← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

حكم الجمع بين الصلاتين لمن به سلسل بول [السُّؤَالُ] ـ[فتوى الشيخ ابن عثيمين عن مسألة الشخص الذي ينزل منه قطرات بول بعد أن يكون قد دخل المرحاض واستنجى هو أن على هذا الشخص أن يستنجي، ثم عندما يدخل وقت الصلاة، فإن عليه أن يتوضأ، وسؤالي هو: إذا كان المسلم يجمع صلاته بسبب السفر ونزلت بعض القطرات منه في الفترة الفاصلة بين الصلاتين؟ أي: بعد أن يكون قد أدى صلاة الظهر، لكن قبل أن يكون قد انتهى من إقامة صلاة العصر، أو في أي وقت في أثناء صلاة الظهر، أي قبل أن يكون المذكور قد أقام للعصر، فهل عليه أن يعيد وضوءه مرة أخرى ليصلي الثانية أي العصر في هذا المثال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان سلسل البول مستمراً لا ينقطع عنه وهو يصلي فإنه يصلي صلاة العصر بنفس الوضوء، وليس عليه أن يعيد الوضوء. أما إذا كان سلسل البول ينقطع عنه، ثم نزلت بعض القطرات في الفترة ما بين الصلاتين فإن عليه أن يعيد الوضوء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ خالد السبت.

стр. 2592

تَتَخَيَّل خروج الريح منها فهل ينتقض وضوؤها [السُّؤَالُ] ـ[كلما أتوضأ، أظل أشعر بشعور غير مريح في المهبل والشرج. أنا لا أخرج الريح، ولكنني أشعر بنوع من الريح داخل الأعضاء الخاصة والتي لا تخرج منها. لذلك هل أعيد وضوئي باستمرار؟ إنه شيء صعب بالنسبة لي، وكما أنه تصيبني هذه المشكلة باستمرار، فإنني أتوضأ ٥ مرات قبل الصلاة. هل هذا الشعور غير المريح يبطل وضوئي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله على الإنسان أن لا ينصرف من الصلاة حتى يتيقن خروج شيء منه ولا يلتفت إلى هذه الوساوس، لأنها من الشيطان، ولذلك بوب البخاري ﵀ بباب " لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن " وجاء فيه حديث عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ. فَقَالَ: " لا يَنْفَتِلْ أَوْ لا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا " (الوضوء/١٣٤) ، فكل هذه الوساوس والتخيُّلات لا تنقض الوضوء. أما إذا تيقن الإنسان خروج شيء منه ففي هذه الحالة يبطل الوضوء، وعلى الإنسان إذا عرض له مثل هذه الوساوس أن يتشاغل عنها ويبني على أصل الطهارة، لأن تفكيره في ذلك يؤدي إلى بقاء الوسوسة. أما خروج الريح من فَرْجِ المرأة فلا ينقض الوضوء وقد سئلت اللجنة الدائمة عن خروج الريح من قُبُل المرأة في الصلاة فأجابت: هذا لا ينقض الوضوء لأنه لا يخرج من محلٍّ نجس كالريح التي تخرج من الدبر. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٥٩.

стр. 2593

هل استعمال الكريم ينقض الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[هل الكريم الذي نضعه في اليد أو الوجه ناقض الوضوء أم لا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " تَدَهٌُّن المرأة بالكريم أو بغيره من الدهون لا يبطل الوضوء بل ولا يبطل الصيام أيضاً، وكذلك دهنه بالشفة لا يبطل الوضوء ولا يبطل الصيام، ولكن في الصيام إذا كان لهذه التحميرات طعم فإنها لا تستعمل على وجه ينزل طعمها إلى جوفها ". [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ج/١١ ص/٢٠١.

стр. 2594

استخدام زيت الشعر لا ينقُضُ الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[هل استخدام الزيت للشعر ينقض الوضوء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا ينتقض الوضوء باستخدام زيت الشعر، ونواقض الوضوء محصورة وقد ذكرناها في جواب سؤال رقم (١٤٣٢١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2595

هل الأصوات داخل البطن تبطل الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[بخصوص نقض الوضوء فعندما يخرج من الإنسان ريح ينتقض وضوؤه وقرأت حديثاً يفيد بأنه إذا لم يسمع المرء صوتاً أو يشم رائحة فإن الوضوء لا ينتقض ويستمر في الصلاة. لكن ماذا لو سمعت صوتاً داخل البطن ولم يخرج فهل أخرج من الصلاة وأتوضأ ثانية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد بين لنا رسول الله ﷺ ضابط الخروج من الصلاة في الحالة التي سألت عنها، فقد جاء عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه: أخرج منه شيء، أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. رواه مسلم (٣٦٢) . وعن عبد الله بن زيد قال: شُكِيَ إلى النبي ﷺ الرجل يُخَيّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. متفق عليه. قال الإمام النووي في شرح مسلم (٤/٤٩) : وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه، وفي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها.ا. هـ. ولا عبرة بالنجاسة قبل خروجها، وقد تصدر أصوات من بطن الإنسان نتيجة انتقال الغازات. فالمصلي إذا سمع صوتا داخل البطن، ولم يخرج منه شيء ناقض للوضوء ولم يجد دليلاً من سماع صوت أو شم رائحة فعليه أن لا يلتفت إليه، لأن الأصل بقاء طهارته، فلا يبطل وضوءه، ولا ينفتل من صلاته حتى يتقين أنه خرج منه شيء، لأن اليقين لا يزول بالشك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2596

هل يلزم الوضوء أو الغُسْل إذا أصاب الشخص نجاسة في بدنه أو ثوبه [السُّؤَالُ] ـ[أسأل عن موضوع أشكل علي. فقد حدث أن حُشرت المناديل في مكان قضاء الحاجة مما تسبب في تعطيلها، فدفقت الماء لأزيل تلك المناديل لكني لم أنجح. وفي النهاية، قمت وأدخلت يدي اليمنى في الحفرة فغمر الماء يمناي إلى ما دون المرفق. وفي هذه الحالة، هل من الضروري أن أغتسل لأنظف نفسي، أم يكفي غسل اليد بالماء والصابون ثم الوضوء بعد ذلك؟ وهل ستقبل الصلاة على تلك الحالة؟ لقد قرأت الأسئلة والأجوبة الموجودة على موقعك، كما أني قرأت الحالات التي تستوجب الغسل، لكني أريد أن أنتهي من هذه المسألة التي أقلقتني.]ـ [الْجَوَابُ] إذا أصاب الإنسان نجاسة في بدنه أو ثوبه وهو على وضوء فإنَّ وضوءه لا يتأثَّر بذلك، لأنه لم يحصل شيء من نواقض الوضوء، ولكن غاية ما عليه أن يغسل هذه النجاسة عن بدنه أو ثوبه ويصلي بوضوئه، ولا حرج عليه في ذلك. انظر المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان ج/٣ ص/٢٣ ويراجع جواب سؤال رقم (٥٢١٢) . وينبغي عليك عند إزالة النجاسة أن يكون ذلك باليد اليسرى لا باليمنى، وإذا أردت غمر يدك في ماء نجس للحاجة ـ كفتحة المجاري وفتحة المرحاض ـ مثلما هو مذكور في السؤال فلا تباشره بيدك والبس قفازاً ونحوه، فإن لم يكن لديك واحتجت لملامسة النجاسة فليكن بالشمال لا باليمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2597

خروج ماء الجروح من الجسم لا ينقض الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[يوجد في وجهي بثور وحب الشباب وأعلم أن الدم الذي يخرج من الجرح ويسيل هو نجس ويجب الوضوء منه. سؤالي هو: هل السائل الذي يشبه الماء (الصديد) ويخرج من الجرح هل هو نجس؟ وهل يجب الوضوء منه عند خروجه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لمعرفة حكم نجاسة الدم، يراجع للأهمية جواب سؤال رقم (٢٥٧٠) و (٢١٧٦) . ثانياً: ذهب بعض العلماء إلى أن ماء الجروح إن كان قليلاً لم ينقض الوضوء. وإن كان كثيراً فإنه ينقض الوضوء. وذهب جماعة من العلماء، منهم الشافعي وفي رواية عن الإمام أحمد والفقهاء السبعة إلى أن الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، قَلَّ أو كَثُر إلا البول والغائط. واستدلوا بما يلي: ١- أن الأصل عدم النقض، فمن ادعى خلاف الأصل فعليه الدليل. ٢- أن طهارته ثبتت بمقتضى دليل شرعي، وما ثبت بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يمكن رفعه إلا بدليل شرعي. ونحن لا نخرج عما دل عليه كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، لأننا متعبدون بشرع الله لا بأهوائنا، فلا يسوغ لنا أن نلزم عباد الله بطهارة لم تجب، ولا نرفع عنهم طهارة واجبة. أهـ انظر الشرح الممتع لابن عثيمين ج/١ ص/٢٢٤. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2598

إذا تحركت الريح ولم تخرج هل ينتقض الوضوء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أود معرفة الضابط الواضح فيما يخص انتقاض الوضوء بخروج ريح. فقد يحدث أحيانًا أن تتحرك غازات في الدبر لكنها لا تخرج إلى الخارج. هل يعتبر الوضوء قد انتقض بسبب هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الناقض هو خروج الريح المعتاد من الدبر، هذا الذي ينقض الوضوء، لقول النبي ﷺ في حديث عبد الله بن زيد في الرجل يخيل إليه أنه أحدث في الصلاة ولم يحدث قال: (لا يخرج حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) فإذا حدث في بطنه شئ فشك هل انتقض وضوؤه أو لا فالأصل بقاء الطهارة. [الْمَصْدَرُ] الشيخ الدكتور / خالد المشيقح

стр. 2599

إذا توضأ واستنثر خرج الدم من أنفه فهل يعيد الوضوء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعاني من جرح في أنفي، وعندما أتوضأ وأريد الاستنشاق والاستنثار، فإذا استنثرت خرج الدم من أنفي، فهل علي أن أعيد الوضوء؟ مع أن هذا قد شق عليّ.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله خروج الدم من الأنف لا ينقض الوضوء، على الراجح من قولي العلماء. وهو مذهب مالك والشافعي رحمهما الله، وهو المروي عن عدة من أصحاب النبي ﷺ . وذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه ينقض، ولهم تفصيل في ذلك، فالحنابلة يشترطون أن يكون الدم الخارج كثيرا، والكثرة والقلة ترجع إلى تقدير كل إنسان في نفسه. قال النووي ﵀: " ومذهبنا أنه لا ينتقض الوضوء بخروج شيء من غير السبيلين , كدم الحجامة والقيء والرعاف (النزيف من الأنف) سواء قل ذلك أو كثر. وبهذا قال ابن عمر وابن عباس وابن أبي أوفى وجابر وأبو هريرة وعائشة وابن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد وطاوس وعطاء ومكحول وربيعة ومالك وأبو ثور وداود. قال البغوي: وهو قول أكثر الصحابة والتابعين. وقالت طائفة: يجب الوضوء بكل ذلك , وهو مذهب أبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق. . . ثم اختلف هؤلاء في الفرق بين القليل والكثير" انتهى من "المجموع" (٢/٦٢) باختصار. وقد احتج القائلون بنقض الوضوء بأحاديث ضعيفة، كما قال النووي ﵀ وغيره. وانظر السؤال رقم (٤٥٦٦٦) . ودليل القول الراجح، وهو عدم النقض، ما يلي: ١- أن الأصل عدم النقض، فمن ادعى خلاف الأصل فعليه الدليل. ٢- أن طهارته ثبتت بمقتضى دليل شرعي، وما ثبت بمقتضى دليل شرعي فلا يمكن رفعه إلا بدليل شرعي. انظر: "الشرح الممتع" للشيخ ابن عثيمين (١/١٦٦) . ٣- ما رواه أبو داود (١٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْزِلا، فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا؟ (أي يحرسنا) . فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ. قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ وَقَامَ الأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي، وَأَتَى رَجُل من المشركين، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ، حَتَّى رَمَاهُ بِثَلاثَةِ أَسْهُمٍ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ، وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالأَنْصَارِيِّ مِنْ الدَّمِ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَلا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى؟ قَالَ: كُنْتَ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا. والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وهو واضح الدلالة على أن الدم لا ينقض الوضوء ولو كان كثيرا، لأنه لو كان ينقض لخرج من الصلاة. قال النووي ﵀ في المجموع: " وعَلم النبي ﷺ ذلك ولم ينكره ". وقال الإمام البخاري ﵀ في صحيحه: "وقال الحسن: ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم. وقال طاوس ومحمد بن علي وعطاء وأهل الحجاز: ليس في الدم وضوء. وعصر ابن عمر بَثْرة فخرج منها الدم ولم يتوضأ. وبزق بن أبي أوفى دما فمضى في صلاته. وقال ابن عمر والحسن فيمن يحتجم: ليس عليه إلا غسل محاجمه " انتهى. وقال الحافظ في الفتح (١/٢٨١) : " وقد صح أن عمر صلى وجرحه ينبُع دما ". وهذا كله يدل على أن خروج الدم من غير السبيلين لا ينقض للوضوء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2600

مس الذكر هل ينقض الوضوء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعلم أن الغسل من الجنابة يجزئ عن الوضوء سواء توضأ الجنب قبل الغسل أم لم يتوضأ ولكن ماذا عن مس الذكر والإليتين أثناء الغسل؟ فهل هذا يوجب الوضوء بعد انتهاء الغسل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا اغتسل الجنب ومس ذكره أثناء الاغتسال، هل يجب عليه الوضوء أم لا؟ ينبني هذا على اختلاف العلماء في نقض الوضوء بمس الذكر، فمن رأى أنه ناقض أوجب عليه الوضوء، ومن رأى أنه غير ناقض فلا يوجب عليه الوضوء. قال في "الشرح الممتع": " واختلف العلماء ﵏ في مس الذكر والقبل هل ينقض الوضوء أم لا؟ على أقوال: القول الأول: وهو المذهب (أي: مذهب الإمام أحمد) أنه ينقض الوضوء، واستدلوا بما يلي: ١- حديث بسرة بنت صفوان أن النبي ﷺ قال: (من مس ذكره فليتوضأ) . ٢-حديث أبي هريرة ﵁: (إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره؛ ليس دونها ستر فقد وجب عليه الوضوء) ، وفي رواية: (إلى فرجه) . ٣-أن الإنسان قد يحصل منه تحرك شهوة عند مس الذكر، أو القبل فيخرج منه شيء وهو لا يشعر، فما كان مظنة الحدث علق الحكم به كالنوم. القول الثاني: أن مس الذكر لا ينقض الوضوء، واستدلوا بما يلي: ١ حديث طلق بن علي أنه سأل النبي ﷺ عن الرجل يمس ذكره في الصلاة: أعليه وضوء؟ فقال النبي ﷺ : (لا، إنما هو بضعة منك) . ٢ أن الأصل بقاء الطهارة، وعدم النقض، فلا نخرج عن هذا الأصل إلا بدليل متيقن. وحديث بسرة وأبي هريرة ضعيفان، وإذا كان فيه احتمال؛ فالأصل بقاء الوضوء. قال ﷺ : (لا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا) فإذا كان هذا في السبب الموجب حسا، فكذلك السبب الموجب شرعا، فلا يمكن أن نلتفت إليه حتى يكون معلوما بيقين. القول الثالث: أنه إن مسه بشهوة انتقض الوضوء وإلا فلا، وبهذا يحصل الجمع بين حديث بسرة، وحديث طلق بن علي، وإذا أمكن الجمع وجب المصير إليه قبل الترجيح والنسخ؛ لأن الجمع فيه إعمال الدليلين، وترجيح أحدهما إلغاء للآخر. ويؤيد ذلك قوله ﷺ : (إنما هو بضعة منك) لأنك إذا مسست ذكرك بدون تحرك شهوة صار كأنما تمس سائر أعضائك، وحينئذ لا ينتقض الوضوء، وإذا مسسته لشهوة فإنه ينتقض؛ لأن العلة موجودة، وهي احتمال خروج شيء ناقض من غير شعور منك، فإذا مسه لشهوة وجب الوضوء، ولغير شهوة لا يجب الوضوء؛ ولأن مسه على هذا الوجه يخالف مس بقية الأعضاء. وجمع بعض العلماء بينها بأن الأمر بالوضوء في حديث بسرة للاستحباب، والنفي في حديث طلق لنفي الوجوب؛ بدليل أنه سأل عن الوجوب فقال: (أعليه) وكلمة: (على) ظاهرة في الوجوب. القول الرابع: وهو اختيار شيخ الإسلام أن الوضوء من مس الذكر مستحب مطلقا، ولو بشهوة. وإذا قلنا: إنه مستحب، فمعناه أنه مشروع وفيه أجر، واحتياط، وأما دعوى أن حديث طلق بن علي منسوخ، لأنه قدم على النبي ﷺ وهو يبني مسجده أول الهجرة، ولم يعد إليه بعد. فهذا غير صحيح لما يلي: ١- أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع، والجمع هنا ممكن. ٢ - أن في حديث طلق علة لا يمكن أن تزول، وإذا ربط الحكم بعلة لا يمكن أن تزول فإن الحكم لا يمكن أن يزول؛ لأن الحكم يدور مع علته، والعلة هي قوله: (إنما هو بضعة منك) ولا يمكن في يوم من الأيام أن يكون ذكر الإنسان ليس بضعة منه، فلا يمكن النسخ. ٣ - أن أهل العلم قالوا: إن التاريخ لا يعلم بتقدم إسلام الراوي، أو تقدم أخذه؛ لجواز أن يكون الراوي حدث به عن غيره. بمعنى: أنه إذا روى صحابيان حديثين ظاهرهما التعارض، وكان أحدهما متأخرا عن الآخر في الإسلام، فلا نقول: إن الذي تأخر إسلامه حديثه يكون ناسخا لمن تقدم إسلامه، لجواز أن يكون رواه عن غيره من الصحابة، أو أن النبي ﷺ حدث به بعد ذلك. والخلاصة: أن الإنسان إذا مس ذكره استحب له الوضوء مطلقا، سواء بشهوة أم بغير شهوة، وإذا مسه لشهوة فالقول بالوجوب قوي جدا، لكني لا أجزم به، والاحتياط أن يتوضأ" انتهى. ثم جزم الشيخ ﵀ في شرح "بلوغ المرام" (١/٢٥٩) أن مس الذكر بشهوة ناقض للوضوء، ومسه بدون شهوة غير ناقض. وعلى هذا القول؛ فمن مس ذكره بشهوة أثناء الاغتسال من الجنابة وجب عليه الوضوء بعد انتهاء الغسل، وإذا كان مسه بلا شهوة فلا يلزمه الوضوء. ثانياً: مس الأليتين لا ينقض الوضوء، والخلاف إنما هو في مس حلقة الدبر، لأنه قد ورد حديث بسرة بنت صفوان بلفظ: (من مس فرجه فليتوضأ) رواه النسائي (٤٤٤) وابن ماجه (٤٨١) وصححه الألباني في صحيح النسائي. فالخلاف في مس حلقة الدبر كالخلاف في مس الذكر. وأما ما جاور ذلك فمسه لا ينقض الوضوء، كمس الخصيتين والصفحتين. قال الإمام الشافعي ﵀ في "الأم" (١/٣٤) : " فإن مس أنثييه أو أليتيه أو ركبتيه ولم يمس ذكره لم يجب عليه الوضوء " انتهى. وقال النووي ﵀ في "المجموع" (٢/٤٢) : " قال أصحابنا: والمراد بالدبر ملتقى المنفذ , أما ما وراء ذلك من باطن الأليين فلا ينقض بلا خلاف " انتهى. وقال ابن قدامة ﵀: " ولا ينتقض الوضوء بمس ما عدا الفرجين من سائر البدن , كالرُّفغ والأنثيين والإبط , في قول عامة أهل العلم ; لأنه لا نص في هذا ولا هو في معنى المنصوص عليه فلا يثبت الحكم فيه " انتهى باختصار من "المغني" (١/١١٩) . والرُّفْغ: ما حول الفرج، أو أصول الفخذين من باطن. "مختار الصحاح". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2601

تنظيف حفاظات الطفل لا ينقض الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[هل يبطل الوضوء إذا قمت بتنظيف بول الطفل وحفاظاته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يبطل الوضوء بتنظيف بول الطفل وحفاظته، وذلك لأن مس النجاسة لا ينقض الوضوء، لكن يجب غسل النجاسة عند إرادة الصلاة. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء": " لا ينتقض الوضوء بغسل النجاسة على بدن المتوضئ أو غيره " انتهى. "مجلة البحوث الإسلامية" (٢٢/٦٢) . وفي "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/١٣٩) : " ملامسة الأدوات الصحية وبلاط الحمام حافية كل ذلك لا ينقض الوضوء، لكن إذا كان في البلاط نجاسة ووطئتها المرأة أو الرجل فهذا لا ينقض الوضوء، لكن على كل منهما أن يغسل رجله إذا وطئها وهي رطبة، أو في رجله رطوبة. وملامسة ملابس الطفل المبتلة بالبول لا تنقض الوضوء، ولكن على من لمسها وهي رطبة أن يغسل يده، وهكذا لو كانت يابسة ويده رطبة فإنه يغسل يده " انتهى. وقال الشيخ ابن باز أيضاً (١٠/١٤١) : " أما مس الدم أو البول أو غيرهما من النجاسات فلا ينقض الوضوء، ولكن يغسل ما أصابه" انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن المرأة إذا وضأت طفلها وهي طاهرة هل يجب عليها أن تتوضأ؟ فأجاب: " إذا وضأت المرأة طفلها أو طفلتها ومست الفرج فإنه لا يجب عليها الوضوء، وإنما تغسل يديها فقط، لأن مس الفرج لغير شهوة لا يجب الوضوء، ومعلوم أن المرأة التي تغسل أولادها لا يخطر ببالها الشهوة، فهي إذا وضأت الطفل أو الطفلة فإنما تغسل يديها فقط من النجاسة التي أصابتها ولا يجب عليها أن تتوضأ " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/٢٠٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2602

إذا مس فرجه أثناء الغسل هل يلزمه الوضوء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ي عن الطهارة وبالخصوص غسل الجنابة بعد غسل اليدين والفرج ثم الوضوء هل يجوز غسل الفرج مرة أخرى حينما نعم الماء على سائر البدن أم أنه سيبطل الوضوء إذا كنت أنوي الصلاة بعد الانتهاء من الغسل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السنة أن يغسل الإنسان فرجه قبل الشروع في الغسل، كما دل عليه ما رواه البخاري (٢٧٦) ومسلم (٣١٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: (وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ) . فإن مس فرجه بعد ذلك أو غسله مرة أخرى فالأحوط أن يتوضأ بعد انتهاء الغسل، لما ذهب إليه أكثر العلماء من أن مس الفرج ناقض للوضوء، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٢٧٥٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2603

الإغماء ينقض الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[هل الإغماء من نواقض الوضوء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، أجمع العلماء على أن الإغماء من نواقض الوضوء، ولو كان يسيراً. فمن أغمي عليه حتى زال شعوره، ولو لحظة انتقض وضوؤه. قال ابن قدامة في "المغني" (١/٢٣٤) : " زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل , ينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعا , قال ابن المنذر: أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه. ولأن هؤلاء حسهم أبعد من حس النائم , بدليل أنهم لا ينتبهون بالانتباه , ففي إيجاب الوضوء على النائم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه " انتهى. وقال النووي في "المجموع" (٢/٢٥) : " أجمعت الأمة على انتقاض الوضوء بالجنون وبالإغماء , وقد نقل الإجماع فيه ابن المنذر وآخرون واتفق أصحابنا على أن من زال عقله بجنون أو إغماء أو مرض أو سكر بخمر أو نبيذ أو غيرهما , أو شرب دواء للحاجة أو غيرها فزال عقله انتقض وضوءه. . . قال أصحابنا: والسكر الناقض هو الذي لا يبقى معه شعور , دون أوائل النشوة , وقال أصحابنا: ولا فرق في كل ذلك بين القاعد ممكنا مقعده وغيره , ولا بين قليله وكثيره " انتهى. وسُئل الشيخ ابن عثيمين: هل ينتقض الوضوء بالإغماء؟ فأجاب: " نعم، ينتقض الوضوء بالإغماء، لأن الإغماء أشدُّ من النوم، والنوم يَنقض الوضوء إذا كان مستغرقاً، بحيث لا يدري النائم لو خرج منه شيء، أمّا النوم اليسير الذي لو أحدث النائم لأحسُّ بنفسه، فإن هذا النوم لا ينقض الوضوء، سواء من مُضطجع أو قاعد متكئ أو قاعد غير متكئ، أو أي حال من الأحوال، ما دام لو أحدث أحسَّ بنفسه، فإنه نومه لا ينقض الوضوء، فالإغماء أشد من النوم فإذا أُغمي على الإنسان، فإنه يجب عليه الوضوء " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/٢٠٠) . وسئل الشيخ بن باز ﵀: ما حكم وضوء الذين يعيشون لحظات غيبوبة؟ فأجاب: " هذا فيه تفصيل: إذا كان شيء يسير لا يزيل الوعي ولا يمنع الإحساس بوجود الحدث فلا يضر، كالناعس الذي لا يستغرق في نومه، بل يسمع الحركة، فهذا لا يضره حتى يعلم أنه خرج منه شيء، هكذا إذا كانت الغيبوبة لا تمنع الإحساس، أما إن كانت الغيبوبة تمنع شعوره بالذي يخرج منه؛ كالسكران، أو المصاب بمرض أفقده شعوره حتى صار في غيبوبة - فهذا ينتقض وضوءه كالإغماء، كذلك المصابون بالصرع " انتهى. "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/١٤٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2604

إرضاع الطفل لا ينقض الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[بعد أن انتهيت من الوضوء للصلاة وأراد الطفل الرضاعة من الثدي فهل ذلك يبطل الوضوء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يقل أحد من أهل العلم إن إرضاع الطفل من نواقض الوضوء، ونواقض الوضوء أشياء محصورة محددة، وقد سبق ذكرها في جواب السؤال رقم (١٤٣٢١) . وقد اتفق العلماء على أن الخارج من غير السبيلين إذا كان طاهرا لا يكون ناقضاً للوضوء، غير أنه اختلفوا في الخارج من البدن إذا كان نجساً، هل ينقض الوضوء أم لا؟ وقد سبق تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (٤٥٦٦٦) . "الموسوعة الفقهية" (١٧/١١١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2605

حكم إفرازات رحم المرأة [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة غير متزوجة وأبلغ من العمر ٢٤ عاماً، ومشكلتي هي أنه ينزل مني في بعض الأحيان سائل أصفر أو يميل إلى البياض لكني لا أحتاج لاستخدام الحفائظ النسائية لأنه ينزل بكمية بسيطة، والدتي تقول إن ذلك سببه ضعف الجسم أو الضغوط، وتقول: إن خالتي عانت من نفس المشكلة، وقد قرأت عن الموضوع في عدد من المجلات الطبية وهي أيضا تعزي السبب إلى الضعف، وسؤالي هو: هل يجوز لي أن أصلي في هذه الحالة؟ وإذا كان الجواب بنعم: فهل يجب عليَّ تغيير الملابس؟ وكم المدة التي أستمر فيها على وضوئي دون أن ينتقض؟ كما أريد إيضاح أن المسألة لا تأتي قبل أو بعد الدورة الشهرية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في جواب السؤال رقم (٥٠٤٠٤) حكم الإفرازات التي تخرج من رحم المرأة، وبيّنا فيه أن ما يخرج من رحم المرأة من إفرازات: أنه طاهر، وما يخرج من مجرى البول فهو نجس، وكلاهما يوجب الوضوء على المرأة. وعلى هذا، فلا حرج عليك من الصلاة بهذه الحالة، ولا يلزمك تغيير الملابس أو غسلها لأن هذه الإفرازات طاهرة. والمدة التي يمكنك البقاء فيها على طهارتك هي وقت الصلاة التي توضأت لها، فيلزمك الوضوء للصلاة بعد دخول وقتها، ويستمر وضوؤك صحيحا ولو نزل هذا السائل حتى يخرج وقت هذه الصلاة، فتتوضئي للصلاة الأخرى وهكذا ... فلا يجوز أن تصلي فريضتين بوضوء واحد، إلا إذا جمعت بينهما لسبب من أسباب الجمع. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2606

مصاب بسلس ريح فهل يلزمه الوضوء لحدث آخر لأداء النوافل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مصاب بانفلات في الريح، سؤالي هو: لو أنى أحدثت حدثاً غير حدثي الدائم بعد أن صليت الفريضة , هل أتوضأ مرة أخرى لصلاة النوافل كقيام الليل وغيرها؟ وماذا أنوي عند الوضوء في هذه الحالة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في وضوء المصاب بسلس البول أو انفلات الريح، هل يلزمه الوضوء لكل فرض بعد دخول وقته، ثم يصلي به ما شاء من النوافل، أم أنه يجوز له أن يتوضأ وضوءً واحداً، ويصلي به كل صلواته ما دام لم ينقض بناقض غير السلس الملازم له؟ فذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد إلى أنه يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، وذهب مالك إلى أن صاحب السلس يجوز له أن يتوضأ وضوءً واحداً، ويصلي به صلواته كلها ما دام وضوؤه لم ينقض بناقض غير ذلك السلس الملازم له. والقول الأول هو الأحوط والذي عليه الأكثر. وانظر جواب السؤال (٢٢٨٤٣) ففيه زيادة فائدة. وأما إذا أحدث المصاب بالسلس بغير الحدث الدائم، فيجب عليه إعادة الوضوء، ولا يجوز له أن يصلي فريضة أو نافلة من غير أن يتوضأ، لما رواه البخاري (٦٩٥٤) ومسلم (٢٢٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) . وقد أجمع العلماء على أن الطهارة من الحدث شرط لصحة الصلاة، لا تصح إلا به. وانظر: "المجموع" للنووي (٣/١٣٩) ، و "مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام (٢٢/٩٩) . وأما ماذا تنوي في هذه الحال؟ فإنك تنوي الطهارة من أجل فعل الصلاة. مع التنبه إلى أن النية لا يشرع التلفظ بها باللسان، وإنما النية هي القصد بالقلب. وانظر السؤال: (١٣٣٣٧) ، (١٤٢٣٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2607

حكم الإفرازات التي تخرج من رحم المرأة [السُّؤَالُ] ـ[أجد فجأة على ملابسي الداخلية إفرازات شفافة لا أحس بنزولها، هل تجوز الصلاة بذلك؟ وإذا كانت لا تجوز هل يجب إعادة الوضوء وتغيير الملابس؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الكلام على هذه الإفرازات في مسألتين: الأولى: هل هي طاهرة أو نجسة؟ فمذهب أبي حنيفة وأحمد وإحدى الروايتين عن الشافعي –وصححها النووي- أنها طاهرة. واختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين، رحم الله الجميع. قال في الشرح الممتع (١/٤٥٧) : "وإذا كانت –يعني هذه الإفرازات- من مسلك الذكر فهي طاهرة، لأنها ليست من فضلات الطعام والشراب، فليست بولاً، والأصل عدم النجاسة حتى يقوم الدليل على ذلك، ولأنه لا يلزمه إذا جامع أهله أن يغسل ذكره، ولا ثيابه إذا تلوثت به، ولو كانت نجسة للزم من ذلك أن ينجس المني، لأنه يتلوث بها" اهـ. وانظر: "المجموع" (١/٤٠٦) ، "المغني" (٢/٨٨) . وعلى هذا، فلا يجب غسل الثياب أو تغييرها إذا أصابتها تلك الرطوبة. المسألة الثانية: هل ينتقض الوضوء بخروج هذه الإفرازات أو لا؟ فالذي ذهب إليه أكثر العلماء أنها تنقض الوضوء. وهو الذي اختاره الشيخ ابن عثيمين، حتى قال: "الذي ينسب عني غير هذا القول غير صادق، والظاهر أنه فهم من قولي إنه طاهر أنه لا ينقض الوضوء" اهـ. مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين (١١/٢٨٧) . وقال أيضاً (١١/٢٨٥) : "أما اعتقاد بعض النساء أنه لا ينتقض الوضوء فهذا لا أعلم له أصلا إلا قول ابن حزم" اهـ. لكن. . إذا كانت هذه الرطوبة تنزل من المرأة باستمرار، فإنها تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ولا يضرها نزول هذه الرطوبة بعد ذلك، ولو كانت في الصلاة. قال الشيخ ابن باز ﵀: "إذا كانت الرطوبة المذكورة مستمرة في غالب الأوقات فعلى كل واحدة ممن تجد هذه الرطوبة الوضوء لكل صلاة إذا دخل الوقت، كالمستحاضة، وكصاحب السلس في البول، أما إذا كانت الرطوبة تعرض في بعض الأحيان –وليست مستمرة- فإن حكمها حكم البول متى وُجدت انتقضت الطهاة ولو في الصلاة" اهـ. مجموع فتاوى ابن باز (١٠/١٣٠) . راجع السؤال رقم (٣٧٧٥٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2608

أحدث أثناء الغسل من الجنابة فهل يبطل غسله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[خروج الريح أثناء الغسل من الجنابة هل يبطل الغسل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله خروج الريح من نواقض الوضوء لا من نواقض الغسل، وعليه: فمن لمس فرجه أو تبول أو أخرج ريحا أثناء غسله فإنه يتم غسله، ويتوضأ بعده. والغسل إذا كان عن حدث أكبر فإنه يجزي عن الوضوء، فإذا كان على الإنسان جنابة واغتسل فإن ذلك يجزئه عن الوضوء، لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) المائدة/٦، ولا يجب عليه أن يتوضأ بعد الغسل، إلا إذا حصل ناقض من نواقض الوضوء أثناء الغسل أو بعده، فيجب عليه أن يتوضأ للصلاة، وأما إذا لم يحدث فإن غسله من الجنابة يجزئ عن الوضوء سواء توضأ قبل الغسل أم لم يتوضأ، لكن لابد من ملاحظة المضمضة والاستنشاق، فإنه لابد منهما في الوضوء والغسل. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين بتصرف " (١١ /٢٢٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2609

لا ينتقض الوضوء بخروج الدم من البدن [السُّؤَالُ] ـ[هل ينتقض الوضوء بخروج الدم من البدن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله خروج النجاسة من البدن لها ثلاثة أحوال: الأولى: أن تكون بولا أو غائطاً وخرجت من المخرج المعتاد، فهذا ناقض للوضوء، بأدلة الكتاب والسنة والإجماع. قال الله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) المائدة/٦. وروى الترمذي (٩٦) عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ﵁ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفرًا أَنْ لا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي. فذكر الغائط والبول والنوم من نواقض الوضوء. الثانية: أن تكون بولا أو غائطاً وخرجت من غير المخرج المعتاد، كمن أجريت له عملية جراحية وصار يخرج منه الخارج من فتحة في بطنه – مثلاً، فهذا ناقض للوضوء لأن الأدلة السابقة تدل على نقض الوضوء بخروج البول والغائط، وعمومها يشمل خروجها من المخرج المعتاد أو غيره. الثالثة: أن تكون النجاسة الخارجة من البدن غير البول والغائط، كالدم، والقيء عند من قال بنجاسته من العلماء. فهذا مما اختلف العلماء فيه، فذهب بعضهم – كالإمام أبي حنيفة وأحمد على اختلاف بينهما في تفصيل ذلك – إلى أنه ناقض للوضوء. واستدلوا على ذلك بعدة أدلة: ١- قول النبي ﷺ للمرأة المستحاضة: (إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ) . قالوا: فَعَلَّلَ وجوبَ الوضوءِ بأنه دم عرق، وكلُّ الدماء كذلك. ٢- ما رواه الترمذي (٨٧) عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ فَتَوَضَّأَ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ. صححه الألباني في صحيح الترمذي. وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن خروج النجاسة من البدن لا ينقض الوضوء، واحتجوا بأن الأصل عدم نقض الوضوء، وليس هناك دليل صحيح يدل على نقض الوضوء بذلك. قال النووي ﵀: " وأحسن ما أعتقده في المسألة أن الأصل أن لا نقض حتى يثبت بالشرع، ولم يثبت " انتهى. وأجابوا عن أدلة من قالوا بالنقض بما يلي: أما حديث المستحاضة، فأجابوا عنه بأن النبي ﷺ أراد بذلك نفي كونه دم حيض، أي ليس هذا الدم دم حيض وإنما هو دم عرق، وإذا كان كذلك فإنك لا تتركين الصلاة، بل تصلين، غير أنك تتوضأين لكل صلاة. قال النووي في "المجموع": " لو صح – يعني حديث المستحاضة- لكان معناه إعلامها أن هذا الدم ليس حيضاً، بل هو موجب للوضوء لخروجه من محل الحدث، ولم يُرِدْ أن خروج الدم - من حيث كان - يوجب الوضوء " انتهى. وأما حديث ثوبان، فأجابه عنه بعدة أجوبه: ١- أنه ضعيف. قال النووي في "المجموع" " وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث أبي الدرداء فمن أوجه: أحسنها أنه ضعيف مضطرب , قاله البيهقي وغيره من الحفاظ " انتهى. ٢- أنه –مع تقدير ثبوته وصحته- لا يدل على نقض الوضوء بخروج القيء، لأنه مجرد فعل من الرسول ﷺ فيدل على استحباب الوضوء من القيء، لا على وجوبه. مع أن الاستدلال بهذا الحديث مبني على أن القيء نجس، وقد سبق في جواب السؤال (٤٢٩٢٩) ذكر اختلاف العلماء في ذلك، وأن الراجح طهارته، لأنه لا دليل على القول بنجاسته. انظر: "المجموع" (٢/٦٣-٦٥) ، "المغني" (١/٢٣٣، ٢٣٤) ، (١/٢٤٧- ٢٥٠) ، "الشرح الممتع" (١/١٨٥- ١٨٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2610

هل السب ينقض الوضوء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل السب ينقض الوضوء؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السب ليس من نواقض الوضوء، ونواقض الوضوء أشياء محصورة، وقد سبق بيانها في جواب السؤال (١٤٣٢١) . لكن يستحب لمن فعل معصية أن يتوضأ، لأن الوضوء يكفر الخطايا، كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ . وقد ذكر الشيرازي في "المهذب" (٢/٧٣) مع "المجموع"، وابن حزم في "المحلى" (١/٢٤١) آثاراً عن عائشة وابن مسعود وغيرهم من الصحابة ﵃ في الأمر بالوضوء من الكلام القبيح. قال النووي في "المجموع" (٢/٧٢) : " الصحيح أو الصواب استحباب الوضوء الشرعي من الكلام القبيح , كالغيبة والنميمة والكذب والقذف وقول الزور والفحش وأشباهها. والغرض منه تكفير الخطايا كما ثبت في الأحاديث، ولا يجب شيء من ذلك. قال ابن المنذر في كتابيه "الإشراف" و "الإجماع": أجمع العلماء على أنه لا يجب الوضوء من الكلام القبيح , كالغيبة والقذف وقول الزور وغيرها. . . واحتج الشافعي ثم ابن المنذر ثم البيهقي وأصحابنا بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من قال في حلفه باللات والعزى , فليقل: لا إله إلا الله , ومن قال لغيره: تعال أقامرك فليتصدق) رواه البخاري ومسلم " انتهى بتصرف. يعني: ولم يأمره بالوضوء. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الاختيارات" (ص ١٥) : " ويستحب الوضوء عقيب الذنب " انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2611

القيء لا ينقض الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[هل الاستفراغ ينقض الوضوء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب بعض العلماء إلى أن القيء (وهو الاستفراغ) ينقض الوضوء، منهم الإمامان أبو حنيفة وأحمد، غير أن أحمد يشترط لنقض الوضوء أن يكون القيء كثيرا فاحشاً. وذهب الإمام الشافعي إلى أن القيء لا ينقض الوضوء، وهذا هو الصحيح، لأنه ليس هناك دليل صحيح على نقض الوضوء بالقيء. انظر: "المجموع" (٢/٦٣-٦٥) ، "المغني" (١/٢٤٧- ٢٥٠) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل ما يخرج من غير السبيلين ينقض الوضوء؟ فأجاب: " الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء قلَّ أو كَثُر إلا البول والغائط؛ وذلك أن الأصل عدم النقض، فمن ادّعى خلاف الأصل فعليه الدليل، وقد ثبتت طهارة الإنسان بمقتضى دليل شرعي، وما ثبت بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يمكن رفعه إلا بدليل شرعي، ونحن لا نخرج عما دلَّ عليه كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، لأننا متعبدون بشرع الله لا بأهوائنا، فلا يسوغ لنا أن نلزم عباد الله بطهارة لم تجب ولا أن نرفع عنهم طهارة واجبة. فإنْ قال قائل: قد ورد أن النبي ﷺ قاء فتوضأ. قلنا: هذا الحديث قد ضعًّفه أكثر أهل العلم، ثم نقول: إن هذا مجرد فعل، ومجرد الفعل لا يدل على الوجوب، لأنه خالٍ من الأمر، ثم إنه معارضٌ بحديث ـ وإن كان ضعيفاً ـ: أن النبي ﷺ احتجم وصلى ولم يتوضأ. وهذا يدل على أن وضوءه من القيء ليس للوجوب. وهذا القول هو الراجح، أن الخارج من بقيه البدن لا ينقض الوضوء وإن كَثُرَ، سواء كان قيئاً أو لعاباً أو دماً أو ماء جروح أو أي شيء آخر، إلا أن يكون بولاً أو غائطاً مثل أن يفتح لخروجهما مكان من البدن فإن الوضوء ينتقض بخروجهما منه " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/١٩٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2612

لا ينتقض وضوء النبي ﷺ بالنوم [السُّؤَالُ] ـ[ما الدليل على أن النوم يبطل الوضوء؟ وكيف يفسر قيام رسول الله ﷺ لصلاة الفجر بعد نومه بدون وضوء في حديث قيام الليل مع ابن عباس ﵁؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أما الدليل على أن النوم ناقض للوضوء، فقد ثبت في ذلك حديث صفوان بن عسال ﵁ قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ) رواه الترمذي (٨٩) وحسنه الألباني , فذكر النوم من نواقض الوضوء. وقد سبق في جواب السؤال (٣٦٨٨٩) بيان اختلاف العلماء في نقض الوضوء بالنوم، وبيان أن الراجح: أن النوم ينقض الوضوء إذا كان مستغرقاً، أما النوم اليسير فلا ينقض الوضوء. ثانياً: وأما حديث ابن عباس الذي أشار إليه السائل فقد رواه البخاري (٦٩٨) ومسلم (٧٦٣) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَلَى يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. فقد نام النبي ﷺ ، وقام يصلي ولم يتوضأ، وذكر أهل العلم أن هذا الحكم (عدم نقض الوضوء بالنوم) خاص بالرسول ﷺ ، وذلك لأن النبي ﷺ كانت تنام عينه ولا ينام قلبه، فإذا حدث لشعر بذلك. قال النووي: "قَوْله: (ثُمَّ اِضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ) هَذَا مِنْ خَصَائِصه ﷺ أَنَّ نَوْمه مُضْطَجِعًا لا يَنْقُض الْوُضُوء ; لأَنَّ عَيْنَيْهِ تَنَامَانِ وَلا يَنَام قَلْبه , فَلَوْ خَرَجَ حَدَث لأَحَسَّ بِهِ، بِخِلافِ غَيْره مِنْ النَّاس " انتهى. وقال الحافظ: " قَوْله: (فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ) كَانَ ﷺ تَنَام عَيْنه وَلا يَنَام قَلْبه فَلَوْ أَحْدَثَ لَعَلِمَ بِذَلِكَ , وَلِهَذَا كَانَ رُبَّمَا تَوَضَّأَ إِذَا قَامَ مِنْ النَّوْم وَرُبَّمَا لَمْ يَتَوَضَّأ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَإِنَّمَا مُنِعَ قَلْبه النَّوْم لِيَعِيَ الْوَحْي الَّذِي يَأْتِيه فِي مَنَامه " انتهى. وروى البخاري (٣٥٦٩) عن عَائِشَةَ ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: (تَنَامُ عَيْنِي، وَلا يَنَامُ قَلْبِي) . ورواه أحمد (٧٣٦٩) عن أبي هريرة ﵁. وانظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" للألباني (٦٩٦) . وروى ابن ماجه (٤٧٤) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلا يَتَوَضَّأُ. صححه الألباني في صحيح ابن ماجه. قال السندي في "حاشية ابن ماجه": " قَوْله (حَتَّى يَنْفُخ) هو الصوت الذي يُسْمَع مِنْ النَّائِم. قَوْله (فَيُصَلِّي وَلا يَتَوَضَّأ) لأَنَّهُ تَنَام عَيْنه وَلا يَنَام قَلْبه، كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا فِي الصِّحَاح، فَنَوْمه غَيْر نَاقِض، لأَنَّ النَّوْم إِنَّمَا يَنْقَضِ الْوُضُوء لَمَّا خِيفَ عَلَى صَاحِبه مِنْ خُرُوج شَيْء مِنْهُ وَهُوَ لا يَعْقِل، وَلا يَتَحَقَّق ذَلِكَ فِيمَنْ لا يَنَام قَلْبه، ثم قال: فلا يَنْبَغِي ذِكْر أَحَادِيث نَوْمه ﷺ فِي هَذَا الْبَاب أَصْلا (يعني باب نقض الوضوء بالنوم) إِلا مَعَ بَيَان أَنَّهُ كَانَ مَخْصُوصًا بِهَذَا الْحُكْم، فَلْيُتَأَمَّلْ " انتهى باختصار. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2613

هل يؤثر نزول الكدرة على الحج والعمرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كنت حاملاً في الشهر الثاني وسقط الجنين قبل ذهابي للحج بيومين، وكنت طاهرة إلا أنه في يوم التروية في الليل وجدت قليلا من الإفرازات الغامقة تشبه الإفرازات التي تكون في آخر أيام الدورة الشهرية، أي: إنها ليست دماً بل وسخ بني، إلا أني أكملت حجي، فهل حجي صحيح؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما رأيتِهِ من الإفرازات لا يؤثر على حجك ولا عمرتك، فهو ليس دم حيض ولا نفاس، بل إفرازات تسمى " الكدرة "، وحكم هذه الإفرازات أنها توجب الوضوء عند جمهور العلماء، فإذا توضأت عند طواف الإفاضة فطوافك صحيح بإجماع العلماء، فإن لم تكوني توضأت فقد اختلف العلماء: هل يصح الطواف من غير طهارة أم لا؟ وسبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٤٦٩٥) ، والذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتابعه الشيخ ابن عثيمين أنه لا يشترط. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " فما بعد الطهر من كدرة، أو صفرة، أو نقطة، أو رطوبة، فهذا كله ليس بحيض، فلا يمنع من الصلاة، ولا يمنع من الصيام، ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته؛ لأنه ليس بحيض. قالت أم عطية: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً) أخرجه البخاري، وزاد أبو داود: (بعد الطهر) وسنده صحيح، وعلى هذا نقول: كل ما حدث بعد الطهر المتيقن من هذه الأشياء فإنها لا تضر المرأة ولا تمنعها من صلاتها وصيامها ومباشرة زوجها إياها، ولكن يجب أن لا تتعجل حتى ترى الطهر؛ لأن بعض النساء إذا جف الدم عنها بادرت واغتسلت قبل أن ترى الطهر، ولهذا كان نساء الصحابة يبعثن إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ بالكرسف - يعني: القطن - فيه الدم فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء " انتهى. " ٦٠ سؤالاً عن أحكام الحيض " (السؤال رقم ٢٤) . والحاصل: أن حجك صحيح إن شاء الله تعالى، وهذه الإفرازات التي نزلت ليست حيضاً ولا نفاساً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2614

إذا نام وشك هل هذا النوم مستغرق أو غير مستغرق ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا نام وشك هل هذا النوم مستغرق أو لا؟ هل ينتقض الوضوء بذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا نام وشك هل هذا النوم ناقض للوضوء أم لا؟ فلا ينتقض الوضوء بذلك. قال النووي في "المجموع" (٢/١٧) : " ولو شك أنام؟ أم نعس؟ وقد وجد أحدهما , لم ينتقض , قال الشافعي في الأم: والاحتياط أن يتوضأ. . ثم قال: لو تيقن النوم , وشك هل كان ممكنا أم لا؟ فلا وضوء عليه , هكذا صرح به صاحب البيان وآخرون , وهو الصواب " انتهى. وقول النووي ﵀: "هل كان ممكنا أم لا" يعني: ممكناً مقعدته من الأرض، بناء على أنه لا ينتقض وضوؤه إذا كان ممكناً مقعدته، وقد سبق في جواب السؤال (٣٦٨٨٩) أن الصحيح في نقض الوضوء بالنوم: أنه إذا كان النوم مستغرقاً نقض الوضوء، وإن كان يسيراً فلا ينقض. والدليل على أن الوضوء لا ينتقض بمجرد الشك في حصول ما ينقضه: ما رواه البخاري (١٣٧) ومسلم (٣٦١) عن وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قال: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلاةِ. قَالَ: (لا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) . وروى مسلم (٣٦٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لا؟ فَلا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) . قال النووي ﵀ في "شرح مسلم": " وَقَوْله ﷺ : (حَتَّى يَسْمَع صَوْتًا أَوْ يَجِد رِيحًا) مَعْنَاهُ: يَعْلَم وُجُود أَحَدهمَا، وَلا يُشْتَرَط السَّمَاع وَالشَّمّ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَهَذَا الْحَدِيث أَصْل مِنْ أُصُول الإِسْلام وَقَاعِدَة عَظِيمَة مِنْ قَوَاعِد الْفِقْه , وَهِيَ أَنَّ الأَشْيَاء يُحْكَم بِبَقَائِهَا عَلَى أُصُولهَا حَتَّى يُتَيَقَّن خِلاف ذَلِكَ. وَلا يَضُرّ الشَّكّ الطَّارِئ عَلَيْهَا. فَمِنْ ذَلِكَ: مَسْأَلَة الْبَاب الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الْحَدِيث وَهِيَ أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَة وَشَكَّ فِي الْحَدَث حُكِمَ بِبَقَائِهِ عَلَى الطَّهَارَة , وَلا فَرْق بَيْن حُصُول هَذَا الشَّكّ فِي نَفْس الصَّلاة , وَحُصُوله خَارِج الصَّلاة. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف. . . قَالَ أَصْحَابنَا: وَلا فَرْق فِي الشَّكّ بَيْن أَنْ يَسْتَوِي الاحْتِمَالانِ فِي وُقُوع الْحَدَث وَعَدَمه , أَوْ يَتَرَجَّح أَحَدهمَا , أَوْ يَغْلِب عَلَى ظَنّه , فَلا وُضُوء عَلَيْهِ بِكُلِّ حَال. قَالَ أَصْحَابنَا: وَيُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأ اِحْتِيَاطًا " انتهى باختصار. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2615

الإغماء ينقض الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[هل الإغماء من نواقض الوضوء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، أجمع العلماء على أن الإغماء من نواقض الوضوء، ولو كان يسيراً. فمن أغمي عليه حتى زال شعوره، ولو لحظة انتقض وضوؤه. قال ابن قدامة في "المغني" (١/٢٣٤) : " زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل , ينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعا , قال ابن المنذر: أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه. ولأن هؤلاء حسهم أبعد من حس النائم , بدليل أنهم لا ينتبهون بالانتباه , ففي إيجاب الوضوء على النائم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه " انتهى. وقال النووي في "المجموع" (٢/٢٥) : " أجمعت الأمة على انتقاض الوضوء بالجنون وبالإغماء , وقد نقل الإجماع فيه ابن المنذر وآخرون واتفق أصحابنا على أن من زال عقله بجنون أو إغماء أو مرض أو سكر بخمر أو نبيذ أو غيرهما , أو شرب دواء للحاجة أو غيرها فزال عقله انتقض وضوءه. . . قال أصحابنا: والسكر الناقض هو الذي لا يبقى معه شعور , دون أوائل النشوة , وقال أصحابنا: ولا فرق في كل ذلك بين القاعد ممكنا مقعده وغيره , ولا بين قليله وكثيره " انتهى. وسُئل الشيخ ابن عثيمين: هل ينتقض الوضوء بالإغماء؟ فأجاب: " نعم، ينتقض الوضوء بالإغماء، لأن الإغماء أشدُّ من النوم، والنوم يَنقض الوضوء إذا كان مستغرقاً، بحيث لا يدري النائم لو خرج منه شيء، أمّا النوم اليسير الذي لو أحدث النائم لأحسُّ بنفسه، فإن هذا النوم لا ينقض الوضوء، سواء من مُضطجع أو قاعد متكئ أو قاعد غير متكئ، أو أي حال من الأحوال، ما دام لو أحدث أحسَّ بنفسه، فإنه نومه لا ينقض الوضوء، فالإغماء أشد من النوم فإذا أُغمي على الإنسان، فإنه يجب عليه الوضوء " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/٢٠٠) . وسئل الشيخ بن باز ﵀: ما حكم وضوء الذين يعيشون لحظات غيبوبة؟ فأجاب: " هذا فيه تفصيل: إذا كان شيء يسير لا يزيل الوعي ولا يمنع الإحساس بوجود الحدث فلا يضر، كالناعس الذي لا يستغرق في نومه، بل يسمع الحركة، فهذا لا يضره حتى يعلم أنه خرج منه شيء، هكذا إذا كانت الغيبوبة لا تمنع الإحساس، أما إن كانت الغيبوبة تمنع شعوره بالذي يخرج منه؛ كالسكران، أو المصاب بمرض أفقده شعوره حتى صار في غيبوبة - فهذا ينتقض وضوءه كالإغماء، كذلك المصابون بالصرع " انتهى. "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/١٤٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2616

النوم ينقض الوضوء إذا كان مستغرقاً [السُّؤَالُ] ـ[ما الدليل على أن النوم ناقض للوضوء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما الدليل على أن النوم ناقض للوضوء، فقد ثبت في ذلك حديث صفوان بن عسال ﵁ في السنن، قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ) رواه الترمذي (٨٩) وحسنه الألباني , فذكر النوم من نواقض الوضوء. وقد اختلف العلماء ﵏ في النَّوم هل هو ناقضٌ للوضوء أم لا على أقوالٍ، منها: القول الأول: أن النَّوم ناقضٌ مطلقاً يسيرُه وكثيره , وعلى أيِّ صفة كان، وهو قول إسحاق والمزني والحسن البصري وابن المنذر، لحديث صفوان بْنِ عَسَّالٍ ﵁ المتقدم، فإنه ذكر النوم من نواقض الوضوء، ولم يقيده بحال معينة. القول الثَّاني: أنَّ النَّوم ليس بناقضٍ مطلقاً لحديث أنس بن مالك: أن الصَّحابة ﵃ (كانوا ينتظرون العِشاء على عهد رسول الله ﷺ حتى تخفِقَ رؤوسهم ثم يُصلُّون ولا يتوضؤون) رواه مسلم (٣٧٦) وفي رواية البزَّار: (يضعون جنوبهم) . وهو قول أبي موسى الأشعري ﵁ وسعيد بن المسيب. وهذان القولان متقابلان , كلٌّ منهما قد أخذ بطرف من الأدلة , أما جمهور العلماء فقد جمعوا بين هذه الأدلة، فقالوا: إن النوم ينقض الوضوء في حالات معينة، ولا ينقض في أخرى، وإن كانوا اختلفوا في طريقة الجمع بين الأدلة. القول الثالث: إن نام ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض , وإن لم يكن ممكنا انتقض على أي هيئة كان , وهو المذهب عند الحنفية والشافعية. "المجموع" (٢/١٤) . القول الرابع: أن النَّوم ناقضٌ للوضوء إلا النوم اليسير من القاعد والقائم , وهو المذهب عند الحنابلة. انظر: "الإنصاف" (٢/٢٠ , ٢٥) . ووجه استثناء النوم اليسير من القاعد والقائم أن مخرج الحدث يكون مضموماً في هذه الحال فيغلب على الظن أنه لم يحدث. وقال بعضهم وهو القول الخامس: ينقض كثير النوم بكل حال دون قليله، وهو قول مالك ورواية عن أحمد. والفرق بين النوم الكثير والقليل: أن الكثير هو المستغرق الذي لا يشعر فيه الإنسان بالحدث لو أحدث , والقليل هو الذي يشعر فيه الإنسان بالحدث لو أحدث، كخروج الريح. وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، واختاره من علمائنا المعاصرين الشيخ ابن باز وابن عثيمين وعلماء اللجنة الدائمة ـ وهو الصَّحيح ـ , وبهذا القول تجتمع الأدلَّة، فإن حديث صفوان بن عسَّال دلَّ على أنَّ النَّوم ناقض للوضوء، وحديث أنس ﵁ دلَّ على أنه غيرُ ناقض. فيُحمل حديث أنس على النوم اليسير الذي يشعر الإنسان فيه بالحدث لو أحدث، ويُحمل حديثُ صفوان على النوم المستغرق الذي لا يشعر الإنسان فيه بالحدث. ويؤيِّد هذا قوله ﷺ : (العين وِكَاء السَّهِ، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء) رواه أحمد (٤/٩٧) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٤١٤٨) . (الوِكَاء) هو الخيط الَّذِي تُشَدّ بِهِ الْقِرْبَة. (السَّهِ) أي: الدُّبُر. وَالْمَعْنَى: الْيَقَظَة وِكَاء الدُّبُر , أَيْ حَافِظَة مَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوج، لأَنَّهُ مَا دَامَ مُسْتَيْقِظًا أَحَسَّ بِمَا يَخْرُج مِنْهُ , فَإِذَا نَامَ اِنْحَلَّ الوكاء. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: إِذَا تَيَقَّظَ أَمْسَكَ مَا فِي بَطْنه , فَإِذَا نَامَ زَالَ اِخْتِيَاره وَاسْتَرْخَتْ مَفَاصِله. اِنْتَهَى من "عون المعبود". فإذا كان الإنسانُ لم يُحكِمْ وكاءَه بحيث لو أحدث لم يحسَّ بنفسه فإن نومه ناقضٌ، وإلا فلا. انظر: "الشرح الممتع" (١/٢٧٥) . قال الصنعاني في "سبل السلام" (١/٩٧) : " والأقرب: القول بأنّ النوم ناقض لحديث صفوان. . . ولكن لفظ النوم في حديثه مطلق، وورود حديث أنس بنوم الصحابة، وأنهم كانوا لا يتوضؤون ولو غطوا غطيطاً، وبأنهم كانوا يضعون جنوبهم، وبأنهم كانوا يوقظون، والأصل جلالة قدرهم، وأنهم لا يجهلون ما ينقض الوضوء، سيما وقد حكاه أنس عن الصحابة مطلقاً، ومعلوم أن فيهم العلماء العارفين بأمور الدين خصوصاً الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام، ولاسيما الذين كانوا منهم ينتظرون الصلاة معه ﷺ ، فإنهم أعيان الصحابة، وإذا كانوا كذلك فيقيد مطلق حديث صفوان بالنوم المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك، ويؤول ما ذكره أنس من الغطيط ووضع الجنوب والإيقاظ بعدم الاستغراق، فقد يغطّ من هو في مبادئ نومه قبل استغراقه. ووضع الجَنْب لا يستلزم الاستغراق " انتهى باختصار. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في مجموع الفتاوى عند تعداده لنواقض الوضوء: " النوم إذا كان كثيراً بحيث لا يشعر النائم لو أحدث، فأما إذا كان النوم يسيراً يشعر النائم بنفسه لو أحدث فإنه لا ينقض الوضوء، ولا فرق في ذلك أن يكون نائماً مضطجعاً أو قاعداً معتمداً أو اعداً غير معتمد، فالمهم حالة حضور القلب، فإذا كان بحيث لو أحْدث لأحسَّ بنفسه فإن وضوءه لا ينتقض، وإن كان في حال لو أحْدث لم يحسّ بنفسه، فإنه يجب عليه الوضوء، وذلك لأن النوم نفسه ليس بناقض وإنما مظنة الحدث، فإذا كان الحدثُ مُنتفياً لكون الإنسان يشعر به لو حصل منه، فإنه لا ينتقض الوضوء. والدليل على أن النوم نفسه ليس بناقض أن يسيره لا ينقض الوضوء، ولو كان ناقضاً لنقض يسيرهُ وكثيرهُ كما ينقض البولُ يسيرهُ وكثيره " انتهى. ونحوه في فتاوى ابن باز (١٠/١٤٤) ، قال: " النوم ينقض الوضوء إذا كان مستغرقا قد أزال الشعور؛ لما روى الصحابي الجليل صفوان بن عسال المرادي ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم) أخرجه النسائي والترمذي واللفظ له، وصححه ابن خزيمة. ولما روى معاوية ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء) رواه أحمد والطبراني، وفي سنده ضعف، لكن له شواهد تعضده، كحديث صفوان المذكور، وبذلك يكون حديثا حسنا........ , أما النعاس فلا ينقض الوضوء، لأنه لا يذهب معه الشعور، وبذلك تجتمع الأحاديث الواردة في هذا الباب " انتهى. وقال علماء اللجنة الدائمة: " النوم المستغرق مظنة لنقض الوضوء فمن نام نوماً مستغرقاً في المسجد أو غيره وجب عليه إعادة وضوئه , سواء كان قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً , وسواء كان في يده سبحة أم لا , أما إن كان غير مستغرق كالنعاس الذي لا يفقد معه الشعور فلا تجب عليه إعادة الوضوء لما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ الدالة على التفصيل المذكور " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٢٦٢) . وقالوا أيضاً: " إن النوم الخفيف الذي لا يزول معه الشعور لا ينقض الوضوء , فقد ثبت أن النبي ﷺ كان يؤخر صلاة العشاء بعض الأحيان حتى كان أصحاب رسول الله ﷺ تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٢٦٣) . وانظر: "المجموع" (٢/١٤-٢٤) ، "مواهب الجليل" (١/٣١٢) ، "الشرح الممتع" (٢/١٨٩-١٩١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2617

هل شرب الدخان ينقض الوضوء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الشريعة في بائع الدخان بأنواعه؟ أنا أدخن وحينما أسمع المؤذن أدخل المسجد هل يجب علي أن أعيد الوضوء، أم المضمضة تكفيني وأنا أعلم بأن الدخان يسبب أمراضاً شتى؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحرم بيع الدخان لخبثه وأضراره الكثيرة، وفاعل ذلك يعد فاسقاً، ولا يجب إعادة الوضوء من شرب الدخان، لكن يشرع له إزالة الرائحة الكريهة من فمه بما يذهبها، مع وجوب المبادرة بالتوبة إلى الله من ذلك. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٥٧.

стр. 2618

الشك في نزول قطرة من البول على الثوب [السُّؤَالُ] ـ[يحدث أنه بعد الاستنجاء والوضوء أشعر بخروج قطرة من البول مما يدعوني للوضوء مرة أخرى وبعض الأحيان إلى مرتين علماً أنني بعد خروج البول أمكث خمس دقائق حتى أتأكد أنه انقطع البول ولكن بعد أن أنتهي من الوضوء أشعر أنه خرج مني قطرة من البول صغيرة وأنا أحاول أن أتجاوز ذلك حتى لا يكون هناك نوع من الشك أو الوسواس، ثم إذا حدث أن أصيب السروال أو الثوب بقطرة من هذا هل يلزمه أن أغسله وإذا صليت فيه هل يمنع جواز الصلاة وهل هي جائزة لأنه في بعض المرات أقوم بغسل السروال خوفاً من الشك أنه أصابه قطرة بول.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كنت قد تحققت من نزول القطرة وجب عليك الاستنجاء والوضوء منه لكل صلاة وغسل ما أصاب ملابسك منه، أما مع الشك فلا شيء عليك في ذلك وينبغي أن تُعرض عن الشكوك حتى لا تصاب بالوسوسة. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١٠٦

стр. 2619

هل خروج الدم ينقض الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[أرجو العلم عن الدم هل هو مبطل للصلاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نعلم دليلاً شرعياً يدل على أن خروج الدم من غير الفرج من نواقض الوضوء والأصل أنه ليس بناقض. والعبادات مبناها على التوقيف فلا يجوز لأحد أن يقول هذه العباداة مشروعة إلا بدليل، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى نقض الوضوء بخروج الدم الكثير عرفاً من غير الفرج، فإذا توضأ من خرج منه ذلك احتياطاً وخروجاً من الخلاف فهو حسن لقول النبي ﷺ : (دع ما يريبك إلى مالا يريبك) رواه النسائي ٨/٣٢٨ والترمذي٧/٢٢١ تحفة الأحوذي والحاكم ٢/١٣، ٤/٩٩ (وانظر السؤال رقم ٢٥٧٠) والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٦١

стр. 2620

خروج شيء من المعدة لا ينقض الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[المر الذي يخرج عند شرب أو أكل أي شيء وهو قليل لا يملأ الفم أو قد يصل أعلا الحلق ثم يرجع هل يقطع الوضوء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يقطع الوضوء ولا ينقضه. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٦٢

стр. 2621

يخرج منه المذي باستمرار دون شهوة [السُّؤَالُ] ـ[شخص صلى وبعد الصلاة وجد على فرجه مذيا وهذا يتكرر عليه كثيرا فهل يعيد الصلاة؟ وكيف تكون طهارته وصلاته، وما حكم صلاة الجماعة بالنسبة له، حيث أن خروج المذي يتكرر منه باستمرار بدون شهوة، ويحصل له ذلك أيضا بعد البول؟ وماذا يفعل بملابسه؟.]ـ [الْجَوَابُ] يعتبر هذا حدثا دائما، كسلس البول، فيلزمه الوضوء لكل صلاة، لأنه من نواقض الوضوء، لكونه خارجا من السبيل،، وإذا خرج وهو في الصلاة فلا يعيد، ولا يقطع الصلاة، لأنه يخرج بدون اختيار، ولا ينجس الملابس، وهو في الصلاة لكن بعد الصلاة عليه أن يتوضأ للوقت الثاني إن خرج منه شيء بعد الأولى، وأن يطهر ملابسه للصلاة بعدها، وأن يحاول التحفظ بلبس وقاية تحفظ الخارج، حتى لا يلوث ثيابه، (وله أن يصلي مع الجماعة كمأموم، ولا يكون إماما وهو بهذه الحال، لنقص طهارته) ، وعليه السعي في علاج نفسه، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ عبد الرحمن بن جبرين ص٧٩.

стр. 2622

توهم خروج ريح أثناء الطهارة والصلاة [السُّؤَالُ] ـ[الإنسان في معدته تنفس كثير ربما غازات ولكن وضوءه لم يتممه إلا بمشقة، مثلاً يصل إلى الوجه فيحس حساً رقيقة ويخاف في نقص الوضوء ثم يبدأ الوضوء من جديد وكذلك في الصلاة عندما يصلي فيحس كذا بدون أن يشم رائحة ما الحل لهذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الوسوسة من الشيطان ليفسد بها على المسلم عبادته والواجب تركها وألا يخرج المسلم من صلاته أو يعيد وضوءه إلا إذا سمع صوتاً أو وجد ريحاً لما روى الإمام مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : (إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) والمقصود أن يتحقق خروج الحدث ومتى بقي معه أدنى شك فطهارته صحيحة. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٢٦

стр. 2623

بقاء قطرات من البول عالقة في القضيب بعد التبول [السُّؤَالُ] ـ[بعدما أتبول (أي بعد نزول الماء) الماء تبقى قطرات من البول في القضيب وأجلس حوالي ربع ساعة في الحمام كي أتنظف جيداً من البول طبعاً هذا مرهق ومتعب لي بعدها أتوضأ للصلاة وذهبت إلى عدة أطباء وأجريت تحاليل واستعملت أنواع الأدوية بخصوص القضاء على هذه الظاهرة لكن دون جدوى وبعد ما أتنظف جيداً من قطرات البول المتبقية أتوضأ وأذهب إلى الصلاة وأثناء الصلاة أحس وكأن هناك قطرات متبقية في القضيب وتريد أن تخرج إلى الخارج طبعاً هذا يسبب لي مشاكل وإحراجاً خاصة إذا صليت جماعة وبعدها أكتشف أن هناك قطرات بول متبقية قد لا تنزل بسرعة أثناء جلوسي في الحمام وأضطر إلى إعادة الصلاة أو أشك في أن صلاتي غير صحيحة الرجاء إفادتي في هذا الموضوع بالفتوى الواضحة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا توضأت فالأصل الطهارة ولا تلتفت إلى ما يعرض لك من الشكوك والوساوس، فإن ذلك من الشيطان، نعم إن تيقنت أنه خرج منك شيء بعد الوضوء بطل وضوؤك وعليك أن تتوضأ ثانية وهكذا ما تحس به في الصلاة من بقايا شيء من البول في القضيب عليك أن تتشاغل عنه وتبني على أصل الطهارة ولا حاجة إلى التفتيش بعد ذلك؛ لأن ذلك مما يسبب بقاء الوسوسة عافاك الله من ذلك. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٢٧

стр. 2624

خروج قطرات من البول بعد قضاء الحاجة [السُّؤَالُ] ـ[ماذا على الذي يبول وينتر ذكره ثم يخرج منه قطرات عند انتهائه من البول وقد تحدث هذه القطرات بعد انتهائه بدقيقة أو أكثر وفي بعض الأحيان عند انتهاء الوضوء وذلك بدون إرادته ماذا يفعل وماذا عليه لو تركه بعد غسله مرات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا ينبغي النتر بعد البول، وإذا حدث أن يخرج منه قطرات بول بعد الوضوء فيجب عليه أن يعيد الوضوء ويغسل موضع النجاسة. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٣٩

стр. 2625

تحرك الغازات في البطن [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الشخص متوضئاَ فسمع داخل بطنه صوت رياح ولكن هذه الرياح لم تخرج من فتحة الشرج فما الحكم هل يبقى متوضأ أم ينتقض وضوؤه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الشخص متوضئأ وسمع بداخل جوفه صوت رياح فإنه لا ينتقض وضوءه بذلك إذا لم يخرج شيء لقول النبي ﷺ : (إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) رواه مسلم ١/١٩٠. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٥٦

стр. 2626

خروج الرّيح من قُبُل المرأة [السُّؤَالُ] ـ[هل خروج الهواء من فرج المرأة ينقض الوضوء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله خروج الهواء من القبل لا ينقض الوضوء. والله تعالى أعلم [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٥٩

стр. 2627

ذكر دخول الخلاء يقال قبل الدخول وليس بعده [السُّؤَالُ] ـ[هل نقول دعاء دخول الخلاء قبل الدخول أم بعد الدخول؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السنة لمن أراد دخول الخلاء أن يأتي بالذكر المستحب قبل دخوله وليس بعد الدخول، وقد دل على ذلك عدة أحاديث، منها: عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ (كان إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) رواه البخاري (١٤٢) . وعن زيد بن أرقم ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ [أي: تحضرها الشياطين] ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَدْخُلَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ) رواه أحمد وأبو داود (٦) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". فقوله: (أراد) صريح في مشروعية الذكر قبل الدخول وليس بعده. ويدل على ذلك أيضاً: أن ذكر الله تعالى مكروه في مكان قضاء الحاجة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (٢٣٣٠٨) . وقد نص الفقهاء رحمهم الله تعالى على هذا. قال الخطيب الشربيني ﵀: "ويقول ندباً عند إرادة دخوله، أو عند وصوله إلى مكان قضاء حاجته بنحو صحراء ... الخ" انتهى. "مغني المحتاج" (١/١٥٩-١٦٠) . وجاء في "منح الجليل" (١/٩٩) من كتب المالكية: "وندب ذكرُ وِرْدٍ قبله أي دخول محل القضاء، وهو: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث الرجس النجس الشيطان الرجيم" انتهى. وجاء في " الموسوعة الفقهية " (٨/٨٨) : "اتفق الفقهاء على مشروعية التسمية على سبيل الندب , وذلك قبل دخول الخلاء لقضاء الحاجة" انتهى. وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٩٣) : "من آداب الإسلام أن يذكر الإنسان ربه حينما يريد أن يدخل بيت الخلاء أو الحمَّام، بأن يقول قبل الدخول: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) ، ولا يذكر الله بعد دخوله، بل يسكت عن ذكره بمجرد الدخول" انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2628

حكم استقبال واستدبار القبلة عند قضاء الحاجة في البيوت [السُّؤَالُ] ـ[حكم استقبال واستدبار القبلة عند قضاء الحاجة في البيوت السؤال: قال رسول الله ﷺ : (لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا....) الحديث. والسؤال: هناك بعض المراحيض والحمامات في البيوت والمنازل تجاه القبلة فما الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الأحاديث الصحيحة في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة كثيرة تدل على تحريم استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة ببول أو غائط، وهذا في الصحراء أمر واضح، وهو الحق؛ لأن الأحاديث صريحة في ذلك، فلا ينبغي ولا يجوز أبداً استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء ببول أو غائط. أما في البنيان فاختلف العلماء في ذلك أكثر، فقال بعضهم: يجوز في البناء؛ لأنه ثبت عن الرسول ﷺ أنه في بيت حفصة قضى حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة كما رواه البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قالوا: هذا يدل على أنه لا بأس باستقبالها واستدبارها في البناء؛ لأن الإنسان مستور بالأبنية، والأصل أنه يفعل ذلك للتشريع ويُتأسى به ﵊ في أفعاله، فلما فعل ذلك دل على جوازه؛ لأنه قضى حاجته على لبنتين مستقبل الشام مستدبر الكعبة، هذا يدل على جوازه في البناء. وقال آخرون: هذا لعله خاص به ﷺ لأنه فعله في البيت ولم يشتهر ولم يفعله في الصحراء فيدل على أنه خاص به، وأنه يجب على المسلمين عدم الاستقبال وعدم الاستدبار حتى في البناء، عملاً بالأحاديث العامة التي فيها التعميم وعدم التخصيص، وهذا قول أظهر أنه ينبغي عدم الاستقبال وعدم الاستدبار مطلقاً في البناء والصحراء. لكن كونه محرماً في البناء محل نظر؛ لأن الأصل عدم التخصيص به ﷺ ، لكن يحتمل أن يكون هذا قبل النهي، ويحتمل أنه خاص به ﵊، فلهذا لا يكون التحريم فيه مثل التحريم في الصحراء، فالأولى للمؤمن ألا يستقبل في الصحراء ولا في البناء، ولا يستدبر. لكن في البناء أسهل وأيسر، ولا سيما عند عدم تيسر ذلك لوجود المراحيض الكثيرة إلى القبلة، فحين إذن يكون الإنسان معذوراً لأمرين: الأمر الأول: وجود المراحيض التي إلى القبلة ويشق عليه الانحراف عنها. الأمر الثاني: ما عرفت من حديث ابن عمر في استقبال النبي ﷺ للشام واستدباره الكعبة في قضاء حاجته في بيت حفصة، هذا يدل على الجواز، والأصل عدم التخصيص له ﷺ في ذلك، فيكون الفعل جائزاً مع أن الأولى ترك ذلك في البناء، ويكون في الصحراء محرماً لعدم ما يخص ذلك، هذا هو الأقرب في هذه المسألة. والله جل وعلا أعلم" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/٥٧٤، ٥٧٥) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 2629

هل يدخل غرفة منفصلة داخل الحمام ليستتر عن أعين الجن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل من الضروري دخول غرف منفصلة داخل الحمامات في بيوتنا حتى نحتجب عن أعين الجن، أم أن هذا غير ضروري؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا داعي لدخول غرفة منفصلة داخل الحمامات للاحتجاب عن أعين الجن؛ لأن الطريقة الشرعية للاحتجاب عنهم هي قول: (بسم الله) قبل دخول الحمام. ويدل على ذلك ما جاء عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ، إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ) رواه الترمذي (٦٠٦) وصححه الألباني في "الإرواء" (٥٠) . وعن بكر بن عبد الله المزني قال: " كان يقال: إن ستر ما بين عورات بني آدم وبين أعين الجن والشياطين، أن يقول أحدكم إذا وضع ثيابه: بسم الله ". رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٩٣) . فلا يحرز الإنسان نفسه من الشيطان إلا بذكر الله تعالى، كما قال النبي ﷺ (كَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّه) رواه الترمذي (٢٨٦٣) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال (٢٦٨١٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2630

هل يجوز في الاستنجاء الاكتفاء بصب الماء بدون استخدام اليد [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب استخدام اليد في الاستنجاء أم أن الأوراق أو خراطيم المياه تكفي في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب بعد قضاء الحاجة هو إزالة ما على الموضع من نجاسة، سواء أزيلت بالماء أم بغيره، كالأحجار أو الأوراق أو المناديل، وإن كان استعمال الماء أفضل، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١١٨١٣) ورقم (١٠٢٥٧) . ويجوز الاقتصار على استعمال خرطوم المياه إن كان سيزيل ما على المخرج من نجاسة بحيث لا يبقى لها أثر. ويشترط في الاستجمار، أي: استعمال الأحجار أو الأوراق أو المناديل: أن يمسح ثلاث مسحات فأكثر حتى ينقي المحل. لما روى مسلم (٢٦٢) عَنْ سَلْمَانَ ﵁ أنه قال: (نهانا نبينا ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ) . ويجوز أن يستجمر بحجر واحد له جوانب، أو بمنديل كبير يمسح بأطرافه ثلاث مسحات إذا حصل إزالة النجاسة بذلك، وإلا وجب أن يزيد في عدد المسحات حتى تزول النجاسة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →