← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

موقفنا ممن يضعف أحاديث في صحيح البخاري ومسلم [السُّؤَالُ] ـ[ما موقفنا ممن يضعف أحاديث في صحيح مسلم أو صحيح البخاري؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا شذوذ عن العلماء لا يعول عليه إلا في أشياء يسيرة عند مسلم ﵀ نبه عليها الدارقطني وغيره، والذي عليه أهل العلم هو تلقي أحاديث الصحيحين بالقبول والاحتجاج بها كما صرح بذلك الحافظ ابن حجر والحافظ ابن الصلاح وغيرهما، وإذا كان في بعض الرجال المخرج لهم في الصحيحين ضعف فإن صاحبي الصحيح قد انتقيا من أحاديثهم ما لا بأس به، مثل: إسماعيل بن أبي أويس، ومثل عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وجماعات فيهم ضعف لكن صاحبي الصحيح انتقيا من أحاديثهم ما لا علة فيه؛ لأن الرجل قد يكون عنده أحاديث كثيرة فيكون غلط في بعضها، أو رواها بعد الاختلاط إن كان ممن اختلط، فتنبه صاحبا الصحيحين لذلك فلم يرويا عنه إلا ما صح عندهما سلامته. والخلاصة: أن ما رواه الشيخان قد تلقته الأمة بالقبول، فلا يسمع كلام أحد في الطعن عليهما رحمة الله عليهما، سوى ما أوضحه أهل العلم كما تقدم. ومما أخذ على مسلم ﵀ رواية حديث أبي هريرة: (أن الله خلق التربة يوم السبت. . . إلخ الحديث) . والصواب: أن بعض رواته وهم برفعه للنبي ﷺ ، وإنما هو من رواية أبي هريرة ﵁ عن كعب الأحبار؛ لأن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة كلها قد دلت على أن الله سبحانه قد خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، أولها يوم الأحد، وآخرها يوم الجمعة؛ وبذلك علم أهل العلم غلط من روى عن النبي ﷺ (أن الله خلق التربة يوم السبت) ، وغلط كعب الأحبار ومن قال بقوله في ذلك، وإنما ذلك من الإسرائيليات الباطلة، والله ولي التوفيق" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٥/٦٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1752

حديث: (أجرؤكم على الفتوى أجرؤكم على النار) [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة حديث: (أجرؤكم على الفتوى أجرؤكم على النار) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث جاء بسند واحد عن النبي ﷺ ، رواه الإمام الدارمي ﵀ في سننه (١/٦٩) فقال: أخبرنا إبراهيم بن موسى، حدثنا أبي، حدثنا ابن المبارك، عن سعيد بن أبى أيوب، عن عبيد الله بن أبى جعفر قال: قال رسول الله ﷺ : (أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار) . وهذا الإسناد إلى عبيد الله بن أبي جعفر صحيح، غير أن عبيد الله بن أبي جعفر المتوفي سنة ١٣٦ من أتباع التابعين، ولا تعرف له رواية عن الصحابة ﵃. فحديثه هذا يسمى "معضل" وهو من أقسام الحديث الضعيف، لعدم اتصال سنده. قال الخطيب البغدادي ﵀: " أما ما رواه تابع التابعي عن النبي ﷺ فيسمونه: المعضل، وهو أخفض مرتبة من المرسل " انتهى. " الكفاية " (ص/٢٩) . وقد ضعفه كل من الحافظ ابن رجب في " شرح حديث ما ذئبان جائعان "، والعجلوني في "كشف الخفاء"، وضعفه الشيخ الألباني في " السلسلة الضعيفة " (١٨١٤) . والحديث وإن كان ضعيفاً غير أن معناه صحيح، فمن أقدم على الفتوى من غير تثبت ولا بحث في الأدلة فقد تسبب في إدخال نفسه النار. وانظر: "فيض القدير" (١/٢٠٥، ٢٠٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1753

الحديث القدسي إني والإنس والجن في نبأ عظيم لا يصح [السُّؤَالُ] ـ[ما هو تخريج الحديث القدسي التالي، فهو متداول بكثرة في المنتديات، وأرغب في معرفة الزيادات الضعيفة أو الموضوعة في الحديث، وجزاكم الله خيرا. يقول الله تعالى في الحديث القدسي: (إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويُعبد غيري، أرزق ويُشكر سواي) (خيري إلى العباد نازل، وشرّهم إليّ صاعد، أتودد إليهم بالنعم وأنا الغني عنهم! ويتبغّضون إليّ بالمعاصي وهم أفقر ما يكونون إليّ) (أهل ذكري أهل مجالستي، من أراد أن يُجالسني فليذكرني. أهل طاعتي أهل محبتي. أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا إليّ فأنا حبيبهم، وإن أبَوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهّرهم من المعايب، من أتاني منهم تائباً تلقّيته من بعيد، ومن أعرض عني ناديته من قريب، أقول له: أين تذهب؟ ألك رب سواي!) (الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة عندي بمثلها وأعفو، وعزتي وجلالي لو استغفروني منها لغفرتها لهم) ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الجزء الأول من هذا الحديث وهو قوله: (إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويُعبد غيري، أرزق ويُشكر سواي) من الأحاديث القدسية الضعيفة المشهورة، والأحاديث القدسية من أكثر الأبواب التي دخل فيها الضعيف والمكذوب. أخرجه الطبراني في " مسند الشاميين " (٢/٩٣) ، ومن طريقه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٧/٧٧) وعبد الغني المقدسي في " التوحيد " (١٠٨) -، وأخرجه الحاكم في " تاريخ نيسابور " – كما عزاه إليه في " الدر المنثور " (٧/٦٢٥) - وأخرجه أيضاً البيهقي في " شعب الإيمان " (٤/١٣٤) ، والديلمي في " الفردوس " (٣/١٦٦) كلهم من طريق بقية بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، وشريح بن عبيد الحضرميان، عن أبي الدرداء ﵁. يقول الشيخ الألباني ﵀: " ضعيف.... منقطع، فإن عبد الرحمن بن جبير، وشريح بن عبيد لم يدركا أبا الدرداء، فعلة الحديث الانقطاع " انتهى. " السلسلة الضعيفة " (رقم/٢٣٧١) ، وضعفه السيوطي في " الجامع الصغير "، والمناوي في شرحه " فيض القدير " (٤/٤٦٩) . ومع ذلك فمعنى الحديث صحيح مقبول، وليس فيه ما ينكر، إلا أنه لا تجوز نسبته للنبي ﷺ . يقول الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: " معناه صحيح، أن الله يخلق ويعبد سواه، الله خلق المشركين وعبدوا سواه، والله يرزق ويشكر سواه، هذا واقع " انتهى. نقلا من موقعه على هذا الرابط: http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/FatwaaTree/tabid/٨٤/Default.aspx?View=Page&NodeID=١٩٨٧٨&PageID=٩٨٣٩ ثانيا: أما الجزء الثاني وهو قوله: (خيري إلى العباد نازل، وشرّهم إليّ صاعد، أتودد إليهم بالنعم وأنا الغني عنهم! ويتبغّضون إليّ بالمعاصي وهم أفقر ما يكونون إليّ) فهو حديث موضوع مكذوب وإن كان معناه مقبول أيضا: جاء في " السلسلة الضعيفة " (حديث رقم/٣٢٨٧) للشيخ الألباني ﵀: " (يقول الله تعالى: يا ابن آدم! ما تنصفني، أتحبب إليك بالنعم، وتتمَقَّتُ إليَّ بالمعاصي، خيري إليك منزل، وشرك إليَّ صاعد، ولا يزال ملك كريم يأتيني عند كل يوم وليلة بعمل قبيح! يا ابن آدم! لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تعلم من الموصوف؛ لسارعت إلى مقته) موضوع. أخرجه الرافعي في "تاريخ قزوين" (٣/ ٤) ، والديلمي (٤/ ٢٥٧-زهر الفردوس) من طريق داود بن سليمان الغازي: حدثني علي بن موسى الرضا.. (قلت: فساق إسناده عن آبائه عن علي ﵁ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ... فذكره. قلت – أي الشيخ الألباني -: وهذا موضوع؛ آفته الغازي هذا، وهو شيخ كذاب كما تقدم مراراً. لكن تابعه أحمد بن علي بن مهدي الرقي: حدثنا أبي: حدثنا علي بن موسى الرضا به. أخرجه الديلمي، وكذا نظيف المصري في "الفوائد" (ق١٠٦/ ٢) ، ومن طريقه أبو نصر الغازي في "جزء من الأمالي" (ق٧٨/ ١) وزاد: (تفعل الكبائر أو ترتكب الكبائر ثم تتوب إلي فأقبلك إذا خلصت نيتك، وأصفح عما مضى من ذنوبك، وأدخلك جنتي وأجعلك في جواري، سوءة (!) لإقامتك على قبيح فعالك) لكن الرقي هذا وأبوه لم أعرفهما، ولعل أحدهما سرقه من الغازي؛ فإن لوائح الوضع والصنع على الحديث ظاهرة " انتهى كلام الشيخ الألباني ﵀. والحديث أخرجه أيضا ابن عساكر في " معجم الشيوخ " (رقم/١٢٧٠) من الطريق الأولى الموضوعة، ويروى في كتب أخرى من نقل وهب بن منبه عن الكتب السابقة، وهو بذلك أشبه. ثالثا: أما الجزء الثالث من الحديث المذكور، وهو قوله: (أهل ذكري أهل مجالستي، من أراد أن يُجالسني فليذكرني. أهل طاعتي أهل محبتي. أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا إليّ فأنا حبيبهم، وإن أبَوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهّرهم من المعايب، من أتاني منهم تائباً تلقّيته من بعيد، ومن أعرض عني ناديته من قريب، أقول له: أين تذهب؟ ألك رب سواي!) فلم نجده مسندا ولا مأثورا في كتب أهل العلم، وأقدم من رأيناه ذكره هو شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في " مجموع الفتاوى " (١٤/٣١٩) حيث قال: " وقد جاء فى بعض الأحاديث: (يقول الله تعالى: أهل ذكري أهل مجالستي، وأهل شكري أهل زيادتي، وأهل طاعتي أهل كرامتي، وأهل معصيتي لا أؤيسهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، أي محبهم، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأكفر عنهم المعائب) وذكر تكملته ابن القيم ﵀ في " مدارج السالكين " (١/١٩٤) من غير عزو لكتاب. رابعا: أما الجزء الأخير من الحديث، وهو قوله: (الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة عندي بمثلها وأعفو، وعزتي وجلالي لو استغفروني منها لغفرتها لهم) فقد صح نحوه عن النبي ﷺ فيما جاء عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَقُولُ اللَّهُ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ) رواه مسلم (٢٦٨٧) . وبالجملة، فالحديث ـ بهذا السياق ـ ليس له أصل عن النبي ﷺ ، وإن كان بعض جمله قد روي مفرقا، كما ذكرنا في الجواب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1754

كيف التوفيق بين قوله تعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم وحديث إن ابني هذا سيد [السُّؤَالُ] ـ[يقول الله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) وعند البخاري وغيره يقول ﷺ في حق الإمام الحسن ﵁: (ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين) سؤالي رعاك الله: هل يصح أن نقول إن الإمام الحسن أو الحسين أبناء النبي ﷺ لما سبق من قوله ﷺ ؟ أم إنهم يدخلون في عموم قوله تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم. . الآية) فيما يخص النهي عن التبني بشكل عام، ويدخل فيه تبني رجل أحدا ليس من صلبه مباشرة، وإن كان من سلالته وإن نزلت؟ وهل منزلة البنوة التي أثبتها ﷺ في الحديث المذكور آنفاً حقيقية أم مجازية؟ وفقكم الله، وفتح عليكم من واسع فضله وعلمه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس بين الآية والحديث تعارض والحمد لله، وإنما يقوم التعارض في ذهن بعض السامعين بسبب عدم تمكنهم من تصور مقصود السياق تصوراً تاما. فالآية الكريمة إنما تتحدث عن شأن زواج النبي ﷺ من زينب بعد أن طلقها زيد بن حارثة الذي كان قد تبناه النبي ﷺ قبل تحريم التبني، فأنزل الله تعالى هذه الآيات الكريمات ليزيل ما قد يقع في قلوب بعض الناس من إنكار زواج النبي ﷺ من زوجة ابنه بالتبني سابقا، فذكر أن التبني باطل، وأنه لا تنبني عليه أحكام أبوة النسب الحقيقي، فقال : (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧) مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٣٨) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩) مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) الأحزاب/٣٧-٣٩. ومعلوم أنه ولد للنبي ﷺ أربعة من الأولاد الذكور، وولد له حفيدان اثنان من ابنته فاطمة ﵄، وليس هؤلاء الأولاد محل إشكال ولم يدخلوا في النفي أصلا، لأسباب عدة: ١- أن سياق الآيات لا يقصدهم أصلا، بل يقصد نفي وجود أبوة نسب بين النبي ﷺ وبين أحد من المسلمين كي لا تنكر قلوبهم زواجه من زينب ﵂، ولذلك جاءت الآية بلفظ الخطاب فقال: (من رجالكم) ، فلا يدخل فيه أصلا أبناء النبي ﷺ . ٢- أن أبناءه الذكور ﷺ ماتوا جميعا قبل بلوغ الحلم، وهذا من حكمة الله ، لما في ذلك من تقرير ختم النبوة بمحمد ﷺ ، ونفي توهم كون النبوة تنتقل بالوراثة بين الأب وأبنائه، وأما الحسن والحسين فهما وإن كانا من أحفاده ﷺ لكنهما لا ينتسبان إليه من جهة الأبوة، بل ينتسبان إلى أبيهما علي بن أبي طالب ﵁، ولذلك كان بقاؤهما أحياء بعد وفاة النبي ﷺ من حكمة الله أيضا، فلم يدَّعِ أحد لهما النبوة بعد جدهما من أمهما النبي ﷺ ، فلا تعارض مع نفي أبوة النبي ﷺ لأحد من رجال المسلمين. ٣- ثم إن الآية نفت أبوة النبي ﷺ الحقيقية لأحد من المسلمين، وليس الأبوة المجازية، وأبوة الرجل لأحفاده من جهة ابنته أبوة مجازية، بل أبوة النبي ﷺ لسائر المسلمين أبوة مجازية، وفي تفسير بعض الصحابة لقول الله تعالى: (وأزواجه أمهاتهم) قال: وهو أب لهم. وننقل هنا كلام أهل العلم في هذه الآية، وفي بعضه جواب عن التعارض الذي عرض للسائل الكريم: قال الحافظ ابن كثير ﵀: " وقوله: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ) نهى تعالى أن يقال بعد هذا: " زيد بن محمد " أي: لم يكن أباه وإن كان قد تبناه، فإنه صلوات الله عليه وسلامه لم يعش له ولد ذكر حتى بلغ الحلم؛ فإنه ولد له القاسم، والطيب، والطاهر، من خديجة، فماتوا صغارا، وولد له إبراهيم من مارية القبطية، فمات أيضا رضيعا، وكان له من خديجة أربع بنات: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، ﵃ أجمعين، فمات في حياته ثلاث، وتأخرت فاطمة حتى أصيبت به، صلوات الله وسلامه عليه، ثم ماتت بعده لستة أشهر " انتهى. " تفسير القرآن العظيم " (٦/٤٢٨) ونحوه في " معالم التنزيل " للبغوي (٦/٣٥٨) ، و" اللباب " لابن عادل (١٥/٥٥٧) . وقال بهاء الدين ابن قدامة (٦٨٢هـ) ﵀: " وقول النبي ﷺ للحسن: (إن ابني هذا سيد) – رواه البخاري (٢٧٠٤) - مجاز بالاتفاق، بدليل قول الله تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله) " انتهى. " الشرح الكبير " (٦/٢٢٤) ويقول ابن حجر الهيتمي ﵀: " فقوله تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) إنما سيق لانقطاع حكم التبني، لا لمنع هذا الإطلاق المراد به أنه أبو المؤمنين في الاحترام والإكرام " انتهى. " الصواعق المحرقة " (٢/٤٦٢) وجاء في " الدرر السنية " (١٣/٣٦٨) : " وسئل أيضا الشيخ عبد الله بن الشيخ عن قوله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ) سورة الأحزاب آية/٤٠ هل هذه الآية قطعت كون رسول الله ﷺ والدا للحسن والحسين، مع ما ورد من الأحاديث الدالة على تسميتهما ابنين له؟ فأجاب: سبب نزول الآية يزيل هذا الإشكال ; وذلك أنه ذكر المفسرون: أن رسول الله ﷺ لما تزوج زينب قال الناس: تزوج امرأة ابنه، وأنزل الله هذه الآية – يعني: زيد بن حارثة – يعني: لم يكن أبا لرجل منكم على الحقيقة، حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده من حرمة الصهر والنكاح. فإن قيل: قد كان له أبناء: القاسم، والطيب، والطاهر، وإبراهيم، وقال للحسن: (إن ابني هذا سيد) ؟ فالجواب: أنهم قد خرجوا من حكم النفي بقوله: (من رجالكم) ، وهؤلاء لم يبلغوا مبلغ الرجال. وأجاب بعضهم: بأنه ليس المقصود أنه لم يكن له ولد فيحتاج إلى الاحتجاج في أمر بنيه بأنهم كانوا ماتوا، ولا في أمر الحسن والحسين بأنهما كانا طفلين، وإضافة (رجالكم) إلى المخاطبين يخرج من كان من بنيه، لأنهم رجاله لا رجال المخاطبين " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1755

لم يثبت استحباب قراءة هذه السور في أذكار الصباح والمساء [السُّؤَالُ] ـ[هل هنالك أدلة صحيحة على قراءة سورة الإخلاص عشر مرات مع أذكار الصباح. وأواخر سورة الحشر، وسورة الصافات عند كل ليلة. وبداية سورة البقرة، والآيتان بعد آية الكرسي والنصر والكافرون مع أذكار النوم. أرجو منكم الرد في أسرع وقت، لأني أفعل كل هذه الأشياء، وأخاف أن تكون بدعة. وجزاكم الله كل خير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يرد في السنة الصحيحة استحباب قراءة هذه الآيات والسور في أذكار الصباح والمساء على هذا النحو، وإنما الذي صح قراءة الآيات والسور الآتية: آية الكرسي، وأواخر سورة البقرة، وسورة الإسراء، والزمر، والسجدة، وتبارك، والكافرون، والإخلاص، والمعوذتان. وقد سبق سرد الأدلة الصحيحة في جواب السؤال رقم: (٧٢٥٩١) ومن الأدلة الصحيحة أيضا: عن جابر بن عبد الله ﵁: أن النبي ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ: " الم تنزيل " – أي السجدة - و " تبارك الذي بيده الملك ". رواه الترمذي (٢٨٩٢) وقال حسن غريب. وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (رقم/٥٨٥) وانظر جواب السؤال رقم: (٢٦٢٤٠) وعن عبد الله بن خبيب ﵁ قال: (خرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ لَنَا، فَأَدْرَكْنَاهُ، فَقَالَ: أَصَلَّيْتُمْ؟ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا. فَقَالَ: قُلْ. فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا. ثُمَّ قَالَ: قُلْ. فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا. ثُمَّ قَالَ: قُلْ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) رواه أبو داود (٥٠٨٢) والترمذي (٣٥٧٥) وقال: حسن صحيح. وصححه النووي في " الأذكار " (١٠٧) ، وحسنه الألباني في " صحيح أبي داود ". وقد ورد في سورة الإخلاص بعد الفجر موقوفات ضعيفة، منها ما يرويه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٦/١٠٢) بسند فيه رجل مجهول، عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: (من قرأ بعد الفجر (قل هو الله أحد) عشر مرات لم يلحق به ذلك اليوم ذنب وإن جهدته الشياطين) وأما أواخر سورة الحشر فالحديث فيها ضعيف أيضا لا يثبت: عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -: أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَقَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ، وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَاتَ شَهِيدًا، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي كَانَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ) رواه الترمذي (٢٩٢٢) وقال: حديث غريب. قال النووي: " إسناده فيه ضعف " انتهى. " الأذكار " (ص/١١٤) ، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " (١/٦٣٢) : غريب جدا. وقال الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٢/٥٨) : " علته خالد بن طهمان. قال ابن معين: ضعيف خلط قبل موته بعشر سنين " انتهى. فالحاصل أننا ننصحك بالالتزام بما ورد في السنة النبوية، ففيه الغنية والكفاية عن زيادة ما عداه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1756

هل صح أن الحجب تنكشف بين الله وبين العباد وقت الإفطار من الصوم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ورد في الحديث عن فضل الصيام: " أن موسى ﵊ قال: يا رب! لقد شرفتني بالتكلم معك بلا ترجمان , فهل أعطيت هذا الشرف لغيري؟ فيقول الله : يا موسى! سوف أرسل أمة من الأمم - والتي هي أمة محمد ﷺ وهم ذو شفاه وألسن جافة , وأجسام نحيلة هزيلة، وسوف يدعونني فيكونوا أقرب إلي منك. يا موسى! بينما أنت تتكلم معي، هناك ٧٠٠٠٠ حجاب بيني وبينك , لكن عند وقت الإفطار سوف لن يكون هناك أي حجاب بيني وبين أمة محمد ﷺ " سؤالي هو: هل هذا الحديث صحيح؟ لأنه قد انتشر على النت.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس هذا الحديث من السنة النبوية، وليس هو مما يعرفه الحفاظ والمحدثون في كتبهم ومسانيدهم، ولا تتناقله إلا بعض الكتب التي ملأها أصحابها بالموضوعات والمكذوبات والقصص والخرافات، ككتاب " نزهة المجالس ومنتخب النفائس " للمؤرخ الأديب عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري، المتوفى سنة (٨٩٤هـ) ، ص/١٨٢-١٨٣ باب فضل رمضان والترغيب في العمل الصالح فيه "، وكذلك في تفسير " روح البيان " (٨/١١٢) لإسماعيل حقي الحنفي الخلوتي المتوفى سنة (١١٢٧هـ) ، فقد ذكرا نحو هذا الحديث الذي يقصده السائل، حيث جاء فيه: (قال موسى ﵇: يا رب! أكرمتني بالتكليم، فهل أعطيت أحداً مثل ذلك؟ فأوحى الله تعالى: يا موسى! إن لي عباداً أخرجهم في آخر الزمان وأكرمهم بشهر رمضان فأكون أقرب لأحدهم منك؛ لأنك كلمتني وبيني وبينك سبعون ألف حجاب، فإذا صامت أمة محمد ﷺ حتى ابيضت شفاههم، واصفرت ألوانهم، أرفع الحجب بيني وبينهم وقت إفطارهم. يا موسى! طوبى لمن عطش كبده، وأجاع بطنه في رمضان) ثم إن في متن هذا الحديث ما يدل على نكارته، وذلك في قوله في الحديث (فأكون أقرب لأحدهم منك – يعني موسى ﵇ ، والمعلوم في عقائد المسلمين أن الرسل والأنبياء أفضل من جميع البشر سواهم، فكيف وموسى ﵇ من أولي العزم من الرسل، فكيف يتقرب الله إلى عباده أكثر من نبيه موسى ﵇، وقد قال في حقه جل وعلا: (وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا) مريم/٥٢، قال ابن عباس ﵄: " أُدنيَ حتى سمع صريف القلم " – يعني بكتابة التوراة -. انظر: " تفسير القرآن العظيم " للحافظ ابن كثير (٥/٢٣٧) . والخلاصة: أن هذا الحديث المذكور ليس في شيء من الكتب المعتمدة، ولا يجوز نسبته إلى رسول الله ﷺ ، ولا اعتقاد ما فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال جواب

стр. 1757

هل كل أحاديث صحيح البخاري صحيحة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل كل أحاديث صحيح البخاري صحيحة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري هو أصح كتاب مأثور بعد كتاب الله تعالى، وما زال العلماء والمحدثون والحفاظ يشهدون له بالجلالة والمرتبة العالية في التوثيق والإتقان، حتى نقل الحافظ أبو عمرو بن الصلاح في " صيانة صحيح مسلم " (ص/٨٦) بسنده إلى إمام الحرمين الجويني أنه قال: " لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في كتابي البخاري ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي ﷺ لما ألزمته الطلاق، ولا حنثته، لإجماع علماء المسلمين على صحتهما " انتهى. وليس ذلك بمستبعد والبخاري هو الإمام الحافظ الكبير الذي شهد له جميع المحدثين بالحفظ والإتقان، وقد كان يستخير الله تعالى ويصلي ركعتين في كل حديث يثبته في كتابه حتى أتمه على هذا الوجه. ونحن وإن كنا نعلم أنه قد وجهت بعض الانتقادات اليسيرة لأحاديث معدودة مثبتة في صحيح البخاري، إلا أننا نؤكد أنه لا حرج في إطلاق الصحة على جميع أحاديث الكتاب، وذلك لما يلي: ١- أكثر العلماء والمحدثين يرون الصواب مع الإمام البخاري فيما انتقد عليه، ومعلوم أنه ليس من المنهج السليم التسليم بالانتقاد لمجرد وجوده، بل الأمر يرجع إلى الحجة والبرهان، وقد فصل الحافظ ابن حجر ﵀ في كتابه العظيم " فتح الباري "، وخاصة في مقدمته المسماة " هدي الساري " الجواب عن هذه الانتقادات اليسيرة، وأوضح وجه الصواب فيها. ٢- مجموع أحاديث صحيح البخاري بالمكرر – بترقيم الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ﵀ – بلغ (٧٥٦٣) حديثا، فإذا عرفنا أن الانتقادات الموجهة لا تتجاوز بضع عشرات، وأن أكثر هذه الانتقادات إنما هي موجهة لأمور تتعلق بالأسانيد ورسومها، أو لأمور تتعلق ببلوغ درجة أصح الصحيح، أو تتعلق بكلمة أو كلمتين من الحديث، وأما الانتقادات المتعلقة بأمور تؤثر في صحة المتن فهي نادرة نحو الحديث والحديثين والثلاثة - إذا عرفنا ذلك كله أدركنا أن إطلاق الصحة على جميع ما في البخاري من متون مسندة في صلب الكتاب إطلاق صحيح لا يجوز إنكاره. يقول الإمام النووي ﵀: " أجمعت الأمة على صحة هذين الكتابين ووجوب العمل بأحاديثهما " انتهى. "تهذيب الأسماء واللغات" (١/٧٣) ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " ليس تحت أديم السماء كتاب أصح من البخاري ومسلم بعد القرآن " انتهى. "مجموع الفتاوى" (١٨/٧٤) ويقول الحافظ ابن حجر في الجواب على وجود انتقادات لصحيح البخاري: " والجواب عنه على سبيل الإجمال أن نقول: لا ريب في تقديم البخاري ثم مسلم على أهل عصرهما ومن بعده من أئمة هذا الفن في معرفة الصحيح والمعلل، فإنهم لا يختلفون في أن علي بن المديني كان أعلم أقرانه بعلل الحديث وعنه أخذ البخاري ذلك، حتى كان يقول: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني. ومع ذلك فكان علي بن المديني إذا بلغه ذلك عن البخاري يقول: دعوا قوله فإنه ما رأى مثل نفسه. وكان محمد بن يحيى الذهلي أعلم أهل عصره بعلل حديث الزهري وقد استفاد منه ذلك الشيخان جميعا، وروى الفربري عن البخاري قال: ما أدخلت في الصحيح حديثا إلا بعد أن استخرت الله تعالى وتيقنت صحته. وقال مكي بن عبد الله سمعت مسلم بن الحجاج يقول: عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي فكل ما أشار أن له علة تركته. فإذا عرف وتقرر أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما لا علة له، أو له علة إلا أنها غير مؤثرة عندهما، فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضا لتصحيحهما، ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما، فيندفع الاعتراض من حيث الجملة. وأما من حيث التفصيل فالأحاديث التي انتقدت عليهما تنقسم أقساما: القسم الأول منها: ما تختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإسناد، فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة، وعلله الناقد بالطريق الناقصة، فهو تعليل مردود ... وإن أخرج صاحب الصحيح الطريق الناقصة وعلله الناقد بالطريق المزيدة تضمن اعتراضه دعوى انقطاع فيما صححه المصنف ... فمحصل الجواب عن صاحب الصحيح أنه إنما أخرج مثل ذلك في باب ماله متابع وعاضد، أو ما حفته قرينة في الجملة تقويه، ويكون التصحيح وقع من حيث المجموع. القسم الثاني منها: ما تختلف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإسناد ... فالتعليل بجميع ذلك من أجل مجرد الاختلاف غير قادح، إذ لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطراب يوجب الضعف فينبغي الإعراض أيضا عما هذا سبيله. القسم الثالث منها: ما تفرد بعض الرواة بزيادة فيه دون من هو أكثر عددا أو أضبط ممن لم يذكرها: فهذا لا يؤثر التعليل به إلا إن كانت الزيادة منافية بحيث يتعذر الجمع، أما إن كانت الزيادة لا منافاة فيها بحيث تكون كالحديث المستقل فلا، اللهم إلا إن وضح بالدلائل القوية أن تلك الزيادة مدرجة في المتن من كلام بعض رواته، فما كان من هذا القسم فهو مؤثر كما في الحديث الرابع والثلاثين. القسم الرابع منها: ما تفرد به بعض الرواة ممن ضعف من الرواة، وليس في هذا الصحيح من هذا القبيل غير حديثين، وتبين أن كلا منهما قد توبع. القسم الخامس منها: ما حكم فيه بالوهم على بعض رجاله، فمنه ما يؤثر ذلك الوهم قدحا، ومنه ما لا يؤثر. القسم السادس منها: ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن، فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح لإمكان الجمع في المختلف من ذلك، أو الترجيح، على أن الدارقطني وغيره من أئمة النقد لم يتعرضوا لاستيفاء ذلك من الكتابين كما تعرضوا لذلك في الإسناد، فما لم يتعرضوا له من ذلك: حديث جابر في قصة الجمل، وحديثه في وفاء دين أبيه، وحديث رافع بن خديج في المخابرة، وحديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، وحديث سهل بن سعد في قصة الواهبة نفسها، وحديث أنس في افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين، وحديث ابن عباس في قصة السائلة عن نذر أمها وأختها، وغير ذلك. فهذه جملة أقسام ما انتقده الأئمة على الصحيح، وقد حررتها، وحققتها، وقسمتها، وفصلناها، لا يظهر منها ما يؤثر في أصل موضوع الكتاب بحمد الله إلا النادر " انتهى. " هدي الساري " (٣٤٥-٣٤٦) وانظر جواب السؤال رقم: (٢٠١٥٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1758

الفرق بين قولهم حديث صحيح، وقولهم إسناده صحيح . [السُّؤَالُ] ـ[ما الفرق بين الحديث الصحيح، والحديث الذي إسناده صحيح؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يقرر المحدثون أن الحديث الصحيح الذي يغلب على الظن ثبوت نسبته إلى النبي ﷺ هو الحديث الذي اجتمعت فيه الشروط الخمسة الآتية: ١- أن يكون كل راوٍ من رواته عدلا. ٢- أن يكون كل راوٍ من رواته ضابطا (تمام الضبط أو قاصرا عنه) ٣- اتصال السند من أوله إلى منتهاه. ٤- سلامة الحديث من الشذوذ في سنده ومتنه. ٥- سلامة الحديث من العلة في سنده ومتنه. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (٧٩١٦٣) ثانيا: ولما كان الشرطان الرابع والخامس من أدق الشروط وأصعبها على الناقد، لأن تحقيقها يحتاج إلى بحث شديد، وتدقيق، وجمع لطرق الحديث ورواياته، كما يحتاج إلى خبرة واسعة في علوم الحديث وتخصص في النقد – لذلك احتاط كثير من المحدثين المتأخرين في أحكامهم، فاكتفوا بدراسة ظاهر الإسناد للتحقق من توافر الشروط الثلاثة الأولى، فإذا قامت هذه الشروط بإسناد معين قالوا: إسناد صحيح. ليشعروا القارئ أنهم ضمنوا له الشروط الثلاثة الأولى لصحة الحديث دون الشرطين الرابع والخامس، كي يكون القارئ على بصيرة بما يريده هذا المحدث. يقول الحافظ ابن الصلاح ﵀: " قولهم: (هذا حديث صحيح الإسناد أو حسن الإسناد) دون قولهم: (هذا حديث صحيح أو حديث حسن) لأنه قد يقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولا يصح لكونه شاذا أو معللا " انتهى. " مقدمة في علوم الحديث " (ص/٢٣) ويقول ابن كثير: " الحكم بالصحة أو الحسن على الإسناد لا يلزم منه الحكم بذلك على المتن، إذ قد يكون شاذاً أو معللاً " انتهى. " اختصار علوم الحديث " (ص/٤٣) ويقول العراقي في ألفيته: " والحكم للإسناد بالصحة أو ... بالحسن دون الحكم للمتن رأوا " انتهى. " التبصرة والتذكرة " (١/١٠٧) ثالثا: ومع ذلك فقد يستثنى من هذه التفرقة ما إذا عرف الإمام بأنه لا يفرق في اصطلاحه بين هذين الاستعمالين " إسناد صحيح " و " حديث صحيح "، فقد يطلق الإمام – وخاصة إذا كان من المتقدمين – قوله " إسناد صحيح " ويريد به تصحيح الحديث نفسه، والحكم بانطباق الشروط الخمسة جميعها. يقول الحافظ ابن الصلاح ﵀: " غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله: إنه صحيح الإسناد، ولم يذكر له علة، ولم يقدح فيه، فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه؛ لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر. والله أعلم " انتهى. " مقدمة في علوم الحديث " (ص/٢٣) ويقول الحافظ ابن حجر ﵀: " والذي يظهر لي أن الصواب التفرقة بين مَن يُفَرِّقُ - في وَصفِهِ الحديث بالصحة - بين التقييد والإطلاق، وبين مَن لا يُفَرِّق. فمن عُرف مِن حاله بالاستقراء التفرقة يحكم له بمقتضى ذلك، ويُحمل إطلاقه على الإسناد والمتن معا، وتقييده على الإسناد فقط. ومَن عُرف مِن حاله أنه لا يصف الحديث دائما وغالبا إلا بالتقييد، فيحتمل أن يقال في حقه ما قال المصنف آخرا " انتهى. [وهو يشير إلى قول ابن الصلاح الذي نقلناه قبله مباشرة] . " النكت على ابن الصلاح " (١/٤٧٤) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1759

حديث ارحموا موتاكم بالصدقة [السُّؤَالُ] ـ[جاء في حاشية الستين: ذكر في نزهة المجالس عن كتاب " المختار ومطالع الأنوار " عن النبي ﷺ ، قال: (لا يأتي على الميت أشد من الليلة الأولى، فارحموا موتاكم بالصدقة، فمن لم يجد فليصل ركعتين، يقرأ في كل ركعة منهما فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وألهاكم، وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة، ويقول اللهم ابعث ثوابها إلى قبره فلان ابن فلانة، فيبعث الله من ساعته إلى قبره ألف ملك، من كل ملك نور وهدية، يؤنسونه في قبره إلى أن ينفخ في الصور، ويعطي الله المصلى بعدد ما طلعت عليه الشمس حسنات ويرفع الله له أربعين ألف درجة ألف حجة وعمرة ويبنى له ألف مدينة في الجنة ويعطى ثواب ألف شهيد ويكسى ألف حلة.....) السؤال هل هذا الكلام صحيح , أرجو مساعدتنا بالإجابة لتصحيح أدياننا في البلاد غير الإسلامية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من المعلوم أن النبي ﷺ قد حذر من الكذب عليه، وتوعد عليه أشد الوعيد، كما في الحديث الذي رواه البخاري (١٢٠٩) ومسلم (٥) عَنْ الْمُغِيرَةِ بن شعبة ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ؛ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) . والأحاديث في هذا كثيرة معلومة. وانظر جواب السؤال رقم ٣٤٧٢٥ وقد ذكر أهل العلم بعض علامات، يمكن للمشتغل بسنة النبي صلى الله عليه، الذي طالت ممارسته لأحاديثه، ومعرفته بما يخرج من مشكاته، أن يتعرف بها النص المروي، هل هو مما يشبه كلام النبي ﷺ ، أو لا؛ وذكروا بعضا من العلامات التي تشيع في أحاديث الكذابين والوضاعين. فمن ذلك قول ابن القيم ﵀ في هذه العلامات: " فمنها: اشتماله على أمثال هذه المجازفات، التي لا يقول مثلها رسول الله صلى الله، وهي كثيرة جدا " انتهى. المنار المنيف (٥٠) . وهذا إذا كان للحديث المذكور إسناد مروي يمكن النظر فيه، والحكم عليه بما يقتضيه حاله، وفق قواعد علم الحديث؛ فكيف إذا كان مجرد حكاية مذكورة في كتاب، لا يعرف صاحبه بعلم السنة، أو التحقيق فيها. وقد سئلت اللجنة الدائمة الحديث المذكور في السؤال، فأجابت: " لا شك أن الحديث المذكور في السؤال من الأحاديث الموضوعة المكذوبة على رسول الله ﷺ ، ولا شك أن الصدقة والصلاة بالكيفية المذكورة في هذا الحديث الموضوع لا أصل لهما، ولا يشرع للمسلم أن يصلي عن أحد لا في أول ليلة يدفن فيها الميت ولا في غيرها، أما الصدقة فمشروعة عن الميت المسلم متى شاء أقاربه أو غيرهم الصدقة عنه؛ لما ثبت من الحديث الصحيح، أن رجلاً سأل النبي ﷺ قال: (إن أمي افتلتت نفسها ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ فقال النبي ﷺ : «نعم» ) . ولم يخص ليلة الدفن ولا غيرها، وقد أجمع العلماء من أهل السنة والجماعة على أن الميت المسلم ينتفع بالصدقة عنه والدعاء له، أما المؤلف لكتاب (المختار ومطالع الأنوار) فلا نعرفه، ولم نقف على كتابه المذكور، ولكن ما نقلتم عنه يدل على أنه ليس من أهل العلم المعتبرين، فنسأل الله لنا ولك ولجميع المسلمين المزيد من العلم النافع والعمل الصالح ". فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: المجلد التاسع ـ الفتوى رقم (٢٠٩٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1760

فضل سورة " الجمعة " [السُّؤَالُ] ـ[هل لسورة الجمعة أهمية خاصة؟ وهل يستحب قراءتها يوم الجمعة كسورة الكهف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يصح في فضائل سورة الجمعة شيء مخصوص، إنما ورد أنه ﷺ كان يقرأ بها في صلاة الجمعة في الركعة الأولى، فعن ابن عباس ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ) رواه مسلم (٨٧٩) . جاء في كتاب " الصحيح والسقيم من فضائل القرآن الكريم " لآمال سعدي (ص/٨١) : " لم يصح عن رسول الله ﷺ في فضل سورة الجمعة شيء، وقد وردت في فضلها روايات ضعيفة وموضوعة، منها: (من قرأ سورة الجمعة أعطي من الأجر حسنات بعدد من أتى الجمعة ومن لم يأتها من أمصار المسلمين) – رواه الثعلبي في "الكشف والبيان" (٩/٣٠٥) من طريق أبي عصمة نوح بن أبي مريم الكذاب الوضاع المشهور، ولذلك قال المناوي في "الفتح السماوي": موضوع - " انتهى. ولكن سورة الجمعة من سور " المفصل " التي أخبر النبي ﷺ أنه فضل بها على سائر الكتب والأنبياء، فعنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (فُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ) رواه أحمد (٤/١٠٧) ، صححه الألباني في "بداية السول" (ص/٥٩) ، وقال محققو المسند بإشراف الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1761

حديث موضوع في فضل الحمل والولادة والرضاعة [السُّؤَالُ] ـ[أسأل عن ما صحة حديث قرأته مؤخراً ولم أسمع بها من قبل ومما جاء فيه: (.. أفما ترضى إحداكن أنها إذا كانت حاملا من زوجها وهو عنها راض أن لها مثل أجر الصائم القائم في سبيل الله، فإذا أصابها الطلق لم يعلم أهل السماء وأهل الأرض ما أخفي لها من قرة أعين، فإذا وضعت لم يخرج منها جرعة من لبنها، ولم يمص مصة، إلا كان لها بكل جرعة وبكل مصة حسنة، فإن أسهرها ليلة كان لها مثل أجر سبعين رقبة تعتقهن في سبيل الله. ..) وهل يمكن إحالتي على مرجع أو كتاب يتحدث عن فضل طاعة المرأة لزوجها شريطة أن يكون ما فيه صحيحاً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث يرويه أنس بن مالك ﵁: (أن سلامة - حاضنة إبراهيم ابن النبي ﷺ قالت: يا رسول الله! تبشر الرجال بكل خير ولا تبشر النساء. قال: أصحابك دسسنك لهذا؟ قالت: أجل، هن أمرنني. قال: أفما ترضى إحداكن أنها إذا كانت حاملا من زوجها وهو عنها راض أن لها مثل أجر الصائم القائم في سبيل الله، فإذا أصابها الطلق لم يعلم أهل السماء وأهل الأرض ما أخفي لها من قرة أعين، فإذا وضعت لم يخرج منها جرعة من لبنها، ولم يمص مصة، إلا كان لها بكل جرعة وبكل مصة حسنة، فإن أسهرها ليلة كان لها مثل أجر سبعين رقبة تعتقهن في سبيل الله. سلامة! تدري لمن أعني بهذا؟ للمتعففات الصالحات المطيعات لأزواجهن، اللواتي لا يكفرن العشير) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/٢٠) ، وأبو نعيم في "معجم الصحابة" (رقم/٧٠٤٩) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣/٣٤٧) ، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/٢٧٤) وغيرهم: من طريق هشام بن عمار، حدثني أبي عمار بن نصير، عن عمرو بن سعيد الخولاني، عن أنس بن مالك به. ثم قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن النبي إلا بهذا الإسناد تفرد به هشام بن عمار. اهـ. وهذا حديث موضوع مكذوب، حكم عليه ابن حبان في " المجروحين " (٢/٣٤) بالوضع، وكذا ابن الجوزي في "الموضوعات" (باب ثواب المرأة إذا حملت ووضعت) (٢/٢٧٣) يقول الشيخ الألباني ﵀: " حديث موضوع، لوائح الوضع عليه ظاهرة، آفته الخولاني هذا. قال الذهبي: " حدث بموضوعات ". ثم ساق له هذا الحديث. وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢/٢٧٤) من رواية الطبراني في " الأوسط "، وقال: " قال ابن حبان، عمرو بن سعيد الذي يروي هذا الحديث الموضوع عن أنس ; لا يحل ذكره إلا على جهة الاعتبار للخواص ". وأقره السيوطي في " اللآلىء " (٢/١٧٥) . ومن طريق الخولاني هذا رواه ابن منده في " المعرفة " (٢/٣٢٩/٢) ، وكذا الحسن بن سفيان في " مسنده " كما في " الفيض " " انتهى. "السلسلة الضعيفة" (رقم/٢٠٥٥) ومن أراد النظر في الأحاديث النبوية المتعلقة بموضوع فضل طاعة المرأة لزوجها وقيامها على شؤونه، فليرجع إلى كتاب الإمام المنذري، واسمه " الترغيب والترهيب "، فقد عقد في الجزء الثالث (ص/٣١) فصلا بعنوان: " ترغيب الزوج في الوفاء بحق زوجته، وحسن عشرتها، والمرأة بحق زوجها، وطاعته، وترهيبها من إسقاطه ومخالفته " جمع في هذا الفصل جميع الأحاديث المتعلقة بهذا الموضوع، وهي في غالبها صحيحة، ولكن في بعضها ضعف، فمن أراد الاقتصار على قراءة ما يصححه أهل العلم من ذلك فليرجع إلى كتاب " صحيح الترغيب والترهيب " للشيخ الألباني (٢/١٩٣) وليقرأ الفصل السابق نفسه وقد حذف منه الأحاديث الضعيفة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1762

أقسام الحديث من حيث قائله [السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم عندي استفسار عن بعض المصطلحات أتمنى أن توضحوها لي: في بعض المحاضرات الصوتية أسمع مثلاً: حديث مرفوع - مقطوع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لعلماء الحديث تقسيمات عدة للأحاديث، متنوعة بتنوع اعتبارات التقسيم، وإحدى تلك الاعتبارات تقسيم الحديث من حيث قائله، فيقولون: يقسم الحديث من حيث قائلُه أو مَن أُسنِدَ إليه إلى أربعة أقسام: الأول: الحديث القدسي: هو ما نُقِلَ إلينا عن النبي صلي الله عليه وسلم مع إسناده إياه إلى ربه ، يقول فيه الراوي: قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه ، ونحو ذلك. الثاني: الحديث المرفوع: هو ما أضيف إلى النبي ﷺ من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة. الثالث: الحديث الموقوف: هو ما أضيف إلى الصحابي من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة: يعني هو القول أو الفعل الذي يصدر عن الصحابي وليس عن النبي ﷺ . مثاله قول علي بن أبي طالب ﵁: (أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما) رواه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٤٧) . قال الخطيب البغدادي: " الموقوف: ما أسنده الراوي إلى الصحابي ولم يتجاوزه " انتهى. وزاد الحاكم شرط الاتصال وعدم الانقطاع، فقال ﵀: " أن يروى الحديث إلى الصحابي، من غير إرسال ولا إعضال، فإذا بلغ الصحابي قال: إنه كان يقول كذا وكذا، وكان يفعل كذا وكذا، وكان يأمر كذا وكذا " انتهى. قد يستعمل مصطلح " الوقف " فيما جاء عن غير الصحابة، لكن مقيداً، فيقال مثلا: " هذا حديث وقفه فلان على الزهري، أو على عطاء، ونحو ذلك، وكل منهما من التابعين أو أتباعهم. الرابع: الحديث المقطوع: وهو ما أضيف إلى التابعي من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة. ويسمى: (الأثر) كذلك. مثاله: قول مسروق بن الأجدع: (كفى بالمرء علماً أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلاً أن يعجب بعلمه) . قال ابن الصلاح ﵀: " وجدت التعبير بالمقطوع عن المنقطع غير الموصول في كلام (الإمام الشافعي) و (أبي القاسم الطبراني) وغيرهما " انتهى. "مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث" (ص/٢٨) . ومن الكتب التي تكثر فيها الآثار الموقوفة والمقطوعة: كتاب " المصنف " لابن أبي شيبة، وكتاب " المصنف " لعبد الرزاق الصنعاني، وكتاب " جامع البيان في تأويل آي القرآن " للإمام الطبري، وكتب ابن المنذر، وغيرها كثير. وللتوسع في تقسيم الأحاديث على اختلاف الاعتبارات يمكن مراجعة: "نخبة الفكر" للحافظ ابن حجر (ص/٢١) ، وانظر فوائد أخرى في: "فتح المغيث" للسخاوي (١/١٠٨-١١٢) ، " تحرير علوم الحديث " للدكتور عبد الله الجديع (١/٢٥ فما بعدها) ، " تيسير مصطلح الحديث " للدكتور محمود الطحان (ص/٦٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1763

حديث: (إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد فاشهدوا له بالإيمان) لا يصح [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة هذا الحديث: (من رأيتموه يرتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيمَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ) الآيَةَ) رواه الترمذي (٢٦١٧) ، وأحمد في مسنده (٢٧٣٢٥) ، وغيرهما، جميعهم من طريق دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد به. وهذا إسناد ضعيف، علَّتُه: دراج بن سمعان أبو السمح القرشي: قال الدارقطني: ضعيف. وخص الإمام أحمد وأبو داود تضعيفه في الأحاديث التي يرويها عن أبي الهيثم، كما في هذا الحديث. انظر "تهذيب التهذيب" (٣/٢٠٩) . ولذلك قال الترمذي عقب روايته الحديث: غريب حسن، وقال في الموضع الثاني: حسن غريب. وقال العلامة علاء الدين مغلطاي: " هذا حديث ضعيف الإسناد " انتهى. "شرح سنن ابن ماجه" (١/١٣٤٥) . ولما صحح الحاكم الحديث في "المستدرك" تعقبه الذهبي بقوله: " دراج كثير المناكير " انتهى. قال الشيخ الألباني ﵀: " ليس بصحيح ولا حسن الإسناد؛ لأنه من طريق دراج أبي السمح عن أي الهيثم عن أبي سعيد، ودراج هذا قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ضعف " ولذلك تعقب الذهبيُّ الحاكمَ بقوله: " قلت: درَّاج كثير المناكير " " انتهى. "تمام المنة" (ص/٢٩١) . وجاء تضعيفه أيضا في فتوى للجنة الدائمة (٤/٤٤٤) ، وضعفه الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "شرح رياض الصالحين"، وسبق نشر ذلك في موقعنا في جواب السؤال رقم: (٣٤٥٩٣) ، وقد أشار الحافظ ابن رجب إلى أن متن الحديث فيه ما ينكر أيضا، لأنه لا يشهد لأحد بالإيمان، وإنما يشهد بالإسلام، لأن الإسلام وصف الظاهر، وأما الإيمان فهو وصف الباطن. كما في حديث سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلاً هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا. فَقَالَ: أَوْ مُسْلِمًا فَسَكَتُّ قَلِيلاً، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا. فَقَالَ: أَوْ مُسْلِمًا. ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، وَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: يَا سَعْدُ! ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ) رواه البخاري (٢٧) ومسلم (١٥٠) . يقول الحافظ ابن رجب ﵀: " والظاهر - والله أعلم - أن النبي ﷺ زجر سعدا عن الشهادة بالإيمان؛ لأن الإيمان باطن في القلب، لا اطلاع للعبد عليه، فالشهادة به شهادة على ظن، فلا ينبغي الجزم بذلك، كما قال: " إن كنت مادحا لا محالة فقل: أحسب فلانا كذا، ولا أزكي على الله أحدا ". وأمره أن يشهد بالإسلام لأنه أمر مطلع عليه، كما في " المسند " عن أنس مرفوعا: " الإسلام علانية، والإيمان في القلب ". – قال الشيخ الألباني: منكر. "السلسلة الضعيفة" (٦٩٠٦) - ولهذا كره أكثر السلف أن يطلق الإنسان على نفسه أنه مؤمن، وقالوا: هو صفة مدح، وتزكية للنفس بما غاب من أعمالها، وإنما يشهد لنفسه بالإسلام لظهوره. فأما حديث: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان) : فقد خرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، من حديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد مرفوعا. وقال أحمد: هو حديث منكر، ودراج له مناكير " انتهى. "فتح الباري" (١/١٢٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1764

هل هناك أحاديث نبوية تخبر عن هدم المسجد الأقصى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك أحاديث نبوية عن هدم المسجد الأقصى من قبل اليهود؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم نقف في السنة النبوية على خبر يشير إلى تعرض المسجد الأقصى للهدم في آخر الزمان، مع أن الأحاديث الواردة في أبواب الفتن، والملاحم، وأشراط الساعة، وحوادث آخر الزمان كثيرة، ولكن ليس في أي منها إشارة إلى ذلك. والواجب على المسلمين حماية المسجد الأقصى من اعتداء اليهود الغاصبين، الذين أفسدوا في الأرض وأكثروا فيها الفساد، ونال اعتداؤهم الإنسان والحيوان والشجر والحجر. نسأل الله تعالى أن يرد المسجد الأقصى المبارك إلى حوزة المسلمين. وقد أشار بعض الناس إلى أن حديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أن النبي ﷺ قَالَ: (عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الَّذِي حَدَّثَهُ أَوْ مَنْكِبِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ يَعْنِي مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ) رواه أبو داود (٤٢٩٤) . أشاروا إلى أن في هذا الحديث تعلقا بموضوع هدم المسجد الأقصى. ولكن الصواب أنه ليس فيه إشارة لذلك من قريب أو من بعيد، وذلك أن: ١- الحديث مختلَف في صحته أصلا، ضعفه بعض أهل العلم بسبب عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو ضعيف، وقد عدَّ الذهبي هذا الحديث من منكراته، كما في " ميزان الاعتدال " (٤ / ٢٦٥) ، وضعفه محققو مسند أحمد (٣٦/٣٥٢) ، وحسنه الحافظ ابن كثير والشيخ الألباني. ٢- أن المقصود من قوله ﷺ : (عمران بيت المقدس) المدينة التي تسمى اليوم " القدس "، وليس المقصود خصوص المسجد الأقصى، بدليل أنه قابل هذه المدينة " بيت المقدس " بالمدينة المنورة " يثرب "، وهذا لا يلزم منه بالضرورة الحديث عن المسجد الأقصى بالخصوص. ٣- كما يمكن فهم الحديث على وجهين: أن بيت المقدس تخرب ثم تعمر، ويمكن فهمه على أن عمران بيت المقدس المقصود به كمال العمارة، وإلا فإن بيت المقدس لا تخرب. جاء في كتاب "عون المعبود شرح سنن أبي داود" (١١/٢٧٠) : " قال الأردبيلي في " الأزهار ": قال بعض الشارحين: المراد بـ " عمران بيت المقدس ": عمرانه بعد خرابه، فإنه يخرب في آخر الزمان، ثم يعمره الكفار. والأصح: أن المراد بالعمران الكمال في العمارة، أي عمران بيت المقدس كاملا، مجاوزا عن الحد وقت خراب يثرب، فإن بيت المقدس لا يخرب. قال القاري - نقلا عن الأشرف -: لما كان بيت المقدس باستيلاء الكفار عليه، وكثرة عمارتهم، فيه أمارة مستعقبة بخراب يثرب، وهو أمارة مستعقبة بخروج الملحمة، وهو أمارة مستعقبة بفتح قسطنطينية، وهو أمارة مستعقبة بخروج الدجال جعل النبي ﷺ كل واحد عين ما بعده وعبر به عنه " انتهى. ولا ينبغي أن يفهم من كلامنا هذا أن المسجد الأقصى يستحيل هدمه أو استيلاء اليهود عليه، فإن هذا لم يرد في النصوص أيضاً، وقد استولى النصارى عليه زمناً طويلاً ثم استنقذه المسلمون من أيديهم. قال الدكتور عبد العزيز مصطفى كامل حفظه الله: " ليس بين أيدينا نص معصوم يدل على أن هدم المسجد الأقصى ممتنع قدرا، وليس شرطا أن ترد أحاديث الفتن بكل ما يقع، فكثير من الحوادث الجسام وقعت دون أن تذكر آية أو ترد في حديث، وبعضها أخبر عنه النبي ﷺ ، ولكن حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه. إن الكعبة نفسها قد هدمت من قبل – في زمن الحجاج – دون أن يكون لذلك ذكر في محكم آية أو نص حديث، والحجر الأسود قد نزع من الكعبة – في زمن القرامطة – ونقل إلى البحرين ليظل هناك سنين عددا قبل أن يعاد، ولم تأت الإشارة إلى ذلك في كتاب ولا سنة، إذن فليس لأحد أن يحتج بعدم الورود على عدم الوقوع، لأن الأمر قد يسطر في القدر، ولا يذكر في الكتب. والذي يحكم الأمور عند ذلك هو قانون الأسباب والمسببات الذي يجري به قدر الله بما يشاء وقوعه. وعلى حسب مجريات الأمور المشاهدة، فإنها شاهدة بدأب اليهود والنصارى وأخذهم بكل الأسباب المادية، في الوقت الذي يريد المسلمون فيه أن يعطلوا قانون الأسباب، وفي ظل ذلك لا نظن أن سنن الله تعالى ستحابي أحدا، فماذا يفعل المسلمون في العالم كله وهم يبلغون عدديا مليارا وربع المليار؟ ماذا فعلوا عبر ما يزيد على ثلاثين عاما لكي يستنقذوا مقدساتهم من عصابة الملايين الأربعة التي زرعت بينهم ثم فرضت وجودها عليهم؟ إن قدر الأسباب لن يحابينا ونحن نجافيه، إلا إن أراد الله أمرا، فقدر بسببه شأنا إلهيا محضا ينقذ المسجد ويعطل أسباب الكيد ضده، كما رد الله كيد أصحاب الفيل لهدم الكعبة قبل الإسلام ... ولكن المشكلة أن هذا أيضا أمر لم يأت به خبر معصوم فيتكئ عليه المتكئون. ماذا لو هدم الأقصى؟ أتصور أن فئاما من الناس سيفتنون لو وقع الحدث، وسيقولون، كيف هذا والمسجد الأقصى قد نزل بشأنه القرآن، وتواترت بفضله الأحاديث، كيف يهدم، وكيف يتحول إلى معبد يهودي؟ وينبغي أن يقال لهؤلاء: إن المسجد الأقصى قد مرت عليه السنون في مرحلة من التاريخ وصلبان النصارى مرفوعة فوق مآذنه، أيام كان الاحتلال الصليبي، وقد كان مسجدا إذ ذاك ولم تنتف عنه صفته الشرعية، ولا خصوصياته المسجدية، والذي أصابه لم يتعد التلوث بأوضار التثليث، ثم عاد لأهل التوحيد عزيزا مطهرا، لما عادوا إلى نصرة التوحيد. فلا بد أن يعلم أن أرض المسجد مقدسة، ولها أحكامها الشرعية من حيث مضاعفة أجور الصلوات فيها، واستحباب شد الرحال إليها، سواء أكان البناء موجودا أو غير موجود، فالساحة نفسها سميت مسجدا وقت تنزل القرآن بآيات الإسراء، ولم يكن ثمة مسجد مقام. إن المكان أخذ حكم المسجد قبل أن يبنى مسجدا في الإسلام، وصلى فيه إمام الأنبياء ﷺ بأولي العزم من الأنبياء في أرض فضاء ... فحقائق التاريخ وقصص الأنبياء تدل على أن المسجد الأقصى لم يبن مرة أخرى بعد هدمه الثاني بعيد زمان عيسى ﵇ حتى جاء محمد ﵊ ولما تم الفتح، جاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ومعه كعب الأحبار ﵄ ليدله على موضع مصلى داود ﵇، ثم بنى هناك مسجدا متواضعا من خشب، فلما جاء عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك أعاد بناءه على الهيئة التي هو عليها الآن، وقد حافظ المسلمون على مر العصور على هذه الأمانة، حتى جاء عصر تضييع الأمانة الذي نعيشه، فوقع المسجد في الأسر، وها هو يتهدد بالهدم. وهنا أمر تنبغي الإشارة إليه، وهو ما ورد في الحديث الصحيح بشأن منع الدجال من دخول مساجد أربعة، منها المسجد الأقصى، وذلك في قوله ﷺ : (وعلامته: يمكث في الأرض أربعين صباحا، يبلغ سلطانه كل منهل، لا يأتي أربعة مساجد: الكعبة، ومسجد الرسول، والمسجد الأقصى، والطور " – رواه أحمد في "المسند" (٥/٣٦٤) وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٣/١١٢) -. وهذا يحتمل أن يظل المسجد كما هو، بحفظ الله وحده، أو أنه سيعاد كما كان – إذا أصابه مكروه – لا قدر الله – أو أن المراد بالمسجد أرض المسجد كما في آية الإسراء " انتهى. "حمى سنة ٢٠٠٠م" (ص/٦٤-٦٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1765

حديث (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) [السُّؤَالُ] ـ[ما هو مصدر (أبغض الحلال عند الله الطلاق) حديث أم ماذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث مداره على الراوي الثقة: " معرف بن واصل "، عن الإمام الثقة " محارب بن دثار "، المتوفى سنة (١١٦هـ) ، وهو من طبقة التابعين، ولكن جاء عن " معرف " على وجهين: الأول: مسندا متصلا عن معرف بن واصل، عن محارب، عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ . رواه محمد بن خالد الوهبي عن معرف، هكذا، مسندا، كما عند أبي داود (٢١٧٨) ، ومن طريقه البيهقي في " السنن الكبرى" (٧/٣٢٢) ، وابن عدي في "الكامل" (٦/٢٤٥٣) . الثاني: مرسلاً عن معرف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن النبي ﷺ ، بدون ذكر ابن عمر. رواه هكذا أحمد بن يونس، ويحيى بن بكير، ووكيع بن الجراح. كما عند أبي داود في "السنن" (٢١٧٧) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٢٢) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٥/٢٥٣) ، وذكره السخاوي في "المقاصد الحسنة" (١١) ، والدارقطني في "العلل" (١٣/٢٢٥) . ولمَّا رأى المحدِّثون أنَّ مَن رواه مرسلا أوثق وأكثر ممَّن رواه مسندا متصلا رجحوا الإرسال، والمرسل من أقسام الحديث الضعيف، ونصوا على أن من رواه متصلا عن ابن عمر عن النبي ﷺ إنما أخطأ ووهم. قال ابن أبي حاتم: " قال أبي: إنما هو محارب، عن النبي ﷺ مرسلا " انتهى. "العلل" (١/٤٣١) وقال الدارقطني ﵀: " والمرسل أشبه " انتهى. "العلل" (١٣/٢٢٥) . وقال البيهقي ﵀: " هو مرسل، وفي رواية ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر موصولا، ولا أراه حفظه " انتهى. "السنن الكبرى" (٧/٣٢٢) وقال ابن عبد الهادي ﵀ عن الإرسال: " وهو أشبه " انتهى. "المحرر في الحديث" (١/٥٦٧) . ورجح السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص/١١) الإرسال، وقال: " وصنيع أبي داود مشعر به فإنه قدم الرواية المرسلة " انتهى. وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في "عمدة التفسير" (١/٥٨٣) : "في صحته نظر كثير" انتهى. وقال الألباني في "إرواء الغليل" (٢٠٤٠) : "وجملة القول: أن الحديث رواه عن معرف بن واصل أربعة من الثقات، وهم: محمد بن خالد الواهبي، وأحمد بن يونس، ووكيع بن الجراح، ويحيى ابن بكير. وقد اختلفوا عليه، فالأول منهم رواه عنه عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعاً وقال الآخرون: عنه عن محارب مرسلاً. ولا يشك عالم بالحديث أن رواية هؤلاء أرجح، لأنهم أكثر عدداً، وأتقن حفظاً، فإنهم جميعاً ممن احتج به الشيخان في "صحيحيهما"، فلا جرم أن رجح الإرسال ابن أبي حاتم عن أبيه، وكذلك رجحه الدارقطني في "العلل" والبيهقي كما قال الحافظ في "التلخيص" (٣/٢٠٥) وقال الخطابي وتبعه المنذري في "مختصر السنن" (٣/٩٢) : "والمشهور فيه المرسل" انتهى. وللحديث شاهد عن معاذ بن جبل ﵁، رواه الدارقطني في "السنن" (٤/ ٣٥) ، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٩٤) بلفظ: (ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق) ، وله ألفاظ أخرى، ولكن إسناده ضعيف جدا لا يصلح للاستشهاد به. غير أن الحديث مع ترجيح عدم ثبوته عن النبي ﷺ ، فإن معناه صحيح. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " يروى عن النبي ﷺ أنه قال: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) وهذا الحديث ليس بصحيح، لكنَّ معناه صحيح، أن الله تعالى يكره الطلاق، ولكنه لم يحرمه على عباده للتوسعة لهم، فإذا كان هناك سبب شرعي أو عادي للطلاق صار ذلك جائزاً، وعلى حسب ما يؤدي إليه إبقاء المرأة، إن كان إبقاء المرأة يؤدي إلى محظور شرعي لا يتمكن رفعه إلا بطلاقها فإنه يطلقها، كما لو كانت المرأة ناقصة الدين، أو ناقصة العفة، وعجز عن إصلاحها، فهنا نقول: الأفضل أن تطلق، أما بدون سبب شرعي، أو سبب عادي، فإن الأفضل ألا يطلق، بل إن الطلاق حينئذٍ مكروه " انتهى. "لقاءات الباب المفتوح" (لقاء رقم ٥٥، سؤال رقم ٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1766

هل في البخاري ومسلم أحاديث من رواية الرافضة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك حديث في البخاري أو مسلم رواه شخص رافضي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن كان المقصود بالرافضي من يكفر الشيخين أبا بكر وعمر ﵄ ويتبرأ منهما، ويعتقد عقائد الكفر الموجودة في كثير من كتب الرافضة الاثني عشرية، فمثل هذا لا تقبل روايته ولا يعتد بها وليس له في الصحيحين رواية قطعاً. قال الحافظ ابن حجر ﵀: " التشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي على عثمان، وأن عليا كان مصيبا في حروبه، وأن مخالفه مخطئ، مع تقديم الشيخين وتفضيلهما، وربما اعتقد بعضهم أن عليا أفضل الخلق بعد رسول الله ﷺ ، وإذا كان معتقد ذلك ورعا دينا صادقا مجتهدا فلا ترد روايته بهذا، لا سيما إن كان غير داعية. وأما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض، فلا تقبل رواية الرافضي الغالي ولا كرامة " انتهى. "تهذيب التهذيب" (١/٨١) . وقال الإمام الذهبي ﵀: " البدعة على ضربين: فبدعة صغرى: كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة. ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر ﵄، والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة. وأيضا فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلا صادقا ولا مأمونا، بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله! حاشا وكلا. فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو مَن تَكَلَّم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب عليا رضى الله عنه، وتعرض لسبهم. والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين أيضا، فهذا ضال معثَّر " انتهى. "ميزان الاعتدال" (١/٥-٦) . أما إذا كان المقصود الرواة الشيعة الذين قدموا علي بن أبي طالب على عثمان، أو على الشيخين أبي بكر وعمر ﵃ أجمعين، من غير سب لهما، ولا تبرؤ منهما، ومن غير اعتقاد عقائد الكفر التي تنص عليها كثير من كتب الشيعة الاثني عشرية، فمثل هؤلاء لهم أحاديث في الصحيحين وفي غيرهما، يقَبلُ المحدِّثُون حديثَهم إذا عُرفوا بالصدق والحفظ والأمانة، وقد جمع الحافظ ابن حجر في " هدي الساري " أسماء جميع من وُسِموا بالتشيع من رواة البخاري، كما كتب جماعة من المعاصرين عن منهج صاحبي الصحيحين في التعامل مع الرواة الشيعة، ومن تلك المراجع: ١- " منهج الإمام البخاري في الرواية عن المبتدعة من خلال الجامع الصحيح: الشيعة أنموذجا " كريمة سوداني، مكتبة الرشد، الرياض. ٢- " منهج الإمامين البخاري ومسلم في الرواية عن رجال الشيعة في صحيحيهما " محمد خليفة الشرع، جامعة آل البيت، ٢٠٠٠م. ٣- " دراسات في منهج النقد عن المحدثين " محمد العمري، دار النفائس، عمان، ٢٠٠٠م، فيه مبحث عن: البخاري والرواية عن أهل الابتداع، ص١٠٥ – ١٠٩. ٤- " منهج النقد عند المحدثين " أكرم العمري، ص٣٩. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1767

التعليق على دعاء " الجوشن الكبير " عند الرافضة [السُّؤَالُ] ـ[قرأت دعاء " الجوشن الكبير "، وبصراحة: أريد أن أتأكد هل هو من أدعية الرافضة؟ وما صحة الحديث الذي ورد في مقدمة الدعاء؟ وهل يجوز الدعاء به؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، هذا الدعاء وارد في كتب الرافضة المبنية على الجهل، والكذب، والخرافة، وهو وارد عندهم في كتبهم بسند مختلق مكذوب - عَنِ السّجاد عن أبيه عَنْ جدّه عن النبيّ صلّى الله علَيهِ – ويزعمون أنه " قد هبط به جبريل على النبيّ ﵌ وهُو في بعْضِ غزواته وَعَلَيْهِ جَوشن – أي: درع - ثقيل، فقال: يا محمّد، ربّك يقرئك السّلام ويقوُل لكَ: اخلع هذا الجوشَنْ، واقرأ هذا الدّعاء؛ فهو أمان لكَ، ولأمّتك ". وزعموا: أنه " مَنْ كتبه على كفنه: استحى الله أن يُعذّبه بالنّار، ومَنْ دعا به بنيّة خالِصة في أوّل شهر رَمضان: رزقه الله تعالى ليلة القدر، وَخلق له سَبعين ألف ملك يسبّحون الله، وَيُقدّسونه، وَجَعَلَ ثوابهم له، وَمَن دعا به في شهر رمضان ثلاث مرّات: حرّم الله تعالى جَسده على النّار، وأوجب له الجَنّة، ووكّل الله تعالى به مَلَكين يحفظانه مِن المعاصي، وَكانَ في أمان الله طول حَياته ". وزعموا في آخر المطاف: " أنه قال الحُسين ﵇: أوصاني أبي عليّ بن أبي طالب ﵇ بحفظ هذا الدّعاء، وتعظيمه، وأن أكتبه على كفنه، وأن أعلّمه أهلي، وأحثّهم عليه، وهُو ألف اسْم، وفيه الاسم الأعظم ". ونص أول الدعاء: " اَللهُمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا اَللهُ يا رَحْمنُ يا رَحيمُ يا كَريمُ يا مُقيمُ يا عَظيمُ يا قَديمُ يا عَليمُ يا حَليمُ يا حَكيمُ سُبْحانَكَ يا لا اِلهَ إلاّ اَنْتَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ خَلِّصْنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ. يا سَيِّدَ السّاداتِ يا مُجيبَ الدَّعَواتِ يا رافِعَ الدَّرَجاتِ يا وَلِيَّ الْحَسَناتِ يا غافِرَ الْخَطيئاتِ يا مُعْطِيَ الْمَسْأَلاتِ يا قابِلَ التَّوْباتِ يا سامِعَ الَاْصْواتِ يا عالِمَ الْخَفِيّاتِ يا دافِعَ الْبَلِيّاتِ ". ونص آخره: " يا حَليماً لا يَعْجَلُ يا جَواداً لا يَبْخَلُ يا صادِقاً لا يُخْلِفُ يا وَهّاباً لا يَمَلُّ يا قاهِراً لا يُغْلَبُ يا عَظيماً لا يُوصَفُ يا عَدْلاً لا يَحيفُ يا غَنِيّاً لا يَفْتَقِرُ يا كَبيراً لا يَصْغُرُ يا حافِظاً لا يَغْفُلُ سُبْحانَكَ يا لا اِلهَ إلاّ اَنْتَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ خَلِّصْنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ ". ولا يشك كل من شمَّ رائحة علم الحديث أن هذا الدعاء مختلق مكذوب على نبينا ﷺ ، وأن ما فيه من فضائل فإنما هي من وضع الكذَّابين، وليس هذا بغريب على الرافضة، فهم أجهل الطوائف المنتسبة للإسلام وأكذبها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: فإنَّك لا تجد في طوائف أهل القبلة أعظم جهلا من الرافضة، ولا أكثر حرصاً على الدنيا، وقد تدبرتهم، فوجدتهم لا يضيفون إلى الصحابة عيباً إلا وهم أعظم الناس اتصافا به، والصحابة أبعد الناس عنه، فهم أكذب الناس بلا ريب، كمسيلمة الكذاب إذ قال " أنا نبي صادق، ومحمد كذاب "! ، ولهذا يصفون أنفسهم بالإيمان، ويصفون الصحابة بالنفاق، وهم أعظم الطوائف نفاقاً، والصحابة أعظم الخلق إيماناً. " منهاج السنة النبوية " (٢ / ٨٧) . وهذا الدعاء المكذوب فهو أبعد ما يكون نسبةً لهذا الدين العظيم، وفيما أوصى به النبي ﷺ وسنه من الأدعية والأذكار من الغنى والكفاية ما عجز المرء عن القيام به كله، والوفاء بحقه. ثم إن فيها من جوامع الكلم، والنور، والبهاء، والبلاغة، ما يُعرف أنه من دين الإسلام، فهي بعيدة عن الطول، والسجع المتكلف، والفضائل المبالغ بها، يعرف ذلك كل من وقف عليها، وتأمل معانيها. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ. رواه أبو داود (١٤٨٢) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". قال بدر الدين العيني – ﵀: قوله: " يستحب الجوامع من الدعاء " أي: التي تجمعُ الأغراض الصالحة، والمقاصد الصحيحة، أو تجمعُ الثناء على الله تعالى، وآداب المسألة. قوله: " ويدع ما سوى ذلك " أراد به: الأدعية المطولة، والتي لا تجمعُ الأغراض الصحيحة. " شرح سنن أبي داود " للعيني (٥ / ٣٩٧، ٣٩٨) . وفي " عون المعبود " (٤ / ٢٤٩) : أي: الجامعة لخير الدنيا والآخرة، وهي ما كان لفظه قليلاً، ومعناه كثيراً، كما في قوله تعالى (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ، ومثل الدعاء بالعافية في الدنيا والآخرة. انتهى والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1768

حديث (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا) حديثُ ضعيف الإسناد صحيح المعنى [السُّؤَالُ] ـ[ (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب) ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: روي هذا الحديث عن عبد الله بن عباس ﵄ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) رواه أبو داود (١٥١٨) وابن ماجه (٣٨١٩) ، وأحمد في "المسند" (١/٢٤٨) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٦/٢٤٠) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٣٥١) ، وغيرهم. جميعهم من طريق الحكم بن مصعب، ثنا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، أنه حدثه عن ابن عباس به. وهذا السند ضعيف بسبب الحكم بن مصعب، لم يوثقه أحد، إنما قال فيه أبو حاتم: هو شيخ للوليد بن مسلم، لا أعلم روى عنه أحد غيره، وحكم عليه كل من الذهبي وابن حجر بالجهالة، بل ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/١٨٧) ، وقال: يخطئ، وذكره في "المجروحين" (١/٢٤٩) ، وقال: ينفرد بالأشياء التي لا ينكر نفي صحتها من عني بهذا الشأن، لا يحل الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار. لذلك ضعفه البغوي في "شرح السنة" (٣/١٠٠) ، والذهبي في "المهذب" (٣/١٢٧٨) وفي تعقبه على الحاكم في المستدرك، والألباني في "السلسلة الضعيفة" (رقم/٧٠٥) . ثانيا: ورغم ضعف الحديث، فإن معناه مقبول له ما يشهد له من الأدلة الصحيحة، فقد قال الله تعالى في فضل الاستغفار: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) نوح/١٠-١٢. ويقول : (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِير) هود/٣. ولذلك ذكر العلامة ابن القيم في كتابه "الوابل الصيب" في الفصل الثامن عشر: الاستغفار، ضمن الأذكار الجالبة للرزق، الدافعة للضيق والأذى. وهو على كل حال من تقوى الله ، التي هي سبب كل خير يصيب المتقين. يقول الله سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢-٣ قال الشيخ ابن باز ﵀: " الحديث المذكور رواه أبو داود وابن ماجه، وهذا ضعيف؛ لأن في إسناده الحكم بن مصعب وهو مجهول. ولكن الأدلة الكثيرة من الآيات والأحاديث تدل على فضل الاستغفار والترغيب فيه، مثل قول الله سبحانه: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) الآية من سورة هود، وقوله سبحانه في آخر المزمل: (وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) والله ولي التوفيق " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٦/٩٠) . وقال أيضا ﵀: " على كل حال فالحديث المذكور يصلح ذكره في الترغيب والترهيب؛ لكثرة شواهده الدالة على فضل الاستغفار، ولأن أكثر أئمة الحديث قد سهلوا في رواية الضعيف في باب الترغيب والترهيب، لكن يُروى بصيغة التمريض كـ " يُروى "، و " يُذكر "، ونحوهما، لا بصيغة الجزم، قال الحافظ العراقي في ألفيته، ﵀: وإن ترد نقلا لواه أو لما ... يشك فيه لا بإسنادهما فأت بتمريض كيروى واجزم ... بنقل ما صح كقال فاعلم وسهلوا في غير موضوع رووا ... من غير تبيين لضعف ورأوا بيانه في الحكم والعقائد ... عن ابن مهدي وغير واحد " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٦/٢٥٩) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " هذا الحديث ضعيف، ولكن معناه صحيح؛ لأن الله تعالى قال: (وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) ، وقال تعالى عن هود: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) ، ولا شك أن الاستغفار سبب لمحو الذنوب، وإذا محيت الذنوب تخلفت آثارها المرتبة عليها، وحينئذٍ يحصل للإنسان الرزق والفرج من كل كرب، ومن كل هم، فالحديث ضعيف السند، لكنه صحيح المعنى " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (شروح الحديث والحكم عليها) (شريط ٢٣٨، وجه أ) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1769

حديث (إذا قرعت الكؤوس حرم ما فيها) لا أصل له [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة: (إذا قرعت الكؤوس حرم ما فيها) فهل هذا حديث أم لا؟ ، وإذا كان حديثاً فهل هو صحيح؟ وما حكم قرع الكؤوس ببعضها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: أما ما يروى من حديث فيه النهي عن قرع الكؤوس، فمما لا أصل له في السنة النبوية، بل لم يرد له ذكر في كتب الموضوعات حتى، فيبدو أنه متأخر الوضع والانتشار بين الناس. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن حديث: (ما تقارع كأسان إلا حرم ما فيهما) فأجاب: " ليس له أصل " انتهى. وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: هل هذا القول حديث: (إذا قرع الكأس بالكأس حرم ما فيه) ، وما درجة صحته إن كان حديثا؟ فأجاب بقوله: " لا يصح، لا يصح " انتهى. http://alfawzan.ws/AlFawzan/FatwaaTree/tabid/٨٤/Default.aspx?View=Page&NodeID=١٩٨٧٩&PageID=٩٥٨٢ ثانيا: أما حكم قرع الكؤوس عند الشرب فهو المنع والتحريم؛ لما فيه من تشبه ظاهر بعادات شراب الخمور الذين يتخذون بعض المظاهر عادات لهم في وقوعهم في المعصية. يقول الإمام أبو حامد الغزالي ﵀: " لو اجتمع جماعة، وزينوا مجلسا، وأحضروا آلات الشرب وأقداحه، وصبوا فيها السكنجبين، ونصبوا ساقيا يدور عليهم ويسقيهم، فيأخذون من الساقي ويشربون، ويحيى بعضهم بعضا بكلماتهم المعتادة بينهم، حَرُمَ ذلك عليهم وإن كان المشروب مباحا في نفسه؛ لأن في هذا تشبها بأهل الفساد " انتهى. "إحياء علوم الدين" (٢/٢٧٢) . السكنجبين: شراب مركب من حامض وحلو، كذا في "المعجم الوسيط" (١/٤٤٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1770

هل في البخاري ومسلم أحاديث ضعيفة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل كل أحاديث صحيح البخاري ومسلم صحيحة؟ سمعت بأن هناك أحاديث ضعيفة فيهما، ما هي بعض الأمثلة؟ أرجو من فضيلتك أن توضح لي هذه المشكلة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فقد اتفق أهل العلم على أن الصحيحين أصح كتابين بعد كتاب الله تعالى، ولهما من المنزلة الرفيعة، والمكانة العالية، في قلوب المسلمين، خاصهم وعامهم، عالمهم وجاهلهم، ما هو معلوم. كما اتفق جمهورهم على أن صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم، من حيث الصناعة الحديثية. قال أبو عمرو بن الصلاح: " وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز " "مقدمة ابن الصلاح" (ص١٠) قال النووي: " باتفاق العلماء " "النكت على مقدمة ابن الصلاح" (ص١٦٣) وقال الحافظ في "مقدمة الفتح" (ص٨) : " اقتضى كلام ابن الصلاح أن العلماء متفقون على القول بأفضلية البخاري في الصحة على كتاب مسلم، إلا ما حكاه عن أبي على النيسابوري: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم. وعن بعض شيوخ المغاربة: أن كتاب مسلم أفضل من كتاب البخاري، من غير تعرض للصحة " انتهى بتصرف يسير. وعلى ذلك، فلا بد أن تبقى هذه المنزلة لهما من الإجلال والإعظام والتقدير كما هي في قلوب الناس، ولا يجوز بحال السعي وراء التشكيك، أو إثارة الشبه بأحاديثهما. فإن هذه المراجع الأساسية ذات الثوابت، والتي عليها اعتماد أهل العلم في معرفة الأحكام الشرعية، لا يجوز الطعن فيها، ولا المساس بها، بما يخدش مصداقيتها في قلوب الناس، عالمهم وجاهلهم. وإنما يتكلم عن هذه المسائل كبار أهل الاختصاص من المحدثين والحفاظ، وليس لغيرهم الخوض فيها بما يزعزع الثوابت، ويشكك في الأصول، ويثير الفتن. هذا من ناحية العموم والإجمال. أما من ناحية التحرير والتفصيل: فما اتفق عليه الشيخان لا سبيل إلى القول بضعف شيء منه، لاتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول. قال شيخ الإسلام: " لا يتفقان على حديث إلا ويكون صحيحا لا ريب فيه، قد اتفق أهل العلم على صحته " انتهى. "مجموع الفتاوى" (١٨/٢٠) وما عدا ذلك، فقد تكلم على بعض منه بعض الحفاظ، وغالب ما في البخاري منه سالم من التضعيف عند التحقيق. وما عدا ما تُكُلم فيه، فقد وقع اتفاق الأمة على صحته. قال أبو عمرو بن الصلاح: " ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته، لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول، على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق، سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطني وغيره، وهي معروفة عند أهل هذا الشأن " انتهى. "مقدمة ابن الصلاح" (ص١٠) . ففي صحيح مسلم خاصة، جملة من الأحاديث، تكلم عليها بعض العلماء، بالتضعيف والإعلال، منهم أبو الحسن الدارقطني، وأبو علي النيسابوري، وأبو الفضل بن عمار، وأبو علي الغساني، وأبو الحسين العطار، وأبو مسعود الدشقي وأبو عبد الله الذهبي. وفي صحيح البخاري بعض ذلك، إلا أنه قليل جدا، وقد يسلم هذا القليل أيضا. انظر: "كتاب الإلزامات والتتبع" لأبي الحسن الدارقطني، "ميزان الاعتدال" (٤/٣٩-٤٠) ، "مقدمة الفتح" (٣٤٤) ، "شرح مسلم للنووي" (١/٢٧) ، "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (١/١٤٢) (٢/٤٧١-٤٧٥) (٥/٢١٨) . قال ابن الصلاح في مقدمة شرح مسلم له: " ما أخذ عليهما - يعني على البخاري ومسلم - وقدح فيه معتمد من الحفاظ فهو مستثنى مما ذكرناه لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول " انتهى. قال الحافظ: " وهو احتراز حسن. واختلف كلام الشيخ محي الدين في هذه المواضع؛ فقال في مقدمة شرح مسلم ما نصه: " قد استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أخلا فيها بشرطهما ونزلت عن درجة ما التزماه، وقد ألف الدارقطني في ذلك، ولأبي مسعود الدمشقي أيضا عليهما استدراك، ولأبي علي الغساني في جزء العلل من التقييد استدراك عليهما. وقد أجيب عن ذلك أو أكثره " وقال في مقدمة شرح البخاري: " قد استدرك الدارقطني على البخاري ومسلم أحاديث فطعن في بعضها، وذلك الطعن مبني على قواعد لبعض المحدثين ضعيفة جدا مخالفة لما عليه الجمهور من أهل الفقه والأصول وغيرهم فلا تغتر بذلك ". قال الحافظ: " وسيظهر من سياقها والبحث فيها على التفصيل أنها ليست كلها كذلك، وقوله في شرح مسلم: " وقد أجيب عن ذلك أو أكثره " هو الصواب " انتهى. "مقدمة الفتح" (ص٣٤٤) . وقال شيخ الإسلام: " ومما قد يسمى صحيحا: ما يصححه بعض علماء الحديث وآخرون يخالفونهم في تصحيحه فيقولون: هو ضعيف ليس بصحيح، مثل ألفاظ رواها مسلم في صحيحه، ونازعه في صحتها غيره من أهل العلم، إما مثله أو دونه أو فوقه، فهذا لا يجزم بصدقه إلا بدليل، مثل ما روى مسلم أن النبي ﷺ صلى الكسوف ثلاث ركوعات وأربع ركوعات. انفرد بذلك عن البخاري، فإن هذا ضعفه حذاق أهل العلم وقالوا إن النبي ﷺ لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم. ومثله حديث مسلم: (إن الله خلق التربة يوم السبت، وخلق الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة) فإن هذا طعن فيه من هو أعلم من مسلم، مثل: يحيى بن معين ومثل البخاري وغيرهما. وذكر البخاري أن هذا من كلام كعب الأحبار. وطائفة اعتبرت صحته مثل أبى بكر ابن الأنبارى، وأبى الفرج ابن الجوزى وغيرهما. والبيهقى وغيره وافقوا الذين ضعفوه. وفى البخاري نفسه ثلاثة أحاديث نازعه بعض الناس في صحتها. والبخاري أحذق وأخبر بالفن من مسلم، ثم ينفرد مسلم فيه بألفاظ يعرض عنها البخاري، ويقول بعض أهل الحديث إنها ضعيفة. ثم قد يكون الصواب مع من ضعفها، كمثل صلاة الكسوف بثلاث ركوعات وأربع، وقد يكون الصواب مع مسلم، وهذا أكثر ". انتهى مختصرا. مجموع الفتاوى (١٨/١٧-٢٠) وقال أيضا: " جمهور ما أنكر على البخاري مما صححه يكون قوله فيه راجحا على قول من نازعه، بخلاف مسلم بن الحجاج، فإنه نوزع في عدة أحاديث مما خرجها، وكان الصواب فيها مع من نازعه " انتهى. "مجموع الفتاوى" (١/٢٥٦) وانظر: "التاريخ الكبير" (١/٤١٣) ، "شرح مسلم للنووي" (١٦/٦٣) ، "جلاء الأفهام" (٢٤٨) ، "إرواء الغليل" (٣/١٢٧) ، "الضعيفة" (٢/٤٢٧) . وقال د. الشريف حاتم بن عارف العوني، عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى: " نص العلماء على أن أحاديث الصحيحين كلها مقبولة، إلا أحاديث يسيرة انتقدها بعض النقاد الكبار، الذين بلغوا رتبة الاجتهاد المطلق في علم الحديث، وأن ما سوى تلك الأحاديث اليسيرة، فهي متلقاة بالقبول عند الأمة جميعها. وبناء على ذلك: فإن الحديث الذي يضعفه الشيخ الألباني في صحيح البخاري له حالتان: الأولى: أن يكون ذلك الحديث الذي ضعفه الألباني قد سبقه إلى تضعيفه إمام مجتهد متقدم، فهذا قد يكون حكم الشيخ الألباني فيه صواباً، وقد يكون خطأ، وأن الصواب مع البخاري. الثانية: أن يكون الحديث الذي ضعفه الألباني لم يسبق إلى تضعيفه، فهذا ما لا يقبل من الشيخ ﵀؛ لأنه عارض اتفاق الأمة على قبول ذلك الحديث. والله أعلم " انتهى بتصرف يسير. والذي نريد التأكيد عليه حقيقة هو الانكفاف عن أمثال هذه المسائل، التي لا يحسن الخوض فيها إلا أكابر علماء الحديث، ولا بد أن يكون الأصل هو ما عليه عمل الناس قديما وحديثا، من تلقي أحاديث الصحيحين بالقبول، وعدم المنازعة في شيء منها، إلا شيئا انتقده الأكابر، ونص غير واحد منهم عليه، وهذا شيء نادر الحصول، ولا يحسن تتبعه والسؤال عنه، إنما يعرفه الباحث المتخصص، إذا صادفه أثناء بحثه. وللصحيحين هيبة في قلوب كبار الحفاظ تمنع مما قد تتوجه الصناعة الحديثية إلى إعلال شيء منهما أو تضعيفه. وانظر: "فتح الباري" (١١/٣٤١) "جامع العلوم والحكم" (٣٥٨) "السلسلة الصحيحة" (٢/٣٨٤) وعلى ذلك: فليس من الحكمة إيراد بعض تلك الأحاديث التي تُكُلم فيها مما في الصحيحين، مراعاة للأصل المتقدم ذكره. والله تعالى أعلم. راجع السؤال رقم: (٢٠١٥٣) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1771

قول الإمام "إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج " [السُّؤَالُ] ـ[كثيراً ما نسمع من أئمة المساجد عند تسوية الصفوف قول: (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج) ، هل هو حديث أو قول؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا شك أن الصف الأعوج صف ناقص، وأن المصلين يأثمون إذا لم يسووا الصف؛ لأن النبي ﷺ توعد مَن لم يسوِّ الصف، فقال: (عباد الله، لتسوُّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) ، وأما الحديث الذي ذكرت: (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج) ، فهذا ليس بصحيح " انتهى. الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "لقاءات الباب المفتوح" (١/٢١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1772

حديث أعطوا السائل ولو جاء على فرس [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف صحة حديث ورد بمعنى: (أعطوا السائل، ولو جاءكم على فرس) ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث روي بأسانيد عدة، وأحسن هذه الأسانيد: ١- مرسل زيد بن أسلم: فقد روى الإمام مالك في الموطأ (٥/١٤٥٠) عنه أن النبي ﷺ قال: (أَعْطُوا السَّائِلَ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ) . قال ابن عبد البر ﵀: " لا أعلم في إرسال هذا الحديث خلافا بين رواة مالك وليس في هذا اللفظ مسند يحتج به فيما علمت " انتهى. "التمهيد" (٥/٢٩٤) . ٢- حديث الحسين بن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ قال: (للسائل حق وإن جاء على فرس) أخرجه أبو داود (١٦٦٥) ، وأحمد (١/٢٠١) ، وغيرهم من طريق مصعب بن محمد بن شرحبيل، قال حدثني يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت حسين، عن حسين بن علي به. قال الشيخ الألباني ﵀: " وهذا إسناد ضعيف، ومن جوده فقد أخطأ؛ فإن يعلى بن أبي يحي مجهول، كما قال أبو حاتم وتبعه الحافظ، ومصعب بن محمد: وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يُحتج به. قلت [القائل: الشيخ الألباني] : وقد اختُلف عليه في إسناده " وفصل الشيخ ﵀ وجوه الاختلاف فيه، ثم قال في آخره، بعد تقرير ضعفه: " وأما قول الحافظ العراقي: (بسند جيد) : فغير جيد؛ لما فيه من الجهالة والاضطراب، كما سبق بيانه " انتهى. السلسلة الضعيفة (٣/٥٥٨-٥٦٢) ، رقم (١٣٧٨) . وانظر: أيضا: التعليق على مسند الإمام أحمد، ط الرسالة (٣/٢٥٤-٢٥٥) . والحديث قال عنه ابن المديني أيضا: لا أصل له، كما في كشف الخفا (١/١٤٤) . وقال عنه الإمام أحمد ـ أيضا ـ: لا أصل له، كما ذكره ابن الصلاح في مقدمته (١٥٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1773

هل يبحث في عدالة الصحابة عند دراسة الأسانيد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[سؤال: في علم الحديث النبوي الشريف، هل ينظر إلى عدالة الرواة دون الصحابي الذي روى الحديث عن النبي ﷺ ، أم يبحث أيضا في عدالة الصحابي، وتطبق عليه الشروط التي وضعها علماء الحديث للتأكد من الحديث النبوي الشريف.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا أردت البحث في عدالة الصحابة رضوان الله عليهم – بمعنى توفر الدين والتقوى المانع من الكذب في الحديث - فما عليك إلا أن تفتح كتاب الله تعالى، وتقرأ فيه العشرات من الآيات التي جاءت في تزكيتهم والثناء عليهم. يقول : (فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الأعراف/١٥٧ (لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة/٨٨-٨٩ (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة/١٠٠ (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) الفتح/٢٩ (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الحشر/٨-٩ (لَاّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً) النساء/٩٥ (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) الفتح/١٨ وكذلك فإن كتب السنة مليئة بالأحاديث التي جاءت في فضائل أعيانهم تارة، وفضائل مجموعهم تارة أخرى، وأسانيدها من أصح الأسانيد على وجه الأرض، ولا يخلو كتاب من كتب الجوامع والسنن والمسانيد والمعاجم منها، وقد جمع بعض أهل العلم ما روي في فضائلهم مجلدات كثيرة، يمكن الرجوع إليها، فإن المقام لا يتسع هنا لذكرها. إذن فعدالة الصحابة الرواة عن النبي ﷺ مسجلة من السماء، في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ ، وإذا كانت عدالة الراوي تقبل بتزكية واحد من أهل الجرح والتعديل المعتدلين، فمن باب أولى أن تقبل تزكية القرآن والسنة القطعية. على أنا لو سلكنا في تقرير عدالة عامة الصحابة الرواة عن النبي ﷺ مسلك النظر في صفاتهم وأحوالهم، لوجدنا فيهم ما يستوجب الحكم بالعدالة والديانة، بغض النظر عن الآيات التي جاءت في تزكيتهم، فالقرآن الكريم إنما هو كاشف عن عدالتهم وثقتهم، وليس منشئا لها، والعدالة تقوم في النفس أولا، ثم تظهر في شهادة المزكين. يقول الخطيب البغدادي: " على أنّه لو لم يَرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه، لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدَّلين والمزكين الذين يجيؤون من بعدهم أبد الآبدين، هذا مذهب كافة العلماء، ومن يعتد بقوله من الفقهاء " انتهى. "الكفاية" (ص/٤٩) ثايا: إذا ثبت ما سبق تبين أن البحث في عدالة كل صحابي عند دراسة إسناد أي رواية إنما هو ضرب من العبث الذي لا طائل تحته، فقد كفانا القرآن الكريم هذه المؤونة، كما كفانا العلماء هذا العمل، وأثبتوا بالدراسات الاستقرائية التامة عدالة جميع من روى عن النبي ﷺ من أصحابه، وخاصة المكثرين منهم. ونحن ننقل هنا مجموعة من نصوص أهل العلم، من المحدثين والحفاظ والفقهاء في هذا الشأن: يقول الحافظ ابن عبد البر ﵀: " لا فرق بين أن يسمي التابعُ الصاحبَ الذي حدثه أو لا يسميه في وجوب العمل بحديثه؛ لأن الصحابة كلهم عدول مرضيون ثقات أثبات، وهذا أمر مجتمع عليه عند أهل العلم بالحديث " انتهى. "التمهيد" (٢٢/٤٧) وقال الخطيب البغدادي ﵀: " (باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة، وأنه لا يحتاج إلى سؤال عنهم، وإنما يجب فيمن دونهم) كل حديث اتصل إسناده بين مَن رواه وبين النبي ﷺ : لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله، ويجب النظر في أحوالهم، سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله ﷺ ؛ لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن " انتهى. "الكفاية" (ص/٤٦) ويقول الإمام القرطبي ﵀: " الصحابة كلهم عدول، أولياء الله تعالى وأصفياؤه، وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله. هذا مذهب أهل السنة، والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة. وقد ذهبت شرذمة لا مبالاة بهم إلى أن حال الصحابة كحال غيرهم، فيلزم البحث عن عدالتهم. ومنهم من فرق بين حالهم في بداءة الأمر فقال: إنهم كانوا على العدالة إذ ذاك، ثم تغيرت بهم الأحوال فظهرت فيهم الحروب وسفك الدماء، فلا بد من البحث. وهذا مردود " انتهى. "الجامع لأحكام القرآن" (١٦/٢٩٩) ويقول الحافظ أبو عمرو بن الصلاح ﵀: " للصحابة بأسرهم خصيصة، وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق مُعَدَّلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة، قال الله ﵎: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) الآية. قيل: اتفق المفسرون على أنه وارد في أصحاب رسول الله ﷺ ، وقال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) . وهذا خطاب مع الموجودين حينئذ. وقال : (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار) الآية، وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة منها: حديث أبي سعيد المتفق على صحته: أن رسول الله ﷺ قال: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة. ومن لابس الفتن منهم: فكذلك، بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع، إحسانا للظن بهم، ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر، وكأن الله أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة. والله أعلم " انتهى. "مقدمة ابن الصلاح" (ص/١٧١) ويقول الإمام النووي ﵀: " اتفق أهل الحق ومن يعتد به في الإجماع على قبول شهاداتهم، ورواياتهم، وكمال عدالتهم ﵃ أجمعين " انتهى. "شرح مسلم" (١٥/١٤٩) وروى الخطيب البغدادي بسنده إلى أبي بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ فالحديث صحيح؟ قال: نعم. وروى أيضا ﵀ بسنده إلى الحسين بن إدريس قال: وسألته ـ يعني محمد بن عبد الله بن عمار ـ: إذا كان الحديث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، أيكون ذلك حجة؟ قال: نعم، وإن لم يسمه؛ فإن جميع أصحاب النبي ﷺ كلهم حجة " انتهى. "الكفاية" (ص/٤١٥) وانظر جواب السؤال رقم: (٨٣١٢١) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1774

حديث: (يا علي، لا تنم حتى تأتي بخمسة أشياء ... ) [السُّؤَالُ] ـ[قرأت هذا الحديث وأريد أن أعرف، هل هو صحيح أم لا؟ قال رسول الله ﷺ : (يا علي لا تنم إلا أن تأتي بخمسة أشياء وهي قراءة القرآن كله، والتصدق بأربعة آلاف درهم، وزيارة الكعبة، وحفظ مكانك في الجنة، وإرضاء الخصوم، قال علي: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ : أما تعلم أنك: إذا قرأت سورة الإخلاص (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ثلاث مرات فقد قرأت القرآن كله، وإذا قرأت الفاتحة أربع مرات فقد تصدقت بأربعة آلاف درهم، وإذا قلت: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، فقد زرت الكعبة، وإذا قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عشر مرات، فقد حفظت مكانك في الجنة، وإذا قلت: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه عشر مرات، فقد أرضيت الخصوم) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا الحديث لم يرد في كتاب من كتب الحديث المعتمدة، بل هو من الأحاديث الموضوعة المكذوبة على الرسول ﷺ ، وقد نص أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن الوصايا المنسوبة إلى النبي ﷺ أنه أوصى بها عليا، وكل ما صدر بياء النداء من الرسول لعلي كلها موضوعة، ما عدا قوله ﵊: (يا علي، أنت مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي) ، وممن نص على ذلك الشيخ ملا علي القاري في كتاب: "الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" المعروف بـ "الموضوعات الكبرى"، والشيخ إسماعيل العجلوني في كتابه: "كشف الخفاء ومزيل الإلباس". ولذلك فإني أحذر إخواني المسلمين من الاغترار بهذا الحديث وأمثاله من الأخبار الموضوعة أو العمل على طبعها أو نشرها بين المسلمين، لما في ذلك من تضليل العامة، والتلبيس عليهم، والكذب على رسول الله ﷺ الذي وعد المتعمد له بالوعيد العظيم، كما قال ﷺ في الحديث الصحيح: (إن كذبا علي ليس ككذب على غيري، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) وقال: (من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) . وفي الأخبار الصحيحة عن الرسول ﷺ المدونة في كتب الحديث المعتمدة من الصحاح والسنن والمسانيد غنية لمن وفقه الله إلى الخير عن اللجوء إلى أخبار الكذابين والوضاعين، أسأل الله أن يرزق الجميع العلم النافع، والعمل الصالح، ويجنب الجميع طرق الضلال والانحراف، إنه سميع قريب" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٦/٣٢٨-٣٣٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1775

قصة التشهد في الصلاة هل يصح أن أصلها كان في المعراج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يتناقل كثيراً في المنتديات موضوع عن قصة التشهد، ويدعو كاتب المقال فيه إلى الخشوع في الصلاة وإلى التفكر في أصل قصة التشهد، وقد جاء في هذا المقال:..حوار التشهّد يبدأ المشهد بسيدنا رسول الله وهو يمشي في معيّة سيدنا جبريل في طريقهما لسدرة المنتهى في رحلة المعراج، وفي مكان ما يقف سيدنا جبريل ﵇ فيقول له سيدنا محمد: أهنا يترك الخليل خليله؟ قال سيدنا جبريل: لكل منا مقام معلوم يا رسول الله، إذا أنت تقدّمت اخترقت، وإذا أنا تقدّمت احترقت، وصار سيدنا جبريل كالحلس البالي من خشية الله، فتقدم سيدنا محمد إلى سدرة المنتهى واقترب منها، ثم قال سيدنا رسول الله: التحيات لله والصلوات الطيبات، رد عليه رب العزة: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، قال سيدنا رسول الله: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فقال سيدنا جبريل - وقيل: الملائكة المقربون -: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمَّداً رسول الله. هل نستشعر عند قراءة التشهد هذا الحوار الراقي؟ هل نستشعر أن سيدنا رسول الله تذكرنا هناك عند سدرة المنتهى،....ولكنه بحنانه تذكرنا هناك؟ ... كم نحبك يا رسول الله، كم نتمنى أن نراك في المنام، ولو معاتباً، المهم أن نكحل أعيننا بطلعتك، صلى الله عليك يا حبيبي يا رسول الله. هل بعد هذا ستقرأ التشهد كما كنت تقرؤه سابقاً؟ هل بعد ذلك ستصلي على سيدنا رسول الله في الصلاة الإبراهيمية بنفس الفتور؟ هل ستكثر بعد هذا من الصلاة على حبيبك سيدنا محمد؟ بالتأكيد ستثاب إذا أرسلتها، ولن تأثم إذا تركتها، إذاً هل تريد الثواب؟ . اللهم ارحم قارئ وناشر هذه الرسالة، واجعله من عتقائك..".]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما جاء في السؤال من وجود قصة لأصل التشهد حصلت في معراج نبينا ﷺ : لا أصل له في الشرع. سئل علماء اللجنة الدائمة: هل التشهد الذي نقرؤه في الصلاة هو الذي قاله رسول الله ﷺ وهو ساجد عند سدرة المنتهى في المعراج؟ . فأجابوا: " عن ابن مسعود ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ التشهد كفِّي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن: (التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) رواه الجماعة، وفي لفظ أن النبي ﷺ قال: (إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله ... ) ، وذكره، وفيه عند قوله: (وعلى عباد الله الصالحين) : (فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض) ، وفي آخره: (ثم يتخير من المسألة ما شاء) متفق عليه. ولأحمد من حديث أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود ﵁ قال: علَّمه رسول الله ﷺ التشهد وأمره أن يعلمه الناس (التحيات لله) ، وذكره. قال الترمذي: حديث ابن مسعود أصح حديث في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وقال أبو بكر البزار: هو أصح حديث في التشهد، قال: وقد روي من نيف وعشرين طريقاً، وممن جزم بذلك: البغوي في " شرح السنة " انتهى. وبهذا تعلم أن هذه الصفة هي أصح ما ثبت عن رسول الله ﷺ . وأما كونه ﷺ أتى بالتشهد وهو ساجد عند " سدرة المنتهى " ليلة المعراج: فلا نعلم له وللسجود في ذلك المكان ليلة المعراج أصلاً " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٧ / ٦، ٧) . وانظر جواب السؤال رقم: (١١٣٩٥٢) . وبذلك يتبين أنه لا يشرع نشر مثل هذه الرسائل التي لم يثبت مضمونها، أو احتوت على بدعة من بدع الاعتقاد أو العمل، بل لا ينبغي للمرء أن يقدم على نشر شيء إلا بعد تأكده من ثبوته وصحته. عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) رواه مسلم (٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1776

حديث تبغض العرب فتبغضني [السُّؤَالُ] ـ[ما درجة صحة هذا الحديث: عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : (يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك. قلت: يا رسول الله وكيف أبغضك وبك هداني الله؟ قال: تبغض العرب فتبغضني) ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نص هذا الحديث كما يلي: عَنْ سَلْمَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : (يَا سَلْمَانُ! لَا تَبْغَضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ أَبْغَضُكَ وَبِكَ هَدَانَا اللَّهُ؟ قَالَ: تَبْغَضُ العَرَبَ فَتَبْغَضُنِي) . هذا الحديث رواه الترمذي (رقم/٣٩٢٧) ، والبزار في "مسنده" (٢٥١٣) والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/٢٣٨) ، والحاكم في "المستدرك" (٤/٨٦) وغيرهم من طريق أبو بدر شجاع بن الوليد، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن سلمان. وهذا إسناد ضعيف، فيه علتان: ١- قابوس بن أبي ظبيان: قال ابن معين: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وضعفه الدارقطني وغيره. انظر "تهذيب التهذيب" (٨/٣٠٦) ٢- الانقطاع بين أبي ظبيان – وهو حصين بن جندب – وبين سلمان الفارسي ﵁. قال الترمذي بعد روايته الحديث: " وسمعت محمد بن إسماعيل [يعني: البخاري] يقول: أبو ظبيان لم يدرك سلمان، مات سلمان قبل علي " انتهى. وقال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٥٠) : لا أظن حصين بن جندب سمع من سلمان. وانظر: "تهذيب التهذيب" (٢/٣٨٠) . والحديث أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/٢٧٠) من طريق خالد بن عبد الرحمن، عن مسعر، عن أبي هاشم الرماني، عن زاذان، عن سلمان. وهذه متابعة ضعيفة جدا بسبب خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن سلمة المخزومي المكي: وهو ذاهب الحديث، ورماه عمرو بن علي الفلاس بالوضع. ولذلك قال الحافظ المنذري في "أجوبة على أسئلة في الجرح والتعديل" (ص/٨٤) : " حديث منكر " انتهى. وقال الشيخ الألباني ﵀: " ضعيف الإسناد " انتهى. "السلسلة الضعيفة" (رقم/٢٠٢٩) ثانيا: ضعف هذا الحديث لا يعني عدم ثبوت أي فضل لجنس العرب، فقد وردت أحاديث كثيرة في هذا الباب، القليل منها صحيح، والكثير منها ضعيف أو موضوع. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وفي المسألة آثار غير ما ذكرته، في بعضها نظر، وبعضها موضوع " انتهى. "اقتضاء الصراط المستقيم" (ص/١٥٩) ويقول أيضا ﵀ معلقا على هذا الحديث: " فقد جعل النبي ﷺ بغض العرب سببا لفراق الدين، وجعل بغضهم مقتضيا لبغضه. وقد سبق في موقعنا الحديث عن موضوع تفضيل جنس العرب، وبيان ما هو الفهم الصحيح لهذه المسألة، وذلك في جواب السؤال رقم: (١١٥٩٣٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1777

حديث امش ميلا عد مريضا [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة الحديث: (امش ميلا عد مريضا، امش ميلين أصلح بين اثنين، امش ثلاثة أميال زر أخا في الله) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث جاء من كلام النبي ﷺ ولكن بإسناد ضعيف، وجاء من كلام بعض التابعين بأسانيد صحيحة. أما عن النبي ﷺ فقد روي عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (امش ميلا عد مريضا، امش ميلين أصلح بين اثنين، امش ثلاثة زر أخا في الله) رواه ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (٥/١٧٩) قال: حدثنا محمد بن بشر القزاز، قال حدثنا هشام بن عمار، قال ثنا عمرو بن واقد، عن علي بن يزيد الألهاني، عن القاسم عن أبي أمامة به. وهذا إسناد ضعيف جدا، بسبب عمرو بن واقد: قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: استحق الترك. وقال النسائي والدارقطني: متروك. انظر "تهذيب التهذيب" (٨/١١٦) . وكذلك علي بن يزيد الألهاني اتفق أهل العلم على ضعفه. انظر "تهذيب التهذيب" (٧/٣٩٧) . والحديث: ضعفه الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٩٣٦) . أما ما صحَّ عن التابعين، فقد ورد عن ثلاثة منهم: ١- عن مكحول ﵀ قال: (امش ميلا عُد مريضا، امش ميلين أصلح بين اثنين، امش ثلاثة زر في الله) رواه ابن وهب في "الجامع" (رقم/١٧٤) قال: وأخبرني مسلمة بن علي، عن زيد بن واقد، وهشام بن الغازي، عن مكحول. وهذا إسناد ضعيف جدا بسبب مسلمة بن علي: متروك. انظر "تهذيب التهذيب" (١٠/١٤٧) ، وانظر "السلسلة الضعيفة" (رقم/٢٩٣٦) . ورواه ابن أبي الدنيا في "الإخوان" (ص/١٥٢) قال: حدثنا عمار بن نصر المروزي حدثنا شعيب أبو حرب عن أبي عتبة العنسي عن يحيى عن مكحول. وهذا إسناد حسن إن كان شعيب هو ابن حرب، وإلا فلم أقف على ترجمة شعيب أبي حرب. والله أعلم. ٢- عن عطاء الخراساني ﵀. رواه ابن وهب في "الجامع" (رقم/١٧٤) قال: أخبرني يونس بن يزيد عن عطاء الخراساني. وهذا إسناد صحيح. ٣- وجاء أيضا من كلام حسان بن عطية ﵀. رواه هناد بن السري في "الزهد" (١/٢٢٧) قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: فذكره. وهذا إسناد صحيح. يقول المناوي ﵀: " (امش ميلا) هو ثلاثة فراسخ، (عُد) ندبا (مريضا) مسلما. (امش) ندبا (ميلين أصلح بين اثنين) إنسانين أو فئتين، أي: حافظ على ذلك وإن كان عليك فيه مشقة، كأن تمشي إلى محل بعيد. (امش) ندبا (ثلاثة أميال زر أخا في الله تعالى) وإن لم يكن أخاك من النسب. ومقصوده أن الثالث أفضل وآكد وأهم من الثاني، والثاني من الأوّل " انتهى. "التيسير شرح الجامع الصغير" (١/٤٨٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1778

حديث من كان في قلبه مودة لأخيه [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة الحديث: (من كان في قلبه مودة لأخيه ثم لم يُطلعه عليها فقد خانه) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث رواه ابن أبي الدنيا في "الإخوان" (ص/١٢٤) ، ومن طريقه ابن قدامة في "المتحابين في الله" (ص/٦٦، رقم/٧٨) عن زياد بن أيوب، حدثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن، حدثنا أبو كعب الشامي، عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ : (من كان في قلبه مودة لأخيه لم يُطلعه عليها فقد خانه) . يقول الشيخ الألباني ﵀: " هذا إسناد ضعيف لإرساله. وأبو كعب الشامي لم أعرفه. وعبد الحميد بن عبد الرحمن: هو الحماني؛ وفيه ضعف " انتهى. "السلسلة الضعيفة" (رقم/٤٦٣٩) . ويغني عن هذا الحديث الضعيف، قوله ﷺ في الحديث الصحيح: (إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ) رواه أبو داود (رقم/٥١٢٤) وصححه ابن دقيق العيد في "الاقتراح" (ص/١٢٨) ، والشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٤١٧) . ويغني عنه أيضا ما جاء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: (أَنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَعْلَمْتَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَعْلِمْهُ. قَالَ: فَلَحِقَهُ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ. فَقَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ) رواه أبو داود (رقم/٥١٢٥) ، وصححه النووي في "رياض الصالحين" (١٨٣) ، والألباني في "صحيح أبي داود". قَالَ الْخَطَّابِيُّ ﵀: مَعْنَاهُ الْحَثّ عَلَى التَّوَدُّد وَالتَّأَلُّف، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُحِبّهُ اِسْتَمَالَ بِذَلِكَ قَلْبه وَاجْتَلَبَ بِهِ وُدّه، وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُحِبّ لَهُ وَوَادّ لَهُ قَبِلَ نَصِيحَته وَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ قَوْله فِي عَيْب إِنْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَنْ نَفْسه، أَوْ سَقْطَة إِنْ كَانَتْ مِنْهُ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَم ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ يُؤْمَن أَنْ يَسُوء ظَنّه فِيهِ فَلَا يَقْبَل مِنْهُ قَوْله، وَيُحْمَل ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى الْعَدَاوَة وَالشَّنَآن " اِنْتَهَى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1779

أحاديث الوعيد على من لم يقبل اعتذار أخيه المسلم [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة حديث: (من اعتذر إليه أخوه المسلم فلم يقبل عذره، فعليه مثل صاحب مكس) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ورد في عظم إثم من يرد اعتذار أخيه المسلم خمسة أحاديث، ولكنها كلها ضعيفة لا تصح: الحديث الأول: عَنْ جُودَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ بِمَعْذِرَةٍ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئَةِ صَاحِبِ مَكْسٍ) . رواه أبو داود في "المراسيل" (رقم/٥٢١) ، وابن ماجه في "السنن" (رقم/٣٧١٨) ، وابن حبان في "روضة العقلاء" (ص/١٨٢) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٢٧٥) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/٣٢١) ، وغيرهم. رووه جميعا من طريق وكيع، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن ابن ميناء – وهو العباس بن عبد الرحمن بن ميناء - عن جودان به. يقول الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (رقم/١٩٠٧) : " العباس بن عبد الرحمن بن مينا ليس بالمشهور، ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذلك قال الحافظ في "التقريب": " مقبول ". وجودان: لم تثبت له صحبة، وقال أبو حاتم: " جودان مجهول، وليست له صحبة ". وفي "التقريب": " مختلف في صحبته، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين " انتهى. الحديث الثاني: عن جابر بن عبد الله ﵄ بنحو الحديث السابق. من طريق أبي الزبير عن جابر ﵁، وقد ورد عن أبي الزبير من طريقين اثنين: ١- من طريق الليث حدثني إبراهيم بن أعين، عن أبي عمرو العبدي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵄ عن رسول الله ﷺ . رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٨/٢٨٣) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/٣٢١) ، وقال الطبراني: " لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا أبو عمرو العبدي، ولا عن أبي عمرو إلا إبراهيم بن أعين، تفرد به الليث " انتهى. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/١٥٥) : " فيه إبراهيم بن أعين وهو ضعيف " انتهى. وضعفه العراقي ﵀ في "تخريج أحاديث الإحياء" (٢/١٣٨) . ٢- من طريق الحسن بن عمارة عن أبي الزبير عن جابر ﵁. رواه الحارث في المسند – كما في "بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث" (١/٢٦٩) – قال: حدثنا حفص بن حمزة، ثنا سيف بن محمد الثوري، عن الحسن بن عمارة. ورواه ابن حبان في "الثقات" (٨/٣٨٨) ثنا أبو بدر، ثنا عمي الوليد بن عبد الملك بن عبيد الله بن مسرح، ثنا أبي عن الحسن بن عمارة عن أبي الزبير، عن جابر ﵁. وهذا إسناد ضعيف جدا بسبب الحسن بن عمارة، فقد اتفق العلماء على تركه وضعفه. انظر: "تهذيب التهذيب" (٢/٣٠٧) . الحديث الثالث: عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: (عفوا تعف نساؤكم، وبروا آباءكم يبركم أبناؤكم، ومن اعتذر إلى أخيه المسلم من شيء بلغه عنه فلم يقبل عذره لم يَرِدْ عَلَيَّ الحوض) . رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٦/٢٤١) وقال: " لم يرو هذا الحديث عن عامر بن عبد الله بن الزبير إلا عبد الملك بن يحيى بن الزبير، تفرد به خالد بن يزيد العمري " انتهى. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/٨١) : " فيه خالد بن زيد العمري وهو كذاب " انتهى. الحديث الرابع: حديث أنس بن مالك بنحو حديث عائشة السابق. أخرجه ابن عساكر في سباعياته -كما قال السيوطي في اللآلئ المصنوعة (٢/١٩٠) - من طريق أبي هدبة الفارسي، عن أنس بن مالك. وأبو هدبة الفارسي هو إبراهيم بن هدبة: وهو كذاب، قال ابن حبان في المجروحين (١/١١٤) : " إبراهيم بن هدبة، أبو هدبة، شيخ يروي عن أنس بن مالك: دجال من الدجاجلة، وكان رقاصا بالبصرة، يُدعَى إلى الأعراس فيرقص فيها، فلما كبر جعل يروي عن أنس ويضع عليه " انتهى. وقال الشيخ الألباني في "ضعيف الترغيب" (٢/١١٩) : " موضوع " انتهى. وكذا في "السلسلة الضعيفة" (رقم/٢٠٤٣) . الحديث الخامس: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم، وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم، ومن أتاه أخوه متنصلا فليقبل ذلك منه، محقا كان أو مبطلا، فإن لم يفعل لم يَرِدْ عليَّ الحوض) . رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/١٥٤) وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "، وتعقبه الذهبي بقوله: " بل سويد ضعيف " انتهى. وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/٢١٨) : " سويد عن قتادة، هو ابن عبد العزيز: واهٍ " انتهى. وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (رقم/٢٠٤٣) : " ضعيف الإسناد " انتهى. والحاصل: أن جميع الروايات الواردة في هذا الباب ضعيفة لا تصح. ثانيا: إن ضعف الأحاديث الواردة في الوعيد على من لم يقبل عذر أخيه، لا يعني أن ذلك غير مطلوب، بل قبول معذرة المعتذر من مكارم الأخلاق، وأسباب المحبة والمودة. قال ابن حبان ﵀ في " روضة العقلاء ونزهة الفضلاء" (١/١٨٣) : " فالواجب على العاقل إذا اعتذر إليه أخوه لجرم مضى، ولتقصير سبق، أن يقبل عذره ويجعله كمن لم يذنب؛ لأن من تنصل إليه فلم يقبل أخاف أن لا يرد الحوض على المصطفى ﷺ . ومن فرط منه تقصير في سبب من الأسباب يجب عليه الاعتذار في تقصيره إلى أخيه. ولقد أنشدني محمد بن عبد الله بن زنجي البغدادي ... إذا اعتذر الصديق إليك يوما ... من التقصير عذر أخ مقر فصنه عن جفائك واعف عنه ... فإن الصفح شيمة كل حر " انتهى. وقال الإمام الغزالي ﵀: " أما زلته في حقه – يعني زلة الأخ في حق أخيه - بما يوجب إيحاشه: فلا خلاف في أن الأَوْلى العفو والاحتمال، بل كل ما يحتمل تنزيله على وجه حسن، ويتصور تمهيد عذر فيه، قريب أو بعيد، فهو واجب بحق الإخوة " انتهى. "إحياء علوم الدين" (٢/١٨٥-١٨٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1780

أحاديث المفاضلة بين العلماء والشهداء [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة هذا الحديث: (مداد حبر العالم أقدس من دم الشهيد) ؟]ـ [الْجَوَابُ] أولا: الأحاديث الواردة في تفضيل العلماء على الشهداء، أو تفضيل مداد العالم على دم الشهيد جاءت عن جماعة من الصحابة، ولكن بأسانيد واهية وبطرق شديدة الضعف أو موضوعة: نذكرها هنا باختصار: ١- عن أبي الدرداء ﵁: يرويه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/١٥٠) ، وفي إسناده إسماعيل بن أبي زياد، قال عنه ابن حبان: دجال. ولذلك ضعفه العراقي في "تخريج الإحياء" (ص/٥) ٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: يرويه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١٧١٨) ، والديلمي في "مسند الفردوس"، وفي إسناده إسماعيل بن أبي زياد السابق أيضا. ورواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٨١) من طريق أخرى وقال: " وهذا لا يصح، قال أحمد بن حنبل: محمد بن يزيد الواسطي لا يروي عن عبد الرحمن بن زياد شيئا، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات " انتهى. ٣- عن ابن عمر ﵄: يرويه الديلمي في "مسند الفردوس"، وفي إسناده إسحاق بن القاسم وأبوه: لا يعرفان. ويرويه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/١٩٣) ، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٨٠) وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، قال الخطيب: رجاله كلهم ثقات غير محمد بن الحسن، ونراه مما صنعت يداه " انتهى. ٤- عن النعمان بن بشير ﵄: يرويه السهمي في "تاريخ جرجان" (ص/٩١، ٢٢٢) ، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٨١) ، وقال: " هذا لا يصح: أما هارون بن عنترة فقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، يروي المناكير التي يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها. ويعقوب القُمِّي: ضعيف " انتهى. ٥- عن عقبة بن عامر ﵁: يرويه الرافعي في "تاريخ قزوين" (٣/٤٨١) ، وفي إسناده عبد الملك بن مسلمة: يروي المناكير، وكذلك فيه عبد الله بن لهيعة. ٦- عن عمران بن حصين ﵁: أخرجه المرهبي في "فضل العلم" – كما نقل ذلك السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٤٢٣) –، وهو في "جزء ابن عمشليق" (ص/٤٤) بإسناده. وفيه أحمد بن محمد بن القاسم مؤذن طرسوس لم أقف له على ترجمة. ٧- عن أنس بن مالك ﵁: يرويه ابن النجار عنه كما ذكر ذلك السيوطي، وذكره في "لسان الميزان" (٥/٢٢٥) من طريق: جراب الكذاب. ٨- عن ابن عباس ﵄: أخرجه في "جزء ابن عمشليق" (ص/٤٥) من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وهذا إسناد واهٍ بمرة. ٩- عن أبي هريرة ﵁: يرويه السمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء" (ص/١٨١) وفي إسناده المظفر بن الحسين شيخ السمعاني لم أقف له على ترجمة. وخلاصة الكلام أن الحديث لا يصح، قال فيه الخطيب البغدادي: موضوع، وقال الإمام الذهبي ﵀: "متنه موضوع " انتهى. "ميزان الاعتدال" (٣/٥١٧) ، وذكره الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص/١٧) ، والعامري في "الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث" (ص/٢٠٣) ، وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (حديث رقم/٤٨٣٢) : " وهو الذي يميل إليه القلب " انتهى. يعني أنه موضوع. وكذا قال الشيخ محمد رشيد رضا في "مجلة المنار" (٣/٦٩٨) ثانيا: الذي يظهر أن ما ورد من الفضائل لدم الشهيد، في حد ذاته، لم يرد مثله في مداد العلماء، بل لا نعلم حديثا صحيحا في فضل مداد العلماء في نفسه، فضلا عن تفضيله على دم الشهيد، وأما دم الشهيد فقد ثبت فيه أن يأتي يوم القيامة: اللون لون الدم، والريح ريح المسك، وأن الشهيد يغفر له بأول قطرة منه..، إلى آخر ما ورد في ذلك، لكن هذا شيء، وتفضيل الشهيد نفسه على العالم شيء آخر. قال المناوي ﵀: " والإنصاف أن ما ورد للشهيد من الخصائص، وصحَّ فيه من دفع العذاب، وغفران النقائص: لم يرد مثله للعالم لمجرد علمه، ولا يمكن أحدا أن يقطع له به في حكمه، وقد يكون لمن هو أعلى درجة ما هو أفضل من ذلك. وينبغي أن يعتبر حال العالم وثمرة علمه وماذا عليه، وحال الشهيد وثمرة شهادته وما أحدث عليه، فيقع التفضيل بحسب الأعمال والفوائد، فكم من شهيد وعالم هون أهوالا، وفرج شدائد، وعلى هذا فقد يتجه أن الشهيد الواحد أفضل من جماعة من العلماء، والعالم الواحد أفضل من كثير من الشهداء، كل بحسب حاله وما ترتب على علومه وأعماله " انتهى. "فيض القدير" (٦/٦٠٣) وقال ابن القيم ﵀: " هذه – تفضيل مداد العلماء على دم الشهداء، وعكسه - المسألة كثر فيها الجدال، واتسع المجال، وأدلى كل منهما بحجته، واستعلى بمرتبته. والذي يفصل النزاع ويعيد المسألة إلى مواقع الإجماع: الكلام في أنواع مراتب الكمال. وذكر الأفضل منهما. والنظر في أي هذين الأمرين أولى به وأقرب إليه؟ فهذه الأصول الثلاثة تبين الصواب، ويقع بها فصل الخطاب. فأما مراتب الكمال فأربع: النبوة، والصديقية، والشهادة، والولاية. وقد ذكرها الله سبحانه في قوله: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما) فأعلى هذه المراتب النبوة والرسالة، ويليها الصديقية، فالصديقون هم أئمة أتباع الرسل، ودرجتهم أعلى الدرجات بعد النبوة. فإن جرى قلم العالم بالصديقية، وسال مداده بها، كان أفضل من دم الشهيد الذي لم يلحقه في رتبة الصديقية. وإن سال دم الشهيد بالصديقية وقطر عليها كان أفضل من مداد العالم الذي قصر عنها. فأفضلهما صِدِّيقهما. فإن استويا في الصديقية استويا في المرتبة، والله اعلم. والصديقية: هي كمال الإيمان بما جاء به الرسول علما وتصديقا وقياما، فهي راجعة إلى نفس العلم، فكل من كان أعلم بما جاء به الرسول، وأكمل تصديقا له: كان أتم صديقية. فالصديقية شجرة، أصولها العلم، وفروعها التصديق، وثمرتها العمل. فهذه كلمات جامعة في مسألة العالم والشهيد، وأيهما أفضل؟! " انتهى. "مفتاح دار السعادة" باختصار (١/٢٩٧-٢٩٩) وهذا التفصيل – في ظننا – أولى وأقرب من الجزم في المفاضلة بين العلم والشهادة كعملين مجردين كما جرى إطلاقه لدى كثير من العلماء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1781

حديث (نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع) لا أصل له [السُّؤَالُ] ـ[هل هدا الحديث صحيح: (نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم نعثر على هذا الحديث – بعد البحث والتفتيش – في كتب السنة النبوية، ولم يذكره ـ فيما وقفنا عليه ـ سوى برهان الدين الحلبي في "السيرة الحلبية" (٣/٢٩٥) من غير إسناد ولا عزو لكتب الأثر، ولذلك فلا تصح نسبة الحديث إلى النبي ﷺ ، كما قد يكون في معناه بعض التردد. قال الشيخ الألباني ﵀: " هذا القول الذي نسبه إلى النبي ﷺ لا أصل له " انتهى. "السلسلة الصحيحة" (رقم/٣٩٤٢) وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" المجموعة الثانية (٣/٢٢٤) : " هذا اللفظ المذكور ليس حديثا فيما نعلم " انتهى. على أن الأدب الذي تضمنه هذا الكلام، مازال أهل العلم، وأهل العقل والحكمة يقولون به: أنه لا ينبغي للإنسان أن يُدخل طعاما على طعام آخر في بطنه، بل ينتظر حتى تطلب نفسه الطعام وتشتهيه، فإذا اشتهته وأعطاها حاجتها منه، فليقتصد في تناوله، ولا يملأ بطنه منه، بحيث يتجاوز حد الاعتدال والتوسط في ذلك. عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ؛ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ؛ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ) رواه أحمد (١٦٧٣٥) والترمذي (٢٣٨٠) ، وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وصححه الألباني. قال صاحب " الفواكه الداواني" (٢/٣١٧) : (ومن آداب الأكل) المقارنة له (أن تجعل بطنك) ثلاثة أقسام (ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس) لاعتدال الجسد وخفته ; لأنه يترتب على الشبع ثقل البدن وهو يورث الكسل عن العبادة , ولأنه إذا أكثر من الأكل لما بقي للنفس موضع إلا على وجه يضر به , ولما ورد: ﴿المعدة بيت الداء , والحمية رأس الدواء , وأصل كل داء البردة. والحمية خلو البطن من الطعام , والبردة إدخال الطعام على الطعام , ولفظ المعدة﴾ إلخ من كلام بعض الحكماء أدخله بعض الوضاع في المسند المرفوع ترويجا له ... ومن كلامهم أيضا ما قاله مالك: ومن طب الأطباء أن ترفع يدك من الطعام وأنت تشتهيه ... وقال سحنون: كل شيء يعمل على الشبع إلا ابن آدم إذا شبع رقد.. " وقال السفاريني في غذاء الألباب (٢/١١٠) : " ينبغي للآكل أن يجعل ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للهواء..، امتثالا لما قال الرسول الشفيق الناصح لجميع الخلق المرشد للمنافع الدينية والدنيوية , والمنقذ من الهلاك , والمفاسد ﷺ فهو الحكيم الناصح , والعليم الذي أتى بالعلم النافع , والحق الواضح. ولهذا قال الحافظ ابن رجب عن هذا الحديث: إنه أصل عظيم جامع لأصول الطب كلها. وقد روي أن ابن ماسويه الطبيب لما قرأ هذا الحديث في كتاب أبي خيثمة قال: لو استعمل الناس هذه الكلمات يعني من قوله ﷺ ﴿: حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه﴾ إلى آخره لسلموا من الأمراض , والأسقام ولتعطلت المارستانات ودكاكين الصيادلة. قال الحافظ ابن رجب: وإنما قال هذا ; لأن أصل كل داء التخم قال بعضهم: أصل كل داء البَرْدَة وروي مرفوعا ولا يصح رفعه. , وقال القرطبي في شرح الأسماء: لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة. وفي الإحياء ذكر هذا الحديث يعني تقسيم البطن أثلاثا لبعض الفلاسفة فقال: ما سمعت كلاما في قلة الأكل أحكم من هذا , ولا شك أن أثر الحكمة فيه واضح , وإنما خص الثلاثة بالذكر ; لأنها أسباب حياة الحيوان ولأنه لا يدخل البطن سواها.. وقال (الحارث بن كلدة) طبيب العرب: " الحمية رأس الدواء , والبطنة رأس الداء) ورفعه بعضهم ولا يصح أيضا قاله الحافظ , وقال الحارث أيضا: الذي قتل البرية , وأهلك السباع في البرية , إدخال الطعام على الطعام , قبل الانهضام " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1782

لم يثبت أن المسيح سيدفن في آخر الزمان في الحجرة النبوية [السُّؤَالُ] ـ[يروى أن هناك مساحة فارغة بجانب قبر النبي محمد ﷺ ، لكي يستخدمها نبي الله عيسى ﷺ بعد موته، فهل هذا صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يَرِد في السنة النبوية ما يدلُّ على مكان دفن المسيح عيسى ﵇ في آخر الزمان، وأما الحديث الذي يُروى في ذلك فضعيف جدا لا يثبت، وهذا بيانه: عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (ينزل عيسى ابن مريم إلى الأرض، فيتزوج، ويولد له، ويمكث خمسا وأربعين سنة، ثم يموت فيدفن معي في قبري، فأقوم أنا وعيسى ابن مريم من قبر واحد بين أبي بكر وعمر) . رواه ابن أبي الدنيا – كما عزاه إليه الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٢/٥٦٢) - وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٩١٥) وفي "المنتظم" (١/١٢٦) ، وفي "الوفا" (٢/٧١٤) أيضا: من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي. قال ابن الجوزي: " هذا حديث لا يصح، والإفريقي ضعيف بمرة " انتهى. وأورده الذهبي في "ميزان الاعتدال" في سياق المناكير التي رواها هذا الراوي، وقال: " فهذه مناكير غير محتملة " انتهى. وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" برقم (٦٥٦٢) : " منكر " انتهى. ووردت بعض الآثار في هذا الشأن عن علماء الصحابة ممن قرؤوا التوراة وعرفوا ما فيها: ١- قال عبد الله بن سلام ﵁: (مكتوب في التوراة صفة محمد، وصفة عيسى بن مريم، يدفن معه) رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/٢٢٩) ، والترمذي في "السنن" (رقم/٣٦١٧) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (القطعة المفقودة ص/١١١) ، والآجري في كتاب "الشريعة" (٣/١٣٢٤) بألفاظ متقاربة، ولكني اخترت اللفظ الذي عند الترمذي لتصريحه بنقل الكلام عن التوراة. كلهم رووه من طريق عثمان بن الضحاك عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده. وهذا إسناد ضعيف، فيه عثمان بن الضحاك: قال أبو داود: ضعيف. انظر "تهذيب التهذيب" (٧/١٢٤) . وفيه: محمد بن يوسف لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في "الثقات" انظر ترجمته في "تهذيب التهذيب" (٩/٥٣٤) لذلك قال البخاري ﵀ بعد إخراجه الحديث في التاريخ الكبير في ترجمته: " هذا لا يصح عندي، ولا يتابع عليه " انتهى. وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" برقم (٦٩٦٢) : " موقوف ضعيف " انتهى. ٢- عن سعيد بن المسيب قال: (إن قبور الثلاثة في صُفَّة بيت عائشة، وهناك موضع قبر يدفن فيه عيسى ﵇ . قال الحافظ ابن حجر ﵀: " من وجه ضعيف " انتهى. "فتح الباري" (٧/٦٦) . كما ذكر ذلك بعض العلماء والمؤرخين: قال الإمام القرطبي ﵀: " ثم يقبض الله روح عيسى ﵇ ويذوق الموت، ويدفن إلى جانب النبي ﷺ في الحجرة ... ، وقد قيل إنه يدفن بالأرض المقدسة مدفن الأنبياء " انتهى. "التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة" (ص/١٣٠١) وذكر نحوه ابن عساكر وغيره. والذي يتحصل مما سبق أنه لم يثبت في حوادث آخر الزمان دفن عيسى ﵇ في الحجرة النبوية، وما ورد في ذلك إنما هي آثار ضعيفة السند، ومأخوذة عن غير الكتاب والسنة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ]

стр. 1783

يريد بيان سبب ضعف الأحاديث التي يحكم عليها بالضعف [السُّؤَالُ] ـ[قمتم فى بعض المواضع بكتابة أن هذه الأحاديث موضوعة أو ضعيفة. فهل بوسعكم - رجاء - تقديم مزيد من التفصيل بشأن سبب كونها موضوعة أو ضعيفة، كأن تقولوا يعيب هذا الراوى أو ذاك كذا وكذا ... وما إلى ذلك. وقد عينتم بعض الأحاديث الصوفية بأنها موضوعة أو ضعيفة، كما قلتم ذلك فى الكثير من المواضع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نشكر لك حرصك على العلم والمعرفة بأدلتها، وتثبتك في أمر السنة النبوية، ونسأل الله تعالى أن يوفق جميع المسلمين إلى سلوك هذا المنهج في جميع شؤونهم. وبخصوص سؤالك، فنحب أن ننبه أخانا الكريم إلى أننا نحرص على شرح وجه تصحيح الحديث أو تضعيفه إذا كان الحديث مدار المسألة، وينبني عليه الحكم فيها. والحديث الذي نذكر صحته أو ضعفه، دون تفصيل أو بيان سبب لذلك فنحن نحيل في كلامنا على من حكم عليه بذلك من أهل العلم الثقات الذين يؤخذ عنهم ذلك العلم، ويرجع إلى قولهم فيه، ونبين الكتاب الذي ورد فيه، وموضعه منه بالتحديد، وبإمكان القارئ أن يرجع إلى المصدر المنقول عنه، ليتوسع في تفاصيل ذلك، إن كان التفصيل يعنيه. وأحيانا يذكر الحديث عرضا وليس قصدا، فنختصر الحكم عليه في جملة قصيرة تبين حاله، ولا نفصل خشية التطويل أو الإملال، ذلك أن موقعنا يرتاده فئات كثيرة من الناس، والظن أن أغلبهم غير متخصص في فهم مصطلحات علماء الحديث وعباراتهم، ولذلك نحاول دائما التوسط في الشرح والتفصيل، فلا نخلي الجواب من الفائدة، ولا نُطَوِّلُ الشيء الكثير. فنرجو إن كنتم ترغبون التأكد من صحة أحاديث معينة أو من ضعفها، مما يعنيكم شأنه، أن ترسلوا لنا نصوص هذه الأحاديث، كي نتمكن من بحث الجواب المحدد عنها وإرساله لكم. وإن كان قصد السائل الكريم السؤال رقم: (١٤٠١٧) فأغلب الأحاديث المذكورة فيه مما ليس لها أصل ولا سند، وإنما يتناقلها بعض الصوفية وغيرهم في كتبهم وأحاديثهم من غير تثبت، وينسبونها إلى النبي ﷺ وهي غير موجودة في كتب السنة أصلا، فلا تبقى حاجة إلى شرح سبب الضعف ما دام الحديث لا يروى بالسند أصلا، وهذا كاف في رده وعدم قبوله. وننبه هنا إلى أنه ليس ثمة " أحاديث صوفية " وأحاديث غير صوفية، إلا إن كان المقصود أحاديث كذبتها الصوفية، وهذا ليس غالبا، إذ الغالب – إذا كانت المسألة تتعلق بأمر ابتدعه بعض الصوفية - أنها أحاديث ضعيفة أو مكذوبة استغلها بعض الصوفية واستدلوا بها على بدعتهم، ولكن لا تسمى بالأحاديث الصوفية على جميع الأحوال. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1784

حديث من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة [السُّؤَالُ] ـ[هل حديث: (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ورد هذا الحديث عن ثمانية من الصحابة: أشهرها وأكثرها طرقا حديث جابر بن عبد الله ﵁. وورد أيضا عن عبد الله بن عمر، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وأنس، وعلي بن أبي طالب، ﵃ جميعا. وورد عن الشعبي مرسلاً. وعامة أهل العلم على تضعيف هذا الحديث من جميع طرقه التي أوردها الحافظ الدارقطني في "السنن" (كتاب الصلاة/باب ذكر قوله ﷺ من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة واختلاف الروايات) (١/٣٢٣) ، وضعفها كلها هناك. وكذلك فعل الإمام البيهقي في جزء خاص سماه: "القراءة خلف الإمام"، وفي "السنن الكبرى" (٢/١٥٩) (كتاب الصلاة/ باب من قال لا يقرأ خلف الإمام على الإطلاق) قال الإمام البخاري ﵀: " هذا خبر لم يثبت عند أهل العلم من أهل الحجاز، وأهل العراق، وغيرهم؛ لإرساله وانقطاعه " انتهى. "خير الكلام في القراءة خلف الإمام" (ص/٩) مكتبة الإيمان – الطبعة الثانية – ١٤٠٥هـ. وقال المجد ابن تيمية ﵀: " وقد روي مسندا من طرق كلها ضعاف، والصحيح أنه مرسل " انتهى. "منتقى الأخبار" (رقم/٧٠٠) وقال ابن الجوزي ﵀: " لهذا الحديث طرق: عن جابر، وعن علي، وابن عمر، وابن عباس، وعمران بن حصين: ليس فيها ما يثبت " انتهى. "العلل المتناهية" (١/٤٢٨) وقال الحافظ ابن كثير ﵀: " روي هذا الحديث من طرق، ولا يصح شيء منها عن النبي ﷺ " انتهى. "تفسير القرآن العظيم" (١/١٠٩) وقال الحافظ ابن حجر ﵀: " لكنه حديث ضعيف عند الحفاظ، وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني وغيره " انتهى. "فتح الباري" (٢/٢٤٢) وقال أيضا ﵀: " حديث: (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) مشهورٌ من حديث جابر ﵁، وله طرق عن جماعة من الصحابة ﵃، وكلها معلولة " انتهى. "تلخيص الحبير" (١/٢٣٢) وقال النووي ﵀: " ضعيف " انتهى. "الخلاصة" (١/٣٧٧) وقد نص على ضعفه أيضا كثير من أصحاب الرأي أتباع أبي حنيفة، وإن قالوا بمضمونه بسقوط القراءة عن المأموم مطلقا. جاء في "معرفة السنن والآثار" (رقم/٩٥٣) للبيهقي قال: " أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت سلمة بن محمد الفقيه، يقول: سألت أبا موسى الرازي الحافظ عن الحديث المروي عن النبي ﷺ : (من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة) ؟ فقال: لم يصح فيه عندنا عن النبي ﷺ شيء، إنما اعتمد مشايخنا فيه الروايات عن علي، وعبد الله بن مسعود، والصحابة. قال أبو عبد الله – هو الحاكم صاحب المستدرك -: أعجبني هذا لمَّا سمعته، فإن أبا موسى أحفظ من رأينا من أصحاب الرأي على أديم الأرض " انتهى. وللتوسع في تخريج الحديث ينظر: "نصب الراية" للزيلعي (٢/٦) ، "إرواء الغليل" للشيخ الألباني (٢/٢٦٨) وأما حكم قراءة المأموم خلف الإمام، فهي من مسائل الخلاف بين أهل العلم؛ وقد سبق في موقعنا بيان أن الصحيح وجوب قراءة صلاة الفاتحة على الجميع: الإمام والمأموم والمنفرد، وفي جميع الصلوات أيضا: السرية والجهرية. فيرجى مراجعة ذلك في جواب السؤال رقم: (١٠٩٩٥) ، (٧٤٩٩٩) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1785

حديث من أصبح منكم آمنا في سربه [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة هذا الحديث: قال رسول الله ﷺ : (من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بأسرها) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث يرويه سَلَمَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِحْصَنٍ الخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا) رواه البخاري في "الأدب المفرد" (رقم/٣٠٠) والترمذي في "السنن" (٢٣٤٦) وقال: حسن غريب. وقال الشيخ الألباني ﵀ بعد تخريجه الحديث عن جماعة من الصحابة: " وبالجملة، فالحديث حسن إن شاء الله بمجموع حديثي الأنصاري وابن عمر. والله أعلم. انتهى. "السلسلة الصحيحة" (رقم/٢٣١٨) يقول المباركفوري ﵀ في شرح هذا الحديث: " قوله: (من أصبح منكم) أي: أيها المؤمنون. (آمناً) أي: غير خائف من عدو. (في سِربه) أي: في نفسه، وقيل: السرب: الجماعة، فالمعنى: في أهله وعياله. وقيل بفتح السين أي: في مسلكه وطريقه، وقيل بفتحتين أي: في بيته. كذا ذكره القاري عن بعض الشراح. وقال التوربشتي: (معافى) اسم مفعول من باب المفاعلة، أي: صحيحاً سالماً من العلل والأسقام. (في جسده) أي: بدنه ظاهراً وباطناً. (عنده قوت يومه) أي: كفاية قوته من وجه الحلال. (فكأنما حيزت) : بصيغة المجهول من الحيازة، وهي الجمع والضم. (له) الضمير عائد لـ (من) ، وزاد في " المشكاة ": " بحذافيرها ". قال القاري: أي: بتمامها، والحذافير الجوانب، وقيل الأعالي، واحدها: حذفار أو حذفور. والمعنى: فكأنما أعطي الدنيا بأسرها " انتهى. "تحفة الأحوذي" (٧/١١) وقال المناوي ﵀: " يعني: من جمع الله له بين عافية بدنه، وأمن قلبه حيث توجه، وكفاف عيشه بقوت يومه، وسلامة أهله، فقد جمع الله له جميع النعم التي من ملك الدنيا لم يحصل على غيرها، فينبغي أن لا يستقبل يومه ذلك إلا بشكرها، بأن يصرفها في طاعة المنعم، لا في معصية، ولا يفتر عن ذكره. قال نفطويه: إذا ما كساك الدهرُ ثوبَ مصحَّةٍ * ولم يخل من قوت يُحَلَّى ويَعذُب فلا تغبطنّ المترَفين فإنه * على حسب ما يعطيهم الدهر يسلب " انتهى. "فيض القدير" (٦/٨٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1786

يسأل عن حديث يحض على تعلم القراءة [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة هذا الحديث: (الذي يقرأ جميل في نظر ربه، فتعلموا القراءة، وإذا تعلمتم فدرسوها) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لعل لفظ الحديث المقصود في السؤال، هو ما رواه عثمان بن عفان ﵁، أن النبي ﷺ قال: (خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ) رواه البخاري (٥٠٢٧) والحث على تعلم قراءة القرآن كثير في الكتاب والسنة، وهو أيضا حث على تعلم القراءة، فقد كان القرآن الكريم الكتاب الوحيد الذي يقرؤه المسلمون في صدر الإسلام، فكان تعلم القراءة والكتابة يبدأ من تعلم القرآن الكريم، بل جاء الأمر بتعلم القراءة في أول كلمة من الوحي الذي نزل على رسول الله ﷺ ، حيث يقول : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) العلق/١-٥ فانتشر العلم وقل الجهل نتيجة تعلم قراءة القرآن وكتابته وتفهم معانيه. أما إن كان المقصود حديثا آخر فيه أن الله يحب الذين يتعلمون القراءة مطلقا، فلم نقف على لفظه في كتب السنة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1787

حديث من لم يعرف إمام زمانه يموت موتة الكافر من كذب الشيعة [السُّؤَالُ] ـ[أريد شرحا لهذا الحديث؛ لأن الشيعة دائما يستدلون به: (من لم يعرف إمام زمانه، يموت موتة الكافر) ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الشيعة من أجهل الناس في المنقولات، وأحمقهم في العقليات، إذا استدلوا فلا يستدلون بدليل صحيح، وإذا تكلموا فلا يتكلمون برأي رجيح. قال الشعبي ﵀: " لو كانت الشيعة من الطير لكانت رخَما، ولو كانت من البهائم لكانت حُمُرا " رواه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/٥٤٩) . وهذا الحديث الذي يستدلون به مثال على ذلك، فقد امتلأت به كتب الشيعة من المتقدمين والمتأخرين، فأورده الكليني في "الكافي"، وابن بابويه القمي، والطوسي، والبرقي، والنعماني، والحر العاملي، والمجلسي، والبحراني، وغيرهم من الذين سطروا مخازي الشيعة في كتبهم. ومع ذلك فليس لهذا الحديث إسناد يعرف، ولا طريق يعتمد، بل هو – باللفظ المذكور – كذب على النبي ﷺ . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ – في رده على " الحلي " الرافضي استدلاله بهذا الحديث -:" قوله: فقال رسول الله ﷺ : (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) يقال له: أولا: من روى هذا الحديث بهذا اللفظ؟ وأين إسناده؟ وكيف يجوز أن يحتج بنقل عن النبي ﷺ من غير بيان الطريق الذي به يثبت أن النبي ﷺ قاله، وهذا لو كان مجهول الحال عند أهل العلم بالحديث، فكيف وهذا الحديث بهذا اللفظ لا يعرف، إنما الحديث المعروف مثل ما روى مسلم في صحيحه عن نافع قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد ابن معاوية، فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة، فقال إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول الله ﷺ يقوله، سمعته يقول: (من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) وهذا حدث به عبد الله بن عمر لعبد الله بن مطيع بن الأسود لما خلعوا طاعة أمير وقتهم يزيد، مع أنه كان فيه من الظلم ما كان، ثم إنه اقتتل هو وهم، وفعل بأهل الحرة أمورا منكرة، فعلم أن هذا الحديث دل على ما دل عليه سائر الأحاديث الآتية من أنه لا يخرج على ولاة أمور المسلمين بالسيف، وأن من لم يكن مطيعا لولاة الأمور مات ميتة جاهلية، وهذا ضد قول الرافضة، فإنهم أعظم الناس مخالفة لولاة الأمور، وأبعد الناس عن طاعتهم إلا كرها، ونحن نطالبهم أولا بصحة النقل. ثم بتقدير أن يكون ناقله واحدا، فكيف يجوز أن يثبت أصل الإيمان بخبر مثل هذا الذي لا يعرف له ناقل، وإن عرف له ناقل أمكن خطؤه وكذبه، وهل يثبت أصل الإيمان إلا بطريق علمي. "منهاج السنة النبوية" (١/٥٩) ويقول الشيخ الألباني ﵀: " وهذا الحديث رأيته في بعض كتب الشيعة، ثم في بعض كتب القاديانية، يستدلون به على وجوب الإيمان بدجالهم ميرزا غلام أحمد المتنبي، ولو صح هذا الحديث لما كان فيه أدنى إشارة إلى ما زعموا، وغاية ما فيه وجوب اتخاذ المسلمين إماما يبايعونه، وهذا حق كما دل عليه حديث مسلم وغيره. ثم رأيت الحديث في كتاب " الأصول من الكافي " للكليني من علماء الشيعة (١/٣٧٧) ، رواه عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن الفضيل، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله مرفوعا، وأبو عبد الله هو الحسين بن علي ﵄. لكن الفضيل هذا - وهو الأعور - أورده الطوسي الشيعي في "الفهرست" (ص١٢٦) ، ثم أبو جعفر السروي في "معالم العلماء" (ص٨١) ، ولم يذكرا في ترجمته غير أن له كتابا! وأما محمد بن عبد الجبار فلم يورداه مطلقا، وكذلك ليس له ذكر في شيء من كتبنا. فهذا حال هذا الإسناد الوارد في كتابهم " الكافي " الذي هو أحسن كتبهم كما جاء في المقدمة (ص ٣٣) . ومن أكاذيب الشيعة التي لا يمكن حصرها قول الخميني في "كشف الأسرار" (ص١٩٧) : وهناك حديث معروف لدى الشيعة وأهل السنة، منقول عن النبي: ... ثم ذكره دون أن يقرنه بالصلاة عليه ﷺ ، وهذه عادته في هذا الكتاب! فقوله: وأهل السنة كذب ظاهر عليهم؛ لأنه غير معروف لديهم كما تقدم، بل هو بظاهره باطل إن لم يفسر بحديث مسلم كما هو محقق في " المنهاج " و " مختصره "، وحينئذ فالحديث حجة عليهم فراجعهما " انتهى. "السلسلة الضعيفة" (رقم/٣٥٠) وسئلت اللجنة الدائمة السؤال الآتي: " قال رسول الله ﷺ : (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) أو كما قال. فما المقصود بالحديث في العصر الراهن، وكيف نفهمه ونطبقه؟ فأجابت: الحديث الأول: لا نعلم صحته بهذا اللفظ. وأما الحديث الثاني: فأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن نافع ﵀ قال: لما خلعوا يزيد واجتمعوا على ابن مطيع أتاه ابن عمر ﵁، فقال عبد الله بن مطيع: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة، فقال له عبد الله بن عمر: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية) . ومعنى الحديث: أنه لا يجوز الخروج على الحاكم (ولي الأمر) إلا أن يرى منه كفرا بواحا، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح، كما أنه يجب على الأمة أن يؤمروا عليهم أميرا يرعى مصالحهم ويحفظ حقوقهم " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٤/٤١٩) إذا فالفرق بين أهل السنة والشيعة في هذين الحديثين هو أن الحديث الذي اخترعه الرافضة يوجب على المسلمين الإيمان بالإمامة التي هي في مقام النبوة عندهم، حيث يعتقدون العصمة للأئمة، ويعتقدون ولايتهم عن الله ، ونحو ذلك من العقائد البدعية المضلة. أما أهل السنة فيفهمون من الحديث الصحيح الذي يرويه الإمام مسلم ضرورة طاعة ولاة أمور المسلمين – إذا أقاموا الدين والعدل -، وهو مضمون حديث حذيفة بن اليمان ﵁ أيضا، حين قال له رسول الله ﷺ : (تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ) رواه البخاري (٣٦٠٦) ومسلم (١٨٤٧) ، فالمقصود لزوم جماعة المسلمين، وعدم شق عصا الفتنة والفرقة، والسمع للإمام الذي هو الحاكم في غير معصية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1788

هل يكثر الموت في شهر شعبان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل ورد أثر أن شعبان يكثر فيه قبض الأرواح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي جاء في بعض الآثار أن أسماء من كُتب عليهم الموت في العام كله توحى إلى ملك الموت في شهر شعبان، ويخبر بأسمائهم في صحائف من عند الله ، أو أن التقدير السنوي لآجال البشر يكتب في شعبان، فالموت يقدر في هذا الشهر بحسب ما ورد في هذه الآثار. لكنها آثار وأحاديث ضعيفة كلها، فلا ينبغي الاعتماد عليها، ولا التعويل على ما جاء فيها. قال القاضي أبو بكر ابن العربي ﵀: "وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يُعوَّلُ عليه، لا في فضلها، ولا في نسخ الآجال فيها، فلا تلتفتوا إليها" انتهى. "أحكام القرآن" (٤/١١٧) . وقد سبق بيان ذلك، ونقل كلام أهل العلم في هذا الشأن في جواب السؤال رقم: (٨٩٠٧) ، (٤٩٦٧٥) ، (٤٩٦٧٨) . وننقل هنا - لمزيد فائدة – بعض ما ذكره السيوطي ﵀ من الآثار المتعلقة بكتابة الآجال في شعبان، في كتابه "الدر المنثور" (٧/٤٠١-٤٠٢) ، ونعقب كل أثر بتعليق يسير. قال ﵀: " أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق محمد بن سوقة عن عكرمة: (فيها يفرق كل أمر حكيم) قال: في ليلة النصف من شعبان يبرم أمر السنة، وينسخ الأحياء من الأموات، ويكتب الحاج، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أحد. وهذا مخالف للصواب الموافق لتفسير جماهير السلف للآية، أن المراد بها ليلة القدر، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١٧٢٢) . وأخرج ابن زنجويه والديلمي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى) . ضعفه الشوكاني في "فتح القدير" (٤/٨٠١) ، وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (رقم/٦٦٠٧) : منكر. وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن يسار قال: لم يكن رسول الله ﷺ في شهر أكثر صياما منه في شعبان، وذلك أنه ينسخ فيه آجال من ينسخ في السنة. وهذا مرسل ضعيف. وأخرج أبو يعلى عن عائشة أن النبي ﷺ كان يصوم شعبان كله، فسألته؟ قال: (إن الله يكتب فيه كل نفس ميتة تلك السنة، فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم) . رواه أبو يعلى في "المسند" (٨/٣١١) وفي سنده سويد بن سعيد الحدثاني، ومسلم بن خالد الزنجي، وطريف، وكل منهم مضعف في كتب التراجم. وأخرج الدينوري في " المجالسة " عن راشد بن سعد أن النبي ﷺ قال: (في ليلة النصف من شعبان يوحي الله إلى ملك الموت بقبض كل نفس يريد قبضها في تلك السنة) . "المجالسة وجواهر العلم" (ص/٢٠٦) ، وهو مرسل، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (رقم/٤٠١٩) . وأخرج ابن جرير والبيهقي في " شعب الإيمان " عن الزهري، عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس قال: قال رسول الله ﷺ : (تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى إن الرجل ينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى) . قال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (رقم/٦٦٠٧) : منكر. وأخرج ابن أبي الدنيا عن عطاء بن يسار قال: إذا كان ليلة النصف من شعبان دفع إلى ملك الموت صحيفة، فيقال: اقبض من في هذه الصحيفة. فإن العبد ليفرش الفراش وينكح الأزواج ويبني البنيان وإن اسمه قد نسخ في الموتى. وهو مجرد قول لعطاء، ولم يَذْكر له إسناداً. وأخرج الخطيب وابن النجار عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان، ولم يكن يصوم شهرا تاما إلا شعبان، فقلت: يا رسول الله! إن شعبان لَمِن أحب الشهور إليك أن تصومه؟ فقال: " نعم يا عائشة! إنه ليس نفس تموت في سنة إلا كتب أجلها في شعبان، فأحب أن يكتب أجلي وأنا في عبادة ربي وعمل صالح) . ولفظ ابن النجار: (يا عائشة! إنه يكتب فيه ملك الموت من يقبض، فأحب أن لا ينسخ اسمي إلا وأنا صائم) . رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/٤٣٦) وفي إسناده أبو بلال الأشعري ضعفه الدارقطني كما في "ميزان الاعتدال" (٤/٥٠٧) ، وفيه أحمد بن محمد بن حميد المخضوب، أبو جعفر المقرئ، قال فيه الدارقطني: ليس بالقوي. فالحديث ضعيف جدا. والحاصل: أنه لم يصح في كثرة الموت في شعبان حديث صحيح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1789

هل ذكرت التحيات في قصة المعراج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة قصة أن لفظ: (التحيات) كانت عندما عرج النبي ﷺ إلى السماء، ووصل سدرة المنتهى، أن الرسول ﷺ قال: (التحيات لله والصلوات والطيبات، فقال الله: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقالت الملائكة: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) ، فهذه القصة تدرس للأطفال في المدارس لتساعدهم على حفظ التحيات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يعرف لهذه القصة أصل ولا سند، ولم نقف لها على أثر في كتب السنة الصحيحة، وقصة المعراج ثابتة بتفاصيلها في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما، وليس فيها شيء عن مناسبة ذكر التشهد المعروف في الصلاة، وكذلك لم يرد شيء عن هذه القصة حين عَلَّمَ النبي ﷺ الصحابة الكرام هذا التشهد. فقد روى الشيخان: البخاري (٦٣٢٨) ومسلم (٤٠٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: (كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. - فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ) . وغاية ما وقفنا عليه في هذه القصة: ما تنقله بعض كتب التفسير عند قوله تعالى: (سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) يّس /٥٨، فقالوا: " يشير إلى السلام الذي سلمه الله على حبيبه ﵇ ليلة المعراج إذ قال له: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته "، فقال في قبول السلام: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " انتهى. انظر "روح المعاني" للآلوسي" (٣/٣٨) . وما يذكره بعض شراح السنة عند الكلام على حديث التشهد، ذكره بدر الدين العيني في "شرح سنن أبي داود" (٤/٢٣٨) ، ونقله الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" عن ابن الملك، وكذلك تذكره هذه القصة في بعض كتب الفقه، مثل حاشية "تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق" (١/١٢١) ، وفي بعض كتب الصوفية كالقسطلاني والشعراني. وجميع ذلك ذكر معلق غير مسند، فلا يجوز نسبته إلى النبي ﷺ ، كما لا يجوز تعليمه الأولاد الصغار، لأنه لا يعرف له أصل صحيح عن النبي ﷺ ، وقد اتفق أهل العلم على حرمة رواية الأحاديث الموضوعة إلا على سبيل التكذيب والتحذير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1790

حديث جابر في العبد الذي يدعو الله وهو عليه غضبان ثم يستجيب له [السُّؤَالُ] ـ[أرغب في معرفة صحة الحديث التالي: ورد في " الحلية " عن جابر أن النبي ﷺ قال: (والذي نفسي بيده، إن العبد ليدعو الله وهو عليه غضبان، فيعرض عنه، ثم يدعوه فيعرض عنه، فيقول سبحانه لملائكته: أبى عبدي أن يدعو غيري، فقد استحييت منه، يدعوني وأعرض عنه، أشهدكم أني قد استجبت له) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث رواه الطبراني في "الدعاء" (١/٢٨) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/٢٠٨) ، والديلمي في "مسند الفردوس" (رقم/٧٠٨٨) ، جميعهم من طريق: عبد الأعلى بن حماد النرسي، ثنا أبو عاصم العباداني، عن الفضل بن عيسى الرقاشي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵁ ... فذكره. وهذا إسناد ضعيف جدا. فيه الفضل بن عيسى الرقاشي: قال فيه أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال أحمد: ضعيف. وسئل أبو داود عن التحديث عنه فقال: لا، ولا كرامة. انظر: "تهذيب التهذيب" (٨/٢٨٤) . وأبو عاصم العباداني: لين الحديث. ومع ذلك، فالإلحاح في الدعاء من أسباب الإجابة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →