← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

كيف يكون استقبال القبلة في الطائرة [السُّؤَالُ] ـ[رجل مسافر بالطائرة ولا يعرف اتجاه القبلة علماً بأن الجميع لم يعرفوا الاتجاه فصلى ولم يعلم أهو في اتجاه القبلة في صلاته أم لا؟ فهل الصلاة في مثل هذه الحالة صحيحة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الراكب في الطائرة إن كان يريد أن يصلي صلاة نفل فإنه يُصلي حيث كان وجهه ولا يلزمه أن يستقبل القبلة لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي على راحلته حيثما اتجهت به إذا كان في سفر، وأما الفريضة فلا بد من استقبال القبلة ولا بد من الركوع والسجود إذا أمكن وعلى هذا فإن من تمكن من هذا في الطائرة فليصل في الطائرة وإن كانت الصلاة التي حضرت وهو في الطائرة مما يُجمع إلى ما بعده كما لو حضرت صلاة الظهر فإنه يؤخرها حتى يجمعها مع العصر أو حضرت صلاة المغرب وهو في الطائرة يؤخرها حتى يجمعها مع العشاء. ويجب عليه أن يسأل المضيفين عن اتجاه القبلة إذا كان في طائرة ليس فيها علامة القبلة فإن لم يفعل فصلاته غير صحيحة. [الْمَصْدَرُ] فتوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٥٧ ص ٤٥.

стр. 2872

الصلاة قاعدا لغيرعذر [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في مبنى (موقع عمل) يوجد فيه المئات من الموظفين غيري. وحتى أتجنب تأخير الصلوات لحين وصولي لبيتي في المساء، فأنا أذهب إلى سيارتي في أوقات الراحة وأصلي داخلها وأنا جالس على مقعد السائق. أنا أنحني قليلا للركوع، وأبالغ في حني رأسي إلى الأسفل عند السجود.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن القيام في صلاة الفريضة ركن من أركان الصلاة ولا يجوز تركه إلا عند العجز عن القيام لمرض أو خوف شديد، أو ما شابه ذلك؛ فإذا تركه الشخص متعمدا بطلت صلاته، وبهذا يتضح لك عدم جواز فعلك بتأدية الصلاة قاعدا مادام أنه ليس لديك عذر شرعي، وتعتبر صلاتك جالساً غير صحيحة والدليل ما رواه البخاري (١١١٧) وغيره؛ عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الصَّلاةِ، فَقَالَ: " صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ. ".انظر الشرح الممتع (٣ / ٤٠١) ﴿لمزيد من التفصيل في أحكام القيام في الصلاة يراجع السؤال رقم (١٣٣٤٠) ﴾ فإذا تبين لك ذلك؛ فاعلم أنه لا يجوز لك أيضا تأخير الصلاة عن وقتها، بل يجب عليك أن تؤدي كل صلاة في وقتها المحدد شرعا لقول الله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء/١٠٣ فعليك بالاجتهاد في تأدية الصلاة في وقتها قائما في أي مكان مناسب بشرط أن يكون طاهرا، وهذا من يسر الشريعة فقد خص الله هذه الأمة المحمدية بجواز صلاتها في أي بقعة طاهرة لقوله ﷺ : (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً) أخرجه البخاري (٣٣٥) وغيره. فإذا لم يكن بالقرب منك مسجد تستطيع أن تصلي فيه مع الجماعة جاز لك أن تصلي في أي مكان طاهر إلا بعض الواضع القليلة التي حرم الشرع الصلاة فيها كالمقبرة، والأرض المغصوبة، ونحو ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2873

صلى بغير وضوء ناسياً [السُّؤَالُ] ـ[صَلَّيتُ بغَيْر وُضوء نسياناً وبعد أنْ فرَغْتُ مِن صلاتي تذكَّرتُ ذلك فهل عليَّ إعادةُ الصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعمْ مَنْ صلَّى ناسياً بغير وضوء وجَبَ عليه إعادةُ الصَّلاة لقولِ الرَّسولِ ﷺ : (لا يقبَلُ اللهُ صلاةَ أحدِكم إذا أَحْدثَ حتى يتوضَّأَ) رواه البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ في كتاب الوضوء. بخلاف مَنْ صَلَّى في ثوبٍ نَجِسٍ ناسياً فإنَّه لا إعادةَ عليه لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أتاه جبريلُ أثناءَ الصَّلاةِ وأخْبَرَه أنَّ في نَعْلَيْه قَذَراً فخلَعَهما وبَنَى على صلاتِه رواه أحمد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ في مسنده. مِمَّا يدُلُّ على أنَّ الجاهلَ بالنجاسةِ لا يُؤْمَرُ بالإعادةِ وكذلك النَّاسي. [الْمَصْدَرُ] إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ص ١٢.

стр. 2874

الصلاة في غرفة في طرفها حمام [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعيش في دولة غير إسلامية وأواجه مشكلة عندما يحين وقت الصلاة وأنا خارج المنزل حيث لا يوجد دائماً مساجد قريبة لأصلي فيها. لذا فأحياناً أصلي في غرفة القياس الموجودة في بعض المحلات أو في الغرف الخاصة بالأمهات لتغيير حفاظات أطفالهم وعادة ما يكون هناك دورة مياه في ركن من هذه الغرفة فهل يجوز أن أصلي في هذه الغرفة بعيداً عن دورة المياه أم أنها تعتبر مكاناً نجساً؟ هل يجوز أن أصلي في منتزه عام أو في موقف للسيارات؟ أنا لا أخجل من ديني ولا أجد حرجاً في إشهاره أمام الناس لكني أشعر بالحرج عندما يتجمهر الناس حولي وكأنهم يشاهدون عرضاً ما. كما أنني أخشى أن تكون صلاة المرأة أمام الرجال حراماً. فماذا تفعل الأخت المسلمة في مثل هذه الحالات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاء النهي عن النبي ﷺ عن الصلاة في بعض المواضع ومنها الحمام، فإنه لا تجوز الصلاة فيه، فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) رواه الترمذي (الصلاة/٢٩١) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٦٢) ، والحمام هو كل ما يُتّخذ لقضاء الحاجة، وكل ما كان هذا صفته فإنه لا تجوز الصلاة فيه، وهذه الغرفة التي في طرفها حمام ـ لا تعتبر كذلك ما دام يوجد بينها وبين الحمام فاصل من دار وباب ونحو ذلك ـ فعلى هذا تصح الصلاة في هذه الغرفة، لأن النهي عن الصلاة في الحمام لنجاسته غالباً. وهذه الغرفة ليست كذلك. والله أعلم. ومما يدل على صحة الصلاة في هذا المكان وغيره من الأماكن قول النبي ﷺ : (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل) رواه البخاري (التيمم/٣٢٣) ، فتصح الصلاة فيه وكذلك تصح في المنتزهات ومواقف السيارات بشرط طهارة البقعة التي يُصلى فيها. وسئل الشيخ ابن باز ﵀ إذا كان الحمام في قبلة المصلي هل تصح الصلاة إليه فقال: تصح الصلاة ولا حرج في ذلك وإنما ينهى عن الصلاة في داخل الحمام. انظر فتاوى الشيخ ابن باز ج/٢ ص/١٩٦. ومما ينبغي التنبيه عليه أن كشف وجه المرأة في الصلاة خاص بما إذا كانت بين النساء أو بين محارمها، أما إذا كانت تصلي في مكان يراها فيه الرجال فإنها تغطي وجهها وفي تصلي. يراجع جواب سؤال رقم ٢١٨٠٣ ثانياً: أنت مأجورة إن شاء الله على الحرص على أداء الصلاة في وقتها، ولا شك أن هذا هو الواجب على المسلم أن يصلي الصلاة لوقتها، وعليك أن تستشعري طاعتك لله وأنت تصلي. واعتزازك بالحق وقيامك بالصلاة وعدم الخجل من إظهار العبادة قد يكون سبباً في إسلام بعض من يراك من غير المسلمين، فيكون لك مثل أجره إن شاء الله. وفقنا الله وإياك لكل خير. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2875

يؤخرون صلاة الظهر فهل يصلي معهم أو يصلي منفرداً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في قريتي تصلى صلاة الظهر قبل نصف ساعة من دخول وقت صلاة العصر ما هو الأفضل أن أصلي مع الجماعة أو أن أصلي في أول وقت الظهر?]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أحب الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها، كما صح بذلك الخبر عن النبي ﷺ . وقد كان رسول الله ﷺ مسارعا إلى أداء الصلاة في أول وقتها، وهكذا كان صحابته الكرام ﵃، امتثالا لأمر الله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) البقرة/٤٨، وقوله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران/١٣٣. فعليك بمناصحة أهل قريتك حتى يصلوا الصلاة في أول وقتها، كما هو هدي النبي ﷺ . وتأخير الصلاة إلى هذا الحد قد يؤدي إلى تضييعها. إلا إذا كان هناك عذر لهذا التأخير كشغل أو شدة حر، فلا بأس بذلك، فقد جاءت السنة بتأخير صلاة الظهر عند شدة الحر، وهو ما يسمى بـ " الإبراد " وانظر لمعرفة حكمه جواب السؤال رقم (٣٩٨١٨) . ثانياً: أما عن المفاضلة بين الصلاة في أول وقتها منفرداً، والصلاة في آخر وقتها جماعة، فقد اختلف العلماء في ذلك. فذهب بعضهم إلى تقديم فضيلة الوقت على فضيلة الجماعة. وذهب بعضهم إلى أن تأخير الصلاة لتحصيل فضيلة الجماعة أفضل من الإتيان بها منفرداً في أول وقتها. وذهب بعضهم إلى استحباب صلاتها مرتين، لتحصيل الفضيلتين. قال الحطاب في "مواهب الجليل" (١/٤٠٤) : " الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَذًّا (أي: منفرداً) أَفْضَلُ مِنْهَا فِي آخِرِ الْوَقْتِ فِي جَمَاعَةٍ " ثم نقل ذلك عن الإمام مالك ﵀. وقال النووي في المجموع (٢/٣٠٣) : " الَّذِي نَخْتَارُهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَيُصَلِّي مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ , وَمَرَّةً فِي آخِرِهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَتِهَا , فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ - فَإِنْ تَيَقَّنَ حُصُولَ الْجَمَاعَةِ آخِرَ الْوَقْتِ - فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ لِتَحْصِيلِ شِعَارِهَا الظَّاهِرِ ; وَلِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِي مَذْهَبِنَا وَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى وَجْهٍ لَنَا , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا , وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَطَائِفَةٍ , فَفِي تَحْصِيلِهَا خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ , وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ فَحُشَ التَّأْخِيرُ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ , وَإِنْ خَفَّ فَالِانْتِظَارُ أَفْضَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى. وقال البهوتي في "كشاف القناع" (١/٤٥٧) : " وَتُقَدَّمُ الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ ; لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ , وَأَوَّلُ الْوَقْتِ سُنَّةٌ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ وَاجِبٍ وَمَسْنُونٍ " انتهى. والذي يظهر من هذا –والله أعلم-: أن الالتزام بجماعة المسلمين أولى من الصلاة منفرداً لما هو معلوم من فضل الصلاة في جماعة، وحرصا على إقامة هذه الشعيرة، ولأن الصحيح من أقوال أهل العلم أن صلاة الجماعة واجبة. إلا إذا شق عليك الانتظار إلى هذا الوقت، فلا حرج عليك من الصلاة في أول الوقت منفرداً، إذا لم تجد أحدا تصلي معه في جماعة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2876

المنع من الصلاة في حال النعاس [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في البخاري أحاديث تقول بأن على المسلم ألا يصلي وهو يشعر بالنعاس، لكني لم أكن أعرف ما هي درجة النعاس المقصودة من تلك الأحاديث. ولذلك، فقد حدث أن صليت عدة مرات وأنا أشعر بالنعاس. وكان ذلك لأني كنت متعبة جدا لدرجة أني (ظننت) إن أنا نمت فإني لن أتمكن من الاستيقاظ بعد ٧ ساعات أو ما يقاربها، كما أني إن أنا نمت فإن وقت الصلاة سيخرج. فهل علي أن أعيد تلك الصلوات؟ (لأني صليت وأنا أعلم بأن المسلم لا يجوز له أن يصلي وهو يشعر بالنعاس، وأفيدكم بأن درجة النعاس لم تكن كبيرة، حيث أنه لم يكن يغلبني، فقد كنت أفهم ما أقوله) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ) رواه البخاري (الوضوء / ٢٠٦) قال ابن حجر: قَوْله: (فَلْيَنَمْ) قَالَ الْمُهَلَّب: إِنَّمَا هَذَا فِي صَلاة اللَّيْل ; لأَنَّ الْفَرِيضَة لَيْسَتْ فِي أَوْقَات النَّوْم , وَلا فِيهَا مِنْ التَّطْوِيل مَا يُوجِب ذَلِكَ. اِنْتَهَى. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ جَاءَ عَلَى سَبَب ; لَكِنَّ الْعِبْرَة بِعُمُومِ اللَّفْظ فَيُعْمَل بِهِ أَيْضًا فِي الْفَرَائِض إِنْ وَقَعَ مَا أَمِنَ بَقَاء الْوَقْت. قال النووي: وَهَذَا عَامّ فِي صَلاة الْفَرْض وَالنَّفْل فِي اللَّيْل وَالنَّهَار , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَالْجُمْهُور , لَكِنْ لا يُخْرِج فَرِيضَة عَنْ وَقْتهَا , قَالَ الْقَاضِي: وَحَمَلَهُ مَالِك وَجَمَاعَة عَلَى نَفْل اللَّيْل لأَنَّهُ مَحِلّ النَّوْم غَالِبًا. وقد جاء تعليل ذلك في حديث آخر: (إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه) البخاري ٢١٢ ومسلم ٧٨٦ ويُفهم منه أن درجة النعاس التي ورد فيها النص هي الدرجة التي لا يستطيع معها الإنسان أن يعي ويفهم ما يقول. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2877

يريد أن يصلي في المدرسة ولا يوجد مكان يصلي فيه [السُّؤَالُ] ـ[ماذا تفعل لو كنت في المدرسة حتى الساعة ٤ عصراً وتريد أن تصلي الظهر ولا يوجد مكان للمسلمين ليؤدوا فيه الصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أنعم الله على هذه الأمة بنعم كثيرة جمَّة ومن ذلك أن الله اختص هذه الأمة بخصائص لم تكن عند الأمم السابقة، ومن هذه الخصائص أنهم يستطيعون الصلاة في أي مكان ما دام هذا المكان طاهراً غير نجس أو مكان جاء النهي عن الصلاة فيه، فقد جاء في الحديث المتفق عليه عن جابر بن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ " رواه البخاري (٤١٩) ومسلم (٨١٠) . فلا شك أن هذه نعمة عظيمة وتيسير على المسلمين، فينبغي عليك الصلاة في المدرسة في أي مكان ما دام هذا المكان طاهراً. وللأهمية يراجع جواب سؤال رقم (٩٤٥٥) . أما الأماكن التي ورد النهي عنها، فمثل المقبرة والحمام، فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) رواه الترمذي (الصلاة/٢٩١) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٦٢) . وكذلك أيضاً ورد النهي عن الصلاة في مبارك الإبل وغيرها من الأماكن التي دلت الأدلة على تحريم الصلاة فيها. ولا شك أن أمر الصلاة من الأمور التي لا يُتهاون فيها فيجب عليك الحرص على أدائها قبل خروج وقتها وفقك الله لطاعته والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2878

لماذا تمّ تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة [السُّؤَالُ] ـ[أودّ أن أعرف لماذا صلى المسلمون تجاه بيت المقدس أولاً ولماذا غُيّرت تجاه الكعبة؟ جزاك الله خيراً..]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لما قدم النبي ﷺ من مكة إلى المدينة كان يستقبل بيت المقدس، وبقي على ذلك ستة - أو سبعة - عشر شهراً، كما ثبت في الصحيحين من حديث البراء بن عازب ﵄ قال صلّى النبي صلى الله لعيه وسلم إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً وكان يعجبه أن تكون قبلته إلى البيت ... الحديث. ثم بعد ذلك أمره الله تعالى باستقبال الكعبة (البيت الحرام) وذلك في قوله تعالى: (فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ...) سورة البقرة ١٤٤. وأما السؤال عن حكمة ذلك فقبل الإجابة عليه لا بدّ من تذكّر ما يلي: أولاً: أننا نحن المسلمين إذا أتانا الأمر من الله وجب علينا قبوله والتسليم له - وإن لم تظهر لنا حكمته - كما قال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ...) الأحزاب ٣٦. ثانياً: أن الله لا يحكم بحكم إلا لحكمة عظيمة - وإن لم نعلمها - كما قال تعالى: (ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم) الممتحنة ١٠، وغيرها من الآيات. ثالثاً: أنّ الله لا ينسخ حكماً إلا إلى ما هو أفضل منه أو مثله، كما قال ﵎: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير) . سورة البقرة ١٠٦. إذا تبين ذلك فإن في تحويل القبلة حِكَما منها: ١- امتحان المؤمن الصادق واختباره، فالمؤمن الصادق يقبل حكم الله جل وعلا، بخلاف غيره، وقد نبّه الله على ذلك بقوله: (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ...) البقرة ١٤٣. ٢- أن هذه الأمة هي خير الأمم، كما قال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس ...) آل عمران ١١٠، وقال تعالى في ثنايا آيات القبلة: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ...) البقرة ١٤٣. والوسط: العدول الخيار. فالله اختار لهذه الأمة الخير في كل شيء والأفضل في كلّ حكم وأمر ومن ذلك القبلة فاختار لهم قبلة إبراهيم ﵇. وقد روى الإمام أحمد في مسنده (٦/١٣٤-١٣٥) من حديث عائشة أن النبي ﷺ قال في أهل الكتاب: (إنهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على يوم الجمعة، التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام آمين) ولمزيد من المعلومات حول الموضوع يُراجع كتاب بدائع الفوائد لابن القيّم ﵀ (٤/١٥٧-١٧٤) . والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2879

حكم تأخير صلاة العصر وأذانها ساعة عن الوقت ليجتمع الموظفون [السُّؤَالُ] ـ[نحن زملاء عمل في الجبيل الصناعية (المنطقة الشرقية) نصلى الظهر والعصر في مسجد صغير داخل الشركة وليس له جماعة غيرنا. اقترح بعض الإخوة توحيد وقت الأذان والإقامة كالآتي: ١- صلاة الظهر: وقت الأذان الساعة الثانية عشرة إلا ربع , ووقت الإقامة: الساعة الثانية عشر. ٢- صلاة العصر / وقت الأذان: الساعة الثالثة وخمسة وثلاثون دقيقة , ووقت الإقامة: الساعة الثالثة وخمسة وأربعون دقيقة. السبب: حتى يتمكن جميع جماعة المسجد من الصلاة مع الجماعة وهذا الوقت أنسب وقت يكون فيه الجميع قد رجعوا إلى مكاتبهم من أماكن متفرقة ومتباعدة. والسؤال: هل نكون بذالك قد حققنا معنى الحديث بما جاء عن رسولنا محمد ﷺ : (أحب الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها) ؟ سؤال آخر: هل صلاة العصر الساعة الثالثة وخمسة وأربعون دقيقة غير خارجة عن وقت صلاة العصر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: السنة أن يكون الأذان في أول الوقت , لمواظبة مؤذني رسول الله ﷺ على ذلك، ولا حرج لمن أراد تأخير الصلاة عن أول وقتها أن يؤخر الأذان حتى يكون قريبا من أداء الصلاة. قال الرملي في حاشيته على "أسنى المطالب" (١/١٣٣) : " فيؤذن للصلاة إذا دخل وقتها , وهو مشروع لها إلى خروجه " انتهى. أي أن وقت الأذان ممتد من دخول وقت الصلاة إلى خروجه. وأما الأذان قبل الوقت، فلا يجوز إلا لصلاة الفجر قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٢٤٦) : " الأذان قبل الوقت في غير الفجر لا يجزئ. وهذا لا نعلم فيه خلافا , قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يؤذن للصلوات بعد دخول وقتها , إلا الفجر. ولأن الأذان شرع للإعلام بالوقت , فلا يشرع قبل الوقت , لئلا يذهب مقصوده " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن حكم تأخير الأذان عن أول الوقت؟ فأجاب: " إذا كان الإنسان في بلد فلا ينبغي أن يتأخر عن أول الوقت؛ لأن ذلك يؤدي إلى الفوضى واختلاف المؤذنين والاشتباه على الناس أيهما أصوب هذا المتقدم أو المتأخر , أما إذا كان في غير البلد فالأمر إليهم، لكن الأفضل أن يؤذنوا في أول الوقت ويصلوا؛ لأن تقديم الصلاة في أول وقتها أفضل، إلا ما شرع تأخيره، فما شرع تأخيره فإنه يؤخر فيه الأذان، ولهذا ثبت في صحيح البخاري أن الرسول ﷺ كان في سفر فقام المؤذن ليؤذن فقال النبي ﷺ : (أبرد) ثم أراد أن يقوم فقال: (أبرد) ثم أراد أن يقوم فقال: (أبرد) حتى ساوى التل ظله ثم أذن، وهذا يدل على أن الأذان مشروع حيث تشرع الصلاة، فإذا كانت الصلاة مما ينبغي تأخيره كصلاة الظهر في شدة الحر، وصلاة العشاء فإنه يؤخر، هذا في غير المدن والقرى التي فيها مؤذنون، وإلا فلا ينبغي للإنسان أن يتخلف عن الوقت الذي يؤذن فيه الناس " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/١٨٩) . والحديث المذكور رواه البخاري (٥٣٩) ومسلم (٦١٦) . وعلى هذا، فلكم أن تؤذنوا أول الوقت , ثم تقتصروا على الإقامة إذا أردتم القيام إلى الصلاة , ولكم أن تؤخروا الأذان حتى يكون قريبا من فعل الصلاة. ثانياً: وقت صلاة العصر الاختياري ينتهي باصفرار الشمس، ولا يجوز تأخير الصلاة بعد ذلك إلا لضرورة، لقول النَّبِيِّ ﷺ : (وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ) رواه مسلم (٦١٢) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. وانظر جواب السؤال رقم (٩٩٤٠) . والأفضل تعجيلها؛ لعموم الأحاديث في فضل الصلاة في أول وقتها، لكن إذا كان تأخيرها يناسب اجتماع الموظفين وتهيأهم لها، وكان ذلك قبل اصفرار الشمس، فلا حرج فيه. وبالرجوع إلى تقويم أم القرى وجدنا أن أقل وقت لصلاة العصر يكون في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) وأوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) حيث يدخل وقت صلاة العصر الساعة الثانية والنصف , وتغرب الشمس الساعة الخامسة إلا عشر دقائق تقريباً , وقد ذكرتم أنكم ستصلون العصر الساعة الثالثة وخمسة وأربعين دقيقة , وهذا يكون قبل اصفرار الشمس إن شاء الله. وعليه فلا حرج عليكم في صلاة العصر في ذلك الوقت المحدد. أما صلاة الظهر فقد وجدنا أنه في بعض أيام السنة سيدخل وقتها بعد الساعة الثانية عشرة إلا ربع وهو الوقت الذي حددتموه للأذان , ففي منتصف شهر فبراير (شباط) الميلادي سيدخل وقت الظهر الساعة الثانية عشرة إلا خمس دقائق تقريباً حسب توقيت أم القرى. ومعنى هذا أنكم ستؤذنون لصلاة الظهر قبل دخول وقتها في بعض أيام السنة , وهذا لا يجوز بإجماع العلماء كما سبق. فعليكم مراعاة ذلك في وقت أذان الظهر , ولو بتأخيره حتى يكون الساعة الثانية عشرة. ثالثاً: وأما قول النبي ﷺ وقد سئل: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ: (الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا) رواه البخاري (٥٢٧) ومسلم (٨٥) فإنه يدل على فعل الصلاة في الوقت، وقال بعض أهل العلم: يدل على أفضلية فعلها في أول الوقت. ينظر: فتح الباري. لكن روى أبو داود (٤٢٦) عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ ﵂ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا) صححه الألباني في صحيح أبي داود. وهذا صريح في أفضلية الصلاة أول الوقت، ويستثنى من ذلك الإبراد بالظهر لشدة الحر، وتأخير صلاة العشاء إذا لم يكن فيه مشقة على المصلين. وبالنسبة لصلاة الظهر سيكون فعلكم لها في أول وقتها على مدار السنة , حسب تقويم أم القرى. وأما صلاة العصر فهناك بعض الأيام من السنة وهي التي يقصر فيها النهار , سوف تفعلونها بعد مرور أكثر من نصف وقتها , وهذا يخرجها عن أول الوقت , وإن كان فعلها في ذلك الوقت جائزا , ما دام قبل اصفرار الشمس. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ]

стр. 2880

تحديد القبلة بواسطة الشمس [السُّؤَالُ] ـ[كيف يمكن تحديد القبلة بواسطة الشمس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله استقبال القبلة في الصلاة أمر بالغ الأهمية، إذ تتوقف عليه صحة الصلاة، ولذلك اهتم العلماء قديما وحديثا بطرق تحديد القبلة، ومنها: الشمس. فيمكن تحديد القبلة بواسطة الشمس وذلك عن طريق معرفة الجهة التي تشرق منها أو تغرب فيها، وبالتالي يمكن تحديد الجهات الأربع كلها (الشرق والغرب، الشمال والجنوب) ثم يتم تحديد اتجاه القبلة. فمن كان يعلم أن قبلته في جهة الشرق استقبل جهة الشرق، ومن كان يعلم أن قبلته في جهة الشمال جعل جهة الشرق على يمينه واستقبل جهة الشمال......وهكذا. ولكن هذه الطريقة لا يستفيد منها إلا من يعلم اتجاه القبلة بالنسبة له، هل تقع في المشرق أو المغرب......إلخ ولكنه فقط يحتاج إلى تحديد الجهات الأربع. انظر: "المغني" (٢/١٠٥) وقد ذكر العلماء المعاصرون والمختصون بعلم الفلك طريقة حديثة في تحديد اتجاه القبلة بواسطة الشمس، وهو ما يعبرون عنه بـ "الاستفادة من ظاهرة تعامد الشمس على مكة المكرمة". وبيان ذلك: أن الشمس تتحرك شمال وجنوب خط الاستواء في فصلي الصيف والشتاء، ومكة تقع شمال خط الاستواء (بينه وبين مدار السرطان) . ومعنى هذا، أن الشمس ستمر بمكة مرتين كل سنة، مرة أثناء حركتها شمال خط الاستواء، والأخرى أثناء رجوعها، وعند دخول وقت صلاة الظهر حسب التوقيت المحلي لمكة تكون الشمس عمودية تماماً على مكة المكرمة، فمن ينظر إلى الشمس في هذه اللحظة يكون مستقبلاً لجهة القبلة تماما، لأن الشمس في تلك اللحظة تكون فوق مكة مباشرة. وهذان اليومان هما ٢٨ مايو الساعة ٩ صباحا والدقيقة ١٨ بتوقيت جرينتش، واليوم الثالي: ١٦ يوليو الساعة ٩ صباحا والدقيقة ٢٧ بتوقيت جرينتش. ولكن هذه الظاهرة لا يستفيد منها إلا من يرى الشمس في هذه اللحظة، أما من يكون عندهم ليل في هذا الوقت فلا يمكنهم الاستفادة منها. ولكن هناك يومان آخران تكون الشمس فيهما عمودية على المكان الذي يقابل الكعبة من الجانب الآخر من الكرة الأرضية، وهما: ٢٨ نوفمبر الساعة ٢١ والدقيقة ٩ بتوقيت جرينتش، ويوم ١٣ يناير الساعة ٢١ والدقيقة ٩ بتوقيت جرينتش. ولكن يكون اتجاه القبلة معاكسا تماما للاتجاه الذي فيه الشمس، فيعطي الإنسان ظهره للشمس، والجهة التي أمامه هي جهة القبلة. وبهذا يمكن لجميع أهل الأرض تحديد اتجاه القبلة بدقة بواسطة الشمس. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2881

الصلاة في غرفة النوم [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح أنه لا يجوز للرجل أو المرأة الصلاة في غرفة النوم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في صلاة الرجل أو المرأة في غرفة النوم؛ لقول النبي: (وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ) رواه البخاري (٣٣٥) ومسلم (٥٢١) . وقد كان النبي ﷺ يصلي النافلة وقيام الليل في حجرة عائشة ﵂ وحجر غيرها من زوجاته ﵅. ولا يخفى أن الرجل مأمور بالصلاة مع الجماعة، حيث يُنادى بها، لكن إن فاتته الصلاة، أو مكان معذورا في عدم الذهاب للمسجد، أو صلى النافلة في غرفة نومه فلا حرج في ذلك، ولو ترك صلاة الجماعة في المسجد بلا عذر وصلى في غرفته تلك، صحت صلاته، وأثم لترك الجماعة. والمقصود أنه لا فرق بين غرفة النوم وبين غيرها من أماكن البيت الطاهرة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2882

الصلاة في ثوب شفاف [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الصلاة في ثياب السلك والتي تشف قليلا ما تحتها ويرى منها حجم الجسد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الثوب شفافاً بحيث يبدو من ورائه لون البشرة، فإنه لا تصح الصلاة فيه، لعدم ستر العورة. وقد سئل عن ذلك الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ فقال: إذا كان الثوب المذكور لا يستر البشرة لكونه شفافاً أو رقيقاً: فإنه لا تصح الصلاة فيه من الرجل إلا أن يكون تحته سراويل أو إزار يستر ما بين السرة والركبة. وأما المرأة فلا تصح صلاتها في مثل هذا الثوب إلا أن يكون تحته ما يستر بدنها كله. أما السراويل القصيرة تحت الثوب المذكور فلا تكفي. وينبغي للرجل إذا صلَّى في مثل هذا الثوب أن تكون عليه فنيلة أو شيء آخر يستر المنكبين أو إحداهما لقول النبي ﷺ " لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء " متفق على صحته. " فتاوى إسلامية " (١ / ٢١٩) . أما إذا كان الثوب يستر البشرة ولا يبدو من وراءه لونها ولكنه لنعومته أو ضيقه يبين حجم الأعضاء، فإن هذا لا يمنع من صحة الصلاة فيه، ما دامت العورة مستورة. قال ابن قدامة: الواجب الستر بما يستر لون البشرة، فإن كان خفيفاً يبين لون الجلد من ورائه، فيُعلم بياضه أو حمرته، لم تجز الصلاة فيه، لأن الستر لا يحصل بذلك، وإن كان يستر لونها، ويصف الخلقة، جازت الصلاة، لأن هذا لا يمكن التحرز منه. المغني ٢ / ٢٨٦. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2883

الصلاة في السيارة والطائرة [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة أسكن في إحدى المدن وأذهب مع زوجي إلى مدينة أخرى لعمل ما أو بغرض أن نتمشى أو نتسوق وتدركنا صلاة المغرب أو العشاء فنذهب للبحث عن مسجد فيه مصلى نساء أحيانا لا نجد فيصلي زوجي في المسجد وأنا لا أجد مكاناً أصلي فيه والله يعلم أننا نبحث وبشكل جدي ولكن للأسف كما قلت أحيانا لا نوفق فأضطر أن أصلي في السيارة وأنا جالسة (السؤال: هل تصح صلاتي بهذه الطريقة علما أنني فعلت هكذا أكثر من مرة) أفيدوني]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عملك هذا أيتها الأخت غير صحيح، لأن القيام مع القدرة ركن من أركان الصلاة فيمكنك أن تصلي في المسجد (قسم الرجال) بعد خروج الرجال منه، فإن لم تجدي مسجداً فإنك تصلين على الأرض في أي مكان. والصلاة في السيارة أو الطائرة أو القطار أو غيرها من المراكب إذا كان المصلي لا يستطيع استقبال القبلة والصلاة قائماً لا تجوز في الفريضة إلا بشرطين: ١- أن يخشى خروج وقت الفريضة قبل وصوله، أما إن كان سينزل قبل خروج الوقت فإنه ينتظر حتى ينزل ثم يصلي. ٢- ألا يستطيع النزول للصلاة على الأرض، فإن استطاع النزول وجب عليه ذلك. فإذا وجد الشرطان جاز له الصلاة في هذه المراكب والدليل على جواز الصلاة على هذه الحال عموم قوله تعالى: ﴿لا يُكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ البقرة / ٢٨٦ وقوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ التغابن / ١٦، وقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ الحج / ٧٨. فإن قيل: إذا جاز لي الصلاة على هذه المراكب، فهل أستقبل القبلة، وهل أصلي جالساً مع القدرة على الصلاة قائماً؟ فالجواب: إن استطعت أن تستقبل القبلة في جميع الصلاة وجب فعل ذلك؛ لأنه شرط في صحة صلاة الفريضة في السفر والحضر انظر سؤال رقم (١٠٩٤٥) . وإن كان لا يستطيع استقبال القبلة في جميع الصلاة فليتق الله ما استطاع؛ لما سبق من الأدلة. هذا في الفرض، أما النافلة فأمرها واسع، فيجوز للمسلم أن يصلي على هذه المذكورات حيثما توجهت به - ولو استطاع النزول في بعض الأوقات -؛ لأن النبي ﷺ كان يتنفل على راحلته حيث كان وجهه، لحديث جابر أن النبي ﷺ " كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة " رواه البخاري ١٠٩٤، لكن الأفضل أن يستقبل القبلة عند الإحرام حيث أمكنه في صلاة النافلة حين سيره في السفر. أنظر فتاوى اللجنة الدائمة ٨/١٢٤ وأما صلاة الفريضة جالساً مع القدرة على القيام فإنها لا تجوز لعموم قوله تعالى: (وقوموا لله قانتين) البقرة / ٢٣٨، وحديث عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال له: (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) رواه البخاري ١١١٧ وبالله التوفيق. فتاوى اللجنة الدائمة ٨/١٢٦. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2884

كيف أصلي على متن الطائرة ومسارها متغير ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عند السفر بالطائرة في أي اتجاه يجب علي أن أصلي واضعا بالاعتبار أن الطائرة تغير مسارها فيتغير اتجاه القبلة تبعاً وبالتالي فلا أتمكن من الصلاة مستقبلا القبلة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب عليك التوجه إلى القبلة في صلاة الفريضة لقوله تعالى: (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) البقرة/١٤٤-١٥٠. ويمكنك سؤال الملاحين لمعرفة اتجاه القبلة، واغتنام فرصة ثبات مسار الطائرة بعد استقرارها في الجو لتؤدي الصلاة قائماً مستقبل القبلة، فإن لم يمكن واستطعت أن تؤخر الصلاة إلى ما بعد الهبوط دون أن يخرج الوقت لتتمكن من استقبال القبلة قائماً على الأرض فافعل ذلك فإن عجزت عن ذلك خشية خروج الوقت فصلِّ على حسب حالك في الطائرة، وصلاتك صحيحة، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2885

كيف نحدد جهة القبلة للطلاب المسلمين في جامعة كاليفورنيا [السُّؤَالُ] ـ[إنني رئيس اتحاد الطلبة المسلمين في جامعة كاليفورنيا وبفضل الله استطعنا الحصول على مكان لنصلي فيه ولكن المشكلة هي تحديد اتجاه القبلة فهناك رأيان أحدهما إلى الجنوب الشرقي (وأنا أوافق عليه) والآخر الشمال الشرقي والمشكلة هي أنني لا أعرف تحديد اتجاه القبلة ولا أعرف ماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نهنئك وأصحابك على جهدكم في الحصول على المصلى ونسأل الله تعالى أن يعمره بكم وبالقائمين والركع السجود. ثانياً: من شروط صحة الصلاة أن تتجه للقبلة، ومن علم اتجاه القبلة وكان قادراً على تولية وجهه شطرها ولم يفعل: فصلاته باطلة وهو آثم لقوله تعالى: ﴿فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ [سورة البقرة /١٤٤-١٥٠] . إلا أن يكون معذوراً، هذا في صلاة الفرض وأما صلاة النافلة فيباح له أن يتجه حيث شاء إذا كان راكباً في سفر وإن استطاع النزول، ولا يجوز للمتنفل أن يتجه لغير القبلة بغير عذر الركوب وعذر السفر. ثالثاً: من كان قريباً من الكعبة فعليه أن يستقبل عين الكعبة ذاتها لقوله تعالى ﴿فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [سورة البقرة / ١٤٤] . ولذلك فإن صفوف المصلين حول الكعبة دائرية وكلما ابتعدوا عنها كلما اتسعت الدائرة، وكلما اقتربوا منها ضاقت الدائرة ومن كان داخل المسجد الحرام فعليه أن يستقبل عين الكعبة ومن كان داخل مكة استقبل المسجد الحرام ومن كان خارج مكة استقبل جهة مكة، ويكتفي بالجهة لحديث: " ما بين المشرق والمغرب قبلة ". رواه الترمذي (٣٤٢) وابن ماجه (١٠١١) . والمشرق والمغرب هذا خاص بأهل المدينة ومن كان في حكمهم في الجهة؛ لأن الرسول ﷺ ذكر هذا الحديث لأهل المدينة. رابعاً: بعد النظر إلى الخريطة - وهذا ما كان ينبغي عليك أن تصنعه - بأن تنظر إلى الخريطة ثم تمد خطاً ما بين كاليفورنيا ومكة ثم تنظر إلى اتجاه الخط وعليه تحدد اتجاه القبلة. (وهو ما أفتانا به شيخنا الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين وأن المصلي لا يراعي انحناء سطح الأرض وكرويتها عند تحديد القبلة بل يعيّن جهة إلى مكة بالخط المستقيم) وعند النظر إلى الخريطة نجد أن اتجاه القبلة نحو المشرق مع انحراف بسيط جداً إلى الجنوب لا يكاد يُذكر. وقبلتك أنت ما بين الجنوب والشمال فلو اتجهت ما بين الجنوب والشمال وجعلت المشرق قِبَل وجهك فلا بأس بذلك ولا داعي لقيام المشكلات الكبيرة وإثارة الفتن بين المسلمين في هذه القضية التي يسّرها الشارع بقوله ما بين المشرق والمغرب قِبلة والعلماء قد قرّروا أن الانحراف اليسير عن جهة مكة لا يضرّ فاعملوا بما هو متاح لكم وخذوا بما تيسّر من وسائل تحديد الاتّجاه وابنوا عليه. وقد سألت اللجنة الدائمة عن استعمال الآلات والعلوم الفلكية لإظهار جهة الكعبة فأجابت بما يلي: كان أهل العلم والخبرة بالجهات من المسلمين يعرفون جهة الكعبة ليلاً بالقطب الشمالي وغيره من النجوم، وبالقمر طلوعاً وغروباً، ونهاراً بالشمس طلوعاً وغروباً، وبغير ذلك من أنواع الدلالات الكونية، قبل أن يوجد ضبط الجهات بآلة ضبط يابانية أو أوربية، فلا تتعين أي آلة منهما لضبط القبلة، ولا تتوقف معرفتها عليها، لكن إذا ثبت لدى أهل الخبرة الثقات من المسلمين أن جهازا أو آلة تضبط القبلة وتبينها عيناً أو جهة لم يمنع الشرع من الاستعانة بها في ذلك وفي غيره، بل قد يجب العمل بها في معرفة القبلة إذا لم يجد من يريد الصلاة دليلاً سواها. انتهى. وفقنا الله وإياكم لكل خير وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2886

صلاة المرأة بثوب واحد [السُّؤَالُ] ـ[بالنسبة لأداء الصلاة، هل من الواجب على المسلمة أن تغطي بدنها بثوبين، مثل السروال (البنطال) لنصفها السفلي وقميص لنصفها العلوي، أم هل يجوز لها أن ترتدي ثوبا واحدا يغطي سائر بدنها وفقا للتعليم الإسلامية الخاصة بالملابس.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المسلمة أن تغطي جميع بدنها في الصلاة سوى وجهها لأنها كلها عورة في الصلاة، ففي الحديث: " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ". ويجب أن يكون الساتر سابغا يغطي جميع البدن واسعا لا يبين الحجم، ويكفي أن يكون الثوب واحدا يغطي سائر البدن. وأما حكم لبس البنطال فلها أن تراجع السؤال رقم (٥٠٦٦ و ١٠٤٣٦ و ٢١٤٣٨) الشيخ عبد الكريم الخضير. ويحسن التنبيه هنا إلى أنه ليس لصلاة المرأة لباس معيّن يسمى لباس الصلاة بحيث لا يصح لها أن تصلي في غيره كما يظنه كثير من النساء في بعض المجتمعات، وإنما الحكم معلق بالستر فمتى حصل الستر صحت الصلاة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2887

هل يجوز أن يصلي الكافر مع المسلمين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لغير المسلمين أن يصلوا مع المسلمين في نفس الصف؟ . أرجو ذكر الدليل للجواز وعدمه وشكراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لغير المسلم أن يصلي لا في الصف نفسه ولا وحده، والمطلوب منه الدخول في الإسلام قبل صلاته، ثم الطهارة، ثم باقي الشروط. فهو مخاطب بالصلاة ومعاقب عليها إذا لم يُسلم ويؤدها، لكنها لا تُقبل منه إلا بالدخول في الإسلام. قال الله تعالى: (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله) التوبة / ٥٤، وقال: (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) الزمر / ٦٥. قال الشيخ ابن عثيمين في ذكره لشروط صحة الصلاة: وهناك شروط أخرى، ... منها: الإسلام، والعقل، والتَّمييز، ... فكلُّ عبادة لا تصحُّ إلا بإسلامٍ وعقلٍ وتمييزٍ إلا الزَّكاة، فإنها تلزم المجنون والصَّغير على القول الرَّاجح، وأما صحَّة الحجِّ من الصَّبي فلورود النصِّ بذلك. " الشرح الممتع " (٢ / ٩٥) ط ابن الجوزي. وقال: فَشُروط الصَّلاة: الإسلام، والعقل، والتَّمييز، ودخول الوقت، وستر العورة، والطَّهارة من الحدث، واجتناب النَّجاسة، واستقبال القِبْلة، والنِّيَّة. " الشرح الممتع " (٢ / ٢٨٩) ط ابن الجوزي. وكذا باقي العبادات فإنها لا تُقبل إلا من مسلم، فالإسلام شرط لصحة العبادات ويتوقف قبولها عليه. قال ابن رشد: الشروط قسمان: شروط صحة، وشروط وجوب، فأما شروط الصحة: فلا خلاف بينهم أن من شروطه: الإسلام، إذ لا يصح حج من ليس بمسلم ... أ. هـ " بداية المجتهد " (١ / ١٣٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2888

دخل مع الإمام بنيةٍ غير نيةِ إمامه [السُّؤَالُ] ـ[إذا كانت جماعة المصلين تصلي العصر، ودخل أحد المسلمين معهم الصلاة ظانا أنها صلاة الظهر، لكنه أدرك أثناء الصلاة أنها العصر، فماذا عليه أن يفعل عندما تتغير نيته في أثناء الصلاة؟ هل عليه أن يقطع صلاته حينها ويكبر للإحرام مرة أخرى؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا السائل لايخلو من أحد حالين: الحالة الأولى: أن يكون السائل قد أدى صلاة الظهر ثم دخل معهم في صلاة العصر بنية الظهر ناسيا ثم تذكر في أثناء الصلاة أن هذه صلاة العصر ففي هذه الحالة لا يصح أن يغيّر نيّته بأن ينويها عصراً بل يقطع الصلاة، ثم يكبر ويدخل مع الإمام مرّة أخرى بنّية العصر. لأن النية شرط في صحة الصلاة. والقاعدة في هذا الباب (أي في باب النية في الصلاة) أن من انتقل بنيته من صلاة معينة سواء كانت فرضا أو نفلا إلى صلاة معينة أخرى بطلت الصلاة التي هو فيها، ولم تنعقد الصلاة الأخرى، وإنما تنعقد بأن ينوي قطع الصلاة التي نواها اولاً، ثم يكبر تكبيرة الإحرام ناويا الصلاة الأخرى. والله أعلم. انظر (الشرح الممتع ٢ /٢٩٦) . الحالة الثانية: أن يكون لم يصل الظهر أصلاً ودخل المسجد وهم يصلون العصر: فقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: إذا كان على شخص فائتة كالظهر فذكرها وقد أقيمت صلاة العصر. فأجاب: المشروع لمن ذكر في السؤال أن يصلي مع الجماعة الحاضرة صلاة الظهر بالنية (أي بنية الظهر) ثم يصلي العصر بعد ذلك لوجوب الترتيب، ولا يسقط الترتيب خشية فوات الجماعة ... أ. هـ. وقال في موضع آخر: ولا يضر اختلاف النية بين الإمام والمأموم على الصحيح من أقوال أهل العلم ... والله أعلم. فتاوى الشيخ ابن باز ﵀ (ج/ ١٢-ص /١٩٠- ١٩١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2889

صلَّى وحده وبالناس وهو على جنابة فماذا يترتب عليه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[صليت وأنا على جنابة، في البداية لم أكن أعلم ثم علمت، ولكنني كنت مسلماً غير مبالٍ، صليت عدة صلوات وأنا على جنابة، وفي مرة كنت في البيت وصليت إماماً واستحييت أن أقول بأنني على جنابة، وأريد التوبة، هل أعيد الصلوات أم أصلي العديد من النوافل؟ إهمالي هو السبب وأريد أن أتوب، فماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ما صليتَه وأنت لم تعلم بحكم هذا الفعل: لا إثم عليك فيه، ولا قضاء لما صليتَه وأنت جنب، فالشرع عذر الجاهل سواء في تركه للواجبات أو في فعله للمحرمات إذا كان غير مقصِّر في السؤال والعلم، فإن كان مقصِّراً في طلب العلم والسؤال: فهو آثم على تقصيره هذا. قال علماء اللجنة الدائمة: لا تصح الصلاة بدون طهارة لمن كان عليه حدث أصغر أو أكبر إجماعا ً، لقول الله : (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ... الآية) المائدة/٦ ولقوله ﷺ " لا تقبل صلاة بغير طهور ". رواه مسلم (٢٢٤) " فتاوى اللجنة الدائمة (٦ / ٢٥٩) . ثانياً: فإن كنتَ تعلم حكم الشرع في صلاة الجنب، وأنه لا يحل للجنب أن يصلي حتى يغتسل: فإنك آثم على فعلك هذا، ويجب عليك التوبة والاستغفار والندم والعزم على عدم العود لهذا الفعل، كما يجب قضاء تلك الصلوات التي صُلِّيت على تلك الحال. سئل علماء اللجنة الدائمة: أنا امرأة تزوجت منذ سبعة عشر عاما، وكنت في بداية زواجى أجهل بعض بل كل أحكام الغسل من الجنابة؛ لجهلي بالأمور المسببة للجنابة وكذلك زوجي، وهذا الجهل ينحصر منا في أن الجنابة لاتكون إلا على الزوج فقط، وكان زواجي في قبل رمضان بشهر تقريبا، وفي أواخر شهر رمضان من نفس العام علمت بالحكم، فماذا عليَّ أن أعمل بالنسبة للصلوات التي صليتها أثناء هذه الفترة، علماً بأنني أغتسل بنية النظافة وليس لرفع الحدث، واغتسالي هذا ليس دائماً أي بعد كل جماع مع العلم بأنني محافظة على الوضوء عند كل صلاة، وكل هذا يحصل بالجهل مني بالطبع كما أشرت، وكذلك ماذا علي بالنسبة لصيامي شهر رمضان المبارك؟ فأجابوا: يجب عليك قضاء الصلوات التي صليتيها بدون غسل عن الجنابة لتفريطك وعدم تفقهك في الدين، وعليك مع القضاء التوبة إلى الله من ذلك، وأما الصيام فصحيح إذا لم يكن الجماع وقع في النهار. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ٢٦٩) . ثالثاً: ليس على من صلى خلفك من المأمومين إعادة الصلاة، لأن صلاتهم صحيحة، ولا علاقة لصلاتهم ببطلان صلاة إمامهم الذي صلى جنباً وهم لا يعلمون. سئل علماء اللجنة الدائمة: في الأيام القليلة السابقة عندما أردت الوضوء لصلاة المغرب، لاحظت وجود مني في إزاري، فاغتسلت وصليت المغرب ولكني لا أعلم متى حصل الاحتلام: هل قبل صلاة الفجر أم في القيلولة، والمهم أني أسأل في الأمر، فأظن أني صليت الفروض الثلاث: الفجر والظهر والعصر، وأنا على جنابة دون أن أعلم، وبالصدفة فإني صليت هذه الصلوات الثلاث إماماً بمجموعة من المصلين يصل عددهم إلى ثلاثمائة نفر، فكيف أفعل هل أقضي هذه الصلوات الثلاث، وما حكم صلاة من صلى خلفي، وهل تترتب على فعلي هذا جناية؟ أفيدونا أفادكم الله. فأجابوا: يجب عليك إعادة صلاتي الظهر والعصر بعد أن تغتسل غسل الجنابة، ويجب أن تعجل بذلك، أما من صلى وراءك هذه الصلوات فلا يجب عليهم إعادتها، فإن عمر ﵁ صلى بالناس صلاة الفجر وهو جنب وقد كان ناسيا فأعاد الفجر ولم يأمر من صلى وراءه تلك الصلاة أن يعيدها، ولأنهم معذورون لكونهم لايعلمون حدثك، أما الفجر فليس عليك إعادة؛ لأن المني قد يكون من نوم الظهيرة، والأصل براءة الذمة من وجوب الإعادة إلا بيقين الحدث. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ٢٦٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2890

اكتشفوا أن مسجدهم ينحرف عن القبلة بمقدار ١٧ درجة [السُّؤَالُ] ـ[لدينا في القرية جامع بناؤه قديم وتمت الصلاة فيه لأكثر من عام، ولكن قبل فترة عندما قامت الأوقاف بالكشف على الجامع اتضح أن المسجد منحرف عن اتجاه القبلة ما يعادل ١٧ درجة، فانقسم أهل القرية إلى قسمين منهم من قال إنه يجب وضع خيط لتعديل اتجاه القبلة، ومنهم من قال بأن ما بين المشرق والمغرب قبلة والانحراف قليل وتصح الصلاة بدون تشويه صفوف المصلين، فما رأيكم؟ وهل يجوز الصلاة خلف الإمام ونحن منحرفون بمقدار ١٧ درجة؟ ثم هل يجوز هجر المسجد وهل يجوز تخطي المساجد؟ نريد الإجابة بتفصيل وبشكل قاطع لأن أهل البلدة معتمدون على الله ثم على فضيلتكم بالإفتاء القاطع، وسوف نعلق الفتوى في المسجد لحل الخلاف بين الفريقين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة؛ لقوله تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) البقرة/١٤٤. وفرض القريب من الكعبة أن يستقبل عينها، وأما البعيد عنها ففرضه أن يستقبل جهتها، عند جمهور العلماء. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني": " استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة , ولا فرق بين الفريضة والنافلة. . . والواجب على من بَعُد من مكة طلب جهة الكعبة , دون إصابة العين. قال أحمد: ما بين المشرق والمغرب قبلة , فإن انحرف عن القبلة قليلا لم يُعِدْ , ولكن يتحرى الوسط. وبهذا قال أبو حنيفة. . . لقول النبي ﷺ : (ما بين المشرق والمغرب قبلة) رواه الترمذي " انتهى باختصار. وفي كلام الإمام أحمد ﵀ المتقدم فائدتان: الأولى: تتعلق بصلاتكم الماضية، فهي صحيحة ولا يلزمكم إعادتها. الثانية: تتعلق بصلاتكم في المستقبل، فعليكم تعديل الصفوف، ولا ينبغي لكم تعمد الانحراف عن القبلة. وهذا هو قول جمهور العلماء، أما الإمام الشافعي ﵀ فقد ذهب إلى أنه يجب إصابة عين الكعبة حتى على البعيد، وتبطل الصلاة عنده بمثل هذا الانحراف عن القبلة. وانظر: "المجموع" (٣/٢٠٨) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " استقبال القبلة يكون إما إلى عين القبلة وهي الكعبة، وإما إلى جهتها. فإن كان الإنسان قريبا من الكعبة يمكنه مشاهدتها ففرضه أن يستقبل عين الكعبة لأنها هي الأصل. وأما إذا كان بعيدا لا يمكنه مشاهدة الكعبة فإن الواجب عليه أن يستقبل الجهة، وكلما بعد الإنسان عن مكة كانت الجهة في حقه أوسع، لأن الدائرة كلما تباعدت اتسعت، ولهذا قال النبي ﷺ : (ما بين المشرق والمغرب قبلة) هذا بالنسبة لأهل المدينة، وذكر أهل العلم ﵏ أن الانحراف اليسير في الجهة لا يضر. والجهات معروف أنها أربع: الشمال والجنوب والشرق والغرب، فإذا كان الإنسان عن الكعبة شرقا أو غربا كانت القبلة في حقه ما بين الشمال والجنوب، وإذا كان عن الكعبة شمالا أو جنوبا صارت القبلة في حقه ما بين المشرق والمغرب لأن الواجب استقبال الجهة ... " انتهى من "فقه العبادات" ص (١٥٤) . ثانياً: لا حرج في وضع خيط ونحوه ليستقيم الصف على اتجاه القبلة، وهذا أولى من الصلاة مع الانحراف. ثالثاً: الأفضل أن يصلي الإنسان في مسجد حيه أو المسجد القريب من بيته، ولا يتخطاه إلى غيره من المساجد إلا لسبب شرعي، والمرجو من القائمين على المسجد أن يقوموا بتعديل الصفوف وعدم الانحراف عن القبلة يميناً أو شمالاً، احتياطاً للصلاة، فإن بعض الأئمة كما سبق يبطل الصلاة بمثل هذا الانحراف. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وجمع كلمتهم على البر والتقوى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2891

صلى ثم سمع المؤذن فهل يعيد الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أستفسر عن ثلاثة أسئلة: ١- كنا مسافرين وعلى الطريق توقفنا في مدينة وصلينا فيها الظهر والعصر وقت دخول الظهر، ولما انتهينا من الصلاة أذن المؤذن لصلاة الظهر هل علينا إعادة الصلاة أو لا؟ ٢- كنا متوجهين إلى مدينة في الشمال، وبعد أن بتنا فيها ونوينا الخروج من المدينة صلينا بنية القصر والجمع ... صلينا الظهر، ولما كبرنا للعصر أذن المؤذن للصلاة الظهر فكملنا وصلينا العصر ... هل علينا إعادة صلاة الظهر والعصر أم علينا إعادة صلاة الظهر فقط مع العلم أننا الآن في بيوتنا ولسنا مسافرين. ٣- دخلت المسجد لصلاة الظهر وكانت قد فاتت الصلاة فصلينا جماعة لكن لم يكبر أحد لصلاة الجماعة، فما يتوجب علي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جواب السؤال الأول والثاني: إذا كان المؤذن أذن للظهر في وقتها، وليس متأخرا، فقد صليتم الصلاة قبل دخول الوقت، فيلزمكم إعادة الظهر والعصر. وهكذا كل من صلى ثم تبين له أن الوقت لم يدخل. قال ابن قدامة ﵀: " ومن صلى قبل الوقت , لم تجزئه صلاته , في قول أكثر أهل العلم , سواء فعله عمدا أو خطأ , كل الصلاة أو بعضها. وبه قال الزهري , والأوزاعي والشافعي , وأصحاب الرأي. وروي عن ابن عمر , وأبي موسى أنهما أعادا الفجر , لأنهما صلياها قبل الوقت ... " انتهى من "المغني" (٢/٤٥ ط هجر) . والأصل في المؤذن أنه لا يؤذن إلا بعد دخول الوقت، لاسيما وفي مثل حالكم لم يكن معكم ما يدل على أن المؤذن أخطأ في الوقت أو لم يتحر أوله، بل تكرر هذا الفعل منكم يدل على أنكم لم تتحروا دخول الوقت جيدا، فالواجب عليكم اعتماد المؤذن في معرفة دخول الوقت، لا سيما وأهل المكان الذي كنتم فيه يعتمدونه، ولم يظهر منهم اعتراض عليه. قال ابن قدامة ﵀: " وَإِذَا سَمِعَ الأَذَانَ مِنْ ثِقَةٍ عَالِمٍ بِالْوَقْتِ , فَلَهُ تَقْلِيدُهُ ; لأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لا يُؤَذِّنُ إلا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ , فَجَرَى مَجْرَى خَبَرِهِ , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿الْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ﴾ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلَوْلا أَنَّهُ يُقَلَّدُ وَيُرْجَعُ إلَيْهِ مَا كَانَ مُؤْتَمَنًا ... ، وَلأَنَّ الآذَانَ مَشْرُوعٌ لِلإِعْلامِ بِالْوَقْتِ، فَلَوْ لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُ الْمُؤَذِّنِ لَمْ تَحْصُلْ الْحِكْمَةُ الَّتِي شُرِعَ الآذَانُ مِنْ أَجْلِهَا , وَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ يَجْتَمِعُونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَجَوَامِعِهِمْ فِي أَوْقَاتِ الصَّلاةِ , فَإِذَا سَمِعُوا الآذَانَ قَامُوا إلَى الصَّلاةِ , وَبَنَوْا عَلَى أَذَانِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ فِي الْوَقْتِ , وَلا مُشَاهَدَةِ مَا يَعْرِفُونَهُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ , فَكَانَ إجْمَاعًا. " انتهى من المغني (٢/٣١) . وانظر أيضا: المجموع (٣/٧٩) . جواب السؤال الثالث: وأما سؤالك عن صلاتكم من غير تكبير، فإن كان مرادك أن الإمام لم يأت بتكبيرة الإحرام – وهذا بعيد – فلا تصح صلاته ولا صلاة من خلفه، ويلزمكم جميعا إعادة الصلاة. وإن كان المراد أنكم لم تقيموا للصلاة، أو أن الإمام لم يجهر بتكبيرة الإحرام، فالصلاة صحيحة، والحمد لله؛ لأن الإقامة ليست من أركان أو شروط صحة الصلاة، وكذلك الجهر بتكبيرة الإحرام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2892

الصلاة على السجاجيد التي بها صورة الكعبة أو الأماكن المقدسة [السُّؤَالُ] ـ[هل يعد وطء صورة الكعبة والأماكن المقدسة التي على سجادة الصلاة حراما؟ هناك حملة تدعو لمقاطعة شراء سجاد الصلاة التي بها رسومات للأماكن المقدسة تفاديا لوطئها بالأقدام.. ما الرأي الشرعي في هذا الأمر؟ جزاكم الله خيرا عن الإسلام والمسلمين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تصوير ما لا روح فيه من الجمادات والأشجار ونحوها، لا حرج فيه، ويدخل في ذلك تصوير الكعبة والأماكن المقدسة، إذا خلت من صور الآدميين. لكن لا ينبغي للمصلي أن يكون أمامه أو في سجادته شيء من التصاوير؛ لئلا ينشغل بها، وقد روى البخاري (٣٧٣) ومسلم (٥٥٦) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِي والخميصة: ثوب مخطط من حرير أو صوف. والأعلام: نقوش وزخارف والأنبجانية: كساء غليظ لا نقوش فيه ولا تطريز. فكراهة الصلاة على هذه السجاجيد المنقوشة والمزركشة، لأجل ما يترتب عليها من شغل المصلي وإلهائه، لا لأجل ما ذكر في السؤال من امتهان الأماكن المقدسة بوطئها، فالذي يظهر أنه لا امتهان في هذا، بل هذه السجاجيد يعتني بها أصحابها، ويجعلون موطئ أقدامهم الجزءَ الخالي من الصورة غالبا. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن السجاد التي بها صور مساجد هل يصلى عليها؟ فأجاب بقوله: " الذي نرى أنه لا ينبغي أن يوضع للإمام سجاد فيه تصاوير مساجد، لأنه ربما يشوش عليه ويلفت نظره وهذا يخل بالصلاة، ولهذا لما صلى رسول الله ﷺ في خميصة لها أعلام، ونظر إلى أعلامها نظرة فلما أنصرف قال: ((اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي) . متفق عليه من حديث عائشة ﵂. فإذ قُدّر أن الإمام لا ينشغل بذلك لكونه أعمى، أو لكون هذا الأمر مرّ عليه كثيرا حتى صار لا يهتم به ولا يلتفت إليه، فإننا لا نرى بأسا أن يصلي عليها. والله الموفق " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/٣٦٢) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/١٨١) : " س: ما حكم الصلاة على الفرش المحتوية على الرسوم التي على شكل البناء الإسلامي كما هو موجود بالفرش الموجودة بالمساجد حاليا. وما حكم الصلاة عليها إذا كانت تحتوي على الصلبان. وهل يلزم من الحكم على الشكل بأنه صليب بأن يكون ذا طرف سفلي طويل وطرف علوي قصير مع تساوي الجانبين، أم يحكم على كل خطين متعامدين بأنه صليب. نرجو إفادتنا عن هذا الموضوع لعموم الابتلاء به والله يحفظكم ويرعاكم؟ جـ: أولاً: المساجد بيوت الله تعالى، بنيت لإقام الصلاة، ولتسبيح الله تعالى فيها بالغدو والآصال مع حضور القلب، والضراعة والخشوع، وخشية الله. والرسوم والزخارف في فرش المساجد وجدرانها مما يشغل القلب عن ذكر الله ويذهب بكثير من خشوع المصلين، ولذا كرهه كثير من السلف. فينبغي للمسلمين أن يجنبوا ذلك مساجدهم، محافظة على كمال عبادتهم بإبعاد المشاغل عن الأماكن التي يتقربون فيها لله رب العالمين رجاء عظم الأجر ومزيد الثواب، أما الصلاة عليها فصحيحة. ثانياً: الصليب شعار النصارى يضعونه في معابدهم ويعظمونه ويعتبرونه رمزاً لقضية كاذبة واعتقاد باطل هو صلب المسيح عيسى بن مريم ﵊، وقد أكذب الله تعالى اليهود والنصارى في ذلك فقال (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) فلا يجوز للمسلمين أن يجعلوه في فرش مساجدهم أو غيرها، ولا أن يبقوا عليه بل يجب أن يتخلصوا منه بطمسه والقضاء على معالمه بعداً عن المنكر وترفعاً عن مشابهة النصارى عموماً وفي مقدساتهم خاصة، ولا فرق بين ما إذا كان الخط العمودي في الصليب أطول من الأفقي وما إذا كان مثله، ولا بين ما إذا كان الجزء الأعلى من تقاطع الخطين أقصر أو مساو للأسفل منه " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2893

صلى بالناس وهو محدث ناسيا [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم صلاة المأمومين إذا أخبرهم الإمام بعد فراغه من الصلاة أنه كان على غير وضوء عن طريق السهو؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من أمّ قوما ثم تبين أنه كان على غير طهارة، فصلاة المأمومين صحيحة، على الراجح من قولي العلماء، وصلاة الإمام باطلة، فيلزمه إعادتها. قال ابن قدامة ﵀: " إذا صلى الإمام بالجماعة محدثا , أو جنبا , غير عالم بحدثه , فلم يعلم هو ولا المأمومون , حتى فرغوا من الصلاة , فصلاتهم صحيحة , وصلاة الإمام باطلة. روي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر ﵃ , وبه قال مالك والشافعي. روي أن عمر ﵁ صلى بالناس الصبح , ثم وجد في ثوبه احتلاما , فأعاد ولم يعيدوا. وصلى عثمان ﵁ بالناس صلاة الفجر , فلما أصبح وارتفع النهار فإذا هو بأثر الجنابة, فأعاد الصلاة , ولم يأمرهم أن يعيدوا. وعن علي ﵁ أنه قال: إذا صلى الجنب بالقوم فأتم بهم الصلاة آمره أن يغتسل ويعيد , ولا آمرهم أن يعيدوا. وعن ابن عمر ﵄ أنه صلى بهم الغداة , ثم ذكر أنه صلى بغير وضوء , فأعاد ولم يعيدوا. رواه كله الأثرم " انتهى من "المغني" (١/٤١٩) بتصرف. وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن رجل صلى إماما صلاتي الظهر والعصر وهو جنب، وكان لا يعلم بجنابته. فأجابت: " يجب عليك إعادة صلاتي الظهر والعصر بعد أن تغتسل غسل الجنابة، ويجب أن تعجل بذلك، أما من صلى وراءك هذه الصلوات فلا يجب عليهم إعادتها، فإن عمر ﵁ صلى بالناس صلاة الفجر وهو جنب وقد كان ناسيا فأعاد الفجر ولم يأمر من صلى وراءه تلك الصلاة أن يعيدها، ولأنهم معذورون لكونهم لا يعلمون حدثك " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦ / ٢٦٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2894

إذا انحرف المأمومون عن الإمام بنحو أربعين درجة [السُّؤَالُ] ـ[نشكو في مساجدنا بانحراف كبير عن القبلة. فتجد في أغلب الأحيان أن الإمام يستقبل القبلة أو جهتها والمصلين منحرفون عنه وقد يصل هذا الانحراف إلى أربعين درجة. وإذا سألنا عن ذلك الأئمة أجابونا أنه يكفي أن يستقبل الإمام القبلة لتكون الصلاة صحيحة أو يكفي أن نصلي إلى جهة القبلة. فنرجو من سماحتكم أن تجيبوا عن هذه المسألة بشيء من التفصيل فإن هذه المسألة تقلقنا كثيرا في بلادنا وأصبحت مصدرا للفتنة. وهل يجوز أن أنحرف على الصف لأكون في نفس الاتجاه مع الإمام والقبلة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الواجب على من كان بعيدا عن الكعبة أن يستقبل جهتها، في قول جمهور العلماء. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٢٦٢) : "استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة , ولا فرق بين الفريضة والنافلة ; لأنه شرط للصلاة , فاستوى فيه الفرض والنفل , كالطهارة، ولأن قوله تعالى: (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) عام فيهما جميعا. ثم إن كان معاينا للكعبة , ففرضه الصلاة إلى عينها. لا نعلم فيه خلافا. قال ابن عقيل ; إن خرج بعضه عن مسامتة (مواجهة) الكعبة لم تصح صلاته. إلى أن قال: " والواجب على سائر من بعد من مكة طلب جهة الكعبة , دون إصابة العين. قال أحمد: ما بين المشرق والمغرب قبلة , فإن انحرف عن القبلة قليلا لم يُعِدْ , ولكن يتحرى الوسط. وبهذا قال أبو حنيفة. لقول النبي ﷺ : (ما بين المشرق والمغرب قبلة) . رواه الترمذي , وقال: حديث حسن صحيح. وظاهره أن جميع ما بينهما قبلة" انتهى بتصرف واختصار. وفي موطأ الإمام مالك (٤٦٠) أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا تُوجِّه قِبل البيت) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "شرح العمدة" (٢/٥٣٩) : "وروى الأثرم عن عمر وعلي وابن عباس أنهم قالوا: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) ، وعن عثمان أنه قال: (كيف يخطئ الرجل الصلاة وما بين المشرق والمغرب قبلة ما لم يتحر المشرق عمدا) " انتهى. ثانيا: يلزم الإمام والمأمومين استقبال جهة الكعبة، وتحري ذلك، ولا يكفي أن يتجه الإمام وحده. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: في وطننا مساجد متعددة انحرفت محاريبها إلى اليمين، وسبب ذلك أن بعض الناس ظنوا أن قول الرسول ﷺ : (مابين المشرق والمغرب قبلة) . وعليه فهل يكفي أن يتجه الإمام إلى جهة القبلة وحده دون المأمومين؟ فأجابوا: "الواجب على الإمام والمأموم استقبال جهة الكعبة، لقول الله سبحانه: (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) ولقوله ﷺ : (مابين المشرق والمغرب قبلة) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وهذا خطاب لأهل المدينة ونحوهم ممن هو في شمال الكعبة أو جنوبها، وظاهره أن جميع ما بينهما قبلة. وأما من كان عن الكعبة غربا أو شرقا فإن القبلة في حقه ما بين الشمال والجنوب، ولأنه لو كان الغرض إصابة العين على من بعد عن الكعبة لما صحت صلاة أهل الصف الطويل على خط مستو، ولا صلاة اثنين متباعدين يستقبلان قبلة واحدة، فإنه لايتأتى أن يتوجه إلى الكعبة مع طول الصف أكثر من قدر الكعبة " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٣١٦) . لكن إذا استقبل الجميع جهة الكعبة، وانحرف المأمومون عن الإمام، يمينا أو شمالا، مع حصول استقبال الجهة، صح ائتمامهم به. قال ابن قدامة في "المغني" (١/٢٦٧) : " فأما إن كان أحدهما يميل يميناً ويميل الآخر شمالاً مع اتفاقهما في الجهة فلا يختلف المذهب في أن لأحدهما الائتمام بصاحبه، لأن الواجب استقبال الجهة وقد اتفقا عليها" انتهى. والانحراف عن القبلة ٤٠ درجة لا يضر باستقبال الجهة، فتصح الصلاة مع هذا الانحراف، ولكن الذي ينبغي لأهل كل مسجد أن يتحروا جهة القبلة بدقة، ويقف جميع المصلين (الإمام والمأمومون) مستقبلين الجهة، ويتحروا الوسط، كما سبق في كلام ابن قدامة ﵀. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2895

حكم الصلاة في ثوب فيه صورة حيوان أو إنسان [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم الصلاة بالملابس التي تحمل صور بعض الحيوانات التي هي شعارات للشركة المصنعة مثل النمر أو التمساح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز لبس ما فيه صورة حيوان أو إنسان؛ لما روى البخاري (٣٢٢٦) ومسلم (٢١٠٦) عن أبي طَلْحَة ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) . انظر: "مطالب أولي النهى" (١/٣٥٣) وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن حكم لبس الثياب التي فيها صورة حيوان أو إنسان؟ فأجاب: لا يجوز للإنسان أن يلبس ثيابا فيها صورة حيوان أو إنسان، ولا يجوز أيضا أن يلبس غترة أو شماغا أو ما أشبه ذلك وفيه صورة إنسان أو حيوان، وذلك لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة) . ولهذا لا نرى لأحد أن يقتني الصور للذكرى كما يقولون، وأن من عنده صور للذكرى فإن الواجب عليه أن يتلفها، سواء كان قد وضعها على الجدار، أو وضعها في ألبوم، أو في غير ذلك، لأن بقاءها يقتضي حرمان أهل البيت من دخول الملائكة بيتهم. والله أعلم " انتهى. وسئل ﵀: عن حكم إلباس الصبي الثياب التي فيها صور لذوات الأرواح؟ فأجاب: " يقول أهل العلم: إنه يحرم إلباس الصبي ما يحرم إلباسه الكبير، وما كان فيه صورة فإلباسه الكبير حرام، فيكون إلباسه الصغير حراما أيضا، وهو كذلك، والذي ينبغي للمسلمين أن يقاطعوا مثل هذه الثياب وهذه الأحذية حتى لا يدخل علينا أهل الشر والفساد من هذه النواحي، وهي إذا قوطعت فلن يجدوا سبيلا إلى إيصالها إلى هذه البلاد وتهوين أمرها بينهم " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/٣٣٣) . ثانيا: تصح الصلاة في الثوب المشتمل على صورة إنسان أو حيوان، مع الإثم. وسئل علماء اللجنة الدائمة هل تجوز الصلاة في ثوب فيه صورة إنسان، أو صور حيوانات، وهل يجوز دخول بيت الخلاء بثوب فيه اسم الله؟ فأجابت: لا يجوز له أن يصلي في ملابس فيها صور ذوات الأرواح من إنسان أو طيور أو أنعام أو غيرها من ذوات الأرواح، ولا يجوز للمسلم لبسها في غير الصلاة، وتصح صلاة من صلى في ثوب فيه صور مع الإثم في حق من علم الحكم الشرعي، ولا يجوز كتابة اسم الله على الثوب، وكره دخول بيت الخلاء به إلا لحاجة لما في ذلك من امتهان اسمه تعالى " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/١٧٩) وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن حكم صلاة من صلى وعلى ملابسه صور ذوات أرواح منسوجة أو مطبوعة؟ فأجاب: " إذا كان جاهلا فلا شيء عليه، وإن كان عالما فإن صلاته صحيحة مع الإثم على أصح قولي العلماء ﵏، ومن العلماء من يقول: صلاته تبطل، لأنه صلى في ثوب محرم عليه " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/٣٦٠) . وبناء على ذلك فإنه يلزمك نزع صورة النمر أو التمساح من ملابسك، أو طمس صورتهما بإزالة الرأس أو تسويده بلون أو خيط ونحوه مما يخفيه، فإن صليت به مع بقاء الصورة فالصلاة صحيحة مع الإثم. وانظر جواب السؤال رقم (٣٣٣٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2896

اتجاه القبلة لمن يقيم في كندا [السُّؤَالُ] ـ[المسلمون هنا في كندا يصلون جماعة إلى الشمال الشرقي والتي تبدو أنها خاطئة لأننا من مكة شمال غربها ولكنهم سألوا متخصصين غير مسلمين عن مكان الكعبة فأخبروهم. بعض الإخوة وهم قليل جزموا على الصلاة إلى الجنوب الشرقي وهم مستمرون على ذلك ومخالفون لجماعة المسلمين فما الحكم فيهم؟ علما بأن بعض الإخوة هداهم الله عازمون على طردهم من المسجد، فما رأيكم بارك الله فيكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الوصية لإخواننا المسلمين في كندا وغيرها أن يراعوا الأخوة الإيمانية التي عقدها الله تعالى بين المؤمنين، قال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات/ ١٠، وقال الرسول ﷺ : (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ) رواه البخاري (٦٩٥١) ومسلم (٢٥٦٤) فإذا كان هناك شيء من الاختلاف في مسألة ما فالواجب هو التباحث فيها، وسؤال أهل العلم بهدف الوصول إلى الحق واتباعه، فإن الحكمة ضالة المؤمن، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، كما قال عمر بن الخطاب ﵁. وعليهم أن يراعوا أنهم يقيمون بين أناس ينظرون إليهم على أنهم التطبيق العملي للإسلام فلا يكونون سبباً في تشويه صورة الإسلام النقيّة، أو يصدُّون عن سبيل الله بسوء أعمالهم وهم لا يشعرون. ثانياً: أجمع المسلمون على أن استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة، لقول الله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ) البقرة/١٤٤. وقد سبق بيان ذلك تفصيلاً في جواب السؤال (٦٥٨٥٣) . ثالثاً: أما جهة القبلة لمن كان في كندا، فإذا نظرنا إلى خريطة العالم على ورقة مستوية، فإن القبلة تظهر وكأنها في الجهة الجنوبية الشرقية، ولكن بعد مراجعة الأمر وسؤال أهل الخبرة والتخصص، وجد أن الصواب مع الإخوة الذي يستقبلون الشمال الشرقي، وسبب ذلك وقوع كندا في شمال الكرة الأرضية، مما يجعل جهة شروق الشمس بالنسبة لها مائلة كثيرا عن الشرق الجغرافي إلى جهة الجنوب، بحيث تكون مكة في الشمال الشرقي لكندا، وهذا الأمر يكون أكثر وضوحاً إذا ما نظرنا إلى خريطة العلم مرسومة على كرة مجسمة، وليست على ورقة مستوية. بل يمكن تحديد ذلك على الخريطة المستوية بسهولة: وذلك بتحديد جهة الشمال المغناطيسي (والشمال المغناطيسي هو الجهة التي تشير إليها البوصلة، وهي جهة القطب الشمال، وخطوط الطول الموجودة على الخريطة تشير إلى هذه الجهة) فلو جعلنا خطاً متعامداً على خط الطول فإن هذا الخط يحدد جهة المشرق لمن في هذه المنطقة، وإذا فعلنا ذلك على كندا، فسنجد أن مكة تقع في الشمال الشرقي لكندا، باستثناء المناطق التي تقع في الشمال الشرقي أو في أقصى الشرق من كندا، فإن قبلتها تقترب كثيراً من جهة الشرق، بل بعضها يميل قليلاً إلى جهة الجنوب. فعليكم بمناصحة إخوانكم وبيان اتجاه القبلة الصحيح لهم. ونسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلوبكم، ويوفقكم لكل خير. رابعاً: سبق في جواب السؤال رقم (٩٥٢٤١) بيان كيفية تحديد القبلة بواسطة الشمس، فنأمل منكم مراجعته والعمل بما فيه من أجل التحقق من جهة القبلة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2897

الصلاة في الطائرة مع العجز عن القيام واستقبال القبلة [السُّؤَالُ] ـ[أنا من الإمارات ذهبت للعمرة في رمضان بالطائرة وفي أثناء رجوعي إلى بلدي كان وقت الرحلة قبيل الفجر وفي وقت محدد أعلن طاقم الطائرة أنه يجب علينا الإمساك فقد دخل الفجر، فاحترت أين سأصلي فستشرق الشمس قبل الهبوط فليس هناك مكان للصلاة عدا الممرات وهذا قد يكون محرجا لي كامرأة وأيضا كنت بحاجة لدورة المياه (قد أمسكت الريح) ولكن نظراً للزحمة لم أتمكن من دخوله، وفجأة لمحت في الأفق الشفق البرتقالي فسارعت بالتكبير وأنا جالسة على مقعدي وأغلب ظني أن القبلة كانت خلفي لأننا نتجه شرقا والقبلة خلفنا غربا وكنت على وضوء؟ فهل صلاتي صحيحة أم لا وماذا علي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: القيام واستقبال القبلة في الفريضة ركنان من أركانها، لا تصح بدونهما إلا من عذر، ومن الأعذار التي ذكرها أهل العلم في هذا الباب من صلى في الطائرة وعجز عن القيام أو استقبال القبلة، إذا خشي خروج الوقت، وكانت الصلاة مما لا تجمع إلى ما قبلها أو ما بعدها. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجل مسافر بالطائرة ولا يعرف اتجاه القبلة علماً بأن الجميع لم يعرفوا الاتجاه فصلى ولم يعلم أهو في اتجاه القبلة في صلاته أم لا؟ فهل الصلاة في مثل هذه الحالة صحيحة؟. فأجاب: " الراكب في الطائرة إن كان يريد أن يصلي صلاة نفل فإنه يُصلي حيث كان وجهه ولا يلزمه أن يستقبل القبلة لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي على راحلته حيثما اتجهت به إذا كان في سفر، وأما الفريضة فلا بد من استقبال القبلة ولا بد من الركوع والسجود إذا أمكن وعلى هذا فإن من تمكن من هذا في الطائرة فليصل في الطائرة وإن كانت الصلاة التي حضرت وهو في الطائرة مما يُجمع إلى ما بعده كما لو حضرت صلاة الظهر فإنه يؤخرها حتى يجمعها مع العصر أو حضرت صلاة المغرب وهو في الطائرة يؤخرها حتى يجمعها مع العشاء. ويجب عليه أن يسأل المضيفين عن اتجاه القبلة إذا كان في طائرة ليس فيها علامة القبلة فإن لم يفعل فصلاته غير صحيحة " انتهى نقلا عن "مجلة الدعوة" العدد ١٧٥٧ ص ٤٥. وسئلت اللجنة الدائمة: إذا كنت مسافراً في طائرة وحان وقت الصلاة أيجوز نصلي في الطائرة أم لا؟ فأجابت: "إذا حان وقت الصلاة والطائرة مستمرة في طيرانها ويخشى فوات وقت الصلاة قبل هبوطها في أحد المطارات، فقد أجمع أهل العلم على وجوب أدائها بقدر الاستطاعة ركوعاً وسجوداً واستقبالاً للقبلة، لقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) التغابن/١٦، ولقوله ﷺ : (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) رواه مسلم (١٣٣٧) . أما إذا علم أنها ستهبط قبل خروج وقت الصلاة بقدر يكفي لأدائها، أو أن الصلاة مما يجمع مع غيره كصلاة الظهر مع العصر، وصلاة المغرب مع العشاء، أو علم أنها ستهبط قبل خروج وقت الثانية بقدر يكفي لأدائهما، فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز أدائها في الطائرة، لوجوب الأمر بأدائها بدخول وقتها حسب الاستطاعة، كما تقدم، وهو الصواب " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/١٢٠) . وسئلت أيضا (٨/١٢٦) : هل تجوز الصلاة بالطائرة جالساً، مع القدرة على الوقوف، خجلاً؟ فأجابت: "لا يجوز أن يصلي قاعداً في الطائرة ولا غيرها إذا كان يقدر على القيام؛ لعموم قوله تعالى: (وقوموا لله قانتين) ، وحديث عمران بن حصين المخرج في صحيح البخاري أن النبي ﷺ قال له: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) . زاد النسائي بإسناد صحيح: (فإن لم تستطع فمستلقياً) " انتهى. ثانياً: الطهارة شرط لصحة الصلاة، وقد صليتِ على وضوء، فصلاتك صحيحة إن شاء الله، غير أنه تكره الصلاة وهو ممسك للبول أو الغائط أو الريح، إذا كان ذلك شديدا، لأنه سيؤثر على خشوعه وحضور قلبه في الصلاة، ولكنها صحيحة إن شاء الله. وبناء على ما سبق فخلاصة الجواب: إن كان تركك للقيام واستقبال القبلة، لعجزك عنهما، فصلاتك صحيحة، وإن كان يمكنك القيام أو الاستقبال وتركت ذلك فصلاتك غير صحيحة ويلزمك إعادتها الآن. نسأل الله أن يتقبل عمرتك وأن يجزيك خيرا على حرصك وسؤالك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2898

الصلاة بالثوب الأبيض من غير سراويل [السُّؤَالُ] ـ[هل لبس الثوب الأبيض من غير سروال طويل يكشف العورة؟ وما حكم من صلى خلف الإمام وهو على هذا الحال، وهو يعلم أن ستر العورة ضرورية في الصلاة؟ مع العلم أنه يوسوس كثيرا، فيصلي خلف الإمام وهو لابس الثوب الأبيض من غير سروال طويل لأنه يقول: قد يكون هذا وسواس، وإذا كان عليه إعادة الصلاة فماذا يفعل إذا لم يعلم عدد الصلوات التي صلاها وهو على هذا الحال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من شروط صحة الصلاة التي لا تصح إلا بها: "ستر العورة"، والأصل في ذلك قول الله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الأعراف/٣١. قال السعدي في "تفسيره" (٢٨٧) : " استروا عوراتكم عند الصلاة كلها، فرضها ونفلها، فإن سترها زينة للبدن، كما أن كشفها يدع البدن قبيحا مشوها. ويحتمل أن المراد بالزينة هنا ما فوق ذلك من اللباس النظيف الحسن، ففي هذا الأمر بستر العورة في الصلاة، وباستعمال التجميل فيها ونظافة السترة من الأدناس والأنجاس " انتهى. وحتى يكون الثوب ساتراً لا بد أن يحجب لون البشرة، فإن ظهر لون البشرة من تحته، فإنه لا يعد ساتراً. قال ابن قدامة في "المغني" (١/٣٣٧) : " والواجب الستر بما يستر لون البشرة، فإن كان خفيفا يَبِينُ لونُ الجلد من ورائه فيعلم بياضه أو حمرته لم تجز الصلاة فيه؛ لأن الستر لا يحصل بذلك " انتهى. وقال النووي في "المجموع" (٣/١٧٦) : " قال أصحابنا: يجب الستر بما يحول بين الناظر ولون البشرة، فلا يكفي ثوب رقيق يُشاهَد من ورائه سوادُ البشرة أو بياضُها " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٢/١٤٨) : " إذا كان الثوب الذي على البدن يبين تماما لون الجلد فيكون واضحا، فإن هذا ليس بساتر، أما إذا كان يبين منتهى السروال من بقية العضو فهذا ساتر " انتهى. والثوب الأبيض الذي يلبسه الناس اليوم متفاوت بحسب نوع القماش، فبعضه يستر لون البشرة، وبعضه رقيق يظهر من ورائه لونها، والضابط في تحديد الساتر من غيره هو أنه إذا كان الناظر إلى لابسه لا يستطيع تمييز لون بشرته: بياضها من حمرتها من سوادها فيعد حينئذ ساترا مجزئا، ولا حرج من الصلاة فيه ولو بغير سروال طويل. أما إذا أمكن الناظر تمييز لون بشرة لابسه، فهذا ثوب شفاف لا يعد ساترا، ولا تجزئ الصلاة فيه. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "مجموع الفتاوى" (١٢/سؤال رقم/١٦٧) : عن حكم الصلاة بالثياب البيضاء الشفافة، وتحتها سراويل قصيرة لا تواري إلا الجزء اليسير من الفخذ، والبشرة ظاهرة منها بوضوح تام؟ فأجاب: " إذا لبس المرء سروالاً قصيراً لا يغطي ما بين السرة والركبة، ولبس فوقه ثوباً شفافاً فإنه في الحقيقة لم يستر عورته؛ لأن الستر لابد فيه التغطية، بحيث لا يتبين لون الجلد من وراء الساتر، وقد قال الله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) ، وقال ﷺ في الثوب: (إن كان ضيقاً فاتزر به، وإن كان واسعاً فالتحف به) . وأجمع العلماء على أن من صلى عرياناً وهو يقدر على ستر عورته فإن صلاته لا تصح. وعلى هؤلاء الذين أنعم الله عليهم بهذه الملابس أن يلبسوا سروالاً يستر ما بين السرة والركبة، أو يلبسوا ثوباً صفيقاً لا يشف عن العورة، لكي يقوموا بأمر الله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) " انتهى. وقال أيضا في جواب السؤال رقم (١٦٨) : " ما يفعله بعض الناس أثناء الصيف من لبس الثياب الخفيفة وتحتها سراويل قصيرة لا تصل إلى الركبة، هذا حرام، ولا تجوز الصلاة به، لأن من شرط صحة الصلاة أن يستر الإنسان ما بين سرته وركبته، فإذا كان السروال قصيراً لا يستر ما بين السرة والركبة، والثوب خفيفاً يتبين لون البشرة من ورائه، فإنه حينئذ لا يكون ساتراً لعورته التي يجب سترها، فإنه لو صلى مهما صلى تكون صلاته باطلة، وعلى هذا فعلى إخواننا إما أن يغيروا السروال إلى سروال طويل يستر ما بين السرة والركبة، أو يلبسوا ثياباً صفيقة لا تشف عن البشرة، والله الموفق " انتهى. وانظر جواب السؤال رقم (٥٨٠٩) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2899

هل يشترط في السنة القبلية دخول وقت فريضتها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل سنة الفجر تصلى بعد دخول وقت صلاة الصبح أم بعد الأذان - الذي هو قبل وقت الصلاة -؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السنَّة القبلية للصلاة لا يدخل وقتها إلا بدخول وقت الصلاة. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٥٤٤) : " كل سنة قبل الصلاة , فوقتها من دخول وقتها إلى فعل الصلاة , وكل سنة بعدها , فوقتها من فعل الصلاة إلى خروج وقتها " انتهى. وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: دخلت المسجد في صلاة الصبح وصليت ركعتين، وعند قيامي للركعة الثانية: قام المؤذن يؤذن للصلاة، وقد نويت في صلاتي تلك أنها سنة الصبح، حيث قمت من منزلي وهو يؤذن في بعض المساجد، وعندما فرغت من صلاتي جلست أقرأ القرآن، فقال لي شخص بجانبي: قم صل سنة الصبح، فقلت له: إنني صليتها، فقال: لا يجوز ذلك إلا أن تصلي مرة أخرى حيث المؤذن أذن وأنت تصلي، أرجو إفادتي عن ذلك؟ فأجاب: " إذا كان المؤذن الذي أذن وأنت تصلي سنة الفجر قد أخَّر الأذان وصادف فعلك لها بعد طلوع الفجر: فقد أديت السنَّة ويكفي ذلك ولا حاجة أن تعيدها، أما إذا كنت تشك في ذلك ولا تعلم هل المؤذن الذي أذن وأنت في الصلاة هل أذانه بعد الصبح أو عند طلوع الفجر: فالأحوط لك والأفضل أن تعيد الركعتين، حتى تكون أديتهما بعد طلوع الفجر يقينا " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٣٦٩، ٣٧٠) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: هل يُشترط للسنَّة الراتبة التي قبل الظهر وقبل الفجر دخول الوقت؟ فأجاب: " السنَّة الراتبة القبلية التي تكون قبل الصلاة لا بدَّ أن تكون بعد (دخول) الوقت، فلو فُرض أن الإنسان صلاها قبل الوقت ظانّاً أن الوقت قد دخل ثم تبيَّن أنه لم يدخل: فليعُدها، وتكون الأولى نفلاً مطلقاً لا راتبة " انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (السؤال رقم ٥٩٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2900

الحالات التي يسقط فيها شرط استقبال القبلة [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الحالات التي يمكننا فيها تغيير اتجاه القبلة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لعل السائل يريد معرفة الحالات التي يسقط فيها وجوب استقبال القبلة في الصلاة، وتصح الصلاة فيها لغير القبلة. " من شروط صحة الصلاة: استقبال القبلة، ولا تصح الصلاة إلا به، لأن الله تعالى أمر به وكرر الأمر به في القرآن الكريم، قال الله تعالى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) البقرة/١٤٤. أي: جهته. وكان النبي ﵊ أول ما قدم المدينة يصلي إلى بيت المقدس، فيجعل الكعبة خلف ظهره والشام قِبَلَ وجهه، ولكنه بعد ذلك ترقب أن الله يشرع له خلاف ذلك، فجعل يقلب وجهه في السماء ينتظر متى ينزل عليه جبريل بالوحي في استقبال الكعبة كما قال الله: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) البقرة/١٤٤. فأمره الله أن يستقبل شطر المسجد الحرام، أي: جهته، إلا أنه يُستثنى من ذلك ثلاث مسائل: المسألة الأولى: إذا كان عاجزاً، كمريض وجهه إلى غير القبلة ولا يستطيع أن يتوجه إلى القبلة، فإن استقبال القبلة يسقط عنه في هذه الحال لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم) التغابن/١٦. وقوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦. وقول النبي ﷺ (إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رواه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧) . المسألة الثانية: إذا كان في شدة الخوف كإنسان هارب من عدو، أو هارب من سبع، أو هارب من سيل يغرقه، فهنا يصلي حيث كان وجهه، ودليله قوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) البقرة/٢٣٩. فإن قوله: (فَإِنْ خِفْتُمْ) عام يشمل أي خوف، وقوله: (فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) يدل على أن أي ذِكْرٍ تركه الإنسان من أجل الخوف فلا حرج عليه فيه، ومن ذلك: استقبال القبلة. ويدل عليه أيضاً ما سبق من الآيتين الكريمتين، والحديث النبوي في أن الوجوب معلق بالاستطاعة. المسألة الثالثة: في النافلة في السفر سواء كان على طائرة أو على سيارة، أو على بعير فإنه يصلي حيث كان وجهه في صلاة النفل، مثل: الوتر، وصلاة الليل، والضحى وما أشبه ذلك. والمسافر ينبغي له أن يتنفل بجميع النوافل كالمقيم تماماً إلا في الرواتب، كراتبة الظهر، والمغرب، والعشاء، فالسنة تركها. فإذا أراد أن يتنفل وهو مسافر فليتنفل حيث كان وجهه، ذلك هو الثابت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ . فهذه ثلاث مسائل لا يجب فيها استقبال القبلة. أما الجاهل فيجب عليه أن يستقبل القبلة، لكن إذا اجتهد وتحرى ثم تبين له الخطأ بعد الاجتهاد فإنه لا إعادة عليه، ولا نقول: إنه يسقط عنه الاستقبال بل يجب عليه الاستقبال ويتحرى بقدر استطاعته، فإذا تحرى بقدر استطاعته ثم تبين له الخطأ فإنه لا يعيد صلاته، ودليل ذلك أن الصحابة الذين لم يعلموا بتحويل القبلة إلى الكعبة كانوا يصلون ذات يوم صلاة الفجر في مسجد قباء فجاءهم رجل فقال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. رواه البخاري (٤٠٣) ومسلم (٥٢٦) . بعد أن كانت الكعبة وراءهم جعلوها أمامهم، فاستداروا واستمروا على صلاتهم، وهذا في عهد النبي ﷺ ، ولم يكن إنكار له فيكون ذلك مشروعاً، يعني أن الإنسان إذا أخطأ في القبلة جاهلاً فإنه ليس عليه إعادة، ولكن إذا تبين له ولو في أثناء الصلاة وجب عليه أن يستقبل القبلة. فاستقبال القبلة شرط من شروط الصلاة لا تصح الصلاة إلا به في المواضع الثلاثة، وإلا إذا أخطأ الإنسان بعد الاجتهاد والتحري " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٢/٤٣٣- ٤٣٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2901

الصلاة بغير طهارة متعمدًا كبيرة وليست كفرًا [السُّؤَالُ] ـ[أعلم أنه لا تجوز الصلاة على الجنب، لكن إذا صلى أحدهم وهو جنب، فما حكم صلاته؟ وهو الآن يشعر في داخله بأنه محطم تمامًا، ومغتم لمعصيته، فقد قرأ في أحد الكتب أن المسلم إذا "صلى" دون وضوء، فإنه يخرج من الإسلام. وبناء على ما ذكر، كيف يتصرف المذكور؟ هل خرج بفعله ذاك من الإسلام أم لا؟ وكيف يتخلص من تلك المعصية ويتوب؟ هل عليه تجديد إيمانه (إسلامه) ؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من المعلوم بالضرورة عند المسلمين أن الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر واجبة، وشرط لصحة الصلاة، وأن من صلى بغير طهارة عامدًا أو ناسيًا فصلاته باطلة، وعليه الإعادة، ثم إن كان عامدًا فقد ارتكب إثمًا كبيرًا ومعصيةً عظيمةً. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فالمسلم لا يصلي إلى غير القبلة، أو بغير وضوء أو ركوع أو سجود، ومن فعل ذلك كان مستحقا للذم والعقاب" انتهى. "منهاج السنة النبوية" (٥/٢٠٤) . وقد جاء الوعيد الشديد لمن فعل ذلك: فعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (أُمِرَ بعبد من عباد الله أن يُضرَب في قبره مائة جلدة، فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدةً واحدةً، فجُلد جلدةً واحدةً، فامتلأ قبره عليه نارًا، فلما ارتفع عنه أفاق، قال: علام جلدتموني؟ فقيل له: إنك صليت صلاةً واحدةً بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم تنصره) أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/٢٣١) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٧٧٤) . ثانيًا: اتفق أهل العلم على أن من صلى بغير طهارة مستحلًا ذلك، أو مستهزئاً، فقد كفر، ويستتاب، فإن تاب وإلا قتل. وأما إذا صلى بغير وضوء تهاوناً لا على وجه الاستحلال ولا الاستهزاء، فقد ذهب الإمام أبو حنيفة ﵀ إلى أنه يكفر أيضاً، وجمهور العلماء على أنه لا يكفر، ويكون فعل كبيرة من الكبائر. يقول النووي ﵀: " إن كان عالما بالحدث وتحريم الصلاة مع الحدث فقد ارتكب معصيةً عظيمةً، ولا يكفر عندنا بذلك، إلا أن يستحله، وقال أبو حنيفة: يكفر لاستهزائه. دليلنا: أنه معصية فأشبهت الزنا وأشباهه " انتهى. "المجموع" (٢/٨٤) ، وبنحوه في "روضة الطالبين" (١٠/٦٧) . وانظر مذهب الأحناف في: "البحر الرائق" (١/١٥١،٣٠٢) ، (٥/١٣٢) ، "حاشية ابن عابدين" (٣/٧١٩) . فالواجب على من صلى بغير طهارة التوبة والاستغفار، والعزم على عدم العود إلى مثل ذلك، ثم يعيد الصلاة التي صلاها بغير طهارة، والله تعالى يتوب على من تاب، ولا يجب عليه تجديد إسلامه. والله أعلم. انظر سؤال رقم (٢٧٠٩١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2902

كيفية الصلاة والصوم في البلاد التي نهارها دائم أو ليلها دائم [السُّؤَالُ] ـ[بالنسبة للدول التي لا يحل فيها الظلام في فصل الصيف فكيف يصلون المغرب والعشاء؟ وماذا يفعلون في شهر رمضان حيث يحل في ذلك الوقت، فكيف يصوموا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صدرت فتوى رقم (٢٧٦٩) من هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة في هذه المسألة بمثل ما ذكرناه، وهذا نص السؤال والجواب: الحمد لله وحده والصلاة السلام على من لا نبي بعده.. وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة الرئيس العام من المستفتي الأمين العام لاتحاد الطلبة المسلمين بهولندا، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء والسؤال نصه: نرجو من سماحتكم التفضل بموافاتنا بالفتوى اللازمة لكيفية تعيين أوقات صلاة المغرب والعشاء والصبح، وكذلك تعيين أول رمضان، وأول أيام عيد الفطر المبارك، ذلك أنه بالنسبة إلى حركة شروق وغروب الشمس في بلدان شمال أوربا والقريبة من القطب الشمالي تختلف عن مثيلتها في بلدان الشرق الإسلامي، والسبب في ذلك يرجع إلى وقت مغيب الشفق الأحمر والأبيض، فيلاحظ أن الشفق الأبيض في الصيف يمتد حتى يكاد يستغرق الليل كله فيصعب تحديد وقت العشاء وكذلك طلوع الصبح؟ والجواب: لقد صدر قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في بيان تحديد أوقات الصلوات، وتحديد بدء صباح كل يوم ونهايته في رمضان في بلاد مماثلة لبلادكم هذا مضمونه: بعد الاطلاع والدراسة والمناقشة قرر المجلس ما يلي: أولاً: من كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس إلا أن نهارها يطول جداً في الصيف ويقصر في الشتاء وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعاً. لعموم قوله تعالى ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ (الإسراء / ٧٨) وقوله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا﴾ (النساء / ١٠٣) ولما ثبت عن بريدة ﵁ أن النبي ﷺ سأله رجل عن وقت الصلاة فقال له: «صل معنا هذين» يعني اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان اليوم الثاني أمره أن يبرد بالظهر فأبرد بها، ... وصلى العصر والشمس مرتفعة، أخرها فوق الذي كان وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها ثم قال: «أين السائل عن وقت الصلاة» فقال الرجل أنا يا رسول الله قال: «وقت صلاتكم بين ما رأيتم» رواه البخاري ومسلم. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر مالم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان» أخرجه مسلم في صحيحه. إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس قولاً وفعلاً ولم تفرق بين طول النهار وقصره وطول الليل وقصره ما دامت أوقات الصلوات متمايزة بالعلامات التي بينها رسول الله ﷺ . وهذا بالنسبة لتحديد أوقات صلاتهم، وأما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان فعلى المكلفين أن يمسكوا كل يوم منه عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم ما دام النهار يتمايز في بلادهم من الليل وكان مجموع زمانهما أربعاً وعشرين ساعة. ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط وإن كان قصيراً، فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد وقد قال الله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ . ومن عجز عن إتمام صوم يوم لطوله، أو علم بالأمارات أو التجربة أو إخبار طبيب أمين حاذق، أو غلب على ظنه أن الصوم يفضي إلى إهلاكه أو مرضه مرضاً شديداً، أو يفضي إلى زيادة مرضه أو بطء برئه أفطر ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء قال تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ ، وقال الله تعالى: ﴿لايكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ ، وقال: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ . ثانياً: من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفاً ولا تطلع فيها الشمس شتاء، أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر، ويستمر ليلها ستة أشهر مثلاً وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، وأن يقدروا لها أوقاتها ويحددوها معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض، لما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من أن الله تعالى فض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة فلم يزل النبي ﷺ يسأل ربه التخفيف حتى قال: «يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة ... » إلى آخره. ولما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا من رسول الله ﷺ فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : «خمس صلوات في اليوم والليلة» فقال: هل علي غيرهن قال: «لا، إلا أن تطوع ... » الحديث. ولما ثبت من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك قال: «صدق» إلى أن قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال: «صدق» قال فبالذي أرسلك: آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم ... » الحديث. وثبت أن النبي ﷺ حدث أصحابه عن المسيح الدجال فقيل له ما لبثه في الأرض قال: «أربعون يوماً يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم» فقيل: يا رسول الله اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: «لا، اقدروا له» فلم يعتبر اليوم الذي كسنة يوماً واحداً يكفي فيه خمس صلوات بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة، وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها اعتباراً بالأبعاد الزمنية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم. فيجب على المسلمين في البلاد المسئول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحددوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل من النهار وتعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماتها الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة. وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان وعليهم أن يقدروا لصيامهم فيحددوا بدء شهر رمضان ونهايته وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه ببدء الشهر ونهايته، وبطلوع فجر كل يوم وغروب شمسه في أقرب بلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار ويكون مجموعها أربعاً وعشرين ساعة لما تقدم في حديث النبي ﷺ عن المسيح الدجال، وإرشاده أصحابه فيه عن كيفية تحديد أوقات الصلوات فيه إذ لا فارق في ذلك بين الصوم والصلاة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء [الْمَصْدَرُ] " فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ١٣٠ – ١٣٦)

стр. 2903

ما هو الدليل على النظر إلى موضع السجود حال الركوع [السُّؤَالُ] ـ[قرأنا فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - وهي موجودة في سؤال رقم (٨٥٨٠) - بأن المصلِّي ينظر إلى موضع سجوده حال ركوعه، هل يوجد دليل على هذا القول؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: جاءت أحاديث في السنَّة الصحيحة فيها ذِكر هدي النبي ﷺ في النظر إلى موضع السجود حال الصلاة، وهي – في عمومها – تشمل جميع أجزاء الصلاة، ولعل هذه النصوص هي أدلة علماء اللجنة الدائمة والمنقول قولهم في السؤال رقم (٨٥٨٠) ، ومن هذه النصوص: ما رواه ابن حبان (٤ / ٣٣٢) والحاكم (١ / ٦٥٢) عن عائشة ﵂ قالت: " دخل رسول الله ﷺ الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها " صححه الألباني في " صفة صلاة النبي ﷺ ". وفي الباب آثار عن بعض السلف ذكرها الإمام عبد الرزاق الصنعاني في " المصنف "، ومنها: ١. عن أبي قلابة قال: سألت مسلم بن يسار أين منتهى البصر في الصلاة؟ فقال: إن حيث تسجد حسن. ٢. عن إبراهيم النخعي أنه كان يحب للمصلي أن لا يجاوز بصره موضع سجوده. ٣. عن ابن سيرين أنه كان يحب أن يضع الرجل بصره حذاء موضع سجوده. " مصنف عبد الرزاق " (٢ / ١٦٣) . وهذا الذي قاله علماء اللجنة هو قول الجمهور: أبي حنيفة والشافعي وأحمد، واستثنى بعضهم موضع التشهد فقالوا: ينظر المصلي فيه إلى السبابة، وهو استثناء صحيح له ما يؤيده من صحيح السنَّة. فعن عبد الله بن الزبير أن النبي ﷺ " كان إذا قعد في التشهد وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة لا يجاوز بصره إشارته ". رواه أبو داود (٩٩٠) والنسائي (١٢٧٥) – واللفظ له - وصححه النووي في " شرح مسلم " (٥ / ٨١) فقال: والسنَّة أن لا يجاوزه بصره إشارته، وفيه حديث صحيح في " سنن أبي داود ". وقد استدل بعض العلماء بقوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) البقرة / ٤٤ على أن المصلي ينظر أمامه لا إلى موضع سجوده، وهو قول مرجوح. قال ابن قدامة: يستحب للمصلي أن يجعل نظره إلى موضع سجوده، قال أحمد - في رواية حنبل -: الخشوع في الصلاة: أن يجعل نظره إلى موضع سجوده، وروي ذلك عن مسلم بن يسار , وقتادة. " المغني " (١ / ٣٧٠) . ثانياً: وردت السنَّة الصحيحة أن الراكع يستحب له أن لا يرفع رأسه ولا يخفضه، بل يكون مستوياً مع ظهره. عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ " الحمد لله رب العالمين "، وكان إذا ركع لم يُشْخِص رأسَه ولم يُصوِّبْه ولكن بين ذلك. رواه مسلم (٤٩٨) . قال الشيخ ابن عثيمين وهو يبين هيئة الركوع وان الراكع يستحب له أن يكون مستوياً ظهره: قال: " مستوياً ظهره ": الاستواء: يشمل استواء الظهر في المَدِّ، واستواءه في العلوِّ والنزول، يعني لا يقوِّس ظهره، ولا يهصره حتى ينزل وسطه، ولا ينزل مقدم ظهره، بل يكون ظهره مستوياً، وقد جاء ذلك عن النبي ﷺ ، قالت عائشة: " كان إذا ركع لم يُشْخِصْ رأسه ولم يُصَوِّبْهُ "، لم يُشْخِصْه: يعني: لم يرفعه، ولم يُصوِّبْه: لم ينزله، ولكن بين ذلك. " الشرح الممتع " (٣ / ٩٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2904

هل الصلاة في البنطلون باطلة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الصلاة في البنطلون باطلة؟ لأنني سمعت من يقول ذلك، لأن البنطلون يحدد حجم العورة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أمر الله تعالى من أراد الصلاة أن يتخذ زينته، فقال: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/٣١. فالمصلي مأمور بالتزين للصلاة، لا كما يفعله كثير من المسلمين – للأسف – يصلي بثياب النوم أو ثياب المهنة، ولا يتجمل للصلاة، فإن الله تعالى جميل يجب الجمال. واعتبر العلماء أقل حد لأخذ الزينة هو ستر العورة، ولذلك نصوا على أن ستر العورة شرط من شروط صحة الصلاة، فلا تصح الصلاة مع كشف العورة. ومقتضى قولهم: " ستر العورة " أن الواجب هو ستر العورة، وأنه مهما حصل الستر صحت الصلاة، ولو كان الثوب ضيقاً يحدد العورة. وهذا ما نص عليه العلماء من المذاهب الفقهية المختلفة صراحةً. وها هي أقوالهم في ذلك: أولا: المذهب الحنفي: قال في "الدر المختار" (٢/٨٤) : " ولا يضر التصاقه وتشكله " اهـ. يعني: الثوب الذي يلبسه في الصلاة. قال ابن عابدين ﵀ في حاشيته على "الدر المختار": " قوله: (ولا يضر التصاقه) أي: بالألية مثلا، وعبارة "شرح المنية": أما لو كان غليظا لا يرى منه لون البشرة إلا أنه التصق بالعضو وتشكل بشكله فصار شكل العضو مرئيا، فينبغي أن لا يمنع جواز الصلاة، لحصول الستر " انتهى كلام ابن عابدين. ثانيا: المذهب الشافعي: قال النووي ﵀ في المجموع (٣/١٧٦) : " فلو ستر اللون ووصف حجم البشرة كالركبة والألية ونحوها صحت الصلاة فيه لوجود الستر، وحكي الدارمي وصاحب البيان وجهاً أنه لا يصح إذا وصف الحجم، وهو غلط ظاهر " انتهى كلام النووي. ثالثاً: المذهب المالكي قال في "الفواكه الدواني" (١/٢١٦) : " (وَيُجْزِئُ الرَّجُلَ الصَّلاةُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) وَيُشْتَرَطُ فِيهِ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ كَوْنُهُ كَثِيفًا بِحَيْثُ لا يَصِفُ وَلا يَشِفُّ، وَإِلا كُرِهَ وَكَوْنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ جَسَدِهِ. فَإِنْ سَتَرَ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ فَقَطْ أَوْ كَانَ مِمَّا يَصِفُ أَيْ يُحَدِّدُ الْعَوْرَةَ. . . كُرِهَتْ الصَّلاةُ فِيهِ مَعَ الإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ " انتهى باختصار. فذكر كراهة الصلاة في الثوب الذي يحدد العورة، لا التحريم. وذكر في "حاشية الدسوقي" أن الصلاة في الثوب الواصف للعورة المحدد لها صحيحة، ولكنها مكروهة كراهة تنزيهية، ويستحب له أن يعيد إذا كان الوقت باقياً. وقال في "بلغة السالك" (١/٢٨٣) : " ولا بد أن يكون الساتر كثيفا وهو ما لا يشف في بادئ الرأي , بأن لا يشف أصلا، أو يشف بعد إمعان النظر , فإن كان يشف في بادئ النظر , فإن وجوده كالعدم (يعني كأنه يصلي عرياناً، لعدم حصول الستر) وأما ما يشف بعد إمعان النظر فيعيد معه في الوقت كالواصف للعورة المحدد لها , لأن الصلاة به كراهة تنزيه على المعتمد " انتهى بتصرف. رابعا: المذهب الحنبلي: قال البهوتي ﵀ في "الروض المربع" (١/٤٩٤) : " ولا يعتبر أن لا يصف حجم العضو، لأنه لا يمكن التحرز عنه " انتهى. قال ابن قاسم ﵀ في حاشيته علي "الروض المربع" تعليقاً على قول البهوتي السابق: " وِفَاقاً " اهـ. يعني: للأئمة الثلاثة: وهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ﵏، أي أن مذهب الإمام أحمد في هذا موافق لمذاهب الأئمة الثلاثة. وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٢٨٧) : " وإن كان يستر لونها ويصف الخِلْقَة جازت الصلاة، لأن هذا لا يمكن التحرز منه " اهـ. وقال المرداوي في "الإنصاف" (١/٤٧١) : " قال المجد ابن تيمية: يكره للمرأة الشد فوق ثيابها (بأن تلبس حزاماً أو نحوه فوق الثياب) , لئلا يحكي حجم أعضائها وبدنها. قال ابن تميم وغيره: ويكره للمرأة في الصلاة شد وسطها بمنديل ومِنْطَقة (حزام) ونحوهما " انتهى بتصرف. وقال الشيخ سيد سابق ﵀ في "فقه السنة" (١/٩٧) : " الواجب من الثياب ما يستر العورة وإن كان الساتر ضيقا يحدد العورة " اهـ. فهذه أقوال أهل العلم في الصلاة في الثوب الضيق الذي يحدد العورة، وهي صريحة في صحة الصلاة. ولا يعني ذلك دعوة الناس إلى لبس الضيق من الثياب، بل اللباس الضيق لا ينبغي لبسه، ولا الصلاة به، لأنه ينافي الزينة المأمور بأخذها في الصلاة، إنما الكلام هنا هل تصح الصلاة به أم لا؟ وقد أفتى فضيلة الشيخ صالح الفوزان بصحة صلاة المرأة في الثوب الضيق الذي يحدد عورتها، مع حصول الإثم بلبس هذا الثوب. فقال: " الثياب الضيقة التي تصف أعضاء الجسم وتصف جسم المرأة وعجيزتها وتقاطيع أعضائها لا يجوز لبسها، والثياب الضيقة لا يجوز لبسها للرجال ولا للنساء، ولكن النساء أشدّ؛ لأن الفتنة بهن أشدّ. أما الصلاة في حد ذاتها؛ إذا صلى الإنسان وعورته مستورة بهذا اللاس؛ فصلاته في حد ذاتها صحيحة؛ لوجود ستر العورة، لكن يأثم من صلى بلباس ضيق؛ لأنه قد يخل بشيء من شرائع الصلاة لضيق اللباس، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية: يكون مدعاة للافتتان وصرف الأنظار إليه، ولا سيما المرأة، فيجب عليها أن تستتر بثوب وافٍ واسعٍ؛ يسترها، ولا يصف شيئًا من أعضاء جسمها، ولا يلفت الأنظار إليها، ولا يكون ثوبًا خفيفًا أو شفافًا، وإنما يكون ثوبًا ساترًا يستر المرأة سترًا كاملاً " انتهى. "المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٣/٤٥٤) . وقد قال بعض العلماء في تفسير قوله ﷺ : "نساء كاسيات عاريات ": أنهن يلبسن الضيق من الثياب. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2905

إذا أخطأت المرأة في تحديد موعد الطهر فهل تأثم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا كانت المرأة لا تنزل عليها القصة البيضاء، وإنما تنتظر انقطاع الدم، فبذلك تكون الأيام تختلف من شهر إلى آخر، هل تأثم إذا أخطأت في تحديد موعد طهارتها كأن تظن الطهر وبعد الاغتسال والصلاة وجدت أثره، أو العكس انتظرت وفاتتها صلاة ظنّاً منها أنها لم تطهر، حيث يشق عليها التحديد بدون القصة البيضاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تختلف العادة عند النساء من امرأة إلى أخرى، وتختلف العادة عند المرأة نفسها أيّاً كانت علامة انتهاء دورتها. فعلامة الطهر عند غالب النساء خروج القصَّة البيضاء – وهي سائل أبيض، ومنهن من تكون علامتها انقطاع الدم. وأيّاً كانت العلامة عند المرأة فلا يجوز لها أن تعجل على نفسها حتى تظهر العلامة؛ لأنه لا يحل لها الصلاة والصيام وهي حائض حتى تطهر. وقد كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدّرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول: لا تعجلنَ حتى ترينَ القَصَّة البيضاء. رواه البخاري معلقاً - كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره - ومالك (١٣٠) . ومعنى الدّرجة: الوعاء التي تضع المرأة طيبها ومتاعها. الكرسف: القطن. وإذا أخطأت المرأة في تحديد وقت الطهر بناء على ظنها واجتهادها، فإنها لا تأثم، لقول الله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) الأحزاب/٥، ولقول النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رواه ابن ماجة (٢٠٥٣) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة. غير أنها إذا ظنت أنها طهرت وصلت وصامت ثم تبيّن لها أنها لا تزال حائضاً فعلها الامتناع عن الصلاة والصيام حتى تطهر وتقضي الصيام الواجب الذي صامته في تلك الأيام لأنه تبين لها أنه لم يكن صحيحاً لأن صوم الحائض لا يصح. وإذا تركت الصلاة ظنَّاً منها أنها لم تطهر ثم تبيّن لها أنها كانت طاهراً، فعليها قضاء تلك الصلاة. سئل الشيخ ابن عثيمين (١١/٢٨٠) عن امرأة رأت الكدرة قبل حيضها المعتاد، فتركت الصلاة، ثم نزل الدم على عادته، فما الحكم؟ فأجاب بقوله: تقول أم عطية ﵂: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً) . وعلى هذا فهذه الكدرة التي سبقت الحيض لا يظهر لي أنها حيض، لاسيما إذا كانت أتت قبل العادة، ولم يكن علامات للحيض من المغص ووجع الظهر ونحو ذلك، فالأولى لها أن تعيد الصلاة التي تركتها في هذه المدة. اهـ. وسئل أيضاً: (١١/٢٧٥) عن امرأة أصابها الدم لمدة تسعة أيام فتركت الصلاة معتقدة أنها العادة، وبعد أيام قليلة جاءتها العادة الحقيقية فماذا تصنع هل تصلي الأيام التي تركتها أم ماذا؟ فأجاب بقوله: الأفضل أن تصلي ما تركته في الأيام الأولى، وإن لم تفعل فلا حرج وذلك لأن النبي ﷺ لم يأمر المرأة المستحاضة التي قالت إنها تستحاض حيضة شديدة وتدع فيها الصلاة فأمرها النبي ﷺ ، أن تتحيض ستة أيام أو سبعة وأن تصلي بقية الشهر ولم يأمرها بإعادة ما تركته من الصلاة، وإن أعادت ما تركته من الصلاة فهو حسن لأنه قد يكون منها تفريط في عدم السؤال وإن لم تعد فليس عليها شيء. اهـ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2906

يصلين إلى جهة أخرى غير القبلة مدة طويلة [السُّؤَالُ] ـ[مجموعة من النساء استأجرن شقة وسألن عن القبلة فصلين حسب الجهة التي قيل لهم عليها، ولكن تبين لهن أن القبلة خطأ فما الحكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كان الانحراف يسيرا فلا تأثير له على القبلة. ثانيا: من اجتهد قدر استطاعته في تحصيل القبلة سواء بالسؤال لأهل البلد والمكان الذي هو فيه بحيث يكون المسئول ظاهره الصدق أو غير ذلك فقد أدى الذي عليه فإن تبين خطؤه فيما بعد فإن صلاته صحيحة ولا تلزمه الإعادة. جاء في كتاب المغني لابن قدامة ﵀: (من صلى بالاجتهاد إلى جهة , ثم علم أنه قد أخطأ القبلة , لم يكن عليه إعادة، وجملته أن المجتهد إذا صلى بالاجتهاد إلى جهة , ثم بان له أنه صلى إلى غير جهة الكعبة يقينا , لم يلزمه الإعادة، وكذلك المقلد الذي صلى بتقليده. وبهذا قال مالك , وأبو حنيفة. والشافعي في أحد قوليه) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2907

تأخير الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[ي عن وقت الصلاة، فبدايتها تكون عند الأذان لكن متى يكون آخر وقتها؟؟ وهل هناك فرق بين تأخير الصلاة وانقضاء وقتها للمصلي؟ وما عقاب الاثنين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لمعرفة أوقات الصلوات ابتداءً وانتهاءً يُراجع السؤال (٩٩٤٠) أما ما سألت عنه من الفرق بين تأخير الصلاة وانقضاء وقتها فجوابه ما يلي: أما انقضاء وقت الصلاة: فهو أن يترك الصلاة حتى يخرج وقتها ولم يصل، وهذا من كبائر الذنوب، إلا لعذر شرعي كالنوم والنسيان. قال في الموسوعة الفقهية (١٠/٨) : " اتفق الفقهاء على تحريم تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها بلا عذر شرعي ". قال الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀: " أما الإنسان الذي يتعمد تأخيرها (أي الصلاة) إلى ما بعد الوقت، أو يضبط الساعة إلى ما بعد الوقت حتى لا يقوم في الوقت، فهذا متعمد للترك، وقد أتى منكراً عظيماً عند جميع العلماء، ولكن هل يكفر أو لا يكفر؟ فيه خلاف بين العلماء: إذا كان لم يجحد وجوبها فالجمهور يرون أنه لا يكفر بذلك كفرا أكبر. وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يكفر بذلك كفرا أكبر يخرجه من الملة، لقول النبي ﷺ : " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " رواه الإمام مسلم في صحيحه (٨٢) . وقوله ﷺ : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " رواه الإمام أحمد، وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح، ولأدلة أخرى. وهو المنقول عن الصحابة ﵃ أجمعين: لقول التابعي الجليل: عبد الله بن شقيق العقيلي: (لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ يرون شيئا تركه كفر غير الصلاة) اهـ. وأما تأخير الصلاة فيطلق على معنيين: الأول: تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها. وهو بمعنى انقضاء وقت الصلاة. وقد سبق بيان معناه وحكمه. الثاني: تأخير الصلاة إلى آخر وقتها. انظر: "الموسوعة الفقهية" (١٠/٦) . والصلاة في آخر وقتها جائزة، لما رواه مسلم (٦١٤) عن أَبِي مُوسَى الأشعري عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ. . . فبين له النبي ﷺ أول وقت كل صلاة وآخره ثم قال: (الْوَقْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ) . لكن لو ترتب على تأخير الصلاة تضييع الصلاة جماعة فيصليها في آخر وقتها منفرداً، كان ذلك حراماً من أجل ترك الصلاة جماعة. ما لم يكن معذوراً في ترك الصلاة مع الجماعة. والأفضل هو فعل الصلاة في أول وقتها، إلا صلاة العشاء، وصلاة الظهر عند اشتداد الحر فالأفضل فعلهما قريباً من آخر الوقت. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "الأكمل أن تكون (الصلاة) على وقتها المطلوب شرعاً؛ ولهذا قال النبي ﷺ في جواب من سأله أي العمل أحب إلى الله ؟ قال: " الصلاة على وقتها " (رواه البخاري ٥٢٧ ومسلم ٨٥) ولم يقل (الصلاة في أول وقتها) ؛ وذلك لأن الصلوات منها ما يُسن تقديمه، ومنها ما يُسن تأخيره، فصلاة العشاء مثلاً يُسن تأخيرها إلى ثلث الليل، ولهذا لو كانت امرأة في البيت وقالت أيهما أفضل لي؟ أن أصلي صلاة العشاء من حين أذان العشاء أو أؤخرها إلى ثلث الليل؟ قلنا: الأفضل أن تؤخرها إلى ثلث الليل؛ لأن النبي ﷺ تأخر ذات ليلة حتى قالوا: يا رسول لله رقد النساء والصبيان، فخرج وصلى بهم وقال: " إن هذا لوقتها لولا أن أشق على أمتي " فالأفضل للمرأة إذا كانت في بيتها أن تؤخرها. وكذلك لو فرض أن رجالا ً محصورين، يعني رجالاً معينين في سفر فقالوا: نؤخر صلاة العشاء أم نقدم؟ فنقول الأفضل أن تؤخروا. وكذلك لو أن جماعة خرجوا في نزهة وحان وقت العشاء فهل الأفضل أن يقدموا العشاء أو يؤخروها؟ نقول: الأفضل أن يُؤخروها إلا إذا كان في ذلك مشقة. وبقية الصلوات الأفضل فيها التقديم إلا لسبب، فالفجر تُقدم، والظهر تُقدم، والعصر تُقدم، والمغرب تُقدم، إلا إذا كان هناك سبب. فمن الأسباب: إذا اشتد الحر فإن الأفضل تأخير صلاة الظهر إلى أن يبرد الوقت، يعني إلى قرب صلاة العصر؛ لأنه يبرد الوقت إذا قرب وقت العصر، فإذا اشتد الحر فإن الأفضل الإبراد لقول النبي ﷺ : " إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم " رواه البخاري ٥٣٧ ومسلم ٦١٥. وكان النبي ﷺ في سفر فقام بلال ليُؤذن فقال: " أبرد " ثم قام ليؤذن، فقال: "أبرد"، ثم قام ليؤذن، فأَذِنَ له. البخاري (٦٢٩) ومسلم (٦١٦) . ومن الأسباب أيضاً أن يكون في آخر الوقت جماعة لا تحصل في أول الوقت، فهنا التأخير أفضل، كرجل أدركه الوقت وهو في البر وهو يعلم أنه سيصل إلى البلد ويدرك الجماعة في آخر الوقت فهل الأفضل أن يصلي من حين أن يُدركه الوقت أو أن يؤخر حتى يدرك الجماعة؟ نقول: إن الأفضل أن تؤخر حتى تُدرك الجماعة، بل قد نقول بوجوب التأخير هنا تحصيلاً للجماعة اهـ. "فتاوى أركان الإسلام" (ص ٢٨٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2908

هل يجوز لها أن تصلي أمام الموظفين في الشركة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة أعمل في شركة هل يجوز لي أن أصلي أمام الموظفين بنفس الغرفة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يُعلم من سؤالكِ أنك تعملين في عمل مختلط مع الرجال، والاختلاط يترتب عليه مفاسد ومحاذير كثيرة لا تخفى على أهل البصائر، وراجعي السؤال رقم (١٢٠٠) لمعرفة أدلة تحريم الاختلاط. وقد أفتى الثقات من أهل العلم بتحريم العمل المختلط، ومن ذلك ما جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢/١٥٦) : " الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك " انتهى. وراجعي السؤال رقم (٦٦٦٦) ففيه: هل تستمرّ في عمل تختلط فيه بالرجال؟ ثانيا: من ابتليت بهذا العمل المختلط، فإن أمكنها أداء الصلاة في بيتها فهو أفضل، كأن يكون رجوعها إلى بيتها قبل العصر بوقت يتسع لأداء صلاة الظهر، وقد قال النبي ﷺ : (صَلاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي بَيْتِهَا) رواه أبو داود (٥٧٠) وصححه الألباني في صحيح أبي داود؛ ولما فيه من الستر والصيانة عن نظر الرجال. وإن كان لا يمكنها إدراك الصلاة في بيتها، فإنها تختار أستر مكان في محل عملها، وتصلي صلاتها، ملتزمة بحجابها، ساترة لجميع بدنها، ولا يجوز لها أن تؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها، قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء/١٠٣. قال السعدي ﵀: " أي: مفروضا في وقته. فدل ذلك على فرضيتها , وأن لها وقتا , لا تصح إلا به , وهو هذه الأوقات , التي قد تقررت عند المسلمين , صغيرهم وكبيرهم , عالمهم وجاهلهم، وأخذوا ذلك عن نبيهم محمد ﷺ بقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) " انتهى. "تفسير السعدي" (ص ٢٠٤) . وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/٢٥٥) : " المرأة الحرة عورة يحرم عليها كشف وجهها وكفيها بحضرة الرجال الأجانب منها، سواء كانت في الصلاة أو في حالة الإحرام أو في غير ذلك من الحالات العادية؛ لما روت عائشة ﵂ قالت: (كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ) رواه أحمد وأبوداود وابن ماجه. وإذا كان هذا في حالة الإحرام المطلوب فيه كشف وجه المرأة ففي غيرها أولى؛ لعموم قوله : (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) " انتهى. واعلمي أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، ومن اتقى الله تعالى جعل له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب، فبادري بترك العمل المختلط، وابحثي عن العمل المباح الذي يبارك الله تعالى فيه. وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2909

هل يمكن للفتاة أن تصلي بالبنطلون ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل ممكن للفتاة الصلاة بالبنطلون؟ وما هو الزي الشرعي للصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الزي الشرعي للمرأة في الصلاة هو كلُ لباسٍ ساترٍِ لجميع بدنها عدا الوجه والكفين، ويكون واسعاً فضفاضاً، بحيث لا يحدد شيئاً من أعضائها. ويدل على اشتراط كون لباس المرأة ساتراً لجميع بدنها في الصلاة: حديث أم سلمة ﵂ لمَّا سُئِلت عما تصلي فيه المرأة من الثياب، فقالت: (تُصَلِّي فِي الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّابِغِ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا) رواه أبو داود (٦٣٩) . وقد روي مرفوعاً عن النبي ﷺ ، قال الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام" (ص٤٠) : وصحح الأئمة وقفه. وقال ابن تيمية: المشهور أنه موقوف على أم سلمة إلا أنه في حكم المرفوع "شرح كتاب الصلاة من العمدة" (ص ٣٦٥) . وقوله ﷺ : (لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ حَائِضٍ إِلا بِخِمَارٍ) رواه أبو داود (٦٤١) والترمذي (٣٧٧) وابن ماجة (٦٥٥) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٧٧٤٧) . وقوله (حائض) المراد بالحائض: البالغة أي بلغت الحيض. والخمار: ما تغطي به المرأة رأسها. والدرع: قميص المرأة الذي يغطي بدنها ورجلها ويقال له: سابغ إذا طال من فوق إلى أسفل. وانظر: "عون المعبود شرح سنن أبي داود". فلا بد في اللباس أن يكون ساتراً لجميع البدن عدا الوجه، واختلف العلماء في وجوب ستر المرأة للكفين والقدمين في الصلاة: أما الكفان: فذهب الجمهور إلى عدم وجوب سترهما، وعن الإمام أحمد فيهما روايتان، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية عدم الوجوب، وقال في الإنصاف: وهو الصواب. وأما القدمان: فالجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة على وجوب سترهما، وهو الذي عليه فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٦/١٧٨) . وقال الشيخ ابن باز ﵀: " أما المرأة فكلها عورة في الصلاة إلا وجهها واختلف العلماء في الكفين: فأوجب بعضهم سترهما، ورخص بعضهم في ظهورهما، والأمر فيهما واسع إن شاء الله، وسترهما أفضل خروجاً من خلاف العلماء في ذلك، أما القدمان: فالواجب سترهما في الصلاة عند جمهور أهل العلم " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٠/٤١٠) . وذهب الإمام أبو حنيفة والثوري والمزني إلى جواز كشف المرأة قدميها في الصلاة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، والمرداوي في الإنصاف. وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٢/١٦١) : " وليس هناك دليل واضح على هذه المسألة، ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن الحرة عورة إلا ما يبدو منها في بيتها وهو الوجه والكفان والقدمان. وقال: إن النساء في عهد الرسول ﷺ كُنَّ في البيوت يَلْبَسْن القُمُص، وليس لكل امرأة ثوبان، ولهذا إذا أصاب دم الحيض الثوب غسلته وصلت فيه، فتكون القدمان والكفان غير عورة في الصلاة، لا في النظر، وبناء على أنه ليس هناك دليل تطمئن إليه النفس في هذه المسألة فأنا أقلد شيخ الإسلام فيها، وأقول: إن هذا هو الظاهر، إن لم نجزم به، لأن المرأة حتى وإن كان لها ثوب يضرب على الأرض فإنها إذا سجدت سوف يظهر باطن قدميها " انتهى. وانظر: "المغني" (١/٣٤٩) ، "المجموع" (٣/١٧١) ، "بدائع الصنائع" (٥/١٢١) ، "الإنصاف" (١/٤٥٢) ، "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (٢٢/١١٤) . وإذا كان الثوب خفيفاً بحيث يشف عما تحته، ويظهر من ورائه لون الجلد فإنه لا يعتبر ساترا. "روضة الطالبين" للنووي (١/٢٨٤) ، "المغني" (٢/٢٨٦) . ويدل على ذلك حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ. . . الحديث) . رواه مسلم (٢١٢٨) . وقوله: (كاسيات عاريات) قال النووي في "المجموع" (٤/٣٩٩٨) : " قيل: تلبس ثوباً رقيقاً يصف لون بدنها، وهو المختار " انتهى. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/٢٠٤) : " وأما معنى قوله: (كاسيات عاريات) فإنه أراد اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف ولا يستر، فهن كاسيات بالاسم، عاريات في الحقيقة " انتهى. ويدل على كونه واسعاً فضفاضاً: حديث أسامة بن زيد ﵁ قال: إن النبي ﷺ كساني قُبطية مما أهداه له دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال رسول الله ﷺ : (مالك لا تلبس القبطية؟) قلت: كسوتها امرأتي. فقال: (مرها فلتجعل تحتها غلالة إني أخاف أن تصف حجم عظامها) . رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٢٣٤) وحسنه الألباني في "جلباب المرأة المسلمة" (ص ١٣١) . والقبطية ثياب كتان بيض رقاق تعمل بمصر. "لسان العرب" (٧/٣٧٣) . والغلالة ثياب تلبس تحت الثياب. وعلى هذا فلا يجوز للمرأة أن تلبس ثياباً ضيقة تحدد عورتها، كالبنطلون. قال الشيخ ابن عثيمين: " حتى وإن كان واسعاً فضفاضاً، لأن تميز رِجْل عن رِجْل يكون به شيء ن عدم الستر، ثم إنه يخشى أن يكون ذلك من تشبه النساء بالرجال، لأن البنطال من ألبسة الرجال " انتهى. "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١٢/٢٨٦) . أما عن صحة الصلاة، إن خالفت وصلت بهذه الثياب الضيقة، فإنها صحيحة، لأن الواجب عليها ستر العورة وقد حصل. انظر السؤال (٤٦٥٢٩) . وقال الشيخ صالح الفوزان: " الثياب الضيقة التي تصف أعضاء الجسم وتصف جسم المرأة وعجيزتها وتقاطيع أعضائها لا يجوز لبسها، والثياب الضيقة لا يجوز لبسها للرجال ولا للنساء، ولكن النساء أشدّ؛ لأن الفتنة بهن أشدّ. أما الصلاة في حد ذاتها؛ إذا صلى الإنسان وعورته مستورة بهذا اللباس؛ فصلاته في حد ذاتها صحيحة؛ لوجود ستر العورة، لكن يأثم من صلى بلباس ضيق؛ لأنه قد يخل بشيء من شرائع الصلاة لضيق اللباس، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية: يكون مدعاة للافتتان وصرف الأنظار إليه، ولاسيما المرأة، فيجب عليها أن تستتر بثوب وافٍ واسعٍ؛ يسترها، ولا يصف شيئًا من أعضاء جسمها، ولا يلفت الأنظار إليها، ولا يكون ثوبًا خفيفًا أو شفافًا، وإنما يكون ثوبًا ساترًا يستر المرأة سترًا كاملاً " انتهى. "المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٣/٤٥٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2910

صلَّت وعليها جنابة نسياناً فهل تعيد الصلوات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[صليت الفجر والظهر والعصر بدون غسل من جنابة ناسية، وبعد استحمامي عند صلاة المغرب أعدت هذه الصلوات قبل أن أصلي المغرب، ثم أخبرني زوجي أن الغسل يشترط فيه النية فاغتسلت وصليت العشاء ولم أعد بقية الصلوات، فهل صلاتي للفجر وحتى المغرب صحيحة؟ وماذا يجب علي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من صلى وهو على غير طهارة، وجب عليه التطهر وإعادة الصلاة بإجماع العلماء، ولو كان ناسياً. قال النووي في المجموع (٢/٧٨) : " أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّلاةِ عَلَى الْمُحْدِثِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ سَوَاءٌ إنْ كَانَ عَالِمًا بِحَدَثِهِ أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، لَكِنَّهُ إنْ صَلَّى جَاهِلا أَوْ نَاسِيًا فَلا إثْمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَدَثِ وَتَحْرِيمِ الصَّلاةِ مَعَ الْحَدَثِ فَقَدْ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً عَظِيمَةً " اهـ. ثانياً: لا يصح الاغتسال من الجنابة إلا بالنية، لقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) رواه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧) . والنية محلها القلب، ولا يشرع التلفظ بها باللسان. فإن كنت تذكرت أنك على جنابة قبل الاغتسال عند صلاة المغرب فاغتسلت من أجل ذلك، وأعدت الصلوات التي صليتيها وأنت جنب، فاغتسالك صحيح لوجود النية، وقد أحسنت بإعادة الصلوات، وهذا هو الواجب عليك. أما إذا كنت لم تتذكري أنك على جنابة إلا بعد الاغتسال، وكان اغتسالك من أجل التنظف أو التبرد مثلاً، فإن هذا الاغتسال لا يرفع الجنابة لعدم وجود النية، فيجب عليك إعادة الاغتسال والصلاة، وقد قمت بإعادة الاغتسال، وبقي عليك إعادة الصلاة، فتعيدين صلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →