Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
قراءة القرآن من الجوال هل يشترط لها الطهارة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد في بعض الجوالات برامج للقرآن تستطيع أن تتصفح منها القرآن في أي وقت على شاشة الجوال، فهل يلزم قبل القراءة من الجوال الطهارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه الجوالات التي وضع فيها القرآن كتابة أو تسجيلا، لا تأخذ حكم المصحف، فيجوز لمسها من غير طهارة، ويجوز دخول الخلاء بها، وذلك لأن كتابة القرآن في الجوال ليس ككتابته في المصاحف، فهي ذبذبات تعرض ثم تزول وليست حروفا ثابتة، والجوال مشتمل على القرآن وغيره.
وقد سئل الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك: ما حكم قراءة القرآن من جهاز الجوال بدون طهارة؟
فأجاب حفظه الله: " الجواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد.
فمعلوم أن تلاوة القرآن عن ظهر قلب لا تشترط لها الطهارة من الحدث الأصغر، بل من الأكبر، ولكن الطهارة لقراءة القرآن ولو عن ظهر قلب أفضل، لأنه كلام الله ومن كمال تعظيمه ألا يقرأ إلا على طهارة.
وأما قراءته من المصحف فتشترط الطهارة للمس المصحف مطلقاً، لما جاء في الحديث المشهور: (لا يمس القرآن إلا طاهر) ولما جاء من الآثار عن الصحابة والتابعين، وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم، وهو أنه يحرم على المحدث مس المصحف، سواء كان للتلاوة أو غيرها،
وعلى هذا يظهر أن الجوال ونحوه من الأجهزة التي يسجل فيها القرآن ليس لها حكم المصحف،لأن حروف القرآن وجودها في هذه الأجهزة تختلف عن وجودها في المصحف، فلا توجد بصفتها المقروءة، بل توجد على صفة ذبذبات تتكون منها الحروف بصورتها عند طلبها، فتظهر الشاشة وتزول بالانتقال إلى غيرها، وعليه فيجوز مس الجوال أو الشريط الذي سجل فيه القرآن، وتجوز القراءة منه، ولو من غير طهارة والله أعلم " انتهى نقلا عن موقع: "نور الإسلام".
وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: أنا حريص على قراءة القرآن وعادة أكون في المسجد مبكرا ومعي جوال من الجوالات الحديثة التي فيها برنامج كامل للقرآن الكريم -القرآن كاملا- بعض المرات: لا أكون على طهارة فأقرأ ما يتيسر وأقرأ بعض الأجزاء، هل تجب الطهارة عند القراءة من الجوالات؟
فأجاب: "هذا من الترف الذي ظهر على الناس، المصاحف والحمد لله متوفرة في المساجد وبطباعة فاخرة، فلا حاجة للقراءة من الجوال، ولكن إذا حصل هذا فلا نرى أنه يأخذ حكم المصحف.
المصحف لا يمسه إلا طاهر، كما في الحديث: (لا يمس القرآن إلا طاهر) وأما الجوال فلا يسمى مصحفا " انتهى.
وقراءة القرآن من الجوال فيها تيسير للحائض، ومن يتعذر عليه حمل المصحف معه، أو كان في موضع يشق عليه فيه الوضوء، لعدم اشتراط الطهارة لمسه كما سبق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2032
الأصل طهارة ماء المسابح حتى تُعلم نجاستها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل ماء المسبح طاهر إذا بلل الملابس حيث إن ماء المسبح يسبح فيه الصغار وقد ينجسونه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في كل المياه أنها طاهرة، إلا إذا وقعت فيها نجاسة، وأثرت تلك النجاسة في لونها أو طعمها أو ريحها، فهنا نحكم بنجاسة الماء؛ قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً) الفرقان/٤٨، وروى النسائي (٣٢٦) أن النبي ﷺ قال: (الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) ، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" برقم (١٩٢٥) .
وقال علماء اللجنة الدائمة الإفتاء:
"الأصل في الماء الطهارة، فإذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بنجاسة فهو نجس، سواء كان قليلاً أو كثيراً، وإذا لم تغيره النجاسة فهو طهور " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٨٤) .
فعلى هذا، فإن ماء المسبح باقٍ على الأصل، وهو الطهارة حتى نتيقن أنه تغير بنجاسة وقعت فيه.
قال الشيرازي ﵀ في "المذهب" (١/٢٢١) : " إذَا تَيَقَّنَ طَهَارَةَ الْمَاءِ وَشَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ تَوَضَّأَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ , وَإِنْ تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُ وَشَكَّ فِي طَهَارَتِهِ لَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى النَّجَاسَةِ , وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طَهَارَتَهُ وَلَا نَجَاسَتَهُ تَوَضَّأَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ " انتهى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2033
تخرج منه قطرات بعد البول وإذا انتظر ربما فاتته الجماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[عن المذي وهو أنه عندما يخرج أغتسل منه ثم أذهب إلى الصلاة ولكن عندما أرجع للحمام أكرمكم الله للبول أجد متبقيا ينزل مع البول وأحيانا أبقى في الحمام أكثر من نصف ساعة للتأكد أنه خرج كله فسؤالي هو هل أتأكد أنه خرج تماما أو أنني أغتسل ثم أذهب للصلاة علما بأن بعض الصلوات في المسجد تضيع بهذا السبب وأحيانا أبقى في دائرة الشك بحيث أني أذهب للمسجد وأصلي وأرجع أشك في طهارتي وأصليها مرة أخرى في البيت.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الذي يخرج عقب البول عادة هو الودي، وهو سائل أبيض ثخين يخرج على شكل قطرات، وأما المذي فإنه يخرج عقب ثوران الشهوة.
وكلاهما ينقض الوضوء، ولا يوجبان الغسل. فقولك: " عندما يخرج أغتسل منه " لعلك تقصد أنك تغسِله، وأما الغُسل فلا يلزمك، بل يلزمك الوضوء.
قال النووي ﵀ مبينا الفرق بين المذي والودي: " وأما المذي فهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوةٍ , لا بشهوة , ولا دفق ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه , ويشترك الرجل والمرأة فيه ...
وأما الودي فماء أبيض كدر ثخين , يشبه المني في الثخانة ويخالفه في الكدورة ولا رائحة له , ويخرج عقيب البول إذا كانت الطبيعة مستمسكة، وعند حمل شيء ثقيل، ويخرج قطرة أو قطرتين ونحوهما. وأجمع العلماء أنه لا يجب الغسل بخروج المذي والودي " انتهى من "المجموع" (٢/١٦٠) .
وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: عند نهاية التبول أجد نزول بعض السائل المنوي، ولا أدري هل يجب الاغتسال بعد كل تبول أو ماذا أفعل؟ لأني في شك بأن تأثيره نفس تأثير الجماع؟
فأجاب: "هذا المني الذي يخرج بعد البول هو الودي المشهور، وحيث إنه يخرج بعد البول ويسيل سيلانا فإنه لا يوجب الاغتسال، وإنما ينقض الوضوء، فيلزم غسل الذكر بعده والوضوء، ولا يجب الاغتسال، وإنما يجب الغسل بخروج المني دفقا بلذة، لا بدونها؛ والدفق هو أن يندفع اندفاعا قويا، لا كخروج البول الذي يسيل ويتقاطر، فلا يضرك خروجه هكذا " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (١/٢٢٦) .
ثانيا:
إذا قضيت حاجتك، فيلزمك الانتظار حتى تتيقن انقطاع الخارج، ثم تستنجي وتتوضأ، ولو أدى ذلك إلى فوات الجماعة فلا حرج عليك، لكن ينبغي أن تتهيأ للصلاة قبل وقتها، ما دمت تعلم أنك تحتاج إلى وقت طويل لقضاء الحاجة.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: رجل مصاب بسلس في البول، يطهر بعد التبول لفترة. لو انتظر انتهاء السلس لانتهت الجماعة ماذا يكون الحكم؟
فأجابت: "إذا عرف أن السلس ينتهي فلا يجوز له أن يصلي وهو معه طلبا لفضل الجماعة. وإنما عليه أن ينتظر حتى ينتهي ويستنجي بعده ويتوضأ ويصلي صلاته ولو فاتته الجماعة.
وعليه أن يبادر بالاستنجاء والوضوء بعد دخول الوقت، رجاء أن يتمكن من صلاة الجماعة " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٠٨)
وقال الشيخ ابن جبرين حفظه الله فيمن ابتلي بذلك:
" عليك أولا: أن تحتاط لطهارتك، فتتوضأ قبل دخول الوقت بنصف ساعة أو نحوها بعد أن تتبول وينقطع أثر البول منك، رجاء أن يتوقف قبل حضور وقت الصلاة.
وعليك ثانيا: بعد كل تبول أن تغسل فرجك بالماء البارد الذي يقطع البول ويفيد في توقف النقط.
وإذا كانت هذه النقط وسواسا أو توهما فعليك بعد الاستنجاء أن ترش سراويلك وثوبك بالماء، حتى لا يوهمك الشيطان إذا رأيت بللا أنه من البول، حيث يتحقق أنه الماء الذي صببته على ثيابك " انتهى من "فتاوى إسلامية" (١/١٩٦) .
ثالثا:
ينبغي أن تحذر من الوسوسة، فإنها داء وشر إذا تمكن من الإنسان أدخل عليه الهم، وأورثه الشك، وثقّل عليه العبادة، فاحذر من ذلك، فإذا قضيت حاجتك وتوضأت وصليت، فلا تلتفت للشك، إذ الأصل هو الطهارة وصحة الصلاة.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا انتهيت من الوضوء واتجهت إلى الصلاة أحس بخروج قطرة من البول من الذكر، فماذا عليَّ؟
فأجاب: " الذي ينبغي أن يُتلهى عن هذا ويُعرض عنه، كما أمر بذلك أئمة المسلمين، ولا يلتفت إليه، ولا يذهب ينظر في ذكره، هل خرج أو لا؟ وهو بإذن الله إذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم وتركه يزول عنه، أما إذا تيقن يقيناً مثل الشمس فلابد أن يغسل ما أصابه البول وأن يعيد الوضوء لأن بعض الناس إذا أحس ببرودة على رأس الذكر ظن أنه نزل شيء، فإذا تأكد فكما قلت لك، وهذا الذي تقول ليس فيه سلس؛ لأن هذا ينقطع، السلس يستمر مع الإنسان، أما هذا فهو بعد الحركة يخرج نقطة أو نقطتين، هذا ليس بسلس؛ لأنه إذا خرجت نقطتان وقف، فهذا يغسل ويتوضأ مرة ثانية وهكذا يفعل دائماً وليصبر وليحتسب " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٨٤/١٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2034
كيف يتطهر المريض ويصلي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يتطهر المريض ويصلي؟ أرجو بيان ذلك بالتفصيل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"أولاً: طهارة المريض:
١- يجب على المريض ما يجب على الصحيح من الطهارة بالماء من الحدثين الأصغر والأكبر، فيتوضأ من الأصغر ويغتسل من الأكبر.
٢- ولابد قبل الوضوء من الاستنجاء بالماء، أو الاستجمار بالحجارة أو ما يقوم مقامها في حق من بال أو أتى الغائط.
ولابد في الاستجمار من ثلاثة أحجار طاهرة، ولا يجوز الاستجمار بالروث والعظام والطعام وكل ما له حرمة، والأفضل أن يستجمر بالحجارة وما أشبهها؛ كالمناديل ونحو ذلك، ثم يتبعها الماء، لأن الحجارة تزيل عين النجاسة، والماء يطهر المحل، فيكون أبلغ.
والإنسان مخير بين الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة وما أشبهها، وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل؛ لأنه يطهر المحل، ويزيل العين والأثر، وهو أبلغ في التنظيف. وإن اقتصر على الحجر أجزأه ثلاثة أحجار إذا نقى بهن المحل، فإن لم تكف زاد رابعاً وخامساً حتى ينقي المحل، والأفضل أن يقطع على وتر.
ولا يجوز الاستجمار باليد اليمنى، وإن كان أقطع اليسرى أو بها كسر أو مرض ونحوهما استجمر بيمينه للحاجة، ولا حرج في ذلك.
٣- إذا لم يستطع المريض الوضوء بالماء لعجزه أو لخوفه زيادة المرض أو تأخر برئه فإنه يتيمم.
والتيمم هو: أن يضرب بيديه على التراب الطاهر ضربة واحدة فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه.
ويجوز أن يتيمم على كل شيء طاهر له غبار، ولو كان على غير الأرض، كأن يتطاير الغبار مثلاً على جدار أو نحوه فيجوز أن يتيمم عليه، وإن بقى على طهارته من التيمم الأول صلى به كالوضوء، ولو عدة صلوات، ولا يلزمه تجديد تيممه؛ لأنه بدل الماء، والبدل له حكم المبدل.
ويبطل التيمم بكل ما يُبْطِل الوضوء، وبالقدرة على استعمال الماء أو وجوده إن كان معدوماً.
٤- إذا كان المرض يسيراً لا يخاف من استعمال الماء معه تلفاً ولا مرضاً مخوفاً ولا إبطاء برء ولا زيادة ألم ولا شيئاً فاحشاً، وذلك كصداع ووجع ضرس ونحوها، أو ممن يمكنه استعمال الماء الدافئ ولا ضرر عليه – فهذا لا يجوز له التيمم؛ لأن إباحته هنا لنفي الضرر، ولا ضرر عليه، ولأنه واجد للماء، فوجب عليه استعماله.
٥- إذا شق على المريض أن يتوضأ أو يتيمم بنفسه وضأه أو يممه غيره وأجزأه ذلك.
٦- من به جروح أو قروح أو كسر أو مرض يضره منه استعمال الماء فأجنب – جاز له التيمم، وإن أمكنه غسل الصحيح من جسده وجب عليه ذلك وتيمم للباقي.
٧- من به جرح في أحد أعضاء الطهارة فإنه يغسله بالماء، فإن شق عليه غَسْلُه أو كان يتضرر به مسحه بالماء حال غسل العضو الذي به الجرح حسب الترتيب، فإن شق عليه مَسْحُه أو كان يتضرر به تيمم عنه وأجزأه.
٨- صاحب الجبيرة: وهو من كان في بعض أعضائه كسر مشدود وعليه خرقة أو نحوها، فإنه يمسح عليها بالماء، وتكفيه، ولو لم يضعها على طهارة.
٩- يجب على المريض إذا أراد أن يصلي أن يجتهد في طهارة بدنه وثيابه ومكان صلاته من النجاسات، فإن لم يستطع صلى على حاله ولا حرج عليه.
١٠- إذا كان المريض مصاباً بسلس البول، ولم يبرأ بمعالجته فعليه أن يستنجي ويتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ويغسل ما يصيب بدنه وثوبه، أو يجعل للصلاة ثوباً طاهراً إن لم يشق عليه جعل الثوب الطاهر للصلاة، وإلا عفي عنه، ويحتاط لنفسه احتياطاً يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته بوضع حافظ على رأس الذكر.
ثانياً: صلاة المريض:
١- يجب على المريض أن يصلي قائماً قدر استطاعته.
٢- من لا يستطيع القيام صلى جالساً والأفضل أن يكون متربعاً في كل القيام.
٣- فإن عجز عن الصلاة جالساً صلى على جنبه مستقبل القبلة بوجهه، والمستحب أن يكون على جنبه الأيمن.
٤- فإن عجز عن الصلاة على جنبه صلى مستلقياً ورجلاه إلى القبلة.
٥- ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود لم يسقط عنه القيام، بل يصلي قائماً فيومئ بالركوع، ثم يجلس ويومئ بالسجود.
٦- وإن كان بعينه مرض فقال طبيب ثقة: إن صليت مستلقياً أمكن مداواتك وإلا فلا، فله أن يصلي مستلقياً.
٧- من عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما، ويجعل السجود أخفض من الركوع.
٨- ومن عجز عن السجود وحده ركع وأومأ بالسجود.
٩- ومن لم يمكنه أن يحني ظهره حنى رقبته، وإن كان ظهره متقوساً فصار كأنه راكع فمتى أراد الركوع زاد في انحنائه قليلاً، ويقرب وجهه إلى الأرض في السجود أكثر ما أمكنه ذلك.
١٠- فإن كان لا يستطيع الإيماء برأسه فيكبر ويقرأ وينوي بقلبه القيام والركوع والرفع منه والسجود والرفع منه والجلسة بين السجدتين والجلوس للتشهد، ويأتي بالأذكار الواردة، أما ما يفعله بعض المرضى من الإشارة بالإصبع فلا أصل له.
١١- ومتى قدر المريض في أثناء صلاته على ما كان عاجزاً عنه من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود أو إيماء انتقل إليه وبنى على ما مضى من صلاته.
١٢- وإذا نام المريض أو غيره عن صلاة أو نسيها وجب عليه أن يصليها حال استيقاظه من النوم أو حال ذكره لها، ولا يجوز له تركها إلى دخول وقت مثلها ليصليها فيه.
١٣- لا يجوز ترك الصلاة بأي حال من الأحوال، بل يجب على المكلف أن يحرص على الصلاة في جميع أحواله، وفي صحته ومرضه؛ لأنها عمود الإسلام وأعظم الفرائض بعد الشهادتين، فلا يجوز لمسلم ترك الصلاة المفروضة حتى يفوت وقتها، ولو كان مريضاً، ما دام عقله ثابتاً بل عليه أن يؤديها في وقتها حسب استطاعته على ما ذكر من تفصيل، وأما ما يفعله بعض المرضى من تأخير الصلاة حتى يشفى من مرضه فهو أمر لا يجوز، ولا أصل له في الشرع المطهر.
١٤- وإن شق على المريض فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير، حسبما تيسر له، إن شاء قدم العصر مع الظهر، وإن شاء أخر الظهر مع العصر، وإن شاء قدم العشاء مع المغرب، وإن شاء أخر المغرب مع العشاء.
أما الفجر فلا تجمع لما قبلها ولا لما بعدها؛ لأن وقتها منفصل عما قبلها وعما بعدها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم".
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٤٠٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2035
حكم لمس الكتب أو المجلات التي تحتوي على آيات قرآنية للحائض والجنب
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أنه لا يجوز مس المصحف إلا بوضوء , فهل ينطبق هذا الحكم على الآيات المفردة أو كتب التفسير أو كتب السيرة أو ما شابه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمحدث مس الآيات المفردة لأن حكمها حكم المصحف، وأما إن كُتب مع الآيات غيرها ككتب التفسير والفقه فالحكم للأغلب، فإن كان القرآن الذي فيها أكثر من غيره حرم مسها بغير بوضوء، وإن كان غير القرآن هو الأكثر جاز مسها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (وما فيه شيء من القرآن حكمه حكم المصحف إن كان مفرداً، فإن كتب مع القرآن غيره فالحكم للأغلب، فيجوز مس كتب التفسير والحديث والفقه والرسائل التي فيها شيء من القرآن) اهـ شرح العدة (١/٣٨٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2036
إذا استيقظ ووجد بللا في الثوب ولا يدري ما هو
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا أفعل عندما أستيقظ من النوم وأنا غير متأكد إذا كان علي الغسل أم لا؟
بمعنى أنني لست متأكداً إذا كنت قد قذفت المنى أثناء النوم لأي سبب (العلامات غير مرئية أو جزئية.. إلخ)
أرجو أن تنصحني في هذا الموقف.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا استيقظ الإنسان من نومه، ورأى في نومه أنه احتلم، غير أنه لم ير بللاً في ثيابه فإنه لا يلزمه الاغتسال بإجماع العلماء، لأن النبي ﷺ سألته امرأة فقالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ، إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ. رواه البخاري (٢٨٢) ومسلم (٣١٣) . وهذا يدل على أنه لا يجب الاغتسال إذا لم ير الماء. المغني ١/٢٦٩.
وأما إذا وجد البلل فلا يخلو من ثلاثة أحوال:
الأولى: أن يتيقن أنه مني فيلزمه الاغتسال بالإجماع. المغني ١/٢٦٩.
الثانية: أن يتيقن أنه ليس بمني، فلا يلزمه الاغتسال، ولكن يغسل ما أصابه هذا البلل لأن حكمه حينئذ حكم البول. الشرح الممتع ١/٢٨٠.
الثالثة: أن يتردد فيه ولا يدري هل هو مني أو مذي؟
فاختلف في ذلك العلماء:
فصحح النووي في المجموع (٢/١٤٦) أنه يلزمه حكم المني والمذي معاً، فيغتسل رفعا للجنابة لاحتمال أنه مني، ويطهر ثيابه من النجاسة لاحتمال أنه مذي. لأنه لا تبرأ ذمته من الطهارة إلا بذلك.
ومذهب الإمام أحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية أنه إن سبق نومه تفكير في الشهوة أو مداعبة مع زوجته أو نظر، فهذا البلل يعتبر مذيا، لأن الماء الذي ينزل بسبب ذلك غالباً هو المذي، والأصل عدم ما سواه. فيطهر ثيابه من المذي برشها بالماء، ولا يجب عليه الاغتسال.
أما إذا لم يسبق نومه تفكير في الشهوة أو مداعبة أو نظر، فهذا البلل يعتبر منيا. لما روت عَائِشَةُ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ وَلا يَذْكُرُ احْتِلامًا. قَالَ: يَغْتَسِلُ. وَعَنْ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدْ احْتَلَمَ وَلا يَجِدُ الْبَلَلَ. قَالَ: لا غُسْلَ عَلَيْهِ. رواه أبو داود (٢٣٦) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (٢١٦) .
قال الخطابي في معالم السنن: ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ الاغْتِسَالَ إِذَا رَأَى بِلَّةً، وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّهَا الْمَاءُ الدَّافِقُ [المني] , وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ اهـ
ولأن هذا الماء لا بد لخروجه من سبب، وليس هناك سبب ظاهر إلا الاحتلام، والماء الذي يخرج بالاحتلام في الغالب إنما هو المني، فألحقت هذه الصورة المجهولة بالأعم الأغلب.
انظر المغني (١/٢٧٠) ، شرح العمدة (١/٣٥٣) .
وكلا القولين قوي، فإن أخذ بالقول الثاني أجزأه إن شاء الله، وإن احتاط لصحة صلاته وأخذ بالقول الأول كان أفضل.
نسأل الله تعالى أن يفقهنا في ديننا. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2037
كيف تتوضأ يوم عرسها، وقد وضعت المساحيق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد قرأت في موقعكم أن السائل الذي ينزل من المرأة طاهر ولكن ينقض الوضوء، سؤالي هو ماذا أفعل يوم عرسي فيجب أن أضع مساحيق التجميل قبل العشاء إن لم يكن قبل المغرب وإن امتنعت عن هذا ستغضب أمي بشدة وهي صاحبة قلب ضعيف فقد تؤذى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإفرازات الخارجة من الفرج (محل الولادة) طاهرة، ولكن في نقضها للوضوء خلاف، فمن أهل العلم من يراها ناقضة للوضوء، إلا أنه إذا كانت مستمرة، فإنها تأخذ حكم السلس، فتتوضأ المرأة بعد دخول وقت كل صلاة، وتصلي بهذا الوضوء ما شاءت من الفرض والنوافل، ولا يضرها نزول هذه الإفرازات.
ومن أهل العلم من ذهب إلى أن هذه الإفرازات المستمرة لا تنقض الوضوء؛ لعدم الدليل على النقض.
والأحوط هو الوضوء، لكن إن شق ذلك فلا حرج في تركه؛ لأن القول بعدم النقض قول قوي.
وعليه فيمكنك الوضوء بعد أذان المغرب أو قبله، والمحافظة عليه، لأداء صلاة العشاء في وقتها.
على أنا بينا في جواب السؤال رقم (٣٩٤٩٤) أنه إذا شق على صاحب السلس – سواء كان من بول أو ريح أو إفرازات - أن يتوضأ لوقت كل صلاة جاز له الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فيصلي الصلاتين جمعاً بوضوء واحد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2038
علاج الوسواس في الطهارة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة متزوجة وقد دخل علي الوسواس منذ فترة وهذا الوسواس يشغلني في الوضوء حتى أني لا أستطيع الموالاة، أستمر في الوضوء ساعة ونصف في كل وقت حيث يخيل إليّ أنني لم أتم الوضوء وكذلك غسل الجنابة استمر فيه الساعات ويخيل إليّ أنني لم أطهر، وقد دخلت إلى مستشفى الأمراض العصبية فماذا تنصحونني؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: تابعي العلاج في مستشفى الأمراض النفسية وعند الأطباء عسى الله أن يكتب لك الشفاء واستعيني بالله واطلبي منه أن يعافيك من مرضك وأقرئي آية الكرسي عندما ترقدين في فراشك للنوم وقولي: (باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ثلاث مرات صباحاً وثلاث مرات مساءاً وارقي نفسك بقراءة سورة الإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات تنفثين في يديك عقب كل مرة وتمسحين بهما ما استطعت من بدنك عند النوم، لما روى البخاري في صحيحه وأهل السنن عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ : (كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما وقرأ فيهما (قل هو الله أحد) و (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات) ، وادعي الله أن يذهب ما بك من بأس فقولي: (اذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاءك شفاء لا يغادر سقماً) وكرري ذلك ثلاثاً وادعي أيضاً بدعاء الكرب فقولي: (لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم) ، وإذا فرغت من الوضوء أو الغسل من حيض أو جنابة فاعتمدي أنك قد طهرت ودعي عنك الوسواس وطول المكث في الحمام فإنه من الشيطان وبذلك ينقطع عنك بإذن الله.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٢٣
стр. 2039
يجوز لكل من الزوجين قراءة القرآن بجانب بعضهما
[السُّؤَالُ]
ـ[هل حرام للزوجة أن تقرأ القرآن بجانب زوجها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للزوجة قراءة القرآن بجانب زوجها وكذلك العكس، وإنما تحرم قراءة القرآن في حال الجنابة. ويراجع جواب سؤال رقم ١٠٦٧٢. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2040
صاحب السلس يتوضأ لكل صلاة فريضة وضوءا مستقلا
[السُّؤَالُ]
ـ[حسب علمي أن الشخص الذي يواجه صعوبة في البقاء على طهارته بسب ظروف خارجة عن إرادته، مثل سلس البول ونحوه، بأنه لا يجب عليه الغسل باستمرار لمشقة ذلك، وإنما يجب عليه تجديد الوضوء قبل كل فريضة، ولكن ماذا لو كانت هذه الفترة بين الفريضتين قصيرة كأن يكون تأخر في أداء صلاة العصر لعذر ما وأداها قُبيل المغرب بنصف ساعة، فهل يجب عليه أن يجدد الوضوء لصلاة المغرب رغم هذا الفارق الزمني البسيط؟ وكذلك الحال بالنسبة لصلاة الجمعة فإذا توضأ لها فهل يعتبر على طهارة إلى صلاة العصر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يلزم صاحب السلس وضوء مستقل لكل صلاة عند دخول وقتها ولو كان قد توضأ للصلاة التي قبلها من قريب، وذلك لأنّ النبي ﷺ علّم المستحاضة أن تفعل ذلك كما جاء في حديث عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ قَالَ لا إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي حَدِيثِهِ وَقَالَ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ.. قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ إِذَا جَاوَزَتْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا اغْتَسَلَتْ وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلاةٍ. سنن الترمذي ١١٦ والحديث في البخاري برقم ٢٢١
قال ابن حجر ﵀: حكم دم الاستحاضة حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة، لكنها لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضية لظاهر قوله " ثم توضئي لكل صلاة "، وبهذا قال الجمهور.. فتح الباري: كتاب الحيض: باب الاستحاضة. وصاحب الحدث المستمر كسلس البول والرّيح حكمه حكم المستحاضة، ولك أن تصلي بوضوء الفريضة ما شئت من النوافل إلى خروج وقت هذه الفريضة. والله تعالى أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2041
عاجزة عن استخدام الماء؟ متى يُشرع التيمم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعرف سيدة تعاني من مشكلات في الجلد عندما تتوضأ بالماء، مما يجعلها عاجزة عن أداء الصلاة. ما الشيء الذي عليها أن تفعله إذا وجدت مشكلة أو معاناة لدى استعمالها الماء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من لم يستطع أن يتوضأ بالماء فعليه أن يتيمم ويُصلي بالتيميم، والتيمم أن يضرب بكفيه الأرض ويمسح وجهه وكفيه.
وليُعلم بأن " التيمم شرعه الله عند فقد الماء أو تعذر استعماله لمرض أو نحوه فقال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) سورة المائدة/٤٣
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ـ أُنظر فتاوى إسلامية ج١ص٢١٦
стр. 2042
حكم مس المصحف للمحدث، ومعنى حديث إن المؤمن لا ينجس
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يحرم حمل القرآن والقراءة منه (الذي لا يضم ترجمة لمعانيه أو تعليقات حول آياته) دون وضوء؟ لأني سمعت في بعض الأحاديث أن النبي ﷺ قال: المؤمن طاهر دائما حتى وإن كان جنبا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز مثل هذا السؤال فقال:
لا يَجُوز للمسلم مَسُّ المُصْحَفِ وهو على غير وُضُوءٍ، عند جمهور أهل العلم، وهو الذي عليه الأئمة الأربعة ﵃، وهو الذي كان يُفْتِي به أصحاب النبي ﷺ ، وقد ورد في ذلك حديث صحيح لا بأس به، من حديث عمرو بن حزم ﵁، أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن: " أنْ لَا يَمَسَّ القرآن إلا طاهر " وهو حديث جيد له طرق يَشُدُّ بعضها بعضاً، وبذلك يُعْلم أنّه لا يجوز مَسّ المُصْحَفِ إلا على طهارةٍ من الحَدَثَيْنِ الأكبر، والأصغر، وهكذا نَقْلُهُ من مكان إلى مكان إذا كان النَاِقُل على غير طهارة، لكن إذا مَسّهُ أو نقله بواسطة، كأن يأخذه في لِفافَة فلا بأس، أما أن يَمَسّه مُبَاشَرَةً وهو على غير طهارة، فلا يجوز على الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم، لما تَقَدّم، أما القراءة فلا بأس أن يقرأ وهو مُحْدِثٌ عن ظهر قلب أن يقرأ ويَمْسِكَ له القرآن مَنْ يَرُدُّ عليه ويَفْتَحَ عليه فلا بأس،
لكن الجُنُبَ صَاحِب الحدث الأكبر لا يقرأ، لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان لا يحجبه شيء عن القراءة إلا الجنابة، وروى أحمد بإسناد جيد عن علي ﵁ أن النبي ﷺ خرج من الغائط وقرأ شيئا من القرآن وقال: " هذا لمن ليس بجنب، أما الجنب فلا، ولا آية ".
والمقصود أن ذا الجنابة لا يقرأ القرآن لا من المصحف ولا عن ظهر قلب حتى يغتسل، وأما المحدث حدثا أصغر وليس بجنب فله أن يقرأ القرآن عن ظهر قلب ولا يمس المصحف.
فتاوى الشيخ ابن باز ﵀ ١٠/١٥٠
أما حديث طهارة المؤمن فقد جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَخَذَ بِيَدِي فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ فَانْسَلَلْتُ فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا هِرٍّ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ " رواه البخاري (الغسل /٢٧٦) ومسلم (الحيض/٥٥٦)
قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: هذا الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حياً وميتاً، قال: فإذا ثَبَتَتْ طهارته، فَعَرَقُه ولُعَابُه ودَمْعُه طاهرات سواء كان مُحْدِثا أو جُنُباً أو حَائِضاً أو نُفَسَاء.
وإذا علم هذا عرف معنى كونه طاهراً، فلا يمنع أن يكون جسمه طاهر وهو في نفس الوقت محدث لأن الحدث هو وصف قائم بالبدن يمنع من الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2043
أخبره رجل بخروج ريح منه
[السُّؤَالُ]
ـ[أخبره عدلٌ أنه خرج منه حدثٌ فهل يلزمه قبول خبره أو لا - كما أفتى به بعض أهل اليمن -؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل ابن حجر الهيتمي السؤال السابق فأجاب:
الصواب: أنَّه يلزمه، وزعْمُ أن خبَرَه لا يفيد اليقين، بل الظن، ولا يرفع يقين طهرٍ بظن حدثٍ: يبطله أنَّه لو أخبره بوقوع نجاسةٍ في الماء: لزمه قبول خبره مع وجود العلة المذكورة، ووجهه أن هذا وإن كان ظنّاً إلا أنَّه قائمٌ مقام اليقين شرعاً في أبوابٍ كثيرةٍ.
والله أعلم بالصواب.
[الْمَصْدَرُ]
" الفتاوى الفقهية الكبرى " (١ / ٣٦) .
стр. 2044
الحكمة في كون التيمم على عضوين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الحكمة في كون التيمم على عضوين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال ابن القيم ﵀:
وأما كونه - أي: التيمم - في عضوين ففي غاية الموافقة للقياس والحكمة؛ فإن وضع التراب على الرءوس مكروه في العادات، وإنما يفعل عند المصائب والنوائب، والرِّجلان محل ملابسة التراب في أغلب الأحوال، وفي تتريب الوجه من الخضوع والتعظيم لله والذل له والانكسار لله ما هو من أحب العبادات إليه وأنفعها للعبد، ولذلك يستحب للساجد أن يُترِّب وجهه لله، وأن لا يقصد وقاية وجهه من التراب كما قال بعض الصحابة لمن رآه قد سجد وجعل بينه وبين التراب وقاية فقال: " ترِّب وجهك "، وهذا المعنى لا يوجد في تتريب الرِّجلين.
وأيضاً فموافقة ذلك للقياس من وجهٍ آخر: وهو أن التيمم جُعل في العضوين المغسولين، وسقط عن العضوين الممسوحين، فإن الرِّجلين تُمسحان في الخف، والرأس في العمامة، فلمَّا خُفِّف عن المغسوليْن بالمسح خُفِّف عن الممسوحيْن بالعفو، إذ لو مُسحا بالتراب لم يكن فيه تخفيفٌ عنهما، بل كان فيه انتقالٌ من مسحهما بالماء إلى مسحهما بالتراب، فظهر أن الذي جاءت به الشريعة هو أعدل الأمور وأكملها، وهو الميزان الصحيح.
وأما كون تيمم الجنب كتيمم المحدِث فلمَّا سَقط مسح الرأس والرجلين بالتراب عن المحدِث سقط مسح البدن كله بالتراب عنه بطريق الأولى، إذ في ذلك من المشقة والحرج والعسر ما يناقض رخصة التيمم، ويدخل أكرم المخلوقات على الله في شبه البهائم إذا تمرغ في التراب، فالذي جاءت به الشريعة لا مزيد في الحسن والحكمة والعدل عليه، ولله الحمد.
[الْمَصْدَرُ]
" أعلام الموقعين " (١ / ٣٠١، ٣٠٢) .
стр. 2045
كان يصلي ثلاث سنوات دون غسل الجنابة
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما بلغت واحتلمت لم أكن أعرف بأن الغسل لا بد منه فبقيت على ذلك مدة تصل إلى ثلاث سنوات وبعدها علمت بوجوب الغسل فسؤالي هو ماذا علي أن أفعل من أجل الصلوات التي كنت أصليها في هذه الفترة هل علي قضاؤها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
متى وجدت في ثوبك المني يجب عليك أن تغتسل حتى ولو لم تذكر احتلاماً، فالمسلم إذا استيقظ من نومه ووجد في ثوبه أو فخذه أو في مكان نومه بللاً يعني أثر مني فيجب عليه أن يغتسل ولو لم يذكر احتلاماً في نومه فهذا لا بد منه لأنه موجب الغسل وهو خروج المني ذكر احتلاماً في منامه أم لم يذكر، أما لو ذكر احتلاماً في منامه ولكنه لم يخرج منه شيء كما لو قلت أنا احتلمت في النوم كأن واقعت امرأة ولكن بعد أن استيقظت لم تجد أثر مني لا في ثوبك ولا في ملابسك ولا في بدنك ولا في منامك فهل يجب الغسل؟ فهذا ليس فيه غسل ما دام أنه لم يوجد مني حتى ولو احتلمت إنما الغسل يترتب على وجود المني.
أما أنك تقول إنك لمدة ثلاث سنوات تصلي بدون غسل من الجنابة فالواجب عليك وعلى أمثالك أن تسأل، قال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) النحل/٤٣ ومالك عذر عند الله، فإن الله أعطاك الصحة والعافية وأعطاك العقل وأمرك أن تسأل، ولا يجوز لك أن تعبد الله على جهل وضلال فإن عبادة الله على الجهل والضلال هي طريقة النصارى، ألم تقرأ سورة الفاتحة كل يوم في صلاتك (اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) الفاتحة /٦-٧، فالمغضوب عليهم هم اليهود معهم علم ولم يعملوا به، والضالين هم النصارى يعبدون الله على جهل وضلال، فكذلك المسلم إذا عبد الله على جهل وضلال فإنه من الضالين، قال بعض العلماء: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى، وأنت عليك بتقوى الله ومراقبته والإكثار من النوافل، وبعض العلماء يوجب عليك أن تقضي هذه الثلاث سنين لكن ما دام أنه صدر عن جهل وعددها كثير فأرجو ألا حرج عليك إن شاء الله وتكثر من النوافل وإن أمكن قضاؤها فهو المتعين بكل حال وإن شئت تكثر من النوافل كما ذكره جمع من أهل العلم والمسألة خلافية بينهم، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ٦٤
стр. 2046
يجوز لمس الشريط المسجل عليه قرآن للجنب
[السُّؤَالُ]
ـ[نعلم أن القرآن الكريم له حرمته لا يمسه إلا المطهرون، فما رأيك في الشريط المسجل عليه قرآن كريم للرجل أو المرأة إذا كان عليهما جنابة أو المرأة إذا كانت حائضاً هل يجوز لمس أو حمل الشريط الذي فيه قرآن كريم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في حمل أو لمس الشريط المسجل عليه القرآن لمن كان عليه جنابة ونحوها.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة فتوى رقم ٩٦٢٠
стр. 2047
مس الكافر للمصحف وعمله في طباعته أو تجليده
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمشرك أو الكافر من أهل الكتاب أو غيره أن يمس أي ورقة كتب عليها قرآن كريم أو يطلع عليها، وزيادة بالإيضاح نحن لدينا مطبعه ونطبع فيها المصحف الشريف، ولقد أصاب الآلة التي تطبع أوراق المصحف عطل فني لم نتمكن من إصلاحه، وتم استدعاء مهندس من الشركة المصنعة للآلة لإصلاح الخلل، وعندما تم الإصلاح من قبله، وأراد هذا المهندس من أهل الكتاب التأكد من المشكلة في الطبعة، أراد أن يلمس الورق المطبوع فيها آيات من المصحف الشريف، فتم منعه من ذلك، وسحبت الأوراق من تحت يده، واختلف الرأي: هناك فريق يقول لا يوجد حرج بأن يفحص ما تم طباعته للتأكد من أن المشكلة الموجودة في الآلة قد حلت، وفريق أخر يقول حرام أن يمس القرآن لأنه نجس، مستنداً بقوله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون) تم بعد ذلك تغير العمل من طباعة المصحف إلى عمل آخر لكتاب لا يوجد فيه قرآن ليتم الفحص من قبل هذا المهندس.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمهور الفقهاء إلى منع الكافر من مس المصحف، وتحريم تمكينه منه، لأنه إذا منِع المسلم غير المتوضئ من مس المصحف فالكافر من باب أولى، ولما يخشى من امتهانه المصحف، ولهذا نهي النبي ﷺ عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، كما روى البخاري (٢٩٩٠) ومسلم (١٨٦٩) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ.
زاد مسلم: (مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ) .
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٢/٨٥) : " قال أصحابنا: لا يمنع الكافر سماع القرآن، ويمنع مس المصحف. وهل يجوز تعليمه القرآن؟ ينظر إن لم يرج إسلامه لم يجز , وإن رجي جاز في أصح الوجهين " انتهى.
وقال الرملي ﵀: " ويمنع الكافر من وضع يده على المصحف لتجليده كما قاله ابن عبد السلام وإن رجي إسلامه , بخلاف تمكينه من القراءة لما في تمكينه من الاستيلاء عليه من الإهانة " انتهى من "نهاية المحتاج" (٣/٣٨٩) .
وقال الباجي في "المنتقى" (٣/١٦٥) : " ولو أن أحدا من الكفار رغب أن يرسل إليه بمصحف يتدبره لم يرسل إليه به؛ لأنه نجس جنب ولا يجوز له مس المصحف، ولا يجوز لأحد أن يسلمه، إليه ذكره ابن الماجشون " انتهى.
وجاء في "الموسوعة الفقهية": " مس الكافر المصحف وعمله في نسخ المصاحف وتصنيعها: يمنع الكافر من مسّ المصحف , كما يمنع منه المسلم الجنب , بل الكافر أولى بالمنع , ويمنع منه مطلقاً , أي سواء اغتسل أو لم يغتسل , وفي الفتاوى الهنديّة: أنّ أبا حنيفة قال: إن اغتسل جاز أن يمسّه , وحكي في البحر عن أبي حنيفة وأبى يوسف المنع مطلقاً.
ويمنع الكافر من العمل في تصنيع المصاحف , ومن ذلك ما قال القليوبي: يمنع الكافر من تجليد المصحف وتذهيبه , لكن قال البهوتيّ: يجوز أن ينسخ الكافر المصاحف دون مسٍّ أو حملٍ " انتهى (مصحف، فقرة ٣٠) .
وفيها أيضا: " ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وأبو يوسف من الحنفيّة إلى أنّه لا يجوز للكافر مس المصحف لأنّ في ذلك إهانةً للمصحف.
وقال محمّد بن الحسن: لا بأس أن يمسّ الكافر المصحف إذا اغتسل , لأنّ المانع هو الحدث وقد زال بالغسل , وإنّما بقي نجاسة اعتقاده وذلك في قلبه لا في يده " انتهى (كفر، فقرة ١٦) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم مس النصراني للمصحف، وكذلك مسه لترجمة معاني القرآن الكريم؟
فأجاب: " هذا فيه نزاع بين أهل العلم، والمعروف عند أهل العلم منع النصراني واليهودي وسائر الكفرة؛ لأن الرسول ﷺ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، قال: لئلا تناله أيديهم، فدل ذلك على أنهم لا يمكنون منه وإنما يمكنون من السماع، قال تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) الآية، يعني: يتلى عليهم حتى يسمعوه، ولكن لا يدفع إليهم القرآن. وذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك إذا رجي إسلام الكافر واحتجوا على هذا بأنه ﷺ كتب إلى هرقل عظيم الروم قوله جل وعلا: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) الآية،
قالوا: هذه الآية العظيمة آية من كتاب الله وقد كتبها إلى هرقل. والصواب أنه ليس بحجة، وإنما يدل على جواز الكتابة للآية والآيتين من كتاب الله. أما تسليم المصحف فليس بثابت عنه ﷺ . أما بالنسبة لكتاب ترجمة معاني القرآن فلا حرج في أن يمسه الكافر؛ لأن المترجَم معناه أنه كتاب تفسير وليس بقرآن، أي أن الترجمة تفسير لمعاني القرآن، فإذا مسه الكافر أو من ليس على طهارة فلا حرج؛ لأنه ليس له حكم القرآن، وحكم القرآن يختص بما إذا كان مكتوبا بالعربية وحدها وليس فيه تفسير، أما إذا كان معه الترجمة فحكمه حكم التفسير، والتفسير يجوز أن يحمله المحدث والمسلم والكافر؛ لأنه ليس كتاب القرآن ولكنه يعتبر من كتب التفسير " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٤/٣٤٠) .
على أننا ننبه هنا إلى أن امتهان الكافر للمصحف - في مثل هذه الصورة المسئول عنها – غير ظاهر، بل يبعد هنا جداً. وإنما الامتهان الحقيقي – فيما يظهر لنا هنا – هو أن نقوم بطباعة صفحة من المصحف لا لشيء إلا لتجربة الآلة، وإذا كان أهل العلم قد اختلفوا في حكم الأوراق البالية من المصحف: هل تُحرق أو تُغسل، أو تمزق ومن منع من شيء من ذلك رأى أنه " خلاف الاحترام "
انظر: "البرهان في علوم القرآن للزركشي" (١/٤٧٧)
فكيف نعتمد طبع أوراق لمجرد التجربة، ثم نتخلص منها بعد ذلك؟!
وبناء على ذلك، فإذا أمكن فحص آلة الطباعة وتجربتها على غير المصحف، كما فعلتم، فهو الواجب ولا يجوز طباعة ورقة من المصحف لذلك الغرض، ما دام يمكن أن يتم بغير المصحف، وإذا فحص الكافر آلة الطباعة، وجربها من غير مس الأوراق المطبوعة، فلا حرج أيضاً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2048
هل الطهارة واجبة في سجود التلاوة
[السُّؤَالُ]
ـ[سجود التلاوة، نرى بعض الناس لا يشترط فيه الطهارة ولا التوجه إلى القبلة، وبعضهم يشترط، فما هو الصواب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من أهل العلم من يرى أنه صلاة، ويبني على ذلك اشتراط الطهارة واستقبال القبلة والتكبير عند السجود وعند الرفع منه والسلام، ومنهم من يرى أنه عبادة، ولكن ليس كالصلاة، ويبني على ذلك عدم اشتراط الطهارة والتوجه إلى القبلة وغير ذلك مما سبق، وهذا القول أرجح؛ لأننا لا نعلم دليلاً يدل على اشتراط الطهارة واستقبال القبلة، لكن متى تيسر استقبال القبلة حين السجود وأن يكون على طهارة فهو أولى خروجا من خلاف العلماء.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٢٦٢
стр. 2049
صلاة من يُلابس لحم الخنزير
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في مطعم، حيث تمتد ساعات عملي اليومية إلى اثنتي عشرة ساعة، وبسبب اشتغالي بالمنتجات الخنزيرية تكون حالتي متسخة طوال اليوم.
فما هي شروط الصلاة؟ وهل أستطيع أن أقضي الصلوات الخمس في نهاية اليوم، بعد أن أكون قد اغتسلت.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب عليك أن تصلي الصلوات الخمس في أوقاتها بعد أن تزيل النجاسات عن نفسك وتتطهر كما أمر الله، ولا بدّ أن تبحث يا أخي عن عمل آخر تكسب منه رزقا حلالا لأنّ طبخ الخنزير وتقديمه حرام لا يجوز.
وفقنا الله وإيّاك لما يحبّ ويرضى وباعد بيننا وبين أسباب غضبه وسخطه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2050
ما هي صفة التَّيَمٌّم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي صفة التَّيَمٌّم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صفته أنْ يضرِب الأرضَ بيديْه ثم يمسَحَ وجهَه كاملاً ثم يمسَحَ اليديْن بعضَهما ببعضٍ.
[الْمَصْدَرُ]
إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين.
стр. 2051
حكم استخدام الصرف الصحي في سقي النخيل
[السُّؤَالُ]
ـ[عندنا نخل على مجاري الصرف الصحي، فهل يجوز الأكل من تمره وبلحه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يجوز أن يؤكل من تمر النخل الذي يُسقى بماء مجاري الصحة، لأنه إذا لم يظهر الطعم ولا الريح فإنه يعني أن النجاسة استحالت.
[الْمَصْدَرُ]
مجلة الدعوة العدد/١٧٩٨ ص/٦١
стр. 2052
إذا رفض أخذ الدواء هل يكون عاقاً لأبيه ?
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مريض بالربو وكثيراً ما أذهب إلى المستشفى على طول العام وكانوا يعطونني مادة الكرتزون مما أثر على عظامي، فقطعته خشيه الهلاك مما أغضب والدي فهل أنا عاق؟ ٢- أعاني من آلام في المعدة مما يسبب لي كثرة الغازات فكيف أتطهر للصلاة؟ ولهذه الأسباب أصبحت لا أستطيع المشي كثيرا وعند قطعي للكرتزون تعبت أكثر فأمرني الطبيب بلزوم البيت وأصبحت لا أكثر من الذهاب للمسجد إلا لصلاة الجمعة لهذا السبب فهل أنا آثم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك ويأجرك على ما أصابك.
ثانيا:
إذا كان الدواء يضرك ويؤثر على عظامك، فلا حرج في قطعه، لأنه لا يلزمك أن تتناول ما يضرك من دواء أو غيره وقد قال النبي ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) رواه أحمد وابن ماجه (٢٣٤١) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
لكن ينبغي مراجعة الطبيب في ذلك، فقد تكون المضرة بتركه أعظم من المضرة الحاصلة بأخذه.
فعليك أن توازن بين المصالح المترتبة على أخذك الدواء وبين المفاسد وبين المفاسد المترتبة على عدم أخذه.
وإذا ثبت أن الدواء مضرّ بك، فلا يكون امتناعك عن أخذه عقوقاً لوالدك، لأن الطاعة إنما تكون في المعروف، كما قال النبي ﷺ : (إنما الطاعة في المعروف) رواه البخاري (٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠)
ثالثا:
ينبغي أن تبحث عن علاج لكثرة الغازات، حتى تؤدي الصلاة بخشوع واطمئنان مع الجماعة، فإن استمر خروجها، بحيث لا تنقطع وقتا يتسع لفعل الطهارة والصلاة، فهذا ما يسمى بسلس الريح، وحينئذ يكفيك الوضوء بعد دخول الوقت، وتصلي به الفرض وما شئت من النفل، ولا يضرك خروج الريح ولو في الصلاة.
وأما إن كان الريح ينقطع عنك وقتاً يتسع للطهارة والصلاة، فيلزمك أداء الصلاة في هذا الوقت، ولو أدى إلى ترك الجماعة في المسجد.
رابعا:
إذا كان الخروج إلى المسجد يضرك أو يشقّ عليك، فلا حرج عليك في أداء الصلاة في البيت، لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦، وقوله سبحانه: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦.
وكلما شعرت بالنشاط والقوة خرجت إلى المسجد.
ونسأل الله تعالى لك الشفاء والمعافاة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2053
يعجز عن الوضوء والتيميم فكيف يصلي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم وأستعمل كرسي المعاقين وسؤالي عن الوضوء
لا أستطيع أن أمسك شيئاً بيدي، لدي شخص يأتيني كل صباح ويساعدني في الاستحمام فهل هذا يكفي لبقية اليوم؟ أحاول التيمم ولكنني لا أستطيع مسح الوجه تماماً وأواجه صعوبة في وضع يدي على التراب للتيمم. أرجو أن تنصحني.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحمد لله
١. مما جاء به الإسلام التيسير والتسهيل على الناس وأنه لا يحملهم ما لا يطيقون قال الله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ البقرة / ٢٨٦.
فأوجب الله تعالى على المسلمين الوضوء ورضيه لهم ولكنه لما علم الضعف من بعضهم رخَّص لهم فشرع التيمم وجعله بدلاً من الماء وجعله طهوراً للمسلم.
فإن شق التيمم على صاحبه: جاز له الصلاة من غير وضوء ولا تيمم، وهذا كالذي لم يجد ثوباً يستر عورته في الصلاة: جاز له الصلاة بدون ثوب.
وإذا ساعدك شخص على الاغتسال أو الوضوء فحسن جداً، وهو يكفيك لبقية يومك ما لم تأت بحدثٍ أكبر أو أصغر فتفسد طهارتك.
وإذا تيممت بنفسك أو يممك أحد من الناس فيكفي أن تمرر يدك على التراب، وتمسح ما تستطيعه من وجهك.
ولك – بسبب المشقة والمرض – أن تجمع بين الصلاتين إن لم يتيسر لك الطهارة للوقت الثاني.
فإن لم يتيسر لك الوضوء ولا التيمم حتى ضاق عليك وقت الصلاة فوجب عليك أن تصلي ولو من غير طهارتي الماء والتراب.
والدليل على أنه يجوز للرجل القيام بالصلاة إن لم يستطع الطهارة:
عن عائشة: أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فبعث رسول الله ﷺ رجلا فوجدها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء فصلوا فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله آية التيمم فقال أسيد بن حضير لعائشة جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيراً ". رواه البخاري (٣٢٩) - واللفظ له - ومسلم (٣٦٧) .
وفي رواية صريحة عند الطبراني وأبي عوانة أنهم صلوا من غير وضوء.
عن عائشة قالت: " بعث رسول الله ﷺ أسيد بن حضير وأناسا معه في طلب قلادة أضلتها عائشة فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء فلما أتوا النبي ﷺ شكوا إليه ذلك فنزلت آية التيمم زاد النفيلي فقال أسيد بن حضير جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين ولك فيه فرجا ". رواه أبوعوانة (٨٧٣) والطبراني (١٣١) .
فهذا دليل على أن عدم وجود الماء - وهو الطهارة الوحيدة قبل التيمم - يبيح الصلاة بدون وضوء، فمن باب أولى أن تباح الصلاة بانعدام التراب الذي هو أدنى منزلة من الماء.
وبه يستدل على أن فاقد الطهور سواء بانعدامه وعدم المقدرة على إيجاده أو عدم المقدرة على استخدامه مع وجوده أنه يجوز له الصلاة بدون طهارة.
وقد بوب البخاري على الحديث بقوله: باب إذا لم يجد ماءً ولا تراباً.
قال ابن رشيد: كأن المصنف نزَّل فقد شرعية التيمم منزلة فقد التراب بعد شرعية التيمم فكأنه يقول حكمهم في عدم المطهر - الذي هو الماء خاصة - كحكمنا في عدم المطهريْن الماء والتراب، وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة لأن الحديث ليس فيه أنهم فقدوا التراب وإنما فيه أنهم فقدوا الماء فقط ففيه دليل على وجوب الصلاة لفاقد الطهوريْن ووجهه أنهم صلوا معتقدين وجوب ذلك ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم النبي ﷺ وبهذا قال الشافعي وأحمد وجمهور المحدثين وأكثر أصحاب مالك. " فتح الباري " (١ / ٤٤٠) .
قال ابن القيم:
وحالة عدم التراب كحالة عدم مشروعيته ولا فرق فإنهم صلوا بغير تيمم لعدم مشروعية التيمم حينئذ فهكذا من صلى بغير تيمم لعدم ما يتيمم به فأي فرق بين عدمه في نفسه وعدم مشروعيته فمقتضى القياس والسنة أن العادم يصلي على حسب حاله فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ولا يعيد لأنه فعل ما أمر به فلم يجب عليه الإعادة كمن ترك القيام والاستقبال والسترة والقراءة لعجزه عن ذلك فهذا موجب النص والقياس. " حاشية ابن القيم على تهذيب سنن أبي داود " (١ / ٦١) .
قال ابن قدامة:
ولأنه شرط من شرائط الصلاة فيسقط عند العجز عنه كسائر شروطها وأركانها ولأنه أدى فرضه على حسبه فلم يلزمه الإعادة كالعاجز عن السترة إذا صلى عريانا والعاجز عن الاستقبال إذا صلى إلى غيرها والعاجز عن القيام إذا صلى جالسا. " المغني " (١ / ١٥٧) .
وقال الشوكاني:
قوله " فصلوا بغير وضوء " استدل بذلك جماعة من المحققين منهم المصنف على وجوب الصلاة عند عدم المطهرين الماء والتراب وليس في الحديث أنهم فقدوا التراب وإنما فيه أنهم فقدوا الماء فقط، ولكن عدم الماء في ذلك الوقت كعدم الماء والتراب؛ لأنه لا مطهر سواه ووجه الاستدلال به أنهم صلوا معتقدين وجوب ذلك ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم النبي ﵌ وبهذا قال الشافعي وأحمد وجمهور المحدِِّثين وأكثر أصحاب مالك. " نيل الأوطار " (١ / ٣٣٧) .
هذا كلام العلماء في هذه المسألة وهو الراجح الذي يصار إليه.
فأنت حكمك حكم الذي لم يجد الماء والتراب إذا تعذر عليك أن تجد من يُيممك بجامع عدم المقدرة عليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2054
الفرق بين المني والودي
[السُّؤَالُ]
ـ[يخرج مني ماء غليظ وثخين في كثير من الأحيان فكيف أفرّق بين المني الذي يجب أن أغتسل منه وبين ما يسميه الفقهاء بالودي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الودي في اللغة: الماء الثخين الأبيض الذي يخرج في إثر البول.
قال الشيخ ابن عثيمين مبيّناً الفرق بين المني والمذي والودي:
"الفرق بين المني والمذي، أن المني غليظ له رائحة، ويخرج دفقا عند اشتداد الشهوة، وأما المذي فهو ماء رقيق وليس له رائحة المني، ويخرج بدون دفق، ولا يخرج أيضا عند اشتداد الشهوة، بل عند فتورها إذا فترت تبين للإنسان.
أما الودي فإنه عصارة تخرج بعد البول، نقط بيضاء في آخر البول.
هذا بالنسبة لماهية هذه الأشياء الثلاثة.
أما بالنسبة لأحكامها: فإن الودي له أحكام البول من كل وجه.
والمذي يختلف عن البول بعض الشيء في التطهر منه، لأن نجاسته أخف فيكفي فيه النضح، وهوأن يعم المحل الذي أصابه بالماء بدون عصر وبدون فرك، وكذلك يجب فيه غسل الذكر كله والأنثيين وإن لم يصبهما.
أما المني فإنه طاهر لا يلزم غسل ما أصابه إلا على سبيل إزالة الأثر فقط، وهو موجب للغسل، وأما المذي والودي والبول فكلها توجب الوضوء" اهـ.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/١٦٩) .
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 2055
امرأة مصابة بالوسواس في الطهارة
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة ابتلاها الله بوسواس في الطهارة والشعور بعد الوضوء بمدافعة الخبث، وفي ذات مرة شعرت بمن يأمرها بسب القرآن وسبّ الله فما كان منها إلا أن بكت، فكيف علاجها والخلاص من هذا الوسواس؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الوسواس مبتلى به كثير من الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله، ودواء الوسواس كثرة التعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولا سيما قراءة المعوذتين، فإنه ما استعاذ مستعيذ بمثلها: (قل أعوذ برب الفلق) الفلق/١ إلى آخرها، وهذا يتضمن الاستعاذة من شر الشيطان لأنه من مخلوقات الله، وفي سورة الناس: (قل أعوذ برب الناس) الناس/١ إلى آخرها.
فدواء ذلك بكثرة التعوذ بالله من الشيطان الرجيم، اللجوء إلى الله ﵎، والعزيمة الصادقة، بحيث لا يلتفت الإنسان لما يرد على قلبه من الوساوس.
مثلاً توضأت مرة واحدة أو مرتين أو ثلاثاً فلا تلتفت إلى وسوسة الشيطان، حتى لو شعر الإنسان في نفسه أنه لم يتوضأ مثلاً، أو أنه أهمل شيئاً من أعضائه، أو أنه لم ينو فلا يلتفت لهذا الشيء، وكذلك لو أنه في صلاته شعر أو وقع في نفسه أنه لم يكبر للإحرام لا يلتفت لذلك، يمضي في صلاته يكملها، وكذلك أيضاً لو خطر في قلبه ما ذُكر من سبِّ الله ، أو سب المصحف أو غير ذلك من الكفر، فلا يلتفت لهذا ولا يضره، حتى لو فرض أنه جرى على لسانه هذا الشيء وهو بغير اختيار، فإنه لاشيء عليه لأن النبي ﷺ قال: (لا طلاق في إغلاق) أخرجه أبو داود (٢١٩٣) وأحمد في المسند (٦/٢٧٦) وحسنه الألباني في الإرواء رقم ٢٠٤٧، فإذا كان طلاق الموسوس لا يقع فهذا أولى بالعفو، لكن يُعرِض عن هذا ولا يهتم به.
فوصيتي لهذه ولغيرها ممن ابتلي بذلك الإكثار من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ومن قراءة السورتين العظيمتين: (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) ، ومن العزيمة الصادقة وعدم الالتفات إلى تلك الوساوس الشيطانية.
ولو أوقع الشيطان في قلبه التشكيك في الله أو ما أشبه ذلك لا يهمه، لأنه ما تألم من هذا الشك إلا لإيمان في قلبه، فغير المؤمن لا يهمه شكَّ أو لم يشك، لكن الذي يتألم من هذه الشكوك والوساوس مؤمن، وقد قال النبي ﷺ للصحابة: (ذلك صريح الإيمان) أخرجه مسلم رقم ١٣٢، يعني: أن ما يلقي الشيطان في قلوبكم من مثل هذه الأمور صريح الإيمان أي خالصة ... جعله خالص الإيمان، لأن هذا الذي ورد على قلبه الشك لا يطمئن لهذا الشك ولا يلتفت إليه ويتألم منه ولا يريده، والشيطان لا يأتي إلا القلوب العامرة حتى يدمرها، فالقلوب الدامرة لا يأتيها، لأنها دامرة , قيل لابن عباس أو ابن مسعود: إن اليهود يقولون نحن لا نوسوس في صلاتنا. قال نعم: وما يفعل الشيطان بقلب خراب!!
فوصيتي لها أن تعرض عن هذا كله، وهي سوف تتألم أول الأمر، سوف ترى أنها صلت بغير طهارة أو صلت بغير تكبيرة الإحرام، أو ما أشبه ذلك ولكنها سوف تستريح بعد ذلك، ويزول عنها ذلك الشك والوسواس بإذن الله.
والحمد لله هناك أناس شكوا هذا الشكوى وبُلّغوا بما ينبغي أن يقاوموها به فعافهم الله منها، ونسأل الله لها العافية.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب لقاءات الباب المفتوح للشيخ محمد بن صالح العثيمين ص ١٤.
стр. 2056
الصلاة بطلاء الأظافر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل مسموح في الإسلام الصلاة والأظافر ملونة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يباح للمرأة طلاء أظافرها للزينة، بما لا يضر، ولا حرج عليها في الصلاة به، إلا إذا كان لهذا الطلاء مادة تمنع وصول الماء لما تحته، فلا يصح الوضوء والغسل إلا بعد إزالتها. وإذا لم يصح الوضوء لم تصح الصلاة.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٥/٢١٨) :
(إذا كان للطلاء جرم على سطح الأظافر، فلا يجزئها الوضوء دون إزالته قبل الوضوء، وإذا لم يكن له جرم أجزأها الوضوء كالحناء) .
والله أعلم..
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2057
جامعها زوجها ثم أتتها الدورة فمتى تغتسل
[السُّؤَالُ]
ـ[اذا جامع الزوج زوجته وبعد ذلك اتتها الدورة الشهرية. فهل تحتاج ان تغتسل بعد الجماع أم بعد انتهاء الدورة؟؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا جامع الزوج زوجته ثم أتتها الدورة قبل أن تغتسل من الجنابة فلا يجب عليها غسل الجنابة حتى تطهر. لكن لو أرادت أن تقرأ القرآن فيجب عليها أن تغتسل من الجنابة لأن الجُنب لا يجوز له أن يقرأ القرآن على الراجح من أقوال أهل العلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سعد الحميد
стр. 2058
يعاني من تأخر انقطاع البول بعد التبول
[السُّؤَالُ]
ـ[أعاني مشكلة في التبول، حيث ينزل القليل منه بعد تبولي بـ ٥ أو ١٠ دقائق، مما يجبرني على الانتظار ١٥ دقيقة تقريبا للتأكد (من انقطاعه) ، وكذلك فأنا أؤخر الصلاة ٢٠ دقيقة، ولا ينزل مني البول في غير هذين الحالتين أعلاه. فهل توجد طريقة تساعدني على الصلاة في الوقت، أم أن علي الانتظار وإعادة الوضوء؟ هذه المشكلة عقدت حياتي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الشريعة الإسلامية شريعة سمحة ترفع الحرج عن العباد وتيسر عليهم أمورهم قال الله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) الحج / ٧٨، وما سألت عنه أمر لا يدعو إلى القلق والإصابة بالإحباط واليأس لأن ما أصبت به هو ابتلاء من الله تعالى تؤجر على الصبر عليه، واعلم بأن دين الله يسر في كل شئ، فإذا كان هذا من عادتك وأنت تعلم أن انقطاع البول يتأخر خمس أو عشر دقائق، فإن الأمر يقتضي أن تقوم مبكراً قبل الوقت بنحو عشر دقائق من أجل أن تبول حتى ينقطع ثم بعد ذلك تتوضأ لكن لو فرض أنك قمت متأخراً وأنت محتاج إلى التبول فلا حرج عليك أن تبول وتنتظر حتى ينتهي البول ولو فاتتك صلاة الجماعة لإنك في هذه الحال معذور، لقول النبي ﵊: (لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان) رواه مسلم برقم (٥٦٠) فعلى هذا نقول: تقدم قبل الوقت بالمقدار الكافي لانقطاع بولك، فإن لم يتيسر لك ذلك فإنك تنتظر ولو فاتتك صلاة الجماعة، مادمت محصوراً تشتغل بنفسك بمدافعة هذا الشيء والله الموفق. اهـ الشيخ ابن عثيمين: فتاوى منار الإسلام (١ / ١٠٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2059
هل المرأة يخرج منها المَذي والوَدي
[السُّؤَالُ]
ـ[حيث أن الأمر يتعلق بعلاقاتي الخاصة بزوجتي، وباستمتاعنا الجسدي، فأنا أريد أن أعرف بعض الأمور المحددة من وجهة النظر الإسلامية. هل هناك أي شيء يخرج من فرج المرأة يشابه ما يخرج من الرجل من المذي والودي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ماء المرأة ينقسم انقسام ماء الرجل، ويخرج منها المَنِيّ، والمَذي، والوَدي. فإذا نزل منها مذي وجب عليها غسل فرجها، وإذا نزل منها ودي فحكمه حكم البول ويجب عليها غسله.
فتوى اللجنة الدائمة
فتاوى العلماء في عشرة النساء ص٣٧
وأجاب الشيخ الفوزان عن حكم الإفرازات التي تخرج من المرأة هل تعتبر نجسة فقال: والإفرازات التي تخرج من قبل المرأة نجسة وتنقض الوضوء وتنجس ما أصاب البدن أو الثياب. فيجب على المرأة أن تستنجي منها وتتوضأ إذا أرادت الصلاة وتغسل المكان الذي أصابته من ثوبها أو بدنها.
وخروج الإفرازات من المرأة نتيجة القُبلة أو المُلاعبة من الزوج لا تُوجِب الغسل إلا إذا كانت مَنِيّاًً خرج بدفق ولذَّة.
فتاوى المرأة المسلمة ١ /٢٢٢
وإذا تبيَّن أن المذي والودي والبول كلها نجسة فلا يجوز ابتلاعها لأن ابتلاع النجاسة حرام..
قال الشافعي: ولا يحِل شرب النجس ولا أكله. الأم ج/٧ ص/٢٢١
قال ابن قدامة في المغني: شرب النجس حرام ج/١ ص/٣٧٨
قال الدسوقي: ولو أكل أو شرب نجساً وجب عليه أن يتقيَّأه.. حاشية الدسوقي ج/١ ص/٦٩
وأما المني فهو طاهر لكن ابتلاعه مستقذر تعافه النفوس السليمة وأصحاب الفطر المستقيمة ولا يجوز أكل المستقذرات ولا شربها ولا ابتلاعها، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2060
حكم نجاسة لحم الخنزير
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد قرأت أن الصحون والملاعق والسكاكين التي لامست لحم الخنزير يجب أن تغسل سبع مرات بالماء ومرة واحدة بالرمل , هل هذا صحيح؟
على أي حديث يستند هذا الحكم؟ ألا يكفي أن تغسل الصحون بالصابون مرة واحدة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لحم الخنزير مُحَرَّمٌ ولا يجوز أكله، سواء كان لَحْمُه أو شَحْمُه أو أيّ جزءٍ من أجزائه.
لقول الله تعالى: (حرّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) المائدة /٣.
وأجمع المسلمون على تحريم الخنزير بجميع أجزائه، وقد حرَّمه الله لما فيه من الضرر ولأنه رجس، كما قال : (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) الأنعام/١٤٥ ولحمه داء، وكلما تقدم الناس في العلم فإنهم يكتشفون أمراضاً أخرى، بسبب أكل لحم الخنزير.
وينبغي على المسلم الابتعاد عن الأماكن التي يؤكل فيها هذا اللحم القذر حتى لا يأكل منه بدون علمه.
أما غسل الصحون فيكفي غسلها جيداً بما يزيل قذر هذا اللحم.
لأنّ الصحيح أنّ نَجَاسَةَ الخِنْزِيرِ كَغَيْرِهِ ولا يُغْسَلُ سبع مرات إحداها بالتراب،
انظر الشرح الممتع لابن عثيمين ١/٣٥٦. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2061
القولون العصبي والغازات المستمرة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنني مصاب بمرض القولون العصبي ومن أعراضه غازات وأنتفاخ في البطن ولا أستطيع أن أتحكم في خروج تلك الغازات بالرغم من خروجها باستمرار مما يسببلي أحراج في الصلوات.
وأريد أن اسأل:
في يوم الجمعة إذا خرجتُ مبكراً قبل الصلاة مثلاً بساعة هل يلزمني أعادة الوضوء عند دخول الإمام علماً أن في هذا مشقة كبيرة للزحام على أماكن الوضوء في ذلك الوقت.
ثانياً أنا مؤذن مسجد وأحيانا أأم الجماعة فما حكم أمامتي وأنا على تلك الحالة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حالتك شبيهة بمن عنده سلس بول، لذا يجب عليك أن تتوضأ عند دخول وقت كل صلاة، ويجب عليك أن تتوضأ كذلك لصلاة الجمعة بعد النداء الثاني ولو كان الزحام شديدا.
أما بالنسبة لإمامتك الناس، فإنها صحيحة على الراجح وإن رأيت أن تترك غيرك يصلي بالناس فقد يكون هذا أحسن لأنه من المحتمل أن يخرج منك شيء ويتفطن الناس إليه، ومع أن صلاتك صحيحة إلا أنك لن تقوم بشرح حالتك للمصلين كي لا يسيئوا الظن بك، نسأل الله تعالى أن يرفع عنك ما أصابك وأن يرد عليك سابق صحتك وعافيتك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2062
صفة التيمم
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يتيمم الإنسان إذا لم يجد الماء، أو لم يستطع استعمال الماء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى البخاري ومسلم حديثَ عمار بن ياسر ﵄ في صفة التيمم، وقد رواه البخاري في عدة مواضع من صحيحه، ولفظ إحدى هذه الروايات (٣٤٧) (١/٤٥٥) من الفتح: (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا؛ فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ) . ورواه أبو داود (٣١٧) (١/٥١٥) من عون المعبود، بنفس إسناد البخاري إلا شيخَ البخاري (محمد بن سلَام) فإنه أبدله بـ (محمد بن سليمان الأنباري) قال عنه الحافظ في التقريب (٢/١٦٧) : صدوق اهـ ولفظه: (فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الأَرْضِ فَنَفَضَهَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى الْكَفَّيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ) .
وذكر الحافظ في الفتح (١/٤٥٧) أن الإسماعيلي رواه بلفظ: (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ تَنْفُضَهُمَا، ثُمَّ تَمْسَحَ بِيَمِيْنِكَ عَلَى شِمَالِكَ، وَشِمَالِكَ عَلَى يَمِيْنِكَ، ثُمَّ تَمْسَحَ عَلَى وَجْهِكَ) .
قال الشنقيطي في أضواء البيان (٢/٤٣) : فحديثُ البخاري هذا نصٌّ في تقديم اليدين على الوجه اهـ
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى (٢١/٤٢٣) : فرواية البخاري صريحةٌ في أنه مَرَّ على ظهر الكف قبل الوجه، وقولُه في الرواية الأخرى: (وظاهر كفيه) يدل على أنه مسح ظاهر كل منهما براحة اليد الأخرى اهـ. وقال أيضاً (٢١/٤٢٥) : لكنَّ الروايةَ التي انفرد بها البخاري تبين أنه مسح ظهر الكفين قبل الوجه اهـ وانظر الفتاوى (٢١/٤٢٢-٤٢٧) .
وعلى هذا تكون صفة التيمم: أن يقول: بسم الله ناوياً التيمم، ثم يضرب بكفيه وجه الأرض ضربة واحدة، ثم يمسح ظاهر كفه الأيمن براحة يده اليسرى، وظاهر كفه الأيسر براحة يده اليمنى، ثم يمسح وجهه بيديه. ويقال بعد التيمم ما يقال بعد الوضوء من الأذكار. والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2063
يحس بخروج شيء عند تحدثه مع النساء
[السُّؤَالُ]
ـ[أحاول أن أتلو الأذكار أو أصلي ولكن لا أستطيع لأني أجد أشياء تخرج مني. أتكلم مع فتيات لكن ليس هناك انتصاب أو شيء ويخرج مني هذا السائل ربما بسبب البنات لكن لا تستطيع أن تتوقف عن محادثة البنات في مجتمع كهذا. إنني لا أتكلم في أمور سيئة ولا أعرف سبب المشكلة.
أريد أن أعرف إن كان منياً فهل وضوئي ينتقض وماذا أفعل لأتخلص من هذا السائل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يَحْرُمُ عليك أيها السَّائِل النَّظَر إلى النساء ابتداءً، فضلاً عن محادَثَتِهِنَّ، حتى ولو كان كما تقول، أنك لا تَتَكلَّم في أمور سيئة، لأن هذا الأمر يجرّك للوقوع في المُحَرَّمِ، ويراجع سؤال رقم: ١٢٠٠ و ١١٢١، أما هذا السائل فليس منياً يراجع سؤال ٢٤٥٨ في الفرق بين المِنِّي والمَذي والأحكام المتعلقة بهما، فالواجب عليك الابتعاد عن هذا الأمور، خاصة وأنك كما تَذْكُر، تصلِّي وتَتْلُو الأذكار، ولا تتعلل بالمجتمع الذي تعيش فيه فإن هذا من ألاعيب الشيطان ومَكْرِهِ، لأن مجتمعك لاشك لا يخلو من الرجال الذين يمكنك أن تتحدث معهم بما يرضي الله، وتذكر حديث الرسول ﷺ : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) .
نسأل الله لنا ولك الهداية.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2064
التطيب بالكولونيا بعد الوضوء
[السُّؤَالُ]
ـ[كثر الجدل حول التطيب بمادة الكولونيا، فهل يشرع للمسلم المتوضيء أن يجدد وضوءه منها أو يغسل ما وقعت عليه من جسده؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الطيب المعروف بالكولونيا لا يخلو من المادة المعروفة بالسبرتو وهي مادة مسكرة حسب إفادة الأطباء فالواجب ترك استعماله، والاعتياض عنه بالأطياب السليمة، أما الوضوء منه فلا يجب ولا يجب غسل ما أصاب البدن منه لأنه ليس هناك دليل واضح على نجاسته، والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى إسلامية، ابن باز (١/١٣٥)
стр. 2065
إذا تحركت الريح ولم تخرج هل ينتقض الوضوء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أود معرفة الضابط الواضح فيما يخص انتقاض الوضوء بخروج ريح. فقد يحدث أحيانًا أن تتحرك غازات في الدبر لكنها لا تخرج إلى الخارج. هل يعتبر الوضوء قد انتقض بسبب هذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الناقض هو خروج الريح المعتاد من الدبر، هذا الذي ينقض الوضوء، لقول النبي ﷺ في
حديث عبد الله بن زيد في الرجل يخيل إليه أنه أحدث في الصلاة ولم يحدث قال: (لا يخرج حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) فإذا حدث في بطنه شئ فشك هل انتقض وضوؤه أو لا فالأصل بقاء الطهارة.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ الدكتور / خالد المشيقح
стр. 2066
يجوز للعريس أن يستقبل المهنئين وهو جنب
[السُّؤَالُ]
ـ[اعتاد الناس في بلدتنا انتظار العروس بعد الدخول به ليلة الزفاف ليباركوا لها والجلوس معها بعض الوقت، وكذلك يفعل الرجال مع العريس، هذا الأمر يجعل العرسان يخرجون إليهم قبل الغسل من الجنابة؛ فهل هذا جائز، أم يجب عليهم الغسل أولا ثم الخروج لاستقبال المهنئين، الأمر الذي يأخذ منهم الكثير من الوقت لتجهيز أنفسهم، خاصة المرأة، فما رأيكم في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في خروج الجنب لاستقبال المهنئين والسلام عليهم والجلوس معهم؛ لما روى البخاري (٢٨٣) ومسلم (٣٧٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ) .
والأفضل له أن يتوضأ؛ لما روى مسلم (٣٠٥) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.
ولأنّ الملائكة لا تقرب الجُنُب كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ : (ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمْ الْمَلَائِكَةُ جِيفَةُ الْكَافِرِ وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ وَالْجُنُبُ إِلا أَنْ يَتَوَضَّأَ) رواه أبو داود ٤١٨٠ وحسنه الألباني في صحيح أبي داود ٣٥٢٢
وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ: هو الرجل المتلطّخ بطيب فيه زعفران لما في ذلك من الرّعونة والتشبّه بالنساء. "فيض القدير" (٣/٣٢٥) .
وراجع السؤال رقم (٦٥٣٣)
على أن هذه العادات القديمة، مما ينبغي توعية الناس وتعويدهم على التخلص منها؛ فمثل هذا الاجتماع المتعمد، والمعتاد، مما يخدش حياء العروسين، بل ويحملهما عبئا نفسيا زائدا في مثل هذه الظروف: أن يشعر الرجل هو وامرأته أن الأقارب والأصدقاء في انتظار انتهائهما من شأنهما، ليباركوا لهما بعد ذلك؟!!
إن وقت التهنئة ليس مضيقا على هذا الوقت المحرج؛ فبالإمكان أن تتم هذه التهنئة أثناء العرس، أو بعد تلك الليلة، أو في أي وقت آخر، ولا وجه لتعمد ذلك الوقت، وتهنئة الزوجين به إلا العادات القديمة البالية، والتي لا أصل لها في الشرع، ولا وجه لها من العقل السليم، أو محاسن الآداب والأخلاق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2067
يريد الحج ولكن تنزل منه قطرات بعد البول فيشق عليه غسل الثياب
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد الحج عن أخي المتوفى، وأنا أعاني من نزول بعض القطرات اللزجة الشفافة (ليست بول) بعد التبول بفترات زمنية مختلفة، مما يضطرني لغسل ملابسي عند كل صلاة. سؤالي: هل أحج عن أخي هذه السنة مع ما في ذلك من حرج أثناء الإحرام والصلاة أو أؤجل الحج إلى أن أتعالج بإذنه تعالى. سؤالي الآخر: هل تعتبر هذه القطرات مذيا أو وديا أو إفرازات أخرى؟ وما الحكم في كل حالة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ما يخرج بعد البول غالبا هو الودي، وهو ماء أبيض ثخين، يخرج قطرات بيضاء، وهو نجس ناقض للوضوء.
قال النووي ﵀ مبينا الفرق بين المذي والودي: " وأما المذي فهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوةٍ، لا بشهوة، ولا دفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه، ويشترك الرجل والمرأة فيه ...
وأما الودي فماء أبيض كدر ثخين، يشبه المني في الثخانة ويخالفه في الكدورة ولا رائحة له، ويخرج عقيب البول ... ، وعند حمل شيء ثقيل، ويخرج قطرة أو قطرتين ونحوهما. وأجمع العلماء أنه لا يجب الغسل بخروج المذي والودي " انتهى من "المجموع" (٢/١٦٠) باختصار.
وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: عند نهاية التبول أجد نزول بعض السائل المنوي، ولا أدري هل يجب الاغتسال بعد كل تبول أو ماذا أفعل؟ لأني في شك بأن تأثيره نفس تأثير الجماع.
فأجاب: "هذا المني الذي يخرج بعد البول هو الودي المشهور، وحيث إنه يخرج بعد البول ويسيل سيلانا فإنه لا يوجب الاغتسال، وإنما ينقض الوضوء، فيلزم غسل الذكر بعده والوضوء، ولا يجب الاغتسال، وإنما يجب الغسل بخروج المني دفقا بلذة لا بدونها؛ والدفق هو أن يندفع اندفاعا قويا، لا كخروج البول الذي يسيل ويتقاطر، فلا يضرك خروجه هكذا " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (١/٢٢٦) .
وراجع جواب السؤال رقم (٤٧٦٩٣) .
ثانيا:
ما دامت هذه القطرات لا تنزل إلا بعد التبول، فلا يكون ذلك كسلس البول الذي ينزل باستمرار بدون اختيار صاحبه، وحينئذ عليك أن تستعد للصلاة قبل دخول وقتها بفترة كافية لانقطاع هذه القطرات، وينبغي أن تجعل قطعة قماش أو منديل يمنع انتشار هذه النجاسة إلى ثيابك، وحينئذ لا تحتاج إلا إلى تغيير هذا المنديل فقط، وهذا أيسر عليك من غسل الثياب أو تغييرها.
وإذا نسيت وضع المنديل أو تعدت النجاسة إلى الثياب وشق عليك تغييرها أو غسلها، لسبب ما، فنرجو ألا يكون عليك حرج في الصلاة بها.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " المريض المصاب بسلس البول ولم يبرأ بمعالجته عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ويغسل ما يصيب بدنه، ويجعل للصلاة ثوبا طاهرا إن لم يشق عليه ذلك، وإلا عفي عنه، لقول الله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقوله: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقوله ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ويحتاط لنفسه احتياطا يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (١/١٩٢) .
ولا يجوز لك أن تصلى مع نزول هذه القطرات ما دمت تعلم أن ستنقطع ولو أدى ذلك إلى فوات صلاة الجماعة.
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: رجل مصاب بسلس في البول، يطهر بعد التبول لفترة. لو انتظر انتهاء السلس لانتهت الجماعة ماذا يكون الحكم؟
فأجابوا: إذا عرف أن السلس ينتهي فلا يجوز له أن يصلي وهو معه طلبا لفضل الجماعة. وإنما عليه أن ينتظر حتى ينتهي ويستنجي بعده ويتوضأ ويصلي صلاته ولو فاتته الجماعة.
وعليه أن يبادر بالاستنجاء والوضوء بعد دخول الوقت، رجاء أن يتمكن من صلاة الجماعة " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٠٨) .
ثالثا:
أما الحج عن أخيك هذه السنة أو في السنة القادمة بعد العلاج، فانظر ما هو الأرفق لك، ولا حرج في تأخير الحج عنه إلى العام القادم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2068
مصابة بالوسواس وتشك في عبادتها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا إنسانة شديدة الوساوس بشكل لا يتصوره عقل بشر في الصيام، وعندما أكون صائمة في رمضان تأتيني الوساوس في كل وقت أن صيامي خاطئ. فمثلا تأتيني الوساوس قبل الفجر وبعده، وأحيانا قبل المغرب على أتفه سبب، ومن ثم أصوم ذلك اليوم ولكن أنوي أن أعيده، وعندما انتهى رمضان قلت في نفسي سأقضي القضاء فقط، لأن تلك الأيام صمتها. ولكن جاءت الوساوس مرة أخرى بأن ما قلت سأعيده يجب إعادته لأنني نويت إعادته والآن لا أدري أأعيدها أم أسال الله قبولها؟ بالإضافة أنني جاءتني بعد القصة البيضاء صفرة في رجب وشعبان ورمضان ثم بعد ذلك لم تعد تأتيني بعد القصة البيضاء أي صفرة أو كدرة وهذا كان له كبير الأثر في المعاونة على الوساوس، هذا وتضيع علي الأيام بعد رمضان بسبب الوساوس فهذا لم أنوي وهذا أدخلت نيتين وهذا دخل شيء في حلقي وهذا وذاك حتى يقرب رمضان الآخر وأنا لم أقض وأنا في حالة لا يعلم بها إلا الله أرجو الإفادة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك من هذه الوساوس؛ لأن الوسوسة نوع من المرض يتوصل الشيطان من خلاله إلى إدخال الهم والحزن على المؤمن، ونوصيك بالصبر، والفزع واللجوء إلى الله تعالى وسؤاله العفو والعافية فإنه سميع قريب مجيب، جل وعلا.
واعلمي أن خير علاج للوسوسة هو الإعراض عنها، وعدم الالتفات إليها.
وانظري جواب السؤال رقم (٦٢٨٣٩) و (٢٥٧٧٨) .
ثانياً:
صيامك صحيح، ولا يلزمك إعادة شئ منه، ولو كنت نويت الإعادة، لأنها ـ كما تعلمين وساوس ـ لا حقيقة لها. وانظري السؤال رقم (٣٩٦٨٤)
ثالثاً:
نزول الصفرة أو الكدرة بعد القصة البيضاء لا يكون حيضاً؛ لقول أم عطية ﵂: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً) رواه البخاري (٣٢٦) وأبو داود (٣٠٧) واللفظ له.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2069
إذا مس فرجه أثناء الغسل هل يلزمه الوضوء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي عن الطهارة وبالخصوص غسل الجنابة بعد غسل اليدين والفرج ثم الوضوء هل يجوز غسل الفرج مرة أخرى حينما نعم الماء على سائر البدن أم أنه سيبطل الوضوء إذا كنت أنوي الصلاة بعد الانتهاء من الغسل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة أن يغسل الإنسان فرجه قبل الشروع في الغسل، كما دل عليه ما رواه البخاري (٢٧٦) ومسلم (٣١٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: (وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ) .
فإن مس فرجه بعد ذلك أو غسله مرة أخرى فالأحوط أن يتوضأ بعد انتهاء الغسل، لما ذهب إليه أكثر العلماء من أن مس الفرج ناقض للوضوء، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٢٧٥٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2070
يخرج منه سائل شفاف بعد التبول بربع ساعة
[السُّؤَالُ]
ـ[يخرج مني سائل شفاف لزج.. بعد التبول بربع ساعة.. وأحيانا أتوضأ وأصلي فأشعر بإحساس أن هذا السائل يخرج ومرات أجد آثارا على العضو وأحيانا لا أجد فما حكم الصلاة هنا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ما يخرج بعد البول عادة، هو الودي، ولمعرفة الفرق بين الودي والمذي والمني، وما يترتب على كل منها انظر جواب السؤال رقم (٤٧٦٩٣) .
ثانيا:
إذا استمر خروج البول أو الودي أو المذي، بحيث كان لا يتوقف في وقت معين، فهذا هو السَّلَس، وصاحبه يعامل معاملة خاصة في باب الطهارة، من جهتين:
الأولى: أنه يتوضأ بعد دخول وقت الصلاة، ويصلي ما شاء من الفرض والنوافل، ولا يضره خروج الخارج، ولو خرج أثناء الصلاة، فإذا دخل وقت الفريضة التالية وأراد الصلاة توضأ مرة أخرى، وهكذا.
والثانية: أنه يلزمه التحفظ من انتشار النجاسة بوضع قطن ونحوه، ثم غسل ما أصابه من النجاسة في بدنه أو ثوبه، فإن شق عليه الغسل أو تبديل الثوب المتنجس صلى على حاله.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " المريض المصاب بسلس البول ولم يبرأ بمعالجته عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ويغسل ما يصيب بدنه، ويجعل للصلاة ثوبا طاهرا إن لم يشق عليه ذلك، وإلا عفي عنه، لقول الله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقوله: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقوله ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ويحتاط لنفسه احتياطا يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (١/١٩٢) .
هذا فيما إذا استمر الخارج ولم يُعهد وقت لانقطاعه، أما إذا علمت أنه يتوقف بعد ربع ساعة مثلا فإنه يلزمك تأخير الوضوء والصلاة إلى انقطاعه وتوقفه، ولو أدى ذلك إلى ترك الجماعة في المسجد، فإن مصلحة أداء الصلاة مع الطهارة المتيقنة آكد من مصلحة أدائها مع الجماعة.
قال في مطالب أولي النهى (١/٢٦٦) : "وإن اعتيد انقطاع حدثٍ دائمٍ زمنا يتسع للصلاة والطهارة لها تعيّن فعل المفروضة فيه ... ؛ لأنه قد أمكنه الإتيان بها على وجه لا عذر معه ولا ضرورة، فتعيّن كمن لا عذر له" انتهى بتصرف.
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
رجل مصاب بسلس في البول، يطهر بعد التبول لفترة. لو انتظر انتهاء السلس لانتهت الجماعة ماذا يكون الحكم؟
فأجابوا: "إذا عرف أن السلس ينتهي فلا يجوز له أن يصلي وهو معه طلبا لفضل الجماعة. وإنما عليه أن ينتظر حتى ينتهي ويستنجي بعده ويتوضأ ويصلي صلاته ولو فاتته الجماعة.
وعليه أن يبادر بالاستنجاء والوضوء بعد دخول الوقت، رجاء أن يتمكن من صلاة الجماعة " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٠٨) .
ثالثا:
إذا لم يكن الخارج مستمرا، وتوضأت وصليت بعد توقفه، فينبغي الحذر من الوسوسة، والتعلق بالوهم والظن، فربما خيل إليك الشيطان أن شيئا يخرج منك أثناء الصلاة، فلا تلتفت لذلك ما لم تتحقق خروجه، ولا يلزمك التفتيش في ثيابك بعد كل صلاة، فإن الشيطان حريص على إدخال الهم والحزن على المسلم، وتشكيكه في عبادته، ولهذا قال النبي ﷺ : (إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَأَبَسَ بِهِ، كَمَا يَأْبِسُ الرَّجُلُ بِدَابَّتِهِ، فَإِذَا سَكَنَ لَهُ أَضْرَطَ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ لِيَفْتِنَهُ عَنْ صَلَاتِهِ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا لَا يُشَكُّ فِيهِ) رواه أحمد (٨٣٥١) وإسناده قوي كما قال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند. ومعنى (فأبَسَ منه) : ضربه، كما يضرب الرجل دابته ليزجرها.
وينبغي استشارة الطبيب في هذا الخارج، والبحث عن دواء له إن كان ناشئا عن مرض، فإن الله تعالى أنزل لكل داء دواءً، عافانا الله وإياك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →