Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
خروج الرّيح من قُبُل المرأة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل خروج الهواء من فرج المرأة ينقض الوضوء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
خروج الهواء من القبل لا ينقض الوضوء. والله تعالى أعلم
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٥٩
стр. 2627
ذكر دخول الخلاء يقال قبل الدخول وليس بعده
[السُّؤَالُ]
ـ[هل نقول دعاء دخول الخلاء قبل الدخول أم بعد الدخول؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة لمن أراد دخول الخلاء أن يأتي بالذكر المستحب قبل دخوله وليس بعد الدخول، وقد دل على ذلك عدة أحاديث، منها:
عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ (كان إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) رواه البخاري (١٤٢) .
وعن زيد بن أرقم ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ [أي: تحضرها الشياطين] ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَدْخُلَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ) رواه أحمد وأبو داود (٦) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
فقوله: (أراد) صريح في مشروعية الذكر قبل الدخول وليس بعده.
ويدل على ذلك أيضاً: أن ذكر الله تعالى مكروه في مكان قضاء الحاجة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (٢٣٣٠٨) .
وقد نص الفقهاء رحمهم الله تعالى على هذا.
قال الخطيب الشربيني ﵀:
"ويقول ندباً عند إرادة دخوله، أو عند وصوله إلى مكان قضاء حاجته بنحو صحراء ... الخ" انتهى.
"مغني المحتاج" (١/١٥٩-١٦٠) .
وجاء في "منح الجليل" (١/٩٩) من كتب المالكية:
"وندب ذكرُ وِرْدٍ قبله أي دخول محل القضاء، وهو: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث الرجس النجس الشيطان الرجيم" انتهى.
وجاء في " الموسوعة الفقهية " (٨/٨٨) :
"اتفق الفقهاء على مشروعية التسمية على سبيل الندب , وذلك قبل دخول الخلاء لقضاء الحاجة" انتهى.
وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٩٣) :
"من آداب الإسلام أن يذكر الإنسان ربه حينما يريد أن يدخل بيت الخلاء أو الحمَّام، بأن يقول قبل الدخول: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) ، ولا يذكر الله بعد دخوله، بل يسكت عن ذكره بمجرد الدخول" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2628
حكم استقبال واستدبار القبلة عند قضاء الحاجة في البيوت
[السُّؤَالُ]
ـ[حكم استقبال واستدبار القبلة عند قضاء الحاجة في البيوت السؤال: قال رسول الله ﷺ : (لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا....) الحديث. والسؤال: هناك بعض المراحيض والحمامات في البيوت والمنازل تجاه القبلة فما الحكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الأحاديث الصحيحة في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة كثيرة تدل على تحريم استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة ببول أو غائط، وهذا في الصحراء أمر واضح، وهو الحق؛ لأن الأحاديث صريحة في ذلك، فلا ينبغي ولا يجوز أبداً استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء ببول أو غائط.
أما في البنيان فاختلف العلماء في ذلك أكثر، فقال بعضهم: يجوز في البناء؛ لأنه ثبت عن الرسول ﷺ أنه في بيت حفصة قضى حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة كما رواه البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قالوا: هذا يدل على أنه لا بأس باستقبالها واستدبارها في البناء؛ لأن الإنسان مستور بالأبنية، والأصل أنه يفعل ذلك للتشريع ويُتأسى به ﵊ في أفعاله، فلما فعل ذلك دل على جوازه؛ لأنه قضى حاجته على لبنتين مستقبل الشام مستدبر الكعبة، هذا يدل على جوازه في البناء.
وقال آخرون: هذا لعله خاص به ﷺ لأنه فعله في البيت ولم يشتهر ولم يفعله في الصحراء فيدل على أنه خاص به، وأنه يجب على المسلمين عدم الاستقبال وعدم الاستدبار حتى في البناء، عملاً بالأحاديث العامة التي فيها التعميم وعدم التخصيص، وهذا قول أظهر أنه ينبغي عدم الاستقبال وعدم الاستدبار مطلقاً في البناء والصحراء.
لكن كونه محرماً في البناء محل نظر؛ لأن الأصل عدم التخصيص به ﷺ ، لكن يحتمل أن يكون هذا قبل النهي، ويحتمل أنه خاص به ﵊، فلهذا لا يكون التحريم فيه مثل التحريم في الصحراء، فالأولى للمؤمن ألا يستقبل في الصحراء ولا في البناء، ولا يستدبر.
لكن في البناء أسهل وأيسر، ولا سيما عند عدم تيسر ذلك لوجود المراحيض الكثيرة إلى القبلة، فحين إذن يكون الإنسان معذوراً لأمرين:
الأمر الأول: وجود المراحيض التي إلى القبلة ويشق عليه الانحراف عنها.
الأمر الثاني: ما عرفت من حديث ابن عمر في استقبال النبي ﷺ للشام واستدباره الكعبة في قضاء حاجته في بيت حفصة، هذا يدل على الجواز، والأصل عدم التخصيص له ﷺ في ذلك، فيكون الفعل جائزاً مع أن الأولى ترك ذلك في البناء، ويكون في الصحراء محرماً لعدم ما يخص ذلك، هذا هو الأقرب في هذه المسألة. والله جل وعلا أعلم" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٥٧٤، ٥٧٥) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 2629
هل يدخل غرفة منفصلة داخل الحمام ليستتر عن أعين الجن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من الضروري دخول غرف منفصلة داخل الحمامات في بيوتنا حتى نحتجب عن أعين الجن، أم أن هذا غير ضروري؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا داعي لدخول غرفة منفصلة داخل الحمامات للاحتجاب عن أعين الجن؛ لأن الطريقة الشرعية للاحتجاب عنهم هي قول: (بسم الله) قبل دخول الحمام.
ويدل على ذلك ما جاء عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ، إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ) رواه الترمذي (٦٠٦) وصححه الألباني في "الإرواء" (٥٠) .
وعن بكر بن عبد الله المزني قال: " كان يقال: إن ستر ما بين عورات بني آدم وبين أعين الجن والشياطين، أن يقول أحدكم إذا وضع ثيابه: بسم الله ". رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٩٣) .
فلا يحرز الإنسان نفسه من الشيطان إلا بذكر الله تعالى، كما قال النبي ﷺ (كَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّه) رواه الترمذي (٢٨٦٣) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال (٢٦٨١٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2630
هل يجوز في الاستنجاء الاكتفاء بصب الماء بدون استخدام اليد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب استخدام اليد في الاستنجاء أم أن الأوراق أو خراطيم المياه تكفي في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب بعد قضاء الحاجة هو إزالة ما على الموضع من نجاسة، سواء أزيلت بالماء أم بغيره، كالأحجار أو الأوراق أو المناديل، وإن كان استعمال الماء أفضل، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١١٨١٣) ورقم (١٠٢٥٧) .
ويجوز الاقتصار على استعمال خرطوم المياه إن كان سيزيل ما على المخرج من نجاسة بحيث لا يبقى لها أثر.
ويشترط في الاستجمار، أي: استعمال الأحجار أو الأوراق أو المناديل: أن يمسح ثلاث مسحات فأكثر حتى ينقي المحل.
لما روى مسلم (٢٦٢) عَنْ سَلْمَانَ ﵁ أنه قال: (نهانا نبينا ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ) .
ويجوز أن يستجمر بحجر واحد له جوانب، أو بمنديل كبير يمسح بأطرافه ثلاث مسحات إذا حصل إزالة النجاسة بذلك، وإلا وجب أن يزيد في عدد المسحات حتى تزول النجاسة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2631
إطالة الجلوس في الحمام والقراءة فيه
[السُّؤَالُ]
ـ[يمضي زوجي معظم وقته بالحمام ويمضيه في القراءة والتدخين حتى أنه يشرب وهو جالس في الحمام، وأنا خائفة بشأنه وشأني لأني تعلمت بينما كنت طفلة أن الحمام هو مسكن الجن ويجب ألا نقضي الكثير من الوقت فيه.. وأنا باحثة عن نهج إسلامي يشرح له مساوئ الأمر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
نسأل الله لهذا الزوج الهداية للرشد والتوفيق للصواب، فإن ما ما يقوم به من قضاء معظم وقته في الحمام مما لا ينبغي أن يصدر من مسلم، فإن الحمامات إنما بنيت لقضاء الحاجة والاستحمام، لا للجلوس والقراءة والاستجمام.
وفي جلوسه فيها فترة طويلة محاذير جمة، منها:
أولاً: أن الحمامات في الغالب لا تخلو من النجاسات والقاذورات، وجلوسه فيه يعرضه لملابستها، والمسلم مأمور باجتناب النجاسات والتنزه عنها.
ثانياً: أن أماكن قضاء الحاجة تحضرها الشياطين كما أخبر النبي ﷺ .
فعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَة ٌ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ) . رواه أبو داود (٦) وصححه الألباني في الصحيحة (١٠٧٠) .
(الْحُشُوشَ) هي أماكن قضاء الحاجة.
(مُحْتَضَرَةٌ) أي تحضرها الشياطين.
(الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ) أي ذكران الشياطين وإناثهم.
فمواضع قضاء الحاجة مواطن الشياطين، ولذلك أمرنا بالاستعاذة عند دخولها.
قال الخطابي: " الشياطين تحضر تلك الأمكنة وترصدها بالأذى والفساد؛ لأنها مواضع يُهجر فيها ذكر الله، وتُكشف فيها العورات ". انتهى "معالم السنن" (١ / ٢٢) .
قال الشيخ ابن جبرين: " ومعلوم أن الشياطين تألف الأماكن المستقذرة، وتألف الأماكن النجسة، فإذا لم يتحفظ الإنسان من الشياطين عبثت به ... فأوقعته في نجاسة، أو في خبث حسي أو معنوي، والحسي يتمثل بأن يتقذر بالنجاسة ولا يبالي، وأما معنوي فبأن يوسوس ويتوهم ويقع في وساوس شيطانية تدوم معه، فلأجل ذلك أُمر بالاستعاذة وبذكر اسم الله تعالى ". انتهى من شرحه لأحاديث عمدة الأحكام (الدرس الثاني) .
وقال الشيخ ابن عثيمين: " وفائدة هذه الاستعاذة: الالتجاء إلى الله من الخبث والخبائث لأن هذا المكان خبيث، والخبيث مأوى الخبثاء فهو مأوى الشياطين، فصار من المناسب إذا أراد دخول الخلاء أن يقول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث حتى لا يصيبه الخبث وهو الشر، ولا الخبائث وهو النفوس الشريرة ". انتهى "الشرح الممتع" (١/ ٨٣) .
ثالثاً: أن في البقاء في الحمام فترة طويلة من غير حاجة كشف للعورة من غير مبرر، ولا يجوز للرجل كشف عورته، حتى ولو كان خاليا، إلا لحاجة.
عن معاوية بن حيدة قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟.
قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ.
فَقَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ.
قَالَ: إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ.
قُلْتُ: وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا.
قَالَ: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ.
رواه الترمذي (٢٧٦٩) وأبو داود (٤٠١٧) وحسنه الألباني في آداب الزفاف صـ٣٦.
رابعاً: أن العلماء قد كرهوا إطالة القعود في الخلاء لغير حاجة.
قال شيخ الإسلام: " ولا يطيل المقام لغير حاجة؛ لان المقام فيه لغير حاجة مكروه؛ لأنه مُحْتَضر الشياطين وموضع إبداء العورة ". انتهى " شرح العمدة" (١/٦٠) .
وقال الفقيه ابن حجر الهيتمي: " ويكره إطالة المكث في محل قضاء الحاجة " انتهى من تحفة المحتاج (٢/٢٤١) .
والواجب على المسلم، واللائق بحاله، أن ينزِّه نفسه عن الخبث والنجس من الأقوال والأفعال وأن ينأى بنفسه عن أماكن هذا الخبث والنجس، بل لو كان ذلك مباحاً له، لكان ينبغي أن يمنعه طيب حاله من إلف هذه الأماكن وإطالة الجلوس فيها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2632
حكم إلقاء السلام ورده لمن دخل الحمامات العامة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من الخطأ رد السلام في الحمامات العامة بالرغم من أن الشخص قد لا يكون في هذه الحالة يقضي حاجته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق الفقهاء على كراهة إلقاء السلام على من هو في حال قضاء الحاجة، كما تكره إجابته أيضا.
فعن أبي الجهم الأنصاري ﵁ قال: (أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ، حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇ رواه البخاري (رقم/٣٣٧) ، ومسلم (رقم/٣٦٩) .
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. رواه مسلم (رقم/٣٧٠) .
وعَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: (إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ) رواه أبو داود (١٧) وصححه ابن حجر في " نتائج الأفكار " (١/٢٠٥) ، والألباني في "صحيح أبي داود".
وقال ابن الهمام الحنفي ﵀:
" أجمعوا أن المتغوط لا يلزمه الرد في الحال ولا بعده؛ لأن السلام عليه حرام , بخلاف من في الحمام إذا كان بمئزر" انتهى.
" فتح القدير " (١/٢٤٨) .
وقال النووي ﵀:
"قال أصحابنا: يكره السلام عليه [يعني: الذي يقضي حاجته] ، فإن سلم لم يستحق جواباً، لحديث ابن عمر والمهاجر" انتهى.
"الأذكار" (ص/٢٧) .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٤/١١) :
"ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى كراهة إلقاء السلام على المتغوط , وكره ذلك الحنفية أيضا , قال ابن عابدين: ويراد به ما يعم البول , قال: وظاهره التحريم " انتهى باختصار.
وبناء عليه: فمن دخل الحمامات العامة فلم يجد أحدا يتوضأ عند المغاسل فيكره له إلقاء السلام على من بداخل الغرف المعدة لقضاء الحاجة، أما إن وجد بعضهم قد أنهى حاجته، وشرع في الوضوء أو غسل اليدين في الأماكن المعدة لذلك: فلا حرج أن يسلم على هؤلاء، ويجب عليهم أن يردوا السلام.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2633
دخول الخلاء بدبلة مكتوب عليها اسم "عبد الله "
[السُّؤَالُ]
ـ[الدبلة التي مكتوب عليها اسم عبد الله هل يجوز الدخول بها إلى الحمام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يستحب تنزيه ما فيه ذكر الله عن الدخول به إلى الحمام - مكان قضاء الحاجة - , فإن احتاج إلى الدخول به ستره ودخل به.
قال ابن قدامة ﵀ "المغنى" (١/١٠٩) : " إذا أراد دخول الخلاء ومعه شيء فيه ذكر الله تعالى استحب وضعه ... فإن احتفظ بما معه مما فيه ذكر الله تعالى واحترز عليه من السقوط أو أدار فص الخاتم إلى باطن كفه، فلا بأس. قال أحمد: الخاتم إذا كان فيه اسم الله يجعله في باطن كفه ويدخل الخلاء، وبه قال إسحاق ورخص فيه ابن المسيب والحسن وابن سيرين " انتهى باختصار.
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: ما حكم الدخول إلى الحمام بأوراق فيها اسم الله؟
فأجاب: " يجوز دخول الحمام بأوراق فيها اسم الله ما دامت في الجيب ليست ظاهرة , بل هي مخفية ومستورة " انتهى.
"فتاوى من الطهارة" (ص/١٠٩) .
وعلى هذا؛ فإنه يجوز لك الدخول بها لكن الكتابة على الدبلة تكون من الداخل، فهي مستورة وليست ظاهرة.
ولكن ينبغي التنبه إلى أن الدبلة إن كانت من أجل الخطوبة فلا ينبغي للمسلم لبسها، لما فيها من التشبه بالنصارى، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٢١٤٤١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2634
كيف يستتر الإنسان عن أعين الجن في الخلاء
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما يكون أحدنا في الحمام، فهل يكون بمفرده؟ وهل يمكن أن يتواجد الجن معه وهو في ذلك الموضع؟ وإذا كان الجواب بنعم، فما هي الخطوات التي يجب علينا اتخاذها حتى لا تخدش حشمتنا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من المعلوم أن الجن يرى الإنسان دون أن يراه الإنسان، قال تعالى: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ) الأعراف /٢٧.
ولما كانت الشياطين خبيثة – فإنها تألف الأماكن الخبيثة، قال الله تعالى: (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات ... الآية) النور / ٢٦، ولذلك تحضر الشياطين الأماكن التي يقضي فيها الإنسان حاجته، وتريد إتباع الأذية والضرر به.
وقد بين لنا النبي ﷺ ماذا نفعل حتى يحمينا الله من شر الشياطين إذا دخلنا الخلاء وذلك بأن يقول المسلم قبل دخول المكان: (بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)
وروى الترمذي برقم (٦٠٦) عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله) صححه الألباني في صحيح الترمذي (٤٩٦) .
وروى أبو داود (٦) وابن ماجة (٢٩٦) أن النبي ﷺ قال: (إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) صححه الألباني في صحيح ابن ماجه (٢٤١)
(الحشوش) : هي مواضع قضاء الحاجة، ومنها الكُنُف (دورات المياه) التي في البيوت.
(محتضرة) أي تحضرها الشياطين لقصد إيقاع الأذى بالإنسان.
(الخبث) أي الشر.
(والخبائث) المراد النفوس الخبيثة وهي الشياطين ذكورهم وإناثهم، فيكون استعاذ من الشر وأصحابه. اهـ من عون المعبود
فإذا قال المسلم هذا الدعاء قبل دخول الخلاء أعاذه الله من الشياطين.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
فائدة البسملة: أنها ستر.
وفائدة هذه الاستعاذة: الالتجاء إلى الله من الخبث والخبائث لأن هذا المكان خبيث، والخبيث مأوى الخبثاء فهو مأوى الشياطين فصار من المناسب إذا أراد دخول الخلاء أن يقول الله: أعوذ بالله من الخبث والخبائث حتى لا يصيبه الخبث وهو الشر، ولا الخبائث وهو النفوس الشريرة. اهـ الشرح الممتع ١/ ٨٣
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2635
يشك في نجاسة ثوبه بعد التبول
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب في دولة أجنبية للدراسة وأقضي معظم اليوم في مكان العمل وعند احتياجي للتبول فأنا أبول واقفا لإحساسي بإمكانية إصابة مقعد الدورة بالنجاسة وكذلك لعدم قبولي نفسيا الجلوس عليها مع المحاولة قدر الاستطاعة الأمن من الإصابة برزاز البول وأنا أستعمل مناديل ورقية للاستجمار من البول، فما هو حكم قطرات البول البسيطة التي قد تسقط على السروال بعد التبول واقفا (مع أخذ الحيطة) ؟ كما أرجو توضيح هل يختلف الحكم في حالة تأكد الشخص من حدوث ذلك عنه في حالة الظن فقط؟ وهل يكفي الرش بالماء أو المسح علي ما يعتقد أنه موضع الإصابة برزاز البول؟ وهل الإكثار من الأسئلة في هذا الأمر من الوسواس؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة أن يبول الإنسان قاعداً، فإذا بال قائماً، فلا حرج عليه ما دام يأمن أن لا تصيب النجاسة ثوبه وبدنه.
وإذا بال الإنسان قائماً، ثم تحقق أنه قد أصاب ثوبه شيء من البول، فإنه يجب عليه أن يغسل الموضع الذي أصابته النجاسة، ولا يكفي أن يرش أو يمسح على مكان النجاسة، بل الواجب هو غسل النجاسة، فيسال الماء عليها.
إذا شك الإنسان هل أصاب ثوبه شيء من البول أو لا؟ فلا يلزمه غسل الثوب، لأن الأصل طهارة الثوب حتى يتيقن الإنسان أن النجاسة قد أصابته.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " إذا كنت قد تحققت من نزول القطرة وجب عليك الاستنجاء والوضوء منه لكل صلاة وغسل ما أصاب ملابسك منه، أما مع الشك فلا شيء عليك في ذلك، وينبغي أن تُعرض عن الشكوك حتى لا تصاب بالوسوسة " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٥/١٠٦) .
وسؤال الإنسان عما ينفعه من أمور دينه، فهذا ليس عيباً ولا وسوسة، بل هو طلب للكمال، وحرصٌ على الخير.
نسأل الله أن يوفقنا وإياك لكل خير إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وللفائدة راجع جواب السؤال رقم (٣٩٦٨٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2636
هل التَّبَوّل قائماً مُحَرَّم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الرأي الشرعي في التبوُّل (للرجل) واقفا ً؟ لدينا مناظرة ساخِنة في هذا الموضوع. البعض يقول إنه مسموح والآخر يقول إنّه حرام مستدلين بحديث أم المؤمنين عائشة ﵂ في قولها: "من قال لكم إنَّ النبي ﷺ بال واقِفاً لا تُصدقوه". لُطفاً وضِّح هذا الموضوع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يَحْرُم تَبَوُّل الإنسان قائِماً، لكِنْ يُسَنّ له أن يَتَبَوّل قاعداً، لقول عائشة ﵂: " مَن حدّثكم أن النبي ﷺ كان يَبُول قائما فلا تصَدِّقوه، ما كان يبول إلا قاعداً) رواه الترمذي (الطهارة/١٢) وقال هو أصح شيء في هذا الباب وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم ١١
ولأنه استر له وأحفظ له من أن يصيبه شيء من رِشَاشِ بَوْلِه.
وقد رُوْيَتْ الرّخصة في البول قائماً بشرط أن يأمن تطاير رشاش البول على بدنه وثوبه، ويأمن انكشاف عورته، عن عمر وابن عمر وزيد بن ثابت ﵃، لما رواه البخاري ومسلم عن حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ (أنه أَتى سُبَاطَةَ قومٍ فبالَ قائِماً) ، ولا منافاة بينه وبين حديث عائشة ﵂، لاحتمال أن يكون النبي ﷺ فعل ذلك لكَوْنِه في موضِعٍ لا يتمكَّن فيه من الجلوس، أو فعَلَه ليُبَيِّن للناس أن البول قائماً ليس بِحَرَام، وذلك لا ينافي أن الأصل ما ذكَرَتْهُ عائشة ﵂، من بَوْلِه ﷺ قاعداً، وأنه سُنّة لا واجب يحرم خلافه. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٨٨.
стр. 2637
حكم البول واقفاً
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يبول الإنسان واقفا، علما أنه لا يأتي الجسم والثوب شيء من ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
لا حرج في البول قائما،لاسيما عند الحاجة إليه، إذا كان المكان مستورا لا يرى فيه أحد عورة البائل، ولا يناله شيء من رشاش البول، لما ثبت عن حذيفة ﵁: (أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائما) متفق على صحته، ولكن الأفضل البول عن جلوس؛ لأن هذا هو الغالب من فعل النبي ﷺ ، وأستر للعورة، وأبعد عن الإصابة بشيء من رشاش البول.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ٦ / ٣٥٢
стр. 2638
التبول في البانيو
[السُّؤَالُ]
ـ[هل التبول في البانيو أثناء الاستحمام يدخل في حديث النهي عن أن يبول الشّخص في مكان استحمامه أم لأن مجرى الماء مفتوح فلا يدخل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله فأجاب:
لا، لا يدخل لأنه إذا بال فسوف يريق عليه الماء ثم يزول البول، لكن لا يستحم حتى يزيل البول بإراقة الماء عليه.
سؤال:
هذا التبول يحصل أثناء الاستحمام.
الجواب:
العادة أن التبول له مكان آخر، لكن لو قُدِّر أن الإنسان حضره التبول أثناء الاستحمام فإنه يتوقف عن الاستحمام حتى يبول ويريق عليه الماء.. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 2639
صلاة من يدافع الجوع أو الريح
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز حبس الريح أثناء الصلاة أو قبل الصلاة للمحافظة على الوضوء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عن عائشة قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: " لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان ".
رواه مسلم (٥٦٠) .
سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين – ﵀:
إذا حضر العشاء والإنسان يشتهيه فهل له أن يبدأ به ولو خرج الوقت؟ .
فأجاب:
هذا محل خلاف، فبعض العلماء يقول يؤخر الصلاة إذا انشغل قلبه بما حضر من طعام وشراب أو غيره، ولو خرج الوقت.
ولكن أكثر أهل العلم يقولون: إنه لا يعذر بحضور العَشاء في تأخير الصلاة عن وقتها، وإنما يعذر بحضور العشاء بالنسبة للجماعة، يعني: أن الإنسان يعذر بترك الجماعة إذا حضر العشاء وتعلقت نفسه به فليأكل، ثم يذهب إلى المسجد فإن أدرك الجماعة وإلا فلا حرج عليه.
ولكن يجب أن لا يتخذ ذلك عادة بحيث لا يقدم عشاءه إلا وقت الصلاة؛ لأن هذا يعني أنه مصمم على ترك الجماعة، لكن إذا حدث هذا على وجه المصادفة فإنه يعذر بترك الجماعة، ويأكل حتى يشبع؛ لأنه إذا أكل لقمة أو لقمتين ربما يزداد تعلقاً به.
بخلاف الرجل المضطر إلى الطعام إذا وجد طعاماً حراماً مثل الميتة، فهل نقول إذا لم تجد إلا الميتة وخفت على نفسك الهلاك أو الضرر فكل من الميتة حتى تشبع؟ أو نقول كل بقدر الضرورة؟ نقول له: كُلْ بقدر الضرورة، فإذا كان يكفيك لقمتان فلا تأكل الثالثة.
وهل يلحق بالعَشاء الأشياء التي تشوش على الإنسان مثل البول والغائط والريح؟ .
الجواب: نعم، يلحق به بل في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: " لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان " يعني: البول والغائط، ومثل ذلك الريح.
فالقاعدة: أن كل ما أشغل الإنسان عن حضور قلبه في الصلاة وتعلقت به نفسه إن كان مطلوباً، أو قلقت منه إن كان مكروهاً: فإنه يتخلص منه قبل أن يدخل في الصلاة.
ونخلص من هذا إلى فائدة: وهي أن لب الصلاة وروح الصلاة هو حضور القلب، ولذلك أمر النبي ﷺ بإزالة كل ما يحول دون ذلك قبل أن يدخل الإنسان في صلاته.
" فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٣ / السؤال " ٥٨٨ ") .
وسئل الشيخ – أيضاً -:
إذا كان الإنسان حاقناً (والحاقن هو الذي يحبس بوله) وخشي إن قضى حاجته أن تفوته صلاة الجماعة، فهل يصلي وهو حاقن ليدرك الجماعة، أو يقضي حاجته ولو فاتته الجماعة؟ .
فأجاب: يقضي حاجته ويتوضأ، ولو فاتته الجماعة؛ لأن هذا عذر، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان ".
" فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٣ / السؤال " ٥٨٩ ") .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2640
التسمية في القلب عند الوضوء في الحمام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز التسمية في القلب لأن مكان الوضوء ملتصق بالحمام ولا أريد أن أذكر فيه اسم الله بصوت مرتفع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يكره ذكر الله تعالى في مكان قضاء الحاجة تعظيماً لاسم الله تعالى أن يذكر في هذا المكان النجس الذي هو مأوى الشياطين.
قال النووي ﵀ في كتاب الأذكار (ص ٢١-٢٢) :
[يكره الذكر والكلام حال قضاء الحاجة، سواء كان في الصحراء أو في البنيان، وسواء في ذلك جميع الأذكار والكلام إلا كلام الضرورة حتى قال بعض أصحابنا: إذا عطس لا يحمد الله تعالى، ولا يشمت عاطساً، ولا يرد السلام، ولا يجيب المؤذن، ويكون المُسَلِّمُ مقصراً لا يستحق جواباً، والكلام بهذا كله مكروه كراهة تنزيه ولا يحرم، فإن عطس فحمد الله تعالى بقلبه ولم يحرك لسانه فلا بأس، وكذلك يفعل حال الجماع.
وروينا عن ابن عمر ﵄ قال: مَرَّ رَجُلٌ بالنبي ﷺ وهو يبول فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ) رواه مسلم في صحيحه (٣٧٠) . وعن المهاجر بن قنفذ ﵁ قال: أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيّ وقَالَ: (إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلا عَلَى طُهْرٍ) أَوْ قَالَ: (عَلَى طَهَارَةٍ) . ﴿حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة﴾ . انتهى كلام النووي ﵀.
وعلى هذا إذا كان مكان الوضوء داخل الحمام –الذي هو مكان قضاء الحاجة وليس معداًّ للاغتسال فقط - فقد تعارض هنا كراهة ذكر الله تعالى في هذا المكان مع مشروعية التسمية، فذهب بعض العلماء إلى أنه يسمي بقلبه من غير أن يتلفظ بها بلسانه.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في الشرح الممتع (١/١٣٠) :
إذا كان في الحمام، فقد قال الإمام أحمد: إذا عطس الرجل حمد الله بقلبه، فيُخَرَّج من هذه الرواية أنه يسمي بقلبه اهـ
وذهب آخرون إلى تغليب مشروعية التسمية فقالوا: يتلفظ بها بلسانه ولا كراهة حينئذٍ.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
لا بأس أن يتوضأ داخل الحمام إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ويسمي عند أول الوضوء، يقول: (بسم الله) لأن التسمية واجبة عند بعض أهل العلم، ومتأكدة عند الأكثر، فيأتي بها وتزول الكراهة لأن الكراهة تزول عند الحاجة إلى التسمية، والإنسان مأمور بالتسمية عند أول الوضوء، فيسمي ويكمل وضوؤه اهـ مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (١٠/٢٨) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة ٥ / ٩٤:
يكره أن يذكر الله تعالى نطقاً داخل الحمام الذي تقضى فيه الحاجة تنزيهاً لاسمه واحتراماً له لكن تشرع له التسمية عند بدء الوضوء لأنها واجبة مع الذكر عند جمع من أهل العلم. انتهى
وإذا كان مكان الوضوء خارجا عن الحمام –ولو كان ملتصقاً به- فإنه يشرع للمتوضئ التلفظ بالتسمية ولا كراهة في هذه الحال لأنه ليس داخل الحمام.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2641
هل يستعمل يده اليسرى أو بعضها في الاستنجاء
[السُّؤَالُ]
ـ[أي الأصابع أستخدم لتنظيف نفسي بعد التغوط؟ أم أستخدم اليد اليسرى بكاملها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صح عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ وَلا يَتَمَسَّحْ مِنْ الْخَلاءِ بِيَمِينِهِ وَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ) رواه مسلم (الطهارة / ٣٩٢)
قال النووي: ولا يَسْتَعِين بِالْيَمِينِ فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ مِنْ الاسْتِنْجَاء. (أي سواء البول والغائط) . أهـ
وعلى ذلك فيُقال إن على المرء استعمال يده اليسرى في إزالة النجاسة بأي طريقة كانت سواءً استعملها بكاملها أو استعمل بعضها والمقصود هو إزالة النجاسة عن البدن، فالأمر في ذلك واسع المهم أن يتجنَّب استعمال اليمين في إزالة القذر. والله أعلم ويراجع جواب سؤال رقم (٢٥٣٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2642
لدخول بيت الخلاء دعاء وإن لم تدخل لقضاء الحاجة
[السُّؤَالُ]
ـ[عند دخول الحمام أقول الدعاء عند الدخول والخروج منه، وكذلك يفعل جميع أفراد أسرتي. فهل يقال هذا الدعاء عندما ندخل دورة المياه لمجرد ترجيل الشعر وما أشبه؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يقرر العلماء أن العلة من استحباب الاستعاذة بالله عند دخول الخلاء هي الالتجاء إليه سبحانه في الحماية من الشياطين التي تحضر أماكن النجاسات وكشف العورات، وقد جاء في الحديث الشريف ما يدل على ذلك.
فعنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
(إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ) رواه أبو داود (٦) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
الحشوش: مواضع قضاء الحاجة (دورات المياه)
جاء في الموسوعة الفقهية (٤/١٠) :
" قال الحطّاب: وخصّ هذا الموضع بالاستعاذة لوجهين:
الأوّل: بأنّه خلاءٌ، وللشّياطين بقدرة الله تعالى تسلّطٌ بالخلاء ما ليس لهم في الملأ.
الثّاني: أنّ موضع الخلاء قذرٌ ينزّه ذكر الله تعالى فيه عن جريانه على اللّسان، فيغتنم الشّيطان عدم ذكره، لأنّ ذكر الله تعالى يطرده، فأمر بالاستعاذة قبل ذلك ليعقدها عصمةً بينه وبين الشّيطان حتّى يخرج " انتهى.
ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (١/٨٣) :
" فائدة هذه الاستعاذة: الالتجاء إلى الله من الخبث والخبائث لأن هذا المكان خبيث، والخبيث مأوى الخبثاء فهو مأوى الشياطين فصار من المناسب إذا أراد دخول الخلاء أن يقول الله: أعوذ بالله من الخبث والخبائث حتى لا يصيبه الخبث وهو الشر، ولا الخبائث وهو النفوس الشريرة " انتهى.
وهذه العلة تقتضي من المسلم أن يحافظ على الاستعاذة عند كل دخول للخلاء، سواء كان بقصد قضاء الحاجة، أو كان لغير ذلك من الأمور التي يستعمل الناس اليوم لها دورات المياه من أمور النظافة المتنوعة، وبذلك يحفظ المسلم نفسه من أذى الشياطين.
جاء في "المغني" (١/١٩٠) :
" قال أحمد: يقول إذا دخل الخلاء: أعوذ بالله من الخبث والخبائث.
وما دخلت قط المُتَوَضَّأ [يعني: مكان الوضوء] ولم أقلها إلا أصابني ما أكره " انتهى.
وقد ذكر بعض الفقهاء في فروعهم ما يدل على ذلك، حيث جاء في "حاشية نهاية المحتاج" من فروع الشافعية (١/١٤٢) قال:
" دخل الخلاء بطفل لقضاء حاجة الطفل، فهل يُسن له أن يقول على وجه النيابة عن الطفل أو لا يسن؟ فيه نظر، ولا يبعد أن يقول ذلك.
ومن ذلك إرادة أم الطفل وضع الطفل في محل لقضاء حاجته، ومنه إجلاسه على ما يسمونه بالقَصرِيَّة في عرفهم " انتهى باختصار.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ في "مجموع الفتاوى" (١٠/٢٩) : هل الدعاء لمجرد دخول الحمام، أم إذا أراد الإنسان قضاء الحاجة؟
فأجاب باستحباب دعاء دخول الخلاء مطلقا، من غير تقييد بقضاء الحاجة.
ومثل ذلك دعاء الخروج من الخلاء، فقد روى الترمذي (٧) وحسنه عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ غُفْرَانَكَ.
فقد ذكر العلماء من الحكم في توجيه الاستغفار عند الخروج من الخلاء أن ذلك لترك ذكر الله تعالى مدة لبثه في الخلاء، والمسلم يرى ذلك تقصيرا فيتداركه بالاستغفار.
انظر "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (٣/٧٠٣)
وهذه الحكمة تقع أيضا فيمن دخل الخلاء لأمر غير قضاء الحاجة، والاستغفار من ديدن المسلم اليومي، فلا حرج إن شاء الله منه بعد الخروج من الخلاء.
وانظر سؤال رقم (٢٦٨١٦)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2643
حكم بناء المرحاض في اتجاه القبلة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا حالياً أقوم ببناء منزل وقد قيل لي إن المرحاض يجب وضعه في غير اتجاه القبلة فهل هذا صحيح؟ حتى في وجود جدار أمامه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صح عن النبي ﷺ النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة.
وقد ذهب جمهور العلماء (منهم مالك والشافعي وأحمد ﵏ إلى أن هذا النهي إنما هو لمن كان في الفضاء بحيث لا يوجد ساتر بينه وبين القبلة، أما في البنيان فأجازوا استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة.
وذهب آخرون (منهم أبو حنيفة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله) إلى تحريم استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة مطلقاً، في الفضاء والبنيان.
انظر "المغني" (١/١٠٧) ، "حاشية ابن عابدين" (١/٥٥٤) ، "الموسوعة الفقهية" (٣٤/٥) .
وما دمت في مرحلة البناء فالأحوط لك أن تبني المرحاض بحيث لا يقع عند قضاء الحاجة فيه استقبال القبلة أو استدبارها، خروجا من الخلاف.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: عن حكم استقبال أو استدبار القبلة وقت قضاء الحاجة في المباني أو الخلاء، ثم ما حكم المباني المستعملة الآن والتي يوجد بها مراحيض تستقبل أو تستدبر القبلة ولا يمكن تعديله إلا بهدم الحمام كله أو جزء منه لإجراء التعديل، وأخيرا إذا كان يوجد لدينا مخططات ولم تنفذ بعدُ وبعض المراحيض تستقبل القبلة أو تستدبرها هل يجب تعديلها أم أنها تنفذ ولا حرج في ذلك؟
فأجابت:
" أولا:
الصحيح من أقوال العلماء أنه يحرم استقبال القبلة – الكعبة – واستدبارها عند قضاء الحاجة في الخلاء ببول أو غائط وأنه يجوز ذلك في البنيان وفيما إذا كان بينه وبين الكعبة ساتر قريب أمامه في استقبالها أو خلفه في استدبارها كرَحْل أو شجرة أو جبل أو نحو ذلك، وهو قول كثير من أهل العلم؛ لما ثبت عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا جلس أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها) رواه أحمد ومسلم؛ ولما رواه أبو أيوب الأنصاري عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا) رواه البخاري ومسلم؛ ولما ثبت عن ابن عمر ﵄ أنه قال: (رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي ﷺ على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة) رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن.
وروى أبو داود والحاكم أن مروان الأصفر قال: رأيت ابن عمر ﵄ أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها، فقلت: أبا عبد الرحمن أليس قد نُهي عن ذلك؟ قال: (إنما نُهي عن هذا في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس) وسكت عنه أبو داود، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: إسناده حسن.
وروى أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (نهى النبي ﷺ أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يُقبض بعامٍ يستقبلها) . وإلى هذا ذهب كثير من أهل العلم جمعاً بين الأدلة بحمل حديث أبي هريرة ونحوه على ما إذا كان قضاء الحاجة في الفضاء بلا ساتر، وحديث جابر بن عبد الله وابن عمر ﵃ على ما إذا كان في بنيان أو مع ساتر بينه وبين القبلة.
ومن هذا يعلم جواز استقبال القبلة واستدبارها في قضاء الحاجة في المباني كلها.
ثانيا:
إذا كان هناك مخططات لمبانٍ لم تنفذ وبها مراحيض تستقبل القبلة أو تستدبرها فالأحوط تعديلها حتى لا تكون في قضاء الحاجة بها استقبال القبلة أو استدبارها خروجا من الخلاف في ذلك، وإذا لم تعدل فلا إثم لما تقدم من الأحاديث " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٩٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2644
المصاب بالسلس هل يصلي مع الجماعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل من أهلي مصاب بمرض السلس، فهل تجب عليه الصلوات جماعةً مع الإمام أم يصلي منفردا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المصاب بسلس البول له حالان:
الأولى: أن يكون الخارج مستمرا، بحيث لا ينقطع وقتا يتسع لوضوئه وصلاته، فهذا يلزمه أن يتطهر ويتحفظ بشيء يمنع انتشار البول، ويتوضأ بعد دخول وقت الصلاة، ثم يصلي مع الجماعة كسائر الناس، إلا إذا خاف تلويث المسجد فإنه لا يحل له دخوله، ويصلي في بيته جماعةً إن تيسر له، أو منفرداً.
قال ابن قدامة في "المغني" (١/٢٠١) :
" فأما المستحاضة , ومن به سلس البول , فلهم اللبث في المسجد والعبور إذا أمنوا تلويث المسجد ; لما روي عن عائشة أن امرأة من أزواج رسول الله ﷺ اعتكفت معه وهي مستحاضة , فكانت ترى الحمرة والصفرة , وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي. رواه البخاري. . . . فإن خاف تلويث المسجد فليس له العبور ; فإن المسجد يصان عن هذا , كما يصان عن البول فيه. ولو خشيت الحائض تلويث المسجد بالعبور فيه , لم يكن لها ذلك " انتهى باختصار.
وقال النووي في "المجموع" (٢/١٧٧) :
" يحرم إدخال النجاسة إلى المسجد. فأما من على بدنه نجاسة أو به جرح فإن خاف تلويث المسجد حرم عليه دخوله , وإن أمن لم يحرم , ودليل هذه المسائل حديث أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلا الْقَذَرِ، إنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ) أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . رواه مسلم " انتهى.
الثانية: أن يكون الخارج ينقطع عنه زمنا يتسع لوضوئه وصلاته، كمن علم أنه بعد قضاء حاجته بنحو ساعة – مثلاً - يتوقف عنه خروج البول، فهذا يلزمه أن يؤخر الصلاة إلى وقت انقطاع البول، ولو أدى ذلك إلى تركه الصلاة مع الجماعة. وينبغي حينئذ أن يصلي مع أهله إن تيسر له ذلك ليدرك فضل الجماعة.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: رجل مصاب بسلس في البول، يطهر بعد التبول لفترة. لو انتظر انتهاء السلس لانتهت الجماعة ماذا يكون الحكم؟
فأجابوا: " إذا عرف أن السلس ينتهي فلا يجوز له أن يصلي وهو معه طلباً لفضل الجماعة، وإنما عليه أن ينتظر حتى ينتهي ويستنجي بعده ويتوضأ ويصلي صلاته ولو فاتته الجماعة.
وعليه أن يبادر بالاستنجاء والوضوء بعد دخول الوقت، رجاء أن يتمكن من صلاة الجماعة " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٠٨) .
وانظر السؤال (٥٠٠٧٥) ، (٣٩٤٩٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2645
الاستبراء من البول لا يشرع فيه التعمق والتفتيش والنتر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل المسلم أن يفتح أو يلمس أو ينظر إلى القناة في ذكره، التي يخرج منها البول، للتأكد إن كان هناك أي شيء ينزل منه أو يكتفي بالنظر إلى ظاهره؟
ما هو الحكم إذا رأي الرجل آثار سائل غائرة في القناة، هل يكون وضوؤه وصيامه مقبولا مع ذلك، حيث إن السائل لم يصل إلى السطح الخارجي للذكر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يشرع للرجل فتح قناة الذكر والنظر فيها للتأكد من خلوها من البول، فإن هذا من التعمق والتكلف المنافي ليسر الشريعة وسماحتها، كما أنه باب إلى الوسوسة. والمشروع هو غسل رأس الذكر بعد الانتهاء من البول.
ويشرع كذلك أن يرش على فرجه ماء دفعاً للوسوسة.
روى ابن ماجه (٤٦٤) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَضَحَ فَرْجَهُ. صححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٤/١٢٥) :
" ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: أَنَّهُ إذَا فَرَغَ مِنْ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَنْضَحَ فَرْجَهُ أَوْ سَرَاوِيلَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ , قَطْعًا لِلْوَسْوَاسِ , حَتَّى إذَا شَكَّ حَمَلَ الْبَلَلَ عَلَى ذَلِكَ النَّضْحِ , مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ خِلافَهُ " انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢١/١٠٦) :
" وتفتيش الذكر بإسالته وغير ذلك: كل ذلك بدعة ليس بواجب ولا مستحب عند أئمة المسلمين، بل وكذلك نتر الذكر بدعة على الصحيح لم يَشرع ذلك رسول الله ﷺ .
وكذلك سلت البول بدعة لم يشرع ذلك رسول الله ﷺ . والحديث المروي في ذلك ضعيف لا أصل له، والبول يخرج بطبعه، وإذا فرغ انقطع بطبعه وهو كما قيل: كالضرع إن تركته قر، وإن حلبته در.
وكلما فتح الإنسان ذكره فقد يخرج منه، ولو تركه لم يخرج منه. وقد يخيل إليه أنه خرج منه وهو وسواس، وقد يحس من يجده برداً لملاقاة رأس الذكر، فيظن أنه خرج منه شيء ولم يخرج.
والبول يكون واقفا محبوسا في رأس الإحليل لا يقطر، فإذا عصر الذكر أو الفرج أو الثقب بحجر أو أصبع، أو غير ذلك، خرجت الرطوبة، فهذا أيضا بدعة، وذلك البول الواقف لا يحتاج إلى إخراج باتفاق العلماء لا بحجر ولا أصبع ولا غير ذلك، بل كلما أخرجه جاء غيره فإنه يرشح دائما، والاستجمار بالحجر كافٍ لا يحتاج إلى غسل الذكر بالماء، ويستحب لمن استنجى أن ينضح على فرجه ماء، فإذا أحس برطوبة قال: هذا من ذلك الماء " انتهى.
وإذا لم يصل البول إلى الخارج، فلا حكم له، ولا تأثير له على الوضوء والصلاة. وأما الصوم فلا يضره خروج البول، ولا ينجس الإنسان به.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2646
أيها أفضل الاستنجاء أم الاستجمار
[السُّؤَالُ]
ـ[عند وجود الماء، هل يصح الاستجمار بالحجر أو بالمنديل، وإذا كان يصح ذلك فما الدليل؟ وأيهما أفضل الاستنجاء أو الاستجمار؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يصح الاستجمار بالحجر أو المنديل، ولو كان الماء موجودا، بلا خلاف بين العلماء.
والدليل على صحة الاستجمار بالأحجار ونحوها ما رواه البخاري (١٥٩) ومسلم (٢٣٧) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر)
ونقل ابن القيم ﵀ في "إغاثة اللهفان" (١/١٥١) إجماع المسلمين على جواز الاستجمار بالأحجار في زمن الشتاء والصيف.
ويشترط في الاستجمار بالأحجار ونحوها: أن يمسح ثلاث مسحات فأكثر حتى ينقي المحل، وذلك لما رواه مسلم (٢٦٢) عن سلمان الفارسي ﵁ قال: (نهانا النبي ﷺ أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار) .
والاستنجاء بالماء أفضل، لما رواه مسلم (٢٧١) والنسائي (٤٥) واللفظ له عن أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ أَحْمِلُ أَنَا وَغُلامٌ مَعِي نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ.
(إِدَاوَة) إِنَاء صَغِير مِنْ جِلْد.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٢٠٦) :
" وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل ; لما روينا من الحديث ; ولأنه يطهر المحل , ويزيل العين والأثر , وهو أبلغ في التنظيف.
وإن اقتصر على الحجر أجزأه , بغير خلاف بين أهل العلم ; لما ذكرنا من الأخبار ; ولإجماع الصحابة ﵃ " اهـ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2647
ما الفرق بين الاستتار والتنزه في حديث المعذَّبَيْن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ورد في صحيح البخاري حديث النبي ﷺ عندما مر على قبرين وقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أو كما قال ﷺ , ثم قال " بلى , كان أحدهما لا يستتر من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة " وورد في صحيح مسلم نفس الحديث وفي رواية أخرى لمسلم أن النبي ﷺ قال: " وكان الآخر لا يستنزه عن البول - أو من البول -.
سؤالي هو:
ما الاستتار؟ وما هو التنزه؟ والفرق بينهما؟ وكيف نوفق بين الروايتين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث رواه البخاري (٢١٦) ومسلم (٢٩٢) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً. فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا، أَوْ إِلَى أَنْ يَيْبَسَا) .
وفي رواية لمسلم (لا يَسْتَنْزِهُ عَنْ الْبَوْلِ أَوْ مِنْ الْبَوْلِ) .
وفي رواية للنسائي (٢٠٦٨) (لا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ) وصححها الألباني في "صحيح النسائي".
قال النووي:
" وأما قول النبي ﷺ : (لا يستتر من بوله) فروى ثلاث روايات: (يستتر) بتائين , و (يستنزه) بالزاي والهاء , و (يستبرئ) بالباء والهمزة، وكلها صحيحة , ومعناها: لا يتجنبه ويتحرز منه.
"شرح مسلم" (٣/٢٠١) باختصار.
وقال الحافظ ابن حجر:
قوله: (لا يستتر) كذا في أكثر الروايات , وفي رواية ابن عساكر: (يستبرئ) ، ولمسلم وأبي داود في حديث الأعمش: (يستنزه) .
فعلى رواية الأكثر معنى " الاستتار " أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة يعني: لا يتحفظ منه , فتوافق رواية لا يستنزه؛ لأنها من التنزه وهو الإبعاد , وقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق وكيع عن الأعمش: (كان لا يتوقى) وهي مفسرة للمراد، وأجراه بعضهم على ظاهره فقال: معناه لا يستر عورته. . .
وأما رواية " الاستبراء " فهي أبلغ في التوقي.
قال ابن دقيق العيد: لو حمل الاستتار على حقيقته للزم أن مجرد كشف العورة كان سبب العذاب المذكور , وسياق الحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية , يشير إلى ما صححه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة مرفوعا: (أكثر عذاب القبر من البول) أي: بسبب ترك التحرز منه، قال: ويؤيده أن لفظ " مِنْ " في هذا الحديث لما أضيف إلى البول اقتضى نسبة الاستتار الذي عدمه سبب العذاب إلى البول , بمعنى أن ابتداء سبب العذاب من البول , فلو حمل على مجرد كشف العورة زال هذا المعنى , فتعين الحمل على المجاز لتجتمع ألفاظ الحديث على معنى واحد لأن مخرجه واحد، ويؤيده أن في حديث أبي بكرة عند أحمد وابن ماجه: (أما أحدهما فيعذب في البول) ، ومثله للطبراني عن أنس.
"فتح الباري" (١/٣١٨) .
وقال الصنعاني:
ثم أخبر أن عذاب أحدهما ; لأنه كان لا يستنزه من البول , أو لأنه لا يستتر من بوله مِن الاستتار، أي: لا يجعل بينه وبين بوله ساتراً يمنعه عن الملامسة له , أو لأنه لا يستبرئ , من الاستبراء , أو لأنه لا يتوقاه , وكلها ألفاظ واردة في الروايات , والكل مفيد لتحريم ملامسة البول وعدم التحرز منه.
"سبل السلام" (١/١١٩، ١٢٠) .
والخلاصة:
أن ألفاظ الروايات الصحيحة " لا يستتر " و " لا يستبرئ " و " لا يتنزه " وكلها بمعنى واحد كما سبق من كلام الأئمة والخلاف بينها في أصل الكلمة واشتقاقها اللغوي، فلفظة " لا يستتر " من الاستتار ومعناها: لا يجعل بينه وبين بوله سترة، و " لا يستبرئ " من الاستبراء وهو الصيانة والحفظ، ولفظة " لا يتنزه " من التنزه وهو الإبعاد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2648
حكم دخول الحمام بالمصحف أو أشرطة القرآن
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدخول بالمصحف الحمام؟ وهل يقاس عليه الأشرطة الإسلامية المسجل عليها القرآن الكريم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدخول بالمصحف إلى المرحاض والأماكن القذرة صرح العلماء بأنه حرام، لأن ذلك ينافي احترام كلام الله ، إلا إذا خاف أن يسرق لو وضعه خارج المرحاض، أو خاف أن ينساه فلا حرج أن يدخل به لضرورة حفظه.
أما الأشرطة فليست كالمصاحف، لأن الأشرطة ليس فيها كتابة، غاية ما هنالك أن ذبذبات معينة موجودة في الشريط إذا مرت بالجهاز المعين ظهر الصوت، فلذلك يدخل بها ولا إشكال في ذلك.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "لقاءات الباب المفتوح" (٣/٤٣٩) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
"أما دخول الحمام بالمصحف فلا يجوز إلا عند الضرورة، إذا كنت تخشى عليه أن يسرق فلا بأس " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٠/٣٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2649
قضت حاجتها في كأس في الحرم
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة ذهبت إلى الحرم ودخلت موقع ماء زمزم وكانت لا تستطيع تحمل البول مما اضطرها إلى البول في " كوب " وقامت بإلقائه مع الماء الذي يجري من صنابير الماء، فما الحكم في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قضاء الحاجة في المسجد من المحرَّمات فكيف إذا كان في المسجد الحرام؟ .
عن أنس بن مالك قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله ﷺ : مه مه، قال: قال رسول الله ﷺ : لا تزرموه، دعوه، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن، قال: فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنَّه عليه.
رواه البخاري (٢١٧) ومسلم (٢٨٥) .
والصحابة ﵃ أخذتهم الغيرة وصاحوا بهذا الأعرابي، وهموا للقيام بمنعه والإنكار عليه لئلا يُتم بوله، فيؤخذ من ذلك أنه لا يجوز الإقرار على المنكر، بل الواجب المبادرة بالإنكار على فاعل المنكر، ولكن هذه المبادرة كانت ستؤدي إلى أمر أكبر ضرراً ولهذا نهاهم النبي ﷺ ، بل زجرهم عن أن ينهوا الأعرابي ويصيحوا به.
وهذا هو الأمر الأول الذي ينبغي التنبيه عليه في هذا السؤال، وهو تحريم قضاء الحاجة في المساجد، وهذا إذا كان سيبول على أرض المسجد، أما إذا كان ذلك في إناء فذهب بعض العلماء إلى جوازه إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ومثال الحاجة أن يكون كبيراً في السن أو مريضاً لا يتحمل انحباس البول أو يشق عليه الخروج من المسجد بسبب مرض أو نحوه، وهذا هو ظاهر الحال المسئول عنها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى":
الْبَوْل فِي قَارُورَةٍ فِي الْمَسْجِدِ , مِنْهُمْ مَنْ نَهَى عَنْهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ فِيهِ لِلْحَاجَةِ اهـ.
ومال ﵀ في موضع آخر إلى جوازه للحاجة فقال في "الفتاوى المصرية":
وَالأَشْبَهُ أَنَّ هَذَا إذَا فُعِلَ لِلْحَاجَةِ فَقَرِيبٌ اهـ.
ثانياً:
إذا أراد الإنسان قضاء حاجته فإنه ينبغي أن يتخلى بحيث لا يراه أحد فيطلع على سوء ته.
عن ابن عباس قال: مرَّ النبي ﷺ بقبرين فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبيرٍ، وإنه لكبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين، فغرز في كل قبرٍ واحدة، قالوا: يا رسول الله لم فعلت هذا؟ قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا.
رواه البخاري (٢١٣) و (٥٧٠٨) – واللفظ له - ومسلم (٢٩٢) .
ومعنى " وما يعذبان في كبير ": أي: لا يشق عليهما تركه، أو ليس بكبير عندهما.
ومعنى " وإنه لكبير ": أي: هو عند الله من الكبائر.
وهذا هو الأمر الثاني الذي ينبغي التنبيه عليه في هذا السؤال، وهو وجوب ستر العورة عند قضاء الحاجة، بل في كل حال، فإذا كانت الأخت قد حرصت على هذا وفعلتْه: فلا حرج عليها إن شاء الله.
ثالثاً:
والأمر الثالث الذي ينبغي التنبيه عليه: هو تصريف هذا البول، فلو كانت احتفظت به في شيء مأمون إلى أن تخرج به خارج الحرم، أو في مكان لا يتصل بغيره من الطاهرات: لكان أفضل وأحسن، وأما ما فعلتْه وهو وضع هذا البول في مكان تصريف ماء زمزم: فإنه قد يُخشى أن يلوِّث بعض الموجودين هناك عند الصنابير، فإذا كان الماء يذهب بحيث يؤمن تلويث الناس به: فلا حرج في هذا الفعل، وإن كان الفعل الأول هو الأصوب كما ذكرنا.
والحاصل أن ما فعلته هذه المرأة جائز لحاجتها إلى ذلك مع الأخذ في الاعتبار أنه يجب عليها الاستتار عند قضاء الحاجة حتى لا تظهر عورتها، وعدم أذية الناس وتلويثهم بهذه النجاسة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2650
الوضوء والشرب والبول قائماً
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك بأس من الوضوء قائماً والشرب قائماً والبول قائماً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يتوضأ المسلم حسبما يتيسر له قاعداً أو قائماً وله أن يشرب قائماً وقاعداً والأفضل أن يشرب قاعداً وهكذا له البول قائماً إذا دعت الحاجة إليه ولم ير عورته أحد ولم يخش من عود رشاش البول عليه، والبول جالساً أفضل؛ لأنه الغالب من فعل النبي ﷺ .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٠٢
стр. 2651
آداب قضاء الحاجة عند المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل فهمت على الأرجح من قواعد الحياء التي تدعو إليها أن الرجال يجب أن يجثموا أو ينحنوا عند التبول؟ لكني أتساءل إذا كان من الأكثر حياء عدم استخدام المبولة في غرف نوم الرجال إذا كان أحدهم مسلما وتقترب غرفته من دورة المياه. أنا أعرف أن قواعد الأدب والحياء بالنسبة للمرأة المسلمة كثيرة وشديدة التحفظ عنها بالنسبة للمرأة الغربية. وأنا لهذا السبب أحترم المرأة المسلمة كثيرا. أنا لا أحب مهاجمة المسلمين وإن بدا ذلك من سؤالي لكني فقط لا أمتلك المعرفة الكافية بآدابهم وسلوكياتهم. شكرا لك مقدما على الإجابة حفظك الله من كل سوء وأدام لك الصحة والعافية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بدّ أولا من شكرك أيّها السائل على حرصك على مشاعر المسلمين وسعيك لمعرفة ما يؤذيهم لتجتنبه، ويسرنا أن نعتني بتفصيل الجواب لك فيما طلبتَ وأكثر لعلّه أن ينفتح لك من خلاله ما يقودك إلى خير عظيم.
إنّ من عظمة الشّريعة الإسلامية المباركة أنّها ما تركت خيرا في قليل ولا كثير إلا أمرت به ودلّت عليه ولا شرا في قليل ولا كثير إلا حذّرت منه ونهت عنه، فكانت كاملة حسنة من جميع الوجوه، وقد أثار ذلك دهشة غير المسلمين وإعجابهم بهذا الدّين حتى قال أحد المشركين لسلمان الفارسي ﵁: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءةَ فَقَالَ سَلْمَانُ أَجَلْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ.. الحديث، رواه الترمذي رقم ١٦ وقال حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهُوَ في صحيح مسلم وغيره وقد وردت في الشريعة الإسلامية عدة آداب وأحكام في قضاء الحاجة ومنها:
١- عدم استقبال قبلة الصّلاة عند البول والغائط (وقبلة المسلمين هي الكعبة التي بناها إبراهيم ﵇ بأمر من الله في مكة) وهذا من احترام القبلة وتعظيم شعائر الله وقد قال رسول اللَّهِ ﷺ : إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ فَلا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلا يَسْتَدْبِرْهَا. رواه مسلم ٣٨٩.
٢- أن لا يمسّ ذَكَرَه بيمينه وهو يبول لقوله ﷺ : " إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ وَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ. " رواه البخاري ١٥٠
٣- أن لا يزيل النّجاسة بيمينه بل يستخدم شماله لمباشرة النجاسة في إزالتها للحديث المتقدّم ولقوله ﷺ : " إِذَا تَمَسَّحَ أَحَدُكُمْ فَلا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ. " رواه البخاري ٥١٩٩ ولما روته حفصة ﵂ زوج النبي ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَوُضُوئِهِ وَثِيَابِهِ وَأَخْذِهِ وَعَطَائِهِ وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ. رواه الإمام أحمد وهو في صحيح الجامع ٤٩١٢، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا اسْتَطَابَ أَحَدُكُمْ فَلا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ، لِيَسْتَنْجِ بِشِمَالِهِ. " رواه ابن ماجة ٣٠٨ وهو في صحيح الجامع ٣٢٢
٤- والسنّة أن يقضي حاجته جالسا وأن يدنو من الأرض لأنّه أستر وآمن من ارتداد رشاش البول عليه وتلويث بدنه وثيابه فإن أَمِن ذلك جاز البول قائما
٥- أن يستتر عن أعين الناس عند قضاء الحاجة وقد كان أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ (أي مرتفع من الأرض أو حائط نخل وهو البستان) . رواه مسلم ٥١٧، وإذا كان الإنسان في الفضاء وأراد قضاء حاجة ولم يجد شيئا يستره فليبتعد عمن حوله من الناس لما رواه الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ حَاجَتَهُ فَأَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ رواه الترمذي ٢٠ وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَلاءِ وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ. رواه النسائي ١٦ وهو في صحيح الجامع ٤٦٥١
٦- أن لا يكشف العورة إلا بعد أن يدنو من الأرض لأنّه أستر لما رواه أَنَس ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الأَرْضِ رواه الترمذي ١٤ وهو في صحيح الجامع ٤٦٥٢. وإذا كان في مرحاض فلا يرفع ثوبه إلا بعد إغلاق الباب وتواريه عن أعين النّاظرين، ومن هذه النقطة والتي قبلها تعلم أيّها السائل الكريم أنّ ما يفعله كثير من النّاس في بلاد الغرب وغيرها من التبوّل وقوفا في المحلات المكشوفة داخل المراحيض العامة هو أمر مناف للأدب والحياء والحشمة والأخلاق الفاضلة الكريمة وتقشعرّ منه بدن كلّ صاحب فطرة سليمة وعقل صحيح، إذ كيف يكشف الشّخص أمام النّاس عورته التي جعلها الله بين رجليه سترا لها وأمر بتغطيتها واستقرّ أمر تغطيتها عند جميع عقلاء البشر. وكذلك فإنّ من الخطأ أساسا بناء المراحيض بهذا الشّكل المُشين الذي يرى فيه مستعملوها بعضهم بعضا وهم يبولون متخلّفين في ذلك عن بعض البهائم التي من عادتها الاستتار عند التبوّل والتغوّط.
٧- ومن الآداب الشّرعية عند المسلمين أذكار معيّنة يقولونها عند دخولهم الخلاء وعند خروجهم منه وهي مناسبة تمام المناسبة للحال والمكان فقد علمنا نبينا ﷺ أن يقول الواحد منا عند دخول الخلاء: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، فيستعيذ بالله من كلّ أمر خبيث ومن كلّ شيطان وشيطانة، وعند الخروج يسأل الله المغفرة بقوله: غفرانك.
٨- الاعتناء بإزالة النجاسة بعد الفراغ من قضاء الحاجة لقوله ﷺ محذّرا من التساهل في التطهّر من البول: " أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ. " رواه ابن ماجة ٣٤٢ وهو في صحيح الجامع ١٢٠٢ وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا هَذَا فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. " رواه البخاري ٥٥٩٢
٩- أن يكون غسل النجاسة أو مسحها ثلاث مرات أو وترا بعد الثلاث بحسب ما تدعو إليه حاجة التطهير، لما جاء عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ مَقْعَدَتَهُ ثَلاثًا قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَعَلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ دَوَاءً وَطُهُورًا. رواه ابن ماجة ٣٥٠ وهو في صحيح الجامع ٤٩٩٣، ولما رواه أبو هُرَيْرََةُ ﵁ عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا. " رواه الإمام أحمد وحسنه في صحيح الجامع ٣٧٥
١٠- أن لا يستعمل العظم ولا الرّوث في الاستجمار (وهو إزالة النجاسة بالمسح) . وإنما يستعمل المناديل والحجارة ونحوها. لما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقَالَ أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا وَلا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيْتُ فَقُلْتُ مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ قَالَ هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ.. الحديث رواه البخاري ٣٥٧١
١١- أن لا يبول الإنسان في الماء الراكد. لما رواه جَابِر ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ. " رواه مسلم ٤٢٣ ولأنّ في ذلك تنجيسا للماء وإيذاء لمستعمليه.
12- أن لا يبول في طريق النّاس ولا في ظلّ يستظلّ به النّاس، لأنّ في ذلك إيذاء لهم، وقد روى أبو هُرَيْرَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اتَّقُوا اللاعِنَيْنِ قَالُوا وَمَا اللاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ. " رواه أبو داود 23 وهو في صحيح الجامع 110
13- أن لا يسلّم على من يقضي حاجته ولا يردّ السّلام وهو في مكان قضاء الحاجة تنزيها لله أنْ يُذكر اسمه في الأماكن المستقذرة عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتَنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ. " رواه ابن ماجة 346 وهو في صحيح الجامع 575. وجمهور العلماء على كراهية الكلام في الخلاء لغير حاجة.
كانت تلك طائفة من الآداب والأحكام التي وردت في شريعة الإسلام بشأن هذا الموضوع الذي يتكرر من كلّ إنسان يوميا فاعتنت به الشّريعة غاية الاعتناء وبيّنت فيه كلّ التبيين فما بالك بما هو أعظم منه، فهل تعلم أيها السائل الكريم دينا أو شريعة في العالم جاءت بمثل هذا، إنّه كاف والله في إثبات كمالها وحسنها ووجوب اتّباعها، نسأل الله لنا ولك التوفيق لكلّ خير والهداية إلى الحقّ وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2652
كيفية التيمم بالحجر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي كيفية التيمم بالحجر، وكيفية مسح اليدين إن كان حجرا صغيرا (هل يستعمل الحجر الصغير كالصابون) ؟ جزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في موقعنا اختيار ما ذهب إليه الحنفية والمالكية من جواز التيمم بكل ما على وجه الأرض كالأحجار، وذلك في جواب السؤال رقم: (٣٦٧٧٤) .
وكيفية التيمم بالحجر: أن يضرب عليه بكفيه ضربة واحدة، ثم يمسح وجهه كله، ثم يمسح كفيه.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"كيفية التيمم: أن يضرب الأرض الطاهرة بيديه ضربة واحدة يمسح بهما جميع وجهه، ثم يمسح كفيه بعضهما ببعض" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (١١/١٥٥) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
"ويسمي الله يقول: بسم الله، كما يسمي في الماء عند الوضوء، وإذا ضرب بهما التراب ومسح بهما وجهه وكفيه، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، كما يفعل في الماء؛ لأن هذا يقوم مقام الماء" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٩/١٠٠) .
وإذا كان الحجر صغيرا فلا بأس من تقليبه في اليدين كما يقلب الصابون، ويكون هذا التقليب بدلاً من الضرب باليد عليه، وبعد التقليب يمسح الوجه ثم الكفين.
هذا؛ والأفضل هو التيمم بالتراب ـ إن تيسر ـ، لأنه الأحوط، وبه يكون التيمم صحيحاً عند جميع العلماء، وقد نص على ذلك بعض فقهاء المالكية كما في "مواهب الجليل" (١/٣٥١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2653
لا حرج في إمامة المتيمم بالمتوضئين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمتيمم أن يصلي إماماً لعدم وجود من يصلي إماماً غيره؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يجوز أن يصلي المتيمم بالمتوضئين إذا تيمم لعذر شرعي من الحدث الأصغر أو الأكبر جاز أن يؤم الذين تطهروا بالماء، لا حرج في ذلك ولا بأس، ولو وجد من يصلح للإمامة، إذا كان صالحاً للإمامة، وأمَّهم فلا بأس بذلك" انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٦٥٤)
стр. 2654
ليس هذا البُعد عذراً في التيمم
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كنت في عمل أو سفر ثم حان وقت الصلاة ولكن بيني وبين الماء مسافة عشر دقائق أو ربع ساعة. فهل يجوز أن أتيمم أم أنتظر حتى أصل الماء؟ أفيدونا عن ذلك جزاكم الله خيراً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذه المسافة تعد وتعتبر عرفاً [قريبة] ، فالواجب الذهاب إلى الماء والوضوء من الماء والغسل إذا كان عليك غسل، ولا يجوز التيمم في هذه الحالة؛ لأن مسافة عشر دقائق وربع ساعة يعتبر شيئاً قريباً ويعتبر في العرف ليس ببعيد ولا عذر في ترك الوضوء بل يلزمك سواء كنت في عمل أو في سفر أن تذهب إلى هذا الماء وأن تتوضأ الوضوء الشرعي، وإن كان عليك جنابة أن تغتسل وتصلي، وليس هذا البعد عذراً في التيمم لأنه في العرف قريب" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٦٥٣) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 2655
احتلم ولم يستطع الغسل فتوضأ وصلى
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب مقعد وأجلس على كرسي متحرك والحمد لله. قد احتلمت في ليلة قبل صلاة الفجر ولضعف جسمي وقوتي لا أستطيع أن أغتسل ولا أستطيع أن أغير ملابسي إلا عند طلوع النهار ولا أريد أن أضيع علي صلاة الفجر فتوضأت وضوئي للصلاة وصليت هل هذا جائز أم لا؟ وماذا أفعل إن لم يكن جائزاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
من أصابته جنابة من احتلام أو جماع، لزمه الغسل؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) النساء/٤٣، فإن لم يستطع الغسل لعدم الماء، أو لعدم قدرته على استعماله، تيمم وصلى؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٦
وكذلك من احتلم وخشي من حصول مرض إن استعمل الماء البارد ولم يجد ما يسخنه به، أو كان الماء بعيدا عنه لا يمكنه الوصول إليه ولم يجد من يناوله إياه، فإنه يتيمم ويصلي.
قال ابنُ قدامةَ ﵀ في "المغني" (١/١٥١) : " ومَن كان مريضًا لا يقدرُ على الحركةِ، ولا يجدُ من يناوله الماءَ، فهو كالعادم، لأنّه لا سبيلَ له إلى الماء ...
وإن كانَ له من يناولُه الماءَ قبل خروجِ الوقتِ فهو كالواجد....
وإن خافَ خروجَ الوقتِ قبلَ مجيئِه، فقالَ ابنُ أبي موسى: له التيمم، ولا إعادةَ عليه، وهو قولُ الحسن " انتهى.
وأما الوضوء فلا يجزئ عن الغسل.
وكان الواجب عليك إن لم تجد من يساعدك في الاغتسال أن تغسل ما تستطيع من بدنك، كالرأس والوجه واليدين والرجلين، ثم تتيمم، وتصلي بهذا التيمم.
ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال رقم (٧١٢٠٢)
وبناء على ذلك فيلزمك إعادة تلك الصلاة.
ثانيا:
المني طاهر في أصح قولي العلماء، فلا يلزمك غسل ملابسك ولا تبديلها، وراجع السؤال رقم (٢٤٥٨) .
ونسأل الله تعالى لك العافية والمعافاة في الدين والدنيا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2656
يعاني من مرض جلدي فهل يتيمم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعاني من مرض جلدي (أكزما) ، ولم يتم العلاج منه حتى أنني أصبحت أتوضأ خمس مرات في اليوم فقط، حاولت كل الوسائل ولكن دون جدوى، ماذا أفعل إذا كان الوضوء يسبب لي طفحاً جلديّاً سيئاً جدّاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) البقرة/٢٨٦.
وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " ... فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم ".
رواه البخاري (٦٨٥٨) ومسلم (١٣٣٧) .
ومع أمر الله تعالى الواضح في وجوب الوضوء بالماء إلا أنه تعالى استثنى المريض من وجوب الوضوء بالماء وجعل له " التيمم ".
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوّاً غفوراً) المائدة/٤٣.
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين:
قوله: " أو خاف باسْتِعْمالِه، أو طَلبِهِ ضَرَرَ بَدَنِهِ ".
فإذا تضرَّر بَدَنُه باستعماله الماءَ صار مريضاً، فيدخل في عموم قوله تعالى: (وإن كنتم مرضى أو على سفر) الآية المائدة/٦.
كما لو كان في أعضاء وُضُوئه قُروح، أو في بَدَنِه كُلِّه عند الغُسْل قُروح وخاف ضَرَر بَدَنِه فله أن يتيمَّم. " الشرح الممتع " (١ / ٣٧٨، ٣٧٩) ط ابن الجوزي.
وإن كان يمكنه أن يجعل الماء على جلده دون أن يتأثر جلده فليفعل، ولا يتشرط أن يدلك العضو أو أن يبالغ في غسله.
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين:
وكذلك لا يبالغُ في الاستنشاق إذا كانت له جيوب أنفيَّة زوائد؛ لأنَّه مع المبالغة ربما يستقرُّ الماء في هذه الزوائد ثم يتعفَّن، ويصبح له رائحة كريهة ويصابُ بمرض، أو ضرر في ذلك، فهذا يقال له: يكفي أن تستنشق حتى يكونَ الماء داخل المنخرين. " الشرح الممتع " (١ / ٢١٠) ط ابن الجوزي.
وقال:
وإذا كان في الإنسان جيوبٌ أنفيةٌ، ولو بالغ في الاستنشاق احتقن الماءُ بهذه الجيوب وآلمه، أو فسد الماء وأدَّى إلى صديد أو نحو ذلك: ففي هذه الحال نقول له: لا تبالغ درءاً للضَّرر عن نفسك. " الشرح الممتع " (١ / ١٧٢) ط ابن الجوزي.
فإذا كان الوضوء يضر بجلدك أو يؤخر شفاءه: فعليك بالتيمم، ولا حرج عليك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2657
لا تجد في المعهد مكانا للوضوء فهل تتيمم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة أدرس في معهد للدراسات العليا تخصص إعلاميات، وأجد مشكلة في الصلاة وبما أن المعهد بعيد أضطر إلى الخروج من البيت باكرا حوالي الساعة ١٢ ظهرا وأصل هناك على ١٣ ظهرا وفي بعض المرات يفسد وضوئي فهل بإمكاني التيمم؟ مع العلم أنه ليس هناك مكان مغطى يمكنني أن أتوضأ فيه، أم هناك حل آخر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصلاة أمرها عظيم، فلا يجوز التهاون في أدائها، بل يجب المحافظة عليها في أوقاتها، كما قال تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣.
وقال سبحانه: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة/٢٣٨.
ومن وجد الماء وكان قادرا على استعماله لا يجوز له أن يتيمم، وفي هذا يقول الرسول ﷺ : (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) رواه البخاري (٦٩٥٤) ومسلم (٢٢٥) .
ولا يجوز التيمم إلا عند فقد الماء أو خشية حصول ضرر باستعماله، قال الله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْه) المائدة/٦.
وعلى هذا، لا يجوز لك التيمم وأنت تستطيعين استعمال الماء، ويمكنك أن تتوضئي داخل الخلاء، فإن الوضوء فيه لا بأس به، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2658
إذا استيقظ جنبا وخاف إن اغتسل أن يخرج الوقت فهل يتيمم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا استيقظ الرجل من نومه وهو جنب وقت إقامة صلاة الفجر، فلو اغتسل فاتته صلاة الجماعة، فهل له أن يتوضأ ويصلي في المسجد جماعة ثم إذا رجع اغتسل وصلى ركعتي الفجر، أم يغتسل ولو فاتت صلاة الجماعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الجنب يلزمه الاغتسال من أجل الصلاة، ولا تصح صلاته بمجرد الوضوء.
ويجب عليه الاغتسال ولو خشي فوت صلاة الجماعة، بل لو استيقظ متأخرا وخشي خروج الوقت إن اغتسل، فجمهور العلماء – وهو الصواب – على أنه يلزمه الاغتسال، لأنه معذور.
والوقت في حقه هو وقت استيقاظه؛ لما روى الترمذي (١٧٧) والنسائي (٦١٥) وأبو داود (٤٣٧) وابن ماجه (٦٩٨) عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ نَوْمَهُمْ عَنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ: (إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا) وصححه الألباني في صحيح الترمذي وأصل الحديث في الصحيحين.
وقال ابن قدامة في بيان مذهب الجمهور: " وإذا كان الماء موجودا إلا أنه إذا اشتغل بتحصيله واستعماله فات الوقت , لم يبح له التيمم , سواء كان حاضرا أو مسافرا , في قول أكثر أهل العلم منهم: الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وعن الأوزاعي , والثوري: له التيمم. رواه عنهما الوليد بن مسلم " انتهى من "المغني" (١/١٦٦) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ومن استيقظ آخر وقت صلاة وهو جنب وخاف إن اغتسل خرج الوقت اغتسل وصلى , ولو خرج الوقت , وكذا من نسيها " انتهى من "الاختيارات الفقهية".
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بالنسبة لتسخين الماء إذا كان الإنسان يتكاسل أو قام متأخراً من نومه في البرية ويخشى من فوات الوقت فما الذي يفعل هل يسخن الماء أم يتيمم؟
فأجاب:
"يجب عليه أن يسخن الماء ولو كان يخشى خروج الوقت، وذلك لأن النائم إذا قام من نومه فوقت الصلاة في حقه من استيقاظه وليس من دخول وقتها، لقول النبي ﵊: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فجعل وقتها عند الذكر بالنسبة للنسيان، وكذلك عند الاستيقاظ بالنسبة للنوم، فنحن نقول: إذا قمت مثلاً من نومك قبل طلوع الشمس بنحو خمس دقائق أو عشر دقائق إن تيممت أدركت الصلاة في الوقت وإن اغتسلت خرج الوقت، فنقول: اغتسل ولو خرج الوقت، وذلك لأن وقت الصلاة في حقك كان عند استيقاظك من النوم، وليس من طلوع الفجر، لأنك معذور به " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2659
إذا استيقظ متأخرا والماء بارد فهل يتيمم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل أصابته جنابة في حلم أي احتلام فأصبح وهو متأخر عن عمله وكان الجو ممطرا وباردا فتيمم بالصعيد الطاهر، فهل يجوز ذلك؟ علما بأنه خاف التأخر عن عمله وخاف على نفسه من المرض والتهلكة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من احتلم وأنزل المني، وجب عليه أن يغتسل من أجل الصلاة، ولا يجوز له العدول عنه إلى التيمم إلا عند فقد الماء أو خشية الضرر باستعماله؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) المائدة/٦.
وقوله ﷺ : (الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته، فإن ذلك خير) رواه البزار، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٣٨٦١) .
فمن استيقظ جنبا، وخشي الضرر باستعمال الماء لبرودة الجو، فإن أمكنه تسخين الماء، لزمه ذلك، ولو خرج الوقت؛ لأن النائم معذور، والوقت في حقه هو وقت استيقاظه، فتلزمه الصلاة وما يشترط لها من الطهارة.
وإذا لم يجد ما يسخن به الماء، جاز له التيمم حينئذ.
وخوف التأخر عن العمل لا يعتبر عذرا يبيح ترك الغسل والانتقال إلى التيمم.
وعلى من تيمم، بلا عذر يبيح التيمم أن يعيد ما صلاه بذلك التيمم؛ لتبرأ ذمته.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: إذا كان البرد شديدا جدا جدا والماء في الإناء كالروب وفي الإبريق يتثلج ومثلا إنسان وقع عليه حدث والماء يؤثر عليه ويعمل له مرض الحمى كيف العمل؟
فأجابت: " إذا كان الأمر كما ذكر فإنه يتيمم قال تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) لكن إذا أمكنه تسخينه بالنار وجب ذلك، ووجب عليه الغسل لقول الله : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2660
أجرت عملية ولا تستطيع الغسل من الحيض فهل تتيمم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عملت عملية جراحية ولدي الدورة وأريد الصلاة ماذا أعمل، هل أتيمم، وما هي طريقة التيمم من الحيض، وهل أتيمم عند كل صلاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحائض يلزمها الغسل إذا طهرت من حيضها، وأرادت الصلاة، فإن عجزت عن الغسل لعدم قدرتها على استعمال الماء، لكونها لا تستطيع النهوض من سريرها، أو كان الماء يضر بها، فإنها تتيمم.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " ولما كانت الشريعة الإسلامية مبنية على اليسر والسهولة، خفف الله عن أهل الأعذار عباداتهم بحسب أعذارهم ليتمكنوا من عبادته تعالى بدون حرج ولا مشقة، قال تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) وقال سبحانه: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وقال : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقال ﵊: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وقال ﷺ : (إن الدين يسر) .
فالمريض إذا لم يستطع التطهر بالماء بأن يتوضأ من الحدث الأصغر أو يغتسل من الحدث الأكبر لعجزه أو لخوفه من زيادة المرض أو تأخر برئه، فإنه يتيمم وهو: أن يضرب بيديه على التراب الطاهر ضربة واحدة، فيمسح وجهه بباطن أصابعه، وكفيه براحتيه، لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) والعاجز عن استعمال الماء حكمه حكم من لم يجد الماء، لقول الله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولقوله ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) .
وقال أيضاً: " وللمريض في الطهارة عدة حالات:
١- إن كان مرضه يسيرا لا يخاف من استعمال الماء معه تلفا ولا مرضا مخوفا ولا إبطاء برء ولا زيادة ألم، أو كان ممن يمكنه استعمال الماء الدافئ ولا ضرر عليه، فهذا لا يجوز له التيمم، لأن إباحته لنفي الضرر ولا ضرر عليه؛ ولأنه واجد للماء فوجب عليه استعماله.
٢- وإن كان به مرض يخاف معه تلف النفس، أو تلف عضو، أو حدوث مرض يخاف معه تلف النفس أو تلف عضو أو فوات منفعة، فهذا يجوز له التيمم، لقوله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) .
٣- وإن كان به مرض لا يقدر معه على الحركة ولا يجد من يناوله الماء جاز له التيمم.
٤- من به جروح أو قروح أو كسر أو مرض يضره استعمال الماء فأجنب، جاز له التيمم للأدلة السابقة، وإن أمكنه غسل الصحيح من جسده وجب عليه ذلك وتيمم للباقي.
٥- إذا كان المريض في محل لم يجد ماء ولا ترابا ولا من يحضر له الموجود منهما، فإنه يصلي على حسب حاله وليس له تأجيل الصلاة، لقول الله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) " انتهى من "الفتاوى المتعلقة بالطب وأحكام المرضى" ص ٢٦.
ثانيا:
صفة التيمم من الحيض، لا تختلف عن صفة التيمم من الحدث الأصغر
وقد سبق ذكر صفة التيمم في كلام الشيخ ابن باز ﵀.
وقد سبق بيانها مفصلة في جواب السؤال رقم (٢١٠٧٤)
ثالثا:
التيمم كالوضوء، يرفع الحدث، على الراجح، فيجوز أن تصلي به أكثر من فرض، ولا يلزمك إعادته لكل صلاة.
فإذا تيممت لصلاة الظهر مثلا، ولم ينتقض وضوؤك، جاز لك أن تصلي به العصر، وهكذا.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا تيمم الإنسان لنافلة، فهل يصلي بذلك التيمم الفريضة؟
فأجاب بقوله: " التيمم رافع للحدث، وحينئذ له أن يصلي الفريضة وإن كان يتيمم لنافلة، كما لو توضأ لنافلة جاز له أن يصلي بذلك الوضوء الفريضة، ولا يجب إعادة التيمم إذا خرج الوقت، ما لم يوجد ناقض " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١١/٢٤٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2661
زوجته لا تستطيع الاغتسال لمرض فهل له أن يجامعها وتتيمم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي مصابة بمرض يُمنع المصاب به من استعمال الماء، الإصابة ستستمر مع زوجتي لمدة ٣ أسابيع فهل يحرم على مباشرة زوجتي في هذه الفترة لأنها لن تستطيع الاغتسال من الجنابة أم أقضي وطرى منها وتتيمم هي للصلاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج عليك في مباشرة أهلك، ولو كان الأمر على ما ذكرت من عدم تمكنها من استعمال الماء بسبب المرض، ويكفيها التيمم إلى أن يشفيها الله فتغتسل.
روى أبو داود (٣٣٣) عن أبي ذر ﵁ أنه قال: كُنْتُ أَعْزُبُ عَنْ الْمَاءِ (أي يقيم في مكان بعيد عن الماء) وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طُهُورٍ (يعني: يتيمم ولا يغتسل) فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ لِي بِمَاءٍ فاغتسلت، ثم قال: (إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ وَإِنْ لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وقد كره بعض أهل العلم أن يجامع الرجل امرأته وليس عنده ماء يغتسل به، والصواب: عدم الكراهة، لحديث أبي ذر المتقدم، فإن النبي ﷺ لم ينهه عن ذلك، بل أخبره أن التيمم يكفيه إلى أن يجد الماء فيغتسل.
وقال ابن قدامة ﵀ بعد أن ذكر قول من كره ذلك:
" والأولى جواز إصابتها من غير كراهة ; لأن أبا ذر قال للنبي ﷺ :. . . ثم ذكر الحديث المتقدم. . وأصاب ابن عباس جارية له , وهو عادم للماء , وصلى بأصحابه وفيهم عمار , فلم ينكروه. قال إسحاق بن راهويه: هو سنة مسنونة عن النبي ﷺ في أبي ذر وعمار وغيرهما " انتهى من "المغني" (١/١٧١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2662
الصلاة في الطائرة مع العجز عن القيام واستقبال القبلة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا من الإمارات ذهبت للعمرة في رمضان بالطائرة وفي أثناء رجوعي إلى بلدي كان وقت الرحلة قبيل الفجر وفي وقت محدد أعلن طاقم الطائرة أنه يجب علينا الإمساك فقد دخل الفجر، فاحترت أين سأصلي فستشرق الشمس قبل الهبوط فليس هناك مكان للصلاة عدا الممرات وهذا قد يكون محرجا لي كامرأة وأيضا كنت بحاجة لدورة المياه (قد أمسكت الريح) ولكن نظراً للزحمة لم أتمكن من دخوله، وفجأة لمحت في الأفق الشفق البرتقالي فسارعت بالتكبير وأنا جالسة على مقعدي وأغلب ظني أن القبلة كانت خلفي لأننا نتجه شرقا والقبلة خلفنا غربا وكنت على وضوء؟ فهل صلاتي صحيحة أم لا وماذا علي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
القيام واستقبال القبلة في الفريضة ركنان من أركانها، لا تصح بدونهما إلا من عذر، ومن الأعذار التي ذكرها أهل العلم في هذا الباب من صلى في الطائرة وعجز عن القيام أو استقبال القبلة، إذا خشي خروج الوقت، وكانت الصلاة مما لا تجمع إلى ما قبلها أو ما بعدها.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجل مسافر بالطائرة ولا يعرف اتجاه القبلة علماً بأن الجميع لم يعرفوا الاتجاه فصلى ولم يعلم أهو في اتجاه القبلة في صلاته أم لا؟ فهل الصلاة في مثل هذه الحالة صحيحة؟.
فأجاب: " الراكب في الطائرة إن كان يريد أن يصلي صلاة نفل فإنه يُصلي حيث كان وجهه ولا يلزمه أن يستقبل القبلة لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي على راحلته حيثما اتجهت به إذا كان في سفر، وأما الفريضة فلا بد من استقبال القبلة ولا بد من الركوع والسجود إذا أمكن وعلى هذا فإن من تمكن من هذا في الطائرة فليصل في الطائرة وإن كانت الصلاة التي حضرت وهو في الطائرة مما يُجمع إلى ما بعده كما لو حضرت صلاة الظهر فإنه يؤخرها حتى يجمعها مع العصر أو حضرت صلاة المغرب وهو في الطائرة يؤخرها حتى يجمعها مع العشاء. ويجب عليه أن يسأل المضيفين عن اتجاه القبلة إذا كان في طائرة ليس فيها علامة القبلة فإن لم يفعل فصلاته غير صحيحة " انتهى نقلا عن "مجلة الدعوة" العدد ١٧٥٧ ص ٤٥.
وسئلت اللجنة الدائمة: إذا كنت مسافراً في طائرة وحان وقت الصلاة أيجوز نصلي في الطائرة أم لا؟
فأجابت: "إذا حان وقت الصلاة والطائرة مستمرة في طيرانها ويخشى فوات وقت الصلاة قبل هبوطها في أحد المطارات، فقد أجمع أهل العلم على وجوب أدائها بقدر الاستطاعة ركوعاً وسجوداً واستقبالاً للقبلة، لقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) التغابن/١٦، ولقوله ﷺ : (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) رواه مسلم (١٣٣٧) .
أما إذا علم أنها ستهبط قبل خروج وقت الصلاة بقدر يكفي لأدائها، أو أن الصلاة مما يجمع مع غيره كصلاة الظهر مع العصر، وصلاة المغرب مع العشاء، أو علم أنها ستهبط قبل خروج وقت الثانية بقدر يكفي لأدائهما، فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز أدائها في الطائرة، لوجوب الأمر بأدائها بدخول وقتها حسب الاستطاعة، كما تقدم، وهو الصواب " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/١٢٠) .
وسئلت أيضا (٨/١٢٦) : هل تجوز الصلاة بالطائرة جالساً، مع القدرة على الوقوف، خجلاً؟
فأجابت: "لا يجوز أن يصلي قاعداً في الطائرة ولا غيرها إذا كان يقدر على القيام؛ لعموم قوله تعالى: (وقوموا لله قانتين) ، وحديث عمران بن حصين المخرج في صحيح البخاري أن النبي ﷺ قال له: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) . زاد النسائي بإسناد صحيح: (فإن لم تستطع فمستلقياً) " انتهى.
ثانياً:
الطهارة شرط لصحة الصلاة، وقد صليتِ على وضوء، فصلاتك صحيحة إن شاء الله، غير أنه تكره الصلاة وهو ممسك للبول أو الغائط أو الريح، إذا كان ذلك شديدا، لأنه سيؤثر على خشوعه وحضور قلبه في الصلاة، ولكنها صحيحة إن شاء الله.
وبناء على ما سبق فخلاصة الجواب: إن كان تركك للقيام واستقبال القبلة، لعجزك عنهما، فصلاتك صحيحة، وإن كان يمكنك القيام أو الاستقبال وتركت ذلك فصلاتك غير صحيحة ويلزمك إعادتها الآن.
نسأل الله أن يتقبل عمرتك وأن يجزيك خيرا على حرصك وسؤالك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2663
كيفَ يتوضّأُ ويصلِّي من بِهِ شَلَلٌ نِصْفِيٌّ ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأةٌ مصابةٌ بشللٍ نصفي، يصعبُ عليها الوضوء.
والسؤال: كيفَ تتوضأُ أو تتيمم؟
هل يُجلَبُ لها ترابٌ، أم ماذا؟
هل تتيممُ بالجدار (وليس عليه غبارٌ) ، أم ماذا تفعل؟
وكيف تكونُ صفةُ تيمُّمِها؟
وما صفةُ صلاتِها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
المريضُ الذي لا يستطيع جلب الماءِ والوضوءَ به، أو يعجزُ عن الحركةِ يُنظَرُ في حالِه:
فإن كان يجدُ مَن يُحضِرُ له الماء في وقتِ الصلاة، ويساعدُه على وضوئِه، فالوضوءُ واجبٌ في حقه.
وإن كان لا يجدُ من يعينُه على وضوئه، فيُشرَع له التيممُ حينئذٍٍ , ويأخذُ حكم من عدمَ الماءَ ولم يجدْه.
وذلك لأنَّ اللهَ يقولُ: (فاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦ , وقال النبي ﷺ : (إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رواه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧) .
وقال ابنُ قدامةَ ﵀ في "المغني" (١/١٥١) :
" ومَن كان مريضًا لا يقدرُ على الحركةِ، ولا يجدُ من يناوله الماءَ، فهو كالعادم، لأنّه لا سبيلَ له إلى الماء، فأشبَهَ مَن وجدَ بئرًا ليس له ما يُستقَي به منها.
وإن كانَ له من يناولُه الماءَ قبل خروجِ الوقتِ فهو كالواجد؛ لأنّه بمنزلةِ من يجدُ ما يستقي به في الوقت.
وإن خافَ خروجَ الوقتِ قبلَ مجيئِه، فقالَ ابنُ أبي موسى: له التيمم، ولا إعادةَ عليه.
وهو قولُ الحسن؛ لأنّه عادمٌ في الوقت، فأشبَه العادمَ مطلقًا " انتهى.
وقالَ المَرداوِيُّ في "الإنصاف" (١/٢٦٥) :
" لو عجَزَ المريضُ عن الحركةِ وعمَّن يُوَضِّيه، فحُكمُه حكمُ العادم.
وإن خاف فوتَ الوقتِ إن انتظرَ من يُوَضّيه، تيمَّمَ وصلّى، ولا يعيدُ على الصحيحِ من المذهبِ " انتهى.
وقال شيخُ الإسلامِ في "شرح العمدة" (١/٤٣٣-٤٣٤) :
" فإن لم يمكِنْه (استعمالُ الماء) بأن يكونَ عاجزًا عن الحركةِ إلى الماء، وليس له من يناولُه، فهو كالعادم. وإن كان له من يناولُه في الوقتِ فهو واجدُه " انتهى.
وجاءَ في "الموسوعةِ الفقهية" (١٤/٢٦٠) :
" يتيمّمُ العاجزُ الّذي لا قدرةَ له على استعمالِ الماءِ ولا يعيدُ كالمكره، والمحبوسِ، والمربوط بقربِ الماء، والخائفِ من حيوانٍ، أو إنسانٍ في السّفرِ والحضرِ، لأنّه عادمٌ للماءِ حكمًا، وقد قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : (إنّ الصّعيد الطّيّب طهور المسلم وإن لم يجد الماءَ عشرَ سنينَ، فإذا وجدَ الماءَ فليمسّه بشرتَه، فإنّ ذلك خير) " انتهى.
وانظر سؤال رقم (٢٠٩٣٥) .
ثانيًا:
إذا كانَ يستطيعُ غسلَ بعضِ أعضاءِ الوضوء، ويمنعُه مرضُه من غسلِ بقيتها، فالواجبُ عليه أن يغسلَ ما استطاعَ من أعضاءِ الوضوء، ويتيمَّمَ بدلًا عمَّا تركَه من غيرِ غسل.
وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (٦٧٦١٤) .
ثالثًا:
أما عن صفةِ التيمم:
فيقولُ الشيخُ ابنُ عثيمين في "الشرح الممتع" (١/٤٨٨) :
" والكيفيّةُ عندي التي توافقُ ظاهرَ السنة: أن تضربَ الأرضَ بيديك ضربةً واحدةً بلا تفريجٍ للأصابع، وتمسحَ وجهَك بكفَّيْك، ثم تمسحَ الكفينِ بعضَهما ببعض، وبذلك يَتِمُّ التيممُ " انتهى.
وقد سبق بيانها بالتفصيل في سؤال رقم (٢١٠٧٤) .
رابعًا:
إذا صلَّى المريضُ العاجزُ عن استعمالِ الماءِ بالتيممِ، ثم تيسَّرَ له استعمال الماء بعدَ أن فرغَ من صلاتِه، فلا تلزمُه الإعادة، وذلك لأنَّه أدّى ما وجبَ عليه، وفعل ما أُمِرَ به.
قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية في "شرح العمدة" (١/٤٢٥) :
" لأنّ اللهَ إنما خاطبَ بصلاةٍ واحدةٍ، يفعلُها بحسبِ الإمكان، والشرطُ المعجوزُ عنه ساقطٌ بالعجز، وفي قولِه ﷺ : (الصعيدُ الطيبُ طهورُ المسلم) وقولِه: (الترابُ كافيك) دليلٌ على أنّه يقومُ مقامَ الماءِ مطلقًا " انتهى.
خامسًا:
التيمُّمُ بالضربِ على جدارِ المنزلِ، اختلفَ فيه أهلُ العلم، تبعًا لاختلافِهم في المرادِ من قولِ اللهِ تعالى: (فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً) النساء/٤٣، والصحيح في معنى الآية: أن المراد بالصعيد هو وجه الأرض , سواء كان تراباً أم رملاً أم حجارة. . أم غير ذلك.
وعلى هذا: إذا كان الجدار غير مطليٍّ بشيء جاز التيمم منه سواء كان عليه غبار أو لا , لأنه من الصعيد , وإن كان مطلياً (بخشب أو دهان) فهذا الخشب أو الدهان ليس من الصعيد فلا يصح التيمم منه إلا إذا كان عليه غبار , لأن الغبار من الصعيد.
وانظر سؤال رقم (٣٦٧٧٤) .
سادسًا:
أما عن صفةِ صلاةِ المريضِ العاجزِ عن الحركة:
فقد جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٦/٢٠٨) :
" يأتي المريضُ أو المصابُ بالشّللِ بأركانِ الصّلاةِ الّتي يستطيعها عند جمهور الفقهاء؛ لأنّ العاجزَ عن الفعلِ لا يكلّفُ به، فإذا عجزَ عن القيامِ يصلي قاعدًا بركوعٍ وسجود، فإن عجزَ عن ذلك صلَّى قاعدًا بالإيماء، ويجعلُ السجودَ أخفضَ من الركوع، فإن عجَزَ عن القعودِ يستلقي ويومئُ إيماءً؛ لأن سقوطَ الركنِ لمكانِ العذرِ، فيتقدرُ بقدرِ العُذر.
وروى عمرانُ بنُ حصين ﵁ أنه قال: مرضتُ فعادَني رسولُ الله فقال: صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب، تومئُ إيماءً " انتهى.
وسئلَ الشيخُ صالحُ الفوزان: لي والدٌ مريضٌ مصابٌ بشللٍ في الجهةِ اليسرى من جسمِه، حيثُ أصبحت عاطلةً تمامًا عن الحركة، فلذلك لا يستطيعُ المشيَ ولا الحركةَ ولا قضاءَ الحاجةِ في الأماكنِ المخصصةِ لذلك بنفسه، وهذا منذُ عشرِ سنوات، ولكنَّه قبلَ ثلاثةِ أو أربعةِ أشهرٍ اشتدَّ عليه هذا المرضُ أكثر، فهل يجوز له تركُ الصلاة لهذا السبب، الذي به لا يستطيعُ التطهر للصلاةِ. أم لا؟
فإن كان لا يجوزُ له ذلك فكيف العملُ في طهارتِه وفي صلاتِه؟
وماذا يعملُ بما تركه من صلواتٍ فيما مضى في فترةِ مرضه، لاعتقادِه أنه مادامَ كذلك فهو مُعفىً من الصلاة؟
فأجابَ:
" المسلمُ لا تسقطُ عنه الصلاةُ مادام عقلُه ثابتًا، ولكنَّه يصلِّي على حسبِ حالِه لقولِه تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولقولِ النبي ﷺ للمريض: (صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب) .
فيجبُ على والدِك الذي أصيبَ بهذا الشللِ إذا كان يستطيعُ الوضوءَ بأن يوضّئَ نفسَه بيدِه الصحيحة، أو يوضئُه غيرُه ممَّن يعينُه على الوضوء، فإنه يجبُ عليه ذلك.
وإذا كانَ لا يستطيعُ الوضوءَ بالماء فإنه يتيمَّم بالتراب.
وإذا كانَ لا يستطيعُ أن يتيممَ بنفسِه فيُيمّمُه غيرُه، بأن يضربَ أحدَ أوليائِه أو الحاضرينَ عنده بيدَيه على التراب، ويمسحَ بهما وجهَه ويديه وينويَ هو الطهارةَ بذلك، ويصلي على حسبِ حالِه جالسًا أو على جنبِه، ويومئُ برأسِه للركوعِ والسجودِ حسبَ الاستطاعة.
فإذا كان لا يستطيعُ الإيماءَ برأسِه لأجلِ الشللِ الذي فيه، فإنه يومئُ بطرفه بالركوعِ والسجود.
وهكذا، فالدينُ يسرٌ وللهِ الحمدُ، لكن ليس معنى هذا أن يتركَ الصلاةَ نهائيًّا، وإنما يصليها على حسبِ حاله كما ذكرنا، ويجب عليه أن يقضيَ الصلواتِ التي تركها بحسب استطاعته " انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٤/رقم ٢٧)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2664
يعاني من مرض جلدي في شفته فكيف يتوضأ
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ ٦ سنوات وأنا أعاني من مشاكل جلدية في شفتي. فإذا تعرضت للماء، فإنها تتشقق كثيرا، ويتغير لونها إلى الأبيض. ولذلك فإني أجد مشقة في الوضوء.
فهل يجوز لي التيمم والحال ما ذكر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك.
ثانيا:
إذا كانت شفتك تتضرر باستعمال الماء في الوضوء، فيلزمك أن تغسل ما استطعت من وجهك، مع بقية أعضاء الوضوء، ثم تتيمم بدلاً عما تركته من المضمضة وغسل الشفة وما قاربها. لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦.
ولك أن تتيمم قبل الوضوء أو بعده.
وأما ترك الوضوء بالكلية، والاكتفاء بالتيمم، فلا يجوز، بل يجب الجمع هنا بين غسل الأعضاء الصحيحة، والتيمم.
وما قيل في الوضوء يقال في الغسل، فيلزمك غسل بدنك وما استطعت من وجهك، مع التيمم.
قال في "زاد المستقنع": " ومن جُرح تيمم له، وغسل الباقي " انتهى.
أي: من جُرح ولم يستطع غسل موضع الجرح فإنه يتيمم له، ويغسل باقي أعضائه الصحيحة.
والأصل في ذلك أن من به جرح أو حرق أو علة، في عضو من أعضاء وضوئه، فله أربع مراتب:
" الأولى: أن يكون مكشوفا ولا يضره الغَسل، فيجب عليه غسله.
الثانية: أن يكون مكشوفا، ويضره الغَسل، دون المسح، فيلزمه المسح.
الثالثة: أن يكون مكشوفا ويضره الغَسل والمسح، فهنا يتمم للجرح، مع غسل بقية أعضاء الوضوء.
الرابعة: أن يكون مستورا بلزقة أو شبهها محتاج إليها، فيمسح على الساتر، ويتم وضوؤه، ولا يتيمم ".
"فتاوى أركان الإسلام" للشيخ ابن عثيمين (ص ٢٣٤) بتصرف.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀ عمن توضأ وبيده جرح لا يصله الماء، ونسي أن يتيمم عنه، وصلى، فأجاب:
" إذا كان في موضع من مواضع الوضوء جرح لا يمكن غسله ولا مسحه؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن هذا الجرح يزداد أو يتأخر برؤه، فالواجب على هذا الشخص هو التيمم، فمن توضأ تاركا موضع الجرح، ودخل في الصلاة وذكر في أثنائها أنه لم يتيمم، فإنه يتيمم ويستأنف الصلاة؛ لأن ما مضى من صلاته قبل التيمم غير صحيح ... " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/١٩٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2665
التيمم بآنية من الفخار أو على حائط
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز التيمم بآنية مصنوعة بمواد من الأرض كآنية الطين أو الفخار أو على الجدران مع أنها تكون مطلية بالدهان.. إلخ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يصح التيمم بكل ما صعد على وجه الأرض من تراب وطين وحجر ورمل وفخار؛ لقوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) النساء/٤٣، والصعيد: وجه الأرض. والطيب: الطاهر.
فيجوز التيمم بكل ما هو من جنس الأرض، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك، فيصح التيمم عندهما بالتراب والرمل والحصى. وجوز أبو حنيفة التيمم بالحجر الأملس والحائط المطين والخزف المصنوع من الطين الخالص. وكذا لو ضرب بيده على ثوب فارتفع غبار.
"بدائع الصنائع" (١/٥٣) ، "التاج والإكليل" (١/٥١١) ، "الموسوعة الفقهية" (١٤/٢٦١) .
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه يجوز التيمم بغير التراب من أجزاء الأرض إذا لم يجد ترابا. "الاختيارات الفقهية" (ص ٢٨) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن المريض لا يجد التراب فهل يتيمم على الجدار، وكذلك الفرش أم لا؟
فأجاب: " الجدار من الصعيد الطيب، فإذا كان الجدار مبنيا من الصعيد سواء كان حجرا أو كان مدرا – لَبِنًا من الطين -، فإنه يجوز التيمم عليه، أما إذا كان الجدار مكسوا بالأخشاب أو (بالبوية) فهذا إن كان عليه تراب – غبار – فإنه يتيمم به ولا حرج، ويكون كالذي يتمم على الأرض؛ لأن التراب من مادة الأرض. أما إذا لم يكن عليه تراب، فإنه ليس من الصعيد في شيء، فلا يتيمم عليه.
وبالنسبة للفرش نقول: إن كان فيها غبار فليتيمم عليها، وإلا فلا يتيمم عليها لأنها ليست من الصعيد " انتهى من "فتاوى الطهارة" (ص ٢٤٠) .
والحاصل أنه يجوز التيمم بالجدار أو الآنية المصنوعة من الطين أو الفخار، ما لم تكن مطلية، فإن كانت مطلية فلا يصح التيمم إلا إذا كان عليها غبار، ويمكن للمسلم أن يجعل في الإناء تراباً أو رملا ويتيمم منه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →