← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

حكم السائل الأصفر الذي ينزل على المرأة [السُّؤَالُ] ـ[إذا وصل السائل الأصفر الذي ينزل من المرأة إلى الملابس الداخلية, فهل عليها غسله, أم تتركه وتصلي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن كان المراد بالسائل الأصفر المني لكونه يميل إلى الصفرة عند المرأة فقد اختلف العلماء في طهارته والأرجح طهارته وذلك لحديث مسلم أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِعَائِشَةَ فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ إِنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ فَإِنْ لَمْ تَرَ نَضَحْتَ حَوْلَهُ وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيه. رواه مسلم برقم ٢٨٨. قال النووي في شرح مسلم (٣/١٩٨) ذهب كثيرون أن المني طاهر روي ذلك عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة وداود وأحمد في أصح الروايتين وهو مذهب الشافعي وأصحاب الحديث.. انظر فتح الباري (٢/٣٣٢) وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث (٥/٣٨١) وخروج المني بالاحتلام ونحوه لا ينجّس الملابس التي على المحتلم ولو أصابها لأن المني طاهر لكن المشروع إزالة ما أصاب الثياب من باب النظافة وإزالة الأوساخ. أهـ أما إن كان المراد بالسائل الأصفر الذي يكون في الحيض وأحياناً بعده كما ورد ذلك في حديث أم عطية كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً " رواه البخاري/٣٢٦ فهذا مما لا خلاف فيه إنه نجس: قال الشيخ ابن عثيمين في الفتاوى (١/٢٩١) : المعروف عند أهل العلم أن كل ما يخرج من المرأة فهو نجس إلا شيئاً واحداً وهو المني فإن المني طاهر وإلا فكل شيء ذي جرم يخرج من السبيلين فإنه نجس وناقض للوضوء وبناء على هذه القاعدة يكون ما يخرج من المرأة نجساً وموجباً للوضوء هذا ما توصلت إليه بعد البحث مع بعض العلماء وبعد المراجعة ولكني مع ذلك في حرج منه لأن بعض النساء يكون معها هذه الرطوبة دائماً وإذا كانت دائماً فإن التخلص منها أن تُعامل معاملة من به سلس البول فتتوضأ للصلاة بعد دخول وقتها وتصلي ثم إني بحثت مع بعض الأطباء فتبين أن هذا السائل إن كان من المثانة فهو كما قلنا وإن كان من مخرج الولد فهو كما قلنا في الوضوء منه لكنه طاهر لا يلزم غسل ما أصابه. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2522

بول وروث الحيوان الذي يؤكل لحمه طاهر [السُّؤَالُ] ـ[والدتي لديها طيور، وهذه الطيور تتبرز في كل مكان، على السجاد والملابس، أنا أجد هذا الأمر مقرفاً للغاية وأعتبره من النجاسة. أرجو أن تخبرني بالحكم في هذه الحالة]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كانت هذه الطيور مما يجوز أكل لحمها شرعاً، كالعصافير والدجاج والبط.... إلخ فروثها طاهر، وهكذا الحكم في كل حيوان يؤكل لحمه، كالغنم والبقر والخيول...... إلخ. وقد دل على طهارة بول وروث كل حيوان يؤكل لحمه أدلة كثيرة، منها: ١- أن الأصل في الأشياء أنها طهارة، ولم يأت دليل شرعي صحيح يدل على نجاسة هذه الأشياء. ٢- أنه قد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ أمر جماعة قدموا إلى المدينة ومرضوا أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها، ولو كانت أبوال الإبل نجسة لما أمرهم بشربها، لأنه لا يجوز التداوي بشيء محرم. ٣- أنه قد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ سئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: (صلوا فيها، فإنها بركة) ، ولم يأمر من يصلي فيها باجتناب بولها وروثها، مع أن الغالب أنه سيصيبه شيء من ذلك. وهناك أدلة أخرى كثيرة، أطال البحث فيها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، فانظرها في "مجموع الفتاوى" (٢١/٥٤٢ - ٥٨٦) . وقال ابن قدامة ﵀ في المغني (٢/٤٩٢) : "وبول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر ... قال مالك: لا يرى أهل العلم أبوال ما أكل لحمه وشرب لبنه نجساً.... وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم، إلا الشافعي فإنه اشترط أن تكون سليمة من أبعارها وأبوالها" انتهى باختصار. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٤١٤) : "بول ما يؤكل لحمه طاهر، فإذا استعمل في البدن لحاجة فلا حرج من الصلاة به" انتهى. أما إذا كانت هذه الطيور مما لا يؤكل لحمه، كذوات المخالب من الطيور، كالصقر، فإن روثها نجس، بلا خلاف بين العلماء. انظر "المغني" (٢/٤٩٠) . ثانياً: إذا ثبت طهارة روث الطيور التي يؤكل لحمها، فإنه لا يجب غسلها إذا أصابت الثوب أو البدن أو السجاد، ولا حرج من الصلاة بهذا الثوب أو على تلك السجادة. وينبغي نصح الوالدة أن تجعل لهذه الطيور مكاناً خاصاً بها حتى لا تؤذي أهل البيت، لأن هذا الروث حتى وإن كان طاهراً، فإنه مما يستقذره الناس. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2523

هل تطهر النجاسة بغير الماء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا تنجس الثوب، فهل يجب غسل هذه النجاسة بالماء، أم يكفي أن تزال بأي شيء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب كثير من العلماء إلى أن تطهير النجاسة لا يكون إلا بالماء، كما أن طهارة الحدث [الوضوء والاغتسال] لا تكون إلا بالماء. ومذهب الإمام أبي حنيفة ﵀: أنه يصح تطهير النجاسة بكل مائع طاهر يزيلها، وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، جاء في "الاختيارات الفقهية" (ص ٢٣) : "وتطهر النجاسة بكل مائع طاهر يزيل، كالخل ونحوه، وهو رواية عن أحمد، اختارها ابن عقيل، ومذهب الحنفية" انتهى. وهذا القول الثاني هو الراجح. وقد سئل الشيخ محمد صالح العثيمين ﵀: هل تطهر النجاسة بغير الماء؟ وهل البخار الذي تغسل به الأكوات مطهر لها؟ فأجاب: "إزالة النجاسة ليست مما يتعبد به قصداً، أي أنها ليست عبادة مقصودة، وإنما إزالة النجاسة هو التَّخلي من عين خبيثة نجسة، فبأي شيء أزال النجاسة، وزالت وزال أثرها، فإنه يكون ذلك الشيء مطهراً لها، سواء كان بالماء أو بالبنزين، أو أي مزيل يكون، فمتى زالت عين النجاسة بأي شيء يكون، فإنه يعتبر ذلك مطهراً لها، حتى إنه على القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، لو زالت بالشمس والريح فإنه يطهر المحل، لأنها كما قلت: هي عين نجسة خبيثة، متى وجدت صار المحل متنجساً بها، ومتى زالت عاد المكان إلى أصله، أي إلى طهارته، فكل ما تزول به عين النجاسة وأثرها - إلا أنه يعفى عن اللون المعجوز عنه - فإنه يكون مطهراً لها. وبناء على ذلك نقول: إن البخار الذي تغسل به الأكوات إذا زالت به النجاسة فإنه يكون مطهراً" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٤/٨٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2524

النجاسة اليابسة لا تنتقل لمن لمسها [السُّؤَالُ] ـ[إذا تبول الطفل على الفراش ثم جلست على هذا الفراش بعد ما جف، فهل تتنجس ثيابي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النجاسة اليابسة لا تنتقل إلى من لمسها، فلا تنجس ثيابه، ولا بدنه، فمن جلس على بول جاف لم تنجس ثيابه بذلك، ولا يلزمه غسلها. وإنما تنتقل النجاسة مع الرطوبة، فإن كانت النجاسة رطبة، أو كانت يد من لمسها رطبة فإنها تنتقل بذلك. قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: "وإذا لمس الإنسان نجاسة رطبة؛ فإنه يغسل ما لمسها به من جسمه؛ لانتقال النجاسة إليه، أما النجاسة اليابسة؛ فإنه لا يغسل ما لمسها به؛ لعدم انتقالها إليه" انتهى. "المنتقى". وسئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حفظه الله: هل البول الجاف لا ينجس الملابس؟ أي أنه عندما يبول طفل على الأرض ويبقى البول حتى يجف دون أن يغسل فيأتي أحد ويجلس على البول وهو جاف فهل تصيب ثيابه نجاسة؟ فأجاب: "لا يضر لمس النجاسة اليابسة بالبدن والثوب اليابس، وهكذا لا يضر دخول الحمام اليابس حافياً مع يبس القدمين لأن النجاسة إنما تتعدى مع رطوبتها" انتهى. "فتاوى المرأة المسلمة" (١/١٩٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2525

كيفية تطهير أدوات الذبح إذا ذبح بها الخنزير [السُّؤَالُ] ـ[اتفقنا مع جزار نصراني لنشتري منه لحماً مذبوحاً على الشريعة الإسلامية، ولكنه يستخدم أدوات الذبح هذه لذبح الخنزير فكيف يمكن أن تطهر هذه الأدوات؟ فهو قد يستخدم أدوات تقطيع حديثة كهربائية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تطهير ما أصابه دم الخنزير يكون بغسله حتى تزول آثار الدم، ولا يشترط أن يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب كما هو الشأن في غسل نجاسة الكلب، بل يكفي في حصول الطهارة إزالة عين النجاسة بالماء أو المنظفات. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٠٨٤٣) . وتطهير السكين - وكذلك الآلات المصقولة - التي لا تتشرب النجاسة يكفي فيه المسح بقطعة من القماش أو غيره. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وتطهير الأجسام الصقيلة كالسيف والمرآة ونحوها إذا تنجست بالمسح، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، ونُقل عن أحمد مثله في السكين من دم الذبيحة" انتهى. "الاختيارات" (ص٣٩) . وعلى هذا؛ فيمكنكم تطهير السكين التي يذبح بها، والآلات التي يقطع بها، إما بإسالة الماء عليها، وإما بمسحها حتى لا يبقى لدم الخنزير أثر عليها. فإن أمكن هذا فهو المطلوب، وإن لم يمكن فلا أثر لنجاسة السكين أو آلات التقطيع على حل الذبيحة، فالذبيحة حلال ما دامت ذبحت الذبح الشرعي، ولكن ينجس من الذبيحة الجزء الذي أصابه دم الخنزير أو آثاره، فإذا غسل اللحم بعد الذبح والتقطيع كان طاهراً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2526

هل يلزم غسل ثياب وأواني من دخل في الإسلام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يلزم غسل ملابس وأغراض وأواني من اعتنق الإسلام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا يجب ذلك، لأن القول الراجح أن غير المسلمين نجاستهم نجاسة معنوية، وليست حسية، لأن النبي ﷺ توضأ هو وأصحابه من مزادة (إناء من جلد) امرأة مشركة، ولأن الله أباح لنا نكاح نساء أهل الكتاب؛ ولابد من الملامسة، ولأن الله أباح طعام الذين أوتوا الكتاب، ولابد من ملامستهم إياه غالباً. وبناءاً على ذلك فإنه لا يجب على الرجل إذا أسلم أن يغسل ملابسه وفرشه ونحو ذلك، إلا إذا تيقن أنها أصيبت بنجاسة لم تطهر منها" انتهى. فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/٢، ٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2527

ماذا يفعل إذا أصاب ثوبه نجاسة [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحكم إذا ما أصابت بعض نقاط البول السروال التحتي عند التبول العادي أو التبول بسرعة؟ ١- هل يلزم الغسل ليطهر المرء نفسه؟ ٢- هل على المسلم أن يغسل السروال التحتي بأكمله، أم يلزمه تغيير السروال (كلما حدث ذلك) ، أم يكتفي بغسل الموضع الذي أصابه البول؟ ٣- وكيف يصلي المسلم (الذي أصابت نقاط البول سرواله التحتي) ، وهل تكون الصلاة مقبولة لو صلى وهو على تلك الحالة؟ ٤- وما هو الحكم إذا شك المسلم أنه لم يغسل بعض المواضع التي أصابها البول؟ وهل يؤثر ذلك على الصلاة، وعلى الطهارة؟ ٥- هل على من صلى وهو شاك (أنه لم يغسل بعض المواضع التي أصابها البول) أن يعيد صلاته؟ وهل يجوز له قراءة القرآن ومسه وهو في تلك الحالة؟ ٦- ما هي الأمور المحرمة عليه فعلها وهو في تلك الحالة؟ أرجو أن تزيل شكوكي بفتوى واضحة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على المسلم أن يجتنب النجاسة ويحاول التحرز منها قدر جهده، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ " الحديث وفي رواية: " وَكَانَ الآخَرُ لا يَسْتَنْزِهُ عَنْ الْبَوْلِ أَوْ مِنْ الْبَوْلِ " رواه مسلم (الطهارة / ٤٣٩) ومعنى لا يستنزه من بوله أي لا يجتنبه ولا يتحرز منه. ولذلك كان جواز البول قائما بشرط أن يأمن من تطاير رشاش بوله على ثوبه وجسمه، يراجع جواب سؤال رقم ٩٧٩٠. ثانيا: بالنسبة لفقرات السؤال ١- إصابة النجاسة لثوب الإنسان لا توجب عليه الغُسْل. لأن النجاسة ليست من نواقض الوضوء أو الغسل وإنما يجب الغسل للحدث الأكبر والوضوء للحدث الأصغر والنجاسة ليست حدثاً فإذا كان الإنسان طاهراً وأصاب ثوبه نجاسة فإنه لا يكون محدثاً , وإنما الواجب عليه في هذه الحالة أن يزيل النجاسة. والعبد مأمور بإزالة النجاسة عن ثيابه لقول الله : (وثيابك فطهِّر) المدثر/ ٤، ولقول النبي ﷺ في دم الحيض يصيب الثوب: " تحتُّه ثم تقرضه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه " رواه البخاري (الحيض / ٢٩٧) ، وإذا كان ما أصابته النجاسة يمكن عصره فلا بد من عصره. ٢- وإزالة النجاسة تكون بغسلها حتى يذهب أثر النجاسة فإذا أصابت النجاسة ثوباً فلا يجب عليه إلا غسل موضع النجاسة من الثوب الذي أصابته النجاسة ولا يلزمه أن يغسل غيره، ولا يجب عليه كذلك أن يبدِّل ثيابه، وإن أراد أن يبدِّل ثيابه فلا بأس في فعل ذلك. ٣- أما حكم الصلاة في ثوب أصابته نجاسة، فيجب أن يُعلم أن الطهارة من النجاسة شرط لصحة الصلاة وإذا لم يتنزه من ذلك فصلاته باطلة، لأنه صلى وهو متلبس بهذه النجاسة، فإذا صلى وهو متلبس بهذه النجاسة فقد صلى على وجهٍ لم يرِدْه الله ورسوله، ولا أمر به الله ورسوله، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " - أحوال النجاسة إذا أصابت الثوب: ١- إذا جزم الإنسان بإصابة النجاسة موضعاً معيناً في الثوب، فإنه يجب أن يغسل ما أصابته النجاسة. ٢- أن يغلب على الظن أنها أصابت مكاناً معيناً. ٣- أن يكون عند الإنسان احتمال في مكان بقعة النجاسة، فالحالة الثانية والثالثة على الإنسان أن يتحرى فيهما، فما غلب على ظنه أنه أصابته النجاسة فإنه يغسله. انظر الشرح الممتع لابن عثيمين ٢/٢٢١. - حكم يسير النجاسة: قال بعض أهل العلم: لا يعفى عن يسير النجاسة مطلقاً. وقال بعضهم: يُعفى عن يسير سائر النجاسات، وهو مذهب أبي حنيفة واختيار شيخ الإسلام لا سيما فيما يبتلى به الناس كثيراً فإن المشقة في مراعاته والتطهرمنه حاصلة والله تعالى يقول: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) الحج/٧٨، والصحيح ما ذهب إليه أبو حنيفة وشيخ الإسلام، ومن يسير النجاسات التي يعفى عنها لمشقة التحرز منه يسير سلس البول لمن ابتلي به وتحفظ منه تحفظاً كثيراً قدر استطاعته. انظر الشرح الممتع لابن عثيمين ١/٣٨٢ وأما حدُّ اليسير أن المعتبر ما اعتبره أوساط الناس أنه كثير فهو كثير وما اعتبروه قليلاً فهو قليل. وعليه فيقال: أن الأصل إذا أصاب ثوب الإنسان نقط البول فإنه يغسل ما أصاب ثوبه منه حتى يغلب على ظنه زوال النجاسة، وما بقي مما لم يغسله فيكون داخلاً في يسير النجاسة المعفو عنه كما سبق. والله أعلم - أما إذا جهل النجاسة فقد سئل الشيخ ابن باز عن ذلك فقال: إذا كان لم يعلم نجاستها إلا بعد الفراغ من الصلاة فصلاته صحيحة، لأن النبي ﷺ لمَّا أخبره جبريل وهو في الصلاة أن في نعليه قذَراً خلعهما ولم يُعد أول الصلاة. وهكذا لو علمها (أي النجاسة) قبل الصلاة ثم نسي فصلى فيها ولم يذكر إلا بعد الصلاة، لقول الله : (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) ، ... أما إذا شك في وجود النجاسة في ثوبه وهو في الصلاة لم يجز له الانصراف منها سواء كان إماماً أو منفرداً وعليه أن يتم صلاته. فتاوى الشيخ ابن باز ١٢/٣٩٦-٣٩٧. ٤- مسألة الشك في إزالة النجاسة: إذا أصابت النجاسة ثوبه فيكون هذا هو الأصل ويكون هذا الأصل متيقن فيه حتى يزول، وزواله بزوال النجاسة فإذا شك هل أزال النجاسة أم لا، فإنه يبني على اليقين، وهو أنه لم تزل النجاسة. وكذلك العكس فإن تيقن أنه طاهر ثم شك هل أصابت ثيابه نجاسة أم لا فيقال إن الأصل الطهارة لأنها هي المتيقَّنة. قال الشيخ ابن عثيمين: الإنسان بملابسه الأصل فيه أن يكون طاهراً ما لم يتيقن ورود النجاسة على بدنه أو ثيابه وهذا الأصل يشهد له قول النبي ﷺ حين شكى إليه الرجل أنه يجد الشيء في صلاته ـ يعني الحدث ـ فقال: " لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً " فإذا كان الشخص لا يجزم بهذا الأمر فالأصل الطهارة، وقد يغلب على الظن تلوث الثياب بالنجاسة ولكن ما دام الشخص لم يتيقن فالأصل بقاء الطهارة. فتاوى ابن عثيمين ١١/١٠٧ ٥- والذي لا يجوز للإنسان إذا كانت على ثيابه نجاسة هو الصلاة فقط. حتى ولو كان متطهراً من الحدث أما باقي الأفعال من قراءة القرآن وغيرها فلا تحرم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2528

لبس قفازات من جلد الخنزير [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في شركة حيث يستخدم العمال دائما قفازات من جلد الخنزير. على حد علمي أي شيء يؤخذ من الخنزير فهو حرام، وإذا لمسته يجب أن أغسل يدي ٧ مرات بالإضافة لمرة بالتراب. في هذه الحالة ما الذي يجب أن أفعله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في إجابة السؤال رقم (١٦٩٥) أن جلد الخنزير نجس ولا يطهر بالدباغ. ومجرد لمس النجاسة لا ينجّس البدن إلا مع وجود الرطوبة في النجاسة أو في البدن. قال الشيخ ابن جبرين: لا يضر لمس النجاسة اليابسة بالبدن والثوب اليابس. . . لأن النجاسة إنما تتعدى مع رطوبتها اهـ فتاوى إسلامية (١/١٩٤) . وعلى هذا لا تتنجس اليد بمجرد لبس هذه القفازات المصنوعة من جلد الخنزير، إلا إذا كانت اليد أو القفاز عليه بلل من الماء. وإذا حصل التنجس بلمس جلد الخنزير – مع وجود البلل – لزم غسل اليد، ويكفي في ذلك غسلة واحدة لأنه لم يرد الأمر بغسل النجاسة سبع مرات إحداهن بالتراب إلا في نجاسة الكلب. وذهب بعض العلماء إلى قياس الخنزير على الكلب، فأوجبوا غسل نجاسته سبع مرات إحداهن بالتراب. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (وهذا قياس ضعيف؛ لأن الخنزير مذكور في القرآن، وموجود في عهد النبي ﷺ ، ولم يرد إلحاقه بالكلب، فالصحيح أن نجاسته كنجاسة غيره، لا يغسل سبع مرات إحداها بالتراب) الشرح الممتع ١/٣٥٦ وينبغي على المسلم أن يحرص على طهارة بدنه وثيابه، ويجتنب لبس هذه القفازات المصنوعة من جلد الخنزير، لما في ذلك من مباشرة النجاسة، وتعريض يده وثيابه للتنجس مما قد يؤثر على صحة صلاته، إلا إذا احتاج إلى لبس هذه القفازات كما لو لم يجد غيرها فيجوز له لبسها مع الاحتياط من تنجيسها لبدنه وثيابه، والمبادرة إلى غسل النجاسة إن حصلت حتى لا تتعدى إلى موضع آخر أو ينسى غسلها أو موضعها من ثيابه. وسيجد من الجلود الطاهرة ما يغنيه عن هذه النجسة، نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2529

نشر الغسيل على حبال نشرت عليها ملابس نجسة [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في كتاب (فقه السنة) أن حبال الغسيل التي توضع عليها ملابس نجسة، أنه يمكن وضع ملابس طاهرة مبتلة عليها دون غسلها، وذلك بجفاف تلك الحبال بفعل الشمس والهواء، فما هو الصواب؟.]ـ [الْجَوَابُ] هذه الحبال غالبا لا تتشرب النجاسة، وأيضا فالملابس لا توضع عليها إلا بعد الغسل، فهي طاهرة حينئذ، وأيضا فإنها تعصر بعد الغسل، فتذهب رطوبتها أو تقل، ثم لو قدر أنها تشربت شيئا من النجاسة فهي تجف سريعا، ومع الشمس والريح يذهب أثر النجاسة التي تشربتها لقلتها، وعدم الإحساس بلونها، فلا ينبغي التشدد في التحرز منها، والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ ابن جبرين ص٨٠.

стр. 2530

جواز الاقتصار على الاستجمار بالمنديل [السُّؤَالُ] ـ[حسنا, فالطريقة الصحيحة عند قضاء الحاجة هي أن أكون جالسا. أنا أعلم ذلك. لكن أحد أصدقائي قال لي بأنه يظن أنه من المفروض علينا أن ننظف المؤخرة بعد قضاء الحاجة بالماء وليس بالمناديل الورقية "فقط". أنا أغسل يدي بعد قضاء الحاجة لكني لا أستخدم غير المناديل لتنظيف المؤخرة. فهل يوجد حكم إسلامي يقول إن علينا أن نستخدم الماء لتنظيف المخرج؟ أرجو ألا يوجد حكم بذلك, لصعوبة الأمر وكونه يسبب إزعاجا. فكل مرة أحاول فيها استخدام الماء, ولكن الماء يتدفق على المكان من حولي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الواجب على المؤمن أن يستجيب لأمر الله تعالى وأمر رسوله ﷺ ، ولو كان ذلك على خلاف هواه واختياره. قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا) الأحزاب/٣٦. وقال: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (٥١) وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ) النور/٥١-٥٢. وإذا استجاب المؤمن لأمر الله تعالى وأمر رسوله ﷺ فهو مأجور على أي مشقة تحصل له بسبب ذلك، ولهذا قال النبي ﷺ لعائشة: (أجْرُكِ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ وْنَصَبِكِ – أي تعبك -) البخاري (١٧٨٧) ومسلم (١٢١١) . وأما حكم المسألة: فلا يجب استعمال الماء لإزالة ما على المخرج من نجاسة بعد قضاء الحاجة، بل يجزئ إزالتها بالأحجار أو المنديل أو ما أشبه ذلك من الأشياء التي تزيل النجاسة، ودليل ذلك: ما رواه أحمد (٢٣٦٢٧) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَلْيَسْتَطِبْ بِهَا فَإِنَّهَا تَجْزِي عَنْهُ) . صححه الألباني في الإرواء (٤٤) . ونقل ابن قدامة ﵀ إجماع الصحابة على جواز الاقتصار على الأحجار وأنه لا يجب استعمال الماء. المغني (١/٢٠٨) . ومع جواز الاقتصار على الأحجار أو المناديل فإن الأفضل هو استعمال الماء، ودليل ذلك ما رواه البخاري (١٥٠) ومسلم (٢٧١) عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ) . والإداوة هي إناء من جلد. وروى الترمذي (١٩) عَنْ عَائِشَةَ أنها قَالَتْ للنساء: مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ. صححه النووي في المجموع (٢/١٠١) . قَالَ الترمذي ﵀ بعد هذا الحديث: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَخْتَارُونَ الاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ وَإِنْ كَانَ الاسْتِنْجَاءُ بِالْحِجَارَةِ يُجْزِئُ عِنْدَهُمْ فَإِنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ وَرَأَوْهُ أَفْضَلَ اهـ وإذا جمع بين استعمال المناديل والماء فهو أكمل وأفضل، فيبدأ باستعمال المناديل ثم يستعمل الماء. انظر: المجموع للنووي (٢/١٠٠) . والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2531

الغسالة تغسل الملابس مرتين هل تكفي لإزالة النجاسة [السُّؤَالُ] ـ[الغسالات تدور بالثياب النجسة مرتين هل يكفي لتطهيرها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله: الحكم معلق بعين النجاسة، فإذا زالت النجاسة من الثياب طهرت، وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى عدم اشتراط العدد لإزالة النجاسة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله بن جبرين

стр. 2532

الفرق بين المني والمذي والرطوبة [السُّؤَالُ] ـ[لا أعلم متى يكون ما يخرج من المرأة منِيّاً يوجب الغسل، ومتى يكون إفرازات عادية توجب الوضوء، وحاولت أن أعرف أكثر من مرة ولا أحد يجيبني بدقة، فأصبحت أتعامل مع جميع الإفرازات على أنها عادية لا توجب الغسل , ولا أغتسل إلا بعد الجماع. أرجو أن توضحوا لي الفرق بينهما.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: ما يخرج من المرأة قد يكون منيًّا أو مذياً أو إفرازات عادية، وهي ما تسمى بـ (الرطوبة) ، وكل واحد من هذه الثلاثة له صفات وأحكام تخصه. أما المني، فصفاته: ١. رقيق أصفر. وهذا الوصف ثبت عن النبي ﷺ : (إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر) رواه مسلم (٣١١) . وقد يكون من المرأة أبيض عند بعض النساء. ٢. رائحته كرائحة الطلع، ورائحة الطلع قريبة من رائحة العجين. ٣. التلذذ بخروجه، وفتور الشهوة عقب خروجه. ولا يشترط اجتماع هذه الصفات الثلاثة، بل تكفي صفة واحدة للحكم بأنه مني. قاله النووي في المجموع (٢/١٤١) . وأما المذي: فهو ماء أبيض (شفاف) لزج يخرج عند الشهوة إما بالتفكير أو غيره. ولا يتلذذ بخروجه، ولا يعقبه فتور الشهوة. وأما الرطوبة: فهي الإفرازات التي تخرج من الرحم وهي شفافة، وقد لا تشعر المرأة بخروجها، وتختلف النساء فيها قلةً وكثرةً. وأما الفرق بين هذه الأشياء الثلاثة (المني والمذي والرطوبة) من حيث الحكم: فالمني طاهر، لا يجب غسل الثوب منه، ويجب الاغتسال بعد خروجه، سواء كان خروجه في النوم أو في اليقظة، بسبب الجماع أو الاحتلام أو غير ذلك. والمذي نجس، فيجب غسله إذا أصاب البدن، وأما الثوب إذا أصابه المذي فيكفي لتطهيره رشه بالماء، وخروج المذي ينقض الوضوء، ولا يجب الاغتسال بعد خروجه. أما الرطوبة، فهي طاهرة، لا يجب غسلها ولا غسل الثياب التي أصابتها، وهي ناقضة للوضوء، إلا إذا كانت مستمرة من المرأة، فإنها تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ولا يضرها خروج الرطوبة بعد ذلك. ولمزيد الفائدة تراجع أجوبة الأسئلة (٢٤٥٨) و (٨١٧٧٤) و (٥٠٤٠٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2533

هل تتنجس الملابس بملامسة النجاسة [السُّؤَالُ] ـ[حَمَّامات الطائرة ضيِّقةٌ وتكون في بعض الأحيان أرضيَّتُها وجدرانُها نَجِسةٌ نجاسةً ظاهرةً وفي حالة الدُّخول للوُضوء أشُكُّ في أنَّ ملابسي تنَجَّسَتْ بالمُلامسة ولكنِّي أُصلِّي وعند وصولي إلى البلد المسافَر إليه أغيِّرُ ملابسي وأعيد الصلاةَ بعد خروج وقتِها فما الحكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لابُدَّ أنْ نتيقَّن أنَّ جدران الحمام نَجِسةٌ. ثانياً: إذا تيقَّنَّا ذلك فإنَّها لا تُنَجِّس الثوبَ بمجرَّد المُلامَسة إلَاّ إذا كان الثوب رَطْباً أو كانت الجدران رطبةً بحيث تَعْلَقُ النَّجاسةُ بالثوبِ. ثالثاً: وإذا تيقَّنَّا ذلك فإنَّه يصلِّي بالثَّوب النَّجِس وفي هذه الحالة يجب عليه إزالة عين النجاسة عن الثوب لغسلِ البقعةِ المرادِ تطهيرُها، وإذا لم يَجِدْ ثوباً طاهراً صلَّى ولا إعادةَ عليه، لقولِ الله تعالى: (فاتَّقُوا الله ما استَطعْتُم) التغابن آية ١٦. [الْمَصْدَرُ] إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ص٩.

стр. 2534

إذا جامع أهله هل تتنجس ملابسه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أحيانا عندما أجامع زوجتي أكون بكامل ملابسي لظروف معينة تتعلق بالعائلة فسؤالي يدور حول هل ملابسي جمعيا تعتبر نجسة أم فقط التي أصابها السائل المنوي. الرجاء عدم تجاهل السؤال والإجابة عليه لحاجتي الضرورية للإجابة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب كثير من أهل العلم إلى القول بطهارة المني، سواء خرج باحتلام أو جماع، وذلك لأدلة كثيرة منها ما رواه مسلم في صحيحه (٢٨٨) من حديث عائشة ﵂ قالت: (وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيه) . قال النووي ﵀ في "شرح مسلم" (٣/١٩٨) : " ذهب كثيرون إلى أن المني طاهر. روي ذلك عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة وداود وأحمد في أصح الروايتين وهو مذهب الشافعي وأصحاب الحديث " انتهى. وينظر فتح الباري (٢/٣٣٢) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٣٨١) : " خروج المني بالاحتلام ونحوه لا ينجّس الملابس التي على المحتلم ولو أصابها؛ لأن المني طاهر، لكن المشروع إزالة ما أصاب الثياب من باب النظافة وإزالة الأوساخ " انتهى. وأما المذي وهو ما يخرج عند المداعبة والتفكير في الجماع، فنجس، ويكفي في تطهيره رش الثوب بالماء؛ لما روى أبو داود في سننه (٢١٠) والترمذي (١١٥) وابن ماجه (٥٠٦) عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنْ الْمَذْيِ شِدَّةً وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْ الِاغْتِسَالِ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: (إِنَّمَا يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَالَ: يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. وانظر السؤال رقم (٢٤٥٨) وعليه فالجماع وخروج المني، لا يترتب عليه حصول النجاسة للثوب أو البدن وأما المذي فهو نجس، وخَفَّف الشرع في كيفية تطهيره، حيث يكفي فيه الرش بالماء ولا يجب غسله. والموضع الذي يجب رشه بالماء هو ما أصابه المذي فقط، أما سائر الثياب التي لم يصبها شيء منه فهو طاهرة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2535

هل قيء الرضيع على أمه نجس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يحدث باستمرار أن يتقيأ ولدي على كتفي أو صدري وأنا أرضعه وأحمله، وشق علي غسل القيء كلما حدث على ثيابي فهل يجوز لي تركه والصلاة بهذه الثياب أم لا بد أن أغسله دائماً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال ابن القيم: ريق المولود ولعابه من المسائل التي تعم بها البلوى، وقد علم الشارع أن الطفل يقيء كثيراً، ولا يمكن غسل فمه، ولا يزال ريقه يسيل على من يربيه، ولم يأمر الشارع بغسل الثياب من ذلك، ولا منع من الصلاة فيها، ولا أمر بالتحرز من ريق الطفل، فقالت طائفة من الفقهاء: هذا من النجاسة التي يعفى عنها للمشقة والحاجة كطين الشوارع، والنجاسة بعد الاستجمار، ونجاسة أسفل الخف والحذاء بعد دلكهما بالأرض ... بل ريق الطفل يطهر فمه للحاجة، كما كان ريق الهرة مطهراً لفمها، ويستدل لذلك بما ورد عن أبي قتادة ﵁ (أن النبي ﷺ كان يصغي الإناء إلى الهر حتى يشرب، ثم يتوضأ بفضله) . [الْمَصْدَرُ] الموسوعة الفقهية - ج/٣٩، ص ٣٥٠.

стр. 2536

أثر خروج الدم وماء الجروح على الطهارة والصلاة [السُّؤَالُ] ـ[أنا مصاب ببثور الشباب والتي تظهر في الوجه والكتف. وهذه البثور قد تلتهب وتتورم وفي النهاية قد تنفتح ويخرج دم منها وفي بعض الأحيان سائل أصفر ينتج عن هذا الالتهاب. وقد يحدث أن هذا الدم يصيب ثيابي، فهل يجب علي استبدال هذه الملابس وغسلها إذا أردت الصلاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الدم الخارج من غير السبيلين، مختلف فيه بين الفقهاء، هل ينقض الوضوء أو لا ينقض، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٥٦٦٦) ، وان الراجح أنه لا ينقض الوضوء، وهو مذهب الإمامين مالك والشافعي رحمهما الله واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. ثانيا: ما أصاب ثيابك من الدم أو القيح، إن كان يسيرا، فلا حرج عليك في الصلاة بها، وإن كان كثيرا لزمك غسلها أو تبديلها في قول جمهور الفقهاء. ومال بعض أهل العلم إلى أن الدم الخارج من بدن الإنسان من غير السبيلين طاهر غير نجس. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فالذي يقول بطهارة دم الآدمي قوله قوي جدا؛ لأن النص والقياس يدلان عليه " انتهى من "الشرح الممتع" (١/٤٤٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2537

تخرج منها قطرات بول بعد الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[بعد بحثي في الأسئلة والأجوبة في الموقع حول نزول بعض قطرات البول على الملابس لازلت أريد السؤال عن حال صلاتي وملابسي وأنا خارج المنزل مثلا في السوق أو العمل فأنا لا أستطيع الانتظار حتى تجف القطرات وهي غالبا تنزل عند رفع رجلي لغسلها أثناء الوضوء ولا أستطيع حمل ملابس داخلية معي أينما ذهبت. ولكم جزيل الشكر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تيقنت من خروج بعض قطرات البول، فإنه يلزمك إعادة الوضوء وغسل ما أصابت من ثيابك، وإذا كان موضع القطرات لا يتبين لك فإنك تغسلين ما يغلب على الظن أنها أصابته حتى تجزمي بزوال النجاسة. قال في "زاد المستقنع": " وإن خفي موضع نجاسة غسل حتى يجزم بزواله ". قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: " يعني إذا أصابت النجاسة شيئا، وخفي مكانها، وجب غسل ما أصابته حتى يتيقن زوالها. واعلم أن ما أصابته النجاسة لا يخلو من أمرين: إما أن يكون ضيقا وإما أن يكون واسعا. فإن كان واسعا فإنه يتحرى، ويغسل ما غلب على ظنه أن النجاسة أصابته؛ لأن غسل جميع المكان الواسع فيه صعوبة. وإن كان ضيقا فإنه يجب أن يغسل حتى يجزم بزوالها " انتهى من "الشرح الممتع" (١/٤٣٥) . وإذا كنت تعرفين أن هذه القطرات تنزل إذا رفعت رجلك لغسلها في الوضوء، فإنك لا تفعلين ذلك، بل تغسلينها وهي على الأرض بصب الماء عليها، وإذا شككت هل خرج منك شيء أم لا فإنه لا يلزمك التحري والتثبت، والبحث عن ذلك، بل عليك الإعراض عن هذا، ووضوؤك صحيح وثيابك طاهرة. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا انتهيت من الوضوء واتجهت إلى الصلاة أحس بخروج قطرة من البول من الذكر، فماذا عليَّ؟ فأجاب: " الذي ينبغي أن يُتلهى عن هذا ويُعرض عنه، كما أمر بذلك أئمة المسلمين، ولا يلتفت إليه، ولا يذهب ينظر في ذكره، هل خرج أو لا؟ وهو بإذن الله إذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم وتركه يزول عنه، أما إذا تيقن يقيناً مثل الشمس فلابد أن يغسل ما أصابه البول وأن يعيد الوضوء لأن بعض الناس إذا أحس ببرودة على رأس الذكر ظن أنه نزل شيء، فإذا تأكد فكما قلت لك، وهذا الذي تقول ليس فيه سلس؛ لأن هذا ينقطع، السلس يستمر مع الإنسان، أما هذا فهو بعد الحركة يخرج نقطة أو نقطتين، هذا ليس بسلس؛ لأنه إذا خرجت نقطتان وقف، فهذا يغسل ويتوضأ مرة ثانية وهكذا يفعل دائماً وليصبر وليحتسب " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٨٤/١٥) . ويمكنك أن تضعي منديلا حتى يمنع وصول النجاسة إلى الثياب، وحينئذ لا يلزمك غسل الثياب، بل تكتفين بإزالة المنديل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2538

هل الوسخ تحت الظفر يمنع من صحة الوضوء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الوسخ الذي يوجد تحت الأظافر يمنع صحة الوضوء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فالأظفار يجب تعهدها قبل مضي أربعين ليلة. لأن الرسول ﷺ وقَّت للناس في تقليم الأظفار، وحلق العانة ونتف الإبط وقص الشارب: ألا يُترك ذلك أكثر من أربعين ليلة هكذا ثبت عن النبي ﷺ في صحيح مسلم (٢٥٨) فالواجب على الرجال والنساء أن يلاحظوا هذا الأمر، فلا يُترك الظفر، ولا الشارب، ولا العانة، ولا الإبط أكثر من أربعين ليلة، والوضوء صحيح لا يبطله ما قد يقع تحت الظفر من الوسخ لأنه يسير يعفى عنه. [الْمَصْدَرُ] انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ (١٠ / ٥٠)

стр. 2539

هل يجب غسل الفراش عند تلوّثه من أثر الجماع [السُّؤَالُ] ـ[لقد تزوجت حديثاً وأحياناً أداعب زوجتي على الفراش فيقع عليه بعض السوائل الجنسية. سؤالي هو: هل يجب أن نغير الفراش كلما حدث مثل هذا. نحن نغيره حالياً لكن المشكلة أننا نعيش في منزل عائلي يضم والدي وإخوتي وإنه لمن الشاق أن نغير الفرش باستمرار من أجل غسلها. هل يجب علينا تغيير الفرش المتسخة؟ هل يجب عليه أو عليها أن تغتسل أو تتوضأ لتصبح نظيفة ثانية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وبعد فإذا كان هذا السائل الذي خرج بسب الملاعبة وأصاب الفراش منيّا لم يخالطه شيء من الإفرازات الأخرى فلا يجب غسل الفراش لأن المني طاهر على القول الراجح. وإن كان الذي أصاب الفراش مذياً أو غيره من الإفرازات التي تخرج من فرج الرجل أو المرأة فيجب غسل البقعة التي أصابها ذلك السائل فقط لأن هذه الإفرازات تعتبر نجسة. وأما الاغتسال فإنه يجب في حالتين: الأولى: إذا حصل الجماع بأن غيب الرجل كل الحشفة (أي رأس الذكر) في فرج المرأة ولو لم يُنزل. فيجب الغسل على الرجل والمرأة لقول النبي ﷺ " إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ " رواه البخاري (٢٩١) ومسلم (٣٤٩) . وفي رواية لمسلم (وإن لم ينزل) الثانية: أن ينزل المني من غير جماع، فإذا أنزل الرجل أو المرأة وجب عليهما الغسل، وإذا أنزل الرجل دون المرأة أو المرأة دون الرجل وجب الغسل على من أنزل منهما لقول الله تعالى: (وإن كنتم جنباً فاطهروا) المائدة/٦ فالغسل يجب بالإنزال وحده وإن لم يحصل جماع، ويجب بالجماع وحده وإن لم يحدث إنزال، ويجب بهما جميعا.وبالله التوفيق. انظر: فتاوى اللجنة الدائمة،والشيخ ابن عثيمين في كتاب فتاوى العلماء في عشرة النساء (٣٦، ٤٢) وفتاوى منار الإسلام (١/١١٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2540

خرج منه المذي مراراً أثناء الطواف [السُّؤَالُ] ـ[رجل اعتمر بعد زواجه وكثر معه المذي فتوضأ ليطوف فخرج معه المذي ثم توضأ مرة أخرى وخرج معه المذي فطاف وأكمل عمرته معتبر ذلك ضرورة. وقد عاد إلى بلده وجامع زوجته فما الحكم جزاكم الله كل خير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المذي نجس عند أهل العلم وناقض للوضوء، لكن إذا استمر ولم يتوقف فحكمه حينئذ حكم سلس البول والإستحاضة لدى النساء، فعلى المسلم إذا أراد الطواف في هذه الحالة أن يشدّ على فرجه شيئا يمنع الخارج من تجاوز موضعه، ويطوف ويصلي على حسب حاله. وطوافه السابق صحيح وحكمه حكم من صلى وعليه نجاسة ناسيا لها فصلاته صحيحة وحكم الناسي هو حكم الجاهل. الشيخ عبد الكريم الخضير. فتكرر خروج المذي قد يكون بسببٍ مرضيٍّ وقد تبيّن حكمه، وقد يكون بسبب الشهوة والتفكير وملامسة النساء. فيجب على المسلم أن يحذر من ذلك أشد الحذر وهو يطوف ببيت الله، وعليه أن يجتنب أسباب خروجه ويتقي الله، والله بكل شيء عليم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2541

سلس الريح ونقض الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[لدي مشكلة في استمرار خروج الريح، فهل يجب أن أتوضأ لصلاة الفجر بعد القيام، وبعدها كذلك لصلاة الضحى؟ هذا أمر صعب النسبة لي لأنني أصاب بالمرض من كثرة تعرضي للماء. أرجو أن تجيب على سؤالي بأسرع وقت ممكن لأنني قلق بشأن صلاتي ولا أدري هل يقبلها الله أم لا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان استعمالك للماء يعرضك للمرض فيجوز لك أن تتيمم. سئلت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء: ما هو حد المرض المبيح للتيمم مع وجود الماء؟ فأجابت اللجنة: هو المرض الذي يخشى منه مع استعمال الماء زيادة المرض أو تأخر برء الجرح. فتاوى اللجنة الدائمة ٥ / ٣٤٥ ثانياً: سلس البول وسلس الريح حكمهما حكم الاستحاضة، والبول والريح والدم الخارج من الفرج نواقض للوضوء، والله تعالى يقول: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون﴾ المائدة / ٦، وقال تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ البقرة / ١٨٥، ولذلك رُخص لهؤلاء بأن يتوضئوا لكل صلاة بعد دخول وقتها، ويصلون على حالهم هذا وإن خرج منهم ريح أو بول أو دم أثناء الصلاة. وهذا الحكم فيمن كان حدَثه مستمراً، فإن كان متقطعاً بحيث يمكنه أداء الصلاة في وقت انقطاعه وجب عليه أن يتوضأ ويصلي في الوقت الذي ينقطع فيه الحدث. قال الشيخ ابن عثيمين: المصاب بسلس البول له حالان: الأولى: إذا كان مستمرّاً عنده بحيث لا يتوقف، فكلما تجمَّع شيء بالمثانة نزل: فهذا يتوضأ إذا دخل الوقت ويتحفظ بشيء على فرجه، ويصلِّي ولا يضرُّه ما خرج. الثانية: إذا كان يتوقف بعد بوله ولو بعد عشر دقائق أو ربع ساعة: فهذا ينتظر حتى يتوقف ثم يتوضأ ويصلِّي، ولو فاتته صلاة الجماعة. " أسئلة الباب المفتوح " (س ١٧، لقاء ٦٧) . والأصل أن يكون الوضوء بعد دخول الوقت. عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي، ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت. رواه البخاري (٢٢٦) – واللفظ له – ومسلم (٣٣٣) . غير أنه في الصلوات التي يشق فيها الوضوء بعد دخول وقتها كالجمعة والعيد فيجوز له الوضوء قبل دخول وقتها بيسير سئلت اللجنة الدائمة عن رجل تخرج منه غازات باستمرار، فكيف يتوضأ ويصلي؟ فأجابت اللجنة: إذا كان حالك ما ذكر وأن الغازات مستمرة معك فعليك الوضوء لكل صلاة بعد دخول الوقت ولا يضرك ما يخرجك منك بعد ذلك. وأما الجمعة فتوضأ لها قبل دخول الخطيب في الوقت الذي يمكنك من سماع الخطبة وأداء الصلاة. فتاوى اللجنة الدائمة ٥ / ٤١٢ فإن كان يشق عليك أن تتوضأ لكل صلاة وتصليها في وقتها، فإنه يجوز لك أن تجمع بين صلاتي الظهر والعصر فتصليهما في وقت إحداهما بوضوء واحد، وتجمع بين صلاتي المغرب والعشاء كذلك بوضوء واحد. وقد رخص النبي ﷺ للمرأة المستحاضة أن تجمع بين الصلاتين. صححه الألباني في صحيح أبي داود ٢٨٤. ولك أن تصلي قيام الليل – التراويح – بوضوء العشاء. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز للمرأة المستحاضة أن تصلي قيام الليل إذا انقضى نصف الليل بوضوء العشاء. فأجاب: هذه المسألة محل خلاف، فذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا انقضى نصف الليل وجب عليها أن تجدد الوضوء، وقيل: لا يلزمها أن تجدد الوضوء، وهو الراجح. " فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٢٩٢، ٢٩٣) . وأما بالنسبة لصلاة الضحى: فإنها مؤقتة، فلا بدَّ من الوضوء لها بعد دخول وقتها وهو الممتد من طلوع الشمس بنحو ربع ساعة إلى قبيل الظهر بالمقدار نفسه. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز لتلك المرأة أن تصلي صلاة الضحى بوضوء الفجر؟ فأجاب: لا يصح ذلك؛ لأن صلاة الضحى مؤقتة، فلا بدَّ من الوضوء لها بعد دخول وقتها؛ لأن هذه المرأة كالمستحاضة، وقد أمر النبي ﷺ المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2542

إذا شك هل لعق الكلب موضعاً [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الشخص يظن أن كلبا ربما لعق موضعا ما في ثوبه، لكنه ليس متأكدا تماما، فماذا عليه أن يفعل؟ هل يجوز له أن يصلي في ذلك الثوب؟ أنا أريد حقا أن أعرف الحكم لأن ذلك يؤرقني فأنا عندي كلب في بيتي (وقد أسلمت مؤخراً) ، وأحيانا يغيب الكلب عن ناظري فلا أعلم إن كان لعق ثوبي أم لا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اقتناء الكلب حرام إلا ما استثني من كلب الزرع، أو الصيد، أو كلب الغنم، وما عدا ذلك فاقتناؤه حرام لأنه يُنقص من أجر مقتنيه في كل يوم قيراطا من الأجر، وفي رواية أخرى قيراطان. وإذا اقتني للحاجة لكونه ما أذن فيه فإذا ولغ في إناء أو غيره فإنه يجب تطهيره، بأن يُغسل سبع مرات إحداهن بالتراب وهذا إذا تيقنّا أنه ولغ فيه، أما إذا شككنا في ذلك فإنه لا يجب غسله ما لم نتأكد ذلك لأن الأصل الطهارة. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الكريم الخضير.

стр. 2543

هل مسّ الكلب ينجّس يد لامسه [السُّؤَالُ] ـ[هل مس الكلب حرام أم مكروه؟ سمعت من العديد من المسلمين أن الكلاب نجسة، وأن إبليس تفل عليهم. أيضاً أنه إذا لمسنا الكلب يجب أن نغسل أيدينا عدّة مرّات. لم أجد أي شيء بخصوص هذا في القرآن والحديث أو الكتب الإسلامية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جواب هذا السؤال من شقّين: الأول: حكم اقتناء الكلب. " يحرم على الإنسان اقتناء الكلب إلا في الأمور التي نصّ الشارع على جواز اقتنائه فيها، فإنه من اقتنى كلباً ـ إلا كلب صيد أو حرث ـ انتقص من أجره كلّ يوم قيراط أو قيراطان. فعن ابن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من اقتنى كلّباً إلا كلباً ضارياً لصيد أو كلب ماشية فإنه ينقُص من أجره كلّ يوم قيراطان) رواه البخاري (٥٠٥٩) ومسلم (٢٩٤١) ، وفي رواية لهما (قيراط) . والقيراط: كناية عن قدر عظيم من الثواب والأجر، وإذا كان ينتقص من أجره قيراط، فإنّه يأثم بذلك، فإن فوات الأجر كحصول الإثم كلاهما يدل على التحريم، أي على ما ترتّب عليه ذلك. ونجاسة الكلاب أعظم نجاسات الحيوانات، فإن نجاسة الكلب لا تطهر إلا بسبع غسلات إحداها بالتراب. حتى الخنزير الذي نصّ عليه القرآن أنّه محرّم، وأنه رجس لا تبلغ نجاسته هذا الحدّ. فالكلب نجس خبيث، ولكن مع الأسف الشديد نجد أن بعض الناس اغتروا بالكفار الذين يألفون الخبائث فصاروا يقتنون هذه الكلاب بدون حاجة، وبدون ضرورة، ويقتنونها ويربونها، وينظفونها مع أنها لا تنظف أبداً ولو نظّفت بالبحر ما نظفت، لأن نجاستها عينيّة. فالنصيحة لهؤلاء أن يتوبوا إلى الله وأن يخرجوا الكلاب من بيوتهم. أما من احتاج إليها لصيد أو حرث أو ماشية فإنّه لا بأس بذلك لإذن النبي ﷺ بذلك.. وأنت إذا أخرجت هذا الكلب من بيتك وطردتّه فلست مسؤولاً عنه بعد ذلك، فلا تبقه عندك ولا تؤويه. الثاني: حكم مسّ الكلب. " إن كان مسّه بدون رطوبة فإنه لا ينجّس اليد، وإن كان مسّه برطوبة فإن هذا يوجب تنجس اليد على رأي كثير من أهل العلم، ويجب غسل اليد بعده سبع مرّات إحداها بالتراب. أما الأواني فإنه إذا ولغ الكلب في الإناء (أي شرب منه) يجب غسل الإناء سبع مرّات إحداها، كما ثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرّات إحداها بالتراب) ، والأحسن أن يكون التراب في الغسلة الأولى. والله أعلم. انظر مجموع فتاوى الشيخ محمد ابن عثيمين (١١/٢٤٦) وكتاب فتاوى إسلامية (٤/٤٤٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2544

لديهم مصاب بالسلس ويجلس على الفرش فما حكم الصلاة عليها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندنا رجل مريض مصاب بمرض في قدميه ومصاب بمرض سلس البول فيلبس الحفاظات أحياناً، وأحياناً يرفض لبسها ويقول لا يوجد لدي شيء وهو يزحف على كل مفروشات المنزل ما حكم جلوسنا على كل المفروشات والسير عليها إذا كنا متوضئين والصلاة عليها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تيقن المريض من انقطاع الخارج، فلا حرج عليه في نزع الحفاظة، وجلوسه على الفُرش. والأصل حمل كلامه على الصدق، لكن إن تبين لكم أن الأمر بخلاف ما يقول، وأن المفروشات يصيبها شيء من بوله، فينبغي الاحتياط لأمر الصلاة، بأن يغسل الإنسان قدميه قبل أن يصلي خشية أن يكون أصابها شيء من النجاسة، ويتخذ فراشا طاهرا يصلي عليه. والأصل في هذه الفرش الطهارة، فلا يحكم بنجاسة شيء منها بمجرد الشك، لكن إذا تُحقق من وجود النجاسة، وعُلم موضعها، وكان يشق رفعها وغسلها، فيكفي في طهارتها أن يصب الماء على النجاسة، بحيث يغلبها. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل إذا بال الطفل على الفرشة على مختلف سنه يكفي صب الماء وتطهر من النجاسة، نظرا إلى أن الفرشة قد تكون كبيرة وقد تكون لاصقة بالأرض، أو تكون مثبتا عليها دواليب كبيرة وسرر أو لا؟ فأجابت: "إذا كان من بال على هذه الفرشة ونحوها غلاما لم يأكل الطعام كفى في تطهيرها رش الماء عليها حتى يعم موضع النجاسة منها، ولا يجب عصرها ولا غسلها، وإن كان قد أكل الطعام أو كان جارية سواء أكلت الطعام أم لا، فلا بد لتطهيرها من الغسل، ويكفي صب الماء على موضع النجاسة، ولا يجب نزع الفرشة ولا عصرها كالنجاسة على الأرض، لما ثبت في الصحيحين عن أنس ﵁: (أن أعرابيا بال في المسجد فأمر النبي ﷺ أن يصب على بوله دلو من الماء) انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٣٦٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2545

يصيبه دم في ملابسه الداخلية ويشق عليه تبديلها [السُّؤَالُ] ـ[أنا عندي نزيف داخلي أي ينزل دم مع البراز أو ينزل بشكل تلقائي في ملابسي الداخلية وممكن أمضي أكثر من ١٢ ساعة في عملي فهل يمكنني أن أصلي وملابسي بها هذا الدم أم لا؟ مع العلم بأني في عملي ولا أستطيع تغير ملابسي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على كل ما أراد الصلاة أن يطهّر ثوبه مما فيه من النجاسة، لقوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) المدثر/٤، ولأن النبي ﷺ لما سئل عن الصلاة في الثوب الذي تحيض فيه المرأة أمر بتطهيره من النجاسة قبل الصلاة. رواه البخاري (٣٠٨) ومسلم (٣٦١) ، فعليك تطهير ثيابك أو تغييرها قبل الصلاة، ويمكنك دفع مشقة ذلك بأن تجعل خرقة أو منديلاً يقلل من انتشار الدم، ثم عند الوضوء تقوم بتغيير هذه الخرقة أو المنديل وتغسل المكان الذي أصابه الدم من جسمك. فإن شق عليك ذلك أيضاً فلا حرج عليك أن تصلي بتلك الثياب قال الشيخ ابن باز ﵀: " المريض المصاب بسلس البول ولم يبرأ بمعالجته عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ويغسل ما يصيب بدنه، ويجعل للصلاة ثوبا طاهرا إن لم يشق عليه ذلك، وإلا عفي عنه لقول الله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقوله: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقوله ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ويحتاط لنفسه احتياطا يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (١/١٩٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2546

هل شرب أحد الصحابة دم النبي ﷺ ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل صَحَّ أنه لما احتجم النبي ﷺ .. أنَّ أحد الصحابة شرب الدم، فقال له الرسول ﷺ : (سَرَت فِيكَ النُّبُوَّة) ؟ ذكرته إحدى الطالبات في حديثنا عن نجاسة الدم وحرمة شربه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الدم المسفوح من المحرمات النجسة، وقد جاء الدليل من الكتاب والسنة والإجماع على ذلك. يقول الله تعالى: (قُل لَاّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَاّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الأنعام/١٤٥ قال الطبري ﵀ "جامع البيان" (٨/٥٣) : " الرجس: النجس والنتن " انتهى. أما السنة: فعن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: (جَاءَت امرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَت: إِحدَانَا يُصِيبُ ثَوبَهَا مِن دَمِ الحَيضَةِ كَيفَ تَصنَعُ بِهِ؟ قَالَ: تَحُتُّهُ ثُمَّ تَقرُصُهُ بِالمَاءِ ثُمَّ تَنضَحُهُ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ) رواه البخاري (٢٢٧) ومسلم (٢٩١) وقد بوب عليه البخاري (باب غسل الدم) ، كما بوب عليه النووي (باب نجاسة الدم وكيفية غسله) وأما الإجماع: فقال النووي ﵀: " الدم نجس، وهو بإجماع المسلمين " انتهى. ونقله أيضا القرطبي في تفسيره (٢/٢١٠) وابن رشد في بداية المجتهد (١/٧٩) ثانيا: جاء في بعض الأحاديث أن بعض الصحابة ﵃ شربوا دم النبي ﷺ ، وفي بعض الروايات أنه أقرهم على ذلك، وفي بعضها أنه أنكر عليهم، ولم أجد في شيء من الروايات اللفظ المذكور في السؤال: (سرت فيك النبوة) ، ونذكر هنا هذه الأحاديث وحكم العلماء عليها: ١- عن عبد الله بن الزبير ﵁: (أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَحتَجِمُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: يَا عَبدَ اللَّهِ اذهَب بِهَذَا الدَّمِ فَأَهرِقهُ حَتَّى لا يَرَاهُ أَحَدٌ. فَلَمَّا بَرَزَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَمَدَ إِلَى الدَّمِ فَشَرِبَهُ. فَقَالَ: يَا عَبدَ اللَّهِ مَا صَنَعتَ؟ قَالَ: جَعَلتُهُ فِي أَخفَى مَكَانٍ ظَنَنتُ أَنَّهُ يَخفَى عَلَى النَّاسِ. قَالَ: لَعَلَّكَ شَرِبتَهُ. قَالَ: نَعَم. قَالَ: وَلِمَ شَرِبتَ الدَّمَ؟! وَيلٌ لِلنَّاسِ مِنكَ وَوَيلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ) رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/٤١٤) ، والبزار في مسنده (٦/١٦٩) ، والحاكم في المستدرك (٣/٦٣٨) ، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/٦٧) ، ولكن بلفظ: (ما تلقى أمتك منك!) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/١٦٣) جميعهم من طريق هنيد بن القاسم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه به. وهنيد بن القاسم: ترجمته في "التاريخ الكبير" (٨/٢٤٩) وفي "الجرح والتعديل" (٩/١٢١) ولم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/٥١٥) ولم يعرف روى عنه إلا موسى بن إسماعيل. ومثل هذا الراوي يعتبر في عداد المجاهيل، ولكن يحسن حديثه إن تابعه أو شهد له ما يقويه، وقد جاء عن بعض أهل العلم ما يدل على توثيقه وقبول حديثه: قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/٣٠) : " وفي إسناده الهنيد بن القاسم، ولا بأس به، لكنه ليس بالمشهور بالعلم " انتهى. وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٣/٣٦٦) : " ما علمت في هنيد بن القاسم جرحة " انتهى. وللحديث طريق أخرى رواها الدارقطني (١/٢٢٨) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/١٦٢) من طريق: محمد بن حميد ثنا علي بن مجاهد ثنا رباح النوبي أبو محمد مولى آل الزبير عن أسماء بنت أبي بكر ﵂: أنها ذكرت قصة شرب عبد الله بن الزبير ابنها دم النبي ﷺ أمام الحجاج، وفيه قول النبي ﷺ له: لا تمسك النار. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" (١/٣١) : " وفيه علي بن مجاهد وهو ضعيف " انتهى. وعلي بن مجاهد هذا هو الكابلي، كذبه يحي بن الضريس، ويحي بن معين، كما في الميزان، وقال فيه الحافظ في التقريب: " متروك، من التاسعة، وليس في شيوخ أحمد أضعف منه " وفيه أيضا رباح النوبي، قال الحافظ: " لينه بعضهم، ولا يُدْرَى من هو " [لسان الميزان ٢/٤٤٣] . وبهما أعله العظيم آبادي في التعليق المغني، قال (١/٤٢٥) : (قوله: " علي بن مجاهد، حدثنا رباح النوبي "، هما ضعيفان لا يحتج بهما) . وفيه أيضا: محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف، كما في التقريب وغيره. كما رواه في جزء الغطريف ـ كما قال ابن حجر في الإصابة (٤/٩٣) والتلخيص الحبير (١/٣٢)) ـ ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/١٦٢) : عن أبي خليفة الفضل بن الحباب نا عبد الرحمن بن المبارك نا سعد أبو عاصم مولى سليما بن علي عن كيسان مولى عبد الله بن الزبير قال أخبرني سلمان الفارسي ... وذكر القصة، وفيها قول النبي ﷺ لعبد الله بن الزبير: لا تمسك النار إلا قسم اليمين. فيظهر من مجموع هذه الروايات أن قصة شرب عبد الله بن الزبير دم النبي ﷺ لها أصل، والله أعلم. ٢- سفينة مولى رسول الله ﷺ . عن بُرَيه بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده قال: (احتجم النبي ﷺ ثم قال لي: خذ هذا الدم فادفنه من الدواب والطير، أو قال: الناس والدواب. قال: فتغيبت به فشربته. قال: ثم سألني فأخبرته أني شربته، فضحك) رواه البخاري في التاريخ الكبير (٤/٢٠٩) ، وابن عدي في الكامل (٢/٦٤) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٦٧) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/٨١) كلهم من طريق ابن أبي فديك عن بُرَيه بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده. قال ابن كثير في "الفصول في السيرة" (٣٠٠) : " فإنه حديث ضعيف لحال بُريه هذا، واسمه إبراهيم؛ فإنه ضعيف جدا " انتهى. وقال الشيخ الألباني ﵀ "السلسلة الضعيفة" (١٠٧٤) : " وهذا سند ضعيف، وله علتان: الأولى: عمر بن سفينة، قال الذهبي في "الميزان": لا يعرف، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال البخاري: إسناده مجهول. وأورده العقيلي في الضعفاء (٢٨٢) وقال: " حديث غير محفوظ ولا يعرف إلا به " والأخرى: ابنه بُرَيه – مصغرا -، واسمه إبراهيم، أورده العقيلي أيضا (٦١) وقال: لا يتابع على حديثه. وقال ابن عدي في "الكامل" (٢/٦٤) : له أحاديث يسيرة غير ما ذكرت، ولم أجد للمتلكمين في الرجال لأحد منهم فيه كلاما، وأحاديثه لا يتابعه عليها الثقات، وأرجو أنه لا بأس به " وقال الذهبي في الميزان: ضعفه الدارقطني، وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به. وقال أيضا: وتفرد بُرَيه عن أبيه بمناكير " والحديث ضعفه عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام"، وسكت عليه الحافظ ابن حجر في "التلخيص" فلم يُجِد " انتهى كلام الألباني. ٣- سالم أبو هند الحجام ﵁. قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/٣٠) : " رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة من حديث سالم أبي هند الحجام قال: حجمت رسول الله ﷺ ، فلما فرغت شربته، فقلت: يا رسول الله شربته. فقال: ويحك يا سالم، أما علمت أن الدم حرام! لا تَعُد) وفي إسناده أبو الحجاف، وفيه مقال " انتهى. ٤- غلام لبعض قريش. عن نافع أبي هرمز عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال: (حجم النبيَّ ﷺ غلامٌ لبعض قريش، فلما فرغ من حجامته أخذ الدم، فذهب به من وراء الحائط، فنظر يمينا وشمالا، فلما لم ير أحدا تحسى دمه حتى فرغ، ثم أقبل، فنظر النبي ﷺ في وجهه، فقال: ويحك ما صنعت بالدم؟ قلت: غيبته من وراء الحائط. قال: أين غيبته؟ قلت: يا رسول الله! نفست على دمك أن أهريقه في الأرض، فهو في بطني. قال: اذهب فقد أحرزت نفسك من النار) ذكره ابن حبان في المجروحين (٣/٥٩) في ترجمة نافع أبي هرمز وقال: روى عن عطاء نسخة موضوعة، وذكر منها هذا الحديث. ٥- مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري ﵄. قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/٣١) : " وفي الباب حديث مرسل أخرجه سعيد بن منصور (٢/٢٢١) من طريق عمر بن السائب أنه بلغه أن مالكا والد أبي سعيد الخدري لما جرح النبي ﷺ مص جرحه حتى أنقاه ولاح أبيض، فقيل له: مُجَّهُ. فقال: لا والله لا أمُجُّهُ أبدا. ثم أدبر فقاتل، فقال النبي ﷺ : من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. فاستشهد " انتهى. الخلاصة أن أصح ما ورد في شرب الصحابة بعض دم النبي ﷺ ، هو ما جاء من شرب عبد الله بن الزبير ﵁، على ما مر من الكلام في سنده، ولم يصح عن أحد غيره. ثالثا: فكيف يوفق العلماء بين ما تقرر من نجاسة الدم، وبين شرب عبد الله بن الزبير دم النبي ﷺ الشريف؟ قالوا: ذلك من خصوصيات النبي ﷺ التي انفرد بها في الحكم عن سائر الأمة، وهي خصوصيات كثيرة جمعها أهل العلم في مجلدات، مثل الإمام السيوطي في كتابه "الخصائص الكبرى"، فقد نص بعض أهل العلم على طهارة دمه الشريف ﷺ اعتمادا على قصة عبد الله بن الزبير. انظر الشفا (١/٥٥) ومغني المحتاج (١/٢٣٣) وتبين الحقائق (٤/٥١) وإن كان نقل في المجموع (١/٢٨٨) عن جمهور الشافعية القول بنجاسة دم النبي ﷺ كسائر الدماء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2547

ما يترتب على نزول المذي [السُّؤَالُ] ـ[كل ما قال لي زوجي احبك أو همس لي بذلك اشعر ببلل فلست أدري هل هذا هو المني؟ وهل يستوجب الغسل؟ وهل هذا هو البلل الذي يأتي مع الشهوة ... على الرغم أن إحساسي بالفرح والنشوة عندما يقولها لي يختلف عن شعوري باللذة عند ذروة الجماع ... أفتوني يرحمكم الله لأن زوجي دائما يناديني احبك..وفى كل مرة اشعر بالبلل..فهل يتوجب على في كل مرة الغسل؟ أنا حائرة من أمري ... إذا يتوجب على الغسل في كل صلاة!!!.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الظاهر أن هذا البلل الذي تشعرين به هو المذي وليس المني الذي يوجب خروجه الاغتسال. وعلى هذا، فلا يجب عليك الاغتسال لخروجه، ولكن فقط عليك الوضوء، لأن خروج المذي ناقض للوضوء، لقول النبي ﷺ لما سئل عن المذي: (فيه الوضوء) رواه البخاري ومسلم. وقد نقل ابن قدامة ﵀ في " المغني " (١/١٦٨) إجماع العلماء على أن خروج المذي ناقض للوضوء. ثانياً: يجب التنبه إلى أن المذي نجس، فيجب غسل الموضع الذي أصابه المذي من البدن، وأما الثياب فقد خفف الشرع في تطهيرها دفعاً للمشقة، فيكفي أن تأخذي كفاً وترشيه على الموضع الذي أصابه المذي، لقول الرسول ﷺ لما سئل عن كيفية تطهير الثوب من المذي: (يكفيك أن تأخذ كفاً من ماء فتنضح (أي: ترش) بها ثوبك حيث تُرى (أي: تظن) أنه أصابه) رواه الترمذي (١١٥) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. وقد سبق بيان الفرق بين المذي والمني والأحكام المترتبة عليهما في جواب السؤال (٢٤٥٨) فارجعي إليه إن أردت الاستزادة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2548

اقتناء الكلب ولمسه وتقبيله [السُّؤَالُ] ـ[الاحتفاظ بكلب يعدُّ من النجاسات، لكن إذا أبقى المسلم كلباً لمجرد حراسة البيت، وأبقاه خارجه، ووضعه في مكان في آخر المجمع، فكيف يمكنه أن يطهر نفسه؟ وما هو الحكم إذا لم يجد تراباً أو طيناً لينظف به نفسه؟ وهل يوجد هناك أية بدائل لتنظيف المسلم نفسه؟ في بعض الأحيان يقوم المذكور باصطحاب الكلب معه للجري، وهو يربت عليه، ويقبله ... إلخ.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: حرَّم الشرع المطهر على المسلم اقتناء الكلاب، وعاقب من خالف ذلك بنقصان حسناته بمقدار قيراط أو قيراطين كل يوم، وقد استثني من ذلك اقتناؤه للصيد ولحراسة الماشية ولحراسة الزرع. فعن أبي هريرة ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: (مَنِ اتَّخَذَ كَلْباً إِلَاّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أوْ صَيْدٍ، أوْ زَرْعٍ، انْتُقِصَ مِنْ أجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ) رواه مسلم (١٥٧٥) . وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنِ اقْتَنَى كَلْباً إِلَاّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أوْ ضَارِياً نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ) رواه البخاري (٥١٦٣) ومسلم (١٥٧٤) . وهل يجوز اقتناء الكلب لحراسة البيوت؟ قال النووي: " اختلف في جواز اقتنائه لغير هذه الأمور الثلاثة كحفظ الدور والدروب، والراجح: جوازه قياساً على الثلاثة عملاً بالعلَّة المفهومة من الحديث وهي: الحاجة " انتهى. " شرح مسلم " (١٠ / ٢٣٦) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وعلى هذا فالمنزل الذي يكون في وسط البلد لا حاجة أنْ يتخذ الكلب لحراسته، فيكون اقتناء الكلب لهذا الغرض في مثل هذه الحال محرماً لا يجوز وينتقص من أجور أصحابه كل يوم قيراط أو قيراطان، فعليهم أنْ يطردوا هذا الكلب وألا يقتنوه، وأما لو كان هذا البيت في البر خالياً ليس حوله أحدٌ فإنَّه يجوز أنْ يقتني الكلب لحراسة البيت ومَن فيه، وحراسةُ أهلِ البيت أبلغُ في الحفاظ مِن حراسة المواشي والحرث " انتهى. " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (٤ / ٢٤٦) . وفي التوفيق بين رواية " القيراط " و " القيراطين " أقوال. قال الحافظ العيني ﵀: أ- يجوز أنْ يكونا في نوعين مِن الكلاب، أحدُهما أشدُّ إيذاءً. ب- وقيل: القيراطان في المدن والقرى، والقيراط في البوادي. جـ- وقيل: هما في زمانين، ذكر القيراط أولاً، ثم زاد التغليظ، فذكر القيراطين. " عمدة القاري " (١٢ / ١٥٨) . ثانياً: وأما قول السائل " الاحتفاظ بكلب يعدُّ من النجاسات " فهو غير صحيح على إطلاقه إذ النجاسة ليست في ذات الكلب بل في ريقه حين يشرب من إناء، فمن لمس كلباً أو لمسه كلب فإنه لا يجب عليه تطهير نفسه لا بتراب ولا بماء، فإن شرب الكلب من إناء فإنه يجب عليه إراقة الماء وغسله سبع مرات بالماء وثامنة بالتراب إن كان يريد استعماله، فإن جعله خاصّاً للكلب لم يلزمه تطهيره. فعن أبي هريرة ﵁ , أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: (طُهُورُ إِنَاءِ أحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) رواه مسلم (٢٧٩) . وفي رواية لمسلم (٢٨٠) : (إِذَا وَلَغَ الكُلْبُ في الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وأما الكلب فقد تنازع العلماء فيه على ثلاثة أقوال: أحدها: أنَّه طاهرٌ حتى ريقه، وهذا هو مذهب مالك. والثاني: نجس حتى شعره، وهذا هو مذهب الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد. والثالث: شعره طاهر، وريقه نجسٌ، وهذا هو مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه. وهذا أصحُّ الأقوال، فإذا أصاب الثوبَ أو البدنَ رطوبةُ شعره لم ينجس بذلك " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢١ / ٥٣٠) . وقال في موضعٍ آخر: " وذلك لأنَّ الأصل في الأعيان الطهارة، فلا يجوز تنجيس شيء ولا تحريمه إلا بدليلٍ , كما قال تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَاّ مَا اضْطُّرِرْتُم إِلَيْهِ) الأنعام/١١٩، وقال تعالى: (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُم حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ) التوبة/١١٥ ... وإذا كان كذلك: فالنَّبيُّ ﷺ قال: (طُهُورُ إِنَاءِ أحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أنْ يَغْسِلَهُ سَبْعاً، أولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) ، وفي الحديث الآخر: (إذَا وَلَغَ الكَلْبُ ...) فأحاديثُه كلُّها ليس فيها إلا ذكر الولوغ لم يذكر سائر الأجزاء، فتنجيسها إنما هو بالقياس ... وأيضاً: فالنَّبيُّ ﷺ رخَّص في اقتناء كلب الصيد والماشية والحرث، ولا بد لمن اقتناه أنْ يصيبه رطوبةُ شعوره كما يصيبه رطوبةُ البغل والحمار وغير ذلك، فالقول بنجاسة شعورها والحال هذه من الحرج المرفوع عن الأمة " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢١ / ٦١٧ و ٦١٩) . والأحوط: أنه إن مس الكلب وعلى يده رطوبة , أو على الكلب رطوبة أن يغسلها سبع مرات إحداهن بالتراب , قال الشيخ ابن عثيمين: " وأما مس هذا الكلب فإن كان مسه بدون رطوبة فإنه لا ينجس اليد , وإن كان مسه برطوبة فإن هذا يوجب تنجيس اليد على رأي كثير من أهل العلم , ويجب غسل اليد بعده سبع مرات , إحداهن بالتراب " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/٢٤٦) . ثالثاً: وأما كيفية تطهير نجاسة الكلب، فقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٤١٠٩٠) ، (٤٦٣١٤) وأن الواجب غسل نجاسة الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب، ومع وجود التراب فالواجب استعماله، ولا يجزئ غيره، أما إذا لم يجد تراباً، فلا حرج من استعمال غيره من المنظفات كالصابون. رابعاً: وما ذكره السائل من تقبيل الكلاب فهو مسبب لأمراض كثيرة، والأمراض التي تصيب الإنسان نتيجة مخالفة الشرع بتقبيل الكلاب أو الشرب من آنيتها قبل تطهيرها كثيرة , ومنها " مرض الباستريلا " وهو مرضٌ بكتيري، يوجد السبب المرضي له طبيعياً في الجهاز التنفسي العلوي للإنسان والحيوانات، وتحت ظروفٍ خاصَّةٍ يغزو هذا الجرثوم الجسم محُدِثاً المرض. ومنها " الأكياس المائية " وهو من الأمراض الطفيلية التي تصيب الأحشاء الداخلية للإنسان والحيوان، وتكون أعلى إصابة لها في الكبد والرئتين، يليها التجويف البطني، وبقية أعضاء الجسم. ويسبب هذا المرض دودة شريطية تُسَّمى (ايكاينكوس كرانيلوسيس) وهي دودة صغيرة طول البالغة منها (٢ – ٩) ملم، تتكون مِن ثلاث قطعٍ، ورأس، ورقبة، ويكون الرأس مزوداً بأربع ممصات. وتعيش الديدان البالغة في أمعاء المضائف النهائية، المتمثلة بالكلاب والقطط والثعالب والذئاب. وينتقل هذا المرض إلى الإنسان المولع بتربية الكلاب، حين يقبله، أو يشرب مِن إنائه. انظر كتاب: " أمراض الحيوانات الأليفة التي تصيب الإنسان " للدكتور علي إسماعيل عبيد السنافي. والخلاصة: لا يجوز اقتناء الكلاب إلا لصيد أو حراسة ماشية وزرع، ويجوز اتخاذه لحراسة الدور بشرط أن تكون خارج المدينة وبشرط عدم توفر وسيلة أخرى، ولا ينبغي للمسلم تقليد الكفار في الركض مع الكلاب، ولمس فمه وتقبيله مسبب لأمراض كثيرة. والحمد لله على هذه الشريعة الكاملة المطهرة، والتي جاءت لإصلاح دين ودنيا الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2549

ما الفرق بين الاستتار والتنزه في حديث المعذَّبَيْن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ورد في صحيح البخاري حديث النبي ﷺ عندما مر على قبرين وقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أو كما قال ﷺ , ثم قال " بلى , كان أحدهما لا يستتر من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة " وورد في صحيح مسلم نفس الحديث وفي رواية أخرى لمسلم أن النبي ﷺ قال: " وكان الآخر لا يستنزه عن البول - أو من البول -. سؤالي هو: ما الاستتار؟ وما هو التنزه؟ والفرق بينهما؟ وكيف نوفق بين الروايتين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث رواه البخاري (٢١٦) ومسلم (٢٩٢) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً. فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا، أَوْ إِلَى أَنْ يَيْبَسَا) . وفي رواية لمسلم (لا يَسْتَنْزِهُ عَنْ الْبَوْلِ أَوْ مِنْ الْبَوْلِ) . وفي رواية للنسائي (٢٠٦٨) (لا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ) وصححها الألباني في "صحيح النسائي". قال النووي: " وأما قول النبي ﷺ : (لا يستتر من بوله) فروى ثلاث روايات: (يستتر) بتائين , و (يستنزه) بالزاي والهاء , و (يستبرئ) بالباء والهمزة، وكلها صحيحة , ومعناها: لا يتجنبه ويتحرز منه. "شرح مسلم" (٣/٢٠١) باختصار. وقال الحافظ ابن حجر: قوله: (لا يستتر) كذا في أكثر الروايات , وفي رواية ابن عساكر: (يستبرئ) ، ولمسلم وأبي داود في حديث الأعمش: (يستنزه) . فعلى رواية الأكثر معنى " الاستتار " أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة يعني: لا يتحفظ منه , فتوافق رواية لا يستنزه؛ لأنها من التنزه وهو الإبعاد , وقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق وكيع عن الأعمش: (كان لا يتوقى) وهي مفسرة للمراد، وأجراه بعضهم على ظاهره فقال: معناه لا يستر عورته. . . وأما رواية " الاستبراء " فهي أبلغ في التوقي. قال ابن دقيق العيد: لو حمل الاستتار على حقيقته للزم أن مجرد كشف العورة كان سبب العذاب المذكور , وسياق الحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية , يشير إلى ما صححه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة مرفوعا: (أكثر عذاب القبر من البول) أي: بسبب ترك التحرز منه، قال: ويؤيده أن لفظ " مِنْ " في هذا الحديث لما أضيف إلى البول اقتضى نسبة الاستتار الذي عدمه سبب العذاب إلى البول , بمعنى أن ابتداء سبب العذاب من البول , فلو حمل على مجرد كشف العورة زال هذا المعنى , فتعين الحمل على المجاز لتجتمع ألفاظ الحديث على معنى واحد لأن مخرجه واحد، ويؤيده أن في حديث أبي بكرة عند أحمد وابن ماجه: (أما أحدهما فيعذب في البول) ، ومثله للطبراني عن أنس. "فتح الباري" (١/٣١٨) . وقال الصنعاني: ثم أخبر أن عذاب أحدهما ; لأنه كان لا يستنزه من البول , أو لأنه لا يستتر من بوله مِن الاستتار، أي: لا يجعل بينه وبين بوله ساتراً يمنعه عن الملامسة له , أو لأنه لا يستبرئ , من الاستبراء , أو لأنه لا يتوقاه , وكلها ألفاظ واردة في الروايات , والكل مفيد لتحريم ملامسة البول وعدم التحرز منه. "سبل السلام" (١/١١٩، ١٢٠) . والخلاصة: أن ألفاظ الروايات الصحيحة " لا يستتر " و " لا يستبرئ " و " لا يتنزه " وكلها بمعنى واحد كما سبق من كلام الأئمة والخلاف بينها في أصل الكلمة واشتقاقها اللغوي، فلفظة " لا يستتر " من الاستتار ومعناها: لا يجعل بينه وبين بوله سترة، و " لا يستبرئ " من الاستبراء وهو الصيانة والحفظ، ولفظة " لا يتنزه " من التنزه وهو الإبعاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2550

حكم الإفرازات التي تخرج من رحم المرأة [السُّؤَالُ] ـ[أجد فجأة على ملابسي الداخلية إفرازات شفافة لا أحس بنزولها، هل تجوز الصلاة بذلك؟ وإذا كانت لا تجوز هل يجب إعادة الوضوء وتغيير الملابس؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الكلام على هذه الإفرازات في مسألتين: الأولى: هل هي طاهرة أو نجسة؟ فمذهب أبي حنيفة وأحمد وإحدى الروايتين عن الشافعي –وصححها النووي- أنها طاهرة. واختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين، رحم الله الجميع. قال في الشرح الممتع (١/٤٥٧) : "وإذا كانت –يعني هذه الإفرازات- من مسلك الذكر فهي طاهرة، لأنها ليست من فضلات الطعام والشراب، فليست بولاً، والأصل عدم النجاسة حتى يقوم الدليل على ذلك، ولأنه لا يلزمه إذا جامع أهله أن يغسل ذكره، ولا ثيابه إذا تلوثت به، ولو كانت نجسة للزم من ذلك أن ينجس المني، لأنه يتلوث بها" اهـ. وانظر: "المجموع" (١/٤٠٦) ، "المغني" (٢/٨٨) . وعلى هذا، فلا يجب غسل الثياب أو تغييرها إذا أصابتها تلك الرطوبة. المسألة الثانية: هل ينتقض الوضوء بخروج هذه الإفرازات أو لا؟ فالذي ذهب إليه أكثر العلماء أنها تنقض الوضوء. وهو الذي اختاره الشيخ ابن عثيمين، حتى قال: "الذي ينسب عني غير هذا القول غير صادق، والظاهر أنه فهم من قولي إنه طاهر أنه لا ينقض الوضوء" اهـ. مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين (١١/٢٨٧) . وقال أيضاً (١١/٢٨٥) : "أما اعتقاد بعض النساء أنه لا ينتقض الوضوء فهذا لا أعلم له أصلا إلا قول ابن حزم" اهـ. لكن. . إذا كانت هذه الرطوبة تنزل من المرأة باستمرار، فإنها تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ولا يضرها نزول هذه الرطوبة بعد ذلك، ولو كانت في الصلاة. قال الشيخ ابن باز ﵀: "إذا كانت الرطوبة المذكورة مستمرة في غالب الأوقات فعلى كل واحدة ممن تجد هذه الرطوبة الوضوء لكل صلاة إذا دخل الوقت، كالمستحاضة، وكصاحب السلس في البول، أما إذا كانت الرطوبة تعرض في بعض الأحيان –وليست مستمرة- فإن حكمها حكم البول متى وُجدت انتقضت الطهاة ولو في الصلاة" اهـ. مجموع فتاوى ابن باز (١٠/١٣٠) . راجع السؤال رقم (٣٧٧٥٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2551

استعمال التراب في تطهير نجاسة الكلب [السُّؤَالُ] ـ[هل لا بد في تطهير نجاسة الكلب من الغسل بالتراب؟ أو يمكن استعمال بدائل أخرى كالصابون؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في جواب السؤال (٤١٠٩٠) بيان كيفية تطهير نجاسة الكلب، وأنه يجب أن تغسل سبعاً إحداهن بالتراب. وقد اختلف العلماء هل يجب استعمال التراب أم يجوز أن يستعمل شيئاً آخر كالصابون أو غيره من المنظفات؟ فمذهب الإمام الشافعي إلى أنه يجب استعمال التراب , ولا يجزئ استعمال غيره , لأن النبي ﷺ عيَّنَه وأمر به. ومذهب الإمام أحمد أنه يجوز أن يستعمل غير التراب كالصابون ونحوه. انظر: "المجموع" (٢/٦٠٠) , "روضة الطالبين" (ص١٦) , "المغني" (١/٧٤) , "الإنصاف" (٢/٢٤٨) . وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١٠/١٣٩) : " إذا ولغ الكلب في إناء، فإنه كي يطهر هذا الإناء يجب غسله سبعا إحداهن بالتراب , هذا عند الحنابلة والشافعية. . . فإن جعل مكان التراب غيره من الأشنان (منظف كانوا يستعملونه قديماً) والصابون ونحوهما , أو غسله غسلة ثامنة , فالأصح أنه لا يجزئ , لأنه طهارة أمر فيها بالتراب تعبدا , ولذا لم يقم غيره مقامه. ولبعض الحنابلة: يجوز العدول عن التراب إلى غيره عند عدم التراب , أو إفساد المحل المغسول به. فأما مع وجوده وعدم الضرر فلا. وهذا قول ابن حامد " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (١/٢٩٢) عن القول بأنه يجزئ عن التراب غيره , قال: " وهذا فيه نظر لما يلي: ١- أن الشارع نص على التراب , فالواجب اتباع النص. ٢- أن السدر والأشنان كانت موجودة في عهد النبي ﷺ , ولم يشر إليهما. ٣- لعل في التراب مادة تقتل الجراثيم التي تخرج من لعاب الكلب. ٤- أن التراب أحد الطهورين , لأنه يقوم مقام الماء في باب التيمم إذا عدم. وقال ﷺ : (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) . فالصحيح: أنه لا يجزئ عن استعمال التراب , لكن لو فرض عدم وجود التراب وهذا احتمال بعيد , فإن استعمال الأشنان , أو الصابون خير من عدمه " انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2552

هل ينتقض الوضوء بخروج الرطوبة من الفرج [السُّؤَالُ] ـ[هل السائل الأبيض الذي يخرج من المرأة ينقض الوضوء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الظاهر أن السائلة تقصد بسؤالها حكم رطوبة فرج المرأة، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء، وتحريرها في بيان مسألتين: المسألة الأولى: هل تلك الرطوبة طاهرة أم نجسة؟ القول الأول: أنها طاهرة، وهو مذهب الشافعي وأحمد. القول الثاني: أنها نجسة. والراجح هو القول الأول، لعدم الدليل على نجاسة تلك الرطوبة، قال في المغني:" لأن عائشة كانت تفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ وهو من جماع ... وهو يلاقي رطوبة الفرج، ولأننا لو حكمنا بنجاسة فرج المرأة لحكمنا بنجاسة منيها " ا. هـ. المسألة الثانية: هل تلك الرطوبة ناقضة للوضوء أم لا؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: أنها ناقضة للوضوء، وهذا مذهب الجمهور، واستدلوا بأن النبي ﷺ أمر المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة، وتلك الرطوبة أو السوائل ملحقة بالاستحاضة، ففي صحيح البخاري عن عائشة ﵂ قالت: (جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال رسول الله ﷺ لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي) قال - يعني هشام -: وقال أبي - يعني عروة بن الزبير -: (ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت) [رواه البخاري برقم ٢٢٨] قال الحافظ في الفتح في زيادة الأمر بالوضوء:" وادعى بعضهم أن هذا معلق، وليس بصواب، بل هو بالإسناد المذكور عن محمد عن أبي معاوية عن هشام، وقد بين ذلك الترمذي في روايته، وادعى آخر أن قوله: ثم توضيء من كلام عروة موقوفا عليه، وفيه نظر، لأنه لو كان كلامه لقال: ثم تتوضأ بصيغة الإخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع وهو قوله: فاغسلي " ا. هـ[الفتح ١ / ٣٣٢، وانظر ١ / ٤٠٩، وانظر الإرواء ١ / ١٤٦، ٢٢٤] القول الثاني: أنها غير ناقضة للوضوء، وهو قول ابن حزم. ولشيخ الإسلام ابن تيمية قولان في المسألة كالمذهبين السابقين، ففي الاختيارات، اختار عدم النقض، وفي مجموع الفتاوى اختار قول الجمهور. انظر مجموع الفتاوى (٢١/٢٢١) ، والاختيارات ص٢٧. وقد فصّل الشيخ ابن عثيمين حكم المسألتين السابقتين فقال:.. الظاهر لي بعد البحث أن السائل الخارج من المرأة إذا كان لا يخرج من المثانة وإنما يخرج من الرحم فهو طاهر، ولكنه ينقض الوضوء وإن كان طاهراً، لأنه لا يشترط للناقض للوضوء أن يكون نجساً، فها هي الريح تخرج من الدبر وليس لها جرم، ومع ذلك تنقض الوضوء، وعلى هذا إذا خرج من المرأة وهي على وضوء، فإنه ينقض الوضوء وعليها تجديده، فإن كان مستمراً، فإنه لا ينقض الوضوء، ولكن لا تتوضأ للصلاة إلا إذا دخل وقتها وتصلي في هذا الوقت الذي تتوضأ فيه فروضاً ونوافل وتقرأ القرآن وتفعل ما شاءت مما يباح لها، كما قال أهل العلم نحو هذا فيمن به سلس البول. هذا هو حكم السائل من جهة الطهارة فهو طاهر، لا ينجس الثياب ولا البدن. وأما حكمه من جهة الوضوء، فهو ناقض للوضوء، إلا أن يكون مستمراً عليها، فإن كان مستمراً فإنه ينقض الوضوء، لكن على المرأة أن لا تتوضأ للصلاة إلا بعد دخول الوقت وأن تتحفظ. أما إن كان متقطعاً وكان من عادته أن ينقطع في أوقات الصلاة، فإنها تؤخر الصلاة إلى الوقت الذي ينقطع فيه ما لم تخش الوقت، فإن خشيت خروج الوقت، فإنها تتوضأ وتتلجم (تتحفظ) وتصلي. ولا فرق بين القليل والكثير، لأنه كله خارج من السبيل فيكون ناقضاً قليله وكثيره. وأما اعتقاد بعض النساء أنه لا ينقض الوضوء، فهذا لا أعلم له أصلاً إلا قولاً لابن حزم ﵀ فإنه يقول: إن هذا لا ينقض الوضوء، ولكنه لم يذكر لهذا دليلاً، ولو كان له دليل من الكتاب والسنة أو أقوال الصحابة لكان حجة، وعلى المرأة أن تتقي الله وتحرص على طهارتها، فإن الصلاة لا تقبل بغير طهارة ولو صلت مائة مرة، بل إن بعض العلماء يقول: إن الذي يصلي بلا طهارة يكفر لأن هذا من باب الاستهزاء بآيات الله . مجموع فتاوى ابن عثيمين (١/٢٨٤-٢٨٦) للمزيد راجع السؤال رقم (٧٧٧٦) (١٣٩٤٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2553

هل القيء نجس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا تقيأ الإنسان، فهل هذا القيء نجس وينقض الوضوء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ذهب أكثر العلماء إلى نجاسة القيء. جاء في الموسوعة الفقهية (٣٤/٨٧) : " اختلفت الآراء في طهارة القيء ونجاسته. فيقول الحنفية والشافعية والحنابلة بنجاسته، ولكل منهم تفصيله , وبذلك يقول المالكية في المتغير عن حال الطعام، ولو لم يشابه أحد أوصاف العذرة. واستدلوا بقول النبي ﷺ : (يا عمار إنما يغسل الثوب من خمس: من الغائط , والبول , والقيء , والدم , والمني) " انتهى. واستدلوا على نجاسته أيضا: بقياسه على الغائط، لأنه قد ظهر فيه النتن والفساد. وذهب بعض العلماء كابن حزم والشوكاني إلى طهارته، لأن الأصل في الأشياء الطهارة، وليس هناك دليل صحيح على نجاسته. وقد أجابوا عن حديث عمار بأنه ضعيف. قال النووي في "المجموع" (٢/٥٤٩) : حديث عمار هذا رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده والدارقطني والبيهقي، قال البيهقي: هو حديث باطل لا أصل له وبين ضعفه الدارقطني والبيهقي " انتهى. وضعفه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/٣٣) . وقال الشيخ الألباني في "تمام المنة" (ص ٥٣) معلقاً على قول صاحب "فقه السنة" إن من النجاسات القيء: " قلت: لم يذكر المؤلف الدليل على ذلك اللهم إلا قوله: [إنه متفق على نجاسته] وهذه دعوى منقوضة فقد خالف في ذلك ابن حزم حيث صرح بطهارة قيء المسلم، وهو مذهب الإمام الشوكاني في "الدرر البهية" وصديق خان في شرحها، حيث لم يذكرا في النجاسات قيء الآدمي مطلقاً، وهو الحق، ثم ذكرا أن في نجاسته خلافاً ورجحا الطهارة بقولهما: (والأصل الطهارة فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح لم يعارضه ما يساويه أو يقدم عليه) وذكر نحوه الشوكاني أيضاً في السيل الجرار " انتهى. وقد سئل الشيخ سليمان العلوان عن نجاسة القيء فقال: " الصحيح أنه طاهر مطلقاً (يعني سواء كان متغيراً أم لا) ، والاستقذار والاستحالة إلى روائح كريهة لا يعني النجاسة. والأصل الجامع في هذا الباب طهارة كل الأعيان حتى يثبت الدليل على النجاسة، والقيء لم يثبت دليل على نجاسته فهو طاهر " اهـ. وانظر: "المجموع" (٢/٥٧٠) ، "المغني" (١/٤٨٥) . ثانياً: وأما نقض الوضوء بالقيء، فالصحيح من أقوال أهل العلم أن القيء لا ينقض الوضوء، وانظر السؤال (٢٥٧٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2554

كيفية تطهير نجاسة الكلب [السُّؤَالُ] ـ[كيف يتم تطهير نجاسة الكلب؟ وهل يجب أن يغسل سبع مرات أم تكفي مرة واحدة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى مسلم (٢٧٩) عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولاهُنَّ بِالتُّرَابِ) . وروى مسلم (٢٨٠) أيضاً: عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ) . ففي هذين الحديثين بَيَّن النبي ﷺ كيفية تطهير نجاسة الكلب، وهي غسل الإناء سبع مرات، إحداهن بالتراب. وكلاهما واجب. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٧٣) : " لا يختلف المذهب أن نجاسة الكلب يجب غسلها سبعاً، إحداهن بالتراب، وهو قول الشافعي " انتهى. وقال النووي في "المجموع" (٢/٥٩٨) : " وقد اختلف العلماء في ولوغ الكلب , فمذهبنا أنه ينجس ما ولغ فيه، ويجب غسل إنائه سبع مرات إحداهن بالتراب , وبهذا قال أكثر العلماء. حكى ابن المنذر وجوب الغسل سبعا عن أبي هريرة وابن عباس وعروة بن الزبير وطاوس وعمرو بن دينار ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور. قال ابن المنذر: وبه أقول " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين: " إذا كانت النجاسة على غير الأرض وهي نجاسة كلب، فإنه لا بد لتطهيرها من سبع غسلات إحداها بالتراب " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/٢٤٥) . والأفضل أن تكون الغسلة الأولى هي التي بالتراب، فإن جعل التراب في غيرها حصل المقصود، وطهر المكان. قال النووي في "المجموع" (٢/٥٩٨) : " فالحاصل أنه يستحب جعل التراب في الأولى، فإن لم يفعل ففي غير السابعة أولى، فإن جعله في السابعة جاز , وقد جاء في روايات في الصحيح (سبع مرات) , وفي رواية: (سبع مرات أولاهن بالتراب) , وفي رواية: (أخراهن بدل أولاهن) , وفي رواية: (سبع مرات السابعة بتراب) , وفي رواية: (سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب) وقد روى البيهقي وغيره هذه الروايات كلها، وفيه دليل على أن التقييد بالأولى وغيرها ليس للاشتراط , بل المراد إحداهن " انتهى. " وغسله بالتراب له عدة طرق: ١- أن يغسل بالماء ثم نذر التراب عليه. ٢- أن نذر التراب عليه ثم نتبعه الماء. ٣- أن نخلط التراب بالماء ثم نغسل به الإناء " قاله الشيخ ابن عثيمين في "شرح بلوغ المرام" حديث رقم (١٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2555

السن التي يجب فيها غسل بول الغلام [السُّؤَالُ] ـ[متى يصبح بول الرضيع نجساً؟ وهل يختلف الأمر بين الصبي والفتاة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بول الإنسان نجس، يجب التطهر منه، سواء كان صغيراً أو كبيراً، غلاماً أو جاريةً، إلا أنه خفف في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام، فاكتفي في تطهيره بالنضح (أي: الرش) ، لما روى البخاري (٢٢٣) ومسلم (٢٨٧) عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ ﵂ (أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ) . وروى الترمذي (٦١٠) وابن ماجه (٥٢٥) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ الرَّضِيعِ: (يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ) . قَالَ قَتَادَةُ: وَهَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلا جَمِيعًا. صححه الألباني في صحيح الترمذي. وهذا الحديث دليل عل التفريق بين بول الغلام الجارية، فبول الغلام يكفي فيه الرش، وبول الجارية لا بد من غسله. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والنضح: أن تُتبعه الماء دون فرك، أو عصر حتى يشمله كله. . . فإن قيل: ما الحكمة أن بول الغلام الذي لم يطعم يُنضح، ولا يغسل كبول الجارية؟ أجيب: أن الحكمة أن السنة جاءت بذلك، وكفى بها حكمة، ولهذا لما سئلت عائشة ﵂: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: (كان يصيبنا ذلك على عهد الرسول ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة) . ومع ذلك التمس بعض العلماء الحكمة في ذلك: فقال بعضهم: الحكمة في ذلك التيسير على المكلف، لأن العادة أن الذكر يحمل كثيرا، ويفرح به، ويحب أكثر من الأنثى، وبوله يخرج من ثقب ضيق، فإذا بال انتشر، فمع كثرة حمله، ورشاش بوله يكون فيه مشقة؛ فخفف فيه. وقالوا أيضا: غذاؤه الذي هو اللبن لطيف، ولهذا إذا كان يأكل الطعام فلا بد من غسل بوله، وقوته على تلطيف الغذاء أكبر من قوة الجارية. وظاهر كلام أصحابنا (الحنابلة) أن التفريق بين بول الغلام والجارية أمر تعبدي. وغائط هذا الصبي كغيره لا بد فيه من الغسل. وبول الجارية والغلام الذي يأكل الطعام كغيرهما، لا بد فيهما من الغسل " انتهى من "الشرح الممتع" (١/٣٧٢) . وأما سن الغلام الذي يكتفى فيه بالرش، فقد سبق قول قتادة: وَهَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلا جَمِيعًا. والمراد بذلك أنه يشتهي الطعام ويتغذى به ويطلبه، وليس المراد أنه يأكل ما يوضع في فمه. قال ابن القيم ﵀: " إنما يزول حكم النضح إذا أكل الطعام وأراده واشتهاه تغذياً به " انتهى من "تحفة المودود بأحكام المولود" (ص ١٩٠) . وقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: " ليس المراد امتصاصه ما يوضع في فمه وابتلاعه، بل إذا كان يريد الطعام ويتناوله ويشرئب إليه (أي: يتطلع إليه ويطلبه) ، أو يصيح أو يشير إليه، فهذا هو الذي يطلق عليه أنه يأكل الطعام) انتهى من مجموع فتاويه (٢/٩٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2556

استعمال المناديل والأوراق في إزالة النجاسة [السُّؤَالُ] ـ[نستعمل في بريطانيا المناديل والأوراق في الاستنجاء في الحمامات فهل يجب استعمال الماء بعد استعمال المناديل أم لا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز استعمال المناديل والأوراق ونحوهما في الاستجمار وتجزئ إذا أنقت ونظّفت المحل من قُبُل أو دبر، والأفضل أن يكون ما يُستجمر به وتراً كثلاث أوراق أو ثلاثة أحجار ونحو ذلك، ويجب ألا ينقص عن ثلاث مسحات ولا يجب استعمال الماء بعده، ولكنه سنة. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١٠٧

стр. 2557

إذا لعق كلب ثوب المسلم فما الحكم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ماذا يجب أن يفعل أحدنا إذا لعق الكلب جلده أو ملابسه؟ أنا أعرف أنك ستقول أنه من المفترض أن يقوم ذلك الشخص بحك المنطقة المتأثرة بالتراب أو الطين لكن ماذا لو كان الشخص يرتدي ملابس مصنوعة من قماش أملس فاخر كالبدلة مثلا فهو إن فعل ذلك ستتسخ ملابسه أكثر فماذا لو اكتفى فقط بالغسيل المجفف في المغسلة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب أهل العلم إلى القول بنجاسة سؤر ولعاب الكلب، وقالوا بوجوب غسل ما يلعقه من الأواني والثياب. وقد وردت السنّة بما يفعله المسلم للتطهير إذا حصل ذلك فقد روى الشيخان من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليرقه، ثم ليغسله سبع مرات) . وزاد مسلم (أولاهن بالتراب) البخاري بحاشية السندي ١/٤٤ مسلم ١/٢٣٤ ومعنى ولغ: أي أدخل لسانه في الماء، وغيره، سواء شرب منه، أو لم يشرب، ومن ذلك اللعق، والحديث نص في الآنية، ولم يفرق العلماء بين الآنية وغيرها، وقال العراقي: ذكر الإناء خرج مخرج الأغلب. فيجب غسل الإناء أو الثوب سبع مرات، إحداهن بالتراب. وهو قول ابن عباس، وأبي هريرة في رواية ﵃ وبه أخذ ابن سيرين، وطاووس، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وغيرهم المجموع ٢/٥٨٦ والمغني ١/٤٦ والمحلى ١/١٤٦ ونيل الأوطار ١/٧٤ ولا يلزم أن تكون الغسلة الأخيرة بالتراب ولذلك فلا يرد الاعتراض الوارد في السؤال من أنّ التراب يلوّث اللباس، لأنّه سيُغسل بعدها بالماء، وبعد تجفيفه وكيّه سيعود أنظف مما كان، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2558

رطوبة فرج المرأة المستمرة.. هل يجب الاستنجاء منها لكل صلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت أنه يجب على من لديها إفرازات دائما شفافة والتي تعرف برطوبة فرج المرأة أن تتوضأ لكل صلاه وتصلي وتقرأ ما شاءت إلى وقت الصلاة التي تليها ولكن سؤالي الذي محيرني هل عليها الاستنجاء والتحفظ لكل صلاة أيضا أم يكفي الوضوء بدون استنجاء. أرجو الإجابة على سؤالي أخاف أن تضيع صلواتي لعدم الطهارة لهذا السبب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله رطوبة الفرج الخارجة من الرحم - لا من المثانة - طاهرة، وتنقض الوضوء على الراجح، إلا أن تكون مستمرة، فتتوضأ لكل صلاة، ولا يلزمها الاستنجاء وإعادة التحفظ؛ لأن هذه الرطوبة طاهرة كما تقدم. وأما الرطوبة الخارجة من المثانة، أو سلس البول، فيلزم صاحبه الاستنجاء والتحفظ إذا فرط في الشد والتحفظ، وأما إذا لم يفرط فلا يلزمه غسل المحل وعصبه لكل صلاة. قال في "شرح منتهى الإرادات" (١/١٢٠) : " يلزم كل من دام حدثه من مستحاضة , ومن به سلس بول , أو مذي , أو ريح غسل المحل الملوث بالحدث , لإزالته عنه وتعصيبه أي فعل ما يمنع الخارج حسب الإمكان، من حشو بقطن , وشدّه بخرقة طاهرة.. ولا يلزمه إعادتهما أي الغسل والعصب لكل صلاة إن لم يفرّط , لأن الحدث مع غلبته وقوته لا يمكن التحرز منه ... ويتوضأ من حدث دائم لوقت كل صلاة إن خرج شيء " انتهى مختصرا. وقال في "مطالب أولي النهى" (١/٢٣٦) : "ولا يلزم إعادة غسل , ولا إعادة تعصيب لكل صلاة حيث لا تفريط في الشد ; لأن الحدث مع غلبته وقوته لا يمكن التحرز منه. قالت عائشة: (اعتكفت مع رسول الله ﷺ امرأة من أزواجه , فكانت ترى الدم والطست تحتها , وهي تصلي) رواه البخاري. فإن فرّط في الشد , وخرج الدم بعد الوضوء لزمت إعادته ; لأنه حدث أمكن التحرز منه" انتهى. وأفتى الشيخ ابن باز ﵀ بأنه إن شق على صاحب السلس غسل النجاسة وتبديل العصابة، صلى على حاله، وينظر جواب السؤال رقم (٨٢٠٧٩) . والحاصل: أن الإفرازات الطاهرة لا يلزم فيها إعادة الاستنجاء أو تغيير العصابة، وإنما الواجب هو الوضوء لوقت كل صلاة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2559

مصاب بسلس مستمر وآخر منقطع فهل يتوضأ بعد دخول الوقت أو ينتظر توقف الحدث ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أجريت لي عملية استئصال قولون وبسبب هذا الاستئصال أصبحت عملية التصريف وقضاء الحاجة عن طريق فتحة خارجية وأصبحت أتوضأ لكل صلاة. ومعي أيضا سلس البول وهذا السلس يستمر معي بعد خروجي من الحمام لفترة محدودة أحيانا يستمر معي لأكثر من ساعة وأحيانا أقل من ساعة أي أن البول لا يجف إلا بعد تمام هذه المدة. السؤال: هل أنتظر مدة جفاف البول وبعدها أتوضأ وأصلى، أم أتوضأ في أول الوقت؛ نظراً للعذر الأول ولا ألتفت إلي جفاف البول؟ وإذا دخل وقت الصلاة وكنت بحاجة ماسة إلى دخول الحمام هل أتوضأ على الفور لإدراك صلاة الجماعة في المسجد أم أنتظر حتى الجفاف وأصلى في البيت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك، وما قمت به من الوضوء لكل صلاة لأجل خروج الخارج من الفتحة صواب؛ لدخول ذلك في حكم السلس. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: عمن أجريت له عملية استئصال للمستقيم وفتحت له فتحة جانبية للبراز، فأجابت: " إذا كان الأمر كما ذكرت فوضوؤك ينتقض بما يخرج منك من الغائط إلى الكيس قليلا أو كثيرا، ويجب عليك الوضوء لكل صلاة كمن به سلسل البول وكالمستحاضة، ويعفى عنك بالنسبة لحملك الكيس في الصلاة وبه نجاسة وعن خروج البراز منك إلى الكيس وأنت في الصلاة ... " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤١٢) . ثانياً: ما دام البول ينقطع وقتا يتسع للطهارة والصلاة، فهذا لا يعد سلسا، ويلزمك الانتظار لانقطاعه ولو أدى ذلك لترك صلاة الجماعة، وكونك تتوضأ لكل صلاة لأجل الفتحة الجانبية، لا يعني عدم انتقاض وضوئك بالنواقض الأخرى، ومنها خروج البول على وجه لا يعدّ سلسا لانقطاعه وعدم استمراره. وينظر: "كشاف القناع" (١/٨٨) . وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٣٩٤٩٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2560

حكمة الوضوء من أكل لحم الإبل [السُّؤَالُ] ـ[حكمة الوضوء من أكل لحم الإبل السؤال: ما الحكمة من الوضوء من لحم الإبل؟]ـ [الْجَوَابُ] ما الحكمة من الوضوء من لحم الإبل؟ الجواب: الحمد لله: أولاً: قد ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر بالوضوء من لحم الإبل، ولم يُبيِّن لنا الحكمة , ونحن نعلم أن الله سبحانه حكيم عليم , لا يَشرع لعباده إلا ما فيه الخير والمصلحة لهم في الدنيا والآخرة , ولا ينهاهم إلا عما يضرهم في الدنيا والآخرة. والواجب على المسلم أن يتقبَّل أوامر الله سبحانه ورسوله ﷺ ويعمل بها , وإن لم يَعرف عين الحكمة , كما أن عليه أن ينتهي عما نهى الله عنه ورسوله , وإن لم يَعرف عين الحكمة ; لأنه عبدٌ مأمور بطاعة الله ورسوله ﷺ , مخلوق لذلك , فعليه الامتثال والتسليم , مع الإيمان بأن الله حكيم عليم , ومتى عَرف الحكمة فذلك خير إلى خير " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/١٥٧) . ثانياً: من أهل العلم من ذهب إلى أن هذا الحكم تعبدي لا تُعلم علته. قال المرداوي ﵀: " الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ لَحْمِ الْإِبِلِ تَعَبُّدِيٌّ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَاب ... وَقِيلَ: هُوَ مُعَلَّلُ" انتهى من " الإنصاف " (١/٣٥٥) . ومن ذهب إلى أن الحكم معلَّل من العلماء، ذكر لذلك جُملةً من الحِكَم، منها: ١- أن الإبل فيها طبيعة شيطانية، فمن أكلَ منها أَورثه ذلك قوَّةً شيطانيَّةً، فشُرع الوضوء لإذهاب هذه القوة. فعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: (لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَإِنَّهَا مِنْ الشَّيَاطِينِ) رواه أبو داود (٤٩٣) وصححه الألباني في " الإرواء " (١٧٦) . وفي لفظ ابن ماجه: (٧٦٩) : (فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِينِ) . وعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَلَى ظَهْرِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ، فَإِذَا رَكِبْتُمُوهَا فَسَمُّوا اللَّهَ ..) رواه أحمد (٢٦٦٧) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٢٧١) . قال شيخ الإسلام ﵀: " أشار ﷺ في الإبل إلى أنها من الشياطين، يريد والله أعلم أنها من جنس الشياطين ونوعهم، فإنَّ كلَّ عاتٍ متمرِّدٍ شيطانٌ من أي الدواب كان، كالكلب الأسود شيطان، والإبل شياطين الأنعام، كما للإنس شياطين ... فلعلَّ الإنسان إذا أكل لحم الإبل أورثته نفاراً وشماساً وحالاً شبيها بحال الشيطان، والشيطان خُلق من النار، وإنما تُطفئ النَّارُ بالماء، فأُمر بالوضوء من لحومها كسراً لتلك السَّورة، وقمعاً لتلك الحال، وهذا لأنَّ قلبَ الإنسان وخُلقه يتغير بالمطاعم التي يطعمها " انتهى من " شرح عمدة الفقه " (١/١٨٥) . وقال أيضا: " فإذا توضأ العبد من لحوم الإبل كان في ذلك من إطفاء القوة الشيطانية ما يزيل المفسدة، بخلاف من لم يتوضأ منها، فإن الفساد حاصل معه، ولهذا يقال: إن الأعراب بأكلهم لحوم الإبل مع عدم الوضوء منها صار فيهم من الحقد ما صار " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٠/٥٢٣) . وقريب منه في "إعلام الموقعين عن رب العالمين" (٢ /٤٠) لابن القيم ﵀. ٢- أن لحم الإِبل شديدُ التَّأثير على الأعصاب، فيُهَيِّجها؛ ولهذا كان الطبُّ الحديث ينهى الإِنسان العصبي من الإِكثار من لحم الإِبل، والوُضُوء يسكِّن الأعصاب ويبرِّدها، كما أمر النبيُّ ﷺ بالوُضُوء عند الغضب؛ لأجل تسكينه " انتهى من " الشرح الممتع (١/٣٠٨) بتصرف. وقال الشيخ ابن عثيين ﵀: " وسواء كانت هذه هي الحكمة أم لا؛ فإِن الحكمة هي أمر النبيِّ ﷺ ، لكن إِن علمنا الحكمة فهذا فَضْلٌ من الله وزيادة علم، وإن لم نعلم فعلينا التَّسليم والانقياد " انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →