← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

أحكام إحياء الموات [السُّؤَالُ] ـ[ما هو إحياء الموات، وما هو أحكامه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الموات - بفتح الميم والواو -: هو ما لا روح فيه، والمراد به هنا الأرض التي لا مالك لها. ويعرفه الفقهاء ﵏ بأنه الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم. فيخرج بهذا التعريف شيئان: الأول: ما جرى ملك معصوم من مسلم وكافر بشراء أو عطية أو غيرها. الثاني: ما تعلقت به مصلحة ملك المعصوم؛ كالطرق والأفنية ومسيل المياه، أو تعلقت به مصالح العامر من البلد، كدفن الموتى وموضع القمامة والبقاع المرصدة لصلاة العيدين والمحتطبات والمراعي؛ فكل ذلك لا يملك بالإحياء. فإذا خلت الأرض عن ملك معصوم واختصاصه، وأحياها شخص؛ ملكها؛ لحديث جابر ﵁ مرفوعاً: (من أحيا أرضاً ميتة؛ فهي له) , رواه أحمد والترمذي وصححه , وورد بمعناه أحاديث , وبعضها في (صحيح البخاري) . وعامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالإحياء، وإن اختلفوا في شروطه؛ إلا موات الحرم وعرفات؛ فلا يملك بالإحياء؛ لما فيه من التضييق في أداء المناسك، واستيلائه على محل الناس فيه سواء. ويحصل إحياء الموات بأمور: الأول: إذا أحاطه بحائط منيع مما جرت العادة به؛ فقد أحياه؛ لقوله ﷺ : (من أحاط حائطاً على أرض؛ فهي له) ، رواه أحمد وأبو داود عن جابر، وصححه ابن الجارود، وعن سمرة مثله , وهو يدل على أن التحويط على الأرض مما يستحق به ملكها، والمقدار المعتبر ما يسمى حائطاً في اللغة، أما لو أدار حول الموت أحجاراً ونحوها كتراب أو جدار صغير لا يمنع ما وراءه أو حفر حولها خندقاً؛ فإنه لا يملكه بذلك، لكن يكون أحق بإحيائه من غيره، ولا يجوز له بيعه إلا بإحيائه. الثاني: إذا حفر في الأرض الموات بئراً، فوصل إلى مائها؛ فقد أحياها؛ فإن حفر البئر ولم يصل إلى الماء؛ لم يملكها بذلك، وإنما يكون أحق بإحيائها من غيره؛ لأنه شرع في أحيائها. الثالث: إذا أوصل إلى الأرض الموات ماء أجراه من عين أو نهر؛ فقد أحياها بذلك؛ لأن نفع الماء للأرض أكثر من الحائط. الرابع: إذا حبس عن الأرض الموات الماء الذي كان يغمرها ولا تصلح معه للزراعة، فحبسه عنها حتى أصبحت صالحة لذلك؛ فقد أحياها؛ لأن نفع الأرض بذلك أكثر من نفع الحائط الذي ورد في الدليل أنه يملكها بإقامته عليها. ومن العلماء من يرى أن إحياء الموات لا يقف عند هذه الأمور بل يرجع فيه إلى العرف فما عده الناس إحياء؛ فإنه يملك به الأرض الموات؛ واختار ذلك جمع من أئمة الحنابلة وغيرهم؛ لأن الشرع ورد بتعليق الملك عليه ولم يبينه , فوجب الرجوع إلى ما كان إحياء في العرف. ولإمام المسلمين إقطاع الأرض الموات لمن يحييها؛ لأن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث العقيق , وأقطع وائل بن حجر أرضاً بحضرموت , وأقطع عمر وعثمان وجمعاً من الصحابة , لكن لا يملكه بمجرد الإقطاع حتى يحييه , بل يكون أحق به من غيره , فإن أحياه ملكه , وإن عجز عن إحيائه؛ فللإمام استرجاعه وإقطاعه لغيره ممن يقدر على إحيائه؛ لأن عمر بن الخطاب ﵁ استرجع الإقطاعات من الذين عجزوا عن إحيائها. ومن سبق إلى مباح غير الأرض الموات؛ الصيد، والحطب؛ فهو أحق به. وإذا كان يمر بأملاك الناس ماء مباح (أي: غير مملوك) كماء النهر وماء الوادي , فللأعلى أن يسقي منه ويحبس الماء إلى الكعب ثم يرسله لمن بعده ... وهكذا، لقول النبي ﷺ : (اسق يا زبير! ثم احبس الماء حتى يصل إلى الجدر) ؛ متفق عليه، وذكر عبد الرزاق عن معمر الزهري؛ قال: نظرنا إلى قول النبي ﷺ : (ثم احبس الماء حتى يصل إلى الجدر) . فكان إلى الكعبين؛ أي: قاسوا ما وقعت فيه القصة، فوجدوه يبلغ الكعبين , فجعلوا ذلك معياراً لاستحقاق الأول فالأول , وروى أبو داود وغيره عن عمرو بن شعيب؛ أنه ﷺ قضى في سيل مهزور (واد في المدينة مشهور) : (أن يمسك الأعلى حتى يبلغ السيل الكعبين , ثم يرسل الأعلى إلى الأسفل) . أما إن كان الماء مملوكاً؛ فإنه يقسم بين الملاك بقدر أملاكهم , ويتصرف كل واحد في حصته بما شاء. ولإمام المسلمين أن يحمي مرعى لمواشي بيت مال المسلمين؛ كخيل الجهاد , وإبل الصدقة؛ ما لم يضرهم بالتضييق عليهم؛ لما روى ابن عمر ﵄: (أن النبي ﷺ حمى النقيع لخيل المسلمين) ؛ فيجوز للإمام أن يحمي العشب في أرض الموات لإبل الصدقة وخيل المجاهدين وأنعام الجزية والضوال إذا احتاج إلى ذلك ولم يضيق على المسلمين. [الْمَصْدَرُ] من كتاب الملخص الفقهي للشيخ صالح آل فوزان.

стр. 1997

معنى كلمة بوكيمون [السُّؤَالُ] ـ[لعله وصلكم الترجمة التي للبوكيمون لكن أنا أسأل عن صحة هذه الترجمة لأنكم في شريطك عن البوكيمون لم تذكروا هذه الترجمة وفتوى كبار العلماء كذلك لم تذكر هذه الترجمة فنرجو ذكر صحة الترجمة من عدمها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سمعنا عن كثيرٍ من الأقوال في ترجمة هذه الكلمة، ولعلها من مبالغات بعض الناس، أو أنه من شركات منافسة. والصحيح: أن اسم المنتج في اليابان هو " بوكيت مونستر " Poket monster، ومعناه: الحيوان المسخ الصغير بحجم الجيب، وبوكيمون: هو اختصار لهاتين الكلمتين. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1998

طريقة التعامل مع الأوراق المحترمة [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم الشريعة بالأسماء المحترمة التي توجد في الجرائد بما فيها أسماء الأنبياء أو أسماء الله عبد الله أو عبد الكريم؟ كيف نتلف هذه الأوراق؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الأوراق التي فيها ذكر الله يجب الاحتفاظ بها وصيانتها عن الابتذال والامتهان حتى يفرغ منها، فإذا فرع منها لم يبق لها حاجة وجب دفنها في محلّ طاهر أو إحراقها أو حفظها في محلّ يصونها عن الابتذال كالدواليب والرفوف ونحو ذلك. [الْمَصْدَرُ] فتوى الشيخ ابن باز من كتاب فتاوى إسلامية ج/٤ ص/٣١٣.

стр. 1999

تسأل عن زكاة الذهب الأبيض وبيت مسكون بالجن [السُّؤَالُ] ـ[في محلات ومعارض الذهب يباع معدن لونه أبيض مثل الفضة وبعض الناس يسمونه ذهب أبيض وآخرين يسمونه بلاتين. هل عليّ زكاه فيه وهل الزكاة بنفس قيمه زكاة الذهب الأصفر؟ ثانيا: هناك علامة معينه تظهر في جبين بعض الرجال ويطلق عليها الناس علامة صلاه وزوجي لا تظهر عنده هذه العلامة رغم أنه مواظب على كل الصلوات في المسجد ومتدين جدا فهل هذه العلامة هي ما يقصد بها "سيماهم في وجوههم من أثر السجود"؟ ولماذا لا تظهر لكل الرجال ولماذا لا تظهر للنساء وهل عدم ظهورها يعنى شيء؟ ثالثا: نسكن في شقه إيجار منذ ٥ سنوات وكنا نشعر ونلاحظ أشياء كثيرة تجعلنا نشك بأن الشقة يسكنها الجان وفى الأيام الأخيرة رأيت بنفسي كوب من الزجاج في المطبخ يطير ويرمى وحده في الحائط وينزل عبارة عن فتافيت من الزجاج ولا نعلم ماذا نفعل؟ رابعا: أنا امرأة مسلمة مثل غيري الكثيرات أتقطع حزنا عما تفعله أمريكا واليهود في المسلمين ولا أعلم ما هو واجبي أمام الله تجاه هذا الموضوع وما هو بيدي أن أفعله حتى أكون بريئة الذمة أمام الله وهل على شيء معين واجب أن أفعله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان ذهبا أو فضة ففيه الزكاة والمرجع في تحديد نوعيته لأهل الخبرة. ثانياً: ليس بالضرورة أن تظهر هذه العلامة في الجبهة لكل مصل بل تتفاوت طبائع جلود الأشخاص كما أنّ ظهورها لا يدلّ على صلاح الشخص والمشهور عن المفسرين في معنى قوله تعالى سيماهم في وجوههم: أي نور الطاعة ثالثاً: عليكم بقراءة سورة البقرة في البيت ثلاثة أيام في كل يوم مرة رابعاً: اجتهدي بالدعاء لإخوانك هناك لعلّ الله أن يستجيب وتصدقي عليهم بما تستطيعين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2000

لماذا قدّمت الوصية في قوله تعالى: (من بعد وصيّة يوصى بها أو دَيْن) [السُّؤَالُ] ـ[لمادا أتت لفظة الوصية في القرآن الكريم قبل الدين ونحن نعلم أن الدين ينفد قبل الوصية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال القرطبي ﵀: " إن قيل: ما الحكمة في تقديم ذكر الوصية على ذكر الدَّيْن, والدين مقدم عليها بإجماع، أي تقضى ديون الميت من تركته قبل إخراج ما أوصى به ... فالجواب من أوجه خمسة: الأول: إنما قصد تقديم هذين الفصلين على الميراث ولم يقصد ترتيبهما في أنفسهما ; فلذلك تقدمت الوصية في اللفظ. جواب ثان: لما كانت الوصية أقل لزوما من الدين قدمها اهتماما بها; كما قال تعالى: "لا يغادر صغيرة ولا كبيرة" الكهف/٤٩. ... جواب ثالث: إنما قدمت الوصية إذ هي حظ مساكين وضعفاء , وأخَّر الدَّيْن إذ هو حظ غريم يطلبه بقوة وسلطان وله فيه مقال. جواب رابع: لما كانت الوصية ينشئها من قبل نفسه قدَّمها , والدين ثابت مؤدّى ذكره أو لم يذكره. " انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج/٥ ص/٧٤ وزاد بعض العلماء وجهين آخرين " وإنما قدّمت الوصيّة على الدَّين في الذكر لأن الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدَّين فإنه إنما يقع غالباً بنوع تفريط فوقعت البداءة بالوصية لكونها أفضل. وقيل قدمت الوصية لأنها شيء يؤخذ بغير عوض والدَّين يؤخذ بعوض فكان إخراج الوصية أشقُّ على الوارث من إخراج الدَّيْن وكان أداؤها مظنّة للتفريط بخلاف الدَّيْن فإن الوارث مطمئن بإخراجه فقدّمت الوصية لذلك ". انظر التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية للشيخ صالح للفوزان ص/٢٧. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2001

صفات المفتي [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الخصال التي يجب تحققها فيمن ينصِّب نفسَه للفتيا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال ابن القيم: ذكر أبو عبد الله بن بطة في كتابه في " الخلع " عن الإمام أحمد أنه قال: " لا ينبغي للرجل أن ينصِّب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال: أولها: أن تكون له نيَّة، فإن لم يكن له نيَّة لم يكن عليه نورٌ ولا على كلامه نور. والثانية: أن يكون له علمٌ وحلمٌ ووقارٌ وسكينةٌ. الثالثة: أن يكون قويّاً على ما هو فيه وعلى معرفته. الرابعة: الكفاية وإلا مضغه النَّاس. الخامسة: معرفة النَّاس. وهذا مما يدل على جلالة أحمد ومحله من العلم والمعرفة؛ فإن هذه الخمسة هي دعائم الفتوى، وأي شيءٍ نقص منها ظهر الخلل في المفتي بحسبه. [الْمَصْدَرُ] " أعلام الموقعين " (٤ / ١٥٣) .

стр. 2002

هل يجوز الذبح بنية دفع السوء [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوج منذ أربع سنوات ولم أرزق بأطفال، والحمد لله تلقيت مؤخراً خبراً أن زوجتي حامل، فقمت وبناءاً على نصيحة والدي بذبح ذبيحتين (فدو) وتوزيعهم على المحتاجين من المسلمين خالصاً لوجه الله تعالى عني وعن زوجتي، فما حكمه في الشرع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان ذبحُك هذا وإطعامك المحتاجين شكراً لله ﵎: فإنه يجوز، فإن إطعام الطعام من الإحسان إلى الناس، والله تعالى يحب المحسنين. وإذا كان ذبحك هذا دفعاً للسوء وجلباً للخير: فإنه لا يجوز، وهذا هو المشهور عند عامة الناس من كلمة (الفدو) فهم يظنون أن في فعلهم هذا دفعاً للسوء، وهم يفعلونه في حال حدوث الحوادث أو الأمراض التي تصيبهم أو تصيب بعض أفرادهم. وليس الذبح في الشرع مانعاً من وقوع المقدور خيراً كان أو شرّاً. وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – عن الذبح عند اكتمال البناء أو انتصافه فقال: هذا التصرف فيه تفصيل، فإن كان المقصود من الذبيحة اتقاء الجن أو مقصداً آخر يقصد به صاحب البيت أن هذا الذبح يحصل به كذا وكذا كسلامته وسلامة ساكنيه فهذا لا يجوز، فهو من البدع، وإن كان للجن فهو شرك أكبر؛ لأنها عبادة لغير الله. أما إن كان من باب الشكر على ما أنعم الله به عليه من الوصول إلى السقف أو عند اكتمال البيت فيجمع أقاربه وجيرانه ويدعوهم لهذه الوليمة: فهذه لا بأس بها، وهذا يفعله كثير من الناس من باب الشكر لنعم الله حيث منَّ عليهم بتعمير البيت والسكن فيه بدلاً من الاستئجار، ومثل ذلك ما يفعله بعض الناس عند القدوم من السفر يدعو أقاربه وجيرانه شكراً لله على السلامة، فإن النبي ﷺ كان إذا قدِم من سفر نحر جزوراً ودعا الناس لذلك ﵊. رواه البخاري (٣٠٨٩) " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٥ / ٣٨٨) . وقال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين – ﵀: ما يفعله بعض الناس إذا نزل منزلاً جديداً ذبح ودعا الجيران والأقارب: هذا لا بأس به ما لم يكن مصحوباً بعقيدة فاسدة، كما يُفعل في بعض الأماكن إذا نزل منزلاً فإن أول ما يفعل أن يأتي بشاة ويذبحها على عتبة الباب حتى يسيل الدم عليها، ويقول: إن هذا يمنع الجن من دخول البيت، فهذه عقيدة فاسدة ليس لها أصل، لكن من ذبح من أجل الفرح والسرور: فهذا لا بأس به. " الشرح الممتع " (٧ / ٥٥٠، ٥٥١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2003

هل يشتغل بطهارة القلب أم بنوافل الأعمال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أَيُّمَا أَوْلَى مُعَالَجَةُ مَا يَكْرَهُ اللَّهُ مِنْ قَلْبِك مِثْلُ: الْحَسَدِ وَالْحِقْدِ وَالْغِلِّ وَالْكِبْرِ وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَرُؤْيَةِ الأَعْمَالِ وَقَسْوَةِ الْقَلْبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا يَخْتَصُّ بِالْقَلْبِ مِنْ دَرَنِهِ وَخُبْثِهِ؟ أَوْ الاشْتِغَالُ بِالأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ: مِنْ الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَأَنْوَاعِ الْقُرُبَاتِ: مَنْ النَّوَافِلِ وَالْمَنْذُورَاتِ مَعَ وُجُودِ تِلْكَ الأُمُورِ فِي قَلْبِهِ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ: وَأَنَّ لِلأَوْجَبِ فَضْلا وَزِيَادَةً، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِيمَا يَرْوِيه عَنْهُ رَسُولُهُ ﷺ : ﴿مَا تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْت عَلَيْهِ﴾ ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ﴾ وَالأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ لا تَكُونُ صَالِحَةً مَقْبُولَةً إلا بِتَوَسُّطِ عَمَلِ الْقَلْبِ فَإِنَّ الْقَلْبَ مَلِكٌ وَالأَعْضَاءُ جُنُودُهُ، فَإِذَا خَبُثَ الْمَلِكُ خَبُثَتْ جُنُودُهُ ; وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ﴿أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ﴾ وَكَذَلِكَ أَعْمَالُ الْقَلْبِ لا بُدَّ أَنْ تُؤَثِّرَ فِي عَمَلِ الْجَسَدِ وَإِذَا كَانَ الْمُقَدَّمُ هُوَ الأَوْجَبُ [سَوَاءٌ] سُمِّيَ بَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا فَقَدْ يَكُونُ مَا يُسَمَّى بَاطِنًا أَوَجَبَ مِثْلُ تَرْكِ الْحَسَدِ وَالْكِبْرِ فَإِنَّهُ أَوَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ نَوَافِلِ الصِّيَامِ وَقَدْ يَكُونُ مِمَّا سُمِّيَ ظَاهِرًا أَفْضَلَ: مِثْلُ قِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ مُجَرَّدِ تَرْكِ بَعْضِ الْخَوَاطِرِ الَّتِي تَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ جِنْسِ الْغِبْطَةِ وَنَحْوِهَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَمَلِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ يُعِينُ الآخَرَ وَالصَّلاةُ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَتُورِثُ الْخُشُوعَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الآثَارِ الْعَظِيمَةِ: هِيَ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ وَالصَّدَقَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ." انتهى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (مجموع الفتاوى ٦/٣٨١) فلا فصل بين صلاح الباطن وإصلاح الظاهر. والعبادات الظاهرة التي يمارسها الإنسان بجوارحه فإنها – إذا أراد بها وجه الله – تؤثر إيجاباً في باطنه ولا شك. ومن أمثلة ذلك قول النبي ﷺ : " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْر " رواه النسائي (٢٣٨٦) وصححه الألباني في صحيح النسائي (٢٢٤٩) ووحر الصدر: غيظة وحقده وحسده. ومن العلاجات المهمة لأمراض القلب التدبر والتفكر في نصوص الوعيد على من ترك هذه الأمراض ترتع في قلبه كقول النبي ﷺ : " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبر " رواه مسلم (٩١) . وحديث قول النار: " أُوثرت بالمتكبرين " رواه البخاري (٤٨٥٠) ومسلم (٢٨٤٦) وحديث: " يُحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال " رواه الترمذي (٢٤٩٢) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (٢٠٢٥) . وقول النبي ﷺ : " دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ لا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَاكُمْ لَكُمْ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ " رواه الترمذي (٢٥١٠) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (٢٠٣٨) فمن تأمل بعين البصيرة مثل هذا الوعيد على هذه الأمراض القلبية فإنه ولا شك سيجاهد نفسه في تطهير قلبه منها، ويستعين على ذلك بأعمال الجوارح ويدعو ربه أن ينقي قلبه من الغلِّ والحسد والحقد وغيرها كما قال تعالى عن دعاء المؤمنين: ﴿ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا﴾ . والله أعلم وصلى اله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2004

سجود ما في الكون لله تعالى [السُّؤَالُ] ـ[ورد في سورة الحج أية (١٨) سجود الدوآب فما هي كيفية هذا السجود؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلم أن هذا الكون بكل ما فيه من مخلوقات هي معبدة لله إما اختيارا أو إكراها.. فالمؤمن يعبد الله اختيارا ويثاب على عبادته سبحانه والكافر وإن كان شاردا عن ربه تاركا لعبادته فذرات جسده وكل ما فيه يعبده بل ويسبحه لكننا بقصور عقلنا وحواسنا لا نشعر بهذا التسبيح ولا نعقله، يقول تعالى: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) الإسراء / ٤٤، والمقصود أن كل مخلوق فهو خاضع لله عابد له عبادة لائقة بحاله ووضعه، فالشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب كلها خاضعة لله تسبحه وتسجد له ولكل واحد منها عبوديتها اللائقة بها لله ، يقول تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) الحج /١٨، ويقول تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ*وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) النحل/ ٤٨-٤٩ يقول الإمام ابن كثير: (يخبر الله تعالى عن عظمته وجلاله وكبريائه الذي خضع له كل شيء ودانت له الأشياء والمخلوقات بأسرها؛ جماداتها وحيواناتها ومكلفوها من الإنس والجن والملائكة فأخبر أن كل ما له ظل يتفيأ ذات اليمين وذات الشمال أي بكرة وعشيا فإنه ساجد لله تعالى. قال مجاهد: إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله فأثبت السجود لكل الكائنات وبين كيفية سجود بعضها وهو بفيء ظلالها ذات اليمين والشمال، ولا يلزم أن يكون سجودها على سبعة أعضاء إذ هذا خاص بالمسلمين أما سجود بقية الكائنات فهو في كل مخلوق بحسبه، يؤكد أن هذا السجود يراد به حقيقة السجود أنه ظاهر النص أولا فإذا لم يرد مانع صحيح من حمل الآية على هذا الظاهر وجب الأخذ به، يؤكده كذلك أن عطف سجود الشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب على سجود الملائكة والبشر يدل على حقيقة هذا السجود للكائنات كلها. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (والسجود من جنس القنوت فإن السجود الشامل لجميع المخلوقات هو المتضمن لغاية الخضوع والذل وكل مخلوق فقد تواضع لعظمته وذل لعزته واستسلم لقدرته ولا يجب أن يكون سجود كل شيء مثل سجود الإنسان على سبعة أعضاء ووضع جبهة في رأس مدور على التراب فإن هذا سجود مخصوص من الإنسان ومن الأمم من يركع ولا يسجد وذلك سجودها كما قال تعالى: (ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة) وإنما قيل ادخلوه ركعا ومنهم من يسجد على جنب كاليهود فالسجود اسم جنس ولكن لما شاع سجود الآدميين المسلمين صار كثير من الناس يظن أن هذا هو سجود كل أحد كما في لفظ القنوت) جامع الرسائل ١/٢٧. ويقول ﵀: (ومعلوم أن سجود كل شيء بحسبه ليس سجود هذه المخلوقات وضع جباهها على الأرض) مجموع الفتاوى ٢١/٢٨٤، فمما يدخل في هذا السجود كمال خضوع هذه المخلوقات لله وانقيادها له سبحانه وذلها لربوبيته وعزه وسلطانه، يقول الإمام ابن القيم ﵀: (وهو سجود الذل والقهر والخضوع فكل أحد خاضع لربوبيته ذليل لعزته مقهور تحت سلطانه تعالى) مدارج السالكين ١/١٠٧. كما أن سجود هذه المخلوقات سجود حقيقي يليق بهذه المخلوقات كل بحسبه فسجود الإنسان لائق به وهو ما كان على الهيئة المعروفة وعلى الأعضاء السبعة وسجود الشمس يليق بها كما صح في الحديث عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: (أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟) قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا وَتَسْتَأْذِنَ فَلا يُؤْذَنَ لَهَا يُقَالُ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) رواه البخاري ٣١٩٩ فسجودها سجود حقيقي يناسب الشمس لكن كيف تسجد لله تحت العرش؟ الله سبحانه هو الأعلم بكيفية هذا السجود وظاهر الحديث يأبى أن يكون معنى السجود مجرد خضوعها لأمر الله سبحانه وانقيادها لطاعته بل هو خضوع وذلة وانكسار وانقياد بسجود حقيقي لا نعلم كيفيته، وكذا يقال في القمر والشجر والدواب وسائر الكائنات كل له سجود يناسبه ويليق به، فالواجب على المؤمن أن لا يجعل من جهله بكيفية سجود بعض الكائنات مانعا من التصديق والإيمان بهذا السجود بل الواجب عليه الإيمان بما أخبر الله به من سجود الكائنات له سبحانه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2005

الصدقة في وقت الحاجة والمجاعة أفضل من التطوع بالعمرة [السُّؤَالُ] ـ[سمعت بعض الدعاة يقول: إن التصدق على المسلمين المضطرين إلى المال، كمن عندهم مجاعة أفضل من الاعتمار في رمضان، ما رأي فضيلتكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " نعم، الصدقة في وقت الحاجة وشدة المجاعة أفضل من عمرة التطوع، لأن نفع العمرة قاصر على صاحبها، والصدقة على المحاويج والجياع يتعدى نفعها، وما كان نفعه متعدياً أفضل مما كان نفعه قاصراً، وهذا عام في فقراء المسلمين في كل مكان، ولكن الفقراء الذين في البلد أحق من الذين في الخارج. والله أعلم ". "المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢ / ٣٣٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2006

حكم العادات والتقاليد إذا خالفت الشرع أو سببت الحرج [السُّؤَالُ] ـ[هناك عادة عند فئة من الناس في الجنازة والتعزية لأهل فقيد بين قريتين، بينهما مسافة ساعة واحدة بالسيارة، جميع أهالي القريتين مسلمون، وهناك ترابط وثيق بين أهالي القريتين من قرابة بصلة رحم، زواج، مودة، جنسية واحدة، وكلهم أو أغلبهم في المذهب الحنفي. العادة: بعد ما يحضرون الجنازة، أو زيارة أهل الفقيد للتعزية من قرية إلى أخرى ... فورا مسرعين يرجعون إلى قريتهم ولا يقبلون أن يتأخروا قليلا للضيافة عند أقاربهم (دون أهل الفقيد) ، حتى عند أرحامهم، بحجة أنه لا يليق أو لا يجوز التأخر للضيافة أو الزيارة في هذه المناسبة. السؤال: هل هذه العادة لها أصل في الدين؟ أرجو جوابا شافيا ومفصلا لأن العادة قد تؤدي إلى إحراج، توتر، وسلبيات أخرى من الناحية الاجتماعية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لِلَّه ليس في الشرع الحنيف شيء يدل على العادات التي ذكرتها في السؤال، ويبدو أنها مما اعتاد الناس عندكم عليها في حياتهم ولا ينسبونها إلى الدين، ويبدو أيضا أنها ترجع إلى أمورهم النفسية والاجتماعية. وعلى كل حال، فبما أن هذه العادة لم ترد في الشريعة المطهرة، لا سيما وقد ذكرت في سؤالك أن الضيافة المسئول عنها لا تكون عند أهل الفقيد، وهذا هو الذي يُنهى عنه؛ فلا ينبغي أن يتخذها الناس شرعا مقدَّسًا لا يغيرونه ولا يبدلونه، وذلك لأن في هذه العادة تقصيرا – ولو بقدر ما – في صلة الأرحام، وزيارة الأهل والإخوان، وليس ثمة سبب وجيه للتقصير في هذه الصلة، خاصةً وأن العتب من قبل الأرحام قائم على أقاربهم الذين يصلون قريتهم دون أن يأتوا لزيارتهم، وقد يكون ذلك سببا لإيغار الصدور وظنون السوء. والعادات والتقاليد التي تخالف الشرع مخالفة ظاهرة، أو تخالف مقاصد الشريعة العامة، أو تؤدي إلى المخالفة والتقصير، يجب نبذها والسعي إلى تغييرها، ويحتاج الأمر إلى شيء من الحكمة والرفق. يقول الشيخ السعدي ﵀ "رسالة في أصول الفقه" (٧) : (الأصل في العادات الإباحة إلا ما ورد عن الشارع تحريمه) ويقول الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "مجموع الفتاوى" (٦/٥١٠) : " الواجب على كل مسلم أن لا يعتمد على العادات، بل يجب عرضها على الشرع المطهر، فما أقره منها جاز فعله، وما لا فلا، وليس اعتياد الناس للشيء دليلا على حله، فجميع العادات التي اعتادها الناس في بلادهم أو في قبائلهم يجب عرضها على كتاب الله وسنة رسوله ﵊، فما أباح الله ورسوله فهو مباح، وما نهى الله عنه وجب تركه وإن كان عادة للناس " انتهى. ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ "تفسير سورة البقرة ٢" (٢٩٩) : " العادات لا تجعل غير المشروع مشروعاً؛ لقوله تعالى: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا) مع أنهم اعتادوه واعتقدوه من البر؛ فمن اعتاد شيئاً يعتقده براً عُرِض على شريعة الله " انتهى. وقد عد أهل العلم التمسك بالعادات والتقاليد التي تشق على الناس، وتؤدي إلى بعض المفاسد، أو تؤدي إلى بعض الشقاق والنزاع، أو توقع في الحرج، عد ذلك أهل العلم من الغلو المذموم، ومن التكلف والتنطع الذي جاء النهي عنه في شريعتنا. عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال رسول الله ﷺ : (هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ. قالها ثلاثا) رواه مسلم (٢٦٧٠) قال النووي ﵀ "شرح مسلم" (١٦/٢٢٠) : " أي: المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم " انتهى. ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في حديثه عن أقسام الغلو "مجموع الفتاوى" (٧/٧) : " القسم الرابع: الغلو في العادات: وهو التشدد في التمسك بالعادات القديمة وعدم التحول إلى ما هو خير منها. أما إن كانت العادات متساوية في المصالح فإن كون الإنسان يبقى على ما هو عليه خير من تلقي العادات الوافدة " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2007

هل يجوز أن يذبح شكرا لله على نعمة معينة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لإنسان قد اشترى سيارة أو داراً أن يذبح شكراً للَّه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إنعام الله على الناس كبير، وفضله وكرمه لهم جزيل وعظيم، والنعمة لا تقابل إلا بالشكر والتقدير، وقد أمر الله بشكره، فهو سبحانه شكور يحب الشاكرين. قال تعالى: (فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) النحل/١١٤. وقال تعالى: (فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) العنكبوت/١٧. ومِن شُكر الله تعالى التقرب إليه بأنواع العبادات والطاعات، والتحبب له بالحسنات الطيبات، من صلاة وزكاة وصيام ونحو ذلك. ومن شكر الله أيضا شكره بالنسك وهو الذبح لوجه الله تعالى. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في تفسير قوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ) : "والمقصود أن الصلاة والنسك هما أجلّ ما يُتقرب به إلى الله، فإنه أتى فيهما بالفاء الدالة على السبب؛ لأن فعل ذلك وهو الصلاة والنحر سبب للقيام بشكر ما أعطاه الله إياه من الكوثر والخير الكثير، فشكر المنعم عليه وعبادته أعظمها هاتان العبادتان، بل الصلاة نهاية العبادات وغاية الغايات، كأنه يقول إنا أعطيناك الكوثر والخير الكثير، وأنعمنا عليك بذلك لأجل قيامك لنا بهاتين العبادتين شكراً لإنعامنا عليك، وهما السبب لإنعامنا عليك بذلك، فقم لنا بهما، فإن الصلاة والنحر محفوفان بإنعامٍ قبلهما وإنعام بعدهما، وأجلُّ العبادات المالية النحر، وأجلُّ العبادات البدنية الصلاة، وما يجتمع للعبد فى الصلاة لا يجتمع له فى غيرها من سائر العبادات، كما عرفه أرباب القلوب الحية، وأصحاب الهمم العالية، وما يجتمع له فى نحره من إيثار الله وحسن الظن به وقوة اليقين والوثوق بما فى يد الله أمر عجيب إذا قارن ذلك الإيمان والإخلاص، وقد امتثل النبي ﷺ أمر ربه، فكان كثير الصلاة لربه، كثير النحر، حتى نحر بيده فى حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة، وكان ينحر فى الأعياد وغيرها " انتهى. " مجموع الفتاوى " (١٦ / ٥٣٢) . فإذا أنعم الله على العبد بنعمة جليلة – وكلُّ نِعَمِه سبحانه جليلة – فيستحب له أن يشكر الله عليها بأن يحسن إلى الناس، فيذبح ويطعم ويدعو إخوانه وأصحابه، ويتصدق على أهل الحاجة والمسكنة. جاء في " الموسوعة الفقهية " (٢٦ / ١٨٠، ١٨١) : " يستحبّ تجديد الشّكر عند تجدّد النّعم لفظاً بالحمد والثّناء، ويكون الشّكر على ذلك أيضاً بفعل قربة من القرب، ومن ذلك أن يذبح ذبيحةً أو يصنع دعوةً، وقد ذكر الفقهاء الدّعوات الّتي تصنع لما يتجدّد من النّعم، كالوكيرة الّتي تصنع للمسكن المتجدّد، والنّقيعة الّتي تصنع لقدوم الغائب، والحِذَاق وهو ما يصنع عند ختم الصّبيّ القرآن. ومذهب الحنابلة، وهو الرّاجح من مذهب الشّافعيّة، أنّ هذه الدّعوات مستحبّة. قال ابن قدامة: وليس لهذه الدّعوات - يعني ما عدا وليمة العرس والعقيقة - فضيلة تختصّ بها، ولكن هي بمنزلة الدّعوة لغير سبب حادث، فإذا قصد بها فاعلها شكر نعمة الله عليه، وإطعام إخوانه، وبذل طعامه، فله أجر ذلك إن شاء الله " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا نجح أحد الأبناء في الدراسة، فهل يجوز لي أن أذبح ذبيحة احتفاءً بنجاح الابن، وشكراً لله ؟ فأجاب: "لا بأس إذا نجح الأبناء أو أحدهم أن يصنع الإنسان وليمة يدعو إليها أحبابه وأصحاب ابنه، فرحاً بنعمة الله ﵎، وتشجيعاً للابن وتنشيطاً له " انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (لقاء رقم ١٦١، السؤال رقم ١) . ثانياً: الواجب الحذر من بعض العقائد التي يؤمن بها كثير من الناس، فيقولون: إنه لا بد لحفظ البيت الجديد أو السيارة الجديدة من التقرب بالذبح وتلطيخه بدم المذبوح، وأن الأرواح الشريرة لا تنكفئ عنك إلا بذلك، وإلا فسرعان ما تزول النعمة، وهذا اعتقاد جاهلي، لا يصدر عمن يؤمن بالله ربا يملك النفع والضر، وبيده الخلق والأمر، ويعلم أنه لا يجوز التقرب بالنسك والعبادة إلا لوجه الله . سئل علماء اللجنة الدائمة: عما اعتاده كثير من الناس أن الذبح على عتبة المنزل الجديد وقبل دخوله من أهم الأسباب لدفع العين، ولجعل البيت مباركاً، ولتجنب المآسي والحوادث غير المستحبة. فأجابوا: "إذا كانت هذه العادة – أي: الذبح عند عتبة البيت الجديد - من أجل إرضاء الجن وتجنب المآسي والأحداث الكريهة: فهي عادة محرمة، بل شرك، وهذا هو الظاهر من تقديم الذبح على النزول بالبيت، وجعله على العتبة على الخصوص. وإن كان القصد من الذبح إكرام الجيران الجدد، والتعرف عليهم، وشكر الله على ما أنعم به من السكن الجديد، وإكرام الأقارب والأصدقاء بهذه المناسبة، وتعريفهم بهذا المسكن: فهذا خير يُحمد عليه فاعله، لكن ذلك إنما يكون عادة بعد نزول أهل البيت فيه لا قبل، ولا يكون ذبح الذبيحة أو الذبائ عند عتبة الباب أو مدخل البيت على الخصوص " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١ / ٢١٤) . وانظر جواب السؤال رقم (٢٦٩٥٢) ففيه فتويان للشيخين عبد العزيز بن باز والعثيمين في الموضوع ذاته. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2008

يستحب قراءة سورتي الكافرون والإخلاص في سنتي الفجر والمغرب [السُّؤَالُ] ـ[هل قراءة سورتي الكافرون والإخلاص في أول النهار وآخره، أي: في ركعتي السنة في الفجر والمغرب مستحبة وسنة عن رسول الله ﷺ ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نعم، يستحب قراءة سورتي "الكافرون" و "الإخلاص" في سنة الفجر وفي سنة المغرب، وقد ثبت ذلك في السنة الصحيحة عن النبي ﷺ : فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ (قَرَأَ فِي رَكعَتَي الفَجرِ "قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ " و " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ") رواه مسلم (٧٢٦) . وعن ابن عمر ﵄ قال: (رَمَقتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِشرِينَ مَرَّةً يَقرَأُ فَي الرَّكعَتَينِ بَعدَ المَغرِبِ، وَفِي الرَّكعَتَينِ قَبلَ الفَجرِ: " قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ " و " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ") رواه النسائي (٩٩٢) وقال النووي في "المجموع" (٣/٣٨٥) : إسناده جيد. وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٣٣٢٨) والشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند (٨/٨٩) . قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" (٢/٤١٨) : " أي: يقرأ في الركعة الأولى منهما " قل يا أيها الكافرون"، وفي الثانية " قل هو الله أحد " انتهى. وقد نص العلماء على استحباب قراءة هاتين السورتين في سنتي الفجر والمغرب، عملاً بهذه الأحاديث. انظر: "المغني" (١/٤٣٥) ، "مغني المحتاج" (١/٤٦٤) ، "الفتاوى الفقهية الكبرى" (١/١٩٢) ، الموسوعة الفقهية (٢٧/١٥٩) . ثانيا: وأما الحكمة من قراءة هاتين السورتين، فلأنهما قد اشتملتا على أنواع التوحيد الثلاثة، فسورة "قل هو الله أحد" اشتملت على توحيد الربوبية والأسماء والصفات، فأثبتت أن الله تعالى إله واحد، ونفت عنه الولد والوالد والنظير، وهو مع هذا "الصمد" الذي اجتمعت له صفات الكمال كلها. وسورة "قل يا أيها الكافرون" تضمنت توحيد العبادة، وأن العبد لا يعبد إلا الله، ولا يشرك به في عبادته أحداً، فلذلك " كان الرسول ﷺ يفتتح بهما النهار في سنة الفجر، ويختم بهما في سنة المغرب، وفي السنن أنه كان يوتر بهما، فيكونان خاتمة عمل الليل كما كانا خاتمة عمل النهار " انتهى. قاله ابن القيم في "بدائع الفوائد" (١/١٤٥-١٤٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2009

دخول الرياء على العبادة [السُّؤَالُ] ـ[هل يثاب الإنسان على عمل فيه رياء ثم تغيرت النية أثناء العمل لتكون لله؟ مثلاً لقد أنهيت تلاوة القرآن وداخلني الرياء فإذا قاومت هذه الفكرة بالتفكير في الله هل أنال ثواباً على هذه التلاوة أم أنها تضيع بسبب الرياء؟ حتى لو جاء الرياء بعد انتهاء العمل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله: اتصال الرياء بالعبادة على ثلاثة أوجه: الوجه الأول: أن يكون الباعث على العبادة مراءاة الناس مِن الأصل؛ كمن قام يصلِّي مراءاة الناس، مِن أجل أن يمدحه الناس على صلاته، فهذا مبطل للعبادة. الوجه الثاني: أن يكون مشاركاً للعبادة في أثنائها، بمعنى: أن يكون الحامل له في أول أمره الإخلاص لله، ثم طرأ الرياء في أثناء العبادة، فهذه العبادة لا تخلو من حالين: الحال الأولى: أن لا يرتبط أول العبادة بآخرها، فأولُّها صحيح بكل حال، وآخرها باطل. مثال ذلك: رجل عنده مائة ريال يريد أن يتصدق بها، فتصدق بخمسين منها صدقةً خالصةً، ثم طرأ عليه الرياء في الخمسين الباقية فالأُولى صدقة صحيحة مقبولة، والخمسون الباقية صدقة باطلة لاختلاط الرياء فيها بالإخلاص. الحال الثانية: أن يرتبط أول العبادة بآخرها: فلا يخلو الإنسان حينئذٍ مِن أمرين: الأمر الأول: أن يُدافع الرياء ولا يسكن إليه، بل يعرض عنه ويكرهه: فإنه لا يؤثر شيئاً لقوله ﷺ " إن الله تجاوز عن أمتي ما حدَّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم ". الأمر الثاني: أن يطمئنَّ إلى هذا الرياء ولا يدافعه: فحينئذٍ تبطل جميع العبادة؛ لأن أولها مرتبط بآخرها. مثال ذلك: أن يبتدئ الصلاة مخلصاً بها لله تعالى، ثم يطرأ عليها الرياء في الركعة الثانية، فتبطل الصلاة كلها لارتباط أولها بآخرها. الوجه الثالث: أن يطرأ الرياء بعد انتهاء العبادة: فإنه لا يؤثر عليها ولا يبطلها؛ لأنها تمَّت صحيحة فلا تفسد بحدوث الرياء بعد ذلك. وليس مِن الرياء أن يفرح الإنسان بعلم الناس بعبادته؛ لأن هذا إنما طرأ بعد الفراغ من العبادة. وليس مِن الرياء أن يُسرَّ الإنسان بفعل الطاعة؛ لأن ذلك دليل إيمانه، قال النبي ﷺ " مَن سرَّته حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن ". وقد سئل النبي ﷺ عن ذلك فقال: " تلك عاجل بشرى المؤمن ". " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (٢ / ٢٩، ٣٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2010

أريد أن أكون ربانيّا.. الوصايا العشر [السُّؤَالُ] ـ[ي قصير، وهو أنني أحبُّ أن أدخل الجنَّة.. أحبُّ أن أجاهد نفسي، أحبُّ أن أقبِّل يد أمي كلَّ يوم، أحبُّ أن أبعد عن الهوى والشيطان، أحبُّ أن يلقِّبني الله يوم القيامة بالعبد الرباني إن شاء الله، أحبُّ أن أحبَّ إخواني، أحبُّ أن يستمرَّ إيماني في الارتفاع. ماذا أفعل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يثبِّتك على الحقِّ دائمًا، وأن يحقِّق مرادك، وأن يجعلك من الأوَّابين العارفين بالحقِّ والمدافعين عنه والمتمسكين بالدين. إنَّ التساؤلات التي طرحتها في استشارتك تدلُّ على فطرةٍ سويَّةٍ ونقيَّة، ورغبةٍ كبيرةٍ في الوصول إلى المعالي وإعطاء كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وهذه أماني عظيمة تتحقَّق بالإيمان، وكما ورد عن سفيان الثوري قوله: " ليس الإيمان بالتمنِّي ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدَّقه العمل"، ومن هنا سوف نعرج معك أخي على قضيَّة الإيمان، وأهمِّيَّتها في الوصول إلى الربَّانيَّة، وتحقيق رضى وبرِّ الوالدين والفوز بالجنَّة. * من طلب العلا سهر الليالي، ولله درُّ الشاعر إذ يقول: طوبى لمن سهرت بالليل عيناه....... وبات في قلقٍ في حبِّ مولاه وقام يرعى نجوم الليل منفردًا....... شوقًا إليه وعين الله ترعاه ولذلك يقول الفضيل: "حرامٌ على قلوبكم أن تصيب حلاوة الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا"، وقال أيضًا: " إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنَّك محروم". فالمؤمن الصادق يحمل قلبًا كالجمرة الملتهبة، ولذلك روى الحاكم في مستدركه والطبراني في معجمه بسندٍ صحيحٍ عن النبيِّ ﷺ : (إنَّ الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، اسألوا الله أن يجدِّد الإيمان في قلوبكم) ، يعنى أنَّ الإيمان يبلى في القلب كما يبلى الثوب. وتعتري قلب المؤمن في بعض الأحيان سحابةٌ من سحب المعصية، وهذه الصورة صوَّرها لنا الرسول ﷺ في قوله: (ما من القلوب قلبٌ إلا وله سحابةٌ كسحابة القمر، إذا علته سحابةٌ أظلم وإذا تجلَّت عنه أضاء) رواه الطبرانيّ في الأوسط وصححه الألباني، كذلك قلب المؤمن تعتريه أحيانًا سحبٌ مظلمةٌ فتحجب نوره فيبقى في ظلمةٍ ووحشةٍ، فإذا سعى لزيادة رصيده الإيماني واستعان بالله انقشعت تلك السحب وعاد نور قلبه يضيء، ولذا يقول بعض السلف: " من فقه العبد أن يعاهد إيمانه وما ينتقص منه " ومن فقه العبد أيضًا: " أن يعلم نزغات الشيطان أنَّى تأتيه ". فلابدَّ من العودة إلى الإيمان، فإذا عدت إلى الإيمان ومقتضياته سيتحقَّق لك ما تريد، ولذا سأضع أمامك قاعدةً تستدلُّ بها على وجود الإيمان أو عدمه، يقول الإمام ابن الجوزي: "يا مطرودًا عن الباب، يا محرومًا من لقاء الأحباب، إذا أردت أن تعرف قدرك عند الملك، فانظر فيما يستخدمك، وبأيِّ الأعمال يشغلك، كم عند باب الملك من واقفٍ، لكن لا يدخل إلا من عني به، ما كلّ قلبٍ يصلح للقرب، ولا كلّ صدرٍ يحمل الحبّ، ما كلّ نسيم يشبه نسيم السحر ". فإذا أراد المرء أن يعرف أين هو من الله، وأين هو من أوامره ونواهيه، فلينظر إلى حاله وما هو مشغول به، فإذا كان مشغولاً بالدعوة وأمورها، وفى إنقاذ الخلق من النار، والعمل من أجل الفوز بالجنَّة ومساعدة الضعيف والمحتاج، وبرِّ الوالدين، فليبشر بقرب منزلته من ملك الملوك، فإن الله لا يوفِّق للخير إلا من يحبّ. وإذا كان منصرفًا عن الدعوة، مبغضًا للدعاة، بعيدًا عن فعل الخيرات، منشغلاً بالدنيا وتحصيلها، والقيل والقال وكثرة السؤال، مع قلَّة العمل، أو متَّبعًا لهواه وشهواته، فليعلم أنَّه بعيدٌ من الله، وقد حُرِم ممَّا يقرِّبه من الجنَّة، إذ يقول الله في كتابه الكريم: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثمَّ جعلنا له جهنَّم يصلاها مذمومًا مدحورًا * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمنٌ فأولئك كان سعيهم مشكوراً) . أخي ... إن أردت أن تحظى بمرتبةٍ متقدِّمةٍ في كلِّ أوجه الخير، بما فيها أن تكون عبدًا ربَّانيّا وبارّا بوالديك، ومبتغيًا الجنَّة، فعليك بالآتي: أوَّلاً: عليك بإحياء وإيقاظ الإيمان داخل نفسك، فالإيمان هو الموصلٌ لكلِّ ما ينشده المسلم في الدنيا والآخرة، فالإيمان هو مفتاحٌ لكلِّ خيرٍ مغلاقٌ لكلِّ شرّ، ووسائل بعث الإيمان وتمكينه في النفس كثيرةٌ ومتعدِّدة، ومنها الإكثار من الطاعات والأعمال الصالحات. ثانياً: أن تقبل على مولاك إقبالاً صادقًا كما جاء في الأثر: " إذا أقبل عليَّ عبدي بقلبه وقالبه أقبلت عليه بقلوب عبادي مودَّةً ورحمة ". وأن تجعل الله الغاية الأسمى والهدف الأعلى: (وما خلقت الجنَّ والإنس إلا ليعبدون) . ثالثاً: أن تتطلَّع دائمًا إلى الدرجات العلا، وأن تجعل هدفك في الحياة هو رضى الله ، والعمل من أجل الفوز بالجنَّة، أو بالأحرى الفوز بالفردوس الأعلى، وأن تعمل ما استطعت جاهدًا على تحقيق هذه الأهداف السامية. رابعاً: أن تتأسَى بأصحاب القدوة في التاريخ الإسلامي من الصحابة والتابعين والسلف الصالح. خامساً: أن تغتنم كلَّ دقيقةٍ وكلَّ لحظةٍ وكلَّ خلجة قلبٍ في أن تجعلها خزانةً في رصيدك الإيماني. سادساً: الصحبة الصالحة، قال رسول الله ﷺ : (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) رواه أبو داود والترمذيّ بسندٍ حسن، فالصحبة الطيِّبة هي خير معينٍ على الطاعة وهجران المعاصي والشرور والوقوع في الخطايا. سابعاً: كثرة الفضائل من الأعمال الصالحات التي تحقِّق لك سعادة العاجل والآجل. ثامناً: قيام الليل والدعاء في وقت السحر، فالرسول ﷺ كانت تتورم قدماه رغبةً في أن يكون عبدًا شكوراً، رغم أنَّ الله قد غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر. تاسعاً: المداومة على الورد القرآني، وأوراد التفكُّر والتأمُّل والتدبُّر في أسرار القرآن. عاشراً: الحرص على نشر الدعوة في سبيل الله، والعمل للدين على قدر الاستطاعة. وإذا أردت أن تصل إلى الربانية التي تطمح لها فكن كما أمر الله نبيه ﷺ : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) فالربانية هي الانتساب للرب، وهذا الانتساب لا يتحقق إلا من خلال تطبيقنا لهذه الآية، أن نكون لله رب العالمين في كل أحوالنا. فالربانية لا تتأتى مكتملة إلا بهذا، لا تتأتى إلا بعبادة الله بالمفهوم الشامل للعبادة، وهو جعل الحياة والممات، بل الحركات والسكنات له سبحانه، فلا ننطق إلا بما يرضي الله، ولا نعمل إلا ما يرضاه الله، ولا تتوجه نياتنا في تلك الأقوال والأفعال إلا لله، لا أن نختزل العبادة في مجرد أن نرفع رءوسنا ونخفضها في أوقات معينة ومحددة، أو نخرج دريهمات قليلة كل مدة من الزمن، أو نصوم أيامًا معدودات كل عام، أو نحرك ألسنتنا ببعض التمتمات والأذكار. ولهذا فالأعمال التي تؤدي إلى هذه المرتبة – الربانية – أكثر من أن تُحصَى أو تعد، وهي تتشعب بتشعب مجالات حياتنا وأماكن وجودنا، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس. فقط ابحث في كل مكان تتواجد فيه، وفي كل لحظة تمر عليك، عما يرضيه ، وعما تظن أنه يريد أن يراك عليه واعمل به، تكن بذلك ربانياً. وختاما نسأل الله أن يتقبل منا ومنك صالح العمل، وأن يحشرنا وإياك في مستقر رحمته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسًن أولئك رفيقاً. المرجع موقع إسلام أون لاين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2011

كيف يكون خلق الإنسان من المني المصنوع من الدم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كيف يمكن أن يكون خلق الإنسان من المني المصنوع من الدم، وهو نجس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الدم إنما يُحكَم بنجاسته إذا سفح وخرج، أما إذا كان في بدن الحيوان وعروقه فليس بنجس. قال شيخ الإسلام ﵀: " لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الدَّمَ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَبُرُوزِهِ يَكُونُ نَجِسًا، فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّلِيلِ عَلَى تَنْجِيسِهِ وَلَا يُغْنِي الْقِيَاسُ عَلَيْهِ إذَا ظَهَرَ وَبَرَزَ بِاتِّفَاقِ الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لِلدَّلِيلِ عَلَى طَهَارَتِهِ وُجُوهٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ النَّجِسَ هُوَ الْمُسْتَقْذَرُ الْمُسْتَخْبَثُ، وَهَذَا الْوَصْفُ لَا يَثْبُتُ لِهَذِهِ الْأَجْنَاسِ إلَّا بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا مَوَاضِعَ خَلْقِهَا فَوَصْفُهَا بِالنَّجَاسَةِ فِيهَا وَصْفٌ بِمَا لَا تَتَّصِفُ بِهِ. وَثَانِيهَا: أَنَّ خَاصَّةَ النَّجِسِ وُجُوبُ مُجَانَبَتِهِ فِي الصَّلَاةِ. وَهَذَا مَفْقُودٌ فِيما فِي الْبَدَنِ مِنْ الدِّمَاءِ وَغَيْرِهَا. وهذه الدِّمَاء الْمُسْتَخْبَثَة فِي الْأَبْدَانِ وَغَيْرِهَا هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْحَيَوَانِ الَّتِي لَا تَقُومُ حَيَاتُهُ إلَّا بِهَا، حَتَّى سُمِّيَتْ نَفْسًا، فَالْحُكْمُ بِأَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ أَحَدَ أَرْكَانِ عِبَادِهِ مِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ نَوْعًا نَجِسًا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ. كما أَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ، فَلَا تَثْبُتُ النَّجَاسَةُ إلَّا بِدَلِيلِ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الدِّمَاءِ الْمُسْتَخْبَثَةِ شَيْءٌ مِنْ أَدِلَّةِ النَّجَاسَةِ وَخَصَائِصِهَا " انتهى بتصرف يسير. "مجموع الفتاوى" (٢١/٥٩٨-٦٠٠) وقال ابن القيم ﵀: " إنما تصير الفضلة بولا وغائطا إذا فارقت محلها، فحينئذ يحكم عليها بالنجاسة، وإلا فما دامت في محلها فهي طعام وشراب طيب غير خبيث، وإنما يصير خبيثا بعد قذفه وإخراجه وكذلك الدم إنما هو نجس إذا سفح وخرج، فأما إذا كان في بدن الحيوان وعروقه فليس بنجس " انتهى. "بدائع الفوائد" (٣ / ٦٤١) . ثانيا: إذا افترضنا أن الدم نجس وهو في محله، قبل خروجه من بدن الإنسان أو الحيوان؛ فالمني طاهر وإن تولّد منه، وذلك لأنه استحال؛ أي تحول عن صفات الدم الأصلية، إلى صفات أخرى، فطهر بهذه الاستحالة؛ والعبرة هنا ليست بالأصل الذي تحول عنه، وإنما العبرة بصفاته التي هو عليها وقت الحكم عليه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ الدَّمَ نَجِسٌ فَإِنَّهُ قَدْ اسْتَحَالَ وَتَبَدَّلَ. وَقَوْلُهُمْ: الِاسْتِحَالَةُ لَا تُطَهِّرُ. قُلْنَا: مَنْ أَفْتَى بِهَذِهِ الْفَتْوَى الطَّوِيلَةِ الْعَرِيضَةِ الْمُخَالِفَةِ لِلْإِجْمَاعِ؛ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعُوا أَنَّ الْخَمْرَ إذَا بَدَأَ اللَّهُ بِإِفْسَادِهَا وَتَحْوِيلِهَا خَلًّا: طَهُرَتْ. وَكَذَلِكَ تَحْوِيلُ الدَّوَابِّ وَالشَّجَرِ، بَلْ أَقُولُ: الِاسْتِقْرَاءُ دَلَّنَا أَنَّ كُلَّ مَا بَدَأَ اللَّهُ بِتَحْوِيلِهِ وَتَبْدِيلِهِ مِنْ جِنْسٍ إلَى جِنْسٍ، مِثْلُ جَعْلِ الْخَمْرِ خَلًّا، وَالدَّمِ مَنِيًّا، وَالْعَلَقَةِ مُضْغَةً، وَلَحْمِ الْجَلَّالَةِ الْخَبِيثِ طَيِّبًا، وَكَذَلِكَ بَيْضُهَا وَلَبَنُهَا، وَالزَّرْعُ الْمَسْقِيُّ بِالنَّجِسِ إذَا سُقِيَ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ: فَإِنَّهُ يَزُولُ حُكْمُ التَّنْجِيسِ وَيَزُولُ حَقِيقَةُ النَّجِسِ وَاسْمُهُ التَّابِعُ لِلْحَقِيقَةِ، وَهَذَا ضَرُورِيٌّ لَا يُمْكِنُ الْمُنَازَعَةُ فِيهِ؛ فَإِنَّ جَمِيعَ الْأَجْسَامِ الْمَخْلُوقَةِ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحَوِّلُهَا مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ، وَيُبَدِّلُهَا خَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ، وَلَا الْتِفَاتَ إَى مَوَادِّهَا وَعَنَاصِرِهَا" "مجموع الفتاوى" (٢١ / ٦٠٠-٦٠١) وقال ابن القيم ﵀: " الطيب إذا استحال خبيثا صار نجسا، كالماء والطعام إذا استحال بولا وعذرة، فكيف أثرت الاستحالة في انقلاب الطيب خبيثا ولم تؤثر في انقلاب الخبيث طيبا؟ والله تعالى يخرج الطيب من الخبيث، والخبيث من الطيب، ولا عبرة بالأصل بل بوصف الشيء نفسه، ومن الممتنع بقاء حكم الخبث وقد زال اسمه ووصفه، والحكم تابع للاسم والوصف دائر معه وجودا وعدما " انتهى. "إعلام الموقعين" (٢ / ١٤) . وينظر حول طهارة المني: جواب السؤال رقم: (٢٤٥٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2012

لا حرج في استخدام سخانات المياه الشمسية [السُّؤَالُ] ـ[تستخدم سخانات المياه الشمسية لاستخدام المياه المسخنة على البطيء عن طريق الشمس توفيرا للطاقة (الكهرباء أو الغاز وخلافه) ويقوم خزان المياه بتسخين المياه باستخدام أشعة الشمس. فهل يجوز هذا في الإسلام؟ ولقد سمعت أحد الناس يقول إنه ورد حديث للنبي ﷺ ينهى فيه أصحابه عن الوضوء بماء تعرض للشمس.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في استخدام سخانات المياه الشمسية لتسخين المياه؛ لأن الأصل في الأشياء أنها مباحة ما لم ينه الله عنها. وقد دل على ذلك قول الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) وقوله: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) فكل ما في السموات والأرض يجوز للإنسان أن ينتفع به ويستعمله، إلا إذا دل دليل شرعي على أنه ممنوع من استعماله، ولم يرد دليل شرعي صحيح يمنع المسلم من الاستفادة من الطاقة الشمسية أو استعمالها في تسخين الماء. وقول السائلة: إنها سمعت أن النبي ﷺ نهى أصحابه عن الوضوء بماء تعرض للشمس، فهذا الحديث موضوع، كذب، لا يحل نسبته إلى النبي ﷺ . قال ابن الملقن في "البدر المنير" (١ / ٤٢٨) بعد أن تكلم على طرقه: "فَتَلَخَّص: أَن الْوَارِد فِي النَّهْي عَن اسْتِعْمَال المَاء المشمس، من جَمِيع طرقه بَاطِل، لَا يصحّ، وَلَا يحلُّ لأحدٍ الِاحْتِجَاج بِهِ. وَمَا قَصَّرَ ابنُ الْجَوْزِيّ فِي نسبته إِلَى الْوَضع فِي حَدِيث عَائِشَة وأَنس" انتهى. وذكره الألباني في "الإرواء" (١/٥٣) وقال: موضوع. وقال العقيلي في "الضعفاء" (٢ / ١٧٦) : "ليس في الماء المشمس شئ يصح مسندا" انتهى. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء عن استخدام الماء المشمس والسخانات الشمسية. فأجابوا: " لا نعلم دليلا صحيحا يمنع من استعمال الماء المشمس " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥ / ٧٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2013

كيفية تطهير البئر إذا ماتت فيه فأرة [السُّؤَالُ] ـ[لو سقط فأر في بئر ولم نعرف كم كانت مدة بقائه في هذا البئر وبقينا لفترة نستخدمه في حفظ الماء إلى أن تبين لنا مؤخرا حقيقة هذا الأمر، فماذا يجب علينا فعله إزاء ذلك وفق تعاليم الإسلام في هذا الموقف؟ ففضلا عرفني ما فتواك حيث يمثل هذا الأمر مشكلة كبيرة لنا يصعب حلها ... ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا سقطت الفأرة في بئر وماتت: وجب إخراجها منه، ثم إن كان الماء قد تغير بها في لونه أو طعمه أو ريحه فهو نجس لا يجوز استعماله، وإن كان قد بقي على صفاته ولم يتغير فهو طاهر. ولا يختلف الحكم باختلاف مدة بقائها فيه، إلا أن طول مكثها فيه أدعى إلى تغير مائه. وقد روى الترمذي (٦٦) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ؟ وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) وصححه الألباني في "سنن الترمذي". قال ابن القيم ﵀ في "حاشيته" على السنن (١/ ٨٣) : "فوضوؤه من بئر بضاعة وحالها ما ذكروه له دليل على أن الماء لا يتنجس بوقوع النجاسة فيه ما لم يتغير" انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الصحيح أن الماء لا ينجس إلا بالتغير؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، فإذا وجدت النجاسة صار الماء نجسا " انتهى. "شرح الكافي" (٥/٢٣) . وسئل أيضاً: عندنا خزان ماء بال فيه طفل، وكذلك وجدنا فيه فأراً , فما رأيك؟ فأجاب: "الماء إذا سقطت فيه النجاسة من بول، أو عذرة، أو فأرة أو غيرها مما يكون نجساً، ولم يتغير لا طعمه ولا لونه ولا ريحه بالنجاسة، فهو طهور , لكن النجاسة ذات الجرم يجب إخراجها , مثل لو كانت عذرة، يجب أن تخرج من الماء, أو فأرة تخرج أيضاً" انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (١٠٢/٥) . وروى عبد الرزاق في "المصنف" (٢٦٩) عن معمر قال: سألت الزهري عن دجاجة وقعت في بئر فماتت فقال: "لا بأس أن يتوضأ منها ويشرب إلا أن تنتن حتى يوجد ريح نتنها في الماء فتنزح". أما تطهير البئر إذا كان الماء قد تغير بالنجاسة، فيكون بإزالة هذا التغير والرجوع بالماء إلى صفاته الأصلية، ويمكن إزالة هذا التغيير بعدة طرق: إما بإضافة ماء كثير إلى البئر حتى يزول التغيير، وإما بالنزح منه، وإما بإضافة مواد إليه حتى يزول التغيير، أو بغير ذلك من الطرق. وانظر: "الشرح الممتع" (١/٥٥ – ٥٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2014

حكم الطهارة بالماء المتغير بالصدئ [السُّؤَالُ] ـ[لدينا مشكلة في المنزل هو أن الماء يخرج من أغلب الصنابير وقد تغير طعمه قليلا وحتى لونه يتغير قليلا أنا لا أعرف يقينا لماذا لكن يبدو أن القنوات التي يصل منها الماء إلى الصنبور قد أصبحت صدئة، ويتعسر تغييرها أنا أعلم أن الماء لا يجوز استعماله للطهارة إذا تغير لونه أو طعمه بنجاسة، لكن لا أعرف هل كون القنوات صدئة ويختلط ذلك بالماء يصبح نجسا أم لا؟ علما بأني أشرب في بعض الأحيان من هذا الماء حين أعجز عن الذهاب لصنبور الحديقة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل طهارة الماء حتى يتغير لونه أو طعمه أو رائحته بنجاسة وقعت فيه. أما إذا تغير الماء (لونه أو طعمه أو ريحه) بشيء طاهر ـ كالصدأ ـ فهو باق على طهوريته، ما دام اسم الماء ثابتا له. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "مسألة تغير الماء اليسير أو الكثير بالطاهرات كالأشنان والصابون والسدر والتراب والعجين وغير ذلك مما قد يغير الماء مثل الإناء إذا كان فيه أثر سدر ووضع فيه ماء فتغير به مع بقاء اسم الماء فهذا فيه قولان معروفان للعلماء: أحدهما: أنه لا يجوز التطهير به كما هو مذهب مالك والشافعى وأحمد في إحدى الروايتين عنه؛ لأن هذا ليس بماء مطلق فلا يدخل في قوله تعالى: (فلم تجدوا ماء) . ثم إن أصحاب هذا القول استثنوا من هذا أنواعا بعضها متفق عليه بينهم وبعضها مختلف فيه: فما كان من التغير حاصلا بأصل الخلقة أو بما يشق صون الماء عنه فهو طهور باتفاقهم، وما تغير بالأدهان والكافور ونحو ذلك ففيه قولان معروفان، وما كان تغيره يسيرا فهل يعفى عنه أولا يعفى عنه أو يفرق بين الرائحة وغيرها؟ على ثلاثة أوجه. والقول الثاني: أنه لا فرق بين المتغير بأصل الخلقة وغيره ولا بما يشق الاحتراز عنه ولا بما لا يشق الاحتراز عنه، فما دام يسمى ماء ولم يغلب عليه أجزاء غيره كان طهورا، كما هو مذهب أبى حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى عنه، وهى التي نص عليها في أكثر أجوبته وهذا القول هو الصواب" انتهى بتصرف يسير. "مجموع الفتاوى" (٢١/٢٤-٢٥) . وقال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: " كل ماء نزل من السماء، أو نبع من الأرض، فهو طهور، يطهر من الأحداث والأخباث، ولو تغير لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر، كما قال النبي ﷺ : (إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ) رواه أهل السنن، وهو صحيح. فإن تغير أحد أوصافه بنجاسة فهو نجس، يجب اجتنابه " انتهى. "منهج السالكين" (١ / ٣٣) . وقال الشيخ ابن باز ﵀: " إذا تغير الماء بالنجاسات صار نجسا بالإجماع، أما إذا تغير بأشياء أخرى من الطاهرات كالبوية وأثر الدباغ في القرب ونحوها وما يقع في المياه من الحشائش والأتربة ونحو ذلك، فإنه لا ينجس بذلك، ولا يكون مسلوب الطهورية، بل هو باق على حاله طاهر مطهر ما دام اسم الماء ثابتا له " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٩ /٧) . وتغير الماء بالصدأ ونحوه ليس تغيرا بالنجاسة؛ لأن الصدأ ليس من النجاسات، فالماء باق على طهوريته، لا يضرك تغيره. ولكن ننصح بعدم الشرب منه؛ لما قد يؤدي إليه من مشاكل وأضرار صحية. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2015

حكم استعمال مياه الصرف بعد تنقيتها بالوسائل الحديثة [السُّؤَالُ] ـ[توجد محطات تقوم بتنقية مياه الصرف لإعادة استعمالها مرة أخرى، فهل يجوز استعمالها إذا تمت تنقيتها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صدر في حكم إعادة استعمال مياه الصرف بعد تنقيتها قرار من هيئة كبار العلماء، ونصه: "الحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده، محمد وعلى آله وصحبه، وبعد: ففي الدورة الثالثة عشرة لهيئة كبار العلماء المنعقدة في النصف الآخر من شهر شوال ١٣٩٨هـ بمدينة الطائف وبناء على رغبة المجلس التأسسي لرابطة العالم الإسلامي في إحالة موضوع الاستفتاء الوارد إلى الرابطة من رئيس تحرير جريدة (مسلم نيوز) الصادرة بكيب تاون إلى هيئة كبار العلماء لإعداد بحث في الموضوع وتقرير ما تراه الهيئة نحوه، والمتضمن الإفادة بأن المسلمين في تلك الجهة يواجهون مشكلة كبيرة بسبب ما أقدم عليه مجلس مشروع التحقيقات العالمية والصناعية الذي يعمل على إنتاج ماء للشرب النقي من مياه المجاري، وأنهم يسألون عن حكم استعمال هذه المياه بعد تنقيتها للوضوء. بناء على ذلك فقد الطلع المجلس على البحث المعد في ذلك من قبل اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، كما اطلع المجلس على خطاب معالي وزير الزراعة والمياه رقم ١/١٢٩٩ وتاريخ ٣٠/٥٠/١٣٩٨ هـ وبعد البحث والمداولة والمناقشة قرر المجلس ما يلي:- بناءً على ما ذكره أهل العلم من أن الماء الكثير المتغير بنجاسة يطهر إذا زال تغيره بنفسه أو بإضافة ماء طهور إليه، أو زال تغيره بطول مكث أو تأثير شمس ومرور الرياح عليه أو نحو ذلك لزوال الحكم بزوال علته. وحيث إن المياه المتنجسة يمكن التخلص من نجاستها بعدة وسائل، وحيث إن تنقيتها وتخليصها مما طرأ عليها من النجاسات بواسطة الطرق الفنية الحديثة لإعمال التنقية يعتبر من أحسن وسائل الترشيح والتطهير، حيث يبذل الكثير من الأسباب المادية لتخليص هذه المياه من النجاسات، كما يشهد بذلك ويقرره الخبراء المختصون بذلك ممن لا يتطرق الشك إليهم في عملهم وخبرتهم وتجاربهم. ولذلك فإن المجلس يرى طهارتها بعد تنقيتها التنقية الكاملة بحيث تعود إلى خلقتها الأولى لا يرى فيها تغير بنجاسة في طعم ولا لون ولا ريح، ويجوز استعمالها في إزالة الأحداث والأخباث، وتحصل الطهارة بها منها، كما يجوز شربها إلا إذا كانت هناك أضرار صحية تنشأ عن استعمالها فيمتنع ذلك للمحافظة على النفس، وتفادياً للضرر، لا لنجاستها. والمجلس إذ يقرر ذلك يستحسن الاستغناء عنها في استعمالها للشرب متى وجد إلى ذلك سبيل، احتياطاً للصحة، واتقاءً للضرر، وتنزهاً عما تستقذره النفوس، وتنفر منه الطباع. والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم" انتهى. هيئة كبار العلماء. "مجلة البحوث الإسلامية" (١٧/٤٠، ٤١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2016

كيف يصلي مَنْ فُتحت له فتحة في بطنه ليخرج منها الخارج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أصيب والدي بورم في المستقيم فقرر الأطباء لإزالة الورم استئصال المستقيم وجزء من القولون وغلق فتحة الشرج وتحويل البراز إلى فتحة في البطن عن طريق كيس له قاعدة جيدة الالتصاق بالبطن ويوضع على القاعدة كيس محكم الغلق يتم إبداله أو إفراغه متى يريد صاحبه وهنا لم يعد لأبي قدرة على التحكم في إخراج البراز في الكيس أو الإحساس بخروج الريح من عدمه لأن عضلة التحكم لم تعد موجودة فكيف ومتى يتم نقض وضوء أبى؟ علما أن هذا الأمر يؤرقه جيداً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يعافي والدك، ويكشف الضر عنه، إنه سميع قريب. وقد ورد إلى اللجنة الدائمة للإفتاء سؤال عن حالة مشابهة لحالة والدك، يقول السائل: أنا إمام مسجد وأصابني مرض السرطان في الأمعاء، وقرر الدكاترة أن المرض في المستقيم الذي فيه الفضلات وأنه لا بد من استئصاله، وفعلا أجروا العملية وسدوا المخرج وفتحوا فتحة جانبية للبراز، ونستعمل أكياس من النايلون كل يوم وليلة، نلصق كيس على هذه الفتحة بغراء فلا يخرج منها ريح ولا عرق ولا أي شيء يستنكر، ثم ننزعه بعد يوم وليلة ونغسل الفتحة غسلا جيدا، ونلصق أخرى مكانها؟ فأجابوا: "إذا كان الأمر كما ذكرت فوضوؤك ينتقض بما يخرج منك من الغائط إلى الكيس قليلا أو كثيرا، ويجب عليك الوضوء لكل صلاة كمن به سلسل البول وكالمستحاضة، ويعفى عنك بالنسبة لحملك الكيس في الصلاة وبه نجاسة، وعن خروج البراز منك إلى الكيس وأنت في الصلاة" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤١٢-٤١٣) . وقال الشيخ ابن باز: "من كان حدثه دائما بالريح أو البول أو غيرهما فإنه يتوضأ لكل صلاة بعد دخول الوقت، ولا يضره ما خرج من الحدث في نفس الوقت أو في نفس الصلاة" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٢/٣٤٠) . فالواجب على والدك أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، وله أن يصلى بهذا الوضوء ما شاء من النوافل حتى خروج وقت هذه الفريضة، فيتوضأ للصلاة التي تليها عند دخول وقتها، وهكذا في كل صلاة، ولا يضره ما يخرج منه في أثناء ذلك من براز أو ريح، وعليه التحفظ من النجاسات أن تصيب شيئا من بدنه أو ثيابه ما أمكنه. ولمزيد من الفائدة انظر جواب السؤال رقم: (٣٩٤٩٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2017

متى يكون الحدث الناقض للوضوء حدثا دائما ؟ [السُّؤَالُ] ـ[متى أعتبر نفسي صاحب حدث دائم؟ هل عندما أتوضأ فينتقض وضوئي مرة أو مرتين أو ثلاث مرات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحدث الدائم هو المستمر الذي لا ينقطع. قال الشيخ ابن جبرين حفظه الله: "الحدث الدائم هو الذي لا ينقطع من بول أو نحوه، فيلزمه أن يتوضأ لكل صلاة" انتهى من موقع الشيخ. أو بمعنى آخر: هو الذي لا يتحكم فيه صاحبه، فيمكن أن يخرج في أي وقت بدون اختياره. أما إذا كان الرجل يتحكم في البول أو الريح، ولكن انتقضت طهارته مرتين أو ثلاثاً لسبب معين، فهذا لا يعد حدثاً دائماً، ويلزمه إعادة الوضوء وغسل ما أصابه من النجاسة. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: ينتقض وضوئي في الصلاة , وفي قراءة القرآن بواسطة الريح , سواء بصوت أو برائحة فقط , فأعيد الوضوء كلما انتقض , ولكن هناك إحدى الأخوات في الله قالت لي: إنه ليس عليك إعادة الوضوء عدة مرات , ولكن بوضوء واحد تصلين , وإن انتقض الوضوء فعليك إعادة الوضوء مرة ثانية , وإن انتقض الوضوء ثالثة فلا يلزمك إعادة الوضوء , فهل هذا صحيح , وماذا أفعل في هذه الحال؟ فأجاب: " إذا انتقض وضوؤك في الصلاة عن يقين بسماع الصوت أو بوجود الرائحة , فعليك أن تعيدي الوضوء والصلاة، إلا إذا كان الحدث معك دائما , فإن عليك أن تتوضئي للصلاة إذا دخل الوقت , ثم تصلي الفرض والنفل - ما دام الوقت - ولا يضرك ما خرج منك في الوقت ; لأن هذه الحال حالة ضرورة يعفى فيها عما يخرج من صاحب الحدث الدائم إذا توضأ بعد دخول الوقت " انتهى باختصار. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٠/١٢٠-١٢١) . ولمزيد الفائدة: انظر جواب السؤال (٢٢٨٤٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2018

مصاب بسلس مذي ويضع لاصقا فهل يلزمه تغييره لكل صلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مصاب بسلس المذي وبصراحة وجدت طريقة أراحتني كثيرا من غسل الثياب وتطهيرها وهي أنني - أكرمكم الله - أضع قطعه صغيره من شريط لاصق على راس الذكر وإذا أردت التبول نزعتها وعند الانتهاء أضع غيرها وسؤالي هو هل يجب علي أن أنزعها عندما تتلوث بالمذي عند الصلاة لأنه يشق على تغييرها قبل كل صلاة وإذا صليت وكان على الشريط اللاصق مذي هل بطل صلاتي وهذه الطريقة بالفعل أراحتني وخصوصا عندما أذهب إلي الجامعة وخارج المنزل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من به سلس بول أو مذي يلزمه أمران: الأول: أن يغسل المحل ثم يتحفظ بقطعة قماش أو منديل يمنع انتشار البول أو المذي. الثالث: أن يتوضأ بعد دخول وقت الصلاة إن خرج منه شيء. ولا يلزمه أن يجدد غسل المحل والعصابة لكل صلاة، إلا إذا فرط في التحفّظ. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٢٠٦) : " (والمبتلى بسلس البول , وكثرة المذي , فلا ينقطع , كالمستحاضة , يتوضأ لكل صلاة , بعد أن يغسل فرجه) وجملته أن المستحاضة , ومن به سلس البول أو المذي , وأشباههم ممن يستمر منه الحدث ولا يمكنه حفظ طهارته , عليه الوضوء لكل صلاة بعد غسل محل الحدث , وشدّه والتحرّز من خروج الحدث بما يمكنه" انتهى. وقال في "شرح منتهى الإرادات" (١/١٢٠) : "يلزم كل من دام حدثه من مستحاضة , ومن به سلس بول , أو مذي , أو ريح , غسل المحل الملوث بالحدث , لإزالته عنه، وتعصيبه: أي فعل ما يمنع الخارج حسب الإمكان، من حشو بقطن , وشدّه بخرقة طاهرة ... ولا يلزمه إعادتهما، أي: الغسل والعصب لكل صلاة إن لم يفرّط , لأن الحدث مع غلبته وقوته لا يمكن التحرز منه ... ويتوضأ مَنْ حدثه دائم لوقت كل صلاة إن خرج شيء" انتهى بتصرف واختصار. وبعض الفقهاء لا يرى وجوب العصب وشد الخرقة. قال الحطاب المالكي ﵀: " واستحب في المدونة أن يدرأ ذلك بخرقة. قال سند: ولا يجب ; لأنه يصلي بالخرقة وفيها النجاسة كما يصلي بثوبه. قال سند: هل يستحب تبديل الخرقة؟ قال الإبياني: يستحب له ذلك عند الصلاة ويغسلها، وعلى قول سحنون: لا يستحب، وغسل الفرج أهون عليه من ذلك " انتهى من "مواهب الجليل" (١/١٤٣) . وحيث إنك تضع شريطا لاصقا يمنع انتشار المذي، فهذا تحفّظ مناسب، ولا يلزمك تغيير الشريط لكل صلاة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2019

شخص يعاني من القولون العصبي والانتفاخ والغازات [السُّؤَالُ] ـ[أنا شخص أعاني من القولون العصبي ومن أعراضه الانتفاخ وغازات وعدم إخراج كامل للفضلات، لذلك فإني أدخل إلى الحمام قبل الأذان بربع ساعة تقريبا أو أقل، وذلك للتخلص من الفضلات ثم من الغازات وعندما أخرج من الحمام أنتظر من عشر إلى ربع ساعة لوقوف البول لأني مصاب بسلس البول علماً أني قد أدخل الحمام وأستغرق أكثر من ساعة، وذلك لاضطراب في عمل القولون والفضلات تخرج بشكل غير طبيعي، وأحيانا أستيقظ من النوم ولم يبق من الوقت ما يكفي، فإن دخلت الحمام ثم خرجت وانتظرت لانقطاع البول خرج الوقت، وإن صليت على حالي صليت مع وجود انتفاخ وغازات، وأحيانا أدخل الحمام قبل الأذان ولا أخرج إلا ولم يبق من الوقت ما يكفي، فلو انتظرت انقطاع البول خرج الوقت، وإن صليت على حالي، صليت والقطرات تنزل مني علماً أن كثيراً من صلاة الجماعة تفوتني لعلمي بأن الطهارة مقدمة على الجماعة، ولكن الذي يشكل علي هو: هل يجب علي أن أبقى هذا الوقت الطويل لإخراج الفضلات والغازات من ثم أحصل على الطهارة، وفي ذلك مشقة علي أو أصلي على حالي؟ علماً أني قد تحصل لي طهارة، لكن لا أعلم متى، وهل المقدم الطهارة أو الوقت علماً أني قد أدخل الحمام في أول الوقت، وأحيانا بسبب الاستيقاظ أدخل ولم يبق من الوقت إلا أربعين أو ثلاثين دقيقة أرجو التكرم بتوضيح الحكم في حالتي، وماذا يجب علي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحكم بالنسبة لمن ابتلي بسلس البول ونحوه ممن كان حدثه مستمرا، أنه يتوضأ لوقت كل صلاة وضوءا مستقلا عند دخول وقتها، ولو كان قد توضأ للصلاة التي قبلها قريبا؛ وذلك لما في الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : (لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي، ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت) رواه البخاري (٢٢٦) – واللفظ له – ومسلم (٣٣٣) . وصاحب السلس ملحق عند أهل العلم بالمستحاضة، قال العيني ﵀ في "عمدة القاري" (٣/٢٨٠) : "ويلحق بالمستحاضة ما في معناها كمن به سلس البول والمذي والودي ومن به جرح يسيل" انتهى. لكن إن علم أن البول ينقطع عنه في وقت يتسع لطهارته وصلاته، لزمه تأخير الصلاة لذلك الوقت. قال الشيخ ابن باز ﵀: "المريض المصاب بسلس البول ولم يبرأ بمعالجته عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ويغسل ما يصيب بدنه، ويجعل للصلاة ثوبا طاهرا إن لم يشق عليه ذلك، وإلا عفي عنه، لقول الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) وقوله: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) وقوله ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ، ويحتاط لنفسه احتياطا يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته" انتهى من "فتاوى إسلامية" (١/١٩٢) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "المصاب بسلس البول له حالان: الأولى: إذا كان مستمرّاً عنده بحيث لا يتوقف، فكلما تجمَّع شيء بالمثانة نزل: فهذا يتوضأ إذا دخل الوقت ويتحفظ بشيء على فرجه، ويصلِّي ولا يضرُّه ما خرج. الثانية: إذا كان يتوقف بعد بوله ولو بعد عشر دقائق أو ربع ساعة: فهذا ينتظر حتى يتوقف ثم يتوضأ ويصلِّي، ولو فاتته صلاة الجماعة" انتهى. "أسئلة لقاء الباب المفتوح" (س ١٧، لقاء ٦٧) . وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن رجل تخرج منه غازات باستمرار، فكيف يتوضأ ويصلي؟ فأجابت: "إذا كان حالك ما ذكر وأن الغازات مستمرة معك فعليك الوضوء لكل صلاة بعد دخول الوقت ولا يضرك ما يخرجك منك بعد ذلك. وأما الجمعة فتوضأ لها قبل دخول الخطيب في الوقت الذي يمكنك من سماع الخطبة وأداء الصلاة" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/ ٤١٢) . والذي يظهر لنا أنه لا يلزمك البقاء في قضاء الحاجة كل هذا الوقت الطويل الذي تذكره، بل تقضي حاجتك ثم تخرج وتتوضأ وتصلي، ولا يضرك ما نزل بعد الوضوء أو في الصلاة لأنك معذور. ولمعرفة المزيد عن أحكام صاحب سلس البول، راجع جواب السؤال رقم (٢٢٨٤٣) (٢٧٢٣) (٣٩٤٣١) (٣٩٤٩٤) . ونسأل الله تعالى أن يرفع عنك ما أصابك ويعافيك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2020

تعاني من مشكلة أكل الأظافر وتريد وضع الطلاء فهل يؤثر على صلاتها [السُّؤَالُ] ـ[أعاني من مشكل أكل أظافري يوميا إلى حد المضغ والبلع، فمن شدة خوفي على معدتي استشرت طبيبا فنصحني بالطلاء الأبيض، لأنه يقويها وله ذوق مر يمنع أكلهم، لكني أعلم أن هذا يبطل الصلاة، فهل يجوز لي في هذا الحال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يشترط لصحة الوضوء والغسل: وصول الماء إلى أعضاء الطهارة؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) المائدة/٦. وقول النبي ﷺ لأبي ذر ﵁: (فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ) رواه أبو داود (٣٣٢) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود. قال النووي ﵀: " إذا كان على بعض أعضائه شمع، أو عجين، أو حنَّاء، وأشباه ذلك، فمنع وصول الماء إلى شيء من العضو: لم تصح طهارته، سواء كثر ذلك أم قل، ولو بقي على اليد وغيرها أثر الحناء ولونه دون عينه أو أثر دهن مائع بحيث يمس الماء بشرة العضو ويجري عليها لكن لا يثبت: صحت طهارته " انتهى من" المجموع" (١/٥٢٩) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٢١٨) : " إذا كان للطلاء جِرْم على سطح الأظافر فلا يجزئها الوضوء " انتهى. وإذا لم تصح الطهارة، لم تصح الصلاة. وعليه؛ فيلزمك إزالة الطلاء الذي له مادة – وليس مجرد لون – قبل الوضوء أو الغسل. ولعل استعمالك له من بعد صلاة العشاء إلى الفجر، وفيما بين الفجر والظهر، وفي أوقات الحيض، يقلل من المشكلة التي ذكرت، حتى تعتادي ترك ذلك دائما. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2021

استيقظ قبيل طلوع الشمس وهو جنب فهل يغتسل ولو طلعت الشمس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل مراعاة وقت الصلاة مقدم على الطهارة، أو الطهارة مقدمة لمن استيقظ من النوم وهو جنب حيث لو اغتسل طلعت الشمس، هل يغتسل ويقضي الصلاة، أو يصلي قبل طلوع الشمس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يغتسل ويصلي ولو طلعت الشمس، لعموم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) المائدة/٦، ولقول النبي ﷺ : (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٢٩٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2022

مس المحدث والحائض لغلاف المصحف وكتب التفسير [السُّؤَالُ] ـ[توجد مصاحف تكون مغلفة بغلاف من القماش الثقيل فهل يجوز مسكها لمن ليس على طهارة..كذلك ما حكم مسك أطراف الصفحات لقلب الصفحة لأنه يوجد من أجاز مسكها..ومتى نستطيع أن نقول عن كتب التفسير إنها تفسير يجوز للحائض القراءة منها ومتى نقول عنها إنها تتبع حكم المصحف لا يجوز لمسها للحائض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز مس القرآن للمحدث بلا حائل، في مذهب جمهور الفقهاء؛ لما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي ﷺ إلى أهل اليمن وفيه: (ألا يمس القرآن إلا طاهر) رواه مالك (٤٦٨) وابن حبان (٧٩٣) والبيهقي (١/٨٧) . قال الحافظ ابن حجر: " وقد صحح الحديث بالكتاب المذكور جماعة من الأئمة لا من حيث الإسناد بل من حيث الشهرة، فقال الشافعي في رسالته: لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ﷺ . وقال ابن عبد البر: هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الإسناد، لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة" انتهى من "التلخيص الحبير" (٤/١٧) . والحديث صححه الشيخ الألباني في "إرواء الغليل" (١/١٥٨) . ثانيا: غلاف المصحف المتصل به [أي: المثبت في المصحف بمادة لاصقة أو بالخياطة... أو غير ذلك] يأخذ حكم المصحف فلا يجوز مسه بغير وضوء، وكذا أطراف الأوراق. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٨/٧) : " ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يمتنع على غير المتطهر مس جلد المصحف المتصل، والحواشي التي لا كتابة فيها من أوراق المصحف، والبياض بين السطور، وكذا ما فيه من صحائف خالية من الكتابة بالكلية، وذلك لأنها تابعة للمكتوب وحريم له، وحريم الشيء تبع له ويأخذ حكمه. وذهب بعض الحنفية والشافعية إلى جواز ذلك" انتهى. أما الغلاف المنفصل عن المصحف، الذي هو عبارة عن كيس يدخل فيه المصحف ويخرج منه، فلا حرج في لمسه بدون طهارة، ولو كان المصحف بداخله. فيجوز مس المصحف بحائل منفصل عنه، كالكيس الذي يوضع فيه، والقفاز ونحو ذلك. قال في "كشاف القناع" (١/١٣٥) : "وللمحدث حمل المصحف بعلاقته وفي غلافه أي: كيسه من غير مس له ; لأن النهي ورد عن المس والحمل ليس بمس وله تصفحه بكمه أو بعود ونحوه كخرقة وخشبة ; لأنه غير ماس له. وله مسه أي: المصحف من وراء حائل لما تقدم " انتهى بتصرف. ثالثا: يجوز للمحدث - حدثا أصغر أو أكبر - أن يمس كتب التفسير، في قول جمهور الفقهاء، إلا أن منهم من قيد ذلك بكون ما فيه من التفسير أكثر مما فيه من القرآن، ومنهم من لم يشترط ذلك. جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٣/٩٧) : " يجوز عند جمهور الفقهاء للمحدث مس كتب التفسير وإن كان فيها آيات من القرآن وحملها والمطالعة فيها، وإن كان جنبا، قالوا: لأن المقصود من التفسير: معاني القرآن، لا تلاوته، فلا تجري عليه أحكام القرآن. وصرح الشافعية بأن الجواز مشروط فيه أن يكون التفسير أكثر من القرآن لعدم الإخلال بتعظيمه حينئذ، وليس هو في معنى المصحف. وخالف في ذلك الحنفية، فأوجبوا الوضوء لمس كتب التفسير " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وأما كتب التفسير فيجوز مسها؛ لأنها تعتبر تفسيرا، والآيات التي فيها أقل من التفسير الذي فيها. ويستدل لهذا بكتابة النبي ﷺ الكتب للكفار، وفيها آيات من القرآن، فدل هذا على أن الحكم للأغلب والأكثر. أما إذا تساوى التفسير والقرآن، فإنه إذا اجتمع مبيح وحاظر ولم يتميز أحدهما برجحان، فإنه يغلب جانب الحظر فيعطى الحكم للقرآن. وإن كان التفسير أكثر ولو بقليل أعطي حكم التفسير " انتهى من "الشرح الممتع" (١/٢٦٧) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٤/١٣٦) : "يجوز ترجمة معاني القرآن بلغة غير اللغة العربية، كما يجوز تفسير معانيه باللغة العربية ويكون ذلك بيانا للمعنى الذي فهمه المترجم من القرآن ولا يسمى قرآنا. وعلى هذا يجوز أن يمس الإنسان ترجمة معاني القرآن بغير اللغة العربية وتفسيره بالعربية وهو غير متوضئ " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2023

حكمة تشريع الطهارة في الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[ما هو معنى الطهارة للرد على أهل الكتاب في ذلك؟ ولماذا نتطهر في الصلاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من يعلم ما جاءت به شريعة الإسلام الخالدة لا يستشكل ما أمرت به، ولا ما نهت عنه؛ لأن علمه بها يمنعه من أن يقف حائراً يتلمس الحكمة، وينظر في العلة، ولم نر مثل هذه الاستشكالات إلا ممن يجهل هذا الدين العظيم. ولو أن شخصاً ما يثق بطبيب بشري ثقة مطلقة، ثم جاء ذلك الطبيب ببرامج صحية، ووقائية: لرأيت ذلك الواثق بالطبيب يسلم له، وينفذ أوامره، وكله ثقة بأنه ما قال هذا إلا عن خبرة وتجربة، ولا تجده يقف ويتأمل حتى يعرف لم قال هذا هنا، ولم منع ذاك هناك. ولله المثل الأعلى، فإن ثقتنا بربنا تعالى لا يمكن مقارنتها بثقة ذلك الشخص بذلك الطبيب، وكيف يكون هذا وليس ثمة مجال للمقارنة بين إله وبشر، بين خالق ومخلوق. ومما يصدِّق هذا ما قاله الإمام ابن القيم ﵀ في نهاية بحثه في حكَم تشريع الطهارة، قال: لو أن " أبقراط " وذويه أوصوا بمثل هذا: لخضع أتباعهم لهم فيه، وعظَّموهم عليه غاية التعظيم، وأبدوا له من الحكَم، والفوائد ما قدروا عليه. " شفاء العليل " (ص ٢٣٠) . ثانياً: أما بخصوص الحكَم من تشريع الطهارة: فهي كثيرة، ونعني بالطهارة: إزالة القذر، والنجاسات، والوضوء، والغسل، ومن هذه الحِكم: ١. أن الطهارة موافقة للفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها، ومما لا شك فيه أن الإسلام هو دين الفطرة، وأنه جاء بالحث على " سنن الفطرة " لتوكيد فعل ما يُفعل منها، والبُعد عن ما يُترك منها، فغسل الوجه، وتنظيف الأنف، والفم، واليدين، وكذا الاغتسال، والاستنجاء، كل ذلك لا يحتاج لشرع ليشرعه، بل يكفي الإنسان أن يكون سليم الفطرة لينظف تلك الأعضاء والجوارح، وليحرص على بعدها عن القذر والنجاسة. ٢. الإسلام دين النظافة، والجمال، ويحرص على أن يكون أتباعه شامة بين الناس، ينظفون أبدانهم، ويسرحون شعورهم، ويلبسون أطهر الثياب، وتفوح منهم رائحة الطيب، ومثل هؤلاء لا شك ولا ريب أنهم سيكونون محط إعجاب الناس بهم، وهو ما يؤدي إلى نجاح دعوتهم لهذا الدين العظيم، وكما أن الناس تميل قلوبهم إلى النظيف الطاهر في بدنه وثيابه: فإنها تنفر من الوسخ القذر في ثيابه وبدنه، وليس هذا من الإسلام في شيء. ٣. أثبت الدراسات العلمية الحديثة المؤصلة أن النظافة والطهارة تحصِّن صاحبها من أمراض كثيرة، وأن القذارة سبب في حصول كثير من الأمراض، فكيف لهذا الدين العظيم أن لا يكون في تشريعاته ما يساهم في الوقاية من الأمراض، ويمنع من حدوثها وانتشارها؟! . ٤. للمسلم مع ربه تعالى لقاءات للمناجاة، ومن يقف بين يدي رئيس أو ملك أو عظيم: فإنه يحرص – كما هو مشاهد – على نظافة بدنه، وثيابه، وطيب رائحته، وحرص الناس على هذا مع البشر ليس في الإسلام ما يمنع منه، بل كان هذا هو هدي نبينا محمد ﷺ ، حيث كان يتجمل للوفود، ونزيد على ذلك أن أعظم من يُتجمل له، وأعظم من نحرص على طهارة أبداننا وثيابه ونحن بين يديه: هو الله تعالى، ولذلك لا نعجب عندما نفعل هذا بين يديه تعالى، وها هم الناس يحرصون على مثله أو أعظم منه بين يدي مخلوق مثلهم؛ فكيف ينبغي أن يكون حاله أمام الله؛ فالله أحق أن يتجمل له الناس، كما قال ابن عمر ﵄. [انظر: صحيح ابن خزيمة (٧٦٦) ] . ٥. ومن تأمل أحكام الشرع، ورزقه الله تعالى الفهم: استطاع أن يفرِّق بين طرق الطهارة في الإسلام، وأنه ثمة حكم في كون الغسل من الجنابة، لا من البول – مثلاً -، وأنه ثمة فرق بين الوضوء والغسل. قال ابن القيم – ﵀: إيجاب الشارع ﷺ الغسل من المنيّ دون البول: فهذا من أعظم محاسن الشريعة، وما اشتملت عليه من الرحمة، والحكمة، والمصلحة؛ فإن المنيّ يخرج من جميع البدن، ولهذا سمَّاه الله (سُلالة) ؛ لأنه يسيل من جميع البدن، وأما البول: فإنما هو فضلة الطعام، والشراب، المستحيلة في المعدة، والمثانة، فتأثر البدن بخروج المني أعظم من تأثره بخروج البول. وأيضاً: فإن الاغتسال من خروج المني من أنفع شيء للبدن، والقلب، والروح، بل جميع الأرواح القائمة بالبدن فإنها تقوى بالاغتسال، والغسل يُخلف عليه ما تحلل منه بخروج المني، وهذا أمر يُعرف بالحسِّ. وأيضاً: فإن الجنابة توجب ثقلاً وكسلاً، والغسل يُحدث له نشاطاً، وخفةً، ولهذا قال أبو ذر لمَّا اغتسل من الجنابة: " كأنما ألقيتُ عنِّي حِمْلاً ". وبالجملة: فهذا أمر يدركه كلُّ ذي حسٍّ سليم، وفطرة صحيحة، ويعلم أن الاغتسال من الجنابة يجري مجرى المصالح التي تلحق بالضروريات للبدن والقلب، مع ما تحدثه الجنابة من بُعد القلب والروح عن الأرواح الطيبة، فإذا اغتسل: زال ذلك البُعد، ولهذا قال غير واحد من الصحابة: " إن العبد إذا نام عرجت روحه، فإن كان طاهراً أذن لها بالسجود، وإن كان جنباً لم يؤذن لها "، ولهذا أمر النبي ﷺ الجنُب إذا نام أن يتوضأ. وقد صرح أفاضل الأطباء بأن لاغتسال بعد الجماع يعيد إلى البدن قوته، ويخلف عليه ما تحلل منه، وإنه من أنفع شيء للبدن والروح، وتركه مُضرٌّ، ويكفي شهادة العقل والفطرة بحُسنه، وبالله التوفيق. على أن الشارع لو شرع الاغتسال من البول: لكان في ذلك أعظم حرج ومشقة على الأمة تمنعه حكمة الله، ورحمته، وإحسانه إلى خلقه. " إعلام الموقعين " (٢ / ٧٧، ٧٨) ، وانظر أيضا: " التحرير والتنوير " للطاهر ابن عاشور (٥ / ٦٥) . ٦. وفي الإسلام علاقة بين الظاهر والباطن، فمن حرص على تطهير بدنه وثيابه من الأقذار والنجاسات: فإنه ينبغي أن يكون أحرص على تطهير نفسه وباطنه من أخلاق السوء، ومن جمَّل بدنه وثوبه فهو علامة على جمال باطنه، ولا يحرص الإسلام على جمال الظاهر ويغض الطرف عن جمال الباطن، بل كلاهما مطلوب، وإن كان الإنسان يُعذر بعدم توفر ما يجمِّل ظاهره فإنه ليس معذوراً بترك تجميل باطنه، وكلا الطهارتين سبب لتحصيل محبة الله تعالى، قال تعالى: (إِنَّ الله يُحِبُّ التوابين وَيُحِبُّ المتطهرين) البقرة /٢٢٢. ٧. ونختم بكلام جامع للإمام ابن القيم ﵀، حيث يقول: تأمَّل أبواب الشريعة ووسائلها وغاياتها كيف تجدها مشحونة بالحكَم المقصودة، والغايات الحميدة التي شرعت لأجلها، التي لولاها لكان الناس كالبهائم، بل أسوأ حالاً، فكم في الطهارة من حِكمة، ومنفعة، للقلب، والبدن، وتفريح للقلب، وتنشيط للجوارح، وتخفيف من أحمال ما أوجبته الطبيعة، وألقاه عز النفس من درن المخالفات، فهي منظفة للقلب والروح والبدن، وفي غسل الجنابة من زيادة النعومة والإخلاف على البدن نظير ما تحلل منه بالجنابة ما هو من أنفع الأمور. وتأملْ كون الوضوء في الأطراف التي هي محل الكسب والعمل، فجعل في الوجه الذي فيه السمع والبصر والكلام والشم والذوق، وهذه الأبواب هي أبواب المعاصي والذنوب كلها، منها يدخل إليها، ثم جعل في اليدين وهما طرفاه وجناحاه اللذان بهما يبطش ويأخذ ويعطي، ثم في الرِّجلين اللتين بهما يمشي ويسعى. ولمَّا كان غسل الرأس مما فيه أعظم حرج ومشقة: جعل مكانه المسح، وجعل ذلك مخرجاً للخطايا من هذه المواضع حتى يخرج مع قطر الماء من شعره وبشره، كما ثبت عن النبي ﷺ من حديث أبي هريرة قال: (إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ - أَوِ الْمُؤْمِنُ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ) رواه مسلم، وفي صحيح مسلم أيضاً عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ) فهذا من أجلِّ حكَم الوضوء، وفوائده. وقال نفاة الحكمة: إنه تكليف ومشقة وعناء محض لا مصلحة فيه، ولا حكمة شرع لأجلها! ولو لم يكن في مصلحته وحكمته إلا أنه سيماء هذه الأمة وعلامتهم في وجوههم وأطرافهم يوم القيامة بين الأمم ليست لأحد غيرهم، ولو لم يكن فيه من المصلحة والحكمة إلا أن المتوضئ يطهر يديه بالماء وقلبه بالتوبة ليستعد للدخول على ربه ومناجاته والوقوف بين يديه طاهر البدن، والثوب، والقلب، فأي حكمة ورحمة ومصلحة فوق هذا؟! . ولمَّا كانت الشهوة تجري في جميع البدن حتى إن تحت كل شعرة شهوة: سرى غسل الجنابة إلى حيث سرت الشهوة، كما قال النبي ﷺ (إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً) [رواه أهل السنن، وفيه ضعف] ؛ فأمر أن يوصل الماء إلى أصل كل شعرة، فيبرد حرارة الشهوة، فتسكن النفس، وتطمئن إلى ذكر الله، وتلاوة كلامه، والوقوف بين يديه. " شفاء العليل " (ص ٢٢٩، ٢٣٠) . وبكل حال: فإنه من تأمل أحكام الشريعة بانت له حكَمها، ومن طمس الله بصيرته: فلن ينتفع بما يراه، ولا بما يسمعه، وليُعلم أن الطهارة من محاسن الأخلاق لم تختلف فيها الشرائع السابقة للإسلام، ولا يُتصور رسول يأتي قومه برسالة إلا وفيها الدعوة – أولاً – لتطهير القلب من رجس الأوثان، ثم تدعو الناس إلى الجميل من الأقوال، والأفعال، والأخلاق، وتطهير الثوب، والبدن، والغسل، والتطهر، وإزالة القذر والنجاسة مما لا تختلف الشرائع السماوية كلها في تشريعها، ومن جادل في ذلك فإنما يجادل بالباطل. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2024

يخرج منه بول يسير بعد الوضوء فهل يعفى عنه [السُّؤَالُ] ـ[هل يعفى عن سلس البول اليسير؟ ذلك أني في بعض الأحيان إذا وضعت ملابسي أجد أن شيئاً يسيراً قد خرج مني، وبدون أن أشعر به. هل يجب علي أن أتفقد ملابسي الداخلية عند كل صلاة؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تيقنت من خروج شيء من البول، فإنه يلزمك إعادة الوضوء وغسل ما أصاب من ثيابك، وإذا كان موضع البول لا يتبين لك، فإنك تغسل ما يغلب على الظن أنها أصابته حتى تجزم بزوال النجاسة. قال في "زاد المستقنع": " وإن خفي موضع نجاسة غسل حتى يجزم بزواله ". قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: " يعني إذا أصابت النجاسة شيئا، وخفي مكانها، وجب غسل ما أصابته حتى يتيقن زوالها. واعلم أن ما أصابته النجاسة لا يخلو من أمرين: إما أن يكون ضيقا، وإما أن يكون واسعا. فإن كان واسعا فإنه يتحرى، ويغسل ما غلب على ظنه أن النجاسة أصابته؛ لأن غسل جميع المكان الواسع فيه صعوبة. وإن كان ضيقا فإنه يجب أن يغسل حتى يجزم بزوالها " انتهى من "الشرح الممتع" (١/٤٣٥) . وبهذا تعلم أنه لا يعفى عن يسير البول. وينبغي أن تحذر من الوسوسة، فإنها داء وشر إذا تمكن من الإنسان أدخل عليه الهم، وأورثه الشك، وثقّل عليه العبادة، فاحذر من ذلك. ولهذا نقول: لا تفتش في ملابسك، ولا تهتم بهذا الأمر حتى يزول عنك. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا انتهيت من الوضوء واتجهت إلى الصلاة أحس بخروج قطرة من البول من الذكر، فماذا عليَّ؟ فأجاب: " الذي ينبغي أن يُتلهى عن هذا ويُعرض عنه، كما أمر بذلك أئمة المسلمين، ولا يلتفت إليه، ولا يذهب ينظر في ذكره، هل خرج أو لا؟ وهو بإذن الله إذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم وتركه يزول عنه، أما إذا تيقن يقيناً مثل الشمس فلابد أن يغسل ما أصابه البول وأن يعيد الوضوء لأن بعض الناس إذا أحس ببرودة على رأس الذكر، ظن أنه نزل شيء، فإذا تأكد فكما قلت لك. وهذا الذي تقول ليس فيه سلس؛ لأن هذا ينقطع، السلس يستمر مع الإنسان، أما هذا فهو بعد الحركة يخرج نقطة أو نقطتين، هذا ليس بسلس؛ لأنه إذا خرجت نقطتان وقف، فهذا يغسل ويتوضأ مرة ثانية، وهكذا يفعل دائماً، وليصبر وليحتسب " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٨٤/١٥) . وأما سلس البول فهو خروجه بلا انقطاع في وقت معين، والمصاب بذلك يلزمه أن يغسل فرجه، ويعصب عليه ما يمنع انتقال البول إلى بدنه وثوبه، ويتوضأ بعد الدخول الوقت. ونرجو مراجعة جواب السؤال رقم (٣٩٤٩٤) لمعرفة أحكام سلس البول. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2025

حكم التيمم مع وجود الماء [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم التيمم مع وجود الماء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن (من يتيمّم مع وجود الماء لديه فقال.. " هذا منكر عظيم يجب التنبيه عليه، وذلك لأن الوضوء للصلاة شرط من شروط صحتها عند وجود الماء كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) الآية. وفي الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحْدث حتى يتوضأ) . وقد أباح الله التيمم وأقامه مقام الوضوء في حال فقد الماء، أو العجز عن استعماله لمرض ونحوه، للآية السابقة، ولقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً) وعن عمران بن حصين ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فصلى بالناس، فإذا هو برجل معتزل، فقال: ما منعك أن تصلي؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء. قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك) متفق عليه. ومن هذا يُعلم أن التيمم للصلاة لا يجوز مع وجود الماء والقدرة على استعماله، بل الواجب على المسلم أن يستعمل الماء في وضوئه وغسله من الجنابة أينما كان، ما دام قادراً عليه، وليس بمعذور في تركه والاكتفاء بالتيمم، وتكون صلاته حينئذ غير صحيحة لفقد شرط من شروطها وهو الطهارة بالماء عند القدرة عليه. وكثير من البادية ـ هداهم الله ـ وغيرهم ممن يذهب إلى النزهة يستعملون التيمم، والماء عندهم كثير، والوصول إليه ميسر، وهذا بلا شك تساهل عظيم وعمل قبيح لا يجوز فعله لكونه خلاف الأدلة الشرعية، وإنما يعذر المسلم في استعمال التيمم إذا بعُد عنه الماء، أو لم يبق عنده منه إلا اليسير الذي يحفظه لإنقاذ حياته وأهله وبهائمه مع بُعد الماء عنه، فالواجب على كل مسلم أينما كان أن يتقي الله في جميع أموره وأن يلتزم بما أوجب الله عليه، ومن ذلك الوضوء بالماء عند القدرة عليه، كما يلزمه أن يحذر ما حرّمه الله عليه، ومن ذلك التيمم مع وجود الماء والقدرة على استعماله. وأسأل الله أن يوفقنا والمسلمين جميعاً للفقه في دينه والثبات عليه، وأن يعيذنا جميعاً من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه جواد كريم، وصلى الله عليه نبينا محمد وآله وصحبه. [الْمَصْدَرُ] انظر كتاب فتاوى إسلامية ج/١ ص/٢١٠.

стр. 2026

لمس الجنب والحائض للكتب والمجلات التي بها آيات قرآنية [السُّؤَالُ] ـ[هل يحرم على الجنب والحائض لمس الكتب والمجلات التي تشتمل على آيات قرآنية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا يحرم على الجنب ولا على الحائض ولا على غير المتوضئ لمس شيء من الكتب أو المجلات التي فيها شيء من الآيات، لأن ذلك ليس بمصحف" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "مجموع فتاوى ابن عثمين" (٤/٢٢٥) . وانظر جواب السؤال رقم (٢٢٨٢٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2027

حدثها دائم وقد خرج الوقت أثناء طوافها ولم تعد الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[أنا صاحبة حدث دائم ويلزمني الوضوء عند كل صلاة، في الحج وصلت إلى الحرم في غير وقت صلاة وتوضأت وشرعت في الطواف، وأثناء الطواف دخل وقت الصلاة فصليت بدون تجديد الوضوء، نظرا لشدة الزحام، ثم أكملت الطواف والسعي فهل فعلي هذا صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يلزم المستحاضة ومن حدثه دائم أن يتوضأ لوقت كل صلاة، عند جمهور الفقهاء، فخروج الوقت ناقض للوضوء في حقها، وهذا مقيد بما لو خرج شيء، فإذا لم يخرج شيء فهي باقية على وضوئها الأول ولها أن تصلي به الفريضة التالية. قال البهوتي في "الروض المربع" (ص ٥٧) : " والمستحاضة ونحوها ممن به سلس بول أو مذي أو ريح ... تتوضأ لدخول وقت كل صلاة إن خرج شيء، وتصلي ما دام الوقت فروضا ونوافل، فإن لم يخرج شيء لم يجب الوضوء " انتهى بتصرف. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " يجب على المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاة إن خرج شيء، فإن لم يخرج منها شيء بقيت على وضوئها الأول " انتهى من "الشرح الممتع" (١/٤٣٨) . فإذا لم تتيقني خروج شيء منك بعد وضوئك وإلى فراغك من الطواف، فإن طوافك صحيح، ولا شيء عليك. وأما السعي فلا تشترط له الطهارة، فلو سعيت وأنت على غير طهارة فإن سعيك صحيح. أما إذا تيقنت خروج شيء بعد وضوئك، فكان عليك أن تتوضئي بعد دخول الوقت الجديد، ليصح طوافك وصلاتك. فإذا لم تفعلي فإن طوافك لا يصح عند كثير من أهل العلم. وذهب بعضهم إلى أن الطواف لا يشترط له الطهارة من الحدث الأصغر، وأن من طاف بغير وضوء صح طوافه، وهذا مذهب الحنفية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمهما الله، وينظر جواب السؤال رقم (٣٤٦٩٥) . وعلى هذا القول، طوافك صحيح، وحجك صحيح، ولا يلزمك شيء، لكن يلزمك إعادة الصلاة التي صليتها دون أن تتوضئي. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2028

مصاب بالسلس فماذا يصنع في الحج [السُّؤَالُ] ـ[أعاني منذ سنوات قلائل من سلس البول غير الدائم، تخرج مني قطرات من البول بعد التبول، خلال السنوات الفائتة اعتدت أن أستخدم مناشف ورقية مع ملابسي الداخلية وأنظف نفسي بالماء ثم أتوضأ قبل كل صلاة. أنوي الذهاب للحج هذا العام إن شاء الله، أسئلتي هي: - هل أرتدي ملابس داخلية حال الإحرام؟ - هل يجوز لي جمع كل صلاتين معا أثناء سفري لأداء الحج أو خلال تأديتي للمناسك؟ - هل أنظف نفسي مرتين وأتوضأ مرتين قبل جمع صلاتين معا أثناء الحج؟ - أشعر أحيانا أنني متأكد أن شيئا لم يخرج مني، فهل علي في هذه الحالة أن أنظف نفسي مرة أخرى قبل جمع الصلاتين التاليتين؟ - هل علىّ أن أستخدم الماء لتنظيف نفسي قبل كل صلاة حتى ولم لم أتبول؟ هل يجوز استخدام المناشف الورقية فقط؟ - هل يجوز لي الاستمرار في أخذ الأدوية أثناء الإحرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: من كان حدثه دائما مستمرا، كصاحب سلس البول والريح، يتوضأ لوقت كل صلاة، ويصلي بوضوئه ما شاء من الفروض والنوافل، حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى، ولا يضره لو خرج منه شيء بعد وضوئه ولو أثناء الصلاة. وأما إن كان البول ينقطع عنه في وقت يتسع لطهارته وصلاته فإنه يلزمه تأخير الصلاة لذلك الوقت. وينبغي أن يذهب إلى الخلاء قبل الصلاة أو الأذان بربع ساعة مثلاً ثم يضع شيئاً يأمن معه التلوث بعد استنجائه، ثم إذا انقطع البول استنجي وتوضأ وصلى. وينظر جواب السؤال: ٣٩٤٩٤ و ٦٦٥٦. ثانيا: يمكنك أثناء الإحرام أن تلف على ذكرك مناشف ورقية وأن تضع عليها كيسا يمنعها من السقوط ويمنع البول من الخروج، ولا يعد هذا من المحظورات. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم أن يضع المحرم صاحب السلس شيئاً على العضو - مثل الكيس - حتى لا تنتشر النجاسة؟ هل هو من محظورات الإحرام؟. فأجاب: بأن هذا ليس من محظورات الإحرام. وينظر جواب السؤال رقم ١١٠١٣ فإن شق ذلك عليك فالبس حفاظة أو ملابس داخلية، ولا حرج عليك، لكن تلزمك الفدية وهي على التخيير: ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو صيام ثلاثة أيام. لحديث كعب بن عجرة ﵁ لما احتاج أن يحلق رأسه وهو محرم، قال له النبي ﷺ : (فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً) رواه البخاري (٤١٩٠) ومسلم (١٢٠١) . ثالثا: يجوز لك الجمع بين الصلاتين لعذر السفر، وكذلك إذا شق عليك الدخول للخلاء ثم الخروج منه والعودة إليه لا سيما مع وجود الزحام، فحيث وجد الحرج والمشقة شرع الجمع. ومن جمع بين الصلاتين، فإنه يتوضأ لهما وضوءا واحدا، سواء كان صاحب سلس أو لم يكن. وكذلك التنظف والتطهر قبل الوضوء، يكون مرة واحدة. وإذا تأكدت من طهارة المحل وعدم خروج شيء منك فإنه لا يلزمك الاستنجاء ولا التطهر. ويجوز الاقتصار على استعمال المناديل الورقية للتطهر، وإن كان استعمال الماء أفضل. رابعا: لا حرج في استعمال الأدوية أثناء الإحرام. ونسأل الله تعالى لك الشفاء والمعافاة وأن يرزقنا وإياك حجا مبرورا وذنبا مغفورا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2029

حكم مس المصحف من الغلاف من غير وضوء [السُّؤَالُ] ـ[أود سؤالكم عن حكم لمس غلاف المصحف وأنا غير طاهرة؟ لأني سمعت أن المصحف الذي يكون مغلف بأخضر يجوز لمس غلافه إذا لم أكن طاهرة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله غلاف المصحف المتصل به إما بالخياطة أو اللصق أو غير ذلك له حكم المصحف فلا يجوز لغير المتوضئ أن يمسه، أما الغلاف المنفصل عن المصحف، كالجراب الذي يوضع فيه المصحف لحفظه، فلا حرج في مسه من غير وضوء. جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: "ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه يمتنع على غير المتطهّر مس جلد المصحف المتّصل , والحواشي الّتي لا كتابة فيها من أوراق المصحف , والبياض بين السطور , وكذا ما فيه من صحائف خاليةٍ من الكتابة بالكلّيّة , وذلك لأنّها تابعة للمكتوب وذهب بعض الحنفيّة والشّافعيّة إلى جواز ذلك" انتهى. وقال الشيخ ابن باز ﵀: "لا يجوز مس المصحف للمسلم إلا على طهارة من الحدثين الأكبر والأصغر، وهكذا نقله من مكان إلى مكان، إذا كان الناقل على غير طهارة. لكن إذا مسه أو نقله بواسطة، كأن يأخذه في لفافة أو في جرابه، أو بعلاقته فلا بأس، أما أن يمسه مباشرة وهو على غير طهارة فلا يجوز على الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم؛ لما تقدم، وأما القراءة فلا بأس أن يقرأ وهو محدث عن ظهر قلب، أو يقرأ ويمسك له القرآن من يرد عليه ويفتح عليه فلا بأس بذلك" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٠/١٤٩، ١٥٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2030

هل يلزم غسل ثياب وأواني من دخل في الإسلام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يلزم غسل ملابس وأغراض وأواني من اعتنق الإسلام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا يجب ذلك، لأن القول الراجح أن غير المسلمين نجاستهم نجاسة معنوية، وليست حسية، لأن النبي ﷺ توضأ هو وأصحابه من مزادة (إناء من جلد) امرأة مشركة، ولأن الله أباح لنا نكاح نساء أهل الكتاب؛ ولابد من الملامسة، ولأن الله أباح طعام الذين أوتوا الكتاب، ولابد من ملامستهم إياه غالباً. وبناءاً على ذلك فإنه لا يجب على الرجل إذا أسلم أن يغسل ملابسه وفرشه ونحو ذلك، إلا إذا تيقن أنها أصيبت بنجاسة لم تطهر منها" انتهى. فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/٢، ٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2031

قراءة القرآن من الجوال هل يشترط لها الطهارة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يوجد في بعض الجوالات برامج للقرآن تستطيع أن تتصفح منها القرآن في أي وقت على شاشة الجوال، فهل يلزم قبل القراءة من الجوال الطهارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الجوالات التي وضع فيها القرآن كتابة أو تسجيلا، لا تأخذ حكم المصحف، فيجوز لمسها من غير طهارة، ويجوز دخول الخلاء بها، وذلك لأن كتابة القرآن في الجوال ليس ككتابته في المصاحف، فهي ذبذبات تعرض ثم تزول وليست حروفا ثابتة، والجوال مشتمل على القرآن وغيره. وقد سئل الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك: ما حكم قراءة القرآن من جهاز الجوال بدون طهارة؟ فأجاب حفظه الله: " الجواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد. فمعلوم أن تلاوة القرآن عن ظهر قلب لا تشترط لها الطهارة من الحدث الأصغر، بل من الأكبر، ولكن الطهارة لقراءة القرآن ولو عن ظهر قلب أفضل، لأنه كلام الله ومن كمال تعظيمه ألا يقرأ إلا على طهارة. وأما قراءته من المصحف فتشترط الطهارة للمس المصحف مطلقاً، لما جاء في الحديث المشهور: (لا يمس القرآن إلا طاهر) ولما جاء من الآثار عن الصحابة والتابعين، وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم، وهو أنه يحرم على المحدث مس المصحف، سواء كان للتلاوة أو غيرها، وعلى هذا يظهر أن الجوال ونحوه من الأجهزة التي يسجل فيها القرآن ليس لها حكم المصحف،لأن حروف القرآن وجودها في هذه الأجهزة تختلف عن وجودها في المصحف، فلا توجد بصفتها المقروءة، بل توجد على صفة ذبذبات تتكون منها الحروف بصورتها عند طلبها، فتظهر الشاشة وتزول بالانتقال إلى غيرها، وعليه فيجوز مس الجوال أو الشريط الذي سجل فيه القرآن، وتجوز القراءة منه، ولو من غير طهارة والله أعلم " انتهى نقلا عن موقع: "نور الإسلام". وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: أنا حريص على قراءة القرآن وعادة أكون في المسجد مبكرا ومعي جوال من الجوالات الحديثة التي فيها برنامج كامل للقرآن الكريم -القرآن كاملا- بعض المرات: لا أكون على طهارة فأقرأ ما يتيسر وأقرأ بعض الأجزاء، هل تجب الطهارة عند القراءة من الجوالات؟ فأجاب: "هذا من الترف الذي ظهر على الناس، المصاحف والحمد لله متوفرة في المساجد وبطباعة فاخرة، فلا حاجة للقراءة من الجوال، ولكن إذا حصل هذا فلا نرى أنه يأخذ حكم المصحف. المصحف لا يمسه إلا طاهر، كما في الحديث: (لا يمس القرآن إلا طاهر) وأما الجوال فلا يسمى مصحفا " انتهى. وقراءة القرآن من الجوال فيها تيسير للحائض، ومن يتعذر عليه حمل المصحف معه، أو كان في موضع يشق عليه فيه الوضوء، لعدم اشتراط الطهارة لمسه كما سبق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2032

الأصل طهارة ماء المسابح حتى تُعلم نجاستها [السُّؤَالُ] ـ[هل ماء المسبح طاهر إذا بلل الملابس حيث إن ماء المسبح يسبح فيه الصغار وقد ينجسونه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل في كل المياه أنها طاهرة، إلا إذا وقعت فيها نجاسة، وأثرت تلك النجاسة في لونها أو طعمها أو ريحها، فهنا نحكم بنجاسة الماء؛ قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً) الفرقان/٤٨، وروى النسائي (٣٢٦) أن النبي ﷺ قال: (الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) ، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" برقم (١٩٢٥) . وقال علماء اللجنة الدائمة الإفتاء: "الأصل في الماء الطهارة، فإذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بنجاسة فهو نجس، سواء كان قليلاً أو كثيراً، وإذا لم تغيره النجاسة فهو طهور " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٨٤) . فعلى هذا، فإن ماء المسبح باقٍ على الأصل، وهو الطهارة حتى نتيقن أنه تغير بنجاسة وقعت فيه. قال الشيرازي ﵀ في "المذهب" (١/٢٢١) : " إذَا تَيَقَّنَ طَهَارَةَ الْمَاءِ وَشَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ تَوَضَّأَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ , وَإِنْ تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُ وَشَكَّ فِي طَهَارَتِهِ لَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى النَّجَاسَةِ , وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طَهَارَتَهُ وَلَا نَجَاسَتَهُ تَوَضَّأَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ " انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2033

تخرج منه قطرات بعد البول وإذا انتظر ربما فاتته الجماعة [السُّؤَالُ] ـ[عن المذي وهو أنه عندما يخرج أغتسل منه ثم أذهب إلى الصلاة ولكن عندما أرجع للحمام أكرمكم الله للبول أجد متبقيا ينزل مع البول وأحيانا أبقى في الحمام أكثر من نصف ساعة للتأكد أنه خرج كله فسؤالي هو هل أتأكد أنه خرج تماما أو أنني أغتسل ثم أذهب للصلاة علما بأن بعض الصلوات في المسجد تضيع بهذا السبب وأحيانا أبقى في دائرة الشك بحيث أني أذهب للمسجد وأصلي وأرجع أشك في طهارتي وأصليها مرة أخرى في البيت.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الذي يخرج عقب البول عادة هو الودي، وهو سائل أبيض ثخين يخرج على شكل قطرات، وأما المذي فإنه يخرج عقب ثوران الشهوة. وكلاهما ينقض الوضوء، ولا يوجبان الغسل. فقولك: " عندما يخرج أغتسل منه " لعلك تقصد أنك تغسِله، وأما الغُسل فلا يلزمك، بل يلزمك الوضوء. قال النووي ﵀ مبينا الفرق بين المذي والودي: " وأما المذي فهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوةٍ , لا بشهوة , ولا دفق ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه , ويشترك الرجل والمرأة فيه ... وأما الودي فماء أبيض كدر ثخين , يشبه المني في الثخانة ويخالفه في الكدورة ولا رائحة له , ويخرج عقيب البول إذا كانت الطبيعة مستمسكة، وعند حمل شيء ثقيل، ويخرج قطرة أو قطرتين ونحوهما. وأجمع العلماء أنه لا يجب الغسل بخروج المذي والودي " انتهى من "المجموع" (٢/١٦٠) . وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: عند نهاية التبول أجد نزول بعض السائل المنوي، ولا أدري هل يجب الاغتسال بعد كل تبول أو ماذا أفعل؟ لأني في شك بأن تأثيره نفس تأثير الجماع؟ فأجاب: "هذا المني الذي يخرج بعد البول هو الودي المشهور، وحيث إنه يخرج بعد البول ويسيل سيلانا فإنه لا يوجب الاغتسال، وإنما ينقض الوضوء، فيلزم غسل الذكر بعده والوضوء، ولا يجب الاغتسال، وإنما يجب الغسل بخروج المني دفقا بلذة، لا بدونها؛ والدفق هو أن يندفع اندفاعا قويا، لا كخروج البول الذي يسيل ويتقاطر، فلا يضرك خروجه هكذا " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (١/٢٢٦) . ثانيا: إذا قضيت حاجتك، فيلزمك الانتظار حتى تتيقن انقطاع الخارج، ثم تستنجي وتتوضأ، ولو أدى ذلك إلى فوات الجماعة فلا حرج عليك، لكن ينبغي أن تتهيأ للصلاة قبل وقتها، ما دمت تعلم أنك تحتاج إلى وقت طويل لقضاء الحاجة. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: رجل مصاب بسلس في البول، يطهر بعد التبول لفترة. لو انتظر انتهاء السلس لانتهت الجماعة ماذا يكون الحكم؟ فأجابت: "إذا عرف أن السلس ينتهي فلا يجوز له أن يصلي وهو معه طلبا لفضل الجماعة. وإنما عليه أن ينتظر حتى ينتهي ويستنجي بعده ويتوضأ ويصلي صلاته ولو فاتته الجماعة. وعليه أن يبادر بالاستنجاء والوضوء بعد دخول الوقت، رجاء أن يتمكن من صلاة الجماعة " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٠٨) وقال الشيخ ابن جبرين حفظه الله فيمن ابتلي بذلك: " عليك أولا: أن تحتاط لطهارتك، فتتوضأ قبل دخول الوقت بنصف ساعة أو نحوها بعد أن تتبول وينقطع أثر البول منك، رجاء أن يتوقف قبل حضور وقت الصلاة. وعليك ثانيا: بعد كل تبول أن تغسل فرجك بالماء البارد الذي يقطع البول ويفيد في توقف النقط. وإذا كانت هذه النقط وسواسا أو توهما فعليك بعد الاستنجاء أن ترش سراويلك وثوبك بالماء، حتى لا يوهمك الشيطان إذا رأيت بللا أنه من البول، حيث يتحقق أنه الماء الذي صببته على ثيابك " انتهى من "فتاوى إسلامية" (١/١٩٦) . ثالثا: ينبغي أن تحذر من الوسوسة، فإنها داء وشر إذا تمكن من الإنسان أدخل عليه الهم، وأورثه الشك، وثقّل عليه العبادة، فاحذر من ذلك، فإذا قضيت حاجتك وتوضأت وصليت، فلا تلتفت للشك، إذ الأصل هو الطهارة وصحة الصلاة. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا انتهيت من الوضوء واتجهت إلى الصلاة أحس بخروج قطرة من البول من الذكر، فماذا عليَّ؟ فأجاب: " الذي ينبغي أن يُتلهى عن هذا ويُعرض عنه، كما أمر بذلك أئمة المسلمين، ولا يلتفت إليه، ولا يذهب ينظر في ذكره، هل خرج أو لا؟ وهو بإذن الله إذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم وتركه يزول عنه، أما إذا تيقن يقيناً مثل الشمس فلابد أن يغسل ما أصابه البول وأن يعيد الوضوء لأن بعض الناس إذا أحس ببرودة على رأس الذكر ظن أنه نزل شيء، فإذا تأكد فكما قلت لك، وهذا الذي تقول ليس فيه سلس؛ لأن هذا ينقطع، السلس يستمر مع الإنسان، أما هذا فهو بعد الحركة يخرج نقطة أو نقطتين، هذا ليس بسلس؛ لأنه إذا خرجت نقطتان وقف، فهذا يغسل ويتوضأ مرة ثانية وهكذا يفعل دائماً وليصبر وليحتسب " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٨٤/١٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2034

كيف يتطهر المريض ويصلي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كيف يتطهر المريض ويصلي؟ أرجو بيان ذلك بالتفصيل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أولاً: طهارة المريض: ١- يجب على المريض ما يجب على الصحيح من الطهارة بالماء من الحدثين الأصغر والأكبر، فيتوضأ من الأصغر ويغتسل من الأكبر. ٢- ولابد قبل الوضوء من الاستنجاء بالماء، أو الاستجمار بالحجارة أو ما يقوم مقامها في حق من بال أو أتى الغائط. ولابد في الاستجمار من ثلاثة أحجار طاهرة، ولا يجوز الاستجمار بالروث والعظام والطعام وكل ما له حرمة، والأفضل أن يستجمر بالحجارة وما أشبهها؛ كالمناديل ونحو ذلك، ثم يتبعها الماء، لأن الحجارة تزيل عين النجاسة، والماء يطهر المحل، فيكون أبلغ. والإنسان مخير بين الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة وما أشبهها، وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل؛ لأنه يطهر المحل، ويزيل العين والأثر، وهو أبلغ في التنظيف. وإن اقتصر على الحجر أجزأه ثلاثة أحجار إذا نقى بهن المحل، فإن لم تكف زاد رابعاً وخامساً حتى ينقي المحل، والأفضل أن يقطع على وتر. ولا يجوز الاستجمار باليد اليمنى، وإن كان أقطع اليسرى أو بها كسر أو مرض ونحوهما استجمر بيمينه للحاجة، ولا حرج في ذلك. ٣- إذا لم يستطع المريض الوضوء بالماء لعجزه أو لخوفه زيادة المرض أو تأخر برئه فإنه يتيمم. والتيمم هو: أن يضرب بيديه على التراب الطاهر ضربة واحدة فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه. ويجوز أن يتيمم على كل شيء طاهر له غبار، ولو كان على غير الأرض، كأن يتطاير الغبار مثلاً على جدار أو نحوه فيجوز أن يتيمم عليه، وإن بقى على طهارته من التيمم الأول صلى به كالوضوء، ولو عدة صلوات، ولا يلزمه تجديد تيممه؛ لأنه بدل الماء، والبدل له حكم المبدل. ويبطل التيمم بكل ما يُبْطِل الوضوء، وبالقدرة على استعمال الماء أو وجوده إن كان معدوماً. ٤- إذا كان المرض يسيراً لا يخاف من استعمال الماء معه تلفاً ولا مرضاً مخوفاً ولا إبطاء برء ولا زيادة ألم ولا شيئاً فاحشاً، وذلك كصداع ووجع ضرس ونحوها، أو ممن يمكنه استعمال الماء الدافئ ولا ضرر عليه – فهذا لا يجوز له التيمم؛ لأن إباحته هنا لنفي الضرر، ولا ضرر عليه، ولأنه واجد للماء، فوجب عليه استعماله. ٥- إذا شق على المريض أن يتوضأ أو يتيمم بنفسه وضأه أو يممه غيره وأجزأه ذلك. ٦- من به جروح أو قروح أو كسر أو مرض يضره منه استعمال الماء فأجنب – جاز له التيمم، وإن أمكنه غسل الصحيح من جسده وجب عليه ذلك وتيمم للباقي. ٧- من به جرح في أحد أعضاء الطهارة فإنه يغسله بالماء، فإن شق عليه غَسْلُه أو كان يتضرر به مسحه بالماء حال غسل العضو الذي به الجرح حسب الترتيب، فإن شق عليه مَسْحُه أو كان يتضرر به تيمم عنه وأجزأه. ٨- صاحب الجبيرة: وهو من كان في بعض أعضائه كسر مشدود وعليه خرقة أو نحوها، فإنه يمسح عليها بالماء، وتكفيه، ولو لم يضعها على طهارة. ٩- يجب على المريض إذا أراد أن يصلي أن يجتهد في طهارة بدنه وثيابه ومكان صلاته من النجاسات، فإن لم يستطع صلى على حاله ولا حرج عليه. ١٠- إذا كان المريض مصاباً بسلس البول، ولم يبرأ بمعالجته فعليه أن يستنجي ويتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ويغسل ما يصيب بدنه وثوبه، أو يجعل للصلاة ثوباً طاهراً إن لم يشق عليه جعل الثوب الطاهر للصلاة، وإلا عفي عنه، ويحتاط لنفسه احتياطاً يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته بوضع حافظ على رأس الذكر. ثانياً: صلاة المريض: ١- يجب على المريض أن يصلي قائماً قدر استطاعته. ٢- من لا يستطيع القيام صلى جالساً والأفضل أن يكون متربعاً في كل القيام. ٣- فإن عجز عن الصلاة جالساً صلى على جنبه مستقبل القبلة بوجهه، والمستحب أن يكون على جنبه الأيمن. ٤- فإن عجز عن الصلاة على جنبه صلى مستلقياً ورجلاه إلى القبلة. ٥- ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود لم يسقط عنه القيام، بل يصلي قائماً فيومئ بالركوع، ثم يجلس ويومئ بالسجود. ٦- وإن كان بعينه مرض فقال طبيب ثقة: إن صليت مستلقياً أمكن مداواتك وإلا فلا، فله أن يصلي مستلقياً. ٧- من عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما، ويجعل السجود أخفض من الركوع. ٨- ومن عجز عن السجود وحده ركع وأومأ بالسجود. ٩- ومن لم يمكنه أن يحني ظهره حنى رقبته، وإن كان ظهره متقوساً فصار كأنه راكع فمتى أراد الركوع زاد في انحنائه قليلاً، ويقرب وجهه إلى الأرض في السجود أكثر ما أمكنه ذلك. ١٠- فإن كان لا يستطيع الإيماء برأسه فيكبر ويقرأ وينوي بقلبه القيام والركوع والرفع منه والسجود والرفع منه والجلسة بين السجدتين والجلوس للتشهد، ويأتي بالأذكار الواردة، أما ما يفعله بعض المرضى من الإشارة بالإصبع فلا أصل له. ١١- ومتى قدر المريض في أثناء صلاته على ما كان عاجزاً عنه من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود أو إيماء انتقل إليه وبنى على ما مضى من صلاته. ١٢- وإذا نام المريض أو غيره عن صلاة أو نسيها وجب عليه أن يصليها حال استيقاظه من النوم أو حال ذكره لها، ولا يجوز له تركها إلى دخول وقت مثلها ليصليها فيه. ١٣- لا يجوز ترك الصلاة بأي حال من الأحوال، بل يجب على المكلف أن يحرص على الصلاة في جميع أحواله، وفي صحته ومرضه؛ لأنها عمود الإسلام وأعظم الفرائض بعد الشهادتين، فلا يجوز لمسلم ترك الصلاة المفروضة حتى يفوت وقتها، ولو كان مريضاً، ما دام عقله ثابتاً بل عليه أن يؤديها في وقتها حسب استطاعته على ما ذكر من تفصيل، وأما ما يفعله بعض المرضى من تأخير الصلاة حتى يشفى من مرضه فهو أمر لا يجوز، ولا أصل له في الشرع المطهر. ١٤- وإن شق على المريض فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير، حسبما تيسر له، إن شاء قدم العصر مع الظهر، وإن شاء أخر الظهر مع العصر، وإن شاء قدم العشاء مع المغرب، وإن شاء أخر المغرب مع العشاء. أما الفجر فلا تجمع لما قبلها ولا لما بعدها؛ لأن وقتها منفصل عما قبلها وعما بعدها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم". الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٤٠٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2035

حكم لمس الكتب أو المجلات التي تحتوي على آيات قرآنية للحائض والجنب [السُّؤَالُ] ـ[أعلم أنه لا يجوز مس المصحف إلا بوضوء , فهل ينطبق هذا الحكم على الآيات المفردة أو كتب التفسير أو كتب السيرة أو ما شابه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمحدث مس الآيات المفردة لأن حكمها حكم المصحف، وأما إن كُتب مع الآيات غيرها ككتب التفسير والفقه فالحكم للأغلب، فإن كان القرآن الذي فيها أكثر من غيره حرم مسها بغير بوضوء، وإن كان غير القرآن هو الأكثر جاز مسها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (وما فيه شيء من القرآن حكمه حكم المصحف إن كان مفرداً، فإن كتب مع القرآن غيره فالحكم للأغلب، فيجوز مس كتب التفسير والحديث والفقه والرسائل التي فيها شيء من القرآن) اهـ شرح العدة (١/٣٨٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →