Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
استعمال المناديل والأوراق في إزالة النجاسة
[السُّؤَالُ]
ـ[نستعمل في بريطانيا المناديل والأوراق في الاستنجاء في الحمامات فهل يجب استعمال الماء بعد استعمال المناديل أم لا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز استعمال المناديل والأوراق ونحوهما في الاستجمار وتجزئ إذا أنقت ونظّفت المحل من قُبُل أو دبر، والأفضل أن يكون ما يُستجمر به وتراً كثلاث أوراق أو ثلاثة أحجار ونحو ذلك، ويجب ألا ينقص عن ثلاث مسحات ولا يجب استعمال الماء بعده، ولكنه سنة.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١٠٧
стр. 2557
إذا لعق كلب ثوب المسلم فما الحكم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا يجب أن يفعل أحدنا إذا لعق الكلب جلده أو ملابسه؟
أنا أعرف أنك ستقول أنه من المفترض أن يقوم ذلك الشخص بحك المنطقة المتأثرة بالتراب أو الطين لكن ماذا لو كان الشخص يرتدي ملابس مصنوعة من قماش أملس فاخر كالبدلة مثلا
فهو إن فعل ذلك ستتسخ ملابسه أكثر فماذا لو اكتفى فقط بالغسيل المجفف في المغسلة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب أهل العلم إلى القول بنجاسة سؤر ولعاب الكلب، وقالوا بوجوب غسل ما يلعقه من الأواني والثياب. وقد وردت السنّة بما يفعله المسلم للتطهير إذا حصل ذلك
فقد روى الشيخان من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليرقه، ثم ليغسله سبع مرات) . وزاد مسلم (أولاهن بالتراب) البخاري بحاشية السندي ١/٤٤ مسلم ١/٢٣٤
ومعنى ولغ: أي أدخل لسانه في الماء، وغيره، سواء شرب منه، أو لم يشرب، ومن ذلك اللعق، والحديث نص في الآنية، ولم يفرق العلماء بين الآنية وغيرها، وقال العراقي: ذكر الإناء خرج مخرج الأغلب.
فيجب غسل الإناء أو الثوب سبع مرات، إحداهن بالتراب. وهو قول ابن عباس، وأبي هريرة في رواية ﵃ وبه أخذ ابن سيرين، وطاووس، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وغيرهم المجموع ٢/٥٨٦ والمغني ١/٤٦ والمحلى ١/١٤٦ ونيل الأوطار ١/٧٤
ولا يلزم أن تكون الغسلة الأخيرة بالتراب ولذلك فلا يرد الاعتراض الوارد في السؤال من أنّ التراب يلوّث اللباس، لأنّه سيُغسل بعدها بالماء، وبعد تجفيفه وكيّه سيعود أنظف مما كان، والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2558
رطوبة فرج المرأة المستمرة.. هل يجب الاستنجاء منها لكل صلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت أنه يجب على من لديها إفرازات دائما شفافة والتي تعرف برطوبة فرج المرأة أن تتوضأ لكل صلاه وتصلي وتقرأ ما شاءت إلى وقت الصلاة التي تليها ولكن سؤالي الذي محيرني هل عليها الاستنجاء والتحفظ لكل صلاة أيضا أم يكفي الوضوء بدون استنجاء. أرجو الإجابة على سؤالي أخاف أن تضيع صلواتي لعدم الطهارة لهذا السبب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
رطوبة الفرج الخارجة من الرحم - لا من المثانة - طاهرة، وتنقض الوضوء على الراجح، إلا أن تكون مستمرة، فتتوضأ لكل صلاة، ولا يلزمها الاستنجاء وإعادة التحفظ؛ لأن هذه الرطوبة طاهرة كما تقدم.
وأما الرطوبة الخارجة من المثانة، أو سلس البول، فيلزم صاحبه الاستنجاء والتحفظ إذا فرط في الشد والتحفظ، وأما إذا لم يفرط فلا يلزمه غسل المحل وعصبه لكل صلاة.
قال في "شرح منتهى الإرادات" (١/١٢٠) : " يلزم كل من دام حدثه من مستحاضة , ومن به سلس بول , أو مذي , أو ريح غسل المحل الملوث بالحدث , لإزالته عنه وتعصيبه أي فعل ما يمنع الخارج حسب الإمكان، من حشو بقطن , وشدّه بخرقة طاهرة.. ولا يلزمه إعادتهما أي الغسل والعصب لكل صلاة إن لم يفرّط , لأن الحدث مع غلبته وقوته لا يمكن التحرز منه ... ويتوضأ من حدث دائم لوقت كل صلاة إن خرج شيء " انتهى مختصرا.
وقال في "مطالب أولي النهى" (١/٢٣٦) : "ولا يلزم إعادة غسل , ولا إعادة تعصيب لكل صلاة حيث لا تفريط في الشد ; لأن الحدث مع غلبته وقوته لا يمكن التحرز منه. قالت عائشة: (اعتكفت مع رسول الله ﷺ امرأة من أزواجه , فكانت ترى الدم والطست تحتها , وهي تصلي) رواه البخاري. فإن فرّط في الشد , وخرج الدم بعد الوضوء لزمت إعادته ; لأنه حدث أمكن التحرز منه" انتهى.
وأفتى الشيخ ابن باز ﵀ بأنه إن شق على صاحب السلس غسل النجاسة وتبديل العصابة، صلى على حاله، وينظر جواب السؤال رقم (٨٢٠٧٩) .
والحاصل: أن الإفرازات الطاهرة لا يلزم فيها إعادة الاستنجاء أو تغيير العصابة، وإنما الواجب هو الوضوء لوقت كل صلاة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2559
مصاب بسلس مستمر وآخر منقطع فهل يتوضأ بعد دخول الوقت أو ينتظر توقف الحدث ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أجريت لي عملية استئصال قولون وبسبب هذا الاستئصال أصبحت عملية التصريف وقضاء الحاجة عن طريق فتحة خارجية وأصبحت أتوضأ لكل صلاة. ومعي أيضا سلس البول وهذا السلس يستمر معي بعد خروجي من الحمام لفترة محدودة أحيانا يستمر معي لأكثر من ساعة وأحيانا أقل من ساعة أي أن البول لا يجف إلا بعد تمام هذه المدة. السؤال: هل أنتظر مدة جفاف البول وبعدها أتوضأ وأصلى، أم أتوضأ في أول الوقت؛ نظراً للعذر الأول ولا ألتفت إلي جفاف البول؟ وإذا دخل وقت الصلاة وكنت بحاجة ماسة إلى دخول الحمام هل أتوضأ على الفور لإدراك صلاة الجماعة في المسجد أم أنتظر حتى الجفاف وأصلى في البيت؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك، وما قمت به من الوضوء لكل صلاة لأجل خروج الخارج من الفتحة صواب؛ لدخول ذلك في حكم السلس.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: عمن أجريت له عملية استئصال للمستقيم وفتحت له فتحة جانبية للبراز، فأجابت: " إذا كان الأمر كما ذكرت فوضوؤك ينتقض بما يخرج منك من الغائط إلى الكيس قليلا أو كثيرا، ويجب عليك الوضوء لكل صلاة كمن به سلسل البول وكالمستحاضة، ويعفى عنك بالنسبة لحملك الكيس في الصلاة وبه نجاسة وعن خروج البراز منك إلى الكيس وأنت في الصلاة ... " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤١٢) .
ثانياً:
ما دام البول ينقطع وقتا يتسع للطهارة والصلاة، فهذا لا يعد سلسا، ويلزمك الانتظار لانقطاعه ولو أدى ذلك لترك صلاة الجماعة، وكونك تتوضأ لكل صلاة لأجل الفتحة الجانبية، لا يعني عدم انتقاض وضوئك بالنواقض الأخرى، ومنها خروج البول على وجه لا يعدّ سلسا لانقطاعه وعدم استمراره.
وينظر: "كشاف القناع" (١/٨٨) .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٣٩٤٩٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2560
حكمة الوضوء من أكل لحم الإبل
[السُّؤَالُ]
ـ[حكمة الوضوء من أكل لحم الإبل السؤال: ما الحكمة من الوضوء من لحم الإبل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
ما الحكمة من الوضوء من لحم الإبل؟
الجواب:
الحمد لله:
أولاً:
قد ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر بالوضوء من لحم الإبل، ولم يُبيِّن لنا الحكمة , ونحن نعلم أن الله سبحانه حكيم عليم , لا يَشرع لعباده إلا ما فيه الخير والمصلحة لهم في الدنيا والآخرة , ولا ينهاهم إلا عما يضرهم في الدنيا والآخرة.
والواجب على المسلم أن يتقبَّل أوامر الله سبحانه ورسوله ﷺ ويعمل بها , وإن لم يَعرف عين الحكمة , كما أن عليه أن ينتهي عما نهى الله عنه ورسوله , وإن لم يَعرف عين الحكمة ; لأنه عبدٌ مأمور بطاعة الله ورسوله ﷺ , مخلوق لذلك , فعليه الامتثال والتسليم , مع الإيمان بأن الله حكيم عليم , ومتى عَرف الحكمة فذلك خير إلى خير " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/١٥٧) .
ثانياً:
من أهل العلم من ذهب إلى أن هذا الحكم تعبدي لا تُعلم علته.
قال المرداوي ﵀: " الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ لَحْمِ الْإِبِلِ تَعَبُّدِيٌّ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَاب ... وَقِيلَ: هُوَ مُعَلَّلُ" انتهى من " الإنصاف " (١/٣٥٥) .
ومن ذهب إلى أن الحكم معلَّل من العلماء، ذكر لذلك جُملةً من الحِكَم، منها:
١- أن الإبل فيها طبيعة شيطانية، فمن أكلَ منها أَورثه ذلك قوَّةً شيطانيَّةً، فشُرع الوضوء لإذهاب هذه القوة.
فعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: (لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَإِنَّهَا مِنْ الشَّيَاطِينِ) رواه أبو داود (٤٩٣) وصححه الألباني في " الإرواء " (١٧٦) .
وفي لفظ ابن ماجه: (٧٦٩) : (فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِينِ) .
وعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَلَى ظَهْرِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ، فَإِذَا رَكِبْتُمُوهَا فَسَمُّوا اللَّهَ ..) رواه أحمد (٢٦٦٧) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٢٧١) .
قال شيخ الإسلام ﵀: " أشار ﷺ في الإبل إلى أنها من الشياطين، يريد والله أعلم أنها من جنس الشياطين ونوعهم، فإنَّ كلَّ عاتٍ متمرِّدٍ شيطانٌ من أي الدواب كان، كالكلب الأسود شيطان، والإبل شياطين الأنعام، كما للإنس شياطين ... فلعلَّ الإنسان إذا أكل لحم الإبل أورثته نفاراً وشماساً وحالاً شبيها بحال الشيطان، والشيطان خُلق من النار، وإنما تُطفئ النَّارُ بالماء، فأُمر بالوضوء من لحومها كسراً لتلك السَّورة، وقمعاً لتلك الحال، وهذا لأنَّ قلبَ الإنسان وخُلقه يتغير بالمطاعم التي يطعمها " انتهى من " شرح عمدة الفقه " (١/١٨٥) .
وقال أيضا: " فإذا توضأ العبد من لحوم الإبل كان في ذلك من إطفاء القوة الشيطانية ما يزيل المفسدة، بخلاف من لم يتوضأ منها، فإن الفساد حاصل معه، ولهذا يقال: إن الأعراب بأكلهم لحوم الإبل مع عدم الوضوء منها صار فيهم من الحقد ما صار " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٠/٥٢٣) .
وقريب منه في "إعلام الموقعين عن رب العالمين" (٢ /٤٠) لابن القيم ﵀.
٢- أن لحم الإِبل شديدُ التَّأثير على الأعصاب، فيُهَيِّجها؛ ولهذا كان الطبُّ الحديث ينهى الإِنسان العصبي من الإِكثار من لحم الإِبل، والوُضُوء يسكِّن الأعصاب ويبرِّدها، كما أمر النبيُّ ﷺ بالوُضُوء عند الغضب؛ لأجل تسكينه " انتهى من " الشرح الممتع (١/٣٠٨) بتصرف.
وقال الشيخ ابن عثيين ﵀: " وسواء كانت هذه هي الحكمة أم لا؛ فإِن الحكمة هي أمر النبيِّ ﷺ ، لكن إِن علمنا الحكمة فهذا فَضْلٌ من الله وزيادة علم، وإن لم نعلم فعلينا التَّسليم والانقياد " انتهى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2561
الضحك لا ينقض الوضوء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الضحك ينقض الوضوء بالرغم من كون الشخص ليس في حالة صلاة ولكن في استعداد لها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا خلاف بين العلماء في أن الضحك خارج الصلاة - ولو في حال الاستعداد لها - لا ينقض الوضوء.
قال بن المنذر: " أجمع أهل العلم على أن الضحك في غير الصلاة لا ينقض طهارة، ولا يوجب وضوءاً ". انتهى من " الأوسط " (١/١٦٦) .
وقال النووي: " وأجمعوا على أن القهقهة خارج الصلاة لا تنقض الوضوء ". انتهى من "المجموع " (٢ /٦١) .
ثانياً:
اتفق العلماء على أن الضحك في الصلاة يبطلها.
قال ابن المنذر: " وأجمعوا على أن الضحك في الصلاة ينقض الصلاة ". انتهى من كتاب "الإجماع " ص٣.
ومراده بالضحك الذي يكون قهقهة.
قال ابن قدامة: " ولا نعلم فيه مخالفاً ". انتهى من " المغني" (٢/٤٥١) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " إنَّ الْقَهْقَهَةَ فِيهَا أَصْوَاتٌ عَالِيَةٌ تُنَافِي حَالَ الصَّلَاةِ، وَتُنَافِي الْخُشُوعَ الْوَاجِبَ فِي الصَّلَاةِ ... وَأَيْضًا فَإِنَّ فِيهَا مِنْ الِاسْتِخْفَافِ بِالصَّلَاةِ وَالتَّلَاعُبِ بِهَا مَا يُنَاقِضُ مَقْصُودَهَا فَأَبْطَلَتْ لِذَلِكَ ". انتهى من " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٦١٧) .
ثالثاً:
بما سبق يظهر أن المختلَف فيه بين العلماء هو الضحك قهقهة في الصلاة، هل يبطل الوضوء أم لا؟.
والقول الصحيح الذي عليه جمهور العلماء أنه لا ينقض الوضوء، لعدم وجود دليل يدل على نقضه للوضوء.
قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: (إِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يُعِدْ الْوُضُوءَ) . رواه البخاري معلقاً، والدارقطني (٥١) موصولاً.
وقال ابن حجر: " وهو صحيح من قول جابر ". انتهى " فتح الباري " (١ /٢٨٠) .
وقال شيخ الإسلام: " ولم يثبت عن صحابي خلافه؛ ولأنه لا ينقض خارج الصلاة، فكذلك في الصلاة ". انتهى من " شرح العمدة" (١ /٣٢٤) .
وقال النووي: " لمذهبنا ومذهب جمهور العلماء أنه لا ينقض ... وهو قول جمهور التابعين فمن بعدهم.
وروى البيهقي عن أبي الزِّناد قال: أدركتُ من فقهائنا الذين يُنتَهى إلى قولهم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبا بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عقبة، وسليمان بن يسار، ومشيخة جِلَّة سواهم، يقولون: الضحك في الصلاة ينقضها، ولا ينقض الوضوء ".
وقال: " ولم يثبت في النقض بالضحك شيء أصلاً ". انتهى من " المجموع " (٢/٦٠) .
والأحاديث التي رويت في نقض الضحك للوضوء ضعيفة لا يصح منها شيء.
قال النووي: " كلها ضعيفةٌ واهيةٌ باتفاق أهل الحديث ". انتهى من " المجموع " (٢ /٦١) .
والخلاصة: أن الضحك لا ينقض الوضوء، سواء كان داخل الصلاة أو خارجها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2562
وجد مذيا في ثيابه بعد أن صلى صلوات
[السُّؤَالُ]
ـ[وجدت آثار المذي في الملابس الداخلية بعدما صليت الصبح والظهر والعصر فغيّرت ملابسي قبل صلاة المغرب فهل ما صليته باطل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
المذي ماء لزج يخرج عادة عند ثوران الشهوة، وهو نجس ناقض للوضوء، لكن نجاسته مخففة فيكفي في تطهيره غسل الفرج ورش الثوب بالماء.
وينظر جواب السؤال رقم (٢٤٥٨) .
ثانيا:
صلاتك الصبح والظهر والعصر صحيحة إن شاء الله ولا يلزمك إعادتها.
وذلك لسببين:
١- أنك لا تتيقن موعد خروج المذي، فهناك احتمال أن يكون خرج بعد صلاة العصر، ومع وجود هذا الاحتمال: فالأصل أن ما سبق من الصلوات كان صحيحاً، والقاعدة عند العلماء في هذا: أنه إذا وقع شك بعد الفراغ من العبادة: هل كانت صحيحة أم لا؟ فهذا الشك لا يلتفت إليه، ويبني المسلم على الأصل: وهو أن العبادة صحيحة حتى يتيقن ما يبطلها.
٢- أن من صلى بالنجاسة جاهلا وجودها، أو علمها ثم نسيها، فصلاته صحيحة على الراجح، ونسبه النووي ﵀ إلى الجمهور واختاره. المجموع (٣/١٦٣) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وقوله: (أو نَسيَها) أي: نَسيَ أنَّ النَّجاسة أصابته، ولم يذكر إلا بعد سلامه فعليه الإعادة على كلام المؤلِّف؛ لإخلاله بشرط الصَّلاة؛ وهو اجتناب النجاسة، فهو كما لو صَلَّى محدثاً ناسياً حدثه.
ومثل ذلك لو نسيَ أن يغسلها.
والرَّاجح في هذه المسائل كلِّها: أنه لا إعادة عليه سواء نسيها، أم نسي أن يغسلها، أم جهل أنها أصابته، أم جهل أنها من النَّجاسات، أم جهل حكمها، أم جهل أنها قبل الصَّلاة، أم بعد الصلاة.
والدَّليل على ذلك: القاعدة العظيمة العامة التي وضعها الله لعباده وهي قوله: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وهذا الرَّجُل الفاعل لهذا المحرَّم كان جاهلاً أو ناسياً، وقد رفع الله المؤاخذة به، ولم يبقَ شيء يُطالب به.
وهناك دليل خاصٌّ في المسألة، وهو أنَّ رسول الله ﷺ حين صَلَّى في نعلين وفيهما قَذَرٌ؛ وأعلمه بذلك جبريل لم يستأنف الصَّلاة، وإذا لم يُبْطِل هذا أولَ الصَّلاة، فإنه لا يُبْطِلُ بقيَّة الصَّلاة " انتهى من "الشرح الممتع" (٢/٢٣٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2563
يعاني من الغازات ويشك في خروج الريح منه فكيف يصلي
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب أبلغ من العمر ٢٦ سنة ومشكلتي هي أني أشعر بوجود غازات في بطني وأشعر أيضا أن عملية التبرز لا تتم بالكامل فيخرج تقريبا ٩٠ % منه والباقي لا أستطيع إخراجه أو إنزاله فأقوم باستنجاء الدبر وغسله جيدا حتى أضمن عدم وجود نجاسات بسبب هذا الجزء الباقي من البراز ولله الحمد هذا يحدث بالفعل فدائما لا أجد آثار نجاسات في الملبس لكن المشكلة هي أنى أشعر بخروج ريح عند كل وضوء وكل صلاة تقريبا لكني لا أسمع صوتا ولا أشم ريحا.... وسألت شيوخا في هذه المسألة فقالوا: لي إذا كان الموضوع شكاً فقط فلا تعد الوضوء؛ لأن هذا من الوسواس يريد أن يفسد عليك عبادتك ويجعلها ثقيلة عليك أما إذا تيقنت فعلا بخروج ريح وجب عليك إعادة الوضوء والصلاة حتى إذا لم تسمع صوتا أو لم تشم ريحا، وأخذت عهدا على نفسي أني لن أعيد أي وضوء أو أي صلاة حتى إذا تيقنت تماما أو سمعت صوتا أو شممت ريحا حتى لا أعطى فرصة للوسواس أن يتملك منى ويجعلني دائما أشعر بعدم استقرار نفسي وقلق شديد لدرجة أني بعد أي صلاة أشعر فيها بخروج شيء من الدبر ولم أسمع لها صوتا أو لم أشم ريحا أحلف بالله ألا أعيد هذه الصلاة حتى لا أعطي فرصة للوسوسة.......... لكن مشكلتي هي:- أني خائف جدا وأشعر بقلق شديد وحيرة كبيرة جدا في أن يكون الذي خرج منى بالفعل ريحا وخصوصا أني أعاني من وجود غازات في بطني وعدم القيام بعملية التبرز بصفة سليمة فأشعر بقلق لأنني لم أقم بإعادة هذه الصلاة بل حلفت ألا أعيدها وأكون بذلك قد تركت فرضا من فروض الله - وفي نفس الوقت أيضا أخاف أن أعيد الوضوء والصلاة وبذلك أكون قد حققت غاية وهدف الشيطان لوسوستي وجعل العبادة ثقيلة علي، أنا في حيرة كبيرة وقلق شديد لأن هذا الموضوع يتكرر لي كثيرا ولا أدري ما أفعله يعتبر صحيحا أم خطأ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا توضأ الإنسان ثم شك في انتقاض وضوئه، فلا يلتفت للشك؛ لأن اليقين لا يزول بالشك.
روى البخاري (١٣٧) ومسلم (٣٦١) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: (لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) ، وروى مسلم (٣٦٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) .
وقد أحسنت في عدم إعادة الوضوء، وينبغي أن تثبت على ذلك، فإنه خير ما تعالج به الوسوسة، واعلم أنك بذلك لا تعد مقصرا ولا مفرطا في صلاتك، بل أنت فاعل ما هو مطلوب منك شرعا.
ولكن العهد الذي أخذته على نفسك -أنك لن تعيد وضوء ولا صلاة حتى إذا تيقنت خروج ريح- غير صحيح.
فإذا حصل اليقين بخروج ريح فقد انتقض الوضوء، كما دل على ذلك الحديث الذي ذكرناه آنفاً.
ونحن نضع بين يديك بعض فتاوى أهل العلم لتزداد يقينا وثباتا.
فقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: الإنسان في معدته تنفس كثير ربما غازات ولكن وضوءه لم يتممه إلا بمشقة، مثلاً يصل إلى الوجه فيحس حساً رقيقة ويخاف في نقص الوضوء ثم يبدأ الوضوء من جديد وكذلك في الصلاة عندما يصلي فيحس كذا بدون أن يشم رائحة ما الحل لهذا؟
فأجابوا: "هذه الوسوسة من الشيطان ليفسد بها على المسلم عبادته، والواجب تركها وألا يخرج المسلم من صلاته أو يعيد وضوءه إلا إذا سمع صوتاً أو وجد ريحاً؛ لما روى الإمام مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) ، والمقصود أن يتحقق خروج الحدث ومتى بقي معه أدنى شك فطهارته صحيحة" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٢٢٦) .
وسئلوا أيضاً (٥/٢٥٦) : إذا كان الشخص متوضئاَ فسمع داخل بطنه صوت رياح ولكن هذه الرياح لم تخرج من فتحة الشرج فما الحكم هل يبقى متوضئاً أم ينتقض وضوؤه؟
فأجابوا: "إذا كان الشخص متوضئاً وسمع بداخل جوفه صوت رياح فإنه لا ينتقض وضوؤه بذلك إذا لم يخرج شيء؛ لقول النبي ﷺ : (إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) رواه مسلم " انتهى.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: أشكو من مرض مزمن في القولون , ويتسبب عن ذلك خروج روائح , وخاصة أثناء الصلاة , ولكثرة حدوث ذلك أصبحت أشك في صلاتي حتى ولو شممت رائحة من أي مصدر آخر توهمت أنها مني , فماذا أفعل أثناء الصلاة؟ وهل يجب علي أن أتوضأ حين حدوث الشك؟ وهل يجوز أن أكون إماما في حالة أن المأمومين لا يجيدون القراءة؟
فأجاب: "الأصل: بقاء الطهارة , والواجب عليك إكمال الصلاة , وعدم الالتفات إلى الوسوسة , حتى تعلم يقينا أنه خرج منك شيء بسماع الصوت أو وجود الريح التي تتحقق أنها منك ; لقول النبي ﷺ لما سئل عن الرجل يجد الشيء في الصلاة , قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا متفق على صحته " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/١٢١) .
وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: أحس بغازات كثيرة، فمثلاً أثناء الوضوء أشك هل خرج مني شيء أم لا ثم أعيد الوضوء مرة ومرتين تقريبًا، فهل هذا طبيعي، وما الحكم؟
فأجاب: "ما يحدث لبعض الناس من الإحساس بخروج ريح أثناء الصلاة ونحوها، الغالب أنه وهم لا حقيقة له، وفي الحديث: (لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحاً) " انتهى من "فتاوى إسلامية".
وننصحك بمراجعة الطبيب في شأن هذه الغازات، فإن الله ما أنزل داء إلا أنزل له شفاء، وذلك ليستريح بالك، وتطمئن نفسك.
نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك وأن يذهب عنك ما تجد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2564
تنزل عليها الإفرازات ويشق عليها الوضوء لكل صلاة إذا كانت خارج البيت
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كانت المرأة موجودة في مكان لا تستطيع الوضوء لكل صلاة وتصلي أكثر من فرض بوضوء واحد وتحافظ على وضوئها ولكنى عرفت أن الإفرازات التي تخرج من رحم المرأة تنقض الوضوء وإذا كانت مستمرة تتوضأ المرأة لكل صلاة فماذا تفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإفرازات إن كانت مستمرة، فحكمها حكم الاستحاضة وسلس البول، فيلزم المرأة حينئذ أن تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ولا يضرها بعد ذلك نزول الإفرازات ولو كان ذلك في الصلاة.
وإذا توضأت بعد دخول الوقت، ولم تنزل الإفرازات حتى دخل الوقت الثاني جاز لها أن تصلي الصلاة الثانية بوضوئها الأول.
وإذا شق عليك الوضوء لكل صلاة، لكونك في مكان لا تستطيعين فيه الوضوء، فلك أن تجمعي بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء، فتصليهما في وقت إحداهما، فتتوضئي وضوءً واحداً وتصلي الصلاتين معاً.
ثانياً:
هذه الإفرازات طاهرة على الراجح، فلا يلزم غسل الملابس منها، وهذا مذهب الإمامين أبي حنيفة وأحمد وإحدى الروايتين عن الإمام الشافعي وصححها النووي.
واختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين، رحم الله الجميع.
قال في الشرح الممتع (١/٣٩٢) : "وإذا كانت -يعني هذه الإفرازات- من مسك الذكر فهي طاهرة، لأنها ليست من فضلات الطعام والشراب، فليست بولاً، والأصل عدم النجاسة حتى يقوم الدليل على ذلك، ولأنه لا يلزمه إذا جامع أهله أن يغسل ذكره، ولا ثيابه إذا تلوثت به،
ولو كانت نجسة للزم من ذلك أن ينجس المني، لأنه يتلوث بها" انتهى..
وينظر: "المجموع" (١/٤٠٦) ، "المغني" (٢/٨٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2565
خروج الهواء من فرج المرأة لا ينقض الوضوء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل خروج الهواء من فرج المرأة ينقض الوضوء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذا لا ينقض الوضوء، لأنه لا يخرج من محل نجس كالريح التي تخرج من الدبر" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"فتاوى ابن عثيمين" (٤/١٤٧) .
وقد سبق ذكر فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء في ذلك، في جواب السؤال رقم (٢١٧٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2566
إذا شك هل كان نومه مستغرقاً أم لا فهل ينتقض وضوؤه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت السؤال رقم (٣٦٨٨٩) وعرفت أن النوم المستغرق ينقض الوضوء، وأحياناً أنام في القطار أو في السيارة ويحصل عندي شك هل هذا النوم كان مستغرقاً أم لا؟ فهل ينتقض وضوئي بذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا توضأ المسلم فلا يحكم بانتقاض هذا الوضوء إلا إذا تيقن حصول ما ينقض الوضوء، أما مجرد الشك – حتى لو كان شكاً قوياً – فإنه لا ينتقض الوضوء بذلك.
روى البخاري (١٣٧) ومسلم (٣٦١) أنه شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ. فقَالَ: (لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا) .
قال النووي ﵀ في "شرح صحيح مسلم":
"وَقَوْله ﷺ : (حَتَّى يَسْمَع صَوْتًا أَوْ يَجِد رِيحًا) مَعْنَاهُ: يَعْلَم وُجُود أَحَدهمَا، وَلَا يُشْتَرَط السَّمَاع وَالشَّمّ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.
وَهَذَا الْحَدِيث أَصْل مِنْ أُصُول الْإِسْلَام وَقَاعِدَة عَظِيمَة مِنْ قَوَاعِد الْفِقْه , وَهِيَ أَنَّ الْأَشْيَاء يُحْكَم بِبَقَائِهَا عَلَى أُصُولهَا حَتَّى يُتَيَقَّن خِلَاف ذَلِكَ. وَلَا يَضُرّ الشَّكّ الطَّارِئ عَلَيْهَا. فَمِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَة الْبَاب الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الْحَدِيث وَهِيَ أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَة وَشَكَّ فِي الْحَدَث حُكِمَ بِبَقَائِهِ عَلَى الطَّهَارَة , وَلَا فَرْق بَيْن حُصُول هَذَا الشَّكّ فِي نَفْس الصَّلَاة , وَحُصُوله خَارِج الصَّلَاة. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف. .
قَالَ أَصْحَابنَا: وَلَا فَرْق فِي الشَّكّ بَيْن أَنْ يَسْتَوِي الِاحْتِمَالَانِ فِي وُقُوع الْحَدَث وَعَدَمه , أَوْ يَتَرَجَّح أَحَدهمَا , أَوْ يَغْلِب عَلَى ظَنّه , فَلَا وُضُوء عَلَيْهِ بِكُلِّ حَال" انتهى.
فإذا حصل شك، هل كان النوم مستغرقاً أم لا؟ لم ينتقض الوضوء بذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢١/٣٩٤) :
"النوم الذي يشك فيه: هل حصل معه ريح أم لا؟ لا ينقض الوضوء، لأن الطهارة ثابتة بيقين، فلا تزول بالشك" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2567
خروج الريح المستمر هل يمنعها من الذهاب إلى المسجد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل لا يحق لي الصلاة في المسجد؛ لكوني أعاني من خروج ريح ليست لها رائحة بصفة مستمرة؟ وكم مرة علي أن أتوضأ لأصلي الفرض والنوافل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
خروج الريح ناقض للوضوء؛ لما روى البخاري (١٣٥) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ.
وخروج الريح له حالان:
الأولى: أن يكون لها وقت تنقطع فيه، كما لو كانت تخرج ثم تسكن مدة تتمكنين فيها من الوضوء والصلاة في وقتها، فهنا عليك أن تتوضئي وتصلي في الوقت الذي تنقطع فيه.
الثانية: أن تكون مستمرة وليس لها وقت تنقطع فيه بل يمكن أن تخرج أي وقت، فإنك تتوضئين لكل صلاة بعد دخول وقتها وتصلين بهذا الوضوء الفرض وما شئت من النفل، ولا يضرك ما خرج ولو كان ذلك أثناء الصلاة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فمن لم يمكنه حفظ الطهارة مقدار الصلاة فإنه يتوضأ ويصلي ولا يضره ما خرج منه في الصلاة، ولا ينتقض وضوؤه بذلك باتفاق الأئمة، وأكثر ما عليه أن يتوضأ لكل صلاة " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢١ / ٢٢١) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٥/٤١١) : " الأصل أن خروج الريح ينقض الوضوء، لكن إذا كان يخرج من شخص باستمرار وجب عليه أن يتوضأ لكل صلاة عند إرادة الصلاة، ثم إذا خرج منه وهو في الصلاة لا يبطلها وعليه أن يستمر في صلاته حتى يتمها، تيسراً من الله تعالى لعباده ورفعاً للحرج عنهم، كما قال تعالى: (يريد الله بكم اليسر) ، وقال: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) " انتهى.
ثانيا:
إذا كان لهذا الخارج رائحة كريهة لم يجز حضورك للمسجد، لما فيه من الإيذاء للمصلين والملائكة.
وقد روى البخاري (٥٤٥٢) ومسلم (٥٦٤) عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ) ، وفي رواية لمسلم: (مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ) .
وروى مسلم (٥٦٧) عن عمر ﵁ قال: (إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنْ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا) .
فهذا يدل على وجوب تنزيه المساجد عن الروائح الكريهة، ومنع صاحبها من حضورها أو البقاء فيها.
قال في "كشاف القناع" (٢/٣٦٥) : "ويسن أن يصان كل مسجد عن كل وسخ وقذر وقذاةِ عيْنٍ ومخاط وتقليم أظفار وقص شارب وحلق رأس ونتف إبط ; لأن المساجد لم تبن لذلك،
ويسن أيضا أن يصان عن رائحة كريهة من بصل وثوم وكراث ونحوهم كفجل , وإن لم يكن فيه أحد؛ لقوله ﷺ : (إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس) رواه ابن ماجه، وقال: (من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا) . وفي رواية: (فلا يقربن مساجدنا) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
فإن دخل المسجدَ آكلُ ذلك أي: ما له رائحة كريهة من ثوم وبصل ونحوهما قويَ استحباب إخراجه إزالة للأذى.
وعلى قياسه: إخراج الريح من دبره فيه في المسجد؛ لأن فيه إيذاء بالرائحة، فيسنّ أن يصان المسجد من ذلك ويُخرج منه لأجله " انتهى بتصرف.
أما إذا كان الريح ليس له رائحة كريهة، فلا مانع من دخولك المسجد وجلوسك فيه.
قال الإمام البخاري ﵀ في صحيحه: "باب الحدث في المسجد"
قال ابن رجب ﵀ في "فتح الباري":
"مقصوده – يعني: البخاري -: أنه يجوز تعمد إخراج الحدث في المسجد؛ لأن النبي ﷺ ذكره، ولم ينه عنه، إنما أخبر أنه يقطع صلاة الملائكة.
وقد رخص في تعمد إخراج الحدث في المسجد الحسن وعطاء وإسحاق.
وقد تقدم أن النوم في المسجد جائز للضرورة بغير خلاف، ومنه نوم المعتكف لضرورة صحة اعتكافه، ولغير ضرورة عند الأكثرين، والنوم مظنة خروج الحدث، فلو منع من خروج الريح في المسجد لمنع من النوم فيه بكل حال، وهو مخالف للنصوص والإجماع" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2568
هل تؤثر الإفرازات على صحة الصلاة والصوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعاني من إفرازات تأتيني في غير موعد الدورة الشهرية، وهذا يسبب لي شكا في مسألة صحة الصوم والصلاة. فما حكم الشرع في هذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الإفرازات التي تأتي في غير موعد الدورة الشهرية لا تمنع من الصلاة والصوم، لقول أم عطية ﵂: (كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا) رواه البخاري (٣٢٦) وأبو داود (٣٠٧) واللفظ له. وصححه الألباني في صحيح أبو داود.
فإذا طهرت المرأة من الحيض، فما تراه بعد ذلك من إفرازات لا تعتبر حيضاً.
وهذه الإفرازات طاهرة، فلا يلزم غسل الملابس منها، وهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد وإحدى الروايتين عن الشافعي وصححها النووي.
واختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين، رحم الله الجميع.
قال في الشرح الممتع (١/٣٩٢) : "وإذا كانت -يعني هذه الإفرازات- من مسك الذكر فهي طاهرة، لأنها ليست من فضلات الطعام والشراب، فليست بولاً، والأصل عدم النجاسة حتى يقوم الدليل على ذلك، ولأنه لا يلزمه إذا جامع أهله أن يغسل ذكره، ولا ثيابه إذا تلوثت به" انتهى.
وينظر: "المجموع" (١/٤٠٦) ، "المغني" (٢/٨٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2569
يشعر بنزول شيء من البول بعد الوضوء
[السُّؤَالُ]
ـ[أشعر بعد أن أتوضأ بنزول شيء من البول، ونظرا لأني لم أر ذلك إلا في مرات قليلة، فإنني قمت بوضع لاصق على فتحة الفرج حتى أرى ما يخرج منه، وهذا اللاصق يمنع خروج أي شيء خارج الفرج، ولكني لم أجد - وبعد أكثر من ثلاث ساعات احتفظت فيها بوضوئي - إلا ما هو أقل من ربع قطرة من الإفرازات البسيطة جدا، فهل هذه الكمية إذا نزلت تفسد الوضوء؟ وهل وضع شريط لاصق على فتحة العضو - والتي تمنع خروج أي شيء خارج الجسم - تجعل وضوئي صحيحا لأي فترة أحافظ فيها على وضوئي من أي نواقض أخرى بخلاف هذه الكمية البسيطة؟ أريد أن أذهب للحج، ولكن هذه المشكلة تؤرقني جداً، وخصوصا أني مصاب بشلل، ولا أستطيع الذهاب للوضوء إلا بصعوبة، فهل يجوز أن أستخدم طريقة وضع شريطٍ لاصقٍ على فتحة العضو، وأصلي بوضوئي لأكثر من صلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الشريعة الإسلامية مبنية على التيسير، ولا يمكن أن تأتي بما يعنت الناس ويوقعهم في الحرج والمشقة، والله يقول: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة/١٨٥.
ويقول النبي ﷺ : (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ) رواه البخاري (٣٩) .
والذي يظهر لنا من سؤالك أن حالتك طبيعية لا تستدعي وضع شريط لاصق ولا شيء، وإنما هي وسوسة من الشيطان ليوقعك في الحرج والمشقة ويجعلك تضيق على نفسك، حتى يبغض إليك العبادة، وتراها ثقيلة عليك.
فلا يؤمر المسلم بعد الوضوء أن يفتش عن نفسه هل خرج منه شيء أم لا؟
بل عليه أن يستنجي ثم يرش على فرجه شيئاً من الماء، حتى لا يفتح على نفسه باب الوسواس، ثم يتوضأ ويصلي، ولا يلتفت لما يلقيه الشيطان في نفسه أنه خرج منه شيء.
وقد سئل الحسن البصري ﵀ عما يجده الرجل من البلة بعد الوضوء والاستنجاء فقال: (الْهُ عنه) أي: لا تشتغل به ولا تهتم به.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ "لقاء الباب المفتوح" (١٨٤/١٥) السؤال الآتي:
إذا انتهيت من الوضوء واتجهت إلى الصلاة أحس بخروج قطرة من البول من الذكر، فماذا عليَّ؟
فأجاب:
" الذي ينبغي أن يُتلهَّى عن هذا ويُعرض عنه، كما أمر بذلك أئمة المسلمين، ولا يلتفت إليه، ولا يذهب ينظر في ذكره، هل خرج أو لا؟ وهو بإذن الله إذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم وتركه يزول عنه، أما إذا تيقن يقيناً مثل الشمس فلا بد أن يغسل ما أصابه البول، وأن يعيد الوضوء؛ لأن بعض الناس إذا أحس ببرودة على رأس الذكر ظن أنه نزل شيء، فإذا تأكد فكما قلت لك، وهذا الذي تقول ليس فيه سلس؛ لأن هذا ينقطع، السلس يستمر مع الإنسان، أما هذا فهو بعد الحركة يخرج نقطة أو نقطتان، هذا ليس بسلس؛ لأنه إذا خرجت نقطتان وقف، فهذا يغسل ويتوضأ مرة ثانية، وهكذا يفعل دائماً، وليصبر وليحتسب " انتهى
فإذا لم تتيقن خروج شيء، فإنك على وضوئك وطهارتك، ولا تفتش هل خرج شيء أم لا؟
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2570
هل الإسبال ينقض الوضوء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الإسبال، وهل ينقض الوضوء منه أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الإسبال في الملابس حرام، ولكنه لا ينقض الوضوء.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/١٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2571
لا ينتقض الوضوء بلمس النجاسة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كانت الأم تقوم بتنظيف ولدها، ولمست النجاسة، فهل ينتقض وضوؤها بذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نواقض الوضوء معروفة، وهي مذكورة في جواب السؤال (١٤٣٢١) ، وليس منها لمس النجاسة.
ولكن. . من مس نجاسة فإنه لا يجوز له أن يصلي حتى يغسلها.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀:
ما رأي سماحتكم في أن عمل الطبيب يتطلب في بعض الأحيان رؤية عورة المريض أو مسها للفحص؟ وفي بعض الأحيان أثناء العمليات يعمل الطبيب الجراح في وسط مليء بالدم والبول فهل إعادة الوضوء واجبة في هذه الحالات أم أنه من باب الأفضلية؟
فأجاب:
" لا حرج أن يمس الطبيب عورة الرجل للحاجة وينظر إليها للعلاج سواء العورة الدبر أو القبل فله النظر والمس للحاجة والضرورة، ولا بأس أن يلمس الدم إذا دعت الحاجة للمسه في الجرح لإزالته أو لمعرفة حال الجرح، ويغسل يده بعد ذلك عما أصابه، ولا ينتقض الوضوء بلمس الدم أو البول، لكن إذا مس العورة انتفض وضوءه قبلا كانت أو دبرا، أما مس الدم أو البول أو غيرهما من النجاسات فلا ينقض الوضوء ولكن يغسل ما أصابه. . . إلخ" اهـ.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٦/٢٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2572
لمس الكلب ولعابه لا ينقضان الوضوء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل لمس الكلب أو لعاب الكلب ينقض الوضوء]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لمس الكلب أو لعابه لا ينقض الوضوء لأن الطهارة إذا ثبتت بمقتضى دليل شرعي فلا يمكن رفعها إلا بدليل شرعي، ولا دليل في النقض من مس الكلب أو لعابه لذلك لم يذكره العلماء في نواقض الوضوء.
قال ابن قدامة في المغني ١/٢٦٤ بعد أن ذكر نواقض الوضوء ولم يذكر منها مس الكلب أو لعابه: فهذه جميع نواقض الطهارة ولا تنتقض بغير ذلك في قول عامة العلماء.. انتهى.
ولكن لا شكّ أن لعاب الكلب نجس مستقذر ونجاسته شديدة لا تزول إلا بسبع غسلات إحداهن بالتراب، وفرْقٌ بين هذا وبين نقض الطهارة، والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2573
تعاني من انفلات الريح ويشق عليها أن تنتظر انقطاعه وهي خارج المنزل
[السُّؤَالُ]
ـ[أعاني من خروج كثير للريح لكنه منقطع، وقد قرأت في موقعكم جوابا مفصلا حول الموضوع لكن بقيت لي بعض الإشكالات حتى أتمكن من الصلاة، فمن عادتي أن أحاول استفراغ الريح وانتظر حتى يتوقف وأصلي، لكني أحيانا أتعرض للحرج عندما أكون في غير بيتنا فعندما أكون ضيفة أحيانا لا أتمكن من أداء الصلاة بغير خروج الريح، لأني كما قلت سابقا من عادتي استفراغ الريح قبل الصلاة وإلا فلن أستطيع الصلاة بطهارة إلا نادرا وهذا يحدث صوتا ورائحة كريهة وهذا مما يحرجني فما الحكم إذا صليت مع خروج الريح؟ وهل هذا يعني أني لا أزور أحدا إلا عند الضرورة؟ وهل تدخل الضرورة في إجابة الوليمة (العرس) أو زيارة أخواتي في الله أو عيادة المرضى وزيارة ذوي الرحم؟ كما أني أحيانا أريد الخروج وقد يكون خروجا ضروريا أو غير ضروري وأحيانا تطول مدة انتظاري لتوقف خروج الريح أحيانا حتى أكثر من ساعة ونصف وأحيانا أقل فهل إذا صليت مع خروج الريح ثم خرجت تعد صلاتي باطلة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية، ونشير عليك بمراجعة الأطباء، فإن لكل داء دواء.
ثانيا:
الذي يظهر لنا من سؤالك أنك مصابة بانفلات الريح، ولا يلزمك أن تنتظري داخل الخلاء ساعة ونصف لاستفراغ الريح، لأن في هذا مشقة بالغة لا تأتي بها الشريعة، وقد قال الله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) البقرة /١٨٥.
وقال النبي ﷺ : (إِنَّ الدِّينَ يُسْر) رواه البخاري (٣٩) .
وعلى هذا، فعليك أن تتوضئي لكل صلاة بعد دخول وقتها، ثم تصلي بهذا الوضوء، ولو خرجت الريح بعده أو أثناء الصلاة، وأنت معذورة في هذا.
ويجوز لك الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير حسب الأيسر لك، لأن الجمع رخصة في حق المستحاضة ومن في حكمها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢٤/١٤) : " ويجمع المريض والمستحاضة " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٤/٥٥٩) : " يجوز الجمع للمستحاضة بين الظهرين (الظهر والعصر) والعشاءين (المغرب والعشاء) لمشقة الوضوء عليها لكل صلاة " انتهى.
ولا حرج عليك في الخروج من البيت لحاجة أو ضرورة أو زيارة أخواتك ما دمت ستصلين الصلاة في وقتها، ولو مجموعةً كما سبق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2574
نواقض الوضوء
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا غيرت ثوبي (ملابسي) فهل ينتقض وضوئي بذلك؟ وهل ورد أي تفريق حول هذا الحكم بين الرجل والمرأة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس من نواقض الضوء تغيير الثياب إذا كان الشخص على طهارة لم يأت بأي ناقض من نواقض الوضوء، والرجل والمرأة في ذلك سواء. والله أعلم
ونواقض الوضوء هي:
١- الخارج من السبيلين (من بول وغائط وريح وغيرها) إلا خروج الريح من قُبل المرأة فإنه لا ينقض الوضوء.
٢- خروج البول والغائط من غير مخرجهما.
٣- زوال العقل، ويكون إما بزواله بالكلية، وهو رفع العقل وذلك بالجنون، أو تغطيته بسبب يوجب ذلك لمدة معيّنة كالنوم والإغماء والسكر وما أشبه ذلك.
٤- مس الذَّكَر، لحديث بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من مسّ ذكره فليتوضأ) رواه أبو داود (الطهارة/١٥٤) قال الألباني في صحيح سنن أبي داود صحيح برقم (١٦٦)
٥- أكل لحم الإبل، لحديث جابر بن سمرة أن رجلاً سأل النبي ﷺ : (أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم.) رواه مسلم (الحيض/٥٣٩) ومما ينبغي التنبيه عليه أن مس جسم المرأة لا ينقض الوضوء سواء كان بشهوة أو بغير شهوة، إلا إذا خرج شيء نتيجة لهذا اللمس.
ويراجع كتاب الشرح الممتع لابن عثيمين ج/١ ص/٢١٩-٢٥٠
وفتاوى اللجنة الدائمة ج/٥ ص/٢٦٤.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2575
التبرج ليس من نواقض الوضوء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل التبرج يبطل الوضوء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المرأة المسلمة أن تلتزم بالحجاب الشرعي، وأن لا تبدي زينتها للرجال الأجانب؛ قال الله تعالى: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ) النور /٣١، وقد سبق ذكر الأدلة الدالة على وجوب حجاب المرأة في جواب السؤال (٢١١٣٤) و (٢١٥٣٦) ، و (١١٧٧٤) .
وإذا تبرجت المرأة وهي على وضوء، فإن وضوئها صحيح ولا ينتقض بذلك، لكنها ارتكبت أمراً محرماً بتبرجها، وقد سبق بيان نواقض الوضوء في جواب السؤال (١٤٣٢١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2576
لم تكن تعلم أن المذي ينقض الوضوء فهل تعيد الصلوات ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تأثم المرأة في تفكيرها الجنسي قبل الزواج؟ وهل تأثم بإنزال المذي؟ لأنها تتأثر من أدنى شيء أرجو سرعة الرد فأنا قلقة، لم أكن أعلم أن هناك شيئاً اسمه مذي، ولم أكن أجدد وضوئي عند الإنزال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا تأثم المرأة بمجرد التفكير الجنسي، ما لم يصحبه عمل أو نظر، أو يتحول إلى عزم وإرادة جازمة، وذلك لما جاء من العفو عن حديث النفس، فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعمَلُوا بِهِ) رواه البخاري (٢٥٢٨) ومسلم (١٢٧) .
قال النووي ﵀ في شرح هذا الحديث: " وحديث النفس إذا لم يستقر ويستمر عليه صاحبه: فمعفو عنه باتفاق العلماء؛ لأنه لا اختيار له في وقوعه، ولا طريق له إلى الانفكاك عنه " انتهى من "الأذكار" (ص ٣٤٥) .
وقال: " وسبب العفو ما ذكرناه من تعذر اجتنابه، وإنما الممكن اجتناب الاستمرار عليه، فلهذا كان الاستمرار وعقد القلب حراما ".
ولاشك أن الاسترسال في هذه الخواطر والأفكار، قد يفضي إلى الحرام، طلبا لتفريغ الشهوة، قيقع الإنسان في الاستمناء، أو تتبع الصور المحرمة، أو غير ذلك.
ولهذا ينبغي أن تدعي التفكير في هذه الأمور، وأن تصرفي ذهنك عنها، وأن تشغلي نفسك بطاعة الله تعالى، وما ينفعك في أمور دينك ودنياك.
وانظر جواب السؤال رقم (٢٠١٦١)
ثانيا:
المذي يخرج عادة عند ثوران الشهوة، وهو نجس ناقض للوضوء، لكن نجاسته مخففة فيكفي في تطهيره غسل الفرج ورشّ الثوب بالماء.
وينظر جواب السؤال رقم (٢٤٥٨) و (٩٩٥٠٧) .
وإذا خرج المذي لمجرد التفكير العابر، لم يأثم صاحبه.
ثالثا:
إذا كنت تجهلين أمر المذي، وكونه ناقضا للوضوء، وكنت تصلين بعض الصلوات مع وجوده، فإن صلاتك صحيحة على القول الراجح، لكونك معذورة بالجهل.
وهكذا من جهل بعض نواقض الوضوء، كمن جهل أن لحم الإبل ينقض الوضوء، ثم صلى، فإن صلاته صحيحة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص، مثل: أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء، أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص: فهل عليه إعادة ما مضى؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد.
ونظيره: أن يمس ذَكَره ويصلى، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر.
والصحيح في جميع هذه المسائل: عدم وجوب الإعادة؛ لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان؛ ولأنه قال: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) ، فمن لم يبلغه أمر الرسول ﷺ في شيءٍ معيَّنٍ: لم يثبت حكم وجوبه عليه، ولهذا لم يأمر النبي ﷺ عمر وعمَّاراً لما أجْنبا فلم يصلِّ عمر وصلَّى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما، وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث أياماً لا يصلي، وكذلك لم يأمر مَن أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء، كما لم يأمر مَن صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء.
ومن هذا الباب: المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها – كما نقل عن مالك وغيره -؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ : (إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام) أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢١ / ١٠١) .
نسأل الله لك التوفيق والسداد، والعفة والإحصان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2577
أكل لحم الإبل ينقض الوضوء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل ينقض أكل لحم الإبل الوضوء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الصحيح: أنه يجب الوضوء من أكل لحوم الإبل صغيراً كان أو كبيراً ذكراً أو أنثى مطبوخاً أو نيئاً، وعلى هذا دلّت الأدلّة:
١-حديث جابر، سئل النبي ﷺ أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، قال: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال:إن شئت. رواه مسلم (٣٦٠) .
٢-حديث البراء، سئل النبي ﷺ عن لحوم الإبل؟ قال: توضئوا منها، وسئل عن لحوم الغنم فقال لا يتوضاٌ. رواه أبو داود (١٨٤) الترمذي (٨١) وصححه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه.
وأما الذين لم يوجبوا الوضوء من لحم الإبل، فإنهم ردوا بأشياء، منها:
أ. بأن هذا الحكم منسوخ، ودليلهم:
حديث جابر: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مسّت النار. رواه أبو داود (١٩٢) والنسائي (١٨٥) .
وهذا الرد لا يقابل النص الخاص السابق في " صحيح مسلم ".
ثم إنه ليس فيه دليل على النسخ؛ لأنهم سألوا أنتوضأ من لحوم الغنم؟ فقال: إن شئت.
فلو كان هذا الحديث منسوخاً لنسخ حكم لحم الغنم ولما قال: " إن شئت ": دل على أن هذه الأحاديث لاحقة لحديث جابر.
والنسخ لا بد فيه من دليل يفيد أن الناسخ مقدم في التاريخ ولا دليل.
ثم إن حديث النسخ عام، وهذا خاص يخصص عموم الحديث.
ثم إن سؤاله عن لحوم الغنم يبين أن العلة ليست في مس النار لأنه لو كان كذلك لتساوت لحوم الإبل ولحوم الغنم في ذلك.
ب. واستدلوا بحديث: " الوضوء مما يخرج لا مما يدخل ".
والرد:
الحديث: رواه البيهقي (١ / ١١٦) وضعفه، والدارقطني (ص ٥٥) ، وهو حديث ضعيف فيه ثلاث علل، انظر تحقيقها في " السلسلة الضعيفة " (٩٥٩) .
وإن صح - تنزلاً -: فهو عام، وحديث إيجاب الوضوء خاص.
ج. وقال بعضهم: إن المراد من قوله " توضئوا منها ": غسل اليدين والفم لما في لحم الإبل من رائحة كريهة ودسومة غليظة بخلاف لحم الغنم!
والرد:
أن هذا بعيد، لأن الظاهر منه هو الوضوء الشرعي لا اللغوي، وحمل الألفاظ الشرعية على معانيها الشرعية واجب.
د. واستدل بعضهم بقصة لا أصل لها وخلاصتها:
أن النبي ﷺ كان يخطب ذات يوم، فخرج من أحدهم ريح، فاستحيا أن يقوم بين الناس، وكان قد أكل لحم جزور، فقال رسول الله ﷺ ستراً عليه! : من أكل لحم جزور فليتوضأ! فقام جماعة كانوا أكلوا من لحمه فتوضأوا!.
والرد:
قال الشيخ الألباني ﵀:
لا أصل لها في شيء من كتب السنة ولا في غيرها من كتب الفقه والتفسير فيما علمت. " السلسة الضعيفة " (٣ / ٢٦٨) .
والراجح في المسألة: أن الوضوء مما مست النار منسوخ.
وأنه يجب الوضوء من لحوم الإبل.
قال النووي:
وذهب إلى انتقاض الوضوء به أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبو بكر ابن المنذر وابن خزيمة واختاره الحافظ أبو بكر البيهقي، وحُكي عن أصحاب الحديث مطلقا وحُكي عن جماعة من الصحابة.
واحتج هؤلاء بحديث جابر بن سمرة الذي رواه مسلم: قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه صح عن النبي ﷺ في هذا حديثان حديث جابر وحديث البراء وهذا المذهب أقوى دليلا وإن كان الجمهور على خلافه.
وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار , ولكن هذا الحديث عام وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص والخاص مقدم على العام. " شرح مسلم " (٤ / ٤٩) .
وقال به من المعاصرين: الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ الألباني.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2578
هل يبطل الوضوء بالانتصاب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الانتصاب يبطل الوضوء؟ أرجو إعطائي الدليل من الحديث وغيره.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئلت اللجنة الدائمة عن مثل هذا السؤال فقالت:
لا ينتقض الوضوء بانتشار الذكر إذا لم يخرج شيء منه، لأن الانتشار ليس من نواقض الوضوء.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٨٣.
стр. 2579
يخرج منه سائل باستمرار فكيف يطوف
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو رأي الشرع في الرجل الذي ينوي الحج ويخرج منه باستمرار سائل أبيض يسيل بسرعة (ليس بمني ولا مذي) ؟ يجب أن أتوضأ لكل صلاة، وأود أن أعرف ماذا سأفعل أثناء الطواف؟ هل أتوضأ عندما أشعر بأن السائل بدأ بالخروج أثناء الطواف؟ أم يكفي أن أتوضأ قبل الطواف وأنهي الطواف بغض النظر عما يخرج؟ أرجو أن تجيب في أسرع وقت ممكن لأني ذاهب للحج قريباً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السائل الذي يخرج من الرجل لا يخرج عن ثلاثة أحوال:
١- أن يكون منيا , وقد خرج منه بلذة إما احتلام أو جماع أو غيره , فهذا طاهر , وليس بنجس , والواجب على الإنسان في هذه الحال الغسل، لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) المائدة / ٦.
٢- أن يكون مذيا , وهو سائل رقيق أبيض لزج يخرج عند تحرك الشهوة , وهذا نجس ولكن نجاسته مخففة فيكفي فيه غسل الذكر والأنثيين , ونضح ما أصاب البدن والثوب منه , وهو ناقض للوضوء فيوجب الوضوء. انظر اللجنة الدائمة ٥ / ٣٨١
٣- أن يكون غير ذلك فحكمه حكم البول , فيجب غسل ما أصاب الثوب منه , وهو ناقض للوضوء , فيوجب الوضوء.
انظر الشرح الممتع (١ / ٢٨٠)
وأما الشخص الذي يخرج منه هذا السائل باستمرار , فهذا حكمه حكم من به سلسل البول، وهو: أن يستنجي ويتحفظ منه حتى لا يصيب ثوبه , ولا يلوث الأماكن التي يرد إليها كالمساجد ونحوها , ويتوضأ لوقت كل صلاة , ثم يفعل في الوقت جميع العبادات التي تشترط لها الطهارة حتى يخرج الوقت، فعليك أن تتوضأ قبل الطواف ولا يضرك ما خرج بعد ذلك.
وسئلت اللجنة الدائمة عن رجل به سلس بالبول كيف يتطهر للصلاة والطواف؟
فأجابت:
إذا كان الواقع كما ذكرتم فلا حرج عليك في الصلاة والطواف ولو خرج منك بول مادام خروجه مستمراً لأنك في حكم أصحاب السلس وعليك أن تستنجي إذا دخل كل وقت ثم تتوضأ وضوء الصلاة ولا يضرك بعد ذلك ما خرج منك إلى الوقت الآخر.
فتاوى اللجنة الدائمة (٥ / ٤٠٨)
وسئلت: عن رجل دائم البول وبوله لا ينقطع فكيف يصلي؟
فأجابت: يصلي على حسب حاله ويستنجي ويتوضأ لكل صلاة إذا دخل وقتها وعليه أن يجعل على ذكره ما يمنع وصول البول إلى ثوبه وبدنه والمسجد
فتاوى اللجنة الدائمة (٥ / ٥٠٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2580
هل التبرع بالدم ينقض الوضوء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يحل للمسلم التبرع بدمه؟ وإذا حدث وتبرع بدمه هل يمكنه أداء الصلاة مباشرة بعد التبرع بالدم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا وجدت الضرورة الداعية إلى هذا النقل فإنه لا حرج فيه على المريض ولا على الأطباء ولا على الشخص المتبرع وذلك لما يأتي:
١- لقوله تعالى: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً) فدلت الآية الكريمة على فضل التسبب في إحياء النفس المحرّمة ولا شك أن الأطباء والأشخاص المتبرعين بدمائهم يعتبرون متسببين في إحياء نفس ذلك المريض المهددة بالموت في حالة تركها دون نقل الدم إليها.
٢- ولقوله تعالى: (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم) فدلت الآية على نفي الإثم عمن اضطر إلى المحرم والمريض مضطر إلى إسعافه بالدم ولا حرج على الغير في تبرعه وبذله.
٣- أن قواعد الشريعة الإسلامية تقتضي جواز التبرع بالدم إذ من قواعدها أن الضرورات تبيح المحظورات وأن الضرر يزال والمشقة تجلب التيسير والمريض مضطر، ومتضرر، وقد لحقته المشقة الموجبة لهلاكه فيجوز نقل الدم إليه. (ومزيد من التفصيل حول موضوع التبرع بالدم تحت سؤال رقم ٢٣٢٠)
وأما انتقاض الوضوء بخروج الدم فهذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم رحمهم الله تعالى فمن ذهب إلى نقض الوضوء استدل بحديث أبي الدرداء ﵁ " أن النبي ﷺ قاء فتوضأ ". وقاس عليه الدم بجامع أنه نجس خارج من البدن.
والحديث قد رواه أحمد ٤/٤٤٩ وأبوداود ٢٩٨١ والترمذي ٨٧ وقال: وَقَدْ رَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ مِنْ التَّابِعِينَ الْوُضُوءَ مِنْ الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَيْسَ فِي الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ وُضُوءٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. انتهى وهو رواية عن أحمد، قال البغوي: وهو قول أكثر الصحابة والتابعين.
والراجح أن خروج الدم ليس بناقض للوضوء وإن كان الوضوء منه مستحباً ودليل ذلك ما يلي:
١-البراءة الأصلية، فالأصل بقاء الطهارة ما لم يثبت ضدها، ولم يثبت عن النبي ﷺ ما يدل على النقض ولذا قال الإمام النووي ﵀: لم يثبت قط أن النبي ﷺ أوجب الوضوء من ذلك.
قال الشيخ ابن سعدي ﵀: الصحيح أن الدم والقيئ ونحوهما لا ينقض الوضوء قليلها وكثيرها لأنه لم يرد دليل على نقض الوضوء بها والأصل بقاء الطهارة.
٢- عدم صلاحية قياس الدم على غيره لأن علة الحكم ليست واحدة.
٣-أن نقض الوضوء بخروج الدم خلاف ما ثبت عن السلف من آثار ومن ذلك:
صلاة عمر بن الخطاب ﵁ وجرحه يثعب دماً، وقال الحسن البصري ﵀: ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم.
٤-أن كون النبي ﷺ توضأ بعد القيئ لا يدل على الوجوب لأن القاعدة أن فعل النبي ﷺ المجرّد غير المقترن بما يدل على الأمر لا يدل على الوجوب، وغايته الدلالة على مشروعية التأسي بالنبي ﷺ في ذلك، ولذا قال شيخ الإسلام ابن
تيمية ﵀: استحباب الوضوء من الحجامة والقيئ ونحوهما متوجه ظاهر.
فخلاصة ما تقدم:
جواز التبرع بالدم، وأن المتبرع يستحب له أن يتوضأ بعد تبرعه بالدم وإذا لم يتوضأ فلا حرج عليه. والله تعالى أعلم.
ينظر في مسألة التبرع:
المختارات الجلية للشيخ عبد الرحمن بن سعدي ٣٢٧، أحكام الأطعمة في الشريعة للدكتور عبد الله الطريقي ٤١١ مجلة المجمع الفقهي عدد ١ ص ٣٢، نقل الدم وأحكامه للصافي ٢٧ أحكام الجراحة الطبية للدكتور الشنقيطي ٥٨٠
وفي مسألة نقض خروج الدم للوضوء:
مجموع الفتاوى ٢٠/٥٢٦ شرح عمدة الفقه لابن تيمية ١/٢٩٥ المغني لابن قدامة ١/٢٣٤ توضيح الأحكام للبسام ١/٢٣٩ الشرح الممتع لابن عثيمين ١/٢٢١
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2581
الفرق بين المني والمذي والرطوبة
[السُّؤَالُ]
ـ[لا أعلم متى يكون ما يخرج من المرأة منِيّاً يوجب الغسل، ومتى يكون إفرازات عادية توجب الوضوء، وحاولت أن أعرف أكثر من مرة ولا أحد يجيبني بدقة، فأصبحت أتعامل مع جميع الإفرازات على أنها عادية لا توجب الغسل , ولا أغتسل إلا بعد الجماع. أرجو أن توضحوا لي الفرق بينهما.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
ما يخرج من المرأة قد يكون منيًّا أو مذياً أو إفرازات عادية، وهي ما تسمى بـ (الرطوبة) ، وكل واحد من هذه الثلاثة له صفات وأحكام تخصه.
أما المني، فصفاته:
١. رقيق أصفر. وهذا الوصف ثبت عن النبي ﷺ : (إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر) رواه مسلم (٣١١) .
وقد يكون من المرأة أبيض عند بعض النساء.
٢. رائحته كرائحة الطلع، ورائحة الطلع قريبة من رائحة العجين.
٣. التلذذ بخروجه، وفتور الشهوة عقب خروجه.
ولا يشترط اجتماع هذه الصفات الثلاثة، بل تكفي صفة واحدة للحكم بأنه مني. قاله النووي في المجموع (٢/١٤١) .
وأما المذي:
فهو ماء أبيض (شفاف) لزج يخرج عند الشهوة إما بالتفكير أو غيره. ولا يتلذذ بخروجه، ولا يعقبه فتور الشهوة.
وأما الرطوبة:
فهي الإفرازات التي تخرج من الرحم وهي شفافة، وقد لا تشعر المرأة بخروجها، وتختلف النساء فيها قلةً وكثرةً.
وأما الفرق بين هذه الأشياء الثلاثة (المني والمذي والرطوبة) من حيث الحكم:
فالمني طاهر، لا يجب غسل الثوب منه، ويجب الاغتسال بعد خروجه، سواء كان خروجه في النوم أو في اليقظة، بسبب الجماع أو الاحتلام أو غير ذلك.
والمذي نجس، فيجب غسله إذا أصاب البدن، وأما الثوب إذا أصابه المذي فيكفي لتطهيره رشه بالماء، وخروج المذي ينقض الوضوء، ولا يجب الاغتسال بعد خروجه.
أما الرطوبة، فهي طاهرة، لا يجب غسلها ولا غسل الثياب التي أصابتها، وهي ناقضة للوضوء، إلا إذا كانت مستمرة من المرأة، فإنها تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ولا يضرها خروج الرطوبة بعد ذلك.
ولمزيد الفائدة تراجع أجوبة الأسئلة (٢٤٥٨) و (٨١٧٧٤) و (٥٠٤٠٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2582
هل يبطل الوضوء إذا نظر الرجل إلى عورة زوجته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يبطل الوضوء إذا نظر الرجل إلى عورة زوجته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يبطل الوضوء بذلك، وقد سبق في إجابة السؤال: (١٤٣٢١) بيان نواقض الوضوء، وليس منها نظر الرجل إلى عورة نفسه أو غيره.
وسئلت اللجنة الدائمة (٥/٢٧٠) :
هل يفسد الوضوء بمجرد النظر إلى النساء والرجال العراة وهل يفسد الوضوء إذا نظر الرجل إلى عورته؟
فأجابت:
" لا يفسد الوضوء بمجرد نظر المتوضئ إلى النساء والرجال العراة، ولا بمجرد النظر إلى عورة نفسه لعدم الدليل على ذلك " اهـ
وسئلت ـ أيضاً ـ (٥/٢٨٣) :
هل يستطيع المسلم أن يمس المصحف أو يصلي إذا نظر إلى عورته وهو متوضئ؟
فأجابت:
" نعم، يجوز، وليس النظر إلى العورة من نواقض الوضوء ". اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2583
مس الذكر هل ينقض الوضوء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل لمس الذكر ينقض الوضوء؟ وهل يكون حكم اللمس من فوق حائل مثل اللمس المباشر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مس الذكر من غير حائل مبطل للوضوء عند كثير من أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم من التابعين والأئمة منهم مالك والشافعي وأحمد واستدلوا على ذلك بأحاديث منها قوله ﷺ : (مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ) . رواه أبو داود (١٨١) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وذهب آخرون إلى أن مس الذكر لا ينقض الوضوء كما هو مذهب أبي حنيفة.
وذهب بعض العلماء إلى التفريق بين مس الذكر بشهوة أو بدون شهوة، فينقض الوضوء إذا كان المس بشهوة، ولا ينقض بدون شهوة.
وهو قول قوي جداً، قواه الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع وصرح بترجيحه في شرحه لبلوغ المرام.
" والخلاصة: أن الإنسان إذا مس ذكره استحب له الوضوء مطلقاً سواء بشهوة أو بغير شهوة وإذا مسه لشهوة فالقول بالوجوب قوي جداً ". انتهى من "الشرح الممتع" (١/٢٣٤) .
أما المس من وراء حائل فإنه لا ينقض.
قال المرداوي في "الإنصاف" (١/٢٠٢) : " ظاهر قوله مس الذكر بيده أن المماسة تكون من غير حائل وهو الصحيح "
وقال ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (١/٢٢٨) : " لأنه مع الحائل لا يعد مساً ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2584
الشك في خروج الريح
[السُّؤَالُ]
ـ[رجاءً أعطني معلومات مفصلة عن أحاديث خروج الريح بعد أو أثناء الوضوء وأيضاً عن فكرة أنه لا بد للإنسان أن يتوضأ بالتأكيد إذا أحس بحركة في معدته أو سمع صوت خروج الريح من فتحة الدُّبر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا تيقن الإنسان من خروج الريح منه وجب عليه الوضوء، أما إذا كان مجرّد تحرّك الريح في البطن أو توهّم خروج الريح فلا يلتفت إليه، والدليل على أن مجرد تحرك الريح في البطن أو توهم الخروج لا ينقض الوضوء ما ثبت في المتفق عليه من حديث عبد الله بن زيد قال:
(شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يَجِدُ فِي الصَّلاةِ شَيْئًا أَيَقْطَعُ الصَّلاةَ قَالَ لا حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) رواه البخاري (١٩١٥) ومسلم (٥٤٠) . قال النووي: هذا الحديث أصل في بقاء حكم الأشياء على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها ا. هـ. .
وقال ابن حجر: وأخذ بهذا الحديث جمهور العلماء.أهـ
والالتفات إلى هذه الشكوك قد يؤدي إلى الوسواس، فينبغي عدم الالتفات إلى ذلك إلا في حالة تحقق خروج الريح فحينئذ يجب الوضوء. قال النووي في قوله ﵊: (حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحا) ، قال: أن يعلم وجود أحدهما، ولا يُشترط السماع والشَّمّ بإجماع المسلمين. أهـ والمراد بالعلم: أي (يتيقن ذلك) . والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2585
حكم طهارة من يكثر منه خروج الريح
[السُّؤَالُ]
ـ[ينتقض وضوئي في الصلاة، وفي قراءة القرآن بواسطة الريح، سواء بصوت أو برائحة فقط، فأعيد الوضوء كلما انتقض، ولكن هناك إحدى الأخوات في الله قالت لي: إنه ليس عليك إعادة الوضوء عدة مرات، ولكن بوضوء واحد تصلين، وإن انتقض الوضوء فعليك إعادة الوضوء مرة ثانية، وإن انتقض الوضوء ثالثة فلا يلزمك إعادة الوضوء، فهل هذا صحيح، وماذا أفعل في هذه الحال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله وبعد:
إذا انتقض وضوءكِ في الصلاة عن يقين بسماع الصوت أو بوجود الرائحة، فعليك أن تعيدي الوضوء والصلاة؛ لقول النبي ﷺ :" إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة " [أخرجه أبوداود (٢٠٥) والترمذي (١١٦٤) ] بإسناد حسن، ولقوله ﷺ : " لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ " متفق على صحته (خ/ ١٣٥، م/ ٢٢٥)
إلا إذا كان الحدث معك دائما، فإن عليك أن تتوضئي للصلاة إذا دخل الوقت، ثم تصلي الفرض والنفل - ما دام الوقت - ولا يضرك ما خرج منك في الوقت؛ لأن هذه الحال حالة ضرورة يعفى فيها عما يخرج من صاحب الحدث الدائم إذا توضأ بعد دخول الوقت؛ لأدلة كثيرة: منها قوله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦
ومنها: حديث عائشة ﵂ في قصة المستحاضة حيث قال لها النبي ﷺ : " ثم توضئي لكل صلاة " [أخرجه البخاري (٢٢٨) ]
أما القراءة فلا حرج عليك أن تقرئي عن ظهر قلب، وإن كنت على غير طهارة، إلا في حال الجنابة فلا تقرئي حتى تغتسلي، وليس لك مس المصحف إلا على طهارة من الحدث الأكبر والأصغر، إلا إذا كان الحدث دائما، فإنه لا حرج عليك إذا توضأت لوقت كل صلاة أن تصلي، وتقرئي من المصحف وعن ظهر قلب؛ لما تقدم في حكم الصلاة. وفق الله الجميع. ا. هـ.
[الْمَصْدَرُ]
من مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ (١٠ / ١٢٠) .
стр. 2586
يغتسل بنية رفع الحدثين ويعاني من خروج قطرة من البول بعد ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسال عن الغسل من الجنابة , إذا كنت أعاني من خروج قطرات بعد التبول أحيانا تخرج نقطة وأحيانا مع عصر الذكر تتوقف لكن أزال أحس بخروج شيء ولا تتوقف إلا بعد ثلث ساعة , وأردت أن أغتسل من الجنابة وأنوي رفع الحدث الأصغر مع الأكبر , هل يجوز ذلك أم يجب علي الوضوء بعد الغسل بسبب مشكلة خروج البول؟ علما بأنني كنت أفعل هذا من قبل أي بعد دخول وقت الصلاة أغتسل وأنوي رفع الحدثين هل فعلي صحيح؟ وهل إذا نويت أن أغتسل من الجنابة وأثناء اغتسالي دخل وقت صلاة الظهر مثلا , هل يجوز أن أغتسل بنية رفع الحدث الأصغر أم يجب أن أتوضأ؟ أفيدونا أفادكم الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من اغتسل للجنابة، ونوى بغسله رفع الحدثين، الأصغر والأكبر، أجزأه ذلك، سواء كان غسله بعد دخول وقت الصلاة أو قبله. وانظر السؤال رقم (٨٨٠٦٦) .
فإذا اغتسلت بنية رفع الحدثين في وقت الضحى مثلا، جاز لك أن تصلي الظهر بهذه الطهارة، إلا أن تنتقض بناقض، كخروج البول.
وأما خروج قطرة من البول بعد الطهارة، فإن تيقنت من ذلك، لزمك أمران:
غسل ما أصاب ثوبك أو بدنك، وإعادة الوضوء فقط، لا الغسل.
وينبغي أن لا تهتم بهذا الإحساس، وأن تعرض عنه، حذرا من الوقوع في الوسوسة، وليس عليك أن تعصر ذكرك حتى يخرج ما فيه أو تفتش فيه بعد الانتهاء من قضاء الحاجة، فإن ذلك يفتح عليك باب الوساوس فعليك أن لا تلتفت لذلك
قال في منح الجليل: " وما يشك في خروجه بعد الاستبراء يلهو عنه ولا يفتش عليه " اهـ.
وقد جاء في الموسوعة الفقهية: (٤/١٢٥)
" ذكر الحنفية والشافعية والحنابلة أنه إذا فرغ من الاستنجاء بالماء استحب له أن ينضح فرجه أو سراويله بشيء من الماء، قطعاً للوسواس حتى إذا شك حمل البلل على ذلك النضح ما لم يتيقن خلافه.. ومن ظن خروج شيء بعد الاستنجاء فقد قال أحمد بن حنبل: لا تلتفت حتى تتيقن، وألْهَ عنه فإنه من الشيطان، فإنه يذهب إن شاء الله " انتهى.
وروى عبد الرزاق في المصنف أن ابن عمر ﵁ سئل عن ذلك فقال: إذا توضأت فانضح (أي: رش فرجك بالماء) والْهَ عنه فإنه من الشيطان.
ومثل ذلك قال سليمان بن يسار، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب.
وانظر: "المدونة" (١/١٢٠) ، "إعلام الموقعين" (٤/٦٣)
(١/١٠٣)
وانظر السؤال رقم ٩٣٨٧٧
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2587
مصافحة أخت الزوجة هل ينقض الوضوء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن أجلس مع أخت زوجتي وهل ينتقض وضوئي بلمسها؟ أفيدونا وجزاكم الله خيراً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يُحرم عليك أن تجلس مع أخت زوجتك أو غيرها من النساء الأجنبيات خالياً بها، فقد قال رسول الله ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما) رواه البخاري ٩/٢٩٠، ومسلم برقم (١٣٤١) ، وأحمد في المسند (١/٢٢٢و٣٤٦) .
فيحرم على الرجل أن يختلي بامرأة أجنبية منه، فإن أخت زوجتك أجنبية منك لأنه إذا طلقت زوجتك جاز لك أن تتزوجها، فهي ليست من محارمك، أما بالنسبة لنقض الوضوء: فإن الوضوء لا ينقض إلا بلمس المرأة بشهوة، فإذا مس الرجل امرأة بشهوة نقض وضوؤه سواء كانت المرأة أجنبية أو غيرها والمس الذي ينقض الوضوء هو مس البدن بدون حائل وهذا ما قرره أهل العلم، والله أعلم
فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ٤٨.
وقد تقدم بيان تحريم مصافحة المرأة الأجنبية في السؤال رقم ٢٤٥٩.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2588
أثر خروج الدم وماء الجروح على الطهارة والصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مصاب ببثور الشباب والتي تظهر في الوجه والكتف. وهذه البثور قد تلتهب وتتورم وفي النهاية قد تنفتح ويخرج دم منها وفي بعض الأحيان سائل أصفر ينتج عن هذا الالتهاب. وقد يحدث أن هذا الدم يصيب ثيابي، فهل يجب علي استبدال هذه الملابس وغسلها إذا أردت الصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الدم الخارج من غير السبيلين، مختلف فيه بين الفقهاء، هل ينقض الوضوء أو لا ينقض، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٥٦٦٦) ، وان الراجح أنه لا ينقض الوضوء، وهو مذهب الإمامين مالك والشافعي رحمهما الله واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
ثانيا:
ما أصاب ثيابك من الدم أو القيح، إن كان يسيرا، فلا حرج عليك في الصلاة بها، وإن كان كثيرا لزمك غسلها أو تبديلها في قول جمهور الفقهاء.
ومال بعض أهل العلم إلى أن الدم الخارج من بدن الإنسان من غير السبيلين طاهر غير نجس.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فالذي يقول بطهارة دم الآدمي قوله قوي جدا؛ لأن النص والقياس يدلان عليه " انتهى من "الشرح الممتع" (١/٤٤٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2589
تخرج منه قطرات من البول ماذا يفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعاني من تضخم بسيط في غدة البروستاتا. وأحيانا بعد التبول، والانتظار فترة طويلة، تنزل نقاط بول عند وقوفي على القدمين. وأنا أجد حرجا من الصلاة على تلك الحالة. وأنا ليس عندي استعداد مسبق للاستحمام أو تغيير الملابس، لذلك تفوتني عدة صلوات في اليوم الواحد. فهل يمكن أن أصلي على الوقت دون الحاجة إلى القضاء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
خروج البول أو قطرات منه لا توجب غسلاً بل توجب الوضوء وغسل الموضع من البدن والثوب فقط.
وحالتك هذه التي ذكرت وهي خروج قطرات من البول في بعض الأحوال إذا كانت بغير تحكُّم فحالتك داخلة في سلس البول فافعل ما يلي:
أولاً: غسل الفرج بالماء.
ثانياً: غسل الموضع الذي أصابه البول من الثوب، (ولا يلزم تغيير الملابس) .
ثالثاً: وضع مناديل أو قطن أو نحوه على القبل حتى لا ينتشر البول.
رابعاً: تتوضأ لكل صلاة، وتصلي على حالتك ما شئت من فرض أو نافلة بهذا الوضوء، ولا يضرك ما خرج بعد فعل ذلك فالله يقول: (فاتقوا الله ما استطعتم) ، ولا تفوت الصلاة ولا تُؤخرها عن وقتها، وصلاتك صحيحة.
هذا في حال السلس، لكن لو كان الخروج بعد التبول بقليل ثم ينقطع بعد ذلك، فيمكنك أن تذهب إلى الخلاء قبل الصلاة أو الأذان بربع ساعة مثلاً ثم تضع شيئاً تأمن معه التلوث بعد استنجائك، ثم بعد ذلك تستنجي وتتوضأ وتصلي، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2590
خروج الريح باستمرار هل ينقض الوضوء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعاني من القولون العصبي. وبعض أعراضه هي الإحساس بالانتفاخ وخروج الغازات. ويعني ذلك أني كلما توضأت, فأنا أعيده باستمرار, وقد تصل إلى ٥ مرات على الأقل بسبب خروج الغازات في أثناء الوضوء وبعده أو وأنا أصلي. وكما ترى , فأنا لا أجد ذلك في كل وقت , لكنه يتكرر معي كثيرا. وهذا يمنعني من تأدية صلاة التراويح ... الخ. ومع أنني فتاة , إلا أني أرغب في حضور صلاة الجمعة، لكني لا أستطيع حضور الجمع للأسباب التي ذكرتها آنفا. وأيضا , فإن الغازات التي تخرج مني لها رائحة كريهة جدا, وهي ليست كرائحة الغازات العادية. فما علي أن أفعل؟ أأستمر في تجديد الوضوء، هل هذا الذي عليّ فعله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يشفي الأخت السائلة، وجزاها الله خيرا لحرصها على التفقه في الدين وعدم الخجل من ذلك من أجل أن تتبصر بأمور دينها.
ثانياً:
قد يتوهم المصلي أحياناً أنه قد خرج منه شيء في الصلاة، ولا يكون قد خرج منه شيء، وهذا قد يكون من وساوس الشيطان التي يريد بها إفساد الصلاة وعدم الخشوع فيها، ولا ينبغي للمصلي أن يدع صلاته إلا إذا تيقن أنه خرج منه شيء.
عن عباد بن تميم عن عمه: أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل – أو: لا ينصرف - حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحا ".
رواه البخاري (١٣٧) - واللفظ له - ومسلم (٣٦٢) .
وليس المراد من الحديث تعليق الحكم على سماع الصوت أو شم الرائحة، وإنما المراد حصول التيقن بخروج شيء وإن لم يسمع صوتاً أو يجد ريحاً.
انظر شرح مسلم للنووي ٤ / ٤٩
فالأصل بالمصلي إذا كان متوضأً: أن وضوءه لا ينتقض بالشك، بل يجب عليه أن يتيقن الحدث أولاً، فإن تيقن أنه محدث انصرف من صلاته وتوضأ.
والحدث لا يكون إلا مما يخرج من السبيلين خروجا يقينيّاً لا شك فيه ولا لبس، أما مجرد الشعور بالانتفاخ فهذا لا يعد من نواقض الوضوء حتى يخرج شيء.
وهذه الغازات التي شكوتِ منها حكمها حكم المستحاضة ومن به سلس البول. (الشرح الممتع ١ / ٤٣٧)
ولها حالان:
الأولى:
أن يكون لها وقت تنقطع فيه، كما لو كانت تخرج ثم تسكت مدة تتمكنين فيها من الوضوء والصلاة في وقتها ثم تعاود الخروج، فهنا عليك أن تتوضئي وتصلي في الوقت الذي تنقطع فيه.
الثانية:
أن تكون مستمرة وليس لها وقت تنقطع فيه بل يمكن أن تخرج كل وقت، فإنك تتوضئين لكل صلاة بعد دخول وقتها وتصلي بهذا الوضوء ولا يضرك ما خرج ولو كان ذلك أثناء الوضوء أو الصلاة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
فمن لم يمكنه حفظ الطهارة مقدار الصلاة فإنه يتوضأ ويصلي ولا يضره ما خرج منه في الصلاة، ولا ينتقض وضوءه بذلك باتفاق الأئمة وأكثر ما عليه أن يتوضأ لكل صلاة.
مجموع الفتاوى ٢١ / ٢٢١
وقد سئلت اللجنة الدائمة عن رجل مصاب بسلس في البول يظهر بعد التبول لفترة لو انتظر انتهاء السلس لانتهت الجماعة ماذا يكون الحكم؟
فأجابت اللجنة:
إذا عرف أن السلس ينتهي فلا يجوز له أن يصلي وهو معه طلباً لفضل الجماعة، وإنما عليه أن ينتظر حتى ينتهي ويستنجي بعده ويتوضأ ويصلي صلاته ولو فاتته الجماعة، وعليه أن يبادر بالاستنجاء والوضوء بعد دخول الوقت، رجاء أن يتمكن من صلاة الجماعة.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة أيضاً:
الأصل أن خروج الريح ينقض الوضوء، لكن إذا كان يخرج من شخص باستمرار وجب عليه أن يتوضأ لكل صلاة عند إرادة الصلاة، ثم إذا خرج منه وهو في الصلاة لا يبطلها وعليه أن يستمر في صلاته حتى يتمها، تيسراً من الله تعالى لعباده ورفعاً للحرج عنهم، كما قال تعالى: (يريد الله بكم اليسر) وقال: (ما جعل عليكم في الدين من حرج)
اللجنة الدائمة للبحوث ٥ / ٤١١
ثالثاً:
وأما ذهابك للمسجد مع وجود هذه الريح: فلا يجوز فإن المساجد يجب صيانتها من كل رائحة كريهة لأن ذلك يؤذي المصلين، ويؤذي الملائكة الكرام.
وقد نهى النبي ﷺ من أكل ثوماً أو بصلاً أن يقرب المسجد، فروى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: من أكل ثوماً أو بصلاً فليعزلنا أو قال: فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته.
وروى مسلم (٥٦٤) أن النبي ﷺ قال: (من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)
وكان النبي ﷺ يأمر بإخراج من وجدت منه رائحة البصل أو الثوم من المسجد.
روى مسلم (٥٦٧) عن عمر بن الخطاب قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2591
حكم الجمع بين الصلاتين لمن به سلسل بول
[السُّؤَالُ]
ـ[فتوى الشيخ ابن عثيمين عن مسألة الشخص الذي ينزل منه قطرات بول بعد أن يكون قد دخل المرحاض واستنجى هو أن على هذا الشخص أن يستنجي، ثم عندما يدخل وقت الصلاة، فإن عليه أن يتوضأ،
وسؤالي هو: إذا كان المسلم يجمع صلاته بسبب السفر ونزلت بعض القطرات منه في الفترة الفاصلة بين الصلاتين؟ أي: بعد أن يكون قد أدى صلاة الظهر، لكن قبل أن يكون قد انتهى من إقامة صلاة العصر، أو في أي وقت في أثناء صلاة الظهر، أي قبل أن يكون المذكور قد أقام للعصر، فهل عليه أن يعيد وضوءه مرة أخرى ليصلي الثانية أي العصر في هذا المثال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان سلسل البول مستمراً لا ينقطع عنه وهو يصلي فإنه يصلي صلاة العصر بنفس الوضوء، وليس عليه أن يعيد الوضوء.
أما إذا كان سلسل البول ينقطع عنه، ثم نزلت بعض القطرات في الفترة ما بين الصلاتين فإن عليه أن يعيد الوضوء. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ خالد السبت.
стр. 2592
تَتَخَيَّل خروج الريح منها فهل ينتقض وضوؤها
[السُّؤَالُ]
ـ[كلما أتوضأ، أظل أشعر بشعور غير مريح في المهبل والشرج. أنا لا أخرج الريح، ولكنني أشعر بنوع من الريح داخل الأعضاء الخاصة والتي لا تخرج منها. لذلك هل أعيد وضوئي باستمرار؟ إنه شيء صعب بالنسبة لي، وكما أنه تصيبني هذه المشكلة باستمرار، فإنني أتوضأ ٥ مرات قبل الصلاة. هل هذا الشعور غير المريح يبطل وضوئي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
على الإنسان أن لا ينصرف من الصلاة حتى يتيقن خروج شيء منه ولا يلتفت إلى هذه الوساوس، لأنها من الشيطان، ولذلك بوب البخاري ﵀ بباب " لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن " وجاء فيه حديث
عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ. فَقَالَ: " لا يَنْفَتِلْ أَوْ لا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا " (الوضوء/١٣٤) ، فكل هذه الوساوس والتخيُّلات لا تنقض الوضوء.
أما إذا تيقن الإنسان خروج شيء منه ففي هذه الحالة يبطل الوضوء، وعلى الإنسان إذا عرض له مثل هذه الوساوس أن يتشاغل عنها ويبني على أصل الطهارة، لأن تفكيره في ذلك يؤدي إلى بقاء الوسوسة.
أما خروج الريح من فَرْجِ المرأة فلا ينقض الوضوء وقد سئلت اللجنة الدائمة عن خروج الريح من قُبُل المرأة في الصلاة فأجابت: هذا لا ينقض الوضوء لأنه لا يخرج من محلٍّ نجس كالريح التي تخرج من الدبر.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٥٩.
стр. 2593
هل استعمال الكريم ينقض الوضوء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الكريم الذي نضعه في اليد أو الوجه ناقض الوضوء أم لا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" تَدَهٌُّن المرأة بالكريم أو بغيره من الدهون لا يبطل الوضوء بل ولا يبطل الصيام أيضاً، وكذلك دهنه بالشفة لا يبطل الوضوء ولا يبطل الصيام، ولكن في الصيام إذا كان لهذه التحميرات طعم فإنها لا تستعمل على وجه ينزل طعمها إلى جوفها ".
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ج/١١ ص/٢٠١.
стр. 2594
استخدام زيت الشعر لا ينقُضُ الوضوء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل استخدام الزيت للشعر ينقض الوضوء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا ينتقض الوضوء باستخدام زيت الشعر، ونواقض الوضوء محصورة وقد ذكرناها في جواب سؤال رقم (١٤٣٢١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2595
هل الأصوات داخل البطن تبطل الوضوء
[السُّؤَالُ]
ـ[بخصوص نقض الوضوء فعندما يخرج من الإنسان ريح ينتقض وضوؤه وقرأت حديثاً يفيد بأنه إذا لم يسمع المرء صوتاً أو يشم رائحة فإن الوضوء لا ينتقض ويستمر في الصلاة. لكن ماذا لو سمعت صوتاً داخل البطن ولم يخرج فهل أخرج من الصلاة وأتوضأ ثانية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد بين لنا رسول الله ﷺ ضابط الخروج من الصلاة في الحالة التي سألت عنها، فقد جاء عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه: أخرج منه شيء، أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. رواه مسلم (٣٦٢) .
وعن عبد الله بن زيد قال: شُكِيَ إلى النبي ﷺ الرجل يُخَيّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. متفق عليه.
قال الإمام النووي في شرح مسلم (٤/٤٩) : وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه، وفي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها.ا. هـ.
ولا عبرة بالنجاسة قبل خروجها، وقد تصدر أصوات من بطن الإنسان نتيجة انتقال الغازات.
فالمصلي إذا سمع صوتا داخل البطن، ولم يخرج منه شيء ناقض للوضوء ولم يجد دليلاً من سماع صوت أو شم رائحة فعليه أن لا يلتفت إليه، لأن الأصل بقاء طهارته، فلا يبطل وضوءه، ولا ينفتل من صلاته حتى يتقين أنه خرج منه شيء، لأن اليقين لا يزول بالشك. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →