Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
حكم تأخير صلاتي الظهر والعصر بنحو ساعة من الوقت
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعمل في شركة أهلية عدد الموظفين فيها حوالي ٥٠ موظفاً تحين صلاة الظهر والعصر وأنا على رأس العمل والمشكلة أن الموظفين متفقون على تثبيت صلاة الظهر عند الساعة ١٢:٤٥ والعصر ٣:٤٠ صيفا وشتاء بعذر أنه أفضل لتجميع الموظفين، ومما لا يخفى عليكم أنه في بعض الأحيان يكون الفارق بين الأذان والإقامة أكثر من ساعة. وسؤالي هو ما هي مشروعية تثبيت وقت الإقامة وتأخير الصلاة لآخر وقت الجواز مع عدم وجود مانع غير انتظار الموظفين؟ كذلك هل يجوز لي ترك جماعة الشركة وأداء الصلاة في وقتها لوحدي أو الصلاة بشخص أو شخصين جماعة في وقت الصلاة وعدم تأخيرها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا حرج في تأخير صلاتي الظهر والعصر إلى نحو ساعة من الأذان.
وبيان ذلك: أن وقت صلاة الظهر ممتد من زوال الشمس إلى دخول وقت العصر، فكل هذا الوقت وقت لصلاة الظهر، من غير كراهة لفعل الصلاة في أي جزء من أجزائه.
قال النبي ﷺ : (وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ) رواه مسلم (٦١٢) .
ولصلاة العصر وقتان: وقت اختيار، وهو إلى اصفرار الشمس، ووقت اضطرار، وهو إلى غروب الشمس. وذلك لقول النَّبِيِّ ﷺ : (وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ) رواه مسلم (٦١٢) ، فهذا وقت الاختيار، وأما وقت الاضطرار فلقوله ﷺ : (مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ) رواه مسلم (٦٠٨) .
ومعنى "وقت الاختيار" أنه يجوز فعل الصلاة في أي جزء من أجزاء هذا الوقت من غير كراهة.
وتأخير الصلاة إلى نحو ساعة من الأذان لا يخرجها عن وقت الاختيار.
ولا حرج عليك إن صليت في أول الوقت، على أن يكون ذلك جماعةً، أما إذا كنت ستصلي منفردا، فإن الأفضل الانتظار حتى تؤديها جماعة.
والأفضل تعجيل الصلاة في أول وقتها، لكن إذا كان تأخيرها يناسب اجتماع الموظفين وتهيأهم لها، فلا حرج في ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2802
طلبت الطلاق من زوجها في حالة توتر فماذا عليها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة في حالة توتر طلبت من زوجها الطلاق ماذا عليها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إلا عند وجود ما يدعو إلى ذلك، كسوء العشرة من الزوج؛ لما روى أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) صححه الألباني في صحيح أبي داود.
لكن إن فعلت ذلك لشدة غضب أو توتر، فعليها أن تستغفر الله تعالى.
وينبغي أن تحذر المرأة من هذا الطلب، فربما غضب الزوج وطلق عنادا أو حميّة، فيكون طلبها سببا في خراب بيتها.
ثم إنه لا أضر على الحياة الزوجية من شعور الزوج أو الزوجة باستغناء الطرف الآخر عنه، وتفكيره في التخلص منه.
فينبغي للزوجين أن يتحليا بالصبر، وأن يستعملا الألفاظ الحسنة، كما أمر الله: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً) الإسراء/٥٣.
ثانياً:
إذا غضب الإنسان فإنه ينبغي له أن يضبط تصرفاته، فلا يتكلم بكلام تحت تأثير الغضب، يندم عليه بعد ذلك، ولهذا أوصى النبي ﷺ رجلاً فقال: (لا تغضب. فردّد ذلك مراراً، قال: لا تغضب) رواه البخاري (٦١١٦)
ولمعرفة كيف يعالج الإنسان الغضب راجعي السؤال رقم (٦٥٨) .
وفقه الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2803
إذا صلَّت أمام الرجال فهل تصلي جالسة؟ وهل تجمع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كنت خارج المنزل وجاء وقت صلاة ولم أجد مكاناً مناسباً للصلاة هل أصلي واقفة أمام الرجال أم وأنا جالسة؟ وهل يجوز جمع الصلوات في هذه الحالة جمع تقديم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في المرأة أن تحرص على عدم خروجها من البيت إلا لضرورة أو حاجة، ولتعلم أن صلاتها في بيتها خير لها من الصلاة في المسجد، لذا فإنه إن اضطرت للخروج من المنزل وضاق عليها وقت الصلاة بحيث لا تتمكن من إدراك الصلاة في البيت، فلتصل في مكانٍ طاهر، ولتحرص أن يكون بمأمنٍ عن نظر الرجال الأجانب بقدر ما تستطيع.
فإن لم تجد إلا مكاناً فيه رجال أجانب، فلتصل ولتستر جميع بدنها، حتى الوجه والكفين.
وعليها أن تصلي قائمة وتركع وتسجد، ولا يجوز لها الصلاة وهي جالسة؛ لأن القيام ركن من أركان الصلاة لا يجوز تركه إلا إذا كان المصلي غير مستطيع للقيام.
وكذلك ليس لها أن تجمع بين الصلاتين بسبب رؤية الرجال لها، وإنما تصلي كل صلاة في وقتها.
وانظري أجوبة الأسئلة: (٣٩١٧٨) و (١٠٤٥٣) و (٢١٨٠٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2804
تخيل الكعبة في الصلاة والدعاء هل هو الإحسان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا حاولت أثناء الصلاة أو الدعاء أن أتخيل الكعبة فهل أكون قد حققت المراد من " اعبد الله كأنك تراه "؟ فإني عندما أتصور شيئاً آخر - وهذا يحدث كثيراً وليست وسوسة - أشعر أني لست في كامل خشوعي، فعندما أحاول مناجاة الله أريد أن أشعر بهذا , ولأن النظر إلى السماء مكروه في الصلاة، فأشيروا عليَّ حفظكم الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإحسان هو الإتقان، ومن معانيه العظيمة في الشرع: إتقان العبادات وأدائها على الوجه الذي أمر الله تعالى به.
وإن تذكُّر العابد أن الله تعالى مطلع عليه وناظر إليه: يوجب الإتقان في العبادة، ويبلغ بعبادته مبلغاً عالياً.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: الْإِيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ، قَالَ: مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: الْإِسْلَامُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ، قَالَ: مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) رواه البخاري (٥٠) ومسلم (٩) .
قال ابن رجب ﵀: " يشير إلى أن العبد يعبد الله تعالى على هذه الصفة، وهي استحضار قربه، وأنه بين يديه كأنه يراه؛ وذلك يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم.. ويوجب أيضا النصح في العبادة، وبذل الجهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها " انتهى.
جامع العلوم والحكم (١/٣٥) .
وقال أيضا: " وأصل الخشوع هو لين القلب ورقته وسكونه وخضوعه وانكساره وحرقته؛ فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح والأعضاء؛ لأنها تابعة له؛ كما قال ﷺ : (أَلَا َإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ) [رواه البخاري (٢٥) ومسلم (١٥٩٩) ] .
فإذا خشع القلب خشع السمع والبصر والرأس والوجه، وسائر الأعضاء، وما ينشأ منها، حتى الكلام.. "
ثم قال:
" وأصل الخشوع الحاصل في القلب إنما هو من معرفة الله، ومعرفة عظمته وجلاله وكماله؛ فمن كان بالله أعرف، فهو له أخشع.
وتتفاوت القلوب في الخشوع بحسب تفاوت معرفتها لمن خشعت له، وبحسب تفاوت مشاهدة القلوب للصفات المقتضية للخشوع؛ فمن خاشع لقوة مطالعته لقرب الرب من عبده، واطلاعه على سره وضميره، المقتضي للاستحياء من الله تعالى ومراقبته في الحركات والسكنات.
ومن خاشع لمطالعته لجلال الله وعظمته وكبريائه، المقتضي لهيبته وإجلاله.
ومن خاشع لمطالعته لكماله وجماله، المقتضي للاستغراق في محبته، والشوق إلى لقائه ورؤيته.
ومن خاشع لمطالعة شدة بطشه وانتقامه وعقابه، المقتضي للخوف منه.
وهو سبحانه جابر القلوب المنكسرة لأجله، فهو يتقرب من القلوب الخاشعة له، كما يتقرب ممن هو قائم يناجيه في الصلاة، وممن يعفر له وجهه في التراب بالسجود، وكما يتقرب من وفده وزوار بيته الوافدين بين يديه، المتضرعين إليه في الوقوف بعرفة، ويدنو ويباهي بهم الملائكة، وكما يتقرب عباده الداعين له، السائلين له، المستغفرين من ذنوبهم بالأسحار، ويجيب دعاءهم، ويعطيهم سؤلهم، ولا جبر لانكسار العبد أعظم من القرب والإجابة " انتهى.
"الذل والانكسار للعزيز الجبار" (ضمن رسائل ابن رجب ١/٢٩٠، ٢٩٣) .
وأما ما أشار إليه السائل من تخيله للكعبة في صلاته، فلا نعلم لذلك أصلا، ولا يظهر أن في ذلك التخيل ما يعين على الخشوع الحقيقي في الصلاة، وكم ممن يكون في صحن الكعبة، ويشاهده أمامه رأي العين، ثم هو يصلي كأنه يصلي في سوقه، لا يعرف للخشوع طعما.
وحديث أبي هريرة السابق بيَّن فيه النبي ﷺ الإحسان وعرَّفه بأنه " أن تعبد الله كأنك تراه " ولم يقل " كأنك ترى الكعبة ".
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2805
هل هناك فرق بين صلاة الصبح وصلاة الفجر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الفرق بين صلاة الفجر والصبح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الفجر هي صلاة الصبح، لا فرق بينهما، وهي ركعتان مفروضتان، يبدأ وقتها من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس. ولها سنة قبليّة، ركعتان، وتسمى سنة الفجر أو سنة الصبح، أو ركعتي الفجر.
وقد ورد في السنة إطلاق "صلاة الصبح" و "صلاة الفجر" على هذه الفريضة الشريفة، ومن ذلك: ما رواه مسلم (٦٥٦) عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَعَدَ وَحْدَهُ فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ)
وما رواه البخاري (٥٥٦) ومسلم (٦٠٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ) .
وأما تسميتها "صلاة الفجر " ففي نحو ما رواه مسلم (٦٧٠) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا.
وما رواه البخاري (٨٩١) ومسلم (٨٨٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْرِ.
وما رواه البخاري (٥٥٥) ومسلم (٦٣٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ) .
وراجع السؤال رقم (٦٥٩٤١) (٢٦٧٦٣) لمعرفة وقت صلاة الفجر (الصبح) ، والسؤال رقم (٦٥٧٤٦) لمزيد الفائدة حول سنة الفجر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2806
هل تخرج من صلاة الجماعة بسبب بكاء ولدها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت في صلاة جماعة في المسجد وبكت ابنتي وأحضروها لي من خارج المسجد وهي تبكي بصوت عالٍ فاضطررت أن أقطع الصلاة.
فما حكم فعلي هذا؟ وهل أثمت؟ علماً أن مصلى النساء خلف الرجال مباشرة فلا يفصل بيننا سوى حاجز، فإن استمررت في الصلاة قد يزعج بكاؤها المصلين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اتفق العلماء على أن قطع الصلاة المفروضة عمداً من غير عذرٍ شرعي بعد الشروع فيها محرم.
والأعذار الشرعية التي تبيح قطع الصلاة منها ما جاءت به السنَّة النبويَّة، ويقاس عليها ما هو مثلها أو أولى.
ومن تلك الأعذار المبيحة لقطع الصلاة - فريضة كانت أو نافلة -: قتل الحية، وخوف ضياع ماله، أو إغاثة ملهوف، أو إنقاذ غريق، أو إطفاء حريق، أو تحذير غافل مما قد يضره.
وقد سبق ذكر هذه الأعذار في جواب السؤال (٦٥٦٨٢) و (٣٨٧٨) .
ثانياً:
فإن بكى الطفل وتعذَّر إسكاته من قبَل أبيه أو أمه في صلاة الجماعة: فيجوز أن يقطعا الصلاة لإسكاته خشيةً أن يكون بكاؤه من ضرر أصابه؛ وخشيةً من تضييع الصلاة على أهلها بالتشويش عليهم.
فإن أمكن إسكاته بحركة يسيرة مع عدم الانحراف عن جهة القبلة فتفعل المرأة ذلك وترجع لصلاتها، فيمكنها – مثلا – الرجوع للخلف لحملِه مع عدم قطعها للصلاة، فإن لم تتمكن من إسكاته إلا بقطع الصلاة بالكلية فعلت ذلك ولا حرج عليها إن شاء الله تعالى.
جاء في "مطالب أولي النهى" (١/٦٤١) :
" ويسن للإمام تخفيف الصلاة إذا عرض لبعض مأمومين في أثناء الصلاة ما يقتضي خروجه منها كسماع بكاء صبي , لقوله ﷺ : (إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها , فأسمع بكاء الصبي , فأتجوز فيها مخافة أن أشق على أمه) رواه أبو داود " انتهى.
وسئل علماء اللجنة الدائمة:
هل يجوز قطع الصلاة عندما يرى المصلي دابة مقبلة عليه مثل العقرب وخلافها من الدواب السامة؟ وكذلك عند الصلاة في الحرم هل يجوز قطع الصلاة حتى يتم اللحاق بولده أو ابنته التي كادت تضيع منه؟
فأجابوا:
" إن تيسر له التخلص من العقرب ونحوها بغير قطع الصلاة فلا يقطعها، وإلا قطعها، وكذلك الحال في ولده إن تيسر له المحافظة على ولده دون قطع الصلاة فعل، وإلا قطعها " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (٨ / ٣٦، ٣٧)
ولينظر جواب السؤال رقم (٢٦٢٣٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2807
يعاني من كثرة التثاؤب داخل الصلاة فماذا يصنع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعاني من كثرة التثاؤب في الصلاة برغم أنه خارج الصلاة لا يأتيني، أفيدوني - رعاكم الله -؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أثنى الله تعالى على عباده المؤمنين، وذكر تعالى أن من أعظم صفاتهم أنهم (فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) ، وذكر النبي ﷺ أن الشيطان يسعى لإلهاء المصلي في صلاته، وقد ابتلى الله المؤمنين بذلك، ومن طرق إلهاء الشيطان للمصلي إشغاله لفكره، ووسوسته له في صلاته، ومنها: تسلطه عليه بالتثاؤب حتى يشغله بها عن صلاته، وقد أخبر النبي ﷺ أن التثاؤب من الشيطان، وأَمرنا أن نرد التثاؤب ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، فإذا غلبنا التثاؤب فقد أَمرنا أن نضع أيدينا على أفواهنا، وهذه هي نصوص الأحاديث مع بيان شرحها:
١. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ – [وفي رواية: فِي الصَّلاةِ] فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ) رواه مسلم (٢٩٩٥) .
٢. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال: " ها " ضحك الشيطان) رواه البخاري (٣١١٥) ومسلم (٢٩٩٤) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
" قال ابن بطال: إضافة التثاؤب إلى الشيطان بمعنى إضافة الرضا والإرادة , أي: أن الشيطان يحب أن يرى الإنسان متثائباً، لأنها حالة تتغير فيها صورته فيضحك منه، لا أن المراد أن الشيطان فعل التثاؤب.
وقال ابن العربي: قد بينَّا أن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان لأنه واسطته , وأن كل فعل حسن نسبه الشرع إلى المَلَك لأنه واسطته , قال: والتثاؤب من الامتلاء، وينشأ عنه التكاسل، وذلك بواسطة الشيطان , والعطاس من تقليل الغذاء، وينشأ عنه النشاط، وذلك بواسطة المَلَك.
وقال النووي: أضيف التثاؤب إلى الشيطان لأنه يدعو إلى الشهوات إذ يكون عن ثقل البدن واسترخائه وامتلائه , والمراد: التحذير من السبب الذي يتولد منه ذلك، وهو التوسع في المأكل.
قوله: " فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع " أي: يأخذ في أسباب رده , وليس المراد به أنه يملك دفعه، لأن الذي وقع لا يرد حقيقة , وقيل: معنى (إذا تثاءب) أي: إذا أراد أن يتثاءب ... .
قال شيخنا – أي: الحافظ العراقي - في " شرح الترمذي ": أكثر روايات الصحيحين فيها إطلاق التثاؤب , ووقع في الرواية الأخرى تقييده بحالة الصلاة، فيحتمل أن يحمل المطلق على المقيد , وللشيطان غرض قوي في التشويش على المصلي في صلاته , ويحتمل أن تكون كراهته في الصلاة أشد , ولا يلزم من ذلك أن لا يكره في غير حالة الصلاة.
ويؤيد كراهته مطلقا كونه من الشيطان , وبذلك صرح النووي , قال ابن العربي: ينبغي كظم التثاؤب في كل حالة , وإنما خص الصلاة لأنها أولى الأحوال بدفعه، لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة واعوجاج الخلقة ... .
وأما قوله في رواية مسلم: (فإن الشيطان يدخل) فيحتمل أن يراد به الدخول حقيقة , وهو وإن كان يجري من الإنسان مجرى الدم لكنه لا يتمكن منه ما دام ذاكراً لله تعالى , والمتثائب في تلك الحالة غير ذاكر فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة.
ويحتمل أن يكون أطلق الدخول وأراد التمكن منه؛ لأن من شأن من دخل في شيء أن يكون متمكنا منه.
وأما الأمر بوضع اليد على الفم فيتناول ما إذا انفتح بالتثاؤب فيغطى بالكف ونحوه، وما إذا كان منطبقا حفظا له عن الانفتاح بسبب ذلك.
وفي معنى وضع اليد على الفم وضع الثوب ونحوه مما يحصل ذلك المقصود , وإنما تتعين اليد إذا لم يرتد التثاؤب بدونها , ولا فرق في هذا الأمر بين المصلي وغيره , بل يتأكد في حال الصلاة كما تقدم، ويستثنى ذلك من النهي عن وضع المصلي يده على فمه.
ومما يؤمر به المتثائب إذا كان في الصلاة أن يمسك عن القراءة حتى يذهب عنه لئلا يتغير نظم قراءته " انتهى.
" فتح الباري " (١٠ / ٦١٢) .
وقال النووي ﵀:
" وسواء كان التثاؤب في الصلاة أو خارجها: يستحب وضع اليد على الفم , وإنما يكره للمصلي وضع يده على فمه في الصلاة إذا لم يكن حاجة كالتثاؤب وشبهه " انتهى.
" الأذكار " (ص ٣٤٦) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
التثاؤب هو من الشيطان، صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وينبغي للإنسان إذا تثاءب سواء في الصلاة أم خارج الصلاة ينبغي له أن يكظم تثاؤبه ما استطاع، فإن عجز: فليضع يده على فمه، سواء في الصلاة أو في خارج الصلاة.
" فتاوى نور على الدرب ".
ومن أراد التخلص من التثاؤب في الصلاة فعليه بالدخول فيها بجد ونشاط وعزيمة قوية، وليعلم أن الشيطان له عدو فليتخذه عدوا، وليحاول رده ما استطاع، فإن غلبه فليضع يده على فيه.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
أنا شاب متدين أبلغ من العمر ٢٢ عاما أعاني من مشكلة أرجو من الله ثم منكم أن تساعدوني على التخلص منها وه أنني حين أبدأ في الصلاة أبدأ في التثاؤب بغير قصد وهذه الحالة دائما تلازمني حتى عند قراءة آية الكرسي بالذات ولا أعرف سببا لذلك حيث إنني أتثاءب عشر مرات في الصلاة الواحدة أرجو إفادة؟
فأجاب:
" التثاؤب من الشيطان كما أخبر بذلك النبي ﷺ ، وكما يتسلط الشيطان على المصلي بإلقاء الوساوس في قلبه والهواجيس التي لا زمام لها ولا فائدة منها.
كذلك ربما يتسلط عليه في التثاؤب، ويتثاءب كثيرا حتى يشغله عن صلاته، فإذا وجد ذلك فليفعل ما أمر به النبي ﷺ ، يكظم ما استطاع، فإن لم يستطع فليضع يده على فمه حتى لا يجعل للشيطان سبيلا عليه.
وليحرص على أن يقبل على الصلاة بنشاط وهمة وعزيمة صادقة، وليسأل الله العافية مما يحدث له في صلاته، وإذا سأل الله تعالى بصدق وفعل ما يستطيع من محاولة إزالة هذه المظاهر فإن الله يقول: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) البقرة/١٨٦ " انتهى.
" فتاوى نور على الدرب ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2808
هل تعتبر صلاة المرأة بالمكياج جائزة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تعتبر صلاة المرأة جائزة بعد أن توضأت ووضعت المكياج على وجهها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا توضأت المرأة ثم وضعت المكياج على وجهها، أو لمسته بيدها، فلا يضرها ذلك، ولا يؤثر على وضوئها ولا صلاتها، ما لم يكن نجسا؛ فإن طهارة الثوب والبدن شرط لصحة الصلاة.
وينبغي أن يُعلم أنه لا يجوز للمرأة أن تضع المكياج أمام الرجال الأجانب عنها؛ لأنها مأمورة بستر وجهها عنهم، ولما في وضع المكياج من الزينة والفتنة. فإن فعلت ذلك ثم صلّت به، فلها أجر صلاتها، وعليها إثم تبرجها.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/١٢٩) : " لا مانع من تزين المرأة بوضع المكياج على وجهها، والكحل، وإصلاح شعر رأسها على وجهٍ لا تشبه فيه بالكافرات، ويشترط أيضا أن تستر وجهها عن الرجال الذين ليسوا محارم لها " انتهى.
وجاء فيها أيضا (١٧/١٢٨) : " استعمال الكحل مشروع، لكن لا يجوز للمرأة أن تبدي شيئا من زينتها، سواء الكحل أو غيره لغير زوجها ومحارمها؛ لقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2809
القراءة من المصحف في صلاة الفرض
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الإمام الذي يقرأ من المصحف في صلاة الجماعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس بقراءة القرآن من المصحف في صلاة النفل، كقيام الليل.
أما الفرض فيكره فيه ذلك لعدم الحاجة إليه غالبا، فإن احتاج فلا بأس بالقراءة من المصحف حينئذٍ.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٣٣٥) :
" قال أحمد: لا بأس أن يصلي بالناس القيام وهو ينظر في المصحف. قيل له: في الفريضة؟ قال: لا , لم أسمع فيه شيئا. وقال القاضي: يكره في الفرض , ولا بأس به في التطوع إذا لم يحفظ , فإن كان حافظا كره أيضا. قال: وقد سئل أحمد عن الإمامة في المصحف في رمضان؟ فقال: إذا اضطر إلى ذلك. . . وحُكِيَ عن ابن حامد أن النفل والفرض في الجواز سواء. . .
والدليل على جوازه ما روى أبو بكر الأثرم , وابن أبي داود بإسنادهما عن عائشة أنها كانت يؤمها عبد لها في المصحف.
وسئل الزهري عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف فقال: كان خيارنا يقرءون في المصاحف. . . .
وأبيحت القراءة في المصحف لموضع الحاجة إلى سماع القرآن والقيام به.
واختصت الكراهة بمن يحفظ لأنه يشتغل بذلك عن الخشوع في الصلاة، والنظر إلى موضع السجود لغير حاجة. وكره في الفرض على الإطلاق ; لأن العادة أنه لا يحتاج إلى ذلك فيها " انتهى بتصرف واختصار.
وقال النووي ﵀ في المجموع (٤/٢٧) :
" لو قرأ القرآن من المصحف لم تبطل صلاته سواء كان يحفظه أم لا، بل يجب عليه ذلك إذا لم يحفظ الفاتحة. . .
وهذا الذي ذكرناه من أن القراءة في المصحف لا تبطل الصلاة مذهبنا ومذهب مالك وأبي يوسف ومحمد وأحمد " انتهى باختصار.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: هل يجوز للإمام في أثناء الصلوات الخمس أن يقرأ من المصحف، وخاصة صلاة الفجر لأن تطويل القراءة فيها مطلوب وذلك مخافة الغلط أو النسيان؟
فأجاب:
" يجوز ذلك إذا دعت إليه الحاجة، كما تجوز القراءة من المصحف في التراويح لمن لا يحفظ القرآن، وقد كان ذكوان مولى عائشة ﵂ يصلي بها في رمضان من مصحف، ذكره البخاري في صحيحه تعليقا مجزوما به، وتطويل القراءة في صلاة الفجر سنة، فإذا كان الإمام لا يحفظ المفصل ولا غيره من بقية القرآن الكريم جاز له أن يقرأ من المصحف، ويشرع له أن يشتغل بحفظ القرآن، وأن يجتهد في ذلك، أو يحفظ المفصل على الأقل حتى لا يحتاج إلى القراءة من المصحف، وأول المفصل سورة ق إلى آخر القرآن، ومن اجتهد في الحفظ يسر الله أمره، لقوله سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) وقوله : (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) . والله ولي التوفيق " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١١/١١٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2810
هل يجوز عمل مصلى تكون فيه النساء أمام الإمام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم عمل مكان مخصص لصلاة النساء (التراويح) أمام المسجد (أي: سيكون المصلى مقدماً على الإمام يفصل بينهم جدار المسجد) وليس هناك مكان آخر لصلاة النساء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها، فعن أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلاةَ مَعَكَ. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلاةَ مَعِي، وَصَلاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي مَسْجِدِي. قَالَ: فَأَمَرَتْ فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ بَيْتِهَا وَأَظْلَمِهِ، فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ حَتَّى لَقِيَتْ اللَّهَ .
رواه أحمد (٢٦٥٥٠) وصححه ابن خزيمة (١٦٨٩) ، وحسَّنه الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب" (٣٤٠) .
قال عبد العظيم آبادي ﵀:
ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل للأمن من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة.
"عون المعبود" (٢/١٩٣) .
ومع ذلك: فإذا أرادت المرأة أن تذهب إلى المسجد للصلاة فلا يجوز لأحد منعها إذا التزمت بالشروط الشرعية لخروجها، لقول الرسول ﷺ : (لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا) رواه البخاري (٨٦٥) ومسلم (٤٤٢) .
وانظر السؤال (٩٢٣٢) .
ثانياً:
الأصل في صلاة الجماعة أن يكون المأموم خلف إمامه، وقد اختلف العلماء في حكم من صلَّى أَمام إمامه على أقوال، أصحها: الجواز للعذر.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
هل تجزئ الصلاة قدام الإمام أو خلفه في المسجد وبينهما حائل أم لا؟
فأجاب:
" أما صلاة المأموم قدَّام الإمام: ففيها ثلاثة أقوال للعلماء:
أحدها: أنها تصح مطلقا , وإن قيل: إنها تكره , وهذا القول هو المشهور من مذهب مالك , والقول القديم للشافعي.
والثاني: أنها لا تصح مطلقا , كمذهب أبي حنيفة , والشافعي , وأحمد في المشهور من مذهبهما.
والثالث: أنها تصح مع العذر دون غيره، مثل ما إذا كان زحمة فلم يمكنه أن يصلي الجمعة أو الجنازة إلا قدام الإمام , فتكون صلاته قدام الإمام خيراً له من تركه للصلاة.
وهذا قول طائفة من العلماء , وهو قولٌ في مذهب أحمد وغيره، وهو أعدل الأقوال وأرجحها؛ وذلك لأن ترك التقدم على الإمام غايته أن يكون واجبا من واجبات الصلاة في الجماعة , والواجبات كلها تسقط بالعذر، وإن كانت واجبة في أصل الصلاة , فالواجب في الجماعة أولى بالسقوط ; ولهذا يسقط عن المصلي ما يعجز عنه من القيام , والقراءة , واللباس , والطهارة , وغير ذلك.
وأما الجماعة فإنه يجلس في الأوتار لمتابعة الإمام (يعني يجلس بعد الركعة الأولى والثالثة، وهذا فيمن دخل الصلاة متأخراً ركعة) , ولو فعل ذلك منفردا عمدا بطلت صلاته , وإن أدركه ساجدا أو قاعدا كبر وسجد معه , وقعد معه ; لأجل المتابعة، مع أنه لا يعتد له بذلك , ويسجد لسهو الإمام , وإن كان هو لم يسه.
وأيضاً: ففي صلاة الخوف لا يستقبل القبلة , ويعمل العمل الكثير ويفارق الإمام قبل السلام , ويقضي الركعة الأولى قبل سلام الإمام , وغير ذلك مما يفعله لأجل الجماعة , ولو فعله لغير عذر بطلت صلاته ... .
والمقصود هنا: أن الجماعة تفعل بحسب الإمكان , فإذا كان المأموم لا يمكنه الائتمام بإمامه إلا قدامه كان غاية [ما] في هذا أنه قد ترك الموقف لأجل الجماعة , وهذا أخف من غيره , ومثل هذا أنه منهي عن الصلاة خلف الصف وحده , فلو لم يجد من يصافه ولم يجذب أحدا يصلي معه صلى وحده خلف الصف , ولم يَدَعْ الجماعة , كما أن المرأة إذا لم تجد امرأة تصافها فإنها تقف وحدها خلف الصف , باتفاق الأئمة، وهو إنما أُمِرَ بالمصافة مع الإمكان لا عند العجز عن المصافة.
" الفتاوى الكبرى " (٢ / ٣٣١ – ٣٣٣) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز تقدم المأموم على الإمام؟
فأجاب:
" الصحيح أن تقدم الإمام واجب، وأنه لا يجوز أن يتقدم المأموم على إمامه، لأن معنى كلمة " إمام " أن يكون إماماً، يعني يكون قدوة، ويكون مكانه قدام المأمومين، فلا يجوز أن يصلي المأموم قدام إمامه، وقد كان النبي ﷺ يصلي قدام الصحابة ﵃، وعلى هذا فالذين يصلون قدام الإمام ليس لهم صلاة، ويجب عليهم أن يعيدوا صلاتهم إلا أن بعض أهل العلم استثنى من ذلك ما دعت الضرورة إليه مثل أن يكون المسجد ضيقاً، وما حواليه لا يسع الناس فيصلي الناس عن اليمين واليسار والأمام والخلف لأجل الضرورة " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/٤٤) .
وعلى هذا؛ فإكم تجتهدون في جعل مكان النساء خلف الإمام، فإن لم يوجد مكان، ولم يمكن إلا قدام الإمام، فلا حرج فيه إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2811
صلاة التراويح قبل العشاء
[السُّؤَالُ]
ـ[صليت صلاة القيام في المسجد وبعدها نوى لصلاة الوتر ثلاث ركعات دون الشفع، وأنا كنت أتيت متأخرة ففاتني صلاة العشاء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة القيام والوتر لا تصلَّيان إلا بعد صلاة العشاء، فكان ينبغي أن تصلِّي العشاء أولاً ثم تصلي القيام والوتر بعد ذلك.
قال النووي في "المجموع" (٣/٥٢٦) :
" يدخل وقت التراويح بالفراغ من صلاة العشاء، ذكره البغوي وغيره، ويبقى إلى طلوع الفجر " انتهى.
وقال في "الإنصاف" (٤/١٦٦) :
" وأول وقتها – يعني التراويح – بعد صلاة العشاء وسنتها على الصحيح من المذهب، وعليه الجمهور، وعليه العمل " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين:
" وقتها – يعني التراويح – من بعد صلاة العشاء، إلى طلوع الفجر " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٤/٢١٠) .
وعلى هذا، فماذا يفعل من أتى المسجد متأخراً وقد انصرف الإمام من صلاة العشاء وشرع في صلاة التراويح؟
الصحيح أنه يدخل مع الإمام بنية العشاء، ويقوم ليتم صلاته (أربع ركعات) بعد سلام الإمام، ثم يدخل معه فيما بقي من صلاة التراويح.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" لا بأس أن يصلي العشاء خلف من يصلي التراويح، وقد نص الإمام أحمد ﵀ على أن الرجل إذا دخل المسجد في رمضان وهم يصلون التراويح فإنه يصلي خلف الإمام بنية العشاء، فإذا سلم الإمام من الصلاة أتى بما بقي عليه من صلاة العشاء " انتهى بتصرف من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٢/٤٤٣، ٤٤٥) .
وانظر جواب السؤال رقم (٣٧٨٢٩) ففيه المزيد حول صلاة التراويح قبل العشاء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2812
الحركة في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس إذا كان في صلاته يعبث بثيابه، أو ينظف أظافره، أو ينظر في ساعته، وغير ذلك من الأعمال، خاصة إذا كان الإمام في القراءة، وهذا كثيرا ما ينقل الشعور بالقلق والاضطراب إلى من يجاوره من المصلين، فما حكم ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذكر فضيلة الشيخ ابن عثيمين، رحمه الله تعالى أن الحركة في الصلاة الأصل فيها الكراهة إلا لحاجة، ومع ذلك فإنها تنقسم إلى خمسة أقسام:
القسم الأول: حركة واجبة.
القسم الثاني: حركة محرمة.
القسم الثالث: حركة مكروهة.
القسم الرابع: حركة مستحبة.
القسم الخامس: حركة مباحة.
فأما الحركة الواجبة: فهي التي تتوقف عليها صحة الصلاة، مثل أن يرى في غترته نجاسة، فيجب عليه أن يتحرك لإزالتها ويخلع غترته، وذلك لأن النبي ﷺ أتاه جبريل وهو يصلي بالناس فأخبره أن في نعليه خبثاً فخلعها ﷺ وهو في صلاته واستمر فيها [رواه أبو داود ٦٥٠، وصححه الألباني في الإرواء ٢٨٤] .
ومثل أن يخبره أحد بأنه اتجه إلى غير القبلة؛ فيجب عليه أن يتحرك إلى القبلة.
وأما الحركة المحرمة: فهي الحركة الكثيرة المتوالية لغير ضرورة؛ لأن مثل هذه الحركة تبطل الصلاة، وما يبطل الصلاة فإنه لا يحل فعله؛ لأنه من باب اتخاذ آيات الله هزواً.
وأما الحركة المستحبة: فهي الحركة لفعل مستحب في الصلاة، كما لو تحرك من أجل استواء الصف، أو رأى فرجة أمامه في الصف المقدم فتقدم نحوها وهو في صلاته، أو تقلص الصف فتحرك لسد الخلل، أو ما أشبه ذلك من الحركات التي يحصل بها فعل مستحب في الصلاة؛ لأن ذلك من أجل إكمال الصلاة، ولهذا لما صلى ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ ، فقام عن يساره أخذ رسول الله ﷺ برأسه من ورائه فجعله عن يمينه. [متفق عليه]
وأما الحركة المباحة: فهي اليسيرة لحاجة، أو الكثيرة للضرورة، أما اليسيرة لحاجة فمثلها فعل النبي ﷺ حين كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ وهو جدها من أمها فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها [البخاري ٥٩٩٦ ومسلم ٥٤٣]
وأما الحركة الكثيرة للضرورة: فمثالها الصلاة في حال القتال؛ قال الله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ* فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) البقرة/٢٣٨-٢٣٩؛ فإن من يصلي وهو يمشي لا شك أن عمله كثير ولكنه لما كان للضرورة كان مباحاً لا يبطل الصلاة.
وأما الحركة المكروهة: فهي ما عدا ذلك وهو الأصل في الحركة في الصلاة، وعلى هذا نقول لمن يتحركون في الصلاة إن عملكم مكروه، منقص لصلاتكم، وهذا مشاهد عند كل أحد فتجد الفرد يعبث بساعته، أو بقلمه، أو بغترته، أو بأنفه، أو بلحيته، أو ما أشبه ذلك، وكل ذلك من القسم المكروه إلا أن يكون كثيراً متوالياً فإنه محرم مبطل للصلاة.
وقد ذكر ﵀ أيضا أن الحركة المبطلة للصلاة ليس لها عدد معين، وإنما هي الحركة التي تنافي الصلاة، بحيث إذا رؤى هذا الرجل فكأنه ليس في صلاة، هذه هي التي تبطل؛ ولهذا حدده العلماء ﵏ بالعرف، فقالوا: " إن الحركات إذا كثرت وتوالت فإنها تبطل الصلاة "، بدون ذكر عدد معين، وتحديد بعض العلماء إياها بثلاث حركات، يحتاج إلى دليل؛ لأن كل من حدد شيئاً بعدد معين، أو كيفية معينة، فإن عليه الدليل، وإلا صار متحكماً في شريعة الله. [مجموع فتاوى الشيخ ١٣/٣٠٩-٣١١]
وسئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى عن رجل كثير الحركة في الصلاة: هل تبطل صلاته؟ وما الطريق للتخلص من ذلك؟
فقال ﵀:
(السنة للمؤمن أن يقبل على صلاته ويخشع فيها بقلبه وبدنه، سواء كانت فريضة أو نافلة، لقول الله سبحانه: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُون) المؤمنون/١-٢، وعليه أن يطمئن فيها، وذلك من أهم أركانها وفرائضها، لقول النبي ﷺ للذي أساء في صلاته ولم يطمئن فيها: (ارجع فصلِّ فإنك لم تصل) ، فعل ذلك ثلاث مرات، فقال الرجل: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني، فقال النبي ﷺ : (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، وَاقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ وَتَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا) متفق عليه، وفي رواية لأبي داود قال فيها: (ثم اقرأ بأم القرآن، وبما شاء الله) .
وهذا الحديث الصحيح يدل على أن المأنينة ركن في الصلاة، وفرض عظيم فيها، لا تصح بدونه، فمن نقر صلاته فلا صلاة له، والخشوع هو لب الصلاة وروحها، فالمشروع للمؤمن أن يهتم بذلك، ويحرص عليه.
أما تحديد الحركات المنافية للطمأنينة وللخشوع بثلاث حركات فليس ذلك بحديث عن النبي ﷺ ، وإنما ذلك كلام لبعض أهل العلم، وليس عليه دليل يعتمد.
ولكن يكره العبث في الصلاة، كتحريك الأنف واللحية والملابس والاشتغال بذلك، وإذا كثر العبث أبطل الصلاة، وأما إذا كان قليلا عرفا، أو كان كثيرا ولم يتوال، فإن الصلاة لا تبطل به، ولكن يشرع للمؤمن أن يحافظ على الخشوع، ويترك العبث، قليله وكثيره، حرصا على تمام الصلاة وكمالها.
ومن الأدلة على أن العمل القليل والحركات القليلة في الصلاة لا تبطلها، وهكذا العمل والحركات المتفرقة غير المتوالية، ما ثبت عن النبي ﷺ ، أنه فتح الباب يوما لعائشة وهو يصلي [أبو داود ٩٢٢ والنسائي ٣/١١ والترمذي ٦٠١، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الترمذي ٦٠١] .
وثبت عنه من حديث أبي قتادة ﵁ أنه صلى ذات يوم بالناس، وهو حامل أمامة بنت ابنته زينب، فكان إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. [فتاوى علماء البلد الحرام ١٦٢-١٦٤] .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2813
هل يشترط إذن صاحب العمل لصحة الصلاة؟ وهل تصح الصلاة عند رؤية غير المحارم
[السُّؤَالُ]
ـ[أسلمت مؤخراً ولله الحمد , وأنا أعيش في الولايات المتحدة. لقد أخبرني أحد الأشخاص بأنه إذا لم أحصل على موافقة من صاحب المنشأة أو رب العمل على أن أصلي, وصليت، فإن صلاتي تكون غير مقبولة. فهل هذا الكلام صحيح؟
كما أنني أخبرتُ أيضا أنه إذا رآني شخص غير محرم لي وأنا أصلي، فإن صلاتي تكون غير مقبولة , فهل هذا صحيح؟ فكيف إذا صليت وأنا لم أكن أعلم بأن ذلك يجعل صلاتي غير مقبولة , حيث لم أتعمد ذلك, فهل صلاتي تكون أيضا غير مقبولة عند الله؟
وقيل لي أيضاً بأن صلاتي تكون غير مقبولة إذا صليت بالقرب من شخص يستمع إلى الموسيقى أو يغني أو كان يتلفظ بألفاظ الشتم والسباب , فهل هذا صحيح؟
حيث أنني أعمل في مكتب لا يوجد فيه مكان مخصص للصلاة , وأنا لم أطلب أن يسمح لي صاحب العمل بالصلاة , كما أنهم يقولون بأنه لا يمكنني أن أصلي بالقرب من مكتبي (طاولة العمل) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نحمد الله الذي هداك للإسلام، ونسأله سبحانه أن يثبتك على الهدى والإيمان.. إنه سميع قريب.
أما ما يتعلق بالصلاة، فلا يشترط لها موافقة صاحب المنشأة والعمل، ولا يلزم أن تستأذني منه، بل يجب تأديتها ولو لم يسمح هو بذلك؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأمر الله مقدم على أمر غيره.فيجب عليك أن تؤدي الصلاة في وقتها المحدد لقول الله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء /١٠٣. فإذا صليت بغير إذنه فصلاتك صحيحة ولا حرج عليك.
وأما إذا رآك بعض الأشخاص من غير محارمك وأنت تصلين فلا حرج عليك في ذلك، وصلاتك صحيحة ما دمت متسترة متحجبة. والمرأة يجب عليها في الصلاة أن تستر جميع بدنها إلا وجهها وكفيها إذا كانت في بيتها أو عند محارمها، أما إذا كانت في مكان يمكن أن يطلع عليها غير محارمها؛ فيجب عليها أن تستر جميع بدنها ومن ذلك الوجه والكفين. مع التنبيه على أنه ينبغي للمرأة أن تحرص على البعد عن الأماكن المختلطة ومجتمعات الرجال خاصة في أوقات العبادة.
وأما إذا وصل إلى مسامعك صوت موسيقى أو شتائم أو غيرها من الأصوات المحرمة وأنت في الصلاة، فهذا لا يؤثر على صحة صلاتك؛ ما دمت قادرة على أداء الأركان والواجبات جميعاً، لكن ينبغي أن تبتعدي عن الأماكن التي يتوقع فيها وجود مثل هذه المنكرات بقدر ما تستطيعين، خاصة عند أداء الصلاة.حتى يكون هذا أدعى للخشوع والتدبر فيما تقرئين.
ولا بأس من الصلاة قرب مكتبك ما دمت قادرة على أداء أركان الصلاة وواجباتها.
ونوصيك بالحرص على تعلم أحكام الدين الأساسية وخاصة الصلاة، كما نشكر لك حرصك واهتمامك. والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2814
من ترك تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته
[السُّؤَالُ]
ـ[متى تقال تكبيرة الإحرام؟ وما حكم صلاة من لم يقلها بجهل من ذلك الشخص، وليس تعمدا منه؟ وماذا يجب عليه أن يفعل تجاه ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة لا تصح صلاة العبد، ولا يدخل فيها بدونها، كما قال ﷺ : (إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء مواضعه، ثم يقول: الله أكبر) قال الألباني: رواه الطبراني بإسناد صحيح. قال ابن قدامة: (وعلى هذا عوام أهل العلم في القديم والحديث) المغني ٢/١٢٦ وانظر المجموع ٣/١٧٥.
وهي أول شيء يبدأ العبد به صلاته، لقول النبي ﷺ : (مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ) رواه أحمد ١٠٠٩ أبو داود ٦١٨ والترمذي ٢٣٨ وابن ماجة ٢٧٦، وقال النووي: إسناده صحيح.
وقوله ﷺ : (تحريمها التكبير) أي أن التكبير يُحَرِّم على المصلي الأكل والشرب وغيرهما مما كان مباحا خارج الصلاة، أو أن الدخول في حرمة الصلاة يكون بالتكبير.انظر: المجموع، وعون المعبود.
وأما متى تُقال تكبيرة الإحرام، فهي أول ما يبدأ به العبد صلاته، فيأتي بها في حال القيام، فيستقبل القبلة ثم يكبّر، ثم يدعو بدعاء الاستفتاح ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم يشرع في قراءة الفاتحة.
ويستحب له أن يرفع يديه عند هذه التكبيرة، يمد أصابعه، ويجعل يديه حذو منكبيه، يعني قبالتهما، وهذا الرفع سنة مؤكدة. انظر صفة صلاة النبي ﷺ ، للألباني.
ولما كانت تكبيرة الإحرام ركنا في الصلاة، كان من تركها عمدا أو سهوا فإن صلاته لا تنعقد؛ يعني أنه لا يدخل في أحكام الصلاة. انظر المغني ٢/١٢٨.
وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا ترك الإنسان تكبيرة الإحرام سهوا، فما الحكم؟
فأجاب ﵀ بقوله: (إذا ترك المصلي تكبيرة الإحرام سهوا أو عمدا، لم تنعقد صلاته، لأن الصلاة لا تنعقد إلا بتكبيرة الإحرام، فلو فرض أن شخصا وقف في الصف، ثم شرع في الاستفتاح، وقرأ الفاتحة، واستمر، فإننا نقول: إن صلاته لم تنعقد أصلا، ولو صلى كل الركعات) فتاوى الشيخ ١٤/٣٦.
وأما من تركها، ودخل في صلاته، وهو جاهل بوجوبها، فهذا إن كان في وقت الصلاة التي دخل فيها بدون تكبيرة الإحرام فإنه يعيدها، كما أمر النبي ﷺ الصحابي الذي لم يكن يطمئن في صلاته، ولم يكن يحسن إلا كما صلى، أمره النبي ﷺ أن يعيد الصلاة التي صلاها أمامه، وقال له: (ارجع فصل، فإنك لم تصلِّ) متفق عليه.
وأما إن كان وقت الصلاة التي صلاها بدون تكبيرة الإحرام، جاهلا، قد خرج، فالذي ينبغي أن يحتاط لنفسه، فيعيد هذه الصلاة، وكذلك إن كان صلى أكثر من صلاة على هذه الصفة، فينبغي أن يحتاط لنفسه بما تبرأ به ذمته، وذلك لأن القاعدة عند كثير من أهل العلم: أن من ترك المأمور به جهلا أو نسيانا لم تبرأ ذمته إلا بفعله. انظر: القواعد والأصول الجامعة، لابن سعدي ص ٧٨.
وتكبيرة الإحرام مما أُمِر به المصلي.
ثم إنه يبعد جدا لمن كان يصلي، خاصة إذا كان يعيش في بلاد المسلمين، يبعد جدا أن يجهل مثل ذلك، وأقل ما يُعَرِّفه به أن يرى المصلين من حوله يفعلون ذلك، فإنه إما أن يفعل مثل فعلهم، أو على الأقل يسأل عن هذا الذي يفعلونه، ولا يعلمه هو.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2815
أوقات الصلاة والصيام في الأماكن القطبية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا غير مسلم، وأعيش حاليا في بلد مسلم. وقد فهمت أن الصلوات الخمس وأوقات الصيام يتم تحديدها وفقا لمواعيد شروق الشمس وغروبها. وسؤالي هو: كيف يمكن للمسلم معرفة أوقات الصلوات وأوقات الصوم إذا كان يعيش قرب الدائرة القطبية حيث يكون الليل أو النهار طويلا جدا، ويتغير طوله بتغير الفصل.
أشكركم (سلفا) على إجابتكم، واستمروا في هذا العمل الذي تقومون به، فقد استفدت منه في فهم بعض الأمور في الإسلام، كما ساعدني في فهم بعض القضايا التي كان يتحدث عنها الموظفون في الشركة التي أعمل بها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نشكرك على هذا السؤال ونقدّر لك هذا الاهتمام بأوقات الصلاة في دين الإسلام وجوابا على سؤالك فإن الذين يعيشون قريبا من الدائرة القطبية ولديهم ليل مستمر أو نهار مستمر لأشهر فإنهم ينظرون في أقرب البلاد إليهم مما فيه ليل ونهار متميزان خلال الأربع والعشرين ساعة فيؤدون صلواتهم الخمس بناء على توقيت هذه البلاد.
وإنّ اهتمامك بالأمر وحرصك على السؤال والمعرفة يجعلنا نطمع في اعتناقك لهذا الدين وممارسة عباداته وشعائره ونتمنى لك الخير والتوفيق والسداد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2816
ما هي المشقة التي تجيز صلاة الفريضة قاعداً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[متى يجوز للمريض أن يصلي قاعداً، لأنه يمكن أن يتحمل القيام، ولكن بمشقة شديدة جداً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في إجابة السؤال (٥٠٦٨٤) أن القيام ركن في صلاة الفريضة، فلا تصح صلاة من صلى قاعداً وهو قادر على القيام، وأن هذا الركن كغيره من الواجبات يسقط مع العذر.
قال النووي في المجموع (٤/٢٠١) :
" أَجْمَعَتْ الأُمَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فِي الْفَرِيضَةِ صَلاهَا قَاعِدًا وَلا إعَادَةَ عَلَيْهِ , قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ عَنْ ثَوَابِهِ فِي حَالِ الْقِيَامِ , لأَنَّهُ مَعْذُورٌ , وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا) " انتهى.
وضابط العذر الذي يسقط القيام، ويجيز صلاة الفريضة قاعدا:
١- أن يعجز عن القيام.
٢- أن يزيد به المرض.
٣- أن يتأخر به الشفاء.
٤- أن يشق عليه مشقة شديدة تذهب الخشوع، فإن كانت المشقة أقل من ذلك لم يجز له القعود.
روى البخاري (١١١٧) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الصَّلاةِ، فَقَالَ: (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) .
قال الحافظ:
" قَوْله: (فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ) اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ لا يَنْتَقِل الْمَرِيض إِلَى الْقُعُود إِلا بَعْد عَدَم الْقُدْرَة عَلَى الْقِيَام , وَقَدْ حَكَاهُ عِيَاض عَنْ الشَّافِعِيّ , وَعَنْ مَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق: لا يُشْتَرَط الْعَدَم بَلْ وُجُود الْمَشَقَّة , وَالْمَعْرُوف عِنْد الشَّافِعِيَّة أَنَّ الْمُرَاد بِنَفْيِ الاسْتِطَاعَة وُجُود الْمَشَقَّة الشَّدِيدَة بِالْقِيَامِ , أَوْ خَوْف زِيَادَة الْمَرَض , أَوْ الْهَلاك , وَلا يُكْتَفَى بِأَدْنَى مَشَقَّة. وَمِنْ الْمَشَقَّة الشَّدِيدَة دَوَرَان الرَّأْس فِي حَقّ رَاكِب السَّفِينَة وَخَوْف الْغَرَق لَوْ صَلَّى قَائِمًا فِيهَا. . . .
وَيَدُلّ لِلْجُمْهُورِ أَيْضًا حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد الطَّبَرَانِيِّ بِلَفْظِ: (يُصَلِّي قَائِمًا , فَإِنْ نَالَتْهُ مَشَقَّة فَجَالِسًا , فَإِنْ نَالَتْهُ مَشَقَّة صَلَّى نَائِمًا) " انتهى من فتح الباري.
وحديث ابن عباس الذي ذكره الحافظ، ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢٨٩٧) وقال:
" رواه الطبراني في الأوسط وقال: لم يروه عن ابن جريج إلا حلس بن محمد الضبعي، قلت (الهيثمي) : ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات " انتهى.
وقال ابن قدامة في المغني (١/٤٤٣) :
" وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ , إلا أَنَّهُ يَخْشَى زِيَادَةَ مَرَضِهِ بِهِ , أَوْ تَبَاطُؤَ بُرْئِهِ , أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً , فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا. وَنَحْوَ هَذَا قَالَ مَالِكٌ وَإِسْحَاقُ. . . لقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) . وَتَكْلِيفُ الْقِيَامِ فِي هَذِهِ الْحَالِ حَرَجٌ , وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى جَالِسًا لَمَّا جُحِشَ (أي جُرح) شِقُّهُ الأَيْمَنُ , وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْجِزُ عَنْ الْقِيَامِ بِالْكُلِّيَّةِ ; لَكِنْ لَمَّا شَقَّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ سَقَطَ عَنْهُ " انتهى.
وقال النووي في المجموع (٤/٢٠١) :
" قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلا يُشْتَرَطُ فِي الْعَجْزِ أَنْ لا يَتَأَتَّى الْقِيَامُ، وَلا يَكْفِي أَدْنَى مَشَقَّةٍ، بَلْ الْمُعْتَبَرُ الْمَشَقَّةُ الظَّاهِرَةُ , فَإِذَا خَافَ مَشَقَّةً شَدِيدَةً أَوْ زِيَادَةَ مَرَضٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ خَافَ رَاكِبُ السَّفِينَةِ الْغَرَقَ أَوْ دَوَرَانَ الرَّأْسِ صَلَّى قَاعِدًا وَلا إعَادَةَ , وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الَّذِي أَرَاهُ فِي ضَبْطِ الْعَجْزِ أَنْ يَلْحَقَهُ بِالْقِيَامِ مَشَقَّةٌ تُذْهِبُ خُشُوعَهُ، لأَنَّ الْخُشُوعَ مَقْصُودُ الصَّلاةِ " انتهى.
وهذا الذي اختاره إمام الحرمين هو الذي رجحه الشيخ ابن عثيمين، فإنه قال:
" الضابط للمشقة: ما زال به الخشوع، والخشوع هو حضور القلب والطمأنينة، فإذا كان إذا قام قلق قلقاً عظيماً ولم يطمئن وتجده يتمنى أن يصل إلى آخر الفاتحة ليركع من شدة تحمله: فهذا شق عليه القيام، فيصلي قاعداً " انتهى من "الشرح الممتع" (٤/٣٢٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2817
حكم تغطية الوجه للمرأة وهي تصلي لاحتمال مرور أجانب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب تغطية الوجه أثناء الصلاة في حال وجود أو توقع مرور الرجال، كما يحدث في الحرم، أم أنه لا حرج في كشف الوجه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ صالح الفوزان:
المرأة في الصلاة كلها عورة فيجب عليها ستر جميع بدنها إلا وجهها إذا لم يكن عندها رجال غير محارم لها.
فإذا كانت خالية أو عندها رجال من محارمها: فإنها تكشف وجهها في الصلاة.
وأما إذا كانت بحضرة رجال غير محارم: فإنها تغطي وجهها في الصلاة وفي غيرها؛ لأن الوجه عورة.
" فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٣١٥) .
وانظر: جواب السؤال رقم (٢١٨٠٣) و (١٠٤٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2818
المسبوق منفرد فلا يسمح للمار بين يديه
[السُّؤَالُ]
ـ[معلوم أن سترة المأموم هي سترة إمامه، ولكن إذا سلم الإمام فهل تبقى السترة للمسبوقين أو لابد من وجود سترة جديدة، فقد لاحظت أن بعض الناس يمر أمام المسبوق ولا يفعل له شيئاً فما الحكم في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا سلم الإمام وقام المسبوق لقضاء ما فاته فإنه يكون في هذا القضاء منفرداً حقيقة وعليه أن يمنع من يمر بين يديه لأمر النبي ﷺ بذلك، وترك بعض الناس منع المار قد يكون عن جهل منهم بهذا، أو قد يكون عن تأويل حيث أنهم ظنوا أنهم لما أدركوا الجماعة صاروا بعد انفرادهم عن الإمام بحكم الذين خلف الإمام، لكن لابد من منع المسبوق من يمرون بين يديه إذا قام لقضاء ما فاته.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب الدعوة ٥ ابن عثيمين ٢/٩٢
стр. 2819
هل شارب الخمر لا تُقبل له صلاة أربعين يوماً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح ما ورد عن رسول الله محمد ﷺ بأن من شرب خمراً لا تقبل صلاته لمدة أربعين يوماً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، جاءت الأحاديث الصحيحة الكثيرة في عقوبة من شرب الخمر وأنه لا تُقبل صلاته أربعين يوماً، وقد ورد هذا من حديث عمرو بن العاص، وابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو.
انظر: " السلسلة الصحيحة " (٧٠٩) ، (٢٠٣٩) ، (٢٦٩٥) ، (١٨٥٤) .
من هذه الأحاديث ما رواه ابن ماجه (٣٣٧٧) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا وَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدَغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا رَدَغَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ. صححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وليس معنى عدم قبول الصلاة أنها غير صحيحة، أو أنه يترك الصلاة، بل المعنى أنه لا يثاب عليها. فتكون فائدته من الصلاة أنه يبرئ ذمته، ولا يعاقب على تركها.
قال أبو عبد الله ابن منده: " قوله " لا تقبل له صلاة " أي: لا يثاب على صلاته أربعين يوماً عقوبة لشربه الخمر، كما قالوا في المتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب إنه يصلي الجمعة ولا جمعة له، يعنون أنه لا يعطى ثواب الجمعة عقوبة لذنبه." تعظيم قدر الصلاة " (٢ / ٥٨٧، ٥٨٨) . انظر السؤال ٢٠٠٣٧
وقال النووي:
"وَأَمَّا عَدَم قَبُول صَلاته فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لا ثَوَاب لَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَة فِي سُقُوط الْفَرْض عَنْهُ , وَلا يَحْتَاج مَعَهَا إِلَى إِعَادَة" اهـ.
ولا شك أنه يجب على شارب الخمر أن يؤدي الصلاة في أوقاتها ولو أخل بشيء من صلاته لكان مرتكباً لكبيرة عظيمة هي أشد من ارتكابه لكبيرة شرب الخمر.
وهذه العقوبة على شارب الخمر إنما هي لمن لم يتب، أما من تاب وأناب إلى الله فإن الله يتوب عليه ويتقبل منه أعماله. كما في الحديث السابق: (فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ) . وكما قال النبي ﷺ : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه ابن ماجه (٤٢٥٠) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2820
لماذا تقطع المرأة صلاة الرجل
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكمة أن المرأة تقطع صلاة الرجل إذا مرت أمامه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الواجب على المسلم التسليم لأحكام الشرع، سواء فهم الحكمة منها أم لم يفهمها.
ثانياً:
المرأة ليست نجسة، ولكن قد التمس بعض العلماء علة لقطع المرأة للصلاة، وهي: أن المرأة تفتن الرجل.
ثالثاً:
قد صح الحديث عن رسول الله ﷺ بأن هذه الثلاثة تقطع الصلاة إذا مرت بين يدي المصلي إذا لم يكن له سترة، أو مرت بينه وبين سترته (راجع سؤال رقم ٣٤٠٤) ، فوجب التسليم لحكم الله والعمل به، ومعنى القطع: إبطال الصلاة في أصح قولي العلماء.
وبالله التوفيق
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٧/١٢.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2821
الصلاة أمام المرآة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تأدية الصلاة في غرفة بها مرايا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
َمَنْ صَلّى وأمامه المرآة صَحّتْ صَلَاتُه، ولو كان مُقَابِلاً لها، وَيَرَى نَفْسَه فِيهَا، وعليه غَضُّ البَصَر وحِفْظُهُ، والذي ينبغي البعد عنها وعن كُلِّ ما يَشْغَلُ المصلي ويُلْهِيِِه في صلاته.
[الْمَصْدَرُ]
اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ ابن جبرين /١٠٣.
стр. 2822
أحكام تغيير النية في الصلاة بعد الشروع فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز تغيير نية الصلاة بعد الشروع فيها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين: عن تغيير النية في الصلاة؟
فأجاب:
" تغيير النية إما أن يكون من معيَّن لمعيَّن، أو من مطلق لمعيَّن: فهذا لا يصح، وإذا كان من معيَّن لمطلق: فلا بأس.
مثال ذلك:
من معيَّن لمعيَّن: أراد أن ينتقل من سنة الضحى إلى راتبة الفجر التي يريد أن يقضيها، كبَّر بنية أن يصلي ركعتي الضحى، ثم ذكر أنه لم يصل راتبة الفجر فحولها إلى راتبة الفجر: فهنا لا يصح؛ لأن راتبة الفجر ركعتان ينويهما من أول الصلاة.
كذلك أيضاً رجل دخل في صلاة العصر، وفي أثناء الصلاة ذكر أنه لم يصل الظهر فنواها الظهر: هذا أيضاً لا يصح؛ لأن المعين لابد أن تكون نيته من أول الأمر.
وأما من مطلق لمعيَّن: فمثل أن يكون شخص يصلي صلاة مطلقة - نوافل - ثم ذكر أنه لم يصل الفجر، أو لم يصل سنة الفجر فحوَّل هذه النية إلى صلاة الفجر أو إلى سنة الفجر: فهذا أيضاً لا يصح.
أما الانتقال من معيَّن لمطلق: فمثل أن يبدأ الصلاة على أنها راتبة الفجر، وفي أثناء الصلاة تبين أنه قد صلاها: فهنا يتحول من النية الأولى إلى نية الصلاة فقط.
ومثال آخر: إنسان شرع في صلاة فريضة وحده ثم حضر جماعة، فأراد أن يحول الفريضة إلى نافلة ليقتصر فيها على الركعتين (ثم يصلي الفريضة مع الجماعة) فهذا جائز؛ لأنه حوَّل من معين إلى مطلق.
هذه القاعدة:
من معين لمعين: لا يصح. ومن مطلق لمعين: لا يصح. من معين لمطلق: يصح " انتهى
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / السؤال رقم ٣٤٧) .
وسئل الشيخ – أيضاً -:
هل يجوز تغيير النية من معيَّن إلى معيَّن؟
فأجاب:
" لا يجوز تغيير النية من معيَّن إلى معيَّن، أو من مطلق إلى معيَّن، وإنما يجوز تغيير النية من معيَّن إلى مطلق.
مثال الأول: من معيَّن إلى معيَّن، تغير النية من صلاة الظهر إلى صلاة العصر، ففي هذه الحالة تبطل صلاة الظهر؛ لأنه تحول عنها، ولا تنعقد صلاة العصر؛ لأنه لم ينوها من أولها وحينئذ يلزمه قضاء الصلاتين.
ومثال الثاني: من مطلق إلى معيَّن: أن يشرع في صلاة نفل مطلق ثم يحول النية إلى نفل معين فيحولها إلى الراتبة، يعنى أن رجلاً دخل في الصلاة بنية مطلقة، ثم أراد أن يحولها إلى راتبة الظهر - مثلاً - فلا تجزئه عن الراتبة، لأنه لم ينوها من أولها.
ومثال الثالث: من معيَّن إلى مطلق أن ينوي راتبة المغرب ثم بدا له أن يجعلها سنَّة مطلقة فهذا صحيح لا تبطل به الصلاة؛ وذلك لأن نية الصلاة المعينة متضمنة لنية مطلق الصلاة، فإذا ألغى التعيين بقي مطلق الصلاة لكن لا يجزئه ذلك عن الراتبة لأنه تحول عنها " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / السؤال رقم ٣٤٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2823
إذا أدرك الإمام ساجدا أو جالساً
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا دخلت المسجد والإمام ساجد أو جالس بين السجدتين أو في التشهد، فهل أدخل معه؟ وهل أكبر تكبيرة أخرى للسجود أو القعود بعد تكبيرة الإحرام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا دخل المصلي المسجد والإمام في السجود أو الجلوس أو على أي حال، دخل معه , لقوله ﷺ : (إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَلا تَعُدُّوهَا شَيْئًا , وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ) رواه أبو داود (٨٩٣) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
انظر السؤال (٤٦٨١١) .
ولا تحسب له هذه الركعة؛ لأنه لم يدرك الركوع معه.
ثانياً:
ذكر أهل العلم رحمهم الله تعالى أن المصلي الذي أدرك إمامه ساجداً أنه يكبر تكبيرة الإحرام ثم يسجد مع إمامه من غير تكبير؛ لأنه لم يدرك محل التكبير.
قال ابن قدامة في المغني (٢/١٨٣) : " وإن أدرك الإمام في ركن غير الركوع لم يكبر إلا تكبيرة الافتتاح , وينحط بغير تكبير؛ لأنه لم يُعتد له به , وقد فاته محل التكبير , وإن أدركه في السجود أو التشهد الأول كبر حال قيامه مع الإمام إلى الثالثة؛ لأنه مأموم له , فيتبعه في التكبير , كمن أدرك معه من أولها ".
وانظر: "المجموع شرح المهذب" (٤/٢١٨) .
وهذا بخلاف التكبير للركوع؛ فإنه محسوب له , وبخلاف ما إذا انتقل بعد ذلك مع الإمام من السجود أو غيره , فإنه يكبر موافقة للإمام في الانتقال إليه , وإن كان غير محسوب له , كما أفاده ابن قدامة ﵀.
والقول الثاني: أنه ينحط معه بتكبير , فيكبر الأولى للإحرام , والثانية ليسجد بها أو يقعد، لأنه التزم متابعة الإمام وهو في القعود أو السجود , والانتقال من القيام إلى السجود يكون بالتكبير.
انظر: "المجموع" (٤/٢١٨) , "حاشية ابن قاسم" (٢/٢٧٧) , "الإنصاف" (٢/٢٢٥) , "السنن الكبرى" للبيهقي (٢/٩١) .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في الشرح الممتع (٤/١٢٨) :
" والمشهورُ عند الفقهاءِ ﵏: أنَّه ينحطُّ بلا تكبيرٍ.
ولكن مع هذا نقولُ: لو كَبَّرَ الإنسانُ فلا حَرَجَ، وإن تَرَكَ فلا حَرَجَ، ونجعلُ الخِيَارَ للإنسانِ؛ لأنه ليس هناك دليلٌ واضحٌ للتَّفريقِ بين الرُّكوعِ وغيرِه، إذ مِن الجائزِ أن يقولَ قائلٌ: إنَّ القعودَ لا يلي القيامَ، لكن الذي جعلني أَقْعُدُ هو اتِّباعُ الإمامِ، فأنا الآن انتقلتُ إلى رُكْنٍ مأمور بالانتقالِ إليه، ولكن تبعاً للإمام لا باعتبارِ الأصلِ، وهذا لا شكَّ بأنه يؤيِّدُ القولَ بأنَّه يكبِّرُ، فالذي نَرى في هذه المسألةِ أنَّ الاحتياطَ أن يكبِّرَ " انتهى.
ثالثاً:
ولو أحرم بالصلاة وانحط ساجداً فرفع الإمام رأسه قبل أن يضع المأموم جبهته على الأرض , فالظاهر أنه يرجع معه ولا يسجد؛ لفوات محل المتابعة برفع الإمام رأسه من الأرض قبل وضع المأموم جبهته عليها , بخلاف ما إذا كان معه من أول الصلاة.
ولو أدركه في السجدة الأولى فانحط ساجداً فرفع الإمام رأسه , وجلس بين السجدتين جلس معه المأموم , فإذا سجد الثانية سجد معه.
والله أعلم.
انظر: " أحكام حضور المساجد" (ص١٤٣-١٤٤) للشيخ: عبد الله بن صالح الفوزان.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2824
هل المخاط يُبطل الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تصلي والمخاط يخرج منها طوال اليوم؟ تحاول أن تستحم لتكون نظيفة دائماً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يجوز ذلك بل يجب عليها أن تصلي الصلوات في أوقاتها؛ وليس ذلك بمانع يمنع من فعل الصلاة.
واعلم أيها السائل الكريم أن البصاق والمخاط ليسا من نوا قض الوضوء؛ وهما طاهران، فقد رخص النبي ﷺ أن يبصق المصلي في ثوبه أو تحت قدمه في الصلاة رواة البخاري (٥٠٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2825
هل العمل من الأعذار المبيحة لتأخير الصلاة عن وقتها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إنني أعمل، وفي وقت لا يسمح لي بأداء صلاة الفجر وصلاة الظهر، هل يجوز لي أن أصليهما في وقت بعد العمل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يحل لمسلمٍ أن يؤخر الصلاة عن وقتها إلا من عذر، ومن الأعذار الشرعية التي تبيح قضاء الصلاة بعد خروج وقتها: النوم والنسيان، وليس القيام بأعمال الدنيا من الأعذار المبيحة لترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها، بل من صفات المؤمنين الصادقين أنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذِكر الله وإقام الصلاة.
قال الله تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ. رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ. لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) النور / ٣٦ – ٣٨.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:
فهؤلاء الرجال وإن اتجروا , وباعوا , واشتروا: فإن ذلك لا محذور فيه، لكنه لا تلهيم تلك بأن يقدموها ويؤثروها على (ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) بل جعلوا طاعة الله وعبادته غاية مرادهم , ونهاية مقصدهم، فما حال بينهم وبينها رفضوه.
ولما كان ترك الدنيا شديداً على أكثر النفوس , وحب المكاسب بأنواع التجارات محبوباً لها , ويشق عليها تركه في الغالب , وتتكلف من تقديم حق الله على ذلك: ذكر ما يدعوها إلى ذلك , - ترغيباً وترهيباً – فقال: (يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ) من شدة هوله، وإزعاجه القلوب، والأبدان , فلذلك خافوا ذلك اليوم , فسهل عليهم العمل (يعني: العمل للآخرة) , وترك ما يشغل عنه.
" تفسير السعدي ".
وفي فرضية الصلاة وحكم وقتها قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ النساء / ١٠٣.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:
أي: مفروضا في وقته، فدل ذلك على فرضيتها , وأن لها وقتاً لا تصح إلا به , وهو هذه الأوقات , التي قد تقررت عند المسلمين , صغيرهم , وكبيرهم , عالمهم وجاهلهم , وأخذوا ذلك عن نبيهم محمد ﷺ بقوله: " صلوا كما رأيتموني أصلي "، ودلَّ قوله ﴿عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ على أن الصلاة ميزان الإيمان , وعلى حسب إيمان العبد تكون صلاته , وتتم وتكمل.
" تفسير السعدي ".
وقال تعالى – متوعداً من أخَّر الصلاة عن وقتها لغير عذر -: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) مريم / ٥٩، ٦٠.
والغي: الخسران أو وادٍ في جهنم.
وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون / ٤، ٥.
قال ابن كثير:
عن ابن مسعود أنه قيل له إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن (الذين هم عن صلاتهم ساهون) و (على صلاتهم دائمون) و (على صلاتهم يحافظون) فقال ابن مسعود: على مواقيتها، قالوا: كنا نرى ذلك إلا على الترك، قال: ذلك الكفر ...
وقال الأوزاعي عن إبراهيم بن يزيد أن عمر بن عبد العزيز قرأ (فخلف مِن بعدهم خلْف أضاعوا الصلاة واتَّبعوا الشهوات فسوف يلْقَوْن غيّاً) ثم قال: لم تكن إضاعتهم تركها ولكن أضاعوا الوقت.
" تفسير ابن كثير " (٣ / ١٢٨، ١٢٩) .
فلا يحل لك تأخير الصلاة عن وقتها بعذر العمل، فإن لم يمكنك أن تصلي الصلاة في وقتها بسبب العمل فعليك ترك هذا العمل، والبحث عن عمل غيره لا يكون سبباً في تضييع الصلاة، ولا ينبغي للمسلم العاقل أن يعرِّض نفسه لوعيد ربه ﵎، ولا أن يبيع دينه بعرَضٍ من الدنيا زائل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2826
قراءة البسملة في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم بعد الانتهاء من الفاتحة مباشرة قبل تلاوة السورة؟
وماذا لو بدأ من منتصف السورة ماذا يقول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قراءة البسملة مستحبة وليست واجبة، وهي مستحبة إذا كان سيقرأ سورة من أولها. فيأتي بها المصلي قبل الفاتحة، وأما القراءة بعد الفاتحة فإن قرأ من بداية سورة أتى بها إلا سورة التوبة فإنه لا يقرأ البسملة في أولها، وإن قرأ من وسط السورة، فلا يستحب له قراءة البسملة.
قالت اللجنة الدائمة:
دلَّت السنَّة الثابتة أنه ﷺ يقرأ البسملة في الصلاة قبل الفاتحة وقبل غيرها من السوَر، ما عدا سورة التوبة، لكنه كان لا يجهر بها في الصلاة الجهرية ﷺ .
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ٣٧٨) .
وقالت أيضاً:
التسمية مشروعة في كل ركعة من الصلاة قبل الفاتحة، وقبل كل سورة سوى سورة براءة.
" المرجع نفسه ".
وقالت أيضاً:
إذا كان سيقرأ سورة بعد الفاتحة: فيقرأ قبلها البسملة سرّاً، وإذا كان سيقرأ ما تيسر من وسط السورة أو آخرها: فلا تشرع له قراءتها.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ٣٨٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2827
الاستعاذة في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب أن يقول الإنسان " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " في كل ركعة؟ أم تكفي أول ركعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أمر الله بالاستعاذة من الشيطان الرجيم عند تلاوة القرآن فقال تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ النحل / ٩٨.
والاستعاذة معناها: الالتجاء إلى الله من شرِّ كل ذي شرٍّ، فهي تقال لدفع الشرور عن الإنسان، فكأن المستعيذ يقول: أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي أو يصدني عن فعل ما أمرت به أو يحثني على فعل ما نهيت عنه.
وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن الاستعاذة مستحبة وليست واجبة.
المغني ٢ /١٤٥
وذهب بعضهم أن الاستعاذة واجبة، واستدلوا بالآية، وأن الأمر يدل على الوجوب. وهو قول ابن حزم ومال إليه ابن كثير ﵀.
انظر: " تفسير ابن كثير " (١ / ١٤) .
واختارات اللجنة الدائمة أن الاستعاذة سنة.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة:
الاستعاذة سنة فلا يضر تركها في الصلاة عمداً أو نسيانياً
فتاوى اللجنة الدائمة ٦ / ٣٨١
ثانياً:
ومن صيغ الاستعاذة:
١- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
٢- أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
٣- يزيد على الصيغة الثانية من همزه ونفخه ونفثه.
ومعنى الهمز: الخنق، والنفخ: الكبر، والنفث: الشِّعر.
انظر: " تفسير ابن كثير " (١ / ١٣) .
ثالثاً:
والاستعاذة تكون في الصلاة وغيرها، ويكفي أن تُقرأ في الصلاة مرة واحدة في أول ركعة، ولا يجب أن تقرأ في كل ركعة.
قال ابن قدامة:
وقد روى مسلم عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، ولم يسكت "، وهذا يدل على أنه لم يكن يستفتح ولا يستعيذ ...
فأما الاستعاذة فاختلفت الرواية عن أحمد فيها في كل ركعة، فعنه: أنها تختص بالركعة الأولى، وهو قول عطاء، والحسن، والنخعي، والثوري؛ لحديث أبي هريرة هذا، ولأن الصلاة جملة واحدة فالقراءة فيها كلها كالقراءة الواحدة ...
والرواية الثانية، يستعيذ في كل ركعة، وهو قول ابن سيرين، والشافعي، لقوله : ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ ، فيقتضي ذلك تكرير الاستعاذة عند تكرير القراءة، ولأنها مشروعة للقراءة، فتكرر بتكررها، كما لو كانت في صلاتين.
" المغني " (٢ / ٢١٦) .
قال ابن القيم ﵀:
والاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر.
زاد المعاد ١ / ٢٤٢
وقال الشوكاني:
الأحاديث الواردة في التعوذ ليس فيها إلا أنه فعل ذلك في الركعة الأولى ...
فالأحوط: الاقتصار على ما وردت به السنة، وهو الاستعاذة قبل قراءة الركعة الأولى فقط.
" نيل الأوطار " (٢ / ٢٣١) .
رابعاً:
وقد اختلف الفقهاء في مكان الاستعاذة في الصلاة، فقال قوم: تكون بعد القراءة وهو قول ضعيف.
وقال ابن كثير ﵀:
والمشهور الذي عليه الجمهور أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة لدفع الموسوس عنها.
" تفسير القرآن العظيم " (١ / ١٣) .
وقال الجصَّاص:
وقول من قال: " الاستعاذة بعد الفراغ من القراءة ": شاذ، وإنما الاستعاذة قبل القراءة لنفي وساوس الشيطان عند القراءة، قال الله تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان﴾ ، فإنما أمر الله بتقديم الاستعاذة قبل القراءة لهذه العلة.
" أحكام القرآن " (٣ / ٢٨٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2828
إذا عطس أو سمع نهيق حمار في الصلاة فهل يقول الذكر الوارد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا عطس المصلي في صلاته فهل يقول الحمد لله، وكذلك إذا سمع نهيق الحمار فهل يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما العطاس فقد وردت السنة بأن المصلي يحمد لله إذا عطس.
وأما الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند سماع نهيق الحمار فلم ترد السنة بذلك.
قال الشيخ ابن عثيمين:
"إذا عطس المصلي فإنه يقول: الحمد لله، كما صح ذلك في قصة معاوية بن الحكم ﵁ أنه دخل مع النبي ﷺ في صلاة فعطس رجل من القوم فقال: الحمد لله. فقال له معاوية: يرحمك الله. فرمى الناسُ معاويةَ بأبصارهم منكرين عليه ما قال، فقال: واثكل أمياه، فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فسكت، فلما انصرف من الصلاة دعاه النبي ﷺ ، قال معاوية: بأبي هو وأمي، فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلا ضَرَبَنِي وَلا شَتَمَنِي، قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ. رواه مسلم (٥٣٧) وأبو داود (٩٣٠) .
ولم ينكر النبي ﷺ على العاطس الذي حمد الله؛ فدل ذلك على أن الإنسان إذا عطس في الصلاة حمد الله لوجود السبب القاضي بالحمد، ولكن لا يكون ذلك في كل ما يوجد سببه من الأذكار في الصلاة" اهـ.
"فتاوى ابن عثيمين" (١٣/٣٤٢) .
وسئل ﵀:
هل يجوز للمصلي أن يحمد الله إذا عطس، ويتعوذ بالله إذا سمع نهيق الحمار؟ وهل هناك فرق في ذلك بين الفرض والنفل؟
فأجاب:
"أما حمده إذا عطس، وتعوذه عند سماع نهيق الحمار فهو جائز على اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀، ومكروه على المشهور من مذهب الإمام أحمد، والأصح اختيار شيخ الإسلام بالنسبة لحمده عند العطاس، أما بالنسبة لتعوذه عند سماع النهيق فالأولى أن لا يتعوذ، والفرق بينهما: أن الحمد عند العطاس جاءت به السنة، ولأنه مشروع بأمر يتعلق به نفسه، بخلاف نهيق الحمار فإنه لأمر خارج، ولا ينبغي أن يشغل نفسه بسماع ما هو خارج عن الصلاة.
ولا فرق فيما تقدم بين الصلاة المكتوبة والنافلة" اهـ.
"فتاوى ابن عثيمين" (١٣/٣٤٢) .
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2829
تحرك في الصلاة لتشغيل الميكرفون
[السُّؤَالُ]
ـ[قمنا بالصلاة والكهرباء مقطوعة، وعند عودة الكهرباء أثناء الصلاة، تقدم أحد المصليين لتشغيل الميكروفون، وعاد إلى الصلاة مرة أخرى. هل يجوز أم لا يجوز؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي على المصلي أن يترك في صلاته الحركة الخارجة عن أعمال الصلاة، خاصة إذا لم يكن يحتاج إليها وهو في صلاته؛ فإن ذلك من تمام إقامة الصلاة التي أمرنا بها. قال الله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة /٢٣٨.
قال الشيخ ابن سعدي ﵀ في تفسيره: (أي: ذليلين خاشعين) .
وقال الله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) المؤمنون/١-٢
وأما ما ذكرته من أن بعض المصلين تقدم لتشغيل مكبر الصوت وهو في صلاته، فإن حركته هذه لا تبطل صلاته، لكن إن كانت هناك حاجة إلى تشغيل مكبر الصوت في الصلاة، مثل أن تكون الجماعة كثيرة، ولا يبلغهم صوت الإمام، فقد أحسن بفعله ذلك.
وأما إن لم يكن هناك حاجة إلى تشغيل المكبر في الصلاة، فقد فعل مكروها، لكن صلاته لا تبطل؛ لأن مثل هذا الفعل يعد من الحركة القليلة التي لا تبطل بها الصلاة.
ولمعرفة أحكام الحركة في الصلاة، انظر السؤال رقم (١٢٦٨٣) .
غير أنه ينبغي هنا التنبه إلى أنه لا ينبغي استعمال مكبرات الصوت خارج المسجد، كما يفعله كثير من الناس اليوم، لما في ذلك من التشويش على المصلين في المساجد الأخرى، أو المصلين في بيوتهم من النساء وذوي الأعذار. انظر السؤال رقم (٣٨٥٢١) .
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2830
إذا فسدت صلاته أو قطعها فهل يسلّم
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا فسدت الصلاة أو قطع المصلي صلاة النافلة ليدخل مع الإمام في الصلاة فهل يسلم من الصلاة أم ماذا يفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا عرض للمصلي عارض وهو في صلاته يقتضي منه الخروج من صلاته، كمن شرع في صلاة نفل فأقيمت الصلاة فإنه في هذه الحالة يكتفي بنية قطع الصلاة، ولا يسلم، لأن محل السلام هو آخر الصلاة، لقول علي بن أبي طالب ﵁ قال النبي ﷺ : (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) رواه أصحاب السنن إلا النسائي بسند صحيح.
أما من فسدت صلاته فإنه ينصرف من صلاته بلا سلام ولا نية لأن الصلاة قد فسدت.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى الشيخ عبد العزيز آل الشيخ. مجلة البحوث الإسلامية (٦١/٨٢) .
стр. 2831
إذا لم يسجد على الأعضاء السبعة جميعها بطلت صلاته
[السُّؤَالُ]
ـ[يُشاهد بعض المصلين أنه في أثناء سجوده يرفع إحدى قدميه أو كليهما، فما حكم هذا الفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على الساجد أن يسجد على الأعضاء السبعة التي أمر النبي ﷺ بالسجود عليها، وهي الوجه، ويشمل (الجبهة والأنف) ، والكفان والركبتان، وأطراف القدمين. اهـ.
قال النووي: لَوْ أَخَلَّ بِعُضْوٍ مِنْهَا لَمْ تَصِحّ صَلاته. اهـ من شرح مسلم.
وقال الشيخ ابن عثيمين:
" لا يجوز للساجد أن يرفع شيئاً من أعضائه السبعة. لأن النبي ﷺ قال: (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ) رواه البخاري (٨١٢) ومسلم (٤٩٠) ، فإن رفع رجليه أو إحداهما، أو يديه أو إحداهما، أو جبهته أو أنفه أو كليهما، فإن سجوده يبطل ولا يعتد به، وإذا بطل سجوده فإن صلاته تبطل.
لقاءات الباب المفتوح للشيخ ابن عثيمين (٢/٩٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2832
زيادة (والشكر) بعد الرفع من الركوع
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس يزيد كلمة " والشكر " بعد قوله " ربنا ولك الحمد "، فما رأي فضيلتكم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ ابن عثيمين:
لا شك أن التقييد بالأذكار الواردة هو الأفضل، فإذا رفع الإنسان من الركوع فليقل: ربنا ولك الحمد ولا يزد "والشكر" لعدم ورودها.
والصفات الواردة في الرفع من الركوع أربع:
١- ربنا ولك الحمد.
٢- ربنا لك الحمد.
٣- اللهم ربنا لك الحمد.
٤- اللهم ربنا ولك الحمد.
فهذه الصفات الأربع تقولها لكن لا جميعاً، ولكن تقول هذه مرة وهذه مرة، ففي بعض الصلوات تقول: ربنا ولك الحمد، وفي بعض الصلوات تقول: ربنا لك الحمد، وفي بعضها: اللهم ربنا لك الحمد، وفي بعضها: اللهم ربنا ولك الحمد.
وأما الشكر فليست واردة فالأولى تركها اهـ بتصرف يسير.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى أركان الإسلام" (ص٣٢٦) .
стр. 2833
وجوب تسوية الصفوف
[السُّؤَالُ]
ـ[أرى بعض المصلين ممن يتأخرون عن الصف قليلاً، فما حكم ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة تسوية الصفوف بل قال بعض العلماء إن تسوية الصف واجبة لأن النبي ﷺ لما رأى رجلاً بادياً صدره قال: (لتُسوّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) البخاري في الأذان (٧١٧) وهذا وعيد ولا وعيد إلا على فعل محرم أو ترك واجب والقول بوجوب تسوية الصفوف قول قوي وقد ترجم البخاري ﵀ على ذلك، بقوله: باب إثم من لم يتم الصفوف. البخاري في الأذان باب ٧٥ (٢/٢٤٥ فتح)
[الْمَصْدَرُ]
كتاب الدعوة ٥ ابن عثيمين ٢/٩١
стр. 2834
يقيمون في مكان العمل ٢٨ يوماً، فهل يقصرون الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن جماعة نعمل في مكان بعيد عن منازلنا وأهلينا، وفي مكان خالٍ من السكان والمرافق والمساجد , والمدة التي نقضيها في العمل تساوي المدة التي نقضيها في بيوتنا , أي أننا نعمل ٢٨ يوماً مقابل ٢٨ يوماً كعطلة، ويتم هذا طوال السنة، كما أننا نعمل ١٢ ساعة يوميّاً. هل يجوز لنا قصر وجمع الصلاة مدة تواجدنا في العمل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز قصر الصلاة إلا للمسافر، والمسافر إذا نوى إقامة أكثر من أربعة أيام ليس له أن يترخص برخص السفر.
وعلى هذا، فليس لكم قصر الصلاة ولا الجمع بين الصلاتين، بل يلزمكم إتمامها، وأداء كل صلاة في وقتها، لأنكم تعلمون أنكم ستقيمون في مكان العمل ٢٨ يوماً.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٨/٩٥) :
"المسافر الذي نوى الإقامة ببلد أكثر من أربعة أيام لا يقصر الصلاة، وإذا كانت الإقامة دون هذه المدة فإنه يقصر الصلاة" اهـ.
وسئل الشيخ ابن باز رحمه لله: ما رأي سماحتكم في السفر المبيح للقصر هل هو محدد بمسافة معينة؟ وما ترون فيمن نوى إقامة في سفره أكثر من أربعة أيام هل يترخص بالقصر؟ فأجاب:
" جمهور أهل العلم على أنه محدد بمسافة يوم وليلة للإبل والمشاة السير العادي وذلك يقارب ٨٠ كيلو، لأن هذه المسافة تعتبر سفراً عرفاً بخلاف ما دونها.
ويرى الجمهور أيضاً أن من عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام وجب عليه الإتمام والصوم في رمضان.
وإذا كانت المدة أقل من ذلك فله القصر والجمع والفطر، لأن الأصل في حق المقيم هو الإتمام وإنما يشرع له القصر إذا باشر السفر " فتاوى ابن باز (١٢/٢٧٠) .
وسئلت اللجنة الدائمة عن: رجل يبعد عن أهله بسبب العمل بمسافة تبيح القصر، هل يجوز له أن يقصر الصلاة في الطريق فقط، حينما يكون يتردد بين أهله ومحل عمله؟ مع العلم أنه من أول مرة كان قد نوى إقامة شهر مثلا. فأجابت:
"له أن يقصر ويجمع في الطريق، مادام أن المسافة بين مقر عمله وأهله مسافة قصر، وإذا نوى الإقامة في مقر عمله شهراً فإنه لا يترخص برخص السفر في مقر عمله، بل يصلي كل صلاة في وقتها كاملة" اهـ. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (٨ / ٩٤، ٩٥) .
وسئلت اللجنة الدائمة (٨/١٠٩) عمن يسافر إلى بلد آخر لمدة سنتين هل يقصر الصلاة؟
فأجابت: الأصل أن المسافر بالفعل هو الذي يرخص له في قصر الرباعية؛ لقوله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) ، ولقول يعلى بن أمية: قلت لعمر بن الخطاب ﵃ ا: (ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ. فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ فقال: (هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) رواه مسلم.
ويعتبر في حكم المسافر بالفعل من أقام أربعة أيام بلياليها فأقل، لما ثبت من حديث جابر وابن عباس ﵃ أن النبي ﷺ قدم مكة لصبح رابعة من ذي الحجة في حجة الوداع، فأقام ﷺ اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الفجر بالأبطح اليوم الثامن، فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام، وقد أجمع النية على إقامتها كما هو معلوم، فكل من كان مسافراً ونوى أن يقيم مدة مثل المدة التي أقامها النبي ﷺ أو أقل منها قصر الصلاة، ومن نوى الإقامة أكثر من ذلك أتم الصلاة؛ لأنه ليس في حكم المسافر" اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2835
انتظار الإمام المأمومين في أثناء الركوع
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يلزم الإمام الانتظار إذا سمعهم يجرون في أثناء الركوع أو في نهاية التشهد الأخير؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأفضل عدم العجلة، الأفضل أن يتأنى الإمام على وجه لا يشق على المأمومين، لأن مراعاة المأمومين الأولين أهم، فينبغي له أن يراعيهم لكن إذا تأنى قليلاً حتى يدرك القادم الركوع أو السجود أو التشهد مع الإمام فهذا أفضل وأولى بالإمام.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى إسلامية ابن باز (١/٢١٨)
стр. 2836
المدخنة أمام المصلين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم وضع مدخنة البخور أمام المصلين في المسجد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في ذلك، ولا يدخل هذا فيما ذكره بعض الفقهاء من كراهة استقبال النار، فإن الذين قالوا بكراهة استقبال النار عللوا هذا بأنه يشبه المجوس في عبادتهم للنيران، فالمجوس لا يعبدون النار على هذا الوجه وعلى هذا فلا حرج من وضع حامل البخور أمام المصلي، ولا من وضع الدفايات الكهربائية أمام المصلي أيضاً ولاسيما إذا كانت أمام المأمومين وحدهم دون الإمام.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب الدعوة /٥ الشيخ ابن عثيمين ٢/٩٠
стр. 2837
تنبيه الإمام حتى ينتظر
[السُّؤَالُ]
ـ[اسمع من بعض الناس إذا دخل المسجد والإمام راكع يقولون إن الله مع الصابرين، حتى يطيل الإمام في الركعة ليركعوها، هل هذا جائز؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا لا أصل له، ولم يكن في عهد الصحابة ﵃، ولا من هديهم، وفيه أيضاً تشويش على المصلين الذين مع الإمام، والتشويش على المصلين منهي عنه، لأنه يليهم.
خرج النبي ﷺ ذات ليلة على أصحابه وهم يصلون ويرفعون أصواتهم بالقراءة، فنهاهم عن ذلك، وقال: (لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن) مالك في الموطأ في الصلاة (٢٩) ، وفي حديث آخر: (لا يؤذين بعضكم بعضاً ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة) أبو داود في الصلاة (١٣٣٢) ، وهذا يدل على أن كل ما يشوش على المأمومين في صلاتهم فإنه منهي عنه لما في ذلك من الإيذاء والحيلولة بين المصلين وبين صلاته.
أما بالنسبة للإمام فإن الفقهاء ﵏ يقولون: إذا أحس الإمام بداخل في الصلاة فإنه ينبغي انتظاره، ولا سيما إذا كان في الركعة الأخيرة لأن الركعة الأخيرة بها تدرك الجماعة: لقول النبي ﷺ : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) البخاري في المواقيت (٥٨٠) ، ومسلم في المساجد (٦٠٧) لكن إن شق على المأمومين فلا ينتظر لأنهم أحق بالمراعاة من الداخل لسبقهم عليه.
[الْمَصْدَرُ]
مختارات من فتاوى الصلاة للشيخ ابن عثيمين ص ٧٣
стр. 2838
أتمم ما نسيت مادام الوقت قصيراً
[السُّؤَالُ]
ـ[صليت الظهر وبعد ذلك تذكرت أني صليت ثلاث ركعات فقط، هل أصلي الرابعة وأسجد للسهو أو أعيد الصلاة كاملة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
متى ترك المصلي ركعة من صلاته أو أكثر، ثم تذكر وهو في مصلاه أو في المسجد بعد وقت قصير كخمس دقائق ونحوها فإنه يكمل الصلاة فيأتي بما ترك، ثم يسلم ثم يسجد للسهو ثم يسلم أيضاً، فإن لم يتذكر إلا بعد طول الفصل كنصف ساعة أو بعد الخروج من المسجد وطول المدة فإنه يعيد الصلاة كلها ويلغي الأولى لعدم الموالاة بين الركعات.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى المرأة للشيخ ابن جبرين ص ٧١
стр. 2839
معيار الإطالة والتخفيف في الصلاة السنة وليس الأهواء
[السُّؤَالُ]
ـ[شكا لي بعض المأمومين من أنني أطيل الوقوف بعد الرفع من الركوع لأنني أقرأ الذكر الوارد كله بعد الرفع من الركوع ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ... الخ هل هناك دعاء مختصر يقرأ بعد الرفع من الركوع حتى لا نشق على الناس؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على الإمام وكل من أقيم على عمل من الأعمال أن يراعي جانب السنة فيه، وألا يخضع لأحد لمخالفة السنة، ولا بأس إذا دعت الضرورة والحاجة أحياناً أن يخفف كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك، أما في الأحوال الدائمة المستمرة فلزوم السنة هو مقتضى الإمامة، فكن ملازماً لفعل السنة وأخبر الناس أنهم إذا صبروا على هذا نالوا ثواب الصابرين على طاعة الله، ولو ترك التخفيف وعدمه إلى أهواء الناس لتفرقت الأمة شيعاً ولكن الوسط عند قوم تطويلاً عند آخرين، فعليك بما جاء في السنة وهي معروفة ولله الحمد.
ولهذا انصح كل إمام يتولى إمامة المسلمين في المساجد أن يحرص على قراءة ما كتبه العلماء في صفة صلاة النبي ﷺ مثل كتاب الصلاة لابن القيم وهو كتاب معروف، وكذلك ما ذكره ﵀ في كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب الدعوة ٥، ابن عثيمين ٢/٩٠
стр. 2840
تأخير الصلاة إلى الليل بحجة العمل
[السُّؤَالُ]
ـ[كثير من العمال يؤخرون صلاة الظهر والعصر إلى الليل معللين ذلك بأنهم منشغلون بأعمالهم أو أن ثيابهم نجسة أو غير نظيفة فبماذا توجهونهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمسلم أو المسلمة تأخير الصلاة المفروضة عن وقتها بل يجب على كل مسلم ومسلمة من المكلفين أن يؤدوا الصلاة في وقتها حسب الطاقة.
وليس العمل عذراً في تأخيرها، وهكذا نجاسة الثياب ووساختها كل ذلك ليس بعذر.
وأوقات الصلاة يجب أن تستثنى من العمل، وعلى العامل وقت الصلاة أن يغسل ثيابه من النجاسة أو يبدلها بثياب طاهرة، أما الوسخ فليس مانعاً من الصلاة فيها إذا لم يكن ذلك الوسخ من النجاسات أو فيه رائحة كريهة تؤذي المصلين، فإن كان الوسخ يؤذي المصلين بنفسه أو رائحته وجب على المسلم غسله قبل الصلاة أو إبداله بغيره من الثياب النظيفة حتى يؤدي الصلاة مع الجماعة.
ويجوز للمعذور شرعاً كالمريض والمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما.
كما صحت بذلك السنة عن النبي ﷺ وهكذا يجوز الجمع في المطر والوحل الذي يشق على الناس
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى مهمة تتعلق بالصلاة للشيخ ابن باز ص ١٩
следующие страницы →