← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

يصلين إلى جهة أخرى غير القبلة مدة طويلة [السُّؤَالُ] ـ[مجموعة من النساء استأجرن شقة وسألن عن القبلة فصلين حسب الجهة التي قيل لهم عليها، ولكن تبين لهن أن القبلة خطأ فما الحكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كان الانحراف يسيرا فلا تأثير له على القبلة. ثانيا: من اجتهد قدر استطاعته في تحصيل القبلة سواء بالسؤال لأهل البلد والمكان الذي هو فيه بحيث يكون المسئول ظاهره الصدق أو غير ذلك فقد أدى الذي عليه فإن تبين خطؤه فيما بعد فإن صلاته صحيحة ولا تلزمه الإعادة. جاء في كتاب المغني لابن قدامة ﵀: (من صلى بالاجتهاد إلى جهة , ثم علم أنه قد أخطأ القبلة , لم يكن عليه إعادة، وجملته أن المجتهد إذا صلى بالاجتهاد إلى جهة , ثم بان له أنه صلى إلى غير جهة الكعبة يقينا , لم يلزمه الإعادة، وكذلك المقلد الذي صلى بتقليده. وبهذا قال مالك , وأبو حنيفة. والشافعي في أحد قوليه) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2907

تأخير الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[ي عن وقت الصلاة، فبدايتها تكون عند الأذان لكن متى يكون آخر وقتها؟؟ وهل هناك فرق بين تأخير الصلاة وانقضاء وقتها للمصلي؟ وما عقاب الاثنين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لمعرفة أوقات الصلوات ابتداءً وانتهاءً يُراجع السؤال (٩٩٤٠) أما ما سألت عنه من الفرق بين تأخير الصلاة وانقضاء وقتها فجوابه ما يلي: أما انقضاء وقت الصلاة: فهو أن يترك الصلاة حتى يخرج وقتها ولم يصل، وهذا من كبائر الذنوب، إلا لعذر شرعي كالنوم والنسيان. قال في الموسوعة الفقهية (١٠/٨) : " اتفق الفقهاء على تحريم تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها بلا عذر شرعي ". قال الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀: " أما الإنسان الذي يتعمد تأخيرها (أي الصلاة) إلى ما بعد الوقت، أو يضبط الساعة إلى ما بعد الوقت حتى لا يقوم في الوقت، فهذا متعمد للترك، وقد أتى منكراً عظيماً عند جميع العلماء، ولكن هل يكفر أو لا يكفر؟ فيه خلاف بين العلماء: إذا كان لم يجحد وجوبها فالجمهور يرون أنه لا يكفر بذلك كفرا أكبر. وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يكفر بذلك كفرا أكبر يخرجه من الملة، لقول النبي ﷺ : " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " رواه الإمام مسلم في صحيحه (٨٢) . وقوله ﷺ : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " رواه الإمام أحمد، وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح، ولأدلة أخرى. وهو المنقول عن الصحابة ﵃ أجمعين: لقول التابعي الجليل: عبد الله بن شقيق العقيلي: (لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ يرون شيئا تركه كفر غير الصلاة) اهـ. وأما تأخير الصلاة فيطلق على معنيين: الأول: تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها. وهو بمعنى انقضاء وقت الصلاة. وقد سبق بيان معناه وحكمه. الثاني: تأخير الصلاة إلى آخر وقتها. انظر: "الموسوعة الفقهية" (١٠/٦) . والصلاة في آخر وقتها جائزة، لما رواه مسلم (٦١٤) عن أَبِي مُوسَى الأشعري عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ. . . فبين له النبي ﷺ أول وقت كل صلاة وآخره ثم قال: (الْوَقْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ) . لكن لو ترتب على تأخير الصلاة تضييع الصلاة جماعة فيصليها في آخر وقتها منفرداً، كان ذلك حراماً من أجل ترك الصلاة جماعة. ما لم يكن معذوراً في ترك الصلاة مع الجماعة. والأفضل هو فعل الصلاة في أول وقتها، إلا صلاة العشاء، وصلاة الظهر عند اشتداد الحر فالأفضل فعلهما قريباً من آخر الوقت. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "الأكمل أن تكون (الصلاة) على وقتها المطلوب شرعاً؛ ولهذا قال النبي ﷺ في جواب من سأله أي العمل أحب إلى الله ؟ قال: " الصلاة على وقتها " (رواه البخاري ٥٢٧ ومسلم ٨٥) ولم يقل (الصلاة في أول وقتها) ؛ وذلك لأن الصلوات منها ما يُسن تقديمه، ومنها ما يُسن تأخيره، فصلاة العشاء مثلاً يُسن تأخيرها إلى ثلث الليل، ولهذا لو كانت امرأة في البيت وقالت أيهما أفضل لي؟ أن أصلي صلاة العشاء من حين أذان العشاء أو أؤخرها إلى ثلث الليل؟ قلنا: الأفضل أن تؤخرها إلى ثلث الليل؛ لأن النبي ﷺ تأخر ذات ليلة حتى قالوا: يا رسول لله رقد النساء والصبيان، فخرج وصلى بهم وقال: " إن هذا لوقتها لولا أن أشق على أمتي " فالأفضل للمرأة إذا كانت في بيتها أن تؤخرها. وكذلك لو فرض أن رجالا ً محصورين، يعني رجالاً معينين في سفر فقالوا: نؤخر صلاة العشاء أم نقدم؟ فنقول الأفضل أن تؤخروا. وكذلك لو أن جماعة خرجوا في نزهة وحان وقت العشاء فهل الأفضل أن يقدموا العشاء أو يؤخروها؟ نقول: الأفضل أن يُؤخروها إلا إذا كان في ذلك مشقة. وبقية الصلوات الأفضل فيها التقديم إلا لسبب، فالفجر تُقدم، والظهر تُقدم، والعصر تُقدم، والمغرب تُقدم، إلا إذا كان هناك سبب. فمن الأسباب: إذا اشتد الحر فإن الأفضل تأخير صلاة الظهر إلى أن يبرد الوقت، يعني إلى قرب صلاة العصر؛ لأنه يبرد الوقت إذا قرب وقت العصر، فإذا اشتد الحر فإن الأفضل الإبراد لقول النبي ﷺ : " إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم " رواه البخاري ٥٣٧ ومسلم ٦١٥. وكان النبي ﷺ في سفر فقام بلال ليُؤذن فقال: " أبرد " ثم قام ليؤذن، فقال: "أبرد"، ثم قام ليؤذن، فأَذِنَ له. البخاري (٦٢٩) ومسلم (٦١٦) . ومن الأسباب أيضاً أن يكون في آخر الوقت جماعة لا تحصل في أول الوقت، فهنا التأخير أفضل، كرجل أدركه الوقت وهو في البر وهو يعلم أنه سيصل إلى البلد ويدرك الجماعة في آخر الوقت فهل الأفضل أن يصلي من حين أن يُدركه الوقت أو أن يؤخر حتى يدرك الجماعة؟ نقول: إن الأفضل أن تؤخر حتى تُدرك الجماعة، بل قد نقول بوجوب التأخير هنا تحصيلاً للجماعة اهـ. "فتاوى أركان الإسلام" (ص ٢٨٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2908

هل يجوز لها أن تصلي أمام الموظفين في الشركة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة أعمل في شركة هل يجوز لي أن أصلي أمام الموظفين بنفس الغرفة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يُعلم من سؤالكِ أنك تعملين في عمل مختلط مع الرجال، والاختلاط يترتب عليه مفاسد ومحاذير كثيرة لا تخفى على أهل البصائر، وراجعي السؤال رقم (١٢٠٠) لمعرفة أدلة تحريم الاختلاط. وقد أفتى الثقات من أهل العلم بتحريم العمل المختلط، ومن ذلك ما جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢/١٥٦) : " الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك " انتهى. وراجعي السؤال رقم (٦٦٦٦) ففيه: هل تستمرّ في عمل تختلط فيه بالرجال؟ ثانيا: من ابتليت بهذا العمل المختلط، فإن أمكنها أداء الصلاة في بيتها فهو أفضل، كأن يكون رجوعها إلى بيتها قبل العصر بوقت يتسع لأداء صلاة الظهر، وقد قال النبي ﷺ : (صَلاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي بَيْتِهَا) رواه أبو داود (٥٧٠) وصححه الألباني في صحيح أبي داود؛ ولما فيه من الستر والصيانة عن نظر الرجال. وإن كان لا يمكنها إدراك الصلاة في بيتها، فإنها تختار أستر مكان في محل عملها، وتصلي صلاتها، ملتزمة بحجابها، ساترة لجميع بدنها، ولا يجوز لها أن تؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها، قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء/١٠٣. قال السعدي ﵀: " أي: مفروضا في وقته. فدل ذلك على فرضيتها , وأن لها وقتا , لا تصح إلا به , وهو هذه الأوقات , التي قد تقررت عند المسلمين , صغيرهم وكبيرهم , عالمهم وجاهلهم، وأخذوا ذلك عن نبيهم محمد ﷺ بقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) " انتهى. "تفسير السعدي" (ص ٢٠٤) . وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/٢٥٥) : " المرأة الحرة عورة يحرم عليها كشف وجهها وكفيها بحضرة الرجال الأجانب منها، سواء كانت في الصلاة أو في حالة الإحرام أو في غير ذلك من الحالات العادية؛ لما روت عائشة ﵂ قالت: (كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ) رواه أحمد وأبوداود وابن ماجه. وإذا كان هذا في حالة الإحرام المطلوب فيه كشف وجه المرأة ففي غيرها أولى؛ لعموم قوله : (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) " انتهى. واعلمي أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، ومن اتقى الله تعالى جعل له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب، فبادري بترك العمل المختلط، وابحثي عن العمل المباح الذي يبارك الله تعالى فيه. وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2909

هل يمكن للفتاة أن تصلي بالبنطلون ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل ممكن للفتاة الصلاة بالبنطلون؟ وما هو الزي الشرعي للصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الزي الشرعي للمرأة في الصلاة هو كلُ لباسٍ ساترٍِ لجميع بدنها عدا الوجه والكفين، ويكون واسعاً فضفاضاً، بحيث لا يحدد شيئاً من أعضائها. ويدل على اشتراط كون لباس المرأة ساتراً لجميع بدنها في الصلاة: حديث أم سلمة ﵂ لمَّا سُئِلت عما تصلي فيه المرأة من الثياب، فقالت: (تُصَلِّي فِي الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّابِغِ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا) رواه أبو داود (٦٣٩) . وقد روي مرفوعاً عن النبي ﷺ ، قال الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام" (ص٤٠) : وصحح الأئمة وقفه. وقال ابن تيمية: المشهور أنه موقوف على أم سلمة إلا أنه في حكم المرفوع "شرح كتاب الصلاة من العمدة" (ص ٣٦٥) . وقوله ﷺ : (لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ حَائِضٍ إِلا بِخِمَارٍ) رواه أبو داود (٦٤١) والترمذي (٣٧٧) وابن ماجة (٦٥٥) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٧٧٤٧) . وقوله (حائض) المراد بالحائض: البالغة أي بلغت الحيض. والخمار: ما تغطي به المرأة رأسها. والدرع: قميص المرأة الذي يغطي بدنها ورجلها ويقال له: سابغ إذا طال من فوق إلى أسفل. وانظر: "عون المعبود شرح سنن أبي داود". فلا بد في اللباس أن يكون ساتراً لجميع البدن عدا الوجه، واختلف العلماء في وجوب ستر المرأة للكفين والقدمين في الصلاة: أما الكفان: فذهب الجمهور إلى عدم وجوب سترهما، وعن الإمام أحمد فيهما روايتان، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية عدم الوجوب، وقال في الإنصاف: وهو الصواب. وأما القدمان: فالجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة على وجوب سترهما، وهو الذي عليه فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٦/١٧٨) . وقال الشيخ ابن باز ﵀: " أما المرأة فكلها عورة في الصلاة إلا وجهها واختلف العلماء في الكفين: فأوجب بعضهم سترهما، ورخص بعضهم في ظهورهما، والأمر فيهما واسع إن شاء الله، وسترهما أفضل خروجاً من خلاف العلماء في ذلك، أما القدمان: فالواجب سترهما في الصلاة عند جمهور أهل العلم " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٠/٤١٠) . وذهب الإمام أبو حنيفة والثوري والمزني إلى جواز كشف المرأة قدميها في الصلاة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، والمرداوي في الإنصاف. وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٢/١٦١) : " وليس هناك دليل واضح على هذه المسألة، ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن الحرة عورة إلا ما يبدو منها في بيتها وهو الوجه والكفان والقدمان. وقال: إن النساء في عهد الرسول ﷺ كُنَّ في البيوت يَلْبَسْن القُمُص، وليس لكل امرأة ثوبان، ولهذا إذا أصاب دم الحيض الثوب غسلته وصلت فيه، فتكون القدمان والكفان غير عورة في الصلاة، لا في النظر، وبناء على أنه ليس هناك دليل تطمئن إليه النفس في هذه المسألة فأنا أقلد شيخ الإسلام فيها، وأقول: إن هذا هو الظاهر، إن لم نجزم به، لأن المرأة حتى وإن كان لها ثوب يضرب على الأرض فإنها إذا سجدت سوف يظهر باطن قدميها " انتهى. وانظر: "المغني" (١/٣٤٩) ، "المجموع" (٣/١٧١) ، "بدائع الصنائع" (٥/١٢١) ، "الإنصاف" (١/٤٥٢) ، "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (٢٢/١١٤) . وإذا كان الثوب خفيفاً بحيث يشف عما تحته، ويظهر من ورائه لون الجلد فإنه لا يعتبر ساترا. "روضة الطالبين" للنووي (١/٢٨٤) ، "المغني" (٢/٢٨٦) . ويدل على ذلك حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ. . . الحديث) . رواه مسلم (٢١٢٨) . وقوله: (كاسيات عاريات) قال النووي في "المجموع" (٤/٣٩٩٨) : " قيل: تلبس ثوباً رقيقاً يصف لون بدنها، وهو المختار " انتهى. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/٢٠٤) : " وأما معنى قوله: (كاسيات عاريات) فإنه أراد اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف ولا يستر، فهن كاسيات بالاسم، عاريات في الحقيقة " انتهى. ويدل على كونه واسعاً فضفاضاً: حديث أسامة بن زيد ﵁ قال: إن النبي ﷺ كساني قُبطية مما أهداه له دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال رسول الله ﷺ : (مالك لا تلبس القبطية؟) قلت: كسوتها امرأتي. فقال: (مرها فلتجعل تحتها غلالة إني أخاف أن تصف حجم عظامها) . رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٢٣٤) وحسنه الألباني في "جلباب المرأة المسلمة" (ص ١٣١) . والقبطية ثياب كتان بيض رقاق تعمل بمصر. "لسان العرب" (٧/٣٧٣) . والغلالة ثياب تلبس تحت الثياب. وعلى هذا فلا يجوز للمرأة أن تلبس ثياباً ضيقة تحدد عورتها، كالبنطلون. قال الشيخ ابن عثيمين: " حتى وإن كان واسعاً فضفاضاً، لأن تميز رِجْل عن رِجْل يكون به شيء ن عدم الستر، ثم إنه يخشى أن يكون ذلك من تشبه النساء بالرجال، لأن البنطال من ألبسة الرجال " انتهى. "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١٢/٢٨٦) . أما عن صحة الصلاة، إن خالفت وصلت بهذه الثياب الضيقة، فإنها صحيحة، لأن الواجب عليها ستر العورة وقد حصل. انظر السؤال (٤٦٥٢٩) . وقال الشيخ صالح الفوزان: " الثياب الضيقة التي تصف أعضاء الجسم وتصف جسم المرأة وعجيزتها وتقاطيع أعضائها لا يجوز لبسها، والثياب الضيقة لا يجوز لبسها للرجال ولا للنساء، ولكن النساء أشدّ؛ لأن الفتنة بهن أشدّ. أما الصلاة في حد ذاتها؛ إذا صلى الإنسان وعورته مستورة بهذا اللباس؛ فصلاته في حد ذاتها صحيحة؛ لوجود ستر العورة، لكن يأثم من صلى بلباس ضيق؛ لأنه قد يخل بشيء من شرائع الصلاة لضيق اللباس، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية: يكون مدعاة للافتتان وصرف الأنظار إليه، ولاسيما المرأة، فيجب عليها أن تستتر بثوب وافٍ واسعٍ؛ يسترها، ولا يصف شيئًا من أعضاء جسمها، ولا يلفت الأنظار إليها، ولا يكون ثوبًا خفيفًا أو شفافًا، وإنما يكون ثوبًا ساترًا يستر المرأة سترًا كاملاً " انتهى. "المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٣/٤٥٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2910

صلَّت وعليها جنابة نسياناً فهل تعيد الصلوات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[صليت الفجر والظهر والعصر بدون غسل من جنابة ناسية، وبعد استحمامي عند صلاة المغرب أعدت هذه الصلوات قبل أن أصلي المغرب، ثم أخبرني زوجي أن الغسل يشترط فيه النية فاغتسلت وصليت العشاء ولم أعد بقية الصلوات، فهل صلاتي للفجر وحتى المغرب صحيحة؟ وماذا يجب علي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من صلى وهو على غير طهارة، وجب عليه التطهر وإعادة الصلاة بإجماع العلماء، ولو كان ناسياً. قال النووي في المجموع (٢/٧٨) : " أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّلاةِ عَلَى الْمُحْدِثِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ سَوَاءٌ إنْ كَانَ عَالِمًا بِحَدَثِهِ أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، لَكِنَّهُ إنْ صَلَّى جَاهِلا أَوْ نَاسِيًا فَلا إثْمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَدَثِ وَتَحْرِيمِ الصَّلاةِ مَعَ الْحَدَثِ فَقَدْ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً عَظِيمَةً " اهـ. ثانياً: لا يصح الاغتسال من الجنابة إلا بالنية، لقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) رواه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧) . والنية محلها القلب، ولا يشرع التلفظ بها باللسان. فإن كنت تذكرت أنك على جنابة قبل الاغتسال عند صلاة المغرب فاغتسلت من أجل ذلك، وأعدت الصلوات التي صليتيها وأنت جنب، فاغتسالك صحيح لوجود النية، وقد أحسنت بإعادة الصلوات، وهذا هو الواجب عليك. أما إذا كنت لم تتذكري أنك على جنابة إلا بعد الاغتسال، وكان اغتسالك من أجل التنظف أو التبرد مثلاً، فإن هذا الاغتسال لا يرفع الجنابة لعدم وجود النية، فيجب عليك إعادة الاغتسال والصلاة، وقد قمت بإعادة الاغتسال، وبقي عليك إعادة الصلاة، فتعيدين صلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2911

ماذا ينوي المصلِّي بالسلام من الصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندما نقول "السلام عليكم ورحمة الله" فى نهاية صلاتنا فلمن نقول هذا؟ هل نقول هذا للملائكة الموجودة على يسارنا ويميننا؟ أم نقولها للناس على يسارنا ويميننا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التسليم من الصلاة ركن من أركانها لا يحصل إنهاء الصلاة ولا التحلل منها إلا به. لما رواه أبو داود (٦١) والترمذي (٣) عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ) . وصححه الألباني في "سنن أبي داود". وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء ومنهم الأئمة: مالك والشافعي وأحمد. قال النووي ﵀: "مذْهَبُنَا: أَنَّهُ فَرْضٌ، رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِهِ , وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ " انتهى. "المجموع" (٣/٤٦٢) . وينوي المصلِّي بالسلام: الخروج من الصلاة، والسلام على الإمام، والسلام على من عن يمينه، ويساره، وعلى الحفظة. قال النووي ﵀: " يَنْوِي الْإِمَامُ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَعَلَى الْحَفَظَةِ , وَيَنْوِي بِالثَّانِيَةِ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَعَلَى الْحَفَظَةِ , وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ , وَالسَّلَامَ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى الْحَفَظَةِ وَعَلَى الْمَأْمُومِينَ مِنْ نَاحِيَتِهِ فِي صَفِّهِ وَرَائِهِ وَقُدَّامِهِ , وَيَنْوِي بِالثَّانِيَةِ السَّلَامَ عَلَى الْحَفَظَةِ وَعَلَى الْمَأْمُومِينَ مِنْ نَاحِيَتِهِ , فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قُدَّامَهُ نَوَاهُ فِي أَيِّ التَّسْلِيمَتَيْنِ شَاءَ. وَيَنْوِي الْمُنْفَرِدُ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ , وَالسَّلَامَ عَلَى الْحَفَظَةِ , وَبِالثَّانِيَةِ السَّلَامَ عَلَى الْحَفَظَةِ , وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَى سَمُرَةُ ﵁ قَالَ: (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) ... وَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَنْوِ مَا سِوَاهُ جَازَ ; لِأَنَّ التَّسْلِيمَ عَلَى الْحَاضِرِينَ سُنَّةٌ " انتهى. "المجموع" (٣/٤٥٦) . وروى مسلم (٤٣١) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَلَامَ تُومِئُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ (يعني مضطربة) إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ) . قال النووي ﵀: " قَوْله ﷺ : "ثُمَّ يُسَلِّم عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَلَى يَمِينه وَشِمَاله": الْمُرَاد بِالْأَخِ الْجِنْس أَيْ إِخْوَانه الْحَاضِرِينَ عَنْ الْيَمِين وَالشِّمَال " انتهى. وقال ابن قدامة ﵀: "وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ: الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ. فَإِنْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى الْمَلَكَيْنِ , وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ إنْ كَانَ إمَامًا , أَوْ عَلَى الْإِمَامِ وَمَنْ مَعَهُ إنْ كَانَ مَأْمُومًا , فَلَا بَأْسَ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ , فَقَالَ: يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ , وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ" انتهى. "المغني" (١/٣٢٦-٣٢٧) وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إذا قيل: على مَنْ يُسلِّم؟ فالجواب: يقولون: إذا كان معه جماعة فالسَّلام عليهم، وإذا لم يكن معه جماعة فالسَّلام على الملائكة الذين عن يمينه وشماله، يقول: السَّلامُ عليكم ورحمة الله " انتهى. "الشرح الممتع" (٣ / ٢٠٨) . والخلاصة: أن المصلِّي ينوي بسلامة من الصلاة ثلاثة أمور: - الخروج من الصلاة. - السلام على الملائكة الحفظة. - السلام على إخوانه المصلين. وإذا كان منفردا فإنه ينوي بالسلام الخروج من الصلاة والسلام على الحفظة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2912

إمامهم يقول في صلاته: سمع الله ولمن حمده [السُّؤَالُ] ـ[يوجد عندنا في إحدى القرى مسجد ليس له إمام راتب، وأكثر المصلين من كبار السن، وأحيانا يتقدم إمام منهم، وأثناء الرفع من الركوع يقول: (سمع الله ولمن حمده) ، فما الحكم في (واو) التشريك هذه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يُسنُّ للمصلي حالَ الرفع من الركوع أن يقول: " سمع الله لمن حمده"، هذه هي السنة الثابتة عن النبي ﷺ . ففي صحيح البخاري (٧٣٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ... ) . وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. رواه البخاري (٧٣٦) . وأمَّا قول الإمام في رفعه من الركوع: (سمع الله ولمن حمده) ففيه محذوران: الأول: تغيير اللفظ الوارد عن النبي ﷺ . الثاني: أنها تفسد المعنى. فإن قول المصلي: (سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ) معناه: استجاب الله دعاء من حمده، كما ذكر النووي في شرحه على صحيح مسلم (٤ / ١٩٣) ، وإضافة الواو أفسدت هذا المعنى. وأمَّا صلاة هذا الإمام: فالذي يظهر أنها صحيحة، لأن الغالب أنه جاهل، ويقصد أن يقول: سمع الله لمن حمده، ولكنه أخطأ في اللفظ. والواجب تنبيهه ونصحه وتبيين الأمر له. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2913

حكم الدعاء بين السجدتين [السُّؤَالُ] ـ[قرأت على موقعكم أنكم تقولون إن قول المصلى "رب اغفر لي رب أغفر لي" فرض ولكن المدرّس في مسجدنا يقول إن ذلك سنة وليس بفرض فما دليلكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الدعاء بين السجدتين من السنن الثابتة عن النبي ﷺ ، وقد ثبت عنه في ذلك عدة أحاديث. منها ما جاء عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي) رواه الترمذي (٢٨٤) وصححه الألباني. وروي هذا الحديث بألفاظ مختلفة، وفي بعضها زيادات على بعض، وحاصل ما روي في هذا الدعاء سبع كلمات: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي، وَعَافِنِي، وَارْفَعْنِي) . ينظر: سنن الترمذي (٢٨٤) ، وأبو داود (٨٥٠) ، وابن ماجه (٨٨٨) . قال النووي: " فالاحتياط [يعني: لإصابة السنة] والاختيار أن يجمع بين الروايات ويأتي بجميع ألفاظها وهى سبعة ". انتهى "المجموع " (٣/ ٤٣٧) . وكذا قال الشيخ الألباني في صفة الصلاة صـ ١٥٣. وأقل ما يقال: (رب اغفر لي) لما جاء عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ َكَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: (رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي) . رواه النسائي (١١٤٥) وصححه الألباني كما في صفة الصلاة (٣/٨١١) . وقد اختلف العلماء في حكم هذا الدعاء. فذهب جمهور العلماء إلى أن هذا الدعاء مستحب وليس من واجبات الصلاة. وذهب الحنابلة إلى أنه واجب لمواظبة النبي ﷺ على الدعاء بين السجدتين؛ ولأن جميع أفعال الصلاة لا تخلو من ذكر الله، وسائر هذه الأذكار واجبة، فكان حكم الذكر بين السجدتين حكمها. والواجب منه أن يقول: (رب اغفر لي) مرة واحدة، والزيادة مستحبة. وما ذهب إليه الجمهور من القول بالاستحباب قول قوي؛ لعدم وجود دليل صريح يدل على الوجوب، وهو اختيار بعض الحنابلة أيضاً. قال الحافظ ابن رجب: " وحكم هذا الذكر بين السجدتين عند أكثر أصحاب أحمد حكم التسبيح في الركوع والسجود، وأنه واجب تبطل الصلاة بتركه عمداً، ويسجد لسهوه. وروي عن أحمد أنه ليس بواجب. قال حرب: مذهب أحمد أنه إن قال جاز، وإن لم يقل جاز، والأمر عنده واسع. وكذا ذكر أبو بكر الخلال، أن هذا مذهب أحمد، وهذا قول جمهور العلماء ". انتهى " فتح الباري لابن رجب" (٦ / ٥٦) . ومثل هذا المسائل لا ينبغي أن تكون موضع نزاع وفرقة بين المسلمين، لأن كل قول منها له دليله المعتبر في الشريعة، ومن اقتنع بأحد القولين فلا حرج عليه من العمل به. وأما ما ذكرته من وجود فتوى في الموقع بأنه فرض فغير دقيق، والذي جاء فيه أن هذا الذكر واجب لا فرض، كما في جواب السؤال (٦٥٨٤٧) . والفرق بينهما أن الفرض لا يسقط عمدا ولا سهوا، بل لابد من الإتيان به. أما الواجب: فيسقط بالنسيان، ويجبر بسجود السهو، والله أعلم. وقد أشرنا إلى ذلك هناك، وأشرنا أيضا إلى أن هذه المسألة مما فيه خلاف معتبر بين العلماء: (وفي بعض هذه الأمور خلاف بين الفقهاء، فقد يكون الفعل الواجب عند أحدهم، مسنونا عند الآخر، وهذا مبسوط في كتب الفقه) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2914

إذا سلم الإمام تسليمة واحدة هل يجوز للمأموم أن يسلم تسليمتين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل إذا سلم الإمام تسليمة واحدة؛ هل يجوز أن أسلم تسليمتين؟ علما أن المجلس العلمي للمغرب أقر بالتسليمة الواحدة في جميع المساجد]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي للإمام أن لا يقتصر على تسليمة واحدة في الصلاة، لأن التسليمة الثانية مشروعة، وفعلها أفضل، بل ذهب الإمام أحمد وبعض المالكية إلى وجوبها، وأن الصلاة لا تصح بدونها، وإن كان جمهور العلماء على أن التسليمة الثانية سنة مستحبة. وعلى قول الجمهور؛ فالاقتصار على تسليمة واحدة لا يبطل الصلاة. وإذا سلم الإمام تسليمة واحدة، فلا حرج على المأموم أن يسلم الثانية، لأن فعل ذلك أكمل وأحوط، وخروجا من خلاف من أوجبها. ومشهور مذهب الإمام مالك أن المأموم يسلم ثلاث تسليمات، كما سيأتي. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/٤٦٢) : "الصحيح في مذهبنا أن المستحب أن يسلم تسليمتين , وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم حكاه الترمذي والقاضي أبو الطيب وآخرون عن أكثر العلماء. وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وعمار بن ياسر ونافع بن عبد الحارث ﵃ , وعن عطاء بن أبي رباح وعلقمة والشعبي وأبي عبد الرحمن السلمي التابعين , وعن الثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي. وقالت طائفة: يسلم تسليمة واحدة، قاله ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة ﵃ والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي. قال ابن المنذر: وقال عمار بن أبي عمار: كان مسجد الأنصار يسلمون فيه تسليمتين ومسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة , وقال ابن المنذر: وبالأول أقول. ثم قال النووي: مذهبنا: الواجب تسليمة واحدة , ولا تجب الثانية وبه قال جمهور العلماء أو كلهم. قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة , وحكى الطحاوي والقاضي أبو الطيب وآخرون عن الحسن بن صالح أنه أوجب التسليمتين جميعا , وهي رواية عن أحمد وبهما قال بعض أصحاب مالك والله أعلم " انتهى باختصار. وقال ابن قدامة ﵀: "ويشرع أن يسلم تسليمتين عن يمينه ويساره. لما روى ابن مسعود ﵁ قال: (رأيت النبي ﷺ يسلم حتى يرى بياض خده , عن يمينه ويساره) ، وعن جابر بن سمرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه , ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله) . رواهما مسلم. وفي لفظ لحديث ابن مسعود: (أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله , وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله) . قال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح" انتهى باختصار من "المغني" (١/٣٢٣) . ومذهب الإمام مالك كما في "مواهب الجليل" (١/٥٢٦) أن المأموم يسلم ثلاث تسليمات: الأولى عن يمينه للخروج من الصلاة، والثانية ينوي بها السلام على الإمام، والثالثة ينوي بها السلام على من على يساره، وقد أنكر هذا القول القاضي أبو بكر بن العربي ﵀، واختار أن التسليمة الثانية يقصد بها الإمام والمأمومين معا، وأن الثالثة بدعة، قال ﵀: " يسلم اثنتين: واحدة عن يمينه، يعتقد بها الخروج من الصلاة، والثانية عن يساره يعتقد بها الرد على الإمام والمأمومين , والتسليمة الثالثة احذروها، فإنها بدعة، لم تثبت عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة" انتهى من "مواهب الجليل". والحاصل: أن المستحب أن يسلم المصلي إماما كان أو مأموما تسليمتين، فإن اقتصر الإمام على تسليمة واحدة، استحب للمأموم أن يسلم تسليمتين، واحدة عن يمينه، والثانية عن يساره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2915

حكم تغطية المرأة قدميها في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك دليل على وجوب تغطية المرأة لقديمها في الصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على المرأة الحرّة المكلفة ستر جميع بدنها في الصلاة ما عدا الوجه والكفين لأنها عورة كلها، فإن صلت وقد بدا شيء من عورتها كالساق والقدم والرأس أو بعضه لم تصح صلاتها لقول النبي ﷺ : " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " رواه أحمد وأهل السنن إلا النسائي بإسناد صحيح. ولما روى أبو داود عن أم سلمة عن النبي ﷺ أنها سألت النبي عن المرأة تصلي في درع وخمار بغير إزار فقال: " المرأة عورة " وأما الوجه فالسنّة كشفه في الصلاة، إذا لم يكن هناك أجانب، أما القدمان فالواجب سترهما عند جمهور أهل العلم، وبعض أهل العلم يسامح في كشف القدمين، ولكن الجمهور يرون المنع، وأن الواجب سترهما ولهذا روى أبو داود عن أم سلمة ﵂ أنها سئلت عن المرأة تصلي في خمار وقميص، قالت " لا بأس إذا كان الدرع يغطي قدميها " فستر القدمين أولى وأحوط بكل حال، أما الكفان فأمرهما أوسع إن كشفتهما فلا بأس، وإن سترتهما فلا بأس، وبعض أهل العلم يرى أن سترهما أولى والله ولي التوفيق [الْمَصْدَرُ] فتاوى المرأة المسلمة للشيخ عبد العزيز بن باز ص: ٥٧.

стр. 2916

الصلاة خلف إمام يتعمد قول سبحان ربي الأعلى في الركوع [السُّؤَالُ] ـ[يوجد لدينا إمام مسجد في المنطقة التي نقيم فيها يقول في الركوع سبحان ربي الأعلى، وعندما نصحه أحد الإخوة بأن هذا خطأ وأن قول سبحان ربي العظيم في الركوع واجب مستدلا بقول الرسول ﷺ : (وأما الركوع فعظموا فيه الرب) ، قال: "كلها تسابيح"، فما حكم ذلك؟ وهل الصلاة خلف هذا الرجل صحيحة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: دلت السنة الصحيحة على أن المصلي يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، وهذا ثابت من فعله ﷺ وأمره. فقد روى مسلم (٧٧٢) عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ ثم ذكر الحديث.... وفيه: (ثُمَّ رَكَعَ , فَجَعَلَ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى) . وروى أحمد وأبو داود (٨٦٩) وابن ماجه (٨٨٧) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضى الله عنه قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ. فَلَمَّا نَزَلَتْ (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ. حسنه الألباني في مشكاة المصابيح. وثبتت صيغ أخرى تقال في الركوع كقوله: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، وينظر جواب السؤال (٣٩١٧٢) . ثانيا: اختلف الفقهاء في حكم التسبيح في الركوع والسجود، فذهب الجمهور إلى أنه مستحب، وذهب أحمد وإسحاق وداود إلى وجوبه، وهو الراجح. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٢٩٧) : " والمشهور عن أحمد أن تكبير الخفض والرفع , وتسبيح الركوع والسجود , وقول: سمع الله لمن حمده , وربنا ولك الحمد , وقول: ربي اغفر لي - بين السجدتين - , والتشهد الأول , واجب. وهو قول إسحاق , وداود. لأن النبي ﷺ أمر به - وأمره للوجوب - , وفعَله. وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) ، وقد روى أبو داود أن النبي ﷺ قال: (لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ إلى قوله: ثم يكبر , ثم يركع حتى تطمئن مفاصله , ثم يقول: سمع الله لمن حمده , حتى يستوي قائما ثم يقول: الله أكبر , ثم يسجد حتى يطمئن ساجدا , ثم يقول: الله أكبر. ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدا , ثم يقول: الله أكبر. ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله , ثم يرفع رأسه فيكبر. فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته) . وهذا نص في وجوب التكبير" انتهى. وهذا الحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "قول المصلِّي في ركوعه: "سبحان رَبِّي العظيم" واجب، وفي سجوده: "سبحان رَبِّي الأعلى" واجب. والدليل على هذا: أنه لما نَزَلَ قول الله تعالى: (فسبح باسم ربك العظيم) قال النبي ﷺ : "اجعلوها في ركوعكم" وهذا بيانٌ مِن النبي ﷺ لموضع هذا التسبيح، ومِن المعلوم أن بيان الرسول ﷺ للقرآن يجب علينا أن نَرْجِعَ إليه؛ لأن أعلم الخَلْقِ بكلام الله هو رسول الله، ولهذا كان تفسير القرآن بالسُّنَّة هو المرتبة الثانية، فالقرآن نُفسِّرُه أولاً بالقرآن، ويُفسَّر بعد ذلك بسُنَّة رسول الله؛ لأنها تبيِّنه مثل هذه الآية: (فسبح باسم ربك العظيم) حيث قال النبي ﷺ : "اجعلوها في ركوعكم". وهذا بيان لموضع هذا التَّسبيح. وأما تسبيحة السُّجود فهي أيضاً مفسَّرة بقول النبي ﷺ : "اجعلوها في سجودكم" حين نَزَلَ قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) " انتهى من "الشرح الممتع" (٣/٣٢٠) . وعلى القول بالوجوب، فإن من تعمد ترك التسبيح، أو تعمد أن يقول في الركوع: سبحان ربي الأعلى، دون أن يقول: سبحان ربي العظيم، فصلاته باطلة؛ لأنه تعمد ترك واجب، وأما على قول الجمهور، فقد ترك مستحبا وصلاته صحيحة، وهذا الإمام إن كان مقلدا لمذهب من يرى الاستحباب، فصلاته صحيحة، والصلاة خلفه جائزة، لكن ينبغي نصحه، وحثه على التزام السنة، ففي التزامها الخير والهدى والفلاح، والمصلي مأمور بأن يفعل كما فعل النبي ﷺ في صلاته من غير زيادة ولا نقصان، فقد أمر النبي ﷺ بذلك في قوله: (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) رواه البخاري (٦٣١) ، فلا يليق بهذا الإمام أو غيره أن يخالف سنة النبي ﷺ ، ويعرض صلاته للبطلان. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2917

ترك التشهد الأوسط عمداً [السُّؤَالُ] ـ[صليت وتركت جلوس الوسط متعمداً ولم أسجد للسهو واستغفرت الله بعد السلام فهل صلاتي صحيحة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاتك غير صحيحة؛ لأنك تركت واجبا من واجبات الصلاة عمداً وهو التشهد الأول في أصح قولي العلماء. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٧.

стр. 2918

إذا صلى محدثا ناسيا وجب عليه إعادة الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[أحياناً بعد الصلاة أكتشف أنني صليت بدون وضوء. هل أتوضأ وأصلي من جديد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم يجب عليك الوضوء وإعادة الصلاة. وقد أجمع على ذلك العلماء، لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة. ودليل ذلك قول النبي ﷺ : (لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) . رواه البخاري (٦٩٥٤) ومسلم (٢٢٥) . وروى مسلم (٢٢٤) عن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ) . قال النووي ﵀ في "المجموع" (٢/٧٩) : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّلاةِ عَلَى الْمُحْدِثِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لا تَصِحُّ مِنْهُ سَوَاءٌ إنْ كَانَ عَالِمًا بِحَدَثِهِ أَوْ جَاهِلا أَوْ نَاسِيًا لَكِنَّهُ إنْ صَلَّى جَاهِلا أَوْ نَاسِيًا فَلا إثْمَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَدَثِ وَتَحْرِيمِ الصَّلاةِ مَعَ الْحَدَثِ فَقَدْ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً عَظِيمَةً اهـ. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2919

ما حكم الصلاة في الحدائق العامة علماً بأنها تسقى بمياه فيها رائحة غريبة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الصلاة في الحدائق العامة؟ علما أن هذه الحدائق تسقى بمياه تنبعث منها رائحة كريهة، ولقد فهمت أن هذه المياه مصفاة من مياه المجاري أو من آبار تتسرب إليها مياه البيارات النجسة، وهل يمنع الناس من قبل الهيئة من الصلاة في هذه الحدائق؟ أرجو إيضاح الصواب في هذه المسألة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما دامت تنبعث منها الرائحة الكريهة فالصلاة فيها غير صحيحة؛ لأن من شروط صحة الصلاة طهارة البقعة التي يصلي عليها المسلم، فإن وضع عليها حائلا صفيقا طاهرا صحت الصلاة عليه. ولا يجوز للمسلم أن يصلي في الحدائق- ولو على حائل صفيق طاهر- بل الواجب عليه أن يصلي مع إخوانه المسلمين في بيوت الله - المساجد- التي قال فيها سبحانه: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) ولقول النبي ﷺ : (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر) رواه ابن ماجة، والدارقطني، وابن حبان، والحاكم، وإسناده على شرط مسلم وسأله ﷺ رجل أعمى فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ : (هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال نعم قال: فأجب) أخرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة والواجب على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تمنع الناس من الصلاة في الحدائق، وأن تأمرهم بالصلاة في المساجد؛ عملا بقول الله : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) ، وقوله سبحانه: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) الآية، وقول النبي ﷺ : (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم في صحيحه. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ومقالات الشيخ عبد العزيز ابن باز – ﵀ الجزء الخامس.

стр. 2920

هل يؤم المتيمم المتوضئين [السُّؤَالُ] ـ[هل يؤم المتيمم المتوضئين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال ابن حزم: وجائزٌ أن يؤمَّ المتيممُ المتوضئينَ، والمتوضئُ المتيممينَ، والماسحُ الغاسِلينَ، والغاسلُ الماسحينَ؛ لأن كلَّ واحدٍ ممن ذكرنا قد أدَّى فرضَه، وليس أحدُهما بأطهرَ من الآخر، ولا أحدُهما أتمَّ صلاةً من الآخر، وقد أمر رسول الله ﷺ إذا حضرت الصلاة أن يؤمَّهم أقرؤهم، ولم يخص ﵇ غير ذلك، ولو كان ههنا واجبٌ غير ما ذكره ﵇ لبيَّنه ولا أهمله، حاشا لله من ذلك، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر وسفيان والشافعي وداود وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وروي ذلك عن ابن عباس وعمار بن ياسر وجماعة من الصحابة ﵃، وهو قول سعيد ابن المسيب والحسن وعطاء والزهري وحماد بن أبي سليمان. وروي المنع في ذلك عن علي بن أبي طالب، قال: لا يؤمُّ المتيممُ المتوضئين، ولا المقيَّدُ المطلَقين، وقال ربيعة: لا يؤم المتيمم من جنابة إلا من هو مثله، وبه يقول يحيى بن سعيد الأنصاري. وقال محمد بن الحسن والحسن بن حي: لا يؤمهم. وكره مالك وعبيد الله بن الحسن أن يؤمهم، فإن فعل أجزأه. وقال الأوزاعي: لا يؤمهم إلا إن كان أميراً. قال علي - أي: ابن حزم -: النهي عن ذلك أو كراهته لا دليل عليه من قرآن ولا من سنَّة ولا من إجماع ولا من قياس، وكذلك تقسيم من قسم، وبالله تعالى التوفيق. [الْمَصْدَرُ] " المحلى " (١ / ٣٦٧، ٣٦٨) .

стр. 2921

حكم التسميع والتحميد في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل قول " سمع الله لمن حمده " و " ربنا لك الحمد " في الصلاة واجب أم سنة؟ وهل يقول المأموم " سمع الله لمن حمده "؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في حكم التسميع (يعني قول: سمع الله لمن حمده) ، والتحميد (يعني قول: ربنا ولك الحمد) في الصلاة على قولين: القول الأول: قول الجمهور: الأحناف والمالكية والشافعية أنه سنة من سنن الصلاة وليس من واجباتها. القول الثاني: أنه من واجبات الصلاة، وهو قول الحنابلة. قال ابن قدامة في "المغني" (١/٥٧٨) : " والمشهور عن أحمد أن تكبير الخفض والرفع، وتسبيح الركوع والسجود، وقول " سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد "، وقول " رب اغفر لي " بين السجدتين، والتشهد الأول – واجب، وهو قول إسحاق وداود. وعن أحمد أنه غير واجب، وهو قول أكثر الفقهاء؛ لأن النبي ﷺ لم يُعَلِّمهُ المسيء في صلاته، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة " ثم استدل ابن قدامة على الوجوب بعدة أدلة: ١- أن النبي ﷺ أمر به، وأَمرُهُ للوجوب. ٢- وفَعَلَهُ وقال: (صَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي) . ٣- وقد روى أبو داود (٨٥٧) عن علي بن يحيى بن خلاد عن عمه عن النبي ﷺ أنه قال: (لَا تَتِمُّ صَلَاةٌ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ.. إلى قوله.. ثُمَّ يَقُولُ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ " حَتَّى يَستَوِيَ قَائِمًا) وصححه الألباني في صحيح أبي داود ٤- ولأن مواضع هذه الأذكار أركان الصلاة، فكان فيها ذكر واجب كالقيام. وأما حديث المسيء في صلاته فقد ذَكَرَ في الحديث الذي رويناه تعليمَه ذلك، وهي زيادة يجب قبولها، على أن النبي ﷺ لم يُعَلِّمهُ كُلَّ الواجبات، بدليل أنه لم يُعَلِّمْهُ التشهد ولا السلام، ويحتمل أنه اقتصر على تعليمه ما رآه أساء فيه " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٣/٤٣٣) : " والدليل على ذلك ما يلي: أولا: أن الرسول ﷺ واظب على ذلك، فلم يَدَعْ قول " سمع الله لمن حمده " بأي حال من الأحوال. ثانيا: أنه شعار الانتقال من الركوع إلى القيام. ثالثا: قوله ﷺ : (إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) فعلى هذا يكون للتحميد ثلاثة أدلة، وللتسميع دليلان فقط " انتهى. كما يستدل بعض الحنابلة على الوجوب بحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُُّ ﷺ : (يَا بُرَيْدَةُ! إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَقُلْ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ) رواه الدارقطني (١/٣٣٩) . لكنه حديث ضعيف، نص أهل العلم على ضعفه، انظر ابن عبد الهادي في "تحقيق التعليق" (١/٣٩٤) ، والعراقي في "طرح التثريب" (٢/٣٣١) والشوكاني في "نيل الأوطار" (٢/٢٧٨) وانظر "الموسوعة الفقهية" (٢٧/٨٢، ٩٢-٩٣) . وقد سبق في جواب السؤال رقم (٤٣٥٧٤) ، اختيار القول بوجوب التسميع والتحميد، وبيان أن المنفرد يجمع بين التسميع والتحميد باتفاق العلماء، وأن الإمام يجمع بينهما أيضاً وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وأما المأموم فإنه يقتصر على التحميد فقط ولا يشرع له التسميع، كما هو مذهب الجمهور، وقد سبق هناك ذكر الأدلة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2922

شكّ هل كبّر تكبيرة الإحرام أم لا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[دخلت المسجد والإمام جالس في التشهد الأول، فدخلت معه في الصلاة، ولكن نسيت هل كبرت تكبيرة الإحرام أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة، لا تسقط بالنسيان ولا بالجهل، ولا يقوم غيرها مقامها، فمن تذكر في صلاته أنه نسي تكبيرة الإحرام، أو شك في الإتيان بها، لزمه أن يستأنف الصلاة، وأما من حدث له الشك بعد الفراغ من الصلاة، فلا يضره ذلك؛ لأن الشك بعد العبادة لا يؤثر فيها. وعليه فهذا المصلي الذي لم يدر هل كبر تكبيرة الإحرام أم لا، إن كان الشك حدث له أثناء الصلاة، لزمه الخروج منها واستئنافها من جديد، وإن كان حدث له بعد الصلاة، فلا شيء عليه وصلاته صحيحة. والدليل على أن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة: ما رواه البخاري (٧٥٧) ومسلم (٣٩٧) في حديث المسيء صلاته أن النبي ﷺ قال له: (ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ) ثم قال له: (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا) . وما رواه أبو داود (٦١) والترمذي (٣) وابن ماجه (٢٧٥) عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود. قال النووي ﵀: " فتكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها. هذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجمهور السلف والخلف. وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن الزهري أنه قال: تنعقد الصلاة بمجرد النية بلا تكبير. قال ابن المنذر: ولم يقل به غير الزهري ". ثم قال: " قد ذكرنا أن تكبيرة الإحرام لا تصح الصلاة إلا بها، فلو تركها الإمام أو المأموم سهوا أو عمدا لم تنعقد صلاته، ولا تجزئ عنها تكبيرة الركوع ولا غيرها، هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود والجمهور " اهـ. "المجموع" (٣/٢٥٠) . ومن شك هل كبر تكبيرة الإحرام أم لا، فإنه يعتبر نفسه لم يكبِّر. قال الشيخ ابن باز: " إذا نسي تكبيرة الإحرام أو شك في ذلك فعليه أن يكبّر في الحال، ويعمل بما أدرك بعد التكبيرة، فإذا كبّر بعد فوات الركعة الأولى من صلاة الإمام اعتبر نفسه قد فاتته الركعة الأولى، فيقضيها بعد سلام الإمام، وإذا أعاد التكبيرة في الركعة الثالثة اعتبر نفسه قد فاتته ركعتان، فيأتي بركعتين بعد السلام من الصلاة، هذا إذا كان ليس لديه وسوسة، أما إن كان موسوساً فإنه يعتبر نفسه قد كبر في أول الصلاة ولا يقضي شيئاً مراغمة للشيطان ومحاربة لوسوسته، والحمد لله " اهـ. فتاوى الشيخ ابن باز (١١/٢٧٥) وإذا كان الشك قد حدث بعد الانتهاء من الصلاة فإنه لا يلتفت إليه. قال ابن رجب ﵀: " إذا شك بعد الفراغ من الصلاة أو غيرها من العبادات في ترك ركنٍ منها، فإنه لا يلتفت إلى الشك " انتهى من "القواعد" ص ٣٤٠، انظر إجابة السؤال (٢١١) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2923

متى يجوز للإنسان أن يصلي قاعدا في الفريضة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يشترط لرخصة الجلوس أثناء الصلاة عدم القدرة التامة على القيام أو العجز التام عن القيام؟ أم يجوز أيضا الرخصة لصاحب المقدرة على القيام لكن مع احتمالية أن يتبعها أذى؟ وما هو حدود العجز المرخص معه الجلوس أثناء الصلاة وعدم القيام دون أن يترتب على ذلك ذنب أو إثم أو عقاب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: القيام في صلاة الفرض ركن لابد منه، ولا يجوز لأحد أن يصلي قاعدا إلا عند عجزه عن القيام، أو في حال كون القيام يشق عليه مشقة شديدة، أو كان به مرض يخاف زيادته لو صلى قائما. فيدخل فيما ذكرنا: المُقْعَد الذي لا يستطيع القيام مطلقا، وكبير السن الذي يشق عليه القيام، والمريض الذي يضره القيام بزيادة المرض أو تأخر الشفاء. والأصل في ذلك ما رواه البخاري (١٠٥٠) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) . قال ابن قدامة ﵀: " قال: (والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى قاعدا) أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام له أن يصلي جالسا. وقد قال النبي ﷺ لعمران بن حصين: (صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب) . رواه البخاري وأبو داود والنسائي وزاد: (فإن لم تستطع فمستلقيا، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) . وروى أنس ﵁ قال: سقط رسول الله ﷺ عن فرس فخُدِش أو جُحش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة فصلى قاعدا، وصلينا خلفه قعودا. متفق عليه. وإن أمكنه القيام إلا أنه يخشى زيادة مرضه به، أو تباطؤ برئه (أي شفائه) ، أو يشق عليه مشقة شديدة، فله أن يصلي قاعدا. ونحو هذا قال مالك وإسحاق. وقال ميمون بن مهران: إذا لم يستطع أن يقوم لدُنياه , فليصل جالسا. وحكي عن أحمد نحو ذلك " أي من كان يستطيع القيام لمصالحه الدنيوية، فيلزمه أن يصلي قائما ولا يجوز له القعود. ثم قال ابن قدامة ﵀: " ولنا قول الله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) . وتكليف القيام في هذه الحال حرج؛ ولأن النبي ﷺ صلى جالسا لما جُحِش (أي جُرح) شقه الأيمن، والظاهر أنه لم يكن يعجز عن القيام بالكلية، لكن لما شق عليه القيام سقط عنه، فكذلك تسقط عن غيره ... وإن قدر على القيام، بأن يتكئ على عصى، أو يستند إلى حائط، أو يعتمد على أحد جانبيه: لزمه؛ لأنه قادر على القيام من غير ضرر، فلزمه، كما لو قدر بغير هذه الأشياء " انتهى من "المغني" (١/٤٤٣) . وقال النووي ﵀: " أجمعت الأمة على أن من عجز عن القيام في الفريضة صلاها قاعدا ولا إعادة عليه , قال أصحابنا: ولا ينقص ثوابه عن ثوابه في حال القيام , لأنه معذور , وقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما) . قال أصحابنا: ولا يشترط في العجز أن لا يتأتّى القيام، ولا يكفي أدنى مشقة، بل المعتبر المشقة الظاهرة، فإذا خاف مشقة شديدة أو زيادة مرض أو نحو ذلك أو خاف راكب السفينة الغرق أو دوران الرأس صلى قاعدا ولا إعادة " انتهى من "المجموع" (٤/٢٠١) . وبين الشيخ ابن عثيمين ﵀ ضابط المشقة التي تبيح ترك القيام في الفرض، وصفة الجلوس، فقال: " الضابط للمشقة: ما زال به الخشوع؛ والخشوع هو: حضور القلب والطمأنينة، فإذا كان إذا قام قلق قلقا عظيما ولم يطمئن، وتجده يتمنى أن يصل إلى آخر الفاتحة ليركع من شدة تحمله، فهذا قد شق عليه القيام فيصلي قاعدا. ومثل ذلك الخائف فإنه لا يستطيع أن يصلي قائما، كما لو كان يصلي خلف جدار وحوله عدو يرقبه، فإن قام تبين من وراء الجدار، وإن جلس اختفى بالجدار عن عدوه، فهنا نقول له: صل جالسا. ويدل لهذا قوله تعالى: (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) البقرة/ ٢٣٩، فأسقط الله عن الخائف الركوع والسجود والقعود، فكذلك القيام إذا كان خائفا. ولكن؛ كيف يجلس؟ يجلس متربعا على أليتيه، يكف ساقيه إلى فخذيه ويسمى هذا الجلوس تربعا؛ لأن الساق والفخذ في اليمنى، والساق والفخذ في اليسرى كلها ظاهرة، لأن الافتراش تختفي فيه الساق في الفخذ، وأما التربع فتظهر كل الأعضاء الأربعة. وهل التربع واجب؟ لا، التربع سنة، فلو صلى مفترشا، فلا بأس، ولو صلى محتبيا فلا بأس؛ لعموم قول النبي ﷺ : (فإن لم تستطع فقاعدا) ولم يبين كيفية قعوده. فإذا قال إنسان: هل هناك دليل على أنه يصلي متربعا؟ فالجواب: نعم؛ قالت عائشة: (رأيت النبي ﷺ يصلي متربعا) ، ولأن التربع في الغالب أكثر طمأنينة وارتياحا من الافتراش، ومن المعلوم أن القيام يحتاج إلى قراءة طويلة أطول من قول: (رب اغفر لي وارحمني) فلذلك كان التربع فيه أولى؛ ولأجل فائدة أخرى وهي التفريق بين قعود القيام والقعود الذي في محله، لأننا لو قلنا يفترش في حال القيام لم يكن هناك فرق بين الجلوس في محله وبين الجلوس البدلي الذي يكون بدل القيام. وإذا كان في حال الركوع قال بعضهم: إنه يكون مفترشا، والصحيح: أنه يكون متربعا؛ لأن الراكع قائم قد نصب ساقيه وفخذيه، وليس فيه إلا انحناء الظهر فنقول: هذا المتربع يبقى متربعا ويركع وهو متربع، وهذا هو الصحيح في هذه المسألة " انتهى من "الشرح الممتع" (٤/٤٦١) . ثانيا: أما صلاة النافلة، فيجوز القعود فيها من غير عذر، إجماعا، لكن أجر القاعد حينئذ على النصف من أجر القائم؛ لما روى مسلم (١٢١٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلاةِ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو؟! قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قُلْتَ: صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلاةِ، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا! قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ) . قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " معناه أن صلاة القاعد فيها نصف ثواب القائم، فيتضمن صحتها ونقصان أجرها. وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام، فهذا له نصف ثواب القائم. وأما إذا صلى النفل قاعدا لعجزه عن القيام فلا ينقص ثوابه بل يكون كثوابه قائما. وأما الفرض فإن صلاه قاعدا مع قدرته على القيام لم يصح فلا يكون فيه ثواب بل يأثم به. قال أصحابنا (الشافعية) : وان استحله كفر وجرت عليه أحكام المرتدين كما لو استحل الزنى والربا أو غيره من المحرمات الشائعة التحريم. وإن صلى الفرض قاعدا لعجزه عن القيام أو مضطجعا لعجزه عن القيام والقعود، فثوابه كثوابه قائما، لم ينقص باتفاق أصحابنا، فيتعين حمل الحديث في تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعدا مع قدرته على القيام. هذا تفصيل مذهبنا وبه قال الجمهور في تفسير هذا الحديث ". وقال: " وأما قوله ﷺ : (لست كأحد منكم) فهو عند أصحابنا من خصائص النبي ﷺ ، فجُعلت نافلته قاعدا مع القدرة على القيام كنافلته قائما تشريفا له، كما خص بأشياء معروفة في كتب أصحابنا وغيرهم، وقد استقصيتها في أول كتاب تهذيب الأسماء واللغات " انتهى من "شرح صحيح مسلم" (٦/١٤) . والله أعلم. وانظر جواب السؤال (٥٠١٨٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2924

أركان الصلاة وواجباتها وسننها [السُّؤَالُ] ـ[ما هي سنن الصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سنن الصلاة كثيرة، منها القولية، ومنها الفعلية. والمقصود بالسنن: ما عدا الأركان والواجبات. وقد أوصل بعض الفقهاء السنن القولية إلى سبع عشرة سنة، والسنن الفعلية إلى خمس وخمسين سنة. ولا تبطل الصلاة بترك شئ من السنن، ولو عمدا. بخلاف الأركان والواجبات. والفرق بين الركن والواجب: أن الركن لا يسقط عمدا ولا سهوا، بل لابد من الإتيان به. أما الواجب: فيسقط بالنسيان، ويجبر بسجود السهو. ولعل من المناسب هنا أن نذكر أركان الصلاة وواجباتها، ثم شيئاً من سننها، معتمدين في ذلك على ما في متن "دليل الطالب" وهو مختصر مشهور عند فقهاء الحنابلة: أولا: أركان الصلاة، وهي أربعة عشر ركناً، كما يلي: ١- أحدها القيام في الفرض على القادر. ٢- تكبيرة الإحرام وهي الله أكبر. ٣- قراءة الفاتحة. ٤- الركوع، وأقله أن ينحني بحيث يمكنه مس ركبتيه بكفيه، وأكمله أن يمد ظهره مستويا ويجعل رأسه حياله. ٥- الرفع منه. ٦- الاعتدال قائما. ٧- السجود، وأكمله تمكين جبهته وأنفه وكفيه وركبتيه وأطراف أصابع قدميه من محل سجوده. وأقله وضع جزء من كل عضو. ٨- الرفع من السجود. ٩- الجلوس بين السجدتين. وكيف جلس كفى، والسنة أن يجلس مفترشا على رجله اليسرى وينصب اليمنى ويوجهها إلى القبلة. ١٠- الطمأنينة وهي السكون في كل ركن فعلي. ١١- التشهد الأخير. ١٢- الجلوس له وللتسليمتين. ١٣- التسليمتان، وهو أن يقول مرتين: السلام عليكم ورحمة الله، ويكفي في النفل تسليمة واحدة، وكذا في الجنازة. ١٤- ترتيب الأركان كما ذكرنا، فلو سجد مثلا قبل ركوعه عمدا بطلت، وسهواً لزمه الرجوع ليركع ثم يسجد. ثانيا: واجبات الصلاة، وهي ثمانية، كما يلي: ١- التكبير لغير الإحرام. ٢- قول: سمع الله لمن حمده للإمام وللمنفرد. ٣- قول: ربنا ولك الحمد. ٤- قول: سبحان ربي العظيم مرة في الركوع. ٥- قول: سبحان ربي الأعلى مرة في السجود. ٦- قول: رب اغفر لي بين السجدتين. ٧- التشهد الأول. ٨- الجلوس للتشهد الأول. ثالثا: سنن الصلاة القولية، وهي إحدى عشرة سنة، كما يلي: ١- قوله بعد تكبيرة الإحرام: " سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك " ويسمى دعاء الاستفتاح. ٢- التعوذ. ٣- البسملة. ٤- قول: آمين. ٥- قراءة السورة بعد الفاتحة. ٦- الجهر بالقراءة للإمام. ٧- قول غير المأموم بعد التحميد: ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد. (والصحيح أنه سنة للمأمون أيضاً) . ٨- ما زاد على المرة في تسبيح الركوع. أي التسبيحة الثانية والثالثة وما زاد على ذلك. ٩- ما زاد على المرة في تسبيح السجود. ١٠- ما زاد على المرة في قوله بين السجدتين: رب اغفر لي. ١١- الصلاة في التشهد الأخير على آله ﵈، والبركة عليه وعليهم، والدعاء بعده. رابعا: سنن الأفعال، وتسمى الهيئات: ١- رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام. ٢- وعند الركوع. ٣- وعند الرفع منه. ٤- وحطهما عقب ذلك. ٥- وضع اليمين على الشمال. ٦- نظره إلى موضع سجوده. ٧- تفرقته بين قدميه قائما. ٨- قبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في ركوعه، ومد ظهره فيه، وجعل رأسه حياله. ٩- تمكين أعضاء السجود من الأرض ومباشرتها لمحل السجود سوى الركبتين فيكره. ١٠- مجافاة عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، وتفريقه بين ركبتيه، وإقامة قدميه، وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقةً، ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطةً مضمومةَ الأصابع. ١١- الافتراش في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول، والتورك في الثاني. ١٢- وضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع بين السجدتين، وكذا في التشهد إلا أنه يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر ويحلق إبهامها مع الوسطى ويشير بسبابتها عند ذكر الله. ١٣- التفاته يمينا وشمالا في تسليمه. وفي بعض هذه الأمور خلاف بين الفقهاء، فقد يكون الفعل الواجب عند أحدهم مسنونا عند الآخر، وهذا مبسوط في كتب الفقه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2925

هل يقول المأموم (سمع الله لمن حمده) عند رفعه من الركوع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في إحدى الملصقات أن على الإمام والمأموم عند الانتهاء من الركوع أن يقولوا: (سمع الله لمن حمده) ثم بعد ذلك يقول المأمومون: (اللهم ربنا لك الحمد) ، وهذا بخلاف ما نشأنا عليه، أن الإمام فقط هو الذي يقول: (سمع الله لمن حمده) فيرد المأمومون عند الرفع من الركوع: (اللهم ربنا لك الحمد) . فأفتونا مأجورين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: التسميع (وهو قول " سمع الله لمن حمده ") عند الرفع من الركوع والتحميد عند الاستواء قائما (وهو قول " ربنا لك الحمد ") سنة مستحبة عند جمهور أهل العلم، وذهب الحنابلة إلى وجوبها، والصحيح القول بالوجوب. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٣/٤٣٣) : والدليل على ذلك (يعني: الوجوب) ما يلي: أولا: أن الرسول ﷺ واظب على ذلك، فلم يدع قول (سمع الله لمن حمده) في حال من الأحوال. ثانيا: أنه شعار الانتقال من الركوع إلى القيام. ثالثا: قوله ﷺ : (إذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد) " انتهى. وقد سبق ذكر التسميع والتحميد في واجبات الصلاة في سؤال رقم (٦٥٨٤٧) . ثانيا: اتفق الفقهاء على أن المنفرد يجمع بين التسميع والتحميد، فيقول: (سمع الله لمن حمده) حين يرفع من الركوع، فإذا استوى قائما قال: (ربنا ولك الحمد) . وقد نقل الاتفاق: الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٢٤٠) ، وابن عبد البر في "الاستذكار" (٢/١٧٨) . وإن كان في "المغني" (١/٥٤٨) ما يفيد أن هناك خلافاً في المسألة. ولكنهم اختلفوا في الإمام والمأموم ما الذي يشرع لكل منهما: أما الإمام: فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يُسَمِّعُ فقط، ولا يسن له أن يقول: ربنا لك الحمد. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الإمام يُسَمِّعُ ويَحمّد. والراجح هو القول الثاني؛ لما جاء عن أبي هريرة ﵁ قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللهًُ لِمَنْ حَمِدَه قَالَ: الَّلهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمدُ) . رواه البخاري (٧٩٥) ومسلم (٣٩٢) . وقد بيَّن الحافظ ابن حجر أن استحباب تحميد الإمام مستفاد من هذا الحديث ومن غيره. انظر: "فتح الباري" (٢/٣٦٧) . وأما المأموم: فقد قال جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة بأن المأموم يقتصر على التحميد فقط، ولا يقول (سمع الله لمن حمده) . وخالفهم الشافعية والظاهرية، فقالوا باستحباب التسميع والتحميد في حق المأموم، وهو اختيار الألباني في "صفة الصلاة" (١٣٥) وللتوسع في أدلتهم انظر رسالة السيوطي في "الحاوي للفتاوي" (١/٣٥) . والراجح – والله أعلم - هو قول الجمهور. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ "لقاء الباب المفتوح" (١/٣٢٠) : " المؤتم إذا قال إمامه سمع الله لمن حمده لا يقول سمع الله لمن حمده؛ لأن النبي ﷺ قال: (إنما جُعل الإمام لِيُؤتَمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) . فقال (إذا كبر فكبروا) (وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) ، ففرَّقَ النبي ﷺ بين التكبير وبين التسميع، التكبير نقول كما يقول، والتسميع لا نقول كما يقول، لأن قوله (إذا قال: سمع الله لمن حمده قولوا ربنا ولك الحمد) بمنزلة قوله: إذا قال سمع الله لمن حمده فلا تقولوا سمع الله لمن حمده ولكن قولوا ربنا ولك الحمد، بدليل السياق، سياق الحديث الذي قال: (إذا كبر فكبروا) ، ومن قال مِن أهل العلم إنه يقول (سمع الله لمن حمده) ويقول (ربنا ولك الحمد) فقوله ضعيف، وليس أحدٌ يقبل قولُه على الإطلاق، ولا يُرَدُّ قولُه على الإطلاق، حتى يُعرض على الكتاب والسنة، ونحن إذا عرضناه على السنة وجدنا الأمر كما سمعت " انتهى. وانظر: "المغني" (١/٥٤٨) ، "الأم" (١/١٣٦) ، "المحلى" (١/٣٥) ، "الموسوعة الفقهية" (٢٧/٩٣-٩٤) ويتبين بذلك أن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فلا غرابة أن تكون بعض الملصقات قد قررت ما ذهب إليه بعض أهل العلم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2926

رفع يده عن الأرض وهو ساجد ليحكّ جلده، هل تبطل صلاته ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لو أن أحداً رفع يده أو قدمه أثناء السجود ثم وضعها على الأرض وأتم السجود , هل ذلك يبطل صلاته؟ مثلا: يحتاج أن يحك جلده أثناء السجود فيرفع إحدى يديه هل صلاته باطلة؟ وإذا فعل ذلك ناسيا , هل صلاته باطلة ويجب الإعادة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب السجود على الأعضاء السبعة التي أمر النبي ﷺ بالسجود عليها، كما روى البخاري (٨١٢) ومسلم (٤٩٠) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ) . قال النووي ﵀ في "شرح مسلم" (٤/٢٠٨) : "لو أخل بعضو منها لم تصح صلاته" انتهى. واستدل جمهور العلماء (منهم الأئمة: مالك والشافعي وأحمد) بهذا الحديث على أن السجود لا يصح إلا إذا كان على هذه الأعضاء جميعها، فلو سجد على ستة أعضاء منها لم يصح سجوده. وقال ابن رجب الحنبلي في "فتح الباري": "ويدل على هذا القول: هذه الأحاديث الصحيحة بالأمر بالسجود على هذه الأعضاء كلها، والأمر للوجوب" انتهى. "فتح الباري" - لابن رجب (٥ / ١١٤-١١٥) . وعلى هذا، من رفع أحد أعضاء السجود عن الأرض جميع السجود، ولم يسجد عليه، لم تصح صلاته. وأما من رفعه وقتاً يسيراً فصلاته صحيحة إن شاء الله تعالى. وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: إنسان رفع أحد أعضاء السجود هل تبطل صلاته وهو ساجد؟ فأجاب: "الظاهر أنه إن رفع في جميع السجود – أي: ما زال ساجداً وهو رافعٌ أحد الأعضاء - فسجوده باطل، وإذا بطل السجود بطلت الصلاة، وأما إذا كان رفعه لمدة يسيرة مثل أن يحك رجله بالأخرى ثم أعادها فأرجو ألا يكون عليه بأس" انتهى. "لقاءات الباب المفتوح". وقال أيضاً: "والسجود على هذه الأعضاء السبعة واجب في كل حال السجود، بمعنى أنه لا يجوز أن يرفع عضوا من أعضائه حال سجوده، لا يدا، ولا رجلا، ولا أنفا، ولا جبهة، ولا شيئا من هذه الأعضاء السبعة. فإن فعل: فإن كان في جميع حال السجود فلا شك أن سجوده لا يصح؛ لأنه نقص عضوا من الأعضاء التي يجب أن يسجد عليها. وأما إن كان في أثناء السجود، بمعنى أن رجلا حكته رجله مثلا فحكها بالرجل الأخرى فهذا محل نظر، قد يقال: إنها لا تصح صلاته لأنه ترك هذا الركن في بعض السجود. وقد يقال: إنه يجزئه لأن العبرة بالأعم والأكثر، فإذا كان الأعم والأكثر أنه ساجد على الأعضاء السبعة أجزأه، وعلى هذا فيكون الاحتياط: ألا يرفع شيئا وليصبر حتى لو أصابته حكة في يده مثلا، أو في فخذه، أو في رجله، فليصبر حتى يقوم من السجود" انتهى. "الشرح الممتع" (٣/٣٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2927

الحكمة من إقامة الصلاة بكيفيتها المعروفة [السُّؤَالُ] ـ[لدي تشكك واحد لا أجد له تفسيرا مناسبا ... لماذا نصلي بتلك الكيفية من تكبير وسجود وقيام؟ أفلا يكفي أن نجلس فنقرأ القرآن وندعو الله عوضا عن ذلك؟ فلماذا صيغ الأمر بتلك الكيفية وبهذا الشكل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اعلم – هداك الله – أن مبنى ديننا الحنيف على وجوب السمع والطاعة، وأن لا نقترح على الله، وكما أننا نثق بكلام الطبيب ولا نعارضه، بل نسمع ونطيع، وإذا قال: هذا الدواء بعد العشاء. لم نقل: لم لا يكون قبله؟ أو قال: سبع قطرات. لم نقل: لم لا تكون خمسا؟ وإنما نذعن لما يقول، ولو كان في ذلك ما نكره من مرارة الدواء أو غلاء ثمنه ونحو ذلك، وهو مع ذلك بشر لا يملك الشفاء، ويخطئ ويصيب، وقد يكون خطؤه أكثر من صوابه. فالواجب علينا أن يكون تسليمنا للشرع أشد، فإنه تنزيل من حكيم حميد، عليم خبير، (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) الأنبياء/٢٣. إن الإيمان لا يثبت إلا بالتسليم المطلق لله ولرسوله، قال الله تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء/٦٥. وقال تعالى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) النور/٥١. وقال الله : (آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) البقرة/٢٨٥. قال السعدي: " هذا التزام من المؤمنين، عام لجميع ما جاء به النبي ﷺ من الكتاب والسنة، وأنهم سمعوه سماع قبول وإذعان وانقياد " انتهى. "تفسير السعدي" (ص ٩٦١) . فمن تأمل هذه الآيات علم أن مبنى الدين على التسليم والخضوع والانقياد لله رب العالمين، وكيف لا يسلم له سبحانه في كل شيء من أمر دينه ودنياه من آمن به ربا خالقا هاديا رازقا مدبرا؟! وكيف لا يسلم لرسوله ﷺ من آمن به نبيا مرسلا من عند ربه؟! ولو أن إنساناً انتهج هذا المنهج في السؤال لم يَبْعُدْ أن ينتهي به الأمر إلى الإلحاد، لأنك تقول: لماذا لم تكن الصلاة مجرد قراءة للقرآن والدعاء، فيأتي ثانٍ ويقول: وما الداعي للدعاء أفلا يكفي القرآن؟ ويأتي ثالث ويقول: لماذا الصلاة أصلاً، أفلا يكفي قول لا إله إلا الله، وقل مثل ذلك في الزكاة والصيام والحج جميع الأحكام الشرعية. فينتهي الأمر إلى إنكار الأحكام الشرعية والإلحاد. ثالثاً: فرضت الصلاة على هذه الصفة التي هي أحسن ما يكون وأكمل ما يكون حتى تتحقق العبودية لله والذل له، والتلذذ بمناجاته، فيستقبل الرجل القبلة، ويقف ذليلاً بين يدي الله مطأطأ الرأس، ثم يركع لله تذللاً له، ثم يزيد ذله لله بالسجود. وانظر وصفاً تفصيلاً لصفة الصلاة من التكبير إلى التسليم مع التدبر في أفعالها وأقوالها بما لا مزيد عليه لابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "الصلاة". ونسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا ويجعل الصلاة قرة عيوننا. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2928

لا فرق صلاة الرجل وصلاة المرأة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يقول الرسول ﷺ : (وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) والذي يُفهم من الحديث أنه لا فرق بين صلاة الرجل وصلاة المرأة، لا في القيام ولا في القعود ولا في الركوع ولا في السجود، وعلى هذا أنا أعمل منذ بلوغي سن التكليف، ولكن عندنا بعض النساء في كينيا يخاصمنني ويقلن: إن صلاتك غير صحيحة لأنهل تشبه صلاة الرجل، ويذكرن أمثلة تختلف فيها في نظرهن صلاة الرجل عن صلاة المرأة من حيث إمساك اليدين على الصدر، أو إطلاقهما أو استواء الظهر في الركوع وغير ذلك من الأمور التي لم أقتنع بها، فأرجو أن تبينوا لي هل بين صلاة الرجل وصلاة المرأة في الأداء فرق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الصواب: أنه ليس بين صلاة المرأة وصلاة الرجل فرق، وما ذكره بعض الفقهاء من الفرق ليس عليه دليل، والحديث الذي ذكرتيه في السؤال وهو قوله ﷺ : (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) يعم الجميع، والتشريعات الإسلامية تعم الرجال والنساء، إلا ما قام عليه الدليل بالتخصيص؛ فالسنة أن تصلي المرأة كما يصلي الرجل في الركوع والسجود والقراءة ووضع اليدين على الصدر هذا هو الأفضل، وهكذا وضعهما على الركبتين عند الركوع وهكذا وضعهما على الأرض في السجود حيال المنكبين أو حيال الأذنين، وهكذا استواء الظهر في الركوع، وهكذا ما يُقال في الركوع والسجود بعد الرفع من الركوع وبعد الرفع من السجدة الأولى كله كالرجل سواء عملاً بقوله ﷺ : (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) رواه البخاري في الصحيح. أما الإقامة والأذان فهما خارجان عن الصلاة، والإقامة والأذان للرجال خاصة، جاء بذلك النص، الرجال يقيمون ويؤذنون، أما النساء فلا إقامة ولا أذان، أما الجهر فلها أن تجهر الفجر والمغرب والعشاء، في الفجر تجهر في الركعتين، والمغرب في الركعتين الأوليين، والعشاء في الركعتين الأوليين، كما جهر الرجال" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/٧٩٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2929

هل يقول في التشهد: السلام على النبي أم السلام عليك أيها النبي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: إنا كنا في حياة النبي ﷺ نقول في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وبعد وفاته كنا نقول السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، فهل هذا صحيح، وهل نقوله في التشهد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "المشروع أن يقولوا بما علَّم النبي ﷺ الصحابة، علمهم أن يقولوا: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) فنقول كما علمنا الرسول ﷺ ، علم الصحابة ولم يقل لهم إذا مت غيروا، علمهم وهم مسافرون، يذهبون في البلاد البعيدة، يقولون: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، يعني يدعون له، السلام عليك هو دعاء له، بالسلامة والرحمة والبركة، و "أيها النبي" معناها: استحضار، "أيها النبي" ما هو بمعنى أن يدعوه، يدعون له، السلام عليك يعني لك السلامة، لك العافية والرحمة والبركة من ربك، هو دعاء له ﷺ ، ليس يدعى هو، ولكنك تطلب الله له السلامة والرحمة، والبركة، ومن قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، فلا بأس، لكن الأفضل أن يقول: كما علم النبي ﷺ الصحابة: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، هذا هو الذي علمه النبي أمته، ومات على ذلك ﵊" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٨/٥٨) . وانظر جواب السؤال رقم (٣٤٥٣٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2930

كيفية صلاة النبي ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن تشرح لنا بالنقاط كيفية صلاة النبي ﷺ ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: استقبال الكعبة ١- إذا قمتَ أيها المسلم إلى الصلاة , فاستقبل الكعبة حيث كنت , في الفرض والنفلِ , وهو ركن من أركان الصلاة , التي لا تصح الصلاة إلا بها. ٢- ويسقط الاستقبال عن المحارب في صلاة الخوف والقتال الشديد. - وعن العاجز عنه؛ كالمريض , أو من كان في السفينة , أو السيارة , أو الطائرة , إذا خشي خروج الوقت. - وعمن كان يصلي نافلة أو وتراً , وهو يسير راكباً دابة أو غيرها ويستحب له إذا أمكن أن يستقبل بها القبلة عند تكبيرة الإحرام , ثم يتجه بها حيث كانت وجهته. ٣- ويجب على كل من كان مشاهدٍ للكعبة أن يستقبل عينها , وأما من كان غير مشاهداً لها فيستقبل جهتها. حكم الصلاة إلى غير الكعبة خطأً: ٤- وإن صلى إلى غير القبلة؛ لغيم أو غيره بعد الاجتهاد والتحري جازت صلاته , ولا إعادة عليه. ٥- وإذا جاء من يثق به - وهو يصلي - فأخبره بجهتها , فعليه أن يبادر إلى استقبالها , وصلاته صحيحةٌ. ثانياً: القيام ٦- ويجب عليه أن يصلي وهو قائماً وهو ركن ٌ , إلا على: المصلي صلاة الخوف , والقتال الشديد , فيجوز له أن يصلي راكباً , والمريض العاجز عن القيام , فيصلي جالساً إن استطاع , وإلا فعلى جَنبٍ , والمتنفّل , فله أن يصلي راكباً , أو قاعداً إن شاءَ , ويركع وسجد إيماءً برأسهِ , وكذلك المريضُ , ويجعل سجوده أخفض من ركوعه. ٧ - ولا يجوز للمصلي جالساً أن يضع شيئاً على الأرض مرفوعاً يسجد عليه , وإنما يجعل سجوده أخفض من ركوعه - كما ذكرنا - إذا كان لا يستطيع مباشرة أن يباشر الأرض بجبهتِهِ. الصلاة في السفينة والطائرة: ٨- وتجوز صلاة الفريضة في السفينة , وكذا في الطائرة. ٩- وله أن يصلي فيهما قاعداً إذا خشي على نفسه السقوط. ١٠- ويجوز أن يعتمد في قيامه على عمودٍ , أو عصى؛ لكبر سنه , أو ضعف بدنه. الجمع بين القيام والقعود: ١١- ويجوز أن يصَلي صلاة الليل قائماً أو قاعداً بدون عذر , وأن يجمع بينهما , فيصلَّي ويقرأ جالساً , وقبيل الركوع يقوم , فيقرأ ما بقي عليه من الآيات قائماً ثم يركع ويسجد , ثم يصنع مثل ذلك في الركعة الثانية. ١٢- وإذا صلى قاعداً جلس متربعاً , أو أي جلسةٍ أخرى يستريح بها. الصلاة في النعال: ١٣- ويجوز له أن يقف حافياً , كما يجوز له أن يصلي منتعلاً. ١٤- والأفضل أن يصلي تارةً هكذا وتارةً هكذا , حسبما تيسر له , فلا يتكلف لبسهما للصلاة ولا خلعها , بل إن كان حافياً صلى حافياً , وإن كان منتعلاً صلى منتعلا , إلا لأمرٍ عارضٍ. ١٥- وإذا نزعهما فلا يضعهما عن يمينه , وإنما عن يساره , إذا لم يكن عن يساره أحدٌ يصلي , وإلا وضعهما بين رجليه ـ قلت: وفيه إيماءٌ لطيفٌ إلى أنه لا يضعهما أمامه , وهذا أدبٌ أخل به جماهير المصلين , فتراهم يصلون إلى نعالهم! - بذلك صح الأمر عن النبي ﷺ . الصلاة على المنبر: ١٦- وتجوز صلاة الإمام على مكان مرتفع كالمنبر؛ لتعليم الناس يقوم عليه , فيكبر ويقرأ ويركع وهو عليه , ثم ينزل القهقرى حتى يتمكن من السجود على الأرض في أصل المنبر , ثم يعود إليه فيصنع في الركعة الأخرى كما صنع في الأولى. وجوب الصلاة إلى سترة والدنو منها: ١٧ - ويجب أن يصلي إلى سترةٍ , لا فرق في ذلك بين المسجد وغيره , ولا بين كبيره وصغيره , لعموم قوله ﷺ : (لا تصل إلا إلى سترةٍ , ولا تدع أحد يمر بين يديك , فإن أبى فلُتقاتله؛ فإن معه القرين) . يعني الشيطان. ١٨- ويجب أن يدنو منها؛ لأمر النبي ﷺ بذلك. ١٩- وكان بين موضع سجوده ﷺ والجدار الذي يصلي إليه نحو ممر شاةٍ , فمن فعل ذلك فقد أتى بالدنوّ الواجب - قلت: ومنه نعلم أن ما يفعله الناس في كل المساجد التي رأيتها في سوريا وغيرها من الصلاة وسط المسجد بعيداً عن الجدار او السارية , ما هو إلا غفلة عن أمرهِ ﷺ وفعله. مقدار ارتفاع السترة: ٢٠- ويجب أن تكون السترة مرتفعة عن الأرض نحو شبر , أو شبرين؛ لقوله ﷺ : (إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ,ولا يبالي من مر وراء ذلك) . - المؤخرة: هي العمود الذي في آخر الرحل , والرحل , هو للجمل بمنزلة السرج للفرس. وفي الحديث إشارة إلى أن الخط على الأرض لا يجزي , والحديث المروي فيه ضعيف -. ٢١- ويتوجه إلى السترة مباشرةً؛ لأنه الظاهر من الأمر بالصلاة إلى سترة , وأما التحول عنها يميناً أو يساراً , بحيث أنه لا يصمُدُ إليها صَمْداً , فلم يثبت. ٢٢- وتجوز الصلاة إلى العصا المغروزة في الأرض أو نحوها , وإلى شجرة , أو اسطوانة , وإلى امرأته المضطجعة على السرير , وهي تحت لحافها , وإلى الدابة , ولو كانت جملاً. تحريم الصلاة إلى القبور: ٢٣- ولا تجوز الصلاة إلى القبور مطلقاً , سواءً كانت قبوراً للأنبياء أو غيرهم. تحريم المرور بين يدي المصلي ولو في المسجد الحرام: ٢٤- ولا يجوز المرور بين يدي المصلي إذا كان بين يديه سترة , ولا فرق في ذلك بين المسجد الحرام وغيره من المساجد , فكلها سواء في عدم الجواز لعموم قوله ﷺ : لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه , لكانَ أن يقف أربعين , خيراً له من أن يمر بين يديه) . يعني: المرور بينه وبين موضع سجوده.-وأما حديث صلاته ﷺ في حاشية المطاف دون سترة والناس يمرون بين يديه , فلا يصح , على أنه ليس فيه أن المرور كان بينه وبين سجوده -. وجوب منع المصلي للمار بين يديه , ولو في المسجد الحرام: ٢٥- ولا يجوز للمصلَّي إلى سترةٍ أن يدع أحداً يمر بين يديه؛ للحديث السابق: (ولا تدع أحداً يمر بين يديك ... ) , وقوله ﷺ : (إذا صلَّى أحدُكم إلى شيءٍ يستره من الناس , فأراد أحدٌ أن يجتازَ بين يديه , فليدفع في نحره , وليدرأ ما استطاعَ) , وفي رواية: (فليمنعه - مرتين - فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطانٌ) . المشي إلى الأمام؛ لمنع المرور: ٢٦- ويجوز أن يتقدم خطوةً أو أكثر؛ ليمنع غيرَ مكلَّفٍ من المرور بين يديه؛ كدابةٍ أو طفل , حتى يمر من ورائه. ما يقطع الصلاة: ٢٧- وإن من أهمية السُّترة في الصلاة , أنها تحولُ بين المصلي إليها , وبين إفساد صلاته؛ بالمرور بين يديه , بخلاف الذي لم يتخذها , فإنه يقطع صلاته إذا مرت بين يديه المرأةُ البالغةُ , وكذلك الحمار , والكلب الأسود. ثالثاُ: النية ٢٨- ولا بد للمصلي من أن ينوي للصلاة التي قام إليها, وتعيينها بقلبه , كفرض الظهر أو العصر , أو سُّنتهما مثلا , وهو شرط أو ركنٌ , وأما التلفظ بها بلسانه فبدعة مخالفة للسنة , ولم يقل بها أحدٌ من متبوعي المقلدين من الأئمة. رابعاً: التكبيرُ ٢٩- ثم يستفتح الصلاة بقوله (الله أكبر) وهو ركنٌ لقوله ﷺ : (مفتاح الصلاة الطهور , وتحريمها التكبير , وتحليلها االتسليم) : أي: وتحريم ما حرم الله من الأفعال , وكذا تحليلها , أي تحليل ما أحل الله خارجها من الأفعال , والمراد بالتحليل والتحريم المحرَّم والمحلَّل. ٣٠- ولا يرفع صوته بالتكبير في كل الصلوات , إلا إذا كان إماماً. ٣١- ويجوز تبليغ المؤذن تكبير الإمام إلى الناس , إذا وجد المقتضي لذلك , كمرض الإمام وضعف صوته , أو كثرة المصلين خلفه. ٣٢ - ولا يكبر المأموم إلا عقب انتهاء الإمام من التكبير. رفع اليدين , وكيفيته: ٣٣- ويرفع يديه مع التكبير , أو قبله , أو بعده , كل ذلك ثابت في السنة. ٣٤- ويرفعهما ممدودتا الأصابع. ٣٥- ويجعل كفيه حذوا منكبيه , وأحياناً يُبالغ في رفعهما , حتى يحاذي بهما أطراف أذنيه. - قلت: وأما مس شحمتي الأذنين بإبهاميه , فلا أصل له في السنة , بل هو عندي من دواعي الوسوسة -. وضع اليدين وكيفيته: ٣٦- ثم يضع يده اليمنى على اليسرى عقب التكبير , وهو من سنن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام , وأمر به رسول الله ﷺ أصحابه , فلا يجوز إسدالهما. ٣٧- ويضع اليُمنى على ظهر كفّه اليسرى , وعلى الرٌّسغِ والساعد. ٣٨ - وتارةً يقبض باليمنى على اليسرى.: وأما ما استحسنه بعض المتأخرين من الجمع بين الوضع والقبض في آن واحد , فمما لا أصل له. محل الوضع: ٣٩- ويضعهما على صدره فقط , الرجل والمرأةُ في ذلك سواء. - قلت: ووضعهما على غير الصدر , إما ضعيف وإما لا أصل له -. ٤٠- ولا يجوز أن يضع يده اليمنى على خاصرته. الخشوع والنظر إلى موضع السجود: ٤١- وعليه أن يخشع في صلاته , وأن يتجنب كلّ ما قد يٌلهيه عنه. من زخارف ونقوش , فلا يصلي في حضرة طعامٍ يشتهيه , ولا وهو يدافعه البولُ أو الغائط. ٤٢- وينظر في قيامه إلى موضع سجوده. ٤٣- ولا يلتفت يميناً ولا يساراً , فإن الالتفات اختلاسٌ يختلسه الشيطان من صلاة العبد. ٤٤- ولا يجوز أن يرفع بصره إلى السماء. دعاء الاستفتاح: ٤٥- ثم يستفتح القراءة ببعض الأدعية الثابتة عن النبي صلى الله له وسلم , وهي كثيرة أشهرها: (سٌبحانك الله وبحمدِك , وتبارك اسمٌك وتعالى جدُّك , ولا إله غيرك) .وقد ثبت الأمر به فينبغي المحافظة عليه._ ومن شاء الاطلاع على بقية الأدعية , فليراجع (صفة الصلاة) ص ٩١- ٩٥, من طبعة مكتبة المعارف في الرياض. خامساً: القراءةُ ٤٦- ثم يستعيذ بالله تعالى. ٤٧- والسنة أن يقول تارةً: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ من همزه , ونفخه , ونفثه) و (النفث) هنا: الشعر المذموم. ٤٨- وتارة يقول: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ... ) الخ. ٤٩- ثم يقول - سراً - في الجهرية والسرية (بسم الله الرحمن الرحيم) . قراءة الفاتحة: ٥٠- ثم يقرأ سورة (الفاتحة) بتمامها - والبسملة منها - وهي ركنٌ , لا تصح الصلاة إلا بها , فيجب على الأعاجم حفظُها. ٥١- فمن لم يستطع أجزأه أن يقول: (سبحان الله , والحمد لله , ولا إله إلا الله , والله أكبر , ولا حول ولا قوة إلا بالله) . ٥٢- والسنة في قراءتها أن يقطعها آيةً آيةً , ويقف على رأس كل آية , فيقول: (بسم الله الرحمن الرحيم) , ثم يقف , ثم يقول (الحمد لله رب العالمين) , ثم يقف ثم يقول: (الرحمن الرحيم) ثم يقف ... وهكذا إلى آخرها. وهكذا كانت قراءة النبي ﷺ كلها , يقف على رؤوس الآي , ولا يصلها بما بعدها , وإن كانت متعلقة المعنى بها. ٥٣- ويجوز قراءتُها (مالكِ) و (ومَلِكِ) . قراءةُ المقتدي لها: ٥٤- ويجب على المقتدي أن يقرأها وراء الإمام في السرية والجهرية أيضاً , إن لم يسمع قراءة الإمام , أو سكت هذا بعد فراغه منها سكتةً؛ ليتمكن فيها المقتدي من قراءتها! وإن كنا نرى أن هذا السكوت لم يثبت في السنة: - قلت: وقد ذكرت مستند من ذهب إليه , وما يرد عليه في سلسلة الأحاديث الضعيفة) رقم (٥٤٦و٥٤٧) . (ج٢ / ص٢٤. ٢٦) طبعة دار المعارف. القراءة بعد الفاتحة: ٥٥- ويسن أن يقرأ - بعد الفاتحة - سورة أخرى , حتى في صلاة الجنازة , أو بعض الآيات في الركعتين الأوليين. ٥٦- ويطيل القراءة بعدها أحياناً , ويُقَصَّرُها أحيانا , لعارض سفرٍِ أو سعال , أو مرض , أو بكاء صبيًّ. ٥٧- وتختلف القراءةُ باختلاف الصلوات , فالقراءةُ في صلاة الفجر أطول منها في سائر الصلوات الخمس , ثم الظهر , ثم العصر والعشاء , ثم المغرب غالباً. ٥٨- والقراءة في صلاة الليل أطول من ذلك كلَّه. ٥٩- والسنة إطالة القراءة في الركعة الأولى أكثر من الثانية. ٦٠- وأن يجعلَ القراءةَ في الأُخريين أقصر من الأُوليين , قدر النصف. - وتفصيل هذا الفصل راجع إن شئت في (صفة الصلاة) ص ١٠٢. قراءة الفاتحة في كل ركعة: ٦١- وتجب قراءة الفاتحة في كلَّ ركعة. ٦٢- ويسن الزيادة عليها في الركعتين الأخيرتين أيضاً أحياناً. ٦٣- ولا تجوز إطالة الإمام للقراءة بأكثر مما جاء في السنة , فإنه يشقّ بذلك على من قد يكون وراءه من رجل كبير في السن أو مريض , أو امرأة لها رضيع , أو ذي حاجة. الجهر والإسرار بالقراءة: ٦٤- ويجهر بالقراءة في صلاة الصبح والجمعة , والعيدين , والاستسقاء , والكسوف , والأوليين من صلاة المغرب والعشاء. ويسر بهما في صلاة الظهر , والعصر , وفي الثالثة من صلاة المغرب , والأُخريين من صلاة العشاء. ٦٥- ويجوز للإمام أن يُسمعِهَم الآية أحياناً في الصلاة السرية. ٦٦- وأما الوترُ وصلاةً الليل , فيسرُّ فيها تارةً , ويجهرُ تارةً ويتوسط في رفع الصوت. ترتيل القرآن: ٦٧- والسنة أن يرتل القرآن ترتيلاً , لا هذّاً.., ولا عجلة , بل قراءةً مفسرةً حرفاً حرفاً , ويزين القرآن بصوته ويتغنى به في حدود الأحكام المعروفة عند أهل العلم بالتجويد , ولا يتغنَّى به على الألحان المبتدعة ولا على القوانين الموسيقية. الفتح على الإمام: ٦٨- ويشرعُ للمقتدي أن يتقصَّدَ الفتح على الإمام إذا أُرتِجَ عليه في القراءة. سادساً: الركوع ٦٩- فإذا فرغَ من القراءة , سكت سكتة لطيفةً بمقدار ما يترادّ إليه نَفَسُهُ. ٧٠- ثم يرفع يديه على الوجوه المتقدمة في تكبيرة الإحرام. ٧١- ويكبر , وهو واجبٌ. ٧٢- ثم يركع بقدر ما تستقر مفاصلُه , ويأخذ كلُّ عضوٍ مأخذَه , وهذا ركنٌ. كيفية الركوع: ٧٣- ويضع يديه على رُكبتيه , ويمكّنهما من ركبتيه , ويفرّج بين أصابعه , كأنه قابضٌ على ركبتيه , وهذا كله واجبٌ. ٧٤- ويمد ظهرَه ويبسطَه , حتى لو صب عليه الماء لاستقر , وهو واجبٌ. ٧٥- ولا يخفض رأسَه , ولا يرفعه , ولكن يجعله مُساوياً لظهره. ٧٦- ويُباعد مِرفقيه عن جَنبيه. ٧٧- ويقول في رُكوعه: (سُبحان ربي العظيم) ثلاث مرات , أو أكثر ,: - وهناك أذكار أخرى تقال في هذا الركن , منها الطويل , ومنها المتوسط , ومنها القصير , تراجع في صفة صلاة النبي ﷺ , ص ١٣٢, طبعة مكتبة المعارف. تسوية الأركان: ٧٨- ومن السنة أن يسوّي بين الأركان في الطُّول , فيجعل ركوعَه وقيامه بعد الركوع , وسجودَه , وجلسته بين السجدتين قريباً من السواء. ٧٩- ولا يجوزُ أن يقرأ َالقرآن في الركوع , ولا في السجود. الاعتدال من الركوع: ٨٠- ثم يرفعُ صُلبَه من الركوع , وهذا ركنٌ. ٨١- ويقولُ في أثناء الاعتدال: (سمع الله لمن حمده) , وهذه واجب ٌ. ٨٢- ويرفع ُ يديه عند الاعتدال على الوجوه المتقدمة. ٨٣- ثم يقومُ معتدلاً مطمئناً , حتى يأخذَ كل عظمٍ مأخذه وهذا ركنٌ. ٨٤- ويقول في هذا القيام: (ربَّنا ولكَ الحمدُ) (: وهناك أذكار أخرى تقال هنا , فراجع (صفة الصلاة) ,ص١٣٥) هذا واجبٌ على كل مصلّ , ولو كان مؤتماً , فإنه ورد القيام , أما التسميع فوِرْد الاعتدالِ، ولا يشرع وضع اليدين إحداهما على الأخرى في هذا القيام لعدم وروده ووانظر إن شئت البسط في الأصل (صفة صلاة النبي ١ـ استقبال القبلة) . ٨٥- ويسوّي بين هذا القيام والركوع في الطول , كما تقدم. سابعاً: السُّجودُ ٨٦- ثم يقولُ: (الله أكبر) وجوباً. ٨٧- ويرفع يديه أحياناً. الخرورُ على اليدين: ٨٨- ثم يَخِرُّ إلى السجود على يديه , يضعهما قبل ركبتيه , بهذا أمر رسول الله ﷺ , وهو الثابت عنه من فعله ﷺ , ونهى عن التشبه ببروك البعير. وهو إنما يخِرُّ على رُكبتيه اللتين هما في مقدمتيه. ٨٩- فإذا سجد - وهو ركنٌ- اعتمد على كفّيه وبسطهما. ٩٠- ويضمُّ أصابعهما. ٩١- ويوجهها إلى القبلة. ٩٢- ويجعل كفّيه حذو منكبيه. ٩٣- وتارةً يجعلهما حذو أُذنيه. ٩٤- ويرفع ذراعيه عن الأرض وجوباً , ولا يبسطهما بسط الكلب. ٩٥- ويمكِّن أنفه وجبهته من الأرض ِ , وهذا ركنٌ. ٩٦- ويمكِّن أيضاً ركُبتيه. ٩٧- وكذا أطراف قدميه. ٩٨- وينصبهما وهذا كله واجب ٌ. ٩٩- ويستقبل بأطراف أصابعهما القِبلة. ١٠٠- وَيرُصُّ عَقِبيه. الاعتدال في السجود: ١٠١- ويجب عليه أن يعتدلَ في سجوده ِ , وذلك بأن يعتمد فيه اعتماداً متساوياً على جميع أعضاء سجوده , وهي: الجبهة والأنف معاً , والكفان , والركبتان , وأطراف القدمين. ١٠٢- ومَن اعتدل في سجوده هكذا , فقد اطمأن يقيناً , والاطمئنانُ في السجود ركنٌ أيضاً. ١٠٣- ويقول فيه: (سبحان ربي الأعلى) , ثلاث مرات , أو أكثر. _ وفيه أذكار أخرى تراها في (صفة صلاة النبي ﷺ , ص١٤٥. ١٠٤- ويُستحب أن يكثر الدعاءَ فيه؛ لأنه مظنة الإجابة. ١٠٥- ويجعل سجوده قريباً من ركوعهِ في الطول كما تقدم. ١٠٦- ويجوزُ السجودُ على الأرضِ , أو على حائل بينهما وبين الجبهة؛ من ثوبٍ أو بساطٍ , أو حصيرٍ , أو نحوه. ١٠٧- ولا يجوزُ أن يقرأَ القرآنَ وهو ساجِدٌ. الافتراش والإقعاء بين السجدتين: ١٠٨- ثم يرفع رأسه مكبراً وهذا واجبُ. ١٠٩- ويرفع يديه أحياناً. ١١٠- ثم يجلس مطمئناً , حتى يرجع كلُّ عَظْمٍ إلى موضوعه وهو ركنٌ. ١١١- ويفرش رجله اليسرى فيقعد عليها , وهذا واجبٌ. ١١٢- وينصب رجلَه اليمنى. ١١٣- ويستقبل بأصابعها القبلة. ١١٤- ويجوز الإقعاءُ أحياناً , وهو أن ينتصِبَ على عَقِبيه وصدور قدميه. ١١٥- ويقول في هذه الجلسة: (اللهم اغفرْ لي , وارحمني واجبرني , وارفعني , وعافني , وارزقني) . ١١٦- وإن شاءَ قال: (رب اغفر لي , رب اغفر لي) . ١١٧- ويُطيل هذه الجلسة حتى تكون قريباً من سجدته. السجدة الثانية: ١١٨- ثم يكبر وجوباً. ١١٩- ويرفع يديه مع هذا التكبير أحياناً. ١٢٠- ويسجد السجدةَ الثانية , وهي ركنٌ أيضاً. ١٢١- ويصنع فيها ما صنعَ في الأولى. جلسة الاستراحة: ١٢٢- فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية , وأراد النهوض إلى الركعة الثانية كبّر وجوباً. ١٢٣- ويرفع يديه أحياناً. ١٢٤- ويستوي قبل أن ينهضَ قاعداً على رجِله اليسرى , معتدلاً , حتى يرجع كل عظم إلى موضعه. الركعة الثانية: ١٢٥- ثم ينهض معتمداً على الأرض بيديه المقبوضتين , كما يقبضهما العاجِنُ إلى الركع الثانية , وهي ركنٌ. ١٢٦- ويصنعُ فيهما كما صنعَ في الأولى. ١٢٧- إلا أنه لا يقرأ فيها دعاء الاستفتاح. ١٢٨- ويجعلها أقصر من الركعة الأولى. الجلوس للتشهد: ١٢٩- فإذا فرغ من الركعة الثانية , قَعَدَ للتشهدِ , وهو واجبٌ. ١٣٠- ويجلس مفترشاً - كما سبق - بين السجدتين. ١٣١- لكن لا يجوز الإقعاء هنا. ١٣٢- ويضع كفَّه اليمنى على فخذهِ وركبته اليمنى , ونهاية مرفقه الأيمن على فخذه , لا يبعده عنه. ١٣٣- ويبسط كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى. ١٣٤- ولا يجوز أن يجلس معتمداً على يده , وخصوصاً اليُسرى. تحريك الإصبع , والنظر إليها: ١٣٥- ويقبض أصابع كفه اليمنى كلها , ويضع إبهامه على إصبعه الوسطى تارةً. ١٣٦- وتارةً يُحلَّق بهما حلقةً. ١٣٧- ويشير بإصبعه السبابة إلى القِبلة. ١٣٨- ويرمي ببصره إليها. ١٣٩- ويحركها يدعو بها من أول التشهد إلى آخره. ١٤٠- ولا يشير بإصبع يده اليسرى. ١٤١- ويفعل هذا كلَّه في كل تشهدٍ. صيغة التشهد والدعاء بعده: ١٤٢- والتشهد واجب , إذا نَسِيهَ سجدَ سجدتي السهو. ١٤٣- ويقرؤه سراً. ١٤٤- وصيغته: (التحيات لله , والصلوات , والطيبات , السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته , السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين , أشهد أن لا إله إلا الله , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) وفي كتابي المذكور صيغ أخرى ثابتة وما ذكرته هنا أصح. السلام على النبي: هذا هو المشروع بعد وفاة النبي صلى الله وعليه وسلم وهو الثابت في تشهد ابن مسعود وعائشة وابن الزبير ﵃ , ومن شاء التفصيل فعليه بكتابي (صفة صلاة النبي) , ص١٦١, طبعة مكتبة المعارف في الرياض. ١٤٥- ويصلي بعده على النبي ﷺ فيقول: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم , إنك حميد مجيد , اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد , كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم , إنك حميد مجيد) . ١٤٦- وإن شئت الاختصار , قلت: (اللهم صل على محمد , وعلى آل محمد , وبارك على محمد وعلى آل محمد , كما صليت وباركت على إبراهيم , وعلى آل إبراهيم , إنك حميد مجيد) . ١٤٧- ثم يتخير في هذا التشهد من الدعاء الوارد أعجبَه إليه؛ فيدعو الله به. الركعة الثالثة والرابعة: ١٤٨- ثم يكبر وجوباً , والسنة أن يكّبر وهو جالسٌ. ١٤٩- ويرفع يديه أحياناً. ١٥٠- ثم ينهض إلى الركعة الثالثة , وهي ركنٌ كالتي بعدها. ١٥١- وكذلك يفعل إذا أراد القيامَ إلى الركعة الرابعة. ١٥٢- ولكنه قبلَ أن ينهض َ يستوي قاعداً إلى رجِلْهِ اليسرى معتدلاً , حتى يرجع كل عظم إلى موضعه. ١٥٣- ثم يقوم معتمداً إلى يديه وكما فعل في قيامه إلى الركعة الثانية. ١٥٤- ثم يقرأ في كلًّ من الثالثة والرابعة سورة (الفاتحة) وجوباً. ١٥٥- ويضيف إليها آية أو أكثر أحياناً. القنوت للنازلة ومحلُّه: ١٥٦- ويُسنُّ له أن يقنتَ ويدعو للمسلمين لنازلةٍ نزلت بهم. ١٥٧- ومحله إذا قال بعد الركوع: (ربنا ولك الحمد) . ١٥٨- وليس له دعاءٌ راتبٌ , وإنما يدعو فيه بما يتناسب مع النازلة. ١٥٩- ويرفع يديه في هذا الدعاء. ١٦٠- ويجهر به إذا كان إماماًً. ١٦١-ويؤمّن عليه مَن خلفه. ١٦٢- فإذا فرغ وكبَّر وسجد. قنوت الوتر , ومحلُّه , وصيغتُه: ١٦٣- وأما القنوت في الوتر فيُشرع أحياناً. ١٦٤- ومحلُّه قبل الركوع , خلافاً لقنوت النازلة. ١٦٥- ويدعو فيه بما يأتي: (اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت , وتولني فيمن توليت , وبارك لي فيما أعطيت , وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت , ولا منجا منك إلا إليك) . ١٦٦- وهذا الدعاءُ من تعليم رسول الله ﷺ فتجوز؛ لثبوتها عن الصحابة ﵃. ١٦٧- ثم يركع , ويسجد السجدتين , كما تقدم. التشهد الأخير والتورك: ١٦٨- ثم يقعد للتشهد الأخير. ١٦٩-ويصنعُ فيه ما صنعَ في التشهد الأول. ١٧٠- إلا أنه يجلس فيه متوركاً يفضي بوركِهِ اليسرى تحت ساقه اليمنى. ١٧١- وينصب قدمه اليمنى. ١٧٢- ويجوز فرشها أحياناً. ١٧٣- ويُلقم كفَّه اليسرى ركبته ويعتمد عليها. وجوبُ الصَّلاة على النبي صلى الله عله وسلم والتعوذ من أربع: ١٧٤- ويجب عليه في هذا التشهد الصلاة على النبي ﷺ وقد ذكرنا في التشهد الأول بعض صيغها. ١٧٥- وأن يستعيذ بالله من أربع , يقول: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم , ومن عذاب القبر , ومن فتنة المحيا والممات , ومن شر فتنة المسيح الدجال) فتنة (المحيا) : هي ما يعرض للإنسان في حياته من الافتتان بالدنيا وشهواتها. وفتنة (الممات) , هي: فتنة القبر وسؤال الملكين، و (فتنة المسيح الدجال) : ما يظهر على يديه من الخوارق التي يَضِلُ بها كثير من الناس , ويتبعونه على دعواه الألوهية. الدعاء قبل السلام: ١٧٦- ثم يدعو لنفسه بما بدا له , مما ثبت في الكتاب والسنة , وهو كثير طيب فإن لم يكن عنده شيء منه , دعا بما تيسر له , مما ينفعه في دينه , أو دنياه. التسليمُ وأنواعُه: ١٧٧- ثم يسلم عن يمينه , وهو ركنٌ , حتى يُرى بياضُ خدَّه الأيمن. ١٧٨- وعن يساره حتى يُرى بياضُ خدَّه الأيسر. ١٧٩- ويرفع الإمامُ صوتَه بالسلامِ. ١٨٠- وهو على وُجوه ٍ: الأول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , عن يمينه. السلام عليكم ورحمة الله , عن يساره. الثاني: مثله , دون قوله: (وبركاته) . الثالث: السلام عليكم ورحمة الله , عن يمينه. السلام عليكم , عن يساره. الرابع: يسلم تسليمةً واحدةً تلقاء وجهه , يميل به إلى يمينه قليلاً. أخي المسلم! هذا ما تيسر لي من تلخيص صفة صلاة النبي ﷺ , محاولاً بذلك أن أقربها إليك حتى تكون واضحة لديك , ماثلةً في ذهنك , وكأنك تراها بعينك. فإذا صليت نحو ما وصفت لك من صلاته ﷺ , فإني أرجو من الله تعالى أن يتقبلها منك؛ لأنك بذلك تكون قد حققت فعلاً قول النبي ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي) . ثم عليك بعد ذلك أن لا تنسى الاهتمام باستحضار القلب , والخشوع فيها , فإنه هو الغاية الكبرى من وقوف العبد بين يدي الله تعالى فيها , وبقدر ما تحقق في نفسك من هذا الذي وصفت لك من الخشوع والاحتذاء بصلاته ﷺ , يكون لك من الثمرة المرجوة التي أشار إليها ربنا ﵎ , بقوله: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) . وختاماً: أسأل الله تعالى أن يتقبل منا صلاتنا , وسائر أعمالنا , ويدخر لنا ثوابها إلى يوم نلقاه: (يوم لا ينفع مالٌ ولا بنونٌ إلا من أتى الله بقلب سليم) . والحمد لله رب العالمين. [الْمَصْدَرُ] كتاب تلخيص صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم كأنك تراها تأليف العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀.

стр. 2931

هل تفريج القدمين في السجود هو السنة أم إلصاقهما ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أرجوكم ثم أرجوكم إن أمكنكم أن تصفوا الصلاة من البداية حتى النهاية، وبالدليل من الكتاب والسنة الصحيحة. شيء آخر، في الصلاة وأثناء السجود هل من السنة أن نضم الكعبين مع بعضهما؟ وحيث إنني قرأت في فقه الحديث للشيح ناصر الدين الألباني مستدلا من ابن خزيمة وابن ماجة، ولكنني سمعت مؤخرا أن هذه الأحاديث المتعلقة بالكعبين ليست صحيحة. ما الحق في ذلك؟ أرجو الإجابة مع الاستدلال.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: أما بيان صفة صلاة النبي ﷺ بالتفصيل فقد سبق شرح ذلك في موقعنا، في جواب السؤال رقم (١٣٣٤٠) ، ولمعرفة الأدلة وتفصيل الكلام عليها بشكل أكمل يرجى مراجعة كتاب الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀، واسمه: " صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم كأنك تراها "، فهو كتاب مفيد يكفيك إن شاء الله في ذكر الأدلة، إذ لا يتسع المقام في موقعنا لذكر جميع الأدلة، وإنما شيء إجمالي منها. ثانيا: أما وضع القدمين أثناء السجود، هل السنة المباعدة بينهما، أو رصهما وإلصاقهما؟ فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: استحباب التفريق بينهما، وهو قول جماهير أهل العلم الذين نصوا على هذه المسألة، واستدلوا بما ثبت في السنة النبوية من استحباب تفريج الركبتين والفخذين أثناء السجود، قالوا: والقدمان تبع لهما، فالأصل أن يفرج بينهما أيضا. فقد روى أبو داود (٧٣٥) عن أبي حميد ﵁ قال في صفة صلاة النبي ﷺ : (وإذا سجد فَرَّج بين فخذيه) . قال الشوكاني ﵀: " قوله: (فرَّجَ بين فخذيه) أي: فرق بين فخذيه، وركبتيه، وقدميه. قال أصحاب الشافعي: يكون التفريق بين القدمين بقدر شبر" انتهى. "نيل الأوطار" (٢/٢٩٧) . وقال النووي ﵀: " قال الشافعي والأصحاب: يستحب للساجد أن يفرج بين ركبتيه وبين قدميه. قال القاضي أبو الطيب في تعليقه: قال أصحابنا: يكون بين قدميه قدر شبر " انتهى. "المجموع" (٣/٤٠٧) . القول الثاني: استحباب ضم القدمين، واختار هذا القول من المعاصرين الشيخ ابن عثيمين والشيخ الألباني رحمهما الله. واستدل أصحاب هذا القول بما روته أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: (فقدت رسول الله ﷺ وكان معي على فراشي، فوجدته ساجداً، راصّاً عقبيه، مستقبلاً بأطراف أصابعه القبلة، فسمعته يقول: أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، أثني عليك، لا أبلغ كل ما فيك) . أخرجه الطحاوي في "بيان مشكل الآثار" (١/١٠٤) ، وابن المنذر في "الأوسط" (رقم/١٤٠١) وابن خزيمة في صحيحه (١/٣٢٨) ، وابن حبان في صحيحه (٥/٢٦٠) ، والحاكم في "المستدرك" (١/٣٥٢) ، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/١٦٧) . قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، لا أعلم أحدا ذكر ضم العقبين في السجود غير ما في هذا الحديث. وقال الذهبي في "التلخيص": على شرطهما. قال ابن الملقن في "البدر المنير" (٣/٦٦٩) : إسناده صحيح. وصححه الشيخ الألباني ﵀ في "أصل صفة صلاة النبي ﷺ " (٢/٧٣٦) . وقد بوب ابن خزيمة لهذا الحديث بقوله: باب ضم العقبين في السجود. وبَوَّب له البيهقي في السنن الكبرى (٢/١٦٧) : باب ما جاء في ضم العقبين في السجود. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الذي يظهر مِن السُّنَّة أن القدمين تكونان مرصوصتين، يعني: يرصُّ القدمين بعضهما ببعض، كما في "الصحيح" من حديث عائشة حين فَقَدَتِ النَّبيَّ ﷺ ، فوقعت يدُها على بطن قدميه وهما منصوبتان، وهو ساجد. واليد الواحدة لا تقع على القدمين إلا في حال التَّراصِّ. وقد جاء ذلك أيضاً في "صحيح ابن خزيمة" في حديث عائشة المتقدِّم: (أنَّ الرسولَ ﷺ كان رَاصًّا عقبيه) . وعلى هذا فالسُّنَّةُ في القدمين هو التَّراصُّ، بخلاف الرُّكبتين واليدين " انتهى. "الشرح الممتع" (٣/١٦٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2932

يريد أن يتعلم التشهد [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن تُكتب لي التشهد بالعربية لأني لا أجيد التلفظ بها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه بعض صيغ التشهد المأثورة عن النبي ﷺ ١- قال ابن مسعود ﵁: " عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا السَّلامُ يَعْنِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ " رواه البخاري (الاستئذان/٦٢٦٥) . وهذا أثبت ألفاظ التشهد وأحسنها عند العلماء. ويقال هذا في التشهد الأول، ويضاف إليه في التشهد الأخير الصلاةَ على النبي ﵊، قال ابن القيم: " وشرع لأمته أن يصلوا عليه في التشهد الأخير ". الصلاة وحكم تاركها ١/٢٨٤. ومن الصيغ الواردة في ذلك ٢- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَالسَّلامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُم) رواه مسلم (الصلاة /٤٠٥) . والسنة أن يدعو بعد التشهد وقبل التسليم، يراجع سؤال ٥٢٣٦. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2933

حكم الجهر بالاستعاذة في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[رجل يؤم الناس وبعد تكبيرة الإحرام يجهر بالتعوذ، ثم يسمي ويقرأ، ويفعل ذلك في كل صلاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا فعل ذلك أحيانا للتعليم ونحوه فلا بأس بذلك، كما كان عمر بن الخطاب ﵁ يجهر بدعاء الاستفتاح مدة، وكما كان ابن عمر وأبو هريرة يجهران بالاستعاذة أحيانا، وأما المداومة على الجهر بذلك فبدعة مخالفة لسنة رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين، فإنهم لم يكونوا يجهرون بذلك دائما، بل لم ينقل أحد عن النبي ﷺ أنه جهر بالاستعاذة، والله أعلم " انتهى. "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (٢٢/٤٠٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2934

هل يقبض يديه ويشير بسبابته في الجلسة بين السجدتين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ذكر الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شريط صفة الصلاة , أن السنة في الجلسة بين السجدتين أن يرفع السبابة ويحركها عند الدعاء , أي كما في التشهد تماماً. والغريب أن هذا القول لم يقل به فيما أعلم سوى الشيخ ابن عثيمين. حتى إن هذا القول غير موجود في صفة الصلاة في كتاب الشرح الممتع. فهل أعمل بهذا القول؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المسألة محل خلاف بين الفقهاء، فمنهم من يقول: إن المصلي يقبض يده اليمنى ويشير بسبابته في الجلسة بين السجدتين، كما يفعل في التشهد، ومنهم من يقول: بل يبسط يده ولا يقبضها. قال ابن القيم ﵀: " ثم كان ﷺ يرفع رأسه مكبرا غير رافع يديه، ويرفع من السجود رأسه قبل يديه، ثم يجلس مفترشا، يفرش رجله اليسرى، ويجلس عليها، وينصب اليمنى. وذكر النسائي عن ابن عمر قال: (من سنة الصلاة: أن ينصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى) . ولم يحفظ عنه ﷺ في هذا الموضع جلسة غير هذه. وكان يضع يديه على فخذيه، ويجعل مِرفقه على فخذه، وطرف يده على ركبته، ويقبض ثنتين من أصابعه، ويحلق حلقةً، ثم يرفع أصبعه يدعو بها ويحركها، هكذا قال وائل بن حجر عنه ... ثم كان يقول بين السجدتين: (اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني، وارزقني) هكذا ذكره ابن عباس ﵄ عنه ﷺ ، وذكر حذيفة أنه كان يقول: (رب اغفر لي، رب اغفر لي) " انتهى من "زاد المعاد" (١/٢٣٠) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " أما بالنسبة لليسرى: فتكون مبسوطة مضمومة الأصابع موجهة إلى القبلة، ويكون طرف المرفق عند طرف الفخذ، بمعنى: لا يفرجها، بل يضمها إلى الفخذ. أما اليمين: فإن السنة تدل على أنه يقبض منها الخنصر والبنصر، ويحلق الإبهام مع الوسطى، ويرفع السبابة، ويحركها عند الدعاء. هكذا جاء فيما رواه الإمام أحمد من حديث وائل بن حجر بسند قال فيه صاحب "الفتح الرباني": إنه جيد. وقال فيه المحشي على "زاد المعاد": إنه صحيح، وإلى هذا ذهب ابن القيم. . أما الفقهاء: فيرون أن اليد اليمنى تكون مبسوطة في الجلسة بين السجدتين كاليد اليسرى، ولكن اتباع السنة أولى، ولم يرد في السنة لا في حديث صحيح، ولا ضعيف، ولا حسن أن اليد اليمنى تكون مبسوطة على الرجل اليمنى، إنما ورد أنها تقبض، يقبض الخنصر والبنصر، ويحلق الإبهام مع الوسطى، أو تضم الوسطى أيضا، ويضم إليها الإبهام إذا جلس في الصلاة، هكذا جاء عاما، وفي بعض الألفاظ: (إذا جلس في التشهد) وكلاهما في صحيح مسلم، فنحن إذا أخذنا كلمة (إذا جلس في الصلاة) قلنا: هذا عام في جميع الجلسات. وقوله: (إذا جلس في التشهد) في بعض الألفاظ لا يدل على التخصيص؛ لأن لدينا قاعدة ذكرها الأصوليون، وممن كان يذكرها دائما الشوكاني في "نيل الأوطار" والشنقيطي في "أضواء البيان" أنه إذا ذُكر بعض أفراد العام بحكم يطابق العام، فإن ذلك لا يدل على التخصيص، إنما التخصيص أن يذكر بعض أفراد العام بحكم يخالف العام. مثال الأول: قلت لك: أكرم الطلبة، هذا عام يشمل كل طالب، ثم قلت: أكرم فلانا وهو من الطلبة، فهل يقتضي هذا ألا أكرم سواه؟ الجواب: لا، لكن يقتضي أن هناك عناية به من أجلها خصصته بالذكر. ومثال الثاني: أكرم الطلبة، ثم قلت: لا تكرم فلانا وهو من الطلبة، فهذا تخصيص؛ لأنني في الأول ذكرت فلانا بحكم يوافق العام لدخوله في العموم، وهنا ذكرته بحكم يخالف العام، ولهذا يقولون في تعريف التخصيص: تخصيص بعض أفراد العام بحكم مخالف. أو: إخراج بعض أفراد العام من الحكم. فلا بد أن يكون مخالفا، أما إذا كان موافقا فإن جمهور الأصوليين كما حكاه صاحب "أضواء البيان" يرون أنه لا يفيد التخصيص، وهو ظاهر كما في المثال الذي ذكرناه. وعلى هذا فيكون بعض ألفاظ حديث ابن عمر الذي خص القبض بالتشهد لا يقتضي التخصيص من بعض ألفاظه الدالة على العموم " انتهى من "الشرح الممتع" (٣/١٧٧) . وبهذا يتبين لك دليل المسألة، وموضعها من الشرح الممتع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2935

كيف يجلس من لا يستطع أن يجلس جلسة الافتراش في الصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كيف يجلس من لا يستطع أن يجلس جلسة الافتراش في الصلاة بحجة أن الجلسة هذه متعبة.؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يستحب للمصلي أن يجلس مفترشاً في ثلاثة مواضع من الصلاة: ١- بين السجدتين. ٢- في التشهد الأول إذا كان للصلاة تشهدان. ٣- في التشهد إذا كانت الصلاة بتشهد واحد، كصلاة ركعتين. والافتراش: أن ينصب قدمه اليمنى قائمة على أطراف الأصابع ويفرش رجله اليسرى ويجلس عليها. والمرأة في هذا كالرجل، لشمول الخطاب لها في قوله ﷺ : (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) رواه البخاري (٦٣١) . وهذه الجلسة سنة من سنن الصلاة وليست واجبة، فمن فعلها فله ثوابها، ومن تركها فلا إثم عليه. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٤٤٦) : "السنة أن يفترش رجله اليسرى ويجلس عليها بين السجدتين ناصباً قدمه اليمنى، وهكذا في التشهد الأول، أما التشهد الأخير، فالسنة هو التورك، وهو أن يدخل قدمه اليسرى تحت ساقه اليمنى، ويجلس على مقعدته، وهذا كله مستحب، ولو تورك المصلي في التشهد الأول وافترش في التشهد الأخير لم تبطل صلاته" انتهى. وإذا لم يستطع المصلي أن يجلس مفترشاً، لكونه ضخم الجسم، أو شعر بالألم في قدمه ... أو لغير ذلك من الأسباب فلا حرج عليه أن يجلس كما يتيسر له، لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦، ولقول النبي ﷺ : (إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رواه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧) . وقال في "أسنى المطالب" (١/١٦٤) : "وكيف جلس في جلسات الصلاة أجزأه , لكن الأفضل أن يتورك في جلوسه الأخير ويفترش في سائر الجلسات" انتهى باختصار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2936

أحاديث أنس في قنوت الفجر [السُّؤَالُ] ـ[أود معرفة ما إذا كان هذا الحديث صحيحا أم ضعيفا: قال أنس بن مالك رضى الله عنه: (لم يترك رسول الله ﷺ القنوت فى صلاة الفجر حتى توفاه الله) رواه أحمد والبزار والدارقطني والبيهقي والحاكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ ، وله عن أنس ثلاث طرق كلها ضعيفة. الأول: ١- من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك ﵁، ولفظه: (أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ ثُمَّ تَرَكَهُ، وَأَمَّا فِى الصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا) . أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣/١١٠) ومن طريقه الدارقطني في "السنن" (٢/٣٩) ، وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/٣١٢) مختصرا، والبزار (٥٥٦ – من كشف الأستار) وأحمد في "المسند" (٣/١٦٢) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/١٤٣) والحاكم في "الأربعين" وعنه البيهقي في "السنن" (٢/٢٠١) . وأبو جعفر الرازي اسمه عيسى بن ماهان الرازي، ضعفه كثير من أهل العلم. " قال أحمد بن حنبل: ليس بقوي فى الحديث. وقال يحيى بن معين: يكتب حديثه ولكنه يخطىء. وقال عمرو بن علي: فيه ضعف، وهو من أهل الصدق، سيىء الحفظ. وقال أبو زرعة: شيخ يهم كثيرا. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير، لا يعجبنى الاحتجاج بحديثه إلا فيما وافق الثقات. وقال العجلي: ليس بالقوي " انتهى باختصار من تهذيب التهذيب (١٢/٥٧) الثاني: من طريق إسماعيل المكي وعمرو بن عبيد عن الحسن عن أنس ولفظه: (قنت رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان – وأحسبه قال: رابع - حتى فارقتهم) . أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٢٤٣) والدارقطني في "السنن" (٢/٤٠) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٢٠٢) . وإسماعيل بن مسلم المكي وعمرو بن عبيد المعتزلي كل منهما ضعيف، لا يحتج بحديثه، وهذه أقوال العلماء فيهما: إسماعيل بن مسلم المكي: جاء في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (١/٣٣٢) : " قال أحمد بن حنبل: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشىء. وقال علي بن المديني: لا يكتب حديثه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مختلط، قلت له: هو أحب إليك أو عمرو بن عبيد؟ فقال: جميعا ضعيفان. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: ضعيف يروى المناكير عن المشاهير ويقلب الأسانيد " انتهى باختصار. وعمرو بن عبيد المعتزلي: متروك الحديث، وكان يكذب على الحسن، جاء في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (٨/٦٢) : " قال ابن معين: ليس بشيء. وقال عمرو بن علي: متروك الحديث، صاحب بدعة. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال النسائى: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. وقال أبو داود الطيالسي عن شعبة، عن يونس بن عبيد: كان عمرو بن عبيد يكذب فى الحديث. وقال حميد: لا تأخذ عن هذا شيئا فإنه يكذب على الحسن. وقال ابن عون: عمرو يكذب على الحسن " انتهى باختصار. الثالث: من طريق دينار بن عبد الله خادم أنس عن أنس ولفظه: (ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الصبح حتى مات) . قال الشيخ الألباني ﵀ في "السلسلة الضعيفة" (٣/٣٨٦) : " أخرجه الخطيب في "كتاب القنوت" له، وشنع عليه ابن الجوزي بسببه؛ لأن دينارا هذا قال ابن حبان فيه: " يروي عن أنس آثارا موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب إلا على سبيل القدح فيه " انتهى. وقد حكم جماعة من العلماء على هذا الحديث بأنه ضعيف، لا يصح الاحتجاج به. منهم: ابنُ الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٤٤٤) ، وابن التركماني في "تعليقه على البيهقي"، وابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٢٢/٣٧٤) ، وابن القيم في "زاد المعاد" (١/٩٩) ، والحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/٢٤٥) ، ومن المتأخرين الألباني في "السلسلة الضعيفة" (١/١٢٣٨) أما حكم قنوت الفجر في غير النوازل، فقد سبق بيان حكمه في جواب السؤال رقم (٢٠٠٣١) وأن الراجح فيه قول أبي حنيفة وأحمد، بعدم المشروعة، إذ لم يثبت من طريق صحيح أن النبي ﷺ استمر على قنوت الفجر حتى فارق الدنيا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2937

تحريك الأصبع في التشهد [السُّؤَالُ] ـ[رأيت بعض المصلين يحركون سباباتهم إلى الأعلى والأسفل أثناء التشهد, فهل هذا من السنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يشير بأصبعه السبابة، ويحركها في التشهد في الصلاة. وقد اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال: ١. أما الحنفية: فيرون رفع السبابة عند النفي في الشهادتين، يعني: عند قوله: " لا "، ويضعها عند الإثبات. ٢. وأما الشافعية: فيرون رفعها عند قوله: " إلا الله ". ٣. وعند المالكية: يحركها يميناً وشمالاً إلى أن يفرغ من الصلاة. ٤. وعند الحنابلة: يشير بإصبعه كلما ذكر اسم الجلالة، لا يحركها. قال الشيخ الألباني ﵀: هذه التحديدات والكيفيات لا أصل لشيء منها في السنة، وأقربها للصواب مذهب الحنابلة لولا أنهم قيدوا التحريك عند ذكر الجلالة. " تمام المنة " (ص ٢٢٣) . ثانياً: أما الأدلة في المسألة: أ. عن عبد الله بن الزبير قال: " كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه ". رواه مسلم (٥٧٩) . وفي النسائي (١٢٧٠) وأبي داود (٩٨٩) " كان يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها ". وهذه الزيادة (ولا يحركها) ضعفها ابن القيم في زاد المعاد (١/٢٣٨) وضعفها الألباني في تمام المنّة (ص٢١٨) . ب. عن وائل بن حجر قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي فنظرت إليه فقام فكبر ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد فلما أراد أن يركع رفع يديه مثلها قال ووضع يديه على ركبتيه ثم لما رفع رأسه رفع يديه مثلها ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه ثم قعد وافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض اثنتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها. رواه النسائي (٨٨٩) . وصححه ابن خزيمة (١ / ٣٥٤) وابن حبان (٥ / ١٧٠) .وصححه الألباني في إرواء الغليل (٣٦٧) وقد استدل الشيخ ابن عثيمين بهذا الحديث (يحركها يدعو بها) على أن تحريك السبابة في التشهد يكون عند كل جملة دعائية. قال ﵀ في الشرح الممتع: دلت السنة على أنه يشير بها عند الدعاء لأن لفظ الحديث (يحركها يدعو بها) ، فكلّما دعوت حرِّكْ إشارةً إلى علو المدعو على هذا فنقول: السلام عليك أيها النبي ـ فيه إشارة لأن السلام خبر بمعنى الدعاء ـ السلام علينا ـ فيه إشارة ـ اللهم صلّ على محمد ـ فيه إشارة ـ اللهم بارك على محمد ـ فيه إشارة ـ أعوذ بالله من عذاب جهنّم ـ فيه إشارة ـ ومن عذاب القبر ـ إشارة ـ ومن فتنة المحيا والممات ـ إشارة ـ ومن فتنة المسيح الدجال ـ إشارة ـ وكلما دعوت تشير، إشارةً إلى علو من تدعوه ، وهذا أقرب إلى السنّة اهـ. ثالثاً: من السنة عند الإشارة أن ينظر إلى السبابة. قال النووي: والسنة أن لا يجاوز بصره إشارته وفيه حديث صحيح في سنن أبي داود ويشير بها موجهة إلى القبلة وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص. " شرح مسلم " (٥ / ٨١) . وهذا الحديث الذي أشار إليه النووي ﵀ هو حديث عبد الله بن الزبير المتقدم ولفظه عند أبي داود (٩٨٩) : (لا يجاوز بصره إشارته) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود. رابعاً: ومن السنة أن يشير بها إلى القبلة. عن عبد الله بن عمر أنه رأى رجلا يحرك الحصا بيده وهو في الصلاة فلما انصرف قال له عبد الله لا تحرك الحصا وأنت في الصلاة فإن ذلك من الشيطان ولكن اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع قال فوضع يده اليمنى على فخذه وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة ورمى ببصره إليها ثم قال هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع. رواه النسائي (١١٦٠) رواه ابن خزيمة (١ / ٣٥٥) وابن حبان (٥ / ٢٧٣) . وصححه الألباني في صحيح النسائي. خامساً: حني الإصبع عند الإشارة جاء من حديث نمير الخزاعي عند أبي داود (٩٩١) والنسائي (١٢٧٤) . لكنه حديث ضعيف. انظر: " تمام المنة " للألباني (ص ٢٢٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2938

إذا نسي الإمام أو المأموم قراءة الفاتحة فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم في إمام أو مأموم نسي قراءة الفاتحة في الصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: سبق من جواب سؤال رقم (١٠٩٩٥) أن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها، وأنه يجب قراءتها على المنفرد والإمام والمأموم في الصلاة الجهرية والسرية. ثانيا: (إذا نسيها الإمام في الركعة الأولى، ولم يتذكر إلا حين قام للركعة الثانية، صارت الثانية هي الأولى في حقه، وعلى هذا فلابد أن يأتي بركعة أخرى عوضا عن الركعة التي ترك فيها الفاتحة. أما المأموم فإنه لا يتابعه في هذه الركعة، لكن يجلس للتشهد، وينظر حتى يسلم مع إمامه. أما بالنسبة للمأموم إذا تركها، فمن قال: إن المأموم ليست عليه قراءة الفاتحة، فالأمر واضح أنه ليس عليه شيء. ومن قال: إنها ركن في حقه، فهو كالإمام، فإذا تركها يأتي بعد سلام إمامه بركعة، إلا إذا جاء والإمام راكع، أو جاء والإمام قائم، ولكن ركع قبل أن يتمها، ففي هذه الحال تسقط عنه ـ أي عن المأموم ـ في الركعة الأولى. فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀ (لقاءات الباب المفتوح ٥١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2939

حكم صلاة من نسي تكبيرة الإحرام [السُّؤَالُ] ـ[إذا نسي الإنسان تكبيرة الإحرام فهل يستمر في الصلاة حتى ينتهي ثم يعيدها أو يقطعها ثم يعيدها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا نسي تكبيرة الإحرام أو شك في ذلك فعليه أن يكبر في الحال، ويعمل بما أدرك بعد التكبيرة، فإذا كبر بعد فوات الركعة الأولى من صلاة الإمام اعتبر نفسه قد فاتته الركعة الأولى فيقضيها بعد سلام الإمام، وإذا أعاد التكبيرة في الركعة الثالثة اعتبر نفسه قد فاتته ركعتان فيأتي بركعتين بعد السلام من الصلاة، هذا إذا كان ليس لديه وسوسة أما إن كان موسوسا فإنه يعتبر نفسه قد كبر في أول الصلاة ولا يقضي شيئا مراغمة للشيطان ومحاربة لوسوسته والحمد لله " اهـ. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (١١/٢٧٥) .

стр. 2940

هل يقرأ المأموم الفاتحة أم يستمع لقراءة الإمام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أمر الله بالاستماع والتزام الصمت والقرآن يقرأ (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) كما أن النبي ﷺ حذرنا من أن الصلاة التي لا يقرأ فيها بالفاتحة تبطل. أرجو أن تخبرني ماذا أفعل دون الوقوع في ما يتعارض مع أي من هذين الأمرين إذا كان الإمام لا يترك مجالا للمأمومين لقراءة الفاتحة؟ وما هو الصحيح في المسألة؟]ـ [الْجَوَابُ] أولا: سبق في جواب السؤال رقم (١٠٩٩٥) بيان أن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة في حق الإمام والمأموم والمنفرد. ثانياً: وأما السكتة التي يسكتها بعض الأئمة بعد قراءتهم للفاتحة، فليس سكتة طويلة يتمكن المأموم فيها من قراءة الفاتحة، وإنما هي سكتة يسيرة، يحصل بها الفصل بين قراءة الفاتحة، وقراءة السورة. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "السكتة بين قراءة الفاتحة، وقراءة سورة لم ترد عن النبي ﷺ ، على ما ذهب إليه بعض الفقهاء من أن الإمام يسكت سكوتا يتمكن به المأموم من قراءة الفاتحة، وإنما هو سكوت يسير يتراد به النفس من جهة، ويفتح الباب للمأموم من جهة أخرى، حتى يشرع في القراءة ويكمل، ولو كان الإمام يقرأ، فهي سكتة يسيرة ليست طويلة " انتهى. "فتاوى أركان الإسلام" (ص٣٢٣-٣٢٤) . فإذا كان الإمام لا يسكت سكتة طويلة بعد قراءة الفاتحة، فإن المأموم عليه أن يقرأ الفاتحة، ولو مع قراءة الإمام السورة، لأن هذا هو الذي أمر به النبي ﷺ أصحابه في صلاة الفجر. روى أبو داود (٨٢٣) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: (لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ! قُلْنَا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا) . وقد حسنه الترمذي وصححه البيهقي والخطابي وغيرهم، وهو نص في وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية. قال الشيخ ابن باز: " فإن لم يسكت الإمام فالواجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة ولو في حال قراءة الإمام في أصح قولي العلماء " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/٢٢١) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "فإن قيل: إذا كان الإمام لا يسكت فمتى يقرأ المأموم الفاتحة؟ فنقول: يقرأ الفاتحة والإمام يقرأ؛ لأن الصحابة كانوا يقرؤون مع الرسول ﷺ فقال: (لا تفعلوا إلا بأم القرآن؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) " انتهى. "فتاوى أركان الإسلام" (ص٣٢٢) . وأما قوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) فهذا عام مخصوص بغير الفاتحة، بمعنى أنه يجب الإنصات لقراءة الإمام القرآن في الصلاة إلا إذا كان المأموم يقرأ الفاتحة فقط، بدليل قول الرسول ﷺ : (لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا) وكان ذلك في صلاة الفجر، وهي صلاة جهرية كما هو معلوم. فيكون المأموم مأمور بالإنصات إلا عن قراءة الفاتحة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2941

أين ينظر المصلي حال سجوده وتشهده [السُّؤَالُ] ـ[ينظر المصلي إلى مكان سجوده حال قيامه فإلى أين ينظر حال ركوعه وسجوده وتشهده؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينظر المصلي في حال ركوعه إلى مكان سجوده أيضاً، أما في حال التشهد فينظر إلى محل الإشارة وأما في حال سجوده فينظر إلى مقابل عينيه من الأرض. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٢٥.

стр. 2942

صفة صلاة المرأة كصفة صلاة الرجل [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن تخبرني عن الطريقة الصحيحة لجلوس النساء في الصلاة، كما أرجو أن تذكر لنا الفرق في وضع الجلوس الخاص بالرجال مقارنة بالنساء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة المرأة كصلاة الرجل مثلاً بمثل في كل حالاتها في السجود والجلوس وغير ذلك، للأدلة الآتية: ١- قوله ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري، وهذا الخطاب يشمل الرجال والنساء. قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: كل ما تقدم من صفة صلاته ﷺ يستوي فيه الرجال والنساء ولم يرد في السنة ما يقتضي استثناء النساء من بعض ذلك، بل إن عموم قوله ﷺ : " صلوا كما رأيتموني أصلي " يشملهن. " صفة صلاة النبي " (ص ١٨٩) . ٢- عموم قوله ﷺ : " إنما النساء شقائق الرجال " رواه أبو داود (٢٠٤) والترمذي (١٠٥) من حديث عائشة، والدارمي (٧٦٤) من حديث أنس. قال العجلوني: قال ابن القطان: هو من طريق عائشة ضعيف، ومن طريق أنس صحيح. " كشف الخفاء " (١ / ٢٤٨) . قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ مِنْ الْفِقْه: أنَّ الْخِطَاب إِذَا وَرَدَ بِلَفْظِ الْمُذَكَّر كَانَ خِطَابًا لِلنِّسَاءِ إِلا مَوَاضِع الْخُصُوص الَّتِي قَامَتْ أَدِلَّة التَّخْصِيص فِيهَا اهـ. وقال بعض العلماء: المرأة لا تجلس جلوس الرجل، واستدلوا على ذلك بحديثين ضعيفين. قال البيهقي: وقد روي فيه حديثان ضعيفان لا يحتج بأمثالهما أحدهما: حديث عطاء بن العجلان عن أبي نضرة العبدي عن أبي سعيد الخدري صاحب رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ (أنه كان يأمر الرجال أن يتجافوا في سجودهم، ويأمر النساء ينخفضن في سجودهن، وكان يأمر الرجال أن يفرشوا اليسرى وينصبوا اليمني في التشهد، ويأمر النساء أن يتربعن) ثم قال البيهقي: حديث منكر اهـ. والآخر: حديث أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي عن عمر بن ذر عن مجاهد عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا جلست المرأة في الصلاة وضعت فخذها على فخذها الأخرى وإذا سجدت ألصقت بطنها في فخذيها كأستر ما يكون لها وإن الله تعالى ينظر إليها ويقول يا ملائكتي أشهدكم أني قد غفرت لها ". " سنن البيهقي الكبرى " (٢ / ٢٢٢) . وهذا الحديث ضعيف، لأنه من رواية أبي مطيع البلخي. قال ابن حجر: قال بن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف، وقال البخاري: ضعيف صاحب رأي، وقال النسائي: ضعيف. " لسان الميزان " (٢ / ٣٣٤) . وقال ابن عدي: وأبو مطيع بيِّن الضعف في أحاديثه، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. " الكامل في ضعفاء الرجال " (٢ / ٢١٤) . حديث ثالث: عن يزيد بن أبي حبيب، أن رسول الله ﷺ مر على امرأتين تصليان فقال: (إذا سجدتما فضمَّا بعض اللحم إلى الأرض؛ فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل) . رواه أبو داود في " المراسيل " (ص ١١٨) ، والبيهقي (٢ / ٢٢٣) والحديث: مرسل وهو من أقسام الضعيف. وقد أورد ابن أبي شيبة في المصنف (١ / ٢٤٢) آثاراً عن بعض السلف في التفريق بين جلوس المرأة والرجل، والحجة في كلام الله ورسوله ﷺ . ثم قد روي عن بعض السلف من التسوية بين الرجل والمرأة في صفة الصلاة. قال البخاري ﵀: كَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ تَجْلِسُ فِي صَلَاتِهَا جِلْسَةَ الرَّجُلِ، وَكَانَتْ فَقِيهَةً. ذكر الحافظ في "فتح الباري" أن لأَبِي الدَّرْدَاء زَوْجَتَينِ كُلّ مِنْهُمَا أُمّ الدَّرْدَاء , فَالْكُبْرَى صَحَابِيَّة , وَالصُّغْرَى تَابِعِيَّة , واختار أن المراد هنا في كلام البخاري الصغرى. وانظر إجابة السؤال (٣٨١٦٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2943

حكم الصلاة على السرير [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أصلي صلاة القيام على السرير؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، تجوز الصلاة على السرير ما دام ثابتاً، ويستطيع المصلي أن يمكن جبهته وأنفه عند السجود. ومن كلام أهل العلم في الصلاة على السرير: ١- قال الحطاب في "مواهب الجليل" (١/٥٢٠) : " قال في التوضيح: وأما الصلاة على السرير فلا خلاف في جوازها، قاله في البيان , انتهى ". ٢- وقال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/٢٢١) : " شرط الفريضة المكتوبة أن يكون مصليا مستقبل القبلة مستقرا في جميعها.......... فلو استقبل القبلة وأتم الأركان في هودج أو سرير أو نحوهما على ظهر دابة واقفة ففي صحة فريضته وجهان: أصحهما: تصح , وبه قطع الأكثرون ; لأنه كالسفينة " انتهى. ٣- وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: هل يجوز أداء الصلاة على مكان مرتفع عن الأرض كالسرير أو نحوه إذا شك الإنسان في طهارة الأرض وليس له عذر من مرض أو نحوه؟ فأجاب: "لا بأس أن يصلي الإنسان على شيء مرتفع كالسرير أو نحوه إذا كان طاهرًا وكان ثابتًا لا يحصل منه اهتزاز وخلل على المصلي، وتشويش على المصلي " انتهى من "المنتقى" (٢/١٤٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2944

الطريقة المناسبة للدعاء في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أعرف الطريقة المناسبة والتي طبقها النبي ﷺ للدعاء أثناء الصلاة. هل هي بعد الصلاة أم بين السجدتين أم أثناء القيام أم متى؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اعلم – رحمك الله – أن الصلاة ليس لها موضع واحد مخصوص فيه الدعاء، بل هي أماكن عدة ذكرها العلماء عن رسول الله ﷺ من التكبير إلى التسليم. وأيضاً فإن الدعاء بعد الصلاة سنة وله أدعية سيأتي ذكرها إن شاء الله. ولتعلم أن خير الهدي هدي محمد ﷺ ، وأفضل العلم والقول ما كان موافقاً لسنّته ﷺ ، وصيغة الرسول ﷺ هي خير الصيغ؛ لأنه أعلم الناس بلغة العرب، وأفصحهم لساناً، وأقومهم بياناً، بل إن الله تعالى قد وفقه إلى اختصار المعني الكثير بالكلام القليل، وهذا يسمى جوامع الكلم. عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بُعثتُ بجوامع الكلم) رواه البخاري (٦٦١١) ومسلم (٥٢٣) . قال البخاري: وبلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك. وعليه: إذا أردت أن تدعو في صلاتك في المواضع التي يشرع ويستحب فيها الدعاء: فأفضل دعاء تأتي به هو صيغة الرسول ﷺ . ثانياً: إن أعياك ذلك ولم يتيسر لك حفظ هذه الأذكار والأدعية؛ فأحسن الدعاء: ما كان بعيداً عن التكلف والتشدق في الكلام، وما كان بعيداً عن السجع بالكلام، وجعل الدعاء خالصاً موافقاً للحاجة التي تريدها بما تيسر لك وبما فتح الله عليك في ذلك. وقد ورد أن النبي ﷺ قال لرجل: كيف تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد، ثم أقول: " اللهمّ إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار "، أما إني لا أحسن دندنتك ودندنة معاذ، فقال النبي ﷺ : حولهما ندندن. رواه أبو داود (٧٩٢) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ثالثاً: وأما الدعاء بعد السلام فالثابت عنه ﷺ أنه كان يقول إذا انصرف من الصلاة: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله. ثم يقول سائر الأذكار الواردة في هذا. راجع السؤال رقم (٧٦٤٦) قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: لم يصح عن النبي ﷺ ، أنه كان يرفع يديه بعد صلاة الفريضة، ولم يصح ذلك أيضاً عن أصحابه – ﵃ – فيما نعلم وما يفعله بعض الناس من رفع أيديهم بعد صلاة الفريضة بدعة لا أصل لها " اهـ. الفتاوى (١/٧٤) . وقال ابن القيم: وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين، فلم يكن ذلك من هديه ﷺ أصلاً، ولا روي عنه بإسناد صحيح، ولا حسن، وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر، فلم يفعل ذلك هو ولا أحد من خلفائه، ولا أرشد إليه أمته، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضاً من السنة بعدهما والله أعلم. وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها فيها وهذا هو اللائق بحال المصلي، فإنه مقبل على ربه، يناجيه ما دام في الصلاة، فإذا سلّم منها، انقطعت تلك المناجاة، وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه، والإقبال عليه، ثم يسأله إذا انصرف عنه؟! ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي، إلا أن هاهنا نكتة لطيفة، وهو أن المصلي إذا فرغ من صلاته،وذكر الله وهلّله وسبّحه وحمده وكبّره بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة، استحب له أن يصلي على النبي ﷺ بعد ذلك، ويدعو بما شاء، ويكون دعاؤه عقيب هذه العبادة الثانية، لا لكونه دبر الصلاة، فإن كل من ذكر الله، وحمده، وأثنى عليه، وصلى على رسول الله ﷺ استحب له الدعاء عقيب ذلك، كما في حديث فضالة بن عبيد " إذا صلّى أحدكم، فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم ليصلِّ على النبي ﷺ ، ثمّ ليدع بما شاء "، قال الترمذي: حديث صحيح وصححه الحاكم ووافقة الذهبي. " زاد المعاد " (١ / ٢٥٧، ٢٥٨) . رابعاً: أما مواضع الدعاء في الصلاة فنلخصها لك بما يلي: ١. بعد تكبيرة الإحرام وقبل البدء بالفاتحة ويسمى دعاء الاستفتاح: عن أبي هريرة قال كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة سكت هنيهة فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة؟ قال: أقول: " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد ". رواه البخاري (٧١١) ومسلم (٥٩٨) . ٢. دعاء القنوت في صلاة الوتر: عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر "اللهمّ اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وقني شرما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ". رواه الترمذي (٤٦٤) والنسائي (١٧٤٥) وأبو داود (١٤٢٥) وابن ماجه (١١٧٨) . والحديث: حسَّنه الترمذي وغيره. وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ٣. الدعاء بعد الرفع من الركوع عند حلول النوازل والكوارث العامة، وهو قنوت النوازل، وذلك عام في كل الصلوات المفروضة يدعو حسب الحالة والحاجة ويؤمِّن المصلي خلفه. راجع السؤال رقم (٢٠٠٣١) ٤. أثناء الركوع، كان الرسول ﷺ يقول: " سبحانك اللهمّ ربنا وبحمدك اللهمّ اغفر لي " رواه البخاري (٧٦١) ومسلم (٤٨٤) من حديث عائشة. ٥. في سجوده، وهو أفضل الدعاء لحديث: " أقرب ما يكون أحدكم من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء " رواه مسلم (٤٨٢) من حديث أبي هريرة. وهذا الموضع فيه أحاديث كثيرة لا يمكن ذكرها في هذا المكان. ٦. بين السجدتين، يقول: " اللهمّ اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني " رواه الترمذي (٢٨٤) وابن ماجه (٨٩٨) من حديث ابن عباس، وهناك أدعية أخرى. وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ٧. بعد التشهد وقبل السلام، قال النبي ﷺ : " إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع يقول: اللهمّ إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال " رواه البخاري (١٣١١) ومسلم (٥٨٨) - واللفظ له - من حديث أبي هريرة. ثم يدعو بعد ذلك بما يشاء من خير الدنيا والآخرة. لحديث ابن مسعود " أن النبي ﷺ علّمهم التشهد ثم قال في آخره ثم ليتخير من المسألة ما شاء " رواه البخاري (٥٨٧٦) ومسلم (٤٠٢) . والأدعية التي تقال في الصلاة كثيرة، لا يمكن استيعابها في هذا الجواب، غير أن هذه إشارة إلى بعض ما ورد منها، والنصيحة للسائل – ولكل مسلم – أن يكون عنده نسخة من كتاب الأذكار للنووي ﵀، وهو كتاب مطوّل، فإن أراد الاختصار فعليه بكتاب " الكلم الطيّب " لشيخ الإسلام ابن تيمية وحققه الألباني. رحم الله الجميع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2945

هل دعاء الوتر واجب وماذا يقول إذا لم يحفظه [السُّؤَالُ] ـ[أجد صعوبة في حفظ الأدعية عن ظهر قلب مثل دعاء القنوت في الوتر. فكنت أقرأ سورة مكانه ولما عرفت أنه فرض حاولت حفظه وجعلت في أثناء الصلاة أقرأه من كتاب أتناوله من على طاولة بجانبي وأنا ما أزال متجهاً إلى القبلة فهل هذا جائز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. لا بأس أن تقرأ دعاء القنوت من ورقة أو كتيب في صلاة الوتر حتى تتمكن من حفظه ثم تترك القراءة بعد ذلك وتدعو من حفظك كما أنه يجوز قراءة القرآن مِن المصحف في صلاة النافلة لمن لا يحفظ الكثير من القرءان. سئل الشيخ ابن باز ﵀ ما حكم قراءة القرءان من المصحف في صلاة التراويح؟ وما الدليل على ذلك من الكتاب والسنة؟ فأجاب: لا حرج في القراءة من المصحف في قيام رمضان لما في ذلك من إسماع المؤمنين جميع القرآن؛ ولأن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة قد دلت على شرعية قراءة القرءان في الصلاة، وهي تعم قراءته من المصحف وعن ظهر قلب وقد ثبت عن عائشة ﵂ أنها أمرت مولاها ذكوان أن يؤمها في قيام رمضان وكان يقرأ من المصحف ذكره البخاري ﵀ في صحيحه معلِّقا مجزوما به. " فتاوى إسلامية " (٢ / ١٥٥) . ٢- لا يجب في دعاء القنوت أن يكون باللفظ الوارد عن النبي ﷺ ، بل يجوز للمصلي أن يدعو بغيره أو يزيد عليه، بل لو قرأ آيات من القرآن الكريم وهي مشتملة على الدعاء حصل المقصود، قال النووي ﵀: واعلم أن القنوت لا يتعين فيه دعاء على المذهب المختار، فأي دعاء دعا به حصل القنوت ولو قنت بآية، أو آيات من القرآن العزيز وهي مشتملة على الدعاء حصل القنوت، ولكن الأفضل ما جاءت به السنة.. الأذكار النووية ص ٥٠ ٣- وأما ما ذكره الأخ السائل من أنه كان يقرأ بدلاً من دعاء القنوت قرءاناً فلا شك أن هذا لا ينبغي فعله، لأن المقصود من القنوت هو الدعاء، ولذلك لو كانت هذه الآيات مشتملة على الدعاء جاز قراءتها والقنوت بها كقوله تعالى: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) آل عمران / ٨ ٤- وأما ما ذكره الأخ السائل من فرضية القنوت: فليس بصحيح إذ القنوت سنة، وعلى هذا لو تركه المصلي فصلاته صحيحة. سئل الشيخ ابن باز ﵀ ما حكم قراءة دعاء القنوت في الوتر في ليالي رمضان وهل يجوز تركه؟ . فأجاب: القنوت سنة في الوتر وإذا تركه في بعض الأحيان: فلا بأس. وسئل: عمن يستمر على القنوت في الوتر كل ليلة فهل أثر هذا عن سلفنا؟. فأجاب: لا حرج في ذلك بل هو سنة لأن النبي ﷺ لما علم الحسين بن علي ﵄ القنوت في الوتر لم يأمر بتركه بعض الأحيان ولا بالمداومة عليه فدل ذلك على جواز الأمرين، ولذا ثبت عن أبي ابن كعب ﵁ حين كان يصلي بالصحابة ﵃ في مسجد رسول الله ﷺ أنه كان يترك القنوت بعض الليالي ولعل ذلك ليعلم الناس أنه ليس بواجب. والله ولي التوفيق. " فتاوى إسلامية " (٢ / ١٥٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →