← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

هل يلزم الحائض النظر في طهرها قبل الفجر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا كنت في آخر فترة الحيض، هل يجب علي أن أستيقظ قبل صلاة الفجر لكي أعرف إذا طهرت أم لا؟ علماً أني لم أكن طهرت بعد صلاة العشاء؟ وهل يجب علي أن أستيقظ قبل الشروق لكي أعرف إذا طهرت أم لا؟ علماً أني لم أكن طهرت بعد وقت صلاة الفجر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت المرأة في آخر مدة الحيض لم يلزمها الاستيقاظ قبل الفجر لتنظر هل طهرت أم لا؛ لأن ذلك من التكلف والحرج الذي رفع عن هذه الأمة، ولهذا لم يرد الأمر به، ولا نقل عن أحد من الصدر الأول. وإنما تنظر المرأة قبل نومها، وفي أوقات الصلوات، فتنظر قبل طلوع الشمس، وفيما بين الظهر والعصر، وهكذا. قال البخاري ﵀ في صحيحه: "باب إقبال المحيض وإدباره ... وبلغ ابنة زيد بن ثابت أن نساء يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر فقالت: ما كان النساء يصنعن هذا وعابت عليهن" انتهى. والأثر أخرجه مالك في الموطأ. قَال ابن عبد البر ﵀: " إنما أنكرت بنت زيد بن ثابت على النساء افتقاد أحوالهن في غير وقت الصَّلاة وما قاربها؛ لأن جوف الليل ليس بوقت صلاة، وإنما على النساء افتقاد أحوالهن للصلاة، فإن كن قد طهرن تأهبن للغسل، لما عليهن من الصَّلاة " انتهى نقلا من "فتح الباري" لابن رجب الحنبلي (١/ ٤٩١) . وقال الخرشي ﵀ في "شرح مختصر خليل" (١/٢٠٧) : " (وليس عليها نظر طهرها قبل الفجر بل عند النوم والصبح) أي: وليس على الحائض في أيام عادتها وما بعدها نظر طهرها قبل الفجر لا وجوبا ولا ندبا بل يكره ذلك، بل يجب عليها النظر عند النوم وعند كل صلاة من الصلوات لكن وجوبا موسعا إلى أن يبقى من الوقت قدر ما تغتسل وتصلي فيجب وجوبا مضيقا " انتهى. وإذا رأت الطهر بعد الفجر وشكت هل كان قبل الفجر أو بعده، صلت الصبح فقط، ولم يلزمها صلاة المغرب والعشاء. ولم يصح صومها هذا اليوم، لعدم التيقن بحصول الطهر قبل الفجر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2312

حدث نزيف بعد تعاطي إبرة لمنع الحمل مؤقتا، فما الحكم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي قريبه متزوجة عمرها ٣٠ سنة مريضة بالسكر والضغط وأصابتها الجلطة العام الماضي أثرت على صحتها بشكل عام ثم أخذت إبرة تمنعها من الحمل لمدة ثلاثة أشهر وحدث معها قبل انقضاء المدة المحددة نزيف خفيف ومستمر من قبل رمضان واستمر معها حتى بعد انقضاء رمضان وكانت تصلي وتصوم وتقول لي أيضا إنها قضت الآن ١٦ يوما. فما حكم هذه الإبرة في حالتها؟ وهل تقضي الصلاة أو الصيام وماذا عليها؟ أو ما الحكم في حالتها عموماً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز للمرأة أن تستعمل وسيلة تمنع الحمل منعاً مؤقتاً، مرعاة لظروفها الصحية التي لا تتحمل الحمل. قال الشيخ ابن باز ﵀: "يجوز تعاطي أسباب منع الحمل مؤقتا للمصلحة الشرعية" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٩/٤٣٤) . وقال الشيخ صالح الفوزان: "إذا كان هذا التنظيم أو تأخير الحمل لداعٍ صحي بالمرأة ككون المرأة مثلاً لا تطيق الحمل والولادة في حالة خاصة أو ظرف خاص لمرضها فإنه لا مانع من أن تعطي ما يمنع الحمل مؤقتًا حتى تزول هذه الحالة التي يشق عليها فيها الحمل والولادة" انتهى. "المنتقى من فتاوى الفوزان" (٨٩/٢٠) . ثانيا: هذه المرأة تكون مستحاضة، وأيام حيضها السابقة معلومة، وحكمها: أن تجلس مدة حيضها السابقة، فلا تصلي ولا تصوم، فإذا انقضت تلك المدة اغتسلت وصلت وصامت. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عمن أصابها نزيف دم كيف تصلي ومتى تصوم؟ فأجاب: "مثل هذه المرأة التي أصابها نزيف الدم، حكمها أن تجلس عن الصلاة والصوم مدة عادتها السابقة قبل الحدث الذي أصابها، فإذا كان من عادتها أن الحيض يأتيها من أول كل شهر لمدة ستة أيام مثلاً، فإنها تجلس من أول كل شهر مدة ستة أيام لا تصلي ولا تصوم، فإذا انقضت اغتسلت وصلت وصامت. وكيفية الصلاة لهذه المرأة وأمثالها: أنها تغسل فرجها غسلاً تاماً وتعصبه وتتوضأ وتفعل ذلك عند دخول وقت صلاة الفريضة لا تفعله قبل دخول الوقت، تفعله بعد دخول الوقت، ثم تصلي، وكذلك تفعله إذا أرادت أن تتنفل في غير أوقات الفرائض، وفي هذه الحال ومن أجل المشقة عليها يجوز لها أن تجمع صلاة الظهر مع العصر (أو العكس) وصلاة المغرب مع العشاء (أو العكس) حتى يكون عملها هذا واحداً للصلاتين صلاة الظهر والعصر، وواحداً للصلاتين المغرب والعشاء، وواحداً لصلاة الفجر بدلاً من أن تعمل ذلك خمس مرات تعمله ثلاث مرات" انتهى. "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١١/٢٢٠) . ثالثا: قد ذكرت أنها كانت تصلي وتصوم في مدة النزيف، فصلاتها في أيام الحيض غير صحيحة ولا يلزمها قضاؤها، لأن الحائض لا تقضي الصلاة. أما الصوم فهو غير صحيح في أيام الحيض ويلزمها قضاؤه، وقد قضت ستة عشر يوماً فإن كانت هذه هي أيام الحيض أو أكثر فقد فعلت ما وجب عليها ولا يلزمها أكثر من هذا، وإن كانت أيام حيضها أكثر من ذلك، قضت ما تبقى عليها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2313

مصاب بسلس مستمر وآخر منقطع فهل يتوضأ بعد دخول الوقت أو ينتظر توقف الحدث ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أجريت لي عملية استئصال قولون وبسبب هذا الاستئصال أصبحت عملية التصريف وقضاء الحاجة عن طريق فتحة خارجية وأصبحت أتوضأ لكل صلاة. ومعي أيضا سلس البول وهذا السلس يستمر معي بعد خروجي من الحمام لفترة محدودة أحيانا يستمر معي لأكثر من ساعة وأحيانا أقل من ساعة أي أن البول لا يجف إلا بعد تمام هذه المدة. السؤال: هل أنتظر مدة جفاف البول وبعدها أتوضأ وأصلى، أم أتوضأ في أول الوقت؛ نظراً للعذر الأول ولا ألتفت إلي جفاف البول؟ وإذا دخل وقت الصلاة وكنت بحاجة ماسة إلى دخول الحمام هل أتوضأ على الفور لإدراك صلاة الجماعة في المسجد أم أنتظر حتى الجفاف وأصلى في البيت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك، وما قمت به من الوضوء لكل صلاة لأجل خروج الخارج من الفتحة صواب؛ لدخول ذلك في حكم السلس. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: عمن أجريت له عملية استئصال للمستقيم وفتحت له فتحة جانبية للبراز، فأجابت: " إذا كان الأمر كما ذكرت فوضوؤك ينتقض بما يخرج منك من الغائط إلى الكيس قليلا أو كثيرا، ويجب عليك الوضوء لكل صلاة كمن به سلسل البول وكالمستحاضة، ويعفى عنك بالنسبة لحملك الكيس في الصلاة وبه نجاسة وعن خروج البراز منك إلى الكيس وأنت في الصلاة ... " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤١٢) . ثانياً: ما دام البول ينقطع وقتا يتسع للطهارة والصلاة، فهذا لا يعد سلسا، ويلزمك الانتظار لانقطاعه ولو أدى ذلك لترك صلاة الجماعة، وكونك تتوضأ لكل صلاة لأجل الفتحة الجانبية، لا يعني عدم انتقاض وضوئك بالنواقض الأخرى، ومنها خروج البول على وجه لا يعدّ سلسا لانقطاعه وعدم استمراره. وينظر: "كشاف القناع" (١/٨٨) . وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٣٩٤٩٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2314

توفي جنينها بعد ٦٦ يوما ونزل بعد ١٠٠ يوم فهل دمها دم نفاس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[توفي الجنين وكان عمره ٦٦ يوماً، وبقى في بطني مدة ٣٥ يوماً بعدها، ثم سقط بعد ذلك، وخلال تلك الفترة كان يخرج مني دم ولم أكن أصلي، والآن بعد خروجه هل عليّ صلاة أم أنتظر حتى أطهر؟ وهل أقضي ما فاتني من صلاة أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أسقطت المرأة جنينيها وقد تبين فيه خلق الإنسان، فالدم النازل منها دم نفاس، وإن لم يتبين فيه خلق الإنسان فهو دم استحاضة تصوم معه وتصلي. والتخليق إنما يكون في مرحلة المضغة؛ لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) الحج/٥. فوصف الله تعالى المضغة بأنها مخلقة وغير مخلقة. ومعنى التخليق أن تظهر في الحمل آثار تخطيط الجسم كالرأس والأطراف ونحو ذلك. ويبدأ التخليق في الجنين بعد ثمانين يوماً؛ لقول النبي ﷺ : (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح) رواه البخاري (٣٢٠٨) . فدل هذا الحديث على أن الجنين يمر بعدة مراحل: أربعين يوماً نطفة، ثم أربعين أخرى علقة، ثم أربعين ثالثة مضغة. ثم ينفخ فيه الروح بعد تمام مائة وعشرين يوماً. فما دام الجنين قد مات بعد ٦٦ يوماً من الحمل، فإنه لا يكون مخلقاً، ويكون الدم النازل بسببه دم استحاضة وليس نفاساً، فلا تترك له الصلاة. وأما قضاء الصلوات التي تركتيها بناء على أن هذا الدم نفاس فالأحوط هو قضاء ما تركت من الصلاة وهو مذهب جمهور أهل العلم، وذهب بعضهم إلى أن المرأة إن تركت الصلاة لجهلها وظنها أن الصلاة مرفوعة عنها ثم تبين أنها مستحاضة، أنه لا يلزمها القضاء. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص، مثل: أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء، أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص: فهل عليه إعادة ما مضى؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد. ونظيره: أن يمس ذَكَره ويصلى، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر. والصحيح في جميع هذه المسائل: عدم وجوب الإعادة؛ لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان؛ ولأنه قال (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) ، فمن لم يبلغه أمر الرسول ﷺ في شيءٍ معيَّنٍ: لم يثبت حكم وجوبه عليه، ولهذا لم يأمر النبي ﷺ عمر وعمَّاراً لما أجْنبا فلم يصلِّ عمر وصلَّى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما، وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث أياماً لا يصلي، وكذلك لم يأمر مَن أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء، كما لم يأمر مَن صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء. ومن هذا الباب: المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها - كما نقل عن مالك وغيره -؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ : (إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام) أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢١/١٠١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2315

نزول قطرات دم بعد الطهر لا تعتبر حيضاً [السُّؤَالُ] ـ[صمت أربعة أيام من رمضان، وجاءني الحيض، وبعد قضاء أيام الحيض تطهرت وبدأت الصوم، ولكن سقطت بعض القطرات من الدم وتتوقف، وعندما أتطهر وأصوم تنزل ثانية طيلة شهر رمضان، ما هو الجواب في هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان الواقع كما ذكرت، فإن قطرات الدم التي نزلت عليك بعد الطهارة من العادة لا تعتبر حيضاً؛ لأنه ليس دماً مستمراً، فلا يأخذ حكم الحيض، ويجب عليك الصوم والصلاة والوضوء لوقت كل صلاة حال وجودها كسائر المستحاضات وأصحاب السلس الدائم، وصومك في تلك الأيام صحيح. وبالله التوفيق، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ.. الشيخ صالح الفوزان.. الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة المجموعة الثانية" (٩/٨٣) . [الْمَصْدَرُ] "فتاوى اللجنة الدائمة المجموعة الثانية" (٩/٨٣)

стр. 2316

متى تغتسل النفساء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[الحمد لله ولدت زوجتي منذ أسبوع وأريد أن أستفسر ما إذا كان قد حان الوقت لها أن تغتسل، فهناك عادة تقول بأن على المرأة أن تغتسل بعد عدة أيام من ولادتها، فهل هذا صحيح؟ وهل لهذه العادة من علاقة بالشرع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا وضعت المرأة مولودها، سمي الدم الذي يخرج منها بسبب الولادة: "نفاسا"، وتسمى المرأة: "نفساء"، فمتى نفست لم تصل ولم تصم ولم يجامعها زوجها، حتى تطهر من نفاسها أو تنقضي أيام النفاس، وهي أربعون يوما، ثم تغتسل. قال الترمذي ﵀: " أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِذَا رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ " انتهى. "سنن الترمذي" (١/٢٥٦) . وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " إذا رأت المرأة النفساء الطهر قبل تمام الأربعين فإنها تغتسل وتصلي وتصوم، ولزوجها جماعها. فإن استمر معها الدم بعد الأربعين فإنها تعتبر نفسها في حكم الطاهرة؛ لأن الأربعين هي نهاية مدة النفاس في أصح قولي العلماء، ويعتبر الدم الذي معها بعد الأربعين دم فساد حكمه حكم دم الاستحاضة، إلا إن صادف عادتها فإنها تعتبره حيضا تدع له الصلاة والصوم ويحرم على زوجها جماعها " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤١٧) . فتبين بهذا أن الاغتسال المشروع للنفساء يكون بعد طهارتها من دم النفاس، وهو اغتسال واجب. وأما إذا جرت العادة في بعض البلاد بأن النفساء تغتسل بعد ولادتها بأيام، فهذا الاغتسال يراد منه التنشيط والتنظيف وهو لا بأس به، ولكنه لا يترتب عليه أحكام شرعية كالصلاة أو الجماع، فالنفساء لا تصلي ولا يجامعها زوجها حتى تطهر من دم النفاس، وتغتسل. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2317

لم يثبت أن علياً ﵁ ولد في الكعبة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة أن تضع مولودة في المسجد؟ وهل صحيح أن سيدنا علي بن أبي طالب قد ولد في الكعبة؟ وإذا كان صحيحا فالمرأة أثناء الوضع لا تكون على طهور، فكيف تدخل المسجد وهو بيت من بيوت الله وهي نفساء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز للحائض والنفساء أن تبقى في المسجد. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٠/٢٤٣) "لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ دُخُول الْمَسْجِدِ، وَالْمُكْثُ فِيهِ وَلَوْ بِوُضُوءٍ" انتهى. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٦٠٢١٣) و (٣٣٦٤٩) . ثانيا: أما خبر ولادة علي بن أبي طالب ﵁ في الكعبة: فقد قال الحاكم أبو عبد الله في "المستدرك" (٥/٢٠٦) : " تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في جوف الكعبة " انتهى. فتعقبه ابن الملقن ﵀ فقال: "حَكِيم بن حزام ﵁ ولد فِي جَوف الْكَعْبَة، وَلَا يعرف أحد ولد فِيهَا غَيره، وَأما مَا رُوِيَ عَن عَلّي ﵁ أَنه ولد فِيهَا فضعيف، وَخَالف الْحَاكِم فِي ذَلِكَ فَقَالَ فِي «الْمُسْتَدْرك» فِي تَرْجَمَة عَلّي أَن الْأَخْبَار تَوَاتَرَتْ بذلك" انتهى. "البدر المنير" (٦/٤٨٩) . وقد سئل د. الشريف حاتم بن عارف العوني (عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى) : هل صحيح أن سيدنا علياً ﵁ وُلِد داخل الكعبة؟ وإذا كان الجواب نعم فهل في هذا ميزة له ﵁؟ فأجاب: " لم يرد حديثٌ صحيحٌ بذلك، ولم يرد بذلك شيءٌ في المصادر الموثوقة من مصادر السنة؛ إلا ما جاء في كلامٍ لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري، وما ورد في مناقب علي بن أبي طالب ﵁ لابن المغازلي. أما الحاكم فأورد ما جاء عن بعض نسّابي قريشٍ، من أن حكيم بن حِزام ﵁ وُلد في جوف الكعبة، فلم يُنكر ذلك، لكنه لما أورد قول مصعب بن عبد الله الزُّبيري عن حكيم: " وأمه فاختة بنت زهير بن أسد بن عبد العزى، وكانت ولدت حكيمًا في الكعبة، وهي حامل، فضربها المخاض وهي في جوف الكعبة، فولدت فيها، فحُمِلت في نِطْعٍ، وغُسل ما كان تحتها من الثياب عند حوض زمزم. قال مصعب: ولم يُولد قبلَه، ولا بعده، في الكعبة أحدٌ". فتعقّبه الحاكم قائلًا: " وَهِمَ مصعبٌ في الحرف الأخير، فقد تواترت الأخبار: أن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في جوف الكعبة ". وأما ما جاء عند ابن المغازلي، فإنه أسند خبرًا فيه قصة مولد علي ﵁ في جوف الكعبة (مناقب علي رقم ٣) ؛ لكن إسناده شديد الضعف، لتتابع المجهولين في إسناده، مع نكارة القصة التي تفرّدوا بها. وهذا أحد أكبر عيوب كتاب ابن المغازلي في المناقب، حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن كتابه هذا: "قد جمع في كتابه من الأحاديث الموضوعات ما لا يخفى أنه كذبٌ على من له أدنى معرفةٍ بالحديث". كما في منهاج السنة النبوية (٧/١٥) . فأما قول الحاكم: " فقد تواترت الأخبار: أن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في جوف الكعبة "، فـ (المتواتر) عند الحاكم ليس هو المتواتر عند الأصوليين، والذي يعنون به الخبر الذي يفيد العلم اليقيني الضروري لكثرة المخبرين به. كما نبّه على ذلك البلقيني في محاسن الاصطلاح (٤٥٣) ، والعراقي في التقييد والإيضاح (١/٧٧٦) . فلا يتجاوز كلام الحاكم أن يكون إخبارًا عن أن هذا الأمر في زمنه كان من الأمور المشهورة بين الناس، ولا يدل على أكثر من ذلك؛ لما بيّنّاه من أن المتواتر عنده ليس هو المتواتر عند الأصوليين. وإذا تبيّنَ ذلك: فإن مجرّد الشهرة في زمن الحاكم المتوفَّى سنة (٤٠٥هـ) ، لا تُغني شيئًا؛ خاصةً إذا خالفت مقالةً لمن هو أقرب زمنًا منه من زمن الحادثة التي اشتهرت في زمنه، وهو مصعب الزبيري المتوفَّى سنة (٢٣٦هـ) ، وهو علّامةٌ في نسب قريشٍ وأخبارها، حيث نفى أن يكون أحدٌ قد وُلد في جوف الكعبة غير حكيم بن حزامٍ كما سبق. أما سبب شهرة هذا الأمر في زمن الحاكم: فهو لأنه مما تدّعيه الشيعةُ لعلي ﵁، وهو عندهم يكاد يكون من المسلّمات، دون أن يكون لديهم برهانٌ صحيحٌ عليه. حتى قال شاعرهم (وهو السيد الحميري، كما في ديوانه ٦٤:) عن فاطمة بنت أسد أمِّ علي بن أبي طالب ﵁ : ولدتْهُ في حرم الإله وأمنِه والبيتِ حيثُ فناؤه والمسجدُ بيضاءُ طاهرةُ الثيابِ كريمةٌ طابت وطاب وليدُها والمولدُ وتناقلت ذلك المصادرُ الشيعيةُ، كأمالي الشيخ الصدوق وأمالي الطوسي وغيرها. وفي الإمام الحاكم تشيّعٌ يسير، نص عليه أهل العلم. فلعل مصدره هو شهرة هذا الخبر في زمنه بين عموم الناس، والناس أخذوها من الشيعة ومن مثل هذه الأخبار غير المعتمدة " انتهى. http://www.alalbayt.com/index.php?option=com_content&task=view&id=٣٤٤٩&Itemid=٨٧%٢٠-%٢٠٣٥k فتبين بذلك أن خبر ولادة علي ﵁ بالكعبة لا يصح. وعلى فرض صحة ثبوت ذلك، فلا يستفاد منه حكم شرعي، لأن ولادته ﵁ كانت قبل النبوة، يعني في الجاهلية، قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٤/٥٦٤) : " ولد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح " انتهى. ونحن مخاطبون بشريعة الإسلام، فلا حجة فيما كان قبل البعثة. وقد أمرنا الله تعالى بتعظيم المساجد في قوله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) . قال السعدي ﵀: " (أَذِنَ) أي: أمر ووحي (أَنْ تُرْفَعَ) يدخل في رفعها: بناؤها وكنسها وتنظيفها من النجاسة والأذى، وصونها من المجانين والصبيان الذين لا يحترزون عند النجاسة، وعن الكافر وأن تصان من اللغو ورفع الأصوات فيها" انتهى. "تفسير السعدي" (ص ٦٦٣) . فيجب تنزيه المساجد عن كشف العورات والدم الحاصل بسبب الولادة. وعلى فرض، أن امرأة أخذها الطلق وهي في المسجد ولم نستطع نقلها إلى مكان آخر، فهذه حالة ضرورة لا يستفاد منها جواز هذا العمل. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2318

اضطرب الحيض بسبب حبوب منع الحمل [السُّؤَالُ] ـ[أستخدم حبوب تحديد النسل بسبب بعض المشاكل الطبية عندي، وقد نسيت أخذ بعض تلك الحبوب والآن أنا أعاني من النزيف. أنا أصلي يومين من الأيام التي أعاني من ذلك النزيف , إلا أنني أشعر بالإثم. فما هو الرأي الصحيح في هذا الأمر؟ أرجو الأخذ بعين الاعتبار أن أخذ تلك الحبوب بسبب مشاكل طبية , وزوجي أيضا على علم تام بهذا الأمر , فإما آخذ تلك الحبوب أو أن أواجه مشاكل صحية. جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا ينبغي للمرأة أن تستخدم حبوب منع الحمل إلا بشرطين: الشرط الأول: أن تكون في حاجة لذلك؛ مثل أن تكون مريضة أو ضعيفة، والحمل يزيد من مرضها أو ضعفها. والشرط الثاني: أن يأذن لها الزوج؛ لأن للزوج حقاً في الإنجاب. ثم لابد مع ذلك من مشاورة الطبيب الثقة في استخدام هذه الحبوب، ومدى ملاءمتها لحالتها الصحية، وهل لها أضرار مستقبلية عليها أو لا؟ وقد سبق في جواب السؤال رقم (٢١١٦٩) نقل ذلك عن الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. ثانياً: أما حكم هذا النزيف، وحكم الصلاة والصيام فيه، فمن المعلوم أن تناول هذه الحبوب يسبب اضطراباً في الحيض عند المرأة، فقد يزيد، وقد يتقدم. وقد اختلف العلماء في ذلك: هل يعد حيضاً أم لا؟ فاختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ أن الزيادة في مدة الحيض بسبب هذه الحبوب تكون حيضاً، فقال ﵀: "من مساوئ هذه الحبوب: أنها توجب اضطراب العادة على المرأة فتوقعها في الشك والحيرة وكذلك توقع المفتين في الشك والحيرة؛ لأنهم لا يدرون عن هذا الدم الذي تغير عليها أهو حيض أم لا؟ وعلى هذا: إذا كان من عادتها أن تحيض خمسة أيام واستعملت الحبوب التي لمنع الحمل ثم زادت عادتها , فإن هذه الزيادة تبع الأصل , بمعنى أنه يحكم بأنه حيض ما لم تتجاوز خمسة عشر يوماً , فإن تجاوزت خمسة عشرة يوماً صارت استحاضة , وحينئذ ترجع إلى عادتها الأولى التي هي خمسة أيام" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١٢٣/١) . وقد اختار علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أن المرأة تنظر إلى الدم النازل بسبب هذه الحبوب، فإن كان بصفات دم الحيض فهو حيض، وإن كان بصفات الدم المعتاد فهو نزيف، وليس حيضاً. فقد سئلوا: في الأيام الحاضرة تستعمل النساء موانع الحمل الاصطناعية كالحبوب واللولب، وأي طبيب قبل وضع اللولب أو إعطاء الحبوب يعطي المرأة حبتين للتأكد من عدم حمل المرأة، بهذه الحالة يجب أن يأتيها الدم إن لم تكن حاملا. والسؤال: إن هذا الدم الذي ينزل عليها خلال أيام معدودة هل حكمه حكم دم الحيض بترك الصلاة والصيام والجماع؟ علما أن فترة نزول هذا الدم ليست وقت حيضها المعتاد. كذلك بعد وضع اللولب أو استعمال الحبوب عند بعض النساء يتغير نظام دورة الحيض فتزيد فجأة بعد استعمال المانع للحمل حتى إن بعضهن لا تطهر خلال الشهر أكثر من أسبوع، وينزل الدم عليها خلال ثلاثة أسابيع متوالية ويكون الدم النازل نفس الدم الذي ينزل عند الحيض، وكذلك نفس الدم الذي ينزل عند أخذ الحبتين للتأكد من عدم الحمل كما في السؤال السابق. والسؤال: ما حكم المرأة خلال هذه الفترة ثلاثة أسابيع أهو حكم الحيض؟ أم تلتزم بعادتها قبل استعمال المانع أسبوع أو عشرة أيام؟ فأجابوا: "إذا كان الدم الذي نزل بعد أخذ الحبتين هو دم العادة المعروف للمرأة فهو دم حيض تترك وقته الصوم والصلاة، وإذا كان غير ذلك فلا يعتبر دم حيض يمنع الصوم والصلاة والجماع؛ لأنه إنما نزل بسبب الحبوب " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٠٢) . وقد نقل عن الشيخ ابن عثيمين ﵀ أنه سئل عن الحيض الذي ينتج عن تناول الحبوب، فقال: "على المرأة أن تسأل الطبيب، فإذا قال: هذا حيض فهو حيض، وإذا قال: هذه عصارات من هذه الحبوب فليس بحيض " انتهى من فتاوى ودروس الحرم المكي للشيخ ابن عثيمين٢/٢٨٤ وهذا القول جيد، وبه يرتفع الإشكال إن شاء الله. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2319

سقط الجنين لشهرين فتركت الصلاة ظنا أنها في النفاس [السُّؤَالُ] ـ[سقط جنيني وعمره سبعة أسابيع تقريباً , وبعد التسقيط لم أصل لمدة أحد عشر يوماً , جهلاً مني لأني كنت أظن أن لي حكم النفاس وكان ينزل مني دم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أسقطت المرأة جنينها ولم يتبين فيه خلق الإنسان كالرأس والأطراف، ولو بالتخطيط فقط، فالدم النازل معه دم فساد، لا يمنع الصلاة والصوم. وإن تبين فيه خلق إنسان فهو دم نفاس. وأقل مدة يتبين فيها خلق الإنسان هي واحد وثمانون يوما، كما هو مبين في جواب السؤال رقم (٣٧٧٨٤) ورقم (٤٥٥٦٤) . وعليه؛ فقد أخطأت بتركك الصلاة، ويلزمك قضاء هذه الأيام في قول جمهور العلماء. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يلزم القضاء في مثل هذه الحال، من أجل عدم العلم بوجوب الصلاة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وعلى هذا؛ لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص، مثل: أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء، أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص: فهل عليه إعادة ما مضى؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد. ونظيره: أن يمس ذَكَره ويصلى، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر. والصحيح في جميع هذه المسائل: عدم وجوب الإعادة؛ لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان؛ ولأنه قال: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) ، فمن لم يبلغه أمر الرسول ﷺ في شيءٍ معيَّنٍ: لم يثبت حكم وجوبه عليه، ولهذا لم يأمر النبي ﷺ عمر وعمَّاراً لما أجْنبا فلم يصلِّ عمر وصلَّى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما، وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث أياماً لا يصلي، وكذلك لم يأمر مَن أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء، كما لم يأمر مَن صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء. ومن هذا الباب: المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها - كما نقل عن مالك وغيره -؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ : (إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام) أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢١/١٠١) . والأحوط: أن تقضي هذه الأيام، وذلك بفعلها مجتمعة على قدر الطاقة، فتصلين خمس صلوات عن اليوم الأول، ثم خمسا عن الثاني وهكذا حتى تفرغي منها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2320

نزلت عليها صفرة بعد الأربعين من نفاسها فهل تصلي وتصوم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بعد الأربعين مباشرة صمت قضاء ما علي من صوم شهر رمضان وخلال صومي أجد خروج الصفرة من غير وجود دم علما أن هذا الوقت موعد حيضتي، فسؤالي هو هل صيامي صحيح أم علي إعادته وقضاؤه من جديد، علما أني أصلي ولم أقطع الصلاة لأني في غالب وقتي توجد معي علامات الطهارة ولا أجد ما يجعلني أترك الصلاة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب جمهور أهل العلم إلى أن أكثر النفاس أربعون يوماً فإذا تجاوز الدم ذلك فهو استحاضة إلا إذا صادف وقت العادة، فهو حيض. وينظر جواب السؤال رقم ١٠٤٨٨ وعليه فلو رأيت الدم بعد الأربعين وصادف وقت عادتك، فهو حيض. أما الصفرة فلا يترتب عليها شيء؛ لقول أم عطية ﵂: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً) رواه أبو داود (٣٠٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وقد أصبت في أدائك للصلاة وقضاء ما عليك من الصوم، زادك الله علما وهدى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2321

تنزل عليها مادة بيضاء لزجة قبل العادة وبعدها بأسبوع [السُّؤَالُ] ـ[يوم قبل أو يومين من نزول دم الحيض, تنزل مادة بيضاء لزجة, وكذلك بعد انتهاء مدة الحيض بأسبوع فما حكم الصلاة والصيام في تلك الأيام؟ وهل يلزمني إعادة الوضوء الحدث الأصغر فقط أم الحدث الأكبر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: هذه المادة البيضاء اللزجة لها حكم الإفرازات، وفيه تفصيل: فإن كانت مستمرة، فحكمها حكم سلس البول، فيلزمك الوضوء لكل صلاة بعد دخول وقتها، ولا يضرك نزول هذه الإفرازات بعد ذلك، ولو كان ذلك أثناء الصلاة. وإن كانت غير مستمرة، ففي نقضها للوضوء خلاف، فالجمهور على أنها تنقض الوضوء، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها لا تنقض، لعدم الدليل على النقض، والأحوط العمل بقول الجمهور. ثانيا: هذه الإفرازات طاهرة على الراجح، فلا يلزم غسل الملابس منها، وهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد وإحدى الروايتين عن الشافعي وصححها النووي. واختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين، رحم الله الجميع. قال في الشرح الممتع (١/٣٩٢) : " وإذا كانت -يعني هذه الإفرازات- من مسلك الذكر فهي طاهرة، لأنها ليست من فضلات الطعام والشراب، فليست بولاً، والأصل عدم النجاسة حتى يقوم الدليل على ذلك، ولأنه لا يلزمه إذا جامع أهله أن يغسل ذكره، ولا ثيابه إذا تلوثت به، ولو كانت نجسة للزم من ذلك أن ينجس المني، لأنه يتلوث بها " انتهى. وينظر: "المجموع" (١/٤٠٦) ، "المغني" (٢/٨٨) . ثالثا: لا تأثير لهذه الإفرازات على الصيام. والحاصل: أنك تصومين وتصلين، وتتوضئين من نزول هذه الإفرازات، إلا أن تكون مستمرة طول اليوم، فتتوضئي لكل فريضة بعد دخول وقتها، ولك أن تصلي بهذا الوضوء ما شئت من النوافل حتى يخرج وقت الصلاة التي توضأت لها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2322

إذا استمر الحيض أكثر من العادة [السُّؤَالُ] ـ[إذا كانت المرأة عادتها الشهرية ثمانية أيام أو سبعة أيام، ثم استمرت معها مرة أو مرتين أكثر من ذلك، فما الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كانت عادة هذه المرأة ستة أيام ثم طالت هذه المدة وصارت تسعة أو عشرة أو أحد عشر يوماً، فإنها تبقى لا تصلي حتى تطهر، وذلك لأن النبي ﷺ لم يحد حداً معيناً في الحيض، وقد قال الله تعالى: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً) . فمتى كان هذا الدم باقياً، فإن المرأة على حالها حتى تطهر وتغتسل ثم تصلي، فإذا جاءها في الشهر الثاني ناقصاً عن ذلك فإنها تغتسل إذا طهرت وإن لم يكن على المدة السابقة، والمهم أن المرأة متى كان الحيض معها موجوداً فإنها لا تصلي، سواء كان الحيض موافقاً للعادة السابقة أو زائداً عنها أو ناقصاً، وإذا طهرت تصلي" انتهى. فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "فتاوى إسلامية" (١/٣٣٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2323

حكم الماء والدم النازل قبل الولادة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم السائل الذي يخرج من المرأة الحامل قبل الولادة بيومين أو ثلاثة، وهو عبارة عن سائل شفاف يشبه الماء يطلق عليه بعضهم [ماء الجنين] هل هذا يمنع الصلاة والصيام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما يخرج من الحامل قبل الولادة: ١- إن كان دماً، وخرج قبل الولادة بيومين أو ثلاثة، مع أمارة من ألم أو وجع، فهو دم نفاس، وإلا فهو دم فساد لا تترك معه الصوم والصلاة. قال في "كشاف القناع" (١/٢١٩) : " فإن رأت الدم قبل خروج الولد بثلاثة أيام فأقل بأمارة كتوجع فهو نفاس كالخارج مع الولادة، ولا يحسب ما قبل الولادة من مدت النفاس " انتهى بتصرف. ٢- وإن كان ماء كما ذكرت، فحكمه حكم إفرازات الفرج، فهو طاهر لخروجه من الرحم، وينقض الوضوء، ولا يمنع الصلاة والصيام؛ لأنه لا يعتبر نفاساً. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: قبل الولادة بثلاثة أيام خرج منها ماء مع شيء من الألم فهل هذا نفاس؟ فأجاب: "هذا ليس بنفاس؛ لأن النفاس هو الدم، وليس الماء، وأيضاً: لا يكون نفاساً إلا إذا كان مصحوباً بالطلق قبل الولادة بيومين أو ثلاثة، وأما إذا كان قبل الولادة بزمن طويل، فإنه ليس نفاساً؛ لأن النفاس هو الدم الخارج مع الولادة أو قبلها بيومين أو ثلاثة مع الطلق، وأما الماء فليس من النفاس " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". وينظر حكم الإفرازات في جواب السؤال رقم (٣٧٧٥٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2324

نزل عليها دم بني اللون ثم على هيئة خيط أسود [السُّؤَالُ] ـ[لقد تأخر الحيض عندي حتى إنني ظننت أنى حامل، لكن وبعد ١٠ أيام نزل مني دم بني اللون، ويوم آخر على شكل خيط أسود، فماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الدم الذي يمنع المرأة من الصلاة والصوم والجماع هو دم الحيض، وقد جعل الله تعالى له علاماتٍ لا تخفى على النساء، فمن حيث اللون فهو أسود أو أحمر قاتم، ومن حيث الرائحة فله رائحة كريهة، وهو – كذلك – ثخين، وهو دم يسيل من الرحم، فلا يكون قطرة أو قطرات، ولا يكون كالخيط. فقولك: إنه نزل عليك دم بني اللون، إن كنت تقصدين الكدرة، فهذه إن جاءت قبل الدورة لا تعد حيضا، وإن كنت تقصدين أن لون الدم فاتح، فهذا إن كان دما سائلا وليس مجرد أثر أو قطرات، فالأصل أنه حيض. وأما الخيط الأسود فلا يعد حيضا. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا نزل من المرأة في نهار رمضان نقط دم يسيرة، واستمر معها هذا الدم طوال شهر رمضان وهي تصوم، فهل صومها صحيح؟ فأجاب: " نعم، صومها صحيح، وأما هذه النقط فليست بشيء لأنها من العروق، وقد أُثِر عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: إن هذه النقط التي تكون كرعاف (نزيف) الأنف ليست بحيض، هكذا يذكر عنه ﵁ " انتهى من "٦٠ سؤالا في الحيض" ص٦. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2325

نزول قطرات من الدم بعد غسل الحيض [السُّؤَالُ] ـ[عند الانتهاء من الحيض وبعد الاغتسال فوجئت بنزول قطرات من الدم، فهل يجب علي أن أعيد الاغتسال مرة ثانية أم لا؟ أفيدونا وجزاك الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا تمت عادتك المعتادة كان الذي رأيته صفرة وكدرة، فهذا لا تعتبرينه شيئا بل صومي وصلي لحديث أم عطية ﵂ قال: " كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا " رواه البخاري (١/ ٤٢٦) ، هذا إذا تمت العادة. وأما إذا كانت الصفرة والكدرة في زمن الحيض، فإنها حيض كما لو كانت عادتك سبعة أيام مثلا وفي اليوم الخامس انقطع الدم ورأيت صفرة وكدرة فهذا حيض فلا تصلين ولا تصومين. أما ما ذكرت فإن كان يتكرر كل شهر فعليك أن تغتسلي إذا انقطع ورأيت الطهر بعدها. وإذا كانت قطرات قلائل ولا تتكرر بل تأتي في بعض الأحيان وليست دما خالصا بل فيها شيء من الصفرة والكدرة، فهذا لا يعتبر شيئا ولا يلزمك اغتسال، بل وجودها كعدمها واغتسلي متى رأيت الطهر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى الشيخ عبد الله بن حميد ص ٥٢.

стр. 2326

لم تكن تعلم أن الحائض إذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء [السُّؤَالُ] ـ[قرأت من قريب أنه لا بد من الصلاة الأخيرة أو الجمع بين الصلاتين عند انتهاء الدورة، ما كنت أعلم بهذا، وعمري الآن ٣٨ سنة، فماذا أفعل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا طهرت الحائض بعد دخول وقت العشاء فإنه يلزمها أن تصلي العشاء لأنها أدركت وقتها، وكذلك يلزمها أن تصلي المغرب؛ لأنها تُجمع مع العشاء عند وجود العذر. وكذلك إذا طهرت بعد دخول وقت العصر فإنها تصلي الظهر والعصر، هذا ما أفتى به بعض أصحاب النبي ﷺ ، وبه قال جمهور العلماء. وأما إذا طهرت بعد الصبح أو بعد الظهر أو بعد المغرب فإنه لا تصلي إلا صلاة واحدة، وهي الصلاة التي طهرت في وقتها: (الصبح أو الظهر أو المغرب) ؛ لأن هذه الصلوات لا تُجمع إلى شيء قبلها. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٢٣٨) : "إذا طهرت الحائض قبل أن تغيب الشمس صلت الظهر فالعصر. وإذا طهرت قبل أن يطلع الفجر صلت المغرب وعشاء الآخرة، روي هذا القول عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وطاوس ومجاهد والنخعي والزهري وربيعة ومالك والليث والشافعي وإسحاق وأبي ثور. قال الإمام أحمد: عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده قال: لا تجب إلا الصلاة التي طهرت في وقتها وحدها. وهو قول الثوري , وأصحاب الرأي. وروى ابن المنذر عن عبد الرحمن بن عوف , وعبد الله بن عباس , أنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة: (تصلي المغرب والعشاء , فإذا طهرت قبل أن تغرب الشمس , صلت الظهر والعصر جميعا) . ولأن وقت الثانية وقت للأولى حال العذر , فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها , كما يلزمه فرض الثانية" انتهى بتصرف. وقد اختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ أنه لا يلزمها إلا الصلاة التي أدركت وقتها فقط، ولا يلزمها أن تجمع معها التي قبلها. والأحوط هو العمل بقول جمهور العلماء، فتصلين الصلاتين معاً، ومن اقتصرتْ على الصلاة التي أدركت وقتها فقط، فنرجو ألا يكون عليها حرج، ومن لم تفعل ذلك فيما سبق جهلا منها، فلا شيء عليها؛ لعموم الأدلة في عذر الجاهل والمخطئ، ولكون المسألة محل خلاف كما سبق، وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٤٥٦٤٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2327

حكم الدم قبل الولادة [السُّؤَالُ] ـ[امرأة جاءها دم أثناء الحمل قبل نفاسها بخمسة أيام في شهر رمضان هل يكون دم حيض أو نفاس وماذا يجب عليها؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكر من رؤيتها الدم وهي حامل قبل الولادة بخمسة أيام فإن لم تر علامة على قرب الوضع كالمخاض وهو الطلق فليس بدم حيض ولا نفاس بل دم فساد على الصحيح وعلى ذلك لا تترك العبادات بل تصوم وتصلي وإن كان مع هذا الدم أمارة من أمارات قرب وضع الحمل من الطلق ونحوه فهو دم نفاس تدع من أجله الصلاة والصوم ثم إذا طهرت منه بعد الولادة قضت الصوم دون الصلاة. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة.

стр. 2328

ما حكم الدم الذي يخرج في غير أيام الدورة الشهرية [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الدم الذي يخرج في غير أيام الدورة الشهرية فأنا عادتي في كل شهر من الدورة تسعة أيام ولكن في بعض الأشهر يأتي خارج أيام الدورة ولكن بنسبة أقل جداً وتستمر معي هذه الحالة لمدة يوم أو يومين فهل تجب علي الصلاة والصيام أثناء ذلك أم القضاء؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الدم الزائد عن العادة هو دم عرق ولا يحسب من العادة فالمرأة التي تعرف عادتها تبقى زمن العادة لا تصلي ولا تصوم ولا تمس المصحف ولا يأتيها زوجها في الفرج فإذا طهرت وانقطعت أيام عدتها واغتسلت فهي في حكم الطاهرات ولو رأت شيئاً من دم أو صفرة أو كدرة فذلك استحاضة لا تردها عن الصلاة ونحوها. [الْمَصْدَرُ] فتاوى الشيخ ابن جبرين.

стр. 2329

قراءة القرآن أثناء الحيض [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن للمرأة أن تقرأ القرآن أثناء فترة الحيض أو الدورة الشهرية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم ﵏: فجمهور الفقهاء على حرمة قراءة الحائض للقرآن حال الحيض حتى تطهر، ولا يستثنى من ذلك إلا ما كان على سبيل الذّكر والدّعاء ولم يقصد به التلاوة كقول: بسم الله الرحمن الرحيم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ربنا آتنا في الدنيا حسنة ... الخ مما ورد في القرآن وهو من عموم الذكر. واستدلوا على المنع بأمور منها: ١- أنها في حكم الجنب بجامع أن كلاً منها عليه الغسل، وقد ثبت من حديث علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم القرآن وكان لا يحجزه عن القرآن إلا الجنابة " رواه أبو داود (١/٢٨١) والترمذي (١٤٦) والنسائي (١/١٤٤) وابن ماجه (١/٢٠٧) وأحمد (١/٨٤) ابن خزيمة (١/١٠٤) قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحافظ ابن حجر: والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة. ٢- ما روي من حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: " لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن " رواه الترمذي (١٣١) وابن ماجه (٥٩٥) والدارقطني (١/١١٧) والبيهقي (١/٨٩) وهو حديث ضعيف لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٢١/٤٦٠) : وهو حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث أ. هـ. وينظر: نصب الراية ١/١٩٥ والتلخيص الحبير ١/١٨٣. وذهب بعض أهل العلم إلى جواز قراءة الحائض للقرآن وهو مذهب مالك، ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه الشوكاني واستدلوا على ذلك بأمور منها: ١- أن الأصل الجواز والحل حتى يقوم دليل على المنع وليس هناك دليل يمنع من قراءة الحائض للقرآن، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس في منع الحائض من القراءة نصوص صريحة صحيحة، وقال: ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله ﷺ ، ولم يكن ينههن عن قراءة القرآن، كما لم يكن ينههن عن الذكر والدعاء. ٢- أن الله تعالى أمر بتلاوة القرآن، وأثنى على تاليه ووعده بجزيل الثواب وعظيم الجزاء فلا يمنع من ذلك إلا من ثبت في حقه الدليل وليس هناك ما يمنع الحائض من القراءة كما تقدم. ٣- أن قياس الحائض على الجنب في المنع من قراءة القرآن قياس مع الفارق لأن الجنب باختياره أن يزيل هذا المانع بالغسل بخلاف الحائض، وكذلك فإن الحيض قد تطول مدته غالباً، بخلاف الجنب فإنه مأمور بالإغتسال عند حضور وقت الصلاة. ٤- أن في منع الحائض من القراءة تفويتاً للأجر عليها وربما تعرضت لنسيان شيء من القرآن أو احتاجت إلى القراءة حال التعليم أو التعلم. فتبين مما سبق قوة أدلة قول من ذهب إلى جواز قراءة الحائض للقرآن، وإن احتاطت المرأة واقتصرت على القراءة عند خوف نسيانه فقد أخذت بالأحوط. ومما يجدر التنبيه عليه أن ما تقدم في هذه المسألة يختص بقراءة الحائض للقرآن عن ظهر قلب، أما القراءة من المصحف فلها حكم آخر حيث أن الراجح من قولي أهل العلم تحريم مس المصحف للمُحدث لعموم قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) ولما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي ﷺ إلى أهل اليمن وفيه: " ألا يمس القرآن إلا طاهر " رواه مالك ١/١٩٩ والنسائي ٨/٥٧ وابن حبان ٧٩٣ والبيهقي ١/٨٧ قال الحافظ ابن حجر: وقد صحح الحديث جماعة من الأئمة من حيث الشهرة، وقال الشافعي: ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ﷺ ، وقال ابن عبد البر: هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها عن الإسناد لأنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة.أ. هـ وقال الشيخ الألباني عنه: صحيح.التلخيص الحبير ٤/١٧ وانظر: نصب الراية ١/١٩٦ إرواء الغليل ١/١٥٨. حاشية ابن عابدين ١/١٥٩ المجموع ١/٣٥٦ كشاف القناع ١/١٤٧ المغني ٣/٤٦١ نيل الأوطار ١/٢٢٦ مجموع الفتاوى ٢١/٤٦٠ الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين ١/٢٩١. ولذلك فإذا أرادت الحائض أن تقرأ في المصحف فإنها تمسكه بشيء منفصل عنه كخرقة طاهرة أو تلبس قفازا، أو تقلب أوراق المصحف بعود أو قلم ونحو ذلك، وجلدة المصحف المخيطة أو الملتصقة به لها حكم المصحف في المسّ، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2330

اغتسلت وصلت دون أن تغسل شعرها [السُّؤَالُ] ـ[بعض المرات أغتسل من الجنابة أو من الحيض ولا أغسل شعري لأنه مضفر فما حكم ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا خطأ كبير ولا يجوز فعله، وبناء عليه لا تصح الصلاة بل لا بد من أن تغسلي كافة البدن بما في ذلك الشعر كما في حديث أم سلمة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد شعر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: " لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات " رواه مسلم برقم (٣٣٠) ، فإذا كان شعرك مضفرا فإنك تغسلينه وتدخلين الماء إلى أصوله مع غسل ما استرسل منه وهذا لا بد منه، وصلاتك لا تصح لأنك لم تغتسلي من الجنابة لأن غسل الجنابة مشروط فيه تعميم البدن بالماء بما في ذلك الشعر وكذلك الغسل للطهر من الحيض أو النفاس. فعليك أن تقضي صلاتك التي صليتها وأنت لم تغسلي شعرك عند رفع الجنابة أو الطهر من الحيض. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى الشيخ عبد الله بن حميد ص ٥٣.

стр. 2331

زوجها يرغمها على الجماع وقت الحيض [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة مسلمة ومتزوجة والحمد لله ولكن زوجي يأتيني في أوقات الحيض فهل يجوز له ذلك أم علي أن أمنعه مع العلم أن هذا يؤذيني ويؤلمني ويكدر علي يومي وأنا أسأل هذا السؤال لأني سمعت من صديقاتي أنه لا يجوز للرجل إتيان المرأة أثناء الحيض. وجزاكم الله خيراً على هذا البرنامج الذي أتاح لي فرصة طرح مسألة محرجة كهذه مع العلم أني أعاني من هذه المشكلة ولا ادري ماذا أفعل وجعلكم الله ذخراً للإسلام والمسلمين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فإنّ إتيان المرأة في المحيض حرام قال تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) (البقرة/٢٢٢) فلا يحل له أن يأتيها حتى تغتسل بعد طهرها لقوله تعالى: (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله..) (البقرة/٢٢٢) ويدل على شناعة هذه المعصية قوله ﷺ : " من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد " [رواه الترمذي عن أبي هريرة ١/٢٤٣ وهو في صحيح الجامع ٥٩١٨] فيجب عليك أن لا تمكّنيه من ذلك وتمتنعي منه فإن طاوعتِه فأنت شريكة له في الإثم وإذا أكرهك كان الإثم عليه. ولمزيد من المعلومات راجع السؤال رقم ٢١٢١ والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2332

تسأل عن دعاء خاص للطهارة من الحيض [السُّؤَالُ] ـ[هناك سؤال مشابه في هذا الموقع (في الإنترنت) ولكنه ليس بالضبط ما احتاج. كنت أتفكر في كيفية طهر المرأة من الحيض، وهل هناك دعاء خاص تحتاجه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا انقطع الدم وطهرت، ثم اغتسلت بعد ذلك من الحيض بنيّة الطهارة فإنها تعتبر طاهرة، وليس هناك أيّ دعاء خاص بذلك، إلا ما ورد من أذكار الوضوء المعروفة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2333

أقصى مدة للنفاس ٤٠ يوما [السُّؤَالُ] ـ[ما هي آخر مدة النفاس؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله في ذلك خلاف بين أهل العلم. ١- فقال أكثر أهل العلم إن أكثر النفاس أربعون يوماً فإذا تجاوز الدم ذلك فهو استحاضة إلا إذا صادف عادة حيضها وهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد في رواية وهي المشهورة من مذهبه وحكاه الترمذي في جامعه عن سفيان وابن المبارك وإسحاق وأكثر أهل العلم. ٢- وقال مالك والشافعي وأحمد في رواية أكثره ستون يوماً. ٣- وقال الحسن البصري تجلس أربعين يوماً إلى خمسين فإن زاد فهي استحاضة. ٤- وقيل غير ذلك من الأقوال وهي اجتهادات ليس على شيء منها دليل صحيح إلا القول الأول فقد ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال. النفساء تنتظر نحواً من أربعين يوماً. رواه ابن الجارود في المنتقى. وقد روى أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة من طريق مسة الأزدية عن أم سلمة قالت: كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوماً وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف. وهذا الإسناد مختلف فيه وقد ضعفه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام والإمام ابن حزم. وصححه الحاكم وحسنه النووي وغيره. قال ابن عبد البر ﵀ في الاستذكار ليس في مسألة أكثر النفاس موضع للاتباع والتقليد إلا من قال بالأربعين فإنهم أصحاب رسول الله ﷺ ولا مخالف لهم منهم. وسائر الأقوال جاءَت عن غيرهم ولا يجوز عندنا الخلاف عليهم بغيرهم لأن إجماع الصحابة حجة على من بعدهم والنفس تسكن إليهم فأين المهرب عنهم دون سنة ولا أصل. وهذا القول هو الصواب وذلك لأمور: الأول: أنه قول الصحابة ولا مخالف لهم. الثاني: أنه لا بد في المسألة من تحديد أيام تجلس فيها النفساء ولا يمكن تجاوز قول الصحابة إلى غيرهم. الثالث: أنه قول الأطباء وهم من أهل الاختصاص في معرفة الدم فاتفق قولهم مع رأي ابن عباس وقول أكثر أهل العلم. وأما أقل النفاس فلا حدَّ له في قول أكثر أهل العلم فإذا رأت النفساء الطهر وهو انقطاع الدم وجب عليها أن تغتسل وتصلي. وقد ذكر الإمام أبو عيسى الترمذي ﵀ في جامعه إجماع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومَنْ بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سلمان بن ناصر العلوان.

стр. 2334

غلب على ظنها أنها طهُرت فاغتسلت وجامعها زوجها ثم نزل الدم [السُّؤَالُ] ـ[ظنت زوجتي أنها طهرت من حيضتها (مع أن ذلك كان مبكرا عن العادة) وبدأت في تأدية الصلاة. ثم وقعت عليها. وظنت بعد هذا أنها رأت الدم مرة أخرى، فلم تصل الفجر في اليوم التالي. ثم اغتسلت وصلت الظهر. فهل علي أو عليها إثم في ذلك؟ وإذا كان الجواب بنعم، فهل علي كفارة (عن ذلك) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا غلب على المرأة الطُّهر وظهرت لها علاماته، فتطهرت وصلت وجامعها زوجها، فإنه ليس عليهما إثم بهذا الجماع، لأنه فعل ما أبيح له إذ المحرَّم هو جماعها حال الحيض، فإذا عاودها دم الحيض فإنها تعتبر حائضاً وتحرم عليها الصلاة، ولا يجامعها زوجها. لأن دم الحيض متى نزل ثبت حكمه، وعلاماته معروفة للنساء، وعلى المرأة أن لا تتعجل الغسل والصلاة حتى ترى القصة البيضاء وهي علامة الطهر، أو الجفاف التام لمن لا ترى القصة البيضاء، فتوقف الدم ليس هو الطهر، وإنما ذلك برؤية علامة الطهر وانقضاء المدَّة المعتادة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2335

استعمال النساء للحفائظ [السُّؤَالُ] ـ[هل ورد في القران أو الحديث ما يدل على عدم جواز وضع المسلمات للحفاظات القطنية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسلم مأمور دائماً باجتناب النجاسة، لقول الله تعالى: (وثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) المدثر، ودَمُ الحَيْضِ نَجِس، وإذا وقع على ثوب المرأة فعليها أن تَغْسِلَهُ، ومثل هذه الحفاظات، تَرْجِع إلى ما تَعَوَّد النساء فِعْلَهُ، وقد كان النِّساء على عهد النبي ﷺ يِتَّخِذْنَ ثِيَاباً خاصّة للحيض، لما جاء عن أم سلمة ﵂، قالت: " حِضْتُ وأنا مع النبي ﷺ ، فانْسَلَلْتُ منه، فأخذت ثياب حيضتي فلبستها..الحديث " رواه البخاري (الحيض / ٣١١) ، ولأن الأصل في الأشياء الإباحة، ولم يرد دليل على المنع من ذلك فلا يصح أن يقال بأن ذلك لا يجوز، بل إنه قد جاء ما يدل على جواز استعمال القطن لوقف النزف فعَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي اسْتُحِضْتُ حَيْضَةً مُنْكَرَةً شَدِيدَةً، قَالَ لَهَا: (احْتَشِي كُرْسُفًا) ، قَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ إِنِّي أَثُجُّ ثَجًّا، قَالَ: (تَلَجَّمِي وَتَحَيَّضِي فِي كُلِّ شَهْرٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ اغْتَسِلِي غُسْلا فَصَلِّي وَصُومِي ثَلاثَةً وَعِشْرِينَ أَوْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَأَخِّرِي الظُّهْرَ وَقَدِّمِي الْعَصْرَ وَاغْتَسِلِي لَهُمَا غُسْلا وَأَخِّرِي الْمَغْرِبَ وَعَجِّلِي الْعِشَاءَ وَاغْتَسِلِي لَهُمَا غُسْلا وَهَذَا أَحَبُّ الأمْرَيْنِ إِلَي) رواه ابن ماجة (الطهارة وسننها/٦١٩) ، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم ٥١٠، والله أعلم. والكرسف: قال شارح الحديث هو القطن وكذا قال الرازي انظر مختار الصحاح ص/٢٣٦. [الْمَصْدَرُ] الإٌسلام سؤال وجواب

стр. 2336

حاضت بعد دخول وقت الصلاة؛ فما الحكم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا حاضت المرأة بعد دخول وقت الصلاة فما الحكم، وهل تقضي الصلاة عن وقت الحيض؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا حدث الحيض بعد دخول وقت الصلاة كأن حاضت بعد دخول وقت الظهر بنصف ساعة مثلاً فإنها بعد أن تطهر من الحيض تقضي هذه الصلاة التي دخل وقتها وهي طاهرة لقوله تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً) النساء/١٠٣ ولا تقضي الصلاة عن وقت الحيض لقوله ﷺ في الحديث الطويل: " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ " رواه البخاري (٣٠٤) ومسلم (٨٠) . وأجمع العلماء على أنها لا تقضي الصلاة التي فاتتها في أثناء مدة الحيض. وأما إذا طهرت وكان باقياً من الوقت مقدار ركعة فأكثر فإنها تصلي ذلك الوقت الذي طهرت فيه لقول النبي ﷺ : " مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ " رواه البخاري (٥٧٩) ومسلم (٦٠٧) . فإذا طهرت وقت العصر وكان باقياً على غروب الشمس مقدار ركعة فإنها تصلي العصر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀ (١١/ ٢٧٦) .

стр. 2337

طريقة التوبة من جماع الزوجة بعد انتهاء الحيض وقبل الاغتسال [السُّؤَالُ] ـ[قرأت جميع الأجوبة المتعلقة بالاستمناء والجماع بعد انقضاء الدورة وقبل الاغتسال، وأريد أن أستوضح عن ذلك، هل توجد أية (طريقة) للتوبة، كالدعاء مثلا، للتخلص من المعاصي التي ارتكبها الرجل أو ارتكبتها المرأة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وطء الحائض في الفرج حرام، لقول الله تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) البقرة/٢٢٢، ومن فعل ذلك فعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه، وعليه أن يتصدّق بدينار أو نصفه كفارة لما حصل منه، كما روى أحمد وأصحاب السنن بإسناد جيد عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: فيمن يأتي امرأته وهي حائض: (يتصدّق بدينار أو بنصف دينار) وأيهما أخرجت أجزأك،..ولا يجوز أن يطأها بعد الطهر أي انقطاع الدم وقبل أن تغتسل لقوله تعالى: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) البقرة /٢٢٢، فلم يأذن سبحانه في وطء الحائض حتى ينقطع دم حيضها وتتطهّر أي تغتسل، ومن وطئها قبل الغسل أثم وعليه الكفارة..أ. هـ. انظر كتاب فتاوى العلماء في عشرة النساء ص/٥١ فتوى اللجنة الدائمة أما طريقة التخلص من المعاصي التي ارتكبها الرجل والمرأة فيراجع سؤال رقم (١٤٢٨٩) ، (٣٢٩) فعليك بالتوبة إلى الله لمخالفتك النهي الوارد في الآية وعدم الامتثال لقوله تعالى: (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) وذلك بالندم على ما حصل والعزم على عدم العودة، واستكثر من الحسنات فإن الحسنات يُذهبن السيئات والله غفور رحيم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2338

منع العادة الشهرية في رمضان [السُّؤَالُ] ـ[تعمد بعض النساء أخذ حبوب في رمضان لمنع الدورة الشهرية - الحيض - والرغبة في ذلك حتى لا تقضي فيما بعد فهل هذا جائز وهل في ذلك قيود حتى لا تعمل بها هؤلاء النساء؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي أراه في هذه المسألة ألا تفعله المرأة وتبقى على ما قدره الله وكتبه على بنات آدم فإن هذه الدورة الشهرية لله تعالى حكمة في إيجادها، هذه الحكمة تناسب طبيعة المرأة فإذا منعت هذه العادة فإنه لا شك يحدث منها رد فعل ضار على جسم المرأة وقد قال ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) هذا بغض النظر عما تسببه هذه الحبوب من أضرار على الرحم كما ذكر ذلك الأطباء، فالذي أرى في هذه المسألة أن النساء لا يستعملن هذه الحبوب والحمد لله على قدره وحكمته إذا أتاها الحيض تمسك عن الصوم والصلاة وإذا طهرت تستأنف الصيام والصلاة وإذا انتهى رمضان تقضي ما فاتها من الصوم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى الشيخ ابن عثيمين.

стр. 2339

طريقة عجيبة ومبتدعة للطهارة من الحيض [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الطريقة المثلى للغسل بعد انتهاء فترة الحيض؟ قال لي كبار السن بأن أستحم ثم أتوضأ ثم أقرأ التشهد سبع مرات على ماء ثم أصبه على نفسي مبتدئة من الرأس ثم الأكتاف ثم الأرجل ثم الفرج. ثم أقرأ سبع آيات وآية الكرسي على ماء ثم أصبه على نفسي بنفس الطريقة السابقة. هل يجب أن أقوم بهذه الخطوات؟ سأكون ممتنة لنصيحتك في هذا الموضوع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه طريقة مبتدعة ما أنزل الله بها من سلطان، يكفيك لإصابة السنة الوضوء ثم تعميم البدن بالماء ونسأل الله أن يرزقنا وإياك العلم النافع وأن يعافينا من الجهل والبدع. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2340

طهرت من الحيض، فهل لها أن تلبس الثياب التي كانت تلبسها وهي حائض ؟ [السُّؤَالُ] ـ[حضت، فهل يجوز لي بعد انتهاء الحيض إعادة ارتداء الملابس التي كنت أرتديها أثناء الحيض أم يجب علي تطهيرها من جديد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج على المرأة إذا طهرت من الحيض أن تلبس الملابس التي كانت تلبسها وهي حائض ما دامت نظيفة طاهرة لم يصبها شيء من دم الحيض. فإذا كانت الثياب أصابها شيء من دم الحيض فيجب غسل الموضع الذي أصابه الدم قبل الصلاة فيه، فقد جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَت:ْ إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِه؟ ِ قَالَ: (تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ) رواه البخاري (٢٢٧) ومسلم (٢٩١) . (تَحُتُّهُ) أي: تقشره وتحكه. (تَقْرُصُهُ) أي: تقطعه بأطراف الأصابع مع الماء ليتحلل. (تَنْضَحُهُ) أي: تغسله. فأمر رسول الله ﷺ بتطير الثياب قبل الصلاة فيها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2341

كيف تحدّد المرأة انتهاء فترة الحيض لتصلي [السُّؤَالُ] ـ[كيف تحدد المرأة متى تبدأ الصلاة بعد انتهاء فترة الحيض؟ ماذا يجب أن تفعل إذا اعتقدت بأنها انتهت وبدأت الصلاة ثم اكتشفت المزيد من الدم أو إخراج سائل بني؟.]ـ [الْجَوَابُ] أولاً: إذا حاضت المرأة فإن طهرها يكون بانقطاع الدم قلَّ ذلك أو كثر وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى أن أقلَّه يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوماً. وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ﵀ على أنه لاحدّ لأقلّه وأكثره بل متى وُجد بصفاته المعلومة فهو حيض قلّ أو كَثُر، قال ﵀: الحيض، علَّق الله به أحكاماً متعددة في الكتاب والسنَّة، ولم يقدِّر لا أقله ولا أكثره، ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمَّة بذلك واحتياجهم إليه.. " ثم قال: " والعلماء منهم من يحدُّ أكثرَه وأقلَّه، ثمَّ يختلفون في التحديد، ومنهم من يحد أكثره دون أقله والقول الثالث أصح: أنَّه لا حدَّ لا لأقله ولا لأكثره." مجموع الفتاوى " (١٩ / ٢٣٧) ." ثانياً: وهناك دم يسمى الاستحاضة يكون مختلفاً بصفاته عن دم الحيض وله أحكام تختلف عن أحكام الحيض ويمكن تمييز هذا الدم عن الحيض بما يأتي: اللون: دم الحيض أسود والاستحاضة دمها أحمر. الرِّقَّة: فدم الحيض ثخين غليظ والاستحاضة دمها رقيق. الرائحة: دم الحيض منتن كريه والاستحاضة دمها غير منتن لأنه دم عرق عادي. التجمد: دم الحيض لا يتجمد إذا ظهر والاستحاضة دمها يتجمد لأنه دم عرق. وبذلك تتبين صفات دم الحيض فإذا انطبقت على الدم الخارج فهو حيض يوجب الغسل، ودمه نجس، أما الاستحاضة فالدم لا يوجب الغسل. والحيض يمنع الصلاة، والاستحاضة لا تمنع الصلاة، وإنما تكتفي بالتحفّظ والوضوء لكل صلاة إذا استمر نزول الدم إلى الصلاة التي بعدها، وإن نزل الدم خلال الصلاة فلا يضر. ثالثاً: تعرف المرأة الطّهر بأحد أمرين: - نزول القصّة البيضاء وهو سائل أبيض يخرج من الرّحم علامة على الطّهر - الجفاف التام إذا لم يكن للمرأة هذه القصّة البيضاء فعند ذلك تعرف أنها قد طَهُرت إذا أدخلت في مكان خروج الدم قطنة بيضاء مثلا فخرجت نظيفة فتكون قد طهرت فتغتسل، ثم تصلي. وإن خرجت القطنة حمراء أو صفراء أو بنية: فلا تصلي. وقد كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدّرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. رواه البخاري معلقاً (كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره) ومالك (١٣٠) . والدُّرْجة: هو الوعاء التي تضع المرأة طيبها ومتاعها. والكرسف: القطن. والقَصَّة: ماء أبيض يخرج عند انتهاء الحيض. ومعنى الصفرة: أي ماء أصفر. وأما إن جاءت صُفْرة أو كُدرة في أيام طهر المرأة فإنه لا يُعدّ شيئاً ولا تترك المرأة صلاتها ولا تغتسل لأنه لا يوجب الغسل ولا تكون منه الجنابة. لحديث أم عطية ﵂: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً. رواه أبو داود (٣٠٧) ، ورواه البخاري (٣٢٠) ولم يذكر " بعد الطهر ". ومعنى الكدرة: هي الماء البني الذي يشبه الماء الوسخ. ومعنى لا نعده شيئاً: أي لا نعده حيضاً ولكنه ماء نجس يوجب غسله ويوجب الوضوء. وأما إذا اتّصلت القصّة البيضاء بالحيض فهي من الحيض. رابعاً: إذا اعتقدت المرأة أنها طهرت ثم عاد لها الدم، فإن كان الدم يحمل صفات الحيض التي سبق بيانها فهو حيض، وإلا فهو استحاضة. ففي الأولى: لا تصلي. وفي الثانية: تتحفظ، ثم تتوضأ لكل صلاة، ثم تصلي. وأما السائل البني وهو (الكدرة) كما عرفناه فإن رأته بعد الطهر فحكمه: أنه طاهر لكن يوجب الوضوء فحسب. وإن رأته في زمن الحيض فحكمه حكم الحيض. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2342

إذا تسببت في نزول الحيض فهل لها أحكامه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[امرأة تسببت في نزول دم الحيض منها بالعلاج، وتركت الصلاة فهل تقضيها أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] "لا تقضي المرأة الصلاة إذا تسببت لنزول الحيض فنزل، لأن دم الحيض متى وجد وُجد حكمه، كما أنها لو تناولت ما يمنع الحيض، فإنها تصلي وتصوم ولا تقضي الصوم، لأنها ليست بحائض، فالحكم يدور مع علته، قال الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) البقرة/٢٢٢، فمتى وجد هذا الأذى ثبت حكمه، ومتى لم يوجد لم يثبت حكمه" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١١/٢٧٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2343

هل يلزم الحائض تغيير ملابسها بعد طهرها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يلزم الحائض تغيير ملابسها بعد طهرها، مع العلم أنه لم يصبها دم ولا نجاسة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا يلزمها ذلك، لأن الحيض لا ينجس البدن، وإنما دم الحيض ينجس ما لاقاه فقط، ولهذا أمر النبي ﷺ النساء إذا أصاب ثيابهم دم حيض أن يغسلنه ويصلين في ثيابهن" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص٢٠٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2344

حاضت بعد وقت صلاة الظهر فهل تقضيها إذا طهرت ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا جائتني الدورة الشهرية بعد دخول وقت الصلاة (مثلا الظهر) بمدة زمنية تكفى للصلاة ولكنى لم أكن قد صليت، فمتى يكون على قضاؤها؟ عندما أغتسل حتى لو كان عند صلاة العشاء أم عند أول ظهر قادم يأتي؟ وهل إذا تطهرت عند العشاء هل أصلى المغرب والعشاء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا جاءتك الدورة بعد دخول وقت الصلاة بما يكفي لصلاة ركعة وجب عليك قضاؤها إذا طهرت، وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عن المرأة إذا حاضت وقد أدركت من وقت الصلاة مقدار ركعة فهل تجب عليها تلك الصلاة؟ فأجاب: "المرأة إذا حاضت بعد دخول وقت الصلاة فإنه يجب عليها إذا طهرت أن تقضي تلك الصلاة التي حاضت في وقتها إذا لم تصلها قبل أن يأتيها الحيض، وذلك لقول النبي ﷺ : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) . فإذا أدركت المرأة من وقت الصلاة مقدار ركعة ثم حاضت قبل أن تصلي فإنها إذا طهرت لزمها القضاء" انتهى. ووقت القضاء يكون بعد زوال العذر مباشرة، فإذا طهرت من الحيض فإنك تغتسلين وتصلين الصلاة التي كانت عليك، ولو كان ذلك في غير وقتها، ولا تنتظري وقتها من الغد، لقول النبي ﷺ : (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) رواه البخاري (٥٩٧) ومسلم (٦٨٤) . ثانيا: إذا طهرت المرأة قبل انقضاء وقت الصلاة وجبت عليها تلك الصلاة والتي تجمع معها عند جمهور العلماء. فمثلا: من طهرت قبل غروب الشمس وجب عليها الظهر والعصر معا، فقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٦/١٦١) ما يلي: "إذا طهرت المرأة من الحيض أو النفاس قبل خروج وقت الصلاة الضروري لزمتها تلك الصلاة وما يجمع إليها قبلها، فمن طهرت قبل غروب الشمس لزمتها صلاة العصر والظهر، ومن طهرت قبل طلوع الفجر الثاني لزمتها صلاة العشاء والمغرب، ومن طهرت قبل طلوع الشمس لزمتها صلاة الفجر" انتهى. وقد ذكرنا اختلاف العلماء في ذلك في جواب السؤال رقم (٨٢١٠٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2345

أخذ حبوب منع الحيض في العشر الأواخر من رمضان [السُّؤَالُ] ـ[إذا كانت المرأة يأتيها الحيض في العشر الأواخر من رمضان، فهل يجوز لها أن تستعمل حبوب منع الحمل لتتمكن من أداء العبادة في هذه الأيام الفاضلة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عُرض هذا السؤال على الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ فقال: لا نرى أنها تستعمل هذه الحبوب لتعينها على طاعة الله؛ لأن الحيض الذي يخرج شيءٌ كتبه الله على بنات آدم وقد دخل النبي ﷺ على عائشة وهي معه في حجة الوداع وقد أحرمت بالعمرة فأتاها الحيض قبل أن تصل إلى مكة فدخل عليها وهي تبكي، فقال ما يبكيك فأخبرته أنها حاضت فقال لها إن هذا شيءٌ قد كتبه الله على بنات آدم، فالحيض ليس منها فإذا جاءها في العشر الأواخر فلتقنع بما قدر الله لها ولا تستعمل هذه الحبوب وقد بلغني ممن أثق به من الأطباء أن هذه الحبوب ضارة في الرحم وفي الدم وربما تكون سبباً لتشويه الجنين إذا حصل لها جنين فلذاك نرى تجنبها. وإذا حصل لها الحيض وتركت الصلاة والصيام فهذا ليس بيدها بل بقدر الله. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله

стр. 2346

تشك في حصول الطهر قبل الفجر فهل تصلي وتصوم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في آخر يوم للدورة الشهرية رأيت نزول السائل الأصفر قبل أذان الفجر بحوالي ساعتين ثم نمت ولم أرى هل توقف نزوله قبل الفجر أم لا وفي الصباح لاحظت توقف نزول السوائل ثم انتظرت قليلا أترقب وقد أذن لصلاة الظهر وبعدها اغتسلت فهل يجب علي قضاء ما فاتني من صلاة أم أصلي صلاة الظهر فقط؟ وهل يحب عليّ أن اقضي صيام هذا اليوم بعد رمضان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا حاضت المرأة فالأصل بقاء هذا الحيض حتى تتيقن زواله، ولا يجوز لها أن تصوم أو تصلي وهي تشك: هل انتهى الحيض أما لا؟ وقد بينا ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٦٤٥٢) . وقد كانت عائشة ﵂ تأمر النساء بالتمهل وعدم الاستعجال حتى تتيقن الطهر، فكانت تقول: (لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ) تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ. وعلى هذا؛ لا يلزمك قضاء صلاة الفجر، وأما صلاة الظهر فتجب عليك لأنها أدركتك وأنت طاهرة من الحيض. وأما الصيام فلا يصح صيام ذلك اليوم – لو صمتيه – لأنك كنت حائضاً في أوله، وعليك قضاؤه بعد انتهاء رمضان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2347

كانت تطهر قبل المغرب ولا تصلي الظهر مع العصر فهل يلزمها القضاء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت فتواكم الخاصة بالحائض التي تطهر قبل غروب الشمس فإن عليها صلاة الظهر والعصر، لم أكن أعرف ذلك من قبل فقد كنت أصلي من اليوم التالي، فهل آثم لذلك؟ وهل أقضي تلك الصلوات منذ أن أصبحت مسلمة (منذ ثلاثة أعوام) ؟ أم أن التوبة تكفي؟ أم أن هناك كفارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس لزمها أن تصلي الظهر والعصر عند جمهور الفقهاء خلافا للحنفية، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (١٠٣٠٨٣) وإن اقتصرتْ على أداء العصر فقط، فنرجو ألا يكون عليها حرج. ثانيا: قولك: "فقد كنت أصلي من اليوم التالي". يعني: أنك لا تصلين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في اليوم الذي طهرت فيه، وتبدئين الصلاة من فجر اليوم التالي فهذا التصرف خطأ، وتفريط كبير، يلزمك فيه التوبة والندم والاستغفار، وأما القضاء فلا يلزمك على الراجح لكونك جاهلة بالحكم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ... وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص، مثل: أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء، أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص: فهل عليه إعادة ما مضى؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد. ونظيره: أن يمس ذَكَره ويصلى، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر. والصحيح في جميع هذه المسائل: عدم وجوب الإعادة؛ لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان؛ ولأنه قال: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) ، فمن لم يبلغه أمر الرسول ﷺ في شيءٍ معيَّنٍ: لم يثبت حكم وجوبه عليه، ولهذا لم يأمر النبي ﷺ عمر وعمَّاراً لما أجْنبا فلم يصلِّ عمر وصلَّى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما، وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث أياماً لا يصلي، وكذلك لم يأمر مَن أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء، كما لم يأمر مَن صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء. ومن هذا الباب: المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها – كما نقل عن مالك وغيره -؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ : (إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام) أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي. وقد ثبت عندي بالنقل المتواتر أن في النساء والرجال بالبوادي وغير البوادي مَن يبلغ ولا يعلم أن الصلاة عليه واجبة، بل إذا قيل للمرأة: صلِّي، تقول: حتى أكبر وأصير عجوزة! ظانَّة أنه لا يخاطَب بالصلاة إلا المرأة الكبيرة كالعجوز ونحوها، وفي أتباع الشيوخ (أي من الصوفية) طوائف كثيرون لا يعلمون أن الصلاة واجبة عليهم، فهؤلاء لا يجب عليهم في الصحيح قضاء الصلوات سواء قيل: كانوا كفَّاراً أو كانوا معذورين بالجهل ... " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢١/١٠١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2348

نقطة الدم المنفصلة ليست علامة على البلوغ [السُّؤَالُ] ـ[هناك صديقة لأمي، لديها ابنة تبلغ من العمر ثلاث عشرة سنة، لاحظت في ملابسها نقطة دم منذ ما يقرب السنتين، فنصحتها الأم بصيام رمضان الماضي , ظنا منها أنها إشارة تدل على البلوغ، لكن منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا لم تلاحظ هذه الأم على ابنتها أي علامة حيض. وهي تسأل الآن، هل يجب على ابنتها الصيام؟ مع العلم أنها صامت السنة الماضية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر – والله أعلم – أن نقطة الدم في حالة هذه الفتاة لا تعتبر حيضاً، بل هي من الدم العارض الذي يكون بسبب مرض أو غيره، وذلك لأمور: ١- أن هذا الدم لم يرجع إليها بعد ذلك، فهي قد قضت سنتين إلى الآن ولم تر حيضا حقيقيا، وهذا دليل ظاهر على أن الحيض لم ينزل عليها بعد. ٢- أن نزول النقطة الواحدة والنقطتين من الدم لا يعتبر حيضاً. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ – كما في "فتاوى المرأة المسلمة" (١/١٣٧) - عن امرأة نزل منها في رمضان نقط بسيطة، واستمر معها هذا الدم طوال الشهر، وهي تصوم، فهل صومها صحيح؟ فأجاب: " نعم، صومها صحيح، وأما هذه النقط فليست بشيء؛ لأنها من العروق " انتهى. فهذه الفتاة لم تحض ولم تبلغ، فلا يجب عليها الصوم، ولكن ينبغي أن تعوّد على الصيام ما دامت تستطيعه كي يسهل عليها في مستقبل الأيام، وإن صامت فصومها صحيح مأجورة عليه إن شاء الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2349

أسقطت في الشهر الثالث ولم تصل أياما فهل تقضيها [السُّؤَالُ] ـ[امرأة أسقطت جنينا في شهرها الثالث، وظنت أن الدم دم نفاس فتركت الصلاة لمدة تتراوح من أسبوع إلى عشرة أيام حتى انقطع عنها الدم ثم صلت بعد انقطاع الدم.. ومضى على هذا عدة سنوات ... هل عليها قضاء الأيام التي تركت الصلاة فيها؟ وإذا كان عليها القضاء، فهل تقضيها سردا؟ أم كل صلاة مع نظيرتها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا أسقطت المرأة فلا يعتبر الدم النازل منها دم نفاس إلا إذا أسقطت ما تبين فيه خلق الإنسان. والتخليق لا يبدأ في الحمل قبل واحد وثمانين يوماً، لقول النبي ﷺ : (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح) رواه البخاري (٣٢٠٨) . فدل هذا الحديث على أن الإنسان يمر بعدة مراحل في الحمل: أربعين يوماً نطفة، ثم أربعين أخرى علقة، ثم أربعين ثالثة مضغة. ثم ينفخ فيه الروح بعد تمام مائة وعشرين يوماً. والتخليق يكون في مرحلة المضغة، ولا يكون قبل ذلك، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) الحج/٥. فوصف الله تعالى المضغة بأنها مخلقة وغير مخلقة. ومعنى التخليق أن تظهر في الحمل آثار تخطيط الجسم كالرأس والأطراف ونحو ذلك. وعلى هذا؛ فإن كان السقط نزل قبل واحد وثمانين يوماً من الحمل فالدم النازل ليس بدم نفاس، بل هو دم استحاضة فلا يمنعها من الصلاة والصوم. وإن كان قد نزل بعد أن تم له ثمانون يوما، فإن ظهر فيه التخليق فهو نفاس، وإن لم يظهر فيه شيء، فليس بنفاس. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في رسالة "الدماء الطبيعية للنساء" ص ٤٠: "ولا يثبت النفاس إلا إذا وضعت ما تبين فيه خلق إنسان، فلو وضعت سقطاً صغيراً لم يتبين فيه خلق إنسان فليس دمها دم نفاس، بل هو دم عرق، فيكون حكمها حكم الاستحاضة، وأقل مدة يتبين فيها خلق إنسان ثمانون يوماً من ابتداء الحمل، وغالبها تسعون يوماً" انتهى. وعند الشك أو الجهل بالحال: هل تم التخليق أم لا؟ فالأصل أنه لم يتم التخليق، فلا يحكم بأنه نفاس مع الشك. ثانيا: إذا لم يكن الدم نفاسا، لعدم تخلق الجنين، وتركت المرأة الصلاة ظنا منها أنه نفاس، فلا قضاء عليها عند جماعة من أهل العلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها - كما نقل عن مالك وغيره -؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ : (إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام) أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢١ /١٠٢) . وإذا قضت تلك الصلوات، فهو أحوط وأبرأ لذمتها. وإذا قضتها فإنها تصليها جميعا سردا على قدر استطعتها، وترتبها، فتصلي الصلوات الخمس عن اليوم الأول، ثم عن الثاني، ثم عن الثالث، حتى تقضي ما عليها، ولا يجوز أن تصلي كل صلاة مع نظيرتها، فإن شق عليها صلاتها جميعاً في وقت واحد، فإنها تصلي ما تستطيع ثم تستريح ساعة أو ساعتين، ثم تكمل.... وهكذا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2350

هل للولادة القيصرية نفاس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل للولادة القيصرية نفاس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النفاس هو الدم النازل لأجل الولادة، سواء كانت طبيعية أو قيصرية، بل إذا أسقطت المرأة جنينا متخلقا أي ظهر فيه رأس أو يد أو رجل، وهذا إنما يكون بعد ثمانين يوما من الحمل، فالدم النازل لذلك دم نفاس. قال في "كشاف القناع" (١/٢١٨) : " النفاس , هو دم ترخيه الرحم مع ولادة وقبلها بيومين أو ثلاثة مع أمارة، وبعدها إلى تمام أربعين يوما ويثبت حكم النفاس ولو بتعديها على نفسها بضرب أو شرب دواء أو غيرهما ... بوضع ما يتبيّن فيه خلق الإنسان فلو وضعت علقة أو مضغة لا تخطيط فيها لم يثبت لها بذلك حكم النفاس , وأقل ما يتبين فيه خلق الإنسان أحد وثمانون يوما وغالبها على ما ذكره المجد وابن تميم وابن حمدان وغيرهم: ثلاثة أشهر " انتهى باختصار. والنفاس قد يبقى أياما ثم ينقطع، فلا يشترط أن يستمر إلى الأربعين. والله أعلم. وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٣٠٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →