Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
من أجنب واغتسل ثم خرج منه مني بعد الغسل
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا اغتسل الرجل من الجنابة وبعد الغسل خرج منه بعض المني، فهل يجب أن يغتسل مرة ثانية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف الفقهاء في إيجاب الغسل في حالة خروج المني بعد الاغتسال:
والصحيح في هذا قول الحنابلة: أنه إذا خرج بلا شهوة فلا يجب الغسل لأنه بقية المني الأول , وإن خرج بشهوة وجب الغسل لأنه بذلك يكون غير المني الأول خرج بشهوة جديدة.
قال ابن قدامة ﵀: "فأما إن احتلم أو جامع فأمنى ثم اغتسل , ثم خرج منه مني , فالمشهور عن أحمد أنه لا غسل عليه , قال الخلال: تواترت الروايات عن أبي عبد الله ـ أي الإمام أحمد ـ , أنه ليس عليه إلا الوضوء. وروي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء والزهري ومالك والليث والثوري وإسحاق , وقال سعيد بن جبير: لا غسل عليه إلا من شهوة ... " انتهى من "المغني" ١/١٢٨ باختصار.
وانظر: "الإنصاف" (١/٢٣٢) و "كشاف القناع" (١/١٤١) .
ودليل ذلك:
١- روى سعيد عن ابن عباس ﵁ أنه سئل عن الجنب يخرج منه الشيء بعد الغسل؟ فقال: يتوضأ , وكذا ذكره الإمام أحمد عن علي.
٢- ولأنه مني واحد فأوجب غسلا واحدا , كما لو خرج دفقة واحدة.
٣- ولأنه خارج لغير شهوة أشبه الخارج لبرد , وبه علَّلَ الإمام أحمد حيث قال: لأن الشهوة ماضية , وإنما هو حدث أرجو أن يجزئه الوضوء ". انتهى من "كشف القناع" (١/١٤٢) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (قوله: " فإن خرج بعده لم يُعِده " أي: إذا اغتسل لهذا الذي انتقل ثم خرج مع الحركة، فإنه لا يعيد الغسل. والدليل:
١- أن السبب واحد، فلا يوجب غسلين.
٢- أنه إذا خرج بعد ذلك خرج بلا لذة، ولا يجب الغسل إلا إذا خرج بلذة.
لكن لو خرج مني جديد لشهوة طارئة فإنه يجب عليه الغسل بهذا السبب الثاني) انتهى من "الشرح الممتع" (١/٢٨١) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين عن هذا السائل الذي يخرج بعد الغسل من الجنابة فأجاب:
"هذا السائل الذي يخرج بعد الغسل من الجنابة إذا لم يكن هناك شهوة جديدة أوجبت خروجه فإنه بقية ما كان من الجنابة الأولى، فلا يجب عليه الغسل منه، وإنما عليه أن يغسله ويغسل ما أصابه ويُعيد الوضوء فقط " انتهى. فتاوى ابن عثيمين (١١/٢٢٢) .
وهو اختيار علماء اللجنة الدائمة للإفتاء حيث قالوا: " يكفي من اغتسل من الجنابة ثم خرج منه مني بعد الغسل غسله ذلك , ولا يلزمه إعادة الغسل , وإنما يجب عليه الاستنجاء والوضوء " انتهى.
عبد العزيز بن باز ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٣٢٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2242
الاحتلام أمر طبيعي لا يؤاخذ عليه الإنسان
[السُّؤَالُ]
ـ[أحاول منع نفسي من التمتع المحرم ما استطعت إلى ذلك سبيلا. لكن في بعض الأحيان, أستيقظ محتلما واجد البلل في ملابسي. ما حكم ذلك؟ أهو محرم؟ وما عساي أفعل للتخلص منه؟ فالأمر مخجل جدا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ركب الله الشهوة في الإنسان وأمر عباده بأن يصرفوا هذه الطاقة في الطريق الصحيح وهو النكاح لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً، لتتحقق المصالح الدنيوية، من بناء الأسرة وتقوية المجتمع وإعمار الدنيا وفق سنة الله تعالى، ثم إن من الطرق التي غرزها الله في عباده لإخراج هذه الطاقة المخزونة (الشهوة) الاحتلام، فهو سبب لتصريف القوة الجنسية لدى الجنسين، وليس للإنسان دور في إخراجها بل تخرج بمقتضى الطبيعة البشرية والإنسان لا يؤاخذ على ذلك والدليل على ذلك:
١. عن علي: أن رسول الله ﷺ قال: " رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يشب وعن المعتوه حتى يعقل ".
رواه الترمذي (١٣٤٣) وابن ماجه (٣٠٣٢) والنسائي (٣٣٧٨) .
وروي كذلك من حديث عائشة في السنن الأربعة إلا الترمذي.
والحديث: حسَّنه الترمذي، والنووي في " شرح مسلم " (٨ / ١٤) .
والنائم لا يعقل مما يفعل شيئاً فهو ممن رفع القلم عنه، والحلم يقع من النائم فالحلم مما يعفى عنه.
٢- بل إن الله تعالى جعل الحلم علامة من علامات البلوغ ولذا قال الله تعالى: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ....﴾ النور / ٥٩.
فلو كان الحلم حراماً لم يجعله الله علامةً على البلوغ.
٣- عن زينب ابنة أم سلمة: عن أم سلمة قالت: " جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال النبي ﷺ : نعم إذا رأت الماء، فغطَّت أم سلمة وجهها وقالت: يا رسول الله أو تحتلم المرأة؟ قال نعم تربت يمينك فبم يشبهها ولدها؟ ".
رواه البخاري (١٣٠) ومسلم (٣١٣) .
٤- وعن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما قال يغتسل وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللا قال لا غسل عليه قالت أم سلمة يا رسول الله هل على المرأة ترى ذلك غسل قال نعم إنما النساء شقائق الرجال ".
رواه الترمذي (١١٣) وأبو داود (٢٣٦) .
قال العجلوني:
قال ابن القطان: هو من طريق عائشة ضعيف ومن طريق أنس صحيح.
" كشف الخفاء " (١ / ٢٤٨) .
الخلاصة:
الاحتلام أمر طبيعي، ولا يمكن التخلص منه، وليس الأمر مخجلاً بالحد الذي صورته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2243
حكم التعرّي عند الاغتسال
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للشخص أن يستحم عرياناً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يجوز للشخص أن يستحم عرياناً لما ثبت ذلك عن النبي ﷺ كما روت عنه ميمونة ﵂ أنها اغتسلت هي والنبي ﷺ في قصعة فيها أثر عجين وثبت عنه في غير ما موضع كما في البخاري ومسلم واغتساله مع عائشة ﵂.
ولا يصح في وجوب الاستتار حديث عن رسول الله ﷺ وإن كان بعض السلف يؤثر الاستتار عند الاغتسال لكن الشرع لا يوجبه. ويكفي أن يكون بعيداً عن أنظار الناس.
وقد استدل بعض العلماء بحديث الصحيحين في اغتسال موسى ﵇ عرياناً - البخاري (٢٧٤) ومسلم (٣٣٩) ، وعليه بوب النووي جواز الاعتسال عرياناً في الخلوة في صحيح مسلم.
وكذا اغتسال أيوب ﵇ عرياناً كما في صحيح البخاري (٢٧٥) .
قال الإمام النووي:
وقد قدمنا في الباب السابق أنه يجوز كشف العورة في موضع الحاجة في الخلوة وذلك كحالة الاغتسال وحال البول ومعاشرة الزوجة ونحو ذلك فهذا كله جائز فيه التكشف في الخلوة، وأما بحضرة الناس: فيحرم كشف العورة في كل ذلك.
قال العلماء: والتستر بمئزر ونحوه في حال الاغتسال في الخلوة أفضل من التكشف، والتكشف جائز مدة الحاجة في الغسل ونحوه والزيادة على قدر الحاجة حرام على الأصح ...
" شرح مسلم " (٤ / ٣٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2244
لا يكره الغسل قبل المغرب ولا بعده
[السُّؤَالُ]
ـ[يقال إنه لا يجوز الاستحمام من الساعة ١٨:٠٠بتوقيت غرينيتش إلى صلاة المغرب ... فما حكم الإسلام في هذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
يباح الاغتسال في أي وقت من الليل أو النهار؛ لأن الأصل الإباحة، وليس هناك دليل يمنع من الاغتسال بعد العصر أو قبل المغرب أو في غيرهما من الأوقات.
وقد نصّ بعض الفقهاء من الشافعية وغيرهم على كراهة دخول الحمام قبيل الغروب وبين المغرب والعشاء، ومنهم من علل ذلك بأنه وقت انتشار الشياطين، والمقصود بالحمام في كلامهم الحمام العام الذي كان يذهب إليه الناس، ويحصل فيه التساهل في كشف العورات والنظر إليها.
والصحيح أنه لا يكره أيضا دخول الحمام في هذين الوقتين؛ لعدم الدليل على هذه الكراهة.
ولهذا قال في "مطالب أولي النهى" (١/١٨٩) : "ولا يكره دخوله حماما قرب غروب ولا بعده؛ لعدم النهي الخاص عنه , خلافا لابن الجوزي " انتهى.
وقال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (٣/٣٢٢) : " قال ابن الجوزي في منهاج القاصدين: ويكره دخول الحمام قريبا من الغروب وبين العشاءين؛ فإنه وقت انتشار الشياطين انتهى كلامه. وظاهر كلام غيره يدل على خلافه. وروي عن أحمد أيضا ما يدل على خلافه" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2245
أصابته جنابة في بيت صديقه وخشي أن يتهم
[السُّؤَالُ]
ـ[استضافني رجل إلى بيته ونمت عنده تلك الليلة وقمت على جنابة ودعاني إلى صلاة الفجر لكي نصليها في بيته فهل يجب علي تلبية دعوته إلى الصلاة أم أرفض مع أن له زوجة في البيت وأخاف أن أقول له إني على جنابة خشيت تسلل الشك إليه في أهله ?]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أصبحت جنبا، لزمك الغسل، لتتمكن من أداء الصلاة، ولا يجوز لك الصلاة مع الجنابة، ولا يجزئ الوضوء عن الغسل، لكن إن لم تجد ماء، أو وجدته باردا، ولم تجد ما تسخنه به، وخشيت على نفسك من استعماله، فتيمم.
وأما ترك الاغتسال خجلا وحياء، فلا يجوز، ولا يبيح ذلك التيمم.
والصلاة مع الجنابة منكر عظيم، تجب منه التوبة، لقوله ﷺ : (لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ) رواه مسلم (٢٢٤) .
وقد أخبرنا النبي ﷺ أن الصلاة من غير طهارة من الأسباب التي يُعذّب عليها في القبر. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٦٥٧٣١)
والواجب على العبد أن يكون خوفه من الله تعالى فوق خوف الناس، كما قال سبحانه: (فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْن) المائدة/٤٤
وقال: (أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) التوبة/ ١٣.
والحياء الذي يحمل على ترك الواجبات حياء مذموم، بل هو ضعف وعجز.
ولو أنك خرجت إلى المسجد، واغتسلت، وصليت، لأمنت من هذا الحرج.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2246
هل يحرم على المرأة الجُنُب الطّبخ ومسّ الأشياء
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي المدة التي يمكننا مكثها قبل الغسل من الوطء؟ فقد سمعنا أنه يحرم علينا القيام بأي عمل مثل المشي أو طبخ الطعام ما لم نغتسل من الجنابة. هل يمكن تأخير الغسل إلى أن يحين وقت الصلاة التالية؟
والله يثيبك على جهودك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس هناك مدة معيّنة لمكث المرأة جنبا قبل الاغتسال إنما ذلك مرتبط بأداء الصلاة وغيرها من العبادات المشترطة فيها الطهارة، فلا بأس من تأخير الغسل إلى أن يحين وقت الصّلاة التالية ما دامت الصلاة التي قبلها قد أُدّيت على طهارة لكن يُندب للإنسان المسلم أن يعجّل بالاغتسال لكي يكون دائما على طهارة كما هي السنّة ولأنّ الملائكة لا تقرب الجُنُب كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ : " ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمْ الْمَلَائِكَةُ جِيفَةُ الْكَافِرِ وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ (وهو الرجل المتلطّخ بطيب فيه زعفران لما في ذلك من الرّعونة والتشبّه بالنساء: فيض القدير ٣/٣٢٥) وَالْجُنُبُ إِلا أَنْ يَتَوَضَّأَ " رواه أبو داود ٤١٨٠ وحسنه الألباني في صحيح أبي داود ٣٥٢٢
فإذا انشغلت المرأة ولم يتيسّر لها الغسل من الجنابة بعد الوطء مباشرة فلا يضرّها ذلك ولا تكون نجسة ويكفيها الوضوء لتخفيف الجنابة وحتى تقربها الملائكة.
وأما يزعمه بعض الناس من أنه يَحرم على المرأة الجنب مس الأشياء والقيام ببعض الأمور فكل ذلك بدعة من القول وزور ليس له أصل في الدين، وإنما قام هذا الاعتقاد الفاسد على الأحاديث المكذوبة والموضوعة الواردة في هذا الباب، قال الشيخ الشقيري ﵀: وكذا من الأباطيل اعتقاد النساء أن المرأة الجُنُب إن باشرت عجن العجين فسَد بسبب جنابتها، وأنّ البركة تضيع من كلّ شيء تضع يدها فيه. " السنن والمبتدعات ص: ٣١.
وقد ورد إلى اللجنة الدائمة والبحوث نحو السؤال المذكور أعلاه (٥/٣١٨- الفتاوى) وهذا نص الجواب:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد
نعم يجوز للجنب قبل أن يغتسل لمس الأشياء من أثواب وأطباق وقدور ونحوها سواء كان رجلاً أم امرأة لأنه ليس بنجس ولا يتنجس ما لمسه منها بلمسه إياه لما ثبت في الحديث الصحيح عن أبي هريرة ﵁ أنه كان مع النبي ﷺ في بعض الأيام فانخس منه ثم رجع فقال له النبي ﷺ :"أين كنت يا أبا هريرة " فقال:"إني كنت جنباً فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة " فقال النبي ﷺ :"سبحان الله إن المسلم لا ينجس "رواه البخاري ١/٣٣٣
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وأله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2247
خروج المني من المرأة بدون جماع
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا خرج المنيّ من المرأة بدون جماع فهل يجب أن تغتسل قبل أن تصلي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا خرج المنيّ من المرأة بدون جماع فعليها الغسل وقد أمر النبي ﷺ المرأة بالاغتسال إذا هي رأت الماء كما روى مالك في الموطأ (١/٥١) والبخاري (٢٨٢) والنسائي (١/١١٤) عن أم سلمة ﵂ قالت جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت قال نعم إذا رأت الماء) . فقد أمر ﷺ النساء في هذا الحديث إذا رأين الماء الذي هو المنيّ أن يغتسلن.
قال البغوي في شرح السنة (٢/٩) : (غسل الجنابة وجوبه بأحد الأمرين: أما بإدخال الحشفة في الفرج أو خروج الماء الدافق من الرجل أو المرأة.. وذهب أهل العلم إلى أنه لا غسل عليه حتى يتيقن أنه بلل الماء الدافق) .
قال ابن قدامة في المغني (١/٢٠٠) : (أن النبي ﷺ علّق الاغتسال على الرؤية بقوله: (إذا رأت الماء وإذا فضخت الماء فاغتسل) فلا يثبت الحكم بدونه.
قال ابن حجر في الفتح (١/٣٨٩) : (وفيه دليل على وجوب الغسل على المرأة بالإنزال) .
قال ابن رجب في الفتح (١/٣٣٨) : (وهذا الحديث نص على أن المرأة إذا رأت حلماً في منامها ورأت الماء في اليقظة أن عليها الغسل وإلى هذا ذهب جمهور العلماء ولا يعرف فيه خلاف إلا عن النخعي وهو شذوذ) .
فهذا الحديث من النبي ﷺ يبين الأمر، وهو أنه بمجرد خروج الماء من المرأة قل أو كثر وجب الغسل عليها.
وعليه فخروج الماء من فرج المرأة إذا شعرت به ولو كان قليلاً يجب عليه أن تغتسل منه للنص على ذلك ولا يكفي فيه الوضوء ما لم يكن ماء غير الماء الذي يوجب الغسل كالمذي وغيره فيكفي فيه الوضوء والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2248
هل يجب الغسل بعد إدخال أنبوب التصوير لفرج المرأة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أخضع لعلاج إخصاب منذ بضعة أشهر. أذهب إلى الدكتور باستمرار للتصوير والمراقبة الدورية. أثناء التصوير تقوم الممرضة بإدخال أنبوب إلى فرجي ليحصلوا على صورة قريبة، في بعض الأوقات يتم إدخال الدواء إلى فرجي أيضا. هل الغسل واجب بعد إدخال أنبوب التصوير للفرج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئلت اللجنة الدائمة: إذا أدخلت المرأة أو الطبيبة جهازاً أو علاجاً في الفرج، فهل يجب الاغتسال؟
وهل يفسد ذلك الصوم؟
فأجابت " إذا حصل ما ذُكر فلا يجب غسل الجنابة، ولا يُفسد الصوم ".
[الْمَصْدَرُ]
انظر الفتاوى الجامعة ج/١ ص/٥٠
стр. 2249
خروج بقايا المني بعد الغسل هل يوجب الغسل مرة أخرى
[السُّؤَالُ]
ـ[يحدث في بعض الأحيان، بعد انتهائي من بقائي مع زوجي، وبعد اغتسالي، أن ينزل شيء من المني مني مرة أخرى، حتى بعد مرور عدة ساعات. فهل علي أن أعيد غسلي إذا حدث ذلك، أم يكفيني أن أزيل المني من ملابسي وأتوضأ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل الشيخ ابن عثيمين عن هذا السائل الذي يخرج بعد الغسل من الجنابة فأجاب:
هذا السائل الذي يخرج بعد الغسل من الجنابة إذا لم يكن هناك شهوة جديدة أوجبت خروجه فإنه بقية ما كان من الجنابة الأولى، فلا يجب عليه الغسل منه، وإنما عليه أن يغسله ويغسل ما أصابه ويُعيد الوضوء فقط.
فتاوى ابن عثيمين١١/٢٢٢.
وفي شرح عبارة زاد المستقنع: (فإن خرج بعده لم يُعِدهُ)
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: أي إذا اغتسل لهذا الذي انتقل (أي المني) ثم خرج مع الحركة فإنه لا يعيد الغسل، والدليل:
أن السبب واحد، فلا يوجب غُسلين.
أنه إذا خرج بعد ذلك خرج بلا لذّة، ولا يجب الغسل إلا إذا خرج بلذّة
انظر الشرح الممتع لابن عثيمين ١/٢٨١.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2250
استيقظ جنبا وخاف فوات المحاضرة فهل يوضأ ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أحيانا أجد نفسي محتلما بعد النوم صباحا وهذا قبل ذهابي للجامعة فلا يوجد وقت للاغتسال ومواعيد محاضراتي مستمرة حتى ما بعد صلاة العصر مما لا يتيح لي إمكانية العودة للمنزل للاغتسال والصلاة بالإضافة لعدم إمكانية الاغتسال في الجامعة؟ فهل يجزئ الوضوء أم أقضي الظهر والعصر بعد رجوعي إلى المنزل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من استيقظ ووجد نفسه محتلما، لزمه الغسل؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) النساء/٤٣، فإن لم يستطع الغسل لعدم الماء، أو لعدم قدرته على استعماله، تيمم وصلى؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٦.
وأما الوضوء فلا يجزئ عن الغسل.
وذهابك للجامعة لا يعد عذرا يبيح التيمم، بل يلزمك الغسل ولو أدى إلى تأخرك عن المحاضرة الأولى أو بعضها، وإذا اقتصد الإنسان في غسله أمكن أن يفرغ منه في دقائق معدودة.
والمقصود: أن أمر الصلاة والطهارة لها عظيم، والإتيان بهما مقدم على أمر الدراسة؛ فلا يجوز التهاون في ذلك، ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها إلا لعذر يبيح جمع الصلاتين؛ لقوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة/٢٣٨، وقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣، وقوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩.
وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2251
هل يجب على الزوجين أن يغتسلا مباشرة بعد الجماع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على الزوجين أن يغتسلا مباشرة بعد الجماع؟ أم يمكن أن يؤخرا ذلك حتى يستيقظا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز تأخير الغسل إلى الفجر ويستحب للجنب أن يتوضأ قبل النوم وبهذا أخذ جمهور العلماء ونقل النووي الإجماع عليه الكافي ١/١٧٣ والمهذب ١/٣٣ المغني ١/٢٢٩.
واستدلوا بحديث عائشة ﵂ المتفق عليه قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة) رواه الجماعة وبما رواه ابن عمر أن عمر ﵁ قال: يا رسول الله أينام أحدنا وهو جنب قال: (نعم إذا توضأ) متفق عليه
والحكمة من الوضوء أنه يخفف الحدث، وأنشط للبدن.
وذهب الظاهرية وابن حبيب من المالكية إلى وجوب الوضوء على الجنب مستدلين بحديث عمر المتقدم. والله تعالى أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2252
عملت في نفسها ما أدّى إلى الإنزال
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا استثارت المرأة نفسها حتى الإنزال، فهل هذا يجعلها جنبا كما الجماع يفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
إذا استثارت المرأة نفسها حتى الإنزال وجب عليها الغسل، وتعتبر جُنُبا بذلك. لقول النبي ﷺ : (إنما الماء من الماء) صحيح مسلم ١٥١. أي أن الغُسل يجب من إنزال المنيّ.
ولكن هذا العمل - وهو استثارة المرأة أو الرجل نفسه حتى الإنزال - هو الاستمناء، وهو عمل محرم على الرجل والمرأة، ولا فرق بينهما في ذلك. ولمزيد من الأدلة والتفصيل يُرجى الاطلاع على سؤال رقم ٣٢٩. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2253
لا يجب الغسل من الجنابة عند الأكل
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لشخص أن يأكل أو يشرب بعد الجماع وقبل أن يغتسل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يَجِبُ الغُسْل من الجَنَابَةِ عند الأكل، وإنّما يُسَنُّ له الوُضُوءُ إذا أرادَ الأَكل، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء.
والدليل على ذلك حديث عائشة ﵂، أن النبي ﷺ : (إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جُنُبْ تَوَضَّأ) رواه مسلم (الحيض/٤٦١) ، قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع: " والذي يظهر لي أن الجُنُبَ لا ينامُ إلا بِوُضُوءٍ على سبيل الاستحباب، وكذا بالنسبة للأكل والشرب، قال بعض العلماء: لا يكره له الأكل والشرب، وهو على جنابة بلا وضوء ".
[الْمَصْدَرُ]
انظر الشرح الممتع ١/٣١٠-٣١١.
стр. 2254
اغتسل ثم تبين له أن رجله لم يصبها الماء
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا اغتسل الإنسان غسل الجنابة مثلا، ثم بعد ثلاث ساعات علم أن هناك حائلا منع وصول الماء إلى رجله، فهل يلزمه إعادة الغسل، أم عليه فقط أن يغسل رجله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
من شروط الوضوء والغسل التي لا بد من تحققها كي يقع صحيحا مجزئا، زوالُ كلِّ مانعٍ وحائل يمنع وصول الماء إلى البشرة، كالأدهان والأصباغ والألوان التي لها جِرمٌ يحجز الماء عن الجلد.
قال الإمام الشافعي ﵀ في كتابه "الأم" (١/٤٤) :
" وإن كان عليه عِلْكٌ أو شيء ثخين فيمنع الماء أن يصل إلى الجلد لم يُجْزِهِ وضوءُهُ ذلك العضوَ حتى يُزيلَ عنه ذلك، أو يُزيلَ منه ما يعلم أن الماء قد ماسَّ معه الجلدَ كُلَّه، لا حائل دونه " انتهى.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٦٩٨١٧) .
ثانيا:
فإن ترك المغتسل موضعا من جسمه لم يصبه الماء، أو حال بينَ جُزءٍ من جسمه وبين الماء حائلٌ ومانع، ثم تَنَبَّهَ بعد فترة من الزمن، فهل يعيد غسله كاملا، أم يكفي غسل الجزء الذي لم يصبه الماء فقط؟
هذه المسألة مبنية على حكم الموالاة بين الأعضاء في الغسل، والموالاة: أن يقع غسل أعضاء الجسم على الولاء، بعضُها يلي بعضاً، دون وجود فاصلٍ طويل.
وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم وجوب الموالاة في الغسل.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (١١/١٠٠-١٠١) :
" التّرتيب والموالاة في الغسل غير واجبين عند جمهور الفقهاء.
وقال اللّيث: لا بدّ من الموالاة.
واختلف فيه عن الإمام مالك، والمقدّم عند أصحابه: وجوب الموالاة. وفيه وجه لأصحاب الإمام الشّافعيّ.
فعلى قول الجمهور: لو ترك غسل عضو أو لمعة من عضو، تدارك المتروكَ وحدَه بعدُ، طال الوقت أو قصر " انتهى باختصار.
وانظر أيضا: "المغني" (١/٢٢٠) ، "منح الجليل" (١/١٢٥)
وقد اختار شيخ الإسلام ابن تيمية في "شرح العمدة" (١/٢٠٨-٢٠٩) قول الجمهور، وانتصر له، وذكر من أدلته:
" ١- ما روى ابن عباس عنه ﷺ : أنه رأى لمعة بعد غسله فعصر شعره عليها.
رواه ابن ماجه (٦٦٣) وضعفه ابن حجر في الدراية (١/٥٥) وابن الجوزي في العلل (١/٣٤٧) والبوصيري في "مصباح الزجاجة"، والألباني في ضعيف ابن ماجه.
٢- وعن علي ﵁ قال:
(جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني اغتسلت من الجنابة وصليت الفجر ثم أصبحت فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه الماء؟
فقال النبي ﷺ : لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك)
رواه ابن ماجه (٦٦٤) وضعفه البوصيري في "مصباح الزجاجة"، والألباني في ضعيف ابن ماجه.
٣- ولأن النبي ﷺ أمر الجنب إذا أراد أن ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة، وكذلك الآكل، والمُجامع ثانيا، وكان أصحاب رسول ﷺ يتحدثون في المسجد إذا توضؤوا وهم جنب، ولولا أن الجنابة تنقص بالوضوء لم يكن في ذلك فائدة، وإنما تنقص إذا صح تبعيضها، وإذا صح تبعيضها صح تفريقها، بخلاف الوضوء، فإنه لايصح تبعيضه في موضع واحد، بل لا يرتفع الحدث عن عضو حتى يرتفع عن جميع الأعضاء.
٤- وقال ابن عباس فيمن نسي المضمضة والاستنشاق في الجنابة وصلى: أنه ينصرف فيمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة. رواه سعيد في سننه.
ورواه الدارقطني في سننه (١/١١٦) وجاء مثله عن جماعة من السلف، كما في مصنف ابن أبي شيبة (١/٢٢٤-٢٢٥)
٥- ولأن الموالاة تابعة للترتيب، والتريب إنما يكون بين عضوين، وبدن الجنب كالعضو الواحد.
٦- ولأن تفريق الغسل يحتاج إليه كثيرا، فإنه قد يكون أصلح للبدين، وقد ينسى فيه موضع لمعة أو لمعتين أو باطن شعره، وفي إعادته مشقة عظيمة، والوضوء يندر ذلك فيه، وتخف مؤونة الإعادة فافترقا " انتهى بتصرف يسير.
فعلى هذا، مَن ترك جزءا مِن جسمه لم يصبه ماء الغسل، أو كان عليه حائل منع وصول الماء إلى الجسم، فإنه يجزئه غسل الجزء المتروك فقط، ولا يجب إعادة الاغتسال.
قال الإمام الشافعي في "الأم" (٢/٨٨) :
" ولو ترك لُمعةً – يعني موضعا - من جسده - تقل أو تكثر - فصلى، أعاد غسل ما ترك من جسده، ثم أعاد الصلاة بعد غسله " انتهى.
وانظر سؤال رقم (٩٠٦٦)
وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٣٢٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2255
هل يجزئ الغسل عن الوضوء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل غسل الجمعة للنساء يجزئ عن الوضوء؟ وهل الغسل المستحب كالعيدين يجزئ عن الوضوء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا اقتصر المغتسل على القدر المجزئ من صفة الغسل، وهي مبينة في جواب السؤال رقم (١٠٧٩٠) والتي يكتفي فيها بتعميم الماء دون أن يأتي بالوضوء قبل الغسل.
فإن كان الغسل واجبا لرفع الحدث الأكبر، من جنابة أو حيض أو نفاس، فهذا الغسل يجزئ عن الوضوء، على الصحيح من أقوال أهل العلم، لأن الحدث الأصغر يندرج في الحدث الأكبر، فإذا ارتفع الأكبر بالغسل لزم ارتفاع الحدث الأصغر أيضا.
أما إن كان الغسل مسنونا، كغسل الجمعة والعيدين، (رجلاً كان أم امرأة) فلا يجزئ هذا الغسل عن الوضوء.
جاء في "شرح مختصر خليل" للخرشي (١/١٧٥) :
" فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه، وهذا في الغسل الواجب، أما غيره فلا يجزئ عن الوضوء، ولا بد من الوضوء إذا أراد الصلاة " انتهى.
وجاء في "حاشية الصاوي على الشرح الصغير" (١/١٧٣-١٧٤) :
" غسل الجنابة يجزئ عن الوضوء..وأما لو كان غير واجب – كغسل الجمعة والعيدين فلا يجزئ عن الوضوء، ولا بد من الوضوء إذا أراد الصلاة " انتهى.
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، كما في "مجموع فتاوى ابن باز" (١٠/١٧٣-١٧٤) :
" إذا كان الغسل عن الجنابة , ونوى المغتسل الحدثين: الأصغر والأكبر أجزأ عنهما , ولكن الأفضل أن يستنجي ثم يتوضأ ثم يكمل غسله ; اقتداء بالنبي ﷺ , وهكذا الحائض والنفساء في الحكم المذكور.
أما إن كان الغسل لغير ذلك ; كغسل الجمعة , وغسل التبرد والنظافة، فلا يجزئ عن الوضوء ولو نوى ذلك ; لعدم الترتيب , وهو فرض من فروض الوضوء , ولعدم وجود طهارة كبرى تندرج فيها الطهارة الصغرى بالنية , كما في غسل الجنابة " انتهى.
وقال أيضا " مجموع الفتاوى " (١٠/١٧٥-١٧٦) :
" السنة للجنب: أن يتوضأ ثم يغتسل ; تأسيا بالنبي ﷺ , فإن اغتسل غسل الجنابة ناويا الطهارة من الحدثين: الأصغر والأكبر أجزأه ذلك , ولكنه خلاف الأفضل , أما إذا كان الغسل مستحبا ; كغسل الجمعة , أو للتبرد، فإنه لا يكفيه عن الوضوء ; بل لا بد من الوضوء قبله أو بعده؛ لقوله ﷺ : (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) متفق على صحته.
وقوله ﷺ : (لا تقبل صلاة بغير طهور) أخرجه مسلم في صحيحه.
ولا يعتبر الغسل المستحب أو المباح تطهرا من الحدث الأصغر إلا أن يؤديه كما شرعه الله في قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) المائدة/٦.
أما إذا كان الغسل عن جنابة أو حيض أو نفاس ونوى المغتسل الطهارتين دخلت الصغرى في الكبرى؛ لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) متفق على صحته " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "لقاء الباب المفتوح" (رقم١٠٩/سؤال١٤) :
" إذا اغتسل بنية الوضوء ولم يتوضأ فإنه لا يجزئه عن الوضوء إلا إذا كان عن جنابة , فإن كان عن جنابة فإن الغسل يكفي عن الوضوء، لقول الله ﵎: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) المائدة/٦، ولم يذكر وضوءاً.
أما إذا كان اغتسل للتبرد أو لغسل الجمعة أو لغسل مستحب فإنه لا يجزئه؛ لأن غسله ليس عن حدث.
والقاعدة إذاً: إذا كان الغسل عن حدث – أي: عن جنابة - أو امرأة عن حيض أجزأ عن الوضوء، وإلا فإنه لا يجزئ " انتهى بتصرف يسير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2256
الفرق بين المني والمذي والرطوبة
[السُّؤَالُ]
ـ[لا أعلم متى يكون ما يخرج من المرأة منِيّاً يوجب الغسل، ومتى يكون إفرازات عادية توجب الوضوء، وحاولت أن أعرف أكثر من مرة ولا أحد يجيبني بدقة، فأصبحت أتعامل مع جميع الإفرازات على أنها عادية لا توجب الغسل , ولا أغتسل إلا بعد الجماع. أرجو أن توضحوا لي الفرق بينهما.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
ما يخرج من المرأة قد يكون منيًّا أو مذياً أو إفرازات عادية، وهي ما تسمى بـ (الرطوبة) ، وكل واحد من هذه الثلاثة له صفات وأحكام تخصه.
أما المني، فصفاته:
١. رقيق أصفر. وهذا الوصف ثبت عن النبي ﷺ : (إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر) رواه مسلم (٣١١) .
وقد يكون من المرأة أبيض عند بعض النساء.
٢. رائحته كرائحة الطلع، ورائحة الطلع قريبة من رائحة العجين.
٣. التلذذ بخروجه، وفتور الشهوة عقب خروجه.
ولا يشترط اجتماع هذه الصفات الثلاثة، بل تكفي صفة واحدة للحكم بأنه مني. قاله النووي في المجموع (٢/١٤١) .
وأما المذي:
فهو ماء أبيض (شفاف) لزج يخرج عند الشهوة إما بالتفكير أو غيره. ولا يتلذذ بخروجه، ولا يعقبه فتور الشهوة.
وأما الرطوبة:
فهي الإفرازات التي تخرج من الرحم وهي شفافة، وقد لا تشعر المرأة بخروجها، وتختلف النساء فيها قلةً وكثرةً.
وأما الفرق بين هذه الأشياء الثلاثة (المني والمذي والرطوبة) من حيث الحكم:
فالمني طاهر، لا يجب غسل الثوب منه، ويجب الاغتسال بعد خروجه، سواء كان خروجه في النوم أو في اليقظة، بسبب الجماع أو الاحتلام أو غير ذلك.
والمذي نجس، فيجب غسله إذا أصاب البدن، وأما الثوب إذا أصابه المذي فيكفي لتطهيره رشه بالماء، وخروج المذي ينقض الوضوء، ولا يجب الاغتسال بعد خروجه.
أما الرطوبة، فهي طاهرة، لا يجب غسلها ولا غسل الثياب التي أصابتها، وهي ناقضة للوضوء، إلا إذا كانت مستمرة من المرأة، فإنها تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ولا يضرها خروج الرطوبة بعد ذلك.
ولمزيد الفائدة تراجع أجوبة الأسئلة (٢٤٥٨) و (٨١٧٧٤) و (٥٠٤٠٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2257
هل يجوز الاستحمام عريانا
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز في الإسلام الاستحمام عرياناً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى البخاري في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلا حَيِيًّا سِتِّيرًا لا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى فَخَلا يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ ثُمَّ اغْتَسَلَ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ فَجَعَلَ يَقُولُ ثَوْبِي حَجَرُ ثَوْبِي حَجَرُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلإ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ وَقَامَ الْحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا صحيح البخاري ٣٤٠٤
استدل العلماء بهذا الحديث على جواز التعري خاليا سيما إذا كان ذلك لحاجة من مثل الغسل وإلى جواز ذلك ذهب أكثر العلماء كما قال الحافظ في الفتح ١/٣٨٥ وقد بوب البخاري عليه (باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ومن تستر فالستر أفضل) وأفضليه الستر مأخوذة من الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن وحسنه الترمذي وصححه الحاكم عن معاوية بن حيدة قال قلت يا نبي الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك. قلت: يا رسول الله أحدنا إذا كان خاليا؟ قال: الله أحق أن يستحيى منه من الناس
والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2258
ترى في المنام أحلاماً مزعجة، وتَتَخَيَّل الجِماع في النوم
[السُّؤَالُ]
ـ[أرى في المنام أناساً يطاردونني، وفي بعض الأحيان يكونون أشخاصا من أفراد عائلتي، وأحيانا لا أعرفهم. قد يبدو ذلك غريبا لكن هذا هو الذي يحدث. وأجدني، في مثل هذه الأحلام، أطير في السماء للفرار ممن يطاردني، وقد نجحت في ذلك. فهل يعني هذا أن الله يأخذ روحي ويجعلها تطير فعلا؟ كما أني رأيت في المنام مؤخرا أن رجلا لا أعرفه كان يجامعني. وقد صدمت من هول ذلك الحلم. فهل أخذ الله روحي عندها، أم أن ذلك كان من ألاعيب الشيطان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه الرؤى وأشباهها من المَرائي المكروهة هي من الشيطان والمشروع للمسلم إذا رأى ما يكرهه أن ينفث عن يساره ثلاث مرات وأن يتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات، ثم ينقلب على جنبه الآخر فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحداً لقول النبي ﷺ : (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْ اللَّهِ وَالْحُلُمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ) رواه البخاري (بدء الخلق/٣٠٤٩) .
وإذا رأت المرأة في منامها أن هناك من يجامعها، فهذا أمر طبيعي، فالمرأة تحتلم كما يحتلم الرجل، والاحتلام هو تخيل العملية الجنسية في المنام، فقد جاء في الحديث:
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ " قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ) رواه البخاري (العلم/١٢٧) .
قال الشيخ البسام معنى " احتلمت ": (عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء، والمراد هنا: إذا رأت المرأة في نومها مثل ما يرى الرجل من صورة الجماع وتمثيله. وعلى المرأة إذا رأت ذلك في منامها فإذا نزل منها شيء من أثر هذا الاحتلام وجب عليها أن تغتسل، أما إذا كان الاحتلام مجرداً عن الإنزال فلا يوجب الغسل، لقوله ﵊: " إذا رأت الماء ") والله أعلم.
انظر توضيح الأحكام ١/٢٩٧
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2259
هل يجب الوضوء بعد الغسل للطهارة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من الضروري أن أتوضأ بعد الاستحمام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كنت تعني بالاستحمام الاغتسال فالجواب كالتالي:
روى البخاري في الصحيح ٢٤٨ عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض على جلده كله.
قال الحافظ في الفتح ١/٢٤٨.. وإنما قدم غسل أعضاء الوضوء تشريفا لها ولتحصيل له صورة الطهارتين الصغرى والكبرى..
وقال الحافظ أيضا ١/٣٦٢: واستدل به البخاري أيضا على أن الواجب في غسل الجنابة مرة واحدة، وعلى أن من توضأ بنية الغسل ثم أكمل باقي أعضاء بدنه لا يشرع له تجديد الوضوء من غير حدث.
قال ابن قدامة في المغني ١/٢١٧ وَلِغُسْلِ الْجَنَابَةِ صِفَتَانِ: صِفَةُ إجْزَاءٍ , وَصِفَةُ كَمَالٍ , فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ هَاهُنَا صِفَةُ الْكَمَالِ. قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الْكَامِلُ يَأْتِي فِيهِ بِعَشَرَةِ أَشْيَاءَ النِّيَّةِ , وَالتَّسْمِيَةِ , وَغَسْلِ يَدَيْهِ ثَلاثًا , وَغَسْلِ مَا بِهِ مِنْ أَذًى , وَالْوُضُوءِ , وَيُحْثِي عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثًا يُروِّي بِهَا أُصُولَ الشَّعْرِ , وَيُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ , وَيَبْدَأُ بِشِقِّهِ الأَيْمَنِ , وَيَدْلُكُ بَدَنَهُ بِيَدِهِ , وَيَنْتَقِلُ مِنْ مَوْضِعِ غُسْلِهِ فَيَغْسِلُ قَدَمَيْهِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَلِّلَ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ بِمَاءٍ قَبْلَ إفَاضَتِهِ عَلَيْهِ. قَالَ أَحْمَدُ: الْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ , وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْهَا , قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلاثًا , وَتَوَضَّأَ وُضُوءهُ لِلصَّلاةِ , ثُمَّ يُخَلِّلُ شَعْرَهُ بِيَدِهِ , حَتَّى إذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: (وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضُوءَ الْجَنَابَةِ , فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ , فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا , ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ , فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ , ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ أَوْ الْحَائِطَ , مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا , ثُمَّ تَمَضْمَضَ , وَاسْتَنْشَقَ , وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ , ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ , ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ , فَأَتَيْته بِالْمِنْدِيلِ , فَلَمْ يُرِدْهَا , وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ كَثِيرٌ مِنْ الْخِصَالِ الْمُسَمَّاةِ , وَأَمَّا الْبِدَايَةُ بِشِقِّهِ الأَيْمَنِ فَلأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ , وَفِي حَدِيثٍ عَنْ عَائِشَةَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوِ الْحِلابِ , فَأَخَذَ بِكَفَّيْهِ , ثُمَّ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ , ثُمَّ الأَيْسَرِ , ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَأَمَّا غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ بَعْدَ الْغُسْلِ , فَقَدْ اُخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ فِي مَوْضِعِهِ ; فَقَالَ فِي رِوَايَةٍ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَغْسِلَهُمَا بَعْدَ الْوُضُوءِ ; لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ. وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ: الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَفِيهِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ قَبْلَ اغْتِسَالِهِ. .. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قال: (وإن غسل مرة وعم بالماء رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزاه بعد أن يتمضمض واستنشق وينوى به الغسل والوضوء وكان تاركاً للاختيار) .
هذا المذكور صفة الإجزاء والأول هو المختار ولذلك قال وكان تاركاً الاختيار يعني إذا اقتصر على هذا أجزأه مع تركه الأفضل والأولى وقوله وينوي به الغسل والوضوء يعني أنه يجزئه الغسل عنهما إذا نواهما نص عليه أحمد وعنه رواية أخرى: لا يجزئه الغسل عن الوضوء حتى يأتي قبل الغسل أو بعده وهو أحد قولي الشافعي لأن النبي ﷺ فعل ذلك ولأن الجنابة والحدث وجدا منه فوجبت لهما الطهارتان كما لو كانا منفردين.
ولنا قوله الله تعالى: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ النساء:٤٣ جعل الغسل غاية للمنع من الصلاة فإذا اغتسل يجب أن لا يمنع منها ولأنهما عبادتان من جنس واحد فتدخل الصغرى في الكبرى كالعمرة في الحج.
قال ابن عبد البر: المغتسل من الجنابة إذا لم يتوضأ وعم جميع جسده فقد أدى ما عليه لأن الله تعالى إنما افترض على الجنب الغسل من الجنابة دون الوضوء بقوله: ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾ وهو إجماع لا خلاف فيه بين العلماء إلا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء قبل الغسل تأسياً برسول الله ﷺ ولأنه أعون على الغسل وأهذب فيه.. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2260
يكفي في الغسل تعميم الجسد بالماء
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أرسلت لكم من قبل لكنني إلى الآن في حيرة ولم أجد منكم الإجابة الشافية , أعلم علم اليقين أن أسئلتي قد تبدو لكم أنها لا تستحق الإجابة , لكن أنا أعاني من وساوس وغيري الكثير ممن ابتلاهم الله بالوسواس القهري , فنرجو عدم إحالة أسئلتي إلى استشارات مشابهة لها , لأنني لا أقتنع إلا عندما أسمع رأي فضيلتكم في مشكلتي , مثلا الغسل من الجنابة أريد أن أعلم هل يكفي أن أقف تحت الدش وأمرر الماء على جسمي أم يجب إيصال الماء إلى مابين الفخذين أم فقط على ظاهر الجسم , وبالنسبة للوضوء أنا اكتفيت بغسل الأعضاء مرة واحدة لكي لا أقضي وقتاً كبيراً]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا.
والواجب في الغسل من الجنابة تعميم الجسد بالماء بما في ذلك ما بين الفخذين، فإذا وقفت تحت (الدش) ووصل ومر الماء إلى جميع جسدك، مع المضمضة والاستنشاق، فقد تم غسلك.
ثانياً:
يجوز الاقتصار على الوضوء على غسل الأعضاء مرة مرة، والأكمل فعل ذلك ثلاث مرات، كما هو معلوم.
فإذا اقتصرت على غسل الأعضاء مرة واحدة حتى تتغلب على ذلك الوسواس فلا حرج عليك إن شاء الله تعالى، وعليك بالاستعانة بالله والدعاء وسؤال العافية.
نسأل الله تعالى أن يحفظك ويعافيك. والله أعلم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2261
قراءة الأذكار للجُنُبْ
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أعرف عما إذا كان بإمكان الشخص الجنب أن يدعو الله ويذكر الله وبخاصة أذكار ما قبل النوم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للشخص إذا كان جُنُباً أن يدعو الله ويذْكُرَهُ ولوكانت أذكار النوم وغيرها، لما جاء في الحديث عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه) رواه مسلم /الحيض ٥٥٨، قال بعض شرَّاحِ الحديث: الحديث مقرِّرٌ للأصل وهو ذكر الله تعالى على كل حال من الأحوال، ولو كان مُحْدثاً أو جُنُبَاً والذكر بالتسبيح والتهليل والتكبيير والتحميد وشبهها من الأذكار جائز كل حين بإجماع المسلمين، والذي يحرُمُ من الذكر تلاوة القرآن وهو بأن يقرأ آية فصاعداً سواءً كان ذلك من المصحف أو عن ظهر قلب , لأنه قد جاء النهي عن ذلك، ولكن يستحب للجنب أن يغسل فرجه ويتوضأ إذا أراد النوم لما جاء في الحديث أن عمر ﵁ قال يا رسول الله أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: (نعم إذا توضأ) رواه البخاري / الغسل ٢٨٠
انظر الشرح الممتع لابن عثيمين ١/٢٨٨ , توضيح الأحكام للبسام ١/٢٥٠ , فتاوى إسلامية ١/٢٣٢.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2262
لا يلزم المرأة الجلوس أثناء الاغتسال
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على المرأة الجلوس أثناء الاستحمام أم أن ذلك الأمر ليس ذا أهمية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجب على المرأة أن تجلس أثناء الاغتسال، بل لها أن تغتسل كيفما شاءت واقفةً وجالسة ومستلقية، وكذلك الحال بالنسبة للرجل.
ولا حرج أيضا في اغتسال الإنسان عريانا، كما هو مبين في جواب السؤال رقم (٦٨٩٤) ورقم (٦٩٧٦)
واستحب بعض الفقهاء ألا يقف الإنسان عريانا، حال الغسل وغيره، بل يضم جسمه ليستر نفسه.
قال ابن عبد البر ﵀: " ولا ينتصب الرجل عريانا ليلا أو نهارا فإذا اغتسل فلينضم ما استطاع فإن الله أحق أن يستحى منه " انتهى من "حاشية العدوي على شرح الرسالة" (٢/٤٥٥) .
وهذا من باب الحياء والستر، لكنه لا يجب.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2263
إذا احتلم في سفره ولم يستطع الغسل
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت على طريق سفر ونمت في الطريق واحتلمت وكان الاحتلام قبل صلاة الظهر ولم أستطع الاستحمام مع أصحابي، وصليت الظهر والعصر والمغرب والعشاء. فلما عدت إلى الرياض قضيت جميع الصلوات فماذا علي أن أفعل في مثل هذي الأوقات؟ وإذا كنت في طلعة برية واحتلمت فيها فماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من أصابته جنابة من احتلام أو غيره، وجب عليه أن يغتسل، فإن لم يجد ماء، أو وجده وخاف على نفسه من استعماله، لشدة البرد، ولم يجد ما يسخنه به، تيمم وصلى، ولو كان سيمكث في موضعه هذا أياما؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) النساء/٤٣، ولحديث عمرو بن العاص ﵁ قال: (احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنْ الاغْتِسَالِ، وَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا " رواه أبو داود (٣٣٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٣٢٣) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وفي هذا الحديث جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك سواء كان لأجل برد أو غيره، وجواز صلاة المتيمم بالمتوضئين " انتهى من "فتح الباري" (١/٤٥٤) .
وأما ترك الاغتسال والصلاة مع الجنابة خجلا وحياء، فلا يجوز، وهو منكر عظيم، ونم أسباب عذاب القبر، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٦٥٧٣١) .
والحاصل: أنك إذا كنت لم تغتسل خجلاً وحياءً من أصحابك فذلك حرام، وعليك التوبة إلى الله والندم على ذلك العزم على عدم العودة إليه.
وإن كنت لم تغتسل لكونك لم تجد ماء، أو وجدته وكان الماء بارداً وليس عندك ما تسخنه به، جاز لك ترك الاغتسال، وتتيمم بدلاً منه، فإن كنت تيممت فصلاتك صحيحة، وإن كنت صليت بغير تيمم فصلاتك غير صحيحة، وقد أعدتها بعد عودتك من السفر. ونسأل الله أن يفقهنا في دينه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2264
هل يلزم الغسل من حصول الاستمتاع
[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي هو متى يجب الغسل على المرأة بعد أن تكون مع زوجها؟ الأهم: إذا لم يجامعا بعضهما جماعاً كاملاً وكل ما حدث أنه حصل بينهما شيء من الاستمتاع باستعمال اليد فقط فهل عليها غسل قبل صيامها اليوم التالي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب الغسل على الرجل والمرأة على حد سواء عند حصول أحد أمرين:
١. التقاء الختانين، أي الإيلاج وهو حصول الجماع، ولو لم يُنزلا. لقول النبي ﷺ : (إذا التقى الختانان وغابت الحشفة، فقد وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل) رواه أبو داود وهو في صحيح سنن أبي داود ٢٠٩.
٢. الإنزال ولو بدون التقاء الختانين، ولو كان بسبب الاستمتاع باليد ونحوها. لقول النبي ﷺ : (إنما الماء من الماء) رواه مسلم ١٥١. أي إن الغسل يجب عند نزول الماء أي المني.
وأمّا الصيام فلا يلزم لصحّته أن يغتسل الإنسان من الجنابة قبل الفجر بل لو بدأ يوم الصيام وهو جُنُب فصيامه صحيح (يُنظر ٧٠ مسألة في الصيام) وإنما عليه المبادرة إلى الغسل لإدراك صلاة الفجر.
والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2265
كان جنبا وأقيمت الصلاة فهل يصلي أم يغتسل ولو فاتته الجماعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان الرجل جنباً وحان وقت الصلاة هل يذهب للصلاة في المسجد أم إنه يجب عليه الغسل أولاً ثم يصلي بعد ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الجنب يلزمه الاغتسال من أجل الصلاة، ولا تصح صلاته بدونه، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) النساء/٤٣، وقول النبي ﷺ : (لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ) رواه مسلم (٢٢٤) .
وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء
قال النووي ﵀: " أجمع المسلمون على تحريم الصلاة على المحدث، وأجمعوا على أنها لا تصح منه سواء إن كان عالما بحدثه أو جاهلا أو ناسيا، لكنه إن صلى جاهلا أو ناسيا فلا إثم عليه. وإن كان عالما بالحدث وتحريم الصلاة مع الحدث فقد ارتكب معصية عظيمة ولا يكفر عندنا بذلك إلا أن يستحله , وقال أبو حنيفة: يكفر لاستهزائه.
دليلنا: أنه معصية فأشبهت الزنا وأشباهه , هذا كله إذا لم يأت ببدل ولا اضطر إلى الصلاة محدثا " انتهى من "المجموع" (٢/٧٨) .
فالجنب يلزمه الاغتسال أولاً، ثم يصلي، ولو كان غسله سيفوت عليه صلاة الجماعة.
وراجع السؤال رقم (٩٤٣١١)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2266
إذا كان لديها إبرة مثبتة في البطن بلاصق فهل تمسح عليها في الغسل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مصابة بداء السكري واستخدم للعلاج مضخة الأنسولين كبديل للحقن.. وهذه المضخة لها إبرة صغيرة تكون مثبتة في البطن لمدة ثلاثة أيام ثم أقوم بتغييرها.. علما بأن هذه الإبرة تكون محاطة ومغطاة بطبقة من اللزق الذي يمنع وصول الماء إلى الإبرة وإلى الجلد من تحتها، فهل يكفي عند الاغتسال من عادتي الشهرية أن أمرر الماء عليها إذا كانت طهرتي في خلال هذه الأيام الثلاثة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أمكن نزع هذا اللاصق عند الاغتسال وغسل ما تحته من البدن ثم إعادته من غير ضرر فهذا هو الواجب ولا يجوز المسح عليه.
أما إذا كان هناك ضرر من نزع اللاصق، فلا حرج من المسح عليه.
قال ابن قدامة ﵀: " قال أحمد: إذا توضأ , وخاف على جرحه الماء , مسح على الخرقة. ..
وكذلك إن وضع على جرحه دواء , وخاف من نزعه , مسح عليه. نص عليه أحمد. قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن الجرح يكون بالرجُل , يضع , عليه الدواء , فيخاف إن نزع الدواء إذا أراد الوضوء أن يؤذيه؟ قال: ما أدري ما يؤذيه , ولكن إذا خاف على نفسه , أو خوف من ذلك , مسح عليه ...
وقال القاضي , في اللصوق على الجرح: إن لم يكن في نزعه ضرر نزعه..... فإن كان في نزعه ضرر فحكمه حكم الجبيرة , يمسح عليه " انتهى من "المغني" (١/١٧٢) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم من صلى بالناس جماعة وفيه جرح؟
فأجاب: إذا كان الجرح عليه جبيرة فإنه يمسح عليها وقت الوضوء وغسل الجنابة , ويجزئه ذلك , وصلاته صحيحة , سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا , فإن لم تكن عليه جبيرة تيمم عنه بعد غسل أعضائه السليمة , وأجزأه ذلك وصحت صلاته؛ لقول الله : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولأن النبي ﷺ والمسلمين الذين أصيبوا ببعض الجراحات يوم أحد صلوا بجروحهم ; ولما روى أبو داود ﵀ عن جابر ﵁ أن رجلا أصابه جرح فأفتاه بعض أصحابه بغسله , فغسله فمات , فقال النبي ﷺ : (قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا، إنما شفاء العي السؤال) ثم قال النبي ﷺ : (إنما كان يكفيه أن يَعصِب على جرحه خرقة، ويمسح عليها، ويغسل سائر جسده) " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز (١٠/١١٩) .
ونسأل الله أن يشفيك ويعافيك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2267
إذا استيقظ جنبا وخاف إن اغتسل أن يخرج الوقت فهل يتيمم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا استيقظ الرجل من نومه وهو جنب وقت إقامة صلاة الفجر، فلو اغتسل فاتته صلاة الجماعة، فهل له أن يتوضأ ويصلي في المسجد جماعة ثم إذا رجع اغتسل وصلى ركعتي الفجر، أم يغتسل ولو فاتت صلاة الجماعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الجنب يلزمه الاغتسال من أجل الصلاة، ولا تصح صلاته بمجرد الوضوء.
ويجب عليه الاغتسال ولو خشي فوت صلاة الجماعة، بل لو استيقظ متأخرا وخشي خروج الوقت إن اغتسل، فجمهور العلماء – وهو الصواب – على أنه يلزمه الاغتسال، لأنه معذور.
والوقت في حقه هو وقت استيقاظه؛ لما روى الترمذي (١٧٧) والنسائي (٦١٥) وأبو داود (٤٣٧) وابن ماجه (٦٩٨) عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ نَوْمَهُمْ عَنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ: (إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا) وصححه الألباني في صحيح الترمذي وأصل الحديث في الصحيحين.
وقال ابن قدامة في بيان مذهب الجمهور: " وإذا كان الماء موجودا إلا أنه إذا اشتغل بتحصيله واستعماله فات الوقت , لم يبح له التيمم , سواء كان حاضرا أو مسافرا , في قول أكثر أهل العلم منهم: الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وعن الأوزاعي , والثوري: له التيمم. رواه عنهما الوليد بن مسلم " انتهى من "المغني" (١/١٦٦) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ومن استيقظ آخر وقت صلاة وهو جنب وخاف إن اغتسل خرج الوقت اغتسل وصلى , ولو خرج الوقت , وكذا من نسيها " انتهى من "الاختيارات الفقهية".
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بالنسبة لتسخين الماء إذا كان الإنسان يتكاسل أو قام متأخراً من نومه في البرية ويخشى من فوات الوقت فما الذي يفعل هل يسخن الماء أم يتيمم؟
فأجاب:
"يجب عليه أن يسخن الماء ولو كان يخشى خروج الوقت، وذلك لأن النائم إذا قام من نومه فوقت الصلاة في حقه من استيقاظه وليس من دخول وقتها، لقول النبي ﵊: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فجعل وقتها عند الذكر بالنسبة للنسيان، وكذلك عند الاستيقاظ بالنسبة للنوم، فنحن نقول: إذا قمت مثلاً من نومك قبل طلوع الشمس بنحو خمس دقائق أو عشر دقائق إن تيممت أدركت الصلاة في الوقت وإن اغتسلت خرج الوقت، فنقول: اغتسل ولو خرج الوقت، وذلك لأن وقت الصلاة في حقك كان عند استيقاظك من النوم، وليس من طلوع الفجر، لأنك معذور به " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2268
إذا استيقظ متأخرا والماء بارد فهل يتيمم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل أصابته جنابة في حلم أي احتلام فأصبح وهو متأخر عن عمله وكان الجو ممطرا وباردا فتيمم بالصعيد الطاهر، فهل يجوز ذلك؟ علما بأنه خاف التأخر عن عمله وخاف على نفسه من المرض والتهلكة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من احتلم وأنزل المني، وجب عليه أن يغتسل من أجل الصلاة، ولا يجوز له العدول عنه إلى التيمم إلا عند فقد الماء أو خشية الضرر باستعماله؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) المائدة/٦.
وقوله ﷺ : (الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته، فإن ذلك خير) رواه البزار، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٣٨٦١) .
فمن استيقظ جنبا، وخشي الضرر باستعمال الماء لبرودة الجو، فإن أمكنه تسخين الماء، لزمه ذلك، ولو خرج الوقت؛ لأن النائم معذور، والوقت في حقه هو وقت استيقاظه، فتلزمه الصلاة وما يشترط لها من الطهارة.
وإذا لم يجد ما يسخن به الماء، جاز له التيمم حينئذ.
وخوف التأخر عن العمل لا يعتبر عذرا يبيح ترك الغسل والانتقال إلى التيمم.
وعلى من تيمم، بلا عذر يبيح التيمم أن يعيد ما صلاه بذلك التيمم؛ لتبرأ ذمته.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: إذا كان البرد شديدا جدا جدا والماء في الإناء كالروب وفي الإبريق يتثلج ومثلا إنسان وقع عليه حدث والماء يؤثر عليه ويعمل له مرض الحمى كيف العمل؟
فأجابت: " إذا كان الأمر كما ذكر فإنه يتيمم قال تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) لكن إذا أمكنه تسخينه بالنار وجب ذلك، ووجب عليه الغسل لقول الله : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2269
لم تكن تعلم بوجوب الغسل فهل يلزمها قضاء الصلوات
[السُّؤَالُ]
ـ[لم أكن أعلم أن خروج شيء من المرأة بشهوة يوجب الاغتسال وعلمت بذلك بعد سنتين من بلوغي بنزول الحيض وبعدها صرت أغتسل بعد النزول. المشكلة أني لا أعلم كم صلاة صليتها دون طهارة من قبل ولكن لا أتوقع أنها كثيرة العدد حيث إني اغتسل بعد الحيض. كما أني أخاف أن يكون هناك عدد من أيام رمضان أيضا صمتها دون طهارة. توقعا مني أنه نزل ٣ مرات وقد يكون أكثر. وقد قضيت صلاة أسبوعين. أفيدوني ماذا أفعل؟ أفيدوني دائما أفكر بهذا الأمر وكم مرة وسوس لي الشيطان بأن أسلم من جديد حتى يسقط عني ما فات ولكن ولله الحمد أتعوذ من الشيطان ولا أقوم بهذا الشيء الفظيع..]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الأمر كما ذكرت، فلا يلزمك قضاء الصلوات التي صليتها بلا طهارة، عند جمع من أهل العلم، لأنك معذورة بالجهل. وراجعي السؤال رقم (٤٥٦٤٨) .
وهذا هو الظاهر إن كان لم يخطر ببالك أن الغسل واجب.
ومن أهل العلم من يلزمك بالقضاء، لأن الجهل في حقك ليس عذرا، لوجودك في بلاد ينتشر فيها العلم.
والأحوط لك: قضاء الصلوات التي صليتها بلا طهارة، وتجتهدي في تقديرها، فإن كانت كثيرة بحيث يشق عليك قضاؤها، فنرجو ألا يكون عليك شيء في تركها، وعليك الإكثار من النوافل ما استطعت.
وأما الصوم، فلا يلزمك قضاؤه؛ لأنه لا يشترط له الطهارة، فصيام الجنب صحيح، وإنما يلزمه الاغتسال لأجل الصلاة.
وأما الوسوسة التي ذكرتِ فأمرٌ عظيم، ونحمد الله أن صرفك عن الاستجابة لها، إذ كيف يقدم العبد على أعظم منكر، وهو الكفر، رجاء أن يغفر له! وما يدريه أن يسلم بعده، فقد يحال بينه وبين الإسلام، عياذا بالله من ذلك المصير. ولو كانت هذه وسيلة مشروعة للتوبة لأرشد إليها الشرع، ولقيلت في حق من أتى الكبائر العظيمة، كمن قتل مائة نفس.
فاحمدي الله تعالى على نعمة الإسلام، وسليه الاستقامة والثبات، وأقبلي على تعلم العلم الشرعي النافع، فإنه نعم الزاد والشرف لك.
نسأل الله تعالى التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2270
موجبات الغسل
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الأشياء التي توجب الغسل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" موجبات الغسل ستة أشياء , إذا حصل واحد منها ; وجب على المسلم الاغتسال:
أحدها: خروج المني من مخرجه من الذكر أو الأنثى , ولا يخلو: إما أن يخرج في حال اليقظة , أو حال النوم , فإن خرج في حال اليقظة ; اشترط وجود اللذة بخروجه , فإن خرج بدون لذة ; لم يوجب الغسل ; كالذي يخرج بسبب مرض, وإن خرج في حال النوم , وهو ما يسمى بالاحتلام , وجب الغسل مطلقا ; لفقد إدراكه , فقد لا يشعر باللذة ; فالنائم إذا استيقظ ووجد أثر المني ; وجب عليه الغسل , وإن احتلم , ولم يخرج منه مني , ولم يجد له أثرا ; لم يجب عليه الغسل.
الثاني من موجبات الغسل: إيلاج الذكر في الفرج , ولو لم يحصل إنزال ; للحديث الذي رواه مسلم وغيره عن النبي ﷺ : (إذا قعد بين شعبها الأربع , ثم مس الختان الختان ; فقد وجب الغسل) فيجب الغسل على الواطئ والموطوءة بالإيلاج , ولو لم يحصل إنزال ; لهذا الحديث , ولإجماع أهل العلم على ذلك.
الثالث من موجبات الغسل عند طائفة من العلماء: إسلام الكافر , فإذا أسلم الكافر ; وجب عليه الغسل ; لأن النبي ﷺ أمر بعض الذين أسلموا أن يغتسلوا , ويرى كثير من أهل العلم أن اغتسال الكافر إذا أسلم مستحب , وليس بواجب ; لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه كان يأمر به كل من أسلم , فيحمل الأمر به على الاستحباب ; جمعا بين الأدلة.
الرابع من موجبات الغسل: الموت , فيجب تغسيل الميت ; غير الشهيد في المعركة ; فإنه لا يغسل.
الخامس والسادس من موجبات الغسل: الحيض والنفاس ; لقوله ﷺ : (وإذا ذهبت حيضتك ; فاغتسلي وصلي) وقوله تعالى: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) يعني: الحيض، يتطهرن بالاغتسال بعد انتهاء الحيض " انتهى من "الملخص الفقهي" للشيخ صالح الفوزان حفظه الله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2271
لا يجب الدلك في الوضوء والغسل
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب فرك الجسم باليد أثناء الاغتسال من الاحتلام , أم يكفي سكب الماء على الجسم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجب الدلك في الوضوء أو الغسل، عند جمهور العلماء، ويكفي وصول الماء إلى عامة الجسد في الغسل، خلافا لمالك ﵀.
قال النووي ﵀: " مذهبنا أن دلك الأعضاء في الغسل وفي الوضوء سنة ليس بواجب، فلو أفاض الماء عليه فوصل به ولم يمسه بيديه، أو انغمس في ماء كثير، أو وقف تحت ميزاب، أو تحت المطر ناويا، فوصل شعره وبشره أجزأه وضوءه وغسله , وبه قال العلماء كافة إلا مالكا والمزني، فإنهما شرطاه في صحة الغسل والوضوء.
واحتج أصحابنا بقوله ﷺ لأبي ذر ﵁: (فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك) ولم يأمره بزيادة , وهو حديث صحيح وله نظائر كثيرة من الحديث" انتهى من "المجموع" (٢/٢١٤) باختصار.
وقال ابن قدامة ﵀: " ولا يجب عليه إمرار يده على جسده في الغسل والوضوء , إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده. وهذا قول الحسن والنخعي والشعبي وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق , وأصحاب الرأي.
وقال مالك: إمرار يده إلى حيث تنال يده واجب. ونحوه قال أبو العالية. وقال عطاء , في الجنب يفيض عليه الماء , قال: لا , بل يغتسل غسلاً ; لأن الله تعالى قال: (حتى تغتسلوا) ولا يقال: اغتسل إلا لمن دلك نفسه ; ولأن الغسل طهارة عن حدث , فوجب إمرار اليد فيها, كالتيمم.
ولنا ما روت أم سلمة , قالت: قلت يا رسول الله , إني امرأة أشد ضفر رأسي , أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: (لا , إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات , ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) . رواه مسلم. ولأنه غسل واجب , فلم يجب فيه إمرار اليد , كغسل النجاسة , وما ذكروه في الغسل غير مسلّم ; فإنه يقال: غسل الإناء وإن لم يمر يده , ويسمى السيل الكبير غاسولا , والتيمم أمرنا فيه بالمسح ; لأنه طهارة بالتراب , ويتعذر في الغالب إمرار التراب إلا باليد " انتهى من "المغني" (١/٢٩٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2272
صلَّى وحده وبالناس وهو على جنابة فماذا يترتب عليه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[صليت وأنا على جنابة، في البداية لم أكن أعلم ثم علمت، ولكنني كنت مسلماً غير مبالٍ، صليت عدة صلوات وأنا على جنابة، وفي مرة كنت في البيت وصليت إماماً واستحييت أن أقول بأنني على جنابة، وأريد التوبة، هل أعيد الصلوات أم أصلي العديد من النوافل؟ إهمالي هو السبب وأريد أن أتوب، فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ما صليتَه وأنت لم تعلم بحكم هذا الفعل: لا إثم عليك فيه، ولا قضاء لما صليتَه وأنت جنب، فالشرع عذر الجاهل سواء في تركه للواجبات أو في فعله للمحرمات إذا كان غير مقصِّر في السؤال والعلم، فإن كان مقصِّراً في طلب العلم والسؤال: فهو آثم على تقصيره هذا.
قال علماء اللجنة الدائمة:
لا تصح الصلاة بدون طهارة لمن كان عليه حدث أصغر أو أكبر إجماعا ً، لقول الله : (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ... الآية) المائدة/٦ ولقوله ﷺ " لا تقبل صلاة بغير طهور ". رواه مسلم (٢٢٤)
" فتاوى اللجنة الدائمة (٦ / ٢٥٩) .
ثانياً:
فإن كنتَ تعلم حكم الشرع في صلاة الجنب، وأنه لا يحل للجنب أن يصلي حتى يغتسل: فإنك آثم على فعلك هذا، ويجب عليك التوبة والاستغفار والندم والعزم على عدم العود لهذا الفعل، كما يجب قضاء تلك الصلوات التي صُلِّيت على تلك الحال.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
أنا امرأة تزوجت منذ سبعة عشر عاما، وكنت في بداية زواجى أجهل بعض بل كل أحكام الغسل من الجنابة؛ لجهلي بالأمور المسببة للجنابة وكذلك زوجي، وهذا الجهل ينحصر منا في أن الجنابة لاتكون إلا على الزوج فقط، وكان زواجي في قبل رمضان بشهر تقريبا، وفي أواخر شهر رمضان من نفس العام علمت بالحكم، فماذا عليَّ أن أعمل بالنسبة للصلوات التي صليتها أثناء هذه الفترة، علماً بأنني أغتسل بنية النظافة وليس لرفع الحدث، واغتسالي هذا ليس دائماً أي بعد كل جماع مع العلم بأنني محافظة على الوضوء عند كل صلاة، وكل هذا يحصل بالجهل مني بالطبع كما أشرت، وكذلك ماذا علي بالنسبة لصيامي شهر رمضان المبارك؟
فأجابوا:
يجب عليك قضاء الصلوات التي صليتيها بدون غسل عن الجنابة لتفريطك وعدم تفقهك في الدين، وعليك مع القضاء التوبة إلى الله من ذلك، وأما الصيام فصحيح إذا لم يكن الجماع وقع في النهار.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ٢٦٩) .
ثالثاً:
ليس على من صلى خلفك من المأمومين إعادة الصلاة، لأن صلاتهم صحيحة، ولا علاقة لصلاتهم ببطلان صلاة إمامهم الذي صلى جنباً وهم لا يعلمون.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
في الأيام القليلة السابقة عندما أردت الوضوء لصلاة المغرب، لاحظت وجود مني في إزاري، فاغتسلت وصليت المغرب ولكني لا أعلم متى حصل الاحتلام: هل قبل صلاة الفجر أم في القيلولة، والمهم أني أسأل في الأمر، فأظن أني صليت الفروض الثلاث: الفجر والظهر والعصر، وأنا على جنابة دون أن أعلم، وبالصدفة فإني صليت هذه الصلوات الثلاث إماماً بمجموعة من المصلين يصل عددهم إلى ثلاثمائة نفر، فكيف أفعل هل أقضي هذه الصلوات الثلاث، وما حكم صلاة من صلى خلفي، وهل تترتب على فعلي هذا جناية؟ أفيدونا أفادكم الله.
فأجابوا:
يجب عليك إعادة صلاتي الظهر والعصر بعد أن تغتسل غسل الجنابة، ويجب أن تعجل بذلك، أما من صلى وراءك هذه الصلوات فلا يجب عليهم إعادتها، فإن عمر ﵁ صلى بالناس صلاة الفجر وهو جنب وقد كان ناسيا فأعاد الفجر ولم يأمر من صلى وراءه تلك الصلاة أن يعيدها، ولأنهم معذورون لكونهم لايعلمون حدثك، أما الفجر فليس عليك إعادة؛ لأن المني قد يكون من نوم الظهيرة، والأصل براءة الذمة من وجوب الإعادة إلا بيقين الحدث.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ٢٦٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2273
هل يجوز للمرأة أن تؤدي أعمال البيت وهي جنب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تؤدي وظائفها المعتادة كالطبخ، ورعاية الأطفال، وشؤون البيت قبل الاغتسال من الجماع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يحرم على الجنب الصلاة والطواف والمكث في المسجد وقراءة القرآن ومس المصحف، وما سوى ذلك فهو جائز.
فلا حرج على المرأة إن كانت على جنابة أن تطبخ أو تقوم على رعاية بيتها وأبنائها وقضاء حوائجها، وقد دل على ذلك عدة أدلة منها:
أ. عن أبي هريرة أن النبي ﷺ لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنُب، قال فانخنستُ منه، فذهبت فاغتسلت، ثم جئت فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قلت: كنت جنُباً فكرهتُ أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: سبحان الله، إن المسلم لا ينجس.
رواه البخاري (٢٧٩) ومسلم (٣٧١) .
قال الحافظ ابن حجر:
وفيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه، ... وعلى جواز تصرف الجنب في حوائجه.
" فتح الباري " (١ / ٣٩١) .
والأفضل للجنب أن يسارع إلى الاغتسال خشية نسيانه لجنابته، ولو توضأ قبل مباشرته للطعام والشراب وقبل نومه فهو أفضل من فعل هذه الأشياء، وهو على جنابة، وليس هذا الوضوء بواجب بل هو لتخفيف الحدث، وهو مستحب، وفي ذلك بعض أحاديث، منها:
أ. عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة.
رواه مسلم (٣٠٥) .
ب. عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله ﷺ أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب.
رواه البخاري (٢٨٣) ومسلم (٣٠٦) .
قال النووي:
وفيها: أنه يستحب أن يتوضأ ويغسل فرجه لهذه الأمور كلها، ولاسيما إذا أراد جماع من لم يجامعها؛ فإنه يتأكد استحباب غسل ذكَره، وقد نص أصحابنا أنه يكره النوم والأكل والشرب والجماع قبل الوضوء، وهذه الأحاديث تدل عليه، ولا خلاف عندنا أن هذا الوضوء ليس بواجب، وبهذا قال مالك والجمهور.
" شرح مسلم " (٣ / ٢١٧) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
الجنُب يستحب له الوضوء إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يعاود الوطء، لكن يُكره له النوم إذا لم يتوضأ؛ فإنه قد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ " سئل هل يرقد أحدنا وهو جنب؟ فقال: نعم، إذا توضأ للصلاة " ...
" مجموع الفتاوى " (٢١ / ٣٤٣) .
راجع السؤال رقم (٦٥٣٣)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2274
هل يجوز للزوجين التَّجرّد من الثياب حال النوم وما أثر ذلك في الطهارة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل النوم عارية مع الزوج جائز في الإسلام؟ إذا كان الجواب نعم، فهل المعانقة أثناء النوم توجب الغسل قبل الصلاة أم أن الوضوء يكفي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أما الشق الأول من السؤال: فيجوز للزوجين ذلك.
قال الله : (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) [المؤمنون /٥-٦] .
قال الإمام ابن حزم ﵀: فأمر تعالى بحفظ الفرج إلا على الزوجة وملك اليمين، فلا ملامة في ذلك، وهذا عموم في رؤيته ولمسه ومخالطته. أ. هـ "المحلى" (٩/١٦٥) .
وأما من السنَّةِ: فقد صحَّ عن عائشةَ ﵂ أنَّها قالت: "كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ الله ﷺ منْ إِنَاءٍ بَيْني وَبَيْنَهُ وَاحِدٍ، فَيُبَادِرَني حَتَّى أَقُولَ: دَعْ لي، دَعْ لي" رواه البخاري (٢٥٨) ومسلم (٣٢١) - واللفظ له -.
قال الحافظ ابن حجر: واستدل به الداوديُّ على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه، ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته، فقال: سألت عطاءً فقال: سألتُ عائشة فذكرتْ هذا الحديث بمعناه. قال الحافظ: وهو نصٌّ في المسألة. أ. هـ.
وحديثٌ آخرُ من السنَّةِ، وهو قوله ﷺ "احفظْ عَوْرَتَكَ إِلَاّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ" رواه أبو داود (٤٠١٧) والترمذي (٢٧٦٩) وحسنه، وابن ماجه (١٩٢٠) . ورواه البخاري معلقا (١/٥٠٨) ، وقال الحافظ ابن حجر عنده: ومفهوم قوله " إلا عن زوجتك " يدل على أنه يجوز لها النظر إلى ذلك منه، وقياسه أنه يجوز له النظر. أ.هـ.
قال ابن حزم ﵀: وحلالٌ للرَّجُلِ أَنْ ينظرَ إلى فرج امرأته -زوجته وأمَتِه التي يحل وطؤها - وكذلك لهما أنْ ينظرا إلى فرجه، لا كراهة في ذلك أصلاً، برهان ذلك الأخبار المشهورة عن طريق عائشة وأمِّ سلمة وميمونة أمهات المؤمنين ﵅ أنهن كنّ يغتسلن مع رسول الله ﷺ من الجنابة من إناءٍ واحدٍ، وفي خبر ميمونة بيان أنه ﵊ كان بغير مئزرٍ لأنَّ في خبرها " أَنَّهُ ﵊ أَدْخَلَ يَدَهُ في الإِنَاءِ ثُمَّ أَفْرَغَ عَلى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ"، فبطل بعد هذا أنْ يُلتفت إلى رأيِ أَحَدٍ، ومن العجب أنْ يُبيحَ بعضُ المتكلِّفين مِن أهل الجهل!! وَطءَ الفرجِ ويمنع من النظر إليه. أ. هـ "المحلى" (٩/١٦٥) .
وقال الشيخ الألباني ﵀: تحريم النظر بالنسبة للجماع من تحريم الوسائل، فإذا أباح الله تعالى للزوج أنْ يجامع زوجته، فهل يعقل أنْ يمنعه من النظر إلى فرجها؟! اللهمَّ لا. أ. هـ "السلسلة الضعيفة" (١/٣٥٣) .
ثانياً:
أما حكم الطهارة في هذه الحالة: فالمعانقة أثناء النوم إذا لم يترتب عليها إنزال أو لم يحصل جماع فإنها لا توجب الغسل، وإنما إذا حصل مذي فإن على الرجل أن يغسل ذكره وأنثييه، وعلى المرأة أن تغسل فرجها، ويجب عليهما الوضوء فقط لا الغسل، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2275
يكفي غسل واحد بنية الجمعة ورفع الجنابة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا اجتمع على الإنسان غسل جنابة وغسل جمعة فكيف يصنع من ناحية النية وعدد الاغتسال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا اجتمع على الإنسان غسل جنابة وغسل الجمعة فإنه يكفيه أن يغتسل لهما غسلاً واحداً، وينوي الاغتسال للجنابة والجمعة جميعاً، لقول النبي صلى الله وعليه وسلم: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) رواه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧) .
قال النووي في "المجموع" (١/٣٦٨) :
" ولو نوى بغسله غسل الجنابة والجمعة حصلا جميعا هذا هو الصحيح " انتهى.
وقال ابن قدامة ﵀:
" إن اغتسل للجمعة والجنابة غسلا واحدا ونواهما , أجزأه , ولا نعلم فيه خلافا " انتهى.
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: هل يكفي غسل الجنابة عن غسل الجمعة؟
فأجاب:
" إذا كان في النهار كفاه ذلك، والأفضل أن ينويهما جميعا، وذلك بأن ينوي بغسله: الجمعة والجنابة، وبذلك يحصل له- إن شاء الله- فضل غسل الجمعة " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٢/٤٠٦) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم الجمع بين غسل الجمعة وغسل الجنابة؟
فأجاب:
" لا بأس بذلك، فإذا كان الإنسان جنباً واغتسل ونوى بذلك رفع الجنابة والاغتسال للجمعة فلا حرج في هذا، كما لو أن الإنسان دخل المسجد وصلى ركعتين ينوي بهما الراتبة وتحية المسجد فلا بأس.
وهذه المسألة لا تخلو من أقسام ثلاثة:
القسم الأول: أن ينوي الجنابة فقط.
القسم الثاني: أن ينوي غسل الجنابة والجمعة.
القسم الثالث: أن ينوي غسل الجمعة فقط.
بقي قسم رابع وهو لا يمكن أن يرد وهو أن لا ينويهما وهذا غير وارد.
فإذا نوى غسل الجنابة أجزأ عن غسل الجمعة إذا كان بعد طلوع الشمس، وإذا نواهما جميعاً أجزأ ونال الأجر لهما جميعاً، وإذا نوى غسل الجمعة لم يكفه عن غسل الجنابة؛ لأن غسل الجمعة واجب عن غير حدث، وغسل الجنابة واجب عن حدث فلابد من نية ترفع هذا الحدث.
وبعض العلماء قال: يغتسل مرتين، ولكن هذا لا وجه له " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٦/١٣٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2276
إذا اغتسل ونوى رفع الحدثين فمتى يتمضمض ويستنشق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا اغتسل الإنسان ونوى به الوضوء، فمعلوم أنه يجب عليه المضمضة والاستنشاق.
سؤالي: متى تكون المضمضمة والاستنشاق؟ أي متى يفعلان قبل الغسل أم بعده؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجزئ الاغتسال عن الوضوء إلا إذا كان الاغتسال عن حدث أكبر (جنابة، حيض، نفاس)
قال الشيخ ابن باز ﵀:
" إذا كان الغسل عن الجنابة، ونوى المغتسل الحدثين: الأصغر والأكبر أجزأ عنهما. .
أما إن كان الغسل لغير ذلك؛ كغسل الجمعة، وغسل التبرد والنظافة فلا يجزئ عن الوضوء ولو نوى ذلك؛ لعدم الترتيب، وهو فرض من فروض الوضوء، ولعدم وجود طهارة كبرى تندرج فيها الطهارة الصغرى بالنية، كما في غسل الجنابة " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٠/١٧٣) .
وانظر جواب السؤال (٨٢٧٥٩) .
ثانياً:
المضمضة والاستنشاق لابد منهما في الغسل، كما هو مذهب الحنفية والحنابلة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فمن أهل العلم من قال: لا يصح الغسل إلا بهما كالوضوء.
وقيل: يصح بدونهما.
والصواب: القول الأول؛ لقوله تعالى: (فاطَّهَّروا) المائدة/٦، وهذا يشمل البدن كله، وداخل الأنف والفم من البدن الذي يجب تطهيره، ولهذا أمر النبي ﷺ بهما في الوضوء لدخولهما تحت قوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم) المائدة/٦، فإذا كانا داخلين في غسل الوجه، وهو مما يجب تطهيره في الوضوء، كانا داخلين فيه في الغسل لأن الطهارة فيه أوكد " انتهى من "الشرح الممتع".
ثالثاً:
يستحب للمغتسل أن يتوضأ في بداية غسله، فإن لم يفعل وأفاض الماء على جميع جسده أجزأه ذلك وصح غسله، وله أن يتمضمض ويستنشق في أول غسله أو في آخره أو وسطه؛ لأن الغسل لا يجب فيه الترتيب.
وانظر: "المغني" (١/١٤٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2277
تذكر أنه جنب وتعذر عليه الغسل فتيمم ثم توضأ
[السُّؤَالُ]
ـ[خرجت من منزلي صباحا لأقضي أمرا ما وعند اقتراب صلاة الظهر تذكرت أني قد احتلمت أثناء نومي بعد صلاة الفجر وأني الآن جنب ويتعذر علي أن أغتسل فقمت بالتيمم للتطهر من الحدث الأكبر ثم توضأت للصلاة فهل ما فعلت صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من احتلم وأنزل المني، وجب عليه الغسل، ولا يجوز له العدول عنه إلى التيمم إلا عند فقد الماء أو خشية الضرر باستعماله؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً) النساء/٤٣.
وقوله ﷺ : (الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته فإن ذلك خير) رواه البزار، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٣٨٦١) .
فكان الواجب عليك أن تغتسل في المسجد، أو تؤخر الصلاة ساعة أو نحوها حتى ترجع إلى البيت فتغتسل وتصليها، ما دمت ستصليها قبل خروج وقتها.
أما التيمم حياء وخجلاً من الغسل أو خشية فوت صلاة الجماعة فلا يصح، لأن التيمم لا يصح إلا إذا فقد الماء أو خاف الإنسان حصول ضرر من استعماله الماء.
وعلى هذا فيلزمك أن تعيد الصلوات التي صليتها بهذا التيمم قبل أن تغتسل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2278
هل يؤخر غسل قدميه حتى يفرغ من الاغتسال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي أنواع الغسل؟ وكيف نؤديها؟ وهل غسل الجمعة كغسل العيدين كغسل التبرد كغسل الجنابة؟ ما هي التي يجب الوضوء بعدها إذا أردنا أن نصلي؟ حين يقال "من السنة ترك غسل الرجلين إلى آخر الغسل؛ أيعني ذلك أننا لا نتم الوضوء الذي نفعله في أول الغسل حتى نصل إلى آخر الغسل (أي يبقى غسل الرجلين إلى آخر الغسل) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الغسل المشروع صفته واحدة، سواء كان للجمعة أو للعيدين أو الجنابة، فيستحب فيه البداءة بالوضوء، ثم إفاضة الماء على سائر الجسد مبتدئاً بالشق الأيمن. وانظر السؤال رقم (١٠٧٩٠)
ثانيا:
إذا توضأ الإنسان في مبتدأ غسله فله أن يغسل قدميه مع الوضوء، أو يؤخرهما حتى يفرغ من غسله، فقد ثبت كلا الأمرين عن الرسول ﷺ .
ففي حديث عائشة ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ. رواه البخاري (٢٧٣) ومسلم (٣١٦) .
وهذا يدل على أنه ﷺ غسل رجليه حين توضأ أولا.
وفي حديث ميمونة ﵂ قالت: أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُسْلَهُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الْأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. رواه البخاري (٢٦٥) ومسلم (٣١٧) واللفظ له.
وعلى هذا، فكلا الأمرين جائز، سواء غسل رجليه مع الوضوء، أم أخرهما إلى نهاية الغسل.
وقد اختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ أن الأفضل أن يغسل رجليه مع الوضوء إلا من عذر. فقال في "الشرح الممتع" (١/٢١٣) :
" قوله: (ويغسل قدميه مكانا آخر) أي: عندما ينتهي من الغسل يغسل قدميه في مكان آخر غير المكان الأول.
وظاهر كلام المؤلف أنه سنّة مطلقا، ولو كان المحل نظيفا كما في حماماتنا الآن.
والظاهر لي أنه يغسل قدميه في مكان آخر عند الحاجة، كما لو كانت الأرض طينا، لأنه لو لم يغسلهما لتلوثت رجلاه بالطين.
ويدل لهذا أن النبي ﷺ لم يغسل رجليه في حديث عائشة بعد الغسل. ورواية: " أنه غسل رجليه " ضعيفة. والصواب: أنه غسل رجليه في حديث ميمونة فقط " انتهى.
ثالثا:
الغسل الذي يجزئ عن الوضوء هو الغسل من حدث أكبر (الجنابة والحيض والنفاس) أما سائر الأغسال فإنها لا تغني عن الوضوء.
وينظر: السؤال رقم (٥٠٣٢) و (٦٨٨٥٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2279
أخذ منه الطبيب عينة من الحيوانات المنوية فهل يجب عليه الغسل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ذهبت للطبيب وأخذ مني عينة من الحيوانات المنوية عن طريق ضغط البروستات بإصبعه فهل أنا جنب في هذه الحالة؟ وهل يجب علي الاغتسال من الجنابة أم لا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
استدعاء المني وإخراجه باليد ونحوها هو الاستمناء المحرم، لكن إن كان ذلك لأجل الفحص والعلاج، فلا حرج فيه، كما هو مبين في الجواب رقم (٢٧١١٢) وراجع السؤال رقم (٣٢٩) لمعرفة أدلة تحريم الاستمناء.
ثانيا:
إذا خرج المني عن طريق الضغط على البروستات، أو بغير ذلك من الطرق، فله حالتان:
الأولى: أن يخرج بلذة، وهذا هو الغالب، فحينئذ يجب الغسل باتفاق العلماء.
الثانية: أن يخرج بدون لذة، وعادةً ما يحصل هذا بسبب المرض، وبدون استدعاء، فهذا مما اختلف فيه الفقهاء، فالجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة على أنه لا يجب الغسل، وهو الصحيح.
وهذا في المستيقظ، وأما النائم، فإنه إذا خرج منه المني وجب عليه الغسل مطلقا، سواء خرج منه بلذة أو بدونها.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وظاهر الحديث [حديث (الماء من الماء) أنه يجب الغسل سواء خرج دفقا بلذة، أم لا، وهذا مذهب الشافعي ﵀: أن خروج المني مطلقا موجب للغسل حتى ولو بدون شهوة وبأي سبب خرج؛ لعموم الحديث. وجمهور أهل العلم: يشترطون لوجوب الغسل بخروجه أن يكون دَفْقا بلذة.
وقال بعض العلماء: بلذة. وحذف " دفقا " وقال: إنه متى كان بلذة فلا بد أن يكون دفقا.
وذِكْر الدفق أولى لموافقة قوله تعالى: (فلينظر الإنسان مم خلق. خلق من ماء دافق) الطارق/ ٥، ٦.
فإذا خرج من غير لذة من يقظان فإنه لا يوجب الغسل، وهو الصحيح.
فإن قيل: ما الجواب عن حديث (الماء من الماء) ؟
قلنا: إنه يحمل على المعهود المعروف الذي يخرج بلذة، ويوجب تحلل البدن وفتوره، أما الذي بدون ذلك، فإنه لا يوجب تحلله ولا فتوره " انتهى من "الشرح الممتع".
وانظر جواب السؤال رقم (١٢٣١٧)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2280
إذا جامع ولم ينزل وجب الغسل
[السُّؤَالُ]
ـ[في حال حصول جماع ولم يتم القذف (خروج المني) هل يجب على كلاهما الاستحمام؟ وفي حال لم يصلا للشهوة هل يجوز استعمالهما العادة السرية؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا حصل الجماع بإدخال الحشفة (رأس الذكر) في الفرج، فقد وجب الغسل على الرجل والمرأة، وإن لم ينزل المني، لما روى البخاري (٢٩١) ومسلم (٣٤٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ) زاد مسلم (وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ) .
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/١٣١) : " واتفق الفقهاء على وجوب الغسل في هذه المسألة , إلا ما حكي عن داود أنه قال: لا يجب " انتهى.
ثانيا:
يجوز للرجل أن يستمتع بزوجته، وللمرأة أن تستمتع بزوجها، كيفيما شاءا، إذا اتقيا الحيضة والدبر، ومن ذلك أن يستمني بيدها، أو تستمني بيده، فهذا داخل في الاستمتاع المأذون فيه بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) المؤمنون/٥،٦.
وأما أن يستمني الرجل بيده، أو المرأة بيدها، فهذا اعتداء محرم، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٢٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →