← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

إمامة من يعجز عن بعض أركان الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز إمامة من يعجز عن فعل بعض أركان الصلاة أو شروطها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "المشهور من المذهب [يعني: مذهب الإمام أحمد] أن العاجز عن الشرط, أو الركن لا يكون إماماً للقادر. ولكن ليس في هذا دليل يطمئن إليه القلب, والراجح عندي: أنه يجوز, وأن من صحت صلاته صحت إمامته. إلا أن يقوم نص, أو إجماع خلاف ذلك, فيؤخذ بما يقتضيه النص, أو الإجماع, وقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال عن الإمام: (إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون) والمصلي قاعداً عاجز عن القيام، وهو ركن في الفريضة" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٥/١٥٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2767

حكم الصلاة على النبي ﷺ أثناء قراءة الإمام في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز الصلاة على النبي ﷺ ، إذا قرأ الإمام: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلّموا تسليماً) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كنت خلف الإمام في الصلاة وهو يقرأ جهراً فعليك أن تنصت وتستمع لقراءته ولا تتكلم وهو يقرأ، ولو بذكر أو دعاء لقوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا) . أجمعوا على أنها في الصلاة، وورد في الحديث: (إذا كبّر الإمام فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا) . فأما إن قرأ الإمام هذه الآية في خطبة جمعة أو عيد أو سمعت من يقرؤها وأنت خارج الصلاة، أو قرأت ذلك أنت فإنه يشرع ويتأكد أن تصلي على النبي صلى الله وعليه وسلم، كما تشرع في سائر الأوقات، وفيها فضل عظيم" انتهى. فضيلة الشيخ ابن جبرين حفظه الله. "فتاوى إسلامية" (١/٢٩١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2768

استيقظ قبيل طلوع الشمس وهو جنب فهل يغتسل ولو طلعت الشمس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل مراعاة وقت الصلاة مقدم على الطهارة، أو الطهارة مقدمة لمن استيقظ من النوم وهو جنب حيث لو اغتسل طلعت الشمس، هل يغتسل ويقضي الصلاة، أو يصلي قبل طلوع الشمس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يغتسل ويصلي ولو طلعت الشمس، لعموم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) المائدة/٦، ولقول النبي ﷺ : (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٢٩٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2769

حكم مسح التراب عن الجبهة بعد الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[سمعنا من يقول: يكره مسح الجبهة عن التراب بعد الصلاة فهل لهذا أصل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ليس له أصل فيما نعلم، وإنما يكره فعل ذلك قبل السلام؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ في بعض صلواته أنه سلم من صلاة الصبح في ليلة مطيرة، ويُرى على وجهه أثر الماء والطين، فدل ذلك أن الأفضل عدم مسحه قبل الفراغ من الصلاة" انتهى فضيلة الشيخ ابن باز ﵀. "تحفة الإخوان" (ص٦١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2770

هل يشرع للإمام أن ينتظر الداخل لإدراك الركعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بعض الأئمة ينتظر الداخل لإدراك الركعة، وبعضهم يقول: لا يشرع الانتظار؟ فما هو الصواب وفقكم الله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الصواب شرعية الانتظار قليلا حتى يلحق الداخل بالصف تأسيا بالنبي ﷺ في ذلك " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام" (ص٧٢) . وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (٢١٩٦٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2771

إذا قام المسبوق قبل أن يسلم الإمام التسليمة الثانية [السُّؤَالُ] ـ[إذا قام المأموم قبل أن يشرع الإمام في التسليمة الثانية ما حكم صلاته وما الذي يلزمه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اختلف الفقهاء في حكم التسليمة الثانية، فذهب الجمهور إلى استحبابها، وذهب الحنابلة إلى وجوبها في الفريضة، وصرحوا بأن التسليمتين من أركان الصلاة. وينظر جواب السؤال: (١٠٥٢٩٧) ، (٢٢٩٦٥) . قال في "كشاف القناع" (١/٣٨٨) في بيان أركان الصلاة: " الثالث عشر: (التسليمتان) لقوله ﷺ : (وتحليلها التسليم) ، وقالت عائشة: (كان النبي ﷺ يختم صلاته بالتسليم) ... ، إلا في صلاة جنازة فيخرج منها بتسليمة واحدة، وإلا في نافلة فتجزىء تسليمة واحدة على ما اختاره جمع منهم المجد عبد السلام بن تيمية. قال في المغني والشرح: لا خلاف أنه يخرج من النفل بتسليمة واحدة " انتهى باختصار وتصرف. ثانيا: على القول باستحباب التسليمة الثانية لا حرج على المسبوق أن يقوم قبل أن يأتي بها إمامه، وأما على القول بوجوبها وركنيتها، فلا يجوز له ذلك، ويلزمه إن قام أن يرجع حتى يسلم إمامه ثم يقوم ليتم صلاته، فإن لم يرجع لم تصح صلاته فريضة، وانقلبت نفلاً. قال في "كشاف القناع" في الموضع السابق: " والتسليمتان من الصلاة كسائر الأركان، فلا يقوم المسبوق قبلهما " انتهى. وقال في "منار السبيل" (١/١١٩) : "وإن قام المسبوق قبل تسليمة إمامه الثانية ولم يرجع انقلبت نفلاً، لتركه العود الواجب لمتابعة إمامه بلا عذر، فيخرح عن الائتمام ويبطل فرضه " انتهى. وقال في "حاشية الروض المربع" (٢/٢٧٧) : " لتركه الواجب بلا عذر يبيح المفارقة، ففسد فرضه بذلك، ذاكرًا أو ناسيًا، عامدًا أو جاهلاً، وهذا على القول بوجوب التسليمة الثانية في الفرض، وتقدّم. ومن لم يره لم تبطل في حقه، كالجاهل والناسي، وصحتها نفلاً مبني على أن التسليمة الثانية ليست ركنًا في النفل على المذهب " انتهى. وعلى هذا؛ فيلزم المأموم أن ينتظر حتى يسلم الإمام التسليمة الثانية، ثم يقوم ليتم صلاته، إلا إن كان يعتقد استحباب التسليمة الثانية، فلا حرج عليه أن يقوم قبل أن يأتي بها الإمام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2772

هل يجعل السترة تلقاء وجهه مباشرة أم ينحرف عنها قليلاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد أن من السنة في اتخاذ السترة للمصلي أنها لا تكون أمامه مباشرة، بل تكون عن يمينه، أو عن يساره، فنريد توضح ذلك وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يريد ابن القيم ﵀ أنك إذا اتخذت سترة في الصلاة فلا تقابلها مقابلة تامة، اجعلها عن يمينك شيئاً ما، أو عن يسارك شيئاً ما، لورود حديث بذلك عن النبي ﵊، لكن الحديث الذي ورد في هذا لين، فيه شيء من الضعف، وظاهر الأدلة أن السترة تكون بين يدي المصلي تماماً، وأنه يستقبلها بدون أن تكون عن يمينه أو عن شماله، والأمر في هذا واسع؛ إن صمد إليها صمداً فلا بأس، والإنسان بعيد عن أن يجعلها كالصنم، وإن جعلها عن يمينه أو عن يساره شيئاً ما فلا بأس" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "لقاءات الباب المفتوح" (٣/٥١٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2773

حكم قراءة الدعاء من الورقة أثناء الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[إنني لا أحفظ من الأدعية إلا القليل فهل يجوز أن أكتب بعض الأدعية في ورقة وأقرأها خارج الصلاة وأثناءها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا مانع أن يقرأ الإنسان الدعاء من الورقة إذا كان لا يحفظ وكتب الدعاء في ورقة وقرأه في الأوقات التي يحب أن يدعو فيها، مثل آخر الليل، أو أثناء الليل، أو غيرها من الأوقات، ولكن لو تيسر حفظ ذلك, وأن يقرأه عن حضور قلب وعن خشوع كان ذلك أكمل. أما في الصلاة فالأولى أن يكون عن ظهر قلب, وأن تكون دعوات مختصرة موجزة، ولو قرئت من ورقة في التشهد مثلا أو بين السجدتين فلا حرج في ذلك، لكن كون الداعي يحفظ الدعاء فإنه يكون أقرب إلى الخشوع، والله ولي التوفيق" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٦/١٣٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2774

حكم السترة، وقطع الصلاة بمرور المرأة البالغة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم السترة، وهل مرور الكلب والمرأة والحمار، يقطع الصلاة؟ وما موقفنا من كلام عائشة رضوان الله عليها عندما قالت: (أجعلتمونا كالكلاب والحمير) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "السترة سنة مؤكدة، وقد قال النبي ﷺ : (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها) رواه أبو داود بإسناد جيد، وكان النبي ﷺ في أسفاره إذا سافر تنقل معه العَنَزة [خشبة قصيرة] وكان يصلي إليها ﵊، فهي سنة مؤكدة وليست واجبة؛ لأنه قد ثبت عنه ﷺ أنه صلى في بعض الأحيان إلى غير سترة. وأما ما يقطع الصلاة فهو الحمار والكلب الأسود والمرأة البالغة، لقوله ﵊: (يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل؛ المرأة والحمار والكلب الأسود) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر ﵁، ورواه مسلم أيضا من حديث أبي هريرة ﵁ بدون ذكر الأسود، والقاعدة أن المطلق يحمل على المقيد، وفي حديث ابن عباس: (المرأة الحائض) ، أي البالغة، والصواب ما دل عليه الحديث: أن هذه الثلاث تقطع [الصلاة] . وأما قول عائشة ﵂ فهو من رأيها واجتهادها، قالت: (بئس ما شبهتمونا بالحمير والكلاب) ، وذكرت أنها كانت تعترض له بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي، وهذا ليس بمرور؛ لأن الاعتراض لا يسمى مرورا، وقد خفيت عليها ﵂ السنة في ذلك، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، فلو صلى إنسان إلى إنسان قدامه جالس أو مضطجع لم يضره ذلك، وإنما الذي يقطع هو المرور بين يدي المصلي من جانب إلى جانب، إذا كان المار واحدا من الثلاثة المذكورة بين يديه أو بينه وبين السترة، وإذا كانت المرأة صغيرة لم تبلغ أو الكلب ليس بأسود، أو مر شيء أخر كالبعير والشاة ونحوها فهذه كلها لا تقطع، لكن يشرع للمصلي ألا يدع شيئا يمر بين يديه، وإن كان لا يقطع الصلاة لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنه شيطان) متفق على صحته" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٤/٢١، ٢٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2775

الصلاة على السجادة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الصلاة على السجادة؟ وما هو حكم وضعها في المسجد ليصلِّى عليها الإمام؟ هل هي بدعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصلاة على السجادة جائز من حيث الأصل. روى البخاري (٣٧٩) ومسلم (٥١٣) عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂ قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ. والخمرة هي فراش صغير على قدر الوجه يعمل من سعف النخل يسجد عليه المصلي يتقي به حر الأرض وبردها. واختار الخطابي أن الخمرة قد تكون أكبر من ذلك واستدل بما رواه أبو داود (٥٢٤٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ. . . الحديث. صححه الألباني في صحيح أبي داود (٤٣٦٩) . قال في عون المعبود: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِطْلاق الْخُمْرَة عَلَى الْكَبِير ﴿أي الفراش الكبير﴾ . كَذَا فِي النِّهَايَة اهـ. وانظر: فتح الباري (٣٣٣) . قال الشوكاني: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا بَأْسَ بِالصَّلاةِ عَلَى السَّجَّادَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْخِرَقِ أَوْ الْخُوصِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ , سَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً كَالْحَصِيرِ وَالْبِسَاطِ لِمَا ثَبَتَ مِنْ صَلَاتِهِ ﷺ عَلَى الْحَصِيرِ وَالْبِسَاطِ وَالْفَرْوَةِ اهـ. لكن قد يعرض من الأسباب ما يقتضي النهي عن الصلاة على السجادة ونحوها من أنواع الفرش. فمن ذلك: ١- إذا كانت السجادة تحتوي على صور ذوات أرواح فيحرم اقتناؤها ويجب طمس صورها. راجع سؤال رقم (١٢٤٢٢) . ٢- إذا كانت السجادة بها زخارف ونقوش تلهي المصلي وتشغله عن صلاته فالصلاة عليها مكروهة. قالت اللجنة الدائمة: . . . وأما تصوير ما ليس فيه روح من جبال وأنهار وبحار وزرع وأشجار وبيوت ونحو ذلك دون أن يظهر فيها أو حولها صور أحياء: فجائز، والصلاة عليها مكروهة لشغلها بال المصلي، وذهابها بشيء من خشوعه في صلاته، ولكنها صحيحة. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ١٨٠) . وقالت أيضاً: المساجد بيوت الله تعالى، بنيت لإقام الصلاة، ولتسبيح الله تعالى، وخشية الله. والرسوم والزخارف في فرش المساجد وجدرانها مما يشغل القلب عن ذكر الله ويُذهب بكثير من خشوع المصلين، ولذا كرهه كثير من السلف، فينبغي للمسلمين أن يجنبوا ذلك مساجدهم، محافظة على كمال عبادتهم بإبعاد المشاغل عن الأماكن التي يتقربون فيها لله رب العالمين، رجاء عظم الأجر ومزيد الثواب، أما الصلاة عليها: فصحيحة. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ١٨١، ١٨٢) . ٣- إذا كان يصلي على السجادة ترفعاً من الصلاة على الأرض روى البخاري (٢٠٣٦) عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قال: اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ. قَالَ: فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَإِنِّي نُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ فَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، وَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَرْجِعْ. فَرَجَعَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، قَالَ: فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ وَأُقِيمَتْ الصَّلاةُ فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الطِّينِ وَالْمَاءِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي أَرْنَبَتِهِ وَجَبْهَتِهِ. وفي رواية لمسلم (١١٦٧) : (وَجَبِينُهُ مُمْتَلِئًا طِينًا وَمَاءً) . ففي هذا الحديث تواضع النبي ﷺ حيث سجد على الماء والطين، ولم يتكلف أن يؤتى له بشيء يسجد عليه. ٤- إذا كان يصلي على السجادة ترفعاً من الصلاة على الفراش الذي فرش لعامة الناس في المسجد، أو يفعل ذلك احتياطاً منه لاحتمال أن تكون الأرض قد أصابتها نجاسة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أما الغلاة من الموسوسين: فإنهم لا يصلُّون على الأرض، ولا على ما يفرش للعامة على الأرض، لكن على سجادة ونحوها ... اهـ مجموع الفتاوى (٢٢ / ١٧٧) . ٥- إذا كان الرجل يتحرى الصلاة على السجادة لظنه أن لابد من سجادة خاصة للصلاة وأن عليه أن يصلي على أي شيء سواء كان ذلك في البيت أم في المسجد، حتى إن كثيراً من الناس لا يصلي إلا على السجادة ولو كان البيت مفروشاً. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: الصلاة على السجادة بحيث يتحرى المصلى ذلك: فلم تكن هذه سنَّة السلف من المهاجرين والأنصار ومَن بعدهم مِن التابعين لهم بإحسان على عهد رسول الله، بل كانوا يصلون في مسجده على الأرض لا يتخذ أحدهم سجادة يختص بالصلاة عليها، وقد روي أن عبد الرحمن بن مهدى لما قدم المدينة بسط سجادة، فأمر مالك بحبسه فقيل له: إنه عبد الرحمن بن مهدى، فقال: أما علمتَ أن بسط السجادة في مسجدنا بدعة؟! اهـ مجموع الفتاوى (٢٢ / ١٦٣) . ٦- وكذلك ما هو موجود في كثير من المساجد من تخصيص الإمام بسجادة توضع له يصلي عليها، مع أن المسجد مفروش، فلماذا يتميز عن المصلين؟؟ وهذا لا ينبغي لعدم الحاجة إليها، ولأن ذلك قد يوقع في قلبه شيئاً من الترفع والتعالي على الناس. والحاصل أن فرش السجادة على السجادة بدعة ما لم يكن هناك سبب لذلك كشدة البرد أو صلابة الأرض أو نجاسة السجادة الأولى أو قذارتها وما أشبه ذلك. والله تعالى أعلم [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2776

إسعاف مغشي عليه أثناء صلاة الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[أثناء صلاة الجمعة سقط أحد المصلين بالقرب مني مغشيا عليه .....سؤالي هو: ما الذي ينبغي أن نفعله في هذه اللحظة؟ هل ننبه الآخرين ونطلب المساعدة والنجدة،،، أم ننتظر حتى نفرغ من صلاتنا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا بحسب ما أصاب هذا المصلي: فان كان يتضرر بانتظار فراغكم من الصلاة فإنكم تقطعون الصلاة لإسعافه. وإن كان لا يتضرر بانتظار فراغكم فأسعفوه بعد الصلاة. والله أعلم فتوى الشيخ عبد الله الغديان. وأنتم في مثل هذه الحال تعملون بما يغلب على ظنكم في تضرره بانتظار فراغكم أو عدم تضرره والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2777

هل يتحرك المسبوق قليلا لتحصيل السترة أو تيسير خروج المصلين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تأخر المسبوق عن الصف الذي يقف فيه بعد سلام الإمام إلى الصف الذي خلفه والذي لا يوجد به مصلون ليترك فرجة في الصف الذي كان يقف فيه كي يتيح للمصلين الذين أنهوا صلاتهم المرور وعدم قطع صلاة المسبوقين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا قام المسبوق ليتم صلاته، فإنه لا يلزمه الانتقال من مكانه، لأجل تحصيل سترة، ولا لأجل ما ذكرت من مرور المصلين؛ لعدم ورود ما يدل على ذلك. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: أحياناً المأموم تفوته ركعة أو ركعتان، فعندما يسلم الإمام يجد السترة بعيدة عنه بمقدار خطوتين أو ثلاثاً فهل يجوز له أن يتقدم إلى السترة؟ فأجاب: "الذي يظهر لي من صنيع الصحابة ﵃، أن المسبوق لا يتخذ سترة، وأنه يقضي بلا سترة " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٢٣٢/٣٠) . ولا شك أن تحصيل السترة المتعلقة بصلاة الإنسان نفسه، أولى من تيسير المرور على المصلين. والمسبوق إذا قام يتم صلاته فإنه يكون في حكم المفرد، فيمنع المار بين يديه، ولا يجوز لأحد أن يمر بين يديه، وعلى مريد الخروج أن يصبر قليلا، أو أن يبحث عن مكان يخرج منه من غير أن يؤذي المصلين ولا أن يمر بين أيديهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2778

يستحب الفصل بين صلاة الفريضة والنافلة بكلام أو انتقال [السُّؤَالُ] ـ[إذا صليت الفرض ثم أردت أن أتنفل فهل يستحب تغير مكان صلاة النافلة لأجل أن يشهد لي أكثر من مكان بالأرض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يستحب أن تفصل بين الفريضة والنافلة بكلام أو انتقال إلى مكان آخر. وأفضل الفصل: الانتقال لصلاتها في البيت، لأن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، كما صح بذلك الحديث عن النبي ﷺ ، ودليل الفصل المذكور ما رواه مسلم في صحيحه (١٤٦٣) عن معاوية ﵁ قال: (إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا بِذَلِكَ، أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ) . قال النووي ﵀ في شرحه لصحيح مسلم: " فيه دليل لما قاله أصحابنا - يعني فقهاء الشافعية - أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر، وأفضله التحول إلى البيت، وإلا فموضع آخر من المسجد أو غيره ليكثر مواضع سجوده، ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة. وقوله (حتى نتكلم) دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضا، ولكن بالانتقال أفضل لما ذكرناه. والله أعلم" انتهى. وروى أبو داود (٨٥٤) وابن ماجه (١٤١٧) ـ واللفظ له ـ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إِذَا صَلَّى أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، يَعْنِي: السُّبْحَةَ) أي: صلاة النافلة بعد الفريضة. وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ﵀ في "الفتاوى الكبرى" (٢/٣٥٩) " والسنة أن يفصل بين الفرض والنفل في الجمعة وغيرها، كما ثبت عنه في الصحيح أنه ﷺ نهى أن توصل صلاة بصلاة حتى يفصل بينهما بقيام أو كلام، فلا يفعل ما يفعله كثير من الناس يصل السلام بركعتي السنة، فإن هذا ركوب لنهي النبي ﷺ ، وفي هذا من الحكمة التمييز بين الفرض وغير الفرض، كما يميز بين العبادة وغير العبادة، ولهذا استحب تعجيل الفطور، وتأخير السحور، والأكل يوم الفطر قبل الصلاة، ونهي عن استقبال رمضان بيوم أو يومين، فهذا كله للفصل بين المأمور به من الصيام وغير المأمور به، والفصل بين العبادة وغيرها، وهكذا تتمييز الجمعة التي أوجبها الله من غيرها" انتهى. فعلة الفصل بين الفريضة والنافلة: تمييز إحداهما عن الأخرى، وذكر بعض العلماء علة أخرى لذلك وهي: تكثير مواضع السجود لأجل أن تشهد له يوم القيامة، كما سبق في كلام النووي ﵀. وقال الرملي في "نهاية المحتاج" (١/٥٥٢) : " ويسن أن ينتقل للنفل أو الفرض من موضع فرضه أو نفله إلى غيره تكثيراً لمواضع السجود، فإنها تشهد له، ولما فيه من إحياء البقاع بالعبادة، فإن لم ينتقل إلى موضع آخر فصل بكلام إنسان " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2779

صلاة من في فمه رائحة كريهة [السُّؤَالُ] ـ[إذا صليت ورائحة فمي كريهة هل صلاتي صحيحة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المصلي يناجي ربه، كما قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ) رواه البخاري (٣٩٠) ومسلم (٧٦٢) فينبغي أن يكون على أهبة الاستعداد لهذه المناجاة، فيكون بدنه نظيفا، وثوبه نقيا، ومكانه نظيفا خاليا من الروائح الكريهة، فقد قال تعالى: (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/٣١. فالمصلي مأمور بالتجمل والتزين عند الصلاة. وقال ﷺ : (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ) رواه البخاري (٨٣٨) ومسلم (٣٧٠) . أما صحة الصلاة مع وجود الرائحة الكريهة فهي صحيحة لكنها مكروهة. وإذا كانت الصلاة في المسجد، وهذه الرائحة ظاهرة بحيث تؤذي المصلين والملائكة، كان ذلك محرماً، روى البخاري (٨٠٦) ومسلم (٨٧٠) أن النبي ﷺ قال: (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي الثُّومَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا) . وقال ﷺ : (قَالَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرُبْ مَسَاجِدَنَا يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ) رواه مالك في الموطإ (٢٧) فالنصيحة أن تعتني يتنظيف فمك، وإذا كان الأمر يقتضي علاجا أن تعالجه حتى لا تبقى في حرج وبعد عن الصلاة في الجماعة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2780

دق جرس الباب وأنا في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[إذا كنت أصلي ودق جرس الباب ولا يوجد في البيت غيري فماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كانت الصلاة نافلة فالأمر فيها واسع، لا مانع من قطعها ومعرفة من يطرق الباب، أما في الفريضة فلا ينبغي التعجل إلا إذا كان هناك شيء مهم يُخشى فواته، وإذا أمكن التنبيه بالتسبيح من الرجل، أو بالتصفيق من المرأة حتى يعلم الذي عند الباب أن الذي بداخل البيت مشغول بالصلاة كفى ذلك، كما قال النبي ﷺ : (إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ) . فإذا أمكن إشعار الطارق بأن الرجل في الصلاة بالتسبيح، أو المرأة بالتصفيق فعل ذلك، فإن كان هذا لا ينفع للبعد وعدم سماعه فلا بأس أن يقطعها للحاجة خاصة النافلة، أما الفرض فإذا كان يخشى أن الطارق لشيء مهم فلا بأس أيضاً بالقطع ثم يعيدها من أولها. والحمد لله" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. فتاوى علماء البلد الحرام" (١٥٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2781

يعمل في فندق ويريد أن يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل ليلا في باريس في فندق تكثر فيه الحركة ويتعذر علي أن أصلي في الوقت , وأريد أن أعرف هل من الممكن أن أجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في وقت صلاة المغرب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلم أن المؤمن حقاً هو الذي يقدم أمر الله تعالى على كل ما سواه، وينقاد له طيبة به نفسه مطمئنة إليه، موقنة أن الخير كله في ذلك، وأن الشر كله في خلاف ذلك، فيقوم بأمر الله تعالى قدر استطاعته مستشعراً أن الله مطلع عليه مراقب له. وليس المؤمن بالمتسيب الذي لا يقف عند حدود الله. والصلاة هي أعظم أركان هذا الدين بعد التوحيد قد أوجبها الله تعالى على عباده، وحدد لها أوقاتاً تؤدى فيها في حال السعة والاختيار، ورخص في أن يقدم بعضها عن ذلك الوقت المحدد له، أو يؤخر عنه في حال الضرورة أو المشقة المعتبرة شرعاً، كالخوف والمرض والسفر والمطر ونحو ذلك، رفعاً للحرج عن عباده المؤمنين. وعلى هذا فالواجب عليك أن تجتهد في أداء كل صلاة في وقتها، وتبين لجهة عملك أن هذا الوقت الذي تؤدي فيه هذه العبادة التي أوجبها الله تعالى عليك- والتي هي أهم أعمالك في حياتك- لن يتجاوز عشر دقائق بالكثير، لا يمكنك التنازل عنه ولا التفريط فيه. فإن لم توافق جهة عملك على ذلك فعليك أن تبحث بحثاً جاداً عن عمل آخر تستطيع معه أداء ما أوجب الله تعالى عليك وإذا كنت مضطراً إلى هذا العمل، بحيث لا تجد ما تنفق به على نفسك وأهلك إن تركته، فلك أن تستمر فيه حتى تجد عملاً آخر لا يتعارض مع أداء الصلاة ولك في هذه الحال أن تجمع بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم فتصليهما معاً في وقت صلاة المغرب. على أن يكون ذلك مؤقتاً حتى تتمكن من ترك العمل. أما جعل جمع الصلاتين عادة مستمرة فهذا لا يجوز، لأنه خلاف المنقول عن الرسول ﷺ من فعله، وحثه على أداء الصلوات في أوقاتها. وننبه السائل أن العمل في الفنادق في عصرنا يشتمل على محاذير كثيرة، هذا إذا كان في بلاد الإسلام فكيف لو كان في بلاد الكفر! فيكون كلامنا السابق بناءً على أن الفندق المذكور لا يشتمل على محاذير شرعية توجب عليك ترك العمل فيه، ولمعرفة ضوابط لك راجع جواب السؤال رقم (٤٦٧٠٤) . وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: إنه عرض علي العمل في فندق كمحاسب، ولحاجته إلى زيادة دخله فيرغب معرفة حكم العمل فيه، مع العلم أنه يقدم في هذا الفندق الخمر، وفيه حمامات السباحة التي يختلط فيها الرجال بالنساء وصالات الرقص الماجن. فأجابت: "لا يجوز العمل في الفنادق التي تعمل فيها المنكرات وتبيع المسكرات؛ لأن العمل فيها من التعاون على الإثم والعدوان، فعليك بالتماس العمل الحلال النزيه، وأبشر بالخير وحسن العاقبة؛ لقول الله سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق /٢، ٣. وقوله سبحانه (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) سورة الطلاق /٤ وفقك الله ويسر أمرك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الله بن غديان.... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... بكر أبو زيد "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٤٣٢) . ولمعرفة حكم الإقامة في ديار الكفار راجع جواب السؤال رقم (١٢٨٦٦) و (٢٧٢١١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2782

المسبوق إذا قام يكمل صلاته فهو منفرد فلا يسمح لأحد أن يمر أمامه [السُّؤَالُ] ـ[معلوم أن سترة الإمام سترة للمأمومين، ولكن إذا سلم الإمام فهل تبقى السترة للمسبوقين أو لابد من وجود سترة جديدة؟ فقد لاحظت أن بعض الناس يمر أمام المسبوق ولا يفعل له شيئاً.. فما الحكم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا سلم الإمام وقام المسبوق لقضاء ما فاته فإنه يكون في هذا القضاء منفرداً حقيقة، وعليه أن يمنع من يمر بين يديه، لأمر النبي ﷺ بذلك، وترك بعض الناس منع المار قد يكون عن جهل منهم بهذا، أو قد يكون عن تأويل، حيث إنهم ظنوا أنهم لما أدركوا الجماعة صاروا بعد انفرادهم عن الإمام بحكم الذين خلف الإمام، لكن لابد من منع المسبوق من يمرون بين يديه إذا قام لقضاء ما فاته" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. فتاوى علماء البلد الحرام" (١٤٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2783

يعمل في فندق ويريد أن يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل ليلا في باريس في فندق تكثر فيه الحركة ويتعذر علي أن أصلي في الوقت , وأريد أن أعرف هل من الممكن أن أجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في وقت صلاة المغرب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلم أن المؤمن حقاً هو الذي يقدم أمر الله تعالى على كل ما سواه، وينقاد له طيبة به نفسه مطمئنة إليه، موقنة أن الخير كله في ذلك، وأن الشر كله في خلاف ذلك، فيقوم بأمر الله تعالى قدر استطاعته مستشعراً أن الله مطلع عليه مراقب له. وليس المؤمن بالمتسيب الذي لا يقف عند حدود الله. والصلاة هي أعظم أركان هذا الدين بعد التوحيد قد أوجبها الله تعالى على عباده، وحدد لها أوقاتاً تؤدى فيها في حال السعة والاختيار، ورخص في أن يقدم بعضها عن ذلك الوقت المحدد له، أو يؤخر عنه في حال الضرورة أو المشقة المعتبرة شرعاً، كالخوف والمرض والسفر والمطر ونحو ذلك، رفعاً للحرج عن عباده المؤمنين. وعلى هذا فالواجب عليك أن تجتهد في أداء كل صلاة في وقتها، وتبين لجهة عملك أن هذا الوقت الذي تؤدي فيه هذه العبادة التي أوجبها الله تعالى عليك- والتي هي أهم أعمالك في حياتك- لن يتجاوز عشر دقائق بالكثير، لا يمكنك التنازل عنه ولا التفريط فيه. فإن لم توافق جهة عملك على ذلك فعليك أن تبحث بحثاً جاداً عن عمل آخر تستطيع معه أداء ما أوجب الله تعالى عليك وإذا كنت مضطراً إلى هذا العمل، بحيث لا تجد ما تنفق به على نفسك وأهلك إن تركته، فلك أن تستمر فيه حتى تجد عملاً آخر لا يتعارض مع أداء الصلاة ولك في هذه الحال أن تجمع بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم فتصليهما معاً في وقت صلاة المغرب. على أن يكون ذلك مؤقتاً حتى تتمكن من ترك العمل. أما جعل جمع الصلاتين عادة مستمرة فهذا لا يجوز، لأنه خلاف المنقول عن الرسول ﷺ من فعله، وحثه على أداء الصلوات في أوقاتها. وننبه السائل أن العمل في الفنادق في عصرنا يشتمل على محاذير كثيرة، هذا إذا كان في بلاد الإسلام فكيف لو كان في بلاد الكفر! فيكون كلامنا السابق بناءً على أن الفندق المذكور لا يشتمل على محاذير شرعية توجب عليك ترك العمل فيه، ولمعرفة ضوابط لك راجع جواب السؤال رقم (٤٦٧٠٤) . وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: إنه عرض علي العمل في فندق كمحاسب، ولحاجته إلى زيادة دخله فيرغب معرفة حكم العمل فيه، مع العلم أنه يقدم في هذا الفندق الخمر، وفيه حمامات السباحة التي يختلط فيها الرجال بالنساء وصالات الرقص الماجن. فأجابت: "لا يجوز العمل في الفنادق التي تعمل فيها المنكرات وتبيع المسكرات؛ لأن العمل فيها من التعاون على الإثم والعدوان، فعليك بالتماس العمل الحلال النزيه، وأبشر بالخير وحسن العاقبة؛ لقول الله سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق /٢، ٣. وقوله سبحانه (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) سورة الطلاق /٤ وفقك الله ويسر أمرك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الله بن غديان.... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... بكر أبو زيد "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٤٣٢) . ولمعرفة حكم الإقامة في ديار الكفار راجع جواب السؤال رقم (١٢٨٦٦) و (٢٧٢١١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2784

النوافل التي يجوز فعلها في وقت النهي [السُّؤَالُ] ـ[هل النهي عن الصلاة بعد صلاة الصبح وصلاة العصر عام، يشمل كل صلاة؟ أم هناك صلوات يجوز فعلها في هذا الوقت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى البخاري (١١٩٧) ومسلم (٨٢٧) عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) . "قوله ﷺ : (لا صلاة) يشمل جميع الصلوات، ولكن قد خص منه بعض الصلوات بالنص، وبعضها بالإجماع. ومن ذلك: أولا: إعادة الجماعة، مثل أن يصلي الإنسان الصبح في مسجده، ثم إذا ذهب إلى مسجد آخر فوجدهم يصلون الصبح فإنه يصلي معهم، ولا إثم عليه ولا نهي، والدليل: أن النبي ﷺ صلى الفجر ذات يوم في منى، فلما انصرف رأى رجلين لم يصليا معه، فسألهما لماذا لم تصليا؟ قالا: صلينا في رحالنا، قال: (إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد الجماعة فصليا معهم) ، وهذا بعد صلاة الصبح. ثانيا: إذا طاف الإنسان بالبيت، فإن من السنة أن يصلي بعد الطواف ركعتين خلف مقام إبراهيم، فإذا طاف بعد صلاة الصبح فيصلي ركعتين للطواف. ومن أدلة ذلك: قول النبي ﷺ : (يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت أو صلى فيه أية ساعة شاء من ليل أو نهار) . فإن بعض العلماء استدل بهذا الحديث على أنه يجوز إذا طاف أن يصلي ركعتين ولو في وقت النهي. ثالثا: إذا دخل يوم الجمعة والإمام يخطب، وكان ذلك عند زوال الشمس فإنه يجوز أن يصلي تحية المسجد؛ لأن النبي ﷺ كان يخطب الناس فدخل رجل فجلس فقال له: (أصليت؟ قال: لا. قال: قم فصل ركعتين، وتجوز فيهما) . رابعا: دخول المسجد: فلو أن شخصا دخل المسجد بعد صلاة الصبح، أو بعد صلاة العصر، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين؛ لأن هذه الصلاة لها سبب. خامسا: كسوف الشمس: فلو كسفت الشمس بعد صلاة العصر، وقلنا: إن صلاة الكسوف سنة، فإنه يصلي الكسوف، أما إذا قلنا بأن صلاة الكسوف واجبة، فالأمر في هذا ظاهر؛ لأن الصلاة الواجبة ليس عنها وقت نهي إطلاقا. سادسا: إذا توضأ الإنسان: فإذا توضأ الإنسان جاز أن يصلي ركعتين في وقت النهي؛ لأن هذه الصلاة لها سبب. سابعا: صلاة الاستخارة: فلو أن إنسانا أراد أن يستخير فإنه يصلي ركعتين، ثم يدعو دعاء الاستخارة، فإذا أتاه أمر لا يحتمل التأخير فاستخار في وقت النهي فإن ذلك جائز. والخلاصة أن هذا الحديث: (لا صلاة بعد الصبح، ولا صلاة بعد العصر) مخصوص بما إذا صلى صلاة لها سبب فإنه لا نهي عنها. وهذا الذي ذكرته هو مذهب الشافعي ﵀ وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀ وهو الصحيح أن ذوات الأسباب ليس عنها نهي" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٤/٣٤٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2785

هل تسجد على كرسي وتترك السجود على الأرض لعملها في معمل به جراثيم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة أعمل في مجال الأبحاث الطبية ويتطلب مني عملي ارتداء ملابس خاصة، كقناع الوجه ورداء عازل يغطي جميع ملابسي التي أرتديها وارتداء القفازات المطاطية وارتداء بوت خاص، وأحيانا يداهمني وقت الصلاة وأنا أجري تجربة معينة فأقف عند نقطة معينة للصلاة وأقوم بالصلاة وأنا أرتدي هذه الملابس وأستخدم الكرسي للجلوس عليه عند السجود، فأنا لا أستطيع السجود على الأرض لوجود الجراثيم الممرضة. وهذه الغرفة خاصة فلا يدخلها أحد غيري. فهل تكون صلاتي جائزة على هذه الحالة؟ ثم أرسلنا إلى السائلة لتوضيح بعض النقاط: ١- هل يمكن وضع شيء على الأرض يقيك من الجراثيم، وتتمكنين من السجود عليه؟ نعم يمكنني استعمال بعض الأغطية التي يوفرها لنا عملي لإجراء التجارب ولكني عندما أنتهي منها يجب التخلص منها في مكان خاص بالنفايات البيولوجية، وقد أحتاج لغطائين كل يوم، ولكن أليس من المفترض أن هذه الأغطية يوفرها عملي للاستعمال لأجل التجارب وأعتقد أن استعمالها لأمر شخصي لا يجوز ولهذا لا أحب استعمالها. رغم أنني اليوم استعملتها وكنت غاية في السعادة، قد أسأل مسئولي المباشر إذا كان بإمكاني استعمالها لهذا الغرض ولكني أعلم أنه ليس بيده شيء فهذه تعتبر ممتلكات الحكومة وهو مثلي موظف. ٢- هل يمكن تغطية وجهك بالقناع أو غيره، والسجود به على الأرض؟ نعم يمكن ذلك ولكني سيظل هناك خوف داخلي، وصدقا هذا والله سيقطع علي خشوعي في صلاتي، التفكير بأنه قد يصلني شيء من هذه الجراثيم. ٣- ألا يوجد متسع من الوقت للخروج من هذه الغرفة لأداء الصلاة التي لا تستغرق إلا نحو خمس دقائق؟ أحيانا يكون هناك متسع من الوقت ولكني صراحة قد يكون بسبب كسلي لأنني عند دخولي إلى الغرفة يجب أن أرتدي لباساً خاصاً وعند خروجي يجب علي التخلص منه قبل الخروج، ودخولي مرة ثانية يعني أن ألبس ذلك اللباس مرة أخرى، ولكن هذه أيضا ليست مشكلة وسوف أحاول قدر الإمكان أن أؤدي صلاتي على الشكل المقبول بإذن الله، ولكن أحيانا أخرى لا يمكنني الخروج وقد أستغرق في تجربتي أربع ساعات. ٤- ما مدى إمكانية الجمع بين الصلاتين، بحيث يكون لديك وقت خارج هذه الغرفة، تتمكنين فيه من أداء الظهر والعصر معا، أو المغرب والعشاء معا؟ صراحة فيه إمكانية ولكني أحب دائما وأبدا أن أصلي الصلاة في وقتها ولهذا لا أجد ضرورة لجمع الصلاة إذ بإمكاني أن أصليها في أي مكان وعندنا في المستشفى التابع للجامعة مكان للعبادة يمكنني الذهاب إليه للصلاة. فاليوم مثلا صليت الظهر في غرفة الميكروبات والعصر في مكان العبادة. ٥- مدى الحاجة والاضطرار إلى هذا النوع من العمل? أنا بعملي هذا أقدم خدمة لمئات الملايين من البشر المصابين بالفيروس الذي أدرسه والذي غالبا ما يؤدي إلى موت المصاب.. فأنا أحاول الوصول لعلاج فعال له يساعد هؤلاء ويخفف آلامهم، أعرف تماما خطورة الدراسة التي أقوم بها ولكن (قل لن يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا) أنا لا أسعى لمنصب ولا شهرة ولا أهتم بالمادة وهذه بالنسبة لي أمور سخيفة ولكني أسعى لمرضاة الله بكل عمل أقوم به بإذن الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نشكر لك هذا التوضيح والبيان، ونسأل الله تعالى لك المزيد من التوفيق والعون. ثانيا: الصلاة أمرها عظيم، وشأنها كبير، وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وقد أمر الله تعالى بالمحافظة عليها وأدائها في أوقاتها، كما قال سبحانه: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣، وقال النبي ﷺ وقد سئل أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ: (الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا) رواه البخاري (٥٢٧) ومسلم (٨٥) . وحذّر سبحانه من التفريط في الصلاة وتضييعها فقال: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩. قال ابن مسعود ﵁ عن الغي: واد في جهنم، بعيد القعر، خبيث الطعم. وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون/ ٤، ٥. فالواجب أن يعتني الإنسان بصلاته، وأن يؤديها في وقتها إلا إذا وجد عذر يبيح له جمع الصلاتين. والسجود ركن من أركان الصلاة لا يجوز للقادر أن يتركه، ولا تصح صلاة من تركه بغير عذر، وكذلك الجلوس بين السجدتين، والجلوس للتشهدين وللسلام، كل ذلك من أركان الصلاة التي لا تصح بدونها. وقد تبين من كلامك وفقك الله أنه يمكنك وضع شيء على الأرض يقيك من الجراثيم، ويكفي أن يأذن لك المسئول المباشر باستعمال هذه الأغطية، وإذا كانت الحكومة توفر هذه الأغطية لعملك، فإن من مسؤوليات الحكومة أن توفر لك مكاناً آمناً تصلين فيه، لا سيما وعملك هذا من الأهمية بمكان، لتلك الحكومة ولغيرها، ولذلك لا نرى حرجاً من استعمال هذه الأغطية في الصلاة بعد إعلام المسئول المباشر بذلك. فإن تعذر الحصول على هذه الأغطية، فنرى أن تضعي القناع على وجهك، وتحسني الظن بالله وتتوكلي عليه فإنه لن يصيبك مكروه إن شاء الله إلا إذا كان خوفك من الجراثيم في هذه الحالة خوفاً حقيقاً له أساس صحيح يبنى عليه، وليس مجرد وساوس أو مبالغة في الخوف والحذر. وإذا وجدت فرصة للخروج من غرفتك لأداء الصلاة، ففي هذا خروج من الحرج كله، فلن تحتاجي إلى أغطية أو قناع، وما يلحقك من مشقة في ارتداء الملابس ونزعها، أمر ينبغي أن تصبري عليه، ولن يضيع أجرك عند الله تعالى. وإذا قُدّر انشغالك بتجربة تستغرق وقت الصلاة، جاز لك جمع الصلاة إلى ما يجوز أن تجمع إليه، تقديما أو تأخيرا، ولا يخفى عليك أن ما يجوز جمعه هو الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء فحسب. وصلاتك في هذه الحالة تعتبر في وقتها لأنه إذا وجد العذر الذي يبيح الجمع بين الصلاتين فإنه يجعل وقت الصلاتين وقتاً واحداً. وبهذا يتبين لك أن جميع الأمور المذكورة من استعمال الأغطية والقناع والخروج من الغرفة والجمع بين الصلاتين، كل ذلك مقدم على ترك السجود على الأرض، بل لا نرى لك – والحال ما ذكرت- جوازَ ترك السجود على الأرض؛ لعدم وجود العذر الملجئ إلى ذلك. واعلمي أن من اتقى الله تعالى وفّقه وسدده، ويسر له أمره، فإذا حرصت على أداء الصلاة كما أمرك الله، فستجدين السبيل إلى ذلك بإذنه سبحانه. ونسأل الله أن يزيدك علما وفقها وهدى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2786

اشترطوا عليه الدعاء الجماعي وعدم قبض اليدين فهل يؤمهم أم يتركهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عُرض عليَّ أن أكون إمام أوقات، وخطيب جمعة في البلد الذي أعيش فيه، واشترطوا عليَّ أن أدعو بالناس جهراً بعد كل صلاة، وأن لا أقبض يدي في الصلاة، مع العلم أنني الوحيد الذي أدرس العلوم الشرعية في البلد، فهل أوافق أو أرفض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نشكر لك أخي السائل حرصك على الخير، وتطبيق السنَّة، واجتناب ما يخالفها، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه رضاه. ثانياً: ينبغي أن نفرق بين ما أجمع أهل العلم على أنه بدعة منكرة، وما اختلف فيه أهل العلم، كوضع اليدين في حال القيام في الصلاة، أو الدعاء بعد الصلاة، أو القنوت في صلاة الفجر كل يوم ... إلخ. فيشدد في الإنكار في النوع الأول (ما أجمع العلماء على بدعيته) ، ويكون الإنكار في النوع الثاني (ما اختلف العلماء على بدعيته) بدرجة أقل، وقد لا يُنكر من الأصل، ويسكت الإنسان عنه، لقوة الخلاف فيه. وانظر جواب السؤال رقم (٧٠٤٩١) ، لتعرف الفرق بين المسائل التي يُنكر على المخالف فيها، والتي لا ينكر عليه فيها. وينبغي أن نعلم أيضاً أن الشرع جاء بتحصيل المصالح وتكميلها ودفع المفاسد وتقليلها. فعند حصول تعارض بين تحصيل مصلحة ودفع مفسدة، فينظر إلى الأهم منهما، وتراعى بالتقديم. وعلى هذا؛ فقد جاءت السنة بوضع اليدين على الصدر في حال القيام في الصلاة، وجاءت السنة بالجهر بالذكر عقب الصلاة المفروضة، يجهر كل مصلٍّ بمفرده، ثم إن دعا بعد هذه الأذكار فإنما يدعو سراً بمفرده. فما يدعونك إليه مفسدة، ومخالف للسنة. فهل ترفض إمامتهم في الصلاة حتى لا تقع في مخالفة السنة، وترتكب هذه المفسدة؟ أو تقبل؟ الجواب على هذا أن يقال: إن كان رفضك للإمامة سيترتب عليه أن يأتي إمام هو أقدر منك على إلزام هؤلاء بالسنة وتعليمها لهم، ولا يقع في مخالفة السنة، فإنك ترفض ذلك. أما إن كان رفضك سيعني أن يأتي إمام جاهل يرتكب هذه المخالفات ويزيد عليها أضعافها، ولا يُعَلِّم الناس السنة، ولا يلتزم بها، بل قد يحارب السنة وأهلها، جهلاً منه أو اتباعاً لهواه، فلا ينبغي لك أن تتردد في قبول إمامة هؤلاء ولو ألزموك بهذه المخالفات، لأن هذا سيكون أقل مفسدة مما لو رفضت. وقد سبق أن الشرع جاء بدفع المفاسد وتقليلها، ثم إذا حصل تآلف بينك وبينهم فيما بعد، فإنك تسعى في تعليمهم السنة، والأخذ بأيديهم إليها شيئاً فشيئاً. ولتنقل لهم أقوال بعض العلماء الذين يعظمونهم في إنكار ما تريد إنكاره من البدع، على أن يكون ذلك بالتدريج حتى لا ينفر الناس منك. وهذه أقوال لبعض أهل العلم في ترك الإمام ما يرى أنه سنة مستحبة تأليفاً لقلوب المأمومين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولو كان الإمام يرى استحباب شيء والمأمومون لا يستحبونه فتركه لأجل الاتفاق والائتلاف: كان قد أحسن. مثال ذلك الوتر فإن للعلماء فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يكون إلا بثلاث متصلة. كالمغرب: كقول من قاله من أهل العراق. والثاني: أنه لا يكون إلا ركعة مفصولة عما قبلها كقول من قال ذلك من أهل الحجاز. والثالث: أن الأمرين جائزان كما هو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما وهو الصحيح. وإن كان هؤلاء يختارون فصله عما قبله فلو كان الإمام يرى الفصل فاختار المأمومون أن يصلي الوتر كالمغرب فوافقهم على ذلك تأليفا لقلوبهم كان قد أحسن، كما قال النبي ﷺ لعائشة: (لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة ولألصقتها بالأرض ولجعلت لها بابين بابا يدخل الناس منه وبابا يخرجون منه) فترك الأفضل عنده: لئلا ينفر الناس. وكذلك لو كان رجل يرى الجهر بالبسملة فأم بقوم لا يستحبونه أو بالعكس ووافقهم كان قد أحسن" انتهى. "مجموع الفتاوى" (٢٢/٢٦٨) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: هل يجوز ترك الجهر بالتأمين في الصلاة، وعدم رفع اليدين؟ . فأجاب: "نعم، إذا كان بين أناس لا يرفعون، ولا يجهرون بالتأمين: فالأولى أن لا يفعل؛ تأليفاً لقلوبهم، حتى يدعوهم إلى الخير، وحتى يعلمهم، ويرشدهم، وحتى يتمكن من الإصلاح بينهم، فإنه متى خالفهم استنكروا هذا؛ لأنهم يرون أن هذا هو الدين، يرون أن عدم رفع اليدين فيما عدا تكبيرة الإحرام يرون أنه هو الدين، وعاشوا عليه مع علمائهم، وهكذا عدم الجهر بالتأمين، وهو خلاف مشهور بين أهل العلم، منهم من قال يجهر، ومنهم من قال: لا يجهر بالتأمين، وقد جاء في الحديث أنه ﷺ رفع صوته، وفي بعضها أنه خفض صوته، وإن كان الصواب أنه يستحب الجهر بالتأمين، وهو شيء مستحب، ويكون ترك أمراً مستحبّاً، فلا يفعل مؤمن مستحبّاً يفضي إلى انشقاق، وخلاف، وفتنة، بل يترك المؤمن المستحب، والداعي إلى الله ، إذا كان يترتب على تركه مصالح أعظم، من ذلك أن النبي ﷺ ترك هدم الكعبة وبناءها على قواعد إبراهيم، قال: (لأن قريشا حديثو عهد بكفر) ، ولهذا تركها على حالها، ولم يغير ﵊ للمصلحة العامة" اتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٢٩ / ٢٧٤، ٢٧٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2787

حكم اتخاذ النعل سترة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم اتخاذ النعل سترة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا بأس بها، إلا إذا كان فيها شيء بيِّن من نجاسة أو أذى، فلا يتخذها سترة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى أن يبصق أمام وجهه) ، أما إذا كان ليس فيها أذىً أو نجاسة تشاهَد، فلا حرج أن تتخذ سترة " انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "لقاءات الباب المفتوح" (٣/٥٢٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2788

هل يشترط للحكم بإدراك الركعة أن يسبح قبل رفع الإمام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا أدرك المسبوق الإمام راكعا فما المشروع له حينئذ؟ وهل يشترط للحكم بإدراكه الركعة أن يقول سبحان ربي العظيم قبل رفع الإمام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا أدرك المأموم الإمام راكعا أجزأته الركعة، ولو لم يسبح المأموم إلا بعد رفع الإمام، لعموم قوله ﷺ : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) أخرجه مسلم في صحيحه. ومعلوم أن الركعة تدرك بإدراك الركوع، لما روى البخاري في صحيحه عن أبي بكرة الثقفي ﵁ أنه أتى المسجد ذات يوم والنبي ﷺ راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف فلما سلم النبي ﷺ قال له ﷺ : (زادك الله حرصا ولا تعد) ولم يأمره بقضاء الركعة. وإنما نهاه أن يعود إلى الركوع دون الصف، فعلى المسبوق ألا يعجل بالركوع حتى يدخل في الصف" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٢٤٥-٢٤٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2789

ترصيص الصفوف في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[الكثير من الناس لا يعرفون بأنه من السنة أن نحاذي بين المناكب والأقدام ويتركون فُرجات بينهم فإلى أي حد يمكن أن نفرّج بين القدمين لنملئ الفراغ ونسد الفرجة؟ إذا أردنا أن نسوي الصف فهل ينظر أحدنا إلى يمينه ويبدأ بالتسوية أم إلى الشمال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المسلمين أن يرصوا صفوفهم وأن يسدوا الفرج بينهم وذلك يكون بمحاذاة المنكب مع المنكب والقدم مع القدم. عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: " أقيموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري ". رواه البخاري (٦٨٦) ومسلم (٤٢٥) . وعن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: " أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله. . .". قال أبو داود: ومعنى ولينوا بأيدي إخوانكم أي: يكون الرجل ليناً منقاداً لأخيه إذا قدمه أو أخره ليستوي الصف. (عون المعبود) أبو داود (٦٦٦) والنسائي (٨١٩) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٦٢٠) . عن النعمان بن بشير يقول: " أقبل رسول الله ﷺ على الناس بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم ثلاثا والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم قال: فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبة صاحبه وكعبه بكعبه ". رواه أبو داود (٦٦٢) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٦١٦) . وهل ينظر الرجل عن يمينه أو يساره حتى يساوي الصف؟ السنة أن يتوسط الإمام الصف، فيقف مقابلاً منتصف الصف، فتبدأ الصفوف من خلف الإمام لا من يمين المسجد ولا من يساره كما يفعل البعض، بل من خلف الإمام، ثم يكمل الصف على اليمين واليسار معاً محافظة على السنة في توسط الإمام. وعلى هذا فمن كان على يمين الصف فإنه ينظر إلى يساره ويحاذي من على يساره، ومن كان على يسار الصف فإنه ينظر إلى يمينه ويحاذي من على يمنيه. أما الفرجة بين القدمين فإن المصلي يقف وقوفاً معتدلاً، فلا يضم قدميه ولا يزيد في المباعدة بينهما لأنه كلما زاد تباعد إلصاق المنكب بالمنكب، والتراص في الصف يكون في إلصاق القدم بالقدم والكتف بالكتف. قال الشيخ بكر أبو زيد: ومن الهيئات المضافة مجدَّداً إلى المصافة بلا مستند: ما نراه من بعض المصلين من ملاحقته مَن على يمينه إن كان في يمين الصف، ومَن على يساره إن كان في ميسرة الصف، وليِّ العقبين ليُلصق كعبيه بكعبي جاره. وهذه هيئة زائدة على الوارد، فيها إيغال في تطبيق السنة، وهي هيئة منقوضة بأمرين: الأول: أن المصافَّة هي مما يلي الإمام، فمن كان على يمين الصف: فليصافَّ على يساره مما يلي الإمام، وهكذا يتراصُّون ذات اليسار واحداً بعد واحد على سمت واحد في تقويم الصف، وسد الفُرَج، والتراص والمحاذاة بالعنق، والمنكب، والكعب، وإتمام الصف الأول فالأول. أما أن يلاحق بقدمه اليمنى – وهو في يمين الصف – مَن على يمينه، ويلف قدمه حتى يتم الإلزاق: فهذا غلط بيِّن، وتكلف ظاهر، وفهم مستحدث فيه غلو في تطبيق السنة، وتضييق ومضايقة، واشتغال بما لم يشرع، وتوسيع للفُرَج بين المتصافين. يظهر هذا إذا هوى المأموم للسجود، وتشاغل بعد القيام لمَلْأ الفراغ، وليِّ العقب للإلزاق، وتفويت لتوجيه رؤوس القدمين إلى القبلة. وفيه ملاحقة المصلي للمصلي بمكانه الذي سبق إليه، واقتطاع لمحل قدم غيره بغير حق. وكل هذا تسنُّن بما لم يشرع. " لا جديد في أحكام الصلاة " (١٢، ١٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2790

حكم الحمد بعد العطاس في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الإنسان في صلاة ثم عطس فهل يحمد الله، سواء كانت فريضة أو نافلة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "نعم، يشرع له أن يحمد الله، لأنه ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ سمع من يحمد الله بعد عطاسه في الصلاة فلم ينكر عليه. بل قال: (لقد رأيت كذا وكذا من الملائكة كلهم يبتدرونها أيهم يكتبها) ولأن حمد الله من جنس ذكر الصلاة، وليس بمنافٍ لها" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٩/٣٤٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2791

المرور بين يدي المصلي [السُّؤَالُ] ـ[قلت مرة للنساء في المصلى عن طريق الخطأ بأنه يمكن لنا أن نمر من أمام النساء الذين يصلين ولا ضرر في ذلك وأصبح الفتيات يعبرن من أمام من يصلي في المسجد، ثم عرفت بأن هذا لا يجوز إذا كانت الأخت تصلي منفردة ويجب أن تمنع من يمر من أمامها وأن من يمر يعتبر كالشيطان. قلت هذا لكثير من النساء اللائي كن موجودات في المسجد وأنا نادمة جداً على كلامي دون علم وطلبت المغفرة من الله، ولكنني أشعر بالندم على ما قلت فقد يطبقه الناس ويمكن أن ينشروه وأكون أنا السبب وأتحمل الذنب أنا. هل يمكن أن تخبرني بما يجب فعله في المسجد، من أين يعبر الشخص إذا أراد أن يعبر من أمام شخص يصلي منفرداً؟ وهل هذا ينطبق على المصلين في الحرم في مكة والمدينة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلمي -غفر الله لك- أنك ارتكبت ذنبا عظيما، ألا وهو القول على الله بغير علم، وهذا الذنب قد قرنه الله بالشرك، فقال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف / ٣٣. وقد قال النبي ﷺ : من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء. أخرجه مسلم (١٠١٧) عن جرير بن عبد الله. فالواجب عليك التوبة إلى الله والاستغفار من هذا الذنب، أسأل الله أن يمن عليك بالتوبة النصوح. وأيضا عليك السعي بإبراء ذمتك بإعلام من سمعن قولك الأول بغير علم. أما ما يتعلق بالسؤال الذي ذكرتيه، فمن أراد أن يمر من أمام المصلي، فهذا لا يخلو من أحوال: ١- أن يمر بين يدي المصلي، يعني في المنطقة التي بين سجوده ووقوفه، فهذا محرم، بل هو كبيرة من الكبائر، كما قال النبي ﷺ : " لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه ". قال أبو النضر – وهو أحد الرواة -: لا أدري أقال: أربعين يوما أو شهرا أو سنة. أخرجه البخاري (٥١٠) ، ومسلم (٥٠٧) عن أبي جهيم ﵁. وهنا لا فرق بين أن يكون له سترة أو لا يكون له سترة. ٢- أن يمر في المنطقة التي من بعد موضع سجوده، وهذه لها حالان: الأولى: أن يكون المصلي يتخذ سترة، فهنا يجوز المرور من خلف السترة، لقول النبي ﷺ : (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن فليخط خطا ثم لا يضره من مر بين يديه) أخرجه أحمد (٣/١٥) ، وابن ماجه (٣٠٦٣) ، وابن حبان (٢٣٦١) ، قال ابن حجر في البلوغ (٢٤٩) : ولم يصب من زعم أنه مضطرب، بل هو حسن. وعن طلحة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي من مر وراء ذلك) أخرجه مسلم (٤٩٩) . الثانية: أن لا يتخذ سترة، فهنا ليس له إلا موضع سجوده، وهذا الأقرب من أقوال أهل العلم، ويجوز لمن أراد أن يجتاز أن يمر فيما يلي موضع سجوده، وذلك لأن النهي الوارد في الحديث إنما هو في المرور بين يدي المصلي، وما يلي موضع سجوده ليس بين يدي المصلي. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ بعد أن ذكر اختلاف العلماء في المسافة التي يمنع المصلي أحداً أن يمر فيها أمامه: وأقرب الأقوال: ما بين رجلين وموضع سجوده، وذلك لأن المصلي لا يستحق أكثر مما يحتاج إليه في صلاته، فليس له الحق أن يمنع الناس مما لا يحتاجه. الشرح الممتع (٣ / ٣٤٠) وهذا كله فيما لو كان منفردا أو إماما، أما لو كان مأموما، فإن سترة الإمام سترة لمن خلفه، قال البخاري ﵀: باب سترة الإمام سترة لمن خلفه. وعن ابن عباس قال: أقبلت راكبا على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله ﷺ يصلي بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، وأرسلت الأتان ترتع، فدخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي. أخرجه البخاري (٧٦) ، ومسلم (٥٠٤) . انظر: المغني (٢/٤٢) ، (٢/٤٦) . - والصحيح من أقوال أهل العلم أن مكة وغيرها سواء لعموم الأدلة، ولا يوجد ما يخرج مكة من هذا العموم، وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين. انظر الشرح الممتع ٣ / ٣٤٢ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2792

حكم وضع صور الرجال والنساء في منتديات الحوار [السُّؤَالُ] ـ[أنا أشرف على منتدى إسلامي وبعض الأعضاء يضعون مواضيع أو توقيعات فيها صور ذوات أرواح من نساء ورجال وحيوانات وصور كرتونية وأنا في الحقيقة أحذف كل هذه الصور ولكن أريد فتوى لكي أضعها في المنتدى وهذه الفتوى سوف تكون سببا في إصلاح نيتي وعونا لي في تحكيم أمر الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: تصوير ذوات الأرواح من الإنسان والطير والحيوان، ووضع ذلك في المنتديات، أو الاحتفاظ بها للذكرى، لا يجوز؛ لعموم الأدلة في تحريم التصوير، ولعن فاعله، وانظر جواب السؤال رقم (٢٢٦٦٠) ، (٨٩٥٤) . ولا يستثنى من ذلك إلا ما كان لضرورة أو حاجة ماسة، كصور إثبات الشخصية ونحوها. ثانيا: يدخل ضمن التصوير المحرم رسم الصور الكرتونية المتخيلة أو المشوهة لذوات الأرواح؛ لما روى مسلم (٢١٠٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَّرْتُ عَلَى بَابِي دُرْنُوكًا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الأَجْنِحَةِ، فَأَمَرَنِي فَنَزَعْتُهُ. والدُّرنوك: هو نوع من الستائر. فدل الحديث على المنع من تصوير ذوات الأرواح ولو كان ذلك بصور خيالية غير موجودة في الواقع، لأنه لا يوجد في الواقع خيل لها أجنحة. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٤٧٩) : " مدار التحريم في التصوير كونه تصويرا لذوات الأرواح، سواء كان نحتا، أم تلوينا في جدار أو قماش أو ورق، أم كان نسيجا، وسواء كان بريشة أم قلم أم بجهاز وسواء كان للشيء على طبيعته أم دخله الخيال فصغر أو كبر أو جمل أو شوه أو جعل خطوطا تمثل الهيكل العظمي. فمناط التحريم كون ما صور من ذوات الأرواح ولو كالصور الخيالية التي تجعل لمن يمثل القدامى من الفراعنة وقادة الحروب الصليبية وجنودها، وكصورة عيسى ومريم المقامتين في الكنائس. . إلخ، وذلك لعموم النصوص، ولما فيها من المضاهاة (يعني لخلق الله) ، ولكونها ذريعة إلى الشرك " انتهى. ثالثا: وضع صور النساء في المنتديات، عمل قبيح، لما فيه من استعمال التصوير المحرم، ولما فيه من إثارة الفتن وتهييج الشهوات، وقد أحسنت في حذف جميع الصور؛ لأن إنكار المنكر وإزالته واجب على من قدر عليه. وعلى كل مسلم أن يتقي الله تعالى، وأن يعلم أن ما يكتبه وينشره سيسأل عنه يوم القيامة، وأن لا يستهين بشيء من المحرمات، فإن معظم النار من مستصغر الشرر. نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2793

مسلمة جديدة يشقّ عليها قراءة سورة الفاتحة [السُّؤَالُ] ـ[أتحدث اللغة الإنجليزية (وهي لغتي الأصلية) وأحاول تعلم اللغة العربية. وقد تعلمت سورة الفاتحة بعدما أسلمت. لكن هناك بعض الحروف التي لا أستطيع نطقها وهناك حروف أنطقها خطأً. وقد قرأت في أحد كتب الفقه أن الذي يخطيء في حرف من الفاتحة تبطل صلاته. وأحاول أن أستمع لبعض القراءات المسجلة لأصحح قراءتي وما زلت أخطئ وأصبحت متوترة للغاية وأتوقف كثيراً أثناء قراءتي لتصحيح النطق بالحروف وكثيراً ما أكرر الفاتحة أكثر من مرة. ماذا يجب علي أن أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. قراءة سورة الفاتحة ركن في الصلاة ـ على الصحيح من أقوال العلماء ـ وتجب على الإمام والمأموم والمنفرد. فعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج - ثلاثا - غير تمام، فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام؟ فقال: اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ : قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال ﴿الرحمن الرحيم﴾ : قال الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال ﴿مالك يوم الدين﴾ : قال: مجَّدني عبدي – وقال مرة: فوَّض إليَّ عبدي -، فإذا قال ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ : قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال ﴿اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ". رواه مسلم (٣٩٥) . ومعنى خداج: غير تمام. ويجب على المصلي أن يأتي بها على الوجه الصحيح بلغة العرب؛ لأننا مأمورون بقراءة القرآن كما نزل. ٢. من تعذر عليه الإتيان بالنطق الصحيح لعلّة في لسانه أو عجمة: وجب عليه أن يتعلم ويقوِّم نطقه بحسب المستطاع. فإن لم يستطع: سقط ذلك عنه؛ لأن الله تعالى لا يكلف الأنفس إلا ما استطاعت. قال الله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ البقرة / ٢٨٦. ٣. من عجز عن قراءة الفاتحة بالكلية أو عجز عن تعلّمها أو أسلم لتوّه وحضر وقت الصلاة وليس هناك وقت كاف ليتعلّم فإنّ له فرجا ومخرجا في الحديث التالي: عن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله علمني شيئا يجزئني مِن القرآن فإني لا أقرأ، فقال: قل سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: فضم عليها الرجل بيده، قال: هذا لربي فما لي؟ قال: قل: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني قال فضم عليها بيده الأخرى وقام. رواه النسائي (٩٢٤) وأبو داود (٨٣٢) . والحديث: جوَّد إسنادَه المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢ /٤٣٠) ، وأشار إلى تحسينه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/٢٣٦) . قال ابن قدامة ﵀: فإن لم يحسن شيئا من القرآن، ولا أمكنه التعليم قبل خروج الوقت: لزمه أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ لما روى أبو داود قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزيني منه فقال قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: هذا لله فما لي قال: تقول: اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني وعافني. ولا يلزمه الزيادة على الخمس الأول؛ لأن النبي ﷺ اقتصر عليها، وإنما زاده عليها حين طلب الزيادة. انتهى فإن استطاع قراءة بعض الفاتحة دون البعض الآخر لزمه الإتيان بما استطاع منها ويلزمه تكرار ما يحسن منها بقدرها (أي ليكون مجموع ما يقرؤه سبع آيات بعدد آيات الفاتحة) وقال ابن قدامة: ويحتمل أن يجزئه التحميد والتهليل والتكبير لقول النبي ﷺ : " فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله وهلِّلْه وكبِّره "، رواه أبو داود. " المغني " (١ / ٢٨٩، ٢٩٠) . وما قرأتيه من بطلان الصلاة إذا أخطأ المصلي في حرف في الفاتحة، فهذا ليس على عمومه، فليس كل خطأ في الفاتحة يبطل الصلاة بل لا تبطل إلا إذا أسقط من الفاتحة شيئاً أو غَيَّر الإعراب بما يحيل المعنى، ثم هذا الحكم وهو بطلان الصلاة إنما هو لمن استطاع أن يقرأ الفاتحة قراءة صحيحة أو استطاع أن يتعلمها ولم يفعل. أما العاجز عن ذلك فإنه يقرأها على حسب استطاعته ولا يضره ذلك إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ومن القواعد التي قررها أهل العلم أنه لا واجب مع العجز. انظر المغني (٢/١٥٤) وفي هذه الحالة ينبغي أن يقرأ الفاتحة بقدر استطاعته ثم يأتي معها بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل ليكون ذلك عوضاً عما تركه من الفاتحة. انظر المجموع (٣/٣٧٥) . وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وَسُئِلَ هَلْ مَنْ يَلْحَنُ فِي الْفَاتِحَةِ تَصِحُّ صَلاتهُ أَمْ لا؟ فَأَجَابَ: أَمَّا اللَّحْنُ فِي الْفَاتِحَةِ الَّذِي لا يُحِيلُ الْمَعْنَى فَتَصِحُّ صَلَاةُ صَاحِبِهِ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا. . . وَأَمَّا اللَّحْنُ الَّذِي يُحِيلُ الْمَعْنَى: إذَا عَلِمَ صَاحِبُهُ مَعْنَاهُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ﴾ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا ضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ لا تَصِحُّ صَلاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يُحِيلُ الْمَعْنَى وَاعْتَقَدَ أَنَّ هَذَا ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِ فَفِيهِ نِزَاعٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مجموع الفتاوى (٢٢/٤٤٣) . وسئل أيضاً عَمَّا إذَا نَصَبَ الْمَخْفُوضَ فِي صَلَاتِهِ؟ فَأَجَابَ: إنْ كَانَ عَالِمًا بَطَلَتْ صَلاتُهُ ; لأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ فِي صَلَاتِهِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ اهـ مجموع الفتاوى (٢٢/٤٤٤) . وعليكِ - أختي المسلمة - أن تجتهدي وتحرصي بكثرة المران والتكرار وكذلك القراءة على أخت مسلمة أخرى تجيد القراءة، وأيضا كثرة سماع السّور من المقرئين المجيدين في الأشرطة والمذياع. ولا داعي للتوتر والقلق، فإنّ الله عليم ببواطن خلقه ويعلم من الذي يبذل الأسباب ويجتهد ومن هو المفرِّط والمهمل. وهذه المشقة التي تجدينها في قراءة القرآن تزيد في حسناتك وأجرك. فعن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ. رواه مسلم (٧٩٨) . قال النووي ﵀: وَأَمَّا الَّذِي يَتَتَعْتَع فِيهِ فَهُوَ الَّذِي يَتَرَدَّد فِي تِلاوَته لِضَعْفِ حِفْظه فَلَهُ أَجْرَانِ: أَجْر بِالْقِرَاءَةِ , وَأَجْر بِتَتَعْتُعِهِ فِي تِلاوَته وَمَشَقَّته اهـ. ولا داعي للإعادة أكثر من مرة لأن هذا ليس من هدي النبي ﷺ بل يفتح باب الوسوسة ويُنقص الصلاة ويُذهب خشوعها ويُشغل عن تدبر معاني آياتها، ويُفرح الشيطان؛ لأنه سيجعل من ذلك بابا لتعذيب المصلّي ليملّ من الصلاة في النهاية. والله تعالى رحمن رحيم، وهو أرحم بنا من أنفسنا، ولا يكلفنا ما لا نطيق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2794

حكم الدعاء بغير العربية في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن أن ندعو بغير العربية في الصلاة بعد التشهد والدعاء موجود في السنة؟ هل يمكن أن ندعو بدعاء يوجد في القرآن ولا يوجد في السنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان المصلي يُحسن الدعاء باللغة العربية فلا يجوز له الدعاء بغيرها. لكن إن كان المصلِّي عاجزاً عن الدعاء بالعربية: فلا مانع من الدعاء بلغته، على أن يتعلم اللغة العربية أثناء ذلك. وأما الدعاء بغير العربية خارج الصلاة: فلا بأس به، ولا حرج فيه لاسيما إذا كان حضور قلب الداعي فيه أعظم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والدعاء يجوز بالعربية، وبغير العربية، والله سبحانه يعلم قصد الداعي ومراده، وإن لم يقوِّم لسانه، فإنَّه يعلم ضجيج الأصوات، باختلاف اللغات على تنوع الحاجات ... " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٤٨٨ – ٤٨٩) . وانظر الجواب على السؤالين: (٣٤٧١) و (١١٥٨٨) . ثانياً: لا مانع من الدعاء بالأدعية الواردة في القرآن حتى لو لم ترد في السنَّة، وفي كلٍّ خير وهدى ورشاد، وأكثر دعاء الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام عرفناه من القرآن، ولا شك أن أدعيتهم – عليهم الصلاة والسلام – أبلغ الأدعية وأعظمها معانٍ. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وينبغي للخلق أنْ يدْعوا بالأدعية الشرعيَّة التي جاء بها الكتاب والسنة؛ فإنَّ ذلك لا ريب في فضله وحُسنه وأنَّه الصراط المستقيم، وقد ذكر علماءُ الإسلام وأئمَّة الدين الأدعيةَ الشرعيَّة، وأعرضوا عن الأدعية البدعية فينبغي اتباع ذلك. " مجموع الفتاوى " (١ / ٣٤٦ و ٣٤٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2795

إذا قام الإمام إلى ركعة خامسة [السُّؤَالُ] ـ[إذا قام الإمام إلى ركعة خامسة في الصلاة ناسيا، وسبحنا له ولكنه لم يرجع، فماذا يفعل المأموم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا قام الإمام إلى ركعة خامسة ناسيا، وجب على المأمومين تنبيهه ليرجع، فإن لم يرجع ظناً منه أنه على صواب، لم يجز للمأموم الذي يعلم أنها الخامسة أن يتابع الإمام ويقوم معه، لأنه بذلك يكون قد زاد ركعة في الصلاة عالماً عامداً، وهذا مبطل للصلاة. بل يجلس المأموم ويتشهد ثم يسلم أو ينتظر الإمام ويسلم معه. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن إمام قام إلى خامسة فسبح به فلم يلتفت لقولهم وظن أنه لم يسه فهل يقومون معه أم لا؟ فأجاب: "إن قاموا معه جاهلين لم تبطل صلاتهم، لكن مع العلم لا ينبغي لهم أن يتابعوه، بل ينتظرونه حتى يسلم بهم، أو يسلموا قبله، والانتظار أحسن" انتهى. "مجموع الفتاوى" (٢٣/٥٣) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٧/١٢٨) : " وأما المأموم الذي تيقن أن الإمام زاد ركعة - مثلا- فلا يجوز له أن يتابعه عليها، وإذا تابعه عالماً بالزيادة، وعالماً بأنه لا تجوز المتابعة بطلت صلاته. أما من لم يعلم أنها زائدة فإنه يتابعه، وكذلك من لا يعلم الحكم" انتهى. وجاء فيها أيضاً (٧/١٣٢) : " من علم من المأمومين أن إمامه قام ليأتي بركعة زائدة كخامسة في الصلاة الرباعية سبح له، فإن رجع فبها، وإلا جلس وانتظر الإمام حتى يسلم بسلامه" انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2796

مرور المرأة بين يدي المصلي في المسجد الحرام [السُّؤَالُ] ـ[هل مرور المرأة في صلاة الرجل مبطلة للصلاة في المسجد الحرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز للإنسان أن يمر بين يدي المصلي، إلا أن يكون من وراء سترته، أو يمر بعيدا عنه؛ من وراء موضع سجوده – في حال عدم اتخاذه سترة- لما روى البخاري (٥١٠) ومسلم (٥٠٧) أن النبي ﷺ قال: (لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ) قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي، أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً؟ ويلزم المصلي أن يمنع من يمر بين يديه؛ لما روى البخاري (٥٠٩) ومسلم (٥٠٥) عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ) . ثانياً: مرور المرأة بين يدي المصلي بينه وبين سترته، يقطع الصلاة، إذا كان المصلي إماما أو منفردا. وأما المأموم فلا؛ لأن سترة الإمام سترة له، وانظر بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٤٠٤) . ثالثاً: استثنى جماعة من أهل العلم المسجد الحرام، فرخصوا للناس المرور فيه بين يدي المصلي، وذهبوا إلى أن مرور المرأة وغيرها بين يدي المصلي لا يقطع صلاته. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٤٠) : " ولا بأس أن يصلي بمكة إلى غير سترة , وروي ذلك عن ابن الزبير وعطاء ومجاهد. قال الأثرم: قيل لأحمد: الرجل يصلي بمكة , ولا يستتر بشيء؟ فقال: قد روي عن النبي ﷺ أنه صلى ثم ليس بينه وبين الطُّوَّاف سترة. قال أحمد: لأن مكة ليست كغيرها , كأنّ مكة مخصوصة. وقال ابن أبي عمار: رأيت ابن الزبير جاء يصلي , والطُّوَّاف بينه وبين القبلة , تمر المرأة بين يديه , فينتظرها حتى تمر , ثم يضع جبهته في موضع قدمها. رواه حنبل في كتاب "المناسك". وقال المعتمر: قلت لطاووس: الرجل يصلي - يعني بمكة - فيمر بين يديه الرجل والمرأة؟ فإذا هو يرى أن لهذا البلد حالا ليس لغيره من البلدان , وذلك لأن الناس يكثرون بمكة لأجل قضاء نسكهم , ويزدحمون فيها , فلو مَنَع المصلي من يجتاز بين يديه لضاق على الناس" انتهى باختصار. وسئل الشيخ ابن باز ﵀: لقد وجدت حديثا مثبتا وهذا نصه: إذا كان أحدكم في صلاة، فمر أمامه حمار أو كلب أسود أو امرأة فإن صلاته باطلة إذا كان نص الحديث صحيحا فما رأيكم في الذين يصلون في الحرم الشريف وتمر النساء أمامهم وهن طائفات؟ فأجاب: "الحديث صحيح يقول النبي ﷺ : (يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل: المرأة والحمار والكلب الأسود) رواه الإمام مسلم في صحيحه، فإذا مر بين يدي المصلي أو بينه وبين سترته كلب أسود أو حمار أو امرأة، كل واحد يقطع صلاته. هكذا جاء الحديث عن النبي ﷺ وهو الأصح من أقوال أهل العلم وفي ذلك خلاف بين أهل العلم، منهم من يؤوله على أن المراد قطع الثواب، أو قطع الكمال. ولكن الصواب أنها تقطع الصلاة وأنها تبطل بذلك. لكن ما يقع في المسجد الحرام معفو عنه عند أهل العلم؛ لأن في المسجد الحرام لا يمكن للإنسان أن يتقي ذلك بسبب الزحام ولاسيما في أيام الحج فهذا مما يعفى عنه في المسجد الحرام ويستثنى من عموم الأحاديث، فما يقع من مرور بعض النساء أو الطائفات بين يدي المصلين في المسجد الحرام لا يضرهم وصلاتهم صحيحة: النافلة والفريضة، هذا هو المعتمد عند أهل العلم " انتهى من "فتاوى الشيخ باز" (١٧/١٥٢) . وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز المرور بين يدي المصلي في المسجد؟ فأجابوا: يحرم المرور بين يدي المصلي، سواء اتخذ سترة أم لا، لعموم حديث: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه) واستثنى جماعة من الفقهاء من ذلك الصلاة بالمسجد الحرام، فرخصوا للناس في المرور بين يدي المصلي؛ لما روى كثير بن كثير بن المطلب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ حيال الحجر والناس يمرون بين يديه، وفي رواية عن المطلب أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا فرغ من سبعه جاء حتى يحاذي الركن بينه وبين السقيفة فصلى ركعتين في حاشية المطاف وليس بينه وبين الطواف أحد. وهذا الحديث وإن كان ضعيف الإسناد غير أنه يعتضد بما ورد في ذلك من الآثار، وبعموم أدلة رفع الحرج لأن في منع المرور بين يدي المصلي بالمسجد الحرام حرجا ومشقة غالبا " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٨٢) . لكن لا ينبغي التساهل في أمر السترة، ولو مع الزحام، ما دام الأمر ممكنا. كما لا ينبغي التساهل في المرور بين يدي المصلي إلا عند الاضطرار لذلك. فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم من يمرون أمام المصلين خاصة في الحرم من النساء والرجال ويقطعون الصلاة؟ فأجاب: "أما الرجال فإنهم لا يقطعون الصلاة، لكن الإنسان مأمور بأن يردهم، وأما النساء فالمرأة البالغة تقطع الصلاة إذا مرت بينك وبين سترتك، أو بينك وبين موضع سجودك إذا لم يكن لك سترة سواءً في الحرم أو في غير الحرم، إلا إذا كان الإنسان لم يتيسر له مكان إلا في مكان مرور الناس مثل عند الأبواب فهذا للضرورة لا تنقطع صلاته؛ لأنه لو أخذ يرد الناس لكثرت الحركة في صلاته فأبطلتها. السائل: لكن ما الحكم إذا ساروا من بعيد قليلاً؟ الشيخ: إذا ساروا من بعيد من وراء موضع سجوده فهذا لا يضر" انتهى من "لقاء الباب المفتوح (٨٦/١١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2797

النهي عن كف الثوب والشعر في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[حديث النهي عن الكفت في الصلاة هل معناه أن لا أكفت أثناء الصلاة أم لا أدخل الصلاة أصلا وأنا كافت ملابسي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاء النهي عن كف الثياب في الصلاة فيما رواه البخاري (٨١٦) ومسلم (٤٩٠) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا أَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعْرًا) والكف والكفت هو جمع الثوب لئلا يقع على الأرض عند السجود. ولا فرق بين أن يفعل ذلك أثناء الصلاة أو قبلها، فكلاهما داخل في النهي، عند جمهور العلماء. قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "الفتح": " وَالْكَفْت هُوَ الضَّمّ وَهُوَ بِمَعْنَى الْكَفّ. وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَجْمَع ثِيَابه وَلَا شَعْره , وَظَاهِره يَقْتَضِي أَنَّ النَّهْي عَنْهُ فِي حَال الصَّلَاة , وَإِلَيْهِ جَنَحَ الدَّاوُدِيّ , وَتَرْجَمَ الْمُصَنِّف بَعْد قَلِيل " بَاب لَا يَكُفّ ثَوْبه فِي الصَّلَاة " وَهِيَ تُؤَيِّد ذَلِكَ , وَرَدَّهُ عِيَاض بِأَنَّهُ خِلَاف مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور , فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ لِلْمُصَلِّي سَوَاء فَعَلَهُ فِي الصَّلَاة أَوْ قَبْل أَنْ يَدْخُل فِيهَا , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُفْسِد الصَّلَاة , لَكِنْ حَكَى اِبْن الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَن وُجُوب الْإِعَادَة , قِيلَ: وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ ثَوْبه وَشَعْره عَنْ مُبَاشَرَة الْأَرْض أَشْبَهَ الْمُتَكَبِّر " انتهى. وتبين من هذا أن علة النهي هي البعد عن التكبر، وأضاف بعضهم علة أخرى وهي أن الكفت يمنع من سجود الثوب والشعر معه. وقال زكريا الأنصاري: " ويكره للمصلي ضم شعره وثيابه في سجوده , أو غيره لغير حاجة. فمن ذلك: أن يشمّر ثوبه , أو كمه , والحكمة في النهي عنه أن يسجد معه، سواء أتعمده للصلاة أم كان قبلها لمعنى (أي: لسبب) ، وصلى على حاله. قال الزركشي: وينبغي تخصيصه في الشعر بالرجل أما في المرأة ففي الأمر بنقضها الضفائر مشقة وتغيير لهيئتها المنافية للتجميل " انتهى من "أسنى المطالب" (١/١٦٢) باختصار. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يعدّ تشمير الأكمام من الكفت المنهي عنه في الصلاة، وإذا كان من الكفت فهل يختلف حكمه لو أني دخلت في الصلاة كنت على هيئة التشمير هذه قبل أن أدخل فيها أي أني لم أفعل هذا التشمير في أثناء الصلاة أم أنهما سواء؟ فأجابوا: لا يجوز تشمير الأكمام بكفها أو ثنيها لئلا تقع على الأرض عند السجود، في أثناء الصلاة، ولا قبل الصلاة لقول النبي ﷺ : (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا) رواه البخاري ومسلم " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٣٥) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2798

هل يجوز للمرأة أن تصلي خارج المسجد بحيث يراها الرجال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بالنسبة لصلاة المرأة عندنا في رمضان تمتلئ المساجد ولله الحمد ولذلك يقيمون لنا أماكن خارج المسجد تكون مستترة للصلاة وهناك بعض النساء ممكن أن تتخذ مكاناً خارج المكان المحدد نظرا للضيق الموجود أنا كنت إذا وجدت المكان ممتلئا أعود دون تأدية الصلاة إلى البيت لكن اليوم كنت أناقش سيدة في الأمر وقالت لي إنه لا يوجد دليل على أن هناك أمر يمنع من صلاة المرأة في هذا المكان ما دام ستخرجين وتكلمين السائق أو البائع فما المانع من أن يراك تصلين وكذلك أخبرتني بأن النساء تصلي بجانب الرجال في الحرم، للأسف لم أكن أمتلك أي حديث يثبت أن رأيها خطأ أو أنني على صواب ووعدتها أنني سآتيها بالرد الشافي بعد البحث في الغد إن شاء الرحمن أرجو أن توضحوا لي، وأيضا مسألة أن النساء تصلي بجانب الرجال بالحرم لماذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز للمرأة أن تخرج للصلاة في المسجد مع الجماعة، سواء كان ذلك في صلاة الفرض أو التراويح، لكن صلاتها في بيتها خير لها. روى أحمد (٢٧١٣٥) عن أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ (أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي) حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، وشعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند. ثانيا: إذا صلت المرأة في المسجد، فالأفضل لها أن تكون بعيدة عن الرجال، ولهذا جاء تفضيل صفوف النساء الخلفية على صفوفهن الأمامية، لبعدها عن الرجال، وكان النبي ﷺ إذا سلم من الصلاة يبقى في مكانه قليلاً لا ينصرف، من أجل أن تنصرف النساء قبل أن يختلط بهن الرجال. روى مسلم (٤٤٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا) . ثالثا: لا حرج على المرأة فيما لو صلت في مكانٍ يراها فيه الرجال، كالمسجد الحرام، أو ساحة المسجد، أو حيث احتاجت للصلاة في برّ ونحوه، بشرط أن تستر جميع بدنها، حتى وجهها وكفيها على الراجح. وذلك أن المرأة مأمورة بستر الوجه والكفين عن الأجانب، وقد سبق بيان أدلة ذلك في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) ورقم (٢١٥٣٦) . وقد سُئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء " س: كيف تصلي المرأة إذا كان معها أجانب مثلا في المسجد الحرام؟ وكذلك في السفر إذا لم يوجد في الطريق مسجد به مصلى للحريم؟ فأجابوا: إن المرأة يجب عليها ستر جميع بدنها في الصلاة إلا الوجه والكفين لكن إذا صلت وبحضرتها رجال أجانب يرونها وجب عليها ستر جميع بدنها بما في ذلك الوجه والكفان " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٣٣٩) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2799

هل تصح الصلاة بالحذاء [السُّؤَالُ] ـ[هل من الخطأ الصلاة بينما يكون الفرد مرتدياً لحذائه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من الشروط التي لابد من تحقيقها قبل الشروع في الصلاة التأكد من طهارة البدن والثياب والبقعة التي يصلي فيها المسلم من النجاسة، ومما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي في نعليه فقد سئل أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ (أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ قَالَ نَعَمْ) البخاري ٣٨٦ مسلم ٥٥٥، وهُوَ مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا نَجَاسَة، فإن كان فيها نجاسة فلا يجوز له الصلاة بهما، وإن نسي فصلّى بهما وبهما نجاسة فعليه أن يخلعهما إذا علم أو تذكر لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاتَهُ قَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ قَالُوا رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ جِبْرِيلَ ﷺ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا أَوْ قَالَ أَذًى وَقَالَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا) أبو داود٦٥٠ وصححه الألباني في صحيح أبي داود ٦٠٥. وقد جاء في تعليل صلاة النبي ﷺ في نعليه قوله (خَالِفُوا الْيَهُود فَإِنَّهُمْ لا يُصَلُّونَ فِي نِعَالهمْ وَلا خِفَافهمْ) أبو داود ٦٥٢ وصححه الألباني في صحيح أبي داود ٦٠٧ فَيَكُون اِسْتِحْبَاب ذَلِكَ مِنْ جِهَة قَصْد الْمُخَالَفَة الْمَذْكُورَة. (هذا بالنسبة إلى النعال وبالنسبة إلى المسجد في ذلك الوقت، أما إذا كانت المساجد مفروشة ومهيأة، فينبغي أن ينظف المسجد عن النعال، وألا يدخل بنعليه خشية تقذير المكان) فتاوى سماحة الشيخ عبد الله ابن حميد ص٨١، ثم إن مفارش المسجد وقف لا يجوز إتلافه، والوسخ يعلق بها ويؤذي المصلين الساجدين عليها، ولذلك لا يدخل الإنسان بنعليه يمشي بها على سجاد المسجد لئلا يتلفه ويقذِّره. ويمكن للحريص على السنة أن يطبق هذه السنة في صلاته في بيته، أو في الصلاة في الأماكن غير المفروشة كالحدائق وعلى الشواطئ وفي البرِّ ونحو ذلك، وإذا كان هذا الفعل يسبب تشويشاً عند بعض من يجهل السنة فينبغي تعليمه سنيتها قبل تطبيقها حتى لا يستنكرها. نسأل الله أن يجعلنا من المحافظين على السنة الحريصين عليها إلى أن يجمعنا بصاحبها ﵊ في جوار رب العالمين، والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2800

صلاة من يدافع الجوع أو الريح [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز حبس الريح أثناء الصلاة أو قبل الصلاة للمحافظة على الوضوء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عن عائشة قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: " لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان ". رواه مسلم (٥٦٠) . سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين – ﵀: إذا حضر العشاء والإنسان يشتهيه فهل له أن يبدأ به ولو خرج الوقت؟ . فأجاب: هذا محل خلاف، فبعض العلماء يقول يؤخر الصلاة إذا انشغل قلبه بما حضر من طعام وشراب أو غيره، ولو خرج الوقت. ولكن أكثر أهل العلم يقولون: إنه لا يعذر بحضور العَشاء في تأخير الصلاة عن وقتها، وإنما يعذر بحضور العشاء بالنسبة للجماعة، يعني: أن الإنسان يعذر بترك الجماعة إذا حضر العشاء وتعلقت نفسه به فليأكل، ثم يذهب إلى المسجد فإن أدرك الجماعة وإلا فلا حرج عليه. ولكن يجب أن لا يتخذ ذلك عادة بحيث لا يقدم عشاءه إلا وقت الصلاة؛ لأن هذا يعني أنه مصمم على ترك الجماعة، لكن إذا حدث هذا على وجه المصادفة فإنه يعذر بترك الجماعة، ويأكل حتى يشبع؛ لأنه إذا أكل لقمة أو لقمتين ربما يزداد تعلقاً به. بخلاف الرجل المضطر إلى الطعام إذا وجد طعاماً حراماً مثل الميتة، فهل نقول إذا لم تجد إلا الميتة وخفت على نفسك الهلاك أو الضرر فكل من الميتة حتى تشبع؟ أو نقول كل بقدر الضرورة؟ نقول له: كُلْ بقدر الضرورة، فإذا كان يكفيك لقمتان فلا تأكل الثالثة. وهل يلحق بالعَشاء الأشياء التي تشوش على الإنسان مثل البول والغائط والريح؟ . الجواب: نعم، يلحق به بل في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: " لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان " يعني: البول والغائط، ومثل ذلك الريح. فالقاعدة: أن كل ما أشغل الإنسان عن حضور قلبه في الصلاة وتعلقت به نفسه إن كان مطلوباً، أو قلقت منه إن كان مكروهاً: فإنه يتخلص منه قبل أن يدخل في الصلاة. ونخلص من هذا إلى فائدة: وهي أن لب الصلاة وروح الصلاة هو حضور القلب، ولذلك أمر النبي ﷺ بإزالة كل ما يحول دون ذلك قبل أن يدخل الإنسان في صلاته. " فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٣ / السؤال " ٥٨٨ ") . وسئل الشيخ – أيضاً -: إذا كان الإنسان حاقناً (والحاقن هو الذي يحبس بوله) وخشي إن قضى حاجته أن تفوته صلاة الجماعة، فهل يصلي وهو حاقن ليدرك الجماعة، أو يقضي حاجته ولو فاتته الجماعة؟ . فأجاب: يقضي حاجته ويتوضأ، ولو فاتته الجماعة؛ لأن هذا عذر، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان ". " فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٣ / السؤال " ٥٨٩ ") . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2801

حكم تأخير صلاتي الظهر والعصر بنحو ساعة من الوقت [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في شركة أهلية عدد الموظفين فيها حوالي ٥٠ موظفاً تحين صلاة الظهر والعصر وأنا على رأس العمل والمشكلة أن الموظفين متفقون على تثبيت صلاة الظهر عند الساعة ١٢:٤٥ والعصر ٣:٤٠ صيفا وشتاء بعذر أنه أفضل لتجميع الموظفين، ومما لا يخفى عليكم أنه في بعض الأحيان يكون الفارق بين الأذان والإقامة أكثر من ساعة. وسؤالي هو ما هي مشروعية تثبيت وقت الإقامة وتأخير الصلاة لآخر وقت الجواز مع عدم وجود مانع غير انتظار الموظفين؟ كذلك هل يجوز لي ترك جماعة الشركة وأداء الصلاة في وقتها لوحدي أو الصلاة بشخص أو شخصين جماعة في وقت الصلاة وعدم تأخيرها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا حرج في تأخير صلاتي الظهر والعصر إلى نحو ساعة من الأذان. وبيان ذلك: أن وقت صلاة الظهر ممتد من زوال الشمس إلى دخول وقت العصر، فكل هذا الوقت وقت لصلاة الظهر، من غير كراهة لفعل الصلاة في أي جزء من أجزائه. قال النبي ﷺ : (وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ) رواه مسلم (٦١٢) . ولصلاة العصر وقتان: وقت اختيار، وهو إلى اصفرار الشمس، ووقت اضطرار، وهو إلى غروب الشمس. وذلك لقول النَّبِيِّ ﷺ : (وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ) رواه مسلم (٦١٢) ، فهذا وقت الاختيار، وأما وقت الاضطرار فلقوله ﷺ : (مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ) رواه مسلم (٦٠٨) . ومعنى "وقت الاختيار" أنه يجوز فعل الصلاة في أي جزء من أجزاء هذا الوقت من غير كراهة. وتأخير الصلاة إلى نحو ساعة من الأذان لا يخرجها عن وقت الاختيار. ولا حرج عليك إن صليت في أول الوقت، على أن يكون ذلك جماعةً، أما إذا كنت ستصلي منفردا، فإن الأفضل الانتظار حتى تؤديها جماعة. والأفضل تعجيل الصلاة في أول وقتها، لكن إذا كان تأخيرها يناسب اجتماع الموظفين وتهيأهم لها، فلا حرج في ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2802

طلبت الطلاق من زوجها في حالة توتر فماذا عليها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[امرأة في حالة توتر طلبت من زوجها الطلاق ماذا عليها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إلا عند وجود ما يدعو إلى ذلك، كسوء العشرة من الزوج؛ لما روى أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) صححه الألباني في صحيح أبي داود. لكن إن فعلت ذلك لشدة غضب أو توتر، فعليها أن تستغفر الله تعالى. وينبغي أن تحذر المرأة من هذا الطلب، فربما غضب الزوج وطلق عنادا أو حميّة، فيكون طلبها سببا في خراب بيتها. ثم إنه لا أضر على الحياة الزوجية من شعور الزوج أو الزوجة باستغناء الطرف الآخر عنه، وتفكيره في التخلص منه. فينبغي للزوجين أن يتحليا بالصبر، وأن يستعملا الألفاظ الحسنة، كما أمر الله: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً) الإسراء/٥٣. ثانياً: إذا غضب الإنسان فإنه ينبغي له أن يضبط تصرفاته، فلا يتكلم بكلام تحت تأثير الغضب، يندم عليه بعد ذلك، ولهذا أوصى النبي ﷺ رجلاً فقال: (لا تغضب. فردّد ذلك مراراً، قال: لا تغضب) رواه البخاري (٦١١٦) ولمعرفة كيف يعالج الإنسان الغضب راجعي السؤال رقم (٦٥٨) . وفقه الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2803

إذا صلَّت أمام الرجال فهل تصلي جالسة؟ وهل تجمع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا كنت خارج المنزل وجاء وقت صلاة ولم أجد مكاناً مناسباً للصلاة هل أصلي واقفة أمام الرجال أم وأنا جالسة؟ وهل يجوز جمع الصلوات في هذه الحالة جمع تقديم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل في المرأة أن تحرص على عدم خروجها من البيت إلا لضرورة أو حاجة، ولتعلم أن صلاتها في بيتها خير لها من الصلاة في المسجد، لذا فإنه إن اضطرت للخروج من المنزل وضاق عليها وقت الصلاة بحيث لا تتمكن من إدراك الصلاة في البيت، فلتصل في مكانٍ طاهر، ولتحرص أن يكون بمأمنٍ عن نظر الرجال الأجانب بقدر ما تستطيع. فإن لم تجد إلا مكاناً فيه رجال أجانب، فلتصل ولتستر جميع بدنها، حتى الوجه والكفين. وعليها أن تصلي قائمة وتركع وتسجد، ولا يجوز لها الصلاة وهي جالسة؛ لأن القيام ركن من أركان الصلاة لا يجوز تركه إلا إذا كان المصلي غير مستطيع للقيام. وكذلك ليس لها أن تجمع بين الصلاتين بسبب رؤية الرجال لها، وإنما تصلي كل صلاة في وقتها. وانظري أجوبة الأسئلة: (٣٩١٧٨) و (١٠٤٥٣) و (٢١٨٠٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2804

تخيل الكعبة في الصلاة والدعاء هل هو الإحسان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا حاولت أثناء الصلاة أو الدعاء أن أتخيل الكعبة فهل أكون قد حققت المراد من " اعبد الله كأنك تراه "؟ فإني عندما أتصور شيئاً آخر - وهذا يحدث كثيراً وليست وسوسة - أشعر أني لست في كامل خشوعي، فعندما أحاول مناجاة الله أريد أن أشعر بهذا , ولأن النظر إلى السماء مكروه في الصلاة، فأشيروا عليَّ حفظكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإحسان هو الإتقان، ومن معانيه العظيمة في الشرع: إتقان العبادات وأدائها على الوجه الذي أمر الله تعالى به. وإن تذكُّر العابد أن الله تعالى مطلع عليه وناظر إليه: يوجب الإتقان في العبادة، ويبلغ بعبادته مبلغاً عالياً. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: الْإِيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ، قَالَ: مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: الْإِسْلَامُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ، قَالَ: مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) رواه البخاري (٥٠) ومسلم (٩) . قال ابن رجب ﵀: " يشير إلى أن العبد يعبد الله تعالى على هذه الصفة، وهي استحضار قربه، وأنه بين يديه كأنه يراه؛ وذلك يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم.. ويوجب أيضا النصح في العبادة، وبذل الجهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها " انتهى. جامع العلوم والحكم (١/٣٥) . وقال أيضا: " وأصل الخشوع هو لين القلب ورقته وسكونه وخضوعه وانكساره وحرقته؛ فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح والأعضاء؛ لأنها تابعة له؛ كما قال ﷺ : (أَلَا َإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ) [رواه البخاري (٢٥) ومسلم (١٥٩٩) ] . فإذا خشع القلب خشع السمع والبصر والرأس والوجه، وسائر الأعضاء، وما ينشأ منها، حتى الكلام.. " ثم قال: " وأصل الخشوع الحاصل في القلب إنما هو من معرفة الله، ومعرفة عظمته وجلاله وكماله؛ فمن كان بالله أعرف، فهو له أخشع. وتتفاوت القلوب في الخشوع بحسب تفاوت معرفتها لمن خشعت له، وبحسب تفاوت مشاهدة القلوب للصفات المقتضية للخشوع؛ فمن خاشع لقوة مطالعته لقرب الرب من عبده، واطلاعه على سره وضميره، المقتضي للاستحياء من الله تعالى ومراقبته في الحركات والسكنات. ومن خاشع لمطالعته لجلال الله وعظمته وكبريائه، المقتضي لهيبته وإجلاله. ومن خاشع لمطالعته لكماله وجماله، المقتضي للاستغراق في محبته، والشوق إلى لقائه ورؤيته. ومن خاشع لمطالعة شدة بطشه وانتقامه وعقابه، المقتضي للخوف منه. وهو سبحانه جابر القلوب المنكسرة لأجله، فهو يتقرب من القلوب الخاشعة له، كما يتقرب ممن هو قائم يناجيه في الصلاة، وممن يعفر له وجهه في التراب بالسجود، وكما يتقرب من وفده وزوار بيته الوافدين بين يديه، المتضرعين إليه في الوقوف بعرفة، ويدنو ويباهي بهم الملائكة، وكما يتقرب عباده الداعين له، السائلين له، المستغفرين من ذنوبهم بالأسحار، ويجيب دعاءهم، ويعطيهم سؤلهم، ولا جبر لانكسار العبد أعظم من القرب والإجابة " انتهى. "الذل والانكسار للعزيز الجبار" (ضمن رسائل ابن رجب ١/٢٩٠، ٢٩٣) . وأما ما أشار إليه السائل من تخيله للكعبة في صلاته، فلا نعلم لذلك أصلا، ولا يظهر أن في ذلك التخيل ما يعين على الخشوع الحقيقي في الصلاة، وكم ممن يكون في صحن الكعبة، ويشاهده أمامه رأي العين، ثم هو يصلي كأنه يصلي في سوقه، لا يعرف للخشوع طعما. وحديث أبي هريرة السابق بيَّن فيه النبي ﷺ الإحسان وعرَّفه بأنه " أن تعبد الله كأنك تراه " ولم يقل " كأنك ترى الكعبة ". والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2805

هل هناك فرق بين صلاة الصبح وصلاة الفجر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الفرق بين صلاة الفجر والصبح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة الفجر هي صلاة الصبح، لا فرق بينهما، وهي ركعتان مفروضتان، يبدأ وقتها من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس. ولها سنة قبليّة، ركعتان، وتسمى سنة الفجر أو سنة الصبح، أو ركعتي الفجر. وقد ورد في السنة إطلاق "صلاة الصبح" و "صلاة الفجر" على هذه الفريضة الشريفة، ومن ذلك: ما رواه مسلم (٦٥٦) عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَعَدَ وَحْدَهُ فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ) وما رواه البخاري (٥٥٦) ومسلم (٦٠٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ) . وأما تسميتها "صلاة الفجر " ففي نحو ما رواه مسلم (٦٧٠) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا. وما رواه البخاري (٨٩١) ومسلم (٨٨٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْرِ. وما رواه البخاري (٥٥٥) ومسلم (٦٣٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ) . وراجع السؤال رقم (٦٥٩٤١) (٢٦٧٦٣) لمعرفة وقت صلاة الفجر (الصبح) ، والسؤال رقم (٦٥٧٤٦) لمزيد الفائدة حول سنة الفجر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →