← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

إذا اغتسل ونوى رفع الحدثين فمتى يتمضمض ويستنشق ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا اغتسل الإنسان ونوى به الوضوء، فمعلوم أنه يجب عليه المضمضة والاستنشاق. سؤالي: متى تكون المضمضمة والاستنشاق؟ أي متى يفعلان قبل الغسل أم بعده؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجزئ الاغتسال عن الوضوء إلا إذا كان الاغتسال عن حدث أكبر (جنابة، حيض، نفاس) قال الشيخ ابن باز ﵀: " إذا كان الغسل عن الجنابة، ونوى المغتسل الحدثين: الأصغر والأكبر أجزأ عنهما. . أما إن كان الغسل لغير ذلك؛ كغسل الجمعة، وغسل التبرد والنظافة فلا يجزئ عن الوضوء ولو نوى ذلك؛ لعدم الترتيب، وهو فرض من فروض الوضوء، ولعدم وجود طهارة كبرى تندرج فيها الطهارة الصغرى بالنية، كما في غسل الجنابة " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٠/١٧٣) . وانظر جواب السؤال (٨٢٧٥٩) . ثانياً: المضمضة والاستنشاق لابد منهما في الغسل، كما هو مذهب الحنفية والحنابلة. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فمن أهل العلم من قال: لا يصح الغسل إلا بهما كالوضوء. وقيل: يصح بدونهما. والصواب: القول الأول؛ لقوله تعالى: (فاطَّهَّروا) المائدة/٦، وهذا يشمل البدن كله، وداخل الأنف والفم من البدن الذي يجب تطهيره، ولهذا أمر النبي ﷺ بهما في الوضوء لدخولهما تحت قوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم) المائدة/٦، فإذا كانا داخلين في غسل الوجه، وهو مما يجب تطهيره في الوضوء، كانا داخلين فيه في الغسل لأن الطهارة فيه أوكد " انتهى من "الشرح الممتع". ثالثاً: يستحب للمغتسل أن يتوضأ في بداية غسله، فإن لم يفعل وأفاض الماء على جميع جسده أجزأه ذلك وصح غسله، وله أن يتمضمض ويستنشق في أول غسله أو في آخره أو وسطه؛ لأن الغسل لا يجب فيه الترتيب. وانظر: "المغني" (١/١٤٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2277

تذكر أنه جنب وتعذر عليه الغسل فتيمم ثم توضأ [السُّؤَالُ] ـ[خرجت من منزلي صباحا لأقضي أمرا ما وعند اقتراب صلاة الظهر تذكرت أني قد احتلمت أثناء نومي بعد صلاة الفجر وأني الآن جنب ويتعذر علي أن أغتسل فقمت بالتيمم للتطهر من الحدث الأكبر ثم توضأت للصلاة فهل ما فعلت صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من احتلم وأنزل المني، وجب عليه الغسل، ولا يجوز له العدول عنه إلى التيمم إلا عند فقد الماء أو خشية الضرر باستعماله؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً) النساء/٤٣. وقوله ﷺ : (الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته فإن ذلك خير) رواه البزار، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٣٨٦١) . فكان الواجب عليك أن تغتسل في المسجد، أو تؤخر الصلاة ساعة أو نحوها حتى ترجع إلى البيت فتغتسل وتصليها، ما دمت ستصليها قبل خروج وقتها. أما التيمم حياء وخجلاً من الغسل أو خشية فوت صلاة الجماعة فلا يصح، لأن التيمم لا يصح إلا إذا فقد الماء أو خاف الإنسان حصول ضرر من استعماله الماء. وعلى هذا فيلزمك أن تعيد الصلوات التي صليتها بهذا التيمم قبل أن تغتسل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2278

هل يؤخر غسل قدميه حتى يفرغ من الاغتسال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هي أنواع الغسل؟ وكيف نؤديها؟ وهل غسل الجمعة كغسل العيدين كغسل التبرد كغسل الجنابة؟ ما هي التي يجب الوضوء بعدها إذا أردنا أن نصلي؟ حين يقال "من السنة ترك غسل الرجلين إلى آخر الغسل؛ أيعني ذلك أننا لا نتم الوضوء الذي نفعله في أول الغسل حتى نصل إلى آخر الغسل (أي يبقى غسل الرجلين إلى آخر الغسل) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الغسل المشروع صفته واحدة، سواء كان للجمعة أو للعيدين أو الجنابة، فيستحب فيه البداءة بالوضوء، ثم إفاضة الماء على سائر الجسد مبتدئاً بالشق الأيمن. وانظر السؤال رقم (١٠٧٩٠) ثانيا: إذا توضأ الإنسان في مبتدأ غسله فله أن يغسل قدميه مع الوضوء، أو يؤخرهما حتى يفرغ من غسله، فقد ثبت كلا الأمرين عن الرسول ﷺ . ففي حديث عائشة ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ. رواه البخاري (٢٧٣) ومسلم (٣١٦) . وهذا يدل على أنه ﷺ غسل رجليه حين توضأ أولا. وفي حديث ميمونة ﵂ قالت: أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُسْلَهُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الْأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. رواه البخاري (٢٦٥) ومسلم (٣١٧) واللفظ له. وعلى هذا، فكلا الأمرين جائز، سواء غسل رجليه مع الوضوء، أم أخرهما إلى نهاية الغسل. وقد اختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ أن الأفضل أن يغسل رجليه مع الوضوء إلا من عذر. فقال في "الشرح الممتع" (١/٢١٣) : " قوله: (ويغسل قدميه مكانا آخر) أي: عندما ينتهي من الغسل يغسل قدميه في مكان آخر غير المكان الأول. وظاهر كلام المؤلف أنه سنّة مطلقا، ولو كان المحل نظيفا كما في حماماتنا الآن. والظاهر لي أنه يغسل قدميه في مكان آخر عند الحاجة، كما لو كانت الأرض طينا، لأنه لو لم يغسلهما لتلوثت رجلاه بالطين. ويدل لهذا أن النبي ﷺ لم يغسل رجليه في حديث عائشة بعد الغسل. ورواية: " أنه غسل رجليه " ضعيفة. والصواب: أنه غسل رجليه في حديث ميمونة فقط " انتهى. ثالثا: الغسل الذي يجزئ عن الوضوء هو الغسل من حدث أكبر (الجنابة والحيض والنفاس) أما سائر الأغسال فإنها لا تغني عن الوضوء. وينظر: السؤال رقم (٥٠٣٢) و (٦٨٨٥٤) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2279

أخذ منه الطبيب عينة من الحيوانات المنوية فهل يجب عليه الغسل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت للطبيب وأخذ مني عينة من الحيوانات المنوية عن طريق ضغط البروستات بإصبعه فهل أنا جنب في هذه الحالة؟ وهل يجب علي الاغتسال من الجنابة أم لا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: استدعاء المني وإخراجه باليد ونحوها هو الاستمناء المحرم، لكن إن كان ذلك لأجل الفحص والعلاج، فلا حرج فيه، كما هو مبين في الجواب رقم (٢٧١١٢) وراجع السؤال رقم (٣٢٩) لمعرفة أدلة تحريم الاستمناء. ثانيا: إذا خرج المني عن طريق الضغط على البروستات، أو بغير ذلك من الطرق، فله حالتان: الأولى: أن يخرج بلذة، وهذا هو الغالب، فحينئذ يجب الغسل باتفاق العلماء. الثانية: أن يخرج بدون لذة، وعادةً ما يحصل هذا بسبب المرض، وبدون استدعاء، فهذا مما اختلف فيه الفقهاء، فالجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة على أنه لا يجب الغسل، وهو الصحيح. وهذا في المستيقظ، وأما النائم، فإنه إذا خرج منه المني وجب عليه الغسل مطلقا، سواء خرج منه بلذة أو بدونها. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وظاهر الحديث [حديث (الماء من الماء) أنه يجب الغسل سواء خرج دفقا بلذة، أم لا، وهذا مذهب الشافعي ﵀: أن خروج المني مطلقا موجب للغسل حتى ولو بدون شهوة وبأي سبب خرج؛ لعموم الحديث. وجمهور أهل العلم: يشترطون لوجوب الغسل بخروجه أن يكون دَفْقا بلذة. وقال بعض العلماء: بلذة. وحذف " دفقا " وقال: إنه متى كان بلذة فلا بد أن يكون دفقا. وذِكْر الدفق أولى لموافقة قوله تعالى: (فلينظر الإنسان مم خلق. خلق من ماء دافق) الطارق/ ٥، ٦. فإذا خرج من غير لذة من يقظان فإنه لا يوجب الغسل، وهو الصحيح. فإن قيل: ما الجواب عن حديث (الماء من الماء) ؟ قلنا: إنه يحمل على المعهود المعروف الذي يخرج بلذة، ويوجب تحلل البدن وفتوره، أما الذي بدون ذلك، فإنه لا يوجب تحلله ولا فتوره " انتهى من "الشرح الممتع". وانظر جواب السؤال رقم (١٢٣١٧) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2280

إذا جامع ولم ينزل وجب الغسل [السُّؤَالُ] ـ[في حال حصول جماع ولم يتم القذف (خروج المني) هل يجب على كلاهما الاستحمام؟ وفي حال لم يصلا للشهوة هل يجوز استعمالهما العادة السرية؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا حصل الجماع بإدخال الحشفة (رأس الذكر) في الفرج، فقد وجب الغسل على الرجل والمرأة، وإن لم ينزل المني، لما روى البخاري (٢٩١) ومسلم (٣٤٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ) زاد مسلم (وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ) . قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/١٣١) : " واتفق الفقهاء على وجوب الغسل في هذه المسألة , إلا ما حكي عن داود أنه قال: لا يجب " انتهى. ثانيا: يجوز للرجل أن يستمتع بزوجته، وللمرأة أن تستمتع بزوجها، كيفيما شاءا، إذا اتقيا الحيضة والدبر، ومن ذلك أن يستمني بيدها، أو تستمني بيده، فهذا داخل في الاستمتاع المأذون فيه بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) المؤمنون/٥،٦. وأما أن يستمني الرجل بيده، أو المرأة بيدها، فهذا اعتداء محرم، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٢٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2281

صفة الغسل الكامل والمجزئ [السُّؤَالُ] ـ[أغتسل من الحيض كالتالي: ١- أنوي الطهارة بقلبي ولا أنطق بها. ٢- أبدأ بالوقوف تحت "الدوش" وتفيض المياه على كامل جسدي. ٣- أستحم وأغسل كامل جسدي باستعمال اللوف والصابون بما في ذلك منطقة الفرج. ٤- أغسل شعري كله باستعمال الشامبو. ٥- بعدها أشطف جسدي من آثار الصابون والشامبو وبعدها أجعل الماء يفيض على شقي الأيمن ثلاثا ثم على شقي الأيسر ثلاثا. ٦- ثم أتوضأ. علمت مؤخرا بأنني لا أتبع خطوات الغسل الصحيحة، أرجو منكم إفادتي هل غسلي طوال السنين السابقة بالطريقة المذكورة عاليه خاطئ أم صحيح؟ ... وإذا كان خاطئا ولا يصلح أرجو إعلامي ماذا يمكنني فعله لعلاج هذا الخطأ المتكرر طوال السنوات السابقة؟ وهل صلاتي وصيامي طوال هذه المدة باطل وغير مقبول؟ وإن كان كذلك فماذا يمكنني عمله لإصلاح هذا الأمر؟ ... كما أرجو منكم إبلاغى بالطريقة الصحيحة للغسل من الحيض ومن الجنابة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: غسلك بالطريقة المذكورة: صحيح مجزئ والحمد لله، لكن فاتك بعض السنن التي لا تؤثر على صحة غسلك. وبيان ذلك أن الغسل نوعان: مجزئ، وكامل. أما المجزئ فيكتفي فيه الإنسان بفعل الواجبات فقط، ولا يفعل شيئاً من المستحبات والسنن، فينوي الطهارة، ثم يعم جسده بالماء بأي طريقة، سواء وقف تحت (الدوش) ، أو نزل بحراً، أو حمام سباحة ونحو ذلك، مع المضمضة والاستنشاق. وأما الغسل الكامل: فأن يفعل كما فعل النبي ﷺ ، فيأتي بجميع سنن الاغتسال. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن صفة الغسل: فأجاب: " صفة الغسل على وجهين: الوجه الأول: صفة واجبة، وهي أن يعم بدنه كله بالماء، ومن ذلك المضمضة والاستنشاق، فإذا عمم بدنه على أي وجه كان، فقد ارتفع عنه الحدث الأكبر وتمت طهارته، لقول الله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) المائدة/٦. الوجه الثاني: صفة كاملة، وهي أن يغتسل كما اغتسل النبي ﷺ ، فإذا أراد أن يغتسل من الجنابة فإنه يغسل كفيه، ثم يغسل فرجه وما تلوث من الجنابة، ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً، ثم يغسل رأسه بالماء ثلاثاً، ثم يغسل بقية بدنه. هذه صفة الغسل الكامل " انتهى من "فتاوى أركان الإسلام" (ص٢٤٨) . ثانياً: لا فرق بين غسل الجنابة وغسل الحيض إلا أنه يستحب دلك الشعر في غسل الحيض أشد من دلكه في غسل الجنابة، ويستحب فيه أيضا أن تتطيب المرأة في موضع الدم، إزالة للرائحة الكريهة. روى مسلم (٣٣٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵁ أَنَّ أَسْمَاءَ ﵁ سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ فَقَالَ: (تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا، فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا، حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! تَطَهَّرِينَ بِهَا! فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ: تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ. وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ) . ففَرَّق ﷺ بين غسل الحيض وغسل الجنابة، في دلك الشعر، واستعمال الطيب. وقوله: (شؤون رأسها) المراد به: أصول الشعر. (فِرْصَةً مُمَسَّكَةً) أي قطعة قطن أو قماش مطيبة بالمسك. وقول عائشة: (كأنها تخفي ذلك) : أي قالت ذلك بصوت خفي يسمعه المخاطب ولا يسمعه الحاضرون. ثالثاً: التسمية عند الوضوء والغسل مستحبة في قول جمهور الفقهاء، وقال الحنابلة بوجوبها. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والتسمية على المذهب واجبة كالوضوء، وليس فيها نص، ولكنهم قالوا: وجبت في الوضوء فالغسل من باب أولى، لأنه طهارة أكبر. والصحيح أنها ليست بواجبة لا في الوضوء، ولا في الغسل " انتهى من "الشرح الممتع". رابعاً: المضمضة والاستنشاق لابد منهما في الغسل، كما هو مذهب الحنفية والحنابلة. قال النووي ﵀ مبينا الخلاف في ذلك: " مذاهب العلماء في المضمضة والاستنشاق أربعة: أحدها: أنهما سنتان في الوضوء والغسل , هذا مذهبنا [الشافعية] . والمذهب الثاني: أنهما واجبتان في الوضوء والغسل وشرطان لصحتهما , وهو المشهور عن أحمد. والثالث: واجبتان في الغسل دون الوضوء، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. والرابع: الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل دون المضمضة , وهو رواية عن أحمد , قال ابن المنذر: وبه أقول " انتهى من "المجموع" (١/٤٠٠) باختصار. والراجح هو القول الثاني، أي وجوب المضمضة والاستنشاق في الغسل، وأنهما شرطان لصحته. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فمن أهل العلم من قال: لا يصح الغسل إلا بهما كالوضوء. وقيل: يصح بدونهما. والصواب: القول الأول؛ لقوله تعالى: (فاطَّهَّروا) المائدة/٦، وهذا يشمل البدن كله، وداخل الأنف والفم من البدن الذي يجب تطهيره، ولهذا أمر النبي ﷺ بهما في الوضوء لدخولهما تحت قوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم) المائدة/٦، فإذا كانا داخلين في غسل الوجه، وهو مما يجب تطهيره في الوضوء، كانا داخلين فيه في الغسل لأن الطهارة فيه أوكد " انتهى من "الشرح الممتع". خامساً: إذا كنت في الماضي لا تأتين بالمضمضة والاستنشاق في الغسل لعدم العلم بحكمهما، أو اعتماداً على قول من لا يوجب ذلك، فإن اغتسالك صحيح وصلاتك المبنية على هذا الغسل صحيحة، ولا يلزمك إعادتها، لقوة اختلاف العلماء في حكم المضمضة والاستنشاق ـ كما سبق. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2282

مس الذكر هل ينقض الوضوء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعلم أن الغسل من الجنابة يجزئ عن الوضوء سواء توضأ الجنب قبل الغسل أم لم يتوضأ ولكن ماذا عن مس الذكر والإليتين أثناء الغسل؟ فهل هذا يوجب الوضوء بعد انتهاء الغسل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا اغتسل الجنب ومس ذكره أثناء الاغتسال، هل يجب عليه الوضوء أم لا؟ ينبني هذا على اختلاف العلماء في نقض الوضوء بمس الذكر، فمن رأى أنه ناقض أوجب عليه الوضوء، ومن رأى أنه غير ناقض فلا يوجب عليه الوضوء. قال في "الشرح الممتع": " واختلف العلماء ﵏ في مس الذكر والقبل هل ينقض الوضوء أم لا؟ على أقوال: القول الأول: وهو المذهب (أي: مذهب الإمام أحمد) أنه ينقض الوضوء، واستدلوا بما يلي: ١- حديث بسرة بنت صفوان أن النبي ﷺ قال: (من مس ذكره فليتوضأ) . ٢-حديث أبي هريرة ﵁: (إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره؛ ليس دونها ستر فقد وجب عليه الوضوء) ، وفي رواية: (إلى فرجه) . ٣-أن الإنسان قد يحصل منه تحرك شهوة عند مس الذكر، أو القبل فيخرج منه شيء وهو لا يشعر، فما كان مظنة الحدث علق الحكم به كالنوم. القول الثاني: أن مس الذكر لا ينقض الوضوء، واستدلوا بما يلي: ١ حديث طلق بن علي أنه سأل النبي ﷺ عن الرجل يمس ذكره في الصلاة: أعليه وضوء؟ فقال النبي ﷺ : (لا، إنما هو بضعة منك) . ٢ أن الأصل بقاء الطهارة، وعدم النقض، فلا نخرج عن هذا الأصل إلا بدليل متيقن. وحديث بسرة وأبي هريرة ضعيفان، وإذا كان فيه احتمال؛ فالأصل بقاء الوضوء. قال ﷺ : (لا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا) فإذا كان هذا في السبب الموجب حسا، فكذلك السبب الموجب شرعا، فلا يمكن أن نلتفت إليه حتى يكون معلوما بيقين. القول الثالث: أنه إن مسه بشهوة انتقض الوضوء وإلا فلا، وبهذا يحصل الجمع بين حديث بسرة، وحديث طلق بن علي، وإذا أمكن الجمع وجب المصير إليه قبل الترجيح والنسخ؛ لأن الجمع فيه إعمال الدليلين، وترجيح أحدهما إلغاء للآخر. ويؤيد ذلك قوله ﷺ : (إنما هو بضعة منك) لأنك إذا مسست ذكرك بدون تحرك شهوة صار كأنما تمس سائر أعضائك، وحينئذ لا ينتقض الوضوء، وإذا مسسته لشهوة فإنه ينتقض؛ لأن العلة موجودة، وهي احتمال خروج شيء ناقض من غير شعور منك، فإذا مسه لشهوة وجب الوضوء، ولغير شهوة لا يجب الوضوء؛ ولأن مسه على هذا الوجه يخالف مس بقية الأعضاء. وجمع بعض العلماء بينها بأن الأمر بالوضوء في حديث بسرة للاستحباب، والنفي في حديث طلق لنفي الوجوب؛ بدليل أنه سأل عن الوجوب فقال: (أعليه) وكلمة: (على) ظاهرة في الوجوب. القول الرابع: وهو اختيار شيخ الإسلام أن الوضوء من مس الذكر مستحب مطلقا، ولو بشهوة. وإذا قلنا: إنه مستحب، فمعناه أنه مشروع وفيه أجر، واحتياط، وأما دعوى أن حديث طلق بن علي منسوخ، لأنه قدم على النبي ﷺ وهو يبني مسجده أول الهجرة، ولم يعد إليه بعد. فهذا غير صحيح لما يلي: ١- أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع، والجمع هنا ممكن. ٢ - أن في حديث طلق علة لا يمكن أن تزول، وإذا ربط الحكم بعلة لا يمكن أن تزول فإن الحكم لا يمكن أن يزول؛ لأن الحكم يدور مع علته، والعلة هي قوله: (إنما هو بضعة منك) ولا يمكن في يوم من الأيام أن يكون ذكر الإنسان ليس بضعة منه، فلا يمكن النسخ. ٣ - أن أهل العلم قالوا: إن التاريخ لا يعلم بتقدم إسلام الراوي، أو تقدم أخذه؛ لجواز أن يكون الراوي حدث به عن غيره. بمعنى: أنه إذا روى صحابيان حديثين ظاهرهما التعارض، وكان أحدهما متأخرا عن الآخر في الإسلام، فلا نقول: إن الذي تأخر إسلامه حديثه يكون ناسخا لمن تقدم إسلامه، لجواز أن يكون رواه عن غيره من الصحابة، أو أن النبي ﷺ حدث به بعد ذلك. والخلاصة: أن الإنسان إذا مس ذكره استحب له الوضوء مطلقا، سواء بشهوة أم بغير شهوة، وإذا مسه لشهوة فالقول بالوجوب قوي جدا، لكني لا أجزم به، والاحتياط أن يتوضأ" انتهى. ثم جزم الشيخ ﵀ في شرح "بلوغ المرام" (١/٢٥٩) أن مس الذكر بشهوة ناقض للوضوء، ومسه بدون شهوة غير ناقض. وعلى هذا القول؛ فمن مس ذكره بشهوة أثناء الاغتسال من الجنابة وجب عليه الوضوء بعد انتهاء الغسل، وإذا كان مسه بلا شهوة فلا يلزمه الوضوء. ثانياً: مس الأليتين لا ينقض الوضوء، والخلاف إنما هو في مس حلقة الدبر، لأنه قد ورد حديث بسرة بنت صفوان بلفظ: (من مس فرجه فليتوضأ) رواه النسائي (٤٤٤) وابن ماجه (٤٨١) وصححه الألباني في صحيح النسائي. فالخلاف في مس حلقة الدبر كالخلاف في مس الذكر. وأما ما جاور ذلك فمسه لا ينقض الوضوء، كمس الخصيتين والصفحتين. قال الإمام الشافعي ﵀ في "الأم" (١/٣٤) : " فإن مس أنثييه أو أليتيه أو ركبتيه ولم يمس ذكره لم يجب عليه الوضوء " انتهى. وقال النووي ﵀ في "المجموع" (٢/٤٢) : " قال أصحابنا: والمراد بالدبر ملتقى المنفذ , أما ما وراء ذلك من باطن الأليين فلا ينقض بلا خلاف " انتهى. وقال ابن قدامة ﵀: " ولا ينتقض الوضوء بمس ما عدا الفرجين من سائر البدن , كالرُّفغ والأنثيين والإبط , في قول عامة أهل العلم ; لأنه لا نص في هذا ولا هو في معنى المنصوص عليه فلا يثبت الحكم فيه " انتهى باختصار من "المغني" (١/١١٩) . والرُّفْغ: ما حول الفرج، أو أصول الفخذين من باطن. "مختار الصحاح". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2283

صفة الاغتسال من الحدث الأكبر [السُّؤَالُ] ـ[كيفية الوضوء الأكبر؟ هناك اختلافات في عدة مذاهب، فمن يجب عليَّ اتباعه؟ وكيف كان يتوضأ الرسول ﷺ ، الوضوء الأصغر؟ والوضوء الأكبر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجب عليك اتباع مذهب معين، إنما يجب عليك أن تسأل من تَثِق به من أهل العلم، ممن اشتهر في الناس علمه وفضله، ثم تأخذ بما يُبَيِّنُه لك من أحكام الدين، ولا يضرك إن كان هناك خلاف بين أهل العلم في مسائل الدين، فهو شيء أراده الله لحكمته، والمسلم الذي لا يمكنه الاجتهاد لمعرفة الحق، إنما يجب عليه سؤال أهل العلم، وليس عليه أكثر من ذلك. ثانيا: سبق في جواب السؤال رقم (١١٤٩٧) بيان صفة الوضوء من الحدث الأصغر بالتفصيل، فليرجع إليه. ثالثا: أما عن صفة الاغتسال من الحدث الأكبر، فالجواب: الغسل له صفتان: صفةٌ مجزئة: بمعنى أنه من اكتفى بالغسل على هذه الصفة صح غسله، وتطهَّر من الحدث الأكبر، ومَن أَخَلَّ بهذه الصفة لم يصحَّ غسله. صفة كاملة مستحبة: وهي الصفة التي يستحب الإتيان بها ولا يجب. أما الصفة الواجبة المجزئة فهي: ١- أن ينوي الطهارة من حدثه: جنابة أو حيضا أو نفاسا. ٢- ثم يَعُمَّ بدنَه بالغسل مرة، يتفقَّد فيها أصول شعره، والمواضع التي لا يصل إليها الماء بسهولة كالإبطين وباطن الركبتين، مع المضمضة والاستنشاق على الصحيح من أقوال أهل العلم. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ "الشرح الممتع" (١/٤٢٣) : "والدليل على أن هذا الغسل مجزئٌ: قوله تعالى: (وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ) المائدة/٦، ولم يذكر الله شيئا سوى ذلك، ومن عَمَّ بدنه بالغسل مرة واحدة صدق عليه أنه قد اطَّهَّرَ" انتهى. أما الصفة الكاملة فهي: ١- أن ينوي بقلبه الطهارة من الحدث الأكبر: جنابة أو حيض أو نفاس. ٢- ثم يسمي الله تعالى، ويغسل يديه ثلاثا، ويغسل فرجه من الأذى. ٣- ثم يتوضأ وضوءه للصلاة كاملا. ٤- ثم يصب الماء على رأسه ثلاث مرات، ويدلك شعره حتى يصل الماء إلى أصول الشعر. ٥- ثم يعم بدنه بالماء والغسل، يبدأ بشق بدنه الأيمن، ثم الأيسر، يدلكه بيديه ليصل الماء إلى جميع الجسم. والدليل على هذه الصفة المستحبة: عن عائشة ﵂ قالت: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا اغتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيهِ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّه قَد أَروَى بَشرَتَهُ، أَفَاضَ عَلَيهِ المَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ) رواه البخاري (٢٤٨) ومسلم (٣١٦) . وعنها ﵂ قالت: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا اغتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحوَ الحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفّهِ، بَدَأَ بِشقِّ رَأسِهِ الأَيمَنِ، ثُمَّ الأَيسَرِ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيهِ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأسِهِ) أخرجه البخاري (٢٥٨) ومسلم (٣١٨) . الحلاب: الإناء الذي يُحلب فيه. وانظر جواب السؤال رقم (١٠٧٩٠) . ومن الأحكام المهمة في هذا الباب: أن الغسل من الحدث الأكبر يجزئ عن الوضوء، فمن اغتسل الغسل الكامل أو المجزئ، لا يجب عليه أن يعيد الوضوء، إلا إن جاء بأحد نواقض الطهارة أثناء غسله، وانظر جواب السؤال (٦٨٨٥٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2284

إذا مس فرجه أثناء الغسل هل يلزمه الوضوء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ي عن الطهارة وبالخصوص غسل الجنابة بعد غسل اليدين والفرج ثم الوضوء هل يجوز غسل الفرج مرة أخرى حينما نعم الماء على سائر البدن أم أنه سيبطل الوضوء إذا كنت أنوي الصلاة بعد الانتهاء من الغسل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السنة أن يغسل الإنسان فرجه قبل الشروع في الغسل، كما دل عليه ما رواه البخاري (٢٧٦) ومسلم (٣١٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: (وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ) . فإن مس فرجه بعد ذلك أو غسله مرة أخرى فالأحوط أن يتوضأ بعد انتهاء الغسل، لما ذهب إليه أكثر العلماء من أن مس الفرج ناقض للوضوء، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٢٧٥٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2285

متى يجب الغسل ومتى يستحب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب الغسل بعد الاحتلام، أم إنه فقط بعد المعاشرة؟ وما هي المواضع الأخرى التي يجب أو يستحب فيها الغسل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الغسل قد يكون واجبا، وقد يكون سنة مستحبة، وقد بين العلماء ﵏ جميع تلك الحالات، ويمكن تقسيم كلامهم إلى ثلاثة أقسام: الأول: موجبات الغسل المتفق عليها، وهي: ١- خروج المني ولو من غير جماع. جاء في الموسوعة الفقهية (٣١/١٩٥) : " اتّفق الفقهاء على أنّ خروج المنيّ من موجبات الغسل، بل نقل النّوويّ الإجماع على ذلك، ولا فرق في ذلك بين الرّجل والمرأة في النّوم أو اليقظة، والأصل في ذلك حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله تعالى عنه أنّ النّبيّ ﷺ قال: (إنّما الماء من الماء) رواه مسلم (٣٤٣) ، ومعناه - كما حكاه النّوويّ - يجب الغسل بالماء من إنزال الماء الدّافق وهو المنيّ " انتهى. ويراجع الأسئلة التالية (٦٠١٠) (١٢٣١٧) (٤٧٦٩٣) ٢- التقاء الختانين بتغييب الحشفة كاملة في الفرج، ولو لم يحصل إنزال. انظر سؤال رقم (٧٥٢٩) (٣٦٨٦٥) ٣-٤: الحيض والنفاس جاء في الموسوعة الفقهية (٣١/٢٠٤) : " اتفق الفقهاء على أن الحيض والنفاس من موجبات الغسل، ونقل ابن المنذر وابن جرير الطبري وآخرون الإجماع عليه، ودليل وجوب الغسل في الحيض قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ " انتهى. القسم الثاني: الحالات التي لا يجب فيها الغسل بالاتفاق، وإنما يستحب. ١- في كل مجمع للناس، فيستحب الاغتسال له: قال البغوي ﵀: يستحب لمن أراد الاجتماع بالناس أن يغتسل ويتنظف ويتطيب. ومن ذلك: غسل العيدين: قال النووي ﵀ "المجموع" (٢/٢٣٣) : " سنة لكل أحد بالاتفاق، سواء الرجال والنساء والصبيان؛ لأنه يراد للزينة وكلهم من أهلها " انتهى. انظر سؤال رقم (٤٨٩٨٨) ومنه الغسل لصلاة الكسوف والاستسقاء وللوقوف بعرفة، والغسل بالمشعر الحرام ولرمي الجمار في أيام التشريق، ونحو ذلك من مجامع الناس في عباداتهم أو عاداتهم. ٢- عند تغير البدن: يقول المحاملي – من فقهاء الشافعية -: يستحب الغسل عند كل حال تغير فيه البدن. ومن ذلك: ما نص عليه الفقهاء من استحباب غسل المجنون والمغمى عليه إذا أفاق والغسل من الحجامة وبعد دخول الحمام ونحو ذلك، فإن الغسل يزيل ما علق بالبدن ويعيده إلى حاله الطبيعي. انظر "المجموع" (٢/٢٣٤،٢٣٥) ٣- عند بعض العبادات: كالغسل للإحرام، فإن النبي ﷺ (تَجَرَّدَ لإِهلالِهِ وَاغتَسَلَ) رواه الترمذي (٨٣٠) ، ونص الفقهاء على استحباب الغسل لطوافي الزيارة والوداع، وفي ليلة القدر، وكان ابن عمر إذا دخل مكة اغتسل، ويذكر أن النبي ﷺ كان يفعله. رواه البخاري (١٤٧٨) ومسلم (١٢٥٩) القسم الثالث: الأغسال المختلف فيها، وبيان الراجح في ذلك: ١- غسل الميت: ذهب جماهير أهل العلم إلى أن الموت من موجبات الغسل؛ لقول النبي ﷺ حين توفيت ابنته (اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا أَو خَمْسًا أَو أَكثَرَ مِن ذَلِكَ) رواه البخاري (١٢٥٣) ومسلم (٩٣٩) ٢- الغسل من غسل الميت: اختلف العلماء فيه تبعا لاختلافهم في حكم الحديث المروي فيه. فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (مَن غَسَّلَ مَيتًا فَلْيَغتَسِلْ) رواه أحمد (٢/٤٥٤) وأبو داود (٣١٦١) والترمذي (٩٩٣) وقال حديث حسن، وقال الإمام أحمد "مسائل أحمد لأبي داود" (٣٠٩) : ليس يثبت فيه حديث. يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ "الشرح الممتع" (١/٤١١) : " (الاستحباب) هو القول الوسط والأقرب " انتهى. انظر سؤال رقم (٦٩٦٢) ٣- غسل الجمعة: قال النووي "المجموع" (٢/٢٣٢) : " هو سنة عند الجمهور، وأوجبه بعض السلف " انتهى. والصحيح فيه ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية "الفتاوى الكبرى" (٥/٣٠٧) : " ويجب غسل الجمعة على من له عرق أو ريح يتأذى به غيره " انتهى. ٤- إذا أسلم الكافر: جاء في الموسوعة الفقهية (٣١/٢٠٥-٢٠٦) : ذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّ إسلام الكافر موجب للغسل، فإذا أسلم الكافر وجب عليه أن يغتسل، لما روى أبو هريرة ﵁ (أنّ ثمامة بن أثال ﵁ أسلم، فقال النّبيّ ﷺ : اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل) وعن (قيس بن عاصم أنّه أسلم: فأمره النّبيّ ﷺ أن يغتسل بماء وسدر) ؛ ولأنّه لا يسلم غالباً من جنابة، فأقيمت المظنّة مقام الحقيقة كالنّوم والتقاء الختانين. وذهب الحنفية والشافعية إلى استحباب الغسل للكافر إذا أسلم وهو غير جنب؛ أنه أسلم خلق كثير ولم يأمرهم النبي ﷺ بالغسل، وإذا أسلم الكافر وهو جنب وجب عليه الغسل، قال النّوويّ: نصّ عليه الشّافعيّ، واتّفق عليه جماهير الأصحاب " انتهى. يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ "الشرح الممتع" (١/٣٩٧) : " الأحوط أن يغتسل " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2286

إذا أجنب مرتين كفاه غسل واحد [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم الاغتسال عندما يقوم الشخص بإنزال المني مرتين متتاليتين في أوقات مختلفة علما أنه لم يغتسل في المرة الأولى هل يقوم بالغسل مرتين أم تكفي مرة واحدة عنها كلها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أنزل الرجل المني مرتين أو أكثر في أوقات مختلفة، ثم اغتسل غسلا واحدا كفاه، وقد كان النبي ﷺ يطوف على نسائه، ثم يغتسل غسلا واحدا، كما روى مسلم (٣٠٩) عَنْ أَنَس ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. وقد قرر الفقهاء أنه لو اجتمعت أسباب توجب الغسل كالجماع مرات، أو التقاء الختانين مع الإنزال، أو الجنابة مع الحيض، فإنه يكفيه غسل واحد بالإجماع. قال النووي ﵀: " إذا أحدث أحداثا متفقة أو مختلفة، كفاه وضوء واحد بالإجماع، وكذا لو أجنب مرات، بجماع امرأة واحدة، أو نسوة، أو احتلام، أو بالمجموع، كفاه غسل بالإجماع. وممن نقل الإجماع فيه أبو محمد بن حزم والله أعلم " انتهى من "المجموع" (١/٤٨٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2287

هل يتيمم أيام البرد الشديد من الجنابة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل أستطيع أن أصلي وأنا على جنابة بالتيمم أيام البرد الشديد، علما بأنه لا تتوفر لدي الإمكانيات التي تستوجب مني التطهر فوراً، كما أنى مريض بالبرد الذي أصاب ظهري وهو يؤثر علي كثيراً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على من أصابته جنابة وأراد الصلاة أن يغتسل بالماء؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) ، فإن عجز عن استعمال الماء لكونه غير موجود، أو وجده وكان في استعماله ضرر لمرضه، أو لشدة البرد - وليس عنده ما يسخنه به -: فإنه يعدل عن الاغتسال بالماء إلى التيمم بالتراب؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) ففي الآية دليل على أن المريض الذي يضره استعمال الماء كأن يؤدي الاغتسال إلى الموت أو زيادة المرض أو تأخير شفائه أنه يتيمم , وقد بيَّن الله تعالى كيفية التيمم فقال: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) وبيَّن حكمة هذا التشريع فقال: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة / ٦. وعن عمرو بن العاص ﵁ قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة " ذات السلاسل " فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله يقول: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) النساء/٢٩، فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئاً. رواه أبو داود (٣٣٤) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". قال الحافظ ابن حجر ﵀: وفي هذا الحديث جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك سواء كان لأجل برد أو غيره، وجواز صلاة المتيمم بالمتوضئين. " فتح الباري " (١ / ٤٥٤) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: إن كنت تستطيع أن تجد ماء دافئا أو تستطيع تسخين البارد، أو الشراء من جيرانك أو غير جيرانك: فالواجب عليك أن تعمل ذلك؛ لأن الله يقول: (فاتَّقوا الله ما استَطَعْتُم) ، فعليك أن تعمل ما تستطيع من الشراء أو التسخين أو غيرهما من الطرق التي تمكنك من الوضوء الشرعي بالماء، فإن عجزت وكان البرد شديداً، وفيه خطر عليك، ولا حيلة لك بتسخينه ولا شراء شيء من الماء الساخن ممن حولك: فأنت معذور، ويكفيك التيمم؛ لقول الله تعالى: (فاتَّقوا الله ما استَطَعْتُم) وقوله سبحانه: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) . والعاجز عن استعمال الماء حكمه حكم من لم يجد الماء. " مجموع فتاوى ابن باز" (١٠/١٩٩، ٢٠٠) . وعليك أن تغسل ما تستطيع غسله من بدنك , كأن تغسل اليدين والرجلين وما أشبه ذلك. إذا لم يكن في هذا ضرر عليك , ثم تتيمم. ونسأل الله لك الشفاء العاجل، وأن يجعل ما أصابك كفارة لك ورفعا لدرجاتك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2288

كيف يتوضأ ويغتسل من عليه عصابة بسبب جرح [السُّؤَالُ] ـ[لو كان هناك جرح في أحد أعضاء الوضوء فهل يتوضأ المسلم الوضوء الكامل ثم يتيمم بالنسبة للجزء الذي فيه جرح في النهاية، أم يتيمم فقط؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هناك جرح في أحد أعضاء الوضوء , فهذا الجرح إما أن يكون مكشوفاً وإما أن يكون عليه لصوق أو رباط. فإن كان عليه لصوق أو رباط فإنه يغسل الجزء الصحيح ثم يبل يده بالماء ويمسح على اللصوق , ولا يحتاج مع هذا المسح إلى التيمم. وقد رويت أحاديث في المسح على الجبائر إلا أنها كلها ضعيفة غير أنه قد ثبت عن عبد الله بن عمر ﵄. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: " وَلَا يَثْبُتُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ. . . وَإِنَّمَا فِيهِ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ مِنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مَعَ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. فَذَكَر بِإِسْنَادِهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ تَوَضَّأَ وَكَفُّهُ مَعْصُوبَةٌ فَمَسَحَ عَلَيْهَا وَعَلَى الْعِصَابَةِ وَغَسَلَ مَا سِوَى ذَلِكَ. قَالَ: وَهَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ صَحِيحٌ " انتهى. "المجموع" (٢/٣٦٨) . أما إن كان الجرح مكشوفاً فالواجب غسله بالماء إن أمكن , فإن كان الغسل يضره , وأمكن مسحه , فالواجب مسحه , فإن تعذر , فإنه يُبقي هذا الجرح بلا غسل ولا مسح , ثم إذا انتهى من الوضوء تيمم. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (١/١٦٩) : " قال العلماء رحمهم الله تعالى: إن الجرح ونحوه إما أن يكون مكشوفاً أو مستوراً. فإن كان مكشوفاً فالواجب غسله بالماء , فإن تعذر غسله بالماء فالمسح للجرح , فإن تعذر المسح فالتيمم , وهذا على الترتيب. وإن كان مستوراً بما يسوغ ستره به , فليس فيه إلا المسح فقط، فإن ضره المسح مع كونه مستوراً فيعدل إلى التيمم , كما لو كان مكشوفاً , هذا ما ذكره الفقهاء ﵏ " انتهى. وقال الشيخ ابن باز ﵀: " إن كان عليه جبيرة مسح عليها، وإن كان مكشوفاً تيمم عنه " انتهى. فتاوى ابن باز (١٠/١١٨) . وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: بعد الغسيل الذي يعمله لي الطبيب أنزف دمًا من يدي من مكان الإبر فيلف عليها بشاش، فإذا نزعته ينزف الدم ولا ينتهي إلا في الليل ويبقى هذا الشاش ملفوفًا على يدي اليسرى، فهل يجوز لي عند الوضوء أن أمسح عليها على الرغم من أن الشاش لا يوضع في وقته على طهارة بل يوضع وهناك دم أحيانًا وكيفية طريقة المسح؟ فأجاب: " لا تنزع الشاشة التي ربطت على الجرح، لا سيما إذا كان نزعها يَضُرُّ بك وينزف الدم، ولا يجوز لك نزعها في هذه الحالة؛ لأن في ذلك خطراً عليك، فأَبْقها على وضعها، وإذا توضأتَ تغسل الذي ليس عليه رباط من اليد، وأما ما عليه رباط فيكفي أن تمسح على ظاهره بأن تبل يدك بالماء وتديرها على ظاهر الشاشة، ويكفيك هذا عن غسل ما تحتها مدة بقائها لحاجة ولو عدة أوقات أو عدة أيام، ولا يشترط أن توضع الشاشة على طهارة بل تمسح عليها على الصحيح، ولو لم تكن عند وضعها على طهارة، ولو كان تحتها دم على موضع الإبرة أو الجرح. فالحاصل: أنه لا حرج عليك في أن تبقي الشاشة، بل يتعين أن تبقيها للمصلحة، وتمسح على ظاهرها عندما تغسل ما ظهر منها من اليد " انتهى. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٥ / ١٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2289

يعاني من كثرة الاحتلام، ويجد بللاً ولا يذكر احتلاماً [السُّؤَالُ] ـ[أعاني منذ حوالي خمس سنوات من خروج المني كثيرا وألقى منه عناء، عند استيقاظي من النوم أجد بللا ولا أذكر أني احتلمت غالبا، ويحدث في معظم الأحيان أني أغتسل من المرة الأولى لأجد البل في اليوم التالي؛ هل يجب عليّ أن أغتسل في كل مرة حيث يمكن أن أجد بللا في الأسبوع مرتين، وما هو الحل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا استيقظ الإنسان فوجد بللا، فلا يخلو من ثلاث حالات: الحال الأولى: أن يتيقن أنه مني، فيجب عليه حينئذ الاغتسال، سواء ذكر احتلاما أم لم يذكر. الحال الثانية: أن يتيقن أنه ليس بمني، فلا يجب عليه الغسل في هذه الحال، ولكن يجب عليه أن يغسل ما أصابه، لأن حكمه حكم البول. الحال الثالثة: أن يجهل هل هو مني أم لا؟ ففيه تفصيل: أولا: إن ذكر أنه احتلم في منامه، فإنه يجعله منيا ويغتسل، لحديث أم سلمة ﵂ حين سألت النبي ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، هل عليها غسل؟ قال: (نعم، إذا هي رأت الماء) . فدل هذا على وجوب الغسل على من احتلم ووجد الماء. ثانيا: إذا لم ير شيئا في منامه، فإن كان قد سبق نومه تفكير في الجماع جعله مذياً. وإن لم يسبق نومه تفكير فهذا محل خلاف: قيل: يجب عليه الغسل احتياطا. وقيل: لا يجب، وهو الصحيح، لأن الأصل براءة الذمة " انتهى من "فتاوى الطهارة" للشيخ بن عثيمين ﵀ (ص ٢٢١) . وقد ذكر الفقهاء أن رائحة المني الرطب كرائحة العجين أو طلع النخل، ورائحة المني اليابس كرائحة بياض البيض. "مطالب أولي النهى" (١/١٦٢) . ولا أثر لكون ذلك يقع في الأسبوع مرتين أو أكثر. فكلما احتلمت وجب عليك الغسل. ولا ينبغي القلق من حدوث هذا الأمر؛ إذ العامل فيه قد يكون طبيعة البدن، أو نوع الأطعمة، ونحو ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2290

هل يلزم من يغتسل للتبرد أن يتوضأ للصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا اغتسل المسلم غسله العادي ولم يتوضأ فهل يجوز له أن يصلي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المستحب للمسلم أن يتوضأ قبل غسله؛ اتباعاً لهدي النبي ﷺ . والغسل إذا كان عن حدث أكبر مثل غسل الجنابة والحيض، وكان المغتسل قد عمَّم بدنه بالماء مع المضمضة والاستنشاق: فإنه يجزئه عن الوضوء، ولم يكن النبي ﷺ يتوضأ بعد غسله. وتجد تفصيل هذا في جواب السؤال رقم (٥٠٣٢) فلينظر. أما إن كان الغسل غسل تبرد وتنظف: فلا يجزئه عن الوضوء. سُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: هل يجزئ الغسل من الجنابة عن الوضوء؟ فأجاب: " إذا كان على الإنسان جنابة واغتسل فإن ذلك يجزئه عن الوضوء، لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولا يجب عليه إعادة الوضوء بعد الغسل، إلا إذا حصل ناقض من نواقض الوضوء، فأحدث بعد الغسل، فيجب عليه أن يتوضأ، وأما إذا لم يحدث فإن غسله من الجنابة يجزئ عن الوضوء سواء توضأ قبل الغسل أم لم يتوضأ، لكن لابد من ملاحظة المضمضة والاستنشاق، فإنه لابد منهما في الوضوء والغسل " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١١ / السؤال رقم ١٨٠) . وسُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ – أيضاً: هل يجزئ الغسل غير المشروع عن الوضوء؟ فأجاب: " الغسل غير المشروع لا يجزئ عن الوضوء؛ لأنه ليس بعبادة " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١١ / السؤال رقم ١٨١) . وسُئل ﵀ – أيضاً -: هل الاستحمام يكفي عن الوضوء؟ فأجاب: " الاستحمام إن كان عن جنابة: فإنه يكفي عن الوضوء؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) فإذا كان على الإنسان جنابة وانغمس في بركة أو في نهر أو ما أشبه ذلك، ونوى بذلك رفع الجنابة وتمضمض واستنشق: فإنه يرتفع الحدث عنه الأصغر والأكبر؛ لأن الله تعالى لم يوجب عند الجنابة سوى أن نطَّهَّر، أي: أن نَعُمَّ جميع البدن بالماء غسلاً، وإن كان الأفضل أن المغتسل من الجنابة يتوضأ أولاً؛ حيث كان النبي ﷺ يغسل فرجه بعد أن يغسل كفيه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض الماء على رأسه، فإذا ظن أنه أروى بشرته أفاض عليه ثلاث مرات، ثم يغسل باقي جسده. أما إذا كان الاستحمام لتنظيف أو لتبرد: فإنه لا يكفى عن الوضوء؛ لأن ذلك ليس من العبادة، وإنما هو من الأمور العادية، وإن كان الشرع يأمر بالنظافة، لكن لا على هذا الوجه، بل النظافة مطلقا في أي شيء يحصل فيه التنظيف. وعلى كل حال: إذا كان الاستحمام للتبرد أو النظافة: فإنه لا يجزئ عن الوضوء " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١١ / السؤال رقم ١٨٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2291

تأخير الغسل من الجنابة في رمضان حتى يطلع الفجر لا يُبطل الصيام [السُّؤَالُ] ـ[احتلمت قبل السحور مرة.. ولم يكن باستطاعتي أن أغتسل.. وكنت أحس بالخجل الشديد من الاغتسال.. لأن والداي سيعلمان بالأمر (أني احتلمت) .. ولذلك فقد تناولت سحوري دون أن أغتسل، وللأسف فإني لم أصلي صلاة الفجر ذلك الصباح أيضا.. لكني اغتسلت وصليت الفجر لاحقا.. وأريد أن أعرف ما إذا كان صومي مقبولاً. لأني أظن أني أخطأت عندما تناولت سحوري وأنا جنب (من الاحتلام) .. فهل صومي مقبول؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يصح صيام من واقع زوجته ليلاً وأصبح جنباً، وكذا يصح صيام من أصابته جنابة في نومه ليلاً أو نهاراً ولا حرج عليه في تأخير الغسل حتى يطلع الفجر، وإنما يُفسد الصيام الجماع في نهار رمضان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. فتاوى اللجنة الدائمة ١٠/٣٢٧ أما تأخيرك الصلاة حتى تطلع الشمس فإنه محرَّم عليك، والواجب تأدية الصلاة في وقتها، وخجلك الشديد من الاغتسال ليس عذراً يبيح لك تأخير الصلاة عن وقتها، والواجب عليك التوبة من ذلك والاستغفار. وفقنا الله وإياك لكل خير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2292

اغتسل ثم صلى ثم تبين أنه ترك موضعا من جسده لم يصبه الماء [السُّؤَالُ] ـ[هل الغسل يجب فيه الموالاة أي لو أن شخصا تذكر بعد فترة من الزمن عدم غسله لجزء يسير من جسده هل يغسله فقط أم يجب عليه إعادة الغسل من جديد مع ما به من مشقة. وحالتي هي أنني اغتسلت ويوجد لدي (لصق لجرح في ظهري) فأزلته وأزلت الصمغ الناتج عنه في ظني أني أزلته كاملا لكن بعد فترة تبين لي أنه لم يزل كاملا مع العلم أن الماء قد مر على الموضع فهل علي شيء (أعني صمغ الصق هل يمنع وصول الماء) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نص الفقهاء ﵏ على اشتراط إزالة كل ما يمنع وصول الماء إلى أعضاء الطهارة لصحة الغسل أو الوضوء؛ فإن غسل الأعضاء لا يتحقق بذلك. قال النووي: " إذا كان على بعض أعضائه شمع أو عجين أو حناء وأشباه ذلك فمنع وصول الماء إلى شيء من العضو لم تصح طهارته سواء كثر ذلك أم قل ولو بقي على اليد وغيرها أثر الحناء ولونه دون عينه أو أثر دهن مائع بحيث يمس الماء بشرة العضو ويجري عليها لكن لا يثبت صحت طهارته ". انتهى من المجموع (١ /٥٢٩) ثانيا: أما حكم ما صليت وهذا الصمغ عليك فتنظر إن كان الصمغ كثيفا يمنع وصول الماء فتعتبر الصلاة باطلة وعليك الإعادة وإن كان يسيرا لا يحجز الماء عن البشرة فالصلاة صحيحة، وأنت من يقدر ذلك لأنك تراه، فإن شككت فالأحوط الإعادة. ثالثا: اختلف العلماء في حكم الموالاة في الغسل على قولين: الأول: لا تشترط الموالاة، وهو قول أكثر أهل العلم كما قال في "المغني" (١/٢٢٠) . واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية: في "شرح العمدة" (١/٢٠٨) واستدل له بأدلة كثيرة ـ تجدها في جواب السؤال رقم (٩٩٥٣٨) . وعلى هذا القول، فمن ترك غسل جزء من بدنه، ثم تذكر بعد ذلك، فإنه يكفيه غسل الموضع الذي تركه فقط، ولا يجب عليه إعادة الغسل. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2293

أحدث أثناء الغسل من الجنابة فهل يبطل غسله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[خروج الريح أثناء الغسل من الجنابة هل يبطل الغسل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله خروج الريح من نواقض الوضوء لا من نواقض الغسل، وعليه: فمن لمس فرجه أو تبول أو أخرج ريحا أثناء غسله فإنه يتم غسله، ويتوضأ بعده. والغسل إذا كان عن حدث أكبر فإنه يجزي عن الوضوء، فإذا كان على الإنسان جنابة واغتسل فإن ذلك يجزئه عن الوضوء، لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) المائدة/٦، ولا يجب عليه أن يتوضأ بعد الغسل، إلا إذا حصل ناقض من نواقض الوضوء أثناء الغسل أو بعده، فيجب عليه أن يتوضأ للصلاة، وأما إذا لم يحدث فإن غسله من الجنابة يجزئ عن الوضوء سواء توضأ قبل الغسل أم لم يتوضأ، لكن لابد من ملاحظة المضمضة والاستنشاق، فإنه لابد منهما في الوضوء والغسل. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين بتصرف " (١١ /٢٢٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2294

نزول المني من غير شهوة لا يوجب الاغتسال [السُّؤَالُ] ـ[أعاني من إفرازات عديدة، وأكثر ما ينزل منى هو المنى بشهوة أو بدونها، ولكنه ينزل منى كل يوم عدة مرات، وفى كل مرة أغتسل منه. وكذلك عندما لا أتأكد من أنه منى قد أغتسل، وقد أغتسل في اليوم الواحد ست مرات، مما يعطلني عن الصلاة في وقتها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلمي أيتها السائلة أن خروج المني بشهوة يوجب الغسل بإجماع العلماء. انظر: "المجموع" (٢/١١١) ، "المغني" (١/٢٦٦) . وأما خروج المني بغير شهوة فقد اختلف العلماء في ذلك، والراجح أن خروجه بغير شهوة لا يوجب الغسل بل يوجب الوضوء؛ والدليل قول النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁: (إذا فضحت الماء فقد وجب الغسل) رواه أبو داود (٢٠٦) وصححه الألباني في "الإرواء" (١٢٥) . وفضح الماء هو: خروجه بشهوة وبتدفق. انظر الشرح الممتع (١/٢٧٨) ويجب أن يفرق الإنسان بين الأشياء التي تخرج من السبيل، فليس كل خارج من السبيل منياً يوجب الاغتسال، بل هناك المذي والودي والإفرازات التي تخرج من المرأة. فيجب أن يعلم الإنسان الفرق بين هذه الأمور ويميز بينها، فإن المذي والودي لا يوجبان الغسل، وإنما يوجبان الاستنجاء والوضوء. لما ثبت في الصحيح من حديث علي ﵁ قال: كُنْتُ رَجُلا مَذَّاءً (كثير المذي) فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: فِيهِ الْوُضُوء. رواه البخاري (١٣٢) ومسلم (٣٠٣) . وأما الإفرازات فليست نجسة، ولكنها تنقض الوضوء. راجع السؤال (٧٧٧٦) وأما المني فإذا خرج بشهوة وجب الغسل، وإن كان من غير شهوة لم يوجب الغسل. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "الفرق بين المني والمذي، أن المني غليظ له رائحة، ويخرج دفقا عند اشتداد الشهوة، وأما المذي فهو ماء رقيق وليس له رائحة المني، ويخرج بدون دفق، ولا يخرج أيضا عند اشتداد الشهوة، بل عند فتورها إذا فترت تبين للإنسان. أما الودي فإنه عصارة تخرج بعد البول، نقط بيضاء في آخر البول. هذا بالنسبة لماهية هذه الأشياء الثلاثة. أما بالنسبة لأحكامها: فإن الودي له أحكام البول من كل وجه. والمذي يختلف عن البول بعض الشيء في التطهر منه، لأن نجاسته أخف فيكفي فيه النضح، وهوأن يعم المحل الذي أصابه بالماء بدون عصر وبدون فرك، وكذلك يجب فيه غسل الذكر كله والأنثيين وإن لم يصبهما. أما المني فإنه طاهر لا يلزم غسل ما أصابه إلا على سبيل إزالة الأثر فقط، وهو موجب للغسل، وأما المذي والودي والبول فكلها توجب الوضوء" اهـ. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/١٦٩) . والذي يظهر أيتها السائلة أن حالتك هذه حالة مرضية ينبغي أن تراجعي فيها طبيبة مختصة، نسأل الله أن يجعل لك من كل هم وحزن وضيق مخرجاً. إنه سميع مجيب. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2295

أخر الصلاة عن وقتها بلا عذر، فهل يلزمه الاغتسال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يتطلب تأخير الصلاة بدون عذر الغسل وذلك لأنه كما ورد في الموقع يخرج من الملة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن الصلاة عماد الدين.. وعنوان الفالحين.. وسعادة الصالحين.. كتبها الله على المؤمنين: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء/١٠٣ (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) المؤمنون/١-٨ وهي أول ما يُحاسب عليها العبد يوم الدين. قال ﵊: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ) رواه الترمذي (٤١٣) وأبو داود (٨٦٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. والصلاة يمحو الله بها الخطايا والسيئات، ويرفع الدرجات، وهي آخر ما يضيع من الدين، فإن ضاعت ضاع الدين كله. انظر السؤال (٣٣٦٩٤) أخي المسلم حافظ على صلاتك قبل مماتك ... وصل قبل أن يُصلى عليك.. فإن كنت محافظاً عليها فاستمر.. وإن كنت متهاوناً فيها فتب واستغفر قبل فوات الأوان.. فمن تاب تاب الله عليه.. ومن أقبل على الله أقبل الله إليه. يقول الله في الحديث القدسي: (وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً) رواه البخاري (٧٤٠٥) ومسلم (٢٦٧٥) فتب إلى الله توبة نصوحاً.. عسى الله أن يتوب عليك.. ثانياً: التهاون بالصلاة، وتأخيرها عن وقتها من غير عذر من الكبائر. راجع السؤال (٤٧١٢٣) . بل ذهب بعض العلماء إلى تكفير من ترك صلاة واحدة من غير عذر حتى خرج وقتها. راجع السؤال (٣٩٨١٨) . وعلى هذا القول تنبني إجابة سؤالك، وهو أمر من ترك صلاة بغير عذر حتى خرج وقتها بالاغتسال. فإن اغتسال الكافر إذا أسلم مشروع، ومثله المرتد إذا رجع إلى الإسلام. قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (١/٢٠٢) : "إذا أسلم الكافر وجب عليه الغُسْل سواء كان أصليًّا، أو مرتدًّا. فالأصليُّ: من كان من أول حياته على غَيْر دِينِ الإسلام كاليهوديِّ والنَّصرانيِّ، والبوذيِّ، وما أشبه ذلك. والمرتَدُّ: من كان على دين الإسلام ثم ارتدَّ عنه ـ نسأل الله السَّلامة ـ كَمَنْ ترك الصَّلاة، أو اعتقد أنَّ وشريكاً، أو دعا النبيَّ ﷺ أن يُغِيثَه من الشِّدَّةِ، أو دعا غيره أن يُغِيثهَ في أمرٍ لا يمكن فيه الغَوْثُ. والدَّليل على وجوب الغُسْل بذلك: ١ـ حديث قَيس بن عاصم أنَّه لمَّا أسلم أَمَره النبيُّ ﷺ أنَّ يغتسل بماء ٍوسِدْر. رواه الترمذي (٦٠٥) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي. والأَصْلُ في الأمر الوُجوب. ٢ـ أنه طَهَّر باطنه من نَجَسِ الشِّرْك، فَمِنَ الحِكْمة أن يُطَهِّرَ ظاهره بالغُسْل. وقال بعض العلماء: لا يَجِب الغُسْل بذلك، واستدلَّ على ذلك بأنه لم يَرِدْ عن النبيِّ ﷺ أمر عامٌّ مثل: مَنْ أسلم فَلْيَغْتَسِل، كما قال: "من جاء مِنْكُم الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِل" وما أكثر الصَّحابة الذين أسلموا، ولمْ يُنْقَل أنه ﷺ أمرهم بالغُسْلِ أو قال من أسلم فليغتسل، ولو كان واجباً لكان مشهوراً لحاجة النَّاس إليه. وقد نقول: إنَّ القول الأوَّل أقوى وهو وُجوب الغُسْل، لأنَّ أمْرَ النبيِّ ﷺ واحداً مِنَ الأمَّة بحُكمٍ ليس هناك معنى معقول لتخصيصه به أمْرٌ للأمة جميعاً، إذ لا معنى لتخصيصه به. وأمْرُه ﷺ لواحد لا يعني عدم أمْرِ غيره به. وأما عدم النَّقل عن كلِّ واحد من الصَّحابة أنه اغتسل بعد إسلامه، فنقول: عدم النَّقل، ليس نقلاً للعدم؛ لأنَّ الأصلَ العملُ بما أمر به النبيُّ ﷺ ، ولا يلزم أن يُنقلَ العمل به من كلِّ واحد" اهـ. وقال ابن قدامة في المغني: إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ , سَوَاءٌ كَانَ أَصْلِيًّا , أَوْ مُرْتَدًّا. . . وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ" اهـ. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٣١/٢٠٦) : "ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ إسْلامَ الْكَافِرِ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ , فَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ. . . وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْكَافِرِ الأَصْلِيِّ وَالْمُرْتَدِّ , فَيَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْمُرْتَدِّ أَيْضًا إذَا أَسْلَمَ" اهـ. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2296

لم يكن يعلم بوجوب غسل الجنابة فهل يعيد الصلوات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لم أكن أعلم بوجوب الغسل من الجنابة للصلاة، فهل عليَّ إعادة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على كل مسلم ومسلمة تعلم الأحكام الشرعية وخاصة المتعلقة بما قد كلفه الله به ويستطيع القيام به، فمن ملك المال وجب عليه تعلم أحكام الزكاة، ومن عمل في التجارة وجب عليه تعلم أحكام البيع والشراء، وعلى الجميع تعلم الاعتقاد الصحيح وما يلزم كل مكلف القيام به، وأحكام الطهارة والصلاة، وقد يسَّر الله تعالى طرق طلب العلم، فلم يعد للكثيرين حجة في عدم العلم إلا التقصير. وبخصوص المسألة المعيّنة: وهي عدم العلم بوجوب الغسل من الجنابة، وأنك قد صلَّيت صلوات كثيرة وأنت على هذه الحال: فقد ذهب أهل العلم إلى أن ذلك يعتبر عذراً، فلا يجب عليك قضاؤها ولكن عليك الاغتسال وإعادة الصلاة التي بلغك الحكم وأنت في وقتها. واستدلوا على ذلك بعدة أدلة: ١. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ دخل المسجد فدخل رجل فصلى فسلم على النبي ﷺ فرد وقال: ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع يصلي كما صلى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثا فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وافعل ذلك في صلاتك كلها. رواه البخاري (٧٢٤) ومسلم (٣٦٧) . فلم يأمره النبي ﷺ بقضاء ما مضى من الصلوات وإنما أمره بقضاء الصلاة الحاضرة فقط. ٢. عن عبد الرحمن بن أبزى قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت (أي: تمرغت في التراب) فصليت فذكرت للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ : إنما كان يكفيك هكذا فضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه. رواه البخاري (٣٣١) ومسلم (٣٦٨) . فقد ترك عمر بن الخطاب ﵁ الصلاة لعدم علمه بوجوب التيمم لمن فقد الماء، وخالف عمار بن ياسر ﵁ طريقة التيمم لعدم علمه بصفة التيمم الصحيحة، ولم يأمرهما النبي ﷺ بقضاء ما تركاه من الصلوات. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: ... وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص، مثل: أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء، أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص: فهل عليه إعادة ما مضى؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد. ونظيره: أن يمس ذَكَره ويصلى، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر. والصحيح في جميع هذه المسائل: عدم وجوب الإعادة؛ لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان؛ ولأنه قال ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ ، فمن لم يبلغه أمر الرسول ﷺ في شيءٍ معيَّنٍ: لم يثبت حكم وجوبه عليه، ولهذا لم يأمر النبي ﷺ عمر وعمَّاراً لما أجْنبا فلم يصلِّ عمر وصلَّى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما، وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث أياماً لا يصلي، وكذلك لم يأمر مَن أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء، كما لم يأمر مَن صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء. ومن هذا الباب: المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها - كما نقل عن مالك وغيره –؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ : " إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام " أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي. وقد ثبت عندي بالنقل المتواتر أن في النساء والرجال بالبوادي وغير البوادي مَن يبلغ ولا يعلم أن الصلاة عليه واجبة، بل إذا قيل للمرأة: صلِّي، تقول: حتى أكبر وأصير عجوزة! ظانَّة أنه لا يخاطَب بالصلاة إلا المرأة الكبيرة كالعجوز ونحوها، وفي أتباع الشيوخ (أي من الصوفية) طوائف كثيرون لا يعلمون أن الصلاة واجبة عليهم، فهؤلاء لا يجب عليهم في الصحيح قضاء الصلوات سواء قيل: كانوا كفَّاراً أو كانوا معذورين بالجهل ... " مجموع الفتاوى " (٢١ / ١٠١، ١٠٢) . وانظر جواب السؤال رقم (٢١٨٠٦) . ويمكن أن يُقال هنا إن السائل إذا كان في مكان تتوافر فيه أسباب التعلم وفرّط ولم يتعلم فإن عليه قضاء الصلوات التي صلاها بغير غُسل من الجنابة ما لم يكن كبيراً جداً، فيسقط قضاؤها حينئذ للحرج لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/٧٨ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2297

يثقل عليها الغسل من الجنابة فتترك الصلاة ثم تتوب ثم تعود لذلك [السُّؤَالُ] ـ[امرأة تصلي وتترك وتريد أن تتوب. تترك الصلاة لأنها تعاشر زوجها وتؤخر الاغتسال ثم ترجع تندم، وقد تترك الصلاة أسبوعاً كاملاً. تريد أن تتوب لكن تحس أنه لا فائدة، تخاف أن ترجع مرة أخرى وأن رب العالمين لن يغفر لها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وتاركها تهاونا أو كسلا كافر خارج عن ملة الإسلام في أصح قولي العلماء؛ لأدلة كثيرة منها قوله ﷺ : " إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " رواه مسلم (٨٢) وقوله: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" رواه الترمذي (٢٦٢١) والنسائي (٤٦٣) وابن ماجه (١٠٧٩) فكيف ترضى مسلمة أن تعرض نفسها للكفر بالله تعالى، لأجل ما تجده من مشقة الغسل؟! والواقع أنه لا مشقة في ذلك لولا تزيين الشيطان وإغواؤه للعبد. فعلى هذه الأخت أن تتقي الله تعالى وتخاف عقابه، وتبادر بالتوبة النصوح قبل أن يفجأها هادم اللذات ومفرق الجماعات، وعليها أن تعود إلى الصلاة وتستمر عليها، وتكون من أهل الطهارة والنظافة فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. وخوفها من الرجوع إلى المعصية والذنب، ينبغي أن يدفعها إلى التمسك بالطاعة والمثابرة عليها، لا إلى التقصير والتفريط، وعلى المؤمن أن يحسن الظن بالله تعالى، وأن يعلم أن الله يتوب على من تاب، وأنه يزيد الذين اهتدوا هدى، كما قال سبحانه: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) التوبة/١٠٤ وقال: (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَرَدّاً) مريم/٧٦ وقال: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت/٦٩ والله سبحانه يغفر الذنوب كلها لمن تاب إليه وندم، قال الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر/٥٣. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2298

إذا نزل المني بعد الغسل من الجنابة [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب للأسف الشديد أحاول بقوة ترك العادة السرية ولكني أضعف أحيانا ويحدث أنه بعد الغسل يخرج سائل شفاف لزج فهل هو يوجب الغسل حتى لو كان منيا مع العلم أنه خرج بدون شهوة وهل يجوز إزالة النجاسة مع غسل الجنابة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الواجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى من العادة السرية وأن تقلع عنها؛ وأن تحذر عاقبة تكرار الذنب، لقول النبي ﷺ : " إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب سقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكر الله (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) رواه الترمذي (٣٢٥٧) وابن ماجة (٤٢٣٤) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي برقم٢٦٥٤. ويمكنك مراجعة السؤال (٣٢٩) ففيه بيان لكيفية الإقلاع عن هذه العادة السيئة. ثانيا: من اغتسل من احتلام أو جماع ثم خرج منه شيء بعد الغسل، دون شهوة، لم يلزمه إعادة الغسل، قال ابن قدامة ﵀: (فصل: فأما إن احتلم , أو جامع , فأمنى , ثم اغتسل , ثم خرج منه مني , فالمشهور عن أحمد أنه لا غسل عليه , قال الخلال: تواترت الروايات عن أبي عبد الله ـ أي الإمام أحمد ـ , أنه ليس عليه إلا الوضوء , بال أو لم يبل , فعلى هذا استقر قوله. وروي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء والزهري ومالك والليث والثوري وإسحاق , وقال سعيد بن جبير: لا غسل عليه إلا من شهوة. وفيه رواية ثانية: إن خرج بعد البول , فلا غسل فيه , وإن خرج قبله اغتسل، وهذا قول الأوزاعي وأبي حنيفة , ونقل ذلك عن الحسن ; لأنه بقية ماء خرج بالدفق والشهوة , فأوجب الغسل كالأول وبعد البول خرج بغير دفق وشهوة , ولا نعلم أنه بقية الأول ; لأنه لو كان بقيته لما تخلف بعد البول. وقال القاضي: فيه رواية ثالثة , عليه الغسل بكل حال. وهو مذهب الشافعي ; لأن الاعتبار بخروجه كسائر الأحداث. وقال في موضع آخر: لا غسل عليه. رواية واحدة ; لأنه جنابة واحدة , فلم يجب به غسلان , كما لو خرج دفعة واحدة ... ) انتهى من المغني ١/١٢٨ والصحيح أنه إذا خرج بغير شهوة لم يجب الغسل كما في الإنصاف ١/٢٣٢، وكشاف القناع ١/١٤١ ونصه: (فإن خرج المني بعد الغسل من انتقاله) لم يجب الغسل. (أو) خرج المني (بعد غسله من جماع لم ينزل فيه) بغير شهوة لم يجب الغسل (أو خرجت بقية مني اغتسل له بغير شهوة لم يجب الغسل) لما روى سعيد عن ابن عباس أنه سئل عن الجنب يخرج منه الشيء بعد الغسل؟ قال: يتوضأ وكذا ذكره الإمام أحمد عن علي ولأنه مني واحد فأوجب غسلا واحدا , كما لو خرج دفقة واحدة , ولأنه خارج لغير شهوة أشبه الخارج لبرد , وبه علل أحمد قال: لأن الشهوة ماضية , وإنما هو حدث أرجو أن يجزئه الوضوء) انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (قوله: " فإن خرج بعده لم يُعِده " أي: إذا اغتسل لهذا الذي انتقل ثم خرج مع الحركة، فإنه لا يعيد الغسل. والدليل: ١- أن السبب واحد، فلا يوجب غسلين. ٢- أنه إذا خرج بعد ذلك خرج بلا لذة، ولا يجب الغسل إلا إذا خرج بلذة. لكن لو خرج مني جديد لشهوة طارئة فإنه يجب عليه الغسل بهذا السبب الثاني) انتهى من الشرح الممتع (١/٢٨١) . وانظر السؤال رقم (١٢٣٥٢) ثالثا: المشروع في غسل الجنابة: إزالة ما لوث البدن من مني وغيره، ثم الشروع في الاغتسال بالبدء بأعضاء الوضوء، ثم إفاضة الماء على سائر الجسد، لثبوت ذلك في صفة غسله ﷺ ، فقد روى البخاري (٢٥١) ومسلم (٤٧٦) عن مَيْمُونَة ﵂ قَالَتْ صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلا فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ ثُمَّ غَسَلَهَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثُمَّ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا"، وإن حصل منك إزالة لسيء من النجاسات أو غيرها فإن هذا لا يبطل الغسل لأن الواجب في الغسل تعميم الجسد بالماء ـ مع المضمضة والاستنشاق على الصحيح ـ مع نية الغسل، وليس من شروط رفعه للحدث عدم ملامسة النجاسة في أثنائه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2299

بماذا يكون الجماع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يجب الاغتسال إذا حصل جماع، لكن ما المراد بالجماع؟ هل أي مداعبة تكون جماعاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليست كل مداعبة تكون جماعاً، وإنما الجماع يكون بإدخال الحَشَفَة كاملة (رأس الذكر) في الفرج، فإذا حصل هذا فقد حصل الجماع، وإن لم يحصل إدخال، أو أدخل بعض الحشفة وليس كلها، فهذا لا يكون جماعاً، وهذا ما دلت عليه الأحاديث: فعن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ) رواه البخاري (٢٩١) ومسلم (٥٢٥) . وقوله ﷺ : (ثُمَّ جَهَدَهَا) كناية عن إدخال الذكر في الفرج. قاله الحافظ في "الفتح". وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ) رواه مسلم (٣٤٩) . قال النووي في "شرح مسلم": " قَوْله ﷺ : (وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل) قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ غَيَّبْت ذَكَرَك فِي فَرْجهَا، وَلَيْسَ الْمُرَاد حَقِيقَة الْمَسِّ، وَذَلِكَ أَنَّ خِتَان الْمَرْأَة فِي أَعْلَى الْفَرْج، وَلا يَمَسّهُ الذَّكَر فِي الْجِمَاع , وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ ذَكَرَهُ عَلَى خِتَانهَا وَلَمْ يُولِجْهُ (يُدخله) لَمْ يَجِب الْغُسْل , لا عَلَيْهِ وَلا عَلَيْهَا , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد مَا ذَكَرْنَاهُ. وَالْمُرَاد بِالْمُمَاسَّةِ: الْمُحَاذَاة , وَكَذَلِكَ الرِّوَايَة الأُخْرَى: (إِذَا اِلْتَقَى الْخِتَانَانِ) أَيْ: تَحَاذَيَا " انتهى. وقال في "المجموع" (٢/١٥٠) : " وجوب الغسل وجميع الأحكام المتعلقة بالجماع يشترط فيها تغييب الحشفة بكمالها في الفرج , ولا يشترط زيادة (على) الحشفة، ولا يتعلق ببعض الحشفة وحده شيء من الأحكام " انتهى. وقال الحافظ في "الفتح": " وَالْمُرَاد بِالْمَسِّ وَالالْتِقَاءِ: الْمُحَاذَاة، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَة التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظ: (إِذَا جَاوَزَ) وَلَيْسَ الْمُرَاد بِالْمَسِّ حَقِيقَته ; لأَنَّهُ لا يُتَصَوَّرُ عِنْدَ غَيْبَة الْحَشَفَة " انتهى. وقَالَ الشَّوْكَانِيُّ: " وَرَدَ الْحَدِيثُ بِلَفْظِ "الْمُحَاذَاةِ" وَبِلَفْظِ "الْمُلاقَاةِ" وَبِلَفْظِ "الْمُلامَسَةِ" وَبِلَفْظِ "الإِلْصَاقِ" , وَالْمُرَادُ بِالْمُلَاقَاةِ: الْمُحَاذَاةُ " انتهى. وقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: " إِذَا غَابَتْ الْحَشَفَةُ فِي الْفَرْجِ فَقَدْ وَقَعَتْ الْمُلاقَاةُ " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " من المعلوم أن موضع الختان فوق الحشفة مما يلي قصبة الذكر، فإذا كان كذلك فلا يمس موضع ختان المرأة إلا بعد أن تلج الحشفة، ولذلك اشترطنا في وجوب الغسل من الجماع أن يُغْيّب الحشفة، وقد ورد في بعض ألفاظ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: (إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل) " انتهى. رواه ابن ماجه (٦١١) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/٣٢٣) . وعلى هذا؛ فالمقصود من "مس الختان الختان" و "ملاقاة الختانين": هو محاذاة موضع ختان الرجل لموضع ختان المرأة، ويحصل ذلك بتغييب الحشفة كلها في الفرج، فإذا غابت الحشفة في الفرج فقد حصل الجماع ووجب الغسل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2300

نسيت أن تغتسل من الجنابة حتى غربت الشمس [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الإسلام في امرأة نسيت أن تتطهر من الجنابة في يوم من أيام شهر رمضان؟ مع ملاحظه أن الجماع قد حدث قبل أذان الفجر لكنها نسيت أن تتطهر قبل المغرب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أصبح الصائم جنبا من احتلام أو جماع فلا شيء عليه، طالما أن الجماع قد حصل قبل أذان الفجر، ويدل لذلك أن النبي ﷺ : (كان يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم - أي احتلام - فيغتسل ويصوم) رواه البخاري (١٩٢٦) ، ومسلم (١١٠٩) من حديث عائشة ﵂] . وعلى هذا فصيامك ذلك اليوم صحيح، لكن كان الواجب عليك المبادرة إلى الاغتسال، لأن عليك صلوات لا بد أن تُصَلِّى في وقتها ولا يجوز تأخيرها. والصلاة في الإسلام شأنها عظيم، فهي أعظم وآكد من الصيام والزكاة والحجّ وسائر العبادات، فينبغي أن يكون اهتمام المسلم بها على قدر منزلتها. ولذلك فإن المتكاسل عن أداء الصلاة على خطر عظيم، حتى ذهب بعض أهل العلم إلى تكفير من ترك صلاة واحدة من غير عذر حتى خرج وقتها. وورد في الترهيب من ترك الصلاة قوله ﷺ : (مَنْ تَرَكَ صَلاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) رواه البخاري (٥٥٣) وانظري لمعرفة شرحه السؤال رقم: (٤٩٦٩٨) فعلى السائلة أن تتوب إلى الله من تركها الصلاة وتكاسلها عن أدائها في وقتها، والله تعالى يتوب على من تاب، ويغفر لمن رجع إليه وأناب. والله تعالى أعلم. وانظري للمزيد من الفائدة السؤال رقم (٢١٨٠٦) ، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2301

تريد أن تتيمم بدلا عن غسل الجنابة حياء من أهل زوجها [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أسال إن كان بالإمكان أن أتيمم عوضاً عن أن أغتسل للطهارة من الجنابة لأنني أعيش مع أم زوجي وأخته فأنا أستحيي من الاغتسال يوميا أو يوما بعد يوم مع العلم أنني سوف ألتجئ للتيمم مرة أو مرتين في الأسبوع لكي لا يحس من معي في البيت بكثرة الاغتسال.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب الاغتسال من الجنابة بالماء؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً) النساء/٤٣ وقوله: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٦. وقوله ﷺ : (الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته فإن ذلك خير) رواه البزار، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٣٨٦١) ولا يجوز العدول إلى التيمم إلا عند تعذر استعمال الماء، لفقده، أو التضرر باستعماله. للآية السابقة. وأما ترك الاغتسال خجلا، فلا يجوز، ولا يجزئ التيمم حينئذ، ولا تصح الصلاة بذلك، والواجب على العبد أن يكون خوفه من الله تعالى فوق خوف الناس، كما قال سبحانه: (فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْن) المائدة/٤٤ وقال: (أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) التوبة/١٣. والخجل الذي يحمل على ترك الواجبات خجل مذموم، بل هو ضعف وعجز. وليس هو من الحياء الممدوح في شيء. وبإمكانك ـ للتخفيف مما تجدينه من استحياء ـ أن تغتسلي في أوقات لا يشعرون بك فيها كالاغتسال قبل طلوع الفجر، أو استعمال الماء بطريقة لا يسمع معها صوت للماء ولا يُدرى باغتسالك ونحو ذلك مما ترينه مساعداً على إخفاء ما قد ينتابك الحجل بسببه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2302

هل يجب على المرأة نقض شعر رأسها لغسل الجنابة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[شعر رأسي طويل جدّاً، وبعد كل مرة يحصل فيها جماع فأنا أغتسل غسلاً كاملاً، فهل أغسل شعر رأسي كل مرة - لأني أجد صعوبة في ذلك خاصة إذا حدث ذلك في أيام متتابعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجب على المرأة أن تنقض شعر رأسها إن هي اغتسلت للجنابة، ويجب مع هذا أن توصل الماء لجميع بدنها بما فيه شعرها وأصوله. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: بعض النساء لدينا يمشطن شعورهن - أي: يضفرنها - وعندما يغتسلن من الجنابة لا تفك المرأة ضفائرها، فهل يصح غسلها؟ مع العلم أن الماء لم يصل إلى كل منابت شعرها. أفيدونا أفادكم الله. فأجاب: إذا أفاضت المرأة على رأسها كفى؛ لأن أم سلمة ﵂ سألت النبي ﷺ عن ذلك فقالت: إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: لا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. فإذا حثت المرأة على رأسها الماء ثلاث حثيات كفاها ذلك ولا حاجة إلى نقضه؛ لهذا الحديث الصحيح. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١٠ / ١٨٢) . وقال الشيخ ابن باز أيضاً: أما الطهارة الكبرى: فلا بد أن تفيض عليه الماء ثلاث مرات، ولا يكفي المسح؛ لما ثبت في صحيح مسلم. . . ثم ذكر حديث أم سلمة المتقدم. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١٠ / ١٦١) . قال ابن القيم في " تهذيب السنن": حَدِيث أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَة أَنَّ تَنْقُض شَعْرهَا لِغُسْلِ الْجَنَابَة , وَهَذَا اِتِّفَاق مِنْ أَهْل الْعِلْم , إِلا مَا يُحْكَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُمَا قَالا تَنْقُضهُ , وَلا يُعْلَم لَهُمَا مُوَافِق. انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين: وأقل واجب في الغسل أن تعم به جميع بدنها حتى ما تحت الشعر، والأفضل أن يكون على صفة ما جاء في الحديث عن النبي ﷺ ، حيث سألته أسماء بنت شكل عن غسل المحيض فقال ﷺ : " تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا، حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً - أي: قطعة قماش فيها مسك - فَتَطَهَّرُ بِهَا، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! تَطَهَّرِينَ بِهَا! فَقَالَتْ عَائِشَةُ لها: تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ. رواه البخاري ومسلم. ولا يجب نقض شعر الرأس، إلا أن يكون مشدوداً بقوة بحيث يخشى ألا يصل الماء إلى أصوله، لما في صحيح مسلم من حديث أم سلمة ﵂. . . ثم ذكر الحديث المتقدم. " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (١١ / ٣١٨، ٣١٩) . وانظر جواب السؤال رقم (٣٤٧٧٦) و (٢٧٠٦٥) و (٩٧٥٥) و (٢٦٤٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2303

حبس المني هل يوجب الغسل [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم إذا أمسك الرجل ذكره قبل الإنزال مباشرة ومنعه من القذف فلم ينزل منه شيء هل عليه غسل؟ وإذا فعل نفس الشيء لكنه بعد فترة لاحظ نزول بعض القطرات الصغيرة فما الحكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا أحس الرجل بانتقال المني عند الشهوة بدون جماع فأمسك ذكره , فلم يخرج منه شيء فلا غسل عليه في قول جمهور العلماء، خلافا للمشهور عن أحمد ﵀. قال ابن قدامة ﵀: إن أحس بانتقال المني عند الشهوة فأمسك ذكره , فلم يخرج فلا غسل عليه.. (وهذا) قول أكثر الفقهاء. لأن النبي ﷺ علق الاغتسال على الرؤية وفضخ الماء , بقوله: إذا رأت الماء وإذا فضخت الماء فاغتسل فلا يثبت الحكم بدونه " المغني ١/١٢٨ وقال النووي ﵀: لو قبل امرأة فأحس بانتقال المني ونزوله فأمسك ذكره فلم يخرج منه في الحال شيء , ولا علم خروجه بعد ذلك , فلا غسل عليه عندنا , وبه قال العلماء كافة إلا أحمد , فإنه قال - في أشهر الروايتين عنه - يجب الغسل , قال: ولا يتصور رجوع المني. دليلنا قوله ﷺ : " إنما الماء من الماء " ولأن العلماء مجمعون على أن من أحس بالحدث كالقرقرة والريح , ولم يخرج منه شيء لا وضوء عليه , فكذا هنا " انتهى من المجموع ٢/١٥٩ وما ذهب إليه جمهور العلماء هو الراجح؛ لما ذكروه من الأدلة. وينبغي التنبه إلى أن هذا العمل، وهو حبس المني عن الخروج مضر جدا. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وهل يمكن أن ينتقل (المني) بلا خروج؟ نعم يمكن , وذلك بأن يمسك آلته حتى لا يخرج، أو تفتر الشهوة، وهذا وإن مثل به الفقهاء فإنه مضر جداً، والفقهاء ﵏ يمثلون بالشيء للتصوير بقطع النظر عن حله أو حرمته، وقال بعض العلماء: لا غسل بالانتقال، وهذا اختيار شيخ الإسلام، وهو الصواب " انتهى من الشرح الممتع ١/٢٨٠ وأما عند خروج المني فيجب الغسل، ولو كان الخارج قطرة واحدة. ومنه يعلم أنه لا خلاف بين العلماء في إيجاب الغسل بخروج المني، إذا خرج بشهوة ودفق، وهذا حاصل فيمن يمسك ذكره عند انتقال المني، ثم يغلبه المني ويخرج منه قطرة أو قطرات ولو بعد فترة. انظر المغني ١/٢٦٨ وقد سئلت اللجنة الدائمة عن خروج قطرة مني واحدة عن شهوة.. فأجابت بما يلي: " إذا خرج المني دفقاً عن شهوة وجب الغسل ولو كان الخارج منه قطرة واحدة وبدون جماع، ولا يكفي الوضوء بل يجب عليه غسل الجنابة " فتاوى اللجنة ٥/٣٠٣ أنظر السؤال (١٢٣١٧) و (٦٠١٠) . ثانياً: إذا حصل جماع فإنه يجب الغسل حتى ولو لم يُنزل المني لقول النبي ﷺ : " إذا التقى الختانان وغابت الحشفة فقد وجب الغسل، أنزل أو لم يُنزل " حسنه الألباني في صحيح الجامع ٣٧٩ أنظر السؤال (٧٥٢٩) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2304

يجوز رفع الجنابة بالتيمم عند العذر [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز رفع الجنابة بالتيمم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا وُجد العذر الذي يبيح التيمم وهو إما فقد الماء أو تعذر استعماله بسبب مرض ونحوه فإن التيمم يقوم مقام الوضوء والاغتسال، فيتيمم الجنب ويصلي، ثم إذا وجد الماء وجب عليه الاغتسال. وقد دل على ذلك القرآن والسنة. ١- قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) المائدة/٦ " فأَمَرَنَا الله سُبْحَانَهُ بِالطَّهَارَتَيْنِ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى وَبِالتَّيَمُّمِ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا" اهـ. قاله شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٢١/٣٩٦) بتصرف يسير. والطهارة الصغرى هي الوضوء، والكبرى هي الاغتسال. ٢- وروى البخاري في موضعين (٣٤٤) (٣٤٨) عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلا مُعْتَزِلا لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ، فَقَالَ: يَا فُلانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَلا مَاءَ. قَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ. وفي رواية أن النبي ﷺ وجد الماء فأَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ وقَالَ: (اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ) . "وهذا دليل على أن التيمم مطهر وكاف عن الماء لكن إذا وجد الماء فإنه يجب استعماله، ولهذا أمره النبي ﷺ أن يفرغه على نفسه بدون أن يحدث له جنابة جديدة " قاله ابن عثيمين في "مجموع الفتاوى" (١١/٢٣٩) . ٣- وروى مسلم (٣٦٨) أَنَّ رَجُلا أَتَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً. فَقَالَ: لا تُصَلِّ. فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الأَرْضَ ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ) فَقَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ! قَالَ: إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ. فَقَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ. وفي رواية: (قَالَ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ شِئْتَ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ حَقِّكَ لا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا) . فنسي عمر ﵁ تلك الحادثة. (فَقَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ!) "مَعْنَاهُ: قَالَ عُمَر لِعَمَّارٍ: اِتَّقِ اللَّه تَعَالَى فِيمَا تَرْوِيه وَتَثَبَّتْ. فَلَعَلَّك نَسِيت , أَوْ اِشْتَبَهَ عَلَيْك الأَمْر. وَأَمَّا قَوْل عَمَّار إِنْ شِئْت لَمْ أُحَدِّث بِهِ فَمَعْنَاهُ , وَاَللَّه أَعْلَم ; إِنْ رَأَيْت الْمَصْلَحَة فِي إِمْسَاكِي عَنْ التَّحْدِيث بِهِ رَاجِحَة عَلَى مَصْلَحَة تَحْدِيثِي بِهِ أَمْسَكْت , فَإِنَّ طَاعَتك وَاجِبَة عَلَيَّ فِي غَيْر الْمَعْصِيَة , وَأَصْل تَبْلِيغ هَذِهِ السُّنَّة وَأَدَاء الْعِلْم قَدْ حَصَلَ , فَإِذَا أَمْسَكَ بَعْد هَذَا لا يَكُون دَاخِلا فِيمَنْ كَتَمَ الْعِلْم. وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ إِنْ شِئْت لَمْ أُحَدِّث بِهِ تَحْدِيثًا شَائِعًا بِحَيْثُ يَشْتَهِر فِي النَّاس , بَلْ لا أُحَدِّث بِهِ إِلا نَادِرًا " اهـ. قاله النووي. (فَقَالَ عُمَرُ نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ) "أَيْ لا يَلْزَم مِنْ كَوْنِي لا أَتَذَكَّرُهُ أَنْ لا يَكُون حَقًّا فِي نَفْس الأَمْر , فَلَيْسَ لِي مَنْعُك مِنْ التَّحْدِيث بِهِ " قاله الحافظ في "فتح الباري " ٤- وروى أبو داود (٣٣٤) عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟! فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنْ الاغْتِسَالِ، وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. قال الحافظ في الفتح (١/٥٨٩) : إسناده قوي اهـ. وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وقال البخاري ﵀ في صحيحه: " إِذَا خَافَ الْجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَرَضَ أَوْ الْمَوْتَ أَوْ خَافَ الْعَطَشَ تَيَمَّمَ وَيُذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَيَمَّمَ وَتَلا " وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا " فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ" اهـ. وقال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٢١/٤٥١) : "مَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ مِنْ احْتِلامٍ أَوْ جِمَاعٍ حَلالٍ أَوْ حَرَامٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيُصَلِّيَ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الاغْتِسَالُ لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ لِتَضَرُّرِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا يَزِيدُ الاغْتِسَالُ فِي مَرَضِهِ أَوْ يَكُونَ الْهَوَاءُ بَارِدًا وَإِنْ اغْتَسَلَ خَافَ أَنْ يَمْرَضَ بِصُدَاعِ أَوْ زُكَامٍ أَوْ نَزْلَةٍ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي. سَوَاءٌ كَانَ رَجُلا أَوْ امْرَأَةً وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا" اهـ. وسئل الشيخ ابن باز ﵀ في مجموع الفتاوى (١٠/٢٠١) : هل التيمم يُسقط عن الجنب الاغتسال بتاتا؟ وكم صلاة يمكن أن أصلي به؟ فأجاب: التيمم يقوم مقام الماء، فالله جعل الأرض مسجداً وطهوراً للمسلمين، فإذا فقد الماء أو عجز عنه لمرض قام التيمم مقامه، فلا يزال كافيا حتى يجد الماء، فإذا وجد الماء وجب عليه الغسل عن جنابته السابقة، وهكذا المريض إذا برئ وعافاه الله يغتسل عن جنابته السابقة التي طهرها بالتيمم؛ لقول النبي ﷺ : (الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ) ثم قال: (فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ بَشَرَتَك) . رواه الترمذي، من حديث أبي ذر ﵁، ورواه البزار، وصححه ابن القطان، من حديث أبي هريرة ﵁. فإذا وجد الماء الجنب أمسه بشرته، أي: اغتسل بعد ذلك عما مضى، وأما صلواته الماضية فهي صحيحة بالتيمم عند فقده الماء أو عجزه عن استعماله؛ لمرض يمنعه من الماء، حتى ينتهي المرض ويشفى منه، وحتى يجد الماء إذا كان فاقدا له، ولو طالت المدة اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2305

احتلم وهو صائم ولم ير أثراً للمني [السُّؤَالُ] ـ[احتلمت وأنا صائم، ولكني عندما استيقظت لم أر شيئا قد نزل مني، فلقد حلمت دون أن أنزل، فهل أغتسل وأكمل صيامى أم أكمل بدون اغتسال أم أفطر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من احتلم ثم لما استيقظ لم ير أثر المني في ثوبه فإنه لا يلزمه الاغتسال. قال ابن قدامة في "المغني": إذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ احْتَلَمَ , وَلَمْ يَجِدْ مَنِيًّا , فَلا غُسْلَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ... وَرَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: (نَعَمْ, إذَا رَأَتْ الْمَاءَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ , وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا غُسْلَ عَلَيْهَا إلا أَنْ تَرَى الْمَاءَ اهـ. ثانيا: لا يبطل الصوم بالاحتلام لأنه يحصل بدون اختيار الصائم. قال النووي في "المجموع": إذَا احْتَلَمَ فَلَا يُفْطِرُ بِالإِجْمَاعِ ; لأَنَّهُ مَغْلُوبٌ كَمَنْ طَارَتْ ذُبَابَةٌ فَوَقَعَتْ فِي جَوْفِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ , فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي دَلِيلِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : (لا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ وَلا مَنْ احْتَلَمَ وَلا مَنْ احْتَجَمَ) فَحَدِيثٌ ضَعِيفٌ لا يُحْتَجُّ بِهِ اهـ. وقال في "المغني" (٤/٣٦٣) : وَلَوْ احْتَلَمَ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ , لأَنَّهُ عَنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ , فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ شَيْءٌ وَهُوَ نَائِمٌ اهـ. وسئل الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (١٥/٢٧٦) : عن شخص نام في نهار رمضان واحتلم وخرج منه المني، هل يقضي هذا اليوم؟ فأجاب: ليس عليه قضاء؛ لأن الاحتلام ليس باختياره، ولكن عليه الغسل إذا وجد المني اهـ. وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام (ص٢٨٤) عمن احتلم في نهار رمضان؟ فأجاب: صيامه صحيح، فإن الاحتلام لا يبطل الصوم؛ لأنه بغير اختياره، وقد رفع القلم عنه في حال نومه اهـ. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٢٧٤) : "من احتلم وهو صائم أو محرم بالحج أو العمرة فليس عليه إثم ولا كفارة ولا يؤثر على صيامه وحجه وعمرته وعليه غسل الجنابة إذا كان قد أنزل منياً اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2306

هل يجب الغسل لو حصل الجماع بحائل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لو حصل الجماع بحائل , كبعض الأدوات المستخدمة في هذا العصر، هل يجب الغسل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا حصل إنزال للمني فيجب الغسل من أجل الإنزال، لقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ) رواه مسلم (٣٤٣) . أما إذا لم يحصل إنزال للمني فقد اختلف العلماء في هذا على ثلاثة أقوال: الأول: وجوب الغسل على الرجل والمرأة مطلقاً , سواء كان الحائل غليظاً أو رقيقاً. وهو مذهب الشافعي ﵀. قال النووي: " " ولو لف على ذكره خرقة وأولجه (أدخله) بحيث غابت الحشفة ولم ينزل فالصحيح: وجوب الغسل عليهما، لأن الأحكام متعلقة بالإيلاج وقد حصل " انتهى باختصار. "المجموع" (٢/١٥٠) . القول الثاني: أنه لا يجب الغسل مطلقاً , وهو مذهب الحنابلة , كما في الإنصاف (٢/٩٢) . لأنه لا تحصل الملاقاة مع وجود الحائل. القول الثالث: إذا كان الحائل رقيقاً بحيث يجد الحرارة واللذة وجب الغسل وإلا فلا , وهو مذهب المالكية كما في الموسوعة (١١/٢٠١) . قال ابن عثيمين عن هذا القول الثالث: (وهو الأقرب , والأحوط أن يغتسل) اهـ. الشرح الممتع (١/٢٣٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2307

يجب الغسل من الجماع وإن لم يحصل إنزال [السُّؤَالُ] ـ[إذا حصل جماع ولم يحصل إنزال للمني، هل يجب الاغتسال؟ أم أنه لا يجب إلا إذا نزل المني؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفق العلماء على أنه يجب الاغتسال من الجماع. "الموسوعة الفقهية" (٣١/١٩٨) . فلو جامع الرجل زوجته وجب الغسل عليهما ولو لم يحصل إنزال للمني , وهذا قد ورد صريحا عن النبي ﷺ ، فيما رواه أَبو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ) رواه البخاري (٢٩١) وزاد مسلم (٥٢٥) : (وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ) . قال النووي في "شرح مسلم ": " وَمَعْنَى الْحَدِيث: أَنَّ إِيجَاب الْغُسْل لا يَتَوَقَّف عَلَى نُزُول الْمَنِيّ، بَلْ مَتَى غَابَتْ الْحَشَفَة فِي الْفَرْج وَجَبَ الْغُسْل عَلَى الرَّجُل وَالْمَرْأَة , وَهَذَا لا خِلاف فِيهِ الْيَوْم , وَقَدْ كَانَ فِيهِ خِلَاف لِبَعْضِ الصَّحَابَة وَمَنْ بَعْدهمْ , ثُمَّ اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاع عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ " انتهى. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وهذا صريح في وجوب الغسل , وإن لم ينزل وهذا يخفى على كثير من الناس , فتجد الزوجين يحصل منهما هذا الشيء , ولا يغتسلان , لا سيما إذا كانا صغيرين ولم يتعلما , وهذا بناء عندهم على عدم وجوب الغسل إلا بالإنزال , وهذا خطأ " انتهى. "الشرح الممتع" (١/٢٢٣) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٣١٤) : " مما يوجب الغسل على المسلم: خروج المني في النوم , وتغييب حشفة الذكر في الفرج ولو لم ينزل مني , ونزول المني يقظة بلذة، ولو بدون جماع , وحيض امرأة ونفاسها , فيجب عليها الغسل إذا انقطع الدم " انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2308

صلَّت وعليها جنابة نسياناً فهل تعيد الصلوات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[صليت الفجر والظهر والعصر بدون غسل من جنابة ناسية، وبعد استحمامي عند صلاة المغرب أعدت هذه الصلوات قبل أن أصلي المغرب، ثم أخبرني زوجي أن الغسل يشترط فيه النية فاغتسلت وصليت العشاء ولم أعد بقية الصلوات، فهل صلاتي للفجر وحتى المغرب صحيحة؟ وماذا يجب علي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من صلى وهو على غير طهارة، وجب عليه التطهر وإعادة الصلاة بإجماع العلماء، ولو كان ناسياً. قال النووي في المجموع (٢/٧٨) : " أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّلاةِ عَلَى الْمُحْدِثِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ سَوَاءٌ إنْ كَانَ عَالِمًا بِحَدَثِهِ أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، لَكِنَّهُ إنْ صَلَّى جَاهِلا أَوْ نَاسِيًا فَلا إثْمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَدَثِ وَتَحْرِيمِ الصَّلاةِ مَعَ الْحَدَثِ فَقَدْ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً عَظِيمَةً " اهـ. ثانياً: لا يصح الاغتسال من الجنابة إلا بالنية، لقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) رواه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧) . والنية محلها القلب، ولا يشرع التلفظ بها باللسان. فإن كنت تذكرت أنك على جنابة قبل الاغتسال عند صلاة المغرب فاغتسلت من أجل ذلك، وأعدت الصلوات التي صليتيها وأنت جنب، فاغتسالك صحيح لوجود النية، وقد أحسنت بإعادة الصلوات، وهذا هو الواجب عليك. أما إذا كنت لم تتذكري أنك على جنابة إلا بعد الاغتسال، وكان اغتسالك من أجل التنظف أو التبرد مثلاً، فإن هذا الاغتسال لا يرفع الجنابة لعدم وجود النية، فيجب عليك إعادة الاغتسال والصلاة، وقد قمت بإعادة الاغتسال، وبقي عليك إعادة الصلاة، فتعيدين صلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2309

تأخير غسل الجنابة لبعد طلوع الفجر في رمضان [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز تأخير غسل الجنابة إلى طلوع الفجر وهل يجوز للنساء تأخير غسل الحيض أو النفساء إلى طلوع الفجر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا رأت المرأة الطهر قبل الفجر فإنه يلزمها الصوم ولا مانع من تأخير الغسل إلى بعد طلوع الفجر، ولكن ليس لها تأخيره إلى طلوع الشمس وهكذا الجنب ليس له تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الشمس ويجب على الرجل المبادرة بذلك حتى يدرك صلاة الفجر مع الجماعة. [الْمَصْدَرُ] فتاوى الشيخ ابن باز

стр. 2310

إذا ولدت المرأة ولم ينزل منها دم، أو نزل وانقطع قبل الأربعين [السُّؤَالُ] ـ[هناك امرأة نفساء لها ٢٢ يوم لكن لا ينزل منها دم النفساء..هل تصلي؟ أم تنتظر أربعين يوما؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: أولاً: النفاس هو الدم الخارج من الرحم بسبب الولادة. وإذا كانت الولادة عارية عن الدم ـ وهذا نادر جداً ـ فلا تُعد المرأة نفساء، ولا يلزمها ما يلزم النفساء من الأحكام؛ لأن الحكم يدور مع وجود الدم. قال ابن قدامة المقدسي: "وإن ولدت ولم تر دماً، فهي طاهر لا نفاس لها؛ لأنَّ النفاس هو الدم، ولم يُوجد" انتهى من "المغني" (١/٤٢٩) . وقال ابن حجر الهيتمي: "من ولدت ولم تر دماً فلا نفاس لها أصلاً، فإذا اغتسلت فلها حكم الطاهرات في كل شيء" انتهى من "الفتاوى الفقهية الكبرى" (١/٣٥٨) . وجاء في الموسوعة الفقهية (٤١/١٥) : "وإذا عريت الولادة أو خلت عن دم، بأن خرج الولد جافا، فهي طاهر لا نفاس لها؛ لأن النفاس هو الدم، ولم يوجد" انتهى. وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: بعض النسوة تعسر عليهن الولادة فيضطر إلى توليدهن بطريقة العملية الجراحية، ولربما يحصل من جراء ذلك خروج الولد عن طريق غير الفرج. فما حكم أمثال هؤلاء النسوة في الشرع من ناحية دم النفاس؟ فأجابت: "حكمها حكم النفساء؛ إن رأت دما جلست حتى تطهر، وإن لم تر دما فإنها تصوم وتصلي كسائر الطاهرات ". انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٢٠) . ثانيا: اختلف العلماء في وجوب الغسل عليها. فقيل: لا يلزمها الغسل، لأن الشرع إنما أوجبه على النفساء، وليست هذه نفساء، ولا في معناها. وهذا مذهب المالكية والحنابلة. ينظر: "المغني" (١/٤٢٩) ، "الموسوعة الفقهية" (٤١/١٥) . واختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀ فقال: " وإذا نفست المرأة فقد لا ترى الدم، وهذا نادر جدا، وعلى هذا لا تجلس مدة النفاس، فإذا ولدت عند طلوع الشمس ودخل وقت الظهر ولم تر دما فإنها لا تغتسل، بل تتوضأ وتصلي". انتهى من " الشرح الممتع" (١ /٢٨١) . وقيل: يلزمها الغسل؛ لأن الولادة مظنة للنفاس الموجب للغسل، فقامت مقامه في الإيجاب. وهو مذهب الشافعية، واختاره علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، فقالوا: "إذا وضعت الحامل ولم يخرج دم وجب عليها الغسل والصلاة والصوم، ولزوجها أن يجامعها بعد الغسل؛ لأن الغالب في الولادة خروج دم ولو قليل مع المولود أو عقبه" انتهى. من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٢١) . والأحوط: أن تغتسل خروجاً من خلاف العلماء. ثالثاً: أما إذا نزل الدم عدة أيام ثم انقطع عنها فيلزمها الاغتسال، وتصلي وتصوم ولو كان ذلك قبل مرور أربعين يوماً على ولادتها؛ وعلى هذا أجمع العلماء، لأن النفاس لا حد لأقله، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٥٠٣٠٨) ، فإن عاد الدم في مدة الأربعين يوماً فهو نفاس، ثم ما زاد على الأربعين يكون استحاضة، لا يمنع من الصلاة والصوم. ولمزيد الفائدة راجعي جواب السؤال رقم (٧٤١٧) ، (١٠٦٤٦٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2311

هل يلزم الحائض النظر في طهرها قبل الفجر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا كنت في آخر فترة الحيض، هل يجب علي أن أستيقظ قبل صلاة الفجر لكي أعرف إذا طهرت أم لا؟ علماً أني لم أكن طهرت بعد صلاة العشاء؟ وهل يجب علي أن أستيقظ قبل الشروق لكي أعرف إذا طهرت أم لا؟ علماً أني لم أكن طهرت بعد وقت صلاة الفجر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت المرأة في آخر مدة الحيض لم يلزمها الاستيقاظ قبل الفجر لتنظر هل طهرت أم لا؛ لأن ذلك من التكلف والحرج الذي رفع عن هذه الأمة، ولهذا لم يرد الأمر به، ولا نقل عن أحد من الصدر الأول. وإنما تنظر المرأة قبل نومها، وفي أوقات الصلوات، فتنظر قبل طلوع الشمس، وفيما بين الظهر والعصر، وهكذا. قال البخاري ﵀ في صحيحه: "باب إقبال المحيض وإدباره ... وبلغ ابنة زيد بن ثابت أن نساء يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر فقالت: ما كان النساء يصنعن هذا وعابت عليهن" انتهى. والأثر أخرجه مالك في الموطأ. قَال ابن عبد البر ﵀: " إنما أنكرت بنت زيد بن ثابت على النساء افتقاد أحوالهن في غير وقت الصَّلاة وما قاربها؛ لأن جوف الليل ليس بوقت صلاة، وإنما على النساء افتقاد أحوالهن للصلاة، فإن كن قد طهرن تأهبن للغسل، لما عليهن من الصَّلاة " انتهى نقلا من "فتح الباري" لابن رجب الحنبلي (١/ ٤٩١) . وقال الخرشي ﵀ في "شرح مختصر خليل" (١/٢٠٧) : " (وليس عليها نظر طهرها قبل الفجر بل عند النوم والصبح) أي: وليس على الحائض في أيام عادتها وما بعدها نظر طهرها قبل الفجر لا وجوبا ولا ندبا بل يكره ذلك، بل يجب عليها النظر عند النوم وعند كل صلاة من الصلوات لكن وجوبا موسعا إلى أن يبقى من الوقت قدر ما تغتسل وتصلي فيجب وجوبا مضيقا " انتهى. وإذا رأت الطهر بعد الفجر وشكت هل كان قبل الفجر أو بعده، صلت الصبح فقط، ولم يلزمها صلاة المغرب والعشاء. ولم يصح صومها هذا اليوم، لعدم التيقن بحصول الطهر قبل الفجر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2312

حدث نزيف بعد تعاطي إبرة لمنع الحمل مؤقتا، فما الحكم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي قريبه متزوجة عمرها ٣٠ سنة مريضة بالسكر والضغط وأصابتها الجلطة العام الماضي أثرت على صحتها بشكل عام ثم أخذت إبرة تمنعها من الحمل لمدة ثلاثة أشهر وحدث معها قبل انقضاء المدة المحددة نزيف خفيف ومستمر من قبل رمضان واستمر معها حتى بعد انقضاء رمضان وكانت تصلي وتصوم وتقول لي أيضا إنها قضت الآن ١٦ يوما. فما حكم هذه الإبرة في حالتها؟ وهل تقضي الصلاة أو الصيام وماذا عليها؟ أو ما الحكم في حالتها عموماً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز للمرأة أن تستعمل وسيلة تمنع الحمل منعاً مؤقتاً، مرعاة لظروفها الصحية التي لا تتحمل الحمل. قال الشيخ ابن باز ﵀: "يجوز تعاطي أسباب منع الحمل مؤقتا للمصلحة الشرعية" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٩/٤٣٤) . وقال الشيخ صالح الفوزان: "إذا كان هذا التنظيم أو تأخير الحمل لداعٍ صحي بالمرأة ككون المرأة مثلاً لا تطيق الحمل والولادة في حالة خاصة أو ظرف خاص لمرضها فإنه لا مانع من أن تعطي ما يمنع الحمل مؤقتًا حتى تزول هذه الحالة التي يشق عليها فيها الحمل والولادة" انتهى. "المنتقى من فتاوى الفوزان" (٨٩/٢٠) . ثانيا: هذه المرأة تكون مستحاضة، وأيام حيضها السابقة معلومة، وحكمها: أن تجلس مدة حيضها السابقة، فلا تصلي ولا تصوم، فإذا انقضت تلك المدة اغتسلت وصلت وصامت. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عمن أصابها نزيف دم كيف تصلي ومتى تصوم؟ فأجاب: "مثل هذه المرأة التي أصابها نزيف الدم، حكمها أن تجلس عن الصلاة والصوم مدة عادتها السابقة قبل الحدث الذي أصابها، فإذا كان من عادتها أن الحيض يأتيها من أول كل شهر لمدة ستة أيام مثلاً، فإنها تجلس من أول كل شهر مدة ستة أيام لا تصلي ولا تصوم، فإذا انقضت اغتسلت وصلت وصامت. وكيفية الصلاة لهذه المرأة وأمثالها: أنها تغسل فرجها غسلاً تاماً وتعصبه وتتوضأ وتفعل ذلك عند دخول وقت صلاة الفريضة لا تفعله قبل دخول الوقت، تفعله بعد دخول الوقت، ثم تصلي، وكذلك تفعله إذا أرادت أن تتنفل في غير أوقات الفرائض، وفي هذه الحال ومن أجل المشقة عليها يجوز لها أن تجمع صلاة الظهر مع العصر (أو العكس) وصلاة المغرب مع العشاء (أو العكس) حتى يكون عملها هذا واحداً للصلاتين صلاة الظهر والعصر، وواحداً للصلاتين المغرب والعشاء، وواحداً لصلاة الفجر بدلاً من أن تعمل ذلك خمس مرات تعمله ثلاث مرات" انتهى. "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١١/٢٢٠) . ثالثا: قد ذكرت أنها كانت تصلي وتصوم في مدة النزيف، فصلاتها في أيام الحيض غير صحيحة ولا يلزمها قضاؤها، لأن الحائض لا تقضي الصلاة. أما الصوم فهو غير صحيح في أيام الحيض ويلزمها قضاؤه، وقد قضت ستة عشر يوماً فإن كانت هذه هي أيام الحيض أو أكثر فقد فعلت ما وجب عليها ولا يلزمها أكثر من هذا، وإن كانت أيام حيضها أكثر من ذلك، قضت ما تبقى عليها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2313

مصاب بسلس مستمر وآخر منقطع فهل يتوضأ بعد دخول الوقت أو ينتظر توقف الحدث ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أجريت لي عملية استئصال قولون وبسبب هذا الاستئصال أصبحت عملية التصريف وقضاء الحاجة عن طريق فتحة خارجية وأصبحت أتوضأ لكل صلاة. ومعي أيضا سلس البول وهذا السلس يستمر معي بعد خروجي من الحمام لفترة محدودة أحيانا يستمر معي لأكثر من ساعة وأحيانا أقل من ساعة أي أن البول لا يجف إلا بعد تمام هذه المدة. السؤال: هل أنتظر مدة جفاف البول وبعدها أتوضأ وأصلى، أم أتوضأ في أول الوقت؛ نظراً للعذر الأول ولا ألتفت إلي جفاف البول؟ وإذا دخل وقت الصلاة وكنت بحاجة ماسة إلى دخول الحمام هل أتوضأ على الفور لإدراك صلاة الجماعة في المسجد أم أنتظر حتى الجفاف وأصلى في البيت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك، وما قمت به من الوضوء لكل صلاة لأجل خروج الخارج من الفتحة صواب؛ لدخول ذلك في حكم السلس. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: عمن أجريت له عملية استئصال للمستقيم وفتحت له فتحة جانبية للبراز، فأجابت: " إذا كان الأمر كما ذكرت فوضوؤك ينتقض بما يخرج منك من الغائط إلى الكيس قليلا أو كثيرا، ويجب عليك الوضوء لكل صلاة كمن به سلسل البول وكالمستحاضة، ويعفى عنك بالنسبة لحملك الكيس في الصلاة وبه نجاسة وعن خروج البراز منك إلى الكيس وأنت في الصلاة ... " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤١٢) . ثانياً: ما دام البول ينقطع وقتا يتسع للطهارة والصلاة، فهذا لا يعد سلسا، ويلزمك الانتظار لانقطاعه ولو أدى ذلك لترك صلاة الجماعة، وكونك تتوضأ لكل صلاة لأجل الفتحة الجانبية، لا يعني عدم انتقاض وضوئك بالنواقض الأخرى، ومنها خروج البول على وجه لا يعدّ سلسا لانقطاعه وعدم استمراره. وينظر: "كشاف القناع" (١/٨٨) . وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٣٩٤٩٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2314

توفي جنينها بعد ٦٦ يوما ونزل بعد ١٠٠ يوم فهل دمها دم نفاس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[توفي الجنين وكان عمره ٦٦ يوماً، وبقى في بطني مدة ٣٥ يوماً بعدها، ثم سقط بعد ذلك، وخلال تلك الفترة كان يخرج مني دم ولم أكن أصلي، والآن بعد خروجه هل عليّ صلاة أم أنتظر حتى أطهر؟ وهل أقضي ما فاتني من صلاة أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أسقطت المرأة جنينيها وقد تبين فيه خلق الإنسان، فالدم النازل منها دم نفاس، وإن لم يتبين فيه خلق الإنسان فهو دم استحاضة تصوم معه وتصلي. والتخليق إنما يكون في مرحلة المضغة؛ لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) الحج/٥. فوصف الله تعالى المضغة بأنها مخلقة وغير مخلقة. ومعنى التخليق أن تظهر في الحمل آثار تخطيط الجسم كالرأس والأطراف ونحو ذلك. ويبدأ التخليق في الجنين بعد ثمانين يوماً؛ لقول النبي ﷺ : (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح) رواه البخاري (٣٢٠٨) . فدل هذا الحديث على أن الجنين يمر بعدة مراحل: أربعين يوماً نطفة، ثم أربعين أخرى علقة، ثم أربعين ثالثة مضغة. ثم ينفخ فيه الروح بعد تمام مائة وعشرين يوماً. فما دام الجنين قد مات بعد ٦٦ يوماً من الحمل، فإنه لا يكون مخلقاً، ويكون الدم النازل بسببه دم استحاضة وليس نفاساً، فلا تترك له الصلاة. وأما قضاء الصلوات التي تركتيها بناء على أن هذا الدم نفاس فالأحوط هو قضاء ما تركت من الصلاة وهو مذهب جمهور أهل العلم، وذهب بعضهم إلى أن المرأة إن تركت الصلاة لجهلها وظنها أن الصلاة مرفوعة عنها ثم تبين أنها مستحاضة، أنه لا يلزمها القضاء. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص، مثل: أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء، أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص: فهل عليه إعادة ما مضى؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد. ونظيره: أن يمس ذَكَره ويصلى، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر. والصحيح في جميع هذه المسائل: عدم وجوب الإعادة؛ لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان؛ ولأنه قال (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) ، فمن لم يبلغه أمر الرسول ﷺ في شيءٍ معيَّنٍ: لم يثبت حكم وجوبه عليه، ولهذا لم يأمر النبي ﷺ عمر وعمَّاراً لما أجْنبا فلم يصلِّ عمر وصلَّى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما، وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث أياماً لا يصلي، وكذلك لم يأمر مَن أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء، كما لم يأمر مَن صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء. ومن هذا الباب: المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها - كما نقل عن مالك وغيره -؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ : (إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام) أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢١/١٠١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2315

نزول قطرات دم بعد الطهر لا تعتبر حيضاً [السُّؤَالُ] ـ[صمت أربعة أيام من رمضان، وجاءني الحيض، وبعد قضاء أيام الحيض تطهرت وبدأت الصوم، ولكن سقطت بعض القطرات من الدم وتتوقف، وعندما أتطهر وأصوم تنزل ثانية طيلة شهر رمضان، ما هو الجواب في هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان الواقع كما ذكرت، فإن قطرات الدم التي نزلت عليك بعد الطهارة من العادة لا تعتبر حيضاً؛ لأنه ليس دماً مستمراً، فلا يأخذ حكم الحيض، ويجب عليك الصوم والصلاة والوضوء لوقت كل صلاة حال وجودها كسائر المستحاضات وأصحاب السلس الدائم، وصومك في تلك الأيام صحيح. وبالله التوفيق، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ.. الشيخ صالح الفوزان.. الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة المجموعة الثانية" (٩/٨٣) . [الْمَصْدَرُ] "فتاوى اللجنة الدائمة المجموعة الثانية" (٩/٨٣)
следующие страницы →