← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

الأذكار بين الأذان والإقامة [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أعرف الدعاء الذي نقوله قبل الأذان وقبل الإقامة وبعد الأذان وبعد الإقامة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. أما عن الدعاء قبل الأذان فليس هناك دعاء قبل الأذان - فيما أعلم - ولو خصص ذلك بقول خاص أو غير خاص في ذلك الوقت فهو بدعة منكرة ولكن إن جاء اتفاقاً وصدفة فلا بأس به. ٢. أما قبل الإقامة عندما يهم المؤذن بالإقامة بالذات فهذا أيضاً لا نعلم فيه قولاً مخصوصاً ففعله مع عدم ثبوت دليل عليه بدعة منكرة. ٣. أما ما بين الأذان والإقامة فالدعاء عندئذٍ مرغّب فيه ومستحب. عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا ". رواه الترمذي (٢١٢) وأبو داود (٤٣٧) وأحمد (١٢١٧٤) – واللفظ له – وصححه الألباني في صحيح أبي داود ٤٨٩. والدعاء بعد الأذان مباشرة له صيغ مخصوصة: - منها: عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: " من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة ". رواه البخاري (٥٨٩) . ٤. وأما الدعاء بعد الإقامة فلا نعلم له دليلاً، وإن خصص الدعاء بشيء من غير دليل صحيح كان بدعة. ٥. وأما الدعاء حين الأذان فإنه يسن لك أن تقول كما يقول المؤذن إلا عند قوله: حي على الصلاة – حي على الفلاح. فإنك تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة ". رواه مسلم (٣٨٥) . ٦- أما الدعاء حين الإقامة: فبعض العلماء أجراه على العموم باعتباره أذاناً فاستحب الترديد، ولم يستحبه علماء آخرون لضعف الحديث الوارد في الترديد مع الإقامة الذي سيأتي تخريجه، ومنهم الشيخ محمد بن إبراهيم في الفتاوى (٢/١٣٦) والشيخ العثيمين في الشرح الممتع (٢/٨٤) ـ ومن الخطأ قول: أقامها الله وأدامها الله عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة لأن الحديث الوارد في ذلك ضعيف. عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي ﷺ : " أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قال النبي ﷺ " أقامها الله وأدامها " وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر ﵁ في الأذان ". رواه أبو داود (٥٢٨) . والحديث: ضعفه الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " (١ / ٢١١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2697

لماذا نصلي خمس صلوات [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في القرآن أن الإنسان يجب أن يصلي ثلاث مرات قبل الشروق وبعد الغروب ووسط النهار فلماذا نصلي ٥ مرات؟ أرجو أن لا تعطي لي القصة التي تدل أنه كان المفروض ٥٠٠٠٠ صلاة ثم خفضت إلى ٥ أريد إجابة مقنعة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١- ما جاء في السؤال من حيث عدد الصلوات خطأ، فقد كانت (٥٠) ثم نسخت إلى (٥) صلوات تخفيفاً من رب العالمين على المسلمين. ٢- تنقسم الأحكام الشرعية إلى قسمين: منها ما هو معقول المعنى، ومنها ما هو تعبدي محض وحكمته تخفى علينا ولم تذكر في كتاب ولا في سنة. ومثال الأول: تحريم الخمر والميسر، وقد ذكر الله تعالى لنا حكمة تحريمها وهي: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة/٩١ ومثلها كثير من الأحكام. ومثال الثاني: كون صلاة الظهر عند زوال الشمس، وطواف المسلم حول الكعبة وهي عن يساره وكون نصاب الذهب ربع العشر، وكون صلاة المغرب ثلاث ركعات. ومثلها كثير من الأحكام. وما جاء في السؤال هو من القسم الثاني، وهو ما لم نعلم حكمته من الكتاب ولا من السنة، فوجب التسليم لأمر الله تعالى، وهكذا ستتكرر الأسئلة في الأحكام جميعها. فالواجب أن يقف المسلم عند ما أبهم الله حكمته ويقول كما يقول المؤمنون (سمعنا وأطعنا) وأن لا يكون كبني إسرائيل الذين قالوا (سمعنا وعصينا) والوقوف عند قوله تعالى (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) الأنبياء/٢٣، خير له في دينه ودنياه فهو عبد وله ربّ وليس للعبد أن يسأل الرب لم حكم؟ بل الواجب أن يمتثل لأمره سبحانه، فإن أعلمنا عملنا، وإن لم يعلمنا عملنا أيضاً. ٣- في " الموسوعة الفقهية الكويتية " (١/٤٩-٥١) كلام نفيس ننقله للفائدة: نقسم مسائل الفقه من حيث إدراك حكمة التشريع فيه أو عدم إدراكها إلى قسمين: أولهما: أحكام معقولة المعنى , وقد تسمى أحكاما معللة , وهي تلك الأحكام التي تدرك حكمة تشريعها , إما للتنصيص على هذه الحكمة , أو يسر استنباطها. وهذه المسائل هي الأكثر فيما شرع الله , وذلك كتشريع الصلاة والزكاة والصيام والحج في الجملة , وكتشريع إيجاب المهر في النكاح , والعدة في الطلاق والوفاة , ووجوب النفقة للزوجة والأولاد والأقارب , وكتشريع الطلاق عندما تتعقد الحياة الزوجية. . . إلى آلاف المسائل الفقهية. وثانيهما: أحكام تعبدية , وهي تلك الأحكام التي لا تدرك فيها المناسبة بين الفعل والحكم المرتب عليه , وذلك كعدد الصلوات وعدد الركعات وكأكثر أعمال الحج. ومن رحمة الله أن هذه الأحكام قليلة بالنسبة إلى الأحكام المعقولة المعنى. وتشريع هذه الأحكام التعبدية إنما يراد به اختبار العبد هل هو مؤمن حقا؟ ومما ينبغي أن يعلم في هذا المقام أن الشريعة في أصولها وفروعها لم تأت بما ترفضه العقول , ولكنها قد تأتي بما لا تدركه العقول , وشتان بين الأمرين , فالإنسان إذا اقتنع - عقليا - بأن الله موجود , وأنه حكيم , وأنه المستحق وحده للربوبية دون غيره , واقتنع - عقليا - بما شاهد من المعجزات والأدلة - بصدق الرسول ﷺ المبلغ عنه فإنه بذلك قد أقر لله بالحاكمية والربوبية , وأقر على نفسه بالعبودية , فإذا ما أُمِرَ بأمر , أو نهي عن شيء , فقال: لا أمتثل حتى أعرف الحكمة فيما أمِرْتُ به أو نهيتُ عنه , يكون قد كذب نفسه في دعوى أنه مؤمن بالله ورسوله , فإن للعقول حدا ينتهي إليه إدراكها , كما أن للحواس حدا تقف عنده لا تتجاوزه. وما مثل المتمرد على أحكام الله تعالى التعبدية إلا كمثل مريض ذهب إلى طبيب موثوق بعلمه وأمانته , فوصف له أنواعا من الأدوية , بعضها قبل الأكل وبعضها أثناءه وبعضها بعده مختلفة المقادير , فقال للطبيب: لا أتعاطى دواءك حتى تبين لي الحكمة في كون هذا قبل الطعام وهذا بعده , وهذا أثناءه , ولماذا تفاوتت الجرعات قلة وكثرة؟ فهل هذا المريض واثق - حقا - بطبيبه؟ فكذلك من يدعي الإيمان بالله ورسوله , ثم يتمرد على الأحكام التي لا يدرك حكمتها , إذ المؤمن الحق إذا أمر بأمر أو نهي عنه يقول سمعت وأطعت , ولا سيما بعد أن بينا أنه ليس هناك أحكام ترفضها العقول السليمة , فعدم العلم بالشيء ليس دليلا على نفيه , فكم من أحكام خفيت علينا حكمتها فيما مضى ثم انكشف لنا ما فيها من حكمة بالغة , فقد كان خافيا على كثير من الناس حكمة تحريم لحم الخنزير , ثم تبين لنا ما يحمله هذا الحيوان الخبيث من أمراض وصفات خبيثة أراد الله أن يحمي منها المجتمع الإسلامي. ومثل ذلك يقال في الأمر بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب. . إلى غير ذلك من الأحكام التي تكشف الأيام عن سر تشريعها وإن كانت خافية علينا الآن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2698

مسلم جديد يريد أن يتعلم الدين [السُّؤَالُ] ـ[ي يتضمن أشياء كثيرة. دخلت الإسلام حديثاً جداً منذ فترة قصيرة جداً وفي البداية كنت أحافظ على كل الصلوات قدر استطاعتي (أنا لا أعلم اللغة العربية) وقال لي شخص إنني يجب فقط أن أتكلم باللغة العربية ... فتوقفت عن الصلاة في نهاية الأمر .... وأنا أفكر في ربي عدة مرات كل يوم .... وأتبع تعاليم الإسلام ... ولكنني لا أستطيع أن أتوقف عن بعض الأشياء التي أعلم أنها خاطئة .... ومنذ أن هداني الله فقد بدلت حياتي للأفضل كثيراً وأنا الآن أسعد حالاً مما كنت لسنوات طوال. فقد كنت أشرب الخمر حتى الثمالة كل يوم وأنا الآن تقريبا لا أشرب مطلقا وكنت أقامر بأموالي كلها والآن توقفت عن ذلك تقريبا بالكلية وعندما أفعل هذه الأشياء الخاطئة أشعر بأنها خطأ وأنني لا أريد أن أعود لسابق عهدي وأشعر أن الله يهديني بطرق لا أعرفها.. أنا لا أشعر بالذنب ولكنني أشعر لماذا أفعل هذا.. وقد سألت عدة مسلمين أعمل معهم وحتى شخص قابلته على شبكة الإنترنت سألتهم أن يعلموني الصلاة بالكيفية الصحيحة ويساعدوني في أمور أخرى.. ولكن ولأنني استرالي فهم لا يشعرون أنني جاد في إسلامي ... لذا كانوا مترددين. أنا لست شخصاً جيداً على ما أعتقد.. ولكنني أفضل حالاً بكثير مما كنت عليه من قبل وبعون الله وهدايته أعلم أنني أستطيع أن أنجح ... ما زال أمامي الكثير لأتعلمه ... من فضلك انصحني.. هل يجب علي أن أحاول بمفردي أم أظل أطلب المساعدة من المسلمين رغم أنهم لا يبدو أنهم يريدون مساعدتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحمد لله أولاً وأخراً.. والشكر له دائماً وأبداً.. يمنُّ على من يشاء بالهداية.. وينعم على من شاء بالسعادة.. ويُنجي عبده من الضلالة.. وينصر أولياءه إلى قيام الساعة. أيها الأخ المسلم.. هنيئاً لك على نعمة الهداية.. ونسأل الله لك الثبات حتى الممات. لقد كان إنجازاً عظيماً حين قررت أن تعتنق دين الإسلام، وأن تترك الضلال الذي نشأت عليه، وتجتنب الشرك الذي نُهيت عنه، فأهلاً بك أخاً جديداً للمسلمين، ومرحباً بك زائراً كريماً في هذا الموقع. في البداية.. نذكرك بأن الإنسان في هذه الدنيا يمرُّ بامتحان عظيم، وبلاءٍ جسيم، يحتاج معه إلى الصبر والثبات، والعزم حتى الممات، (يا أيها الإنسان إنك كادحٌ إلى ربك كدحاً فملاقيه) . ومن جملة ما ابتلى الله به عباده ما افترض عليهم من الفرائض والواجبات كالصلوات والصوم والزكاة والحج وسائر العبادات، وما نهاهم عنه من الكذب والغش والزنا واللواط وسائر المحرمات، ليرى المؤمن الصادق الذي ينفذ أمر الله فيدخله الجنة، ويرى الكاذب المنافق الذي يترك طاعة الله فيدخله الله النار. فاحرص - وفقك الله – على بذل الجهد في تعلم أمر الله لتفعله، وتعلم ما حرم الله لتجتنبه. والأوامر كثيرة، والنواهي مثلها , وتعدادها أو شرحها في مكان واحد متعذر، ولكنَّا نُحيلُك على ما ورد في موقعنا هذا من الأسئلة التي اشتملت على تعاليم الدين الحنيف، فلعلك أن تتصفحها، وتقرأ ما ورد فيها لعل الله أن ينفعك بها. وأما ما ذكرته في سؤالك من أنه يجب عليك أن تتعلم اللغة العربية، فهذا صحيح ولكن ليس كل اللغة، بل الواجب تعلم ما تحتاج إليه في أُمور دينك انظر السؤال (٦٥٢٤) ، وعدم معرفتك للغة العربية ليس مسوغاً لترك الصلاة لأنك تستطيع أن تتعلم ما تحتاجه في صلاتك في وقت يسير، وإلى أن تتعلمه فعليك أن تحافظ على الصلاة في وقتها، وتصلي حسب استطاعتك، و (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) . وأما كيفية الصلاة فستجد الجواب في الموقع برقم (١٣٣٤٠) ، وانظر للفائدة (٨٥٨٠) و (٢٤٢٧) و (١١٠٤٠) . وختاماً ننصحك أيها الأخ بالبحث عن مركز إسلامي في بلدك، ومصاحبة المسلمين المتمسكين بدينهم، ولا تنسَ متابعة المواقع الموثوقة، والحرص على الاستفادة منها بقدر الإمكان، كما نفيدك بأننا نَسْعَدُ بخدمتك وخدمة أمثالك ممن يحرصون على ما ينفعهم، وسنقدم لكم ما نستطيع من التوجيه والإرشاد، فكن معنا على اتصال، والله يحفظك ويرعاك، والسلام. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2699

أوقات النهي عن الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[ما هي أوقات النهي عن الصلاة خلال اليوم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أوقات النهي ثلاثة على سبيل الاختصار، وخمسة على سبيل البسط وهي: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. ومن طلوع الشمس إلى ارتفاعها قيد رمح، ويقدر هذا الوقت باثنتي عشرة دقيقة، والاحتياط جعله ربع ساعة. وعند قيام الشمس في الظهيرة حتى تزول عن كبد السماء. ومن صلاة العصر إلى غروب الشمس. وعند شروع الشمس في الغروب إلى أن يتم ذلك. وأما على سبيل الاختصار فهي: من الفجر إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح. وحين يقوم قائم الظهيرة إلى أن تزول. (والمعنى: ومن صلاة العصر حتى يتم غروب الشمس. وقولنا: من طلوع الفجر، يعني منع التطوع بعد أذان الفجر إلا بسنة الفجر، وهذا ما ذهب إليه الحنابلة وذهب الشافعية إلى أن النهي يتعلق بصلاة الفجر نفسها، فلا يمنع التطوع بين الأذان والإقامة، وإنما يكون المنع بعد أداء فريضة الفجر. وهذا هو الراجح، لكن لا ينبغي للإنسان بعد طلوع الفجر أن يتطوع بغير ركعتي الفجر، لأن النبي ﷺ إنما كان يصلي ركعتين خفيفتين بعد طلوع الفجر. (انظر الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين ﵀ ٤/١٦٠) . ويدل على ما سبق: ما رواه البخاري (٥٤٧) ومسلم (١٣٦٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: (شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ) . وروى البخاري (٥٤٨) ومسلم (١٣٧١) عن ابْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ) وروى البخاري (٥٥١) عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَلا صَلاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ) وروى مسلم (١٣٧٣) عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: (ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2700

هل يقتل الثعبان أو العقرب أثناء الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[إذا شرع رجل في صلاته وهذه الصلاة فرض من الأوقات الخمسة ورأى أمامه ثعبانا أو عقربا فهل يقطع صلاته ويقتل ذلك أم يتم صلاته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم يقطع صلاته ويقتل الثعبان أو العقرب؛ لقول النبي ﷺ : (اقتلوا الأسودين في الصلاة الحية والعقرب) . أخرجه أهل السنن وصححه ابن حبان، وإن أمكن قتلهما وهو في صلاته من دون عمل كثير عرفا فلا بأس وصلاته صحيحة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٣١.

стр. 2701

إمامة الرجل غير المختون [السُّؤَالُ] ـ[إذا أسلم رجل أو أمرأة بعد أن بلغ عمرهما ثلاثين سنة أو أكثر أو أقل هل يلزمهما الختان، وهل يجوز إمامة الرجل غير المختون؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن الختان من سنن الفطرة في حق الرجال والنساء فإن تركه بعد أن كبرت سنه فلا شيء عليه، وأما إمامة غير المختون فصحيحة. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١١٧

стр. 2702

هل تُقبل صلاة آكل الطعام المحرم [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح أنه إذا أكلت طعاماً حراماً فإن صلاتك لن تقبل لمدة أربعين يوماً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أكلت طعاماً حراماً تسبَّبت في ردِّ دعوتك، ولذا جاء في الحديث القدسي: " وغُذِّي بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك ". وهذا استبعاد لإجابة دعوته، أما صلاته المشتملة على الدعاء وغيره فهي مقبولة، بمعنى أنها مجزئة مُسقطة للطلب، فلا يُؤمر بإعادتها، وجاء فيمن شرِب المسكر لم يقبل الله له صلاة أربعين يوماً. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الكريم الخضير

стр. 2703

جواز الصلاة بالأحذية [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز الصلاة بالأحذية للضرورة أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم يجوز ذلك، لأن النبي ﷺ صلّى وهو منتعل حذاءه، ففي الصحيح من حديث أبي سعيد قال: (صلّى بنا رسول الله ﷺ وهو لابس نعليه، قال: فخلعهما، فخلع الناس نعالهم، ثم لما سلم رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: (إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما أذى فخلعتهما، فإذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإذا رأى في نعليه أذى أو قذراً فليمسحهما، فطهورهما التراب) رواه أبو داود رقم (٦٥٠) أو كما ورد، فالحاصل أن الصلاة بالنعلين جائزة فقد جاء الحديث: (خالفوا اليهود، صلوا في خفافكم ونعالكم) رواه أبو داود رقم (٦٥٢) ، لكن الشرط أن تكون النعال طاهرة، فإذا كانت النعال فيها نجاسة أو وطئ بها أذى، فلا ينبغي أن يصلي الإنسان منتعلاً، ولا يدخل المسجد بنعليه إلا إذا تحققت سلامة النعلين من الأذى ومن النجاسة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ٩٣

стр. 2704

فيما إذا عطس في صلاته [السُّؤَالُ] ـ[إذا عطس في الصلاة هل يستحب له أن يقول: الحمد لله؟ وإذا قاله هل يستحب لمن سمعه أن يقول له: يرحمك الله؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يستحب له ذلك، ويستحب لسامعه الذي ليس في صلاة ونحوها أن يقول له: يرحمك الله. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2705

حضر وقت الصلاة وهو في بيت شخص نصراني [السُّؤَالُ] ـ[أحياناً يحين وقت الصلاة وأنا في بيت أحد النصارى فآخذ سجادتي الخاصة وأصلي أمامهم، فهل صلاتي صحيحة، لكونها في بيت من بيوتهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم تصح صلاتك، زادك الله حرصاً على طاعته، وخاصة أداء الصلوات الخمس في أوقاتها، والواجب أن تحرص على أدائها في جماعة، وتعمر بها المساجد ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ٦/٢٧٠.

стр. 2706

الفروق بين النساء والرجال في الصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك اختلاف بين النساء والرجال في كيفية أداء الصلاة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أنّ المرأة في جميع أحكام الدين مثل الرجل سواء بسواء لقوله ﷺ : " إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ ". رواه الإمام أحمد وصححه في صحيح الجامع ١٩٨٣، إلا إذا دلّ الدليل على اختصاصهنّ بشيء، ومما ذكره العلماء في هذا في موضوع الصلاة ما يلي: - ليس على المرأة أذان ولا إقامة لأن الأذان شرع له رفع الصوت والمرأة لا يجوز لها رفع صوتها، قال ابن قدامة ﵀: لا نعلم فيه خلافاً (١/٤٣٨ المغني مع الشرح الكبير) . - كل المرأة عورة في الصلاة إلا وجهها، وذلك لقول الرسول ﷺ : " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " رواه الخمسة. وفي كعبها وقدميها خلاف. قال في المغني (٢/٣٢٨) . وأما سائر بدن المرأة الحُرَّة فيجب سترها في الصلاة وإن انكشفت منه شيء لم تصح صلاتها إلا أن يكون يسيراً وبهذا قال مالك والأوزاعي والشافعي. - أنَّ المرأة تجمع نفسها في الركوع والسجود بدلاً من التجافي ... لأنه أستر لها. المغني (٢/٢٥٨) . وقال النووي قال الشافعي في المختصر ولا فرق بين الرجال والنساء في عمل الصلاة إلا أن المرأة يستحب لها أن تضم بعضها إلى بعض وأن تلصق بطنها بفخذيها في السجود كأستر ما تكون وأحب ذلك لها في الركوع وفي جميع الصلاة. انتهى (انظر المجموع (٣/٤٢٩) . - استحباب صلاة النساء جماعة بإمامة إحداهن لحديث: أمر النبي ﷺ أمّ ورقة أن تؤم أهل دارها. وفي المسألة خلاف بين العلماء فليراجع المغني (٢/٢٠٢) والمجموع النووي ٤/٨٤-٨٥ وتجهر المرأة بالقراءة إذا لم يسمعها رجال غير محارم. - يباح للنساء الخروج من البيوت للصلاة مع الرجال في المساجد وصلاتهن في بيوتهن خير لهن لقوله ﷺ " لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد وبيوتهن خير لهن " (لمزيد من التفاصيل في هذه المسألة يُراجع سؤال رقم ٩٨٣) . - وقال الإمام النووي ﵀ في المجموع ٣/٤٥٥: ويخالف النساء الرجال في صلاة الجماعة في أشياء: ١- لا تتأكد في حقهن كتأكدها في حق الرجال. ٢- تقف إمامتهن وسطهن. ٣- تقف واحدتهن خلف الرجل لا بجنبه بخلاف الرجل. ٤- إذا صلين صفوفاً مع الرجال فآخر صفوفهن أفضل من أولها وفائدة مما سبق يُعلم تحريم الاختلاط انتهى. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2707

كيف كان ابتداء تشريع الصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[سمعت بأن المسلمين في صدر الإسلام كانوا يصلون ٤٠ صلاة في اليوم ثم قل العدد إلى ٥ صلوات لعلم الله بأنه يصعب على الكثير القيام بها، هل حصل هذا لأن الله يريد أن يرينا رحمته؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما سمعتَه فيما يتعلق بالصلاة غير صحيح، والصواب: أن الله تعالى فرض الصلاة أول الأمر – في ليلة المعراج بنبينا ﷺ خمسين صلاة في اليوم والليلة، ثم لم يزل النبي ﷺ يسأل ربه التخفيف حتى صارت خمس صلوات في اليوم والليلة، وقد أمضى الله أمره في الأجر لا في الأداء، فمن صلى خمس صلوات فإنه يأخذ ثواب خمسين صلاة. عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله ﷺ قال فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ﷺ ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء افتح قال من هذا قال هذا جبريل قال هل معك أحد قال نعم معي محمد ﷺ فقال أرسل إليه قال نعم فلما فتح علونا السماء الدنيا ... ففرض الله على أمتي خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال: ما فرض الله لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة، قال: فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعت فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى، قلت: وضع شطرها، فقال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق، فراجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه، فقال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعته، فقال: هي خمس، وهي خمسون، لا يبدل القول لدي، فرجعت إلى موسى، فقال: راجع ربك، فقلت: استحييت من ربي ... رواه البخاري (٣٤٢) ومسلم (١٦٣) . قال الحافظ ابن حجر: والمراد: هنَّ خمس عدداً باعتبار الفعل، وخمسون اعتدادا باعتبار الثواب. " فتح الباري " (١ / ٤٦٣) . والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2708

صلاة كبير السن الذي وصل إلى مرحلة الخرف [السُّؤَالُ] ـ[والدتي تبلغ من العمر ٦١ عاما تعول جدي البالغ من العمر بضعا وتسعين عاماً، بدأ منذ فترة بعيدة بفقدان عقله وبدأ يهيأ له بعض الأمور، كما أنه ليس لديه إحساس بالوقت، وعندما يقوم للصلاة ونعلمه أن هذا الوقت هو وقت الظهر مثلاً نجده يصلي المغرب أو الفجر على سبيل المثال، ينادي على أمي في منتصف الليل لتقوم له بإحضار وجبة الإفطار أو ليصلي العصر على سبيل المثال، السؤال: هل على جدي صلاة أم أنها مرفوعة عنه؟ من الممكن أن ينادي جدي على أمي تكراراً ومراراً دون أن يكون له حاجة، فتارة يسألها عن الساعة وتارة يحكي لها قصة تاريخية، ووالدتي كبيرة في السن ولا تتحمل الذهاب والإياب إلى غرفته بكثرة، فهل إذا تيقنت أمي أنه ليس لديه حاجة وأنها قامت بمتطلباته من أكل ووضوء وصلاة وما إلى ذلك هل من الممكن ألا ترد عليه دون أن تأثم بذلك؟،، وخصوصاً أنه كثير النداء في منتصف الليل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كان الأمر كما ذكرت، فإن جدك لا تجب عليه الصلاة؛ لاختلال عقله، وقد قال النبي ﷺ : (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ) رواه أبو داود (٤٤٠٣) والترمذي (١٤٢٣) والنسائي (٣٤٣٢) وابن ماجه (٢٠٤١) قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ زَادَ فِيهِ: (وَالْخَرِفِ) . والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. والخرف هو فساد العقل بسبب كبر السن، وقد ذكر في "عون المعبود" ضعف هذه الرواية التي فيها ذكر " الخرف" من حيث الإسناد، إلا أنه ذكر عن السبكي ما يفيد أن معناها صحيح، قَالَ السُّبْكِيّ: الخرف زَائِد عَلَى الثَّلَاثَة، وَهَذَا صَحِيح، وَالْمُرَاد بِهِ الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي زَالَ عَقْله مِنْ كِبَر؛ فَإِنَّ الشَّيْخ الْكَبِير قَدْ يَعْرِض لَهُ اِخْتِلاط عَقْل يَمْنَعهُ مِنْ التَّمْيِيز، وَيُخْرِجهُ عَنْ أَهْلِيَّة التَّكْلِيف، وَلا يُسَمَّى جُنُونًا ; لأَنَّ الْجُنُون يَقْبَل الْعِلاج وَالْخَرَف بِخِلافِ ذَلِكَ , وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيث: (حَتَّى يَعْقِل) لأَنَّ الْغَالِب أَنَّهُ لا يَبْرَأ مِنْهُ إِلَى الْمَوْت , وَلَوْ بَرِئَ فِي بَعْض الأَوْقَات بِرُجُوعِ عَقْله تَعَلَّقَ بِهِ التَّكْلِيف " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ مبينا أن الخرف يرفع التكليف: " لا يجب الصوم أداءً إلا بشروط: أولها: العقل. الثاني: البلوغ. الثالث: الإسلام. الرابع: القدرة. الخامس: الإقامة. السادس: الخلو من الحيض والنفاس بالنسبة للنساء. - الأول: العقل وضده فقد العقل، سواءً بجنون أو خرف يعني: هرم، أو حادث أزال عقله وشعوره، فهذا ليس عليه شيء؛ لفقد العقل، وعلى هذا فالكبير الذي وصل إلى حد الهذرمة ليس عليه صيام ولا إطعام؛ لأنه لا عقل له، وكذلك من أغمي عليه بحادث أو غيره فإنه ليس عليه صوم ولا إطعام؛ لأنه ليس بعاقل " انتهى من "لقاء الباب المفتوح". والحاصل أن من وصل إلى مرحلة الخرف، وأصبح لا يدرك الوقت، ولا يميز بين الصلوات، فهذا لا تجب عليه الصلاة. ثانيا: إذا قامت والدتك بما يحتاجه جدك من طعام وشراب وغيره، وغلب على ظنها أن نداءه لها، ليس لحاجة، وإنما هو بسبب ما اعتراه من الكبر، فلا حرج عليها في ترك إجابته، لاسيما مع حصول المشقة بذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2709

النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها [السُّؤَالُ] ـ[إذا صلى المسلم وقت طلوع الشمس أو غروبها، فإن ذلك يشابه الصلاة بين قرني الشيطان. وأن هذين الوقتين لا يجوز الصلاة فيهما. وأيضا فقد ذكر بأن الوقتين المذكورين آنفا هما الوقتان اللذان تصلي فيها الجن للشيطان.. فهل هذا حديث صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، ورد في صحيح البخاري (٥٨١) وصحيح مسلم (٨٣١) النهي عن الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وترتفع قيد رمح، وعن الصلاة عند زوال الشمس وقت الظهر، وعن الصلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس وأخبر ﷺ أن الشمس تطلع وتغرب بين قرني شيطان وفي ذلك الوقت يسجد لها الكفار. الشيخ سعد الحميد. ولم يرد في الحديث أن الجن يصلون فيها للشياطين، بل إن الشياطين هم مردة الجن. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2710

حكم المصافحة ورفع اليدين بالدّعاء بعد السلام من الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[بالنسبة للمصافحة بعد التسليم من صلاة الفرض، ورفع اليدين للدعاء بعد الفريضة كذلك. أسأل الله أن يعيننا على طلب العلم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كلا الأمرين الذين ذكرتهما أيها السائل الكريم لم يرد عليهما نصّ شرعي فعلينا باتّباع السنّة والبعد عن الابتداع في الدّين، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشرّ الأمور محدثاتها وكلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة. واعلم وفقني الله وإياك أنّ المحذور ليس في مصافحة المسلم أخاه المسلم ولا في رفع اليدين ودعاء الله ولكنّ المحذور في توقيت هذين الأمرين بعد السّلام من الصّلاة والمواظبة على ذلك، ولذلك لو رفع يديه ودعا بين الأذان والإقامة - كما وردت السنّة باستحباب الدعاء في هذا الوقت - أو صافح من لقي من إخوانه عند دخول المسجد أو الخروج منه أو لقي أخاه بجانبه بعد غياب فصافحه فلا حرج في ذلك مطلقا. نسأل الله أن يوفقّنا لاتّباع السنّة واقتفاء أثر الحبيب محمد ﷺ . والله تعالى أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2711

دفع وساوس الشيطان [السُّؤَالُ] ـ[يقرأ الإمام بعض الأحيان سورا طويلة ويحدث أن يشرد فكري من دون إرادتي فماذا ينبغي علي أن أفعله وهل يجوز لي ترديد آيات قرآنية أو أدعية دينية أم ينبغي لي الاستماع إلى قراءة الإمام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ادفع ما يعترضك في صلاتك من خواطر الدنيا ومشاغلها قدر الطاقة واستمع لقراءة الإمام الجهرية وتدبر معاني ما يقرأ لتنتفع به ويدفع عنك الهواجس ويرد عنك وساوس الشيطان واقرأ الفاتحة في السرية والجهرية وسورة أو آيات من القرآن في السرية مع تدبر واعتبار عسى أن يكف الله بذلك عنك ما يعتريك من شرود الفكر، ويشرع لك التعوذ بالله من الشيطان الرجيم عند كثرة الوسوسة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٤٠.

стр. 2712

هل النية شرط للجمع [السُّؤَالُ] ـ[هل النية شرط لجواز الجمع؟ فكثيراً ما يصلون المغرب بدون نية الجمع وبعد صلاة المغرب يتشاور الجماعة فيرون الجمع ثم يصلون العشاء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء، والراجح أن النية ليست بشرط عند افتتاح الصلاة الأولى، بل يجوز الجمع بعد الفراغ من الأولى إذا وجد شرطه من خوف أو مطر أو مرض. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٢٩٤.

стр. 2713

حكم رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[بعض الإخوة يرفعون أصواتهم بالذكر بعد الفراغ من الصلاة وخاصة صلاة الفجر بحجة حديث ابن عباس وغيره، بحيث يشوشون على باقي المصلين وعندما يقال لهم هذا يقولون: نحن نتبع السنة وهؤلاء لو رفعوا أصواتهم مثلنا لما سمعونا ولم نشوش عليهم فهل فعلهم صحيح؟ وهل يجبر الآخرون على رفع أصواتهم وفيهم العامي وكبير السن الذي لا يستجيب بسهولة؟ وما مقدار رفع الصوت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اختلف الفقهاء في رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة، فمنهم من ذهب إلى أنه سنة، ومنهم من كره ذلك وقال: إن النبي ﷺ لم يداوم عليه وإنما فعله للتعليم ثم تركه. وسبب الخلاف: اختلافهم فيما رواه البخاري (٨٠٥) ومسلم (٥٨٣) عن أبي معبد مولى ابن عباس أن ابن عباس ﵄ أخبره أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ ، وقال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته. وفي رواية للبخاري (٨٠٦) ومسلم (٥٨٣) عن ابن عباس قال: (كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير) . فاختلفوا هل هذا يدل على المداومة أم لا؟ وهل يعارض قوله تعالى: (َاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ) الأعراف/٢٠٥، أم لا يعارضه. فممن ذهب إلى رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة: الطبري وابن حزم وشيخ الإسلام وغيرهم. وممن ذهب إلى أن ذلك كان للتعليم: الشافعي والجمهور. قال الشافعي ﵀: " وأختار للإمام والمأموم أن يذكر الله بعد الانصراف من الصلاة، ويخفيان الذكر إلا أن يكون إماماً يجب أن يُتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تُعلم منه، ثم يسر؛ فإن الله يقول (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) يعنى – والله تعالى أعلم -: الدعاء، (ولا تجهر) ترفع، (ولا تخافت) حتى لا تُسمع نفسك. وأحسب ما روى ابن الزبير من تهليل النبي ﷺ ، وما روى ابن عباس من تكبيره كما رويناه - قال الشافعي: وأحسبه إنما جهر قليلاً ليتعلم الناس منه؛ وذلك لأن عامة الروايات التي كتبناها مع هذا وغيرها ليس يذكر فيها بعد التسليم تهليل، ولا تكبير. وقد يذكر أنه ذكر بعد الصلاة بما وصفت ويذكر انصرافه بلا ذكر. وذكرتْ أم سلمة مكثه ولم تذكر جهراً، وأحسبه لم يمكث إلا ليذكر ذكراً غير جهر " انتهى من "الأم" (١ /١٢٧) . وقال ابن حزم ﵀: " ورفع الصوت بالتكبير إثر كل صلاة حسن " انتهى من "المحلى" (٣ /١٨٠) . ونقل البهوتي في "كشاف القناع" (١/٣٦٦) عن شيخ الإسلام ابن تيمية استحباب الجهر: " (قال الشيخ [أي ابن تيمية] : ويستحب الجهر بالتسبيح والتحميد والتكبير عقب كل صلاة ". وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ عن حكم المسألة فأجاب: " الجهر بالذكر بعد الصلوات المكتوبة سنة، دل عليها ما رواه البخاري من حديث عبد الله بن عباس ﵄ أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ قال: (وكنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته) . ورواه الإمام أحمد وأبو داود. وفي الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول إذا قضى الصلاة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له..) الحديث. ولا يُسمع القول إلا إذا جهر به القائل. وقد اختار الجهر بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وجماعة من السلف والخلف، لحديثي ابن عباس، والمغيرة ﵃. والجهر عام في كل ذكر مشروع بعد الصلاة سواء كان تهليلا، أو تسبيحا، أو تكبيرا، أو تحميدا لعموم حديث ابن عباس، ولم يرد عن النبي ﷺ التفريق بين التهليل وغيره بل جاء في حديث ابن عباس أنهم يعرفون انقضاء صلاة النبي ﷺ بالتكبير، وبهذا يُعرف الرد على من قال لا جهر في التسبيح والتحميد والتكبير. وأما من قال: إن الجهر بذلك بدعة، فقد أخطأ فكيف يكون الشيء المعهود في عهد النبي ﷺ بدعة؟! قال الشيخ سليمان بن سحمان ﵀: (ثبت ذلك عن النبي ﷺ من فعله وتقريره، وكان الصحابة يفعلون ذلك على عهد النبي ﷺ بعد تعليمهم إياه، ويقرهم على ذلك فعلموه بتعليم الرسول ﷺ إياهم، وعملوا وأقرهم على ذلك العمل بعد العلم به ولم ينكره عليهم) . وأما احتجاج منكر الجهر بقوله تعالى: (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال) . فنقول له: إن الذي أمر أن يذكر ربه في نفسه تضرعا وخيفة هو الذي كان يجهر بالذكر خلف المكتوبة، فهل هذا المحتج أعلم بمراد الله من رسوله، أو يعتقد أن الرسول ﷺ يعلم المراد ولكن خالفه، ثم إن الآية في ذكر أول النهار وآخره (بالغدو والآصال) وليست في الذكر المشروع خلف الصلوات، وقد حمل ابن كثير في تفسيره الجهر على الجهر البليغ. وأما احتجاج منكر الجهر أيضا بقوله ﷺ : (أيها الناس أربعوا على أنفسكم ... ) الحديث. فإن الذي قال: (أيها الناس أربعوا على أنفسكم) هو الذي كان يجهر بالذكر خلف الصلوات المكتوبة، فهذا له محل، وذاك له محل، وتمام المتابعة أن تستعمل النصوص كل منها في محله. ثم إن السياق في قوله: (أربعوا على أنفسكم) يدل على أنهم كانوا يرفعون رفعا بليغا يشق عليهم ويتكلفونه، ولهذا قال: (أربعوا على أنفسكم) . أي: ارفقوا بها ولا تجهدوها، وليس في الجهر بالذكر بعد الصلاة مشقة ولا إجهاد. أما من قال: إن في ذلك تشويشا. فيقال له: إن أردت أنه يشوش على من لم يكن له عادة بذلك، فإن المؤمن إذا تبين له أن هذا هو السنة زال عنه التشويش، وإن أردت أنه يشوش على المصلين، فإن المصلين إن لم يكن فيهم مسبوق يقضي ما فاته فلن يشوش عليهم رفع الصوت كما هو الواقع، لأنهم مشتركون فيه، وإن كان فيهم مسبوق يقضي، فإن كان قريبا منك بحيث تشوش عليه فلا تجهر الجهر الذي يشوش عليه لئلا تلبس عليه صلاته، وإن كان بعيدا منك فلن يحصل عليه تشوش بجهرك. وبما ذكرنا يتبين أن السنة رفع الصوت بالذكر خلف الصلوات المكتوبة، وأنه لا معارض لذلك لا بنص صحيح ولا بنظر صريح " انتهى. وقال أيضا: " لأن الأصوات إذا اختلطت تداخل بعضها في بعض فارتفع التشويش، كما تشاهد الآن في يوم الجمعة الناس يقرأون كلهم القرآن يجهرون به ويأتي المصلي ويصلي ولا يحدث له تشويش ". وقال ﵀: " فالمهم أن القول الراجح: أنه يسن الذكر أدبار الصلوات على الوجه المشروع، وأنه يسن الجهر به أيضا - أعني رفع الصوت - ولا يكون رفعا مزعجا فإن هذا لا ينبغي، ولهذا لما رفع الناس أصواتهم بالذكر في عهد الرسول ﵊ في قفولهم من خيبر قال: (أيها الناس، أربعوا على أنفسكم) ، فالمقصود بالرفع، الرفع الذي لا يكون فيه مشقة وإزعاج " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٣/٢٤٧، ٢٦١) . ثانيا: قد تبين مما ذكرنا أن الأمر فيه سعة، وأن الخلاف في المسألة قديم، ولعل الراجح هو ما ذكره الشيخ ﵀ من رفع الصوت، لكن يكون رفعا من غير إزعاج. وأما من أشرت إليهم من العوام وكبار السن، فإنه سيعتادون ذلك بعد مدة، وقد يكون من المناسب قراءة كلام الشيخ عليهم، ليعلموا السنة، ويرغبوا في تطبيقها. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2714

بدأت الطفلة بالاختناق والأم تصلي [السُّؤَالُ] ـ[حدث أن كنت أصلي وبدأت طفلتي _ ذات الثلاث شهور ـ في الاختناق ولم يكن هناك أحد في المنزل فقطعت صلاتي لمساعدتها فهل فعلي هذا لهذه الطوارئ حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فعلك هذا لا حرام فيه ولا إثم عليك فيه، بل هو واجب عليك لأنه من حفظ النفس وإحيائها الذي حث عليه الشرع، قال تعالى: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً) ، وقد روي عن عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن عبد الله وعن ناس من أصحاب رسول الله في تفسير هذه الآية: " ومن أحياها: فاستنقذها من هلكة، فكأنما أحيا الناس جميعا عند المستنقذ " تفسير الطبري ٦ / ١٩٩. وإنقاذ النّفس المعصومة واجب على من قدِر عليه، وحفظ النّفس من الضرورات الخمس التي جاءت بها الشّريعة (وهي النفس والعقل والمال والدين والنسل) ، وبالنسبة للصلاة فعليك إعادتها بعد مساعدة الطفلة، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2715

هل الصلوات الخمس مذكورة في القرآن [السُّؤَالُ] ـ[قال تعالى: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السموات والأرض وعشياً وحين تظهرون) الروم. الآيات هنا ذكرت أربع صلوات فقط، مع أن المسلمين يؤدون خمس صلوات " زائداً السنة " فلماذا لم تذكر الصلاة الخامسة؟ أنا مسلم جاد في السؤال ولا أحاول إطلاقا تخطئة القرآن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاء في تفسير هذه الآية، عن ابن عباس ﵁ قال: الصلوات الخمس في القرآن، فقيل له: أين؟ فقال: قال الله تعالى: (فسبحان الله حين تمسون) صلاة المغرب والعشاء، (وحين تصبحون) صلاة الفجر، (وعشياً) العصر، (وحين تُظهرون) الظهر. وقاله من المفسرين أيضاً الضحاك وسعيد بن جبير. وقال بعضهم بل الآية فيها ذكر أربع صلوات، أما العشاء فلم تذكر في الآية، وإنما ذكرت في سورة هود آية ١١٤ وهي قوله تعالى: (وزُلفاً من الليل) . وأكثر المفسرين على القول الأول، قال النحاس ﵀: " أهل التفسير على أن هذه الآية: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ...) في الصلوات. وقال الإمام الجصاص رحمه الله تعالى: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ . رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: " إنَّ لِلصَّلاةِ وَقْتًا كَوَقْتِ الْحَجِّ ". وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطِيَّةَ: " مَفْرُوضًا ". .. وَقَوْلُهُ: ﴿مَوْقُوتًا﴾ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ مُعَيَّنَةٍ , فَأَجْمَلَ ذِكْرَ الأَوْقَاتِ فِي هَذِهِ الآيَةِ وَبَيَّنَهَا فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ مِنْ الْكِتَابِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ تَحْدِيدِ أَوَائِلِهَا وَأَوَاخِرِهَا , وَبَيَّنَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحْدِيدَهَا وَمَقَادِيرَهَا. فَمِمَّا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلاةِ قَوْلَهُ: ﴿أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ ذَكَرَ مُجَاهِدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ قَالَ: " إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ لِصَلاةِ الظُّهْرِ " ﴿إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ قَالَ: " بُدُوُّ اللَّيْلِ لِصَلاةِ الْمَغْرِبِ ". وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي دُلُوكِهَا أَنَّهُ زَوَالُهَا. .. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ﴾ , رَوَى عَمْرٌو عَنْ الْحَسَنِ فِي قوله تعالى: ﴿طَرَفَيْ النَّهَارِ﴾ قَالَ: " صَلاةُ الْفَجْرِ , وَالأُخْرَى (أي الطرف الآخر) الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ " ﴿وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ﴾ قَالَ: " الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ ". فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَدْ انْتَظَمَتْ الآيَةُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ. .. وَرَوَى لَيْثٌ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " جَمَعَتْ هَذِهِ الآيَةُ مَوَاقِيتَ الصَّلاةِ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ الْفَجْرَ ﴿وَعَشِيًّا﴾ الْعَصْرَ ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ الظُّهْرَ ". وَعَنْ الْحَسَنِ مِثْلُهُ. وَرَوَى أَبُو رَزِينٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ قَالَ: " الصَّلاةُ الْمَكْتُوبَةُ " وَقَالَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ . وَهَذِهِ الآيَةُ مُنْتَظِمَةٌ لأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ أَيْضًا. فَهَذِهِ الآيَاتُ كُلُّهَا فِيهَا ذِكْرُ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ.. انتهى: أحكام القرآن للجصاص باب مواقيت الصلاة ومما ينبغي أن تعلمه أيها الأخ المسلم أنّ القرآن لم يشتمل على تفصيل جميع الأحكام وإنما ذُكرت فيه أحكام كثيرة بالإضافة إلى ذكر حجيّة السنّة التي وردت فيها أحكام تفصيلية كثيرة لم تُذكر في القرآن، قال الله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤) سورة النحل، وقال تعالى: (وَمَاءاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) سورة الحشر ٧ وقال النبي ﷺ ".. أَلا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ.. " رواه الإمام أحمد ١٦٥٤٦ وهو حديث صحيح، فسواء وردت الأحكام في القرآن أو في السنّة فالكلّ حقّ والكلّ صحيح والمصدر واحد وهو الوحي من رب العالمين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2716

حكم قطع الصلاة عند حدوث أمر مهم [السُّؤَالُ] ـ[إذا كنت أصلي وجرس الباب يدق ولم يوجد في البيت غيري فماذا أفعل وإذا خرجت من الصلاة فهل علي إثم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصلاة إن كانت نافلة فالأمر أوسع. لا مانع من قطعها لمعرفة من يدق الباب، أما الفريضة فلا يجوز قطعها إلا إذا كان هناك شيء مهم يخشى فواته وإذا أمكن التنبيه بالتسبيح في حق الرجل والتصفيق في حق المرأة حتى يعلم الذي عند الباب أنَّ صاحب البيت مشغول بالصلاة كفى ذلك عن قطع الصلاة لقول النبي ﷺ : "من نابه شيء في صلاته فليسبح الرجال ولتصفق النساء " متفق عليه (خ/ ١٢٣٤، م / ٤٢١) . فإذا أمكن إشعار من يدق الباب أن صاحب البيت مشغول بالصلاة بالتصفيق في حق المرأة، والتسبيح في حق الرجل في الصلاة؛ فعل ذلك واستغنى به عن القطع، وإن كان هذا لا ينفع لبعد أو عدم سماعه لذلك فلا بأس أن يقطعها للحاجة في النافلة خصوصاً، أما الفرض فإن كان الشيء مهما أو ضروريا يخشى فواته فلا بأس أيضا بالقطع ثم يعيدها من أولها والحمد لله.ا. هـ [الْمَصْدَرُ] من مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ (١١ / ١٠٨) .

стр. 2717

الصلاة في الظلام [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الصلاة في الظلام حتى إنك لا تكاد ترى يديك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصلاة إذا تمت بشروطها وأركانها وواجباتها صحيحة، والنور ليس بشرط ولا ركن ولا واجب، اللهم إلا إن كان الظلام مصدر خوفٍ يشوش على المصلي ويُذهب خشوعه فإنه تكره الصلاة فيه حينئذٍ. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الكريم الخضير.

стр. 2718

صلى وتذكر أنه أحدث بعد الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[توضأ رجل قبل الأذان بعشر دقائق ثم ذهب إلى الصلاة في حينها. وفي اليوم التالي تذكر أنه كان قد أحدث بعد ذلك الوضوء فماذا يفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يعيد الصلاة متى ذكرها بعد أن يتوضأ، لقوله ﷺ : (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) . [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد.

стр. 2719

القنوت في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أسألك عن القنوت في الصلاة (رفع اليدين بعد الركوع) هل هذا الفعل من سنة الرسول ﷺ أو أن هذا العمل كان استثنائياً بسبب الحالة التي كانوا عليها. لو سمحت أجبني لأن أمير مسجدنا قال أن الرسول سُئل أي الصلاة أفضل فأجاب ﵊ الصلاة التي فيها قنوت أطول]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القنوت في تعريف الفقهاء هو: " اسم للدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام ". وهو مشروع في صلاة الوتر بعد الركوع على الصحيح من قولي العلماء. ومشروع إذا نزلت بالمسلمين نازلة فيدعو بعد الرفع من الركوع في آخر ركعة من كل فريضة من الصلوات الخمس، حتى يكشف الله النازلة، ويرفعها عن المسلمين. انظر كتاب تصحيح الدعاء للشيخ بكر أبو زيد ص ٤٦٠ وأما القنوت في صلاة الصبح دائماً في جميع الأحوال فإنه " لم يصح عن النبي ﷺ أنه خص الصبح بالقنوت، ولا أنه داوم عليه في صلاة الصبح، وإنما الذي ثبت عنه ﷺ أنه قنت في النوازل بما يناسبها، فقنت في صلاة الصبح وغيرها من الصلوات يدعو على رعل وذكوان وعُصَيَّة لقتلهم القراء الذين أرسلهم النبي ﷺ إليهم ليعلموهم دينهم، وثبت في صلاة الصبح وغيرها يدعو للمستضعفين من المؤمنين أن ينجيهم الله من عدوهم، ولم يداوم على ذلك، وسار على ذلك الخلفاء الراشدون من بعده، فخير (للإمام) أن يقتصر على القنوت في النوازل اقتداءً برسول الله ﷺ فيما ثبت عن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبت قد صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: (أي بنيّ مُحدَث) رواه الخمسة إلا أبا داود (وصححه الألباني في الإرواء ٤٣٥) ، وإن خير الهدي هدي محمد ﷺ . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٧/٤٧) . فإن قلت: هل هناك صيغة محددة للقنوت في صلاة الوتر؟ والقنوت في النوازل؟ فالجواب: لدعاء القنوت في صلاة الوتر صيغ واردة منها: ١- الصيغة التي علمها رسول الله ﷺ للحسن بن علي ﵄، وهي: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لني فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجى منك إلا إليك) أخرجه أبو داود (١٢١٣) والنسائي (١٧٢٥) وصححه الألباني في الإرواء ٤٢٩. ٢- وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ " رواه الترمذي ١٧٢٧ وصححه الألباني في الإرواء ٤٣٠ وصحيح أبي داود ١٢٨٢. ثم يصلي على النبي ﷺ كما ثبت عن بعض الصحابة ﵃ في آخر قنوت الوتر، منهم: أُبي بن كعب، ومعاذ الأنصاري ﵄. أنظر تصحيح الدعاء للشيخ بكر أبو زيد ص٤٦٠ القنوت عند النوازل: وعند القنوت للنوازل يدعو بما يناسب الحال كما ورد عن النبي ﷺ أنه لعن قبائل من العرب غدروا بأصحابه وقتلوهم، ودعا للمستضعفين من المؤمنين بمكة أن يُنجيهم الله تعالى , وورد عن عمر أنه قنت بهذا الدعاء: (اللهم إنا نستعينك ونؤمن بك، ونتوكل عليك ونثني عليك الخير ولا نكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجدَّ بالكفار مُلحق، اللهم عذِّب الكفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك " رواه البيهقي ٢/٢١٠ وصححه الألباني في الإرواء ٢/١٧٠ وقال الألباني: (هذه الرواية) عن عمر في قنوت الفجر، والظاهر أنه في قنوت النازلة كما يُشعر به دعاؤه على الكفار. فإن قلت: هل يمكنني أن أدعو بغير ما ذُكر؟ فالجواب: نعم، يجوز ذلك، قال النووي في المجموع (٣/٤٩٧) : الصحيح المشهور الذي قطع به لجمهور أنه لا تتعين بها (أي بهذه الصيغة) ، بل يحصل بكل دعاء. أ. هـ وبما أنَّ الصيغة الواردة لا تتعين بذاتها، والنبي ﷺ لم يدع بها، فلا حرج من الزيادة عليها، قال الشيخ الألباني ﵀: " ولا بأس من الزيادة عليه بلعن الكفرة ومن الصلاة على النبي ﷺ ، والدعاء للمسلمين " قيام رمضان للألباني ٣١. بقي معنا مسألة مهمة وهي: هل دعاء القنوت يكون قبل الركوع أم بعده؟ الجواب: " أكثر الأحاديث والذي عليه أكثر أهل العلم: أن القنوت بعد الركوع , وإن قنت قبل الركوع فلا حرج، فهو مُخير بين أن يركع إذا أكمل القراءة، فإذا رفع وقال: ربنا ولك الحمد قنت ... وبين أن يقنت إذا أتم القراءة ثم يُكبر ويركع، كل هذا جاءت به السنة "انتهى كلام الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ من الشرح الممتع ٤/٦٤. تنبيه: قول السائل (أفضل الصلاة التي فيها قنوت أطول) لعله يُشير به إلى الحديث الذي رواه مسلم (١٢٥٧) عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: أفضل الصلاة طول القنوت ". قال النووي: المراد بالقنوت هنا طول القيام باتفاق العلماء فيما علمت. أ. هـ فليس المراد من الحديث بالقنوت: الدعاء بعد الرفع من الركوع، وإنما المراد به طول القيام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2720

ماذا عن العلامة في جبهة المصلي من أثر السجود [السُّؤَالُ] ـ[عندما يصلي المسلم وتلمس جبهته الأرض تصبح سوداء من كثرة السجود، ألا يجعل ذلك نفسية المسلم أن تميل للتفاخر والرياء والرغبة في الحصول على ثناء الآخرين ومدحهم، فهل على المسلم أن يسجد ببطء وبدون إطالة أم يطيل في سجوده؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أمر النبي ﷺ بإتمام الركوع والسجود. عن أنس بن مالك ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: " أَتِمُّوا الركوع والسجود فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم. رواه البخاري (٦٢٦٨) ومسلم (٤٢٥) . ومن إتمام الركوع والسجود: الاطمئنان فيهما. عن أبي هريرة أن رجلا دخل المسجد فصلَّى ورسول الله ﷺ في ناحية من المسجد فجاء فسلَّم فقال: وعليك فارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ، فرجع فصلى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال: وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل بعدُ قال في الثالثة: فعلِّمْني يا رسول الله، قال: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبِّر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تطمئن قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع رأسك حتى تستوي قاعداً ثم افعل ذلك في صلاتك كلها. رواه البخاري (٧٢٤) ومسلم (٣٩٧) . وقد جُعل عدم الإتمام للركوع والسجود مُبطِلاً للصلاة. عن أبي مسعود الأنصاري البدري قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تجزي صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود ". رواه الترمذي (٢٦٥) وقال: حسن صحيح، والنسائي (١٠٢٧) وأبو داود (٨٥٥) وابن ماجه (٨٧٠) . قال الإمام الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود. وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: مَن لم يُقم صلبَه في الركوع والسجود: فصلاته فاسدة لحديث النبي ﷺ " لا تجزي صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود ". " سنن الترمذي " (٢ / ٥٢) . عن أبي وائل عن حذيفة رأى رجلاً لا يتمُّ ركوعه ولا سجوده فلمَّا قضى صلاته قال له حذيفة: ما صليتَ، قال: وأحسبه قال: لو مُتَّ مُتَّ على غير سنَّة محمد ﷺ . رواه البخاري (٣٨٢) . وفي رواية أخرى (٧٥٨) : عن زيد بن وهب قال: رأى حذيفةُ رجلاً لا يتم الركوع والسجود قال: ما صليتَ ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفطرة التي فطر الله محمَّداً ﷺ عليها. ولا بدَّ من تمكين الجبهة والأنف في السجود من الأرض. عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : " أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب والشعر ". رواه البخاري (٧٧٩) ومسلم (٤٩٠) . ولا مانع من إطالة السجود خاصة إذا كان منفرداً أو في صلاة الكسوف أو قيام الليل. عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ أن النبي ﷺ صلَّى صلاة الكسوف فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم قام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع فسجد فأطال السجود ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم انصرف..". رواه البخاري (٧١٢) . وعن حذيفة قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال سمع الله لمن حمده ثم قام طويلا قريبا مما ركع ثم سجد فقال سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبا من قيامه. رواه مسلم (٧٧٢) . والسنَّة في السجود الاعتدال فيه كما جاء عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: " اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ". رواه البخاري (٧٨٨) ومسلم (٤٩٣) . قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله: أي: اجعلوه سجوداً معتدلاً، لا تهصرون فينزل البطن على الفخذ، والفخذ على الساق ولا تمتدون أيضاً كما يفعل بعضُ النَّاس إذا سجد، يمتد حتى يقرب مِن الانبطاح، فهذا لا شكَّ أنَّه مِن البدع وليس بسنَّةٍ، فما ثبت عن النَّبيِّ ﷺ ولا عن الصحابة فيما نعلم أنَّ الإنسانَ يمدُّ ظهره في السجود، إنَّما مَدُّ الظهر في حال الركوع، أما السجود فإنَّه يرتفع ببطنه ولا يمده. " الشرح اممتع " (٣ / ١٦٨) . فإذا جاء المصلي بما أمره به النبي ﷺ وكان يسجد على تراب أو شيء خشن، فإنه قد تحدث له علامة على جبهته، وهذا شيء قد يورث في النفس الفخر والخيلاء كما في السؤال، لكن من كان قلبه مطمئناً بالإيمان، ولا يريد بفعله إلا ما عند الله فلا يهمه ما يقوله الناس، وأما من يتعمّد إحداث شيء في جبهته حتى يصير فيها كهيئة علامة السجود فهذا من المراءاة والكذب فويل له من عذاب يوم أليم. وأمّا عن قوله تعالى: (تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) الفتح/آية ٢٩ فالراجح في تفسير سيماهم في وجوههم هو نور الطاعة والعبادة وليس بالضرورة أن يكون هذه العلامة من خشونة الجلد في موضع السجود قال ابن كثير ﵀ في تفسير الآية: وقوله ﷻ "سيماهم في وجوههم من أثر السجود" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ سيماهم في وجوههم يعني السمت الحسن وقال مجاهد وغير واحد يعني الخشوع والتواضع وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن منصور عن مجاهد "سيماهم في وجوههم من أثر السجود" قال الخشوع قلت ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه فقال ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبا من فرعون وقال السدي الصلاة تحسن وجوههم وقال بعض السلف من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار.. وقال بعضهم إن للحسنة نورا في القلب وضياء في الوجه وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الناس. انتهى والشاهد أن وجود هذه العلامة من خشونة الجلد وتغيّر اللون في الجبهة ليس دليلا على صلاح صاحبها وإخلاصه كما أن عدم وجودها ليس دليلا على تقصير الشخص في الصلاة وإخلاله بها بل كثيرا ما يعود ذك إلى طبيعة الجلد وحساسيته سئل الشيخ ابن عثيمين حفظه الله: هل ورد أن العلامة التي يحدثها السجود في الجبهة من علامات الصالحين؟ فأجاب: ليس هذا من علامات الصالحين، ولكن العلامة هي النور الذي يكون في الوجه، وانشراح الصدر، وحسن الخلق، وما أشبه ذلك. أما الأثر الذي يسبِّبه السجود في الوجه: فقد يظهر في وجوه من لا يصلُّون إلا الفرائض لرقة الجلد وحساسية عندهم، وقد لا تظهر في وجه من يصلي كثيراً ويطيل السجود. " فتاوى إسلامية " (١ / ٤٨٤) . والخلاصة أنّك يا أخي إذا كنت مخلصا لله تبتغي وجه الله في صلاتك فلا يضرّك كلام الناس بل ربما يكون ثناؤهم عليك من عاجل البشرى في الدنيا، فطبّق السنّة ومكّن لسجودك ولا تبال بعد ذلك أمدحك الناس أم ذمّوك، نسأل الله الإخلاص والقبول. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2721

الصلاة في الغرفة التي فيها صور [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز الصلاة في غرفة فيها صور؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الراجح أن الصلاة في المكان الذي فيه صور ذوات الأرواح المعلقة لا تجوز وذلك لعدة أدلة منها: حديث ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تصاوير) متفق عليه. وحديث عائشة ﵂ قال: قَدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول الله ﷺ هتكه وقال: (أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله) متفق عليه. وحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أتاني جبريل فقال: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمُر برأس التمثال على باب البيت فيقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فلتقطع منه وسادتان منبوذتان توطئآن، ومر بالكلب فليخرج، ففعل رسول الله ﷺ رواه أبو داود والترمذي واحمد. ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى جواب مختصر في هذه المسألة، فقد سئل ﵀: هل الصلاة في البيع والكنائس جائزة مع وجود الصور أم لا؟ وهل يقال إنها بيوت الله أم لا؟ فأجاب: ليست بيوت الله وإنما بيوت الله المساجد، بل هي بيوت يُكفر فيها بالله، وإن كان قد يذكر فيها فالبيوت بمنزلة أهلها، وأهلها كفار، فهي بيوت عبادة الكفار. وأما الصلاة فيها ففيها ثلاثة أقوال للعلماء في مذهب أحمد وغيره: المنع مطلقاً، وهو قول مالك، والإذن مطلقاً وهو قول بعض أصحاب أحمد، والثالث: وهو الصحيح المأثور عن عمر بن الخطاب وغيره، وهو منصوص عن أحمد وغيره أنه إن كان فيها صور لم يصل فيها لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، ولأن النبي ﷺ لم يدخل الكعبة حتى مُحي ما فيها من الصور، وكذلك قال عمر: إنّا كنا لا ندخل كنائسهم والصور فيها. وهي بمنزلة المسجد المبني على القبر، ففي الصحيحين أنه ذُكر للنبي ﷺ كنيسة بأرض الحبشة، وما فيها من الحسن والتصاوير، فقال: (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة) وأما إذا لم يكن فيها صور فقد صلى الصحابة في الكنيسة، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] المرجع: مسائل ورسائل/محمد المحمود النجدي ص٢٨

стр. 2722

قطع الصلاة للضرورة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز قطع الصلاة إذا دقت صفارة الإنذار للحادث؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الحادث كبيراً ومهماً، فلا بأس من قطع الصلاة، وإذا كان الأمر بسيطاً ويمكن تداركه، فلا يجوز، فقد قال أهل العلم: يجب قطع الصلاة لإنقاذ غافل من هلكة، ومعناه لو كنت تُصلي ورأيت حية أقبلت على رجل جالس لم ينتبه لها، وهي متجهة نحوه، يجب عليك أن تقطع الصلاة وتُخبره حتى لا تلدغه، ويؤدي ذلك إلى وفاته، أو رأيت رجلاً مكفوف البصر يمشي أمامك، وأنت تُصلي، وأقبل على بئر وتخشى عليه أن يسقط فيها. فيجب عليك أن تُنبهه، وأن تنقذه من تلك الهلكة ولو أدى ذلك إلى قطع الصلاة أو حريق أو نحو ذلك. أما إذا كانت صفارة الإنذار لأمر بسيط يُمكن تداركه ولا يخشى فواته فهذا لا يجوز فيه قطع الصلاة قبل إكمالها لأنه بإمكانك تدارك هذا الحادث بدون أن يلحق أهله ضرر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2723

بم تُدرك الركعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا جاء رجلٌ ودخل الصلاة والإمام قائم من الركوع لكنه ما قال (الله أكبر) هل تعتبر له ركعة أم لا؟ ولماذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا دخل المأموم والإمام راكع فله ثلاث حالات: ١- أن يكبر تكبيرة الإحرام وهو واقف ثم يركع والإمام راكع، ففي هذه الحالة يكون مدركاً للركعة مع الإمام. ٢- أن يكبر تكبيرة الإحرام والإمام راكع، ولكنه ركع بعد رفع الإمام من الركوع، فلا يُعتبر مدركاً للركعة مع الإمام، وعليه أن يقضيها. ٣- أن يركع مباشرة بدون أن يُكبر تكبيرة الإحرام، ففي هذه الحالة تبطل صلاته، لأنه ترك ركناً من أركان الصلاة وهو تكبيرة الإحرام. وقد " اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ , لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ﴾ (رواه أبو داود وصححه الألباني في إرواء الغليل (٤٩٦) وقال ﵀ ص ٢٦٢: " ومما يقوي الحديث جريان عمل جماعة من الصحابة عليه: أولاً: ابن مسعود، فقد قال: " من لم يُدرك الإمام راكعاً لم يُدرك تلك الركعة " ... وسنده صحيح. ثانياً: عبد الله بن عمر، فقد قال: " إذا جئت والإمام راكع، فوضعت يديك على ركبتيك قبل أن يرفع فقد أدركت " وإسناده صحيح. ثالثاً: زيد بن ثابت، كان يقول: " من أدرك الركعة قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة ". وإسناده جيد ... " انتهى. انظر الموسوعة الفقهية الكويتية (٢٣/١٣٣) والمغني (١/٢٩٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2724

يستحب قراءة سورتي الكافرون والإخلاص في سنتي الفجر والمغرب [السُّؤَالُ] ـ[هل قراءة سورتي الكافرون والإخلاص في أول النهار وآخره، أي: في ركعتي السنة في الفجر والمغرب مستحبة وسنة عن رسول الله ﷺ ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نعم، يستحب قراءة سورتي "الكافرون" و "الإخلاص" في سنة الفجر وفي سنة المغرب، وقد ثبت ذلك في السنة الصحيحة عن النبي ﷺ : فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ (قَرَأَ فِي رَكعَتَي الفَجرِ "قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ " و " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ") رواه مسلم (٧٢٦) . وعن ابن عمر ﵄ قال: (رَمَقتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِشرِينَ مَرَّةً يَقرَأُ فَي الرَّكعَتَينِ بَعدَ المَغرِبِ، وَفِي الرَّكعَتَينِ قَبلَ الفَجرِ: " قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ " و " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ") رواه النسائي (٩٩٢) وقال النووي في "المجموع" (٣/٣٨٥) : إسناده جيد. وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٣٣٢٨) والشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند (٨/٨٩) . قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" (٢/٤١٨) : " أي: يقرأ في الركعة الأولى منهما " قل يا أيها الكافرون"، وفي الثانية " قل هو الله أحد " انتهى. وقد نص العلماء على استحباب قراءة هاتين السورتين في سنتي الفجر والمغرب، عملاً بهذه الأحاديث. انظر: "المغني" (١/٤٣٥) ، "مغني المحتاج" (١/٤٦٤) ، "الفتاوى الفقهية الكبرى" (١/١٩٢) ، الموسوعة الفقهية (٢٧/١٥٩) . ثانيا: وأما الحكمة من قراءة هاتين السورتين، فلأنهما قد اشتملتا على أنواع التوحيد الثلاثة، فسورة "قل هو الله أحد" اشتملت على توحيد الربوبية والأسماء والصفات، فأثبتت أن الله تعالى إله واحد، ونفت عنه الولد والوالد والنظير، وهو مع هذا "الصمد" الذي اجتمعت له صفات الكمال كلها. وسورة "قل يا أيها الكافرون" تضمنت توحيد العبادة، وأن العبد لا يعبد إلا الله، ولا يشرك به في عبادته أحداً، فلذلك " كان الرسول ﷺ يفتتح بهما النهار في سنة الفجر، ويختم بهما في سنة المغرب، وفي السنن أنه كان يوتر بهما، فيكونان خاتمة عمل الليل كما كانا خاتمة عمل النهار " انتهى. قاله ابن القيم في "بدائع الفوائد" (١/١٤٥-١٤٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2725

حكم تشمير الأكمام في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل يعد تشمير الأكمام من الكفت المنهي عنه في الصلاة وإذا كان من الكفت فهل يختلف حكمه لو أني دخلت في الصلاة كنت على هيئة التشمير هذه قبل أن أدخل فيها أي أني لم أفعل هذا التشمير في أثناء الصلاة أم أنهما سواء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز تشمير الأكمام بكفها أو ثنيها لئلا تقع على الأرض عند السجود في أثناء الصلاة ولا قبل الصلاة لقول النبي ﷺ : (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا) رواه البخاري ومسلم. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٣٨.

стр. 2726

لماذا نصلي بلا جمع [السُّؤَالُ] ـ[لماذا نصلي بلا جمع؟ أعرف أن الرسول ﷺ جمع وفصل. وفي يوم عرفات نصلي جمعاً فلماذا لا نجمع الصلوات في باقي الأيام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سؤالك هذا يجب ان تتنبّه إلى خطورته، لأنه يتوجه لجميع الأحكام الشرعية، كأن يقول القائل: لماذا نُلزم بصيام شهر كامل متتابع (شهر رمضان) ، لماذا لا تفرق أيامه على مدار العام؟ ولماذا يقيّد الحج وأداء شعائره بوقت مخصوص يزحم الناس فيه بعضهم بعضا، فلماذا لا يفرق في سائر العام؟ وهكذا في أسئلة كثيرة كلها تدل على الاعتراض على الله في حكمه. فهل علمت يا أخي أن الله تعالى قال: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) أي مفروضا في الأوقات. فافهم ما تقدم وأسأل الله أن يهديك ويصلح قلبك. الشيخ سعد الحميد. الإسلام هو الاستسلام لله تعالى وعدم الاعتراض على أحكامه وقد قال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) الأحزاب/٣٦. وقد قال تعالى في أوقات الصلاة: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً) النساء/١٠٣، وقد نزل الوحي بأوقات الصلوات الخمس قولاً وفعلاً وهكذا أدَّاها ﷺ في حياته ولم يجمع إلا في السفر والحرج. ونريد أن ننبهك أيضاً إلى أن هناك بعض أهل البدعة يقولون بجمع الظهر والعصر وكذلك المغرب والعشاء في حال الإقامة دون سبب فلتحذر منهم ولا تصحبهم ولا تستمع إليهم واحذرهم أن يفتنوك عن دينك. ونسأل الله لك التوفيق والسداد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2727

ترك الصلاة سبب كل ضيق [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة عمري ٢٣ سنة، الصراحة أنا لا أصلي، وإن قمت للصلاة لا أصلي كل الفروض، والصراحة أنا أستمع للأغاني، ولكن - والله شاهد - أن هذا الموضوع يسبب لي حالة نفسية، أريد الصلاة، وأريد أن أطيع الله، وأنا أخافه، أنا أعتز بكوني مسلمة، وربي هو الله وحده لا شريك له، وأحب الحبيب المصطفى وسيرته، وأتأثر عند سماع قصصه، الحمد لله، أكرمني الله بأن ذهبت إلى العمرة هذه السنة، وكنت فرحة لهذا، ولكني أحس أني جاحدة، أو لا فرق بيني وبين الكافرين لأني لا أصلي، حاولت كثيراً أن أداوم على الصلاة، لكن لا أدري لماذا يحدث معي هذا، مع العلم أني كنت لفترة طويلة جدّاً لا أصلي أبداً، وأحس أيضاً أني أجهل أموراً كثيرة بالدِّين، وأشعر أيضاً أن الله لن يتقبل مني أي عمل كان: صلاة أو زكاة أو عمرة أو غير ذلك من أمور الدين الإسلامي، وأن مثواي لا محالة النار، أحتاج إلى من يأخذ بيدي، ينصحني، ينتشلني من حالة الضياع التي أنا فيها، أكره كوني على هذه الحالة!! وفوق كل هذا هناك مشكلة أخرى، وهي أني أشعر أني لم أصم أياما من رمضان، وأنا لا أعاني من أي شيء، أي لا يوجد هناك مانع من الصوم!! والصراحة أني لست متأكدة إن كانت أياما من رمضان أو كانت من أيام شوال الستة، فعندنا عادة في منزلنا أن نصوم هذه الأيام الست كل سنة، فاختلطت الأمور علي، وهذه المشكلة حدثت لي في الفتره التي كنت فيها بعيدة عن الله، وأنا أعلم أنه من أفطر رمضان بدون سبب لا يقبل الله له صوما، وعليه كفارة، فماذا أفعل؟ أرجوك ساعدني وأفدني، أرجوك، أنا يائسة جدّاً، جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله، وجزاك عن المسلمين جميعاً خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا بد – أختي الفاضلة – أن تُحَدِّدِي أولا مكان المشكلة ثم تنطلقي في العلاج، وإن طلبتِ منَّا المساعدة في تحديدها فسنقول لكِ: المشكلة في نفسك أنتِ وليس في شيءٍ آخر! ولن تكون المساعدة التي يقدمها لك الآخرون نافعة حتى تأخذي أنتِ بنفسكِ إلى النجاة. والمشاعر التي بثثتِيها في سؤالك تدل على أن مقومات الاستقامة والصلاح موجودةٌ فيك، فإن المؤمن هو الذي يحاسب نفسه ويعاتبها، ويبدو أنك تقومين بذلك. والمؤمن يخاف تقصيره وذنوبه، ويراها كأنها جبل يوشك أن يقع عليه، ويظهر أنك تشعرين بذلك أيضا. والمؤمن يرتفع بإسلامه وإيمانه، ويعتز بانتسابه إلى هذا الدين العظيم، ويحب نبيه الكريم محمداً ﷺ ، ورسالتك تنضح بذلك؟!! إذاً فكيف اجتمعت هذه الصفات مع التقصير في أعظم واجبات الدين، وهي الصلاة؟! ليس عندنا تفسير لذلك سوى سوء إدارة النفس وضعف التحكم فيها، وإلا فأداء الصلاة لا يستغرق جهدا ولا وقتا، ما هي إلا دقائق يخلو فيها المرء بربه، يناجيه بحاجته، ويبث إليه ثقل الدنيا، ويشكو إليه شوقه إليه وإلى رحمته. فإذا كانت أنفسنا لا تحتمل الالتزام بهذه الدقائق المعدودة، فلا أظننا ننجح في حياتنا أبدا، فإن قيادة النفس تحتاج إلى شيء من العزم والحزم، ونحن المسلمين لم يكلفنا ربنا فوق طاقتنا، بل لم يكلفنا ما يشق علينا، وهو سبحانه يحب أن يتوب علينا ويخفف عنا. قال : (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة/١٨٥ وقال سبحانه: (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً. يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً) النساء/٢٦-٢٨ والصلاة رحمة فرضها الله علينا من جوده وكرمه، من حافظ عليها وقام بحق القيام بها: رأى فضل الله تعالى علينا حين كتبها علينا، وعرف أن الإنسان المحروم هو الذي حرم نفسه لذة الصلة بالله سبحانه. عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الصَّلَاةُ خَيرٌ مَوضُوعٌ، فَمَنِ استَطَاعَ أَن يَستَكثِرَ فَلْيَستَكثِرْ) رواه الطبراني (١ / ٨٤) وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (٣٩٠) . وانظري كيف عقب الله تعالى آيات فرض الطهارة للصلاة بقوله: (مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٦. والنبي المصطفى ﷺ ، الذي تحبينه وتحبين سيرته كان يقول: (جُعِلَت قُرَّةُ عَينِي فِي الصَّلَاةِ) رواه النسائي (٣٩٤٠) وحسنه الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " (٣ / ١١٦) وصححه الألباني في " صحيح النسائي ". فكيف يرضى المؤمن لنفسه أن تفوته تلك الخيرات والبركات؟. قال ابن القيم ﵀: فواأسفاه وواحسرتاه كيف ينقضي الزمان وينفذ العمر والقلب محجوب ما شم لهذا رائحة، وخرج من الدنيا كما دخل إليها، وما ذاق أطيب ما فيها، بل عاش فيها عيش البهائم، وانتقل منها انتقال المفاليس، فكانت حياته عجزاً، وموته كمداً، ومعاده حسرة وأسفاً، اللهم فلك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك. " طريق الهجرتين " (ص ٣٢٧) . ولا أذكر لك هذا الكلام لأزيد اليأس الذي تشعرين به، إنما كي تسعي جاهدة للتخلص منه، فهو لم يصبك إلا لعجزك عن أداء أسهل الفرائض، فعرفتِ أنكِ عن سواها أعجز. ويجب أن لا تجعلي في حياتك مجالاً لليأس في جنب الله؛ ويجب أن تعلمي أنه سبحانه يكره القنطين: (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) الحجر/٥٦، ويحب عباده المستبشرين برحمته وفضله، ومن سعة كرمه أنه يغفر السيئات، ويصفح عن الزلات، بل قال : (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً. وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) الفرقان/٧٠-٧١، وقد قال بعض الحكماء: " لا يأتي بالأمل إلا العمل "، ولن يخرجك من حالة اليأس التي أوقعك الشيطان فيها إلا البدء بالعمل، ومحاولة الالتزام بالاستقامة، ولو تخللها في البداية بعض النقص. قال الله تعالى: (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) ؛ فإن الرجاء يوجب للعبد السعي والاجتهاد فيما رجاه، والإياس: يوجب له التثاقل والتباطؤ، وأولى ما رجا العباد، فضل الله وإحسانه، ورحمته، وروحه. " إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون "؛ فإنهم ـ لكفرهم ـ يستبعدون رحمته، ورحمته بعيدة منهم، فلا تتشبهوا بالكافرين. ودل هذا على أنه بحسب إيمان العبد، يكون رجاؤه لرحمة الله وروحه." تفسير ابن سعدي. وأول ما يجب أن تبدئي به أن توجدي في نفسك همّاً كبيراً وحرصا عظيما للمحافظة على الصلاة، كما هو الهم الذي تستشعرينه لأمور الدنيا الأخرى من طعام وشراب ودراسة وزواج ونحو ذلك، فإن كل عمل يسبقه اهتمام وتفكر، وقد كان بعض السلف يجاهد نفسه على الإكثار من نوافل الصلاة مجاهدة عظيمة، حتى قال ثابت البناني ﵀: كَابَدتُ الصلاة [يعني: قيام الليل] عشرين سنة، واستمتعت بها عشرين سنة. ولا يكفي هذا الفكر والاهتمام حتى يقوم بموازاته فكر واهتمام بوسائل المحافظة على الصلاة، وكيف تحتالين على نفسك حتى تلتزم بما فرض الله تعالى، والإنسان يملك قدرة كبيرة في حسن اختيار الأساليب التي تعينه على ما يريد. احرصي أن تقومي مباشرة إذا سمعت صوت المؤذن بالتكبير، واستشعري أنه سبحانه أكبر من كل الدنيا التي أنت منشغلة بها، ثم اعمدي إلى محرابك لتصلي ما كتب الله لك، ولا تنسي أن تقولي الدعاء الذي علمنا إياه نبينا ﷺ دبر كل صلاة: (اللهم أعِنِّي على ذِكْرِك وشُكْرِك وحُسْنِ عِبادتِك) . وقد ذكرتِ أنكم أهل بيت حريصون على صيام الست من شوال، وهذه أمارة صلاح وإحسان تعينك على أداء الصلاة في وقتها، حين ترين الوالدة والإخوة يقيمونها في وقتها، واحمدي الله تعالى على ذلك، فكم من شكاوى تأتي من أبناء يضربهم أهلهم على ترك الصلاة وخلع الحجاب، وأنت قد أكرمك الله تعالى بالأهل الذين يعينونك على تقوى الله تعالى. صاحبي الفتيات المصليات المستقيمات، واطلبي منهن العون على الصلاة، وتذكيرك بها، والتواصي عليها، وقد يكون ذلك خير معين لك. وأخيرا احذري المعاصي، فهي أساس كل داء، والمعصية تأتي بأختها وهكذا حتى تجتمع على الإنسان فتهلكه، فتثقل العبد عن صلاته، وتحرمه من نورها وبركتها، نسأل الله السلامة. قال ابن القيم ﵀: المعاصي تزرع أمثالها، وتولد بعضها بعضا، حتى يعِزَّ على العبد مفارقتُها والخروج منها، كما قال بعض السلف: إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها، وإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها. " الجواب الكافي " (ص ٣٦) . ثانيا: أما سؤالك عن صيام رمضان، وأنك تشكين في تركك صيام أيام منه من غير عذر، فنقول لك: لا تلتفتي لهذه الشكوك، إذ يبدو أن الغالب على ظنك أنك أديت تلك العبادة في وقتها مع أسرتكِ، وغلبة الظن كافية لبراءة الذمة، ولا عبرة بالشك بعد ذلك. وفي " فتاوى اللجنة الدائمة " (٧ / ١٤٣) : الشك بعد الانتهاء من الطواف والسعي والصلاة لا يلتفت إليه؛ لأن الظاهر سلامة العبادة. انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا كان الشك بعد انتهاء العبادة: فإنه لا يلتفت إليه، ما لم يتيقن الأمر. " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٤ / السؤال رقم ٧٤٦) . ثم إن ترك الصيام بغير عذر لا يوجب القضاء ولا الكفارة، وإنما يوجب التوبة والاستغفار، كما سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٥٠٠٦٧) . أسأل الله تعالى أن يكتب لك أجرك، وأن يثبت قلبك على الحق والدين، وأن يعيذك من الشيطان الرجيم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2728

النية، والدعاء في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[بماذا يجب أن يفكر الشخص أثناء الصلاة، تسبيح الله؟ الغرض من سؤالي هو أنني أتذكر بعض الأحاديث التي تذكر بأننا يجب أن ندعو الله دائماً أثناء الصلاة، فهل هذا صحيح؟ وإذا كان صحيحاً فكيف نفعل هذا، بالقلب فقط أم بذكر شيء أثناء الصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النية شرط لا بد منه لصحة الصلاة، ومعناها في الشرع: " العزم على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى " فاشتمل هذا التعريف على معنيين: الأول: نية العمل: وهو تمييز العبادات عن غيرها، وتمييز العبادات بعضها عن بعض، فينوي بهذه الحركات أنها الصلاة المشروعة، وينوي أنها فرض أو نفل. الثاني: نية المعمول له: وهو أن ينوي بهذه العبادة وجه الله سبحانه دون غيره. وهذه النية محلها القلب، فبمجرد أن يعزم العبد بقلبه على هذا العمل فقد نواه، ولذا لا يشرع التلفظ بالنية عند إرادة العمل، بل التلفظ بالنية من البدع المحدثة التي لم ترد في كتاب الله ولا سنة نبيه ﷺ ولم تنقل عن أحد من صحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين. (ينظر الشرح الممتع ٢/٢٨٣) وللاستزادة يراجع سؤال (١٣٣٣٧) . أما ما يجب على العبد أن يفكر فيه أثناء صلاته فهو: أن يستحضر عظمة ربه الذي شرفه بالقيام بين يديه، فيحسن الوقوف بين يديه بالخشوع والخضوع والتعظيم، ويتفكر فيما شرع له أن يقوله في كل موضع، ففي القيام يتدبر فيما يقرأه من القرآن، وفي الركوع يتفكر في معنى ما يتلوه من الأذكار، وهكذا في السجود، وغيره من المواضع. مع الحرص على الأذكار والأدعية الواردة عن النبي ﷺ في كل موضع. وأما الدعاء بمعنى سؤال الله ما تحتاجه من خير الدنيا والآخرة فهذا موضعه في السجود بعد أن تأتي بالذكر المشروع لقوله ﷺ : " أَلا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ " أخرجه مسلم (٧٣٨) . وأما ما أشرت إليه من أنه ورد في بعض الأحاديث بأننا يجب أن ندعوَ الله دائما أثناء الصلاة، فلم يذكر أحد من أهل العلم المعتبرين هذا الأمر ولم يشيروا إليه، ولكن لعلك فهمت من تعريف بعض العلماء للصلاة في اللغة: بأنها الدعاء، هذا المعنى الذي ذكرته. وربما أنك سمعت كلام بعض أهل العلم أن الصلاة كلها دعاء، فهذا يقصدون به القسم الثاني من أقسام الدعاء، لأن الدعاء قسمه بعض العلماء إلى قسمين: ١ – دعاء مسألة: وهو طلب الحاجات من الله. ٢ – دعاء عبادة: وهو التعبد لله بما شرع من أنواع العبادات، كالصلاة والصوم والزكاة، ومعنى هذا النوع أن هذه العبادات متضمنة للطلب من الله كأن الفاعل يقول بلسان حاله يا رب تقبل مني هذا العمل، وجازني على هذه العبادة بالمغفرة والفوز بالجنة والنجاة من النار، ونحو ذلك من المعاني، فالصلاة كلها تعتبر دعاءً بهذا المعنى. لذا فالنصيحة لجميع المسلمين أن يلتزموا في صلاتهم بتطبيق سنة سيد المرسلين ﷺ عملا بقوله " صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري ٦٣١، وأن يتدبروا فيما يقرؤون من القرآن، وما يذكرونه من الأذكار، ليحصل المقصود الأعظم من الصلاة وهو ما بيَّنه الله بقوله: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) العنكبوت/٤٥. وتجد مختصرا لصفة صلاة النبي ﷺ في السؤال (١٣٣٤٠) نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.. آمين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2729

عنده رعاف مستمر ويمسح أثناء الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[أعاني من حمى القش. ولذلك فإن أنفي يسيل في فصل الصيف. فهل يجوز لي أن أمسح أنفي بالمنديل وأنا أصلي؟ إن أنا لم أمسحه، فقد تسقط نقاط المادة التي تسيل من أنفي على سجادة الصلاة/فرش المسجد أو على ملابسي، وقد يتأذى الناس من رؤية السائل على السجاد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليك أن تمنع سقوط هذا الأذى على فرش المسجد ولو أن تضع على أنفك قماشا أو منديلا لئلا تؤذي غيرك أو تتعاهد أنفك بالمسح نسأل الله تعالى لك الشفاء العاجل. [الْمَصْدَرُ] الشيخ وليد الفريان.

стр. 2730

متى تكون تكبيرات الانتقال في الصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندما يصلي الإمام , فمتى يكبر مثلا للركوع هل يكبر قبل أن يركع أم أثناء الركوع أم بعد الركوع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المشروع لكل مصلٍّ (الإمام والمأموم والمنفرد) أن يكون تكبيره للركوع مقارنا لحركته، فيبدأ التكبير حال انحنائه، ويختمه قبل أن يصل إلى حد الركوع؛ فيقع تكبيره بين الركنين، القيام والركوع. وقد دلت السنة على أن التكبير يقارن الحركة المقصودة من ركوع، وسجود، وقيام منه، كما في الصحيحين عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْد، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ) رواه البخاري (٧٨٩) ومسلم (٣٩٢) . فهذا الحديث ظاهرٌ في أن التكبير للركوع يكون أثناء انحنائه إلى الركوع، وتكبير السجود أثناء نزوله إلى السجود، وتكبير الرفع من السجود أثناء رفعه...... وهكذا، ذكره النووي في "شرح مسلم"، وذكر أنه مذهب جمهور العلماء. ومن الفقهاء من شدد في ذلك، ورأى أنه لو بدأ المصلي التكبير وهو قائم قبل أن ينحني، أو أكمله بعد وصوله إلى الركوع أن ذلك لا يجزئه، ويكون تاركا للتكبير؛ لأنه أتى به في غير موضعه، وعلى القول بوجوب التكبير: تبطل صلاته إن تعمد ذلك، وإن فعله سهوا لزمه السجود للسهو، والصحيح أنه يعفى عن ذلك دفعاً للمشقة. قال المرداوي في "الإنصاف" (٢/٥٩) : " قال المجد وغيره: ينبغي أن يكون تكبير الخفض والرفع والنهوض ابتداؤه مع ابتداء الانتقال , وانتهاؤه مع انتهائه. فإن كمّله في جزء منه أجزأه [أي إذا أوقعه بين الركنين دون أن يبسطه ويمده] ; لأنه لا يخرج به عن محله بلا نزاع. وإن شرع فيه قبله , أو كمّله بعده , فوقع بعضه خارجا عنه , فهو كتركه ; لأنه لم يكمله في محله، فأشبه من تمم قراءته راكعا , أو أخذ في التشهد قبل قعوده. ويحتمل أن يعفى عن ذلك ; لأن التحرز منه يعسر , والسهو به يكثر , ففي الإبطال به أو السجود له مشقة. " انتهى باختصار. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قال الفقهاء ﵏: لو بدأ بالتكبير قبل أن يهوي، أو أتمه بعد أن يصل إلى الركوع؛ فإنه لا يجزئه. لأنهم يقولون: إن هذا تكبير في الانتقال فمحله ما بين الركنين، فإن أدخله في الركن الأول لم يصح، وإن أدخله في الركن الثاني لم يصح؛ لأنه مكان لا يشرع فيه هذا الذكر، فالقيام لا يشرع فيه التكبير، والركوع لا يشرع فيه التكبير، إنما التكبير بين القيام والركوع. ولا شك أن هذا القول له وجهة من النظر؛ لأن التكبير علامة على الانتقال؛ فينبغي أن يكون في حال الانتقال. ولكن القول بأنه إن كمله بعد وصول الركوع، أو بدأ به قبل الانحناء يبطل الصلاة فيه مشقة على الناس، لأنك لو تأملت أحوال الناس اليوم لوجدت كثيرا من الناس لا يعملون بهذا، فمنهم من يكبر قبل أن يتحرك بالهوي، ومنهم من يصل إلى الركوع قبل أن يكمل. والغريب أن بعض الأئمة الجهال اجتهد اجتهادا خاطئا وقال: لا أكبر حتى أصل إلى الركوع، قال: لأنني لو كبرت قبل أن أصل إلى الركوع لسابقني المأمومون، فيهوون قبل أن أصل إلى الركوع، وربما وصلوا إلى الركوع قبل أن أصل إليه، وهذا من غرائب الاجتهاد؛ أن تفسد عبادتك على قول بعض العلماء؛ لتصحيح عبادة غيرك؛ الذي ليس مأمورا بأن يسابقك، بل أمر بمتابعتك. ولهذا نقول: هذا اجتهاد في غير محله، ونسمي المجتهد هذا الاجتهاد: "جاهلا جهلا مركبا"؛ لأنه جهل، وجهل أنه جاهل. إذا؛ نقول: كبر من حين أن تهوي، واحرص على أن ينتهي قبل أن تصل إلى الركوع، ولكن لو وصلت إلى الركوع قبل أن تنتهي فلا حرج عليك. فالصواب: أنه إذا ابتدأ التكبير قبل الهوي إلى الركوع، وأتمه بعده فلا حرج، ولو ابتدأه حين الهوي، وأتمه بعد وصوله إلى الركوع فلا حرج، لكن الأفضل أن يكون فيما بين الركنين بحسب الإمكان. وهكذا يقال في: "سمع الله لمن حمده " وجميع تكبيرات الانتقال. أما لو لم يبتدئ إلا بعد الوصول إلى الركن الذي يليه، فإنه لا يعتد به " انتهى من "الشرح الممتع". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2731

تتنفل بعد صلاة الصبح وقيل لها إن هذا خروج من الملة !! [السُّؤَالُ] ـ[كنت كثيراً ما أصلي بعد صلاة الصبح بنصف ساعة بعد قراءة القرآن أحس بأنني أريد الصلاة لله ولكن تفاجأت عندما كنت أتحدث إلى صديقتي بأنها تقول لا يجوز الصلاة بعد صلاة الفجر فهذا خروج عن الملة فهل هذا صحيح؟ وكيف وأنا أصلى لله وضحوا لي ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من أفضل العبادات التي يقوم بها المسلم ويتقرب بها إلى الله: الصلاة، حيث قال النبي ﷺ : (الصلاة خير موضوع، فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر) رواه الطبراني وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٣٨٧٠) . إلا أن النبي ﷺ قد نهانا عن صلاة النفل في بعض الأوقات. وتجدين تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (٢٠٠١٣) ومن هذه الأوقات: من بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وترتفع، وهو ما يقارب خمس عشرة دقيقة بعد طلوع الشمس. ففي صحيح مسلم (٨٣٢) أن النبي ﷺ قال لعمرو بن عبسة ﵁: (صل صلاة الصبح، ثم أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ) ، والصلاة التي نهي عنها في هذه الأوقات هي صلاة النافلة التي لا سبب لها، ويسميها العلماء: " النفل المطلق "، كتلك التي ورد السؤال عنها. رجل قام بعد صلاة الصبح يصلي تطوعاً لله، فهذه الصلاة منهي عنها. أما الصلاة التي لها سبب كتحية المسجد أو سنة الوضوء، أو ركعتي الطواف، ونحو ذلك فأنها تفعل متى وجد سببها، ولو كان ذلك في وقت من أوقات النهي. وانظر جواب السؤال (٣٠٦) ثانياً: وأما قول صديقتك: إن الصلاة في هذا الوقت خروج من الملة، فهذا قول باطل، وهو من القول على الله بلا علم، ولا يجوز لأحد أن يقول في دين الله ما لا يعلم، قال الله سبحانه: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٣. فالواجب عليها أن تتوب إلى الله تعالى. فصلاة النفل في هذا الوقت منهي عنها، وفاعلها معرض للإثم، لفعله ما نهى عن النبي ﷺ ، لكن ذلك ليس كفرا كما زعمت صديقتك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2732

هل يصلي المسلمون الاستسقاء في بلاد الكفار [السُّؤَالُ] ـ[جالية إسلامية مقيمة في بلاد الكفار وتأخّر نزول المطر فهل يجوز لهم أن يصلوا الاستسقاء، والمطر إذا نزل سينفع الكفار أيضا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سألنا فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين فأجاب حفظه الله بقوله: الاستسقاء من المسلمين في بلاد الكفار جائز ولو كان فيها منافع للكفار. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

стр. 2733

الصلاة في مكان تحته مصرف للمجاري [السُّؤَالُ] ـ[رجل لديه غرفة وفيها مكتبة دينية ويوجد في المكتبة المصحف الشريف إلا أن هذه الغرفة يمر من تحتها دبل بيارة (مصرف لمياه المجاري) ، فهل تجوز الصلاة وتلاوة القرآن فيها أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بأس بهذا مادام أنها منفصلة. فقد ذكر الإمام الموفق صاحب المغني وصاحب الشرح الكبير: أنه يجوز استعمال ما كان فوق سطح الدبل ونحوه؛ إذا كان الدبل أسفل وفوقه السطح. إنما الممنوع الصلاة على الحشوش - أي المراحيض ونحوها - أما سطوحها فكما قلنا إن الصواب جواز الصلاة عليه وقراءة القرآن، وإن كان بعض العلماء يرى عدم جواز ذلك، لكن الصواب إن شاء الله لا بأس، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ٦٢.

стр. 2734

مقدار دعاء القنوت وترتيله [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم ترتيل دعاء القنوت وتطويله لأكثر من ٢٠ دقيقة، مع ما يتخلله من دعاء أشبه ما يكون بالكلام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: القنوت في صلاة الوتر سنة مستحبة عن النبي ﷺ ، وقد جاءت بعض الأحاديث في بيان صيغة دعاء القنوت. عن الْحَسَن بْن عَلِيٍّ ﵄ قال: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فإِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ) . رواه أبو داود (١٤٢٥) والترمذي (٤٦٤) وحسنه، وصححه ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢/٢٨٥) والنووي في "الأذكار" (٨٦) . انظر سؤال رقم (١٤٠٩٣) وفي صحيح ابن خزيمة (١١٠٠) أن الناس ـ على عهد عمر ـ: (كانوا يلعنون الكفرة في النصف ـ يعني: من رمضان ـ: " اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق. " ثم يصلي على النبي ﷺ ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: " اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد إن عذابك لمن عاديت ملحق ثم يكبر ويهوى ساجدا " قال الألباني: " إسناده صحيح ". ثانيا: مراعاة الدعاء المأثور عن النبي ﷺ ، ثم أصحابه من بعده، أولى وأفضل وأعظم بركة من اختراع الأدعية المسجوعة، والأوراد المتكلفة، والتي لا يؤمن أن يكون فيها خطأ في المعنى، أو مخالفة لمقتضى الأدب مع الله تعالى في دعائه، وأسلم لصاحبها من الرياء والسمعة. قال القاضي عياض ﵀: " أذن الله تعالى في دعائه، وعلم الدعاء في كتابه لخليقته، وعلم النبيُّ ﷺ الدعاء لأمته، واجتمعت فيه ثلاثة أشياء: العلم بالتوحيد، والعلم باللغة، والنصيحة للأمة؛ فلا ينبغي لأحد أن يعدل عن دعائه ﷺ . " وقال الماوردي ﵀ في " الحاوي الكبير " [٢/٢٠٠] : " والمروي عن النبي ﷺ أحب إلينا من غيره، وأي شيء قنت من الدعاء المأثور وغيره أجزأه عن قنوته " [نقل النصين الشيخ محمد إسماعيل المقدم في رسالته: عودوا إلى خير الهدى، ص (٤٥-٤٦) ] وقد أشار ابن عقيل الحنبلي ﵀ أن الدعاء المأثور ينبغي أن يكون هو الهدي والورد الراتب، وأن الزيادة عليه هي من باب الرخصة، قال: " والمستحب عندنا: ما رواه الحسن بن علي، عن النبي ﷺ : اللهم اهدني ـ الحديث مشهور، قال: فإن ضم إليه ما روي عن عمر ﵁: اللهم إنا نستعينك، إلخ، فلا بأس. " اهـ نقله ابن مفلح في نكته على المحرر (١/٨٩) . بل إن بعض أهل العلم شدد في أمر الزيادة على الدعاء المأثور، حتى قال العز ابن عبد السلام ﵀ كما في فتاواه (٨٧) ـ: " ولا ينبغي أن يزاد على رسول الله ﷺ في القنوت شيء ولا ينقص " [نقلا عن: عودوا إلى خير الهدى، ص (٤٥ـ هـ ٢) ] ثالثا: لا بأس بالزيادة على اللفظ المأثور في القنوت بما يناسب الحال، فإن المقام مقام دعاء، والدعاء أمره واسع، والزيادة فيه مشروعة، وفي الدعاء المأثور في عهد عمر: " ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين.. " يقول النووي ﵀ "المجموع" (٣/٤٧٧-٤٧٨) : " قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: قول من قال يتعين (أي الدعاء الوارد) شاذ مردود، مخالف لجمهور الأصحاب، بل مخالف لجماهير العلماء، فقد حكى القاضي عياض اتفاقهم على أنه لا يتعين في القنوت دعاء ... وقال صاحب الحاوي: يحصل بالدعاء المأثور وغير المأثور " انتهى. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٤/٦٣) : " وله أن يزيد ما شاء مما يجوز به الدعاء في الصلاة " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ "الشرح الممتع" (٤/٥٢) : " ولو زاد على ذلك فلا بأس لأن المقام مقام دعاء " انتهى. رابعا: ينبغي الانتباه إلى أن الزيادة على الدعاء المأثور، وإن كانت سائغة عند جمهور العلماء، فلا يجوز أن تتخذ هديا لازما ووردا ثابتا، تهجر لأجله السنة المأثورة، وتفوت لأجله بركة اتباع الهدي، بل ولا ينبغي أن يجمع بينهما دائما ويجعلا بمنزلة واحدة؛ بل يفعل المصلي ذلك أحيانا ويتركه أحيانا، بحسب مقتضى الحال. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " لا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف والإتباع لا على الهوى والابتداع؛ فالأدعية والأذكار النبوية هي أفضل ما يتحراه المتحري من الذكر والدعاء وسالكها على سبيل أمان وسلامة والفوائد والنتائج التي تحصل لا يعبر عنه لسان ولا يحيط به إنسان وما سواها من الأذكار قد يكون محرما وقد يكون مكروها وقد يكون فيه شرك مما لا يهتدي إليه أكثر الناس وهي جملة يطول تفصيلها!! وليس لأحد أن يسن للناس نوعا من الأذكار والأدعية غير المسنون ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس ; بل هذا ابتداعُ دينٍ لم يأذن الله به ; بخلاف ما يدعو به المرء أحيانا من غير أن يجعله للناس سنة؛ فهذا إذا لم يُعْلم أنه يتضمن معنى محرما لم يجز الجزم بتحريمه ; لكن قد يكون فيه ذلك والإنسان لا يشعر به. وهذا كما أن الإنسان عند الضرورة يدعو بأدعية تفتح عليه ذلك الوقت فهذا وأمثاله قريب. وأما اتخاذ ورد غير شرعي واستنان ذكر غير شرعي: فهذا مما ينهى عنه ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة ونهاية المقاصد العلية ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المحدثة المبتدعة إلا جاهل أو مفرط أو متعد." مجموع الفتاوى (٢٢/٥١١) . خامسا: ما هو مقدار القنوت؟ وهل يشرع التطويل فيه أم لا؟ إذا تأملنا في حديث الحسن بن علي السابق، نجد أن الدعاء الذي علمه النبي ﷺ له دعاء مختصر موجز، لا يكاد يستغرق الدقائق المعدودات، مما يدل على أن الأَوْلَى في دعاء القنوت هو الاختصار، والاقتصار على جوامع الدعاء. جاء في مغني المحتاج (١/٣٦٩) : " قال في المجموع عن البغوي: وتكره إطالة القنوت كالتشهد الأول، وقال القاضي حسين: ولو طَوَّلَ القنوت زائدًا على العادة كُره " انتهى. بل أشار النووي رحمه الله تعالى إلى أن الجمع بين دعاء النبي ﷺ ، ودعاء عمر ﵁، في القنوت، هو من التطويل الذي ينبغي مراعاة أحوال الناس فيه، والعلم برضاهم به. قال: " قال أصحابنا: يستحب الجمع بين قنوت عمر ﵁ وبين ما سبق فإن جمع بينهما فالأصح تأخير قنوت عمر , وفي وجه يستحب تقديمه وإن اقتصر فليقتصر على الأول , وإنما يستحب الجمع بينهما إذا كان منفردا أو إمام محصورين يرضون بالتطويل والله أعلم" المجموع (٣/٤٧٨) . وإذا كان الجمع بين الدعاءين المذكورين، على قصرهما، نوعا من التطويل، فكيف بما يبلغ ما ذكرت في سؤالك (٢٠) دقيقة، أو نحوها، فكيف بمن يدعو ضعف ذلك أو يزيد، مما ابتلي به كثير من الأئمة الذين لا هم لهم إلا التغني بالناس، والعياذ بالله، وقد رأى الناس من ذلك في زماننا عجبا!! والأحسن في هذا كله والله أعلم هو الاعتدال، فإن خير الأمور الوسط، وقد نهت الشريعة أن نشق على الناس، خاصة إذا اعتاد ذلك في كل ليلة. سئل الشيخ ابن عثيمين السؤال التالي "فتاوى علماء البلد الحرام" (١٥٢) : " بعض أئمة المساجد في رمضان يطيلون الدعاء، وبعضهم يُقَصّر، فما هو الصحيح؟ فأجاب ﵀: " الصحيح ألا يكون غلو ولا تقصير، فالإطالة التي تشق على الناس منهي عنها، فإن النبي ﷺ لمّا بلغه أن معاذ بن جبل أطال الصلاة في قومه، غضب عليه غضبا لم يغضب في موعظة مثله قط، وقال لمعاذ بن جبل (يَا مُعَاذُ! أَفَتَّانٌ أَنتَ؟) رواه البخاري (٦١٠٦) ومسلم (٤٦٥) فالذي ينبغي أن يقتصر على الكلمات الواردة، أو يزيد. ولا شك في أن الإطالة شاقة على الناس وترهقهم، ولا سيما الضعفاء منهم، ومِن الناس مَن يكون وراءه أعمال، ولا يُحِبُّ أن ينصرف قبل الإمام، ويشق عليه أن يبقى مع الإمام، فنصيحتي لإخواني الأئمة أن يكونوا بَيْنَ بَيْنَ، كذلك ينبغي أن يترك الدعاء أحيانا، حتى لا يظن العامة أن الدعاء واجب " انتهى. وانظر إجابة السؤال رقم (٩٣٠٥١) سادسا: أما ما سألت عنه من حكم ترتيل دعاء القنوت، وتحسين الصوت به، فإن بالغ في ذلك واشتغل به وجعله أكبر همه، واتخذه وسيلة لصرف وجوه الناس إليه، أو خرج به عن حد الدعاء إلى الموعظة أو كلام الناس، كما هو الحال المشار إليه في سؤالك، وكما يفعله كثير من الأئمة الذين يتلاعبون بعبادة الناس وعواطفهم، إذا كان الحال ما ذكر؛ فهو منكر يستهجنه كل من علم هدي النبي ﷺ ، ويأباه كل ذي طبع سليم. قال الكمال بن الهمام الحنفي ﵀ في كلامه عن المؤذنين الذين يبلغون خلف الإمام ـ في زمانه ـ: " أَمَّا خُصُوصُ هَذَا الَّذِي تَعَارَفُوهُ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مُفْسِدٌ؛ فَإِنَّهُ غَالِبًا يَشْتَمِلُ عَلَى مَدِّ هَمْزَةِ اللَّهُ أَوْ أَكْبَرُ أَوْ بَائِهِ وَذَلِكَ مُفْسِدٌ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَمِلْ فَلِأَنَّهُمْ يُبَالِغُونَ فِي الصِّيَاحِ زِيَادَةً عَلَى حَالَةِ الْإِبْلَاغِ، وَالِاشْتِغَالِ بِتَحْرِيرَاتِ النَّغَمِ إظْهَارًا لِلصِّنَاعَةِ النَّغَمِيَّةِ لَا إقَامَةً لِلْعِبَادَةِ، ... وَهُنَا مَعْلُومٌ أَنَّ قَصْدَهُ إعْجَابُ النَّاسِ بِهِ، وَلَوْ قَالَ: اعْجَبُوا مِنْ حُسْنِ صَوْتِي وَتَحْرِيرِي فِيهِ: أَفْسَدَ، وَحُصُولُ الْحُرُوفِ لَازِمٌ مِنْ التَّلْحِينِ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ يَصْدُرُ مِمَّنْ فَهِمَ مَعْنَى الصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ!! وإذا كان هذا قوله في أحوال المؤذنين؛ فكيف بالإئمة الذين يفعلون ذلك داخل الصلاة؟!! فلا جرم استطرد بعدها، فقال: " كَمَا أرى تَحْرِيرَ النَّغَمِ فِي الدُّعَاءِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْقُرَّاءُ فِي هَذَا الزَّمَانِ يَصْدُرُ مِمَّنْ فَهِمَ مَعْنَى الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ وَمَا ذَلِكَ إلَّا نَوْعُ لَعِبٍ، فَإِنَّهُ لَوْ قُدِّرَ فِي الشَّاهِدِ سَائِلَ حَاجَةٍ مِنْ مَلِكٍ أَدَّى سُؤَالُهُ وَطَلَبُهُ تَحْرِيرَ النَّغَمِ فِيهِ مِنْ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَالتَّغْرِيبِ وَالرُّجُوعُ كَالتَّغَنِّي نُسِبَ أَلْبَتَّةَ إلَى قَصْدِ السُّخْرِيَةِ وَاللَّعِبِ، إذْ مَقَامُ طَلَبِ الْحَاجَةِ التَّضَرُّعُ لَا التَّغَنِّي!! " انتهى. فتح القدير، للكمال ابن الهمام، من فقهاء الحنفية (٢/٢٢٥-٢٢٦) . وأما مراعاة حسن الصوت، من غير غلو، أو إخراج للكلام عن جهته في النطق العربي الفصيح، فالظاهر أنه ليس من هذا التغني المذموم الذي أشرنا إليه. وقد سئل عنه الشيخ ابن عثيمين ﵀، فأجاب جوابا مفصلا. سئل ﵀ كما في "فتاوى البلد الحرام" (١٥٣) ما يلي: بعض أئمة المساجد يحاول ترقيق قلوب الناس، والتأثير فيهم، بتغيير نبرة صوته أحيانا، في أثناء صلاة التراويح، وفي دعاء القنوت، وقد سمعت بعض الناس يُنكر ذلك، فما قولكم حفظكم الله في هذا؟ فكان جوابه: " الذي أرى أنَّه إذا كان هذا العمل في الحدود الشرعية، بدون غلو، فإنه لا بأس به، ولا حرج فيه، ولهذا قال أبو موسى الأشعري للنبي ﷺ : (لَو كُنتُ أَعلَمُ أَنَّكَ تَستَمِعُ إِلَى قِرَاءَتِي لَحَبَّرتُهُ لَكَ تَحبِيرًا) أي: حسَّنتُها وزينتها. فإذا أحسن بعض الناس صوتَه، أو أتى به على صفة ترقِّقُ القلوب، فلا أرى في ذلك بأسا، لكنَّ الغلو في هذا، لكونه لا يتعدى كلمةً في القرآن إلا فعل مثل هذا الفعل الذي ذكر في السؤال، أرى أنَّ هذا من باب الغلو، ولا ينبغي فعله، والعلم عند الله " انتهى. والله أعلم. وانطر: رسالة: دعاء القنوت، للعلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد، ورسالة عودوا إلى خير الهدى، للشيخ محمد إسماعيل المقدم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2735

هل هناك فرق بين صلاة الصبح وصلاة الفجر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الفرق بين صلاة الفجر والصبح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة الفجر هي صلاة الصبح، لا فرق بينهما، وهي ركعتان مفروضتان، يبدأ وقتها من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس. ولها سنة قبليّة، ركعتان، وتسمى سنة الفجر أو سنة الصبح، أو ركعتي الفجر. وقد ورد في السنة إطلاق "صلاة الصبح" و "صلاة الفجر" على هذه الفريضة الشريفة، ومن ذلك: ما رواه مسلم (٦٥٦) عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَعَدَ وَحْدَهُ فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ) وما رواه البخاري (٥٥٦) ومسلم (٦٠٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ) . وأما تسميتها "صلاة الفجر " ففي نحو ما رواه مسلم (٦٧٠) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا. وما رواه البخاري (٨٩١) ومسلم (٨٨٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْرِ. وما رواه البخاري (٥٥٥) ومسلم (٦٣٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ) . وراجع السؤال رقم (٦٥٩٤١) (٢٦٧٦٣) لمعرفة وقت صلاة الفجر (الصبح) ، والسؤال رقم (٦٥٧٤٦) لمزيد الفائدة حول سنة الفجر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →