← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

أين ينظر المصلي حال سجوده وتشهده [السُّؤَالُ] ـ[ينظر المصلي إلى مكان سجوده حال قيامه فإلى أين ينظر حال ركوعه وسجوده وتشهده؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينظر المصلي في حال ركوعه إلى مكان سجوده أيضاً، أما في حال التشهد فينظر إلى محل الإشارة وأما في حال سجوده فينظر إلى مقابل عينيه من الأرض. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٢٥.

стр. 2942

صفة صلاة المرأة كصفة صلاة الرجل [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن تخبرني عن الطريقة الصحيحة لجلوس النساء في الصلاة، كما أرجو أن تذكر لنا الفرق في وضع الجلوس الخاص بالرجال مقارنة بالنساء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة المرأة كصلاة الرجل مثلاً بمثل في كل حالاتها في السجود والجلوس وغير ذلك، للأدلة الآتية: ١- قوله ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري، وهذا الخطاب يشمل الرجال والنساء. قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: كل ما تقدم من صفة صلاته ﷺ يستوي فيه الرجال والنساء ولم يرد في السنة ما يقتضي استثناء النساء من بعض ذلك، بل إن عموم قوله ﷺ : " صلوا كما رأيتموني أصلي " يشملهن. " صفة صلاة النبي " (ص ١٨٩) . ٢- عموم قوله ﷺ : " إنما النساء شقائق الرجال " رواه أبو داود (٢٠٤) والترمذي (١٠٥) من حديث عائشة، والدارمي (٧٦٤) من حديث أنس. قال العجلوني: قال ابن القطان: هو من طريق عائشة ضعيف، ومن طريق أنس صحيح. " كشف الخفاء " (١ / ٢٤٨) . قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ مِنْ الْفِقْه: أنَّ الْخِطَاب إِذَا وَرَدَ بِلَفْظِ الْمُذَكَّر كَانَ خِطَابًا لِلنِّسَاءِ إِلا مَوَاضِع الْخُصُوص الَّتِي قَامَتْ أَدِلَّة التَّخْصِيص فِيهَا اهـ. وقال بعض العلماء: المرأة لا تجلس جلوس الرجل، واستدلوا على ذلك بحديثين ضعيفين. قال البيهقي: وقد روي فيه حديثان ضعيفان لا يحتج بأمثالهما أحدهما: حديث عطاء بن العجلان عن أبي نضرة العبدي عن أبي سعيد الخدري صاحب رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ (أنه كان يأمر الرجال أن يتجافوا في سجودهم، ويأمر النساء ينخفضن في سجودهن، وكان يأمر الرجال أن يفرشوا اليسرى وينصبوا اليمني في التشهد، ويأمر النساء أن يتربعن) ثم قال البيهقي: حديث منكر اهـ. والآخر: حديث أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي عن عمر بن ذر عن مجاهد عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا جلست المرأة في الصلاة وضعت فخذها على فخذها الأخرى وإذا سجدت ألصقت بطنها في فخذيها كأستر ما يكون لها وإن الله تعالى ينظر إليها ويقول يا ملائكتي أشهدكم أني قد غفرت لها ". " سنن البيهقي الكبرى " (٢ / ٢٢٢) . وهذا الحديث ضعيف، لأنه من رواية أبي مطيع البلخي. قال ابن حجر: قال بن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف، وقال البخاري: ضعيف صاحب رأي، وقال النسائي: ضعيف. " لسان الميزان " (٢ / ٣٣٤) . وقال ابن عدي: وأبو مطيع بيِّن الضعف في أحاديثه، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. " الكامل في ضعفاء الرجال " (٢ / ٢١٤) . حديث ثالث: عن يزيد بن أبي حبيب، أن رسول الله ﷺ مر على امرأتين تصليان فقال: (إذا سجدتما فضمَّا بعض اللحم إلى الأرض؛ فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل) . رواه أبو داود في " المراسيل " (ص ١١٨) ، والبيهقي (٢ / ٢٢٣) والحديث: مرسل وهو من أقسام الضعيف. وقد أورد ابن أبي شيبة في المصنف (١ / ٢٤٢) آثاراً عن بعض السلف في التفريق بين جلوس المرأة والرجل، والحجة في كلام الله ورسوله ﷺ . ثم قد روي عن بعض السلف من التسوية بين الرجل والمرأة في صفة الصلاة. قال البخاري ﵀: كَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ تَجْلِسُ فِي صَلَاتِهَا جِلْسَةَ الرَّجُلِ، وَكَانَتْ فَقِيهَةً. ذكر الحافظ في "فتح الباري" أن لأَبِي الدَّرْدَاء زَوْجَتَينِ كُلّ مِنْهُمَا أُمّ الدَّرْدَاء , فَالْكُبْرَى صَحَابِيَّة , وَالصُّغْرَى تَابِعِيَّة , واختار أن المراد هنا في كلام البخاري الصغرى. وانظر إجابة السؤال (٣٨١٦٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2943

حكم الصلاة على السرير [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أصلي صلاة القيام على السرير؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، تجوز الصلاة على السرير ما دام ثابتاً، ويستطيع المصلي أن يمكن جبهته وأنفه عند السجود. ومن كلام أهل العلم في الصلاة على السرير: ١- قال الحطاب في "مواهب الجليل" (١/٥٢٠) : " قال في التوضيح: وأما الصلاة على السرير فلا خلاف في جوازها، قاله في البيان , انتهى ". ٢- وقال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/٢٢١) : " شرط الفريضة المكتوبة أن يكون مصليا مستقبل القبلة مستقرا في جميعها.......... فلو استقبل القبلة وأتم الأركان في هودج أو سرير أو نحوهما على ظهر دابة واقفة ففي صحة فريضته وجهان: أصحهما: تصح , وبه قطع الأكثرون ; لأنه كالسفينة " انتهى. ٣- وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: هل يجوز أداء الصلاة على مكان مرتفع عن الأرض كالسرير أو نحوه إذا شك الإنسان في طهارة الأرض وليس له عذر من مرض أو نحوه؟ فأجاب: "لا بأس أن يصلي الإنسان على شيء مرتفع كالسرير أو نحوه إذا كان طاهرًا وكان ثابتًا لا يحصل منه اهتزاز وخلل على المصلي، وتشويش على المصلي " انتهى من "المنتقى" (٢/١٤٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2944

الطريقة المناسبة للدعاء في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أعرف الطريقة المناسبة والتي طبقها النبي ﷺ للدعاء أثناء الصلاة. هل هي بعد الصلاة أم بين السجدتين أم أثناء القيام أم متى؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اعلم – رحمك الله – أن الصلاة ليس لها موضع واحد مخصوص فيه الدعاء، بل هي أماكن عدة ذكرها العلماء عن رسول الله ﷺ من التكبير إلى التسليم. وأيضاً فإن الدعاء بعد الصلاة سنة وله أدعية سيأتي ذكرها إن شاء الله. ولتعلم أن خير الهدي هدي محمد ﷺ ، وأفضل العلم والقول ما كان موافقاً لسنّته ﷺ ، وصيغة الرسول ﷺ هي خير الصيغ؛ لأنه أعلم الناس بلغة العرب، وأفصحهم لساناً، وأقومهم بياناً، بل إن الله تعالى قد وفقه إلى اختصار المعني الكثير بالكلام القليل، وهذا يسمى جوامع الكلم. عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بُعثتُ بجوامع الكلم) رواه البخاري (٦٦١١) ومسلم (٥٢٣) . قال البخاري: وبلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك. وعليه: إذا أردت أن تدعو في صلاتك في المواضع التي يشرع ويستحب فيها الدعاء: فأفضل دعاء تأتي به هو صيغة الرسول ﷺ . ثانياً: إن أعياك ذلك ولم يتيسر لك حفظ هذه الأذكار والأدعية؛ فأحسن الدعاء: ما كان بعيداً عن التكلف والتشدق في الكلام، وما كان بعيداً عن السجع بالكلام، وجعل الدعاء خالصاً موافقاً للحاجة التي تريدها بما تيسر لك وبما فتح الله عليك في ذلك. وقد ورد أن النبي ﷺ قال لرجل: كيف تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد، ثم أقول: " اللهمّ إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار "، أما إني لا أحسن دندنتك ودندنة معاذ، فقال النبي ﷺ : حولهما ندندن. رواه أبو داود (٧٩٢) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ثالثاً: وأما الدعاء بعد السلام فالثابت عنه ﷺ أنه كان يقول إذا انصرف من الصلاة: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله. ثم يقول سائر الأذكار الواردة في هذا. راجع السؤال رقم (٧٦٤٦) قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: لم يصح عن النبي ﷺ ، أنه كان يرفع يديه بعد صلاة الفريضة، ولم يصح ذلك أيضاً عن أصحابه – ﵃ – فيما نعلم وما يفعله بعض الناس من رفع أيديهم بعد صلاة الفريضة بدعة لا أصل لها " اهـ. الفتاوى (١/٧٤) . وقال ابن القيم: وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين، فلم يكن ذلك من هديه ﷺ أصلاً، ولا روي عنه بإسناد صحيح، ولا حسن، وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر، فلم يفعل ذلك هو ولا أحد من خلفائه، ولا أرشد إليه أمته، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضاً من السنة بعدهما والله أعلم. وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها فيها وهذا هو اللائق بحال المصلي، فإنه مقبل على ربه، يناجيه ما دام في الصلاة، فإذا سلّم منها، انقطعت تلك المناجاة، وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه، والإقبال عليه، ثم يسأله إذا انصرف عنه؟! ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي، إلا أن هاهنا نكتة لطيفة، وهو أن المصلي إذا فرغ من صلاته،وذكر الله وهلّله وسبّحه وحمده وكبّره بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة، استحب له أن يصلي على النبي ﷺ بعد ذلك، ويدعو بما شاء، ويكون دعاؤه عقيب هذه العبادة الثانية، لا لكونه دبر الصلاة، فإن كل من ذكر الله، وحمده، وأثنى عليه، وصلى على رسول الله ﷺ استحب له الدعاء عقيب ذلك، كما في حديث فضالة بن عبيد " إذا صلّى أحدكم، فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم ليصلِّ على النبي ﷺ ، ثمّ ليدع بما شاء "، قال الترمذي: حديث صحيح وصححه الحاكم ووافقة الذهبي. " زاد المعاد " (١ / ٢٥٧، ٢٥٨) . رابعاً: أما مواضع الدعاء في الصلاة فنلخصها لك بما يلي: ١. بعد تكبيرة الإحرام وقبل البدء بالفاتحة ويسمى دعاء الاستفتاح: عن أبي هريرة قال كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة سكت هنيهة فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة؟ قال: أقول: " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد ". رواه البخاري (٧١١) ومسلم (٥٩٨) . ٢. دعاء القنوت في صلاة الوتر: عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر "اللهمّ اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وقني شرما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ". رواه الترمذي (٤٦٤) والنسائي (١٧٤٥) وأبو داود (١٤٢٥) وابن ماجه (١١٧٨) . والحديث: حسَّنه الترمذي وغيره. وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ٣. الدعاء بعد الرفع من الركوع عند حلول النوازل والكوارث العامة، وهو قنوت النوازل، وذلك عام في كل الصلوات المفروضة يدعو حسب الحالة والحاجة ويؤمِّن المصلي خلفه. راجع السؤال رقم (٢٠٠٣١) ٤. أثناء الركوع، كان الرسول ﷺ يقول: " سبحانك اللهمّ ربنا وبحمدك اللهمّ اغفر لي " رواه البخاري (٧٦١) ومسلم (٤٨٤) من حديث عائشة. ٥. في سجوده، وهو أفضل الدعاء لحديث: " أقرب ما يكون أحدكم من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء " رواه مسلم (٤٨٢) من حديث أبي هريرة. وهذا الموضع فيه أحاديث كثيرة لا يمكن ذكرها في هذا المكان. ٦. بين السجدتين، يقول: " اللهمّ اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني " رواه الترمذي (٢٨٤) وابن ماجه (٨٩٨) من حديث ابن عباس، وهناك أدعية أخرى. وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ٧. بعد التشهد وقبل السلام، قال النبي ﷺ : " إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع يقول: اللهمّ إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال " رواه البخاري (١٣١١) ومسلم (٥٨٨) - واللفظ له - من حديث أبي هريرة. ثم يدعو بعد ذلك بما يشاء من خير الدنيا والآخرة. لحديث ابن مسعود " أن النبي ﷺ علّمهم التشهد ثم قال في آخره ثم ليتخير من المسألة ما شاء " رواه البخاري (٥٨٧٦) ومسلم (٤٠٢) . والأدعية التي تقال في الصلاة كثيرة، لا يمكن استيعابها في هذا الجواب، غير أن هذه إشارة إلى بعض ما ورد منها، والنصيحة للسائل – ولكل مسلم – أن يكون عنده نسخة من كتاب الأذكار للنووي ﵀، وهو كتاب مطوّل، فإن أراد الاختصار فعليه بكتاب " الكلم الطيّب " لشيخ الإسلام ابن تيمية وحققه الألباني. رحم الله الجميع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2945

هل دعاء الوتر واجب وماذا يقول إذا لم يحفظه [السُّؤَالُ] ـ[أجد صعوبة في حفظ الأدعية عن ظهر قلب مثل دعاء القنوت في الوتر. فكنت أقرأ سورة مكانه ولما عرفت أنه فرض حاولت حفظه وجعلت في أثناء الصلاة أقرأه من كتاب أتناوله من على طاولة بجانبي وأنا ما أزال متجهاً إلى القبلة فهل هذا جائز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. لا بأس أن تقرأ دعاء القنوت من ورقة أو كتيب في صلاة الوتر حتى تتمكن من حفظه ثم تترك القراءة بعد ذلك وتدعو من حفظك كما أنه يجوز قراءة القرآن مِن المصحف في صلاة النافلة لمن لا يحفظ الكثير من القرءان. سئل الشيخ ابن باز ﵀ ما حكم قراءة القرءان من المصحف في صلاة التراويح؟ وما الدليل على ذلك من الكتاب والسنة؟ فأجاب: لا حرج في القراءة من المصحف في قيام رمضان لما في ذلك من إسماع المؤمنين جميع القرآن؛ ولأن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة قد دلت على شرعية قراءة القرءان في الصلاة، وهي تعم قراءته من المصحف وعن ظهر قلب وقد ثبت عن عائشة ﵂ أنها أمرت مولاها ذكوان أن يؤمها في قيام رمضان وكان يقرأ من المصحف ذكره البخاري ﵀ في صحيحه معلِّقا مجزوما به. " فتاوى إسلامية " (٢ / ١٥٥) . ٢- لا يجب في دعاء القنوت أن يكون باللفظ الوارد عن النبي ﷺ ، بل يجوز للمصلي أن يدعو بغيره أو يزيد عليه، بل لو قرأ آيات من القرآن الكريم وهي مشتملة على الدعاء حصل المقصود، قال النووي ﵀: واعلم أن القنوت لا يتعين فيه دعاء على المذهب المختار، فأي دعاء دعا به حصل القنوت ولو قنت بآية، أو آيات من القرآن العزيز وهي مشتملة على الدعاء حصل القنوت، ولكن الأفضل ما جاءت به السنة.. الأذكار النووية ص ٥٠ ٣- وأما ما ذكره الأخ السائل من أنه كان يقرأ بدلاً من دعاء القنوت قرءاناً فلا شك أن هذا لا ينبغي فعله، لأن المقصود من القنوت هو الدعاء، ولذلك لو كانت هذه الآيات مشتملة على الدعاء جاز قراءتها والقنوت بها كقوله تعالى: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) آل عمران / ٨ ٤- وأما ما ذكره الأخ السائل من فرضية القنوت: فليس بصحيح إذ القنوت سنة، وعلى هذا لو تركه المصلي فصلاته صحيحة. سئل الشيخ ابن باز ﵀ ما حكم قراءة دعاء القنوت في الوتر في ليالي رمضان وهل يجوز تركه؟ . فأجاب: القنوت سنة في الوتر وإذا تركه في بعض الأحيان: فلا بأس. وسئل: عمن يستمر على القنوت في الوتر كل ليلة فهل أثر هذا عن سلفنا؟. فأجاب: لا حرج في ذلك بل هو سنة لأن النبي ﷺ لما علم الحسين بن علي ﵄ القنوت في الوتر لم يأمر بتركه بعض الأحيان ولا بالمداومة عليه فدل ذلك على جواز الأمرين، ولذا ثبت عن أبي ابن كعب ﵁ حين كان يصلي بالصحابة ﵃ في مسجد رسول الله ﷺ أنه كان يترك القنوت بعض الليالي ولعل ذلك ليعلم الناس أنه ليس بواجب. والله ولي التوفيق. " فتاوى إسلامية " (٢ / ١٥٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2946

بعض الأدعية الواردة في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك أسلوب للدعاء أثناء الصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لعل السائل يعني بذلك السؤال عن الدعاء في الصلاة. فلتعلم يا أخي أن خير الهدي هدي محمد ﷺ ، فأفضل الدعاء ما كان موافقاً لسنة النبي ﷺ ، وينبغي للمسلم أن يحافظ على اللفظ النبوي من غير زيادة ولا نقصان ولا تبديل. فعن البراء بن عازب قال: قال النبي ﷺ : " إذا أتيتَ مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل: " اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لاملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت ". فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به ". قال: فرددتها على النبي ﷺ ، فلما بلغْتُ " اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت " قلت: ورسولك، قال: "لا، ونبيك الذي أرسلت ". رواه البخاري (٢٢٤) ومسلم (٢٧١٠) . قال في تحفة الأحوذي: " ذَكَرُوا فِي إِنْكَارِهِ ﷺ وَرَدِّهِ اللَّفْظَ أَوْجُهًا. . . قَالَ الْحَافِظُ: وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي الْحِكْمَةِ فِي رَدِّهِ ﷺ عَلَى مَنْ قَالَ الرَّسُولُ بَدَلَ النَّبِيِّ أَنَّ أَلْفَاظَ الأَذْكَارِ تَوْقيفية وَلَهَا خَصَائِصُ وَأَسْرَارٌ لا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ فَتَجِبُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ. وَهَذَا اِخْتِيَارُ الْمَازَرِيِّ قَالَ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى اللَّفْظِ الْوَارِدِ بِحُرُوفِهِ وَقَدْ يَتَعَلَّقُ الْجَزَاءُ بِتِلْكَ الْحُرُوفِ وَلَعَلَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَيَتَعَيَّنُ أَدَاؤُهَا بِحُرُوفِهَا: اهـ. وهذه جملة من الأدعية الثابتة عن النبي ﷺ التي كان يدعو بها في صلاته: ١. بعد تكبيرة الإحرام وقبل البدء بالفاتحة ويسمى دعاء الاستفتاح: عن أبي هريرة قال كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة سكت هنيهة فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة؟ قال: أقول: " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد ". رواه البخاري (٧١١) ومسلم (٥٩٨) . ٢. دعاء القنوت في الوتر: عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر "اللهمّ اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وقني شرما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ". رواه الترمذي (٤٦٤) والنسائي (١٧٤٥) وأبو داود (١٤٢٥) وابن ماجه (١١٧٨) . والحديث: حسَّنه الترمذي وغيره. وصححه الألباني في إرواء الغليل (٤٢٩) . ٣. أثناء الركوع والسجود، كان الرسول ﷺ يقول: " سبحانك اللهمّ ربنا وبحمدك اللهمّ اغفر لي " رواه البخاري (٧٦١) ومسلم (٤٨٤) من حديث عائشة. والدعاء في السجود هو أفضل الدعاء لقول النبي ﷺ : (أقرب ما يكون أحدكم من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء) . رواه مسلم (٤٨٢) . ٤. بين السجدتين، يقول: " اللهمّ اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني " رواه الترمذي (٢٨٤) وابن ماجه (٨٩٨) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ٥. بعد التشهد وقبل السلام: عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع يقول: اللهمّ إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال) رواه البخاري (١٣١١) ومسلم (٥٨٨) - واللفظ له - روى البخاري (٨٣٤) ومسلم (٢٧٠٥) عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ: قُلْ: (اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) . وقد روى مسلم (٧٧١) حديثاً جمع فيه بعض الأدعية التي كان يدعو بها النبي ﷺ في صلاته عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاقِ لا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. وَإِذَا رَكَعَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي. وَإِذَا رَفَعَ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ. وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ. ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2947

أين يضع المصلي يديه بعد الرفع من الركوع [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أعرف الجواب المفصل في مسألة وضع اليدين بعد الرفع من الركوع فقد سمعت رأيين مختلفين في هذه المسألة وأود أن أعرف أصح هذين القولين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها أهل العلم ﵏ فمنهم من رأى أن وضع اليد اليمنى على ذراع اليسرى في القيام بعد الركوع سنة مستحبة لعموم حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ أنه قال: " كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة " وقالوا: إن من نظر في عموم قوله " في الصلاة " يتبين له أن القيام بعد الركوع يشرع فيه الوضع لأن القيام يشمل ما قبل الركوع وما بعده فيضع المصلي يده اليمنى على اليسرى في القيامين جميعا. وقالوا إن اليدين في الصلاة حال الركوع تكونان على الركبتين وفي حال السجود على الأرض وفي حال الجلوس على الفخذين وفي حال القيام على الصّدر وهذا موضعهما في القيام قبل الركوع أو بعده، وأنّ حال الذلّ والأدب بين يدي الربّ ينبغي أن يكون في القيامين وأنّه أبعد عن العبث، ومن أهل العلم من رأى عدم مشروعية وضع اليمنى على اليسرى بعد القيام من الركوع واحتجوا بعدم ورود نص خاص في هذا الموضع وأن عموم القيام لا يشمله لأنه اعتدال وليس بقيام وعليه فإن المصلي يرسل يديه. وقال بعضهم إن المصلي مخير بين الوضع وعدمه لأنه لم يرد في السنة ما هو صريح في هذا، وهذا الذي قال به الإمام أحمد ﵀. والقول الأول هو الرّاجح إن شاء الله، وعلى كل حال فإنّ الصلاة تصح بكلا الفعلين، ولا ينبغي أن يفضي الخلاف في هذه المسألة إلى التنازع والاختلاف المذموم شرعاً أو الحكم بالبدعة لمن فعل أو بترك السنة لمن ترك فإن ذلك لا يكون إلا فيما كانت فيه النصوص صحيحة صريحة الدلالة. ينظر في المسألة: الفروع لابن مفلح ١/٤٣٣ الإنصاف للمرداوي ٢/٦٣ شرح منتهى الإرادات ١/١٨٥ الشرح الممتع لابن عثيمين ٣/١٤٦، وقد صنف الشيخ المحدث بديع الدين السندي رسالة خاصة في هذه المسألة أيد فيها قول من ذهب إلى سنية وضع اليمنى على اليسرى بعد الرفع من الركوع وسماها: " زيادة الخشوع بوضع اليمنى على اليسرى بعد الركوع ". وللعلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رسالة في الموضوع أيضا نصر فيها القول بوضع اليدين على الصّدر بعد الرفع من الركوع. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2948

السنة في كيفية القعود في صلاة الجالس [السُّؤَالُ] ـ[ما هي السنة في كيفية القعود في صلاة الجالس؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصحيح في هذه المسألة جواز التربع والافتراش لأنه لم يثبت في ذلك شيء عن رسول الله ﷺ . وقد وصفت عائشة ﵂ كيفية صلاته جالساً ولم تذكر كيفية قعوده فدل ذلك على السعة في الأمر. وقد قال الإمام الشافعي ﵀ (يجوز على أيّ صفة شاء المصلي. وقال الإمام ابن المنذر في الأوسط (٤ / ٣٧٦) ليس في صفة جلوس المصلي قاعداً سنة تتبع وإذا كان كذلك كان للمريض أن يصلي فيكون جلوسه كما سهل ذلك عليه، إن شاء صلى متربعاً وإن شاء محتبياً وإن شاء جلس كجلوسه بين السجدتين كل ذلك قد روي عن المتقدمين..) . وقد قالت طائفة من أهل العلم التربع أفضل وهذا مروي عن ابن عمر وأنس بن مالك وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد. والحجة لهم ما رواه النسائي (٣ / ٣٧٦) وغيره من طريق أبي داود الحفري عن حفص عن حميد عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: رأيت النبي ﷺ يُصلي متربعاً. وهذا الحديث لا يصح وقد جاء من غير وجه ليس في شيء من ذلك ذكر التربع قال النسائي ﵀ لا أعلمُ أحداً روى هذا الحديث غيرَ أبي داود وهو ثقة ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ. وقال الإمام ابن المنذر في الأوسط (٤ / ٣٧٦) حديث حفص بن غياث قد تكلم في إسناده روى هذا الحديث جماعة عن عبد الله بن شقيق ليس فيه ذكر التربع ولا أحسب هذا الحديث يثبت مرفوعاً..) . وجاء عن عبد الله بن مسعود أنه كره الصلاة متربعاً رواه ابن أبي شيبة وابن المنذر. وعن أحمد رواية. أنه إن أطال القراءَة تربع وإلا افترش. والصحيح القول الأول وهو التخيير بين التربع والافتراش والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: سليمان بن ناصر العلوان

стр. 2949

أين توضع اليدين بعد الرفع من الركوع [السُّؤَالُ] ـ[ما هو موضع اليدين بعد الرفع من الركوع؟ شاهدت بعض الناس يضعونهم على الصدر والبعض يسدل يديه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصحيح في كيفية وضع اليدين بعد الرفع من الركوع هو وضع اليمنى على ذراع اليسرى، ولا تسدل اليدان. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: الذي يظهر أنّ السنة هو وضع اليمنى على ذراع اليسرى لعموم حديث سهل بن سعد الثابت في البخاري " كان الناس يُؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة " فإنك إذا نظرت لعموم هذا الحديث " في الصلاة " ولم يقل في " القيام " تبيَّن لك أن القيام بعد الركوع يُشرع فيه الوضع؛ لأنَّه في الصلاة تكون اليدان حال الركوع على الركبتين، وفي حال السجود: على الأرض، وفي حال الجلوس: على الفخذين، وفي حال القيام – ويشمل ما قبل الركوع وما بعد الركوع -: يضع الإنسان يده اليمنى على ذراعه اليسرى. هذا هو الصحيح. " الشرح الممتع " (٣ / ١٤٦) . والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2950

لا ينبغي للمصلي أن يجعل الحذاء أمامه سترة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمصلي أن يجعل حذاءه أمامه سترة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " السترة للمصلي جائزة بكل شيء حتى لو كان سهماً، لقول النبي ﷺ : (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ لِصَلاتِهِ وَلَوْ بِسَهْمٍ) رواه أحمد (١٤٩١٦) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٧٨٣) ، بل قال العلماء: إنه يمكن أن يستتر بالخيط وبطرف السجادة، بل جاء في الحديث عن النبي ﵊ أن من لم يجد عصاً فليخط خطاً، كما في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا وَلا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ) . رواه الإمام أحمد، وقال ابن حجر في "بلوغ المرام ": ولم يصب من زعم أنه مضطرب، بل هو حسن اهـ. وكل هذا يدل على أن السترة لا يشترط أن تكون كبيرة، وإنما يكتفي فيها بما يدل على التستر. فالنعال لا شك أنها ذات جسم وكبيرة، إلا أني أرى أنه لا ينبغي أن يجعلها سترة له؛ لأن النعال في العرف مستقذرة، ولا ينبغي أن تكون بين يديك وأنت واقف بين يدي الله ، ولهذا نهى النبي ﷺ المصلي أن يتنخع بين يديه يعني يتفل النخامة بين يديه، وقال ﵊ معللاً ذلك: (فإن الله تعالى قبل وجهه) رواه البخاري (٤٠٦) اهـ. "فتاوى ابن عثيمين" (١٣/٣٢٦) . وانظر إجابة السؤال رقم (٤٠٨٦٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2951

من أين يبدأ الصف [السُّؤَالُ] ـ[الصف في الصلاة من أين يبدأ؟ هل يبدأ من خلف الإمام أم من أقصى اليمين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يبدأ الصف الأول في الصلاة من خلف الإمام ممتداً إلى اليمين وإلى الشمال لا من أقصى اليمين كما في السؤال وهكذا الصف الثاني فما بعده. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة في فتاوى إسلامية ١-٢٢٣

стр. 2952

لا يستطيع السجود على الأرض إذا صلى مع الجماعة [السُّؤَالُ] ـ[أصبت بمرض في ركبتي، فلا أستطيع أن أثنيها إلا بصعوبة، فإذا صليت مع الجماعة لم أتمكن من السجود على الأرض نظراً لضيق الصف، وحاجتي إلى حركة كثيرة، وسأضطر للسجود في الهواء، وإذا صليت منفردا في بيتي تمكنت من السجود على الأرض بكامل الأعضاء السبعة، فهل أصلي مع الجماعة في المسجد أم منفردا في البيت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تصلي في المسجد جماعة، لأن صلاة الجماعة واجبة، ثم تسجد على حسب استطاعتك، ولو بالإيماء. ولا تعتبر في هذه الحالة تاركا للسجود. أفادنا هذه الإجابة الشيخ عبد الرحمن البراك بمعناها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2953

السجود الشرعي [السُّؤَالُ] ـ[لقد رأينا بعض المصلين - هدانا الله وإياهم - إذا سجدوا رفعوا جباههم عن الأرض حتى تلامس الأرض أو قد لا تلامسها، وإذا نصحوا عللوا ذلك بعلل واهية (كإفساد الشماغ وغير ذلك) فما صحة صلاتهم؟ وما نصيحتكم لهم؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب عليهم في السجود أن يمكنوا جباههم من الأرض لقول أنس بن مالك ﵁ " كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فيسجد عليه "، فأما مجرد ملامسة الجبهة مكان السجود فإنه لا يكفي، وعلى هذا لا يصح سجودهم ثم لا تصح صلاتهم لأن السجود ركن من أركان الصلاة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله مجلة الدعوة العدد ١٧٥٢ ص ٣٧

стр. 2954

هل الأفضل أن نقول في الصلاة سيدنا محمد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أيهما أفضل أن نقول في التشهد في الصلاة: أشهد أن سيدنا محمداً رسول الله، واللهم صل على سيدنا محمد؟ أم نقول محمد فقط بدون سيدنا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا شك أن وصف النبي ﷺ بالسيادة وصف صحيح، فهو ﷺ سيدنا، بل سيد البشر أجمعين، روى مسلم (٢٢٧٨) عن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . وروى الترمذي (٣٦١٥) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ) صححه الألباني في صحيح الترمذي. ثانياً: يجب أن يُعلم أن العبادات مبناها على الاتباع، فلا يزاد في العبادة شيء على ما شرعه رسول الله ﷺ ، وهذا من علامات محبة العبد لله ، قال الله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) آل عمران /٣١. والاتباع أن تفعل كما فعل، وتقول كما قال، وتترك ما ترك، فلا تزيد عليه، ولا تنقص من فعله. وقال النبي ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) . والوارد عن النبي ﷺ في التشهد في الصلاة: (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) والوارد عنه في الصلاة عليه: (اللهم صل على محمد ... اللهم بارك على محمد) ولم يرد عنه قط أنه علَّمنا أن نقول (سيدنا) ، فلا يزاد على ما أمرنا به النبي ﷺ ، وعملنا إياه. فهذا هو الأفضل بلا شك، وكيف يكون الأفضل هو ما خالف هدي النبي ﷺ ؟ وهو ﷺ كان يقول في كل خطبة جمعة، ويعلنها على المنبر: (أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرُ الْهدي هديُ مُحَمَّدٍ ﷺ رواه مسلم (٨٦٧) . وقد سئل الحافظ ابن حجر ﵀: هل الأفضل أن يقال في الصلاة على النبي ﷺ (سيدنا) لأنه وصف له، أم عدم ذلك لعدم وروده في الآثار؟ فأجاب: " اتّباع الألفاظ المأثورة أرجح، ولا يُقال: لعلّه ترك ذلك تواضعاً منه ﷺ ، وأمّتُه مندوبةٌ إلى أن تقول ذلك كلما ذكر، لأنا نقول: لو كان ذلك راجحاً لجاء عن الصّحابة ثم عن التابعين، ولم نقف في شيء من الآثار عن أحد من الصحابة ولا التابعين، أنه قال ذلك مع كثرة ما ورد عنهم من ذلك. . . ثم ذكر آثارا عن بعض الصحابة والتابعين والإمام الشافعي وليس فيها لفظ (سيدنا) . . . ثم قال: والمسألة مشهورة في كتب الفقه، والغرض منها أن كل من ذكر هذه المسألة من الفقهاء قاطبة لم يقع في كلام أحد منهم (سيدنا) ، ولو كانت هذه الزيادة مندوبة ما خفيت عليهم كلهم حتى أغفلوها، والخير كله في الاتباع، والله أعلم " انتهى باختصار. نقله عنه الألباني في كتابه "صفة الصلاة" (ص ١٥٣-١٥٥) . وسئل علماء اللجنة الدائمة: هل يجوز أن نقول أثناء كلامنا على رسول الله ﷺ : سيدنا محمد في غير المأثور عنه كالصلاة الإبراهيمية أو غير ذلك؟ فأجابوا: " الصلاة على رسول الله ﷺ في التشهد لم يرد فيها - فيما نعلم - كلمة سيدنا أي: (اللهم صل على سيدنا محمد..إلخ) وهكذا صفة الأذان والإقامة، فلا يقال فيها سيدنا، لعدم ورود ذلك في الأحاديث الصحيحة التي علَّم فيها النبي ﷺ أصحابه كيفية الصلاة عليه، وكيفية الأذان والإقامة، ولأن العبادات توقيفية فلا يزاد فيها ما لم يشرعه الله ، أما الإتيان بها في غير ذلك فلا بأس، لقوله ﷺ : (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر) " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٦٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2955

هل يعيد المسبوق سجود السهو الذي سجده مع الإمام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل على المسبوق إذا أخطأ إمامه وسجد للسهو بعد السلام، أو قبله أن يسجد للسهو بعد أن يكمل صلاته؟ وهل يتصور أن يسجد للسهو مرتين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا سها الإمام وسجد للسهو قبل السلام فإن على المسبوق أن يتابعه لأنه مرتبط بإمامه حتى يسلم، فإذا قضى ما فاته لزمه السجود أيضاً، لأن سجوده مع إمامه في غير محله، فإن سجود السهو لا يكون في أثناء الصلاة، وإنما كان سجوده مع إمامه تبعاً لإمامه فقط. ولكن إذا كان سهو الإمام قبل أن يدخل معه المسبوق فإنه لا يعيد السجود مرة ثانية، لأنه لم يلحقه حكم سهو إمامه فإنه كان قبل أن يدخل معه. أما إذا كان سجود الإمام بعد السلام فإن المسبوق لا يسجد معه، لأن متابعة الإمام في هذه الحال متعذرة إلا بالسلام معه، وهذا غير ممكن، لأن المسبوق لا يسلم إلا بعد انتهاء الصلاة. ولكن إذا كان سهو الإمام قبل أن يدخل معه فإنه لا سجود عليه، لأنه لم يلحقه حكم سهو إمامه، وإن كان سهوه بعد أن دخل معه سجد إذا سلم. هذا ما تقضيه الأدلة بعضها سمعية، مثل وجوب سجود المأموم تبعاً لإمامه لقول النبي ﷺ : (إنما جعل الإمام ليؤتم به) متفق عليه. وبعضها بالنظر الصحيح كما في تعليل الأحكام المذكورة، وانظر: "الشرح الكبير على المقنع"، و "المجموع شرح المهذب". انتهى. [الْمَصْدَرُ] "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٤/٢٤) .

стр. 2956

الفرق بين الركن والواجب في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[ما الفرق بين الركن والواجب في الصلاة]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الفرق بين الركن والواجب في الصلاة: أن الركن لا يسقط عمدا ولا سهوا ولا جهلاً، بل لابد من الإتيان به. أما الواجب: فيسقط بالجهل والنسيان، ويجبر بسجود السهو. وأركان الصلاة أربعة عشر ركنا، وواجباتها ثمان، وقد سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٦٥٨٤٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2957

دخل المسجد والإمام قائم [السُّؤَالُ] ـ[إذا دخلت المسجد والإمام قائم في القراءة، فهل أقول دعاء الاستفتاح أم أقرأ الفاتحة مباشرة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من دخل والإمام يقرأ الفاتحة فإنه يكبر تكبيرة الإحرام , ثم يسكت حتى يفرغ الإمام من قراءة الفاتحة؛ لأن المأموم مأمور بالاستماع والإنصات لقراءة إمامه , واستفتاحه وتعوذه يشغله عن الاستماع والإنصات المأمور به , وليس له أن ينشغل عما أُمر به بشيء. انظر: "مجموع الفتاوى" (٢٣/٢٨٠) . وهذا القول ـ أعني أنه لا يستفتح ولا يتعوذ حال جهر إمامه ـ هو أصح الأقوال في هذه المسألة ـ إن شاء الله ـ وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في "مجموع الفتاوى" (٢٢/٣٤١) , (٢٣/٢٨١) ؛ وذلك لقوة مأخذه؛ فإن النبي ﷺ قال: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ , فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا , وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا) رواه مسلم (٤٠٤) والنسائي (٩٢١) . فإذا فرغ الإمام من الفاتحة أتى المأموم بدعاء الاستفتاح , ثم استعاذ وقرأ البسملة والفاتحة , وإذا لم يمكنه من أن يستفتح ويستعيذ ويقرأ قبل أن يبدأ الإمام بقراءة السورة فإنه لا يستفتح؛ لأن دعاء الاستفتاح سنة؛ بل يستعيذ ويقرأ؛ لقوله ﷺ في القراءة خلف الإمام: (لا تَفْعَلُوا إِلا بِأُمِّ الْقُرْآنِ , فَإِنَّهُ لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا) رواه الترمذي (٣١١) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وهذا على القول بوجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية , والراجح وجوبها عليه؛ لعموم قوله ﷺ : (لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) رواه البخاري (٧٥٦) . وهذا نفي للصحة. انظر السؤال (١٠٩٩٥) . أما إذا دخل المسجد والإمام في الصلاة السرية فإنه يكبر تكبيرة الإحرام , ويستفتح , ويستعيذ , ثم يقرأ إذا ظن أنه يتم الفاتحة قبل أن يركع إمامه، إذا كان هناك قرينة , حيازة لفضيلة الاستفتاح والفاتحة , وإلا اشتغل بالفاتحة بعد تكبيرة الإحرام ولا يستفتح؛ لأن الاهتمام بالفرض أولى. انظر: "مغني المحتاج" (١/٢٥٧) , "تلبيس إبليس" (ص ١٦١) . وإذا ركع الإمام ترك المأموم بقية الفاتحة وركع معه؛ لأنه لم يدرك غير ما قرأه , ويكون مدركاً للركعة، كما لو أدركه في الركوع , فإن الفاتحة تسقط عنه , ولا يتخلف عن إمامه لإتمام الفاتحة؛ لقوله ﷺ : (وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا) رواه البخاري (٣٧٨) ومسلم (٤١٤) . قال الشيخ ابن باز ﵀: " قراءة الاستفتاح سنة وقراءة الفاتحة فرض على المأموم على الصحيح من أقوال أهل العلم، فإذا خشيت أن تفوت الفاتحة فابدأ بها ومتى ركع الإمام قبل أن تكملها فاركع معه ويسقط عنك باقيها لقول النبي ﷺ : (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا) متفق عليه " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٢٤٣-٢٤٤) . والله أعلم. انظر: " أحكام حضور المساجد" (ص١٣٩-١٤١) للشيخ: عبد الله بن صالح الفوزان. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2958

إذا سلم الإمام ولم يكمل المأموم التشهد فماذا يعمل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا كنت في التشهد وأنا لم أكمل وسلم الإمام هل على أن أسكت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التشهد الأخير ركن من أركان الصلاة، لا بد من الإتيان به كاملا؛ لقول ابن مسعود ﵁: (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله قبل خلقه، السلام على جبرائيل وميكائيل، فعلمنا رسول الله ﷺ التشهد) رواه النسائي (١٢٧٧) والدارقطني والبيهقي وصححه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٢/٣١٢) ، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٣١٩) . فقوله: "قبل أن يفرض علينا التشهد " صريح في أن التشهد فرض. انظر: "الشرح الممتع" (٣/٤٢٢) . ولهذا إذا سلم الإمام قبل أن يكمل المأموم تشهده، فإنه لا يتابعه، بل يتم تشهده أولا. قال في "كشاف القناع" (١/٥٦٥) : " فلو سبق الإمامُ المأمومَ بالقراءة وركع الإمام: تبعه المأموم، وقطع القراءة لأنها في حقه مستحبة، والمتابعة واجبة، ولا تعارض بين واجب ومستحب، بخلاف التشهد إذا سبق به الإمامُ المأمومَ فلا يتابعه المأموم بل يتمه إذا سلم إمامه، ثم يسلم؛ لعموم الأمر بالتشهد " انتهى بتصرف. وأما الصلاة على النبي ﷺ فقد سبق في جواب السؤال (٣٩٦٧٦) بيان اختلاف العلماء في حكمها، فمنهم من قال: إنها ركن، لا تصح الصلاة إلا بها. ومنهم من قال: إنها واجبة. ومنهم من قال: إنها سنة مستحبة. وقد أمر النبي ﷺ من فرغ من التشهد الأخير بالاستعاذة من أربع، فقال: (إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) رواه مسلم (٥٨٨) . وقد ذهب بعض العلماء إلى وجوب هذا الدعاء. وعلى هذا فالأحوط للمأموم ألا يسلم من الصلاة حتى يتم التشهد ويصلي على النبي ﷺ ، ويستعيذ بالله من هذه الأربع. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: في إحدى الصلوات سلم الإمام ولم أكمل إلا جزءاً يسيراً من التحيات، فهل أعيد صلاتي؟ فأجاب: " عليك أن تكمل التشهد ولو تأخرت بعض الشيء عن إمامك لأن التشهد الأخير ركن في أصح قولي العلماء، وفيه الصلاة على النبي ﷺ . فالواجب أن تكمله ولو بعد سلام الإمام، ومنه التعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، لأن النبي ﷺ أمر بالتعوذ من هذه الأربع في التشهد الأخير، ولأن بعض أهل العلم قد رأى وجوب ذلك، والله أعلم " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٢٤٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2959

السجود على الطاقية والعمامة ومع لبس القفازين [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز السجود بالطاقية إذا كانت على موضع السجود في الجبهة؟ وهل يجوز الصلاة بالقفازات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفق العلماء على أن الأفضل للمصلي أن يباشر الأرض بجبهته ويديه عند السجود إلا من عذر. وقد اختلفوا في وجوب ذلك، فذهب الإمام الشافعي إلى وجوبه، وذهب جمهور العلماء إلى أنه مستحب فقط وليس واجباً. قال النووي ﵀ مبينا مذاهب الفقهاء في ذلك: " فرع في مذاهب العلماء في السجود على كمه وذيله ويده وكور عمامته وغير ذلك مما هو متصل به، قد ذكرنا أن مذهبنا: أنه لا يصح سجوده على شيء من ذلك، وبه قال داود وأحمد في رواية. وقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وإسحاق وأحمد في الرواية الأخرى: يصح، قال صاحب التهذيب: وبه قال أكثر العلماء. واحتج لهم بحديث أنس ﵁ قال: (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض يبسط ثوبه فيسجد عليه) رواه البخاري ومسلم، وعن ابن عباس ﵄ قال: (لقد رأيت رسول الله ﷺ في يوم مطير وهو يتقي الطين إذا سجد بكساء عليه يجعله دون يديه) رواه ابن حنبل في مسنده. وعن الحسن قال: " كان أصحاب رسول الله ﷺ يسجدون وأيديهم في ثيابهم ويسجد الرجل على عمامته " رواه البيهقي ". وقال: " العلماء مجمعون على أن المختار مباشرة الجبهة للأرض " انتهى من "المجموع" (٣/٣٩٧- ٤٠٠) . وقال ابن قدامة ﵀: " ولا تجب مباشرة المصلي بشيء من هذه الأعضاء. قال القاضي: إذا سجد على كور العمامة أو كمه أو ذيله، فالصلاة صحيحة رواية واحدة. وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة. وممن رخص في السجود على الثوب في الحر والبرد: عطاء وطاوس والنخعي والشعبي والأوزاعي ومالك وإسحاق وأصحاب الرأي. ورخص في السجود على كور العمامة: الحسن ومكحول وعبد الرحمن بن يزيد. وسجد شريح على برنسه " انتهى من "المغني" (١/٣٠٥) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا سجد المصلي وجعل عمامته وقاية بينه وبين الأرض فما حكم صلاته؟ فأجاب: " صلاة ذلك المصلي صحيحة، ولكن لا ينبغي أن يتخذ العمامة وقاية بينه وبين الأرض إلا من حاجة، مثل: أن تكون الأرض صلبة جدا، أو فيه حجارة تؤذيه، أو شوك ففي هذه الحال لا بأس أن يتقي الأرض بما هو متصل به من عمامة، أو ثوب لقول أنس بن مالك ﵁: (كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه) . فهذا دليل على أن الأولى أن تباشر الجبهة مكان السجود، وأنه لا بأس أن يتقي الإنسان الأرض بشيء متصل به من ثوب، أو عمامة إذا كان محتاجا لذلك لحرارة الأرض، أو لبرودتها، أو لشدتها، إلا أنه يجب أن يلاحظ أنه لابد أن يضع أنفه على الأرض في هذه الحال، لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه، والكفين، والركبتين، وأطراف القدمين) " انتهى. "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٣/ سؤال رقم ٥١٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2960

متى يجوز للإنسان أن يصلي قاعدا في الفريضة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يشترط لرخصة الجلوس أثناء الصلاة عدم القدرة التامة على القيام أو العجز التام عن القيام؟ أم يجوز أيضا الرخصة لصاحب المقدرة على القيام لكن مع احتمالية أن يتبعها أذى؟ وما هو حدود العجز المرخص معه الجلوس أثناء الصلاة وعدم القيام دون أن يترتب على ذلك ذنب أو إثم أو عقاب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: القيام في صلاة الفرض ركن لابد منه، ولا يجوز لأحد أن يصلي قاعدا إلا عند عجزه عن القيام، أو في حال كون القيام يشق عليه مشقة شديدة، أو كان به مرض يخاف زيادته لو صلى قائما. فيدخل فيما ذكرنا: المُقْعَد الذي لا يستطيع القيام مطلقا، وكبير السن الذي يشق عليه القيام، والمريض الذي يضره القيام بزيادة المرض أو تأخر الشفاء. والأصل في ذلك ما رواه البخاري (١٠٥٠) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) . قال ابن قدامة ﵀: " قال: (والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى قاعدا) أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام له أن يصلي جالسا. وقد قال النبي ﷺ لعمران بن حصين: (صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب) . رواه البخاري وأبو داود والنسائي وزاد: (فإن لم تستطع فمستلقيا، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) . وروى أنس ﵁ قال: سقط رسول الله ﷺ عن فرس فخُدِش أو جُحش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة فصلى قاعدا، وصلينا خلفه قعودا. متفق عليه. وإن أمكنه القيام إلا أنه يخشى زيادة مرضه به، أو تباطؤ برئه (أي شفائه) ، أو يشق عليه مشقة شديدة، فله أن يصلي قاعدا. ونحو هذا قال مالك وإسحاق. وقال ميمون بن مهران: إذا لم يستطع أن يقوم لدُنياه , فليصل جالسا. وحكي عن أحمد نحو ذلك " أي من كان يستطيع القيام لمصالحه الدنيوية، فيلزمه أن يصلي قائما ولا يجوز له القعود. ثم قال ابن قدامة ﵀: " ولنا قول الله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) . وتكليف القيام في هذه الحال حرج؛ ولأن النبي ﷺ صلى جالسا لما جُحِش (أي جُرح) شقه الأيمن، والظاهر أنه لم يكن يعجز عن القيام بالكلية، لكن لما شق عليه القيام سقط عنه، فكذلك تسقط عن غيره ... وإن قدر على القيام، بأن يتكئ على عصى، أو يستند إلى حائط، أو يعتمد على أحد جانبيه: لزمه؛ لأنه قادر على القيام من غير ضرر، فلزمه، كما لو قدر بغير هذه الأشياء " انتهى من "المغني" (١/٤٤٣) . وقال النووي ﵀: " أجمعت الأمة على أن من عجز عن القيام في الفريضة صلاها قاعدا ولا إعادة عليه , قال أصحابنا: ولا ينقص ثوابه عن ثوابه في حال القيام , لأنه معذور , وقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما) . قال أصحابنا: ولا يشترط في العجز أن لا يتأتّى القيام، ولا يكفي أدنى مشقة، بل المعتبر المشقة الظاهرة، فإذا خاف مشقة شديدة أو زيادة مرض أو نحو ذلك أو خاف راكب السفينة الغرق أو دوران الرأس صلى قاعدا ولا إعادة " انتهى من "المجموع" (٤/٢٠١) . وبين الشيخ ابن عثيمين ﵀ ضابط المشقة التي تبيح ترك القيام في الفرض، وصفة الجلوس، فقال: " الضابط للمشقة: ما زال به الخشوع؛ والخشوع هو: حضور القلب والطمأنينة، فإذا كان إذا قام قلق قلقا عظيما ولم يطمئن، وتجده يتمنى أن يصل إلى آخر الفاتحة ليركع من شدة تحمله، فهذا قد شق عليه القيام فيصلي قاعدا. ومثل ذلك الخائف فإنه لا يستطيع أن يصلي قائما، كما لو كان يصلي خلف جدار وحوله عدو يرقبه، فإن قام تبين من وراء الجدار، وإن جلس اختفى بالجدار عن عدوه، فهنا نقول له: صل جالسا. ويدل لهذا قوله تعالى: (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) البقرة/ ٢٣٩، فأسقط الله عن الخائف الركوع والسجود والقعود، فكذلك القيام إذا كان خائفا. ولكن؛ كيف يجلس؟ يجلس متربعا على أليتيه، يكف ساقيه إلى فخذيه ويسمى هذا الجلوس تربعا؛ لأن الساق والفخذ في اليمنى، والساق والفخذ في اليسرى كلها ظاهرة، لأن الافتراش تختفي فيه الساق في الفخذ، وأما التربع فتظهر كل الأعضاء الأربعة. وهل التربع واجب؟ لا، التربع سنة، فلو صلى مفترشا، فلا بأس، ولو صلى محتبيا فلا بأس؛ لعموم قول النبي ﷺ : (فإن لم تستطع فقاعدا) ولم يبين كيفية قعوده. فإذا قال إنسان: هل هناك دليل على أنه يصلي متربعا؟ فالجواب: نعم؛ قالت عائشة: (رأيت النبي ﷺ يصلي متربعا) ، ولأن التربع في الغالب أكثر طمأنينة وارتياحا من الافتراش، ومن المعلوم أن القيام يحتاج إلى قراءة طويلة أطول من قول: (رب اغفر لي وارحمني) فلذلك كان التربع فيه أولى؛ ولأجل فائدة أخرى وهي التفريق بين قعود القيام والقعود الذي في محله، لأننا لو قلنا يفترش في حال القيام لم يكن هناك فرق بين الجلوس في محله وبين الجلوس البدلي الذي يكون بدل القيام. وإذا كان في حال الركوع قال بعضهم: إنه يكون مفترشا، والصحيح: أنه يكون متربعا؛ لأن الراكع قائم قد نصب ساقيه وفخذيه، وليس فيه إلا انحناء الظهر فنقول: هذا المتربع يبقى متربعا ويركع وهو متربع، وهذا هو الصحيح في هذه المسألة " انتهى من "الشرح الممتع" (٤/٤٦١) . ثانيا: أما صلاة النافلة، فيجوز القعود فيها من غير عذر، إجماعا، لكن أجر القاعد حينئذ على النصف من أجر القائم؛ لما روى مسلم (١٢١٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلاةِ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو؟! قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قُلْتَ: صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلاةِ، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا! قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ) . قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " معناه أن صلاة القاعد فيها نصف ثواب القائم، فيتضمن صحتها ونقصان أجرها. وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام، فهذا له نصف ثواب القائم. وأما إذا صلى النفل قاعدا لعجزه عن القيام فلا ينقص ثوابه بل يكون كثوابه قائما. وأما الفرض فإن صلاه قاعدا مع قدرته على القيام لم يصح فلا يكون فيه ثواب بل يأثم به. قال أصحابنا (الشافعية) : وان استحله كفر وجرت عليه أحكام المرتدين كما لو استحل الزنى والربا أو غيره من المحرمات الشائعة التحريم. وإن صلى الفرض قاعدا لعجزه عن القيام أو مضطجعا لعجزه عن القيام والقعود، فثوابه كثوابه قائما، لم ينقص باتفاق أصحابنا، فيتعين حمل الحديث في تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعدا مع قدرته على القيام. هذا تفصيل مذهبنا وبه قال الجمهور في تفسير هذا الحديث ". وقال: " وأما قوله ﷺ : (لست كأحد منكم) فهو عند أصحابنا من خصائص النبي ﷺ ، فجُعلت نافلته قاعدا مع القدرة على القيام كنافلته قائما تشريفا له، كما خص بأشياء معروفة في كتب أصحابنا وغيرهم، وقد استقصيتها في أول كتاب تهذيب الأسماء واللغات " انتهى من "شرح صحيح مسلم" (٦/١٤) . والله أعلم. وانظر جواب السؤال (٥٠١٨٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2961

استشكل قضاء ركعتين لمسبوق بتشهدين [السُّؤَالُ] ـ[أنا ممن منَّ الله عليهم بالهداية في هذا الشهر الفضيل، وقد أقلعت عن العديد من العادات والطباع السيئة وبدأت الالتزام بديني الحنيف إلا أنني أواجه بعض الأمور التي أجهلها وهي من صميم الدين، فسؤالي يتعلق بالصلاة، فحسب علمي أن المصلي يقضي ما فاته من الركعات بعد تسليم الإمام، إلا أني ألاحظ أن بعض المصلين ممن فاتهم نفس عدد الركعات يقضونها بشكل مختلف كأنَّ الركعتين بتشهدين، بينما أقضيها بتشهد واحد حسب علمي، أرجو التوضيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نحمد الله تعالى أن هداك ووفقك لما خير دنياك وآخرتك، ونسأله تعالى أن يثيبك ويثبتك، ونعمة الهداية أعظم النعم، ولا بدَّ لك من شكرها، ومن شكرها أن تبقى على ما أنت عليه من توفيق وهداية وخير، وأن تبقى مبتعداً عن كل سوء وشر. واعلم أن العلم نور، ويمكنك أن تنظر في موقعنا هذا في بعض الأجوبة المتعلقة بالعلم لترى ما فيها من وصايا ونصائح ودلالة على كتب يمكنك الاستفادة منها. ثانياً: وما رأيتَه من بعض إخوانك المصلين من أنهم يقضون ركعتين فائتتين بتشهدين أمرٌ غير مستغرب في بعض الصور. وبيان ذلك: أن المسبوق (وهو الذي فاته بعض الصلاة مع الإمام) إذا سلم الإمام من صلاته قام المسبوق ليتم صلاته، فيكون ما أدركه مع الإمام أول صلاته، ويتم عليه الصلاة، لقول النبي ﷺ : (إِذَا أَتَيْتُمْ الصَّلاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) رواه البخاري (٦٣٥) ومسلم (٦٠٣) . فمثلاً: من فاته الركعة الأولى مع الإمام من صلاة المغرب، ودخل معه في الركعة الثانية، فإن هذه الركعة الثانية للإمام هي الأولى لهذا المسبوق، فإذا أتم الإمام الصلاة وانصرف منها، قام هذا المسبوق وأتى بالركعة الباقية من صلاته بالفاتحة فقط، وجلس للتشهد وسلم. ومن دخل مع الإمام في الركعة الثالثة من المغرب فإنها تكون الأولى له، فإذا سلم الإمام قام ليأتي بما بقي من صلاته، فيأتي بركعة بالفاتحة وسورة وتكون هذه هي الثانية من صلاته فيجلس بعدها للتشهد الأول، ثم يقوم ليأتي بالركعة الثالثة بالفاتحة فقط ثم يجلس للتشهد الأخير ويسلم. . . وهكذا. وانظر السؤال: (٤٩٠٣٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2962

نسي إمامهم سجدة وسلَّم فأعاد ركعة وبعضهم لم يُع د [السُّؤَالُ] ـ[في صلاة العشاء صلى بنا الإمام، ولم يكن الإمام الرسمي، وفي آخر ركعة لم يسجد السجدة الأخيرة، وسلَّم دون أن ينتبه أو يذكره أحد المصلين، وبعد دقائق جاءه أحد المصلين وذكَّره بذلك فنهض مباشرة، وقال: نعيد الركعة الأخيرة لأجل يأتي بالسجدة التي نسيها، فهل هذا صحيح؟ وإذا كان غير ذلك: فما هو الصحيح؟ وما حكم من لم يأت معهم بالسجدة الأخيرة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا سها الإمام في صلاته فقد أمر النبي ﷺ المأمومين أن يذكِّروه فقال: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي) رواه البخاري (٤٠١) ، فكان على جماعة المسجد أن يُسَبِّحوا للإمام حتى يتنبه ويأتي بالسجدة التي نسيها. ثانياً: السجدة الأولى والثانية كلتاهما ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بهما، ومن تعمد تركهما أو ترك واحدة منهما أثم، وبطلت صلاته، ومن نسيهما أو نسي واحدة منهما: فيجب عليه إذا تذكر الإتيان بما نسيه إماماً أو مأموماً أو منفرداً، ومن لم يفعل: لم تصحَّ صلاته. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: الأركان واجبة وأوكد من الواجبات، لكن تختلف عنها في أن الأركان لا تسقط بالسَّهْوِ، والواجبات تسقط بالسَّهْوِ، ويجبرها سُجودُ السَّهْوِ، بخلاف الأركان؛ ولهذا من نسيَ رُكناً لم تصحَّ صلاته إلا به. " الشرح الممتع " (٣ / ٣١٥) . وقال: والدليل على أن الأركان لا تنجبر بسجود السَّهو: أنَّ النبي ﷺ لما سَلَّم مِن ركعتين مِن صلاة الظُّهر أو العصر أتمَّها وأتى بما تَرَكَ وسَجَدَ للسَّهو، فدلَّ هذا على أنَّ الأركان لا تسقط بالسَّهو، ولا بُدَّ مِن الإِتيان بها. " الشرح الممتع " (٣ / ٣٢٣) . وأما ما فعله إمامكم من إعادة الركعة الأخيرة كاملة بعد تذكيره: فهو أحد القولين في المسألة وهو أن من ترك ركناً من الركعة الأخيرة ولم يعلم إلا بعد التسليم فإنه يأتي بركعة كاملة. وهو مذهب الإمام أحمد ﵀، وانظر المغني (١/٦٥٨) . وقد اختار هذا القول الشيخ ابن باز ﵀، فإنه سئل عن إمام نسي السجدة الأخيرة من صلاة العصر، فقام وصلى ركعة كاملة وتشهد وسلم ثم سجد للسهو , فقال: (هذا هو المشروع، إذا نسي الإمام سجدة وسلم ثم ذكر أو نبه، يقوم ويأتي بركعة ثم يكمل ثم يسلم ثم يسجد سجود السهو بعد السلام وهو أفضل، وهكذا المنفرد حكمه حكمه. وإن سجد للسهو قبل السلام فلا بأس ولكن بعده أفضل) مجموع فتاوى ابن باز (١١/٢٧٧) . والقول الثاني في المسألة أنه لا يلزمه الإتيان بركعة كاملة وإنما يأتي بالركن الذي نسيه وبما بعده. وهو مذهب الإمام الشافعي ﵀. انظر المجموع (٤/٣٣) وقد اختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀. وانظر شرح الممتع (٣/٣٧٤) . والحاصل أن صلاة الإمام، وصلاة من أكملوا معه الصلاة صحيحة. وأما من لم يتم صلاته ولم يأت بالسجدة التي تركها فصلاته غير صحيحة، والواجب عليهم إعادتها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2963

بم تدرك الركعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا التحقت بالجماعة متأخراً والإمام راكع وركعت معه فهل تحتسب هذه الركعة مع أنني لم أقرأ سورة الفاتحة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من أدرك الإمام راكعا، فركع معه، حسبت له ركعة، في قول جمهور العلماء، ولو لم يقرأ الفاتحة. ويدل على ذلك ما رواه البخاري (٧٥٠) عن أبي بكرة أنه: انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: " زادك الله حرصا ولا تعد ". وصح عن ابن مسعود ﵁ قوله: " من لم يدرك الإمام راكعا لم يدرك تلك الركعة " أخرجه البيهقي، وصححه الألباني في إرواء الغليل ٢/٢٦٢ وقال ابن عمر: " من أدرك الإمام راكعا، فركع قبل أن يرفع الإمام رأسه، فقد أدرك تلك الركعة " أخرجه البيهقي وصححه الألباني في المصدر السابق ٢/٢٦٣ وجاء نحو ذلك عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير (انظر إرواء الغليل ٢/٢٦٤) . قال النووي ﵀ في (المجموع ٤/١١٢) : (وهذا الذي ذكرناه من إدراك الركعة بإدراك الركوع هو الصواب الذي نص عليه الشافعي , وقاله جماهير الأصحاب وجماهير العلماء , وتظاهرت به الأحاديث وأطبق عليه الناس , وفيه وجه ضعيف مزيف أنه لا يدرك الركعة بذلك ... ) اهـ. وقال في عون المعبود (٣/١٠٢) (واعلم أنه ذهب الجمهور من الأئمة إلى أن من أدرك الإمام راكعا دخل معه واعتد بتلك الركعة وإن لم يدرك شيئا من القراءة. وذهب جماعة إلى أن من أدرك الإمام راكعا لم تحسب له تلك الركعة وهو قول أبي هريرة، وحكاه البخاري في القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام، واختاره ابن خزيمة والصبغي وغيرهما من محدثي الشافعية، وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من المتأخرين ورجحه المقبلي) انتهى. والراجح هو مذهب الجمهور لما سبق من الحديث والآثار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2964

كيف تصلى صلاة النهار الرباعية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عن صلاة النافلة التي قبل الظهر وقبل العصر، هل تصلى بأربع ركعات وتسليمة واحدة أم كل ركعتين بتسليمة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب جمهور العلماء إلى أن الأفضل في نافلة الليل والنهار أن تصلى ركعتين ركعتين، بل ذهب بعض العلماء كالإمام أحمد إلى وجوب ذلك، وأنها لا تصح إذا صلاها أكثر من ركعتين بتسليم واحد، إلا الوتر لورود السنة الصحيحة بذلك. وقد استدلوا على هذا بحديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ". رواه الترمذي (٥٩٧) وأبو داود (١٢٩٥) والنسائي (١٦٦٦) وابن ماجه (١٣٢٢) . والحديث صححه الشيخ الألباني في " تمام المنَّة " (ص ٢٤٠) . ومعنى (مثنى مثنى) أي: ركعتين ركعتين. كذا فسره ابن عمر ﵄ ففي صحيح مسلم عن عقبة بن حريث قال: قلت لابن عمر: ما معني مثنى مثنى؟ قال: تسلم من كل ركعتين. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: قوله: " مثنى مثنى " يعني: اثنتين اثنتين فلا يُصلِّي أربعاً جميعاً، وإنما يُصلِّي اثنتين اثنتين، لما ثبت في " صحيح البخاري ومسلم " مِن حديث ابن عُمرَ أنَّ رَجُلاً سأل النبي ﷺ فقال: ما ترى في صلاةِ اللَّيلِ؟ قال: " مَثْنى مَثْنى، فإذا خَشِيَ أحدُكم الصّبحَ صَلَّى واحدةً فأوترت له ما قد صَلَّى ". وأما " النَّهار ": فقد رواه أهل السُّنَن، واختلف العلماءُ في تصحيحه: والصَّحيح: أنَّه ثابتٌ كما صَحَّح ذلك البخاريُّ، وعلى هذا: فتكون صلاةُ الليلِ وصلاةُ النَّهارِ كلتاهما مَثْنى مَثْنى يُسَلِّمُ مِن كُلِّ اثنتين، ويُبْنَى على هذه القاعدة كُلُّ حديثٍ وَرَدَ بلفظ الأربع مِن غير أن يُصرِّحَ فيه بنفي التَّسليم، أي: أنَّه إذا جاءك حديثٌ فيه أربع؛ ولم يُصرِّحْ بنفي التَّسليم: فإنه يجب أنْ يُحملَ على أنَّه يُسَلِّمُ مِن كُلِّ رَكعتين، لأنَّ هذه هي القاعدة، والقاعدةُ تُحْمَلُ الجزئيات عليها، فقول عائشة لما سُئلت عن صلاة النبي ﷺ في رمضان: " ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يُصَلِّي أربعاً، فلا تسأل عن حُسنِهِنَّ وطُولِهِنَّ "، ظاهره: أنَّ الأربع بسلام واحد، ولكن يُحمل هذا الظَّاهر على القاعدة العامَّة، وهي أنَّ صلاة الليل مَثْنى مَثْنى، كما ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ ، ويُقال: إنها ذكرتْ أربعاً وحدها، ثم أربعاً وحدها؛ لأنَّه صَلَّى أربعاً ثم استراح، بدليل " ثم " التي للترتيب والمهلة. " الشرح الممتع " (٤ / ٧٦، ٧٧) . وحديث ابن عمر بوَّب عليه ابن خزيمة - في صحيحه (٢ / ٢١٤) - بقوله " باب التسليم في كل ركعتين من صلاة التطوع صلاة الليل والنهار جميعا "، وأعقبه بباب " باب ذكر الأخبار المنصوصة والدالة على خلاف قول من زعم أن تطوع النهار أربعاً لا مثنى " - وساق أدلة كثيرة على أن تطوع النهار ركعتين ركعتين -. ويحمل حديث " رحم الله من صلى قبل العصر أربعاً " على ما سبق من كونها ركعتين ركعتين. قال ابن حبان: وقوله ﷺ " أربعا ": أراد به: بتسليمتين؛ لأن في خبر يعلى بن عطاء عن علي بن عبد الله الأزدي عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ". " صحيح ابن حبان " (٦ / ٢٠٦) ، وقال مثل هذا - في (٦ / ٢٣١) - في الأربع التي بعد صلاة الجمعة. وقال الشيخ ابن باز ﵀: " المشروع للمسلم أن يصلي النافلة مثنى مثنى ليلاً ونهاراً، لقول النبي ﷺ " صلاة الليل مثنى مثنى) متفق على صحته، وفي رواية صحيحة: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) خرجها الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (١١/٣٩٠) وانظر جواب السؤال رقم (١٠٤٨) لمعرفة تفصيل صلوات الرواتب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2965

صفة وضع اليدين على الصدر في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[كيف يضع المصلي يده اليمنى على اليسرى في الصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لوضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة صفتان: الأولى: أن يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد. روى أبو داود (٧٢٦) والنسائي (٨٨٩) عن وَائِل بْن حُجْرٍ أنه قال: قُلْتُ: لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَامَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا بِأُذُنَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ. . . إلخ الحديث. صححه الألباني في صحيح أبي داود. قال السندي في حاشية النسائي: (ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ) " (الرُّسْغ) هُوَ مَفْصِل بَيْن الْكَفّ وَالسَّاعِد، وَالْمُرَاد أَنَّهُ وَضَعَ بِحَيْثُ صَارَ وَسَط كَفّه الْيُمْنَى عَلَى الرُّسْغ، وَيَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون بَعْضهَا عَلَى الْكَفّ الْيُسْرَى، وَالْبَعْض عَلَى السَّاعِد " انتهى. الثانية: أن يقبض بيده اليمنى على اليسرى روى النسائي (٨٨٧) عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ قَائِمًا فِي الصَّلاةِ قَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ. صححه الألباني في صحيح النسائي. قال الألباني ﵀ في "صفة صلاة النبي ﷺ " (ص ٦٨) : " وكان يضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد، وأمر بذلك أصحابه، وكان أحياناً يقبض باليمنى على اليسرى، وكان يضعهما على الصدر " انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2966

يريد الأدلة على الذكر الذي يقوله في الركوع والسجود [السُّؤَالُ] ـ[ما الدليل على أنه يمكننا قول " سبحان ربي العظيم " في الركوع، و " سبحان ربي الأعلى وبحمده " في السجود؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأذكار الواردة في الركوع والسجود وردت على ثلاثة أوجه: الأول: منها ما هو مشترك، يقال في الركوع والسجود. الثاني: ومنها ما هو خاص بالركوع. الثالث: ومنها ما هو خاص بالسجود. فأما الأذكار المشتركة بينهما، فمنها: قول " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي " عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي. رواه البخاري (٧٦١) ومسلم (٤٨٤) . ومن المشترك – أيضاً -: قول " سبوح قدوس رب الملائكة والروح ". عن عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ. رواه مسلم (٤٨٧) . ومن المشترك – كذلك -: قول " سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ". عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، لا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلا وَقَفَ فَسَأَلَ، وَلا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ، قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً سُورَةً. رواه النسائي (١١٣٢) وأبو داود (٨٧٣) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود. ومن الأذكار الخاصة بالركوع: قول " سبحان ربي العظيم ". عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلا، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ قَامَ طَوِيلا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ. رواه مسلم (٧٧٢) . ومن الأذكار الخاصة بالسجود قول: " سبحان ربي الأعلى ". سبق في حديث حذيفة ﵁ أن النبي ﷺ قال في سجوده: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى) . وروى أبو داود (٨٦٩) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَكَعَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلاثًا، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلاثًا. وهذه الزيادة: (وبحمده) قد اختلف أهل العلم في تصحيحها وتضعيفها، أما راويها أبو داود فقد قال: وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة، انفرد أهل مصر بإسنادها. وكان الشيخ الألباني قد صححها في " صفة الصلاة " (ص ١٤٦) ثم تراجع وضعفها في " ضعيف سنن أبي داود " (١ / ٣٣٨ – ٣٤٠) . وردها ابن الصلاح وغيره كما في " التلخيص الحبير " (١ / ٢٤٣) . وذكر ابن قدامة في " المغني " (١ / ٢٩٧) عن الإمام أحمد روايتين رواية بقبولها وأخرى بعدم قبولها، وقد وجَّه رواية عدم القبول بأن الحديث بدون الزيادة أكثر وأشهر. وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْهُ فِيمَا حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلا أَقُول بِحَمْدِهِ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2967

هل يوجد فرق بين الرجال والنساء في هيئة السجود ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يوجد فرق بين الرجل والمرأة في هيئة السجود؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب بعض العلماء إلى وجود فروق بين الرجل والمرأة في هيئة الصلاة، واستدلوا على ذلك بعدة أحاديث، غير أنها كلها ضعيفة لا يصح الاستدلال بها. انظر إجابة السؤال رقم (٩٢٧٦) لكن الصواب أنه لا يوجد فرق بين المرأة والرجل في هيئة الصلاة. قال الشيخ محمد بن عثيمين في معرض رده على قول الفقهاء: المرأة لا تجافي بل تضم نفسها، فإذا سجدت تجعل بطنها على فخذيها، وفخذيها على ساقيها ... لأن المرأة ينبغي لها الستر، وضمها نفسها أستر لها مما لو جافت. قال ﵀: والجواب على هذا من وجوه: أولاً: أن هذه العلة لا يمكن أن تقاوم عموم النصوص الدالة على أن المرأة كالرجل في الأحكام، لاسيما وقد قال النبي ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي) فإن هذا الخطاب عامّ لجميع الرجال والنساء. ثانياً: ينتقض هذا فيما لو صلت وحدها، والغالب والمشروع للمرأة أن تصلي وحدها في بيتها بدون حضرة الرجال، وحينئذ لا حاجة إلى الانضمام ما دام لا يشهدها رجال. ثالثاً: أنتم تقولون إنها ترفع يديها، ورفع اليدين أقرب إلى التكشف من المجافاة، ومع ذلك تقولون يسنّ لها رفع اليدين، لأن الأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام. والقول الراجح: أن المرأة تصنع كما يصنع الرجال في كل شيء فترفع وتجافي، وتمد الظهر في حال الركوع، وترفع بطنها عن الفخذين، والفخذين عن الساقين في حال السجود ... وتفترش في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول، وفي التشهد الأخير في صلاة ليس فيها إلا تشهد واحد، وتتورك في التشهد الأخير في الثلاثية والرباعية.. إذاً لا يُستثنى من هذا شيء بالنسبة للمرأة. " الشرح الممتع " ٣/٣٠٣،٣٠٤ وقال الشيخ الألباني ﵀ – في نهاية كتابه " صفة صلاة النبي ﷺ " -: كل ما تقدم من صفة صلاته ﷺ يستوي فيه الرجال والنساء، ولم يرد في السنة ما يقتضي استثناء النساء من بعض ذلك، بل إن عموم قوله ﷺ " صلوا كما رأيتموني أصلي " يشملهن. " صفة الصلاة " (ص ١٨٩) . وعلى فرض أن المرأة صلت في مكان عام قد يشاهدها فيه الرجال كالحرم المكي، أو حديقة عامة – إذا احتاجت – فإنها تحذر من كل فعل يؤدي إلى الانكشاف، وتحتاط في هذه الحال بما لا تفعله عادة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2968

لم تصل على النبي في التشهد فهل صلاتها باطلة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[امرأة صلت بالمسجد الحرام صلاة الجمعة وكانت تظن أن الجمعة أربع ركعات فقرأت في جلسة التشهد الأخير التشهد الأول وسكتت تنتظر الإمام أن يقوم ثم سلم الإمام وسلمت معه فهل تعيد صلاتها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في حكم الصلاة على النبي ﷺ في التشهد، فذهب الحنابلة إلى ركنية الصلاة على النبي ﷺ ، وذهب الشافعية وهو رواية عن أحمد إلى وجوب ذلك، وقال الحنفية والمالكية بسنيتها. وليس هناك دليل صحيح وصريح على ركنية الصلاة على النبي ﷺ في التشهد، كما أن حديث أبي مسعود الأنصاري وفيه: (أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟) رواه مسلم ٤٠٥، ليس فيه دليل على وجوب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد، لأنهم سألوه عن الكيفية، ولم يسألوه عن كيفيه ذلك في الصلاة. ولهذا استدل على سنية الصلاة على النبي ﷺ في التشهد بحديث أبي هريرة مرفوعا: (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال) رواه مسلم ٥٨٨ وبناء على ما سبق، فغاية ما تركته هذه المرأة أن يكون واجبا على أن القول بالسنية قوي، لكن لأنها أدركت الصلاة كلها مع الإمام، فإن الإمام يتحمل عنها هذا النقص، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2969

هل نقول في التشهد " السلام عليك أيها النبي " أم " السلام على النبي "؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح أنه بعد موت الرسول ﷺ : أن من قال في التشهد " السلام عليك أيها النبي "، أن ذلك فيه مخافة الشرك؟ وأنه علينا أن نقول " السلام على النبي "؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل علماء اللجنة الدائمة: عن ابن مسعود ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ وكفي بين كفيه التشهد، كما يعلمني السورة من القرآن: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ... الخ وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا: السلام على النبي ﷺ . فكثير من الناس يقولون هذه الصيغة الأخيرة ويأمرون بها. فأجابوا: صفة التشهد الذي كان يقوله رسول الله ﷺ في صلاته ويأمر أصحابه بها هي ما أخرجه الشيخان في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن " التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " وهذا هو الأصح لأن النبي ﷺ علَّمه أصحابه ولم يقل " إذا مت فقولوا السلام على النبي ... ". وسئلوا – أيضاً -: في التشهد هل يقول الإنسان " السلام عليك أيها النبي " أم يقول " السلام على النبي " لأن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: " كنا نقول قبل وفاة النبي ﷺ " السلام عليك أيها النبي " وبعد موته ﷺ كنا نقول " السلام على النبي "؟ . فأجابوا: الصحيح أن يقول المصلي في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته؛ لأن هذا هو الثابت في الأحاديث، وأما ما روي عن ابن مسعود ﵁ في ذلك- إن صح عنه - فهو اجتهاد من فاعله لا يعارض به الأحاديث الثابتة، ولو كان الحكم يختلف بعد وفاته عنه في حياته لبينه لهم ﷺ . " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (٧ / ١١ - ١٣) . وقد بيَّن الشيخ ابن عثيمين – ﵀ – المسألة أعظم توضيح، وردَّ فيه على شبهة من ادعى أن الصيغة الشرعية هي من باب نداء الغائب فقال: وقوله: " السلام عليك " هل هو خَبَرٌ أو دعاءٌ؟ يعني: هل أنت تخبر بأن الرسولَ مُسَلَّمٌ، أو تدعو بأن الله يُسلِّمُه؟ . الجواب: هو دُعاءٌ تدعو بأنَّ الله يُسلِّمُه، فهو خَبَرٌ بمعنى الدُّعاء. ثم هل هذا خطاب للرَّسول ﵊ كخطابِ النَّاسِ بعضهم بعضاً؟ . الجواب: لا، لو كان كذلك لبطلت الصَّلاة به؛ لأن هذه الصلاة لا يصحُّ فيها شيء من كلام الآدميين؛ ولأنَّه لو كان كذلك لجَهَرَ به الصَّحابةُ حتى يَسمعَ النبي ﷺ ، ولردَّ ﵈ كما كان كذلك عند ملاقاتِهم إيَّاه، ولكن كما قال شيخ الإسلام في كتاب " اقتضاء الصراط المستقيم ": لقوَّة استحضارك للرسول ﵊ حين السَّلامِ عليه، كأنه أمامك تخاطبه. ولهذا كان الصَّحابةُ يقولون: السلام عليك، وهو لا يسمعهم، ويقولون: السلام عليك، وهم في بلد وهو في بلد آخر، ونحن نقول: السلام عليك، ونحن في بلد غير بلده، وفي عصر غير عصره. وأمّا ما وَرَدَ في " صحيح البخاري " عن عبد الله بن مسعود أنهم كانوا يقولون بعد وفاة الرسول ﷺ : " السَّلامُ على النَّبيِّ ورحمة الله وبركاته " فهذا مِن اجتهاداتِه – ﵁ التي خالَفه فيها مَنْ هو أعلمُ منه؛ عُمرُ بن الخطَّاب، فإنه خَطَبَ النَّاسَ على مِنبر رسول الله ﷺ وقال في التشهُّد ِ: " السَّلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله " كما رواه مالك في " الموطأ " بسَنَدٍ من أصحِّ الأسانيد، وقاله عُمرُ بمحضر الصَّحابة وأقرُّوه على ذلك. ثم إن الرَّسولَ ﵊ علَّمه أمَّته، حتى إنه كان يُعَلِّم ابنَ مسعود، وكَفُّه بين كفَّيه من أجل أن يستحضر هذا اللَّفظَ، وكان يُعلِّمُهم إيَّاه كما يُعلِّمُهم السُّورة من القرآن، وهو يعلَم أنه سيموت؛ لأن الله قال له: (إنك ميت وإنهم ميتون) الزمر / ٣٠، ولم يقلْ: بعد موتي قولوا: السَّلامُ على النَّبيِّ، بل عَلَّمَهم التشهُّدَ كما يُعلِّمُهم السُّورةَ من القرآن بلفظها، ولذلك لا يُعَوَّلُ على اجتهاد ابن مسعود، بل يُقال: " السَّلامُ عليك أيُّها النبيُّ ". " الشرح الممتع " (٣ / ١٥٠، ١٥١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2970

إذا لم يسجد على الأعضاء السبعة جميعها بطلت صلاته [السُّؤَالُ] ـ[يُشاهد بعض المصلين أنه في أثناء سجوده يرفع إحدى قدميه أو كليهما، فما حكم هذا الفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على الساجد أن يسجد على الأعضاء السبعة التي أمر النبي ﷺ بالسجود عليها، وهي الوجه، ويشمل (الجبهة والأنف) ، والكفان والركبتان، وأطراف القدمين. اهـ. قال النووي: لَوْ أَخَلَّ بِعُضْوٍ مِنْهَا لَمْ تَصِحّ صَلاته. اهـ من شرح مسلم. وقال الشيخ ابن عثيمين: " لا يجوز للساجد أن يرفع شيئاً من أعضائه السبعة. لأن النبي ﷺ قال: (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ) رواه البخاري (٨١٢) ومسلم (٤٩٠) ، فإن رفع رجليه أو إحداهما، أو يديه أو إحداهما، أو جبهته أو أنفه أو كليهما، فإن سجوده يبطل ولا يعتد به، وإذا بطل سجوده فإن صلاته تبطل. لقاءات الباب المفتوح للشيخ ابن عثيمين (٢/٩٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2971

رفع اليدين في القنوت [السُّؤَالُ] ـ[ترديد المؤمنين كلمات: حقا - نشهد - وأحيانا يا الله، بعد دعاء الإمام في القنوت هل هو جائز شرعاً وهل يجوز رفع اليدين في القنوت للفجر أو الوتر، وهل يجوز رفع اليدين والتكبير جهراً وراء الإمام في كل تكبيرة في صلاة الجنازة وكذا في التكبيرات السبع والخمس في صلاة العيدين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يشرع التأمين على الدعاء في القنوت، وعند الثناء على الله سبحانه يكفيه السكوت وإن قال سبحانك أوسبحانه فلا بأس، ويرفع يديه في دعاء القنوت وتكبيرات الجنازة والعيدين، لأنه قد ورد ما يدل على ذلك. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٥٣.

стр. 2972

ماذا ينوي المصلِّي بالسلام من الصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندما نقول "السلام عليكم ورحمة الله" فى نهاية صلاتنا فلمن نقول هذا؟ هل نقول هذا للملائكة الموجودة على يسارنا ويميننا؟ أم نقولها للناس على يسارنا ويميننا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التسليم من الصلاة ركن من أركانها لا يحصل إنهاء الصلاة ولا التحلل منها إلا به. لما رواه أبو داود (٦١) والترمذي (٣) عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ) . وصححه الألباني في "سنن أبي داود". وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء ومنهم الأئمة: مالك والشافعي وأحمد. قال النووي ﵀: "مذْهَبُنَا: أَنَّهُ فَرْضٌ، رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِهِ , وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ " انتهى. "المجموع" (٣/٤٦٢) . وينوي المصلِّي بالسلام: الخروج من الصلاة، والسلام على الإمام، والسلام على من عن يمينه، ويساره، وعلى الحفظة. قال النووي ﵀: " يَنْوِي الْإِمَامُ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَعَلَى الْحَفَظَةِ , وَيَنْوِي بِالثَّانِيَةِ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَعَلَى الْحَفَظَةِ , وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ , وَالسَّلَامَ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى الْحَفَظَةِ وَعَلَى الْمَأْمُومِينَ مِنْ نَاحِيَتِهِ فِي صَفِّهِ وَرَائِهِ وَقُدَّامِهِ , وَيَنْوِي بِالثَّانِيَةِ السَّلَامَ عَلَى الْحَفَظَةِ وَعَلَى الْمَأْمُومِينَ مِنْ نَاحِيَتِهِ , فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قُدَّامَهُ نَوَاهُ فِي أَيِّ التَّسْلِيمَتَيْنِ شَاءَ. وَيَنْوِي الْمُنْفَرِدُ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ , وَالسَّلَامَ عَلَى الْحَفَظَةِ , وَبِالثَّانِيَةِ السَّلَامَ عَلَى الْحَفَظَةِ , وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَى سَمُرَةُ ﵁ قَالَ: (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) ... وَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَنْوِ مَا سِوَاهُ جَازَ ; لِأَنَّ التَّسْلِيمَ عَلَى الْحَاضِرِينَ سُنَّةٌ " انتهى. "المجموع" (٣/٤٥٦) . وروى مسلم (٤٣١) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَلَامَ تُومِئُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ (يعني مضطربة) إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ) . قال النووي ﵀: " قَوْله ﷺ : "ثُمَّ يُسَلِّم عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَلَى يَمِينه وَشِمَاله": الْمُرَاد بِالْأَخِ الْجِنْس أَيْ إِخْوَانه الْحَاضِرِينَ عَنْ الْيَمِين وَالشِّمَال " انتهى. وقال ابن قدامة ﵀: "وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ: الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ. فَإِنْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى الْمَلَكَيْنِ , وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ إنْ كَانَ إمَامًا , أَوْ عَلَى الْإِمَامِ وَمَنْ مَعَهُ إنْ كَانَ مَأْمُومًا , فَلَا بَأْسَ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ , فَقَالَ: يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ , وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ" انتهى. "المغني" (١/٣٢٦-٣٢٧) وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إذا قيل: على مَنْ يُسلِّم؟ فالجواب: يقولون: إذا كان معه جماعة فالسَّلام عليهم، وإذا لم يكن معه جماعة فالسَّلام على الملائكة الذين عن يمينه وشماله، يقول: السَّلامُ عليكم ورحمة الله " انتهى. "الشرح الممتع" (٣ / ٢٠٨) . والخلاصة: أن المصلِّي ينوي بسلامة من الصلاة ثلاثة أمور: - الخروج من الصلاة. - السلام على الملائكة الحفظة. - السلام على إخوانه المصلين. وإذا كان منفردا فإنه ينوي بالسلام الخروج من الصلاة والسلام على الحفظة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2973

الدعاء أثناء قراءة القرآن [السُّؤَالُ] ـ[أنا أقرأ القرآن والحمد لله، وعندما أصل إلى صفات المؤمنين أدعو الله أن يجعلني منهم، وعندما أصل إلى صفات الكفار والمنافقين ومصيرهم أستعيذ بالله أن يجعلني منهم. فهل بعد الدعاء تلزمني البسملة من جديد، أم اتباع القراءة دون ذلك؟ وهل قطع القراءة للدعاء جائز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا يجوز، فعله النبي ﷺ ، فكان في تهجده بالليل ﵊ إذا مر بآية وعيد تعوذ، وإذا مر بآية رحمة سأل ربه الرحمة، فلا بأس بهذا، بل هذا مستحب في التهجد بالليل، أو في صلاة النهار، أو في القراءة خارج الصلاة، كل هذا مستحب وليس عليك أن تعيد البسملة ولا التعوذ، بل تأتي بهذا الدعاء ثم تشرع في القراءة من دون حاجة إلى إعادة التعوذ ولا إعادة البسملة، وهذا كله إذا كنت تصلي وحدك في النافلة. أما إذا كنت في الفريضة فلم يثبت عنه ﷺ أنه كان يفعل هذا في الفريضة، وهكذا إذا كنت مع الإمام فإنك تنصت لإمامك ولا تدعُ بهذه الأدعية والإمام يقرأ بل تنصت وتستمع في الجهرية، أما في السرية فتقرأ الفاتحة وما تيسر معها من دون الأدعية التي يدعى بها في النافلة؛ لأن الرسول ﷺ لم يكن يفعل هذا في الفريضة، ولعل السبب في ذلك والله أعلم التخفيف على الناس وعدم التطويل عليهم؛ لأنه لو دعا عند كل آية فيها رحمة وتعوذ عند كل آية فيها وعيد ربما طالت الصلاة، وربما شق على الناس، فكان من رحمة الله ومن إحسانه إلى عباده ومن لطفه بهم أنه لم يشرع ذلك في الفريضة حتى تكون القراءة متوالية، وحتى لا تطول القراءة على الناس، أما في النافلة أو في التهجد أو في الليل أو في صلاة الضحى أو في غير ذلك من النوافل فلا بأس فالأمر فيها واسع" انتهى. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (١/٣٣٤)

стр. 2974

هل يجوز الدعاء المطلق في الصلوات المكتوبة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الدعاء المطلق في الفرائض - الصلوات المكتوبة -؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يستحب للمصلي – سواء كانت صلاة فريضة أم نافلة – أن يجتهد في الدعاء في الصلاة في موضعين اثنين: في السجود، وقبيل التسليم، وفي صلاة الوتر عند القنوت أيضا، فقد جاءت الأدلة الصحيحة تدل على ذلك، وذلك فيما رواه الإمام مسلم ﵀ في صحيحه (٤٧٩) عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ – أي: جدير وحقيق - أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ) . وقد بين كثير من الفقهاء كالمالكية والشافعية أن الدعاء في هذين الموضعين – في السجود، وقبيل التسليم – هو من الدعاء المطلق، فلا يشترط أن يكون واردا بنصه في الكتاب والسنة، بل للمصلي أن يدعو بحاجاته الدنيوية والدينية بأي صيغة كانت، وله أن يسأل الله تعالى ما شاء من خيري الدنيا والآخرة، وإن لم يكن هذا الدعاء مأثورا في كتب السنة. والدليل عليه إطلاق الحديث السابق: (فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ) ، حيث أطلق الاجتهاد في اختيار الدعاء، ولم يشترط وروده في الكتاب والسنة. وقد سبق تقرير هذه المسألة وذكر أدلة أخرى لها في جواب السؤال رقم: (٧٥٠٥٨) ، (١٠٤٩٠٧) ، (١٠٥٢٨٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2975

إذا انتهى من التشهد الأول هل يرفع يديه وهو جالس ثم يقوم أو يقوم ثم يرفع يديه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل على المصلي رفع اليدين بعد التشهد الأول وهو جالس، أو حتى يقوم ويرفعهما؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ثبت في السنة النبوية أن النبي ﷺ كان يرفع يديه إذا قام من الركعتين. فعنْ نَافِعٍ: (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ . رواه البخاري (٧٣٩) وبوَّب عليه بقوله: "باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين" انتهى. وأخرجه أبو داود وبوَّب عليه بقوله: "باب مَن ذَكَر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين" انتهى. وعن أبي حميد ﵁ أنه قال في صفة صلاة النبي ﷺ : (ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِىَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ) رواه أبو داود (٧٣٠) والترمذي (٣٠٤) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". قال النووي ﵀: "المشهور من نصوص الشافعي رحمه الله تعالى في كتبه , وهو المشهور في المذهب , وبه قال أكثر الأصحاب: أنه لا يرفع إلا في تكبيرة الإحرام , وفي الركوع والرفع منه. وقال آخرون من أصحابنا: يستحب الرفع إذا قام من التشهد الأول , وهذا هو الصواب. وممن قال به من أصحابنا: ابن المنذر، وأبو علي الطبري، وأبو بكر البيهقي، وصاحب التهذيب فيه، وفي شرح السنة، وغيرهم , وهو مذهب البخاري وغيره من المحدثين" انتهى. "المجموع" (٣/٤٢٥-٤٢٦) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "يسن رفع اليدين إذا قام المصلي من التشهد الأول إلى الثالثة , وهو رواية عن الإمام أحمد , اختارها أبو البركات" انتهى. "الفتاوى الكبرى" (٥/٣٣٦) . فظاهر هذه الأحاديث (إذا قام من الركعتين) : أن رفع اليدين يكون بعد القيام، وهو الظاهر من كلام العلماء أيضاً. وقد اختار ذلك ورجحه الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ حيث قال: " وعلى هذا؛ فمواضع رَفْع اليدين أربعة: عند تكبيرة الإحرام، وعند الرُّكوعِ، وعند الرَّفْعِ منه، وإذا قام من التشهُّدِ الأول، ويكون الرَّفْعُ إذا استتمَّ قائماً؛ لأن لفظ حديث ابن عُمر: (وإذا قام من الرَّكعتين رَفَعَ يديه) ، ولا يَصدُق ذلك إلا إذا استتمَّ قائماً، وعلى هذا: فلا يرفع وهو جالس ثم ينهض، كما توهَّمَهُ بعضهم، ومعلوم أن كلمة (إذا قام) ليس معناها حين ينهض؛ إذ إن بينهما فرقاً" انتهى. "الشرح الممتع" (٣/٢١٤) . وقد اختار علماء اللجنة الدائمة للإفتاء أن الرفع يكون مع بدء الانتقال من الجلوس إلى القيام، فقد سئلوا: "ما هو صفة تكبيرة القيام من التشهد الأول ورفع اليدين هل يرفع يديه وهو جالس ثم يكبر وينهض قائماً، أم لا يرفع يديه إلا بعد القيام، وما هو الأرجح؟ فأجابوا: "يشرع رفع اليدين في الصلاة عند القيام من التشهد الأول مع التكبير بعد البدء في الانتقال من الجلوس إلى القيام" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٣٤٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2976

يحرص على الصلاة خلف الإمام فيضيق على الناس [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب في الجامعة وكثيرا ما أؤذن للصلاة وقد أشغلني أن بعض الطلاب يأتي إلى المسجد وبدلاً من أن يكمل الصف الأول يجلس في وسط الصف الثاني أو قريبا منه.. وعندما أقدم لأقيم الصلاة أو يقيمها غيري أرجع فأجده مكاني وقد أفسح لي مكانا ضيقا فأصلي وأنا كاره لفعله وأنشغل بفعله في صلاتي ... لي بعض الأسئلة: هل هناك فضل يختص بمن يصلي خلف الإمام مباشرة؟ هل يجوز له فعل ذلك مع العلم أنه يدخل على من هو أولى منه في السبق إلى هذا المكان وقد يضيق على السابقين له من المصلين؟ هل يدخل تصرف هذا الشخص فيمن فعل فعله في عدم احترام النظام الذي حرص عليه ديننا الإسلامي وهو أولى منه في المراجعات في الدوائر الحكومية أن الأفضلية لمن أتى أولا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ينبغي على كل مصلّ أن يحرص على عدم إيذاء أخيه المسلم وشغله في الصلاة كأن يضيّق عليه في المكان، أو يكثر الحركة فيشغله في صلاته ونحو ذلك. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " التورُّك في الصلاة معروف، أن تنصب اليمنى وتخرج اليسرى من الجانب الأيمن. وهذا يوجب من الإنسان أن يتجافى قليلاً، وربما يكون الصف متضايقاً والناس مزدحمين فيه فيؤذي مَن إلى جانبه. فهنا اجتمع عندنا شيئان: فعل سنة، ودفع أذى عن المسلم، فأيهما أولى: فعل السنة، أو دفع الأذى؟ الأَوْلى دفع الأذى؛ لأن أذية المؤمن ليست بالهينة. فهذه القاعدة انتبه لها: تركُ السنة لدفع الأذية خير من فعل السنة مع الأذية، فهذا المتورِّك إذا كان بتَوَرُّكِه يؤذي جاره فلا يتورَّك، وإذا علم الله من نيته أنه لولا هذا لَتَوَرَّكَ، فإن الله تعالى يثيبه " انتهى مختصرا. "لقاء الباب المفتوح" (٢/٣٨) . كما أنه ينبغي على كل مصل التغاضي عن كل ما يمكن التغاضي عنه لأخيه المسلم، وخاصة إذا صفوا للصلاة، فلا ينبغي أبدا أن توجد دواخل في النفوس من شأنها إفساد العلائق، وإشغال المصلى، وإيغار النفوس بلا داع أحيانا. فعليك يا أخي أن لا تشغل نفسك بفعل أخيك، ولعله لا يقصد إيذاءً، ولا يضمر أمرا، وإذا احتاج الأمر في نظرك إلى نصحه، فإنه ينبغي نصحه بالمعروف، فقد يفوته المسلك غير اللائق، فعليك تنبيهه وإرشاده. وتأمل قول أَبِي مَسْعُودٍ البدري ﵁: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: (اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) رواه مسلم (٤٣٢) . تأمل كيف حرص النبي ﷺ على عدم اختلاف القلوب وهم في الصلاة؟ ثانيا: أما قولك: هل هناك فضل يختص بمن يصلي خلف الإمام مباشرة؟ فالجواب: نعم وقوله ﷺ : (لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى) يدل على أن القرب من الإمام أفضل من البعد عنه. قال الشيخ ابن باز ﵀: " المشروع للمسلم إذا أتى المسجد أن يتقدم إلى الصف الأول، وأن يحرص على القرب من الإمام، ومتى كمل الصف الأول، شرع للمسلم التقدم للصف الثاني وهكذا " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٢/٢٠٦) . وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: أرجو توضيح فضل القرب من الإمام في الصف الأول والصلاة خلفه مباشرة. فأجاب: "يقول الرسول ﷺ : (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) معنى ذلك: أنه لو لم يمكن الحصول على الصف الأول إلا بالقرعة لفعلوها، وكذلك قوله ﷺ : (تقدموا وائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم) . فالقرب من الإمام في الصف الأول يكون به قدوة للآخرين، لأنهم يأتمون بالإمام مباشرة، ويرون الإمام مباشرة، فيأتمون به، وهذا أفضل ممن يقتدي بمن خلف الإمام من الصفوف، وأيضًا قوله ﷺ : (ليليني منكم أولو الأحلام والنهى) فهذا يدل على أنه ينبغي أن يتقدم أهل الفضل وأهل العلم ليكونوا قريبين من الإمام، فيفتحون عليه إذا احتاج لمن يفتح عليه بالقراءة، أو نابه شيء في الصلاة استطاعوا أن يساعدوه، وأن يستخلف من يكمل الصلاة لو احتاج إلى الاستخلاف، فالتقدم إلى الصف الأول والقرب من الإمام فيه فضائل عظيمة، وفيه خيرات، وفيه دلالة على مبادرة الإنسان إلى الخير ورغبته فيه، وأنه من السابقين إلى فعل الخير، أما التأخر فإنه يدل على الكسل وعدم الرغبة في الخير ولهذا قال ﷺ : (لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) ولأن التأخر والتكاسل من صفات المنافقين، قال تعالى: (وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَاّ وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَاّ وَهُمْ كَارِهُونَ) سورة التوبة /٥٤. أما التقدم إلى الصف الأول والقرب من الإمام فهذا دليل على الرغبة في الخير والبراءة من النفاق" انتهى. http://www.alfawzan.ws/alfawzan/library/tabid/٩٠/Default.aspx?View=Page&PageID=٧٩٨&PageNo=١&BookID=٣١&SectionID=١ ثالثاً: قولك هل يدخل تصرف هذا الشخص في عدم احترام النظام الذي حرص عليه ديننا الإسلامي؟ فالجواب: لعله ليس من هذا القبيل، ثم هو مبادر في الأصل إلى التبكير إلى المسجد، فلا يحتاج إلا إلى من ينصحه بالتزام الصف الأول، والجلوس خلف الإمام لو شاء، دون أن يضيق على أحد أو يزحمه. نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 2977

المسبوق إذا أدرك التشهد الأول هل يرفع يديه إذا قام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[دخلت الصلاة على التشهد الأول مع الإمام، هل أرفع يدي للتكبير عند القيام من التشهد الأول؟ وسوف أجلس مع الإمام التشهد الأخير ويعتبر لي التشهد الأول، هل أرفع يدي مرة أخرى؟ مع العلم الصلاة رباعية. ولو أدركت ركعة واحدة فقط وجلست مع الإمام التشهد الأخير هل إذا قمت أرفع يدي أو أنتظر أن آتي بالتشهد الأول؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ثبت رفع اليدين في الصلاة في أربعة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع والرفع منه، وبعد القيام من الركعة الثانية. وقد روى البخاري (٧٣٩) عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ (كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ . ثانياً: ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته على الراجح؛ وهو مذهب الشافعي ﵀؛ لقول النبي ﷺ : (إِذَا سَمِعْتُمْ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) البخاري (٦٣٦) ومسلم (٦٠٢) . ومعنى "أتموا": أكملوا. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٤/١١٨) : "قد ذكرنا أن مذهبنا أن ما أدركه المسبوق أول صلاته، وما يتداركه آخرها، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء وعمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق , حكاه عنهم ابن المنذر قال: وبه أقول , قال: وروي عن عمر وعلي وأبي الدرداء ولا يثبت عنهم , وهو رواية عن مالك وبه قال داود. وقال أبو حنيفة ومالك والثوري وأحمد: ما أدركه آخر صلاته، وما يتداركه أول صلاته. وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر ومجاهد وابن سيرين , واحتج لهم بقوله ﷺ : (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا) رواه البخاري ومسلم. واحتج أصحابنا بقوله ﷺ : (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) رواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة. قال البيهقي: الذين رووا "فأتموا" أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة الذي هو راوي الحديث , فهم أولى. قال الشيخ أبو حامد والماوردي: وإتمام الشيء لا يكون إلا بعد تقدم أوله وبقية آخره , وروى البيهقي مثل مذهبنا عن عمر بن الخطاب وعلي وأبي الدرداء وابن المسيب وحسن وعطاء وابن سيرين وأبي قلابة ﵃. فأما رواية فاقضوا فجوابها من وجهين: أحدهما: أن رواة (فأتموا) أكثر وأحفظ. والثاني: أن القضاء محمول على الفعل لا القضاء المعروف في الاصطلاح ; لأن هذا اصطلاح متأخري الفقهاء , والعرب تطلق القضاء بمعنى الفعل , قال الله تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ) (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ) . قال الشيخ أبو حامد: والمراد: وما فاتكم من صلاتكم أنتم لا من صلاة الإمام، والذي فات المأموم من صلاة نفسه إنما هو آخرها , والله أعلم " انتهى. وعلى هذا؛ فلو أدركت التشهد الأول مع الإمام في الصلاة الرباعية، فإن الركعة الثالثة للإمام تكون هي الأولى بالنسبة لك، وإذا سلم الإمام قمت لإتمام صلاتك، وتكون الركعة التي قمت إليها هي الركعة الثالثة. وإذا أدركت الركعة الأخيرة مع الإمام، فإنه إذا سلم قمت للركعة الثانية. وفي كل هذه المواضع، هل ستحب لك رفع اليدين أم لا؟ أما قيامك بعد سلام الإمام إلى الركعة الثالثة لإتمام صلاتك، فلا إشكال هنا في رفع اليدين، لأن هذا من مواضع رفع اليدين، كما سبق في حديث ابن عمر. وأما ما عدا ذلك، فقد اختلف العلماء في استحباب رفع اليدين، بناءً على اختلافهم في علة رفع اليدين إذا قام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة. فذهب بعض العلماء إلى أن العلة هي القيام إلى الركعة الثالثة، فقال هؤلاء في المسبوق: لا يرفع يديه إلا إذا قام إلى الركعة الثالثة. وذهب آخرون إلى أن العلة هي القيام من التشهد، فقال هؤلاء في المسبوق: متى قام من التشهد فإنه يرفع يديه، ولو لم يكن قائماً إلى الركعة الثالثة، وقد اختار هذا القول الأخير الشيخ ابن عثيمين ﵀. وانظر جواب السؤال رقم (٢١٥٠٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 2978

هل ينقص أجر الصلاة بغير سترة إلى النصف ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك حديث عن الصلاة من غير سترة تنقص نصف الصلاة. إذا وجد الرجاء كتابة الراوي، ومن أخرجه]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم نقف على حديث عن النبي ﷺ يدل على أن أجر الصلاة بغير سترة بين يدي المصلي ينقص إلى النصف، والغالب أن هذا اجتهاد رآه بعض أهل العلم، فقد وردت أحاديث كثيرة في الأمر بالسترة والصلاة إليها، والتحذير من قطع الشيطان الصلاة إذا صلى لغير سترة. عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا، لَا يَقْطَعْ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ) رواه أبو داود (رقم/٦٩٥) حسنه ابن عبد البر في " التمهيد " (٤/١٩٥) ، وصححه النووي في " المجموع " (٣/٢٤٤) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". يقول العظيم أبادي ﵀: " أي: لا يفوت عليه حضورها بالوسوسة والتمكن منها، واستفيد منه أن السترة تمنع استيلاء الشيطان على المصلي، وتمكنه من قلبه بالوسوسة، إما كُلًّا، أو بعضا، بحسب صدق المصلي وإقباله في صلاته على الله تعالى، وأنَّ عَدَمها يمكن الشيطان من إزلاله عما هو بصدده من الخشوع والخضوع. كذا في المرقاة " انتهى. " عون المعبود " (٢/٢٧٥) فلعل من قال بنقص أجر صلاة من صلى لغير سترة قصد هذه المعاني، خاصة إذا مر أحد بين يديه وقطع عليه صلاته، فيأثم المار حينئذ، ويلحق المصلي من نقص الصلاة أيضا لتقصيره. يقول ابن حجر الهيتمي ﵀: " الوجه حمله على أن المراد: قطع الصلاة بالمار بين يديه، وبالضرر، المذكورين في الأحاديث: قطع الخشوع، وضرر الاشتغال بالمار، بل وتمكن الشيطان منه بالوسوسة والمخادعة وإلفاته عما هو فيه حتى لا يعقل من صلاته شيئا، أو إلا أقلها، فيفوت عليه الثواب، فكل ذلك هو المشار إليه في الحديث بقوله ﷺ : (لا يقطع الشيطان عليه صلاته) " انتهى. " الفتاوى الفقهية الكبرى " (١/١٧٠) وبه أيضا يفسر ما رُوي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: " إذا أراد أحد أن يمر بين يديك وأنت تصلي فلا تدعه، فإنه يطرح شطر صلاتك " انتهى. " المصنف " (٢/٢٥) بسند فيه راو مبهم. وهو أيضا معنى ما قاله بعض السلف كأبي إسحاق ويحيى بن أبي كثير: أن من الجفاء أن يصلي بغير سترة. رواه ابن المنذر في " الأوسط " (رقم/٢٣٩٥) ، ومعناه عند عبد الرزاق في " المصنف " (٢/٢٦، باب من صلى إلى غير سترة) . وعلى كل حال فقد اتفق العلماء على صحة الصلاة إلى غير سترة، وإن كان أجر صاحبها أنقص ممن صلى إلى السترة، ولكن لم يرد ما يدل على أن هذا النقص يبلغ نصف الأجر. يقول ابن حجر الهيتمي ﵀: " من صلى بلا سترة مع القدرة عليها فإنه لم يجر في بطلان صلاته خلاف " انتهى. " الفتاوى الفقهية الكبرى " (١/١٦٠) والمراد اتفاق العلماء على صحة صلاته. وانظر للفائدة في حكم السترة جواب السؤال رقم: (١١٧٧٥٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2979

قراءة آية الكرسي والمعوذتين بعد الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[أعلم أنه يستحسن قراءة آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين بعد الصلاة فهل تجوز قراءتها بعد الخروج من المسجد أم في المسجد أم قبل السنة أم بعدها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "تسن قراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين وتكون القراءة سرا، ويكون بعد الانتهاء من الذكر بعد السلام، والأصل في ذلك ما رواه النسائي وصححه ابن حبان عن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي الأنصاري الخزرجي قال: قال رسول الله ﷺ (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت) وما رواه أحمد وغيره عن أبي أمامة وغيره (يقرأ سرا بعد كل صلاة آية الكرسي) وصححه في المختارة، وزاد فيه الطبراني: (وسورة الإخلاص: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وقال ابن القيم: له طرق تدل على أن له أصلا، وما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم عن عقبة بن عامر ﵁ قال: (أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة) وفي رواية أبي داود: (بالمعوذات) " انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/١٠٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام وجواب

стр. 2980

حكم ترك التورك إذا كان يضايق من بجواره [السُّؤَالُ] ـ[التورُّك في الصلاة بالنسبة للمأموم إذا كان يضايق مَن بجانبه، أيهما أفضل: أن يتورَّك، أو أن يتركها؟ لأن كثيراً من الناس لا يستطيع أن يتورَّك إلا إذا اتكأ على مَن بجانبه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " التورُّك في الصلاة معروف، أن تنصب اليمنى وتخرج اليسرى من الجانب الأيمن. وتتورَّك: أي: أنك تضع وَرِكَكَ على الأرض، وهذا يوجب من الإنسان أن يتجافى قليلاً، وربما يكون الصف متضايقاً والناس مزدحمين فيه فيؤذي مَن إلى جانبه. فهنا اجتمع عندنا شيئان: فعل سنة، ودفع أذى عن المسلم، فأيهما أولى: فعل السنة، أو دفع الأذى؟ الأَوْلى دفع الأذى؛ لأن أذية المؤمن ليست بالهينة، أذية المؤمن ولو بالقول فضلاً عن الفعل الذي يحصل في الصلاة ويشوِّش عليه صلاته، أذية المؤمن تكون بالقول أو بالفعل، يقول الله فيها: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) الأحزاب/٥٨، ويقول ﵊: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جارَه) ، وخرج مرَّةً على أصحابه وهم في المسجد يصلون ويجهرون بالقراءة، فقال: (كلكم يناجي ربه، فلا يؤذِيَنَّ بعضُكم بعضاً في القراءة) ، أين هي الأذية؟! الأذية أنك إذا جهرت شوَّشتَ على الذين هم حولك فآذيتَهم ... فهذه القاعدة انتبه لها: تركُ السنة لدفع الأذية خير من فعل السنة مع الأذية، فهذا المتورِّك إذا كان بتَوَرُّكِه يؤذي جاره فلا يتورَّك، وإذا علم الله من نيته أنه لولا هذا لَتَوَرَّكَ، فإن الله تعالى يثيبه؛ لأنه يكون كمن قال فيهم الرسول ﷺ : (مَن مرض أو سافر كُتِب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً) " انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "لقاءات الباب المفتوح" (٢/٣٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →