Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
المدخنة أمام المصلين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم وضع مدخنة البخور أمام المصلين في المسجد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في ذلك، ولا يدخل هذا فيما ذكره بعض الفقهاء من كراهة استقبال النار، فإن الذين قالوا بكراهة استقبال النار عللوا هذا بأنه يشبه المجوس في عبادتهم للنيران، فالمجوس لا يعبدون النار على هذا الوجه وعلى هذا فلا حرج من وضع حامل البخور أمام المصلي، ولا من وضع الدفايات الكهربائية أمام المصلي أيضاً ولاسيما إذا كانت أمام المأمومين وحدهم دون الإمام.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب الدعوة /٥ الشيخ ابن عثيمين ٢/٩٠
стр. 2837
تنبيه الإمام حتى ينتظر
[السُّؤَالُ]
ـ[اسمع من بعض الناس إذا دخل المسجد والإمام راكع يقولون إن الله مع الصابرين، حتى يطيل الإمام في الركعة ليركعوها، هل هذا جائز؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا لا أصل له، ولم يكن في عهد الصحابة ﵃، ولا من هديهم، وفيه أيضاً تشويش على المصلين الذين مع الإمام، والتشويش على المصلين منهي عنه، لأنه يليهم.
خرج النبي ﷺ ذات ليلة على أصحابه وهم يصلون ويرفعون أصواتهم بالقراءة، فنهاهم عن ذلك، وقال: (لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن) مالك في الموطأ في الصلاة (٢٩) ، وفي حديث آخر: (لا يؤذين بعضكم بعضاً ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة) أبو داود في الصلاة (١٣٣٢) ، وهذا يدل على أن كل ما يشوش على المأمومين في صلاتهم فإنه منهي عنه لما في ذلك من الإيذاء والحيلولة بين المصلين وبين صلاته.
أما بالنسبة للإمام فإن الفقهاء ﵏ يقولون: إذا أحس الإمام بداخل في الصلاة فإنه ينبغي انتظاره، ولا سيما إذا كان في الركعة الأخيرة لأن الركعة الأخيرة بها تدرك الجماعة: لقول النبي ﷺ : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) البخاري في المواقيت (٥٨٠) ، ومسلم في المساجد (٦٠٧) لكن إن شق على المأمومين فلا ينتظر لأنهم أحق بالمراعاة من الداخل لسبقهم عليه.
[الْمَصْدَرُ]
مختارات من فتاوى الصلاة للشيخ ابن عثيمين ص ٧٣
стр. 2838
أتمم ما نسيت مادام الوقت قصيراً
[السُّؤَالُ]
ـ[صليت الظهر وبعد ذلك تذكرت أني صليت ثلاث ركعات فقط، هل أصلي الرابعة وأسجد للسهو أو أعيد الصلاة كاملة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
متى ترك المصلي ركعة من صلاته أو أكثر، ثم تذكر وهو في مصلاه أو في المسجد بعد وقت قصير كخمس دقائق ونحوها فإنه يكمل الصلاة فيأتي بما ترك، ثم يسلم ثم يسجد للسهو ثم يسلم أيضاً، فإن لم يتذكر إلا بعد طول الفصل كنصف ساعة أو بعد الخروج من المسجد وطول المدة فإنه يعيد الصلاة كلها ويلغي الأولى لعدم الموالاة بين الركعات.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى المرأة للشيخ ابن جبرين ص ٧١
стр. 2839
معيار الإطالة والتخفيف في الصلاة السنة وليس الأهواء
[السُّؤَالُ]
ـ[شكا لي بعض المأمومين من أنني أطيل الوقوف بعد الرفع من الركوع لأنني أقرأ الذكر الوارد كله بعد الرفع من الركوع ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ... الخ هل هناك دعاء مختصر يقرأ بعد الرفع من الركوع حتى لا نشق على الناس؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على الإمام وكل من أقيم على عمل من الأعمال أن يراعي جانب السنة فيه، وألا يخضع لأحد لمخالفة السنة، ولا بأس إذا دعت الضرورة والحاجة أحياناً أن يخفف كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك، أما في الأحوال الدائمة المستمرة فلزوم السنة هو مقتضى الإمامة، فكن ملازماً لفعل السنة وأخبر الناس أنهم إذا صبروا على هذا نالوا ثواب الصابرين على طاعة الله، ولو ترك التخفيف وعدمه إلى أهواء الناس لتفرقت الأمة شيعاً ولكن الوسط عند قوم تطويلاً عند آخرين، فعليك بما جاء في السنة وهي معروفة ولله الحمد.
ولهذا انصح كل إمام يتولى إمامة المسلمين في المساجد أن يحرص على قراءة ما كتبه العلماء في صفة صلاة النبي ﷺ مثل كتاب الصلاة لابن القيم وهو كتاب معروف، وكذلك ما ذكره ﵀ في كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب الدعوة ٥، ابن عثيمين ٢/٩٠
стр. 2840
تأخير الصلاة إلى الليل بحجة العمل
[السُّؤَالُ]
ـ[كثير من العمال يؤخرون صلاة الظهر والعصر إلى الليل معللين ذلك بأنهم منشغلون بأعمالهم أو أن ثيابهم نجسة أو غير نظيفة فبماذا توجهونهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمسلم أو المسلمة تأخير الصلاة المفروضة عن وقتها بل يجب على كل مسلم ومسلمة من المكلفين أن يؤدوا الصلاة في وقتها حسب الطاقة.
وليس العمل عذراً في تأخيرها، وهكذا نجاسة الثياب ووساختها كل ذلك ليس بعذر.
وأوقات الصلاة يجب أن تستثنى من العمل، وعلى العامل وقت الصلاة أن يغسل ثيابه من النجاسة أو يبدلها بثياب طاهرة، أما الوسخ فليس مانعاً من الصلاة فيها إذا لم يكن ذلك الوسخ من النجاسات أو فيه رائحة كريهة تؤذي المصلين، فإن كان الوسخ يؤذي المصلين بنفسه أو رائحته وجب على المسلم غسله قبل الصلاة أو إبداله بغيره من الثياب النظيفة حتى يؤدي الصلاة مع الجماعة.
ويجوز للمعذور شرعاً كالمريض والمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما.
كما صحت بذلك السنة عن النبي ﷺ وهكذا يجوز الجمع في المطر والوحل الذي يشق على الناس
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى مهمة تتعلق بالصلاة للشيخ ابن باز ص ١٩
стр. 2841
حكم أخذ المصحف من المسجد ومد الظهر جداً في أثناء السجود، والعبث في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من أخذ مصحفاً من المسجد إلى البيت خاصة إذا حصل تردد من ذلك؟
وكذلك ما حكم مد الظهر جداً في أثناء السجود؟
وما حكم رفع الصوت بالقراءة قبل الصلاة؟
وما حكم العبث باللحى والثياب في أثناء الصلاة بدون حاجة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما أخذ المصحف من المسجد فلا يجوز لأن مصاحف المسجد تبقى في المسجد ولا تؤخذ.
وأما مد الظهر جداً أثناء السجود فلا ينبغي ولكن في المسجد ينبغي أن يكون الظهر معتدلاً، لا يمدده مرة ويقعره مرة، بل يكون معتدلاً رافعاً يديه عن الأرض، ويفرج عضديه عن جنبه، ويرفع بطنه عن فخذيه أي: يعتدل في السجود بحيث لا يمده طويلاً ويقعره بل يتوسط.
وأما رفع الصوت بالقراءة قبل الصلاة فإنه لا يرفع صوته إذا كان عنه أحد، بل يقرأ بينه وبين نفسه كي لا يؤذي الناس، ولا يشغل المصلين، ولا يشغل القراء، ولكن يرفع بحيث يكون خفيفاً.
وأما العبث باللحى والثياب أثناء الصلاة فإنه مكروه بل السنة السكون، قال تعالى: (قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون) المؤمنون/١-٢، فعليه أن يخشع في صلاته، ولا يعبث لا باللحية ولا بالثوب، إنما يعفى عن الشيء اليسير للحاجة، وأما الكثير فلا يجوز إلا للضرورة.
[الْمَصْدَرُ]
مختار من فتاوى الصلاة للشيخ ابن عثيمين ص ١٤
стр. 2842
رفع اليدين في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[بخصوص الحديث الصحيح المتواتر عن رفع اليدين قبل وبعد الركوع في الصلاة.
هذا حديث صحيح يوجد في صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داود.
لماذا لا يقبل الأحناف بهذا الحديث؟ ما هو سبب رفضهم لهذا الحديث؟
سؤال متعلق بالموضوع: هل هذا الحديث لم يبلغ الإمام أبو حنيفة ﵀ ذلك الوقت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث الذي أشار إليه السائل لفظه كما رواه البخاري (٧٣٥) ومسلم (٣٩٠) عن عبد الله بن عمر ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ.
وقد عمل جمهور العلماء بهذا الحديث، فقالوا باستحباب رفع المصلي يده في هذه المواضع المذكورة في الحديث.
وقد صنف الإمام البخاري ﵀ كتابا مفردا في هذه المسألة سماه (جزء في رفع اليدين) أثبت فيه الرفع في هذين الموضعين، وأنكر إنكارا شديدا على من خالف ذلك. وروى فيه عن الحسن أنه قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أيديهم في الصلاة إذا ركعوا وإذا رفعوا. قال البخاري ولم يستثن الحسن أحدا، ولم يثبت عن أحد من أصحاب النبي ﷺ أنه لم يرفع يديه اهـ انظر المجموع للنووي (٣/٣٩٩-٤٠٦) .
وأحاديث رفع اليدين لا ندري هل بلغت أبا حنيفة ﵀ أو لم تبلغه، إلا أنها بلغت أتباعه، ولكنهم لم يعملوا بها، لأنها عارضت عندهم أحاديث وآثاراً أخرى رويت في ترك رفع اليدين فيما سوى تكبيرة الإحرام.
منها: ما رواه أبو داود (٧٤٩) عَنْ الْبَرَاءِ بن عازب أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ.
ومنها: ما رواه أبو داود (٧٤٨) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أَلا أُصَلِّي بِكُمْ صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَصَلَّى فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلا مَرَّةً. انظر نصب الراية للزيلعي (١/٣٩٣-٤٠٧) .
وهذه الأحاديث ضعفها أئمة الحديث وحفاظه.
فحديث البراء ضعفه سفيان بن عيينة والشافعي والحميدي شيخ البخاري وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين والدارمي والبخاري وغيرهم.
وأما حديث ابن مسعود فضعفه عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل والبخاري والبيهقي والدارقطني وغيرهم.
وكذلك الآثار التي رووها عن بعض الصحابة في ترك الرفع كلها ضعيفة، وقد تقدم قول البخاري ﵀: ولم يثبت عن أحد من أصحاب النبي ﷺ أنه لم يرفع يديه اهـ. انظر تلخيص الحبير للحافظ ابن حجر (١/٢٢١-٢٢٣) .
وإذا ثبت ضعف هذه الأحاديث والآثار في ترك الرفع، فتبقى الأحاديث المثبتة للرفع لا معارض لها، ولذلك ينبغي للمؤمن أن لا يترك رفع اليدين في المواضع الواردة في السنة، وليحرص على أن تكون صلاته كصلاة النبي ﷺ القائل: (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) رواه البخاري (٦٣١) . ولذلك قال علي بن المديني – شيخ البخاري -: حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم عند الركوع وعند الرفع منه. قال البخاري: وكان علي أعلم أهل زمانه اهـ.
ولا يجوز لأحد بعد تبين السنة ووضوحها أن يترك العمل بها تقليدا لمن قال ذلك من العلماء، قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة النبي ﷺ لم يحل له أن يدعها لقول أحد اهـ. مدارج السالكين (٢/٣٣٥) .
(وإذا كان الرجل متبعا لأبى حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد ورأى في بعض المسائل أن مذهب غيره أقوى فاتبعه كان قد أحسن في ذلك ولم يقدح ذلك في دينه ولا عدالته بلا نزاع، بل هذا أولى بالحق وأحب إلى الله ورسوله) اهـ قاله شيخ الإسلام ﵀ في الفتاوى (٢٢/٢٤٧) :
ويُعتذر عن العلماء الذين قالوا بعدم الرفع بأنهم مجتهدون، ولهم أجر على اجتهادهم وتحريهم للحق، كما قال النبي ﷺ : (إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَبَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ) رواه البخاري (٧٣٥٢) ومسلم (١٧١٦) . وانظر رفع الملام عن الأئمة الأعلام لشيخ الإسلام ابن تيمية.
تنبيه:
هناك موضع رابع يستحب فيه رفع اليدين في الصلاة وهو إذا قام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة. يراجع سؤال رقم (٣٢٦٧) .
وفقنا الله تعالى جميعا لمعرفة الحق واتباعه.
والله تعالى أعلم، وصلى وسلم على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2843
التسليم من الصلاة واحدة أم اثنتان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عند الانتهاء من الصلاة هل نسلم تسليمة واحدة أو تسليمتين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ ابن باز ﵀:
ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن التسليمة الواحدة كافية لأنه قد ورد في بعض الأحاديث ما يدل على ذلك، وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا بد من تسليمتين لثبوت الأحاديث عن النبي ﷺ بذلك، ولقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري في صحيحه. وهذا القول هو الصواب.
والقول بإجزاء التسليمة الواحدة ضعيف لضعف الأحاديث الواردة في ذلك، وعدم صراحتها في المطلوب، ولو صحت لكانت شاذة لأنها قد خالفت ما هو أصح منها وأثبت وأصرح، لكن من فعل ذلك – يعني: سلم تسليمة واحدة - جاهلاً أو معتقداً لصحة الأحاديث في ذلك فصلاته صحيحة. والله ولي التوفيق اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب تحفة الإخوان ص: ١١٢.
стр. 2844
حديث (لا صلاة لمسبل) ، وحكم صلاة المسبل
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت حديثا يقول فيه النبي ﷺ : (لا صلاة لمسبل) هل المقصود بالمسبل هنا المسبل في الصلاة أم المسبل في الحياة العامة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد في الحديث الذي رواه أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلا إِزَارَهُ إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ......فَقَالَ: (إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسْبِلٌ إِزَارَهُ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يَقْبَلُ صَلاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ) رواه أبو داود (الصلاة / ٥٤٣) وضعَفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم (١٢٤) .
أما صحَّة الصلاة فقد سئل عن ذلك الشيخ ابن عثيمين فقال:
إذا كان الثوب نازلاً عن الكعبين فإنه محرّم لقول النبي ﷺ : (ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار) . وما قاله النبي ﷺ في الإزار فإنه يكون في غيره.
وعلى هذا يجب على الإنسان أن يرفع ثوبه وغيره من لباسه عما تحت كعبيه، وإذا صلى به وهو نازل تحت الكعبين فقد اختلف أهل العلم في صحّة صلاته:
فمنهم من يرى أن صلاته صحيحة، لأن هذا الرجل قد قام بالواجب وهو ستر العورة.
ومنهم من يرى أن صلاته ليست بصحيحة، وذلك لأنه سَتَرَ عورته بثوب محرّم، وجعل هؤلاء من شروط الستر أن يكون الثوب مباحاً، فالإنسان على خطر إذا صلى في ثياب مسبلة فعليه أن يتَّقي الله وأن يرفع ثيابه حتى تكون فوق كعبيه. فتاوى الشيخ ابن عثيمين ج/١٢ ص/٣٠٦.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2845
كيف تصلي المرأة في الأماكن العامة
[السُّؤَالُ]
ـ[ي هل يجوز للمرأة أن تصلي وفي المكان رجال أجانب يرونها من أمامها ومن خلفها كما الحال عندما تكون في رحلة أو نزهة أو في المطار ويخشى خروج الوقت؟ وكيف تكون صفة صلاتها في هذه الحالة؟ جزاكم الله كل الخير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا اضطرت المرأة إلى الصلاة في الأماكن العامة، والرجال يمرُّون عليها ويرونها فإنها تغطي جميع بدنها وتصلي في الوقت. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2846
الأماكن التي ينهى عن الصلاة فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكنكم أن تخبروني بالأماكن السبع المحرمة التي لا يجوز الصلاة فيها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لعلك تقصدين الحديث الذي رواه الترمذي (٣٤٦) وابن ماجة (٧٤٦) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: فِي الْمَزْبَلَةِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَفِي الْحَمَّامِ، وَفِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ) غير أن هذا الحديث ضعيف.
قَالَ الترمذي عقبه: "وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ".
وكذا ضعفه أبو حاتم الرازي – كما في "العلل" لابنه (١/١٤٨) ، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٣٩٩) ، والبوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/٩٥) ، والحافظ في "التلخيص" (١/٥٣١-٥٣٢) ، والألباني في "الإرواء" (١/٣١٨) .
وعلى هذا، لا يصح الاستدلال بهذا الحديث الضعيف على النهي عن الصلاة في هذه المواطن، إلا أن بعض هذه المواطن قد ثبت النهي عن الصلاة فيها في أحاديث أخرى صحيحة، كالحديث الذي رواه أبو داود (٤٩٢) والترمذي (٣١٧) وابن ماجة (٧٤٥) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ) .
قال شيخ الإسلام ﵀: إسناده جيد. "اقتضاء الصراط المستقيم" (ص ٣٣٢) ، وصححه الألباني في "الإرواء" (١/٣٢٠) .
وبعض هذه المواطن يحتاج الكلام فيها إلى شيء من التفصيل:
١- المزبلة.
وهي ملقى الزبالة وهي الكناسة، وقد تكون فيها نجاسة، فينهى عن الصلاة فيها من أجل نجاستها.
ثم على فرض طهارتها فهي مكان مستقذر، لا يليق أن يقف المسلم فيه بين يدي الله تعالى.
٢- المجزرة.
وهو الموضع الذي تذبح فيه البهائم، وذلك لتلوث المكان بالنجاسات ـ كالدم ـ والقذارات.
فإذا كان في المجزرة مكان نظيف طاهر فتصح الصلاة فيه.
٣- المقبرة.
وهي موضع القبور، ونهي عن الصلاة فيها لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى عبادة القبور، أو التشبه بمن يعبد القبور.
ويستثنى من ذلك: صلاة الجنازة، فإنها تصح في المقبرة، فقد ثبت أن النبي ﷺ صلى على المرأة التي كانت تنظف المسجد بعد ما دفنت في قبرها. رواه البخاري (٤٦٠) ومسلم (٩٥٦) .
ومما ينهى عن الصلاة فيه أيضاً: المسجد المبني على قبر، لما تواتر من لعن النبي ﷺ من اتخذ القبور مساجد، ونهيه عن ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"فهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين والملوك وغيرهم يتعين إزالتها بهدم أو بغيره، هذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء المعروفين، وتكره الصلاة فيها من غير خلاف أعلمه، ولا تصح عندنا في ظاهر المذهب؛ لأجل النهي واللعن الوارد في ذلك، ولأحاديث أخر" انتهى.
"اقتضاء الصراط" (ص ٣٣٠) .
٤- قارعة الطريق.
وهو الطريق الذي يسلكه الناس، أما الطريق المهجور، أو جانب الطريق الذي لا يسلكه الناس فلا ينهى عن الصلاة فيه.
وسبب النهي عن الصلاة في قارعة الطريق: أنه يضيق على الناس ويمنعهم من المرور، ويشغل نفسه فيحصل له تشويش يمنعه من كمال صلاته.
والصلاة في قارعة الطريق مكروهة، وقد تكون حراماً إذا كان يضر الناس بمنعهم من المرور أو يعرض نفسه للضرر بالحوادث وغيرها.
ويستثنى من ذلك: موضع الحاجة أو الضرورة كصلاة الجمعة أو العيد في الطريق إذا امتلأ المسجد، وعلى هذا جرى عمل المسلمين.
٥- الحمام.
وهو مكان الاغتسال المعروف.
وقد ثبت النهي عن الصلاة في الحمام في حديث أبي سعيد المتقدم، وهو يدل على بطلان الصلاة فيه.
وعلة النهي عن الصلاة فيه: أنه تأوي إليه الشياطين، وتكشف فيه العورات.
وظاهر الحديث أن النهي شامل لكل ما يدخل في اسم "الحمام". فلا فرق بين المكان الذي يُغتسل فيه، أو توضع فيه الثياب.
وإذا نُهي عن الصلاة في الحمام فالنهي عن الصلاة في الحُش (وهو موضع قضاء الحاجة) من باب أولى، وإنما لم يرد النهي عن الصلاة في الحش لأن كل عاقل سمع النبي ﷺ ينهي عن الصلاة في الحمام علم أن الصلاة في الحش أولى بهذا النهي.
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"ولم يرد في الحشوش نص خاص [يعني بالنهي عن الصلاة فيها] لأن الأمر فيها كان أظهر عند المسلمين أن يحتاج إلى دليل" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٥/٢٤٠) .
٦- معاطن الإبل.
وهي الأماكن التي تأوي إليها (الحظيرة) ويشمل أيضاً: المكان الذي تجتمع فيه بعد صدورها من الماء.
وعلة النهي: أن معاطن الإبل مأوى الشياطين، وإذا كانت الإبل موجودة فيها فإنها تشوش على المصلي وتمنعه من كمال الخشوع لأنه يخشى من أذيتها له.
٧- فوق ظهر بيت الله.
قال العلماء الذين نهوا عن ذلك، لأنه لا يكون مستقبل جهة القبلة وإنما يكون مستقبل لبعضها، لأن بعض الكعبة سيكون خلف ظهره.
وذهب آخرون إلى صحة الصلاة فوق الكعبة، لأنه ثبت أن النبي ﷺ صلى داخلها عام الفتح، فالصلاة فوقها مثلها. والواقع أن الصلاة فوق ظهر الكعبة اليوم غير متيسرة.
ومن الأماكن التي ينهى عن الصلاة فيها أيضاً:
٨- الأرض المغصوبة.
فمن غصب أرضاً حرم عليه الصلاة فيها بإجماع العلماء.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/١٦٩) :
" الصَّلَاةُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ " انتهى.
وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (١٠٤٤٢٩) .
وانظر: "الشرح الممتع" (٢/٢٣٧ – ٢٦٠) ، "شرح بلوغ المرام لابن عثيمين" (١/٥١٨ – ٥٢٢) ، "حاشية ابن قاسم" (١/٥٣٧ – ٥٤٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2847
انكشف جزء من بدنها في الصلاة ثم سترته في الحال
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الصلاة إذا انكشف شيء من جسد المرأة كنحرها أو شعرها أو رقبتها بدون قصد وسارعت أثناء الصلاة بستره هل تعيد الصلاة أو ماذا عليها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ستر العورة شرط لصحة الصلاة عند جمهور العلماء ﵏، سواء كان ذلك في حق الرجل أو المرأة، وينظر جواب السؤال (١٠٤٦) في حد عورة المرأة في الصلاة.
ومما يدل على ذلك، ما روته عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) رواه أبو داود والترمذي , وصححه الألباني في "سنن أبي داود".
وقال ابن عبد البر: "احتج من قال الستر من فرائض الصلاة , بالإجماع على إفساد من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به , وصلى عرياناً , قال: وهذا أجمعوا عليه كلهم " انتهى. ينظر "المغني" (١/٣٣٧) .
ثانياً:
من صلى ساتراً لعورته إلا أنه انكشف شيء منها بغير قصد منه ثم ستر في الحال، صحت صلاته، سواء كان رجلاً أو امرأة، وسواء في ذلك العورة المخففة أو المغلظة، وسواء كان المنكشف كثيراً أم قليلاً.
قال في "كشاف القناع" (١/٢٦٩) : ولا تبطل الصلاة بكشف يسير من العورة بلا قصد ... ولو كان الانكشاف اليسير في زمن طويل، وكذا لا تبطل الصلاة إن انكشف من العورة شيء كثير في زمن قصير , فلو أطارت الريح سترته عن عورته , فظهر منها ما لم يُعْفَ عنه لو طال زمنه لفُحْشه ولو كان الذي انكشف كل العورة، فأعادها سريعاً بلا عمل كثير لم تبطل صلاته , لقصر مدته أشبه اليسير في الزمن الطويل، فإن احتاج في أخذ سترته لعمل كثير بطلت صلاته " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "إذا انكشف كثير وستره في زمن يسير، فإن صلاته لا تبطل، ويُتَصَوَّرُ ذلك فيما لو هبَّت ريحٌ، وهو راكع وانكشف الثَّوب، ولكن في الحال أعاده، فظاهر كلام المؤلِّف أن الصَّلاة تبطل، والصَّحيح: أنها لا تبطل؛ لأنه ستره عن قُرْب، ولم يتعمَّد الكشف، وقد قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦" انتهى من "الشرح الممتع" (٢/٧٥) .
وعلى هذا؛ فصلاتك صحيحة، ما دام حصل الستر في الحال، فلا تلزمك الإعادة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2848
تركت القيام في الصلاة وهي حامل لجهلها بحكمه، ولمشقة ذلك عليها
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي كانت حاملاً بطفلتي الأولى، قبل تسع سنوات تقريباً، وكانت تعاني في حملها معاناة شديدة، فكانت تصلي جالسة غالب الصلوات، ولكنها أحيانا كانت تستطيع القيام في الصلاة، ولكنها تفضل الصلاة جالسة؛ لجهلها بالحكم، ولعدم زيادة الألم من جهة أخرى. الآن ماذا عليها أن تفعل، هل تعيد تلك الصلوات أم ماذا عليها أن تفعل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الواجب على المسلم أن يصلي حسب طاقته، وقدرته، فيصلي ابتداء قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنبه؛ لقول الله : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن / ١٦، ولقول النبي ﷺ لعمران بن حصين - وقد أصابته " البواسير " -: (صَلِّ قَائِماً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِع فَقَاعَداً، فَإِنْ لَمْ تَْستَطِع فَعَلَى جَنْبٍ) رواه البخاري (١٠٦٦) .
ثانياً:
متى قدر المريض في أثناء صلاته الفريضة على ما كان عاجزاً عنه، من قيام، أو قعود، أو ركوع، أو سجود، أو إيماء: انتقل إليه، وبنى على ما مضى من صلاته.
وإذا كان القيام يسبّب زيادة في المرض، أو تأخيراً في البرء منه: فلا بأس بالصلاة جالساً، ولكن لا تصح الصلاة جالساً مع القدرة على القيام؛ لأن القيام ركن.
ويُنظر جوابا السؤالين: (٩٣٠٧) و (١٣٨٢٢) .
ثالثاً:
يجب العلم بأنه لا يعذر بالجهل من عنده القدرة على تعلم ما هو واجب عليه من ضروريات الدين ولم يتعلمه، كالصلاة لعموم المكلفين بها، وكالزكاة لمن ملك مالاً، فإذا كان بإمكانه أن يتعلم بسؤال أهل العلم، ولم يفعل: فهو مقصر، وعليه إثم التقصير.
رابعاً:
إذا كان المكلّف معذوراً بجهله، فترك شرطاً من شروط صحة الصلاة، أو ترك ركناً من أركانها: فليس عليه قضاء ما خرج وقته من الصلوات، وعليه قضاء الصلاة التي يبلغه فيها العلم قبل خروج وقتها، ودليل ذلك:
أ. أما في ترك الشرط جهلاً به: فهو ما وقع لعمر بن الخطاب في تركه للصلوات لما أجنب؛ ظانّاً عدم جوازه، والحديث رواه البخاري (٣٣٩) ومسلم (٣٦٨) .
ب. وأما في ترك شيء من أركان الصلاة جهلاً بها: فهو ما وقع للصحابي الذي ترك الطمأنينة في الأركان، فحكم النبي ﷺ على صلاته بالبطلان، ولم يأمره إلا بإعادة الصلاة نفسها، دون ما سبقها من صلوات.
وانظر الحديث كاملاً في جوابي السؤالين: (٦٨٣٤) و (١٢٦٨٣) .
وانظر تفصيلاً أوفى للمسألة في جواب السؤال رقم: (٤٥٦٤٨) .
والخلاصة بخصوص زوجتك:
١. ليس عليها إثم، ولا قضاء في حال صلّت جالسة بسبب تعب حملها، ومشقة القيام عليها.
٣. عليها إثم الصلاة جالسة في حال استطاعت الصلاة قائمة من غير مشقة، ويرتفع عنها الإثم في حال جهلها بهذا الحكم، أو كانت تظن أنه يجوز لمن كن في مثل حالها أن يصلي جالسا، أو كانت تخشى، إن هي صلت قائمة، من زيادة الألم فوق ما تحتمله عادة.
وعلى كل حال: فليس عليها قضاء ما فات من هذه الصلوات، لكن عليها أن تستغفر الله من تقصيرها، وتجتهد في استدارك ما فاتها بما استطاعت من النوافل.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2849
الانحراف اليسير عن القبلة، وتوسط الإمام بالنسبة للصف
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد عندنا في العمل مسجدان قام ببنائهما الموظفون، وكلا المسجدين منحرف عن القبلة، وواحد منهما فيه زيادة في جهة اليسار عن المحراب بحيث الذين يصفون من جهة اليسار يصلون إلى عشرين فرداً، والذين يصفون في جهة اليمين يصلون إلى عشرة فقط، والإخوان جميعاً يعلمون عن انحراف المسجد عن القبلة، وكذلك من يؤمنا، فما حكم الصلاة في هذه المساجد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الانحراف يسيراً فلا يضر الانحراف اليسير، يُعفى عنه عند أهل العلم، لقول النبي ﷺ : (مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ) ، يقوله في حق أهل المدينة ونحوهم، فهكذا في الشرق ما بين الشمال والجنوب قبلة، وهكذا في الغرب ما بين الجنوب والشمال قبلة، فالمقصود أن الانحراف اليسير والميل اليسير الذي لا يخرجه عن الجهة هذا يعفى عنه.
أما إذا انحرف إلى الجهة الأخرى فهذا هو الذي لا يعفى عنه، وأما الانحراف اليسير فيعفى عنه.
وتوسط الإمام هو السنة، وإذا كان المحراب غير متوسط فالمشروع أن يوسطوه وينقلوه إلى وسط المسجد لا إلى جهة أبعد من الوسط، فيكون الجماعة عنه على حد سواء فإذا كان الصف ثلاثين يكون عنه من هنا خمسة عشر وعنه من هنا خمسة عشر ويكون متوسطاً، هذا هو السنة، وهذا هو المشروع" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٧٣٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2850
الخشوع في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح بأن الصلاة التي ليس فيها خشوع تام لله لا يقبلها منا أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المطلوب من المصلي أن يخشع في صلاته، ويقبل عليها، لأن الله تعالى قال: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) المؤمنون/١، ٢، فالإقبال على الصلاة والخشوع فيها من أهم المهمات وهو روحها، فينبغي العناية بالخشوع والطمأنينة في الصلاة؛ في سجوده، في ركوعه، بين السجدتين، بعد الركوع حينما يعتدل ويخشع ويطمئن، ولا يعجل.
وإذا أخل بالخشوع على وجه يكون معه النقر في الصلاة وعدم الطمأنينة تبطل الصلاة.
أما إذا كان يطمئن فيها، ولكن قد تعتريه بعض الهواجس وبعض النسيان هذا لا يبطل الصلاة، لكن ليس له من صلاته إلا ما عقل منها وما خشع فيه وأقبل عليه يكون له ثواب ذلك، وما فرط فيه يفوته ثوابه، فينبغي للعبد أن يُقبل على الصلاة ويطمئن فيها ويخشع فيها لله حتى يكمل ثوابه، ولكن لا تبطل إلا إذا أخل بالطمأنينة مثل إذا ركع ركوعاً ليس فيه طمأنينة فيعجل ولا تخشع الأعضاء، والواجب أن يطمئن حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، وحتى يتمكن من قول: سبحان ربي العظيم في الركوع ومن قول: سبحان ربي الأعلى في السجود، وحتى يتمكن من قول: ربنا ولك الحمد، إلى آخره بعد الرفع من الركوع، وحتى يتمكن بين السجدتين أن يقول: رب اغفر لي، هذا لابد منه.
ولما رأي النبي ﷺ رجلاً لم يطمئن في صلاته، بل كان ينقرها، أمر الرجل أن يعيد وقال: (صَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ) ، والطمأنينة من أهم الخشوع، وهي خشوع واجب في الصلاة، في الركوع، في السجود، بين السجدتين، وحال الاعتدال من الركوع، هذا يقال له: طمأنينة، وتسمى خشوعاً أيضاً، لا بد من هذه الطمأنينة حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، إذا ركع اطمأن حتى ترجع العظام إلى محلها، وكل فقار إلى مكانه، وإذا رفع اطمأن وهو واقف بعد الركوع، وإذا سجد يطمئن ويهدأ ولا يعجل حتى يعود كل فقار إلى مكانه" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٧٧٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2851
صلت العشاء في وقت المغرب جاهلة
[السُّؤَالُ]
ـ[أذن المغرب واعتقدت أنه أذان العشاء الآخرة، فصليت المغرب أربعاً على هذه النية، ولما جلست مع بقية العائلة وأذن للعشاء استنكرت ذلك، فأخبروني أن العشاء لم يؤذن لها إلا الآن، هل أعيد صلاة المغرب أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كانت لم تصل المغرب وصلت العشاء قبل أن تصلي المغرب تحسب أن الأذان أذان العشاء ونسيت المغرب فإنها تعيد، تصلي المغرب ثم تعيد العشاء، لأنها صلت العشاء في غير وقتها، صلتها في وقت المغرب، فإذا كانت قد صلت المغرب بعد غروب الشمس أجزأتها المغرب، وأما العشاء فتعيدها لأنها صلتها قبل وقتها.
والصلاة في غير وقتها لا تصح، لكن إذا كانت لم تصل المغرب فلابد أن تقضي المغرب ثم تصلي العشاء" انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٧٢٨)
стр. 2852
الصلاة في الثوب الخفيف
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك بعض الناس يصلون في ثوب خفيف جداً وبدون سراويل طويلة، وإنما سراويل صغيرة جداً، فهل صلاتهم صحيحة؟ وبماذا ننصحهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الذي يصلي رجلاً فالواجب أن يستر ما بين السرة والركبة، وليكن عليه سراويل ساترة، أو قميص ساتر، وإذا كان ثوبه خفيفاً يبين معه الفخذ، أي لحمة الفخذ، فيعرف سوداء أو حمراء، فهذا اللباس لا يستر، ولا تصح الصلاة معه، كأنه مكشوف، أما إذا كان اللباس يستر الفخذين والعورة، ولكنه خفيف ويستر فلا يضر، أو كان عليه سراويل وافية تستر ما بين السرة والركبة فلا يضر، أو إزار ساتر.
أما المرأة فيجب ستر بدنها كله في الصلاة، وأن تكون ملابسها ساترة صفيقة [سميكة] لا يرى بدنها، وإنما تكشف وجهها فقط في الصلاة، وإن كشفت الكفين فلا بأس، لكن الأفضل ستر الكفين أيضاً، ولا يجوز لها أن تصلي في أثواب خفيفة يرى منها لحمها، ويعرف هل هو أحمر أو أسود، هذا حكمه حكم العارية، لا تصح به صلاتها" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٧٣٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2853
وجد مذيا في ثيابه بعد أن صلى صلوات
[السُّؤَالُ]
ـ[وجدت آثار المذي في الملابس الداخلية بعدما صليت الصبح والظهر والعصر فغيّرت ملابسي قبل صلاة المغرب فهل ما صليته باطل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
المذي ماء لزج يخرج عادة عند ثوران الشهوة، وهو نجس ناقض للوضوء، لكن نجاسته مخففة فيكفي في تطهيره غسل الفرج ورش الثوب بالماء.
وينظر جواب السؤال رقم (٢٤٥٨) .
ثانيا:
صلاتك الصبح والظهر والعصر صحيحة إن شاء الله ولا يلزمك إعادتها.
وذلك لسببين:
١- أنك لا تتيقن موعد خروج المذي، فهناك احتمال أن يكون خرج بعد صلاة العصر، ومع وجود هذا الاحتمال: فالأصل أن ما سبق من الصلوات كان صحيحاً، والقاعدة عند العلماء في هذا: أنه إذا وقع شك بعد الفراغ من العبادة: هل كانت صحيحة أم لا؟ فهذا الشك لا يلتفت إليه، ويبني المسلم على الأصل: وهو أن العبادة صحيحة حتى يتيقن ما يبطلها.
٢- أن من صلى بالنجاسة جاهلا وجودها، أو علمها ثم نسيها، فصلاته صحيحة على الراجح، ونسبه النووي ﵀ إلى الجمهور واختاره. المجموع (٣/١٦٣) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وقوله: (أو نَسيَها) أي: نَسيَ أنَّ النَّجاسة أصابته، ولم يذكر إلا بعد سلامه فعليه الإعادة على كلام المؤلِّف؛ لإخلاله بشرط الصَّلاة؛ وهو اجتناب النجاسة، فهو كما لو صَلَّى محدثاً ناسياً حدثه.
ومثل ذلك لو نسيَ أن يغسلها.
والرَّاجح في هذه المسائل كلِّها: أنه لا إعادة عليه سواء نسيها، أم نسي أن يغسلها، أم جهل أنها أصابته، أم جهل أنها من النَّجاسات، أم جهل حكمها، أم جهل أنها قبل الصَّلاة، أم بعد الصلاة.
والدَّليل على ذلك: القاعدة العظيمة العامة التي وضعها الله لعباده وهي قوله: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وهذا الرَّجُل الفاعل لهذا المحرَّم كان جاهلاً أو ناسياً، وقد رفع الله المؤاخذة به، ولم يبقَ شيء يُطالب به.
وهناك دليل خاصٌّ في المسألة، وهو أنَّ رسول الله ﷺ حين صَلَّى في نعلين وفيهما قَذَرٌ؛ وأعلمه بذلك جبريل لم يستأنف الصَّلاة، وإذا لم يُبْطِل هذا أولَ الصَّلاة، فإنه لا يُبْطِلُ بقيَّة الصَّلاة " انتهى من "الشرح الممتع" (٢/٢٣٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2854
ما هي حدود العورة في الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي العورة؟ وما حدودها؟ ولو أن شخصاً شك في أن جزءاً من عورته ظهر في الصلاة فهل يفسد هذا الصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
َالْعَوْرَةُ لُغَةً: الْخَلَل فِي الثَّغْرِ وَفِي غَيْرِهِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ المنير: كُل شَيْءٍ يَسْتُرُهُ الإِْنْسَانُ أَنَفَةً وَحَيَاءً فَهُوَ عَوْرَةٌ.
وعند الْفُقَهَاء: كل مَا يَحْرُمُ كَشْفُهُ مِنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ فَهُوَ عَوْرَةٌ..
وَسِتْرُ الْعَوْرَةِ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ: تَغْطِيَةُ الإِْنْسَانِ مَا يَقْبُحُ ظُهُورُهُ وَيُسْتَحَى مِنْهُ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى.
ينظر: الموسوعة الفقهية (٢٤/١٧٣) .
ثانيا:
سَتْرُ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُل مَسْجِدٍ) الأعراف/٣١
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: الْمُرَادُ بِالزِّينَةِ فِي الآْيَةِ: الثِّيَابُ فِي الصَّلَاةِ.
رواه الطبري في "التفسير" (١٢/٣٩١) .
وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ : (لَا يَقْبَل اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَاّ بِخِمَارٍ) .
رواه أبو داود (٦٤١) والترمذي (٣٧٧) وحسنه، وصححه الألباني.
قال في "المغني" (١/٣٣٦) :
" سَتْرَ الْعَوْرَةِ عَنْ النَّظَرِ، بِمَا لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ، وَاجِبٌ , وَشَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْي " انتهى.
وقال ابن حجر:
" ذهب الجمهور إلى أن ستر العورة من شروط الصلاة " انتهى.
"فتح الباري" (١/٤٦٦) .
ثالثا:
الواجب على المصلي ستر عورته في الصلاة بإجماع المسلمين، وعورة الرجل ما بين السرة والركبة، عند جماهير أهل العلم.
ينظر: المغني (٣/٧) ، الاستذكار (٢/١٩٧) ، فتاوى إسلامية" (١/٤٢٧) .
وأما المرأة: فشعرها، وجميع جسمها عورة، يجب عليها أن تسترها، ما عدا الوجه والكفين؛ فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتها باتفاق.
ينظر: الإقناع في مسائل الإجماع، لابن القطان (١/١٢١-١٢٣) ، الشرح الممتع (٢/١٦٠) وما بعدها.
رابعا:
متى دخل في الصلاة وهو ساتر لعورته، ثم شك في أثنائها أن جزءا منها ظهر، فليطرح الشك، وليتم صلاته، لأن الأصل ستر العورة، وطروء الشك على الأصل المتيقن لا عبرة به.
وقد روى البخاري (١٣٧) ومسلم (٣٦١) عن عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قال: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ. فقَالَ:
(لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) .
قال النووي:
" هَذَا الْحَدِيث أَصْل مِنْ أُصُول الْإِسْلَام وَقَاعِدَة عَظِيمَة مِنْ قَوَاعِد الْفِقْه , وَهِيَ أَنَّ الْأَشْيَاء يُحْكَم بِبَقَائِهَا عَلَى أُصُولهَا حَتَّى يُتَيَقَّن خِلَاف ذَلِكَ. وَلَا يَضُرّ الشَّكّ الطَّارِئ عَلَيْهَا " انتهى.
والواجب على المصلى أن يحترز لصلاته قبل الدخول فيها، فيلبس ما يتيقن به ستر عورته، ويدع الملابس التي يخشى منها ظهور شيء من عورته أثناء صلاته، مثل القميص (تي شيرت) القصير، ونحو ذلك من الملابس التي تنحسر عن أسفل الظهر، فيبدو شيء من عورته إذا ركع أو سجد.
راجع إجابة السؤال رقم: (٣٠٧٥) - (١٠٧٧٠١)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2855
كيف يصلي إذا لم يجد إلا ثوباً عليه نجاسة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا تنجست ثيابي ولم يكن عندي غيرها أصلي فيها، فكيف أصلي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا تصح الصلاة في الثوب النجس، والمصلي يقدر على الصلاة في ثوب طاهر، لقول الله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) المدثر/٤.
ولأن امرأة جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: (تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ [أي تغسله] ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ) رواه البخاري (٢٢٧) ومسلم (٢٩١) . فأمرها النبي ﷺ بتطهير الثوب من دم الحيض قبل الصلاة فيه.
ثانياً:
إذا تنجس الثوب ولم يكن عنده ثوب غيره يصلي فيه، فلا يخلو من ثلاث حالات:
١- أن يمكنه غسل موضع النجاسة من الثوب والصلاة فيه، كما لو كانت النجاسة على موضع من الكم مثلاً، فيجب غسلها، والصلاة في الثوب، لاستطاعته الصلاة في ثوب طاهر، فلا عذر له إن صلى بالنجاسة.
٢- أن يمكنه خلع الثياب من غير أن تنكشف عورته، كما لو كان يلبس تحته ثياباً أخرى تستر عورته، فيجب عليه خلعه، والصلاة في الثياب الطاهرة، ولهذا خلع النبي ﷺ خفيه وهو في الصلاة، لما جاءه جبريل وأخبره أن فيها قذراً رواه أبو داود (٦٥٠) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
٣- أن لا يجد ثياباً أخرى طاهرة يصلي فيها، ولا يمكن غسل موضع النجاسة من الثوب، فالصحيح من أقوال العلماء: أنه يصلي في الثوب النجس، ويكون معذوراً، وصلاته صحيحة ولا يلزمه إعادتها بعد ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"ومن لم يجد إلا ثوباً نجساً؟ ، فقيل: يُصلي عرياناً، وقيل: يُصلي فيه ويُعيد، وقيل: يُصلي فيه ولا يُعيد، وهذا أصح أقوال العلماء؛ فإن الله لم يأمر العبد أن يُصلي الفرض مرتين إلا إذا لم يفعل الواجب الذي يقدر عليه في المرة الأولى، مثل: أن يُصلي بلا طمأنينة فعليه أن يُعيد الصلاة كما أمر النبي من صلى ولم يطمئن أن يُعيد الصلاة، وقال: (ارجع فصل؛ فإنك لم تصل) ، وكذلك من نسي الطهارة وصلى بلا وضوء فعليه أن يُعيد كما أمر النبي من توضأ وترك لمعة في قدمه لم يمسها الماء أن يُعيد الوضوء والصلاة، فأما من فعل ما أُمِرَ به بحسب قدرته فقد قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وقال النبي ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٢/٣٤، ٣٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2856
هل كشف المرأة وجهها في الصلاة يدل على أنه ليس عورة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[الإسلام لا يكشف عورة في الصلاة، فإذا كانت المرأة تصلي وهي كاشفة وجهها، فهذا يدل على أن النقاب ليس واجباً، وأن وجه المرأة ليس عورة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يصح الاستدلال بكشف المرأة وجهها في الصلاة على أن الوجه ليس عورة، وبيان ذلك:
أنه لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية أن المصلي مأمور بستر عورته، ويكشف ما سواها، فلا يصح أن يقال: ما أُمر المصلي بستره فهو عورة، وما أبيح له كشفه فليس عورة.
بل الأمر الوارد في القرآن الكريم في ذلك، ورد بالتزين والتجمل للصلاة، فقال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الأعراف/٣٠.
وأخذ الزينة يختلف عن ستر العورة، ولذلك: قد يؤمر المصلي بستر ما ليس عورة، فقد نهى النبي ﷺ الرجل أن يصلي وليس على عاتقيه شيء من الثياب، مع أن عاتق الرجل ـ وهو الكتف ـ ليس عورة باتفاق العلماء.
ورأس المرأة وشعرها ليس عورة عند زوجها ومحارمها كالأب والأخ، ومع ذلك، فلا يجوز لها أن تصلي أمام زوجها أو محارمها وهي مكشوفة الرأس، بل ليس لها أن تصلي مكشوفة الرأس ولو كانت بمفردها لا يراها أحد.
فعُلم من هذا: أن الاستدلال بصلاة المرأة مكشوفة الوجه على أن الوجه ليس عورة، غير صحيح؛ لأن للصلاة أحكاماً خاصة، تختلف عن أحكام ستر العورة خارج الصلاة.
وقد بَيَّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فقال:
" المرأة لو صلَّت وحدها: كانت مأمورة بالاختمار، وفي غير الصلاة يجوز لها كشف رأسها في بيتها، فأخذ الزينة في الصلاة لحقِّ الله، فليس لأحدٍ أن يطوف بالبيت عرياناً ولو كان وحده بالليل، ولا يصلي عرياناً ولو كان وحده، فعُلم أن أخذ الزينة في الصلاة: لم يكن ليحتجب عن الناس، فهذا نوع، وهذا نوع، وحينئذ فقد يستر المصلِّي في الصلاة ما يجوز إبداؤه في غير الصلاة، وقد يبدي في الصلاة ما يستره عن الرجال، فالأول: مثل المنكبين، فإن النبي ﷺ (نهى أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء) فهذا لحقِّ الصلاة، ويجوز له كشف منكبيه للرجال خارج الصلاة، كذلك المرأة الحرة تختمر في الصلاة، كما قال النبي ﷺ : (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) ، وهي لا تختمر عند زوجها، ولا عند ذوي محارمها، فقد جاز لها إبداء الزينة الباطنة لهؤلاء، ولا يجوز لها في الصلاة أن تكشف رأسها لهؤلاء، ولا لغيرهم.
وعكس ذلك: الوجه واليدان والقدمان، ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين، وأما ستر ذلك في الصلاة: فلا يجب باتفاق المسلمين، بل يجوز لها إبداؤهما [الوجه والكفان] في الصلاة عند جمهور العلماء، كأبي حنيفة، والشافعي، وغيرهما، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وكذلك القدم يجوز إبداؤه عند أبي حنيفة....
وبالجملة: قد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس عليها في الصلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها، وإنما ذلك إذا خرجت، وحينئذٍ فتصلي في بيتها، وإن رئي وجهها، ويداها، وقدماها، كما كن يمشين أولاً قبل الأمر بإدناء الجلابيب عليهن، فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر.
وقول الفقهاء في الصلاة: " باب ستر العورة " ليس هذا من ألفاظ الرسول ﷺ ، ولا في الكتاب والسنَّة أن ما يستره المصلي فهو عورة، بل قال تعالى: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) ، (ونهى النبي ﷺ أن يطوف بالبيت عرياناً) فالصلاة أولى، وسئل ﷺ عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: (أو لكلكم ثوبان؟) .
وقال في الثوب الواحد: (إن كان واسعاً فالتحف به، وإن كان ضيقاً فاتزر به) ، (ونهى أن يصلي الرجل في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء) ، فهذا دليل على أنه يؤمر في الصلاة بستر العورة: الفخذ، وغيره، وإن جوَّزنا للرجل النظر إلى ذلك، فإذا قلنا على أحد القولين - وهو إحدى الروايتين عن أحمد -: إن العورة السوأتان، وإن الفخذ ليست بعورة: فهذا في جواز نظر الرجل إليها، ليس هو في الصلاة، والطواف، فلا يجوز أن يصلي الرجلُ مكشوفَ الفخذين، سواء قيل هما عورة، أو لا، ولا يطوف عرياناً، بل عليه أن يصلي في ثوبٍ واحدٍ ولا بد من ذلك، إن كان ضيقاً: اتزر به، وإن كان واسعاً: التحف به؛ كما أنه لو صلَّى وحده في بيت: كان عليه تغطية ذلك، باتفاق العلماء، وأما صلاة الرجل بادي الفخذين مع القدرة على الإزار: فهذا لا يجوز، ولا ينبغي أن يكون في ذلك خلاف، ومن بنى ذلك على الروايتين في العورة - كما فعله طائفة -: فقد غلطوا، ولم يقل أحمد، ولا غيره: إن المصلي يصلي على هذه الحال، كيف وأحمد يأمره بستر المنكبين، فكيف يبيح له كشف الفخذ؟!
وقد اختلف في وجوب ستر العورة إذا كان الرجل خالياً، ولم يُختلف في أنه في الصلاة لا بد من اللباس، لا تجوز الصلاة عرياناً مع قدرته على اللباس، باتفاق العلماء " انتهى باختصار.
"مجموع الفتاوى" (٢٢ / ١١٣ - ١١٧) .
وقال ابن القيم ﵀:
"العورة عورتان: عورة النظر، وعورة في الصلاة، فالحرَّة لها أن تصلِّي مكشوفة الوجه، والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق، ومجامع الناس كذلك " انتهى.
" إعلام الموقعين " (٢ / ٨٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2857
حكم الانحراف عن القبلة ب ٣٠ درجة
[السُّؤَالُ]
ـ[نعيش والحمد لله ببلدة صغيرة بأمريكا بالقرب من مدينة نيويورك واستطعنا تجميع الأموال اللازمة لشراء كنيسة ونحولها الآن إلى مسجد، والمبنى مائل ولهذا فإن أحد الجدران يتجه نحو الشرق ويبعد عن القبلة بثلاثين درجة (نحو الشمال الشرقي) كما قال موقع: (qiblalocator.com) . وبعد قراءة إجابة السؤال رقم ١٠١٤٤٩ قررنا أن نصلى بمحاذاة الجدار لنسهل عملية الوقوف في الصف ولتجنب المشقة عندما تزداد أعداد المصلين بمرور السنين، ومع هذا فهناك قلق يساور بعض الإخوة من بطلان صلاتنا جراء ذلك، وتبعا لفهمي لإجابتكم ولإجابة مماثلة من الشيخ محمد صالح العثيمين ﵀ (فتاوى أركان الإسلام) ، فقد اقترحتُ أن نصلي بمحاذاة الجدار، وكان اقتراحي قائماً على فكرة أن الصلاة في هذا الاتجاه لن يبطل الصلاة حتى وإن كانت الصلاة تجاه القبلة الحقيقية أفضل. وأنا أدرك أنه من الصعب الإجابة على هذه الأسئلة دون رؤية البناء أو خريطة له ولهذا فسأقدر وأتقبل أي معلومات تقدموها توضح أن الصلاة نحو الجدار يمكن أن تبطل الصلاة. وليست نيتنا أن نغضب الله لكننا ننشد سبيل اليسر إذا كان متاحاً أمامنا وفى نفس الوقت فإننا لا نريد أن نذعن لضغوط هؤلاء الأشخاص حتى وإن كانت نواياهم حسنة فهم لا يعرفون الفرق بين طلب النصيحة من شخص عادي وبين سؤال عالم عن أحد الأحكام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يبارك في جهودكم، وأن يستعملكم في طاعته، وأن يزيدكم علماً وهدى وتوفيقاً.
ثانياً:
إذا كان الانحراف عن القبلة ٣٠ درجة كما ذكرت، فصلاتكم صحيحة؛ لأن الفرض في حقكم هو استقبال الجهة، وهذا الانحراف لا يخرجكم عن استقبال الجهة.
وقد نص الفقهاء على أن الانحراف اليسير لا يضر، وبَيَّنوا أن الانحراف الكثير هو الانحراف عن الجهة.
قال الدردير في "الشرح الكبير" (١/٢٢٧) : " والانحراف الكثير أن يُشَرِّق أو يغرّب، نصّ عليه في المدونة [يعني: الإمام مالك ﵀] " انتهى.
وهذا في حق أهل المدينة النبوية، ومن كان في شمال أو جنوب مكة، فإنهم إن شَرَّقوا أو غَرَّبوا، فقد انحرفوا عن القبلة انحرافاً كبيراً لا تصح معه الصلاة.
وأما من كان في الغرب كأهل أمريكا، فإن جهة القبلة بالنسبة إليهم هي الشرق، فإن انحرفوا عنها إلى جهة الشمال أو الجنوب، أو استدبروها، لم تصح صلاتهم.
والأصل في ذلك: ما رواه الترمذي (٣٤٢) وابن ماجه (١٠١١) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٩٢) ، وينظر جواب السؤال رقم (٧٥٣٥) .
ومع هذا؛ فالأولى والأفضل تعديل قبلة المسجد، أو تعديل الصفوف، بحيث يستقبل المصلون القبلة دون انحراف، وأما تسهيل عملية الوقوف في الصف واستقامته، فيمكن ذلك بوضع خطوط على الأرض يستقيم عليه المصلون.
ولا ينبغي الالتفات إلى زيادة عدد المصلين مستقبلاً، فإنه عند زيادتهم، يصلون خارج المسجد أو يسعون لتوسعته، وحيث أمكن المصلين التوجه إلى القبلة من غير انحراف فهذا أكمل، مع ما فيه من تقليل للخلاف، وإزالة للشبهة.
فنوصيكم بالعمل على ذلك، وجمع كلمة المسلمين، والرفق بهم، وإعانتهم على الطاعة، ومن أشرفها: الصلاة مع الجماعة.
ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2858
هل قبلة المسلمين في صلاتهم دائما باتجاه الشرق ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا يتجه المسلمون إلى الشرق في الصلوات؟ أرجو الإجابة مع المصادر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يتجه المسلمون في صلاتهم إلى الكعبة المشرفة بأمر الله تعالى، وهي قبلة أبيهم إبراهيم ﵇.
وفي هذا الأمر بالتوجه للكعبة في الصلاة حِكَم بالغة.
فقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما الحكمة في اتخاذ المسلمين الكعبة الشريفة قبلتهم في الصلاة؟
فأجابوا:
"لا يخفى أن واجب المسلم: فعل ما استطاع من المأمورات، والكف عن جميع ما نهي عنه من المحرمات، أدرك حكمة الأمر أو النهي، أو لم يدركها، مع إيمانه بأن الله لا يأمر العباد إلا بما فيه مصلحة لهم، ولا نهاهم إلا عما فيه مضرة عليهم، وتشريعاته سبحانه جميعها لحكمة يعلمها سبحانه، يظهر منها ما شاء؛ ليزداد المؤمن بذلك إيماناً، ويستأثر سبحانه بما شاء؛ ليزداد المؤمن بتسليمه لأمر الله إيماناً كذلك.
والمسلمون اتخذوا الكعبة قبلةً امتثالاً لأمر الله سبحانه في قوله: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) البقرة / ١٤٤.
ولعل من الحكمة في أمر الله لهم بذلك: أنها قِبلة أبيهم إبراهيم ﵇، كما جاء في سبب نزول الآية المذكورة من محبة نبينا ﵊ في أن يؤمر بالتوجه في صلاته إلى الكعبة بدلاً من التوجه إلى بيت المقدس، فأمره الله بذلك.
وقد يكون ذلك قطعاً لاحتجاج اليهود عليهم بموافقتهم في قِبلتهم.
وقد يكون لغير ذلك، والعلم عند الله سبحانه" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ٣١١ , ٣١٢) .
وينظر تفصيلاً أوفى في جواب السؤال رقم: (١٩٥٣) .
ثانياً:
ليس صحيحاً أن المسلمين يتجهون في صلاتهم إلى المشرق، بل ربما كانت الكعبة لبعض المسلمين باتجاه الشرق، وربما في جهة الغرب، أو الشمال، أو الجنوب، ويختلف ذلك باختلاف موقع البلد الجغرافي بالنسبة لاتجاهه لمكة المكرمة.
وأما الذين قبلتهم المشرق باستمرار: فهم طوائف من النصارى! وليسوا المسلمين.
قال الله تعالى: (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) البقرة/ ١٤٥.
قال الإمام الطبري ﵀:
وأما قوله: (وما أنتَ بتابع قِبلتهم) ، يقول: وما لك من سبيل يا محمد إلى اتّباع قبلتهم، وذلك أن اليهود تستقبل بيت المقدس بصلاتها، وأن النصارى تستقبل المشرقَ! فأنَّى يكون لك السبيل إلى اتباع قِبلتهم مع اختلاف وجوهها؟ يقول: فالزم قبلتَك التي أمِرت بالتوجه إليها، ودعْ عنك ما تقولُه اليهود والنصارى، وتدعُوك إليه من قبْلتهم واستقبالها.
" تفسير الطبري " (٣ / ١٨٥) .
وذكر ابن قدامة في " المغني " (١ / ٤٩٢) أن النصارى يستقبلون جهة المشرق، واستقبال النصارى جهة المشرق هو من تحريفهم لدينهم، ومخالفتهم للمسيح والإنجيل.
قال الشيخ صالح بن الحسين الجعفري الهاشمي:
"فضيحة أخرى: النصارى يصلُّون إلى مشرق الشمس، ويتّخذونها قبْلتهم، وقد كان المسيح ﵇ طول مقامه يصلي إلى قبلة " بيت المقدس " قبلة موسى بن عمران، والأنبياء، وقال: " إني لم آتِ لأنقض التوراة، بل لأكملها، وأن السماء والأرض ليزولان، وكلمة واحدة من الناسوت لا تزول حتى يتم بأسره "، غير أن النصارى خالفوا المسيح، والأنبياء، واعتذروا في توجههم إلى المشرق: بأنه الجهة التي صلب إليها ربّهم، وقتل فيها إلههم، فيقال لهم:
يا حمقى! لو كنتم أولي ألباب لَمَقَتُّم جهة الشرق، وأبغضتموها، وتَطَيَّرتم بها، ورفضتموها في أمور العادة، فضلاً عن العبادة؛ وذلك لأنها الجهة التي لم يصلِّ إليها المسيح، ولا شهدت لها الأناجيل، ولا صَلَّى إليها نبي من الأنبياء البتة، ثم إنها الجهة التي تشتت بها شملكم، وبددت كلمتكم، وفرقت جموعكم، فتعظيمكم لهذه الجهة التي هي أشأم الجهات عليكم: أمر يقتضي السخرية بكم، والإزراء عليكم، وكان الأولى بكم أن لا تتحولوا عن جهة بيت المقدس لقول الإنجيل:
" إن امرأة سامرية من اليهود قالت للمسيح: يا سيد، آباؤنا سجدوا في هذا الجبل للأب فكيف تقولون أنتم إنه أورشليم؟ ، فقال لها: " أيتها المرأة، أنتم تسجدون لما لا تعلمون، ونحن نسجد لما نعلم "، فهذا المسيح يشهد أنه ليس لله قبلة يصلي إليها إلاّ بيت المقدس، الذي هو أورشليم، فأنتم أعرف، وأعلم من المسيح بما يجب لله تعالى؟ إنا لله وإنا إليه راجعون على عقولكم، لقد رميتم فيها بداهية" انتهى.
" تخجيل من حرَّف التوراة والإنجيل " (٢ / ٥٩١، ٥٩٢) .
وبهذا يتبين خطأ ما ظنه السائل من أن المسلمين يتجهون دائماً في صلاتهم إلى الشرق، وتبين أن هذا هو دين النصارى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2859
نسيت إزالة النجاسة من ملابسها وصلت بها
[السُّؤَالُ]
ـ[نزل علي بعض الإفرازات المحملة بالدماء وتطهرت منها ولكن أصاب بعض منها الملبس الملتصق بالمكان ونسيت أن أغير هذا الملبس وصليت، فما حكم هذه الصلاة صحيحة أم باطلة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاتك صحيحة، ولا شيء عليك؛ لأن من صلى بنجاسة لا يعلمها، أو علمها ثم نسيها، فصلاته صحيحة على الراجح، ونسبه النووي ﵀ إلى جمهور العلماء واختاره. "المجموع" (٣/١٦٣) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "فإذا نَسيَ أنَّ النَّجاسة أصابته، ولم يذكر إلا بعد سلامه فعليه الإعادة على كلام المؤلِّف؛ لإخلاله بشرط الصَّلاة، وهو اجتناب النجاسة، فهو كما لو صَلَّى محدثاً ناسياً حدثه.
ومثل ذلك لو نسيَ أن يغسلها.
والرَّاجح في هذه المسائل كلِّها: أنه لا إعادة عليه سواء نسيها، أم نسي أن يغسلها، أم جهل أنها أصابته، أم جهل أنها من النَّجاسات، أم جهل حكمها، أم جهل أنها قبل الصَّلاة، أم بعد الصلاة.
والدَّليل على ذلك: القاعدة العظيمة العامة التي وضعها الله لعباده، وهي قوله: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) ، وهذا الرَّجُل الفاعل لهذا المحرَّم كان جاهلاً أو ناسياً، وقد رفع الله المؤاخذة به، ولم يبقَ شيء يُطالب به.
وهناك دليل خاصٌّ في المسألة، وهو أنَّ رسول الله ﷺ حين صَلَّى في نعلين وفيهما قَذَرٌ، وأعلمه بذلك جبريل لم يستأنف الصَّلاة، وإذا لم يُبْطِل هذا أولَ الصَّلاة، فإنه لا يُبْطِلُ بقيَّة الصَّلاة " انتهى من "الشرح الممتع" (٢/٢٣٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2860
قبلة المسجد تختلف عن اتجاه البوصلة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم كوري وقد اشتريت بوصلة للقبلة وعندما جربتها في المسجد وجدت أن المسجد ليس في الاتجاه الصحيح وعندما تكلمت مع البعض على سبيل الدعابة بخصوص هذا الأمر إلا أنهم أكدوا لي صحة هذه الفكرة. وقد أصبت بالارتباك فعندما أصلي مع الناس أقف كما يقفون وعندما أصلي وحدي أصلي حسب اتجاه البوصلة. فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
أولا يسرنا أن يكون لنا أخ مسلم من كوريا حريصا على التفقه في دينه , وأداء العبادات بشروطها الشرعية، ونسأل الله أن يثبتك على دينه , وأن يزيدك حرصا على التفقه في الدين.
وأما الجواب عن سؤالك فيختلف باختلاف مقدار الانحراف عن القبلة – هذا إذا سلمنا بدقة البوصلة - , فإن كان الانحراف كبيراً عن جهة القبلة - كأن تكون القبلة في جهة الغرب , وهم يستقبلون جهة الجنوب مثلاً – فهذا الانحراف يبطل الصلاة ويجب تغيير قبلة المسجد إلى الجهة الصحيحة.
وأما إذا كان الإنحراف يسيراً بحيث يكون في نفس جهة القبلة , كأن تكون القبلة في جهة الغرب , وهم ينحرفون قليلا إلى جهة الشمال الغربي أو الجنوب الغربي , فهذا لا يؤثر وعليك استقبال هذه الجهة معهم , لأن حكم من كان بعيداً عن الكعبة أن يصيب جهتها ولا يجب عليه أن يصيب عينها.
وقد روى الترمذي (٣٤٤) من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " ما بين المشرق والمغرب قبلة ". وقال: حسن صحيح. وحسنه الألباني في تعليقه على "مشكاة المصابيح" (٧١٥) . انظر السؤال رقم (٧٥٣٥)
ويمكنك تحديد الاتجاه الصحيح للقبلة بطريقة سهلة ميسرة عن طريق الخريطة فتمد خطاً مستقيماً من مدينتكم إلى مكة وعليه تحدد اتجاه القبلة.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2861
صلاتها بلباس يكشف لون البشرة عند الوقوف في ضوء الشمس
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا ملتزمة وفي البيت أحرص على أن يكون لباسي مع أسرتي محتشماً ولكن الفستان الذي كنت أرتديه يظهر صفات الجسم في ضوء الشمس فقط ولكن غيره لا وكنت أصلي به ولمدة طويلة جداً تقريباً السنة ثم أخبروني أن صلاتي كانت باطلة ولا تقبل لأن الفستان هذا لا يجوز الصلاة به فكيف أقضي الصلاة الفائتة؟ وهل يجوز لي أن أخصص الوقت ما بين صلاة العصر والمغرب لقضاء هذه الصلوات لأنه الوقت الوحيد الفارغ لي من أوقاتي اليومية حالياً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب ستر العورة أثناء الصلاة، بما لا يشف عن لون الجسم.
وعورة المرأة في الصلاة جميع بدنها عدا الوجه والكفين. وينظر جواب السؤال رقم (١٠٤٦) .
وإذا كان الثوب خفيفا يظهر من ورائه لون البشرة من بياض أو حمرة، لم يعتبر ساترا ولا تصح به الصلاة.
وأما إذا كان خفيفا لكنه لا يبين لون الجلد، فلا حرج من الصلاة فيه. وكذلك لو كان لا يشف عما تحته إلا إذا كان الإنسان في مقابل الشمس، وكانت الصلاة في غير محل الشمس، فلا يضر ذلك؛ لأن الصلاة حصلت مع الستر.
وهذا يدل على خفة الثوب فقط، لا على أنه شفاف يظهر لون ما تحته.
قال ابن قدامة ﵀: " الواجب الستر بما يستر لون البشرة، فإن كان خفيفاً يبين لون الجلد من ورائه، فيُعلم بياضه أو حمرته، لم تجز الصلاة فيه، لأن الستر لا يحصل بذلك، وإن كان يستر لونها، ويصف الخلقة، جازت الصلاة، لأن هذا لا يمكن التحرز منه" انتهى من "المغني" (١/٣٣٧) .
وقال النووي في "المجموع" (٣/١٧٦) : "قال أصحابنا: يجب الستر بما يحول بين الناظر ولون البشرة، فلا يكفي ثوب رقيق يُشاهَد من ورائه سوادُ البشرة أو بياضُها " انتهى.
وصرح الشافعية بأن الثوب إن كان يشف عما تحته بواسطة الشمس أو النار فترى العورة عندئذ، ولا ترى عند عدمهما، أن ذلك لا يضر. وكذلك لا يضر كونه يرى ما تحته في حال التأمل فيه والنظر إليه من قرب.
ينظر: "حاشية تحفة المحتاج" (٢/١١٢) .
وعليه؛ فصلاتك الماضية صحيحة، ولا يلزمك إعادتها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2862
شروط صحة الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي شروط صحة الصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الشرط في اصطلاح أهل الأصول: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود.
فشروط صحة الصلاة: هي ما يتوقف عليها صحة الصلاة، بحيث إذا اختل شرط من هذه الشروط فالصلاة غير صحيحة، وهي:
الشرط الأول: دخول الوقت – وهو أهم الشروط -: فلا تصح الصلاة قبل دخول وقتها بإجماع العلماء؛ لقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء /١٠٣.
وأوقات الصلاة ذكرها الله تعالى مجملة في كتابه، فقال تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) الإسراء/٧٨، فقوله تعالى: (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) ، أي: زوالها، وقوله (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) ، أي: انتصاف الليل، وهذا الوقت من نصف النهار إلى نصف الليل يشتمل على أوقات أربع صلوات: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.
وذكرها النبي ﷺ مفصلة في سنته، وسبق بيانها في جواب السؤال رقم (٩٩٤٠) .
الشرط الثاني: ستر العورة، فمن صلى وهو كاشف لعورته، فإن صلاته لا تصح؛ لقول الله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الأعراف/٣١.
قال ابن عبد البر ﵀: "وأجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه، وهو قادر على الاستتار به وصلى عرياناً" انتهى.
وللفائدة راجع جواب السؤال رقم (٨١٢٨١) .
والعورات بالنسبة للمصلين أقسام:
١. عورة مخففة: وهي عورة الذكر من سبع سنين إلى عشر سنين، فإن عورته الفرجان فقط: القبل والدبر.
٢. عورة متوسطة: وهي عورة من بلغ عشر سنين فما فوق، ما بين السرة والركبة.
٣. عورة مغلظة: وهي عورة المرأة الحرة البالغة، فجميع بدنها عورة في الصلاة، إلا الوجه والكفين، واختلف العلماء في ظهور القدمين.
الشرط الثالث والرابع: الطهارة، وهي نوعان: طهارة من الحدث، وطهارة من النجس.
١. الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر، فمن صلى وهو محدث، فإن صلاته لا تصح بإجماع العلماء؛ لما روى البخاري (٦٩٥٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) .
٢. الطهارة من النجاسة، فمن صلى وعليه نجاسة عالماً بها ذاكراً لها، فإن صلاته لا تصح.
ويجب على المصلي أن يجتنب النجاسة في ثلاثة مواضع:
الموضع الأول: البدن، فلا يكون على بدنه شيء من النجاسة؛ ويدل عليه ما رواه مسلم (٢٩٢) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ الْبَوْلِ..) الحديث.
الموضع الثاني: الثوب، ويدل عليه ما رواه البخاري (٢٢٧) عَنْ أَسْمَاءَ بنت أبي بكر ﵄ قَالَتْ: (جَاءَتْ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، وَتَنْضَحُهُ، وَتُصَلِّي فِيهِ) .
الموضع الثالث: المكان الذي يُصلى فيه، ويدل عليه ما رواه البخاري عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ) .
الشرط الخامس: استقبال القبلة، فمن صلى فريضة إلى غير القبلة، وهو قادر على استقبالها، فإن صلاته باطلة بإجماع العلماء؛ لقوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) البقرة/١٤٤، ولقوله ﷺ – في حديث المسيء صلاته -: (ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ) رواه البخاري (٦٦٦٧) .
وللفائدة راجع جواب السؤال رقم (٦٥٨٥٣) .
الشرط السادس: النية، فمن صلى بلا نية فصلاته باطلة؛ لما روى البخاري (١) عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) ، فلا يقبل الله عملاً إلا بنية.
والشروط الستة السابقة، إنما هي خاصة بالصلاة، ويضاف إليها الشروط العامة في كل عبادة، وهي: الإسلام، والعقل، والتمييز.
فعلى هذا، تكون شروط صحة الصلاة إجمالاً تسعة:
الإسلام، والعقل، والتمييز، ورفع الحدث وإزالة النجاسة، وستر العورة، ودخول الوقت، واستقبال القبلة، والنية.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2863
حكم الصلاة في الملابس الضيقة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الصلاة بالملابس الضيقة؟ وهل يصلي بالناس من يرتديها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الملابس الضيقة يكره لبسها للرجال والنساء جميعاً، والمشروع أن تكون الملابس متوسطة، لا ضيقة تبين حجم العورة ولا واسعة، ولكن بين ذلك.
أما الصلاة فهي صحيحة ـ إذا كانت ساترة ـ ولكن يكره للمؤمن تعاطي مثل هذه الألبسة الضيقة وهكذا المؤمنة، يكون اللباس متوسطاً بين الضيق والسعة.هذا هو الذي ينبغي" انتهي.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٩/٢١٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2864
الجمع بين الصلاتين في الحضر
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مقيم في بريطانيا وأصلي في مسجد قريب من سكني ولكن جماعة هذا المسجد يجمعون صلاتي المغرب والعشاء في وقت المغرب، والعذر: أن الفترة التي بين صلاة العشاء والفجر قصيرة، ولا تكفي للراحة، علما بأن إمام المسجد يستدل بأن النبي ﵊ من مرويات ابن عباس قد جمع الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في المدينة وبدون عذر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
النصوص الشرعية واضحة في وجوب أداء الصلوات الخمس في أوقاتها المحددة، وعدم جواز الجمع بين الظهر والعصر، ولا بين المغرب والعشاء، إلا لعذر كالمرض أو السفر أو المطر ونحو ذلك مما يشق معه أداء كل صلاة في وقتها، قال تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣. أي فرضا مؤقتا في أوقات معلومة.
انظر: "فتح الباري" لابن رجب الحنبلي (٣/٧-٨) .
وروى ابن أبي شيبة (٢/٣٤٦) عن أبي موسى الأشعري وعمر بن الخطاب ﵄ أنهما قالا: (الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر) .
وأما ما رواه مسلم (١/٤٨٩) عن ابن عباس ﵄ قال: (صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر ولا مطر) فليس فيه أنه جمع بين الصلاتين من غير عذر، بل فيه: قيل لابن عباس: (ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته) . أي: لا يوقعها في حرج وضيق، وهذا يدل على أن هناك عذراً للجمع في هذا الحديث، ولولا هذا الجمع لوقع الناس في الحرج.
قال العلامة ابن باز ﵀ في تعليقه على "فتح الباري" (٢/٢٤) : "الصواب حمل الحديث المذكور على أنه ﷺ جمع بين الصلوات المذكورة لمشقة عارضة ذلك اليوم من مرض غالب أو برد شديد أو وحل ونحو ذلك، ويدل على ذلك قول ابن عباس لما سئل عن علة هذا الجمع قال: (لئلا يحرج أمته) وهو جواب عظيم سديد شاف" انتهى.
وعلى هذا، فاستدلال هؤلاء بهذا الحديث، استدلال في غير موضعه، والواجب أداء كل صلاة في وقتها المحدد شرعا، فإن وجد عذر للجمع كمرض أو مطر فلا حرج من الجمع حينئذ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2865
الصلاة في الطائرة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كنت مسافراً في طائرة وحان وقت الصلاة أيجوز نصلي في الطائرة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا حان وقت الصلاة والطائرة مستمرة في طيرانها ويخشى فوات وقت الصلاة قبل هبوطها في أحد المطارات، فقد أجمع أهل العلم على وجوب أدائها بقدر الاستطاعة ركوعاً وسجوداً واستقبالاً للقبلة لقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) التغابن/١٦، ولقوله ﷺ : (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) رواه مسلم ١٣٣٧
أما إذا عُلم أنها ستهبط قبل خروج وقت الصلاة بقدر يكفي لأدائها، أو أن الصلاة مما يجمع مع غيره كصلاة الظهر مع العصر، وصلاة المغرب مع العشاء أو علم أنها ستهبط قبل خروج وقت الثانية بقدر يكفي لأدائهما، فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز أدائها في الطائرة، لوجوب الأمر بأدائها بدخول وقتها، وذهب بعض المتأخرين من المالكية إلى عدم صحتها في الطائرة لأن من شرط صحتها أن تكون الصلاة على الأرض، أو على ما هو متصل بها، كالراحلة أو السفينة مثلاً لقوله ﷺ : (جُعلت ليَ الأرض مسجداً وطهوراً) رواه البخاري في التيمم (٣٣٥) ، ومسلم في المساجد (٥٢١)
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى إسلامية، اللجنة الدائمة ١/٢٢٧
стр. 2866
إذا صلى لغير القبلة دون اجتهاد أو تحرٍ
[السُّؤَالُ]
ـ[صليت في مكان غريب وبعد انتهاء الصلاة علمت أن القبلة خطأ فهل أعيد الصلاة أم لا؟ علما بأني لم أجتهد كثيرا لمعرفة القبلة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة، والواجب على كل مصل أن يتحرى جهة القبلة في صلاته، إما عن طريق العلامات أو الآلات الدالة عليها، إن كان يمكنه ذلك، أو عن طريق خبر الثقات من أهل المكان، الذين لهم معرفة بجهة القبلة.
ثانيا:
إذا صلى الإنسان ثم تبين له أنه كان منحرفا عن القبلة، فإن كان الانحراف قليلاً فإن هذا لا يضر ولا تبطل به الصلاة؛ لأن الواجب على من كان بعيدا عن الكعبة أن يتجه إلى جهتها، ولا يشترط في حقه أن يكون اتجاهه إلى عين الكعبة، لما رواه الترمذي (٣٤٢) وابن ماجه (١٠١١) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ) صححه الألباني في إرواء الغليل (٢٩٢) .
قال الصنعاني ﵀ في سبل السلام (١/٢٦٠) : " والحديث دليل على أن الواجب استقبال الجهة، لا العين في حق من تعذرت عليه العين " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وبهذا نعرف أن الأمر واسع، فلو رأينا شخصا يصلي منحرفا يسيرا عن مسامتة [أي: محاذاة] القبلة، فإن ذلك لا يضر، لأنه متجه إلى الجهة " انتهى من "الشرح الممتع" (٢/٢٧٣) .
وأما إن كان الانحراف عن جهة الكعبة كثيرا؛ بحيث تكون صلاتك إلى غير الجهة التي فيها القبلة بأن تكون القبلة خلفه أو عن يمينه أو شماله ففيه تفصيل:
١- فإن كان الإنسان قد تحرى واجتهد، فلا يلزمه إعادة الصلاة، لأنه أدى ما عليه، لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن /١٦.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٣١٤) : " إذا اجتهد المصلي في تحري القبلة وصلى، ثم تبين أن تحريه كان خطأ، فصلاته صحيحة " انتهى.
٢- وأما إذا لم يجتهد ولم يتحرّ، فيلزمه إعادة الصلاة.
قال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٢/٢٨٧) : " إذا صلى بغير اجتهاد ولا تقليد، فإن أخطأ أعاد، وإن أصاب لم يُعد على الصحيح " اهـ.
و" التقليد " أن يسأل ثقة عن اتجاه القبلة ويتبع قوله.
وعلى هذا، فإذا كان انحرافك عن جهة القبلة كثيراً فيلزمك إعادة الصلاة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2867
الانحراف عن القبلة بـ ٤٥ درجة
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن نصلي في مسجد من مساجد مدينة جدة لكنه ينحرف عن القبلة ما يقارب (٤٥) درجة وقد عرفت ذلك عن طرق برنامج (قوقل إيرث) فما الحكم؟ وهل يلزم العودة إلى القبلة الصحيحة أم لا؟ علماً أن إمام المسجد يعلم بالانحراف ويرى عدم وجوب العودة ولا يريد أن يخبر المصلين بذلك تجنبا لكثرة الكلام ومحتجا بحديث الرسول ﷺ : (ما بين المشرق والغرب قبلة) . علما أن المسجد قد أشرف على تحديد قبلته وزارة الشؤون الإسلامية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الانحراف عن القبلة أقل من ٤٥ درجة، فصلاتكم صحيحة، لأن الفرض في حقكم هو استقبال الجهة، لا استقبال الكعبة ولا مكة، وهذا الانحراف لا يخرجكم عن استقبال الجهة.
وقد نص الفقهاء على أن الانحراف اليسير لا يضر، وبينوا أن الانحراف الكثير هو الانحراف عن الجهة.
قال الدردير في الشرح الكبير (١/٢٢٧) : " والانحراف الكثير أن يشرق أو يغرّب، نصّ عليه في المدونة " انتهى.
وهذا في حق أهل المدينة، ومن كان في شمال أو جنوب مكة فإنهم إن شرقوا أو غربوا، فقد انحرفوا عن القبلة.
وأما من كان في الغرب كأهل جدة، فإن جهة القبلة بالنسبة إليهم هي الشرق، فإن انحرفوا عنها إلى جهة الشمال أو الجنوب، أو استدبروها، لم تصح صلاتهم.
والأصل في ذلك: ما رواه الترمذي (٣٤٢) وابن ماجه (١٠١١) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ) وصححه الألباني في إرواء الغليل، وينظر: سؤال رقم (٧٥٣٥) .
ومع هذا فالأفضل هو تعديل قبلة المسجد.
وقد أحسن الإمام في عدم إخبار المصلين، منعا للاختلاف وكثرة القيل والقال.
وعليكم برفع الأمر إلى المسئولين ليعيدوا النظر في جهة القبلة.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2868
صلاة حامل النجاسة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب عسكري في إحدى الكليات العسكرية، وأتعرض للحجز لمدة ٥ أيام بالأسبوع ومشكلتي هي أننا، ولقلة الوقت لدينا، علي أن أقوم بالوضوء والصلاة في وقت قصير، وأعود للتدريب , والمشكلة هي أنني عندما أذهب للحمام لقضاء الحاجة وأغتسل، تبقى قطرات من البول تخرج بعد فترة قصيرة ... ، وقد قمت بالاحتفاظ بمنديل لمسح ما قد يتبقى من قطرات حتى لا تصبح ملابسي الداخلية نجسة، كي أستطيع أن أتوضأ وأتمم الصلاة. ولكن سؤالي أنني مازلت احتفظ بالمنديل الذي مسه البول في جيبي، وقد تحيرت أنني مازلت أحمل النجاسة معي، فكيف أذهب للصلاة والمنديل النجس في جيبي؟ علما بأنني لا أستطيع أن أرميه؛ لأن الحصول على منديل جديد ليس بعمل سهل لكل مرة أذهب للوضوء والصلاة. أرجو إعطائي حلا لأنني أجد صعوبة في الذهاب للحمام، ثم الانتظار قليلا لخروج القطرات ثم الذهاب مرة أخرى لمسح القطرات، ثم أفكر هل المنديل الذي في جيبي يجوز أن أصلي فيه؟ علما أني متأكد يقينا بخروج قطرات من البول بعد فترة وجيزة من الذهاب للحمام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كان الأمر كما ذكرت من خروج قطرات من البول بعد فترة من التبول، وأنك تضع منديلا لمنع تلوث جسمك وثيابك، فإنه يلزمك عند إرادة الوضوء أن تنزع المنديل وتستنجي، لتغسل موضع خروج البول، أو تستجمر بالمنديل، فتمسح فرجك، ويشترط ألا يقل عن ثلاث مسحات؛ لما رواه مسلم (٢٦٢) عَنْ سَلْمَانَ الفارسي ﵁ قَالَ: (نَهَانَا النبي ﷺ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ) .
ثانيا:
لا يجوز للمصلي حمل النجاسة أثناء الصلاة، ولا تصح صلاته إذا حملها، في قول جمهور أهل العلم. ينظر المغني (١/٤٠٣) ، المجموع (٣/١٥٧) .
وبناء على ذلك فإن حملت المنديل في جيبك لم تصح صلاتك، فيلزمك تنحية هذا المنديل ووضعه بجانبك، أو داخل حذائك المنزوع، أو تجعل معك كيساً تضع فيه المنديل المستعمل.
ولو قدر أنك نسيت المنديل في جيبك وفرغت من صلاتك، فلا شيء عليك، وصلاتك صحيحة، وإن تذكرته أثناء الصلاة، فبإمكانك أن تخرجه من جيبك وتضعه بجانبك، واحترز ألا تؤذي به أحداً.
قال في نهاية المحتاج: " لو دار الأمر بين إلقاء النجاسة حالا لتصح صلاته لكن يلزمه إلقاؤها في المسجد لكونه فيه وبين عدم إلقائها صونا للمسجد عن التنجيس لكن تبطل صلاته , فالمتجه عندي مراعاة صحة الصلاة , وإلقاء النجاسة حالا في المسجد ثم إزالتها فورا بعد الصلاة ; لأن في ذلك الجمع بين صحة الصلاة وتطهير المسجد , لكن يغتفر إلقاؤها فيه وتأخير التطهير إلى فراغ الصلاة للضرورة فليتأمل " انتهى.
ولا نظن أن إعداد المناديل التي تكفيك مدة حجزك في المعسكر شيئاً من الصعوبة عليك، إذا أنت أحسنت تقدير حاجتك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2869
يجب على المرأة ستر بدنها في الصلاة وإن كانت وراء زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على زوجتي ارتداء الحجاب في الصلاة عندما نصلي سوياً (ليس معنا أي شخص أخر) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حال المرأة في الصلاة ولو مع زوجها يختلف عن حالها في غير الصلاة، فإن ستر العورة شرط من شروط صحة الصلاة، سواء للرجل أو المرأة، ولا تصح صلاتها بدون ذلك، فقد صح من حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) رواه أبو داود (الصلاة/٥٤٦) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٥٩٦) والمعنى: أي لا تصح صلاة المرأة البالغة، إذ الأصل في نفي القبول نفي الصحة.
قال شيخ الإسلام: والمرأة لو صلّت وحدها كانت مأمورة بالاختمار،.. وحينئذ فقد يستر المصلي في الصلاة ما يجوز إبداؤه في غير الصلاة. أهـ انظر مجموع الفتاوى ج/٢٢ ص/١٠٩
وعلى هذا فإنه يجب على المرأة ستر بدنها في الصلاة إلا الوجه والكفان، يراجع جواب سؤال رقم (١٠٤٦) في عورة المرأة التي يجب سترها في الصلاة. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2870
الأفضل للمرأة سماع الأذان ثم الصلاة بعد ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أذن المؤذن بعد وقت الصلاة وأنا أصلي في نفس وقت الصلاة فهل من الأفضل أن أنتظر أم أصلي في وقت الصلاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
دخول الوقت من شروط الصلاة، ولذلك لا تصح الصلاة قبل دخول الوقت. والدليل على اشتراط دخول الوقت قول الله : (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كتَابًا مَوْقُوتًا) النساء ١٠٣، والأذان إنما هو إعلام بدخول وقت الصلاة، وإذا كان المؤذن ملتزماً بالوقت، فينبغي أن تسمع الأذان ثم تصلي بعد ذلك، أما إن كان المؤذن يتأخر في الأذان بعد الوقت فإنها تصلي ما دامت تأكدت أن الوقت قد دخل، ويجوز لهن التأخير عن أول الوقت. أهـ
[الْمَصْدَرُ]
انظر فتاوى المرأة المسلمة ١/٣٣٠.
стр. 2871
كيف يكون استقبال القبلة في الطائرة
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل مسافر بالطائرة ولا يعرف اتجاه القبلة علماً بأن الجميع لم يعرفوا الاتجاه فصلى ولم يعلم أهو في اتجاه القبلة في صلاته أم لا؟ فهل الصلاة في مثل هذه الحالة صحيحة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الراكب في الطائرة إن كان يريد أن يصلي صلاة نفل فإنه يُصلي حيث كان وجهه ولا يلزمه أن يستقبل القبلة لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي على راحلته حيثما اتجهت به إذا كان في سفر، وأما الفريضة فلا بد من استقبال القبلة ولا بد من الركوع والسجود إذا أمكن وعلى هذا فإن من تمكن من هذا في الطائرة فليصل في الطائرة وإن كانت الصلاة التي حضرت وهو في الطائرة مما يُجمع إلى ما بعده كما لو حضرت صلاة الظهر فإنه يؤخرها حتى يجمعها مع العصر أو حضرت صلاة المغرب وهو في الطائرة يؤخرها حتى يجمعها مع العشاء. ويجب عليه أن يسأل المضيفين عن اتجاه القبلة إذا كان في طائرة ليس فيها علامة القبلة فإن لم يفعل فصلاته غير صحيحة.
[الْمَصْدَرُ]
فتوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٥٧ ص ٤٥.
стр. 2872
الصلاة قاعدا لغيرعذر
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في مبنى (موقع عمل) يوجد فيه المئات من الموظفين غيري. وحتى أتجنب تأخير الصلوات لحين وصولي لبيتي في المساء، فأنا أذهب إلى سيارتي في أوقات الراحة وأصلي داخلها وأنا جالس على مقعد السائق. أنا أنحني قليلا للركوع، وأبالغ في حني رأسي إلى الأسفل عند السجود.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن القيام في صلاة الفريضة ركن من أركان الصلاة ولا يجوز تركه إلا عند العجز عن القيام لمرض أو خوف شديد، أو ما شابه ذلك؛ فإذا تركه الشخص متعمدا بطلت صلاته، وبهذا يتضح لك عدم جواز فعلك بتأدية الصلاة قاعدا مادام أنه ليس لديك عذر شرعي، وتعتبر صلاتك جالساً غير صحيحة والدليل ما رواه البخاري (١١١٧) وغيره؛ عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الصَّلاةِ، فَقَالَ: " صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ. ".انظر الشرح الممتع (٣ / ٤٠١) ﴿لمزيد من التفصيل في أحكام القيام في الصلاة يراجع السؤال رقم (١٣٣٤٠) ﴾
فإذا تبين لك ذلك؛ فاعلم أنه لا يجوز لك أيضا تأخير الصلاة عن وقتها، بل يجب عليك أن تؤدي كل صلاة في وقتها المحدد شرعا لقول الله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء/١٠٣
فعليك بالاجتهاد في تأدية الصلاة في وقتها قائما في أي مكان مناسب بشرط أن يكون طاهرا، وهذا من يسر الشريعة فقد خص الله هذه الأمة المحمدية بجواز صلاتها في أي بقعة طاهرة لقوله ﷺ : (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً) أخرجه البخاري (٣٣٥) وغيره.
فإذا لم يكن بالقرب منك مسجد تستطيع أن تصلي فيه مع الجماعة جاز لك أن تصلي في أي مكان طاهر إلا بعض الواضع القليلة التي حرم الشرع الصلاة فيها كالمقبرة، والأرض المغصوبة، ونحو ذلك. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2873
صلى بغير وضوء ناسياً
[السُّؤَالُ]
ـ[صَلَّيتُ بغَيْر وُضوء نسياناً وبعد أنْ فرَغْتُ مِن صلاتي تذكَّرتُ ذلك فهل عليَّ إعادةُ الصلاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعمْ مَنْ صلَّى ناسياً بغير وضوء وجَبَ عليه إعادةُ الصَّلاة لقولِ الرَّسولِ ﷺ : (لا يقبَلُ اللهُ صلاةَ أحدِكم إذا أَحْدثَ حتى يتوضَّأَ) رواه البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ في كتاب الوضوء. بخلاف مَنْ صَلَّى في ثوبٍ نَجِسٍ ناسياً فإنَّه لا إعادةَ عليه لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أتاه جبريلُ أثناءَ الصَّلاةِ وأخْبَرَه أنَّ في نَعْلَيْه قَذَراً فخلَعَهما وبَنَى على صلاتِه رواه أحمد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ في مسنده. مِمَّا يدُلُّ على أنَّ الجاهلَ بالنجاسةِ لا يُؤْمَرُ بالإعادةِ وكذلك النَّاسي.
[الْمَصْدَرُ]
إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ص ١٢.
стр. 2874
الصلاة في غرفة في طرفها حمام
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعيش في دولة غير إسلامية وأواجه مشكلة عندما يحين وقت الصلاة وأنا خارج المنزل حيث لا يوجد دائماً مساجد قريبة لأصلي فيها. لذا فأحياناً أصلي في غرفة القياس الموجودة في بعض المحلات أو في الغرف الخاصة بالأمهات لتغيير حفاظات أطفالهم وعادة ما يكون هناك دورة مياه في ركن من هذه الغرفة فهل يجوز أن أصلي في هذه الغرفة بعيداً عن دورة المياه أم أنها تعتبر مكاناً نجساً؟
هل يجوز أن أصلي في منتزه عام أو في موقف للسيارات؟ أنا لا أخجل من ديني ولا أجد حرجاً في إشهاره أمام الناس لكني أشعر بالحرج عندما يتجمهر الناس حولي وكأنهم يشاهدون عرضاً ما. كما أنني أخشى أن تكون صلاة المرأة أمام الرجال حراماً. فماذا تفعل الأخت المسلمة في مثل هذه الحالات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء النهي عن النبي ﷺ عن الصلاة في بعض المواضع ومنها الحمام، فإنه لا تجوز الصلاة فيه، فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) رواه الترمذي (الصلاة/٢٩١) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٦٢) ، والحمام هو كل ما يُتّخذ لقضاء الحاجة، وكل ما كان هذا صفته فإنه لا تجوز الصلاة فيه، وهذه الغرفة التي في طرفها حمام ـ لا تعتبر كذلك ما دام يوجد بينها وبين الحمام فاصل من دار وباب ونحو ذلك ـ فعلى هذا تصح الصلاة في هذه الغرفة، لأن النهي عن الصلاة في الحمام لنجاسته غالباً. وهذه الغرفة ليست كذلك. والله أعلم.
ومما يدل على صحة الصلاة في هذا المكان وغيره من الأماكن قول النبي ﷺ : (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل) رواه البخاري (التيمم/٣٢٣) ، فتصح الصلاة فيه وكذلك تصح في المنتزهات ومواقف السيارات بشرط طهارة البقعة التي يُصلى فيها.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀ إذا كان الحمام في قبلة المصلي هل تصح الصلاة إليه فقال:
تصح الصلاة ولا حرج في ذلك وإنما ينهى عن الصلاة في داخل الحمام.
انظر فتاوى الشيخ ابن باز ج/٢ ص/١٩٦.
ومما ينبغي التنبيه عليه أن كشف وجه المرأة في الصلاة خاص بما إذا كانت بين النساء أو بين محارمها، أما إذا كانت تصلي في مكان يراها فيه الرجال فإنها تغطي وجهها وفي تصلي. يراجع جواب سؤال رقم ٢١٨٠٣
ثانياً: أنت مأجورة إن شاء الله على الحرص على أداء الصلاة في وقتها، ولا شك أن هذا هو الواجب على المسلم أن يصلي الصلاة لوقتها، وعليك أن تستشعري طاعتك لله وأنت تصلي.
واعتزازك بالحق وقيامك بالصلاة وعدم الخجل من إظهار العبادة قد يكون سبباً في إسلام بعض من يراك من غير المسلمين، فيكون لك مثل أجره إن شاء الله.
وفقنا الله وإياك لكل خير.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2875
يؤخرون صلاة الظهر فهل يصلي معهم أو يصلي منفرداً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في قريتي تصلى صلاة الظهر قبل نصف ساعة من دخول وقت صلاة العصر ما هو الأفضل أن أصلي مع الجماعة أو أن أصلي في أول وقت الظهر?]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أحب الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها، كما صح بذلك الخبر عن النبي ﷺ .
وقد كان رسول الله ﷺ مسارعا إلى أداء الصلاة في أول وقتها، وهكذا كان صحابته الكرام ﵃، امتثالا لأمر الله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) البقرة/٤٨، وقوله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران/١٣٣.
فعليك بمناصحة أهل قريتك حتى يصلوا الصلاة في أول وقتها، كما هو هدي النبي ﷺ .
وتأخير الصلاة إلى هذا الحد قد يؤدي إلى تضييعها.
إلا إذا كان هناك عذر لهذا التأخير كشغل أو شدة حر، فلا بأس بذلك، فقد جاءت السنة بتأخير صلاة الظهر عند شدة الحر، وهو ما يسمى بـ " الإبراد " وانظر لمعرفة حكمه جواب السؤال رقم (٣٩٨١٨) .
ثانياً:
أما عن المفاضلة بين الصلاة في أول وقتها منفرداً، والصلاة في آخر وقتها جماعة، فقد اختلف العلماء في ذلك.
فذهب بعضهم إلى تقديم فضيلة الوقت على فضيلة الجماعة.
وذهب بعضهم إلى أن تأخير الصلاة لتحصيل فضيلة الجماعة أفضل من الإتيان بها منفرداً في أول وقتها.
وذهب بعضهم إلى استحباب صلاتها مرتين، لتحصيل الفضيلتين.
قال الحطاب في "مواهب الجليل" (١/٤٠٤) : " الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَذًّا (أي: منفرداً) أَفْضَلُ مِنْهَا فِي آخِرِ الْوَقْتِ فِي جَمَاعَةٍ " ثم نقل ذلك عن الإمام مالك ﵀.
وقال النووي في المجموع (٢/٣٠٣) : " الَّذِي نَخْتَارُهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَيُصَلِّي مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ , وَمَرَّةً فِي آخِرِهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَتِهَا , فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ - فَإِنْ تَيَقَّنَ حُصُولَ الْجَمَاعَةِ آخِرَ الْوَقْتِ - فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ لِتَحْصِيلِ شِعَارِهَا الظَّاهِرِ ; وَلِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِي مَذْهَبِنَا وَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى وَجْهٍ لَنَا , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا , وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَطَائِفَةٍ , فَفِي تَحْصِيلِهَا خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ , وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ فَحُشَ التَّأْخِيرُ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ , وَإِنْ خَفَّ فَالِانْتِظَارُ أَفْضَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى.
وقال البهوتي في "كشاف القناع" (١/٤٥٧) : " وَتُقَدَّمُ الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ ; لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ , وَأَوَّلُ الْوَقْتِ سُنَّةٌ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ وَاجِبٍ وَمَسْنُونٍ " انتهى.
والذي يظهر من هذا –والله أعلم-: أن الالتزام بجماعة المسلمين أولى من الصلاة منفرداً لما هو معلوم من فضل الصلاة في جماعة، وحرصا على إقامة هذه الشعيرة، ولأن الصحيح من أقوال أهل العلم أن صلاة الجماعة واجبة.
إلا إذا شق عليك الانتظار إلى هذا الوقت، فلا حرج عليك من الصلاة في أول الوقت منفرداً، إذا لم تجد أحدا تصلي معه في جماعة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →