Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.
стр. 2661
زوجته لا تستطيع الاغتسال لمرض فهل له أن يجامعها وتتيمم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي مصابة بمرض يُمنع المصاب به من استعمال الماء، الإصابة ستستمر مع زوجتي لمدة ٣ أسابيع فهل يحرم على مباشرة زوجتي في هذه الفترة لأنها لن تستطيع الاغتسال من الجنابة أم أقضي وطرى منها وتتيمم هي للصلاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج عليك في مباشرة أهلك، ولو كان الأمر على ما ذكرت من عدم تمكنها من استعمال الماء بسبب المرض، ويكفيها التيمم إلى أن يشفيها الله فتغتسل.
روى أبو داود (٣٣٣) عن أبي ذر ﵁ أنه قال: كُنْتُ أَعْزُبُ عَنْ الْمَاءِ (أي يقيم في مكان بعيد عن الماء) وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طُهُورٍ (يعني: يتيمم ولا يغتسل) فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ لِي بِمَاءٍ فاغتسلت، ثم قال: (إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ وَإِنْ لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وقد كره بعض أهل العلم أن يجامع الرجل امرأته وليس عنده ماء يغتسل به، والصواب: عدم الكراهة، لحديث أبي ذر المتقدم، فإن النبي ﷺ لم ينهه عن ذلك، بل أخبره أن التيمم يكفيه إلى أن يجد الماء فيغتسل.
وقال ابن قدامة ﵀ بعد أن ذكر قول من كره ذلك:
" والأولى جواز إصابتها من غير كراهة ; لأن أبا ذر قال للنبي ﷺ :. . . ثم ذكر الحديث المتقدم. . وأصاب ابن عباس جارية له , وهو عادم للماء , وصلى بأصحابه وفيهم عمار , فلم ينكروه. قال إسحاق بن راهويه: هو سنة مسنونة عن النبي ﷺ في أبي ذر وعمار وغيرهما " انتهى من "المغني" (١/١٧١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2662
الصلاة في الطائرة مع العجز عن القيام واستقبال القبلة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا من الإمارات ذهبت للعمرة في رمضان بالطائرة وفي أثناء رجوعي إلى بلدي كان وقت الرحلة قبيل الفجر وفي وقت محدد أعلن طاقم الطائرة أنه يجب علينا الإمساك فقد دخل الفجر، فاحترت أين سأصلي فستشرق الشمس قبل الهبوط فليس هناك مكان للصلاة عدا الممرات وهذا قد يكون محرجا لي كامرأة وأيضا كنت بحاجة لدورة المياه (قد أمسكت الريح) ولكن نظراً للزحمة لم أتمكن من دخوله، وفجأة لمحت في الأفق الشفق البرتقالي فسارعت بالتكبير وأنا جالسة على مقعدي وأغلب ظني أن القبلة كانت خلفي لأننا نتجه شرقا والقبلة خلفنا غربا وكنت على وضوء؟ فهل صلاتي صحيحة أم لا وماذا علي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
القيام واستقبال القبلة في الفريضة ركنان من أركانها، لا تصح بدونهما إلا من عذر، ومن الأعذار التي ذكرها أهل العلم في هذا الباب من صلى في الطائرة وعجز عن القيام أو استقبال القبلة، إذا خشي خروج الوقت، وكانت الصلاة مما لا تجمع إلى ما قبلها أو ما بعدها.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجل مسافر بالطائرة ولا يعرف اتجاه القبلة علماً بأن الجميع لم يعرفوا الاتجاه فصلى ولم يعلم أهو في اتجاه القبلة في صلاته أم لا؟ فهل الصلاة في مثل هذه الحالة صحيحة؟.
فأجاب: " الراكب في الطائرة إن كان يريد أن يصلي صلاة نفل فإنه يُصلي حيث كان وجهه ولا يلزمه أن يستقبل القبلة لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي على راحلته حيثما اتجهت به إذا كان في سفر، وأما الفريضة فلا بد من استقبال القبلة ولا بد من الركوع والسجود إذا أمكن وعلى هذا فإن من تمكن من هذا في الطائرة فليصل في الطائرة وإن كانت الصلاة التي حضرت وهو في الطائرة مما يُجمع إلى ما بعده كما لو حضرت صلاة الظهر فإنه يؤخرها حتى يجمعها مع العصر أو حضرت صلاة المغرب وهو في الطائرة يؤخرها حتى يجمعها مع العشاء. ويجب عليه أن يسأل المضيفين عن اتجاه القبلة إذا كان في طائرة ليس فيها علامة القبلة فإن لم يفعل فصلاته غير صحيحة " انتهى نقلا عن "مجلة الدعوة" العدد ١٧٥٧ ص ٤٥.
وسئلت اللجنة الدائمة: إذا كنت مسافراً في طائرة وحان وقت الصلاة أيجوز نصلي في الطائرة أم لا؟
فأجابت: "إذا حان وقت الصلاة والطائرة مستمرة في طيرانها ويخشى فوات وقت الصلاة قبل هبوطها في أحد المطارات، فقد أجمع أهل العلم على وجوب أدائها بقدر الاستطاعة ركوعاً وسجوداً واستقبالاً للقبلة، لقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) التغابن/١٦، ولقوله ﷺ : (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) رواه مسلم (١٣٣٧) .
أما إذا علم أنها ستهبط قبل خروج وقت الصلاة بقدر يكفي لأدائها، أو أن الصلاة مما يجمع مع غيره كصلاة الظهر مع العصر، وصلاة المغرب مع العشاء، أو علم أنها ستهبط قبل خروج وقت الثانية بقدر يكفي لأدائهما، فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز أدائها في الطائرة، لوجوب الأمر بأدائها بدخول وقتها حسب الاستطاعة، كما تقدم، وهو الصواب " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/١٢٠) .
وسئلت أيضا (٨/١٢٦) : هل تجوز الصلاة بالطائرة جالساً، مع القدرة على الوقوف، خجلاً؟
فأجابت: "لا يجوز أن يصلي قاعداً في الطائرة ولا غيرها إذا كان يقدر على القيام؛ لعموم قوله تعالى: (وقوموا لله قانتين) ، وحديث عمران بن حصين المخرج في صحيح البخاري أن النبي ﷺ قال له: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) . زاد النسائي بإسناد صحيح: (فإن لم تستطع فمستلقياً) " انتهى.
ثانياً:
الطهارة شرط لصحة الصلاة، وقد صليتِ على وضوء، فصلاتك صحيحة إن شاء الله، غير أنه تكره الصلاة وهو ممسك للبول أو الغائط أو الريح، إذا كان ذلك شديدا، لأنه سيؤثر على خشوعه وحضور قلبه في الصلاة، ولكنها صحيحة إن شاء الله.
وبناء على ما سبق فخلاصة الجواب: إن كان تركك للقيام واستقبال القبلة، لعجزك عنهما، فصلاتك صحيحة، وإن كان يمكنك القيام أو الاستقبال وتركت ذلك فصلاتك غير صحيحة ويلزمك إعادتها الآن.
نسأل الله أن يتقبل عمرتك وأن يجزيك خيرا على حرصك وسؤالك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2663
كيفَ يتوضّأُ ويصلِّي من بِهِ شَلَلٌ نِصْفِيٌّ ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأةٌ مصابةٌ بشللٍ نصفي، يصعبُ عليها الوضوء.
والسؤال: كيفَ تتوضأُ أو تتيمم؟
هل يُجلَبُ لها ترابٌ، أم ماذا؟
هل تتيممُ بالجدار (وليس عليه غبارٌ) ، أم ماذا تفعل؟
وكيف تكونُ صفةُ تيمُّمِها؟
وما صفةُ صلاتِها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
المريضُ الذي لا يستطيع جلب الماءِ والوضوءَ به، أو يعجزُ عن الحركةِ يُنظَرُ في حالِه:
فإن كان يجدُ مَن يُحضِرُ له الماء في وقتِ الصلاة، ويساعدُه على وضوئِه، فالوضوءُ واجبٌ في حقه.
وإن كان لا يجدُ من يعينُه على وضوئه، فيُشرَع له التيممُ حينئذٍٍ , ويأخذُ حكم من عدمَ الماءَ ولم يجدْه.
وذلك لأنَّ اللهَ يقولُ: (فاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦ , وقال النبي ﷺ : (إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رواه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧) .
وقال ابنُ قدامةَ ﵀ في "المغني" (١/١٥١) :
" ومَن كان مريضًا لا يقدرُ على الحركةِ، ولا يجدُ من يناوله الماءَ، فهو كالعادم، لأنّه لا سبيلَ له إلى الماء، فأشبَهَ مَن وجدَ بئرًا ليس له ما يُستقَي به منها.
وإن كانَ له من يناولُه الماءَ قبل خروجِ الوقتِ فهو كالواجد؛ لأنّه بمنزلةِ من يجدُ ما يستقي به في الوقت.
وإن خافَ خروجَ الوقتِ قبلَ مجيئِه، فقالَ ابنُ أبي موسى: له التيمم، ولا إعادةَ عليه.
وهو قولُ الحسن؛ لأنّه عادمٌ في الوقت، فأشبَه العادمَ مطلقًا " انتهى.
وقالَ المَرداوِيُّ في "الإنصاف" (١/٢٦٥) :
" لو عجَزَ المريضُ عن الحركةِ وعمَّن يُوَضِّيه، فحُكمُه حكمُ العادم.
وإن خاف فوتَ الوقتِ إن انتظرَ من يُوَضّيه، تيمَّمَ وصلّى، ولا يعيدُ على الصحيحِ من المذهبِ " انتهى.
وقال شيخُ الإسلامِ في "شرح العمدة" (١/٤٣٣-٤٣٤) :
" فإن لم يمكِنْه (استعمالُ الماء) بأن يكونَ عاجزًا عن الحركةِ إلى الماء، وليس له من يناولُه، فهو كالعادم. وإن كان له من يناولُه في الوقتِ فهو واجدُه " انتهى.
وجاءَ في "الموسوعةِ الفقهية" (١٤/٢٦٠) :
" يتيمّمُ العاجزُ الّذي لا قدرةَ له على استعمالِ الماءِ ولا يعيدُ كالمكره، والمحبوسِ، والمربوط بقربِ الماء، والخائفِ من حيوانٍ، أو إنسانٍ في السّفرِ والحضرِ، لأنّه عادمٌ للماءِ حكمًا، وقد قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : (إنّ الصّعيد الطّيّب طهور المسلم وإن لم يجد الماءَ عشرَ سنينَ، فإذا وجدَ الماءَ فليمسّه بشرتَه، فإنّ ذلك خير) " انتهى.
وانظر سؤال رقم (٢٠٩٣٥) .
ثانيًا:
إذا كانَ يستطيعُ غسلَ بعضِ أعضاءِ الوضوء، ويمنعُه مرضُه من غسلِ بقيتها، فالواجبُ عليه أن يغسلَ ما استطاعَ من أعضاءِ الوضوء، ويتيمَّمَ بدلًا عمَّا تركَه من غيرِ غسل.
وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (٦٧٦١٤) .
ثالثًا:
أما عن صفةِ التيمم:
فيقولُ الشيخُ ابنُ عثيمين في "الشرح الممتع" (١/٤٨٨) :
" والكيفيّةُ عندي التي توافقُ ظاهرَ السنة: أن تضربَ الأرضَ بيديك ضربةً واحدةً بلا تفريجٍ للأصابع، وتمسحَ وجهَك بكفَّيْك، ثم تمسحَ الكفينِ بعضَهما ببعض، وبذلك يَتِمُّ التيممُ " انتهى.
وقد سبق بيانها بالتفصيل في سؤال رقم (٢١٠٧٤) .
رابعًا:
إذا صلَّى المريضُ العاجزُ عن استعمالِ الماءِ بالتيممِ، ثم تيسَّرَ له استعمال الماء بعدَ أن فرغَ من صلاتِه، فلا تلزمُه الإعادة، وذلك لأنَّه أدّى ما وجبَ عليه، وفعل ما أُمِرَ به.
قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية في "شرح العمدة" (١/٤٢٥) :
" لأنّ اللهَ إنما خاطبَ بصلاةٍ واحدةٍ، يفعلُها بحسبِ الإمكان، والشرطُ المعجوزُ عنه ساقطٌ بالعجز، وفي قولِه ﷺ : (الصعيدُ الطيبُ طهورُ المسلم) وقولِه: (الترابُ كافيك) دليلٌ على أنّه يقومُ مقامَ الماءِ مطلقًا " انتهى.
خامسًا:
التيمُّمُ بالضربِ على جدارِ المنزلِ، اختلفَ فيه أهلُ العلم، تبعًا لاختلافِهم في المرادِ من قولِ اللهِ تعالى: (فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً) النساء/٤٣، والصحيح في معنى الآية: أن المراد بالصعيد هو وجه الأرض , سواء كان تراباً أم رملاً أم حجارة. . أم غير ذلك.
وعلى هذا: إذا كان الجدار غير مطليٍّ بشيء جاز التيمم منه سواء كان عليه غبار أو لا , لأنه من الصعيد , وإن كان مطلياً (بخشب أو دهان) فهذا الخشب أو الدهان ليس من الصعيد فلا يصح التيمم منه إلا إذا كان عليه غبار , لأن الغبار من الصعيد.
وانظر سؤال رقم (٣٦٧٧٤) .
سادسًا:
أما عن صفةِ صلاةِ المريضِ العاجزِ عن الحركة:
فقد جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٦/٢٠٨) :
" يأتي المريضُ أو المصابُ بالشّللِ بأركانِ الصّلاةِ الّتي يستطيعها عند جمهور الفقهاء؛ لأنّ العاجزَ عن الفعلِ لا يكلّفُ به، فإذا عجزَ عن القيامِ يصلي قاعدًا بركوعٍ وسجود، فإن عجزَ عن ذلك صلَّى قاعدًا بالإيماء، ويجعلُ السجودَ أخفضَ من الركوع، فإن عجَزَ عن القعودِ يستلقي ويومئُ إيماءً؛ لأن سقوطَ الركنِ لمكانِ العذرِ، فيتقدرُ بقدرِ العُذر.
وروى عمرانُ بنُ حصين ﵁ أنه قال: مرضتُ فعادَني رسولُ الله فقال: صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب، تومئُ إيماءً " انتهى.
وسئلَ الشيخُ صالحُ الفوزان: لي والدٌ مريضٌ مصابٌ بشللٍ في الجهةِ اليسرى من جسمِه، حيثُ أصبحت عاطلةً تمامًا عن الحركة، فلذلك لا يستطيعُ المشيَ ولا الحركةَ ولا قضاءَ الحاجةِ في الأماكنِ المخصصةِ لذلك بنفسه، وهذا منذُ عشرِ سنوات، ولكنَّه قبلَ ثلاثةِ أو أربعةِ أشهرٍ اشتدَّ عليه هذا المرضُ أكثر، فهل يجوز له تركُ الصلاة لهذا السبب، الذي به لا يستطيعُ التطهر للصلاةِ. أم لا؟
فإن كان لا يجوزُ له ذلك فكيف العملُ في طهارتِه وفي صلاتِه؟
وماذا يعملُ بما تركه من صلواتٍ فيما مضى في فترةِ مرضه، لاعتقادِه أنه مادامَ كذلك فهو مُعفىً من الصلاة؟
فأجابَ:
" المسلمُ لا تسقطُ عنه الصلاةُ مادام عقلُه ثابتًا، ولكنَّه يصلِّي على حسبِ حالِه لقولِه تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولقولِ النبي ﷺ للمريض: (صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب) .
فيجبُ على والدِك الذي أصيبَ بهذا الشللِ إذا كان يستطيعُ الوضوءَ بأن يوضّئَ نفسَه بيدِه الصحيحة، أو يوضئُه غيرُه ممَّن يعينُه على الوضوء، فإنه يجبُ عليه ذلك.
وإذا كانَ لا يستطيعُ الوضوءَ بالماء فإنه يتيمَّم بالتراب.
وإذا كانَ لا يستطيعُ أن يتيممَ بنفسِه فيُيمّمُه غيرُه، بأن يضربَ أحدَ أوليائِه أو الحاضرينَ عنده بيدَيه على التراب، ويمسحَ بهما وجهَه ويديه وينويَ هو الطهارةَ بذلك، ويصلي على حسبِ حالِه جالسًا أو على جنبِه، ويومئُ برأسِه للركوعِ والسجودِ حسبَ الاستطاعة.
فإذا كان لا يستطيعُ الإيماءَ برأسِه لأجلِ الشللِ الذي فيه، فإنه يومئُ بطرفه بالركوعِ والسجود.
وهكذا، فالدينُ يسرٌ وللهِ الحمدُ، لكن ليس معنى هذا أن يتركَ الصلاةَ نهائيًّا، وإنما يصليها على حسبِ حاله كما ذكرنا، ويجب عليه أن يقضيَ الصلواتِ التي تركها بحسب استطاعته " انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٤/رقم ٢٧)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2664
يعاني من مرض جلدي في شفته فكيف يتوضأ
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ ٦ سنوات وأنا أعاني من مشاكل جلدية في شفتي. فإذا تعرضت للماء، فإنها تتشقق كثيرا، ويتغير لونها إلى الأبيض. ولذلك فإني أجد مشقة في الوضوء.
فهل يجوز لي التيمم والحال ما ذكر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك.
ثانيا:
إذا كانت شفتك تتضرر باستعمال الماء في الوضوء، فيلزمك أن تغسل ما استطعت من وجهك، مع بقية أعضاء الوضوء، ثم تتيمم بدلاً عما تركته من المضمضة وغسل الشفة وما قاربها. لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦.
ولك أن تتيمم قبل الوضوء أو بعده.
وأما ترك الوضوء بالكلية، والاكتفاء بالتيمم، فلا يجوز، بل يجب الجمع هنا بين غسل الأعضاء الصحيحة، والتيمم.
وما قيل في الوضوء يقال في الغسل، فيلزمك غسل بدنك وما استطعت من وجهك، مع التيمم.
قال في "زاد المستقنع": " ومن جُرح تيمم له، وغسل الباقي " انتهى.
أي: من جُرح ولم يستطع غسل موضع الجرح فإنه يتيمم له، ويغسل باقي أعضائه الصحيحة.
والأصل في ذلك أن من به جرح أو حرق أو علة، في عضو من أعضاء وضوئه، فله أربع مراتب:
" الأولى: أن يكون مكشوفا ولا يضره الغَسل، فيجب عليه غسله.
الثانية: أن يكون مكشوفا، ويضره الغَسل، دون المسح، فيلزمه المسح.
الثالثة: أن يكون مكشوفا ويضره الغَسل والمسح، فهنا يتمم للجرح، مع غسل بقية أعضاء الوضوء.
الرابعة: أن يكون مستورا بلزقة أو شبهها محتاج إليها، فيمسح على الساتر، ويتم وضوؤه، ولا يتيمم ".
"فتاوى أركان الإسلام" للشيخ ابن عثيمين (ص ٢٣٤) بتصرف.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀ عمن توضأ وبيده جرح لا يصله الماء، ونسي أن يتيمم عنه، وصلى، فأجاب:
" إذا كان في موضع من مواضع الوضوء جرح لا يمكن غسله ولا مسحه؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن هذا الجرح يزداد أو يتأخر برؤه، فالواجب على هذا الشخص هو التيمم، فمن توضأ تاركا موضع الجرح، ودخل في الصلاة وذكر في أثنائها أنه لم يتيمم، فإنه يتيمم ويستأنف الصلاة؛ لأن ما مضى من صلاته قبل التيمم غير صحيح ... " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/١٩٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2665
التيمم بآنية من الفخار أو على حائط
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز التيمم بآنية مصنوعة بمواد من الأرض كآنية الطين أو الفخار أو على الجدران مع أنها تكون مطلية بالدهان.. إلخ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يصح التيمم بكل ما صعد على وجه الأرض من تراب وطين وحجر ورمل وفخار؛ لقوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) النساء/٤٣، والصعيد: وجه الأرض. والطيب: الطاهر.
فيجوز التيمم بكل ما هو من جنس الأرض، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك، فيصح التيمم عندهما بالتراب والرمل والحصى. وجوز أبو حنيفة التيمم بالحجر الأملس والحائط المطين والخزف المصنوع من الطين الخالص. وكذا لو ضرب بيده على ثوب فارتفع غبار.
"بدائع الصنائع" (١/٥٣) ، "التاج والإكليل" (١/٥١١) ، "الموسوعة الفقهية" (١٤/٢٦١) .
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه يجوز التيمم بغير التراب من أجزاء الأرض إذا لم يجد ترابا. "الاختيارات الفقهية" (ص ٢٨) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن المريض لا يجد التراب فهل يتيمم على الجدار، وكذلك الفرش أم لا؟
فأجاب: " الجدار من الصعيد الطيب، فإذا كان الجدار مبنيا من الصعيد سواء كان حجرا أو كان مدرا – لَبِنًا من الطين -، فإنه يجوز التيمم عليه، أما إذا كان الجدار مكسوا بالأخشاب أو (بالبوية) فهذا إن كان عليه تراب – غبار – فإنه يتيمم به ولا حرج، ويكون كالذي يتمم على الأرض؛ لأن التراب من مادة الأرض. أما إذا لم يكن عليه تراب، فإنه ليس من الصعيد في شيء، فلا يتيمم عليه.
وبالنسبة للفرش نقول: إن كان فيها غبار فليتيمم عليها، وإلا فلا يتيمم عليها لأنها ليست من الصعيد " انتهى من "فتاوى الطهارة" (ص ٢٤٠) .
والحاصل أنه يجوز التيمم بالجدار أو الآنية المصنوعة من الطين أو الفخار، ما لم تكن مطلية، فإن كانت مطلية فلا يصح التيمم إلا إذا كان عليها غبار، ويمكن للمسلم أن يجعل في الإناء تراباً أو رملا ويتيمم منه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2666
لماذا نصلي الظهر والعصر سراً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا نصلي الظهر والعصر سرا في حين أنه ورد في القرآن جليا ما يلي: قال تعالى: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) الآية ١١٠ من سورة الإسراء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختير أن الظهر والعصر يُسرّ فيهما بالقراءة لأن وقتهما في النهار، والإنسان في ذلك الوقت قد يكون منشغل البال، فتكثر عليه الواردات فيكون منشغلا بوظيفته أو تجارته أو صناعته فلو كانت القراءة جهرية لانشغل قلبه ولم ينصت لقراءة الإمام، ولم يستمع لها ولم يتفرغ بل تواردت عليه الشواغل فكان الأمر أن يقرأ لنفسه حتى تكون قراءته تجلب له التفكير والتأمل. ومن المعلوم أنه في حالة إن كانوا جماعة في الظهر أو العصر فلا يجهروا في القراءة، لأن فيه تشويشاً على بعضهم البعض، فأمر الإمام والمأموم أن يسرّوا بالقراءة. وأما في صلاة الليل فالغالب أن الإنسان يكون قد تفرغ عن الانشغال فأمر أن يجهر الإمام بالقراءة حتى يُستفاد من قراءته.
أما الآية التي ذكرت فهي خاصة بصلاة الليل والتهجد فإذا كان الإنسان يصلي وحوله أناس يستمعون لقراءته وآخرون في حال نوم فلا يجهر حتى لا يؤذي النائمين، ولا يخافت فتضيع الفائدة على المستمعين، بل عليه أن يجهر قليلا بقدر ما يسمع، ولا يجهر كثيرا حتى لا يتأذى به النائمون. وكما ورد في الآية فإن الرسول ﵊ كان يجاهر بقراءته فيسمعه المشركون فيسبوا القرءان ومن جاء به فنهي عن الجهر به ثم أصبح يُسرّ به فتفوت الفائدة عن أهل بيته ومن يستمع إليه فأمر أن يجهر قليلا.
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ ابن جبرين رحمه الله
стр. 2667
حكم وجود الدفايات الكهربائية في المساجد أمام المصلين
[السُّؤَالُ]
ـ[ماحكم الصلاة في المسجد وأمام المصلين مدفأة كهربائية في المناطق الباردة]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀:
" كره أكثر العلماء الصلاة إلى النار، منهم: ابن سيرين، كره الصلاة إلى تنور، وقال: هو بيت نار.
وقال سفيان: يكره أن يوضع السراج في قبلة المسجد.
وقال مهنا: سألت أحمد عن السراج والقنديل يكون في قبلة المسجد؟ قال: أكرهه.
ونقل الفرج بن الصباح عن أحمد، قال: إذا كان التنور في قبلة لا يصلى إليه؛ كان ابن سيرين يكره أن يصلي إلى التنور.
ووجه الكراهة: أن فيه تشبها بعباد النار في الصورة الظاهرة، فكره ذلك، وإن كان المصلي يصلي لله، كما كرهت الصلاة في وقت طلوع الشمس وغروبها لمشابهة سجود المصلي فيه سجود عباد الشمس لها في الصورة، وكما تكره الصلاة إلى صنم والى صورة مصورة "
انتهى ملخصا.
"فتح الباري" لابن رجب (٣/٢٠٩) .
وقال الشيخ عليش المالكي ﵀ في "فتاويه" (١/١٢٢) :
" لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِأَهْلِ النَّارِ، وَلَا أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَا هُوَ مِنْ نَوْعِ عَذَابٍ، وَلَا مَا هُوَ مِنْ مَلَابِسِ أَهْلِ الْعَذَابِ، كَخَاتَمٍ حَدِيدٍ، وَكَالزُّنَّارِ وَالْغِيَارِ وَالصَّلَاةِ إلَى النَّارِ " انتهى ملخصا.
ثانيا:
المدفأة الكهربائية المعروفة الآن، ذكر أهل العلم أنها تختلف عن النار التي كره السلف الصلاة إليها، فلا تأخذ حكمها، ولا تكره الصلاة إليها، لا سيما مع الحاجة إلى وضعها في هذا المكان.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
يقع مشكلة بين بعض المصلين في المساجد حول الدفايات الكهربائية ووضعها أمام المصلين هل هذا حرام أو مكروه يتنزه عنه؟ وهل الصلاة أمام النار محرمة أو مكروهة؟
فأجاب بقوله:
" اختلف العلماء ورحمهم الله تعالى في الصلاة إلى النار: فمنهم من كرهها، ومنهم من لم يكرهها، والذين كرهوها عللوا ذلك بمشابهة عباد النار، والمعروف أن عبدة النار يعبدون النار ذات اللهب، أما ما ليس لهب فإن مقتضى التعليل أن لا تكره الصلاة إليها.
ثم إن الناس في حاجة إلى هذه الدفايات في أيام الشتاء للتدفئة، فإن جعلوها خلفهم فاتت الفائدة منها أو قلت، وإن جعلوها عن إيمانهم أو شمائلهم لم ينتفع بها إلا القليل منهم وهم الذين يلونها، فلم يبق إلا أن تكون أمامهم ليتم انتفاعهم بها، والقاعدة المعروفة عند أهل العلم أن المكروه تبيحه الحاجة.
ثم إن الدفايات في الغالب لا تكون أمام الإمام، وإنما تكون أمام المأمومين، وهذا يخفف أمرها؛ لأن الإمام هو القدوة، ولهذا كانت سترته سترة للمأموم " انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١٢ / ٣٤٠-٣٤١)
وينظر: "فقه النوازل في العبادات"، للشيخ خالد المشيقح (ص٤٦-٤٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2668
شاب يشتكي من عدم إيقاظ والده له لصلاة الفجر فماذا يفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لا يوقظني أبي لصلاة الفجر وقد بلغت سن الحلم، فماذا عليَّ أن أفعل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
في البداية - أخي السائل - نود أن نحيي فيك هذه الهمة الطيبة والحرص على أداء صلاة الفجر في المسجد، ونسأل الله لك الثبات، ومزيداً من التوفيق، والاستقامة.
ثانياً:
يجب على الوالدين أن يحثا أولادهما – ذكوراً وإناثاً - على المحافظة على الصلاة في وقتها، وأن يقوما بتشجيعهما على ذلك؛ فالأب راع في بيته ومسئول عن رعيته، والأم – كذلك - راعية، ومسئولة عن رعيتها.
ولينظر جواب السؤال رقم (١٠٣٤٢٠) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
هل يجوز أن يخرج الرجل إلى الصلاة وأولاده بالمنزل؟ .
فأجاب:
"يجب على المرء أن يقوم بأمر الله في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) ، يجب على المرء أن يأمر أهله بالصلاة، كما أمر بذلك النبي ﷺ في قوله ﷺ : (مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) ، وكما ذكر الله تعالى عن إسماعيل أبي العرب أنه كان (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً) .
ولا يحل له – أي: الوالد - أن يُبقي أولاده نائمين دون أن يوقظهم للصلاة ويتابعهم، ولا يكفي الإيقاظ فقط، بل لابدَّ من المتابعة؛ لأنه ربما يوقظهم ثم يرجعون، فينامون" انتهى.
"فتاوى إسلامية" (٤/٢١٥) .
وقد أثنى النبي ﷺ على الشاب الذي ينشأ في طاعة الله؛ فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَاّ ظِلُّهُ) ، ذكر منهم: (شَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ) رواه البخاري (٦٢٩) ومسلم (١٠٣١) .
ومن أهم الأسباب التي تساعد على نشأة الشاب في عبادة ربه، أن يقوم أبواه أو من يتولى تربيته بتعويده على ذلك من الصغر، وتشجيعه والأخذ بيده باستمرار.
وهنيئاً للوالدين مثل هذا الابن الذي يتأسف على عدم إيقاظ والده له لأداء صلاة الفجر، وكم يوجد من الآباء من هو على استعداد لبذل كل ما يملك في سبيل أن يكون ابنه صالحاً مستقيماً على طاعة الله، ونأسف أن يكون حال بعض الآباء الزهد في تشجيع أبنائه على الصلاة في وقتها، أو في المسجد جماعة.
ثالثاً:
إذا كان والدكَ يستيقظ للصلاة في وقتها، ويصلي في المسجد جماعة: فالأمر سهل - إن شاء الله - فتطلب منه أن يوقظك للصلاة، وأن يصطحبك معه، وتناقش معه الأمر بهدوء.
وأما إذا كان لا يصلي، ويتركك نائماً من باب الشفقة عليك، فهي شفقة في غير محلها بلا شك.
وعليك أن تأخذ بأسباب الاستيقاظ للصلاة , كالنوم مبكراً , ووضع المنبِّه , والعزيمة الصادقة , والطلب ممن يستيقظ للصلاة من أهلك أن ينبهك، أو عن طريق طلب التذكير بالهاتف عن طريق بعض الأصدقاء، وغير ذلك من الأسباب المعينة على الاستيقاظ للصلاة في وقتها.
ويستحسن أن تطلب من إمام الحي أن يبحث هذا الموضوع في درس خاص في المسجد، أو في خطبة الجمعة؛ ليُسمع والدك الحكم الشرعي في فعله، ويتنبه إلى أهمية أمر أولاده وأهله بالصلاة وأن ذلك من الواجبات عليه التي سيسأل عنها بين يدي الله تعالى.
ونسأل الله تعالى أن يزيدك من فضله وتوفيقه , وأن يشرح صدر والدك لإيقاظك للصلاة، وأن يجعلك وأهلك جميعاً من المقيمين للصلاة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2669
من هو الذي تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في القرآن الكريم نجد الآية الكريمة: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) العنكبوت/٤٥، بينما أجد الكثير من المصلين من يملك أسوأ الأخلاق , نجده مرتشيا، وحراميا، ولصا، وكذابا، وكل شيء من هذا القبيل , فاستغربت لهذا. أود منكم الإيضاح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا نجد داعيا لاستغرابك أخي السائل، فالصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر هي الصلاة الحقيقية التي يقبل صاحبها إليها بقلبه وروحه ونفسه، يتذلل بها بين يدي الله، إظهارا للعبودية واعترافا بالفقر بين يديه، وهو في ذلك راغب فيما عنده ، صادق التوبة والإنابة، مخلص السريرة له سبحانه.
فمن لم تقم في قلبه هذه المعاني حين يقف بين يدي الله للصلاة، لم تثمر صلاته الثمار الحقيقية المرجوة، التي من أهمها التذكير بالله والنهي عن الفحشاء والمنكر، ولم يكتب له من أجرها إلا بقدر ما حققه من معانيها ومقاصدها.
يقول الله فيها: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) العنكبوت/٤٥
وعن أبي هريرة ﵁ قال:
(قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ فُلَانَةَ - يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا - غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا؟ قَالَ: هِيَ فِي النَّارِ.
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَإِنَّ فُلَانَةَ - يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا - وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنْ الْأَقِطِ وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا؟ قَالَ: هِيَ فِي الْجَنَّةِ)
رواه أحمد في "المسند" (٢/٤٤٠) وصححه المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/٣٢١) ، والشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (رقم/١٩٠)
قال الإمام القرطبي ﵀:
" في الآية تأويل ثالث، وهو الذي ارتضاه المحققون، وقال به المشيخة الصوفية، وذكره المفسرون، فقيل المراد بـ (أقم الصلاة) : إدامتها، والقيام بحدودها.
ثم أخبر حكما منه بأن الصلاة تنهى صاحبها وممتثلها عن الفحشاء والمنكر، وذلك لما فيها من تلاوة القرآن المشتمل على الموعظة، والصلاة تشغل كل بدن المصلي، فإذا دخل المصلي في محرابه، وخشع، وأخبت لربه، وادكر أنه واقف بين يديه، وأنه مطلع عليه ويراه: صلحت لذلك نفسه، وتذللت، وخامرها ارتقاب الله تعالى، وظهرت على جوارحه هيبتها، ولم يكد يفتر من ذلك حتى تظله صلاة أخرى يرجع بها إلى أفضل حالة.
فهذا معنى هذه الأخبار؛ لأن صلاة المؤمن هكذا ينبغي أن تكون.
قلت – أي القرطبي -: لا سيما وإن أشعر نفسه أن هذا ربما يكون آخر عمله، وهذا أبلغ في المقصود، وأتم في المراد، فإن الموت ليس له سن محدود، ولا زمن مخصوص، ولا مرض معلوم، وهذا مما لا خلاف فيه.
وروي عن بعض السلف أنه كان إذا قام إلى الصلاة ارتعد واصفر لونه، فكُلم في ذلك فقال: إني واقف بين يدي الله تعالى، وحق لي هذا مع ملوك الدنيا، فكيف مع ملك الملوك؟!
فهذه صلاة تنهى - ولا بد - عن الفحشاء والمنكر.
ومن كانت صلاته دائرة حول الإجزاء، لا خشوع فيها، ولا تذكر، ولا فضائل – كصلاتنا، وليتها تجزي - فتلك تترك صاحبها من منزلته حيث كان، فإن كان على طريقة معاص تبعده من الله تعالى: تركته الصلاة يتمادى على بعده، وعلى هذا يخرج الحديث المروي عن ابن مسعود وابن عباس والحسن والأعمش قولهم: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعدا) " انتهى.
" الجامع لأحكام القرآن " (١٣/٣٤٨) .
والحديث المشار إليه في آخر كلامه: ضعفه الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة، رقم (٢) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" الصلاة إذا أتى بها كما أمر نهته عن الفحشاء والمنكر، وإذا لم تنهه: دل على تضييعه لحقوقها وإن كان مطيعاً، وقد قال تعالى: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة) مريم/٥٩، وإضاعتها: التفريط في واجباتها وإن كان يصليها " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٢٢/٦)
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" فإن قال قائل: كيف تكون الصلاة عوناً للإنسان؟
فالجواب: تكون عوناً إذا أتى بها على وجه كامل، وهي التي يكون فيها حضور القلب، والقيام بما يجب فيها.
أما صلاة غالب الناس اليوم فهي صلاة جوارح لا صلاة قلب؛ ولهذا تجد الإنسان من حين أن يكبِّر ينفتح عليه أبواب واسعة عظيمة من الهواجس التي لا فائدة منها؛ ولذلك من حين أن يسلِّم تنجلي عنه وتذهب.
لكن الصلاة الحقيقية التي يشعر الإنسان فيها أنه قائم بين يدي الله، وأنها روضة فيها من كل ثمرات العبادة: لا بد أن يَسلوَ بها عن كل همّ؛ لأنه اتصل بالله الذي هو محبوبه، وأحب شيء إليه؛ ولهذا قال النبي ﷺ : (جعلت قرة عيني في الصلاة) .
أما الإنسان الذي يصلي ليتسلى بها، لكن قلبه مشغول بغيرها: فهذا لا تكون الصلاة عوناً له؛ لأنها صلاة ناقصة؛ فيفوت من آثارها بقدر ما نقص فيها، كما قال الله تعالى: (اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) العنكبوت/٤٥، وكثير من الناس يدخل في الصلاة ويخرج منها لا يجد أن قلبه تغير من حيث الفحشاء والمنكر، هو على ما هو عليه،؛ لا لانَ قلبه لذكر، ولا تحول إلى محبة العبادة" انتهى.
" تفسير سورة البقرة " (١ / ١٦٤، ١٦٥) .
وينظر: " اللقاء الشهري "، للشيخ ابن عثيمين ﵀ (١/سؤال رقم/١٧) .
ويقول الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
" للصلاة الصحيحة تأثير في سلوك العبد وأعماله الأخرى، قال تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) العنكبوت/٤٥.
فالذي يصلي بحضور قلبه وخشوع واستحضار لعظمة الله؛ هذا يخرج بصلاة مفيدة نافعة، تنهاه عن الفحشاء والمنكر، ويحصل بها على الفلاح.
أما الذي يصلي صلاة صورية؛ من غير حضور قلب، ومن غير خشوع، قلبه في واد وجسمه في واد آخر؛ فهذا لا يحصل من صلاته على طائل " انتهى.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ٥٣، ٥٤) .
وينظر: فتاوى اللجنة الدائمة (٢٦/٨٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2670
هل يقنت قنوت النوازل في صلاة الجمعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ثبت عن الرسول الله ﷺ أنه قنت شهرا يدعو على بعض القبائل عندما نزلت بأصحابه نازلة فهل كان يقنت في كل الصلوات المفروضة؟ وهل كان يقنت في صلاة الجمعة؟ وهل يجوز لنا عندما تنزل بنا نازلة أن نقنت في صلاة الجمعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، ثبت أن النبي ﷺ قنت بأصحابه شهراً على قبائل من العرب غدروا بسبعين من أصحابه ﵃ وقتلوهم.
فروى البخاري (٣١٧٠) ومسلم (٦٧٧) عن أنس ﵁: (أن النَّبِيّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ) .
وكان ﷺ يقنت في الصلوات الخمس كلها، لا يخص فرضا دون فرض، فروى أبو داود (١٤٤٣) وأحمد (٢٧٤١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ) صححه ابن القيم في "الزاد" (١/٢٨٠) ، وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود".
قال النووي ﵀:
" الصَّحِيح فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهَا إنْ نَزَلَتْ (يعني النازلة) قَنَتَ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ " انتهى
"المجموع" (٣/٤٨٥) .
وقال شيخ الإسلام ﵀:
"يُشْرَعُ أَنْ يَقْنُتَ عِنْدَ النَّوَازِلِ يَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَدْعُو عَلَى الْكُفَّارِ فِي الْفَجْرِ وَفِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٢ / ٢٧٠)
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"ثبت أن النبي ﷺ كان يقنت في النوازل، يدعو على المعتدين من الكفار ويدعو للمستضعفين من المسلمين بالخلاص والنجاة من كيد الكافرين وأسرهم، ثم ترك ذلك ولم يخص بالقنوت فرضا دون فرض" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٤٢) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
"قنوت النوازل سنة مؤكدة في جميع الصلوات , وهو الدعاء على الظالم بأن يخزيه الله ويذله ويهزم جمعه ويشتت شمله، وينصر المسلمين عليه " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٧/٣٨١) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" القنوت في النوازل مشروع في جميع الصلوات كما صح ذلك عن النبي ﷺ ، وليس خاصاً بصلاة الفجر والمغرب، وليس خاصاً بليلة أو يوم معين من الأسبوع، بل هو عام في كل أيام الأسبوع " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١٦٠/٣٢) .
أما القنوت في صلاة الجمعة فقد اختلف العلماء في ذلك، وذهب أكثرهم إلى أنه لا يقنت، اكتفاءً بالدعاء في الخطبة، ولأنه لم يرد عن النبي ﷺ أنه قنت فيها.
فعن طاوس ومكحول والنخعي أنه بدعة.
وأنكره عطاء والحسن وقتادة.
"مصنف عبد الرزاق" (٣/١٩٤) ، "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/٤٦) .
وعن الإمام مالك ﵀ أنه سأل ابن شهاب عن القنوت يوم الجمعة فقال: "محدث" انتهى.
"الاستذكار" (٢/٢٩٣) .
وعنه أيضا قال: "كان الناس في زمن بني أمية يقنتون في الجمعة، وما ذلك بصواب" انتهى.
"الاستذكار" (٢/٧٦) .
وقال المرداوي في "الإنصاف" (٢/١٧٥) :
" وَعَنْهُ – يعني الإمام أحمد - يَقْنُتُ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ خَلَا الْجُمُعَةِ , وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ , وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ [ابن تيمية] ، وَقِيلَ: يَقْنُتُ فِي الْجُمُعَةِ أَيْضًا اخْتَارَهُ الْقَاضِي" انتهى باختصار.
وقال ابن المنذر ﵀:
" اختلف أهل العلم في القنوت في الجمعة، فكرهت طائفة القنوت في الجمعة، وممن كان لا يقنت في صلاة الجمعة: علي بن أبي طالب، والمغيرة بن شعبة، والنعمان بن بشير، وبه قال عطاء، والزهري، وقتادة، ومالك، وسفيان الثوري، والشافعي، وإسحاق، وقال أحمد: بنو أمية كانت تقنت.
وروي عن محمد بن علي، قال: القنوت في الفجر، والجمعة، والعيدين، وكل صلاة يجهر فيها بالقراءة. قال ابن المنذر: بالقول الأول أقول " انتهى.
"الأوسط" (٦/٤١-٤٢) .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ما حكم القنوت في صلاة الجمعة؟
فأجاب:
"يقول العلماء: إن الإمام لا يقنُت في صلاة الجمعة؛ لأن الخطبة فيها دعاء للمؤمنين، فيُدعى لمن يُراد أن يُقْنَت لهم في أثناء الخطبة، هكذا قال أهل العلم.
فقيل له: وإن قنت؟
فأجاب:
ما دام أن العلماء قالوا: لا يقنت، فعليه أن يترك.
فقيل له: وهل هو جائز؟
فأجاب:
لا بأس؛ لأنه حتى لو قنت فإنه لا يعتبر عاصياً؛ لكن الأحسن أن يدعو لمن أراد القنوت لهم في أثناء الخطبة" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (٢٤/١٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2671
هل تجوز الصلاة في غرفة بها صور ذوات أرواح ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن نستخدم الفصل للصلاة ومؤخراً تم وضع صور إرشادية عن الأشياء الخطيرة والصور تضم صور بشر فهل يجوز الصلاة في هذه الغرفة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الأصل أن تكون صلاة الرجال جماعة في المسجد، ولكن إذا خيف من تلاعب بعض الموظفين أو تأخره عن العمل بحجة الذهاب إلى الصلاة أو الإضرار بالعمل فلا حرج حينئذ من الصلاة في مكان العمل.
وانظر جواب السؤال رقم (٧٢٨٩٥) و (٧٤٩٧٨) .
ثانياً:
لا تجوز الصلاة في الأماكن التي بها صور لذوات الأرواح إلا للضرورة؛ لما روى البخاري (٣٣٢٢) ومسلم (٢١٠٦) عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
هل يجوز للمسلم أن يصلي في بيت جدرانه مستترة بصور الحيوانات الإنسانية وغيرها؟
وهل يجوز للمسلم أن يصلي بثوب صور عليه الحيوان؟
فأجابوا:
"تصوير ذوات الأرواح حرام، وجعل صور ذوات الأرواح في الحيطان ونحوها حرام كذلك. والصلاة في المكان الذي فيه تلك الصور غير جائزة إلا للضرورة، وهكذا الصلاة في الملابس التي تشتمل على صور لحيوان لا تجوز، لكن لو فعله صحت مع التحريم، وقد ثبت عن النبي ﷺ (أنه لما رأى سترا عند عائشة فيه تصاوير غضب وهتكه وقال: إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال: أحيوا ما خلقتم) " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١ / ٧٠٥) .
وسئلوا أيضاً:
إننا منذ سنوات في إحدى الدوائر الرسمية وقد خصص لنا إحدى صالات التوزيع في المبنى الذي نعمل فيه، نصلي فيها جماعة وقت وجودنا بالعمل، ومنذ مدة وضع في الجدار الأمامي اتجاه القبلة عدد من الصور الكبيرة لشخصيات كبيرة، وتحرجنا كثيرا من وجود هذه الصور أمامنا في الصلاة، فما رأيكم في نصب الصور في المكان المخصص لصلاة المسلمين منذ زمن، وهل نستمر في الصلاة مع وجودها؟
فأجابوا:
"الصلاة صحيحة، ولا حرج عليهم إن شاء الله في ذلك إذا كانوا مضطرين للصلاة في المكان المذكور لعدم وجود مسجد قريب منهم، ولكن يجب عليهم أن يبذلوا وسعهم مع المسؤولين لإزالة الصور من هذا المكان، أو إعطائهم مكانا آخر ليس فيه صور؛ لأن الصلاة في المكان الذي فيه الصورة أمام المصلين فيه تشبه بعباد الأصنام، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة دالة على النهي عن التشبه بأعداء الله والأمر بمخالفتهم، مع العلم بأن تعليق الصور ذوات الأرواح في الجدران أمر لا يجوز، بل هو من أسباب الغلو والشرك، ولا سيما إذا كانت من صور المعظمين " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦ /٢٥٠-٢٥١) .
وعلى هذا، فالصلاة صحيحة في هذا الفصل، ولكن الواجب عليكم السعي لإزالة هذه الصور، أو على الأقل طمس معالم الوجه، فذلك يغني عن إزالتها كما سبق بيانه في جوال السؤال رقم (١٢١٣٩٥) .
فإن لم تستطيعوا فحاولوا إيجاد مكان آخر للصلاة يخلو من هذه الصور، فإن لم يمكن فلا حرج عليكم من الصلاة في هذا الفصل، لأنكم مضطرون للصلاة فيه، مع أهمية نصح المسؤولين بإزالة هذه الصور.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2672
حكم دخول المسجد وعلبة الدخان مخبأة في الثوب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم دخول المسجد وعلبة السجائر بالجيب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التبغ أو التنباك، وهو المعروف اليوم بـ " الدخان "، من المواد التي تسبب ضررا محققا لجسم الإنسان، وصدرت الفتاوى الكثيرة بحرمته وحرمة تعاطيه وبيعه وشرائه، وهذا مما لا شك فيه اليوم.
غير أن ذلك لا يعني نجاسة هذه المادة، فليس كل حرام يعتبر نجسا، فالسم مثلا يحرم تناوله، ولكنه لو أصاب الثوب فلا يجب غسله، وتصح الصلاة به، وهكذا هو الشأن في حكم " الدخان "، يحرم تناوله، ولكن لا ينجس حامله، وتصح الصلاة به، إذ لا دليل على الحكم بنجاسته.
جاء في " الموسوعة الفقهية " (١٠/١١١-١١٢) :
" صرح المالكية والشافعية بطهارة الدخان.
قال " الدردير ": من الطاهر الجماد، ويشمل النبات بأنواعه، قال الصاوي: ومن ذلك الدخان. " انتهى.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن:
" رجل يصلي في المسجد في الروضة، وسقط من جيبه بكت دخان، فما حكم فعله، وهل يجوز حمل الدخان في المساجد؟ ".
فأجابت:
" إن كان المقصود بالسؤال عن حكم فعله: حمل الدخان إلى المسجد؛ فلا يخفى أن الدخان من الأمور المنكرة والخبيثة، وشربه محرم؛ لما فيه من الضرر البالغ على النفس والمال والمجتمع، ولانتفاء المصلحة منه.
وحيث إنه خبيث فينبغي صيانة بيوت الله عنه، وحمله إليها مما يتعارض مع تعظيم بيوت الله وتكريمها، فلا يجوز.
وإما إن كان المقصود بالسؤال عن حكم الفعل بالنسبة للصلاة: هل سقوط الدخان من جيب المصلي يفسد الصلاة، أويبطلها؛ فصلاة من سقط منه الدخان صحيحة ".
فتاوى اللجنة الدائمة (٢٢/١٨٣) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ السؤال الآتي:
" ما حكم حمل بكت – أي علبة - الدخان إلى المسجد؟
فأجاب رحمه الله تعالى:
أنا لا أدري هل أقول إن حمله حلال؟ إن قلت: حمله حلال، معناه شربه حلال، وإن قلت حمله حرام، فقد يظن الناس أننا إذا قلنا إن حمله حرام يعني أن الصلاة لا تصح وهو حامل له، ولكني أقول:
الصلاة تصح ولو كان حاملا له، وذلك لأنه ليس بنجس، إذ ليس كل حرام يكون نجسا، وأما النجس فهو حرام، فهاتان القاعدتان ينبغي لطالب العلم أن يفهمهما: ليس كل حرام نجسا، والقاعدة الثانية كل نجس فهو حرام، فالقاعدة الأولى أنه ليس كل حرام نجسا، فإننا نرى أن السم حرام وليس بنجس، وأكل البصل لمن أراد أن يأكله ليتخلف عن الجماعة حرام، والبصل ليس بنجس، وأما أكل البصل للتشهي أو التطبب فلا بأس به، ولو أدى ذلك إلى ترك الجماعة، لأنه لم يقصد بأكله أن يتخلف عن الجماعة، نجد أن الدخان السيجارة حرام وليس بنجس.
أما القاعدة الثانية وهي أن كل نجس حرام فدليلها قول الله ﵎: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) فبين ﵎ أن علة التحريم كونه رجسا أي نجسا، فيستفاد من ذلك أن كل نجس فهو حرام " انتهى.
" فتاوى نور على الدرب " (الصلاة/مكروهات الصلاة)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2673
إسعاف مغشي عليه أثناء صلاة الجمعة
[السُّؤَالُ]
ـ[أثناء صلاة الجمعة سقط أحد المصلين بالقرب مني مغشيا عليه .....سؤالي هو:
ما الذي ينبغي أن نفعله في هذه اللحظة؟ هل ننبه الآخرين ونطلب المساعدة والنجدة،،، أم ننتظر حتى نفرغ من صلاتنا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا بحسب ما أصاب هذا المصلي: فان كان يتضرر بانتظار فراغكم من الصلاة فإنكم تقطعون الصلاة لإسعافه. وإن كان لا يتضرر بانتظار فراغكم فأسعفوه بعد الصلاة. والله أعلم
فتوى الشيخ عبد الله الغديان.
وأنتم في مثل هذه الحال تعملون بما يغلب على ظنكم في تضرره بانتظار فراغكم أو عدم تضرره والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2674
رجعت لها وساوس الصلاة، فلا تخشع فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أعاني من وساوس الشيطان، لكن الحمد لله تخلصت منها، لكن الآن أصبحت مختلفة , أصبحت الوساوس في الصلاة , يعني أنني لا أخشع , وأستعيذ بالله، وأحاول أبعدها , لكن بدون فائدة، والمشكلة أن إيماني يقل لدرجة كبيرة , وإذا قلَّ الإيمان تقل الأعمال الصالحة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من علامات صلاح العبد وحياة القلب أن لا يزال في مراجعة تامة لأحواله، وأعماله، وخطراته، فالحساب يوم القيامة عسير، والناقد بصير، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
غير أننا نخطئ حين نظن أن حياة القلب أمر يسير، يمكن استجلابه في أي حين، أو يمكن تحصيله بأي سبب، ولو كان الأمر كذلك لما وجدت درجات الجنة ولا دركات النار، ولما تفاضل الناس في الإيمان، بل لصافحتنا الملائكة بالطرقات.
كلنا يعلم – أختي الكريمة – مكامن الضعف في نفسه، ومواضع الزلل في قلبه، ومتى يزداد الإيمان في قلوبنا، ومتى يهن اليقين في عزائمنا، نَجِدُّ ونكبو، ونسعى ونتعثر، ونحن في ذلك كله متعلقون برحمة الله وعطفه وإحسانه، لا لفضلنا ومنزلتنا، وإنما لكرمه وجوده وواسع فضله سبحانه، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد، يعلم ضعفنا وعجزنا، وخطأنا وجهلنا، وكل ذلك عندنا، بل جعل جميع تلك الخواطر والأحوال من آياته التي يقسم بها، فقال : (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) القيامة/١-٢.
يقول الحافظ ابن كثير ﵀: " أما النفس اللوامة: فقال قرة بن خالد، عن الحسن البصري في هذه الآية: إن المؤمن - والله - ما نراه إلا يلوم نفسه: ما أردت بكلمتي؟ ما أردت بأكلتي؟ ما أردت بحديث نفسي؟ وإن الفاجر يمضي قُدُما ما يعاتب نفسه " انتهى باختصار.
"تفسير القرآن العظيم" (٨/٢٧٥) .
تأكدي أختي الكريمة أن الذي يظن أنه يجد الطمأنينة التامة في الدنيا، والخشوع الكامل، أو أنه لا يتعرض لوساوس الشيطان ونفثات النفس الأمارة بالسوء، فقد أخطأ ظنه، ولم يفلح في تجاوز ما يواجه من ذلك، فالخطوة الأولى في العلاج هي تقبل الأمر، واحتساب الأجر عند الله ، وبهذا تتخلص النفس من أرق كبير يسببه شعورها بالتفرد بالمعاناة، والشذوذ عن جميع الناس.
ولا يعني ذلك القعود والتكاسل عن تحصيل معالي الأمور، بل طلب الخشوع من الواجبات باتفاق العلماء، لكن الذي نعنيه من ذلك الحث على المصابرة والمجاهدة في استجلاب اليقين التام، والتذلل الكامل لله ، في الصلاة وخارجها، والله سيكتب لكل من جاهد في سبيل ذلك الأجر العظيم عنده، قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت/٦٩، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آل عمران/٢٠٠.
والمسلم الذي يؤمن بهذه الآيات الكريمات، لا يصيبه اليأس من تحصيل ما وعده الله تعالى من النجاح والفلاح، فالمهم هو سلوك الطريق الصحيح إلى الله ، وطلب أسباب الخشوع والطمأنينة، وتحمل العناء في سبيل ذلك، فإذا أصاب بعد ذلك المطلوب فهنيئا له جنة الدنيا قبل جنة الآخرة، وإلا فثوابه في الآخرة عند الله تعالى ثواب الصابرين، وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.
ونرجو من الأخت السائلة أن تستعين بما سبق نشره في موقعنا من نصائح مفيدة في أمر الخشوع ودرء الوساوس وعلاجها، لم نشأ أن نكررها هنا خشية الإطالة أو الإملال، وهي تحمل الأرقام الآتية: (٢٥٧٧٨) ، (٣٩٦٨٤) ، (١٠٦٤٢٦) .
كما ننصح بمراجعة قسم " الكتب " في موقعنا، وقراءة رسالة بعنوان (٣٣ سببا للخشوع في الصلاة) ، ففيها أمور مفيدة إن شاء الله تعالى.
ومع ذلك فلا نخلي جوابنا هنا من فائدة جديدة، ننقلها عن واحد من أكثر العلماء عناية بهذه الأبواب، وهو الإمام الغزالي ﵀، فنرجو قراءة هذا النص الذي ننقله عنه بمزيد عناية وتأمل.
يقول ﵀:
" لا يلهي عن الصلاة إلا الخواطر الواردة الشاغلة، فالدواء في إحضار القلب هو دفع تلك الخواطر، ولا يدفع الشيء إلا بدفع سببه.... فمن تشعبت به الهموم في أودية الدنيا لا ينحصر فكره في فن واحد، بل لا يزال يطير من جانب إلى جانب.
فهذا طريقه أن يرد النفس قهرا إلى فهم ما يقرؤه في الصلاة، ويشغلها به عن غيره، ويعينه على ذلك أن يستعد له قبل التحريم، بأن يجدد على نفسه ذكر الآخرة، وموقف المناجاة، وخطر المقام بين يدي الله سبحانه، وهو المطلع، ويفرغ قلبه قبل التحريم بالصلاة عما يهمه، فلا يترك لنفسه شغلا يلتفت إليه خاطره.
فإن كان لا يسكن هوائج أفكاره بهذا الدواء المسكن، فلا ينجيه إلا المسهل الذي يقمع مادة الداء من أعماق العروق، وهو أن ينظر في الأمور الصارفة الشاغلة عن إحضار القلب فيعاقب نفسه بالنزوع عن تلك الشهوات، وقطع تلك العلائق، فكل ما يشغله عن صلاته فهو ضد دنه، وجند إبليس عدوه، فإمساكه أضر عليه من إخراجه، فيتخلص منه بإخراجه، كما أنه ﷺ لما لبس الخميصة التي أتاه بها أبو جهم وعليها علم وصلى بها نزعها بعد صلاته، وقال ﵊: (اذهبوا بها إلى أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي، وائتوني بأنبجانية أبي جهم) ، وكان ﷺ في يده خاتم، وكان على المنبر، فرماه وقال: (شغلني هذا، نظرة إليه، ونظرة إليكم) ......، ومن انطوى باطنه على حب الدنيا حتى مال إلى شيء منها، لا ليتزود منها، ولا ليستعين بها على الآخرة، فلا يطمعن في أن تصفو له لذة المناجاة في الصلاة، فإن من فرح بالدنيا لا يفرح بالله سبحانه وبمناجاته.
وهمة الرجل مع قرة عينه، فإن كانت قرة عينه في الدنيا انصرف لا محالة إليها همه، ولكن مع هذا فلا ينبغي أن يترك المجاهدة، ورد القلب إلى الصلاة، وتقليل الأسباب الشاغلة، فهذا هو الدواء المر، ولمرارته استبشعته الطباع، وبقيت العلة مزمنة، وصار الداء عضالا.. وليته سلم لنا من الصلاة شطرها أو ثلثها من الوسواس لنكون ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا.
وعلى الجملة فهمة الدنيا وهمة الآخرة في القلب مثل الماء الذي يصب في قدح مملوء بخلٍّ، فبقدر ما ندخل فيه من الماء يخرج منه من الخلِّ لا محالة، ولا يجتمعان " انتهى باختصار.
"إحياء علوم الدين" (١/١٦١-١٦٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2675
إذا اغتسل من الاحتلام استمر معه خروج المني أثناء الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[جزاكم الله خيراً لردكم على سؤالي لكني رأيت أنه يجب المزيد من التوضيح بالنسبة لموضوع رش الماء الساخن على الفرج وهو أن الاحتلام حدث وقت صلاة العصر وأنا لدي مشكلة وهي أن المني وحتى المذي يستمران معي بالخروج بعد نزولهما لمدة ليست بقصيرة وكثيراً ما يحدث لي أن ينزل أحدهما وقت الصلاة سواء كان ذلك بسبب التفكير أو الاحتلام وحتى لا تفوتني الصلاة فإني أقوم برش الماء الساخن لأخرج ما يتبقى. علماً أني لا أشعر بأي شهوة عندما أستخدم هذه الطريقة. حسناً أنا الآن سأقضي صيام ذلك اليوم الذي حدثتكم عنه بإذن الله لكن ماذا علي أن أفعل إذا استمر المني بالخروج وأنا في صلاتي؟ هل أصلي على تلك الحال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نشكرك على هذا التوضيح، ونسأل الله تعالى أن يجنبنا وإياك منكرات الأقوال والأعمال.
ثانيا:
إذا لم يكن الخارج مستمرا دائما، فإنه لا يأخذ حكم السلس، بل ينتقض الوضوء بمجرد خروجه، ولو كان ذلك في الصلاة، فيخرج من ابتلي بذلك ويتوضأ ويعيد الصلاة، ويلزمه غسل ما أصابه إن كان الخارج بولا أو مذيا لأنهما نجسان، بخلاف المني فإنه طاهر.
ولكن المصلي لا يخرج من صلاته إلا إذا تحقق وتيقن من خروج شيء منه؛ لأن الأصل بقاء الطهارة، واليقين لا يزول بالشك.
ومن خرج منه المني فاغتسل له، ثم عاد فخرج بلا شهوة، لم يلزمه الغسل، لكن ينتقض وضوؤه.
ينظر: "الشرح الممتع" (١/٣٣٧) .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: إذا توضأت كل وقت وخرجت للمسجد ينزل مني مذي فهل لي صلاة علما أنني إذا استحميت وخرجت فهو يخرج مني بغير شهوة فهل يلزمني في كل وقت أن أستحم؟
فأجابوا: "إذا نزل ذلك منك باستمرار فهو سلس، وعليك أن تتوضأ منه لكل صلاة عند دخول الوقت، وصلاتك صحيحة ولو نزل أثناءها. وإذا كان لا يتكرر نزوله منك كثيرا وجب عليك الوضوء الشرعي منه للصلاة، وذلك بعد أن تغسل الذكر والأنثيين، وليس عليك الغسل (الاستحمام) من ذلك " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤١٣) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا انتهيت من الوضوء واتجهت إلى الصلاة أحس بخروج قطرة من البول من الذكر، فماذا عليَّ؟
فأجاب: "الذي ينبغي أن يُتلهى عن هذا ويُعرض عنه، كما أمر بذلك أئمة المسلمين، ولا يلتفت إليه، ولا يذهب ينظر في ذكره، هل خرج أو لا؟ وهو بإذن الله إذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم وتركه يزول عنه، أما إذا تيقن يقيناً مثل الشمس فلابد أن يغسل ما أصابه البول وأن يعيد الوضوء، لأن بعض الناس إذا أحس ببرودة على رأس الذكر ظن أنه نزل شيء، فإذا تأكد فكما قلت لك، وهذا الذي تقول ليس فيه سلس؛ لأن هذا ينقطع، السلس يستمر مع الإنسان، أما هذا فهو بعد الحركة يخرج نقطة أو نقطتين، هذا ليس بسلس؛ لأنه إذا خرجت نقطتان وقف، فهذا يغسل ويتوضأ مرة ثانية وهكذا يفعل دائماً وليصبر وليحتسب " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٨٤/١٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2676
تقلقه الوسواس والخطرات
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما أصلي أو أنوي فعل أمر طيب تخطر لي أفكار شيطانية. عندما أركز في الصلاة وأحاول أن أركز على معاني الكلمات تدخل الأفكار الشيطانية إلى عقلي وتكون لي اقتراحات سيئة عن كل شيء بما في ذلك الله. أشعر بالغضب من أجل ذلك. أعلم أنه لا أحد يقبل التوبة إلا الله وحده، ولكن بسبب أفكاري أشعر أنه لا يوجد أسوأ من أن يخطر ببالي أفكار سيئة عن الله. أسأل الله المغفرة بعد الصلاة ولكني أشعر بالضيق لأني أريد أن أوقف هذه الأفكار السيئة ولكني لا أستطيع. هذه الأفكار تفقدني التمتع بالصلاة وتشعرني بأني مشؤوم. أرجو منكم نصحي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الوساوس السيئة في الصلاة وغيرها من الشيطان، وهو حريص على إضلال المسلم، وحرمانه من الخير وإبعاده عنه، وقد اشتكى أحد الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الوسواس في الصلاة فقال: إنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلاثًا قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي " رواه مسلم (٢٢٠٣)
والخشوع في الصلاة هو لبها، فصلاة بلا خشوع كجسد بلا روح، وإن مما يعين على الخشوع " شيئان:
الأول: اجتهاد العبد في أن يعقل ما يقوله ويفعله، وتدبر القراءة والذكر والدعاء، واستحضار أنه مناجٍ لله تعالى كأنه يراه، فإن المصلي إذا كان قائماً فإنما يناجي ربه، والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، ثم كلما ذاق العبد حلاوة الصلاة كان انجذابه إليها أوكد، وهذا يكون بحسب قوة الإيمان – والأسباب المقوية للإيمان كثيرة – ولهذا كان النبي ﷺ يقول: " حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة ". وفي حديث آخر أنه قال: " أرحنا يا بلال بالصلاة " ولم يقل أرحنا منها.
الثاني: الاجتهاد في دفع ما يُشغل القلب من تفكر الإنسان فيما لا يعنيه، وتدبر الجواذب التي تجذب القلب عن مقصود الصلاة، وهذا في كل عبدٍ بحسبه، فإن كثرة الوسواس بحسب كثرة الشبهات والشهوات، وتعلق القلب بالمحبوبات التي ينصرف القلب إلى طلبها، والمكروهات التي ينصرف القلب إلى دفعها ". انتهى من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٢/٦٠٥) .
وأما ما ذكرته من أن الوساوس بلغت بك مبلغاً عظيماً بحيث أصبحتَ توسوس في ذات الله بما لا يليق بالله، فإن هذا من نزغات الشيطان، وقد قال الله تعالى: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغٌ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم) فصلت /٣٦.
وقد اشتكى بعض الصحابة من الوساوس التي تنغص عليهم، فجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلُوهُ إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ قَالَ وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ " رواه مسلم (١٣٢) من حديث أبي هريرة.
قال النووي في شرح هذا الحديث: " قوله ﷺ : (ذَلِكَ صَرِيح الإِيمَان) مَعْنَاهُ اِسْتِعْظَامُكُمْ الْكَلام (بهذه الوساوس) هُوَ صَرِيح الإِيمَان , فَإِنَّ اِسْتِعْظَام هَذَا وَشِدَّة الْخَوْف مِنْهُ وَمِنْ النُّطْق بِهِ فَضْلا عَنْ اِعْتِقَاده إِنَّمَا يَكُون لِمَنْ اِسْتَكْمَلَ الإِيمَان اِسْتِكْمَالا مُحَقَّقًا وَانْتَفَتْ عَنْهُ الرِّيبَة وَالشُّكُوك.
وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أَنَّ الشَّيْطَان إِنَّمَا يُوَسْوِس لِمَنْ أَيِسَ مِنْ إِغْوَائِهِ فَيُنَكِّد عَلَيْهِ بِالْوَسْوَسَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ إِغْوَائِهِ , وَأَمَّا الْكَافِر فَإِنَّهُ يَأْتِيه مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَلا يَقْتَصِر فِي حَقّه عَلَى الْوَسْوَسَة بَلْ يَتَلَاعَب بِهِ كَيْف أَرَادَ. فَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْحَدِيث: سَبَب الْوَسْوَسَة مَحْض الإِيمَان , أَوْ الْوَسْوَسَة عَلامَة مَحْض الإِيمَان " انتهى انظر السؤال (١٢٣١٥)
إذاً " فكراهة ذلك وبغضه، وفرار القلب منه، هو صريح الإيمان ... والوسواس يعرض لكل من توجه إلى الله تعالى بذكر أو غيره، لابد له من ذلك، فينبغي للعبد أن يثبت ويصبر، ويلازم ما هو فيه من الذكر والصلاة، ولا يضجر فإنه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان ﴿إن كيد الشيطان كان ضعيفاً﴾ ، كلما أراد العبد توجهاً إلى الله تعالى بقلبه جاء من الوسواس أمور أُخرى، فإن الشيطان بمنزلة قاطع الطريق، كلما أراد العبد السير إلى الله تعالى أراد قطع الطريق عليه، ولهذا قيل لبعض السلف: إن اليهود والنصارى يقولون: لا نوسوس، فقال: صدقوا، وما يصنع الشيطان بالبيت الخراب " انتهى من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٢/٦٠٨)
* العلاج..
١- إذا شعرت بهذه الوساوس فقل آمنت بالله ورسوله، فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِيهِ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَكَ فَيَقُولُ اللَّهُ فَيَقُولُ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقْرَأْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُذْهِبُ عَنْهُ " رواه أحمد (٢٥٦٧١) وحسنه الألباني في الصحيحة ١١٦
٢- محاولة الإعراض عن التفكير في ذلك بقدر الإمكان والاشتغال بما يلهيك عنه.
وختاماً نوصيك بلزوم اللجوء إلى الله في كل حال، وطلب العون منه، والتبتل إليه، وسؤاله الثبات حتى الممات، وأن يختم لك بالصالحات.. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2677
القبة الخضراء في المدينة، تاريخها، وحكم بنائها، وبقائها
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كانت القبة الخضراء على قبر النبي ﷺ من البدع والمؤدية إلى الشرك، فلماذا لا تزيلها الحكومة السعودية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
تاريخ القبة الخضراء
لم تكن القبة التي على قبر النبي ﷺ موجودة إلى القرن السابع، وقد أُحدث بناؤها في عهد السلطان قلاوون، وكان لونها أولاً بلون الخشب، ثم صارت باللون الأبيض، ثم اللون الأزرق، ثم اللون الأخضر، واستمرت عليه إلى الآن.
قال الأستاذ علي حافظ حفظه الله:
"لم تكن على الحجرة المطهرة قبة، وكان في سطح المسجد على ما يوازي الحجرة حظير من الآجر بمقدار نصف قامة تمييزاً للحجرة عن بقية سطح المسجد.
والسلطان قلاوون الصالحي هو أول من أحدث على الحجرة الشريفة قبة، فقد عملها سنَة ٦٧٨ هـ، مربَّعة من أسفلها، مثمنة من أعلاها بأخشاب، أقيمت على رؤوس السواري المحيطة بالحجرة، وسمَّر عليها ألواحاً من الخشب، وصفَّحها بألواح الرصاص، وجعل محل حظير الآجر حظيراً من خشب.
وجددت القبة زمن الناصر حسن بن محمد قلاوون، ثم اختلت ألواح الرصاص عن موضعها، وجددت، وأحكمت أيام الأشرف شعبان بن حسين بن محمد سنة ٧٦٥ هـ، وحصل بها خلل، وأصلحت زمن السلطان قايتباي سنة ٨٨١هـ.
وقد احترقت المقصورة والقبة في حريق المسجد النبوي الثاني سنة ٨٨٦ هـ، وفي عهد السلطان قايتباي سنة ٨٨٧هـ جددت القبة، وأسست لها دعائم عظيمة في أرض المسجد النبوي، وبنيت بالآجر بارتفاع متناه،....
بعد ما تم بناء القبة بالصورة الموضحة: تشققت من أعاليها، ولما لم يُجدِ الترميم فيها: أمر السلطان قايتباي بهدم أعاليها، وأعيدت محكمة البناء بالجبس الأبيض، فتمت محكمةً، متقنةً سنة ٨٩٢ هـ.
وفي سنة ١٢٥٣هـ صدر أمر السلطان عبد الحميد العثماني بصبغ القبة المذكورة باللون الأخضر، وهو أول من صبغ القبة بالأخضر، ثم لم يزل يجدد صبغها بالأخضر كلما احتاجت لذلك إلى يومنا هذا.
وسميت بالقبة الخضراء بعد صبغها بالأخضر، وكانت تعرف بالبيضاء، والفيحاء، والزرقاء" انتهى.
" فصول من تاريخ المدينة المنورة " علي حافظ (ص ١٢٧، ١٢٨) .
ثانياً:
حكمها
وقد أنكر أهل العلم المحققين - قديماً وحديثاً – بناء تلك القبة، وتلوينها، وكل ذلك لما يعلمونه من سد الشريعة لأبواب كثيرة خشية الوقوع في الشرك.
ومن هؤلاء العلماء:
١. قال الصنعاني – ﵀ – في " تطهير الاعتقادِ ":
"فإن قلت: هذا قبرُ الرسولِ ﷺ قد عُمرت عليه قبةٌ عظيمةٌ انفقت فيها الأموالُ.
قلتُ: هذا جهلٌ عظيمٌ بحقيقةِ الحالِ، فإن هذه القبةَ ليس بناؤها منهُ ﷺ ، ولا من أصحابهِ، ولا من تابعيهم، ولا من تابعِ التابعين، ولا علماء الأمةِ وأئمة ملتهِ، بل هذه القبةُ المعمولةُ على قبرهِ ﷺ من أبنيةِ بعضِ ملوكِ مصر المتأخرين، وهو قلاوون الصالحي المعروف بالملكِ المنصورِ في سنةِ ثمانٍ وسبعين وست مئة، ذكرهُ في " تحقيقِ النصرةِ بتلخيصِ معالمِ دارِ الهجرةِ "، فهذه أمورٌ دولية لا دليليةٌ " انتهى.
٢. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
هناك من يحتجون ببناء القبة الخضراء على القبر الشريف بالحرم النبوي على جواز بناء القباب على باقي القبور، كالصالحين، وغيرهم، فهل يصح هذا الاحتجاج أم ماذا يكون الرد عليهم؟
فأجابوا:
" لا يصح الاحتجاج ببناء الناس قبة على قبر النبي ﷺ على جواز بناء قباب على قبور الأموات، صالحين، أو غيرهم؛ لأن بناء أولئك الناس القبة على قبره ﷺ حرام يأثم فاعله؛ لمخالفته ما ثبت عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب ﵁: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ؟ ألا تدع تمثالاً إلا طمستَه، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته.
وعن جابر ﵁ قال: (نهى النبي ﷺ أن يجصَّص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه) رواهما مسلم في صحيحه، فلا يصح أن يحتج أحد بفعل بعض الناس المحرم على جواز مثله من المحرمات؛ لأنه لا يجوز معارضة قول النبي ﷺ بقول أحد من الناس أو فعله؛ لأنه المبلغ عن الله سبحانه، والواجب طاعته، والحذر من مخالفة أمره؛ لقول الله : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الحشر/ ٧.
وغيرها من الآيات الآمرة بطاعة الله وطاعة رسوله؛ ولأن بناء القبور، واتخاذ القباب عليها من وسائل الشرك بأهلها، فيجب سد الذرائع الموصلة للشرك " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ٨٣، ٨٤) .
٣. وقال علماء اللجنة الدائمة – أيضاً -:
" ليس في إقامة القبة على قبر النبي ﷺ حجة لمن يتعلل بذلك في بناء قباب على قبور الأولياء والصالحين؛ لأن إقامة القبة على قبره: لم تكن بوصية منه، ولا من عمل أصحابه ﵃، ولا من التابعين، ولا أحد من أئمة الهدى في القرون الأولى التي شهد لها النبي ﷺ بالخير، إنما كان ذلك من أهل البدع، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، وثبت عن علي ﵁ أنه قال لأبي الهياج: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ؟ ألَاّ تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته) رواه مسلم؛ فإذا لم يثبت عنه ﷺ بناء قبة على قبره، ولم يثبت ذلك عن أئمة الخير، بل ثبت عنه ما يبطل ذلك: لم يكن لمسلم أن يتعلق بما أحدثه المبتدعة من بناء قبة على قبر النبي ﷺ " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٢٦٤، ٢٦٥) .
٤. وقال الشيخ شمس الدين الأفغاني ﵀:
" قال العلامة الخجندي (١٣٧٩ هـ) مبيِّناً تاريخ بناء هذه القبة الخضراء المبنية على قبر النبي ﷺ ، محققاً أنها بدعة حدثت بأيدي بعض السلاطين، الجاهلين، الخاطئين، الغالطين، وأنها مخالفة للأحاديث الصحيحة المحكمة الصريحة؛ جهلاً بالسنَّة، وغلوّاً وتقليداً للنصارى، الضلال الحيارى:
اعلم أنه إلى عام (٦٧٨ هـ) لم تكن قبة على الحجرة النبوية التي فيها قبر النبي ﷺ ؛ وإنما عملها وبناها الملك الظاهر المنصور قلاوون الصالحي في تلك السنة - (٦٧٨هـ) ، فعملت تلك القبة.
قلت: إنما فعل ذلك لأنه رأى في مصر والشام كنائس النصارى المزخرفة فقلدهم جهلاً منه بأمر النبي ﷺ وسنته؛ كما قلدهم الوليد في زخرفة المسجد، فتنبه، كذا في " وفاء الوفاء " ...
اعلم أنه لا شك أن عمل قلاوون هذا -: مخالف قطعاً للأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﷺ ؛ ولكن الجهل بلاء عظيم، والغلو في المحبة والتعظيم وباء جسيم، والتقليد للأجانب داء مهلك؛ فنعوذ بالله من الجهل، ومن الغلو، ومن التقليد للأجانب" انتهى.
" جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية " (٣ / ١٦٦٠ - ١٦٦٢) .
ثالثاً:
سبب عدم هدمها
فقد بَيَّن العلماء الحكم الشرعي في بناء القبة، وأثرها البدعي واضح على أهل البدع، فهم متعلقون بها بناءً ولوناً، ومدحهم وتعظيمهم لها نظماً ونثراً كثير جدّاً، ولم يبق إلا تنفيذ ذلك من ولاة الأمر، وليس هذا من عمل العلماء.
وقد يكون المانع من هدمها درءً للفتنة، وخشيةً من أن تحدث فوضى بين عامة الناس وجهلتهم، وللأسف فإن هؤلاء العامة لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه من تعظيم تلك القبَّة إلا بقيادة علماء الضلالة وأئمة البدعة، وهؤلاء هم الذي يهيجون العامة على بلاد الحرمين الشريفين، وعلى عقيدتها، وعلى منهجها، وقد ساءتهم جدّاً أفعالٌ كثيرة موافقة للشرع عندنا، مخالفة للبدعة عندهم! .
وبكل حال: فالحكم الشرعي واضح بيِّن، وعدم هدمها لا يعني أنها جائزة البناء لا هي ولا غيرها على أي قبر كان.
قال الشيخ صالح العصيمي حفظه الله:
" إن استمرارَ هذه القبةِ على مدى ثمانيةِ قرونٍ لا يعني أنها أصبحت جائزة، ولا يعني أن السكوتَ عنها إقرارٌ لها، أو دليلٌ على جوازها، بل يجبُ على ولاةِ المسلمين إزالتها، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه في عهدِ النبوةِ، وإزالة القبةِ والزخارفِ والنقوشِ التي في المساجدِ، وعلى رأسها المسجدُ النبوي، ما لم يترتب على ذلك فتنةٌ أكبر منه، فإن ترتبَ عليه فتنةٌ أكبر، فلولي الأمرِ التريث مع العزمِ على استغلالِ الفرصة متى سنحت " انتهى.
" بدعِ القبورِ، أنواعها، وأحكامها " (ص ٢٥٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2678
أسلم في وقت صلاة فهل يقضي ما قبلها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أسلم في وقت صلاة هل يلزمه قضاء ما قبلها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا يلزمه قضاء ما قبلها، لقول الله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) الأنفال/٣٨، يعني: إن ينتهوا عن كفرهم ويسلموا فإن الله تعالى يغفر لهم ما سلف من ذنوبهم، سواء كانت هذه الذنوب لترك واجب، أو لفعل محرم، ولكن يلزمه أن يصلي الصلاة التي أسلم في وقتها، وأدرك من وقتها مقدار ركعة فأكثر؛ لقول النبي ﷺ : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) .
وأما الصلاة التي قبلها فإنه لا يلزمه قضاؤها، مثل: أن يسلم بعد العصر، فإنه يلزمه صلاة العصر ولا يلزمه قضاء صلاة الظهر، لأن وقتها انتهى" انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/٥، ٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2679
تأخير الصلاة من أجل إجراء عملية جراحية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز تأخير الصلاة حتى خروج وقتها كصلاة العصر مثلاً للضرورة، وذلك إذا كان الطبيب في حال إجراء العملية وتحت يده مريض لو تركه ولو لفترة قصيرة فإن في ذلك خطراً على حياته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"على الطبيب المتخصص في إجراء العمليات أن يراعي في إجرائها الوقت الذي لا يفوت به أداء الصلاة في وقتها ويجوز في حال الضرورة الجمع بين الصلاتين جمع تقديم أو تأخير؛ كالظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، حسبما تدعو إليه الضرورة، أما إذا كانت لا تجمع إلى ما بعدها كالعصر والفجر، فإن أمكن أداؤها في وقتها ولو كان عن طريق النوبة لبعض العاملين، ثم يصلي الآخرون بعدهم فذلك حسن، وإن لم يمكن ذلك فلا حرج في تأخير الصلاة وقضائها بعد انتهاء العملية للضرورة، وهي تقدر بقدرها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.. الشيخ صالح بن فوزان الفوزان.. الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/٤٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2680
إمامهم لا ينطق بالراء نطقا صحيحاً
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الصلاة خلف إمام يقول في تكبيرة الإحرام " الله أكبن "، بدلا من " الله أكبر "؟ مع العلم أنه ينطق بها بصورة صحيحة أحيانا، أريد إجابة مفصلة جزاكم الله خيرا. ملاحظة: وأنا لا أستطيع الذهاب لمسجد آخر؛ لأن هذا المسجد هو الوحيد في بلدي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء في أمامة الألثغ وهو الذي يبدل حرفاً بحرف، كإبدال الراء غيناً أو لاماً، أو إبدال السين ثاءً، ونحو ذلك.
فذهب أكثر العلماء إلى أنه لا تصح إمامته، لأن قراءته للفاتحة غير صحيحة، فهو كالأمي الذي لا يحسن قراءة الفاتحة.
وذهب آخرون إلى صحة إمامته، لأنه غير مقصر، بل هذا ما يستطيعه، وقياساً على ما لو ترك القيام عاجزا عنه وصلى جالسا، فإن ذلك لا يمنع أن يكون إماماً.
جاء في الموسوعة الفقهية (٣٥/٣٢٦) :
" ذهب الشّافعيّة في الجديد وأكثر الحنابلة: إلى أنّه لا يصح الاقتداء بألكن، يترك حرفاً من حروف الفاتحة أو يبدّله بغيره.
وبهذا يقول الحنفيّة على المذهب، إلا أنّهم لا يحصرون الحكم في الإخلال بحرف من الفاتحة أو إبداله بغيره , بل يقولون بعدم جواز إمامة من لا يتكلّم ببعض الحروف , سواء كانت من الفاتحة أو غيرها.
ويرى هؤُلاء الفقهاء أنّ الألكن إن تمكّن من إصلاح لسانه وترك الإصلاح والتّصحيح فصلاته في نفسه باطلة , فلا يجوز الاقتداء به , وإن لم يتمكّن من الإصلاح والتّصحيح: بأن كان لسانه لا يطاوعه , أو كان الوقت ضيّقاً ولم يتمكّن قبل ذلك فصلاته في نفسه صحيحة , فإن اقتدى به من هو في مثل حاله صحّ اقتداؤُه؛ لأنّه مثله فصلاته صحيحة.
وقد صرّح الشّافعيّة بأنّه لو كانت اللثغة يسيرةً , بأن لم تمنع أصل مخرج الحرف وإن كان غير صافٍ لم تؤثّر , وقواعد الحنفيّة لا تأبى هذا الحكم.
ويرى المالكيّة في المذهب وبعض الحنفيّة وأبو ثورٍ وعطاء وقتادة صحّة الاقتداء بالألكن , وهذا ما اختاره المزني، إلا أنّه قيّد صحّة الاقتداء به بأن لم يطاوعه لسانه , أو طاوعه ولم يمض زمن يمكن فيه التّعلم , وإلا فلا يصح الاقتداء به" انتهى باختصار.
وقد اختار القول بصحة إمامة الألثغ ابن حزم الظاهري، فقال في "المحلى" (٤/٢١٧) :
" وأما الألثغ، والألكن، والأعجمي اللسان، واللحَّان، فصلاة من ائتم بهم جائزة، لقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) فلم يكلفوا إلا ما يقدرون عليه، لا ما لا يقدرون عليه، فقد أدوا صلاتهم كما أمروا، ومن أدى صلاته كما أمر فهو محسن، قال تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) " انتهى.
وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين ﵀، حيث قال في "فتاوى نور على الدرب" (أحكام الإمامة/سؤال رقم/١٨) :
" ويرى آخرون أنها تصح إمامته؛ لأن من صحت صلاته صحت إمامته، ولأنه قد أتى بما يجب عليه وهو تقوى الله تعالى ما استطاع، وقد قال الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وإذا كان العاجز عن القيام يُصلى بالمأمومين القادرين عليه فإن هذا مثله؛ لأن كلاً منهم عاجزٌ عن إتمام الركن، هذا عن القيام، وهذا عن القراءة.
وهذا القول هو الصحيح، أن إمامة الألثغ تصح وإن كان يبدل حرفاً بحرف، ما دامت هذه قدرته.
ولكن مع هذا ينبغي أن يُختار من يُصلى من الجماعة إنسانٌ ليس فيه عيب احتياطاً وخروجاً من الخلاف " انتهى.
فعلى هذا، تصح الصلاة خلف هذا الإمام ما دام عاجزاً عن النطق الصحيح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2681
حكم إمامة من ينطق الضاد ظاء
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أخطأ الإمام بتغيير حرف الظاء بدل الضاد في سورة الفاتحة في الصلاة في قوله تعالى: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فهل علي أن أرده أو أن صلاتي تبطل؟ علماً أني أخبرته بفارق المعنى بين الظالين والضالين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي للمصلي أن يفرق بين الضاد والظاء ويخرج كلا منهما من مخرجه.
لكن. . . إذا أخل به، فصلاته صحيحة على الراجح، للتقارب بين مخرجيهما، ولا يلزمك التصحيح له أثناء الصلاة؛ لأن هذا ليس من باب الخطأ العارض، بل هو راجع إلى اعتياد النطق بذلك.
قال ابن كثير ﵀ في تفسيره (١/١٤٣) : " والصحيح من مذاهب العلماء: أنه يغتفر الإخلال بتحرير ما بين الضاد والظاء لقرب مخرجيهما؛ وذلك أن الضاد مخرجها من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس، ومخرج الظاء من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا، ولأن كلا من الحرفين من الحروف المجهورة ومن الحروف الرخوة ومن الحروف المطبقة، فلهذا كله اغتفر استعمال أحدهما مكان الآخر لمن لا يميز ذلك والله أعلم" انتهى.
وقال البهوتي في "كشاف القناع" (١/٤٨٢) : "وحكم من أبدل منها أي الفاتحة حرفا بحرف , كالألثغ الذي يجعل الراء غينا ونحوه , حكم من لحن فيها لحنا يحيل المعنى، فلا يصح أن يؤم من لا يبدله إلا ضاد المغضوب والضالين إذا أبدلها بظاء فتصح إمامته بمن لا يبدلها ظاء ; لأن كلا منهما أي الضاد والظاء من أطراف اللسان , وبين الأسنان، وكذلك مخرج الصوت واحد، قاله الشيخ في شرح العمدة " انتهى بتصرف.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٤/٢٤) : "أولا: مخرج الضاد من إحدى حافتي اللسان اليمنى أو اليسرى بعد مخرج الياء وقبل مخرج اللام مما يلي الأضراس، وتخرج اللام من أقرب حافة اللسان إلى مقدم الفم، وصوت الضاد بين صوت الدال المفخمة والظاء المعجمة تقريبا.
ثانيا:
من قدر على أن يجود حرف الضاد حتى يخرجه من مخرجه الصحيح وجب عليه ذلك، ومن عجز عن تقويم لسانه في حرف الضاد أو غيره كان معذورا وصحت صلاته، ولا يصلي إماما إلا بمثله أو من دونه، لكن يغتفر في أمر الضاد والظاء ما لا يغتفر في غيرهما؛ لقرب مخرجهما وصعوبة التمييز بينهما في المنطق، كما نص عليه جمع من أهل العلم، منهم الحافظ ابن كثير في تفسير الفاتحة" انتهى.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرازق عفيفي ... عبد الله بن غديان ... عبد الله بن قعود.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قوله: (أو يبدل حرفاً) أي: يُبدل حرفاً بحرفٍ، وهو الألثغ ُ، مثل: أنْ يُبدِلَ الرَّاءَ باللام، أي: يجعلَ الرَّاءَ لاماً فيقول: (الحمدُ لله لَبِّ العالمين) فهذا أُمِّيٌّ؛ لأنه أبدلَ حرفاً مِن الفاتحة بغيرِه.
ويُستثنى مِن هذه المسألةِ: إبدالُ الضَّادِ ظاءً، فإنَّه معفوٌّ عنه على القولِ الرَّاجحِ، وهو المذهبُ، وذلك لخَفَاءِ الفَرْقِ بينهما، ولا سيَّما إذا كان عاميَّاً، فإنَّ العاميَّ لا يكادُ يُفرِّقُ بين الضَّادِ والظَّاءِ، فإذا قال: (غير المغظوب عليهم ولا الظالين) فقد أبدلَ الضَّادَ وجعلها ظاءً، فهذا يُعفى عنه لمشقَّةِ التَّحرُّز منه، وعُسْرِ الفَرْقِ بينهما، لا سيَّما مِن العوامِ" انتهى.
من "الشرح الممتع" (٤/٢٤٦) .
فتبين بهذا العفو عن الإخلال بتحرير ما بين الضاد والظاء، وصحة صلاة وإمامة من يفعل ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2682
هل يصلي بثياب النوم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تتنجس الملابس التي أنام بها (الأمر الذي يتبعه عدم جواز الصلاة فيها) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الأصل في الملابس أنها طاهرة، إلا إذا طرأ عليها نجاسة توجب تطهيرها.
ومجرد نوم الإنسان في الثياب لا يجعلها نجسة، بل هي طاهرة حتى يتيقن أنها أصابتها نجاسة.
قال الشيخ ابن عثيمين: " الإنسان بملابسه الأصل فيه أن يكون طاهراً ما لم يتيقن ورود النجاسة على بدنه أو ثيابه، وهذا الأصل يشهد له قول النبي ﷺ حين شكى إليه الرجل أنه يجد الشيء في صلاته ـ يعني الحدث ـ فقال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) ، فإذا كان الشخص لا يجزم بهذا الأمر فالأصل الطهارة، وقد يغلب على الظن تلوث الثياب بالنجاسة ولكن ما دام الشخص لم يتيقن فالأصل بقاء الطهارة " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/١٠٧) .
وللفائدة راجع جواب السؤال رقم (١٢٧٢٠) .
ثانياً:
يجوز للإنسان أن يصلي بثياب النوم ما دامت طاهرة ساترة للعورة، وإن كان الأحسن والأكمل للإنسان في صلاته أن يلبس ثيابا حسنة، مما يتزين ويتجمل بها، وذلك امتثالاً لأمر الله في قوله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الأعراف/٣١.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن حكم الصلاة بثياب النوم وحضور الجماعات بها؟
فأجاب: " لا بأس بالصلاة بثياب النوم إذا كانت طاهرة سواء أتي بها إلى المسجد أم لم يأت بها، اللهم إلا إذا كانت تلك الثياب تلفت للنظر بحيث يعتب عليه، ويكون شهرة يتكلم به في المجالس من أجلها، فإنه ينبغي للإنسان أن يتجنب كل أمر يكون سبباً لاغتيابه بين الناس " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٢/٣٦٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2683
هل يلزمه إيقاظ أولاده الذين بلغوا سبع سنين لصلاة الفجر
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي بنت عمرها سبع سنوات وهي تصلي ولله الحمد، هل يجب علي إيقاظها لصلاة الفجر؟ مع العلم أن هذا قد نَفَّرها من الصلاة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأب راع في بيته وهو مسئول عن رعيته، كما أخبر النبي ﷺ ، وعليه أن يربي أبناءه وينشّئهم على أداء الواجبات وترك المحرمات، ومن ذلك: أمرهم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين؛ لما روى أبو داود (٤٩٥) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وينبغي أن يتلطف الأب في أمر أولاده الصغار بالصلاة، وأن يشجعهم على أدائها بالثناء والهدية والمكافأة، حتى يعتادوا عليها ويحبوها.
ولك أن تؤخر إيقاظ ابنتك إلى قرب طلوع الشمس، مع ترغيبها في النوم المبكر ليسهل عليها القيام.
ولا حرج عليك إذا تركت إيقاظها في الأيام التي ترى أنه يشق عليها الاستيقاظ فيها، لكونها ـ مثلا ـ قد نامت متأخرة، أو لشدة البرد، ونحو ذلك.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: لي ولد عمره حوالي تسع سنوات هل أوقظه لصلاة الفجر؟
فأجاب: "نعم، إذا كان للإنسان أولاد ذكور أو إناث بلغوا عشر سنين فليوقظهم، وما دون ذلك إن أيقظهم ليصلوا في الوقت فهذا هو الأفضل، وإلا فلا إثم عليه، ولكن الاختيار أن يوقظهم؛ لقول النبي ﷺ : (مروا أبناءكم للصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع) " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وسئل أيضا: ابني يبلغ من العمر ثمان سنوات، هل أوقظه لصلاة الفجر؟ وإذا لم يصل هل أنا آثم؟
فأجاب: "الظاهر أن هذا يُنظر: إذا كان مثلاً في أيام الشتاء وأيام البرد والمشقة فلا بأس أن يُترك وإذا قام، يقال له: صل. وأما إذا كان الجو معتدلاً ولا ضرر عليه في الإقامة فأقمه حتى يعتاد ويصلي مع الناس، ويوجد والحمد لله الآن صبيان صغار ما بين السابعة إلى العاشرة نراهم يأتون مع آبائهم في صلاة الفجر، فإذا اعتاد الصبي على ذلك من أول عمره صار في هذا خير كثير، أما مع المشقة فإنه لا يجب عليك أن توقظهم، لكن إذا استيقظوا مرهم بالصلاة " انتهى من "اللقاء الشهري" (٤٠/١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2684
حكم مرور الطفل أمام المصلي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم إذا مر طفل دون الخامسة من عمره أمامنا في الصلاة، إذا قمنا بمنعه يزيد في المرور، أو يجلس موضع السجود، أو على رأس المصلى خصوصاً أقل من ثلاث سنين؟ فماذا يجب عمله مع مثل هذا الطفل أفيدونا مأجورين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الواجب رده، لعموم الأدلة الشرعية في ذلك، ومنها قوله ﷺ : (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان) متفق عليه. ومعنى (فليقاتله) : فليدفعه بقوة. والله ولى التوفيق" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٩/٣٢٧) .
لكن.. إذا كثر مرور الطفل وصار منعه يشغل المصلي عن صلاته، فإنه يتركه حينئذ ولا ينشغل بمنعه.
قال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري":
"نقل ابن بطال وغيره الاتفاق على أنه لا يجوز له المشي من مكانه ليدفعه، ولا العمل الكثير في مدافعته، لأن ذلك أشد في الصلاة من المرور" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2685
كلما أرادت الصلاة وجدت العقبات
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مقتنعة بما قلته عن تارك الصلاة كسلا. وخاصة بعد قراءتي لبعض المراجع. ولكن مشكلتي أني كلما أريد أن ابتدئ الصلاة يقف شيء ما عقبة أمامي إما مرض أو مشكلة يجب حلها بسرعة....... فما السبب في ذلك? الشيطان?]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصلاة أمرها عظيم، وشأنها كبير، وهي أعظم فرائض الإسلام بعد الشهادتين، ولا حظ لتاركها في الإسلام كما قال عمر بن الخطاب ﵁.
وقد جاء في الوعيد على تركها نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، وهي دالة على كفر تاركها، وخروجه من الإسلام، وقد سبق بيان ذلك في الجواب رقم (٥٢٠٨) .
وما دمت مقتنعة بهذا الحكم، فما عليك إلا المسارعة والمبادرة، فإنك لا تدرين ما يكون غدا، بل لا تدرين ما يكون بعد ساعة، أو بعد لحظة.
وليس هناك عذر لترك الصلاة، مهما زعم الإنسان لنفسه أنه معذور، فالصلاة عمل يسير لا يستغرق إلا دقائق معدودة، لا تزيد على عشر دقائق، تشمل الوضوء وأداء الفرض.
وإنما يحتاج المرء إلى الإيمان الصادق بأن الله تعالى فرض الصلاة، ويريد من عبده أن يصلي، وسيعاقبه إذا ترك الصلاة، فإذا وُجد هذا الإيمان الصادق تحرك البدن، وانقادت الجوارح.
وإن علاجك هو المبادرة، فبمجرد قراءتك لهذا الجواب ينبغي أن تقومي فتتوضئي ثم تصلي الفريضة الحاضرة، وبهذا يزول الوهم الخادع بأنك لا تستطيعين الصلاة، أو يحال بينك وبينها، ثم إذا حان وقت الصلاة التالية قمت فصليت، وهكذا لن تمضي أيام حتى تشعرين بنعمة الصلاة، ولذة الوقوف بين يدي الله.
تأملي في نفسك، وفيما أعطاك الله من النعم والهبات، في شكلك وعقلك وسلامة حواسك ... إلخ، ثم تفكري: هل يليق بك جحود النعم ونكران الجميل؟!
إن الإنسان حين يأتيه الإحسان من إنسان مثله، يجد رغبة قوية في نفسه لرد جميله، وشكر معروفه، ويبحث عن الكلمات والأفعال التي يكافئ بها أخاه، فهل تأملت في إحسان الله تعالى المتتابع؟ وكرمه الممتد؟ وعطائه الواسع؟
وهل شعرت بفضل الله عليك؟ وبكرمه معك؟ وبمحبته لك؟
ألا يستحق هذا منك أن تقولي: لك الحمد يا رب، ما أعظمك وما أكرمك، وما أجمل أن أكون في طاعتك وخدمتك، لك وقتي، وجهدي، وفكري، وطاقتي، وكل ذلك بعض من جودك وكرمك.
والله لو تأملت ذلك لرأيت أن من حق الله عليك أن تصلي الليل والنهار، شكرا له، واعترافا بفضله.
تذكري أن المعاصي حجاب بين العبد وربه، فكلما كثرت الذنوب زاد الحجاب، فحجبه عن محبة الله، والأنس به، والرغبة في لقائه، فما عليك إلا أن تتوبي إلى الله، وتندمي على جميع الزلات والهفوات، وتقلعي عن المعاصي والسيئات، لا سيما مشغلات القلب، من الغناء والموسيقى والتعلق بغير الله، فإن هذه حجب، تحول بين العبد وبين الانتفاع بالقرآن، والتلذذ بالصلاة، والأنس بطاعة الله.
وأما الشيطان فهو حريص غاية الحرص أن تدعي الصلاة، وتسقطي من عين الله، ليتحقق له ما يريد من الغواية والإفساد، لكن كيده ضعيف أمام أهل الإيمان، وليس له عليهم من سلطان. (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) النحل/٩٩
ولعله قد لاح لك من هذا الجواب أنك بحاجة إلى ثلاثة أمور:
الأول: المبادرة لفعل الصلاة.
الثاني: تقوية الإيمان، بالإكثار من الطاعات الأخرى، كالذكر والصدقة وقراءة القرآن.
الثالث: الإقلاع عن المعاصي والتوبة منها، حتى لا يكون للشيطان سبيل عليك.
ويضاف إلى ذلك ضرورة اللجوء إلى الله، وسؤاله تعالى الهداية والتوفيق والإعانة.
ونحن نسأله سبحانه أن يشرح صدرك، ويغفر ذنبك، وينعم عليك بحلاوة الإيمان، ولذة القرآن، ونور الصلاة، إنه ولي ذلك سبحانه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2686
حكم الصلاة في مسجد فيه قبر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تصح الصلاة في المساجد التي يوجد فيها قبور؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المساجد التي فيها قبور لا يصلى فيها، ويجب أن تنبش القبور وينقل رفاتها إلى المقابر العامة ويجعل رفات كل قبر في حفرة خاصة كسائر القبور، ولا يجوز أن يبقى في المساجد قبور، لا قبر ولي ولا غيره؛ لأن الرسول ﷺ نهى وحذر من ذلك، ولعن اليهود والنصارى على عملهم ذلك، فقد ثبت عنه ﷺ أنه قال:" لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة ﵂ يحذر ما صنعوا " أخرجه البخاري (١٣٣٠) ومسلم (٥٢٩) .
وقال ﵊ لما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة بكنيسة في الحبشة فيها تصاوير فقال: " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله " متفق على صحته (خ/ ٤٢٧، م/ ٥٢٨) .
وقال ﵊: " ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك " خرجه مسلم في صحيحه (٥٣٢) عن جندب بن عبد الله البجلي. فنهى ﵊ عن اتخاذ القبور مساجد ولعن من فعل ذلك، وأخبر: أنهم شرار الخلق، فالواجب الحذر من ذلك.
ومعلوم أن كل من صلى عند قبر فقد اتخذه مسجدا، ومن بنى عليه مسجدا فقد اتخذه مسجدا، فالواجب أن تبعد القبور عن المساجد، وألا يجعل فيها قبور؛ امتثالا لأمر الرسول ﷺ ، وحذرا من اللعنة التي صدرت من ربنا لمن بنى المساجد على القبور؛ لأنه إذا صلى في مسجد فيه قبور قد يزين له الشيطان دعوة الميت، أو الاستغاثة به، أو الصلاة له، أو السجود له، فيقع الشرك الأكبر، ولأن هذا من عمل اليهود والنصارى، فوجب أن نخالفهم، وأن نبتعد عن طريقهم، وعن عملهم السيئ. لكن لو كانت القبور هي القديمة ثم بني عليها المسجد، فالواجب هدمه وإزالته؛ لأنه هو المحدث، كما نص على ذلك أهل العلم؛ حسما لأسباب الشرك وسدا لذرائعه. والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ (١٠ / ٢٤٦) .
стр. 2687
أسباب سجود السهو
[السُّؤَالُ]
ـ[متى يشرع للمصلي أن يسجد للسهو في صلاته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من رحمة الله بعباده، ومن محاسن هذا الدين الكامل أن شرع لعباده جبر النقص والخلل الذي يدخل عليهم في عباداتهم، ولا يستطيعون التحرز منه على الوجه التام، إما بنوافل العبادات، أو الاستغفار، أو نحو ذلك.
ومما شرعه الله لعباده جبرا لنقص طرأ على صلاتهم، سجود السهو؛ غير أنه إنما شرع لجبر أمور خاصة، وليس كل شيء يجبره السهو، أو يشرع له.
وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن أسباب سجود السهو، فأجاب فضيلته بقوله:
سجود السهو في الصلاة أسبابه في الجملة ثلاثة:
١- الزيادة.
٢- والنقص.
٣- والشك.
فالزيادة: مثل أن يزيد الإنسان ركوعاً أو سجوداً، أو قياما أو قعودا ً.
والنقص: مثل أن ينقص الإنسان ركنا ً، أو ينقص واجباً من واجبات الصلاة.
والشك: أن يتردد كم صلى: ثلاثاً أم أربعاً، مثلاً.
أما الزيادة فإن الإنسان إذا زاد الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو قياماً أو قعوداً، متعمداً، بطلت صلاته؛ لأنه إذا زاد فقد أتى بالصلاة على غير الوجه الذي أمره به الله تعالى ورسوله ﷺ ؛ وقد قال النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) [رواه مسلم ١٧١٨] .
أما إذا زاد ذلك ناسياً فإن صلاته لا تبطل، ولكنه يسجد للسهو بعد السلام. ودليل ذلك حديث أبي هريرة – ﵁ – حين سلم النبي ﷺ من الركعتين في إحدى صلاتي العشي، إما الظهر وإما العصر، فلما ذكروه أتى ﷺ بما بقى من صلاته، ثم سلم، ثم سجد سجدتين بعدما سلم. [رواه البخاري ٤٨٢ ومسلم ٥٧٣]
وحديث ابن مسعود – ﵁ – أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر خمساً، فلما انصرف قيل له: أزيد في الصلاة؟
قال: وما ذاك؟
قالوا: صليت خمساً!!
فثنى رجليه واستقبل القبلة، وسجد سجدتين [رواه البخاري ٤٠٤ ومسلم ٥٧٢] .
وأما النقص: فإن نقص الإنسان ركناً من أركان الصلاة، فلا يخلو:
إما أن يذكره قبل أن يصل إلى موضعه من الركعة الثانية؛ فحينئذ يلزمه أن يرجع فيأتي بالركن وبما بعده.
وإما أن لا يذكره إلا حين يصل إلى موضعه من الركعة الثانية، وحينئذ تكون الركعة الثانية بدلاً عن التي ترك ركناً منها فيأتي بدلها بركعة، وفي هاتين الحالين يسجد بعد السلام.
مثال ذلك: رجل قام حين سجد السجدة الأولى من الركعة الأولى، ولم يجلس، ولم يسجد السجدة الثانية، ولما شرع في القراءة ذكر أنه لم يسجد ولم يجلس بين السجدتين، فحينئذ يرجع ويجلس بين السجدتين، ثم يسجد، ثم يقوم فيأتي بما بقى من صلاته، ويسجد السهو بعد السلام.
ومثال لمن لم يذكره إلا بعد وصوله إلى محله من الركعة الثانية: أنه قام من السجدة الأولى في الركعة الأولى، ولم يسجد السجدة الثانية، ولم يجلس بين السجدتين، ولكنه لم يذكر إلا حين جلس بين السجدتين في الركعة الثانية. ففي هذه الحال تكون الركعة الثانية هي الركعة الأولى، ويزيد ركعة في صلاته، ويسلم ثم يسجد للسهو.
أما نقص الواجب: فإذا نقص واجباً وانتقل من موضعه إلى الموضع الذي يليه، مثل: أن ينسى قول: سبحان ربي الأعلى، ولم يذكر إلا بعد أن رفع من السجود، فهذا قد ترك واجباً من الواجبات الصلاة سهواً؛ فميضي في صلاته، ويسجد للسهو قبل السلام، لأن النبي ﷺ لما ترك التشهد الأول مضى في صلاته ولم يرجع وسجد للسهو قبل السلام.
وأما الشك فهو: التردد بين الزيادة والنقص، مثل: أن يتردد هل صلى ثلاثاً أو أربعاً؛ فلا يخلو من حالين:
إما أن يترجح عنده أحد الطرفين: الزيادة، أو النقص، فيبني على ما ترجح عنده، ويتم عليه، ويسجد للسهو بعد السلام.
وإما أن لا يترجح عنده أحد الأمرين؛ فيبنى على اليقين وهو الأقل، ويتم عليه، ويسجد للسهو قبل السلام.
مثل ذلك: رجل يصلى الظهر ثم شك: هل هو في الركعة الثالثة أو الرابعة؟ وترجح عنده أنها الثالثة؛ فيأتي بركعة، ثم يسلم، ثم يسجد للسهو.
ومثال ما استوى فيه الأمران: رجل يصلي الظهر فشك: هل هذه الركعة الثالثة، أو الرابعة؟ ولم يترجح عنده أنها الثالثة، أو الرابعة؛ فيبني على اليقين وهو الأقل، ويجعلها الثالثة، ثم يأتي بركعة ويسجد للسهو قبل أن يسلم.
وبهذا تبين أن سجود السهو يكون قبل السلام: إذا ترك واجباً من الواجبات، أو إذا شك في عدد الركعات ولم يترجح عنده أحد الطرفين.
وأنه يكون بعد السلام: إذا زاد في صلاته، أو شك وترجح عنده أحد الطرفين.
[انظر: مجموع فتاوى الشيخ: ١٤/١٤-١٦] .
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2688
حكم استعمال المنديل في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا نفعل أثناء الصلاة في حال إصابتنا بالرشح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للمصلي في هذه الحال أن يستعمل المنديل، وقد نص العلماء رحمهم الله تعالى على جواز الحركة اليسيرة في الصلاة إذا احتاج إليها المصلي. كما في المجموع للنووي ﵀ (٤/٩٤) . واستدلوا بأحاديث كثيرة وردت عن النبي ﷺ عليه وسلم، منها: ما رواه أبو داود (٦٥٠) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاتَهُ قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟ قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ جِبْرِيلَ ﷺ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا أَوْ قَالَ أَذًى. وَقَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا. صححه الألباني في صحيح أبي داود (٦٠٥) . قال الخطابي ﵀ في معالم السنن (٢/٣٢٩) : فِيهِ أَنَّ الْعَمَل الْيَسِير لا يَقْطَع الصَّلاة اهـ
وإذا احتاج الإنسان إلى الامتخاط في الصلاة كمن به رشح أو زكام فلا بأس أن يخرج منديلاً يمتخط به، وقد ورد عن النبي ﷺ ما يدل على جواز هذه الحركة في الصلاة، فروى مسلم (٨٥٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: (مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ؟ فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا، فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ) .
وهل يمتخط بيده اليمنى أو اليسرى؟
الجواب: يمتخط بيده اليسرى، لأن الشرع بتخصيص اليمين بالأشياء التي تعد من باب الإكرام، وتخصيص الشمال بالأشياء التي هي من باب الأذى.
روى البخاري (١٦٣) ومسلم (٣٩٥) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّه) .
وروى أبو داود عَنْ عَائِشَةَ أيضاً قَالَتْ: (كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيُمْنَى لِطُهُورِهِ وَطَعَامِهِ، وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى) صححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٦) .
قال النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم (١/١٦٠) : هَذِهِ قَاعِدَة مُسْتَمِرَّة فِي الشَّرْع , وَهِيَ أّنَّ مَا كَانَ مِنْ بَاب التَّكْرِيم وَالتَّشْرِيف كَلُبْسِ الثَّوْب وَالسَّرَاوِيل وَالْخُفّ وَدُخُول الْمَسْجِد وَالسِّوَاك وَالاكْتِحَال , وَتَقْلِيم الأَظْفَار , وَقَصّ الشَّارِب , وَتَرْجِيل الشَّعْر وَهُوَ مَشْطُهُ – يعني: تسريح الشعر - وَنَتْف الإِبِط , وَحَلْق الرَّأْس , وَالسَّلام مِنْ الصَّلاة , وَغَسْل أَعْضَاء الطَّهَارَة , وَالْخُرُوج مِنْ الْخَلاء , وَالأَكْل وَالشُّرْب , وَالْمُصَافَحَة , وَاسْتِلام الْحَجَر الأَسْوَد , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ يُسْتَحَبّ التَّيَامُن فِيهِ. وَأَمَّا مَا كَانَ بِضِدِّهِ كَدُخُولِ الْخَلاء وَالْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد وَالامْتِخَاط وَالاسْتِنْجَاء وَخَلْعِ الثَّوْب وَالسَّرَاوِيل وَالْخُفّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , فَيُسْتَحَبّ التَّيَاسُر فِيهِ , وَذَلِكَ كُلّه بِكَرَامَةِ الْيَمِين وَشَرَفهَا. وَاَللَّه أَعْلَم اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2689
إذا خافت أن يعرف إسلامها فكيف تصلي
[السُّؤَالُ]
ـ[فتاة غير مسلمة تريد التعرف إلى دين الإسلام وتعلن إسلامها بينها وبين خالقها وتريد الصلاة والقيام بكل الواجبات الدينية هل تستطيع مثلا أن تصلي الظهر والعصر ولا تصلي باقي الصلوات بسبب صعوبة الوضع في المنزل]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يوفق هذه الفتاة، وأن يهديها، وأن يشرح صدرها للإسلام، وينور قلبها بنور الإيمان، وننصحها أن تعجل بذلك، وألا تتردد، وأن تعلن إسلامها فيما بينها وبين خالقها، فتتشهد شهادة الإسلام، وتفعل ما تستطيع من شرائعه.
ثانيا:
يلزم المسلم أداء خمس صلوات في اليوم والليلة، ولا يجوز ترك شيء منها، مهما كان عذره، ما دام عقله معه.
وإذا كانت هذه الفتاة لا تستطيع أن تصلي المغرب والعشاء والفجر خوفا من اطلاع أهلها على إسلامها، فإنها لا تدع الصلاة، ولكن يمكنها فعل ما يلي:
١- أن تجمع المغرب والعشاء تقديما أو تأخيرا، وأن تصليهما سرا. والجهر فيما يجهر فيه بالقراءة كالفجر والمغرب والعشاء سنة لا واجب، وكذلك رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند تكبيرات الانتقال، ووضع اليمني على اليسرى أثناء القيام، كل ذلك من السنن.
٢- أن تقتصر على فعل الأركان والواجبات، فتقتصر على قراءة الفاتحة، ولا تقرأ سورة بعدها، وتكتفي بتسبيحة في الركوع والسجود، وبهذا يمكنها أداء الصلاة في دقائق معدودة، ولا تعجز الفتاة غالبا عن إغلاق باب غرفتها عليها دقائق معدودة، كأنها تبدل ملابسها أو تصلح من شأنها، فتصلي فرضها في هذا الوقت.
٣- إذا أرادت الوضوء، فإنها تتوضأ في دورة المياه، بعيداً عن العيون، كأنها تقضي حاجتها، فإن عجزت عن الوضوء جاز لها التيمم، ولو على الجدار أو فرش المنزل، وتصلي بهذا التيمم.
٤- إذا فُرض أنها لا يمكن أن تختفي عن أعين أهلها دقائق تؤدي فيها الصلاة، وخشيت من اطلاعهم على إسلامها مضرة معتبرة، جاز لها أن تصلي قاعدة، وتومئ بالركوع والسجود، فإن لم يمكن ذلك صلت قاعدة، تنوي الركوع والسجود بقلبها، وتستقبل القبلة، فإن تعذر الاستقبال صلت إلى أي جهة. ولو فرض أنه لا يمكنها أداء الصلاة إلا مستلقية، فعلت ذلك، والمقصود أن الصلاة لا تسقط عن المكلف بحال.
والأصل فيما ذكرنا: قوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦، وقول النبي ﷺ لعمران بن حصين: (صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) رواه البخاري (١١١٧) وأبو داود (٩٥٢) .
وقد ذكر الفقهاء حالات يسقط فيها استقبال القبلة والركوع والسجود، كحالة الهرب من سبع أو سيل أو التحام القتال، إذا لم يبق متسع من الوقت لفعل الصلاة بتمام أركانها.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٢٥٨) : " وجملة ذلك أنه إذا اشتد الخوف , بحيث لا يتمكن من الصلاة إلى القبلة , أو احتاج إلى المشي , أو عجز عن بعض أركان الصلاة ; إما لهرب مباحٍ من عدو , أو سيل , أو سبُع , أو حريق , أو نحو ذلك , مما لا يمكنه التخلص منه إلا بالهرب , أو المسايفة , أو التحام الحرب , والحاجة إلى الكر والفر والطعن والضرب والمطاردة , فله أن يصلي على حسب حاله , راجلا وراكبا إلى القبلة إن أمكن , أو إلى غيرها إن لم يمكن.
وإذا عجز عن الركوع والسجود , أوْمأ بهما , وينحني إلى السجود أكثر من الركوع على قدر طاقته. وإن عجز عن الإيماء , سقط , وإن عجز عن القيام أو القعود أو غيرهما , سقط , وإن احتاج إلى الطعن والضرب والكر والفر , فعل ذلك. ولا يؤخر الصلاة عن وقتها ; لقول الله تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ . وروى مالك , عن نافع , عن ﴿ابن عمر , قال: فإن كان خوفا هو أشد من ذلك صلوا رجالا , قياما على أقدامهم , أو ركبانا , مستقبلي القبلة وغير مستقبليها﴾ . قال نافع: لا أرى ابن عمر حدثه إلا عن رسول الله ﷺ " انتهى.
بل نص الفقهاء على ذلك في شأن الأسير ومن يخاف معرفة إسلامه، فإنه يصلي
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/١٤٠) : ". وإن هرب من العدو هربا مباحا , أو من سيل , أو سبع , أو حريق لا يمكنه التخلص منه بدون الهرب. فله أن يصلي صلاة شدة الخوف , سواء خاف على نفسه , أو ماله , أو أهله. والأسير إذا خافهم على نفسه إن صلى , والمختفي في موضع , يصليان كيفما أمكنهما. نص عليه أحمد في الأسير. ولو كان المختفي قاعدا لا يمكنه القيام , أو مضجعا لا يمكنه القعود , ولا الحركة , صلى على حسب حاله. وهذا قول محمد بن الحسن. وقال الشافعي: يصلي ويعيد. وليس بصحيح ; لأنه خائف صلى على حسب ما يمكنه , فلم تلزمه الإعادة كالهارب. ولا فرق بين الحضر والسفر في هذا ; لأن المبيح خوف الهلاك , وقد تساويا فيه.
ومتى أمكن التخلص بدون ذلك , كالهارب من السيل يصعد إلى ربوة , والخائف من العدو يمكنه دخول حصن يأمن فيه صوْلة العدو , ولحوق الضرر , فيصلي فيه , ثم يخرج , لم يكن له أن يصلي صلاة شدة الخوف ; لأنها إنما أبيحت للضرورة , فاختصت بوجود الضرورة " انتهى.
والحاصل أن هذه الفتاة يلزمها أداء الصلوات الخمس، ولا يجوز لها ترك شيء منها، ولكنها تؤدي الصلاة على الكيفية التي تستطيعها، ومن ذلك أن تصلي صلاة شدة الخوف إن اضطرت لذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2690
حكم الصلاة في أوقات النهي
[السُّؤَالُ]
ـ[أحد أصدقائي دقيق جداً في أداء الصلاة وهو يصلي أحياناً حتى أثناء غروب الشمس وهو يرى أن ذلك قد يكون مكروهاً، ولكنه ليس ذنبا فقلت له أن الصلاة محرمة ساعة غروب الشمس لمخالفة الكفار فهل الصلاة ساعة الغروب أو الشروق مكروهة؟ أم أثم؟ ولماذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يستحب التنفل بالصلاة في جميع الأوقات، إلا في أوقات النهي وهي من بعد صلاة الفجر حتى ترتفِع الشمس مقدار رُمْح، وحين يَقُوم قائم الظّهِيرة إلى أن تَزُول الشمس، وذلك في منتصف النهار قبل أن تزول الشمس بنحو خمس دقائق أو قريبا منها، ومن بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، والمُعْتَبر صلاة كل إنسان بنفسه فإذا صلى العصر حرمت عليه الصلاة حتى تغرب الشمس. إلا في حالات خاصة فلا تحرم فيها يراجع سؤال رقم ٣٠٦.
والحكمة من النهي اجتناب مشابَهَةِ الكفار، الذين يسجدون للشمس إذا طلعت ترحيبا لها وفرحا، ويسجدون لها إذا غَربت وداعاً لها، والنبي ﷺ حرص على سَدِّ كلِّ باب يوصل إلى الشرك، أو يكون فيه مشابَهَةً للمشركين، وأما النهي عند قيامها واستوائها في وسط السماء حتى تزول فلأنه وقت تُسجَّر فيه النار كما ثبت عن النبي ﷺ ، فينبغي الإمساك عن الصلاة في هذه الأوقات.
اختصاراً من فتاوى الشيخ ابن عثيمين ١/٣٥٤.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2691
حكم حمل الأشياء المتسخة في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن أن ُنبقي أشياء متسخة (كالمنديل أو المحفظة أو مفاتيح السيارة) في جيوبنا أثناء الصلاة؟
إذا كان الجواب لا فهل نتركهم أمامنا على الأرض أثناء الصلاة؟ أم على الجانب؟
ماذا لو أصبحت أمام شخص آخر أثناء تحركنا في صلاة الجماعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأشياء المتسخة على نوعين إما أشياء متسخة بأمور حكم عليها الشرع بالنجاسة مثل بول الآدمي وغائطه، وإما أمور مستقذره وليست نجسة شرعا مثل المخاط والبزاق، فأما الحالة الأولى (ما حكم الشرع بنجاستها) فلا يجوز أن تحمل في الصلاة ولا أن توضع في المسجد، وأما الثاني فلا حرج في بقائها مع المصلي في جيبه. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2692
هل الأذان من الوحي أو اقتراح من صحابي
[السُّؤَالُ]
ـ[أعتقد أني قرأت عن أن الأذان للصلاة اقترحه شخص على النبي ﷺ بعد أن قال أنه لا يريد أن يستخدم الأجراس التي يستخدمها النصارى أو مثلما يفعل اليهود للنداء لصلواتهم. فالسؤال هو: كيف يتفق ذلك الحدث مع الاعتقاد بأن كل ما يأمرنا به النبي ﷺ ما هو إلا وحي يوحى؟ إنني لا أحاول أن أكون مجادلاً ولكن سألت ذلك السؤال بقلب نقي أريد فيه المزيد من الفهم. وشكراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأذان يراد به في اللغة الإبلاغ وفي الشرع الإبلاغ والإعلام بدخول الوقت، وقد شرع في عهد رسول الله ﷺ في المدينة لحديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه: لما أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالناقوس وهو له كاره لموافقته النصارى طاف بي من الليل طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله قال فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال وما تصنع به؟ قال قلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على خيرٍ من ذلك فقلت: بلى. قال تقول: الله اكبر .... (إلى نهاية الأذان) ... قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألْقِ عليه ما رأيت فإنه أندى صوتاً منك قال فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب ﵁ وهو في بيته فخرج يجرّ رداءه يقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي أُرِي. فقال رسول الله ﷺ فلله الحمد. رواه أحمد (١٥٨٨١) والترمذي (١٧٤) وأبو داود (٤٢١) و (٤٣٠) وابن ماجه (٦٩٨) .
يتّضح من هذا الحديث:
أنّ كلمات الأذان رؤيا منام رآها صحابي جليل وأقره عليها نبينا الكريم، فهي ليست اقتراحاً كما ذكرت، بل هي رؤيا، ومن المعلوم أن الرؤيا جزء من سبعين جزءاً من النبوة لما جاء في حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: " الرؤيا جزء من سبعين جزءاً من النبوة " رواه أحمد (٤٤٤٩) .
ورواه البخاري بلفظ " الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ". رواه البخاري (٦٤٧٤) ومسلم (٤٢٠٣) و (٤٢٠٠٥) .
فالرؤيا هنا كما وصفها الرسول ﷺ بأنها رؤيا حق فهي من الله وليست اقتراحاً من شخص فهي نبوة بإقرار النبي ﷺ لها أنها رؤيا حق ولو لم يقر لها الرسول لم تكن رؤيا حق وليست من النبوة، فالذي قضى بأنّها حقّ هو النبي ﷺ والذي أمر بالعمل بها هو النبي ﷺ الموحى إليه من ربه.
وقد رأى عمر ﵁ مثل ذلك ولا ننسى أنّ عمر من الخلفاء الراشدين المهديين حيث يقول الرسول ﷺ "... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ". رواه الترمذي (٢٦٠٠) وابن ماجه (٤٣) وأحمد (١٦٥١٩) .
وقد وافق عمر ﵁ الوحي والتشريع الإلهي مراراً كثيرة وروت عائشة عن النبي ﷺ " أنه كان يقول قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم ". رواه البخاري (٣٢٨٢) ومسلم (٢٣٩٨) وعنده: قال ابن وهب تفسير " محدَّثون ": ملهمون.
فإن قلت ولماذا كان ابتداء الأذان بهذه الطريقة حيث يراها صحابيان ثمّ يؤكّدها الوحي ولم تكن من الوحي مباشرة كغيرها من الأحكام فالجواب أنّ الله يشرع ما يريد كما يريد ولعلّ فيما حدث إظهارا لفضل هذين الصحابيين وإثباتا للخير في هذه الأمة وأن منهم من يوافق الوحي وأنّ فيهم منامات صادقة تدلّ على صدقهم فإنّ أصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثا كما قال النبي ﷺ .
وأخيرا
فإن مما هو معلوم في كتب أهل العلم في تعريف السنّة: بأنها كلّ ما ورد عن الرسول ﷺ من'' قول أو فعل أو تقرير ''.
فالقول والفعل واضحان وأما التقرير فهو أن يفعل أحد أمامه فعلاً فإن أقره فهو شرع لا لفعل ذلك الرجل ولكن لموافقة الرسول ﷺ على ذلك، والرسول ﷺ لا يسكت على الباطل ولا يقرّ أحداً على باطل وضلال.
وقد لا يقره على ذلك وينهاه، كما فعل ﵊ مع الصحابي أبي إسرائيل فيما رواه ابن عباس قال: " بينما النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس، فسأل عنه، قالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم، قال: مُرُوه فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه ". رواه البخاري (٦٣٢٦) .
فهذا النبي ﷺ أقر أبا إسرائيل على نذر الصوم، وأبطل عليه باقي ما نذره، فلم يقره عليه.
فيتّضح إذن أنّ الأذان صار شرعا ودينا بإقرار النبي ﷺ للصحابيين على ما أراهما الله في المنام وأمره لعبد الله بن زيد أن يلقيه على بلال ليؤذّن به، ولعل ما سبق من الإيضاح يكون قد أزال الإشكال وبيّن الأمر لك أيها الأخ السائل ونسأل الله لنا ولك الفقه في الدين. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2693
هل يجوز السلام على المصلي
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم أن يسلم على المسلم وهو في الصلاة أوفي حالة الذكر والدعاء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: يشرع للمسلم أن يبدأ بالسلام أخاه المسلم وهو يصلي ولكنه لا يرد ﵇ وهو في صلاته إلا بالإشارة محافظة على صلاته، لما ثبت عن ابن عمر ﵄ قال: قلت لبلال كيف كان رسول الله ﷺ يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة؟ قال: يشير بيده. أخرجه أحمد ٦/١٢، وأبوداود ١/٥٦٩ برقم (٩٢٧) ، والترمذي٢ /٢٠٤ برقم (٣٦٨) والبيهقي ٢/٢٦٢.، رواه الخمسة.
وثبت عنه أيضا عن صهيب ﵁ أنه قال: (مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي فسلمت فرد إلي إشارة) وقال: لا أعلم إلا أنه قال (إشارة بأصبعه) رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وقال الترمذي: كلا الحديثين عندي صحيح، وثبت عن أم سلمة ﵂ أنها قالت سمعت النبي ﷺ ينهى عن الركعتين بعد العصر، ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر، قالت دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول لك أم سلمة يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: (يابنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر، فإنه أتاني أناس من بني عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان) رواه البخاري ومسلم. ففي هذه الأحاديث مشروعية السلام على المصلي وهو في صلاته وأنه إنما يرد السلام بالإشارة لإقرار النبي ﷺ ذلك ورده بالإشارة فقط.
ثانيا: يشرع للمسلم أن يبدأ بالسلام من كان في حالة ذكر أو دعاء، لما ثبت عن أبي واقد الليثي ﵁ أنه قال: بينما رسول الله ﷺ جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد، فلما وقفا على رسول الله ﷺ سلما، فأما أحدهما فوجد فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الآخر فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: (ألا أخبركم عن النفر الثلاثة، أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه) أخرجه مالك في الموطأ ٢/٩٦٠، وأحمد٥/٢١٩، والبخاري ١/٢٤، ١٢٢، ومسلم ٤/١٧١٣ برقم (٢١٧٦) ، والترمذي ٥/٧٣ برقم (٢٧٢٤) ، وأبويعلى ٣/٣٣ برقم (١٤٤٥) .
ولما في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أن أعرابيا دخل المسجد فصلى فلم يتم ركوعه ولا سجوده ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فرد عليه النبي ﷺ ثم قال "ارجع فصل فإنك لم تصل ... " الحديث.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٣٦.
стр. 2694
الرد على التليفون أثناء الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[إنهم كانوا يصلون إحدى الصلوات في البيت وأخذ منبه التليفون يرن وأشغلهم بالرنين مدة طويلة، فهل يجوز في مثل هذه الحالة أن يتقدم المصلي أو يتأخر ويرفع سماعة التليفون ويكبر أو يرفع صوته بالقراءة ليعلم صاحب التليفون أنه يصلي قياسا على فتح الباب للطارق أو رفع الصوت له؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان المصلي بالحالة التي ذكرت وأخذ التليفون يرن جاز له أن يرفع السماعة ولو تقدم قليلا أو تأخر كذلك أو أخذ عن يمينه أو شماله بشرط أن يكون مستقبل القبلة وأن يقول (سبحان الله) تنبيهاً للمتكلم بالتليفون لما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت ابنته فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها، وفي رواية مسلم: وهو يؤم الناس في المسجد. أخرجه مالك ١/١٧٠، والبخاري ١/٤٨٧ في سترة المصلي، باب إذا حمل جارية صغيرةعلى عنقه، ومسلم (٥٤٣) في المساجد، باب جواز حمل الصبيان، وأبوداود برقم (٩١٧ -٩٢٠) والنسائي ٢/٤٥.
، ولما روى أحمد وغيره عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ يصلي في البيت والباب عليه مغلق فجئت فمشى حتى فتح لي ثم رجع إلى مقامه ووصفت أن الباب في القبلة أخرجه أحمد٦/٣١، وأبوداود (٩٢٢) والنسائي ١/١٧٨، والترمذي ٢/٤٩٧.
وما رواه البخاري ومسلم أن رسول الله ﷺ قال: (من نابه شيء في صلاته فليسبح الرجال وليصفق النساء) .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٣٢.
стр. 2695
صلاة من لم يحلق عانته
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تقبل صلاة من تجاوز شعر عانته شهراً لم يحلقه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حلق العانة - الشعر النابت حول القبل - من سنن الفطرة ولا ينبغي تركه أكثر من أربعين يوماً بدون حلق للحديث الثابت في ذلك، ولا أثر لتأخيره عن الأربعين على صحة الصلاة بل القول بذلك جهل بأحكام الشرع المطهر.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١٢٦
стр. 2696
الأذكار بين الأذان والإقامة
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أعرف الدعاء الذي نقوله قبل الأذان وقبل الإقامة وبعد الأذان وبعد الإقامة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١. أما عن الدعاء قبل الأذان فليس هناك دعاء قبل الأذان - فيما أعلم - ولو خصص ذلك بقول خاص أو غير خاص في ذلك الوقت فهو بدعة منكرة ولكن إن جاء اتفاقاً وصدفة فلا بأس به.
٢. أما قبل الإقامة عندما يهم المؤذن بالإقامة بالذات فهذا أيضاً لا نعلم فيه قولاً مخصوصاً ففعله مع عدم ثبوت دليل عليه بدعة منكرة.
٣. أما ما بين الأذان والإقامة فالدعاء عندئذٍ مرغّب فيه ومستحب.
عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا ". رواه الترمذي (٢١٢) وأبو داود (٤٣٧) وأحمد (١٢١٧٤) – واللفظ له – وصححه الألباني في صحيح أبي داود ٤٨٩.
والدعاء بعد الأذان مباشرة له صيغ مخصوصة:
- منها: عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: " من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة ". رواه البخاري (٥٨٩) .
٤. وأما الدعاء بعد الإقامة فلا نعلم له دليلاً، وإن خصص الدعاء بشيء من غير دليل صحيح كان بدعة.
٥. وأما الدعاء حين الأذان فإنه يسن لك أن تقول كما يقول المؤذن إلا عند قوله: حي على الصلاة – حي على الفلاح. فإنك تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة ". رواه مسلم (٣٨٥) .
٦- أما الدعاء حين الإقامة: فبعض العلماء أجراه على العموم باعتباره أذاناً فاستحب الترديد، ولم يستحبه علماء آخرون لضعف الحديث الوارد في الترديد مع الإقامة الذي سيأتي تخريجه، ومنهم الشيخ محمد بن إبراهيم في الفتاوى (٢/١٣٦) والشيخ العثيمين في الشرح الممتع (٢/٨٤)
ـ ومن الخطأ قول: أقامها الله وأدامها الله عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة لأن الحديث الوارد في ذلك ضعيف.
عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي ﷺ : " أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قال النبي ﷺ " أقامها الله وأدامها " وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر ﵁ في الأذان ". رواه أبو داود (٥٢٨) . والحديث: ضعفه الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " (١ / ٢١١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2697
لماذا نصلي خمس صلوات
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في القرآن أن الإنسان يجب أن يصلي ثلاث مرات قبل الشروق وبعد الغروب ووسط النهار فلماذا نصلي ٥ مرات؟ أرجو أن لا تعطي لي القصة التي تدل أنه كان المفروض ٥٠٠٠٠ صلاة ثم خفضت إلى ٥ أريد إجابة مقنعة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١- ما جاء في السؤال من حيث عدد الصلوات خطأ، فقد كانت (٥٠) ثم نسخت إلى (٥) صلوات تخفيفاً من رب العالمين على المسلمين.
٢- تنقسم الأحكام الشرعية إلى قسمين: منها ما هو معقول المعنى، ومنها ما هو تعبدي محض وحكمته تخفى علينا ولم تذكر في كتاب ولا في سنة.
ومثال الأول:
تحريم الخمر والميسر، وقد ذكر الله تعالى لنا حكمة تحريمها وهي: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة/٩١ ومثلها كثير من الأحكام.
ومثال الثاني: كون صلاة الظهر عند زوال الشمس، وطواف المسلم حول الكعبة وهي عن يساره وكون نصاب الذهب ربع العشر، وكون صلاة المغرب ثلاث ركعات. ومثلها كثير من الأحكام.
وما جاء في السؤال هو من القسم الثاني، وهو ما لم نعلم حكمته من الكتاب ولا من السنة، فوجب التسليم لأمر الله تعالى، وهكذا ستتكرر الأسئلة في الأحكام جميعها.
فالواجب أن يقف المسلم عند ما أبهم الله حكمته ويقول كما يقول المؤمنون (سمعنا وأطعنا) وأن لا يكون كبني إسرائيل الذين قالوا (سمعنا وعصينا) والوقوف عند قوله تعالى (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) الأنبياء/٢٣، خير له في دينه ودنياه فهو عبد وله ربّ وليس للعبد أن يسأل الرب لم حكم؟ بل الواجب أن يمتثل لأمره سبحانه، فإن أعلمنا عملنا، وإن لم يعلمنا عملنا أيضاً.
٣- في " الموسوعة الفقهية الكويتية " (١/٤٩-٥١) كلام نفيس ننقله للفائدة:
نقسم مسائل الفقه من حيث إدراك حكمة التشريع فيه أو عدم إدراكها إلى قسمين:
أولهما: أحكام معقولة المعنى , وقد تسمى أحكاما معللة , وهي تلك الأحكام التي تدرك حكمة تشريعها , إما للتنصيص على هذه الحكمة , أو يسر استنباطها.
وهذه المسائل هي الأكثر فيما شرع الله , وذلك كتشريع الصلاة والزكاة والصيام والحج في الجملة , وكتشريع إيجاب المهر في النكاح , والعدة في الطلاق والوفاة , ووجوب النفقة للزوجة والأولاد والأقارب , وكتشريع الطلاق عندما تتعقد الحياة الزوجية. . . إلى آلاف المسائل الفقهية. وثانيهما: أحكام تعبدية , وهي تلك الأحكام التي لا تدرك فيها المناسبة بين الفعل والحكم المرتب عليه , وذلك كعدد الصلوات وعدد الركعات وكأكثر أعمال الحج. ومن رحمة الله أن هذه الأحكام قليلة بالنسبة إلى الأحكام المعقولة المعنى. وتشريع هذه الأحكام التعبدية إنما يراد به اختبار العبد هل هو مؤمن حقا؟ ومما ينبغي أن يعلم في هذا المقام أن الشريعة في أصولها وفروعها لم تأت بما ترفضه العقول , ولكنها قد تأتي بما لا تدركه العقول , وشتان بين الأمرين , فالإنسان إذا اقتنع - عقليا - بأن الله موجود , وأنه حكيم , وأنه المستحق وحده للربوبية دون غيره , واقتنع - عقليا - بما شاهد من المعجزات والأدلة - بصدق الرسول ﷺ المبلغ عنه فإنه بذلك قد أقر لله بالحاكمية والربوبية , وأقر على نفسه بالعبودية , فإذا ما أُمِرَ بأمر , أو نهي عن شيء , فقال: لا أمتثل حتى أعرف الحكمة فيما أمِرْتُ به أو نهيتُ عنه , يكون قد كذب نفسه في دعوى أنه مؤمن بالله ورسوله , فإن للعقول حدا ينتهي إليه إدراكها , كما أن للحواس حدا تقف عنده لا تتجاوزه.
وما مثل المتمرد على أحكام الله تعالى التعبدية إلا كمثل مريض ذهب إلى طبيب موثوق بعلمه وأمانته , فوصف له أنواعا من الأدوية , بعضها قبل الأكل وبعضها أثناءه وبعضها بعده مختلفة المقادير , فقال للطبيب: لا أتعاطى دواءك حتى تبين لي الحكمة في كون هذا قبل الطعام وهذا بعده , وهذا أثناءه , ولماذا تفاوتت الجرعات قلة وكثرة؟ فهل هذا المريض واثق - حقا - بطبيبه؟ فكذلك من يدعي الإيمان بالله ورسوله , ثم يتمرد على الأحكام التي لا يدرك حكمتها , إذ المؤمن الحق إذا أمر بأمر أو نهي عنه يقول سمعت وأطعت , ولا سيما بعد أن بينا أنه ليس هناك أحكام ترفضها العقول السليمة , فعدم العلم بالشيء ليس دليلا على نفيه , فكم من أحكام خفيت علينا حكمتها فيما مضى ثم انكشف لنا ما فيها من حكمة بالغة , فقد كان خافيا على كثير من الناس حكمة تحريم لحم الخنزير , ثم تبين لنا ما يحمله هذا الحيوان الخبيث من أمراض وصفات خبيثة أراد الله أن يحمي منها المجتمع الإسلامي. ومثل ذلك يقال في الأمر بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب. . إلى غير ذلك من الأحكام التي تكشف الأيام عن سر تشريعها وإن كانت خافية علينا الآن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2698
مسلم جديد يريد أن يتعلم الدين
[السُّؤَالُ]
ـ[ي يتضمن أشياء كثيرة. دخلت الإسلام حديثاً جداً منذ فترة قصيرة جداً وفي البداية كنت أحافظ على كل الصلوات قدر استطاعتي (أنا لا أعلم اللغة العربية) وقال لي شخص إنني يجب فقط أن أتكلم باللغة العربية ... فتوقفت عن الصلاة في نهاية الأمر .... وأنا أفكر في ربي عدة مرات كل يوم .... وأتبع تعاليم الإسلام ... ولكنني لا أستطيع أن أتوقف عن بعض الأشياء التي أعلم أنها خاطئة .... ومنذ أن هداني الله فقد بدلت حياتي للأفضل كثيراً وأنا الآن أسعد حالاً مما كنت لسنوات طوال. فقد كنت أشرب الخمر حتى الثمالة كل يوم وأنا الآن تقريبا لا أشرب مطلقا وكنت أقامر بأموالي كلها والآن توقفت عن ذلك تقريبا بالكلية وعندما أفعل هذه الأشياء الخاطئة أشعر بأنها خطأ وأنني لا أريد أن أعود لسابق عهدي وأشعر أن الله يهديني بطرق لا أعرفها.. أنا لا أشعر بالذنب ولكنني أشعر لماذا أفعل هذا.. وقد سألت عدة مسلمين أعمل معهم وحتى شخص قابلته على شبكة الإنترنت سألتهم أن يعلموني الصلاة بالكيفية الصحيحة ويساعدوني في أمور أخرى.. ولكن ولأنني استرالي فهم لا يشعرون أنني جاد في إسلامي ... لذا كانوا مترددين. أنا لست شخصاً جيداً على ما أعتقد.. ولكنني أفضل حالاً بكثير مما كنت عليه من قبل وبعون الله وهدايته أعلم أنني أستطيع أن أنجح ... ما زال أمامي الكثير لأتعلمه ... من فضلك انصحني.. هل يجب علي أن أحاول بمفردي أم أظل أطلب المساعدة من المسلمين رغم أنهم لا يبدو أنهم يريدون مساعدتي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحمد لله أولاً وأخراً.. والشكر له دائماً وأبداً.. يمنُّ على من يشاء بالهداية.. وينعم على من شاء بالسعادة.. ويُنجي عبده من الضلالة.. وينصر أولياءه إلى قيام الساعة.
أيها الأخ المسلم.. هنيئاً لك على نعمة الهداية.. ونسأل الله لك الثبات حتى الممات.
لقد كان إنجازاً عظيماً حين قررت أن تعتنق دين الإسلام، وأن تترك الضلال الذي نشأت عليه، وتجتنب الشرك الذي نُهيت عنه، فأهلاً بك أخاً جديداً للمسلمين، ومرحباً بك زائراً كريماً في هذا الموقع.
في البداية.. نذكرك بأن الإنسان في هذه الدنيا يمرُّ بامتحان عظيم، وبلاءٍ جسيم، يحتاج معه إلى الصبر والثبات، والعزم حتى الممات، (يا أيها الإنسان إنك كادحٌ إلى ربك كدحاً فملاقيه) .
ومن جملة ما ابتلى الله به عباده ما افترض عليهم من الفرائض والواجبات كالصلوات والصوم والزكاة والحج وسائر العبادات، وما نهاهم عنه من الكذب والغش والزنا واللواط وسائر المحرمات، ليرى المؤمن الصادق الذي ينفذ أمر الله فيدخله الجنة، ويرى الكاذب المنافق الذي يترك طاعة الله فيدخله الله النار.
فاحرص - وفقك الله – على بذل الجهد في تعلم أمر الله لتفعله، وتعلم ما حرم الله لتجتنبه.
والأوامر كثيرة، والنواهي مثلها , وتعدادها أو شرحها في مكان واحد متعذر، ولكنَّا نُحيلُك على ما ورد في موقعنا هذا من الأسئلة التي اشتملت على تعاليم الدين الحنيف، فلعلك أن تتصفحها، وتقرأ ما ورد فيها لعل الله أن ينفعك بها.
وأما ما ذكرته في سؤالك من أنه يجب عليك أن تتعلم اللغة العربية، فهذا صحيح ولكن ليس كل اللغة، بل الواجب تعلم ما تحتاج إليه في أُمور دينك انظر السؤال (٦٥٢٤) ، وعدم معرفتك للغة العربية ليس مسوغاً لترك الصلاة لأنك تستطيع أن تتعلم ما تحتاجه في صلاتك في وقت يسير، وإلى أن تتعلمه فعليك أن تحافظ على الصلاة في وقتها، وتصلي حسب استطاعتك، و (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) .
وأما كيفية الصلاة فستجد الجواب في الموقع برقم (١٣٣٤٠) ، وانظر للفائدة (٨٥٨٠) و (٢٤٢٧) و (١١٠٤٠) .
وختاماً ننصحك أيها الأخ بالبحث عن مركز إسلامي في بلدك، ومصاحبة المسلمين المتمسكين بدينهم، ولا تنسَ متابعة المواقع الموثوقة، والحرص على الاستفادة منها بقدر الإمكان، كما نفيدك بأننا نَسْعَدُ بخدمتك وخدمة أمثالك ممن يحرصون على ما ينفعهم، وسنقدم لكم ما نستطيع من التوجيه والإرشاد، فكن معنا على اتصال، والله يحفظك ويرعاك، والسلام.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2699
أوقات النهي عن الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي أوقات النهي عن الصلاة خلال اليوم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أوقات النهي ثلاثة على سبيل الاختصار، وخمسة على سبيل البسط وهي:
من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
ومن طلوع الشمس إلى ارتفاعها قيد رمح، ويقدر هذا الوقت باثنتي عشرة دقيقة، والاحتياط جعله ربع ساعة.
وعند قيام الشمس في الظهيرة حتى تزول عن كبد السماء.
ومن صلاة العصر إلى غروب الشمس.
وعند شروع الشمس في الغروب إلى أن يتم ذلك.
وأما على سبيل الاختصار فهي:
من الفجر إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح.
وحين يقوم قائم الظهيرة إلى أن تزول. (والمعنى:
ومن صلاة العصر حتى يتم غروب الشمس.
وقولنا: من طلوع الفجر، يعني منع التطوع بعد أذان الفجر إلا بسنة الفجر، وهذا ما ذهب إليه الحنابلة
وذهب الشافعية إلى أن النهي يتعلق بصلاة الفجر نفسها، فلا يمنع التطوع بين الأذان والإقامة،
وإنما يكون المنع بعد أداء فريضة الفجر.
وهذا هو الراجح، لكن لا ينبغي للإنسان بعد طلوع الفجر أن يتطوع بغير ركعتي الفجر، لأن النبي ﷺ إنما كان يصلي ركعتين خفيفتين بعد طلوع الفجر.
(انظر الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين ﵀ ٤/١٦٠) .
ويدل على ما سبق: ما رواه البخاري (٥٤٧) ومسلم (١٣٦٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: (شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ) .
وروى البخاري (٥٤٨) ومسلم (١٣٧١) عن ابْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ)
وروى البخاري (٥٥١) عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَلا صَلاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ)
وروى مسلم (١٣٧٣) عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: (ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2700
هل يقتل الثعبان أو العقرب أثناء الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا شرع رجل في صلاته وهذه الصلاة فرض من الأوقات الخمسة ورأى أمامه ثعبانا أو عقربا فهل يقطع صلاته ويقتل ذلك أم يتم صلاته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يقطع صلاته ويقتل الثعبان أو العقرب؛ لقول النبي ﷺ : (اقتلوا الأسودين في الصلاة الحية والعقرب) . أخرجه أهل السنن وصححه ابن حبان، وإن أمكن قتلهما وهو في صلاته من دون عمل كثير عرفا فلا بأس وصلاته صحيحة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٣١.
следующие страницы →