Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
تتنفل بعد صلاة الصبح وقيل لها إن هذا خروج من الملة !!
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت كثيراً ما أصلي بعد صلاة الصبح بنصف ساعة بعد قراءة القرآن أحس بأنني أريد الصلاة لله ولكن تفاجأت عندما كنت أتحدث إلى صديقتي بأنها تقول لا يجوز الصلاة بعد صلاة الفجر فهذا خروج عن الملة فهل هذا صحيح؟ وكيف وأنا أصلى لله وضحوا لي ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: من أفضل العبادات التي يقوم بها المسلم ويتقرب بها إلى الله: الصلاة، حيث قال النبي ﷺ : (الصلاة خير موضوع، فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر) رواه الطبراني وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٣٨٧٠) .
إلا أن النبي ﷺ قد نهانا عن صلاة النفل في بعض الأوقات.
وتجدين تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (٢٠٠١٣)
ومن هذه الأوقات: من بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وترتفع، وهو ما يقارب خمس عشرة دقيقة بعد طلوع الشمس.
ففي صحيح مسلم (٨٣٢) أن النبي ﷺ قال لعمرو بن عبسة ﵁: (صل صلاة الصبح، ثم أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ) ، والصلاة التي نهي عنها في هذه الأوقات هي صلاة النافلة التي لا سبب لها، ويسميها العلماء: " النفل المطلق "، كتلك التي ورد السؤال عنها. رجل قام بعد صلاة الصبح يصلي تطوعاً لله، فهذه الصلاة منهي عنها.
أما الصلاة التي لها سبب كتحية المسجد أو سنة الوضوء، أو ركعتي الطواف، ونحو ذلك فأنها تفعل متى وجد سببها، ولو كان ذلك في وقت من أوقات النهي. وانظر جواب السؤال (٣٠٦)
ثانياً:
وأما قول صديقتك: إن الصلاة في هذا الوقت خروج من الملة، فهذا قول باطل، وهو من القول على الله بلا علم، ولا يجوز لأحد أن يقول في دين الله ما لا يعلم، قال الله سبحانه: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٣. فالواجب عليها أن تتوب إلى الله تعالى.
فصلاة النفل في هذا الوقت منهي عنها، وفاعلها معرض للإثم، لفعله ما نهى عن النبي ﷺ ، لكن ذلك ليس كفرا كما زعمت صديقتك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2732
هل يصلي المسلمون الاستسقاء في بلاد الكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[جالية إسلامية مقيمة في بلاد الكفار وتأخّر نزول المطر فهل يجوز لهم أن يصلوا الاستسقاء، والمطر إذا نزل سينفع الكفار أيضا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سألنا فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين فأجاب حفظه الله بقوله:
الاستسقاء من المسلمين في بلاد الكفار جائز ولو كان فيها منافع للكفار.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
стр. 2733
الصلاة في مكان تحته مصرف للمجاري
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل لديه غرفة وفيها مكتبة دينية ويوجد في المكتبة المصحف الشريف إلا أن هذه الغرفة يمر من تحتها دبل بيارة (مصرف لمياه المجاري) ، فهل تجوز الصلاة وتلاوة القرآن فيها أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس بهذا مادام أنها منفصلة. فقد ذكر الإمام الموفق صاحب المغني وصاحب الشرح الكبير: أنه يجوز استعمال ما كان فوق سطح الدبل ونحوه؛ إذا كان الدبل أسفل وفوقه السطح. إنما الممنوع الصلاة على الحشوش - أي المراحيض ونحوها - أما سطوحها فكما قلنا إن الصواب جواز الصلاة عليه وقراءة القرآن، وإن كان بعض العلماء يرى عدم جواز ذلك، لكن الصواب إن شاء الله لا بأس، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ٦٢.
стр. 2734
مقدار دعاء القنوت وترتيله
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ترتيل دعاء القنوت وتطويله لأكثر من ٢٠ دقيقة، مع ما يتخلله من دعاء أشبه ما يكون بالكلام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
القنوت في صلاة الوتر سنة مستحبة عن النبي ﷺ ، وقد جاءت بعض الأحاديث في بيان صيغة دعاء القنوت.
عن الْحَسَن بْن عَلِيٍّ ﵄ قال:
عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ:
(اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فإِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ) .
رواه أبو داود (١٤٢٥) والترمذي (٤٦٤) وحسنه، وصححه ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢/٢٨٥) والنووي في "الأذكار" (٨٦) .
انظر سؤال رقم (١٤٠٩٣)
وفي صحيح ابن خزيمة (١١٠٠) أن الناس ـ على عهد عمر ـ: (كانوا يلعنون الكفرة في النصف ـ يعني: من رمضان ـ: " اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق. "
ثم يصلي على النبي ﷺ ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: " اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد إن عذابك لمن عاديت ملحق ثم يكبر ويهوى ساجدا "
قال الألباني: " إسناده صحيح ".
ثانيا:
مراعاة الدعاء المأثور عن النبي ﷺ ، ثم أصحابه من بعده، أولى وأفضل وأعظم بركة من اختراع الأدعية المسجوعة، والأوراد المتكلفة، والتي لا يؤمن أن يكون فيها خطأ في المعنى، أو مخالفة لمقتضى الأدب مع الله تعالى في دعائه، وأسلم لصاحبها من الرياء والسمعة.
قال القاضي عياض ﵀: " أذن الله تعالى في دعائه، وعلم الدعاء في كتابه لخليقته، وعلم النبيُّ ﷺ الدعاء لأمته، واجتمعت فيه ثلاثة أشياء: العلم بالتوحيد، والعلم باللغة، والنصيحة للأمة؛ فلا ينبغي لأحد أن يعدل عن دعائه ﷺ . "
وقال الماوردي ﵀ في " الحاوي الكبير " [٢/٢٠٠] : " والمروي عن النبي ﷺ أحب إلينا من غيره، وأي شيء قنت من الدعاء المأثور وغيره أجزأه عن قنوته "
[نقل النصين الشيخ محمد إسماعيل المقدم في رسالته: عودوا إلى خير الهدى، ص (٤٥-٤٦) ]
وقد أشار ابن عقيل الحنبلي ﵀ أن الدعاء المأثور ينبغي أن يكون هو الهدي والورد الراتب، وأن الزيادة عليه هي من باب الرخصة، قال: " والمستحب عندنا: ما رواه الحسن بن علي، عن النبي ﷺ : اللهم اهدني ـ الحديث مشهور، قال: فإن ضم إليه ما روي عن عمر ﵁: اللهم إنا نستعينك، إلخ، فلا بأس. " اهـ
نقله ابن مفلح في نكته على المحرر (١/٨٩) .
بل إن بعض أهل العلم شدد في أمر الزيادة على الدعاء المأثور، حتى قال العز ابن عبد السلام ﵀ كما في فتاواه (٨٧) ـ: " ولا ينبغي أن يزاد على رسول الله ﷺ في القنوت شيء ولا ينقص " [نقلا عن: عودوا إلى خير الهدى، ص (٤٥ـ هـ ٢) ]
ثالثا:
لا بأس بالزيادة على اللفظ المأثور في القنوت بما يناسب الحال، فإن المقام مقام دعاء، والدعاء أمره واسع، والزيادة فيه مشروعة، وفي الدعاء المأثور في عهد عمر: " ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين.. "
يقول النووي ﵀ "المجموع" (٣/٤٧٧-٤٧٨) :
" قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: قول من قال يتعين (أي الدعاء الوارد) شاذ مردود، مخالف لجمهور الأصحاب، بل مخالف لجماهير العلماء، فقد حكى القاضي عياض اتفاقهم على أنه لا يتعين في القنوت دعاء ... وقال صاحب الحاوي: يحصل بالدعاء المأثور وغير المأثور " انتهى.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٤/٦٣) :
" وله أن يزيد ما شاء مما يجوز به الدعاء في الصلاة " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ "الشرح الممتع" (٤/٥٢) :
" ولو زاد على ذلك فلا بأس لأن المقام مقام دعاء " انتهى.
رابعا:
ينبغي الانتباه إلى أن الزيادة على الدعاء المأثور، وإن كانت سائغة عند جمهور العلماء، فلا يجوز أن تتخذ هديا لازما ووردا ثابتا، تهجر لأجله السنة المأثورة، وتفوت لأجله بركة اتباع الهدي، بل ولا ينبغي أن يجمع بينهما دائما ويجعلا بمنزلة واحدة؛ بل يفعل المصلي ذلك أحيانا ويتركه أحيانا، بحسب مقتضى الحال.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" لا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف والإتباع لا على الهوى والابتداع؛ فالأدعية والأذكار النبوية هي أفضل ما يتحراه المتحري من الذكر والدعاء وسالكها على سبيل أمان وسلامة والفوائد والنتائج التي تحصل لا يعبر عنه لسان ولا يحيط به إنسان وما سواها من الأذكار قد يكون محرما وقد يكون مكروها وقد يكون فيه شرك مما لا يهتدي إليه أكثر الناس وهي جملة يطول تفصيلها!!
وليس لأحد أن يسن للناس نوعا من الأذكار والأدعية غير المسنون ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس ; بل هذا ابتداعُ دينٍ لم يأذن الله به ; بخلاف ما يدعو به المرء أحيانا من غير أن يجعله للناس سنة؛ فهذا إذا لم يُعْلم أنه يتضمن معنى محرما لم يجز الجزم بتحريمه ; لكن قد يكون فيه ذلك والإنسان لا يشعر به. وهذا كما أن الإنسان عند الضرورة يدعو بأدعية تفتح عليه ذلك الوقت فهذا وأمثاله قريب. وأما اتخاذ ورد غير شرعي واستنان ذكر غير شرعي: فهذا مما ينهى عنه ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة ونهاية المقاصد العلية ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المحدثة المبتدعة إلا جاهل أو مفرط أو متعد."
مجموع الفتاوى (٢٢/٥١١) .
خامسا:
ما هو مقدار القنوت؟ وهل يشرع التطويل فيه أم لا؟
إذا تأملنا في حديث الحسن بن علي السابق، نجد أن الدعاء الذي علمه النبي ﷺ له دعاء مختصر موجز، لا يكاد يستغرق الدقائق المعدودات، مما يدل على أن الأَوْلَى في دعاء القنوت هو الاختصار، والاقتصار على جوامع الدعاء.
جاء في مغني المحتاج (١/٣٦٩) :
" قال في المجموع عن البغوي: وتكره إطالة القنوت كالتشهد الأول، وقال القاضي حسين: ولو طَوَّلَ القنوت زائدًا على العادة كُره " انتهى.
بل أشار النووي رحمه الله تعالى إلى أن الجمع بين دعاء النبي ﷺ ، ودعاء عمر ﵁، في القنوت، هو من التطويل الذي ينبغي مراعاة أحوال الناس فيه، والعلم برضاهم به.
قال: " قال أصحابنا: يستحب الجمع بين قنوت عمر ﵁ وبين ما سبق فإن جمع بينهما فالأصح تأخير قنوت عمر , وفي وجه يستحب تقديمه وإن اقتصر فليقتصر على الأول , وإنما يستحب الجمع بينهما إذا كان منفردا أو إمام محصورين يرضون بالتطويل والله أعلم"
المجموع (٣/٤٧٨) .
وإذا كان الجمع بين الدعاءين المذكورين، على قصرهما، نوعا من التطويل، فكيف بما يبلغ ما ذكرت في سؤالك (٢٠) دقيقة، أو نحوها، فكيف بمن يدعو ضعف ذلك أو يزيد، مما ابتلي به كثير من الأئمة الذين لا هم لهم إلا التغني بالناس، والعياذ بالله، وقد رأى الناس من ذلك في زماننا عجبا!!
والأحسن في هذا كله والله أعلم هو الاعتدال، فإن خير الأمور الوسط، وقد نهت الشريعة أن نشق على الناس، خاصة إذا اعتاد ذلك في كل ليلة.
سئل الشيخ ابن عثيمين السؤال التالي "فتاوى علماء البلد الحرام" (١٥٢) :
" بعض أئمة المساجد في رمضان يطيلون الدعاء، وبعضهم يُقَصّر، فما هو الصحيح؟
فأجاب ﵀:
" الصحيح ألا يكون غلو ولا تقصير، فالإطالة التي تشق على الناس منهي عنها، فإن النبي ﷺ لمّا بلغه أن معاذ بن جبل أطال الصلاة في قومه، غضب عليه غضبا لم يغضب في موعظة مثله قط، وقال لمعاذ بن جبل (يَا مُعَاذُ! أَفَتَّانٌ أَنتَ؟) رواه البخاري (٦١٠٦) ومسلم (٤٦٥)
فالذي ينبغي أن يقتصر على الكلمات الواردة، أو يزيد.
ولا شك في أن الإطالة شاقة على الناس وترهقهم، ولا سيما الضعفاء منهم، ومِن الناس مَن يكون وراءه أعمال، ولا يُحِبُّ أن ينصرف قبل الإمام، ويشق عليه أن يبقى مع الإمام، فنصيحتي لإخواني الأئمة أن يكونوا بَيْنَ بَيْنَ، كذلك ينبغي أن يترك الدعاء أحيانا، حتى لا يظن العامة أن الدعاء واجب " انتهى.
وانظر إجابة السؤال رقم (٩٣٠٥١)
سادسا:
أما ما سألت عنه من حكم ترتيل دعاء القنوت، وتحسين الصوت به، فإن بالغ في ذلك واشتغل به وجعله أكبر همه، واتخذه وسيلة لصرف وجوه الناس إليه، أو خرج به عن حد الدعاء إلى الموعظة أو كلام الناس، كما هو الحال المشار إليه في سؤالك، وكما يفعله كثير من الأئمة الذين يتلاعبون بعبادة الناس وعواطفهم، إذا كان الحال ما ذكر؛ فهو منكر يستهجنه كل من علم هدي النبي ﷺ ، ويأباه كل ذي طبع سليم.
قال الكمال بن الهمام الحنفي ﵀ في كلامه عن المؤذنين الذين يبلغون خلف الإمام ـ في زمانه ـ:
" أَمَّا خُصُوصُ هَذَا الَّذِي تَعَارَفُوهُ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مُفْسِدٌ؛ فَإِنَّهُ غَالِبًا يَشْتَمِلُ عَلَى مَدِّ هَمْزَةِ اللَّهُ أَوْ أَكْبَرُ أَوْ بَائِهِ وَذَلِكَ مُفْسِدٌ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَمِلْ فَلِأَنَّهُمْ يُبَالِغُونَ فِي الصِّيَاحِ زِيَادَةً عَلَى حَالَةِ الْإِبْلَاغِ، وَالِاشْتِغَالِ بِتَحْرِيرَاتِ النَّغَمِ إظْهَارًا لِلصِّنَاعَةِ النَّغَمِيَّةِ لَا إقَامَةً لِلْعِبَادَةِ، ...
وَهُنَا مَعْلُومٌ أَنَّ قَصْدَهُ إعْجَابُ النَّاسِ بِهِ، وَلَوْ قَالَ: اعْجَبُوا مِنْ حُسْنِ صَوْتِي وَتَحْرِيرِي فِيهِ: أَفْسَدَ، وَحُصُولُ الْحُرُوفِ لَازِمٌ مِنْ التَّلْحِينِ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ يَصْدُرُ مِمَّنْ فَهِمَ مَعْنَى الصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ!!
وإذا كان هذا قوله في أحوال المؤذنين؛ فكيف بالإئمة الذين يفعلون ذلك داخل الصلاة؟!! فلا جرم استطرد بعدها، فقال:
" كَمَا أرى تَحْرِيرَ النَّغَمِ فِي الدُّعَاءِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْقُرَّاءُ فِي هَذَا الزَّمَانِ يَصْدُرُ مِمَّنْ فَهِمَ مَعْنَى الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ وَمَا ذَلِكَ إلَّا نَوْعُ لَعِبٍ، فَإِنَّهُ لَوْ قُدِّرَ فِي الشَّاهِدِ سَائِلَ حَاجَةٍ مِنْ مَلِكٍ أَدَّى سُؤَالُهُ وَطَلَبُهُ تَحْرِيرَ النَّغَمِ فِيهِ مِنْ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَالتَّغْرِيبِ وَالرُّجُوعُ كَالتَّغَنِّي نُسِبَ أَلْبَتَّةَ إلَى قَصْدِ السُّخْرِيَةِ وَاللَّعِبِ، إذْ مَقَامُ طَلَبِ الْحَاجَةِ التَّضَرُّعُ لَا التَّغَنِّي!! " انتهى.
فتح القدير، للكمال ابن الهمام، من فقهاء الحنفية (٢/٢٢٥-٢٢٦) .
وأما مراعاة حسن الصوت، من غير غلو، أو إخراج للكلام عن جهته في النطق العربي الفصيح، فالظاهر أنه ليس من هذا التغني المذموم الذي أشرنا إليه.
وقد سئل عنه الشيخ ابن عثيمين ﵀، فأجاب جوابا مفصلا.
سئل ﵀ كما في "فتاوى البلد الحرام" (١٥٣) ما يلي:
بعض أئمة المساجد يحاول ترقيق قلوب الناس، والتأثير فيهم، بتغيير نبرة صوته أحيانا، في أثناء صلاة التراويح، وفي دعاء القنوت، وقد سمعت بعض الناس يُنكر ذلك، فما قولكم حفظكم الله في هذا؟
فكان جوابه:
" الذي أرى أنَّه إذا كان هذا العمل في الحدود الشرعية، بدون غلو، فإنه لا بأس به، ولا حرج فيه، ولهذا قال أبو موسى الأشعري للنبي ﷺ :
(لَو كُنتُ أَعلَمُ أَنَّكَ تَستَمِعُ إِلَى قِرَاءَتِي لَحَبَّرتُهُ لَكَ تَحبِيرًا) أي: حسَّنتُها وزينتها.
فإذا أحسن بعض الناس صوتَه، أو أتى به على صفة ترقِّقُ القلوب، فلا أرى في ذلك بأسا، لكنَّ الغلو في هذا، لكونه لا يتعدى كلمةً في القرآن إلا فعل مثل هذا الفعل الذي ذكر في السؤال، أرى أنَّ هذا من باب الغلو، ولا ينبغي فعله، والعلم عند الله " انتهى.
والله أعلم.
وانطر: رسالة: دعاء القنوت، للعلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد، ورسالة عودوا إلى خير الهدى، للشيخ محمد إسماعيل المقدم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2735
هل هناك فرق بين صلاة الصبح وصلاة الفجر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الفرق بين صلاة الفجر والصبح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الفجر هي صلاة الصبح، لا فرق بينهما، وهي ركعتان مفروضتان، يبدأ وقتها من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس. ولها سنة قبليّة، ركعتان، وتسمى سنة الفجر أو سنة الصبح، أو ركعتي الفجر.
وقد ورد في السنة إطلاق "صلاة الصبح" و "صلاة الفجر" على هذه الفريضة الشريفة، ومن ذلك: ما رواه مسلم (٦٥٦) عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَعَدَ وَحْدَهُ فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ)
وما رواه البخاري (٥٥٦) ومسلم (٦٠٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ) .
وأما تسميتها "صلاة الفجر " ففي نحو ما رواه مسلم (٦٧٠) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا.
وما رواه البخاري (٨٩١) ومسلم (٨٨٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْرِ.
وما رواه البخاري (٥٥٥) ومسلم (٦٣٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ) .
وراجع السؤال رقم (٦٥٩٤١) (٢٦٧٦٣) لمعرفة وقت صلاة الفجر (الصبح) ، والسؤال رقم (٦٥٧٤٦) لمزيد الفائدة حول سنة الفجر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2736
حكم الصلاة في مقر العمل
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شخص أعمل في برج الفيصلية في الرياض، وحين دخول وقت الصلاة يكون هناك تسجيل عبر سماعات المبنى إيذاناً بموعدها، ولدي بعض الزملاء الذين يؤدون صلاة الظهر في مكاتبهم محتجين بعدة أسباب هي:
١- أنهم لا يسمعون أذان المسجد وإنما هذا تسجيل وليس أذاناً.
٢- أنهم يؤدونها جماعة وبذلك حققوا شرط الجماعة.
٣- أن البرج لا يوجد به مصلى خاص به - مع العلم بأن هناك مسجداً قريباً من الدور الأرضي- لكنهم يقولون: إن هذا المسجد ليس تابعاً للمبنى لذا فهو بعيد.
سؤالي هو:
ما حكم صلاتهم في مكاتبهم؟ وكيف أرد على حججهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: الأصل أن الصلاة تكون في المساجد، ولهذا بنيت، وفي حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (من سمع النداء فلم يجب، فلا صلاة له إلا من عذر) رواه الترمذي (٢١٧) وابن ماجه (٧٩٣) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (٧٩٣) .
وقال النبي ﵊ لابن أم مكتوم ﵁: (أتسمع النداء؟) قال: نعم. قال: (أجب) رواه مسلم (٦٥٣) .
وهذا الحديث يدل على أن الواجب على من سمع النداء أن يجيب، فيصلي جماعة في المسجد.
والمراد بسماع النداء: أن يسمع صوت المؤذن إذا رفع صوته بالأذان من غير مكبر للصوت.
فمن كان قريباً من المسجد بحيث يسمع النداء وجبت عليه صلاة الجماعة في المسجد، ومن كان بعيداً لم يجب عليه الحضور إلى المسجد.
وانظر جواب السؤال (٢٠٦٥٥) .
ثانياً:
أما قولهم: (إنهم يؤدونها جماعة وبذلك حققوا شرط الجماعة) .
فينبغي أن يعلموا أن الواجب عليهم أمران:
الأول: أن يصلوا جماعة.
الثاني: أن تكون هذه الجماعة في المسجد.
فلا بد من تحقيق الأمرين معاً، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال المشار إليه آنفاً.
وانظر جواب السؤال (٧٢٣٩٨)
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" الأصل الصلاة في المساجد , ولا بأس أن يصلي أهل المكاتب في مكاتبهم إذا كان خروجهم إلى المسجد يؤدي إلى تعطل العمل , أو يؤدي إلى تلاعب بعض الموظفين الذين يخرجون للصلاة ويتأخرون , وإذا كان المسجد بعيداً أيضاً جاز لهم الصلاة في مكان عملهم.
فالمهم: إذا كان هناك مصلحة , أو حاجة إلى أن يصلوا في مكاتبهم فلا حرج " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٥/٦٨) .
وخلاصة الجواب:
أن الواجب على هؤلاء أن يصلوا في المسجد ما دام المسجد قريباً، ولا يجوز لهم أن يصلوا في مكاتبهم، إلا من عذر كما لو خيف أن يكون ذلك سببا لتفريط الموظفين ونحو ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2737
الفرق بين الزوجة الكتابية والزوجة تاركة الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت فتوى لكم لرجل مسلم امرأته مسلمة لا تصلي، قلتم له إنه يجب أن يطلقها. وأعلم أن المسلم يجوز له الزواج من كتابية، والكتابية لا تصلي. أليس هناك خلل ... ؟ !.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس في الفتوى المشار إليها خلل، وإنما جاء الخلل من إرادة السائل أن يسوي بين المرأة التي تنتسب إلى الإسلام وتترك الصلاة، والمرأة اليهودية أو النصرانية، بحجة أن كلتاهما لا تصلي!
وهذه التسوية غير صحيحة لأن بينهما فرقاً، وهو أن ترك الصلاة كفر أكبر، وردة وخروج من دين الإسلام، وقد سبق بيان ذلك في كثير من الأجوبة بالموقع، منها جواب السؤال رقم (٩٤٠٠) ، (٥٢٠٨) .
وبناء على هذا القول فإن المرأة التي لا تصلي تكون كافرة ومرتدة عن الإسلام.
والمرتد عن الإسلام حكمه أشد من حكم اليهود أو النصارى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
" والمرتد شرٌّ من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٢ / ١٩٣) .
ولذلك لا تؤكل ذبيحة المرتد، وإن كانت تؤكل ذبيحة اليهودي والنصراني، ولا يجوز للمسلم أن يتزوج مرتدة، بل إذا ارتدت زوجته انفسخ النكاح، وإن كان يجوز للمسلم أن يتزوج يهودية أو نصرانية.
فأصل المسألة هو الحكم بكفر تارك الصلاة، فمن ذهب إلى ذلك منع من الزواج ممن لا تصلي، وأوجب فراقها إن تركت الصلاة، وهذا مذهب الإمام أحمد ﵀ وأفتى به جماعة من أهل العلم، كالشيخ ابن باز ﵀، والشيخ ابن عثيمين ﵀، والشيخ صالح الفوزان حفظه الله، وهو ما سرنا عليه في الفتاوى ذات الصلة.
وهكذا إذا ارتكبت المرأة أمرا مكفرا، كَسَبِّ الله تعالى أو سب رسوله ﷺ ، وأصرت على كفرها ولم تتب، فإنه لا يحل أن تبقى زوجةً لمسلم، وكذلك الحال بالنسبة للزوج لو حُكم بردته فإنه يجب التفريق بينه وبين زوجته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2738
وجود قبر النبي ﷺ في مسجده مع النهي عن اتخاذ القبور مساجد
[السُّؤَالُ]
ـ[الحديث الشريف: (لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ... الخ) . فما القول في أن قبر الرسول ﵊ موجود داخل مسجده بالمدينة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد تكلم العلماء قديماً وحديثاً في هذه المسألة، وردوا على من استدل بوجود قبر النبي ﷺ في مسجده على جواز اتخاذ القبور مساجد، أو إدخال القبور في المساجد، وسنذكر هاهنا فتاوى لبعض علمائنا المحققين، وفيها تفصيل ما في السؤال من إشكال.
١. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" هنا شبهة يشبه بها عُبَّاد القبور، وهي: وجود قبر النبي ﷺ في مسجده، والجواب عن ذلك: أن الصحابة ﵃ لم يدفنوه في مسجده، وإنما دفنوه في بيت عائشة ﵂، فلما وَسَّعَ الوليد بن عبد الملك مسجد النبي ﷺ في آخر القرن الأول أدخل الحجرة في المسجد، وقد أساء في ذلك، وأنكر عليه بعض أهل العلم، ولكنه اعتقد أن ذلك لا بأس به من أجل التوسعة.
فلا يجوز لمسلم أن يحتج بذلك على بناء المساجد على القبور، أو الدفن في المساجد؛ لأن ذلك مخالف للأحاديث الصحيحة؛ ولأن ذلك أيضا من وسائل الشرك بأصحاب القبور " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٥/٣٨٨، ٣٨٩) .
٢. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ عن حكم الصلاة في مسجد فيه قبر؟
فأجاب:
" الصلاة في مسجد فيه قبر على نوعين:
الأول: أن يكون القبر سابقاً على المسجد، بحيث يبنى المسجد على القبر، فالواجب هجر هذا المسجد وعدم الصلاة فيه، وعلى من بناه أن يهدمه، فإن لم يفعل وجب على ولي أمر المسلمين أن يهدمه.
والنوع الثاني: أن يكون المسجد سابقاً على القبر، بحيث يدفن الميت فيه بعد بناء المسجد، فالواجب نبش القبر، وإخراج الميت منه، ودفنه مع الناس.
وأما المسجد فتجوز الصلاة فيه بشرط أن لا يكون القبر أمام المصلي، لأن النبي ﷺ نهى عن الصلاة إلى القبور.
أما قبر النبي ﷺ الذي شمله المسجد النبوي فمن المعلوم أن مسجد النبي ﷺ بُنِيَ قبل موته فلم يُبْنَ على القبر، ومن المعلوم أيضاً أن النبي ﷺ لم يدفن فيه، وإنما دفن في بيته المنفصل عن المسجد، وفي عهد الوليد بن عبد الملك كتب إلى أميره على المدينة وهو عمر بن عبد العزيز في سنة ٨٨ من الهجرة أن يهدم المسجد النبوي ويضيف إليه حجر زوجات النبي ﷺ ، فجمع عمر وجوه الناس والفقهاء وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الوليد فشق عليهم ذلك، وقالوا: تَرْكُها على حالها أدعى للعبرة، ويحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة، كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجداً فكتب عمر بذلك إلى الوليد فأرسل الوليد إليه يأمره بالتنفيذ فلم يكن لعمر بُدٌّ من ذلك، فأنت ترى أن قبر النبي ﷺ لم يوضع في المسجد، ولم يُبْنَ عليه المسجد، فلا حجة فيه لمحتج على الدفن في المساجد أو بنائها على القبور، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "، قال ذلك وهو في سياق الموت تحذيراً لأمته مما صنع هؤلاء، ولما ذكرت له أم سلمة ﵂ كنيسة رأتها في أرض الحبشة وما فيها من الصور قال: " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح، أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً، أولئك شرار الخلق عند الله "، وعن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: " إن مِن شرار الناس مَن تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون من القبور مساجد " أخرجه الإمام أحمد بسند جيد.
والمؤمن لا يرضى أن يسلك مسلك اليهود والنصارى، ولا أن يكون من شرار الخلق. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/السؤال رقم ٢٩٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2739
أوقات الصلاة والصيام في الأماكن القطبية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا غير مسلم، وأعيش حاليا في بلد مسلم. وقد فهمت أن الصلوات الخمس وأوقات الصيام يتم تحديدها وفقا لمواعيد شروق الشمس وغروبها. وسؤالي هو: كيف يمكن للمسلم معرفة أوقات الصلوات وأوقات الصوم إذا كان يعيش قرب الدائرة القطبية حيث يكون الليل أو النهار طويلا جدا، ويتغير طوله بتغير الفصل.
أشكركم (سلفا) على إجابتكم، واستمروا في هذا العمل الذي تقومون به، فقد استفدت منه في فهم بعض الأمور في الإسلام، كما ساعدني في فهم بعض القضايا التي كان يتحدث عنها الموظفون في الشركة التي أعمل بها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نشكرك على هذا السؤال ونقدّر لك هذا الاهتمام بأوقات الصلاة في دين الإسلام وجوابا على سؤالك فإن الذين يعيشون قريبا من الدائرة القطبية ولديهم ليل مستمر أو نهار مستمر لأشهر فإنهم ينظرون في أقرب البلاد إليهم مما فيه ليل ونهار متميزان خلال الأربع والعشرين ساعة فيؤدون صلواتهم الخمس بناء على توقيت هذه البلاد.
وإنّ اهتمامك بالأمر وحرصك على السؤال والمعرفة يجعلنا نطمع في اعتناقك لهذا الدين وممارسة عباداته وشعائره ونتمنى لك الخير والتوفيق والسداد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2740
أحكام ومسائل في الصلاة على الكرسي
[السُّؤَالُ]
ـ[في صلاة التراويح يحتاج بعض المصلين للكرسي وقد علمنا أنه يضع أرجل الكرسي الخلفية بمحاذاة الصف هذا إذا كان جالسا على الكرسي طوال الصلاة، لكن السؤال: كيف يكون اصطفافه في الحالات التالية:
١. يجلس على الكرسي أثناء الوقوف فقط؟
٢. يجلس على الكرسي أثناء الركوع أو السجود أو التشهد؟
٣. يجلس على الكرسي في أجزاء متفرقة من الصلاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
القيام والركوع والسجود من أركان الصلاة، فمن استطاع فعلها وجب عليه فعلها على هيئتها الشرعية، ومن عجز عنها لمرضٍ أو كبر سنٍّ فله أن يجلس على الأرض أو على كرسي.
قال تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة/٢٣٨.
وعن عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) . رواه البخاري (١٠٦٦) .
قال ابن قدامة المقدسي:
أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام له أن يصلي جالساً.
" المغني " (١ / ٤٤٣) .
وقال النووي:
أجمعت الأمة على أن من عجز عن القيام في الفريضة صلاها قاعداً ولا إعادة عليه، قال أصحابنا: ولا ينقص ثوابه عن ثوابه في حال القيام؛ لأنه معذور، وقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ قال: (إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا) .
" المجموع " (٤ / ٢٢٦) .
وقال الشوكاني:
وحديث عمران يدل على أنه يجوز لمن حصل له عذر لا يستطيع معه القيام أن يصلي قاعداً ولمن حصل له عذر لا يستطيع معه القعود أن يصلي على جنبه.
" نيل الأوطار " (٣ / ٢٤٣) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
" وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا عَجَزَ عَنْ بَعْضِ وَاجِبَاتِهَا كَالْقِيَامِ أَوْ الْقِرَاءَةِ أَوْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَوْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ " انتهى من مجموع الفتاوى (٨/٤٣٧) .
وبناءً على ذلك: فإن من صلى الفريضة جالساً وهو قادر على القيام فصلاته باطلة.
ثانياً:
ومما ينبغي التنبه له: أنه إذا كان معذوراً في ترك القيام فلا يبيح له عذره هذا الجلوس على الكرسي لركوعه وسجوده.
وإذا كان معذوراً في ترك الركوع والسجود على هيئتهما فلا يبيح له عذره هذا عدم القيام والجلوس على الكرسي.
فالقاعدة في واجبات الصلاة: أن ما استطاع المصلي فعله، وجب عليه فعله، وما عجز عن فعله سقط عنه.
فمن كان عاجزاً عن القيام جاز له الجلوس على الكرسي أثناء القيام، ويأتي بالركوع والسجود على هيئتهما، فإن استطاع القيام وشقَّ عليه الركوع والسجود: فيصلي قائماً ثم يجلس على الكرسي عند الركوع والسجود، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه.
انظر السؤال: (٩٣٠٧) ، (٣٦٧٣٨) .
قال ابن قدامة المقدسي:
ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود: لم يسقط عنه القيام، ويصلي قائماً فيومئ بالركوع، ثم يجلس فيومئ بالسجود، وبهذا قال الشافعي ...
لقول الله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) ، وقول النبي ﷺ : (صل قائماً) ؛ ولأن القيام ركن لمن قدر عليه، فلزمه الإتيان به كالقراءة، والعجز عن غيره لا يقتضي سقوطه كما لو عجز عن القراءة. انتهى من "المغني" (١/٤٤٤) باختصار.
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
الواجب على من صلى جالسا على الأرض، أو على الكرسي، أن يجعل سجوده أخفض من ركوعه، والسنة له أن يجعل يديه على ركبتيه في حال الركوع، أما في حال السجود فالواجب أن يجعلهما على الأرض إن استطاع، فإن لم يستطع جعلهما على ركبتيه، لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة - وأشار إلى أنفه - واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين) .
ومن عجز عن ذلك وصلي على الكرسي فلا حرج في ذلك، لقول الله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقول النبي ﷺ : (إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) متفق على صحته.
" فتاوى ابن باز " (١٢ / ٢٤٥، ٢٤٦) .
ثالثاً:
وأما وضع الكرسي في الصف فقد ذكر العلماء ﵏ أن العبرة فيمن صلى جالساً مساواة الصف بمقعدته، فلا يتقدم أو يتأخر عن الصف بها، لأنها الموضع الذي يستقر عليه البدن.
وانظر: "أسنى المطالب" (١/٢٢٢) ، "تحفة المحتاج" (٢/١٥٧) ، "شرح منتهى الإرادات" (١/٢٧٩) .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٦/٢١) :
" يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الاقْتِدَاءِ (أي اقتداء المأموم بالإمام) أَلا يَتَقَدَّمَ الْمُقْتَدِي إمَامَهُ فِي الْمَوْقِفِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) . . .
وَالاعْتِبَارُ فِي التَّقَدُّمِ وَعَدَمِهِ لِلْقَائِمِ بِالْعَقِبِ , وَهُوَ مُؤْخِرُ الْقَدَمِ لا الْكَعْبِ , فَلَوْ تَسَاوَيَا فِي الْعَقِبِ وَتَقَدَّمَتْ أَصَابِعُ الْمَأْمُومِ لِطُولِ قَدَمِهِ لَمْ يَضُرَّ. . . . . وَالْعِبْرَةُ فِي التَّقَدُّمِ بِالأَلْيَةِ لِلْقَاعِدِينَ , وَبِالْجَنْبِ لِلْمُضْطَجِعِينَ " انتهى.
فإن كان المصلي سيجلس على الكرسي من أول الصلاة إلى آخرها فإنه يحاذي الصف بموضع جلوسه.
فإن كان سيصلي قائماً، غير أنه سيجلس على الكرسي في موضع الركوع والسجود، فقد سألنا فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك عن هذا فأفاد بأن العبرة بالقيام. فيحاذي الصف عند قيامه.
وعلى هذا سيكون الكرسي خلف الصف، فينبغي أن يكون في موضع بحيث لا يتأذى به من خلفه من المصلين.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2741
إذا دعا في السجود بدعاء وارد في القرآن الكريم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم جديد وعلمت أنه لا يجوز تلاوة القرآن أثناء السجود. وكما تعلمون أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد. وسؤالي عن الأدعية المقتبسة من القرآن، هل يجوز الدعاء بالأدعية القرآنية في السجود؟ أم يعد هذا من التلاوة للقرآن المنهي عنها في السجود؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نهى الرسول ﷺ عن قراءة القرآن في الركوع أو السجود.
روى مسلم (٤٧٩) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَلا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ – أي جدير وحقيق - أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ) .
وروى مسلم (٤٨٠) عن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا.
وقد اتفق العلماء على كراهة قراءة القرآن في الركوع أو السجود.
انظر: "المجموع" (٣/٤١١) ، "المغني" (٢/١٨١) .
والحكمة من ذلك:
قيل: لأَنَّ أَفْضَل أَرْكَان الصَّلاة الْقِيَام وَأَفْضَل الأَذْكَار الْقُرْآن , فَجَعَلَ الأَفْضَل لِلأَفْضَلِ وَنَهَى عَنْ جَعْله فِي غَيْره لِئَلا يُوهِم اِسْتِوَائِهِ مَعَ بَقِيَّة الأَذْكَار. "عون المعبود".
وقيل: لأن القرآن أشرف الكلام , إذ هو كلام الله , وحالة الركوع والسجود ذل وانخفاض من العبد , فمن الأدب أن لا يقرأ كلام الله في هاتين الحالتين. "مجموع الفتاوى" (٥/٣٣٨) .
ثانياً:
إذا دعا في السجود بدعاء وارد في القرآن الكريم كقوله تعالى: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) البقرة/٢٠١، فلا بأس به إذا قصد بذلك الدعاء لا قراءة القرآن، لقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) رواه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧) .
قال الزركشي: " محل الكراهة ما إذا قصد بها القراءة , فإن قصد بها الدعاء والثناء فينبغي أن يكون كما لو قنت بآية من القرآن " انتهى.
والقنوت بآية من القرآن جائز بلا كراهة.
"تحفة المحتاج" (٢/٦١) .
قال النووي في "الأذكار" (ص ٥٩) :
" ولو قنت بآية أو آيات من القرآن العزيز وهي مشتملة على الدعاء حصل القنوت، ولكن الأفضل ما جاءت به السنة " انتهى.
وهذا إذا قصد بالآية الدعاء.
انظر: "الفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية" لابن علان (٢/٣٠٨) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة: علمنا بأنه لا يجوز قراءة القرآن في السجود، ولكن هناك بعض الآيات تشتمل على الدعاء مثل قوله تعالى: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) ، فما حكم الإتيان بمثل هذه الأدعية الواردة في القرآن في حالة السجود؟
فأجابوا: " لا بأس بذلك إذا أتى بها على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة للقرآن " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٤٤٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2742
حكم تولي المرأة الأذان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تولي المرأة الأذان للرجال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جرى عمل المسلمين على مدار أربعة عشر قرناً من الزمان أنه لا يتولى الأذان إلا الرجال، وهذا بمفرده يكفي دليلاً على منع النساء من الأذان للرجال، ومخالفة هذا مخالفة لسبيل المؤمنين، وقد قال الله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) النساء/١١٥.
والأمر أوضح من أن يستدل له، لولا وجود من طمس الله على بصيرتهم، وصاروا يجادلون في أمور تعد من ثوابت هذا الدين.
ويدل على ذلك من السنة:
١- ما رواه البخاري (٦٠٤) ومسلم (٣٧٧) عن ابْن عُمَرَ ﵄ قال: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلاةَ لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلا تَبْعَثُونَ رَجُلا يُنَادِي بِالصَّلاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا بِلالُ، قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاةِ) .
فهذا الحديث يدل على أنه من المقرر عند الصحابة أنه لا ينادي للصلاة إلا الرجال، وأنه لا مدخل للنساء في ذلك، لقول عمر ﵁: (أَوَلا تَبْعَثُونَ رَجُلا يُنَادِي بِالصَّلاةِ) .
٢- روى البخاري (٦٨٤) ومسلم (٤٢١) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ) .
قال الحافظ:
" وَكَأَنَّ مَنْعَ اَلنِّسَاءِ مِنْ اَلتَّسْبِيحِ لأَنَّهَا مَأْمُورَة بِخَفْضِ صَوْتِهَا فِي اَلصَّلاةِ مُطْلَقًا لِمَا يُخْشَى مِنْ اَلافْتِتَانِ " انتهى.
فإذا كانت المرأة منهية عن تنبيه الإمام بالقول إن أخطأ، وإنما تصفق، حتى لا ترفع صوتها بحضرة الرجال، فكيف يسمح لها بالأذان؟!
وقد اتفق العلماء على عدم مشروعية أذان النساء للرجال، وهذه بعض أقوالهم في هذا:
جاء في "بدائع الصنائع" (١/٤١١) (حنفي) :
" يكره أذان المرأة باتفاق الروايات ".
وفي "مواهب الجليل" (٢/٨٧) (مالكي) :
" فلا يصح أذان امرأة " انتهى.
وقال الشافعي في الأم (١/٨٤) :
" ولا تؤذن امرأة، ولو أذنت لرجال لم يجزئ عنهم أذانها " انتهى.
وفي "الإنصاف" (١/٣٩٥) (حنبلي) :
"لا يعتد بأذان امرأة " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2743
متى يركع المأموم؟ عند تكبير الإمام أم بعد التكبير مباشرة أم ماذا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن المأمومون متى نبدأ بالركوع؟ هل نركع عندما نسمع الإمام يقول الله أكبر أم خلالها أم بعد أن يسكت منها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المشروع في حق المأموم أن يتابع إمامه، فلا يسبقه ولا يوافقه ولا يتأخر عنه، بل يفعل الأمر عقب فعل إمامه مباشرة.
وقد دل على ذلك ما رواه البخاري (٣٧٨) ومسلم (٤١٧) من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وأبي هريرة ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا "وَلا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ "، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا "وَلا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ "، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا) وما بين القوسين من زيادات أبي داود (٦٠٣) .
فقوله ﷺ : (َإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَلا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ) ومثله في السجود، يدل على أن المأموم لا يبدأ في الانتقال إلى الركن إلا بعد وصول الإمام إليه، فلا يركع حتى يركع الإمام، ولا يسجد حتى يسجد الإمام، وقد جاء ذلك صريحاً في حديث البراء بن عازب ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا قال: " سمع الله لمن حمده " لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبي ﷺ ساجدا، ثم نقع سجودا بعده. رواه البخاري (٨١١) ومسلم (٤٧٤) .
قال النووي في " شرح مسلم ": " وفي هذا الحديث هذا الأدب من آداب الصلاة، وهو أن السنة ألا ينحني المأموم للسجود حتى يضع الإمام جبهته على الأرض " انتهى.
وعلى هذا، فالمشروع للمأموم أن يتابع إمامه بعد انتقاله إلى الركن مباشرة، فالعبرة بفعل الإمام لا بتكبيره، وهذا فيمن يرى الإمام، أما من لا يراه من المأمومين، فإنه يقتدي بقوله، فيبدأ في الانتقال إلى الركن بعد انتهاء الإمام من التكبير، وانظر جواب السؤال (٣٣٧٩٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2744
مكانة الصلاة في الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو أن توضح لنا مكانة الصلاة في الدين الإسلامي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن للصلاة منزلة كبيرة في الإسلام، لا تصل إليها أية عبادة أخرى ... ويدل على ذلك ما يأتي:
أولاً: أنها عماد الدين الذي لا يقوم إلا به ...
وفي الحديث الذي رواه معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده، وذروة سنامه؟
قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد.." رواه الترمذي ٢٦١٦ وصححه الألباني في صحيح الترمذي ٢١١٠.
ثانياً: تأتي منزلتها بعد الشهادتين لتكون دليلاً على صحة الاعتقاد وسلامته، وبرهاناً على صدق ما وقر في القلب، وتصديقاً له.
قال رسول الله ﷺ : " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحجِّ البيت، وصوم رمضان " رواه البخاري ٨ ومسلم ١٦.
وإقام الصلاة: أداؤها كاملة بأقوالها وأفعالها، في أوقاتها المعينة، كما جاء في القرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا.﴾ أي ذات وقت محدود.
ثالثاً: للصلاة مكانة خاصة من بين سائر العبادات لمكان فرضيتها ...
فلم ينزل بها ملك إلى الأرض، ولكن شاء الله أن ينعم على رسوله محمد ﷺ بالعروج إلى السماء وخاطبه ربه بفرضية الصلاة مباشرة، وهذا شيء اختصت به الصلاة من بين سائر شرائع الإسلام.
فقد فرضت الصلاة ليلة المعراج قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين.
وفرضت خمسين صلاة ثم حصل التخفيف في عددها إلى خمس، وبقي ثواب الخمسين في الخمس، وهذا دليل على محبة الله لها وعظيم منزلتها.
رابعاً: الصلاة يمحو الله بها الخطايا..
روى البخاري (٥٢٨) ومسلم (٦٦٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَفِي حَدِيثِ بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالُوا لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا: " أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمساً، ما تقول ذلك يُبقي من درنه؟ قالوا: لا يُبقي من درنه شيئاً، قال: فذلك مَثَلُ الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا "
خامساً: الصلاة هي آخر ما يُفقد من الدين، فإن ضاعت ضاع الدين كله ...
عن جابر بن عبد الله ﵄ قال قال رسول الله ﷺ : " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " رواه مسلم ٨٢.
لذا ينبغي للمسلم أن يحرص على أداء الصلاة في أوقاتها، وألا يتكاسل أو يسهو عنها، قال تعالى: ﴿فويل للمصلين. الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾
وتوعدَّ الله تعالى من ضيَّع الصلاة، فقال: ﴿فخلف من بعدهم خلفٌ أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً﴾ .
سادساً: الصلاة أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة ...
فعن أبي هريرة ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ " رواه النسائي ٤٦٥ والترمذي ٤١٣ وصححه الألباني في صحيح الجامع ٢٥٧٣
نسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
المراجع: كتاب الصلاة للدكتور الطيار ص ١٦، وتوضيح الأحكام للبسام ١/٣٧١، وتاريخ مشروعية الصلاة للبلوشي ص ٣١.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2745
السنة في صلاة الفجر إطالة القراءة فيها، بما لا يشق على الناس
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب أدرس في أمريكا ويوجد مسجد بالجامعة التي أدرس بها. حصلت مشكلة بين الإمام والمصلين وهي الإطالة في صلاة الفجر. اشتكى لي بعض المصلين إطالة الإمام في صلاة الفجر حيث إن الصلاة في ذلك اليوم كانت مدتها ٢٥ دقيقة إلى نصف ساعة حيث إنه قرأ أربعة أوجه من سورة إبراهيم وأربعة أوجه من سورة الكهف والإمام يريد أن يجعلها دائما هكذا لأنه يعلم أن السنة الإطالة في الفجر. علما أن معظم المصلين من الشباب لكنهم تذمروا من هذا الأمر وقال بعضهم إني لن أصلي في هذا المسجد بحجة إطالة الإمام في الصلاة. هل إطالة هذا الإمام تعتبر شاقة ومنفرة للمصلين؟ أنا أستطيع أن أقرأ وجهاً في ثلاث إلى خمس دقائق وغيري ربما يقرأ قراءة متأنية في ثمان دقائق هل هناك فرق في الإطالة بين القراءة المتأنية والقراءة السريعة؟ لأن إمام المسجد قال إن أقل ما يقرأه النبي ﷺ أربع ورقات أي ثمان أوجه لكن لا نعلم كم مدتها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
كان النبي ﷺ يقرأ في صلاة الصبح بطوال المفصل.
قال ابن القيم ﵀:
" أجمع الفقهاء أن السنة في صلاة الفجر أن يقرأ بطوال المفصل " انتهى.
"حاشية السنن" (٣ / ٧٧) .
وطوال المفصل من سورة (ق) حتى سورة (المرسلات) .
وعَنْ أَبِي بَرْزَةَ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ) متفق عليه.
وكان - أحيانا - يؤمهم فيها بـ "الصافات" رواه أحمد (٤٩٦٩) ، وكان يصليها يوم الجمعة بـ " ألم تنزيل السجدة" في الركعة الأولى، وفي الثانية بـ " هل أتى على الإنسان " متفق عليه.
انظر: "صفة الصلاة" للألباني ﵀ (ص/١٠٩-١١١) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"المشروع في صلاة الفجر إطالة القراءة، ويقرأ ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة من غير تخصيص لسورة معينة، إلا ما ورد الدليل بتخصيصه؛ كسورة السجدة، وسورة الدهر - هل أتى على الإنسان- في صلاة الفجر يوم الجمعة" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥ / ٣٤٠) .
وسئل الشيخ ابن جبرين ﵀:
بعض الأئمة يقرأون في جماعتهم في صلاة العشاء والفجر مقدار صفحة أو صفحتين في الركعة الأولى والثانية، ويشتكي جماعة المسجد بأن الإمام أطال في القراءة، وحجتهم أنه يوجد كبار السن وبعضهم مرضى، وكذلك يقولون: إن هذا ينفر من الصلاة في المسجد، فهل هذه تُعد إطالة، وما نصيحتكم تجاه ذلك؟
فأجاب ﵀:
" السُنة في صلاة الفجر الإطالة؛ لأن الله سماها قرآنًا بقوله: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) أي صلاة الفجر ـ التي تطول فيها القراءة، وقد كان النبي ﷺ يقرأ فيها ما بين الستين آية إلى المائة أو نحو نصف سورة آل عمران أو ثلثها، وذلك قدر اثني عشر صفحة إلى خمسة عشر وجهًا، وكان عمر يقرأ فيها بسورة يوسف كاملة أو بسورة النحل كاملة، أي فوق ثلاثة عشر وجهًا، وثبت أنه ﷺ قرأ نصف سورة "المؤمنون" في ركعة , أي نحو أربع صفحات، فعلى هذا لا يُقال لمن قرأ ثلاث صفحات في الركعتين إنه قد أطال , بل هو مختصر , ولا عذر لأحد في طلب التخفيف الذي هو خلاف السُنة، ومن كان عاجزًا لكبر سن أو مرض فله أن يُصلي وهو جالس إذا عجز عن الإتمام قائمًا، فإن صلى قائمًا وعجز جاز له القعود لمرض أو كبر سن حتى في الفريضة، فأما القادر فلا يجوز له الجلوس؛ لأن القيام ركن في الصلاة، والله أعلم " انتهى من موقع الشيخ.
هذا هو الأصل في صلاة الفجر، وعلى الإمام أن يراعي حال المأمومين، فلا يطيل عليهم إطالة تنفرهم من الصلاة خلفه؛ فعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلَانٌ فِيهَا. فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْضِعٍ كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ قَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ , فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ؛ فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ) متفق عليه.
فقد تكون الإطالة مناسبة في مسجد، وغير مناسبة في مسجد آخر، لاختلاف حال أهل المسجدين.
وقد سئل علماء اللجنة للإفتاء:
ما هو القدر المناسب لقراءة الإمام في الصلاة الجهرية، علما بأنه يوجد وراءه رجال متقدمين في السن؟
فأجابوا:
"ذلك مما يختلف باختلاف أحوال المصلين بالمسجد جماعة، فليراع كل إمام حال جماعة مسجده؛ لقول النبي ﷺ : (أيكم أم الناس فليخفف؛ فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف وذا الحاجة) " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦ / ٣٩١) .
فما يفعله إمامكم لا نرى أنه إطالة شاقة إذا كان يفعله أحيانا، إلا إذا كان في أهل المسجد من هو مريض أو كبير أو له أعمال يتعطل عنها بسبب إطالة الصلاة.
ويشكر هذا الإمام على حرصه على اتباع السنة، غير أن الأقرب إلى السنة التنوع في القراءة، فقد كانت قراءة النبي ﷺ متنوعة، فأحياناً يطيل وأحياناً يقرأ أقل من ذلك، فعَنْ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ ﵁ قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ الْوَاقِعَةَ وَنَحْوَهَا مِنْ السُّوَرِ) ، رواه أحمد (٢٠٤٨٩) ، وصححه الألباني في "صفة الصلاة" ص ١٠٩.
فلو أن الإمام قرأ سورة من طوال المفصل لكان في ذلك جمع بين السنة في القراءة في صلاة الفجر، والتخفيف على المأمومين.
ولو أطال أحياناً أكثر من هذا لم ينكر عليه، ما لم يشق على الناس.
وعلى هذا، فقول إمامكم: إن أقل ما كان يقرأه النبي ﷺ هو ثمان أوجه. فيقال: قد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ بأقل من هذا، فسور طوال المفصل كلها أقل من هذا، بل قد ثبت أن النبي ﷺ قرأ في الفجر بسورة (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) رواه النسائي (٩٥١) وصححه الألباني في "صحيح النسائي".
فالذي ننصح به أن يقرأ من طوال المفصل، ولا بأس أن يطيل أحيانا أكثر من هذا.
ثانياً:
هناك فرق بين القراءة المتأنية والقراءة السريعة؛ ومن فقه الصحابة ﵃ أنهم كانوا يراعون ذلك، فالذي يقرأ قراءة بطيئة ينبغي أن يقرأ قدراً أقل ممن قراءته سريعة..... وهكذا.
فقد روى ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧٧٥٤) : عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: " دَعَا عُمَرُ الْقُرَّاءَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَ أَسْرَعَهُمْ قِرَاءَةً أَنْ يَقْرَأَ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَالْوَسَطَ خَمْسة وَعِشْرِينَ آيَةً، وَالْبَطِيءَ عِشْرِينَ آيَةً ".
وروى أيضا (٧٧٦١) : عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " مَنْ أَمَّ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ فَلْيَأْخُذْ بِهِمَ الْيُسْرَ، فَإِنْ كَانَ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ فَلْيَخْتِمَ الْقُرْآنَ خَتْمَةً، وَإِنْ كَانَ قِرَاءَةً بَيْنَ ذَلِكَ فَخَتْمَة وَنِصْف، فَإِنْ كَانَ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ فَمَرَّتَيْنِ ".
والذي ينبغي للإمام أن يحرص على جمع الناس وتأليف قلوبهم، والأخذ بأيديهم إلى السنة شيئاً فشيئاً، فذلك خير من تنفيرهم.
لا سيما وأنتم تعيشون في البلاد الغربية، فأنتم أحوج إلى الاجتماع والائتلاف.
فعلى الإمام أن يراعي حال المأمومين خلفه بما لا يخرج عن السنة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2746
الصور الجائز والمحرَّم اقتناؤها، وعلاقة ذلك بدخول الملائكة لأمكنة وجودها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أصلي في حجرة بها زينات من العرائس، واللعب؟ وأنا لا أفهم لماذا يقول الناس إن الملائكة لا تدخل بيوتاً بها عرائس، ولعب، فهل هذا من الإسلام؟ . من فضلك بيِّن لي صحة هذا الحكم، بحديث صحيح، لو وُجد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من الجيد السؤال عن أحكام الشرع الله تعالى لمن لا يعلمها، ومن الجيد أيضاً: أن يكون السائل فطناً، فيسأل عن الدليل على حكم مسألته، حتى يكون متبعاً الكتاب والسنة.
ثانياً:
ثبت في السنَّة الصحيحة – بلا ريب – تحريم الرسم، والنحت، لذوات الأرواح، وثبت – كذلك - أن الملائكة لا تدخل بيتاً توجد فيه تلك الصور المحرمة، والمقصود بهم: ملائكة الرحمة والاستغفار.
فعن أبي طلحة ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ تَمَاثِيلُ) رواه البخاري (٣٠٥٣) ومسلم (٢١٠٦) .
وعن عائشة ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قَالَ جِبْرِيلُ ﵇: (إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ أوْ صُورَةٌ) رواه مسلم (٢١٠٤) .
فإذا وجدت الصور المحرَّمة في بيت: حُرم أهله وجود ملائكة الرحمة، والاستغفار، وصار البيت مأوى للشياطين.
ويدخل في هذه الصور المحرمة:
١. التماثيل لذوات الأرواح، مصنعة، أم منحوتة، من أي مادة كان ذلك التصنيع، أو النحت.
ويدخل فيها حلي النساء المصنع على صورة حيوان.
٢. الصور الشمسية - الفوتوغرافية -، التي لا يحتاج صاحبها إليها، بل يحتفظ بها للذكرى أو لغير ذلك من الأسباب التي ليست ضرورية.
٣. الصور المرسومة باليد، أو بالكمبيوتر، لذوات الأرواح.
ولا يدخل في هذا الحكم [التحريم، وحرمان دخول الملائكة] الصور التي يجوز اقتناؤها، ومنها:
١. ما كان وجوده ضرورة، كصور البطاقة الشخصية، وجواز السفر، وكالصور الموجودة على الأوراق النقدية.
٢. ما كان ممتهناً من الصور، كالموجود منها على السجاد، أو علب الحليب، والصلصة، وغيرها، مما مصيره القمامة.
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
قال الخطَّابي: والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت الذي هي فيه ما يحرم اقتناؤه، وهو ما يكون من الصور التي فيها الروح، مما لم يقطع رأسه، أو لم يمتهن.
" فتح الباري " (١٠ / ٣٨٢) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
إن صور جميع الأحياء من آدمي أو حيوان محرمة، سواء كانت مجسمة، أم رسوماً، وألوانا في ورق، ونحوه، أم نسيجاً في قماش، أو صوراً شمسية، والملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة؛ لعموم الأحاديث الصحيحة التي دلت على ذلك.
ويرخص فيما دعت إليه الضرورة، كصور المجرمين، والمشبوهين؛ لضبطهم، والصور التي تدخل في جوازات السفر، وحفائظ النفوس؛ لشدة الضرورة إلى ذلك، ونرجو ألا تكون هذه وأمثالها مانعة من دخول الملائكة البيت لضرورة حفظها، وحملها، والله المستعان.
وهكذا الصور التي تمتهن كالتي في الفراش، والوسائد، نرجو أنها لا تمنع من دخول الملائكة، ومن الأحاديث الواردة في ذلك: قول النبي ﷺ : (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم) رواه البخاري.
وروي أيضاً عن أبي جحيفة ﵁: أن النبي ﷺ (لعن آكل الربا وموكله ولعن المصور) .
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١ / ٧٢٠، ٧٢١) .
وانظر جواب السؤال رقم (١٣٤٣١٣) .
٣. لعب الأطفال.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١٩٠٥٦) و (٢٠٣٢٥) .
ثالثا:
أما حكم الصلاة في مكان فيه صور: فهو مبني على التقسيم السابق، فلا تجوز الصلاة في مكان فيه صور محرَّمة، وتجوز الصلاة في مكان فيه صور جائزة.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
أما الصلاة في الأماكن التي توجد فيها مثل هذه الصور: فإن كانت من الأشياء المباحة، كالذي يُمْتَهَن - على قول جمهور أهل العلم -: فلا بأس بها، وإن كانت من الأشياء التي غير مباحة، مثل الصور المعلقة: فإنه لا يُصلَّى في هذا المكان حتى تُنَزَّل الصور، مع أن هذه الصور المعلقة لا يجوز أن تعلَّق أبداً مهما كان المصوَّر، بعض الناس يضع صورته في برواز، ويعلقها في المجلس، أو يضع صورة والده، أحياناً يضعون صورة الوالد وهو ميت - نسأل الله العافية - وبعض الناس يضع صور اللاعبين - لاعبي الكرة! -، وللناس إرادات، وأهواء، المهم: كل الصور المعلقة لا تجوز أيّاً كان المعلَّق.
" جلسات رمضانية " (رقم الدرس: ٦، عام ١٤١٠ هـ) .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
أصلي بغرفة بها صور، كصورة صديق لي معلقة على الحائط، أو صورة إنسان آخر، وقد قال لي بعض الأخوة: " إن صلاتك باطلة بسبب استقبال هذه الصور "، فماذا أفعل في المدة الماضية؟ وما حكم صلاتي؟ بارك الله فيكم.
فأجاب:
الصلاة صحيحة، ومَن قال إن الصلاة باطلة: فقد غلط، فالصلاة صحيحة، ولكن يكره الصلاة في هذه الحجرة إذا تيسر غيرها، وإلا فالصلاة صحيحة؛ لأنك لا تعبد الصور، إنما صليت لله، فصلاتك صحيحة.
" فتاوى نور على الدرب " (ص ٣٠٩، ٣١٠) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
هل تجوز صلاة المصلي وأمامه صورة حيوان، كالحصان - مثلاً -، معلقة على الجدار؟ .
فأجاب:
الصلاة صحيحة، لكن أصل تعليق الصور على الجدران: لا يجوز.
الصور إنما تجوز إذا كانت ممتهنة، توطأ، وأما إذا كانت معلقة: فلا، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة) .
" فتاوى نور على الدرب " (شريط: ٣٧٢، وجه: ب) .
ولمزيد الفائدة يراجع جواب السؤال رقم (٦٣٩٠) و (١٣٠٢٦٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2747
إذا شك في ترك ركن أو نسيه فماذا يفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[١- إذا شك الإنسان في نقص ركن كالسجود أو الركوع ليس متأكداً بل شاك ماذا يفعل؟ ٢- وأرجو التوضيح إذا الإنسان نسي ركن ماذا يفعل بالضبط قبل سجود السهو؟ أنا قرأت كثيرا ولكن لم أفهم حتى الموجود في هذا الموقع لم تتوضح لي الصورة بشكل جيد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من نسي ركنا من أركان الصلاة فلابد أن يأتي به لتصح صلاته، ولا يكفيه سجود السجود، ومن شك في ترك ركن لزمه أن يأتي به أيضا.
وفي كيفية الإتيان بالركن الفائت تفصيل:
١- فإن ذكره قبل الوصول إلى موضعه من الركعة التالية، عاد فأتى به وأكمل صلاته، وسجد للسهو. وذلك كأن ينسى الركوع، ثم يتذكره في السجود من نفس الركعة، أو يتذكره في قراءة الركعة التالية، فيترك السجود أو القراءة ويركع، ثم يتم ركعته.
وبعض الفقهاء يقولون: إذا نسي ركناً وشرع في الركعة التي تليها بطلت الركعة التي نسي منها الركن، لكن الراجح ما سبق.
٢- وإن ذكر الركن المنسي بعد الوصول إلى موضعه من الركعة التالية، ألغى الركعة الناقصة، وجعل هذه محلها، وأتم صلاته. وذلك كأن ينسى الركوع من الأولى، ثم يتذكره عند ركوع الثانية، فتلغى الركعة الأولى، وتكون الثانية هي الأولى بالنسبة له.
٣- وإن لم يذكر الركن إلا بعد السلام من صلاته، أتى بركعة كاملة.
قال في "زاد المستقنع": " ومن ترك ركنا فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى، بطلت التي تركه منها، وقبله يعود وجوبا، فيأتي به وبما بعده، وإن علم بعد السلام فكترك ركعة كاملة".
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: " قوله: «فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت التي تركه منها» بطلت: يعني صارت لغوا، وليس البطلان الذي هو ضد الصحة، لأنه لو كان البطلان الذي هو ضد الصحة؛ لوجب أن يخرج من الصلاة، ولكن المراد بالبطلان هنا: اللغو، فمعنى «بطلت» أي صارت لغوا، وتقوم التي بعدها مقامها، هذا إذا ذكره بعد شروعه في قراءة الركعة الأخرى.
مثال ذلك: رجل يصلي فلما سجد السجود الأول في الركعة الأولى، قام إلى الركعة الثانية، وشرع في قراءة الفاتحة، ثم ذكر أنه لم يسجد إلا سجدة واحدة؛ فترك جلوسا وسجدة، أي: ترك ركنين، فنقول له: يحرم عليك أن ترجع؛ لأنك شرعت في ركن مقصود من الركعة التي تليها، فلا يمكن أن تتراجع عنها، لكن تلغي الركعة السابقة، وتكون الركعة التي بعدها بدلا عنها.
مثال آخر: قام إلى الرابعة في الظهر، ثم ذكر أنه نسي السجدة الثانية من الركعة الثالثة، بعد أن شرع في القراءة فتلغى الثالثة، وتكون الرابعة هي الثالثة، لأنه شرع في قراءتها. وهذا ما قرره المؤلف.
والقول الثاني: أنها لا تبطل الركعة التي تركه منها، إلا إذا وصل إلى محله في الركعة الثانية، وبناء على ذلك يجب عليه الرجوع ما لم يَصِلْ إلى موضعه من الركعة الثانية.
ففي المثال الذي ذكرنا، لما قام إلى الثانية؛ وشرع في قراءة الفاتحة؛ ذكر أنه لم يسجد في الركعة الأولى، فنقول له: ارجع واجلس بين السجدتين، واسجد، ثم أكمل.
وهذا القول هو الصحيح، وذلك لأن ما بعد الركن المتروك يقع في غير محله لاشتراط الترتيب، فكل ركن وقع بعد الركن المتروك فإنه في غير محله لاشتراط الترتيب بين الأركان، وإذا كان في غير محله فإنه لا يجوز الاستمرار فيه، بل يرجع إلى الركن الذي تركه كما لو نسي أن يغسل وجهه في الوضوء، ثم لما شرع في مسح رأسه ذكر أنه لم يغسل الوجه، فيجب عليه أن يرجع ويغسل الوجه وما بعده.
فإن وصل إلى محله من الركعة الثانية، فإنه لا يرجع؛ لأن رجوعه ليس له فائدة، لأنه إذا رجع فسيرجع إلى نفس المحل، وعلى هذا؛ فتكون الركعة الثانية هي الأولى، ويكون له ركعة ملفقة من الأولى ومن الثانية.
مثاله: لما قام من السجدة الأولى في الركعة الثانية وجلس؛ ذكر أنه لم يسجد في الركعة الأولى إلا سجدة واحدة، فلا يرجع إلى الركعة الأولى، ولو رجع فسيرجع إلى المكان نفسه الذي هو فيه، وهذا القول هو القول الراجح: أنه يجب الرجوع إلى الركن المتروك ما لم يصل إلى موضعه من الركعة الثانية، فإن وصل إلى موضعه من الركعة الثانية صارت الثانية هي الأولى" انتهى من "الشرح الممتع" (٣٣٧١) .
وقال الشيخ ﵀: "القسم الثاني: الشك في ترك الأركان، وأشار إليه بقوله: «وإن شك في ترك ركن فكتركه» أي: لو شك هل فعل الركن أو تركه، كان حكمه حكم من تركه.
مثاله: قام إلى الركعة الثانية؛ فشك هل سجد مرتين أم مرة واحدة؟ فإن شرع في القراءة فلا يرجع، وقبل الشروع يرجع.
وعلى القول الراجح: يرجع مطلقا، ما لم يصل إلى موضعه من الركعة التالية، فيرجع ويجلس، ثم يسجد، ثم يقوم، لأن الشك في ترك الركن كالترك.
وكان الشك في ترك الركن كالترك؛ لأن الأصل عدم فعله، فإذا شك هل فعله، لكن إذا غلب على ظنه أنه فعله؛ فعلى القول الراجح وهو العمل بغلبة الظن يكون فاعلا له حكما ولا يرجع؛ لأننا ذكرنا إذا شك في عدد الركعات يبني على غالب ظنه، ولكن عليه سجود السهو بعد السلام " انتهى من "الشرح الممتع" (٣/ ٣٨٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2748
قطع الصلاة لدرء خطر
[السُّؤَالُ]
ـ[كنا نصلي جماعة بالمزرعة وأمامنا بالمزرعة مكينة رفع مياه ترفع المياه من البئر وتصبها بحوض بجوارنا وفجأة وأثناء تأديتنا للصلاة رأينا دخاناً كثيفاً يخرج من أجزاء الماكينة فإن تركناها فسوف يكون ضرر جسيم، فهل يجوز لأحد منا قطع الصلاة ليطفئها؟ أم ماذا نفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"نعم، إذا وقع مثل هذا الحادث فإنه يقطع الصلاة أحد الجماعة إزالة الخطر ثم يعود فيصلي معهم ما بقي والحمد لله، لأن خطر هذا الدخان كبير وقطع الصلاة للمصلحة المهمة أو لدرء خطر مثل إنقاذ حريق أو إنقاذ غريق أو دفع صائل أو ما أشبه ذلك كل هذا لا بأس به، وهذا فيه في الحقيقة إنقاذ من حرق قد يهلك الماكينة أو يتعدى ضرره إلى غير ذلك فلا حرج في قطع الصلاة ثم يعود فيبتدئ صلاته من جديد مع الإمام لما بقي أو يقضيها بعدهم إذا سلموا قبله.
وإذا لم يكف واحد لإطفائها ودعت الحاجة إلى أن يقطعوا الصلاة جميعاً فلا بأس أن يتعاونوا في ذلك إذا كان الخطر عظيماً فليقطعوا الصلاة ثم يزيلوا الخطر ثم يرجعون فيصلون" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٨٠٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2749
قطع الصلاة لنسيانه الآية
[السُّؤَالُ]
ـ[في إحدى المرات بعد أن دخلتُ في الصلاة وقرأت الفاتحة وعند قراءة السورة أُشكلت علي ورددتها أكثر من مرتين ولم أفلح، وأخيراً قطعت الصلاة وأعدت تكبيرة الإحرام وقرأت ثانية فهل صلاتي صحيحة؟ وماذا أفعل إذا تكرر ذلك مرة ثانية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ما كان ينبغي لك أن تقطع الصلاة؛ فإن العمدة في القراءة الفاتحة، فإذا قرأ الإنسان الفاتحة فقد حصل الفرض وما زاد عليها فهو مستحب، هذا إذا كان مرادك بالسورة أيها السائل قراءة سورة زائدة أو آيات زائدة على الفاتحة فهي غير واجبة بل مستحبة، وإذا تركها الإنسان وركع ولم يقرأ زيادة على الفاتحة أجزأ.
المقصود أنه في مثل هذا لا يقطع الصلاة، إذا كان المقصود من كلامك أنك تلبس عليك الأمر في قراءة زيادة عن الفاتحة، ولم يتيسر لك قراءة آيات ولا سورة بل اشتبه عليك الأمر فإنه ليس لك أن تقطع الصلاة، بل تركع ولا بأس ويكفيك الفاتحة والحمد لله" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٧٨٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2750
حكم زيارة المعابد والمقابر الفرعونية وحكم الصلاة فيهما
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز زيارة المعابد، والمقابر الفرعونية، وما شابه ذلك؟ وهل لو خفت أن ينقضي وقت الصلاة: أؤديها في هذه الأماكن؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
زيارة المقابر قسمان: شرعية، وبدعية، فالشرعية: هي التي يراد منها نفع الميت بالدعاء، والاستغفار له، وهذه خاصة للمسلم.
ويدخل في الزيارة الشرعية: الزيارة بقصد تذكر الموت، والآخرة , وهذه تكون عامة لقبر المسلم، والكافر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
فالزيارة الشرعية: أن يكون مقصود الزائر: الدعاء للميت، كما يقصد بالصلاة على جنازته الدعاء له؛ فالقيام على قبره: من جنس الصلاة عليه , قال الله تعالى في المنافقين: (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) التوبة/٨٤، فنهى نبيَّه عن الصلاة عليهم، والقيام على قبورهم؛ لأنهم كفروا بالله، ورسوله، وماتوا وهم كافرون، فلما نهى عن هذا , وهذا؛ لأجل هذه العلة - وهي الكفر -: دلَّ ذلك على انتفاء هذا النهى عند انتفاء هذه العلة، ودلَّ تخصيصهم بالنهي على أن غيرهم يصلَّى عليه، ويقام على قبره، إذ لو كان هذا غير مشروع في حق أحد: لم يُخَصوا بالنهى , ولم يعلَّل ذلك بكفرهم , ولهذا كانت الصلاة على الموتى من المؤمنين، والقيام على قبورهم: من السنَّة المتواترة، فكان النبي ﷺ يصلي على موتى المسلمين، وشرع ذلك لأمته، وكان إذا دُفن الرجل من أمته: يقوم على قبره، ويقول: (سَلُوا لَهُ التَّثْبيتَ فإنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ) رواه أبو داود وغيره، وكان يزور قبور أهل البقيع، والشهداء بـ "أُحُد"، ويعلّم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول أحدهم: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله تعالى بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنَّا بعدهم) .
وفى صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَةِ فَقَالَ: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ) ، والأحاديث في ذلك صحيحة، معروفة.
فهذه الزيارة لقبور المؤمنين: مقصودها الدعاء لهم.
وهذه غير الزيارة المشتركة التي تجوز في قبور الكفار، كما ثبت في صحيح مسلم، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ: (اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُم الْآَخرَةَ) ، فهذه الزيارة التي تنفع في تذكير الموت: تُشرع ولو كان المقبور كافراً، بخلاف الزيارة التي يقصد بها الدعاء للميت، فتلك لا تشرع إلا في حق المؤمنين.
وأما الزيارة البدعية: فهي التي يُقصد بها أن يُطلب من الميت الحوائج، أو يطلب منه الدعاء، والشفاعة، أو يقصد الدعاء عند قبره؛ لظن القاصد أن ذلك أجوب للدعاء، فالزيارة على هذه الوجوه كلها مبتدعة لم يشرعها النبي ﷺ , ولا فعلها الصحابة" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (١/١٦٥، ١٦٦) .
ويجب أن يعلم أن زيارة القبور المشروعة يشترط لها أن لا يصحبها السفر إلى هذه القبور.
فإن السفر من أجل زيارة القبور محرم، سواء قبور المسلمين أم قبور المشركين.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"لا يجوز شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء، والصالحين، وغيرهم، بل هو بدعة، والأصل في ذلك: قوله ﷺ : (لَا تُشَدُّ الرّحَالُ إلَاّ إلى ثَلَاثة مَسَاجد: المَسْجد الحَرَام وَمسْجدي هذا، والمسجد الأقصى) – رواه البخاري ومسلم -.
وقال ﷺ : (مَنْ عَملَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيه أَمْرُنا فَهُوَ رَدٌّ) – رواه البخاري تعليقاً، ومسلم -.
وأما زيارتهم دون شد رحال: فسنَّة؛ لقوله ﷺ : (زُورُوا القبُورَ فَإنَّهَا تُذَّكرُكُم الآخرَةَ) رواه مسلم في صحيحه" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٤٣١) .
ثانياً:
المقابر ليست محلاًّ للصلاة، سواءً أكانت مقابر للمسلمين – إلا ما استثناه الشرع وهو صلاة الجنازة - أو مقابر للمشركين من باب أولى.
ومن أدى صلاة فرض، أو نافلة في مقبرة: فصلاته باطلة.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"لا تصح الصلاة في المقابر، فمَن أدى صلاة فيها: فهي باطلة، يجب عليه إعادتها؛ وذلك للأحاديث المتواترة عن النبي ﷺ في النهي عن اتخاذ القبور مساجد، إلا صلاة الجنازة، فلا بأس بها في المقبرة" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " المجموعة الثانية (٥ / ٢٥٢، ٢٥٣) .
وينظر في ذلك جواب السؤال رقم: (١٣٤٩٠) .
ثالثاً:
أما معابد المشركين: فلا يجوز قصدها للزيارة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وأما زيارة معابد الكفار مثل: الموضع المسمّى بالقمامة! أو بيت لحم، أو صهيون، أو غير ذلك، مثل كنائس النصارى: فمنهيٌّ عنها، فمَن زار مكاناً من هذه الأمكنة معتقداً أن زيارته مستحبة، والعبادة فيه أفضل من العبادة في بيته: فهو ضالٌّ، خارج عن شريعة الإسلام، يُستتاب، فإن تاب: وإلا قتل , وأما إذا دخلها الإنسان لحاجة، وعرضت له الصلاة فيها: فللعلماء فيها ثلاثة أقوال ... " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٧/١٤) .
وقد صحَّ عن عمر ﵁ قولُه: (لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم، ومعابدهم؛ فإن السخطة تنزل عليهم) . رواه عبد الرزاق (١/٤١١) وابن أبي شيبة (٦/٢٠٨) .
وأما حكم الصلاة فيها: فجائز، بشرطين:
أ. عدم قصد الصلاة فيها، وإنما دخلها لحاجة فعرضت لها الصلاة، كما مرَّ في كلام شيخ الإسلام ﵀ آنفاً.
ب. وبشرط عدم وجود الصور، والتماثيل.
وقد بوَّب الإمام البخاري ﵀ قي صحيحه: " باب الصَّلَاةِ فِي الْبِيعَةِ "، وقال:
وَقَالَ عُمَرُ ﵁: (إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرَ) ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّي فِي الْبِيعَةِ إِلَاّ بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ. انتهى.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: هل الصلاة في البيَع والكنائس جائزة مع وجود الصور أم لا؟ وهل يقال: إنها بيوت الله أم لا؟ .
فأجاب:
"ليست بيوت الله , وإنما بيوت الله: المساجد , بل هي بيوت يُكفر فيها بالله، وإن كان قد يُذكر فيها , فالبيوت بمنزلة أهلها , وأهلها كفار , فهي بيوت عبادة الكفار.
وأما الصلاة فيها: ففيها ثلاثة أقوال للعلماء في مذهب أحمد، وغيره: المنع مطلقاً ; وهو قول مالك، والإذن مطلقا، وهو قول بعض أصحاب أحمد، والثالث: وهو الصحيح المأثور عن عمر بن الخطاب وغيره , وهو منصوص عن أحمد، وغيره , أنه إن كان فيها صور: لم يصلّ فيها ; لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة – متفق عليه - , ولأن النبي ﷺ لم يدخل الكعبة حتى مُحي ما فيها من الصور – رواه أبو داود بإسناد صحيح - , وكذلك قال عمر: إنا كنا لا ندخل كنائسهم والصور فيها" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢/١٥٦) .
رابعاً:
مما هو معلوم أن هذه الأماكن الأثرية قد تكون أماكن عذاب، ولعنة , وقد حذر النبي ﷺ من قصد أماكن المعذَّبين للزيارة، أو النزهة.
فعن ابن عمر ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ قَالَ: (لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ) رواه البخاري (٤٢٣) ومسلم (٢٩٨٠) .
قال النووي ﵀:
"فِيهِ: الْحَثّ عَلَى الْمُرَاقَبَة عِنْد الْمُرُور بِدِيَارِ الظَّالِمِينَ , وَمَوَاضِع الْعَذَاب......... , فَيَنْبَغِي لِلْمَارِّ فِي مِثْل هَذِهِ الْمَوَاضِع الْمُرَاقَبَة، وَالْخَوْف، وَالْبُكَاء , وَالِاعْتِبَار بِهِمْ، وَبِمَصَارِعِهِمْ , وَأَنْ يَسْتَعِيذ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ" انتهى.
"شرح مسلم" (١٨/١١١) .
وقال الحافظ ابن حجر ﵀:
وهذا يتناول مساكن "ثمود"، وغيرهم، ممن هو كصفتهم، وإن كان السبب ورد فيهم.
"فتح الباري" (٦/٣٨٠) .
وقد أفتى العلماء المعاصرون بحرمة زيارة أماكن المعذّبين، والذين ظلموا:
١. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن حكم قصد مدائن " صالح " بالزيارة.
فأجاب:
"أمَّا المرور عليها: فقد مرَّ بها النبي ﷺ ، لكنَّه أسرع ﵊، وقنَّع رأسه، وقال ﵊: (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين خشية أن يصيبكم ما أصابهم، فإن لم تكونوا باكيين فلا تدخلوا عليها) فلا يجوز للإنسان أن يذهب إلى هذه المدائن للتفرج، والنزهة، بل للاعتبار الذي يصحبه البكاء، وإلا فالسلامة في تركها، وقول الرسول ﵊: (أن يصيبكم ما أصابهم) ليس مراده العذاب العام؛ لأن هذه الأمَّة - والحمد لله - لا تعذب بصفة عامة، لكن أن يصيبكم ما أصابهم من قسوة القلب، والإعراض، والتولي عن الدِّين.
وحكمة ذلك: أن الناس الذين يذهبون إلى هذه البلاد على غير الوجه الذي أراد الرسول ﵊: سوف يقع في نفوسهم تعظيم هؤلاء؛ لمَا يرون من إحكام البناء، وشدته، وقوته، وإذا وقع تعظيم الكافر في قلب المؤمن: فإنه على خطر عظيم" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (٨٢/السؤال رقم ٢) .
٢. وفي جواب السؤال رقم (٨٧٨٤٦) ذكرنا فتوى علماء اللجنة الدائمة في تحريم زيارة منازل "مديَن"، و "ثمود" لقصد الفُرجة، والاطلاع.
وننبه إلى أن هناك أسباباً أخرى تمنع الذهاب إلى تلك الأماكن، حيث صارت مرتعاً خصباً للسيَّاح، وما يصاحب ذلك من تعرِّ، وتبرجٍ، وفجور، وشرب للخمور، وغير ذلك.
خامساً:
أما حكم الصلاة في أماكن اللعنة، والخسف، وأقوام المعذبين: فالظاهر هو المنع منها:
فقد بوَّب البخاري ﵀ – (١/١٦٦) - على حديث ابن عمر المتقدم: "بَاب الصَّلَاة فِي مَوَاضِع الْخَسْف وَالْعَذَاب، وَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَرِهَ الصَّلَاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ" , وهذا من دقيق استنباطه.
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
وَالْحَدِيث مُطَابِق لَهُ مِنْ جِهَة أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِيهِ تَرْك النُّزُول كَمَا وَقَعَ عِنْد الْمُصَنِّف فِي " الْمَغَازِي " فِي آخِر الْحَدِيث " ثُمَّ قَنَّعَ ﷺ رَأْسه وَأَسْرَعَ السَّيْر حَتَّى أَجَازَ الْوَادِي "، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْزِل، وَلَمْ يُصَلِّ هُنَاكَ، كَمَا صَنَعَ " عَلِيّ " فِي خَسْف " بَابِل ".
"فتح الباري" (١/٥٣٠) .
وقد صحَّ موقوفاً عن علي ﵁ النهي عن الصلاة في أرض " بابل " من أرض العراق.
قال ابن رجب ﵀:
وروى يعقوب بن شيبة، عن أبي النعيم: ثنا المغيرة بن أبي الحر الكندي: حدثني حجر بن عنبس، قال: خرجنا مع " علي " إلى "الحرورية" [الخوارج] ، فلما وقع في أرض "بابل" قلنا: "أمسيتَ يا أمير المؤمنين، الصلاة، الصلاة"، قال: "لم أكن أصلي في أرض قد خسف الله بها".
وخرجه وكيع، عن مغيرة بن أبي الحر، به بنحوه.
وهذا إسناد جيد ... .
ثم قال:
والموقوف أصح.
"فتح الباري" لابن رجب (٣/٢١٢) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
ولا يصلَّى في مواضع الخسف، نص عليه [الإمام أحمد] في رواية عبد الله ... فإذا كان المكث في مواقع العذاب، والدخول إليها لغير حاجة منهيٌّ عنه: فالصلاة بها أولى , ولا يقال فقد استثنى ما إذا كان الرجل باكياً؛ لأن هذا الاستثناء من نفس الدخول فقط؛ فأما المكث بها، والمقام، والصلاة: فلم يأذن فيه، بدليل حديث " علي " , ولأن مواضع السخط، والعذاب، قد اكتسبت السخط بما نزل ساكنيها، وصارت الأرض ملعونة، كما صارت مساجد الأنبياء - مثل مسجد إبراهيم، ومحمد، وسليمان صلى الله عليهم - مكرَّمة لأجل مَن عبد الله فيها، وأسسها على التقوى.
فعلى هذا: كل بقعة نزل عليها عذاب: لا يصلَّى فيها، مثل أرض الحِجر، وأرض بابل المذكورة، ومثل مسجد الضرار؛ لقوله تعالى: (لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدً) التوبة/١٠٨.
"شرح العمدة" (٣/٤٢٠) .
بل ذهب شيخ الإسلام ﵀ إلى أبعد من تحريم الصلاة، وهو القول ببطلانها، ووجوب إعادتها.
قال ﵀:
فإن صلَّى: فهل تصح صلاته؟ فعلى ما ذكره طائفة من أصحابنا: تصح؛ لأنهم جعلوا هذا من القسم الذي تكره الصلاة فيه، ولا تحرم؛ لأن أحمد كره ذلك , ولأنهم لم يستثنوه من الأمكنة التي لا يجوز الصلاة فيها , ولأصحابنا في الكراهة المطلقة من أبي عبد الله وجهان: أحدهما: أنه محمول على التحريم , وهذا أشبه بكلامه , وأقيس بمذهبه؛ لأنه قد قال في الصلاة في مواضع نهي النبي ﷺ عنها: " يعيد الصلاة " , وكذلك عند القاضي، والشريف أبي جعفر , وغيرهما، طرد الباب في ذلك، بأن كل بقعة نهي عن الصلاة فيها مطلقاً: لم تصح الصلاة فيها، كالأرض النجسة , وهذا ظاهر، فإن الواجب: إلحاق هذا بمواضع النهي؛ لأن النبي ﷺ نهى عنه، كما نهى عن الصلاة في المقبرة، ونهى الله نبيَّه أن يقوم في مسجد الضرار , ونهى النبي ﷺ عن الدخول إلى مساكن المعذبين عموماً، فإذا كان الله نهى عن الصلاة في الأماكن الملعونة خصوصاً , ونهى عن الدخول إليها خصوصاً، وعمل بذلك خلفاؤه الراشدون، وأصحابه، مع أن الأصل في النهي: التحريم، والفساد: لم يبق للعدول عن ذلك بغير موجب وجه" انتهى.
"شرح العمدة" (٣/٤٢١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2751
إصرار الإمام على زيادة ركعة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا قام الإمام بعد إتمام الصلاة وقبل السلام وهم ليأتي بركعة زائدة على الصلاة واستدرك المأمومون ذلك ونبهوه بقول: سبحان الله، ولكنه مع ذلك أصر على الوقوف للزيادة؛ فما حكم ذلك؟ وماذا يعمل المأمومون بعد قيامه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الواجب على المأمومين التنبيه والنبي ﷺ قال: (من نابه شيء في صلاته فليسبح الرجال ولتصفق النساء) ، فالواجب على الإمام إذا نبهوه أن يرجع إلا إذا كان يعتقد أنه مصيب وأنهم مخطئون، فإنه يعمل بصواب نفسه وباعتقاده، ويستمر حتى يكمل الصلاة باعتقاده، والذين نبهوه إن كانوا متيقنين أنه غلطان وأنه مخطئ لا يقومون معه بل يجلسون يقرءون التحيات ويصلون على النبي ﷺ ويدعون وينتظرونه حتى يسلموا معه؛ لأنه معذور وهم معذورون، هم معذورون باعتقادهم أنه مخطئ وهو معذور باعتقاده أنه مصيب وأنهم مخطئون، فكل منهما معذور لاجتهاده وتيقنه بزعمه صواب نفسه فإذا سلم سلموا معه.
أما إن كان ما عنده يقين فالواجب أن يرجع إذا كان من نبهه اثنين فأكثر، عليه أن يرجع إذا كان ليس عنده يقين، إنما ظن، فإنه يرجع كما رجع النبي ﷺ لقول ذي اليدين لما نبهه وسأل الناس وصوبوا ذا اليدين رجع النبي ﷺ وأتم صلاته، ولم يعمل بقول ذي اليدين لأنه واحد، فالواحد لا يلزم الرجوع إليه، إلا إذا اعتقد الإمام أنه مصيب رجع، أما إذا كان المنبه اثنين فإنه يرجع لقولهما ويبني على قولهما ويدع ظنه، هكذا الواجب، وأما المأمومون فإنهم لا يتابعونه على الخطأ في الزيادة ولا في النقص، إن كان فيه زيادة فيجلسون حتى يسلم ويسلموا معه، وإن كان هناك نقص ولم يمتثل وجلس في الثالثة من الظهر مثلاً أو العشاء أو العصر، أو جلس في الأولى من الفجر أو الجمعة ولم يطعهم فإنهم يقومون يكملون صلاتهم ويتمونها ويخالفونه لأنه أخطأ في اعتقادهم" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٨٤٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2752
هل بخر الفم عذر لترك الجمعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[والدي شيخ كبير ولا يذهب لصلاة الجمعة، وهو مريض ببخر الفم ورائحته كريهة، ولا يريد أن يؤذي الناس بهذه الرائحة. فهل يجوز فعله هذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"نعم، هذا عذر شرعي، من كان به بخر شديد الرائحة الكريهة ولم يتيسر له ما يزيله به فهو عذر، كما أن البصل والكراث عذر، والبخر قد يكون شديد الرائحة الكريهة، ويؤذي من حوله عن يمينه وشماله، فإذا كان بهذه الصورة ولا يجد دواء ولا حيلة له فهو معذور، أما إن وجد حيلة تزيله فعليه عمل ذلك حتى لا يتأخر عن صلاة الجمعة والجماعة، ولكن متى عجز عن ذلك ولم يتيسر فهو معذور أشد من عذر صاحب البصل؛ لأن صاحب البصل يستطيع أن يدع البصل والكراث أما هذا فلا يستطيع إذا عجز عن الدواء.
والبخر لا شك أنه يؤذي من حوله، إذا كانت رائحته ظاهرة، وكذلك الصنان في الآباط، إذا كان شديد الصنان ولم يستطع إزالته بالصابون والدواء، إذا كان يعالجه ولا يزول، فهذا عذر أيضاً، أما إذا استطاع إزالته بالغسل والبخور والأدوية الأخرى التي تزيل أثره من الآباط فالواجب عليه فعل ذلك حتى يصلي مع المسلمين، وهكذا صاحب الدخان، يجب عليه أن يزيل أثر الدخان من فمه بكل ما يستطيع، وأن يكون قرب الصلاة لا يتعاطى هذا حتى لا يؤذي من حوله، فإذا كان هناك بقية استعمل ما يزيل بقية الرائحة بالأدوية حتى يزيل رائحته حتى لا يؤذي أحداً وهو قبيح منكر يجب تركه، ولا يجوز التجارة منه لا بيعاً ولا شراء لكن من بُلي به، فليتق الله ويستعن بالله على تركه وليحذر شره وبلاءه، وما دام يتعاطاه فليحذر أن يأتي به المسجد ورائحته ظاهرة، بل يتعاطى ما يزيل الرائحة، ويجتهد حتى يعافيه الله من شره" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٩٨٧) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 2753
حكم متابعة الإمام في الركعة الزائدة
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا التزم الفقهاء عدم متابعة الإمام في الركعة الزائدة؟ بينما الحديث المرفوع يثبت متابعة الإمام وعدم الاختلاف عليه في السهو، من ذلك ما رواه الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا....) إلى آخره، والحديث الثاني: (لا تختلفوا على إمامكم) ، نرجو الإفادة في هذا الموضوع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"قد تقرر بالنص والإجماع أن الصلوات المعروفة العدد ليس فيها زيادة ولا نقص، فالظهر أربع في حق المقيم غير المسافر، والعصر كذلك والعشاء كذلك، والمغرب ثلاث والفجر اثنتان والجمعة اثنتان، فهي صلاة معروفة العدد، فإذا زاد الإمام ركعة فهو إما ساهٍ وإما عامد، ولا يتصور أن أنساناً يزيدها عمداً، إلا إنسان لا يعرف الأحكام ولا يدري ما هو فيه، وإنما الواقع يكون سهواً، فإذا زاد ركعة سهواً فيه، فإن تنبه ورجع وجلس فالحمد لله، وإن لم ينتبه وأصر على الزيادة فإن الواجب على من علم بالزيادة أن لا يتابعه، لأن هذه متابعة للخطأ.
ونحن مأمورون أن لا نتابع الأئمة في الخطأ، وإنما الطاعة في المعروف، فالإمام نقتدي به لكن في المعروف لا في الخطأ، فالزيادة التي يزيدها الإمام سهواً تعتبر خطأً، وزيادة في الصلوات الشرعية، فمن عرفها وعلم أنها خطأ لا يتابعه بل يجلس ولا يتابعه في الخامسة في الظهر والعصر والعشاء، ولا في الرابعة في المغرب، ولا في الثالثة في الفجر والجمعة.
أما من لم يعرف أنها زائدة فإنه يتابعه عملاً بالحديث الذي ذكره السائل: (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ... الحديث) ، هذا يتابعه، جاهل ما درى عن الزيادة، لأن الأصل وجوب المتابعة، أما الذي عرف أنها زيادة فقد عرف أنها خطأ فلا يتابعه في الخطأ، بل يجلس، ولا أعلم في هذا خلافاً بين أهل العلم، أما من عرف أن الإمام زاد ركعة فإنه ينبهه بقول: سبحان الله، سبحان الله، فإن أجاب الإمام ورجع إلى الصواب وإلا وجب على من علم أنها زائدة أن ينتظر، وجب عليه أن يجلس ولا يتابعه في الخطأ. هذا هو المعروف عند أهل العلم وهو الموافق للأدلة الشرعية، إنما الطاعة في المعروف، فليس هناك أحد يُطاع في المعاصي أبداً ولا في الأخطاء، إذا عرفت أنه خطأ فلا تتابعه في الخطأ.
أما الإمام الذي أصرّ ولم يرجع فهو بين أمرين: إن كان يعتقد صحة ما فعل وأنه مصيب وأن الذين نبهوه أخطأوا فقد أصاب وأحسن ولا بأس عليه، فإذا اعتقد أنه مصيب يكمل صلاته على نيته وعلى اعتقاده وصلاته صحيحة، والذين اعتقدوا أنه زائد صلاتهم صحيحة أيضاً ولا حرج على الجميع، وكلٌّ مأخوذ باعتقاده وما علم أنه الصحيح في نفسه.
أما إن كان هو ليس عنده ضبط فقد غلط ولا يجوز له ذلك؛ لأنه أصر على الخطأ فتكون زيادته هذه زيادة وقد نبهه اثنان فأكثر من المأمومين على أنه خطأ وليس عنده ضبط فيكون عمله غير صحيح، وتكون الزيادة هذه مبطلة لصلاته لأنه تعمد زيادة ركعة غير مشروعة، ويكون زاد في الصلاة عمداً ما ليس منها فتبطل الصلاة بذلك، وأما الذين انفردوا عنه وجلسوا لاعتقادهم أنها زائدة فصلاتهم صحيحة، يقرؤون التحيات ويكملون صلاتهم ويسلمون.
أما هو فإذا كان ما عنده بصيرة ولكنه أصر على الخطأ ولم يطاوع من نبهه من الجماعة إذا كانوا اثنين فأكثر فإن صلاته هو غير صحيحة، وعليه أن يعيدها من أولها لكونه استمر في الباطل والخطأ على غير هدى، وأما إذا كان مصيباً لاعتقاده أنه مصيب وأن الذين نبهوه أخطأوا فهذا مثل ما تقدم صلاته صحيحة وهو مسئول عن اعتقاده ولا حرج عليه.
وبالنسبة للتسليم فإذا استمر الإمام ولم يرجع فالأفضل لهم أن ينتظروه حتى يسلموا معه، وإن سلموا أجزأ وصحت صلاتهم لأنهم معذورون باعتقادهم، ولكن إن انتظروه يكون أحسن لهم، فقد يكون معذوراً، قد يكون يعتقد صواب نفسه، فيكون معذوراً فإذا انتظروه وسلموا معه يكون هذا أفضل" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٨٤٨ – ٨٥٠) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 2754
الصلاة في العمارة المبنية على المقبرة
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك جماعة يصلون في الدور الثاني والدور الثالث من عمارة مبنية على مقبرة، فهل صلاتهم فيها جائزة فيستمرون فيها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إن كانت العمارة مستقلة وليس في محل الصلاة قبور فإن الصلاة صحيحة، إذا صلوا في الدور الأول أو الدور الثاني أو الدور الثالث، فلا بأس فالصلاة صحيحة، أما إذا كانت القبور في نفس الأدوار، في الدور الأول وصلوا في الدور الأول، فالصلاة عند القبور وبين القبور لا تصح؛ لأن النبي ﷺ قال: (أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ) ، وقال: (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) .
ولو كان حولها قبور، ما دامت الأرض سليمة ليس فيها قبور ـ أي أرض العمارة التي بنيت عليها العمارة ـ ولكن حولها القبور أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو عن شمالها فلا يضرها ذلك إذا كانت الأرض سليمة ليست فيها المقبرة.
أما إن كانت الأرض من المقبرة واغتصبوها فالصلاة غير صحيحة ولا يصلى في العمارة لا في الدور الأول ولا في الثاني ولا في الثالث؛ لأنها تابعة للمقبرة ومغصوبة، فلا يحل لهم البقاء فيها ولا الصلاة فيها؛ بل يجب أن تزال من المقبرة لأن هذا ظلم وعدوان على المقبرة" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/١١٤٣) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 2755
إذا نسي الإمام بعض آيات فكيف يأتي بها ليكون قد ختم القرآن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا نسي الإمام آية أو شيئا من القرآن أثناء صلاة التراويح، ثم تذكرها فيما بعد، فماذا يفعل؟ هل يمكن أن يكون ختم القرآن في الصلاة مع أنه لم يقرأ هذه الآية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا ينال القارئ ثواب ختم القرآن الكريم إلا إذا قرأه جميعاً، ولم يترك منه شيئاً، فلو أسقط آية ولم يقرأها لم يكن قد ختم القرآن الكريم.
حتى ذكر العلماء أنه ينبغي أن يأتي بالبسملة في أول كل سورة إلا سورة براءة، ويعتني بذلك حتى يكون خاتما للقرآن.
قال النووي ﵀:
"وينبغي أن يحافظ على قراءة (بسم الله الرحمن الرحيم) في أول كل سورة سوى براءة، فإن أكثر العلماء قالوا: إنها آية، حيث كتبت في المصحف، وقد كتبت في أوائل السور سوى براءة، فإن قرأها كان مثبتاً قراءة الختمة أو السورة، وإذا أخل بالبسملة كان تاركاً بعض القرآن عند الأكثرين" انتهى.
"التبيان" (صـ ٦١، ٦٢) .
وعلى هذا، فلابد أن يأتي القارئ بما نسيه من الآيات حتى ينال ثواب الختمة.
وقد ذكر العلماء ﵏ طريقتين عند السلف، في الإتيان بالآية أو الآيات التي نسيها الإمام في صلاة التراويح:
الأولى: أن يجمع كل هذه الآيات ويقرأها جميعاً في آخر ليلة من ليالي رمضان، وهذا كان فعل الأئمة في مكة قديماً.
الثانية: أنه متى تذكر الآية التي نسيها رجع إليها [وهذا إذا كان لا يزال في القراءة في الصلاة] ثم يكمل بعدها من حيث انتهى، وهذا روي عن علي ﵁.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وهو يذكر أن الترتيب فيما شُرع فيه الترتيب يسقط بالنسيان، قال:
"ومنها: إذا نسى بعض آيات السورة في قيام رمضان، فإنه لا يعيدها، ولا يعيد ما بعدها، مع أنه لو تعمد تنكيس آيات السورة وقراءة المؤخر قبل المقدم لم يجز بالاتفاق....
سئل الإمام أحمد ﵀ عن الإمام في شهر رمضان يدع الآيات من السورة، ترى لمن خلفه أن يقرأها؟
قال: نعم، ينبغي له أن يفعل، قد كانوا بمكة يوكلون رجلاً يكتب ما ترك الإمام من الحروف وغيرها، فإذا كان ليلة الختمة أعاده.
قال الأصحاب ـ كأبي محمد (ابن قدامة) ـ: وإنما استحب ذلك لتتم الختمة، ويكمل الثواب.
فقد جعل أهل مكة وأحمد وأصحابه إعادة المنسي من الآيات وحده يكمل الختمة والثواب، وإن كان قد أخل بالترتيب هنا، فإنه لم يقرأ تمام السورة، وهذا مأثور عن علي أنه نسي آية من سورة ثم أثناء القراءة قرأها، وعاد إلى موضعه ولم يشعر أحد أنه نسي إلا من كان حافظاً" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢١/٤١٠، ٤١١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2756
حكم من نام في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[يغلبني النعاس أحياناً في صلاة الصبح فلا أعلم ما قلت ولا ما فعلت كالقراءة والتحيات، ولكنه ليس بالنوم العميق الذي يخش ى نقض الوضوء معه، فماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ما دام شعورك معك وتعقل الصلاة وأنت تتابع الإمام فصلاتك صحيحة، والأصل أنك أديت ما يفعله الإمام، هذا هو الأصل، وهو الظاهر من عملك مع الإمام حتى تعلم خلاف ذلك، فإن علمت أنك لم تقرأ الفاتحة أتيت بها ثم سلمت بعد ذلك، وإذا علمت أنك لم تقرأ التحيات مع الإمام تأتي بها ثم تسلم، وإن علمت أنك تركت الفاتحة في ركعة من الركعات فالأمر في هذا واسع؛ لأن الإمام يتحمله عنك عند سهوك وعند جهلك، وعند عدم علمك بما وقع منك، يتحمل الإمام عنك ذلك إن شاء الله" انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/١٠٨٩)
стр. 2757
هل يطيع والده في ترك بعض سنن الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يأمرني والدي، وبإلحاح، أن أترك رفع اليدين قبل الركوع وبعد الركوع؛ فهل أطيعه في ذلك، أم ماذا علي فعله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن رفع اليدين قبل الركوع وبعده من السنن المؤكدة في الصلاة.
روى البخاري (٧٣٥) ومسلم (٣٩٠) عن عبد الله بن عمر ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ.
وروى البخاري في جزء "رفع اليدين" (ص ٨) عن الحسن قال: " كان أصحاب النبي ﷺ كأنما أيديهم المراوح يرفعونها إذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم ".
وعن حميد بن هلال قال: " كان أصحاب النبي ﷺ إذا صلوا كأن أيديهم حيال آذانهم المراوح ".
قال البخاري: " فلم يستثن الحسن وحميد بن هلال أحداً من أصحاب النبي ﷺ دون أحد " انتهى.
وقد ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ إِلَى أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ، فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ كَفِعْلِهِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ، لِتَضَافُرِ الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الأَْوْزَاعِيُّ وَعُلَمَاءُ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ.
"الموسوعة الفقهية" (٢٣ / ١٣٠)
وإذا كان الأصل في حق المسلم أن يحافظ على هذه السنة الراتبة في أفعال الصلاة، فيرفع يديه في هذه المواضع دائما، كالذي صح عن النبي ﷺ وأصحابه، فإن تعارض إشكالية الوالد مع ذلك يوجب بعض التأني في الأمر؛ وذلك أن بر الوالد، وطاعته ـ في غير معصية ـ واجبة، فينبغي تأليف قلبه، واستصلاح نفسه، والتلطف في تعليمه سنة النبي ﷺ وأصحابه في ذلك، إن كان جاهلا به، والنقاش العلمي الهادئ معه في ذلك، إن كان عنده إلمام بالمسألة.
وإلى أن يسكت الوالد عنك، إما باقتناع منه، وتوفيق من الله له بمعرفة السنة، واتباعها، فالذي ننصحك به ألا تغضب والدك، وألا توصل الأمر بينكما إلى نوع من التحدي والمكابرة والشقاق، بل عليك بالرفق معه، واللين في تعليمه ودعوته، ولو اقتضى الأمر منك ترك هذه السنة في بعض الأوقات التي تصلي فيها في حضور والدك؛ فتترك الرفع أحيانا، تأليفا لقلبه، واستصلاحا لنفسه، ويرجى لمن ترك المستحب بهذا القصد، أن يثيبه الله تعالى على ما ترك.
قَالَ الإمَامُ أَحْمَدُ ـ فِي رِوَايَةِ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ـ فِي غُلَامٍ يَصُومُ وَأَبَوَاهُ يَنْهَيَانِهِ عَنْ الصَّوْمِ التَّطَوُّعِ:
" مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَصُومَ إذَا نَهَيَاهُ، لَا أُحِبُّ أَنْ يَنْهَاهُ يَعْنِي عَنْ التَّطَوُّعِ ".
وَقَالَ ـ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ ـ فِي رَجُلٍ يَصُومُ التَّطَوُّعَ، فَسَأَلَهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنْ يُفْطِرَ. قَالَ:
" يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: يُفْطِرُ وَلَهُ أَجْرُ الْبِرِّ وَأَجْرُ الصَّوْمِ إذَا أَفْطَرَ".
وَقَالَ ـ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى ـ:
إذَا أَمَرَهُ أَبَوَاهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ؟
قَالَ:
" يُدَارِيهِمَا وَيُصَلِّي ". انتهى.
"الآداب الشرعية" (٢/ ٣٧) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"ولو كان الإمام يرى استحباب شيء والمأمومون لا يستحبونه، فتركه لأجل الاتفاق والائتلاف: كان قد أحسن ... " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٢/٢٦٨) .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
هل يجوز ترك الجهر بالتأمين في الصلاة، وعدم رفع اليدين؟
فأجاب:
" نعم، إذا كان بين أناس لا يرفعون، ولا يجهرون بالتأمين: فالأولى أن لا يفعل؛ تأليفاً لقلوبهم، حتى يدعوهم إلى الخير، وحتى يعلمهم، ويرشدهم، وحتى يتمكن من الإصلاح بينهم، فإنه متى خالفهم استنكروا هذا؛ لأنهم يرون أن هذا هو الدين، يرون أن عدم رفع اليدين فيما عدا تكبيرة الإحرام، يرون أنه هو الدين، وعاشوا عليه مع علمائهم، وهكذا عدم الجهر بالتأمين، وهو خلاف مشهور بين أهل العلم، منهم من قال يجهر، ومنهم من قال: لا يجهر بالتأمين، وقد جاء في الحديث أنه ﷺ رفع صوته، وفي بعضها أنه خفض صوته، وإن كان الصواب أنه يستحب الجهر بالتأمين، وهو شيء مستحب، ويكون ترك أمراً مستحبّاً، فلا يفعل مؤمن مستحبّاً يفضي إلى انشقاق، وخلاف، وفتنة، بل يترك المؤمن المستحب، والداعي إلى الله ، إذا كان يترتب على تركه مصالح أعظم، من ذلك أن النبي ﷺ ترك هدم الكعبة وبناءها على قواعد إبراهيم، قال: (لأن قريشا حديثو عهد بكفر) ، ولهذا تركها على حالها، ولم يغير ﵊ للمصلحة العامة " انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٢٩ / ٢٧٤، ٢٧٥) .
والخلاصة:
أن الواجب عليك أن تسعى في استصلاح نفسك أبيك، والرفق به، ولو أدى ذلك إلى ترك رفع اليدين في الصلاة، أو نحو ذلك من ترك بعض المستحبات، خاصة ما اختلف أهل العلم في استحبابه وعدمه، فلا بأس بذلك، وبإمكانه أن يحصل شيئا مما فاته، برفع اليدين، وفعل المستحب، حيث لا يراه الوالد.
والله أعلم
راجع إجابة السؤال رقم: (١٢١٩٩) ، (١١١٢٢٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2758
حكم الصلاة مع تشمير البنطلون
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أداء الصلاة بالبنطال المطوي (المكفوت) من أسفله؟ وهل ينطبق الحكم على المرأة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
جاءت الأحاديث بالنهي عن كفت الثوب في الصلاة.
فروى البخاري (٨١٢) ومسلم (٤٩٠) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ) .
وكفت الثوب أو الشعر: جمعه وضمه لئلا يقع على الأرض عند السجود.
قال النووي:
" اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى النَّهْي عَنْ الصَّلَاة , وَثَوْبه مُشَمَّر أَوْ كُمّه أَوْ نَحْوه ... فَكُلّ هَذَا مَنْهِيّ عَنْهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء , وَهُوَ كَرَاهَة تَنْزِيه فَلَوْ صَلَّى كَذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَصَحَّتْ صَلَاته , وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيّ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاء، وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر الْإِعَادَة فِيهِ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ" انتهى.
وقال في "تحفة المنهاج" (٢/١٦١-١٦٢) :
"ويكره للمصلي (كَفُّ شَعْرِهِ) بِنَحْوِ عَقْصِهِ أَوْ رَدِّهِ تَحْتَ عِمَامَتِهِ (أَوْ ثَوْبِهِ) بِنَحْوِ تَشْمِيرٍ لِكُمِّهِ أَوْ ذَيْلِهِ" انتهى.
وعلى هذا؛ فطي البنطلون وتشميره مكروه في الصلاة.
ثانياً:
جاءت الأحاديث بالنهي عن إسبال الثياب وإطالتها أسفل الكعبين.
فقد روى البخاري (٥٧٨٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ) .
وروى أبو داود (٤٠٨٤) عَنْ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: (وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمَخِيلَةِ وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ) صححه الألباني في "صحيح أبي داود".
فلا يجوز للرجل أن يطيل ثوبه حتى ينزل أسفل من الكعبين.
فإن أصَرَّ على الإسبال وأراد أن يصلي بهذا البنطلون، فإن أبقاه على حاله صلى مسبلاً، وإن شمره ليكون فوق الكعبين صَلَّى وهو كافت ثوبه، وحينئذ يتعارض عندنا نهيان: النهي عن الإسبال، والنهي عن تشمير الثوب في الصلاة، ولا شك أن حكم الإسبال أشد، فإنه كبيرة من كبائر الذنوب، وأما تشمير الثياب في الصلاة فهو مكروه، فعند التعارض يقدم الأهم، وهو اجتناب الإسبال، وحينئذ يشمر البنطلون حتى يكون فوق الكعبين.
وقد سئل الشيخ عبد الرحمن السحيم:
أقوم بكف بنطلوني في الصلاة كي لا أكون مسبلا، لكن النبي ﷺ نهى عن كف الثوب في الصلاة، فهل هذا يكون كفاً للبنطلون؟ وما حكم ذلك؟
فأجاب:
"إذا كان البنطلون أو السروال تحت الكعبين فإنه يجب رفعه، سواء في الصلاة أو في غيرها، بل لا يجوز أن يمسّ الكعب، لقوله ﵊: (موضع الإزار إلى أنصاف الساقين والعَضَلة، فإن أبَيْتَ فأسفل، فإن أبَيْتَ فمن وراء الساق، ولا حَقّ للكعبين في الإزار) . رواه الإمام أحمد والنسائي.
وكَفْت السراويل لا يدخل في النهي؛ لأن رفع الإزار عن الكعبين مطلب شرعي، بل هو واجب، والنهي عن كفّت الثوب أو الشعر نَهْي كراهة " انتهى ملخصا.
ثالثاً:
أما صلاة المرأة بالبنطلون المطوي: فإن المرأة تنهى عن الصلاة في البنطلون، سواء كان مطويا أو غير مطوي.
فإن خالفت وصلت بالبنطلون فالصلاة في حد ذاتها صحيحة.
قال النووي ﵀ في المجموع (٣/١٧٦) : " فلو ستر اللون ووصف حجم البشرة كالركبة والألية ونحوها صحت الصلاة فيه لوجود الستر، وحكي الدارمي وصاحب البيان وجها أنه لا يصح إذا وصف الحجم، وهو غلط ظاهر " انتهى.
ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال رقم (٤٦٥٢٩) .
وإذا صلت المرأة في البنطلون فإنها لا تشمره، لأنه لا حاجة إلى ذلك، لأن المطلوب منها أن تستر ظهور قدميها في الصلاة، ولأن تحريم إطالة الثوب عن الكعبين خاصاً بالرجال، ولا يشمل النساء.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2759
إذا انتهى من التشهد الأول هل يرفع يديه وهو جالس ثم يقوم أو يقوم ثم يرفع يديه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل على المصلي رفع اليدين بعد التشهد الأول وهو جالس، أو حتى يقوم ويرفعهما؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ثبت في السنة النبوية أن النبي ﷺ كان يرفع يديه إذا قام من الركعتين.
فعنْ نَافِعٍ: (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ .
رواه البخاري (٧٣٩) وبوَّب عليه بقوله: "باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين" انتهى.
وأخرجه أبو داود وبوَّب عليه بقوله: "باب مَن ذَكَر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين" انتهى. وعن أبي حميد ﵁ أنه قال في صفة صلاة النبي ﷺ : (ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِىَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ) رواه أبو داود (٧٣٠) والترمذي (٣٠٤) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
قال النووي ﵀:
"المشهور من نصوص الشافعي رحمه الله تعالى في كتبه , وهو المشهور في المذهب , وبه قال أكثر الأصحاب: أنه لا يرفع إلا في تكبيرة الإحرام , وفي الركوع والرفع منه.
وقال آخرون من أصحابنا: يستحب الرفع إذا قام من التشهد الأول , وهذا هو الصواب. وممن قال به من أصحابنا: ابن المنذر، وأبو علي الطبري، وأبو بكر البيهقي، وصاحب التهذيب فيه، وفي شرح السنة، وغيرهم , وهو مذهب البخاري وغيره من المحدثين" انتهى.
"المجموع" (٣/٤٢٥-٤٢٦) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"يسن رفع اليدين إذا قام المصلي من التشهد الأول إلى الثالثة , وهو رواية عن الإمام أحمد , اختارها أبو البركات" انتهى.
"الفتاوى الكبرى" (٥/٣٣٦) .
فظاهر هذه الأحاديث (إذا قام من الركعتين) : أن رفع اليدين يكون بعد القيام، وهو الظاهر من كلام العلماء أيضاً.
وقد اختار ذلك ورجحه الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ حيث قال:
" وعلى هذا؛ فمواضع رَفْع اليدين أربعة: عند تكبيرة الإحرام، وعند الرُّكوعِ، وعند الرَّفْعِ منه، وإذا قام من التشهُّدِ الأول، ويكون الرَّفْعُ إذا استتمَّ قائماً؛ لأن لفظ حديث ابن عُمر: (وإذا قام من الرَّكعتين رَفَعَ يديه) ، ولا يَصدُق ذلك إلا إذا استتمَّ قائماً، وعلى هذا: فلا يرفع وهو جالس ثم ينهض، كما توهَّمَهُ بعضهم، ومعلوم أن كلمة (إذا قام) ليس معناها حين ينهض؛ إذ إن بينهما فرقاً" انتهى.
"الشرح الممتع" (٣/٢١٤) .
وقد اختار علماء اللجنة الدائمة للإفتاء أن الرفع يكون مع بدء الانتقال من الجلوس إلى القيام، فقد سئلوا:
"ما هو صفة تكبيرة القيام من التشهد الأول ورفع اليدين هل يرفع يديه وهو جالس ثم يكبر وينهض قائماً، أم لا يرفع يديه إلا بعد القيام، وما هو الأرجح؟
فأجابوا:
"يشرع رفع اليدين في الصلاة عند القيام من التشهد الأول مع التكبير بعد البدء في الانتقال من الجلوس إلى القيام" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٣٤٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2760
ما حكم قراءة الإمام في الصلوات الجهرية من أول القرآن إلى آخره بالترتيب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قراءة القرآن مرتبا في الصلوات الجهرية لختم القرآن، بحيث يبدأ بقراءة أول البقرة، ثم يكمل من الموضع الذي وقف عنده في الصلاة التي بعدها، وهكذا، ويختم القرآن في الصلوات الجهرية كل ستة أشهر، فهل هذا العمل جائز؟ وإن كان جائزاً: فما هو الأفضل في حق الإمام فعل ذلك أم الاقتصار على ما ورد في السنَّة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قراءة القرآن في الفريضة على ترتيب المصحف من سورة " البقرة " إلى " الناس ": جائز، إلا أن الأفضل أن لا يفعل ذلك، لأن هذا لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة، ولو كان خيراً لسبقونا إليه.
فالأفضل بلا شك موافقة السنة، فيقرأ سورة كاملة في كل ركعة، أو يقسم السورة على الركعتين، وإذا قرأ أحياناً من أول السورة، أو وسطها، أو آخرها فهو جائز.
وقد سئل الإمام أحمد عما ورد في السؤال فقال: "لا أعلم أحداً فعل هذا".
وقال مرة أخرى: "ليس في هذا شيء، إلا أنه يروى عن عثمان أنه فعل ذلك في " المفصَّل " وحده". والمفصل من سورة ق إلى آخر سورة الناس.
وقد روي عن أنس ﵁ أنه قال: (كانوا يقرؤون في الفريضة من أول القرآن إلى آخره) ، ولكن قال الإمام أحمد عن هذا الحديث: إنه منكر.
انظر: " بدائع الفوائد " (٣ / ٦٠٥) .
وقول الإمام أحمد ﵀: " ليس في هذا شيء " أي: لم ينقل فعل ذلك في شيء من الأحاديث أو الآثار، وقد صَرَّح بهذا في قوله: " لا أعلم أحداً فعل هذا ".
وقد فهم بعض الحنابلة من كلام الإمام أحمد عدم الكراهة، فنصوا عليها في كتبهم، ومنهم صاحب " كشاف القناع " الشيخ منصور البهوتي ﵀، حيث قال:
"ولا تكره قراءة القرآن كله في الفرائض على ترتيبه. قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يقرأ على التأليف في الصلاة: اليوم سورة وغدا التي تليها: قال: ليس في هذا شيء، إلا أنه روى عن عثمان أنه فعل ذلك في المفصَّل وحده" انتهى.
" كشاف القناع " (١ / ٣٧٥) .
ومعلوم أن نفي الكراهة لا يعني أن هذا الفعل هو الأفضل، وإنما هو جائز من غير كراهة، إلا أن موافقة السنة أفضل بلا شك، وقد قال النبي ﷺ : (خير الهدي هدي محمد) . رواه مسلم (٨٦٧) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
"أفيدك بالنسبة لسؤالك عن قراءة القرآن متتابعاً في صلوات المغرب، والعشاء، والفجر حتى تختمه: أن الأولى ترك ذلك؛ لأنه لم يُحفظ عن النبي ﷺ ، ولا عن خلفائه الراشدين ﵃، وكل الخير في اتباع سيرته ﵊، وسيرة خلفائه ﵃، وإذا تيسر لك أن تختم القرآن في التهجد: فذلك خير لك في الدنيا، والآخرة " انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١٢ / ١٤٦) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
كثيرٌ من أئمة المساجد يقرؤون قراءة متسلسلة من البقرة، وحتى سورة الناس في غير رمضان، وقيل: إن هذا بدعة، ويحتج بعضهم بالمراجعة، وضبط الحفظ، وإسماع الجماعة آيات مباركات من القرآن الكريم قلَّ أن يسمعوها، فما رأي فضيلتكم في هذا؟ .
فأجاب:
"ذَكر العلماء ﵏ أنه ينبغي للإنسان أن يقرأ في صلاة الفجر من طوال المفصَّل، وفي صلاة المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه، والمفصَّل: أوله سورة " ق "، وآخره آخر القرآن، وطِواله: من " ق " إلى " عمَّ "، وقصاره: من " الضحى " إلى آخر القرآن، وأوساطه: من " عمَّ " إلى " الضحى "، هكذا قال أهل العلم، والذي ينبغي للإنسان أن يفعل هكذا؛ لأن من الحكمة في ذلك أن هذا المفصَّل إذا ورد على أسماع الناس حفظوه، وسهل عليهم حفظه، ولم أعلم أن أحداً من أهل العلم قال إنه ينبغي أن يقرأ من أول القرآن إلى آخره متسلسلاً ليُسمع الناس جميع القرآن، ولا يمكن أيضاً أن يُسمع الناسَ جميعَ القرآن؛ لأنه سيبقى مدة إلى أن ينتهي إلى آخر القرآن، وسيتغير الناس، يذهبون، ويجيئون، ولا يسمعون كل القرآن، وإذا لم يكن هذا من السنَّة، والعلماء ذكروا أن السنَّة القراءة في المفصل: فالأولى للإنسان أن يتَّبع ما كان عليه العلماء.
والفائدة التي أشرنا إليها من أن العامَّة إذا تكررت عليهم سور المفصل حفظوها: لا تُدرك بما إذا قرأ الإنسان من أول القرآن إلى آخره، فالأولى: العدول عن هذا، وأن يقرأ كما يقرأ الناس" انتهى.
" فتاوى نور على الدرب " (شريط ٣٦٠، وجه أ) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 2761
فضل تكبيرة الإحرام، وبم تُدرك ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من أدرك الإمام قبل أن يركع الركعة الأولى مدركاً لتكبيرة الإحرام وفضلها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولا:
من الأمور المستحبة والمندوبة: إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام في صلاة الجماعة، وقد ورد في فضل ذلك جملة من النصوص والآثار.
ومن ذلك: ما رواه الترمذي (٢٤١) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى، كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ) .
وهذا الحديث يروى موقوفا على أنس بن مالك ﵁، ومرفوعا إلى النبي ﷺ ، وقد رجح الترمذي والدارقطني وقفه، واختار الشيخ الألباني تحسينه مرفوعا. وللكلام حول الحديث ينظر جواب السؤال رقم (٣٤٦٠٥) .
وسواء صح مرفوعا أو موقوفا فله حكم الرفع؛ لأن مثل هذا الحكم لا يقوله أنس ﵁ اجتهاداً من عند نفسه، فالظاهر أنه علم ذلك من النبي ﷺ .
وقد ورد في فضل إدراك تكبيرة الإحرام أحاديث أخرى مرفوعة ولكنها لا تخلو من ضعف.
ينظر: "مجمع الزوائد" (٢/١٢٣) ، "التلخيص الحبير" (٢ /٢٧) .
وأما الآثار عن السلف في الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام فكثيرة جداً، ومنها:
١- ما جاء عن مجاهد قال: سمعت رجلا من أصحاب النبي ﷺ لا أعلمه إلا ممن شهد بدرا- قال لابنه: أدركت الصلاة معنا؟
قال: نعم
قال: أدركت التكبيرة الأولى؟.
قال: لا.
قال: لَمَا فاتك منها خير من مئة ناقة كلها سود العين. "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٢١) .
٢- قال سعيد بن المسيب: ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة. "حلية الأولياء" (٢ /١٦٣) .
٣- قال وكيع: كان الأعمش قريبا من سبعين سنة، لم تفته التكبيرة الأولى، واختلفت إليه قريبا من سنتين، فما رأيته يقضي ركعة. "مسند ابن الجعد" (٧٥٥) .
٤-وعن إبراهيم قال: إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه [يعني: لا خير فيه] . "حلية الأولياء" (٤ /٢١٥) .
٥- قال يحيى بن معين: سمعت وكيعاً، يقول: (من لم يدرك التكبيرة الأولى فلا ترج خيره) . "شعب الإيمان" للبيهقي (٢٦٥٢) .
قال ابن حجر: " وَالْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ فِي فَضْلِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى آثَارٌ كَثِيرَةٌ ". "التلخيص الحبير" (٢ /١٣١) .
فينبغي الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام.
ثانياً:
بماذا يدرك المأموم فضل تكبيرة الإحرام؟
للعلماء في ذلك عدة أقوال:
الأول: أن المأموم يدرك فضلها بحضوره تكبيرة إحرام إمامه، وتكبيره بعده دون تأخير.
الثاني: أنه يدركها ما لم يشرع الإمام في الفاتحة.
الثالث: يدركها إذا أدرك الإمام قبل أن ينتهي من قراءة الفاتحة، وهو قول وكيع حيث سئل عن حد التكبيرة الأولى، فقال: " ما لم يختم الإمام بفاتحة الكتاب ". "طبقات المحدثين" للأصبهاني (٣/٢١٩) .
الرابع: أنها تُدرك بإدرك القيام مع الإمام لأنه محل تكبيرة الإحرام.
الخامس: أنها تحصل بإدراك الركوع الأول مع الإمام، وهو مذهب الحنفية.
ينظر: "رد المحتار" (٤/١٣١) ، " الفتاوى الهندية " (٣ /١١) ، " المجموع " (٤/ ٢٠٦) .
والقول الأول هو الأقرب، وهو مذهب جمهور العلماء من الشافعية والحنابلة وغيرهم.
قال النووي: " يستحب المحافظة على إدراك التكبيرة الأولى مع الإمام، وفيما يدركها به أوجه: أصحها بأن يشهد تكبيرة الإمام ويشتغل عقبها بعقد صلاته، فإن أخر لم يدركها ... ". "روضة الطالبين وعمدة المفتين" (١ /٤٤٦) .
وقال ابن رجب: " ونص [الإمام] أحمد فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيْم بْن الحارث عَلَى أَنَّهُ إذا لَمْ يدرك التكبيرة مَعَ الإمام لَمْ يدرك التكبيرة الأولى ".
وقال أيضاً: " وقد قال وكيع: من أدرك آمين مع إمامه فقد أدرك معه فضلية تكبيرة الإحرام.
وأنكر الإمام أحمد ذلك، وقال: لا تُدرك فضلية تكبيرة الإحرام إلا بإدراكها مع الإمام ".
وقال ابن مفلح ﵀: " قَالَ جَمَاعَةٌ: وَفَضِيلَةُ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى لَا تَحْصُلُ إلَّا بِشُهُودِ تَحْرِيمِ الْإِمَامِ ". "الفروع" لابن مفلح (١/٥٢١ (.
وقال الحجاوي: " وإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام فضيلة، وإنما تحصل بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه مع حضوره تكبيرة إحرامه". " الإقناع " (١ / ١٥١) .
وقال الشيخ ابن عثيمين: " السنة: إذا كبر الإمام أن تبادر وتكبر حتى تدرك فضل تكبيرة الإحرام، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا كبر فكبروا) والفاء تدل على الترتيب والتعقيب، يعني: من حين أن يكبر وينقطع صوته من الراء بقوله: (الله أكبر) فكبر أنت ولا تشتغل لا بدعاء ولا بتسوك ولا بمخاطبة من بجانبك، فإن هذا يفوت عليك إدراك فضل تكبيرة الإحرام ". "لقاء الباب المفتوح" (٢/١٩٢) .
وفي "الملخص الفقهي" (١/١٤٠) للشيخ صالح الفوزان: " ولا تحصل فضيلتها المنصوصة إلا بشهود تحريم الإمام ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2762
شخص يعاني من القولون العصبي والانتفاخ والغازات
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شخص أعاني من القولون العصبي ومن أعراضه الانتفاخ وغازات وعدم إخراج كامل للفضلات، لذلك فإني أدخل إلى الحمام قبل الأذان بربع ساعة تقريبا أو أقل، وذلك للتخلص من الفضلات ثم من الغازات وعندما أخرج من الحمام أنتظر من عشر إلى ربع ساعة لوقوف البول لأني مصاب بسلس البول علماً أني قد أدخل الحمام وأستغرق أكثر من ساعة، وذلك لاضطراب في عمل القولون والفضلات تخرج بشكل غير طبيعي، وأحيانا أستيقظ من النوم ولم يبق من الوقت ما يكفي، فإن دخلت الحمام ثم خرجت وانتظرت لانقطاع البول خرج الوقت، وإن صليت على حالي صليت مع وجود انتفاخ وغازات، وأحيانا أدخل الحمام قبل الأذان ولا أخرج إلا ولم يبق من الوقت ما يكفي، فلو انتظرت انقطاع البول خرج الوقت، وإن صليت على حالي، صليت والقطرات تنزل مني علماً أن كثيراً من صلاة الجماعة تفوتني لعلمي بأن الطهارة مقدمة على الجماعة، ولكن الذي يشكل علي هو: هل يجب علي أن أبقى هذا الوقت الطويل لإخراج الفضلات والغازات من ثم أحصل على الطهارة، وفي ذلك مشقة علي أو أصلي على حالي؟ علماً أني قد تحصل لي طهارة، لكن لا أعلم متى، وهل المقدم الطهارة أو الوقت علماً أني قد أدخل الحمام في أول الوقت، وأحيانا بسبب الاستيقاظ أدخل ولم يبق من الوقت إلا أربعين أو ثلاثين دقيقة أرجو التكرم بتوضيح الحكم في حالتي، وماذا يجب علي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحكم بالنسبة لمن ابتلي بسلس البول ونحوه ممن كان حدثه مستمرا، أنه يتوضأ لوقت كل صلاة وضوءا مستقلا عند دخول وقتها، ولو كان قد توضأ للصلاة التي قبلها قريبا؛ وذلك لما في الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : (لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي، ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت) رواه البخاري (٢٢٦) – واللفظ له – ومسلم (٣٣٣) .
وصاحب السلس ملحق عند أهل العلم بالمستحاضة، قال العيني ﵀ في "عمدة القاري" (٣/٢٨٠) : "ويلحق بالمستحاضة ما في معناها كمن به سلس البول والمذي والودي ومن به جرح يسيل" انتهى.
لكن إن علم أن البول ينقطع عنه في وقت يتسع لطهارته وصلاته، لزمه تأخير الصلاة لذلك الوقت.
قال الشيخ ابن باز ﵀: "المريض المصاب بسلس البول ولم يبرأ بمعالجته عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ويغسل ما يصيب بدنه، ويجعل للصلاة ثوبا طاهرا إن لم يشق عليه ذلك، وإلا عفي عنه، لقول الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) وقوله: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) وقوله ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ، ويحتاط لنفسه احتياطا يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته" انتهى من "فتاوى إسلامية" (١/١٩٢) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "المصاب بسلس البول له حالان:
الأولى: إذا كان مستمرّاً عنده بحيث لا يتوقف، فكلما تجمَّع شيء بالمثانة نزل: فهذا يتوضأ إذا دخل الوقت ويتحفظ بشيء على فرجه، ويصلِّي ولا يضرُّه ما خرج.
الثانية: إذا كان يتوقف بعد بوله ولو بعد عشر دقائق أو ربع ساعة: فهذا ينتظر حتى يتوقف ثم يتوضأ ويصلِّي، ولو فاتته صلاة الجماعة" انتهى.
"أسئلة لقاء الباب المفتوح" (س ١٧، لقاء ٦٧) .
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن رجل تخرج منه غازات باستمرار، فكيف يتوضأ ويصلي؟
فأجابت: "إذا كان حالك ما ذكر وأن الغازات مستمرة معك فعليك الوضوء لكل صلاة بعد دخول الوقت ولا يضرك ما يخرجك منك بعد ذلك. وأما الجمعة فتوضأ لها قبل دخول الخطيب في الوقت الذي يمكنك من سماع الخطبة وأداء الصلاة" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/ ٤١٢) .
والذي يظهر لنا أنه لا يلزمك البقاء في قضاء الحاجة كل هذا الوقت الطويل الذي تذكره، بل تقضي حاجتك ثم تخرج وتتوضأ وتصلي، ولا يضرك ما نزل بعد الوضوء أو في الصلاة لأنك معذور.
ولمعرفة المزيد عن أحكام صاحب سلس البول، راجع جواب السؤال رقم (٢٢٨٤٣) (٢٧٢٣) (٣٩٤٣١) (٣٩٤٩٤) .
ونسأل الله تعالى أن يرفع عنك ما أصابك ويعافيك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2763
هل يجب على الرجل ستر عاتقه في الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب علي الرجل ستر كتفه أثناء الصلاة؟ وهل الصلاة بكتف عارٍ حلال أم حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق الفقهاء على وجوب ستر العورة في الصلاة، وعورة الرجل ما بين سرته وركبته، وبعضهم يدخل السرة والركبة في العورة.
واختلفوا في وجوب ستر العاتق، وهو ما بين الكتف والعنق، فذهب الجمهور إلى عدم الوجوب، وذهب الحنابلة إلى أنه واجب في صلاة الفرض خاصة، ولا تصح الصلاة إلا به.
واستدل الجمهور بما روى البخاري (٣٦١) ومسلم (٣٠١٠) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، فَقَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَجِئْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ أَمْرِي فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي وَعَلَيَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَاشْتَمَلْتُ بِهِ، وَصَلَّيْتُ إِلَى جَانِبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: مَا السُّرَى يَا جَابِرُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ: مَا هَذَا الِاشْتِمَالُ الَّذِي رَأَيْتُ؟ قُلْتُ: كَانَ ثَوْبٌ، يَعْنِي ضَاقَ. قَالَ: (فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ) .
والاشتمال: الالتفاف بالثوب.
والسُّرى: السير في الليل، والمراد سؤاله عن سبب مجيئه في ذلك الوقت.
واحتج الحنابلة بما روى البخاري (٣٥٩) ومسلم (٥١٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَيْءٌ) .
وحمله الجمهور على الاستحباب جمعاً بين الأدلة.
قال النووي ﵀ في "شرح مسلم": " قَوْله ﷺ : (لَا يُصَلِّي أَحَدكُمْ فِي الثَّوْب الْوَاحِد لَيْسَ عَلَى عَاتِقه مِنْهُ شَيْء) قَالَ الْعُلَمَاء: حِكْمَته أَنَّهُ إِذَا ائْتَزَرَ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَاتِقه مِنْهُ شَيْء لَمْ يُؤْمِن أَنْ تَنْكَشِف عَوْرَته بِخِلَافِ مَا إِذَا جَعَلَ بَعْضه عَلَى عَاتِقه , وَلِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاج إِلَى إِمْسَاكه بِيَدِهِ أَوْ يَدَيْهِ فَيَشْغَل بِذَلِكَ , وَتَفُوتهُ سُنَّة وُضِعَ الْيَد الْيُمْنَى عَلَى الْبَدَن وَمَوْضِع الْيُسْرَى تَحْت صَدْره , وَرَفْعهمَا حَيْثُ شُرِعَ الرَّفْع , وَغَيْر ذَلِكَ , لِأَنَّ فِيهِ تَرْك سَتْر أَعْلَى الْبَدَن وَمَوْضِع الزِّينَة وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿خُذُوا زِينَتكُمْ﴾ . ثُمَّ قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى وَالْجُمْهُور: هَذَا النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ , فَلَوْ صَلَّى فِي ثَوْب وَاحِد سَاتِر لِعَوْرَتِهِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقه مِنْهُ شَيْء صَحَّتْ صَلَاته مَعَ الْكَرَاهَة , سَوَاء قَدَرَ عَلَى شَيْء يَجْعَلهُ عَلَى عَاتِقه أَمْ لَا.
وَقَالَ أَحْمَد وَبَعْض السَّلَف ﵏: لَا تَصِحّ صَلَاته إِذَا قَدَرَ عَلَى وَضْع شَيْء عَلَى عَاتِقه إِلَّا بِوَضْعِهِ؛ لِظَاهِرِ الْحَدِيث. وَعَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى رِوَايَة أَنَّهُ تَصِحّ صَلَاته , وَلَكِنْ يَأْثَم بِتَرْكِهِ.
وَحُجَّة الْجُمْهُور قَوْله ﷺ فِي حَدِيث جَابِر ﵁: " فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ , وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَأْتَزِرْ بِهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيّ , وَرَوَاهُ مُسْلِم فِي آخِر الْكِتَاب فِي حَدِيثه الطَّوِيل " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرح "زاد المستقنع": " والتفريق بين الفرضِ والنَّفلِ مخالفٌ لظاهرِ الحديث. ثم إن المؤلَّف يقول: «مع أحد عاتقيه» ، والحديث يدلُّ على سَتْرِ العَاتقين جميعاً، وما قاله المؤلِّفُ هو المشهور من المذهب.
والقول الثاني: أنَّ سَتْرَ العاتقين سُنَّة؛ وليس بواجب؛ لا فرق بين الفرضِ والنَّفلِ؛ لحديث: (إنْ كان ضيِّقاً فاتَّزِرْ به) ، وهذا القول هو الرَّاجح، وهو مذهب الجمهور. وكونه لا بُدَّ أن يكون على العاتقين شيء من الثَّوب ليس من أجل أن العاتقين عورة، بل من أجل تمام اللباس وشدِّ الإزار؛ لأنه إذا لم تشدَّه على عاتقيك ربما ينسلخُ ويسقطُ، فيكون ستر العاتقين هنا مراداً لغيره لا مراداً لذاته " انتهى من "الشرح الممتع" (٢/١٦٨) .
وينظر: "المغني" (١/٣٣٨) ، و "المجموع" (٣/١٨٠) .
والحاصل: أنه لا يجب على الرجل ستر كتفه ولا عاتقه في الصلاة، ولكن يستحب ذلك تزينا وتجملا وتعظيما للصلاة وللوقوف بين يدي ربه جل وعلا، فإن صلى عاري الكتفين أو العاتقين صحت صلاته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2764
حكم صلاة المرأة خارج بيتها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صلاة المرأة خارج بيتها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"صلاة المرأة في غير بيتها تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن تصلي في مجامع الرجال، كصلاتها في المساجد.
والقسم الثاني: أن تصلي في بيت من ذهبت إليه لزيارة أو نحوها.
فأما الأول: بالنسبة لصلاتها في مجامع الرجال كالمساجد، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بَيَّن الحكم فيها بياناً شافياً، فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خيرٌ لهن) فالأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها، لا في المساجد مع الرجال إلا في صلاةٍ واحدة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر النساء أن يخرجن إليها وهي صلاة العيدين: عيد الأضحى وعيد الفطر، وأما صلاة المرأة في بيتٍ غير بيتها كبيتٍ قصدته لزيارةٍ أو نحوها فإنه لا حرج عليها في ذلك، وصلاتها فيه كصلاتها في بيتها تماماً، أي: أنها ليست مأجورةً ولا مأثومة، بل صلاتها في البيت الذي ذهبت إليه لزيارةٍ أو نحوها كصلاتها في بيتها الذي هو سكنها" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"فتاوى نور على الدرب"
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2765
هل تنال المرأة أجر صلاة الجماعة إذا ذهبت للمسجد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا ذهبت المرأة للمسجد لصلاه التراويح أو أي فرض، فهل لها نفس أجر الرجل وأجر الجماعة، أم هذا الأجر مختص بالرجال فقط؟ مع العلم أنها تذهب بالحجاب الشرعي الكامل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
صلاة المرأة في بيتها ولو منفردة أفضل وأعظم أجراً من صلاتها في المسجد ولو جماعة، دلت على ذلك الأحاديث الكثيرة عن النبي ﷺ .
جاء في " الموسوعة الفقهية " (٨/٢٣١) :
"اتفق الفقهاء على أن صلاة الرجل في المسجد جماعة أفضل من صلاته منفرداً في البيت، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة) وفي رواية: (بسبع وعشرين درجة) - متفق عليه -.
أما في حق النساء فإن صلاتهن في البيت أفضل؛ لحديث أم سلمة مرفوعاً: (خير مساجد النساء قعر بيوتهن) - رواه أحمد في " المسند " (٦/٢٩٧) وحسنه محققو المسند " انتهى.
وانظر جواب السؤال رقم (٩٠٠٧١) .
أما فضل صلاة الجماعة في المسجد فهذا خاص بالرجال، لأنهم هم المأمورون بالخروج إليها، إلا صلاة العيد، فتضاعف للنساء أيضاً، لأنهن مأمورات بالخروج إليها، ولهذا قال ابن دقيق العيد رحمة الله:
"فحيث يندب للمرأة الخروج إلى المسجد ينبغي أن تتساوى مع الرجل، لأن وصف الرجولية بالنسبة إلى ثواب الأعمال غير معتبر شرعاً" انتهى.
"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" (١/١٩٣) .
وقال الحافظ ابن رجب ﵀:
"وفي حديث أبي هريرة ﵁ الذي خرجه البخاري: (صلاة الرجل في الجماعة تضعف) وهو يدل على أن صلاة المرأة لا تضعف فِي الجماعة؛ فإن صلاتها فِي بيتها خير لها وأفضل" انتهى.
" فتح الباري " (٤/٣٤) .
ونحوه ما قاله الحافظ ابن حجر في شرح حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ومنهم: (رجل معلق قلبه في المساجد) ، فذهب الحافظ إلى أن هذا خاص بالرجل، لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من المسجد.
" فتح الباري " (٢/١٤٧) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" التضعيف الحاصل في صلاة الجماعة يختص بالرجال؛ لأنهم هم المدعوون إليها على سبيل الوجوب , ولهذا كان لفظ الحديث: (صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه، خمساً وعشرين ضعفاً) .
وعلى هذا؛ فإن المرأة لا تنال هذا الأجر , بل إن العلماء اختلفوا في مشروعية صلاة الجماعة للنساء منفرادت عن الرجال في المصليات التي في البيوت , أو التي في المدارس، فمنهم من قال: إنه تسن لهن الجماعة. ومنهم من قال: إنه تباح لهن الجماعة. ومنهم من قال: إنه تكره لهن الجماعة " انتهى.
وانظر جواب السؤال رقم: (١٢٠٩٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 2766
إمامة من يعجز عن بعض أركان الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز إمامة من يعجز عن فعل بعض أركان الصلاة أو شروطها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"المشهور من المذهب [يعني: مذهب الإمام أحمد] أن العاجز عن الشرط, أو الركن لا يكون إماماً للقادر.
ولكن ليس في هذا دليل يطمئن إليه القلب, والراجح عندي: أنه يجوز, وأن من صحت صلاته صحت إمامته. إلا أن يقوم نص, أو إجماع خلاف ذلك, فيؤخذ بما يقتضيه النص, أو الإجماع, وقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال عن الإمام: (إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون) والمصلي قاعداً عاجز عن القيام، وهو ركن في الفريضة" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٥/١٥٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2767
حكم الصلاة على النبي ﷺ أثناء قراءة الإمام في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز الصلاة على النبي ﷺ ، إذا قرأ الإمام: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلّموا تسليماً) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كنت خلف الإمام في الصلاة وهو يقرأ جهراً فعليك أن تنصت وتستمع لقراءته ولا تتكلم وهو يقرأ، ولو بذكر أو دعاء لقوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا) . أجمعوا على أنها في الصلاة، وورد في الحديث: (إذا كبّر الإمام فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا) . فأما إن قرأ الإمام هذه الآية في خطبة جمعة أو عيد أو سمعت من يقرؤها وأنت خارج الصلاة، أو قرأت ذلك أنت فإنه يشرع ويتأكد أن تصلي على النبي صلى الله وعليه وسلم، كما تشرع في سائر الأوقات، وفيها فضل عظيم" انتهى.
فضيلة الشيخ ابن جبرين حفظه الله.
"فتاوى إسلامية" (١/٢٩١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2768
استيقظ قبيل طلوع الشمس وهو جنب فهل يغتسل ولو طلعت الشمس ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل مراعاة وقت الصلاة مقدم على الطهارة، أو الطهارة مقدمة لمن استيقظ من النوم وهو جنب حيث لو اغتسل طلعت الشمس، هل يغتسل ويقضي الصلاة، أو يصلي قبل طلوع الشمس؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يغتسل ويصلي ولو طلعت الشمس، لعموم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) المائدة/٦، ولقول النبي ﷺ : (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٢٩٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2769
حكم مسح التراب عن الجبهة بعد الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعنا من يقول: يكره مسح الجبهة عن التراب بعد الصلاة فهل لهذا أصل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ليس له أصل فيما نعلم، وإنما يكره فعل ذلك قبل السلام؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ في بعض صلواته أنه سلم من صلاة الصبح في ليلة مطيرة، ويُرى على وجهه أثر الماء والطين، فدل ذلك أن الأفضل عدم مسحه قبل الفراغ من الصلاة" انتهى
فضيلة الشيخ ابن باز ﵀.
"تحفة الإخوان" (ص٦١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2770
هل يشرع للإمام أن ينتظر الداخل لإدراك الركعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الأئمة ينتظر الداخل لإدراك الركعة، وبعضهم يقول: لا يشرع الانتظار؟ فما هو الصواب وفقكم الله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" الصواب شرعية الانتظار قليلا حتى يلحق الداخل بالصف تأسيا بالنبي ﷺ في ذلك " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام" (ص٧٢) .
وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (٢١٩٦٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →