Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
يحرص على الصلاة خلف الإمام فيضيق على الناس
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب في الجامعة وكثيرا ما أؤذن للصلاة وقد أشغلني أن بعض الطلاب يأتي إلى المسجد وبدلاً من أن يكمل الصف الأول يجلس في وسط الصف الثاني أو قريبا منه.. وعندما أقدم لأقيم الصلاة أو يقيمها غيري أرجع فأجده مكاني وقد أفسح لي مكانا ضيقا فأصلي وأنا كاره لفعله وأنشغل بفعله في صلاتي ... لي بعض الأسئلة: هل هناك فضل يختص بمن يصلي خلف الإمام مباشرة؟ هل يجوز له فعل ذلك مع العلم أنه يدخل على من هو أولى منه في السبق إلى هذا المكان وقد يضيق على السابقين له من المصلين؟ هل يدخل تصرف هذا الشخص فيمن فعل فعله في عدم احترام النظام الذي حرص عليه ديننا الإسلامي وهو أولى منه في المراجعات في الدوائر الحكومية أن الأفضلية لمن أتى أولا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ينبغي على كل مصلّ أن يحرص على عدم إيذاء أخيه المسلم وشغله في الصلاة كأن يضيّق عليه في المكان، أو يكثر الحركة فيشغله في صلاته ونحو ذلك.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" التورُّك في الصلاة معروف، أن تنصب اليمنى وتخرج اليسرى من الجانب الأيمن.
وهذا يوجب من الإنسان أن يتجافى قليلاً، وربما يكون الصف متضايقاً والناس مزدحمين فيه فيؤذي مَن إلى جانبه.
فهنا اجتمع عندنا شيئان: فعل سنة، ودفع أذى عن المسلم، فأيهما أولى: فعل السنة، أو دفع الأذى؟ الأَوْلى دفع الأذى؛ لأن أذية المؤمن ليست بالهينة.
فهذه القاعدة انتبه لها: تركُ السنة لدفع الأذية خير من فعل السنة مع الأذية، فهذا المتورِّك إذا كان بتَوَرُّكِه يؤذي جاره فلا يتورَّك، وإذا علم الله من نيته أنه لولا هذا لَتَوَرَّكَ، فإن الله تعالى يثيبه " انتهى مختصرا.
"لقاء الباب المفتوح" (٢/٣٨) .
كما أنه ينبغي على كل مصل التغاضي عن كل ما يمكن التغاضي عنه لأخيه المسلم، وخاصة إذا صفوا للصلاة، فلا ينبغي أبدا أن توجد دواخل في النفوس من شأنها إفساد العلائق، وإشغال المصلى، وإيغار النفوس بلا داع أحيانا.
فعليك يا أخي أن لا تشغل نفسك بفعل أخيك، ولعله لا يقصد إيذاءً، ولا يضمر أمرا، وإذا احتاج الأمر في نظرك إلى نصحه، فإنه ينبغي نصحه بالمعروف، فقد يفوته المسلك غير اللائق، فعليك تنبيهه وإرشاده.
وتأمل قول أَبِي مَسْعُودٍ البدري ﵁: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: (اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) رواه مسلم (٤٣٢) .
تأمل كيف حرص النبي ﷺ على عدم اختلاف القلوب وهم في الصلاة؟
ثانيا:
أما قولك: هل هناك فضل يختص بمن يصلي خلف الإمام مباشرة؟
فالجواب: نعم وقوله ﷺ : (لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى) يدل على أن القرب من الإمام أفضل من البعد عنه.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
" المشروع للمسلم إذا أتى المسجد أن يتقدم إلى الصف الأول، وأن يحرص على القرب من الإمام، ومتى كمل الصف الأول، شرع للمسلم التقدم للصف الثاني وهكذا " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٢/٢٠٦) .
وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: أرجو توضيح فضل القرب من الإمام في الصف الأول والصلاة خلفه مباشرة.
فأجاب:
"يقول الرسول ﷺ : (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) معنى ذلك: أنه لو لم يمكن الحصول على الصف الأول إلا بالقرعة لفعلوها، وكذلك قوله ﷺ : (تقدموا وائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم) .
فالقرب من الإمام في الصف الأول يكون به قدوة للآخرين، لأنهم يأتمون بالإمام مباشرة، ويرون الإمام مباشرة، فيأتمون به، وهذا أفضل ممن يقتدي بمن خلف الإمام من الصفوف، وأيضًا قوله ﷺ : (ليليني منكم أولو الأحلام والنهى) فهذا يدل على أنه ينبغي أن يتقدم أهل الفضل وأهل العلم ليكونوا قريبين من الإمام، فيفتحون عليه إذا احتاج لمن يفتح عليه بالقراءة، أو نابه شيء في الصلاة استطاعوا أن يساعدوه، وأن يستخلف من يكمل الصلاة لو احتاج إلى الاستخلاف، فالتقدم إلى الصف الأول والقرب من الإمام فيه فضائل عظيمة، وفيه خيرات، وفيه دلالة على مبادرة الإنسان إلى الخير ورغبته فيه، وأنه من السابقين إلى فعل الخير، أما التأخر فإنه يدل على الكسل وعدم الرغبة في الخير ولهذا قال ﷺ : (لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) ولأن التأخر والتكاسل من صفات المنافقين، قال تعالى: (وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَاّ وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَاّ وَهُمْ كَارِهُونَ) سورة التوبة /٥٤. أما التقدم إلى الصف الأول والقرب من الإمام فهذا دليل على الرغبة في الخير والبراءة من النفاق" انتهى.
http://www.alfawzan.ws/alfawzan/library/tabid/٩٠/Default.aspx?View=Page&PageID=٧٩٨&PageNo=١&BookID=٣١&SectionID=١
ثالثاً:
قولك هل يدخل تصرف هذا الشخص في عدم احترام النظام الذي حرص عليه ديننا الإسلامي؟
فالجواب: لعله ليس من هذا القبيل، ثم هو مبادر في الأصل إلى التبكير إلى المسجد، فلا يحتاج إلا إلى من ينصحه بالتزام الصف الأول، والجلوس خلف الإمام لو شاء، دون أن يضيق على أحد أو يزحمه.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 2977
المسبوق إذا أدرك التشهد الأول هل يرفع يديه إذا قام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[دخلت الصلاة على التشهد الأول مع الإمام، هل أرفع يدي للتكبير عند القيام من التشهد الأول؟ وسوف أجلس مع الإمام التشهد الأخير ويعتبر لي التشهد الأول، هل أرفع يدي مرة أخرى؟ مع العلم الصلاة رباعية. ولو أدركت ركعة واحدة فقط وجلست مع الإمام التشهد الأخير هل إذا قمت أرفع يدي أو أنتظر أن آتي بالتشهد الأول؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ثبت رفع اليدين في الصلاة في أربعة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع والرفع منه، وبعد القيام من الركعة الثانية.
وقد روى البخاري (٧٣٩) عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ (كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ .
ثانياً:
ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته على الراجح؛ وهو مذهب الشافعي ﵀؛ لقول النبي ﷺ : (إِذَا سَمِعْتُمْ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) البخاري (٦٣٦) ومسلم (٦٠٢) . ومعنى "أتموا": أكملوا.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٤/١١٨) : "قد ذكرنا أن مذهبنا أن ما أدركه المسبوق أول صلاته، وما يتداركه آخرها، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء وعمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق , حكاه عنهم ابن المنذر قال: وبه أقول , قال: وروي عن عمر وعلي وأبي الدرداء ولا يثبت عنهم , وهو رواية عن مالك وبه قال داود.
وقال أبو حنيفة ومالك والثوري وأحمد: ما أدركه آخر صلاته، وما يتداركه أول صلاته. وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر ومجاهد وابن سيرين , واحتج لهم بقوله ﷺ : (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا) رواه البخاري ومسلم.
واحتج أصحابنا بقوله ﷺ : (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) رواه
البخاري ومسلم من طرق كثيرة.
قال البيهقي: الذين رووا "فأتموا" أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة الذي هو راوي الحديث , فهم أولى.
قال الشيخ أبو حامد والماوردي: وإتمام الشيء لا يكون إلا بعد تقدم أوله وبقية آخره , وروى البيهقي مثل مذهبنا عن عمر بن الخطاب وعلي وأبي الدرداء وابن المسيب وحسن وعطاء وابن سيرين وأبي قلابة ﵃.
فأما رواية فاقضوا فجوابها من وجهين:
أحدهما: أن رواة (فأتموا) أكثر وأحفظ.
والثاني: أن القضاء محمول على الفعل لا القضاء المعروف في الاصطلاح ; لأن هذا اصطلاح متأخري الفقهاء , والعرب تطلق القضاء بمعنى الفعل , قال الله تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ) (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ) .
قال الشيخ أبو حامد: والمراد: وما فاتكم من صلاتكم أنتم لا من صلاة الإمام، والذي فات المأموم من صلاة نفسه إنما هو آخرها , والله أعلم " انتهى.
وعلى هذا؛ فلو أدركت التشهد الأول مع الإمام في الصلاة الرباعية، فإن الركعة الثالثة للإمام تكون هي الأولى بالنسبة لك، وإذا سلم الإمام قمت لإتمام صلاتك، وتكون الركعة التي قمت إليها هي الركعة الثالثة.
وإذا أدركت الركعة الأخيرة مع الإمام، فإنه إذا سلم قمت للركعة الثانية.
وفي كل هذه المواضع، هل ستحب لك رفع اليدين أم لا؟
أما قيامك بعد سلام الإمام إلى الركعة الثالثة لإتمام صلاتك، فلا إشكال هنا في رفع اليدين، لأن هذا من مواضع رفع اليدين، كما سبق في حديث ابن عمر.
وأما ما عدا ذلك، فقد اختلف العلماء في استحباب رفع اليدين، بناءً على اختلافهم في علة رفع اليدين إذا قام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة.
فذهب بعض العلماء إلى أن العلة هي القيام إلى الركعة الثالثة، فقال هؤلاء في المسبوق: لا يرفع يديه إلا إذا قام إلى الركعة الثالثة.
وذهب آخرون إلى أن العلة هي القيام من التشهد، فقال هؤلاء في المسبوق: متى قام من التشهد فإنه يرفع يديه، ولو لم يكن قائماً إلى الركعة الثالثة، وقد اختار هذا القول الأخير الشيخ ابن عثيمين ﵀.
وانظر جواب السؤال رقم (٢١٥٠٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 2978
هل ينقص أجر الصلاة بغير سترة إلى النصف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك حديث عن الصلاة من غير سترة تنقص نصف الصلاة. إذا وجد الرجاء كتابة الراوي، ومن أخرجه]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم نقف على حديث عن النبي ﷺ يدل على أن أجر الصلاة بغير سترة بين يدي المصلي ينقص إلى النصف، والغالب أن هذا اجتهاد رآه بعض أهل العلم، فقد وردت أحاديث كثيرة في الأمر بالسترة والصلاة إليها، والتحذير من قطع الشيطان الصلاة إذا صلى لغير سترة.
عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
(إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا، لَا يَقْطَعْ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ)
رواه أبو داود (رقم/٦٩٥) حسنه ابن عبد البر في " التمهيد " (٤/١٩٥) ، وصححه النووي في " المجموع " (٣/٢٤٤) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
يقول العظيم أبادي ﵀:
" أي: لا يفوت عليه حضورها بالوسوسة والتمكن منها، واستفيد منه أن السترة تمنع استيلاء الشيطان على المصلي، وتمكنه من قلبه بالوسوسة، إما كُلًّا، أو بعضا، بحسب صدق المصلي وإقباله في صلاته على الله تعالى، وأنَّ عَدَمها يمكن الشيطان من إزلاله عما هو بصدده من الخشوع والخضوع. كذا في المرقاة " انتهى.
" عون المعبود " (٢/٢٧٥)
فلعل من قال بنقص أجر صلاة من صلى لغير سترة قصد هذه المعاني، خاصة إذا مر أحد بين يديه وقطع عليه صلاته، فيأثم المار حينئذ، ويلحق المصلي من نقص الصلاة أيضا لتقصيره.
يقول ابن حجر الهيتمي ﵀:
" الوجه حمله على أن المراد: قطع الصلاة بالمار بين يديه، وبالضرر، المذكورين في الأحاديث: قطع الخشوع، وضرر الاشتغال بالمار، بل وتمكن الشيطان منه بالوسوسة والمخادعة وإلفاته عما هو فيه حتى لا يعقل من صلاته شيئا، أو إلا أقلها، فيفوت عليه الثواب، فكل ذلك هو المشار إليه في الحديث بقوله ﷺ : (لا يقطع الشيطان عليه صلاته) " انتهى.
" الفتاوى الفقهية الكبرى " (١/١٧٠)
وبه أيضا يفسر ما رُوي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال:
" إذا أراد أحد أن يمر بين يديك وأنت تصلي فلا تدعه، فإنه يطرح شطر صلاتك " انتهى.
" المصنف " (٢/٢٥) بسند فيه راو مبهم.
وهو أيضا معنى ما قاله بعض السلف كأبي إسحاق ويحيى بن أبي كثير: أن من الجفاء أن يصلي بغير سترة. رواه ابن المنذر في " الأوسط " (رقم/٢٣٩٥) ، ومعناه عند عبد الرزاق في " المصنف " (٢/٢٦، باب من صلى إلى غير سترة) .
وعلى كل حال فقد اتفق العلماء على صحة الصلاة إلى غير سترة، وإن كان أجر صاحبها أنقص ممن صلى إلى السترة، ولكن لم يرد ما يدل على أن هذا النقص يبلغ نصف الأجر.
يقول ابن حجر الهيتمي ﵀:
" من صلى بلا سترة مع القدرة عليها فإنه لم يجر في بطلان صلاته خلاف " انتهى.
" الفتاوى الفقهية الكبرى " (١/١٦٠) والمراد اتفاق العلماء على صحة صلاته.
وانظر للفائدة في حكم السترة جواب السؤال رقم: (١١٧٧٥٨)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2979
قراءة آية الكرسي والمعوذتين بعد الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أنه يستحسن قراءة آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين بعد الصلاة فهل تجوز قراءتها بعد الخروج من المسجد أم في المسجد أم قبل السنة أم بعدها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"تسن قراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين وتكون القراءة سرا، ويكون بعد الانتهاء من الذكر بعد السلام، والأصل في ذلك ما رواه النسائي وصححه ابن حبان عن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي الأنصاري الخزرجي قال: قال رسول الله ﷺ (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت) وما رواه أحمد وغيره عن أبي أمامة وغيره (يقرأ سرا بعد كل صلاة آية الكرسي) وصححه في المختارة، وزاد فيه الطبراني: (وسورة الإخلاص: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وقال ابن القيم: له طرق تدل على أن له أصلا، وما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم عن عقبة بن عامر ﵁ قال: (أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة) وفي رواية أبي داود: (بالمعوذات) " انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/١٠٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام وجواب
стр. 2980
حكم ترك التورك إذا كان يضايق من بجواره
[السُّؤَالُ]
ـ[التورُّك في الصلاة بالنسبة للمأموم إذا كان يضايق مَن بجانبه، أيهما أفضل: أن يتورَّك، أو أن يتركها؟ لأن كثيراً من الناس لا يستطيع أن يتورَّك إلا إذا اتكأ على مَن بجانبه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" التورُّك في الصلاة معروف، أن تنصب اليمنى وتخرج اليسرى من الجانب الأيمن.
وتتورَّك: أي: أنك تضع وَرِكَكَ على الأرض، وهذا يوجب من الإنسان أن يتجافى قليلاً، وربما يكون الصف متضايقاً والناس مزدحمين فيه فيؤذي مَن إلى جانبه.
فهنا اجتمع عندنا شيئان: فعل سنة، ودفع أذى عن المسلم، فأيهما أولى: فعل السنة، أو دفع الأذى؟ الأَوْلى دفع الأذى؛ لأن أذية المؤمن ليست بالهينة، أذية المؤمن ولو بالقول فضلاً عن الفعل الذي يحصل في الصلاة ويشوِّش عليه صلاته، أذية المؤمن تكون بالقول أو بالفعل، يقول الله فيها: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) الأحزاب/٥٨، ويقول ﵊: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جارَه) ، وخرج مرَّةً على أصحابه وهم في المسجد يصلون ويجهرون بالقراءة، فقال: (كلكم يناجي ربه، فلا يؤذِيَنَّ بعضُكم بعضاً في القراءة) ، أين هي الأذية؟! الأذية أنك إذا جهرت شوَّشتَ على الذين هم حولك فآذيتَهم ...
فهذه القاعدة انتبه لها: تركُ السنة لدفع الأذية خير من فعل السنة مع الأذية، فهذا المتورِّك إذا كان بتَوَرُّكِه يؤذي جاره فلا يتورَّك، وإذا علم الله من نيته أنه لولا هذا لَتَوَرَّكَ، فإن الله تعالى يثيبه؛ لأنه يكون كمن قال فيهم الرسول ﷺ : (مَن مرض أو سافر كُتِب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً) " انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"لقاءات الباب المفتوح" (٢/٣٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2981
تقديم اليدين أو الركبتين في السجود
[السُّؤَالُ]
ـ[فيما يتعلق بالسجود في الصلاة، فلقد قرأت عن قولين مختلفين في هذه المسألة أحدهما يقول إنه من الأفضل تقديم الركبتين قبل اليدين حال السجود، ولكن في كتاب " صفة صلاة النبي ﷺ " يقول إن الأولى أن يقدم الإنسان يديه على ركبتيه في السجود، وذكر حديثاً يستدل به على ذلك ويزعم أن تقديم الركبتين على اليدين هو كفعل الجمل، ولا يرى ذلك الفعل، فما الطريقة الصحيحة في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء في هيئة الخرور إلى السجود أهي على اليدين أم هي على الركبتين؟ فمذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه أن المصلي يقدم ركبتيه قبل يديه بل نسبه الترمذي إلى أكثر أهل العلم فقال في سننه (٢/٥٧) : والعمل عليه عند أكثر أهل العلم: يرون أن يضع الرجل ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه. واحتج القائلون بهذا القول بحديث وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه. رواه أبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني (١/٣٤٥) وقال: تفرد به يزيد بن هارون عن شريك ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك وشريك ليس بالقوي. وقال البيهقي في السنن (٢/١٠١) : إسناده ضعيف. وضعفه الألباني في المشكاة (٨٩٨) وفي الإرواء (٢/٧٥) ، وصححه آخرون من أهل العلم كابن القيم ﵀ في زاد المعاد. وممن اختار تقديم الركبتين على اليدين في النزول شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ومن العلماء المعاصرين الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن صالح العثيمين.
وذهب مالك والأوزاعي وأصحاب الحديث أن المشروع تقديم اليدين قبل الركبتين واستدلوا بحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه. رواه أحمد (٢/٣٨١) وأبوداود والترمذي والنسائي وقال النووي في المجموع (٣/٤٢١) : رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد.وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (٢/٧٨) وقال: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير محمد بن عبد الله بن الحسن وهو المعروف بالنفس الزكية العلوي وهو ثقة.
وقد ذكر شيخ الإسلام كلاما نفيسا فيما يتعلق بهذه المسالة في الفتاوى (٢٢/٤٤٩) فقال: أما الصلاة بكليهما فجائزة باتفاق العلماء. إن شاء المصلي يضع ركبتيه قبل يديه، وإن شاء وضع يديه ثم ركبتيه وصلاته صحيحة في الحالتين باتفاق العلماء ولكن تنازعوا في الأفضل. انتهى. وطالب العلم يعمل بما ترجّح لديه والعاميّ يقلّد من يثق بعلمه والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2982
إذا جعل الشخص الذي أمامه سترة فقام، فهل يتحرك إلى سترة قريبة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما أصلي خلف شخص آخر وأتخذه سترة، فماذا أفعل إذا ترك المكان؟ هل أتحرك للأمام أم أبقى كما كنت؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
السترة مستحبة في قول جمهور الفقهاء، وذهب بعضهم إلى وجوبها.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٤/١٧٧) : " يسن للمصلي إذا كان فذا (منفردا) ، أو إماما أن يتخذ أمامه سترة تمنع المرور بين يديه , وتمكنه من الخشوع في أفعال الصلاة , وذلك لما ورد عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة , وليدن منها , ولا يدع أحدا يمر بين يديه) ، ولقوله ﷺ : (ليستتر أحدكم في صلاته ولو بسهم) , وهذا يشمل السفر والحضر , كما يشمل الفرض والنفل.
والمقصود منها: كف بصر المصلي عما وراءها , وجمع الخاطر بربط خياله كي لا ينتشر , ومنع المار كي لا يرتكب الإثم بالمرور بين يديه.
والأمر في الحديث للاستحباب لا للوجوب , قال ابن عابدين: صرح في المنية بكراهة تركها , وهي تنزيهية , والصارف للأمر عن حقيقته ما رواه أبو داود عن الفضل بن العباس ﵄ قال: (أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية لنا فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة) ، ومثله ما ذكره الحنابلة قال البهوتي: وليس ذلك بواجب لحديث ابن عباس ﵄ (أن النبي ﷺ صلى في فضاء ليس بين يديه شيء) .
هذا؛ ويستحب ذلك عند الحنفية والمالكية في المشهور , للإمام والمنفرد إذا ظن مرورا بين يديه , وإلا فلا تسن السترة لهما. ونقل عن مالك الأمر بها مطلقا , وبه قال ابن حبيب واختاره اللخمي.
أما الشافعية فأطلقوا القول بأنها سنة , ولم يذكروا قيدا.
وقال الحنابلة: تسن السترة للإمام والمنفرد ولو لم يخش مارا.
أما المأموم فلا يستحب له اتخاذ السترة اتفاقا ; لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه , أو لأن الإمام سترة له " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ بعد ذكر أدلة القولين: " وأدلَّة القائلين بأن السُّتْرة سُنَّة وهم الجمهور أقوى، وهو الأرجح، ولو لم يكن فيها إلَاّ أن الأصل براءة الذِّمَّة فلا تُشغل الذِّمَّة بواجب، ولا يحكم بالعقاب إلا بدليل واضح لكفى " انتهى من "الشرح الممتع" (٣/٢٧٧) .
ثانيا:
لا حرج في جعل الشخص المصلي أو الجالس أمامك سترة، فإن ترك المكان، ووجدت سترة قريبة كالجدار أو أحد الأعمدة، أو مصليا آخر، انتقلت إليها، وتغتفر هذه الحركة؛ لأنها لمصلحة الصلاة، فإن لم يكن هناك شيء قريب، أتممت صلاتك على حالك، ورددت المار بين يديك.
جاء في "المدونة" (١/٢٠٢) : " وقال مالك: إذا كان الرجل خلف الإمام وقد فاته شيء من صلاته فسلم الإمام وسارية عن يمينه أو عن يساره، فلا بأس أن يتأخر إلى السارية عن يمينه أو عن يساره إذا كان ذلك قريبا يستتر بها , قال: وكذلك إذا كانت أمامه فيتقدم إليها، ما لم يكن ذلك بعيدا , قال: وكذلك إذا كان ذلك وراءه فلا بأس أن يتقهقر إذا كان ذلك قليلا , قال: وإن كانت سارية بعيدة منه فليصل مكانه، وليدرأ ما يمر بين يديه ما استطاع " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2983
هل يصلي المسافر السنن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كنت مسافرا وصليت مع الإمام في المسجد وأتممت الصلاة هل أصلي الراتبة أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المسافر يصلي ما شاء من النوافل، ولا يسن له ترك شيء من النوافل إلا السنة الراتبة القبلية والبعدية لصلاة الظهر، والسنة الراتبة لصلاتي المغرب والعشاء.
أما ما عدا ذلك من السنن فإن المسافر يصليها، فقد روى مسلم (٦٨٠) من حديث أبي قتادة أن النبي ﷺ صلى راتبة الفجر في السفر.
وثبت كذلك أن النبي ﷺ صلى الضحى ثمان ركعات في مكة يوم فتح الله عليه مكة. رواه البخاري (٣٥٧) ومسلم (٣٣٦) .
وثبت كذلك أن النبي ﷺ صلى الوتر في السفر. رواه البخاري (١٠٠٠) .
قال الشيخ ابن عثيمين:
"وأما الرواتب، فإنني تأملت ما جاءت به السنة في النوافل، وتبين لي أن راتبة الظهر، والمغرب، والعشاء لا تصلى، وما عدا ذلك من النوافل فإنه يصلى مثل سنة الفجر، وسنة الوتر، وصلاة الليل، وصلاة الضحى، وتحية المسجد حتى النفل المطلق أيضا" اهـ.
مجموع فتاوى ابن عثيمين. (١٥/٢٥٨) .
وقد أنكر ابن عمر ﵄ على من صلى الراتبة في السفر، روى البخاري (١١٠٢) ومسلم (٦٨٩) . عن حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ وَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ نَحْوَ حَيْثُ صَلَّى، فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ (أي يصلون النافلة) قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لأَتْمَمْتُ صَلاتِي، يَا ابْنَ أَخِي، إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2984
هل يجهر المنفرد بالقراءة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم القراءة الجهرية للمصلي المنفرد؟ وهل يجوز أن يسر بها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.. وبعد:
الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية كالفجر، والأولى والثانية في المغرب والعشاء؛ سنة للإمام والمنفرد، ومن أَسَرَّ فلا حرج عليه، لكنه قد ترك السنة. وإذا رأى المنفرد أن الإسرار أخشع له فلا بأس، لأنه ثبت عنه ﷺ أنه كان في صلاة الليل ربما جهر وربما أسر كما ذكرت ذلك عائشة ﵂ عنه ﵊، أما الإمام فالسنة له الجهر دائما اقتداءً بالنبي ﷺ ولما في ذلك من نفع الجماعة لإسماعهم لكلام الله سبحانه سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا.
والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ (١١ / ١١٦) .
стр. 2985
حكم السلام على المصلي
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يستحب قول السلام عليكم بصوت مرتفع عندما يدخل الشخص صالة المسجد حيث يؤدي الناس الصلاة؟ وإذا كان جائزاً، فهل ينبغي أن يقول السلام عليكم بصوت مرتفع حتى ولو كانت صلاة الجماعة قد بدأت وقد يشوش عليهم خشوعهم؟ أسأل هذا السؤال لأن عدداً قليلاً من إخواننا يقولون السلام عليكم حتى والإمام يقرأ في الصلوات الجهرية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمهور العلماء إلى جواز السلام على المصلي إذا لم يؤد إلى تشويش أو تعريض صلاة جاهل للبطلان، لأنه قد يعتقد وجوب رد السلام باللفظ، فيرد فتبطل صلاته بذلك, وذهب الحنفية إلى كراهة ذلك.
قال في "تبيين الحقائق": "وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي وَالْقَارِئِ وَالْجَالِسِ لِلْقَضَاءِ أَوْ لِلْبَحْثِ فِي الْفِقْهِ أَوْ لِلتَّخَلِّي، وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ، لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّه" انتهى.
وفي "شرح الخرشي على مختصر خليل" [مالكي] (١/٣٢٥) : "وَلَا يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي فِي فَرْضٍ وَلَا نَافِلَةٍ" انتهى.
وقال النووي في "المجموع" (٤/١٠٥) [شافعي] : " مقتضى كلام أصحابنا أنه لا يكره السلام على المصلي، وهو الذي يقتضيه الأحاديث الصحيحة" انتهى بتصرف.
وقال الشيخ محمد بن عثيمين في "لقاء الباب المفتوح" (٢٤/٣١) : "السلام على المصلي جائز؛ لأن النبي ﷺ لم ينكر على الذين يسلمون عليه، إلا إذا خاف المسلم أن يشوش على المصلي فلا يسلم، أو خاف أن يتكلم بالرد، يعني: العامة أكثرهم لا يفهم، ربما إذا سلمت عليه قال: وعليك السلام، فبطلت صلاته إذا كان عالماً بأنها تبطل بذلك.
فعلى كل حال نقول: السلام على المصلي غير منكر؛ لإقرار النبي ﷺ عليه، إلا إذا خاف التشويش أو إبطال صلاة المسلَّم عليه فلا يسلم.
أما كيف يرد؟ فلا يرد باللفظ فلا يقول: عليك السلام، وإنما يرد بالإشارة، يرفع يده حتى يعرف المسلم أنه رد عليه، ثم إن بقي المسلِّم عليه حتى يسلم وينصرف من صلاته رد عليه باللفظ، وإن ذهب لم يجب على المصلي أكثر مما ذكرت من الإشارة. وظاهر النصوص: أن الرد واجب لكنه يتعذر بالقول لأنه مبطل للصلاة" انتهى.
فلا حرج من السلام على المصلي، إلا إذا كان فيه تشويش على المصلين، كالسلام والإمام يقرأ فإنه لا يسلم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال جواب
стр. 2986
الجهر والإسرار في نوافل الليل والنهار
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الجهر في صلاة النفل إن كان في ذلك الخشوع أكثر من قراءة السرية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل هو الجهر بالقراءة في النوافل التي تؤدى ليلاً، والإسرار بالقراءة فيما يؤدى نهاراً. قال النووي ﵀: "أما صلاة العيد والاستسقاء والتراويح وخسوف القمر فيسن فيها الجهر بلا خلاف.
وأما نوافل النهار فيسن فيها الإسرار بلا خلاف.
وأما نوافل الليل غير التراويح فقال صاحب التتمة: يجهر فيها , وقال القاضي حسين وصاحب التهذيب: يتوسط بين الجهر والإسرار.
وأما السنن الراتبة مع الفرائض: فيسر بها كلها باتفاق أصحابنا. ونقل القاضي عياض في شرح مسلم عن بعض السلف الجهر في سنة الصبح , وعن الجمهور الإسرار كمذهبنا" انتهى ...
ثم ذكر النووي ﵀ جملة من الأحاديث الواردة في ذلك.
انظر: "المجموع" (٣/٣٥٧) .
وقال في "كشاف القناع" (١/٤٤١) : "وكره لكل مصل جهر بقراءة نهارا في نفل غير كسوف , واستسقاء، وفي قراءة صلاة نفل ليلا يراعي المصلحة فإن كان بحضرته، أو قريبا منه، من يتأذى بجهره، أسر، وإن كان من ينتفع بجهره، جهر.
قال المحب ابن نصر الله الكتاني: والأظهر أن النهار هنا من طلوع شمس لا من طلوع فجر , والليل من غروبها إلى طلوعها" انتهى بتصرف واختصار.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١٦/١٨٩) : "لا خلاف بين الفقهاء في سنّيّة الإسرار في نوافل النّهار المطلقة" انتهى.
وإذا جهر المصلي بالقراءة في نافلة النهار لكون ذلك أدعى لخشوعه وانتباهه، فلا حرج عليه، غير أن السنة والأفضل: الإسرار.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: هل يجوز رفع الصوت بالقراءة في الصلاة قليلاً بحيث لا يسمع ذلك إلا أنا ; لأنني والحال ما ذكر أكون أكثر خشوعاً؟
فأجاب: "إذا كان الإنسان يصلي لنفسه شُرع له أن يفعل ما هو أصلح لقلبه من الجهر والإسرار إذا كان في صلاة النافلة ليلا ولم يتأذ بجهره أحد. فإذا كان حوله من يتأذى بجهره كالمصلين والقراء والنوّم شرع له خفض الصوت.
أما في الصلاة النهارية كصلاة الضحى والرواتب وصلاة الظهر والعصر , فإن السنة فيها الإسرار، ويشرع للإمام أن يجهر بعض الأحيان ببعض الآيات لقول أبي قتادة ﵁: كان النبي ﷺ يسمعنا الآية أحياناً , يعني: في صلاة الظهر والعصر، والله ولي التوفيق" انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/١٢٦) .
وانظر جواب السؤال رقم (٦٧٦١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2987
لا تشرع الإقامة إلا للصلوات الخمس فقط
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجب الإقامة لأداء النوافل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تشرع الإقامة إلا للصلوات الخمس فقط فليس لصلاة العيد أو الاستسقاء أو الكسوف أو النوافل إقامة.
وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٧/٢٣٤) : "لا تشرع للنوافل إقامة الصلاة، وإنما الإقامة للفرائض الخمس" انتهى.
وجاء فيها أيضاً (٧/٢٣١) : "لا تشرع الإقامة لصلاة النافلة مطلقاً، لعدم ورودها في الشرع المطهر" انتهى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2988
الصلاة على النبي ﷺ عند ذكره في الفريضة والنافلة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا مر الإنسان في الصلاة بآية فيها ذكر للنبي ﷺ فهل يصلي عليه بمناسبة ذكره، أم أن الصلاة عليه ليست من أعمال الصلاة، إلا في موضعها من التشهد، فلا تفعل إلا فيه وأما في غيره فلا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" أما في الفريضة فلا يفعل ذلك؛ لعدم نقله عن النبي ﷺ ، وأما في النافلة فلا بأس؛ لأنه كان ﷺ في تهجده بالليل يقف عند كل آية فيها تسبيح فيسبح، وعند كل آية فيها تعوذ فيتعوذ، وعند كل آية فيها سؤال فيسأل، والصلاة عليه ﷺ من هذا الباب.
والله ولي التوفيق " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/٢٠١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2989
الدعاء في الصلاة بالزواج من رجل معين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أدعو في الصلاة أن أتزوج برجل محدد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية وبعض الحنابلة إلى جواز الدعاء في الصلاة بحاجات الدنيا المتنوعة، مما يُحِبُّ المُصلي أن يدعوَ به ويحتاج إليه، كأن يدعو بالزواج أو الرزق أو النجاح وغير ذلك.
واستدلوا عليه بحديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ علّم الصحابة التشهد ثم قال في آخره: (ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ المَسْأَلَةِ مَا شَاءَ)
رواه البخاري (٥٨٧٦) ومسلم (٤٠٢)
وقد روى ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/٣٣١) عَنْ الْحَسَنِ والشَّعْبِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا:
" اُدْعُ فِي صَلَاتِك بِمَا بَدَا لَك " انتهى.
وجاء في "المدونة" (١/١٩٢) :
" قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ بِجَمِيعِ حَوَائِجِهِ فِي الْمَكْتُوبَةِ، حَوَائِجِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ وَالسُّجُودِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنِّي لَأَدْعُو اللَّهَ فِي حَوَائِجِي كُلِّهَا فِي الصَّلَاةِ حَتَّى فِي الْمِلْحِ " انتهى.
وخالف في ذلك الحنفية وأكثر الحنابلة، فقالوا بعدم جواز الدعاء بأمور الدنيا في الصلاة، بل قالوا ببطلان صلاة من دعا بأي شيء من ذلك.
جاء في "الإنصاف" (١/٨١-٨٢) من كتب الحنابلة:
" الدُّعَاءُ بِغَيْرِ مَا وَرَدَ , وَلَيْسَ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ , وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَعَنْهُ – أي عن الإمام أحمد - يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِحَوَائِجِ دُنْيَاهُ , وَعَنْهُ يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِحَوَائِجِ دُنْيَاهُ وَمَلَّاذِهَا. كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ , وَحُلَّةً خَضْرَاءَ , وَدَابَّةً هِمْلَاجَةً , وَنَحْوَ ذَلِكَ " انتهى.
وجاء في "الفتاوى الهندية (١/١٠٠) من كتب الحنفية:
" وَلَوْ قَالَ: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي فُلَانَةَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَفْسُدُ ; لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ أَيْضًا مُسْتَعْمَلٌ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ " انتهى.
وانظر "فتح القدير" (١/٣١٩) ، "نصب الراية" (١/٥٥٨)
وقد أخذوا ذلك عن جماعة من السلف، روى عنهم ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/٣٣٢) أنهم كانوا يستحبون الدعاء في الفريضة بما في القرآن فقط، بل روى عن عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ فِي الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٠/٢٦٥-٢٦٦) :
" قال الحنفيّة والحنابلة: يسنّ الدّعاء في التّشهّد الأخير بعد الصّلاة على النّبيّ ﷺ بما يشبه ألفاظ القرآن، أو بما يشبه ألفاظ السّنّة، ولا يجوز له الدّعاء بما يشبه كلام النّاس، كأن يقول: اللهمّ زوّجني فلانة، أو أعطني كذا من الذّهب والفضّة والمناصب.
وأمّا المالكيّة والشّافعيّة فذهبوا إلى أنّه: يسنّ الدّعاء بعد التّشهّد وقبل السّلام بخيري الدّين والدّنيا، ولا يجوز أن يدعو بشيء محرّم أو مستحيل أو معلّق، فإن دعا بشيء من ذلك بطلت صلاته، والأفضل أن يدعو بالمأثور " انتهى.
والصحيح هو قول المالكية والشافعية، وذلك لقوة ما استدلوا به، ولضعف حجة ما استدل به أصحاب القول الآخر.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/٤٥٤) :
" مذهبنا أنه يجوز أن يدعو فيها بكل ما يجوز الدعاء به خارج الصلاة من أمور الدين والدنيا، وله – أن يقول -: اللهم ارزقني كسبا طيبا، وولدا، ودارا، وجارية حسناء يصفها، و: اللهم خلص فلانا من السجن، وأهلك فلانا، وغير ذلك، ولا يبطل صلاته شيء من ذلك عندنا.
وبه قال مالك والثوري وأبو ثور وإسحق.
وقال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز الدعاء إلا بالأدعية المأثورة الموافقة للقرآن.
واحتج لهم بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) رواه مسلم.
وبالقياس على رد السلام وتشميت العاطس.
واحتج أصحابنا بقوله ﷺ : (وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء)
فأطلق الأمر بالدعاء ولم يقيده، فتناول كل ما يُسَمَّى دعاءً.
ولأنه ﷺ دعا في مواضع بأدعية مختلفة، فدل على أنه لا حجر فيه.
وفى الصحيحين في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ في آخر التشهد: (ثم ليتخير من الدعاء ما أعجبه) و (أحب إليه) و (ما شاء)
وفى روايه أبى هريرة " ثم يدعو لنفسه ما بدا له " قال النسائي وإسناده صحيح.
وعن أبى هريرة أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقول في قنوته: (اللهم أنج الوليد بن الوليد، وعياش بن أبى ربيعة، وسلمة بن هشام، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلهما عليهم سنين كسني يوسف) رواه البخاري ومسلم.
وفى الصحيحين قوله ﷺ (اللهم العن رِعلاً وذَكوانَ وعُصَيَّةَ عصت الله ورسوله) وهؤلاء قبائل من العرب.
والأحاديث بنحو ما ذكرناه كثيرة.
والجواب عن حديثهم: أن الدعاء لا يدخل في كلام الناس.
وعن التشميت ورد السلام أنهما من كلام الناس؛ لأنهما خطاب لآدمي بخلاف الدعاء.
والله تعالى أعلم " انتهى.
ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٣/٢٨٣) :
" وظاهر كلام المؤلِّف – يعني الإمام موسى الحجاوي من الحنابلة -: أنه لا يدعو بغير ما وَرَدَ، فلا يدعو بشيء مِن أمور الدُّنيا مثل أن يقول: اللَّهُمَّ اُرزقني بيتاً واسعاً، أو: اللَّهُمَّ ارزقني زوجة جميلة، أو: اللَّهُمَّ اُرزقني مالاً كثيراً، أو: اللَّهُمَّ اُرزقني سيارة مريحة، وما أشبه ذلك؛ لأن هذا يتعلَّق بأمور الدُّنيا، حتى قال بعض الفقهاء ﵏: لو دعا بشيء مما يتعلَّق بأمور الدنيا بطلت صلاتُه.
لكن هذا قول ضعيف بلا شَكٍّ.
والصحيح: أنه لا بأس أن يدعو بشيء يتعلَّق بأمور الدُّنيا؛ وذلك لأن الدُّعاء نفسه عبادة ولو كان بأمور الدنيا، وليس للإنسان ملجأ إلا الله، وإذا كان الرسول ﷺ يقول: (أقربُ ما يكون العبدُ مِن ربِّه وهو ساجد) ويقول: (أمَّا السُّجودُ فأكثروا فيه مِن الدُّعاء فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم) ويقول في حديث ابن مسعود لما ذَكَرَ التَّشهُّدَ: (ثم ليتخيَّر مِن الدُّعاء ما شاء) والإنسان لا يجد نفسه مقبلاً تمام الإقبال على الله إلا وهو يُصلِّي، فكيف نقول: لا تسأل الله - وأنت تُصلِّي - شيئاً تحتاجه في أمور دنياك! هذا بعيد جدًّا ...
فالصَّواب بلا شَكٍّ أن يدعوَ بعد التشهُّدِ بما شاء مِن خير الدُّنيا والآخرة " انتهى.
والحاصل أنه لا حرج عليك من الدعاء بتيسير الزواج من رجل معين – إذا كان من أهل الصلاح والخير – وإن كان الأولى دائما استعمال جوامع الدعاء وما أُثِرَ عنه ﷺ ، وانظري جواب السؤال رقم (٥٢٣٦) ، (٦٥٨٥) ، (٧٥٠٥٨)
ثانيا:
ثم نحن - وإن كنا أفتينا لك بجواز دعائك في صلاتك بالزواج من رجل معين - إلا أننا ننصحك – من الناحية النفسية والتربوية – ألا تبالغي في تفكيرك وحرصك على ذلك الموضوع، فالزواج قسمةٌ من الله ، ومن رحمته سبحانه بالخلق أن وسَّع عليهم وأغناهم، فلم يقصُرِ المقسومَ برجل معين، وإنما علقه بمقوِّمات الخلق والدين، فحيث حلَّت هذه المقومات، لزم على المسلم الرضا والقبول.
والمسلم المؤمن بقضاء الله وقدره يؤمن بحكمة الله في أمره وتصريفه، وأنه سبحانه قد يدفع عن العبد السوء الذي سعى إليه وأحبه وكان يدعو به، لعلمه سبحانه أن الخيرَ في غيره، يقول الله تعالى: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة/٢١٦
وشعار المسلم في ذلك قول النبي ﷺ في دعاء الاستخارة: (وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي) رواه البخاري (١١٦٢)
فنرجو ألا يأخذ هذا الموضوع – من عقلك وقلبك - مساحة أكبر مما ينبغي، فكثيرون هم – بحمد الله – أصحاب الخلق والدين، ونسأل الله تعالى يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرزقك الرضا بما قسم لك وقدر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2990
الدعاء في الصلاة بتيسير الصداقة مع رجل معين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي الدعاء في الصلاة المفروضة بأمر من أمور الدنيا، مع تحديد هذا الأمر بالاسم، كأن أقول: " اللهم اجعل فلان بن فلان صديقا لي "؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج من الدعاء بأمور الدنيا في الصلاة على الصحيح من قولي أهل العلم، وهو ما ذهب إليه المالكية والشافعية وبعض الحنابلة، كأن يسأل الله التوفيق في الدراسة أو الزواج أو يسأله تيسير عمل معين أو شفاء صديق أو قريب أو تيسير صحبة صالحة ونحو ذلك.
والدليل على ذلك: حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ علّم الصحابة التشهد ثم قال في آخره: (ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ المَسْأَلَةِ مَا شَاءَ) رواه البخاري (٥٨٧٦) ومسلم (٤٠٢) .
جاء في "المدونة" (١/١٩٢) :
" قال مالك: ولا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه في المكتوبة، حوائج دنياه وآخرته، في القيام والجلوس والسجود " انتهى.
وقال النووي في "المجموع" (٣/٤٥٤) :
" مذهبنا أنه يجوز أن يدعو فيها (يعني: الصلاة) بكل ما يجوز الدعاء به خارج الصلاة من أمور الدين والدنيا، وله – أن يقول -: اللهم ارزقني كسبا طيبا، وولدا، ودارا، وجارية حسناء يصفها، و: اللهم خلص فلانا من السجن، وأهلك فلانا، وغير ذلك، ولا يبطل صلاته شيء من ذلك عندنا.
وبه قال مالك والثوري وأبو ثور وإسحق.
وقال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز الدعاء إلا بالأدعية المأثورة الموافقة للقرآن.
واحتج أصحابنا بقوله ﷺ : (وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء)
فأطلق الأمر بالدعاء ولم يقيده، فتناول كل ما يُسَمَّى دعاءً.
وفى الصحيحين في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ في آخر التشهد: (ثم ليتخير من الدعاء ما أعجبه) و (ما أحب) و (ما شاء)
وفى رواية أبى هريرة ﵁: (ثم يدعو لنفسه ما بدا له) قال النسائي: إسناده صحيح.
وعن أبى هريرة ﵁ أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقول في قنوته: (اللهم أنج الوليد بن الوليد، وعياش بن أبى ربيعة، وسلمة بن هشام، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلهما عليهم سنين كسني يوسف) رواه البخاري ومسلم.
وفى الصحيحين قوله ﷺ (اللهم العن رِعلاً وذَكوانَ وعُصَيَّةَ عصت الله ورسوله) وهؤلاء قبائل من العرب.
والأحاديث بنحو ما ذكرناه كثيرة " انتهى بتصرف واختصار.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٣/٢٨٣) :
" وظاهر كلام المؤلِّف – يعني: موسى الحجاوي ﵀ أنه لا يدعو بغير ما وَرَدَ، فلا يدعو بشيء مِن أمور الدُّنيا مثل أن يقول: اللَّهُمَّ ارزقني بيتاً واسعاً، أو: اللَّهُمَّ ارزقني زوجة جميلة، أو: اللَّهمَّ ارزقني مالاً كثيراً، أو: اللَّهُمَّ ارزقني سيارة مريحة، وما أشبه ذلك؛ لأن هذا يتعلَّق بأمور الدُّنيا، حتى قال بعض الفقهاء ﵏: لو دعا بشيء مما يتعلَّق بأمور الدنيا بطلت صلاتُه.
لكن هذا قول ضعيف بلا شَكٍّ.
والصحيح: أنه لا بأس أن يدعو بشيء يتعلَّق بأمور الدُّنيا؛ وذلك لأن الدُّعاء نفسه عبادة ولو كان بأمور الدنيا، وليس للإنسان ملجأ إلا الله، وإذا كان الرسول ﷺ يقول: (أقربُ ما يكون العبدُ مِن ربِّه وهو ساجد) ويقول: (أمَّا السُّجودُ فأكثروا فيه مِن الدُّعاء فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم) ويقول في حديث ابن مسعود لما ذَكَرَ التَّشهُّدَ: (ثم ليتخيَّر مِن الدُّعاء ما شاء) والإنسان لا يجد نفسه مقبلاً تمام الإقبال على الله إلا وهو يُصلِّي، فكيف نقول: لا تسأل الله - وأنت تُصلِّي - شيئاً تحتاجه في أمور دنياك! هذا بعيد جدًّا.
وقد جاء في الحديث عن الرَّسولِ ﵊: (ليسألْ أحدُكم ربَّه حاجته كلها حتى شِسْعَ نَعْلِه) وشِسْع النَّعل: يتعلَّق بأمور الدُّنيا.
فالصَّواب بلا شَكٍّ أن يدعوَ بعد التشهُّدِ بما شاء مِن خير الدُّنيا والآخرة " انتهى.
فيجوز أن تدعو في صلاتك المفروضة أو النافلة بتيسير صحبة الإخوان الصالحين، والأصدقاء الخيرين، ولو كان الدعاء بتعيين الأسماء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2991
موضع التورك في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هيئة التورك موضعها في التشهد الأخير من كل صلاة، أم في الصلاة الرباعية فقط؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
التورك في الصلاة سنة ثابتة عن النبي ﷺ ، فقد روى البخاري عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ﵁ في صفة صلاة النبي ﷺ ، وفيه: (وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ) .
والتورك له صفات ثابتة:
الصفة الأولى: أن يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى، ويخرجهما من الجانب الأيمن، ويجعل أليتيه على الأرض.
الصفة الثانية: أن يفرش القدمين جميعاً، ويخرجهما من الجانب الأيمن، ويجعل أليتيه على الأرض.
ثانياً:
اختلف أهل العلم ﵏ في موضع التورك في الصلاة، فذهب الحنابلة: إلى أن التورك يكون في التشهد الأخير إذا كان في الصلاة تشهدان، وأما إن كانت الصلاة ذات تشهد واحد، كصلاة الفجر أو السنن التي تُصلى مثنى مثنى، فإنه يجلس مفترشاً.
قال البهوتي ﵀ في "كشاف القناع" (١/٣٦٤) : " ثُمَّ يَجْلِس فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ، فَأَكْثَر مُتَوَرِّكًا؛ لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، فَإِنَّهُ وَصَفَ جُلُوسَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مُفْتَرِشًا، وَفِي الثَّانِي مُتَوَرِّكًا , وَهَذَا بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا , وَزِيَادَة يَجِبُ الْأَخْذُ بِهَا , وَالْمَصِيرُ إلَيْهَا , وَحِينَئِذٍ لَا يُسَنَّ التَّوَرُّكُ، إلَّا فِي صَلَاةٍ فِيهَا تَشَهُّدَانِ أَصْلِيَّانِ، فِي الْأَخِيرِ مِنْهُمَا " انتهى.
وذهب الشافعية: إلى أن التورك مستحب في التشهد الأخير من الصلوات كلها، سواء كانت ذات تشهدين أو تشهد واحد؛ وذلك لعموم حديث أبي حميد المتقدم، وفيه: (وإذا جلس في الركعة الأخيرة) .
قال ابن حجر ﵀ في "فتح الباري": "وَاسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ تَشَهُّد الصُّبْح كَالتَّشَهُّدِ الْأَخِير مِنْ غَيْره؛ لِعُمُومِ قَوْلُهُ: (فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة) " انتهى.
وقال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/٤٣١) : " مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلِسَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مُفْتَرِشًا وَفِي الثَّانِي مُتَوَرِّكًا , فَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ جَلَسَ مُتَوَرِّكًا " انتهى.
والراجح هو مذهب الحنابلة؛ وقد اختاره علماء اللجنة الدائمة للإفتاء (الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ عبد الله بن قعود) .
انظر: "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/١٥) .
وقال ابن قدامة ﵀ في "المغنى" (١/٣١٨) : "جَمِيعُ جَلَسَاتِ الصَّلَاةِ لَا يُتَوَرَّكُ فِيهَا إلَّا فِي تَشَهُّدٍ ثَانٍ. لحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى , وَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى) . وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا يُسَلِّمُ فِيهِ وَمَا لَا يُسَلِّمُ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ , وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَهَذَانِ يَقْضِيَانِ عَلَى كُلِّ تَشَهُّدٍ بِالِافْتِرَاشِ , إلَّا مَا خَرَجَ مِنْهُ، لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي , فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى قَضِيَّةِ الْأَصْلِ , وَلِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ , فَلَا يَتَوَرَّكُ فِيهِ كَالْأَوَّلِ , وَهَذَا لِأَنَّ التَّشَهُّدَ الثَّانِيَ , إنَّمَا تَوَرَّكَ فِيهِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ , وَمَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا تَشَهُّدٌ وَاحِدٌ لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ , فَلَا حَاجَةَ إلَى الْفَرْقِ " انتهى باختصار.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "لقاء الباب المفتوح": متى يجلس المصلي جلسة التورك في الصلاة وفي أي صلاة؟
فأجاب: " التورك يكون في التشهد الأخير في كل صلاة ذات تشهدين، أي: الأخيرة من المغرب، والأخيرة من العشاء، والأخيرة من العصر، والأخيرة من الظهر، أما الصلاة الثنائية، كالفجر، وكذلك الرواتب، فإنه ليس فيها تورك، التورك إذاً في التشهد الأخير في كل صلاة فيها تشهدان " انتهى.
وللفائدة راجع جواب السؤال رقم (١٣٣٤٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2992
هل الاستعاذة والبسملة جزء من استفتاح الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الاستعاذة والبسملة (التعوذ بالله من الشيطان ثم قول باسم الله) هما جزء من بداية الدعاء؟ وإذا كان أحد الأشخاص يصلي خلف الإمام هل يجب عليه ذكر الاستعاذة والبسملة بصوت منخفض؟ وهل يجب عليه فعل ذلك في كل ركعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاستعاذة والبسملة ليست من دعاء الاستفتاح الوارد وإن كانت مما تُستفتح به الصلاة، كحديث عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير " رواه مسلم رقم ٤٩٨.
أما قولهما في الركعة الثانية ففيه اختلاف عند أهل العلم، فالبسملة يُؤتى بها في كل الركعات عند قراءة الفاتحة دون الجهر بها، للخلاف في أنها آية من الفاتحة أم لا، ومن يقول من العلماء إنها ليست آية من الفاتحة يستحب قراءتها قبل الفاتحة في جميع الركعات.
هذا هو الأحوط للمصلي أن يقرأ البسملة في كل ركعة دون الجهر بها.
وأما الاستعاذة: فلم يختلف أهل العلم أنها ليست آية من سورة الفاتحة، ولكن أشكل عندهم قوله تعالى: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) .
فمن نظر إلى ظاهر الآية أخذ بمشروعية الاستعاذة في كل ركعة قبل أن يقرأ الفاتحة والبسملة، وهذا مذهب الشافعية وهو الأصح عندهم. (المجموع ٣/٣٢٣) وقد استحب التعوذ في كل ركعة الحسن البصري وعطاء وإبراهيم النخعي.
واختار هذا القول ابن حزم ﵀، وهذا القول رواية عن الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ أنه ذكرها في " آداب المشي إلى الصلاة " واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (الإنصاف ٢/٧٤) ، وقال ﵀ في (الإختيارات) : " ويستحب التعوذ أول كل قراءة " أ. هـ ص ٥٠ وهذا اختيار العلامة الألباني.
وذهب جمع من أهل العلم إلى أن المشروع قراءتها في الركعة الأولى فحسب دون تكرارها في بقية الركعات، وهذا هو المذهب عن الحنابلة (الإنصاف ٢/٧٣) ورجح الشوكاني قراءتها في الركعة الأولى فقط (نيل الأوطار ٣/٣٩،١٣٩-١٤٠)
وكان ﷺ يستعيذ بالله في الصلاة، فيقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه) رواه أبو داود، وكان أحياناً يزيد فيه فيقول: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه) رواه أبو داود والترمذي. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2993
رفع السبابة عند التهليل بعد الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل رفع السبابة عند التهليل عند الانتهاء من التسبيح والحمد والتكبير ثابت؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل دبر الصلوات، سنة ثابتة عن النبي ﷺ قولا وفعلا، وفيها ثواب عظيم وأجر كبير، ومما جاء في ذلك ما رواه مسلم (٥٩٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ) .
وأما رفع السبابة عند التهليل في هذا الموضع، فلم نقف على ثبوته في شيء من السنة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2994
أقل ما يجزئ قراءته بعد الفاتحة
[السُّؤَالُ]
ـ[أود سؤالكم بخصوص السورة القصيرة الثانية في الصلاة.. ما أقل عدد للآيات يجوز قراءته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من الصلاة، مستحبة غير واجبة، في قول جمهور أهل العلم.
قال أبو هريرة ﵁: في كل صلاة قراءة، فما أسمعَنا النبي ﷺ أسمعْناكم، وما أخفى منا أخفيناه منكم، ومن قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت عنه، ومن زاد فهو أفضل.
رواه البخاري (٧٣٨) وعنده (وإن زدت فهو خير) ، ومسلم (٣٩٦) .
قال النووي ﵀: " قوله: (ومن قرأ بأم الكتاب أجزأت عنه، ومن زاد فهو أفضل) : فيه دليل لوجوب الفاتحة، وأنه لا يجزئ غيرها.
وفيه استحباب السورة بعدها، وهذا مجمع عليه في الصبح والجمعة والأولييْن من كل الصلوات، وهو سنة عند جميع العلماء، وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى عن بعض أصحاب مالك وجوب السورة، وهو شاذ مردود.
" انتهى من "شرح مسلم" (٤ / ١٠٥) .
وأقل ما يجزئ قراءته: آية، واستحب أحمد ﵀ أن تكون طويلة، كآية الدين وآية الكرسي.
قال في "شرح المنتهى" (١/١٩١) : " قال القاضي [أبو يعلى] وغيره: وتجزئ آية إلا أن أحمد استحب كونها طويلة , كآية الدين والكرسي " انتهى.
وينبغي إذا اقتصر على آية واحدة، أن تكون آية تفيد معنى، أو حكماً بمفردها.
قال البهوتي ﵀ في " كشاف القناع " (١ / ٣٤٢) : " والظاهر أنه لا تجزئ آية لا تستقل بمعنى أو حكم نحو (ثم نظر) و (مدهامتان) انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2995
مشروعية التعوذ عند قراءة آية عذاب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من يقف عند آيات العذاب في قراءة القرآن أثناء الصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يسن للمصلي أن يتعوذ بالله إذا مر بآية عذاب، وأن يسأل الرحمة إذا مر بآية رحمة، في قول جمهور أهل العلم؛ لما روى مسلم (٧٧٢) عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ) .
ورواه الترمذي والنسائي بلفظ: (إذا مر بآية عذاب وقف وتعوّذ) .
وروى أبو داود (٨٧٣) والنسائي (عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ قَالَ ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً سُورَةً) .
وهذا يدل على مشروعية الوقوف عند آية العذاب والتعوذ.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/٥٦٢) : " قال الشافعي وأصحابنا: يسن للقارئ في الصلاة وخارجها إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى الرحمة أو بآية عذاب أن يستعيذ به من العذاب , أو بآية تسبيح أن يسبح أو بآية مثل أن يتدبر. قال أصحابنا: ويستحب ذلك للإمام والمأموم والمنفرد ... وكل هذا يستحب لكل قارئ في صلاته أو غيرها، وسواء صلاة الفرض والنفل والمأموم والإمام والمنفرد؛ لأنه دعاء فاستووا فيه كالتأمين , ودليل هذه المسألة حديث حذيفة ﵁ ... هذا تفصيل مذهبنا: وقال أبو حنيفة ﵀: يكره السؤال عند آية الرحمة والاستعاذة في الصلاة. وقال بمذهبنا جمهور العلماء من السلف فمن بعدهم " انتهى.
وقال في "كشاف القناع" (١/٣٨٤) : " (وله السؤال والتعوذ في فرض ونفل، عند آية رحمة أو عذاب) انتهى.
وقال الشيخ ابن باز ﵀: " يسن لكل من قرأ في الصلاة أو غيرها إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله , وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ به من النار. وإذا مر بآية تنزيه لله سبحانه نزهه فقال: , أو نحو ذلك , ويستحب لكل من قرأ (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) أن يقول: (بلى وأنا على ذلك من الشاهدين) , وإذا قرأ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) قال: (بلى أشهد) , وإذا قرأ: (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) قال: (آمنت بالله) , وإذا قرأ: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) قال: (لا نكذب بشيء من آيات ربنا) , وإذا قرأ: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) قال: (سبحان ربي الأعلى) , ويستحب هذا للإمام والمأموم والمنفرد؛ لأنه دعاء فهو مطلوب منهم كالتأمين , وكذلك الحكم في القراءة في غير الصلاة " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/٧٥) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ما حكم من قال آمين أو أعوذ بالله من النار أو سبحان الله والإمام يقرأ في صلاة جهرية وذلك عندما يسمع المأموم آيات تستوجب التعوذ أو التسبيح أو التأمين؟
فأجاب: أما الآيات التي تستوجب التسبيح أو التعوذ أو السؤال إذا مر بها القارىء في صلاة الليل فإنه يسن له أن يفعل ما يليق، فإذا مر بآية وعيد تعوذ، وإذا مر بآية رحمة سأل.
وأما إذا كان مستمعاً للإمام فإن الأفضل ألا يتشاغل بشيء غير الإنصات والاستماع، نعم إذا قدّر أن الإمام وقف عند آخر الآية وهي آية رحمة فسأل المأموم أو هي آية وعيد فتعوذ أو آية تعظيم فسبح فهذا لا بأس به، وأما إذا فعل ذلك والإمام مستمر في قراءته فأخشى أن يشغله هذا عن الاستماع إلى قراءة الإمام، وقد قال النبي ﵊ حين سمع أصحابه يقرؤون خلفه في الصلاة الجهرية قال: (لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
ولكن من أهل العلم من خصّ استحباب ذلك بصلاة بالنافلة، لأن هذا هو الوارد عن النبي ﷺ ، فإن فعله في الفريضة جاز، وإن لم يكن سنة.
ومنهم قال: يفعل ذلك في الفرض والنفل.
وانظر جواب السؤال رقم (٨٥٤٨١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2996
مواضع رفع اليدين في الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف مسألة رفع اليدين في الصلاة؟ ما هي الطريقة الصحيحة في هذا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يسن للمصلي أن يرفع يديه في أربعة مواضع في الصلاة:
مع تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع وإذا قام من التشهد الأول، فعن ابن عمر ﵄ عن النبي صلى الله علية وسلم أنه كان: إذا دخل في الصلاة، كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه. رواه البخاري ٢/٢٢٢ وأبو داود١/١٩٧.
ومعنى قوله ﴿إذا قام من الركعتين رفع يديه﴾ : أي إذا قام من التشهد الأول
ورفع اليدين يكون حذو المنكبين أو الأذنين، انظر العيني في العمدة ٥/٧، شرح مسلم للنووي ٤/٩٥، صفة صلاة النبي للألباني ٨٧
والله تعالى أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2997
ماذا يقول في التشهد في الصلاة الثنائية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في الصلاة الثنائية ماذا يقول المصلي في التشهد هل يقول الأول أم يقول الثاني أم كلاهما معاً وبأيهما يبدأ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
في الصلاة الثنائية يقول المصلي التشهد، وهذه إحدى صيغه (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) البخاري (٨٣١) ومسلم (٤٠٢) ثم بعد ذلك يصلي على النبي ﷺ ، فيقول: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) البخاري (٣٣٧٠) ومسلم (٤٠٦) . ثم يدعو بهذا الدعاء فيقول: (اللَّهُمَّ إِنَّي أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ) البخاري (٨٣٣) ومسلم (٥٨٨) . ثم بعد ذلك يدعو بما أحب من خيري الدنيا والآخرة. وإذا دعا بالأدعية الواردة في السنة كان أحسن. راجع سؤال رقم ٥٢٣٦.
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2998
متى يمنع الطفل من المرور أمام المصلي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما السن الذي إذا بلغه الطفل الرضيع أو الصغير وجب علينا منعه من المرور بين يدي المصلي والسترة؟
وهل تعتبر السترة انتهكت إذا مر بينها وبين المصلي رغم بذل الجهد لمنعه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن مما ينبغي للمسلم الحرص عليه اتخاذ السترة في الصلاة إذا كان إماماً أو منفرداً ومما ينبغي له أيضاً أن يجتهد ألا يمرّ شيء أمامه وهو يصلي لقوله ﷺ : (إذا صلّى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) رواه البخاري (الصلاة / ٥٠٩) ومسلم (الصلاة /٥٠٥) .
وأما الصبي الصغير فإنه يُمنع أيضاً من المرور لعموم الأدلة ولما ثبت عن النبي ﷺ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنية أذاخر فحضرت الصلاة يعني فصلّى إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهمة تمرّ بين يديه فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار ومرّت من ورائه) رواه أبو داود (٨٠٧) وصححه الألباني. ففي هذا دليل على أن المنع ليس مختصّاً بالعاقل أو البالغ.
أما إذا بذل المصلي جهده في منع المار بين يديه ولم يستطع منعه، فما الحكم؟
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:
(الإثم على المار أما أنت إذا كنت قد قمت بما أمرك به النبي ﵊ ولم تتمكن من دفع هذا المار فإن صلاتك لا تنقص) الشرح الممتع ص: ٣٤٣.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2999
هل يرفع المسبوق يديه إذا قام من التشهد ليكمل صلاته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ذكرت في جوابك على سؤال رقم ٣٢٦٧ بأننا يجب أن نرفع أيدينا بعد الرفع من الركعة الثانية، إذا لحقنا بالجماعة متأخرين، فأي ركعة تُعتبر الثانية بالنسبة لنا؟ إذا لحقنا بالجماعة في الركعة الثانية فهي الثانية بالنسبة للجماعة ولكنها الأولى بالنسبة لي]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته، وانظر السؤال رقم (٢٣٤٢٦) .
ويستحب رفع اليدين إذا قام من التشهد الأول.
لكن المتأخر ركعة عن الإمام هل يرفع يديه إذا قام من التشهد أم لا؟
سئل عن ذلك الشيخ ابن عثيمين ﵀ فقال:
يرفع يديه، لأن الظاهر أن رفع اليد إذا قام إلى الركعة الثالثة من أجل قيامه من التشهد، وهذا المعنى موجود فيمن دخل مع الإمام متأخراً والله اعلم.
تنبيه:
قول السائل: إنه يجب رفع اليدين ليس بصواب، لأن رفع اليدين سنة من سنن الصلاة وليس واجباً.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3000
أفضلهما أكثرهما نافلة
[السُّؤَالُ]
ـ[في إذا كان شخص يؤدي عملاً ما ويؤدي سننا أكثر من شخص آخر يؤدي سننا أقل، هل معنى هذا أنه يوجد نور أكثر في عمل الرجل الأول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المحافظة على أداء السنن من أسباب محبة الله للعبد، كما في الحديث الذي رواه البخاري (٦٥٠٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ".
ودل الحديث أيضا على أن المكثر من النوافل يعينه الله ويسدده ويحفظ جوارحه: سمعه وبصره ويده ورجله.
قال الخطابي ﵀:
(والمعنى: توفيق الله لعبده في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء، ... بأن يحفظ جوارحه عليه، ويعصمه عن مواقعة ما يكره الله من الإصغاء إلى اللهو بسمعه، ومن النظر إلى ما نهى الله عنه ببصره، ومن البطش فيما لا يحل له بيده، ومن السعي إلى الباطل برجله) .
وقال غيره: لا يتحرك له جارحة إلا في الله ولله، فهي كلها تعمل بالحق للحق. [فتح الباري ١١/٣٥٢] .
ومن كان هذا حاله فلا شك أن في عمله نورا وتوفيقا، يزيد بزيادة نوافله.
لكن الحكم بأن عمل فلان أكثر نورا وتوفيقا من عمل غيره لكثرة نوافله، مما لا يمكن الجزم به، لأنه يتوقف على قبول الله تعالى لتلك النوافل، وهذا غيب لا يعلمه إلا الله، لكن بحسب الظاهر ينبغي للإنسان إذا خير بين عاملين أن يختار أتقاهما لله وأحرصهما على السنة رجاء أن يكون موفقا مسددا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3001
الدعاء عقب الفرائض بدعة
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض المصلين يدعون بعد الانتهاء (التسليم) من صلاة الفريضة مباشرة، ويقول غيرهم بأن [المسموح به] هو التسبيح الفاطمي فقط. وهناك من يتشدد في أن الدعاء بعد الصلاة مباشرة بدعة. وقد أحدث هذا الموضوع شيئا من التوتر في جاليتنا خاصة من يتبعون الإمام أبو حنيفة أو الشافعي.
فهل يجوز لنا الدعاء بعد الصلاة؟
وهل يجوز لنا الدعاء سويا مع الإمام بعد الانتهاء من الصلاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: (ليس الدعاء بعد الفرائض بسنة إذا كان برفع الأيدي، سواء كان من الإمام وحده أو المأموم وحده، أو منهما جميعا، بل ذلك بدعة؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃، أما الدعاء بدون ذلك فلا بأس به، لورود بعض الأحاديث في ذلك) .
فتاوى اللجنة الدائمة ٧/١٠٣
وسئلت اللجنة عن: رفع اليدين بالدعاء بعد الصلوات الخمس هل ثبت رفعها عن النبي ﷺ أم لا، وإذا لم يثبت هل يجوز رفعهما بعد الصلوات الخمس أم لا؟
فأجابت: (لم يثبت عن النبي ﷺ فيما نعلم أنه رفع يديه بعد السلام من الفريضة في الدعاء، ورفعهما بعد السلام من صلاة الفريضة مخالف للسنة)
فتاوى اللجنة ٧/١٠٤
وأفادت اللجنة أيضا بأن: (الدعاء جهرا عقب الصلوات الخمس والسنن والرواتب أو الدعاء بعدها على الهيئة الاجتماعية على سبيل الدوام بدعة منكرة؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ شيء من ذلك ولا عن أصحابه ﵃، ومن دعا عقب الفرائض أو سننها الراتبة على الهيئة الاجتماعية فهو مخالف في ذلك لأهل السنة والجماعة، ورميه من خالفه ولم يفعل كما فعل بأنه كافر أو ليس من أهل السنة والجماعة جهل منه وضلال وقلب للحقائق)
فتاوى إسلامية ١/٣١٩
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3002
جلسة الاستراحة سنة مستحبة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل جلسة الاستراحة عند القيام من الركعة الأولى للثانية، والقيام من الثالثة للرابعة في الصلاة واجبة أو سنة مؤكدة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق العلماء على أن جلوس المصلي بعد رفعه من السجدة الثانية من الركعة الأولى والثالثة وقبل نهوضه لما بعدها ليس من واجبات الصلاة، ولا من سننها المؤكدة، ثم اختلفوا بعد ذلك هل هو سنة فقط أو ليس من واجبات الصلاة أصلاً؟ أو يفعلها من احتاج إليها لضعف من كبر سن أو مرض أو ثقل بدن.
فقال الشافعي وجماعة من أهل الحديث: إنها سنة وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد لما رواه البخاري وغيره من أصحاب السنن عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي ﷺ فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً. رواه البخاري في الأذان (٨١٨) .
ولم يرها أكثر العلماء منهم أبو حنيفة ومالك وهي الرواية الأخرى عن أحمد ﵏ لخلو الأحاديث الأخرى عن ذكر هذه الجلسة، واحتمال أن يكون ما ذكر في حديث مالك بن الحويرث من الجلوس كان في آخر حياته عندما ثقل بدنه ﷺ أو لسبب آخر.
وجمعت طائفة ثالثة بين الأحاديث بحمل جلوسه ﷺ على حالة الحاجة إليه، فقالت: إنها مشروعة عند الحاجة دون غيرها، والذي يظهر هو أنها مستحبة مطلقاً، وعدم ذكرها في الأحاديث الأخرى لا يدل على عدم استحبابها، بل يدل على عدم وجوبها.
ويؤيد القول باستحبابها أمران:
أحدهما: أن الأصل في فعل النبي ﷺ أنه كان يفعلها تشريعاً ليُقتدي به، والأمر الثاني: في ثبوت هذه الجلسة في حديث أبي حميد الساعدي الذي رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد، وفيه وصف صلاة النبي ﷺ في عشرة من الصحابة ﵃ فصدقوه في ذلك.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة في فتاوى إسلامية ١/٢٦٨
стр. 3003
حكم تغميض العينين في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تغميض العينين في الصلاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق العلماء على كراهة تغميض العينين في الصلاة لغير حاجة، فقد نص صاحب الروض على كراهته لأنه من فعل اليهود (الروض المربع ١/٩٥) وكذلك صاحب منار السبيل والكافي وزاد لأنه مظنة النوم (منار السبيل ١/٦٦، الكافي ١/٢٨٥) ونص صاحب الإقناع على كراهيته إلا لحاجة كما لو خاف محذوراً بأن رأى أمته أو زوجته أو أجنبية عريانة (الإقناع ١/١٢٧، المغني ٢/٣٠) وكذلك صاحب المغني.
فيما نص صاحب تحفة الملوك على الكراهية دون الإشارة إلى وجود الحاجة من عدمها (تحفة الملوك ١/٨٤) وقال الكاساني: يكره لأنه خلاف السنة في أنه يشرع رمي العينين إلى موضع السجود، ولأن لكل عضو حظه من العبادة وكذلك العينان (بدائع الصنائع ١/٥٠٣) .
ونص صاحب مراقي الفلاح على الكراهية إلا لمصلحة وقال: ربما يكون التغميض أولى من النظر (مراقي الفلاح ١/٣٤٣) .
وقال الإمام العز بن عبد السلام في فتاويه بالجواز عند الحاجة إن كان ذلك أخشع للمصلي في صلاته، ونص ابن القيم في زاد المعاد على أن الإنسان إذا كان أكثر خشوعاً بتفتيح العينين فهو أولى، وإن كان أخشع له تغميض العينين لوجود ما يشغله عن الصلاة من تزويق وزخرفة فإنه لا يكره قطعاً بل القول باستحباب التغميض أقرب إلى مقاصد الشرع وأصوله من القول بالكراهة. (زاد المعاد ١/٢٨٣)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3004
جهر المرأة بالصلاة بحضرة المحارم
[السُّؤَالُ]
ـ[وهل يجوز للمرأة أن تقول آمين بصوت عال إذا كانت تصلي والرجال حولها هم أهلها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وقول المرأة آمين بصوت مرتفع، إذا كان بحضرة محارمها، ولم يكن بحضرة أجانب فإنه يجوز لأن المرأة منهية عن رفع صوتها بحضرة الأجانب خشية الفتنة، وبحضرة المحارم فهي غير منهية عن ذلك.
سئل الشيخ الفوزان حفظه الله عن جهر المرأة بالصلاة فقال:
يستحب لها أن تجهر في قراءة الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة (أي الصلاة الجهرية) ما لم يسمعها رجل أجنبي يُخشى أن يفتتن بصوتها، فإذا كانت في مكان لا يسمعها رجل أجنبي، وفي صلاة الليل فإنها تجهر بالقراءة، إلا إذا ترتب على ذلك التشويش على غيرها فإنها تُسِرُّ، أما في صلاة النهار فإنها تُسرّ بالقراءة، لأن صلاة النهار سرية.. حيث لا يستحب الجهر في صلاة النهار لمخالفة ذلك للسنة.أهـ. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3005
تحريك السبابة في التشهد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الشرح التفصيلي لتحريك السبابة في التشهد وهل يوجد حديث على ذلك؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يسن الإشارة بالسبابة وتحريكها في التشهد، لما روى أحمد (١٨٨٩٠) والنسائي عن وائل بن حجر قال: قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي فنظرت إليه فقام فكبر ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد فلما أراد أن يركع رفع يديه مثلها. قال: ووضع يديه على ركبتيه ثم لما رفع رأسه رفع يديه مثلها ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه ثم قعد وافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض اثنتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها " والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي.
وروى مسلم (٥٨٠) عن عبد الله بن عمر قال: كان – أي النبي ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى ".
وفي رواية له عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها ويده اليسرى على ركبته اليسرى باسطها عليها.
وروى النسائي (١٢٧٣) عن سعد قال: مر علي رسول الله ﷺ وأنا أدعو بأصابعي فقال أَحِّدْ أَحِّدْ وأشار بالسبابة.
أي: أشر بأصبع واحدة وهي السبابة.
وروى أحمد (٥٩٦٤) عن نافع قال كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأشار بإصبعه وأتبعها بصره ثم قال: قال رسول الله ﷺ لهي أشد على الشيطان من الحديد يعني السبابة ". والحديث حسنه الألباني في صفة صلاة النبي ﷺ ص ١٥٩
وهذه الأحاديث تدل على أمرين:
الأول: الإشارة بالسبابة في التشهد كله.
والثاني: تحريكها حال الدعاء.
وقد بين الشيخ ابن عثيمين ﵀ جمل الدعاء الواردة في التشهد، فقال:
(فكلما دعوت حرك إشارةً إلى علو المدعو ، وعلى هذا فنقول:
السلام عليك أيها النبي: فيه إشارة لأن السلام خبر بمعنى الدعاء.
السلام علينا: فيه إشارة.
اللهم صل على محمد: فيه إشارة.
اللهم بارك على محمد: فيه إشارة.
أعوذ بالله من عذاب جهنم: فيه إشارة.
ومن عذاب القبر: إشارة.
ومن فتنة المحيا والممات: إشارة.
ومن فتنة المسيح الدجال: إشارة.
وكلما دعوت تشير إلى علو من تدعوه ، وهذا أقرب إلى السنة.) انتهى من الشرح الممتع ٣/٢٠٢
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3006
مقدار المسافة التي يسقط معها الإثم للمار بين يدي المصلي
[السُّؤَالُ]
ـ[كم مقدار المسافة التي تكون بينك وبين المصلي حتى تستطيع المرور من أمامه؟ البعض يقول إنها لا بد أن تكون مسافة كبيرة جداً بينما يقول آخرون بأنه يمكن المرور من مسافة بَعْد ما بين يديه مباشرة. فما هو الصحيح في هذا الموضوع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي على المسلم الحرص على اتخاذ السترة بين يديه في الصلاة وهو من السنن المؤكدة، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب اتخاذ السترة في الصلاة.
وقد جاء الوعيد للمار بين يدي المصلي فقد ثبت في الصحيح عن أبي جُهَيْمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ أَبُو النَّضْرِ لا أَدْرِي أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَة ً) رواه البخاري (الصلاة/٤٨٠) ومسلم (الصلاة / ٥٠٧) .
أما ضابط المسافة للمرور إذا لم يكن هناك سترة فللعلماء في ذلك عدَّة أقوال نكتفي بذكر أقوى هذين القولين:
فذهب بعض أهل العلم إلى أن المسافة ترجع إلى العرف.
قال الشيخ ابن باز: ومتى بَعُدَ المُصَلِّي عَمَّا بين يدي المصلي إذا لم يلق بين يديه سترة سَلِم من الإثم، لأنه إذا بعد عنه عرفاً لا يسمى ماراً بين يديه كالذي يَمُرّ من وراء السترة.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن المسافة المعتبرة في ذلك ثلاثة أذرع من مكان قيام المصلي، أو بعد مقدار ممر شاة من مكان سجود المصلي، وهو المقدار الشرعي لمكان لسترة بين يدي المصلي، وهو قول كثير من أهل العلم.
عن سهل بن سعد قال: كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممر الشاة.
رواه البخاري (٤٧٤) ومسلم (٥٠٨) .
عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه حين يدخل وجعل الباب قبل ظهره فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاثة أذرع صلى يتوخى المكان الذي أخبره به بلال أن النبي ﷺ صلى فيه.
رواه البخاري (٤٨٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3007
إذا صلى نافلة الفجر والمغرب مع زوجته هل يجهر بالقراءة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل إذا كنت أصلي نافلة المغرب أو الفجر وصلت معي زوجتي، هل لي أن أجهر في الصلاة؟ أم أن نافلة الفجر والمغرب والعشاء لا جهر فيها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن المشروع أن يسر المصلي في صلاة النافلة نهاراً، ويخير في صلاة الليل بين الجهر والإسرار، لثبوت الأمرين عن الرسول ﷺ ، غير أن الجهر أفضل.
فعن أبي قتادة ﵁ (أن النبي ﷺ خرج ليلة , فإذا هو بأبي بكر ﵁ يصلي يخفض من صوته , ومر بعمر بن الخطاب ﵁ وهو يصلي رافعا صوته , فلما اجتمعا عند رسول الله ﷺ قال النبي ﷺ : مررت بك يا أبا بكر وأنت تصلي تخفض من صوتك قال: قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله , وقال لعمر: مررت بك وأنت تصلي رافعا صوتك. فقال: يا رسول الله أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان , فقال النبي ﷺ : يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئا , وقال لعمر: اخفض من صوتك شيئا) رواه أبو داود وصححه النووي في المجموع.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: (كانت قراءة النبي ﷺ بالليل يخفض طورا، ويرفع طورا) رواه أبو داود وحسنه النووي في المجموع.
وقال الكاساني في "بدائع الصنائع" (١/١٦١) :
"وأما في التطوعات فإن كان في النهار يخافت، وإن كان في الليل فهو بالخيار إن شاء خافت وإن شاء جهر , والجهر أفضل ; لأن النوافل أتباع الفرائض , والحكم في الفرائض كذلك" انتهى.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٥/٢٨١) :
"ما يستحب وما يكره في السنن الرواتب:
يستحب الإسرار بالقراءة إذا كانت النافلة نهارا اعتبارا بصلاة النهار , ويتخير بين الجهر والإسرار في الصلاة الليلية إذا كان منفردا , والجهر أفضل بشرط أن لا يشوش على غيره , أما إذا كانت النافلة أو الوتر تؤدى جماعة فيجهر بها الإمام ليسمع من خلفه , ويتوسط المنفرد بالجهر" انتهى.
وقال في "كشاف القناع" (١/٤٤١) : "وكره لكل مصل جهر بقراءة نهارا في نفل غير كسوف , واستسقاء، وفي قراءة صلاة نفل ليلا يراعي المصلحة فإن كان بحضرته، أو قريبا منه، من يتأذى بجهره، أسر، وإن كان من ينتفع بجهره، جهر.
قال المحب ابن نصر الله الكتاني: والأظهر أن النهار هنا من طلوع شمس لا من طلوع فجر , والليل من غروبها إلى طلوعها" انتهى بتصرف واختصار.
ومذهب الإمام الشافعي ﵀ أنه يسر في السنن الرواتب كلها، سواء كانت ليلية أم نهارية.
قال النووي ﵀: "أما صلاة العيد والاستسقاء والتراويح وخسوف القمر فيسن فيها الجهر بلا خلاف.
وأما نوافل النهار فيسن فيها الإسرار بلا خلاف.
وأما نوافل الليل غير التراويح فقال صاحب التتمة: يجهر فيها , وقال القاضي حسين وصاحب التهذيب: يتوسط بين الجهر والإسرار.
وأما السنن الراتبة مع الفرائض: فيسر بها كلها باتفاق أصحابنا" انتهى.
والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن المصلي نافلةً ليلاً، يخير بين الجهر والإسرار.
فعلى هذا، لا حرج عليك إن صليت راتبة الفجر والمغرب والعشاء سرّاً أو جهراً.
وينبغي التنبه إلى أن المداومة على صلاة هذه الرواتب جماعة ليس من السنة، ولا حرج إذا صلاها الإنسان جماعة أحياناً، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٣٨٦٠٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3008
كيف تنقذ جدها المتوفى من عاقبة أكله مال الآخرين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا حفيدة لجد مات، وأنا أحبه ولن أنساه بالدعاء: توفي جدي والد أبي، وبعد أن مات أصبحنا نراه في أحلامنا بأحوال غريبة ومفزعة، فمرة نراه محروقا، ومرة نراه يتقلب في دورة المياه، وهكذا، وبعد البحث تبين لنا أنه قد أخذ قطعة أرض ليتيم وبنى عليها منزله، وأن هذا اليتيم لا يعلم، ولكنه قبل أن يموت استسمح منه وأعطاه ثلاثة آلاف ريال دون أن يخبره، وقد سامحه وهو لا يعلم إلى الآن، كما أن جدي هذا وأخاً له - وقد مات أيضا - لم يعطوا أخواتهم وعمتهم ورثهم، كما هو متعارف بأن المرأة لا ترث، أما أخواتهم فقد ماتوا ولهم بنات، أما عمتهم فقد ماتت ولها ابن واحد، لكن المسألة لا تقف عند هذا الحد، فقد رفض الأبناء الاعتراف بحقوق الآخرين، بحجة أنهم لن يوزعوا أراضيهم على الناس، مع أنهم لا يذهبون إلى القرية، ويسكنون في المدن، والبيوت أصبحت مهجورة، والأراضي لم تعد تزرع، ونحن الأحفاد في حيرة من أمرنا، فهذا جدنا، ونحن الذين دائما نحلم به، فأرجو إعطائي الحل والنصيحة؛ فجدي في عذاب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من أخطر ما يمكن أن يلقى العبدُ ربَّه به يوم القيامة أكل أموال الناس بالباطل، فهي كبيرة من الكبائر التي تهلك العبد وتثقل وزره يوم القيامة، وتفضي به إلى النار، نسأل الله السلامة والعافية.
ومن أعظم الظلم والتعدي: أكل أموال المستضعفين من اليتامى والنساء، فقد خصهم الله تعالى بمزيد عناية، ومزيد تحذير من أكل أموالهم، لأن أيدي الظلمة تجد أموالهم سهلة المنال بسبب ضعفهم وعجزهم.
فلما ذكر الله في سورة النساء نصيب أصحاب الفروض من الوارثين، حذر من تجاوز هذه القسمة الشرعية، فقال سبحانه: (وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ) النساء/١٤.
كما عد الله تعالى أكل أموال اليتامى من الكبائر.
يقول الله تعالى: (وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً) النساء/٢.
ويقول : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) النساء/١٠.
وغصب الأرض من كبائر الذنوب، وعقابه شديد، ويزداد العقاب شدة إذا كانت الأرض ليتيم، قال النبي ﷺ : (مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) رواه البخاري (٣١٩٨) ومسلم (١٦١٠) .
فالعجب - والله - ممن تجده يحرص على أداء الصلوات ونوافل العبادات، ثم تجده قد شغل ذمته بحقوق الناس، وحمل على ظهره أوزارا تنوء بها الجبال يوم القيامة، فلم تردعه صلاته ولا صيامه ولا قراءته القرآن عن طمع نفسه وشحها، ولم يرحم ضعف امرأة أو صغير أو يتيم فاعتدى على حقوقهم التي كتبها الله لهم.
وبعد ذلك كله نرجو النجاة لهم عند الله؟!
أختنا:
نسأل الله أن يجزيك خير الجزاء على حرصك الشديد لإنقاذ جدك المتوفى مما تظنينه واقعاً فيه من العذاب، ولكننا لا نملك إلا أن نذكر لك الحقيقة التي قررها الله في كتابه، وقررها نبينا ﷺ ، أن غصب الأرض، وأكل أموال اليتامى ظلما، والتعدي في قسمة المواريث، كل ذل من كبائر الذنوب، فإذا لم يتب الرجل منها قبل موته (ومن توبته: رد الحقوق إلى أهلها) فإذا لم يتب كان معرضا لعقاب الله تعالى، ثم إذا كان يوم القيامة أخذ أصحاب الحقوق من حسناته بقدر حقوقهم، فإن فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم وطرحت عليه، ثم طرح في النار، كما أخبر بذلك النبي ﷺ في حديثه عن المفلس. رواه مسلم (٢٥٨١) .
وتوبة جدك من غصب أرض اليتيم بالصورة التي ذكرت لا تكفي، بل كان الواجب عليه أن يخبره بحقيقة الأمر، ويعطيه حقه كاملا.
قال الغزالي ﵀ في شروط التوبة من مظالم الناس -:
"وعليه أن يعرفه قدر جنايته وتعرضه له، فالاستحلال المبهم لا يكفي، وربما لو عرف ذلك وكثرة تعديه عليه لم تطب نفسه بالإحلال، وادخر ذلك في القيامة ذخيرة يأخذها من حسناته أو يحمله من سيئاته " انتهى. " إحياء علوم الدين " (٤ / ٤٧) .
وجدك قد انتقل من دار العمل إلى دار الجزاء، فلا تملكون له إلا أمرين:
الأول: الدعاء له بأن يتجاوز الله عنه.
الثاني: رد الحقوق إلى أصحابها وسؤالهم أن يعفوا عن جدك ويسامحوه، فإنَّ ردَّ الحقوقِ إليهم ـ وإن كان لا يبرئ ذمة جدك تماماـ إلا أنه ولا شك يخفف كثيرا من المظالم التي تحملها، وحيث إنك تقولين إن بعض أصحاب الحقوق قد ماتوا، فالواجب دفع حقهم إلى ورثتهم.
ثانيا:
وأما أعمامك فالنصيحة لهم أن يبادروا إلى رد الحقوق إلى أصحابها، فإن لم يفعلوا كانوا مغتصبين لهذه الحقوق، وسيلقون الله تعالى بهذه الكبائر إن لم يتوبوا منها، وقولهم: " إنهم لن يعطوا أراضيهم للناس " قول عجيب منهم، وهم يعلمون أنها ليست أرضهم ولا أرض أبيهم، والقول الحق الموافق للواقع هو أن يقولوا: (إننا سنستمر غاصبين لأراضي الناس) . والظن بهم وبجميع المسلمين أنهم لا يقحمون أنفسهم فيما يستوجبون به عذاب الله، فإن عذاب الله شديد، ونعيم الدنيا بأجمعها لا يساوي لحظة في نار جهنم، نسأل الله العافية.
ونسأل الله أن يوفق أعمامك للتوبة النصوح.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3009
ماذا يقرأ في جلسة التشهد الأولى ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد منكم بيان كيفية التشهد في الصلاة الثلاثية والرباعية، أعني هل يجب قراءة التشهد بأكمله في الركعة الثانية، وذلك بالتعليل من الكتاب والسنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد للَّه
أولا:
التشهد الأول في الصلاة الثلاثية أو الرباعية واجب على الصحيح من قولي العلماء، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٦٥٨٤٧) .
وللتشهد ألفاظ متنوعة، انظر بعضها في جواب السؤال رقم (٩٨٠٣١) .
ثانيا:
اختلف العلماء في مشروعية الصلاة على النبي ﷺ بعد قراءة التشهد الأول، على قولين:
القول الأول: أنه يصلي على النبي ﷺ ، وهذا قول الشافعي ﵀، وجعل على من تركها سجود السهود، واختار المشروعية أيضا ابن حزم في "المحلى" (٢/٣٠٢)
يقول الشافعي في "الأم" (١/٢٢٨) :
" والتشهد والصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول في كل صلاة غير الصبح تشهدان: تشهد أول وتشهد آخر، إن ترك التشهد الأول والصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول ساهيا لا إعادة عليه، وعليه سجدتا السهو لتركه " انتهى.
وقد اختار هذا القول الشيخ عبد العزيز بن باز والألباني رحمهما الله، انظر: "مجموع فتاوى ابن باز " (١١/٢٠١) و "كتاب الصلاة " للألباني (ص ١٤٥) .
القول الثاني: أنه يقتصر على قراءة التشهد إلى الشهادتين، ولا يزيد الصلاة على النبي ﷺ ، وهذا قول جمهور الفقهاء، وقد اختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين ﵀.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٢/٣٩) :
" يرى جمهور الفقهاء أنّ المصلّي لا يزيد على التّشهّد في القعدة الأولى بالصّلاة على النّبيّ ﷺ وبهذا قال النّخعيّ والثّوريّ وإسحاق.
وذهب الشّافعيّة في الأظهر من الأقوال إلى استحباب الصّلاة فيها، وبه قال الشّعبيّ.
وأمّا إذا جلس في آخر صلاته فلا خلاف بين الفقهاء في مشروعيّة الصّلاة على النّبيّ ﷺ بعد التّشهّد " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٣/٢٢٥) :
" لا يستحب أن تصلي على النبي ﷺ في التشهد الأول، وهذا ظاهر السنة، لأن الرسول ﷺ لم يعلِّم ابن مسعود وابن عباس إلا هذا التشهد فقط، وقال ابن مسعود: (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد) وذكر التشهد الأول فقط، ولم يذكر الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول، فلو كان سنة لكان الرسول ﵊ يعلمهم إياه في التشهد.
وأما قولهم: (يا رسول الله! علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟) فهو سؤال عن الكيفية وليس فيه ذكر الموضع، وفرق بين أن يعين الموضع أو تبين الكيفية، ولهذا قال ابن القيم ﵀ في زاد المعاد: كان من هدي النبي ﷺ تخفيف هذا التشهد، ثم ذكر الحديث أنه (كان كأنما يجلس على الرضف) يعني الحجارة المحماة، من شدة تعجيله، وهذا الحديث وإن كان في سنده نظر، لكن هو ظاهر السنة، أي أنه لا يزيد على هذا، وفي صحيح ابن خزيمة (أن الرسول ﷺ كان يتشهد في هذا الجلوس ولا يدعو) ، ومع ذلك لو أن أحدا من الناس صلى على النبي ﷺ في هذا الموضع ما أنكرنا عليه، لكن لو سَأَلَنَا أيهما أحسن؟ لقلنا: الاقتصار على التشهد فقط، ولو صلى لم ينه عن هذا الشيء؛ لأنه زيادة خير، وفيه احتمال، وإن كان ضعيفا أنه يصلي عليه في هذا المكان " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3010
متى يَشرَعُ المأموم بالتسليم عن اليمين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عند التسليم من الصلاة، هل يسلم المأموم بعد الأولى من الإمام، ثم الثانية بعد الثانية، أم ينتظر ولا يسلم حتى ينتهي الإمام من التسليمة الثانية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأفضل للمأموم أن لا يسلم من الصلاة حتى يفرغ الإمام من التسليمة الثانية.
قال النووي ﵀ "المجموع" (٣/٤٦٣) :
" قال البغوي: يستحب ألا يبتدئ السلام حتى يفرغ الإمام من التسليمتين، وهو ظاهر نص الشافعي في البويطي كما نقله البغوي، فإنه قال: (ومن كان خلف إمام، فإذا فرغ الإمام من سلامه سلم عن يمينه وشماله) " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٤/٢٦٧) :
"قال العلماء: يكره أن تسلم مع إمامك التسليمة الأولى والثانية، وأما إذا سلمت التسليمة الأولى بعد التسليمة الأولى، والتسليمة الثانية بعد التسليمة الثانية فإن هذا لا بأس به، لكن الأفضل أن لا تسلم إلا بعد التسليمتين " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3011
هل يشترط في أدعية الصلاة أن تكون مما ثبت في السنة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في قيام الليل عندما يطيل المصلي الركوع أو السجود هل يجب عليه أن يأتي بجميع الأذكار الواردة عن النبي ﷺ أو الدعاء بما شاء من الأدعية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج على المصلي أن يدعو في صلاته بما شاء , مما ورد في السنة – وهو أفضل الأدعية وأجمعها , ومما لم يَرِدْ مما يجوز الدعاء به.
ومن دعا بما ورد في الشرع فله ثوابٌ على اتباعه ما ورد في الشرع، وله أجرٌ على دعائه.
ومن النصوص المبيحة لعموم الدعاء بما يجوز قوله ﷺ : (ثم يتخيّر من المسألة ما شاء) وفي لفظ: (ثم يتخيّر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو) رواه البخاري (٨٣٥) ومسلم (٤٠٢) وقد ورد هذا في الدعاء قبل التسليم من الصلاة.
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" يشرع للمؤمن أن يدعو في صلاته في محل الدعاء سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة، ومحل الدعاء في الصلاة هو السجود، وبين السجدتين، وفي آخر الصلاة بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ وقبل التسليم، كما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بين السجدتين بطلب المغفرة، وثبت أنه كان يقول بين السجدتين: (اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني) .
وقال ﵊: (أما الركوع فعظِّموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقَمِن – أي: جدير وحقيق - أن يُستجاب لكم) أخرجه مسلم في صحيحه، وخرَّج مسلم أيضا عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) .
وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ لما علَّمه التشهد قال: (ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء) ، وفي لفظ: (ثم ليتخيَّر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو) .
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل على شرعية الدعاء في هذه المواضع بما أحبه المسلم من الدعاء سواء كان يتعلق بالآخرة أو يتعلق بمصالحه الدنيوية , بشرط ألا يكون في دعائه إثم ولا قطيعة رحم، والأفضل أن يكثر من الدعاء المأثور عن النبي ﷺ " انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ١٧١، ١٧٢) .
وقال ﵀ أيضاً:
" الدعاء في الصلاة لا بأس به سواء كان لنفسه أو لوالديه أو لغيرهما، بل هو مشروع؛ لقول النبي ﷺ : (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) . . . ثم ذكر الأحاديث المتقدمة ثم قال: فإذا دعا في سجوده أو في آخر الصلاة لنفسه أو لوالديه أو المسلمين: فلا بأس؛ لعموم هذه الأحاديث وغيرها " انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ١٧٣، ١٧٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3012
حكم الاستعاذة قبل قراءة الفاتحة في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الاستعاذة قبل قراءة القرآن في الصلاة؟ هل هي واجبة أم مستحبة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
فقد ثبت أن النبي ﷺ كان يستعيذ قبل قراءة الفاتحة في الصلاة. رواه أبو داود (٧٧٥) وصححه الألباني.
ثانياً:
اختلف العلماء في حكم الاستعاذة قبل قراءة الفاتحة في الصلاة فذهب بعضهم إلى الوجوب، وذهب إليه عطاء والثوري والأوزاعي وداود، نقله ابن حزم في "المحلى" (٣/٢٤٧-٢٤٨) واختاره، وهو رواية عن أحمد اختارها ابن بطة كما في "الإنصاف" (٢/١١٩) ، واختار هذا القول من المتأخرين الشيخ الألباني ﵏ جميعا.
وذهب آخرون إلى الاستحباب فقط وليس الوجوب، وهو قول جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة أبي حنيفة والشافعي وأحمد في المعتمد من مذهبه.
انظر: "تبيين الحقائق" (١/١٠٧) ،"المجموع" (٣/٢٨٠-٢٨٢) ، "المغني" (١/٢٨٣) ، "الفتاوى الكبرى" لابن تيمية (٥/٣٣٢) .
واستدل القائلون بالوجوب بقوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) النحل/٩٨، قالوا: وفي الآية أمر بالاستعاذة، والقاعدة أن الأمر يفيد الوجوب ما لم تأت قرينة – يعني دليل – آخر يدل على أن المقصود بالأمر الاستحباب.
قال ابن حزم في "المحلى" (٢/٢٧٩) :
" وأما قول أبي حنيفة والشافعي أن التعوذ ليس فرضا فخطأ؛ لأن الله تعالى يقول: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) ، ومن الخطأ أن يأمر الله تعالى بأمر ثم يقولَ قائل بغير برهان من قرآن ولا سنة: هذا الأمر ليس فرضا، لا سِيَّما أمره تعالى بالدعاء في أن يعيذنا من كيد الشيطان، فهذا أمر مُتَيَقَّنٌ أنه فرض؛ لأن اجتناب الشيطان والفرار منه وطلب النجاة منه لا يختلف اثنان في أنه فرض، ثم وضع الله تعالى ذلك علينا عند قراءة القرآن " انتهى.
وأجاب الجمهور عن هذا الدليل بأنه قد جاءت بعض القرائن فصرفت الأمر عن الوجوب إلى الاستحباب، وهذه القرائن هي:
١- حديث المسيء صلاته: فقد عَلَّمَه النبي ﷺ الصلاة فقال له: (إِذَا قُمتَ إِلَى الصَّلاةِ فَكَبِّر ثُمَّ اقرَأ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرآنِ ثُمَّ اركَع..إلخ) رواه البخاري ومسلم (٣٩٧) ولم يذكر له الاستعاذة.
قال الإمام الشافعي في "الأم" (١/٢٠٨) :
" وإن تركه ناسيا أو جاهلا أو عامدا لم يكن عليه إعادة ولا سجود سهو، وأكره له تركه عامدا، وأحب إذا تركه في أول ركعة أن يقوله في غيرها، وإنما منعني أن آمره أن يعيد أن النبي ﷺ عَلَّمَ رجلا ما يكفيه في الصلاة فقال: (كَبِّر ثُمَّ اقْرَأ) قال: ولم يُروَ عنه أنه أمره بتعوذ ولا افتتاح، فدل على أن افتتاح رسول الله ﷺ اختيارٌ، وأن التعوذ مما لا يُفسِدُ الصلاةَ إن تركه " انتهى.
٢- وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٤/٦) :
" واحتجّ الجمهور بأنّ الأمر للنّدب، وصرفه عن الوجوب إجماع السّلف على سنّيّته " انتهى.
وقد اختار القول بأنه سنة مستحبة وليست واجبة علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، والشيخ ابن عثيمين.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٣٨٣) :
ما حكم من نسي الاستعاذة من الشيطان الرجيم وتذكر بعد انقضاء الصلاة، أو ذكر أنه لم يقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهو بالصلاة؟
فأجابت:
" الاستعاذة سنة، فلا يضر تركها في الصلاة عمدًا أو نسيانا " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين: هل الاستعاذة في كل ركعة أو في الأولى فقط؟
فأجاب:
" الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم في الصلاة سنة.
واختلف العلماء ﵏ هل يستعيذ في كل ركعة، أم في الركعة الأولى فقط، بناء على القراءة في الصلاة: هل هي قراءة واحدة، أم لكل ركعة قراءة منفردة؟
والذي يظهر لي: أن قراءة الصلاة واحدة، فتكون الاستعاذة في أول ركعة، إلا إذا حدث ما يوجب الاستعاذة، كما لو انفتح عليه باب الوساوس، فإن الرسول ﷺ أمر الإنسان إذا انفتح عليه باب الوساوس أن يتفل عن يساره ثلاثاً، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/١١٠) .
وسبق اختيار هذا القول في جواب السؤال رقم (٦٥٨٤٧)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3013
أين ينظر المصلي عند ما يسلم في الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما يسلم المصلي بعد الإمام، هل يدير رأسه باتجاه الكتفين أم إلى أقصى نهايتي الصف؟ عندما أصلي بمفردي وأسلم فأنا أنظر إلى طرفي الكتفين، هل فعلي صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يأتِ نصٌّ في السنَّة النبويَّة - فيما نعلم - في موضع نظر المصلي عندما يسلِّم، والذي ورد في " صحيح مسلم " أنه يلتفت إلى صاحبه الذي بجانبه.
عن جابر بن سمرة ﵁ قال: صليتُ مع رسول الله ﷺ فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا " السلام عليكم "، " السلام عليكم "، فنظر إلينا رسول الله ﷺ فقال: (ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيلٍ شُمُسٍ؟ إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيده) رواه مسلم (٤٣١) .
وخيل شمس: هي الخيل النافرة التي لا تستقر.
وورد ما يدل على شدة الالتفات عن اليمين واليسار.
عن عامر بن سعد عن أبيه قال: كنت أرى رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده. رواه مسلم (٥٨٢) .
وروى النسائي (١٣٢٩) عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْمَنِ، وَعَنْ يَسَارِهِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْسَرِ. صححه الألباني في صحيح النسائي.
ولا يكون ذلك إلا عند شدة الالتفات، كما قال الكاساني في "بدائع الصنائع" (١/٢١٤) .
فتحصل من هذه الأحاديث: أن المصلي يلتفت عن اليمين والشمال، ويكون التفاته شديداً، وإلى مَنْ على يمينه وشماله، وله أن ينظر إليه أو إلى كتفه فالأمر واسع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3014
يقرأ خواتيم سورة البقرة في صلاة الوتر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم المداومة على قراءة نهاية سورة البقرة في التسليمة الخامسة من صلاة التراويح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مداومة الإمام على قراءة خواتيم سورة البقرة في التراويح أو الشفع والوتر، إن اعتقد أنه سنة، فقط أخطأ. والثابت عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ بالأعلى والكافرون والإخلاص. لما روى أبو داود (١٤٢٣) والنسائي (١٧٣٦) وابن ماجه (١١٧١) واللفظ له، عن أبي بن كعب ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد) . صححه الألباني في صحيح النسائي.
فمن أراد اتباع النبي ﷺ فهذه سنته، ولا حرج إذا قرأ غير ذلك من القرآن الكريم، لكن لا يداوم على شيء معين لا يتعداه إلى غيره، فإن هذا قد يُدخل فعله ذلك في البدعة المذمومة لأنه بذلك يخص صلاة بقراءة معينة لم يخصها الرسول ﷺ ، ويتقرب إلى الله بما لم يشرعه، وهذا من البدع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3015
الصلاة بثوب نصف كُم وحاسر الرأس
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أصلي في قميص نصف كم وحاسر الرأس، والمصلون في مسجدنا يعترضون على ذلك، وقد قيل لي: إنه نتيجة للملابس التي أرتديها وعدم اتباعي للسنة، فإني سأخسر بعض الثواب، ما هو اللباس اللائق للصلاة حسب سنَّة النبي ﷺ ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أمر الله تعالى المصلي أن يتجمل ويتزين للصلاة فقال: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الأعراف/٣١.
والتزين للصلاة أمرٌ زائد على ستر العورة، ولذلك أمرت المرأة أن تستر رأسها في الصلاة، مع أنها يجوز لها كشفها أمام المحارم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
" وأما التزين للصلاة فأمرٌ زائد على ستر العورة، والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب: فقوله (خذوا زينتكم عند كل مسجد) أنزله الله سبحانه لما كان المشركون يطوفون بالبيت عراة ... وكل محل للسجود فهو مسجد، وهذا يدل على أن السترة للصلاة والطواف أمر مقصوده التزين لعبادة الله، ولذلك جاء باسم الزينة لا باسم السترة ليبين أن مقصوده أن يتزين العبد لا أن يقتصر على مجرد الاستتار.
وأما السنة: فقول النبي ﷺ : (لا يقبل الله الصلاة حائض إلا بخمار) ... .
وأما الإجماع: فقال أبو بكر بن المنذر: أجمع أهل العلم على أن على المرأة الحرة البالغة أن تخمر (أي تغطي) رأسها إذا صلت، وعلى أنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها إعادة الصلاة، وكذلك حكى غيره الإجماع على اشتراط السترة في الجملة " انتهى.
"شرح العمدة" (٤/٢٥٨، ٢٥٩) باختصار.
ثانياً:
إذا عُلِم هذا: فإن على المصلي أن يأخذ زينته للصلاة، وتختلف هذه الزينة من بلاد إلى أخرى بحسب عرفهم، ومنه ما جاء في السؤال، وهو الصلاة في ثوب " نصف كُم " و " الصلاة حاسر الرأس " فإذا كان عرف أهل البلاد أن أكمل الزينة هو تغطية الرأس ولبس ثوب " كم طويل ": فإن الدخول في الصلاة على الهيئة الواردة في السؤال: خلاف ما أمر الله تعالى - وإن كانت الصلاة صحيحة - أما إن كان عُرف أهل البلاد في اللباس هو مثل ما جاء في السؤال، فلا حرج من الدخول في الصلاة على هذه الكيفية.
وينبغي أن يُعلم أن الحكم يختلف أيضاً باختلاف الثوب نفسه، فقد يكون الثوب ذو الكم القصير جرت العادة في بعض البلاد بلبسه، والتزين به، ويذهب به الرجل – مثلاً – إلى العمل ونحو ذلك، فهذا لا بأس من الصلاة فيه، وقد يكون هذا الثوب قد جرت العادة بأنه ليس من لباس الزينة، بل يلبسه الرجل في بيته فقط، أو عند النوم فقط، فمثل هذا لا ينبغي الصلاة فيه.
وهذه فتاوى أهل العلم، وفيها بيان القاعدة السابقة، وهي أن هذا الحكم تبع للعادة في كل بلد.
١. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: إمام يصلي بالناس وليس على رأسه غطاء فما الحكم في هذا؟
فأجاب:
" لا حرج في ذلك؛ لأن الرأس ليس من العورة، وإنما الواجب أن يصلي بالإزار والرداء؛ لقول النبي ﷺ : (لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء) لكن إذا أخذ زينته واستكمل لباسه كان ذلك أفضل؛ لقول الله جل وعلا: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) ، أما إن كان في بلاد ليس من عادتهم تغطية الرأس، فلا بأس عليه في كشفه " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/٤٠٥، ٤٠٦) .
٢. وسئل أيضاً ﵀: هل يجوز الصلاة بدون عمامة؟ وهل يجوز للإمام الذي يصلي بالناس أن يصلي بدون غترة؟ وهل تجزئ الطاقية؟
فأجاب:
" الصلاة بغير عمامة لا حرج فيها؛ لأن الرأس ليس بعورة، ولا يجب ستره في الصلاة، سواء كان المصلي إماماً أو منفرداً أو مأموماً، ولكن إذا لبس العمامة المعتادة كان أفضل، ولاسيما إذا صلى مع الناس؛ لقول الله : (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) وهي من الزينة.
ومعلوم أن المحرمين من الذكور يصلون كاشفي الرؤوس؛ لكونهم ممنوعين من سترها حال الإحرام، فعلم بذلك أن كشف الرأس في الصلاة لا حرج فيه " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/٤٠٦) .
٣. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" وقد ورد عن ابن عمر أنه قال لمولاه نافع: " أتخرج إلى الناس حاسر الرأس؟ قال: لا، قال: فالله أحق أن يستحيى منه "، وهو يدل على أن الأفضل ستر الرأس، ولكن إذا طبقنا هذه المسألة على قوله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الأعراف/٣١، تبين لنا أن ستر الرأس أفضل في قوم يُعتبر ستر الرأس عندهم من أخذ الزينة، أما إذا كنَّا في قوم لا يُعتبر ذلك من أخذ الزينة: فإنا لا نقول: إن ستره أفضل، ولا إن كشفه أفضل، وقد ثبت عن النبي ﷺ : " أنه كان يصلي في العمامة " والعمامة ساترة للرأس " انتهى.
"الشرح الممتع" (٢/١٦٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →