← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

هل يشترط في أدعية الصلاة أن تكون مما ثبت في السنة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في قيام الليل عندما يطيل المصلي الركوع أو السجود هل يجب عليه أن يأتي بجميع الأذكار الواردة عن النبي ﷺ أو الدعاء بما شاء من الأدعية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج على المصلي أن يدعو في صلاته بما شاء , مما ورد في السنة – وهو أفضل الأدعية وأجمعها , ومما لم يَرِدْ مما يجوز الدعاء به. ومن دعا بما ورد في الشرع فله ثوابٌ على اتباعه ما ورد في الشرع، وله أجرٌ على دعائه. ومن النصوص المبيحة لعموم الدعاء بما يجوز قوله ﷺ : (ثم يتخيّر من المسألة ما شاء) وفي لفظ: (ثم يتخيّر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو) رواه البخاري (٨٣٥) ومسلم (٤٠٢) وقد ورد هذا في الدعاء قبل التسليم من الصلاة. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " يشرع للمؤمن أن يدعو في صلاته في محل الدعاء سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة، ومحل الدعاء في الصلاة هو السجود، وبين السجدتين، وفي آخر الصلاة بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ وقبل التسليم، كما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بين السجدتين بطلب المغفرة، وثبت أنه كان يقول بين السجدتين: (اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني) . وقال ﵊: (أما الركوع فعظِّموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقَمِن – أي: جدير وحقيق - أن يُستجاب لكم) أخرجه مسلم في صحيحه، وخرَّج مسلم أيضا عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) . وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ لما علَّمه التشهد قال: (ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء) ، وفي لفظ: (ثم ليتخيَّر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو) . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل على شرعية الدعاء في هذه المواضع بما أحبه المسلم من الدعاء سواء كان يتعلق بالآخرة أو يتعلق بمصالحه الدنيوية , بشرط ألا يكون في دعائه إثم ولا قطيعة رحم، والأفضل أن يكثر من الدعاء المأثور عن النبي ﷺ " انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ١٧١، ١٧٢) . وقال ﵀ أيضاً: " الدعاء في الصلاة لا بأس به سواء كان لنفسه أو لوالديه أو لغيرهما، بل هو مشروع؛ لقول النبي ﷺ : (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) . . . ثم ذكر الأحاديث المتقدمة ثم قال: فإذا دعا في سجوده أو في آخر الصلاة لنفسه أو لوالديه أو المسلمين: فلا بأس؛ لعموم هذه الأحاديث وغيرها " انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ١٧٣، ١٧٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3012

حكم الاستعاذة قبل قراءة الفاتحة في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاستعاذة قبل قراءة القرآن في الصلاة؟ هل هي واجبة أم مستحبة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: فقد ثبت أن النبي ﷺ كان يستعيذ قبل قراءة الفاتحة في الصلاة. رواه أبو داود (٧٧٥) وصححه الألباني. ثانياً: اختلف العلماء في حكم الاستعاذة قبل قراءة الفاتحة في الصلاة فذهب بعضهم إلى الوجوب، وذهب إليه عطاء والثوري والأوزاعي وداود، نقله ابن حزم في "المحلى" (٣/٢٤٧-٢٤٨) واختاره، وهو رواية عن أحمد اختارها ابن بطة كما في "الإنصاف" (٢/١١٩) ، واختار هذا القول من المتأخرين الشيخ الألباني ﵏ جميعا. وذهب آخرون إلى الاستحباب فقط وليس الوجوب، وهو قول جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة أبي حنيفة والشافعي وأحمد في المعتمد من مذهبه. انظر: "تبيين الحقائق" (١/١٠٧) ،"المجموع" (٣/٢٨٠-٢٨٢) ، "المغني" (١/٢٨٣) ، "الفتاوى الكبرى" لابن تيمية (٥/٣٣٢) . واستدل القائلون بالوجوب بقوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) النحل/٩٨، قالوا: وفي الآية أمر بالاستعاذة، والقاعدة أن الأمر يفيد الوجوب ما لم تأت قرينة – يعني دليل – آخر يدل على أن المقصود بالأمر الاستحباب. قال ابن حزم في "المحلى" (٢/٢٧٩) : " وأما قول أبي حنيفة والشافعي أن التعوذ ليس فرضا فخطأ؛ لأن الله تعالى يقول: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) ، ومن الخطأ أن يأمر الله تعالى بأمر ثم يقولَ قائل بغير برهان من قرآن ولا سنة: هذا الأمر ليس فرضا، لا سِيَّما أمره تعالى بالدعاء في أن يعيذنا من كيد الشيطان، فهذا أمر مُتَيَقَّنٌ أنه فرض؛ لأن اجتناب الشيطان والفرار منه وطلب النجاة منه لا يختلف اثنان في أنه فرض، ثم وضع الله تعالى ذلك علينا عند قراءة القرآن " انتهى. وأجاب الجمهور عن هذا الدليل بأنه قد جاءت بعض القرائن فصرفت الأمر عن الوجوب إلى الاستحباب، وهذه القرائن هي: ١- حديث المسيء صلاته: فقد عَلَّمَه النبي ﷺ الصلاة فقال له: (إِذَا قُمتَ إِلَى الصَّلاةِ فَكَبِّر ثُمَّ اقرَأ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرآنِ ثُمَّ اركَع..إلخ) رواه البخاري ومسلم (٣٩٧) ولم يذكر له الاستعاذة. قال الإمام الشافعي في "الأم" (١/٢٠٨) : " وإن تركه ناسيا أو جاهلا أو عامدا لم يكن عليه إعادة ولا سجود سهو، وأكره له تركه عامدا، وأحب إذا تركه في أول ركعة أن يقوله في غيرها، وإنما منعني أن آمره أن يعيد أن النبي ﷺ عَلَّمَ رجلا ما يكفيه في الصلاة فقال: (كَبِّر ثُمَّ اقْرَأ) قال: ولم يُروَ عنه أنه أمره بتعوذ ولا افتتاح، فدل على أن افتتاح رسول الله ﷺ اختيارٌ، وأن التعوذ مما لا يُفسِدُ الصلاةَ إن تركه " انتهى. ٢- وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٤/٦) : " واحتجّ الجمهور بأنّ الأمر للنّدب، وصرفه عن الوجوب إجماع السّلف على سنّيّته " انتهى. وقد اختار القول بأنه سنة مستحبة وليست واجبة علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، والشيخ ابن عثيمين. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٣٨٣) : ما حكم من نسي الاستعاذة من الشيطان الرجيم وتذكر بعد انقضاء الصلاة، أو ذكر أنه لم يقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهو بالصلاة؟ فأجابت: " الاستعاذة سنة، فلا يضر تركها في الصلاة عمدًا أو نسيانا " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين: هل الاستعاذة في كل ركعة أو في الأولى فقط؟ فأجاب: " الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم في الصلاة سنة. واختلف العلماء ﵏ هل يستعيذ في كل ركعة، أم في الركعة الأولى فقط، بناء على القراءة في الصلاة: هل هي قراءة واحدة، أم لكل ركعة قراءة منفردة؟ والذي يظهر لي: أن قراءة الصلاة واحدة، فتكون الاستعاذة في أول ركعة، إلا إذا حدث ما يوجب الاستعاذة، كما لو انفتح عليه باب الوساوس، فإن الرسول ﷺ أمر الإنسان إذا انفتح عليه باب الوساوس أن يتفل عن يساره ثلاثاً، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/١١٠) . وسبق اختيار هذا القول في جواب السؤال رقم (٦٥٨٤٧) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3013

أين ينظر المصلي عند ما يسلم في الصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندما يسلم المصلي بعد الإمام، هل يدير رأسه باتجاه الكتفين أم إلى أقصى نهايتي الصف؟ عندما أصلي بمفردي وأسلم فأنا أنظر إلى طرفي الكتفين، هل فعلي صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يأتِ نصٌّ في السنَّة النبويَّة - فيما نعلم - في موضع نظر المصلي عندما يسلِّم، والذي ورد في " صحيح مسلم " أنه يلتفت إلى صاحبه الذي بجانبه. عن جابر بن سمرة ﵁ قال: صليتُ مع رسول الله ﷺ فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا " السلام عليكم "، " السلام عليكم "، فنظر إلينا رسول الله ﷺ فقال: (ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيلٍ شُمُسٍ؟ إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيده) رواه مسلم (٤٣١) . وخيل شمس: هي الخيل النافرة التي لا تستقر. وورد ما يدل على شدة الالتفات عن اليمين واليسار. عن عامر بن سعد عن أبيه قال: كنت أرى رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده. رواه مسلم (٥٨٢) . وروى النسائي (١٣٢٩) عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْمَنِ، وَعَنْ يَسَارِهِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْسَرِ. صححه الألباني في صحيح النسائي. ولا يكون ذلك إلا عند شدة الالتفات، كما قال الكاساني في "بدائع الصنائع" (١/٢١٤) . فتحصل من هذه الأحاديث: أن المصلي يلتفت عن اليمين والشمال، ويكون التفاته شديداً، وإلى مَنْ على يمينه وشماله، وله أن ينظر إليه أو إلى كتفه فالأمر واسع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3014

يقرأ خواتيم سورة البقرة في صلاة الوتر [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المداومة على قراءة نهاية سورة البقرة في التسليمة الخامسة من صلاة التراويح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مداومة الإمام على قراءة خواتيم سورة البقرة في التراويح أو الشفع والوتر، إن اعتقد أنه سنة، فقط أخطأ. والثابت عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ بالأعلى والكافرون والإخلاص. لما روى أبو داود (١٤٢٣) والنسائي (١٧٣٦) وابن ماجه (١١٧١) واللفظ له، عن أبي بن كعب ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد) . صححه الألباني في صحيح النسائي. فمن أراد اتباع النبي ﷺ فهذه سنته، ولا حرج إذا قرأ غير ذلك من القرآن الكريم، لكن لا يداوم على شيء معين لا يتعداه إلى غيره، فإن هذا قد يُدخل فعله ذلك في البدعة المذمومة لأنه بذلك يخص صلاة بقراءة معينة لم يخصها الرسول ﷺ ، ويتقرب إلى الله بما لم يشرعه، وهذا من البدع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3015

الصلاة بثوب نصف كُم وحاسر الرأس [السُّؤَالُ] ـ[أنا أصلي في قميص نصف كم وحاسر الرأس، والمصلون في مسجدنا يعترضون على ذلك، وقد قيل لي: إنه نتيجة للملابس التي أرتديها وعدم اتباعي للسنة، فإني سأخسر بعض الثواب، ما هو اللباس اللائق للصلاة حسب سنَّة النبي ﷺ ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أمر الله تعالى المصلي أن يتجمل ويتزين للصلاة فقال: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الأعراف/٣١. والتزين للصلاة أمرٌ زائد على ستر العورة، ولذلك أمرت المرأة أن تستر رأسها في الصلاة، مع أنها يجوز لها كشفها أمام المحارم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وأما التزين للصلاة فأمرٌ زائد على ستر العورة، والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب: فقوله (خذوا زينتكم عند كل مسجد) أنزله الله سبحانه لما كان المشركون يطوفون بالبيت عراة ... وكل محل للسجود فهو مسجد، وهذا يدل على أن السترة للصلاة والطواف أمر مقصوده التزين لعبادة الله، ولذلك جاء باسم الزينة لا باسم السترة ليبين أن مقصوده أن يتزين العبد لا أن يقتصر على مجرد الاستتار. وأما السنة: فقول النبي ﷺ : (لا يقبل الله الصلاة حائض إلا بخمار) ... . وأما الإجماع: فقال أبو بكر بن المنذر: أجمع أهل العلم على أن على المرأة الحرة البالغة أن تخمر (أي تغطي) رأسها إذا صلت، وعلى أنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها إعادة الصلاة، وكذلك حكى غيره الإجماع على اشتراط السترة في الجملة " انتهى. "شرح العمدة" (٤/٢٥٨، ٢٥٩) باختصار. ثانياً: إذا عُلِم هذا: فإن على المصلي أن يأخذ زينته للصلاة، وتختلف هذه الزينة من بلاد إلى أخرى بحسب عرفهم، ومنه ما جاء في السؤال، وهو الصلاة في ثوب " نصف كُم " و " الصلاة حاسر الرأس " فإذا كان عرف أهل البلاد أن أكمل الزينة هو تغطية الرأس ولبس ثوب " كم طويل ": فإن الدخول في الصلاة على الهيئة الواردة في السؤال: خلاف ما أمر الله تعالى - وإن كانت الصلاة صحيحة - أما إن كان عُرف أهل البلاد في اللباس هو مثل ما جاء في السؤال، فلا حرج من الدخول في الصلاة على هذه الكيفية. وينبغي أن يُعلم أن الحكم يختلف أيضاً باختلاف الثوب نفسه، فقد يكون الثوب ذو الكم القصير جرت العادة في بعض البلاد بلبسه، والتزين به، ويذهب به الرجل – مثلاً – إلى العمل ونحو ذلك، فهذا لا بأس من الصلاة فيه، وقد يكون هذا الثوب قد جرت العادة بأنه ليس من لباس الزينة، بل يلبسه الرجل في بيته فقط، أو عند النوم فقط، فمثل هذا لا ينبغي الصلاة فيه. وهذه فتاوى أهل العلم، وفيها بيان القاعدة السابقة، وهي أن هذا الحكم تبع للعادة في كل بلد. ١. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: إمام يصلي بالناس وليس على رأسه غطاء فما الحكم في هذا؟ فأجاب: " لا حرج في ذلك؛ لأن الرأس ليس من العورة، وإنما الواجب أن يصلي بالإزار والرداء؛ لقول النبي ﷺ : (لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء) لكن إذا أخذ زينته واستكمل لباسه كان ذلك أفضل؛ لقول الله جل وعلا: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) ، أما إن كان في بلاد ليس من عادتهم تغطية الرأس، فلا بأس عليه في كشفه " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/٤٠٥، ٤٠٦) . ٢. وسئل أيضاً ﵀: هل يجوز الصلاة بدون عمامة؟ وهل يجوز للإمام الذي يصلي بالناس أن يصلي بدون غترة؟ وهل تجزئ الطاقية؟ فأجاب: " الصلاة بغير عمامة لا حرج فيها؛ لأن الرأس ليس بعورة، ولا يجب ستره في الصلاة، سواء كان المصلي إماماً أو منفرداً أو مأموماً، ولكن إذا لبس العمامة المعتادة كان أفضل، ولاسيما إذا صلى مع الناس؛ لقول الله : (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) وهي من الزينة. ومعلوم أن المحرمين من الذكور يصلون كاشفي الرؤوس؛ لكونهم ممنوعين من سترها حال الإحرام، فعلم بذلك أن كشف الرأس في الصلاة لا حرج فيه " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/٤٠٦) . ٣. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وقد ورد عن ابن عمر أنه قال لمولاه نافع: " أتخرج إلى الناس حاسر الرأس؟ قال: لا، قال: فالله أحق أن يستحيى منه "، وهو يدل على أن الأفضل ستر الرأس، ولكن إذا طبقنا هذه المسألة على قوله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الأعراف/٣١، تبين لنا أن ستر الرأس أفضل في قوم يُعتبر ستر الرأس عندهم من أخذ الزينة، أما إذا كنَّا في قوم لا يُعتبر ذلك من أخذ الزينة: فإنا لا نقول: إن ستره أفضل، ولا إن كشفه أفضل، وقد ثبت عن النبي ﷺ : " أنه كان يصلي في العمامة " والعمامة ساترة للرأس " انتهى. "الشرح الممتع" (٢/١٦٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3016

ما الحكمة من الصلاة الجهرية والسرية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك حكمة معينة في صلاة الظهر والعصر سرّاً وباقي الفروض جهراً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الجهر فيما جهر به النبي ﷺ ، والإسرار فيما أسرَّ به من الصلوات هو من سنن الصلاة وليس من واجباتها، والأفضل للمصلي عدم مجاوزة سنَّة النبي ﷺ وهديَه. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية ليس على سبيل الوجوب بل هو على سبيل الأفضلية، فلو أن الإنسان قرأ سراً فيما يشرع فيه الجهر لم تكن صلاته باطلة؛ لأن النبي ﷺ قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأمِّ القرآن) ولم يقيِّد هذه القراءة بكونها جهراً أو سرّاً، فإذا قرأ الإنسان ما يجب قراءته سرّاً أو جهراً: فقد أتى بالواجب، لكن الأفضل الجهر فيما يسن فيه الجهر مما هو معروف كصلاة الفجر والجمعة. ولو تعمد الإنسان وهو إمام ألا يجهر فصلاته صحيحة لكنها ناقصة. أما المنفرد إذا صلى الصلاة الجهرية: فإنه يخيَّر بين الجهر والإسرار، وينظر ما هو أنشط له وأقرب إلى الخشوع فيقوم به " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/٧٣) . ثانياً: الأصل في المسلم التزام شرع الله تعالى دون تعليق فعله على معرفة العلة أو الحكمة، ولا مانع من تلمس الحكمة والسعي في طلبها بعد تنفيذه للأمر والتزامه بالهدي. انظر السؤال (٢٠٧٨٥) ، (٢٦٨٦٢) . ثالثاً: سئل علماء اللجنة الدائمة: لماذا نصلي الظهر والعصر سرّاً والمغرب والعشاء جهراً؟ فأجابوا: " نفعل ذلك اقتداءً بالنبي ﷺ ، فنسرُّ فيما أسرَّ فيه، ونجهر فيما جهر فيه؛ لقول الله : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الأحزاب/٢١. وقول النبي ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري في صحيحه. "فتاوى اللجنة الدائمة " (٦/٣٩٤، ٣٩٥) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز: لماذا شرع الجهر بالتلاوة في صلاة المغرب والعشاء والفجر دون بقية الفرائض، وما الدليل على ذلك؟ فأجاب: " الله سبحانه أعلم بحكمة شرعية الجهر في هذه المواضع، والأقرب - والله أعلم -: أن الحكمة في ذلك: أن الناس في الليل وفي صلاة الفجر أقرب إلى الاستفادة من الجهر وأقل شواغل من حالهم في صلاة الظهر والعصر " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/١٢٢) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: ما الحكمة من الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة؟ فأجاب: " الحكمة في الجهر بقراءتها: أولاً: من الحِكَم - والله أعلم -: تحقيق الوحدة والاجتماع على إمام واحد، فإن اجتماع الناس على إمام واحد منصتين له أبلغ في الاتحاد من كون كل واحد منهم يقرأ سرًّا بينه وبين نفسه، ولتتميم هذه الحكمة وجب اجتماع الناس كلهم في مكان واحد إلا لضرورة. والحكمة الثانية: أن تكون قراءة الإمام في الصلاة جهراً بمنزلة تكميل للخطبتين، ومن ثَمَّ كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة بما يناسب إما بـ " الجمعة والمنافقين "؛ لما في الأولى من ذكر الجمعة والحث عليها، وفي الثانية ذكر النفاق وذم أهله، وإما بـ " سبِّح " و " الغاشية "؛ لما في الأولى من ذكر ابتداء الخلق وصفة المخلوقات وذكر ابتداء الشرائع، وأما في الثانية ذكر القيامة والجزاء. والحكمة الثالثة: الفرق بين الظهر والجمعة. والحكمة الرابعة: لتشبه صلاة العيد؛ لأن الجمعة عيد الأسبوع " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٦/١١٢) . وانظر جواب السؤال: (٦٥٨٧٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3017

تطويل الركعة الثانية وتقصير الأولى [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الصلاة خلف إمام يقصر في الركعة الأولى، ويطول في الركعة الثانية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السنة في الصلاة تطويل الركعة الأولى، وتقصير الثانية، لما روى البخاري (٧٥٩) ومسلم (٦٨٥) عن أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ. وبوب البخاري ﵀ في صحيحه: (باب يطول في الركعة الأولى) وساق تحته حديث أبي قتادة (أن النبي ﷺ كان يطول في الركعة الأولى من صلاة الظهر، ويقصِّر في الثانية، ويفعل ذلك في صلاة الصبح) . قال الحافظ ابن حجر: (قوله باب يطول في الركعة الأولى) أي في جميع الصلوات، وهو ظاهر الحديث المذكور) انتهى من فتح الباري (٢/٣٠٥) . وقال النووي ﵀: (وقوله "وكان يطول الركعة الأولى ويقصر الثانية": هذا مما اختلف العلماء في العمل بظاهره، وهما وجهان لأصحابنا، أشهرهما عندهم: لا يطول، والحديث متأول على أنه طوّل بدعاء الافتتاح والتعوذ، أو لسماع دخول داخل في الصلاة ونحوه لا في القراءة. والثاني: أنه يستحب تطويل القراءة في الأولى قصداً، وهذا هو الصحيح المختار الموافق لظاهر السنة) انتهى من شرح مسلم (٤/١٧٥) . وعليه؛ فإذا كان الإمام يطول الركعة الثانية على الأولى، ويلتزم ذلك ويعتاده، فهذا خلاف السنة، وينبغي نصحه وإرشاده ليوافق سنة النبي ﷺ ، فإن خير الهدى محمد ﷺ . لكن تطويل الأولى على الثانية، ليس واجبا ولا شرطا لصحة الصلاة، بل هو أولى وأكمل. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3018

الحكمة من الجهر في الصلوات الليلية والإسرار في الصلوات النهارية [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الحكمة من الجهر في صلاة المغرب والعشاء؟ وما الحكمة من الجهر في ركعتين فقط من صلاة العشاء من أربع ركعات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: المسلم مطالب باتباع النبي ﷺ والاقتداء به، سواء علم الحكمة أم لم يعلمها، قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) الأحزاب/٢١. مع الجزم بأن الشريعة مبنية على الحكم العظيمة الباهرة، لكن هذه الحكمة قد نعلمها، وقد نجهلها، وقد نعلم بعضها ونجهل بعضها الآخر. ولا حرج على الإنسان في السؤال عن الحكمة والبحث عنها؛ لما في معرفتها من زيادة العلم، وطمأنينة القلب، وانشراح الصدر. ثانياً: تلمس بعض العلماء الحكمة من الجهر بالقراءة في الصلاة الليلية، والإسرار في الصلوات النهارية، وحاصل ما ذكروه في ذلك: أن الليل وقت الهدوء والخلوة وفراغ القلب، فشرع فيه الجهر إظهاراً للذة مناجاة العبد لربه، وحتى يتوافق على القراءة القلب واللسان والأذن. وإلى هذا المعنى أشارت الآية الكريمة: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا * إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا) المزمل/٦، ٧. قال ابن كثير (٤/٤٣٥) : " والغرض أن ناشئة الليل هي ساعاته وأوقاته، وكل ساعة منه تسمى ناشئة، والمقصود أن قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان وأجمع على التلاوة ولهذا قال تعالى: (هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا) أي أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها من قيام النهار، لأنه وقت انتشار الناس ولغط الأصوات وأوقات المعاش " انتهى. وقال القرطبي (١٩/٤٠) : " فالمعنى: أشد موافقة بين القلب والبصر والسمع واللسان، لانقطاع الأصوات والحركات " انتهى. وقال السعدي ﵀ (ص ١٠٥٨) : " (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا) أي أقرب إلى حصول مقصود القرآن، يتواطأ عليه القلب واللسان، وتقل الشواغل، ويفهم ما يقول، ويستقيم له أمره. وهذا بخلاف النهار، فإنه لا يحصل به هذه المقاصد، ولهذا قال: (إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا) أي: تردداً في حوائجك ومعاشك يوجب اشتغال القلب وعدم تفرغه التفرغ التام " انتهى. قال في "تحفة المحتاج": " بقي حكمة الجهر ما هي؟ ولعلها: أنها لما كان الليل محل الخلوة، ويطيب فيه السمر، شرع الجهر فيه إظهارا للذة مناجاة العبد لربه، وخص بالأوليين لنشاط المصلي فيهما، والنهار لما كان محل الشواغل والاختلاط بالناس، طلب فيه الإسرار، لعدم صلاحيته للتفرغ للمناجاة، وألحق الصبح بالصلاة الليلية لأن وقته ليس محلا للشواغل عادة كيوم الجمعة " انتهى. وقال ابن القيم ﵀ في "إعلام الموقعين" (٢/٩١) : " وأما التفريق بين صلاة الليل وصلاة النهار في الجهر والإسرار ففي غاية المناسبة والحكمة ; فإن الليل مظنة هدوء الأصوات وسكون الحركات وفراغ القلوب واجتماع الهمم المشتتة بالنهار , فالنهار محل السبح الطويل بالقلب والبدن , والليل محل مواطأة القلب للسان، ومواطأة اللسان للأذن ; ولهذا كانت السنة تطويل قراءة الفجر على سائر الصلوات , وكان رسول الله ﷺ يقرأ فيها بالستين إلى المائة , وكان الصَّدَّيق يقرأ فيها بالبقرة , وعمر بالنحل وهود وبني إسرائيل ويونس ونحوها من السور ; لأن القلب أفرغ ما يكون من الشواغل حين انتباهه من النوم , فإذا كان أول ما يقرع سمعه كلام الله الذي فيه الخير كله بحذافيره صادفه خاليا من الشواغل فتمكن فيه من غير مزاحم ; وأما النهار فلما كان بضد ذلك كانت قراءة صلاته سرية إلا إذا عارض في ذلك معارض أرجح منه , كالمجامع العظام في العيدين والجمعة والاستسقاء والكسوف ; فإن الجهر حينئذ أحسن وأبلغ في تحصيل المقصود , وأنفع للجمع , وفيه من قراءة كلام الله عليهم وتبليغه في المجامع العظام ما هو من أعظم مقاصد الرسالة " انتهى. زادنا الله وإياك علما نافعا وعملا صالحا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3019

أركان الصلاة وواجباتها وسننها [السُّؤَالُ] ـ[ما هي سنن الصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سنن الصلاة كثيرة، منها القولية، ومنها الفعلية. والمقصود بالسنن: ما عدا الأركان والواجبات. وقد أوصل بعض الفقهاء السنن القولية إلى سبع عشرة سنة، والسنن الفعلية إلى خمس وخمسين سنة. ولا تبطل الصلاة بترك شئ من السنن، ولو عمدا. بخلاف الأركان والواجبات. والفرق بين الركن والواجب: أن الركن لا يسقط عمدا ولا سهوا، بل لابد من الإتيان به. أما الواجب: فيسقط بالنسيان، ويجبر بسجود السهو. ولعل من المناسب هنا أن نذكر أركان الصلاة وواجباتها، ثم شيئاً من سننها، معتمدين في ذلك على ما في متن "دليل الطالب" وهو مختصر مشهور عند فقهاء الحنابلة: أولا: أركان الصلاة، وهي أربعة عشر ركناً، كما يلي: ١- أحدها القيام في الفرض على القادر. ٢- تكبيرة الإحرام وهي الله أكبر. ٣- قراءة الفاتحة. ٤- الركوع، وأقله أن ينحني بحيث يمكنه مس ركبتيه بكفيه، وأكمله أن يمد ظهره مستويا ويجعل رأسه حياله. ٥- الرفع منه. ٦- الاعتدال قائما. ٧- السجود، وأكمله تمكين جبهته وأنفه وكفيه وركبتيه وأطراف أصابع قدميه من محل سجوده. وأقله وضع جزء من كل عضو. ٨- الرفع من السجود. ٩- الجلوس بين السجدتين. وكيف جلس كفى، والسنة أن يجلس مفترشا على رجله اليسرى وينصب اليمنى ويوجهها إلى القبلة. ١٠- الطمأنينة وهي السكون في كل ركن فعلي. ١١- التشهد الأخير. ١٢- الجلوس له وللتسليمتين. ١٣- التسليمتان، وهو أن يقول مرتين: السلام عليكم ورحمة الله، ويكفي في النفل تسليمة واحدة، وكذا في الجنازة. ١٤- ترتيب الأركان كما ذكرنا، فلو سجد مثلا قبل ركوعه عمدا بطلت، وسهواً لزمه الرجوع ليركع ثم يسجد. ثانيا: واجبات الصلاة، وهي ثمانية، كما يلي: ١- التكبير لغير الإحرام. ٢- قول: سمع الله لمن حمده للإمام وللمنفرد. ٣- قول: ربنا ولك الحمد. ٤- قول: سبحان ربي العظيم مرة في الركوع. ٥- قول: سبحان ربي الأعلى مرة في السجود. ٦- قول: رب اغفر لي بين السجدتين. ٧- التشهد الأول. ٨- الجلوس للتشهد الأول. ثالثا: سنن الصلاة القولية، وهي إحدى عشرة سنة، كما يلي: ١- قوله بعد تكبيرة الإحرام: " سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك " ويسمى دعاء الاستفتاح. ٢- التعوذ. ٣- البسملة. ٤- قول: آمين. ٥- قراءة السورة بعد الفاتحة. ٦- الجهر بالقراءة للإمام. ٧- قول غير المأموم بعد التحميد: ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد. (والصحيح أنه سنة للمأمون أيضاً) . ٨- ما زاد على المرة في تسبيح الركوع. أي التسبيحة الثانية والثالثة وما زاد على ذلك. ٩- ما زاد على المرة في تسبيح السجود. ١٠- ما زاد على المرة في قوله بين السجدتين: رب اغفر لي. ١١- الصلاة في التشهد الأخير على آله ﵈، والبركة عليه وعليهم، والدعاء بعده. رابعا: سنن الأفعال، وتسمى الهيئات: ١- رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام. ٢- وعند الركوع. ٣- وعند الرفع منه. ٤- وحطهما عقب ذلك. ٥- وضع اليمين على الشمال. ٦- نظره إلى موضع سجوده. ٧- تفرقته بين قدميه قائما. ٨- قبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في ركوعه، ومد ظهره فيه، وجعل رأسه حياله. ٩- تمكين أعضاء السجود من الأرض ومباشرتها لمحل السجود سوى الركبتين فيكره. ١٠- مجافاة عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، وتفريقه بين ركبتيه، وإقامة قدميه، وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقةً، ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطةً مضمومةَ الأصابع. ١١- الافتراش في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول، والتورك في الثاني. ١٢- وضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع بين السجدتين، وكذا في التشهد إلا أنه يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر ويحلق إبهامها مع الوسطى ويشير بسبابتها عند ذكر الله. ١٣- التفاته يمينا وشمالا في تسليمه. وفي بعض هذه الأمور خلاف بين الفقهاء، فقد يكون الفعل الواجب عند أحدهم مسنونا عند الآخر، وهذا مبسوط في كتب الفقه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3020

سدل اليدين عند التعب هل فيه مشابهة للرافضة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي أن أسدل يديّ أثناء الصلاة، كما يفعل الشيعة عندما أشعر بالتعب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: مما لا شك فيه أن السنة هي وضع المصلي يده اليمنى على اليسرى في الصلاة. عن سهل بن سعد ﵁ قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلمه إلا يُنمي ذلك إلى النبي ﷺ – أي: يرفعه إلى النبي ﷺ . رواه البخاري (٧٠٧) . وعن وائل بن حُجْر ﵁ أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبَّر حيال أذنيه ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى. رواه مسلم (٤٠١) . وانظر جواب السؤال رقم (٥٧٧٠) لترى حقيقة دين الرافضة، وفيه سقنا الأدلة الصحيحة على وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة. وفي جواب السؤال رقم (٦١٠٩) ترى الرد على من نقل عن الإمام مالك خلاف هذه السنَّة، وفيه تصريح بعض كبار المالكية في إثبات هذه السنة عن النبي صلى الله عليه وعن الإمام مالك. ثانياً: من شعر بالتعب فإن له أن يسدل يديه بقدر ما يرتاح به، ثم يعود إلى قبضهما، وقد قال الله تعالى: (لَا يكلِّف الله نَفْساً إلا وُسْعَهَا) ، وقد كان النبي ﷺ يصلِّي من الليل فإذا تعب جلس فإذا قرب من الركوع قام ليركع. عن عائشة ﵂ قالت: ما رأيت النبي ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل جالساً حتى إذا كبر قرأ جالسا، فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع. رواه البخاري (١٠٩٧) ومسلم (٧٣١) . وثبت في الصحيحين أنه ﷺ صلى أياماً وهو جالس بسبب مرضه، فإذا جاز أن يترك القيام وهو ركن من أركان الصلاة بسبب المرض، فيجوز ترك السنة من أجل التعب من باب أولى، على أن يرجع للقبض بعد ذهاب ما به من تعب. قال الشافعي ﵀ في "الأم" (١/١٠٠) : " ولو افتتح الصلاة قائما ثم عرض له عذر جلس، فإن ذهب عنه لم يجزه إلا أن يقوم " انتهى. وقال النووي في "شرح مسلم" (٦/١١) : " قولها: (قرأ جالسا حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع) فيه: جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود , وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وعامة العلماء , وسواء قام ثم قعد , أو قعد ثم قام، ومنعه بعض السلف , وهو غلط " انتهى. وخلاصة الجواب: أنه لا حرج من سدل اليدين في الصلاة بسبب التعب، على أن يعود للقبض متى زال التعب، ولا يعد ذلك مشابهة للرافضة لأنه سيكون مؤقتا، وللعذر، وإنما يكون مشابهة لهم إذا اتخذه المصلي شعارا له بحيث لا يصلي صلاة إلا ويسدل يديه، ولا يقبضهما أبدا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3021

حكم قبض اليدين في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قبض اليدين في الصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قبض اليدين في الصلاة يعني: وضع اليد اليمنى على اليسرى في حال القيام سنة من سنن الصلاة ثابتة عن النبي ﷺ ، وقال بها جماهير أهل العلم. قال ابن قدامة ﵀: " أما وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة: فمن سنتها في قول كثير من أهل العلم , يروى ذلك عن علي وأبي هريرة والنخعي وأبي مجلز وسعيد بن جبير والثوري والشافعي وأصحاب الرأي , وحكاه ابن المنذر عن مالك " انتهى. "المغني" (١/٢٨١) . وقال علماء اللجنة الدائمة: " القبض في الصلاة وضع كف اليد اليمنى على اليد اليسرى، والسدل في الصلاة إرسال اليدين مع الجانبين، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه وضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة حال القيام للقراءة، وحال القيام بعد الرفع من الركوع، وذلك فيما رواه أحمد ومسلم عن وائل بن حجر ﵁ (أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة وكبر، ثم التحف بثوبه، ثم وضع اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما وكبر فركع فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه) وفي رواية لأحمد وأبي داود: (ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد) ، وفيما رواه أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال: (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) ، وقال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي – أي: رفعه وينسبه - ذلك إلى النبي ﷺ . رواه أحمد والبخاري. ولم يثبت عن النبي ﷺ في حديثٍ أنه سدل يديه وأرسلهما مع جنبيه في القيام في الصلاة " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٣٦٥، ٣٦٦) . ثانياً: وأما مكان وضعهما فعلى الصدر. روى ابن خزيمة (٤٧٩) عن وائل بن حجر ﵁ قال: صليت مع رسول الله ﷺ ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره. صححه الألباني في "تحقيق صحيح ابن خزيمة". وقال الألباني في "صفة صلاة النبي ﷺ " (ص ٦٩) : " وضعهما على الصدر هو الذي ثبت في السنة، وخلافه إما ضعيف أو لا أصل له " انتهى. وقال السندي في حاشية ابن ماجه: " وَبِالْجُمْلَةِ فَكَمَا صَحَّ أَنَّ الْوَضْع هُوَ السُّنَّة دُون الإِرْسَال ثَبَتَ أَنَّ مَحَلّه الصَّدْر لا غَيْر، وَأَمَّا حَدِيث: (أَنَّ مِنْ السُّنَّة وَضْع الأَكُفّ عَلَى الأَكُفّ فِي الصَّلاة تَحْت السُّرَّة) فَقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفه " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين: " وهذه الصفة – أعني: وَضْع اليدين تحت السُّرَّة - هي المشروعة على المشهور مِن المذهب، وفيها حديث علي ﵁ أنه قال: (مِن السُّنَّةِ وَضْعُ اليدِ اليُمنى على اليُسرى تحت السُّرَّةِ) – رواه أبو داود وضعفه النووي وابن حجر وغيرهما -. وذهب بعضُ العلماء: إلى أنه يضعها فوق السُّرة، ونصَّ الإِمام أحمد على ذلك. وذهب آخرون مِن أهل العِلم: إلى أنه يضعهما على الصَّدرِ، وهذا هو أقرب الأقوال، والوارد في ذلك فيه مقال، لكن حديث سهل بن سعد الذي في البخاري ظاهرُه يؤيِّد أنَّ الوَضْعَ يكون على الصَّدرِ، وأمثل الأحاديث الواردة على ما فيها من مقال حديث وائل بن حُجْر أن النبي ﷺ : (كان يضعُهما على صدرِه) . "الشرح الممتع" (٣/٣٦، ٣٧) . ثالثا ً: وأما صفة وضعهما: فلذلك صفتان: الأولى: أن يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد. الثانية: أن يقبض بيده اليمنى على اليسرى وانظر أدلة ذلك في جواب السؤال (٤١٦٧٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3022

ما هو الدليل على النظر إلى موضع السجود حال الركوع [السُّؤَالُ] ـ[قرأنا فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - وهي موجودة في سؤال رقم (٨٥٨٠) - بأن المصلِّي ينظر إلى موضع سجوده حال ركوعه، هل يوجد دليل على هذا القول؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: جاءت أحاديث في السنَّة الصحيحة فيها ذِكر هدي النبي ﷺ في النظر إلى موضع السجود حال الصلاة، وهي – في عمومها – تشمل جميع أجزاء الصلاة، ولعل هذه النصوص هي أدلة علماء اللجنة الدائمة والمنقول قولهم في السؤال رقم (٨٥٨٠) ، ومن هذه النصوص: ما رواه ابن حبان (٤ / ٣٣٢) والحاكم (١ / ٦٥٢) عن عائشة ﵂ قالت: " دخل رسول الله ﷺ الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها " صححه الألباني في " صفة صلاة النبي ﷺ ". وفي الباب آثار عن بعض السلف ذكرها الإمام عبد الرزاق الصنعاني في " المصنف "، ومنها: ١. عن أبي قلابة قال: سألت مسلم بن يسار أين منتهى البصر في الصلاة؟ فقال: إن حيث تسجد حسن. ٢. عن إبراهيم النخعي أنه كان يحب للمصلي أن لا يجاوز بصره موضع سجوده. ٣. عن ابن سيرين أنه كان يحب أن يضع الرجل بصره حذاء موضع سجوده. " مصنف عبد الرزاق " (٢ / ١٦٣) . وهذا الذي قاله علماء اللجنة هو قول الجمهور: أبي حنيفة والشافعي وأحمد، واستثنى بعضهم موضع التشهد فقالوا: ينظر المصلي فيه إلى السبابة، وهو استثناء صحيح له ما يؤيده من صحيح السنَّة. فعن عبد الله بن الزبير أن النبي ﷺ " كان إذا قعد في التشهد وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة لا يجاوز بصره إشارته ". رواه أبو داود (٩٩٠) والنسائي (١٢٧٥) – واللفظ له - وصححه النووي في " شرح مسلم " (٥ / ٨١) فقال: والسنَّة أن لا يجاوزه بصره إشارته، وفيه حديث صحيح في " سنن أبي داود ". وقد استدل بعض العلماء بقوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) البقرة / ٤٤ على أن المصلي ينظر أمامه لا إلى موضع سجوده، وهو قول مرجوح. قال ابن قدامة: يستحب للمصلي أن يجعل نظره إلى موضع سجوده، قال أحمد - في رواية حنبل -: الخشوع في الصلاة: أن يجعل نظره إلى موضع سجوده، وروي ذلك عن مسلم بن يسار , وقتادة. " المغني " (١ / ٣٧٠) . ثانياً: وردت السنَّة الصحيحة أن الراكع يستحب له أن لا يرفع رأسه ولا يخفضه، بل يكون مستوياً مع ظهره. عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ " الحمد لله رب العالمين "، وكان إذا ركع لم يُشْخِص رأسَه ولم يُصوِّبْه ولكن بين ذلك. رواه مسلم (٤٩٨) . قال الشيخ ابن عثيمين وهو يبين هيئة الركوع وان الراكع يستحب له أن يكون مستوياً ظهره: قال: " مستوياً ظهره ": الاستواء: يشمل استواء الظهر في المَدِّ، واستواءه في العلوِّ والنزول، يعني لا يقوِّس ظهره، ولا يهصره حتى ينزل وسطه، ولا ينزل مقدم ظهره، بل يكون ظهره مستوياً، وقد جاء ذلك عن النبي ﷺ ، قالت عائشة: " كان إذا ركع لم يُشْخِصْ رأسه ولم يُصَوِّبْهُ "، لم يُشْخِصْه: يعني: لم يرفعه، ولم يُصوِّبْه: لم ينزله، ولكن بين ذلك. " الشرح الممتع " (٣ / ٩٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3023

أسباب الفتور وعلاجه [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحل الأمثل للفتور في الإيمان بعد أن كان الشخص يتقي الله ثم أصابه فتور بحيث لم يعد يستطيع أن يقرأ القرآن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للفتور أسباب لا بدَّ قبل العلاج من الوقوف عليها ومعرفتها. ومعرفتها من طرق وعلاج الفتور. ومن هذه الأسباب: ضعف الصلة بالله تعالى، والتكاسل في الطاعة والعبادة، وصحبة ضعيفي الهمة، والانشغال بالدنيا وملذاتها، وعدم التفكر في نهاية الدنيا ويعقبه ضعف الاستعداد للقاء الله تعالى. وأما كيفية علاج المسلم لما يصيبه من فتور في الطاعة والعبادة، فيكون بعدة أمور منها: ١. توثيق الصلة بربه تعالى، وذلك عن طريق قراءة القرآن قراءة تفكر وتدبر، واستشعار عظمة الله تعالى من عظمة كتابه، والتفكر في عظيم أسمائه وصفاته وأفعاله تعالى. ٢. المداومة على النوافل والاستمرار عليها، وإن كانت قليلة فمن أكثر أسباب إصابة المسلم بالفتور هو الاندفاع بالطاعة والإكثار منها في أول الطريق، ولم يكن هذا هديه ﷺ ولا وصيته لأمته، فقد وصفت عائشة ﵂ عمله ﷺ بأنه " ديمة " أي: دائم غير منقطع، وأخبرنا ﷺ بأن " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ "، فإذا أراد المسلم أن لا يصاب بالفتور فليحرص على العمل القليل الدائم فهو خير من كثير منقطع. ٣. الحرص على الصحبة الصالحة النشيطة، فصاحب الهمة يزيدك نشاطا، والكسول لا يرضى بصحبة صاحب الهمة، فابحث عن صحبة لها همم تسعى للحفظ وطلب العلم والدعوة إلى الله، فمثل هؤلاء يحثونك على العبادة ويدلونك على الخير. ٤. قراءة الكتب المتخصصة في سير أعلام أصحاب الهمة لتقف على نماذج صالحة في سيرك إلى الله، ومن هذه الكتب " علو الهمة " للشيخ محمد بن إسماعيل المقدم، وكتاب " صلاح الأمة في علو الهمة " للشيخ سيد عفاني. ٥. ونوصيك بالدعاء، وخاصة في جوف الليل الآخر، فما خاب من لجأ إلى ربه واستعان بمولاه ليثبته على الطاعة ويعينه على حسن أدائها. ونسأل الله أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن يهديك لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3024

هل يقول المأموم (سمع الله لمن حمده) عند رفعه من الركوع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في إحدى الملصقات أن على الإمام والمأموم عند الانتهاء من الركوع أن يقولوا: (سمع الله لمن حمده) ثم بعد ذلك يقول المأمومون: (اللهم ربنا لك الحمد) ، وهذا بخلاف ما نشأنا عليه، أن الإمام فقط هو الذي يقول: (سمع الله لمن حمده) فيرد المأمومون عند الرفع من الركوع: (اللهم ربنا لك الحمد) . فأفتونا مأجورين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: التسميع (وهو قول " سمع الله لمن حمده ") عند الرفع من الركوع والتحميد عند الاستواء قائما (وهو قول " ربنا لك الحمد ") سنة مستحبة عند جمهور أهل العلم، وذهب الحنابلة إلى وجوبها، والصحيح القول بالوجوب. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٣/٤٣٣) : والدليل على ذلك (يعني: الوجوب) ما يلي: أولا: أن الرسول ﷺ واظب على ذلك، فلم يدع قول (سمع الله لمن حمده) في حال من الأحوال. ثانيا: أنه شعار الانتقال من الركوع إلى القيام. ثالثا: قوله ﷺ : (إذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد) " انتهى. وقد سبق ذكر التسميع والتحميد في واجبات الصلاة في سؤال رقم (٦٥٨٤٧) . ثانيا: اتفق الفقهاء على أن المنفرد يجمع بين التسميع والتحميد، فيقول: (سمع الله لمن حمده) حين يرفع من الركوع، فإذا استوى قائما قال: (ربنا ولك الحمد) . وقد نقل الاتفاق: الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٢٤٠) ، وابن عبد البر في "الاستذكار" (٢/١٧٨) . وإن كان في "المغني" (١/٥٤٨) ما يفيد أن هناك خلافاً في المسألة. ولكنهم اختلفوا في الإمام والمأموم ما الذي يشرع لكل منهما: أما الإمام: فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يُسَمِّعُ فقط، ولا يسن له أن يقول: ربنا لك الحمد. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الإمام يُسَمِّعُ ويَحمّد. والراجح هو القول الثاني؛ لما جاء عن أبي هريرة ﵁ قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللهًُ لِمَنْ حَمِدَه قَالَ: الَّلهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمدُ) . رواه البخاري (٧٩٥) ومسلم (٣٩٢) . وقد بيَّن الحافظ ابن حجر أن استحباب تحميد الإمام مستفاد من هذا الحديث ومن غيره. انظر: "فتح الباري" (٢/٣٦٧) . وأما المأموم: فقد قال جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة بأن المأموم يقتصر على التحميد فقط، ولا يقول (سمع الله لمن حمده) . وخالفهم الشافعية والظاهرية، فقالوا باستحباب التسميع والتحميد في حق المأموم، وهو اختيار الألباني في "صفة الصلاة" (١٣٥) وللتوسع في أدلتهم انظر رسالة السيوطي في "الحاوي للفتاوي" (١/٣٥) . والراجح – والله أعلم - هو قول الجمهور. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ "لقاء الباب المفتوح" (١/٣٢٠) : " المؤتم إذا قال إمامه سمع الله لمن حمده لا يقول سمع الله لمن حمده؛ لأن النبي ﷺ قال: (إنما جُعل الإمام لِيُؤتَمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) . فقال (إذا كبر فكبروا) (وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) ، ففرَّقَ النبي ﷺ بين التكبير وبين التسميع، التكبير نقول كما يقول، والتسميع لا نقول كما يقول، لأن قوله (إذا قال: سمع الله لمن حمده قولوا ربنا ولك الحمد) بمنزلة قوله: إذا قال سمع الله لمن حمده فلا تقولوا سمع الله لمن حمده ولكن قولوا ربنا ولك الحمد، بدليل السياق، سياق الحديث الذي قال: (إذا كبر فكبروا) ، ومن قال مِن أهل العلم إنه يقول (سمع الله لمن حمده) ويقول (ربنا ولك الحمد) فقوله ضعيف، وليس أحدٌ يقبل قولُه على الإطلاق، ولا يُرَدُّ قولُه على الإطلاق، حتى يُعرض على الكتاب والسنة، ونحن إذا عرضناه على السنة وجدنا الأمر كما سمعت " انتهى. وانظر: "المغني" (١/٥٤٨) ، "الأم" (١/١٣٦) ، "المحلى" (١/٣٥) ، "الموسوعة الفقهية" (٢٧/٩٣-٩٤) ويتبين بذلك أن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فلا غرابة أن تكون بعض الملصقات قد قررت ما ذهب إليه بعض أهل العلم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3025

حكم الصلاة على النبي ﷺ في التشهد [السُّؤَالُ] ـ[يسلم الإمام بسرعة شديدة خلال صلاة التراويح، والوقت لا يكفيني إلا لإنهاء التشهد الأول، لكنه يسلم قبل أن أقول التشهد الثاني (الصلاة الإبراهيمية) . فهل يجوز أن أنهي صلاتي في هذه النقطة؟ أم أن التشهد الإبراهيمي إلزامي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اختلف العلماء في حكم الصلاة على النبي ﷺ في التشهد في الصلاة، على أقوال، فمنهم من قال بأنها ركن لا تصح الصلاة إلا بها، ومنهم من قال بوجوبها، والقول الثالث: أنها سنة مستحبة، وليست بواجبة. وقد رجَّح الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀ القول الثالث، فقال في شرح "زاد المستقنع": قوله: " والصلاة على النبي ﷺ فيه " أي: في التشهُّدِ الأخير، وهذا هو الرُّكن الثاني عشر مِن أركان الصلاة. ودليل ذلك: أنَّ الصَّحابة سألوا النبي ﷺ : يا رسولَ الله؛ عُلِّمْنَا كيف نُسلِّم عليك، فكيف نُصلِّي عليك؟ قال: قولوا: (اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ، وعلى آل محمَّدٍ) ، والأمر يقتضي الوجوب، والأصلُ في الوجوب أنَّه فَرْضٌ إذا تُرِكَ بطلت العبادة، هكذا قرَّرَ الفقهاءُ ﵏ دليل هذه المسألة. ولكن إذا تأملت هذا الحديث لم يتبيَّن لك منه أنَّ الصَّلاة على النبي ﷺ رُكنٌ، لأنَّ الصحابة إنَّما طلبوا معرفة الكيفية؛ كيف نُصلِّي؟ فأرشدهم النبي ﷺ إليها، ولهذا نقول: إن الأمر في قوله: (قولوا) ليس للوجوب، ولكن للإِرشاد والتعليم، فإنْ وُجِدَ دليل غير هذا يأمر بالصلاة على النبي ﷺ في الصَّلاة فعليه الاعتماد، وإنْ لم يوجد إلا هذا فإنه لا يدلُّ على الوجوب، فضلاً عن أن يَدلَّ على أنها رُكن؛ ولهذا اُختلفَ العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: أنها رُكنٌ، وهو المشهور مِن المذهب، فلا تصحُّ الصلاة بدونها. القول الثاني: أنها واجب، وليست برُكن، فتُجبر بسجود السَّهو عند النسيان. قالوا: لأن قوله: (قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدِ) محتمل للإِيجاب وللإِرشاد، ولا يمكن أن نجعله رُكناً لا تصحُّ الصلاة إلا به مع هذا الاحتمال. القول الثالث: أنَّ الصَّلاةَ على النبي ﷺ سُنَّة، وليست بواجب ولا رُكن، وهو رواية عن الإمام أحمد، وأن الإِنسان لو تعمَّد تَرْكها فصلاتُه صحيحة؛ لأن الأدلَّة التي اُستدلَّ بها الموجبون، أو الذين جعلوها رُكناً ليست ظاهرة على ما ذهبوا إليه، والأصل براءة الذِّمة. وهذا القول أرجح الأقوال إذا لم يكن سوى هذا الدليل الذي استدلَّ به الفقهاء ﵏، فإنه لا يمكن أن نبطلَ العبادة ونفسدها بدليل يحتمل أن يكون المراد به الإِيجاب، أو الإِرشاد. " الشرح الممتع " (٣ / ٣١٠ – ٣١٢) . وعلى هذا القول فتصح الصلاة بدونها. ثانياً: ينبغي نصح هذا الإمام وغيره من الأئمة الذين يسرعون في صلاة التراويح سرعة مفرطة، فيمنعون من وراءهم من إتمام صلاتهم. وقد نص العلماء على أنه ينبغي للإمام أن يتأنَّى في الصلاة حتى يتمكن المأمومون من الإتيان بالواجبات وبعض السنن، وأنه يكره له الإسراع بحيث يمنع المأمومين من ذلك. قال النووي: مَعْنَى أَحَادِيث الْبَاب ظَاهِر –يعني الأحاديث التي فيها الأمر للإمام بالتخفيف- وَهُوَ الأَمْر لِلإِمَامِ بِتَخْفِيفِ الصَّلاة بِحَيْثُ لا يُخِلّ بِسُنَّتِهَا وَمَقَاصِدهَا. وجاء في الموسوعة الفقهية (١٤/٢٤٣) : وَالْمُرَادُ بِالتَّخْفِيفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَدْنَى الْكَمَالِ , فَيَأْتِي بِالْوَاجِبَاتِ , وَالسُّنَنِ , وَلا يَقْتَصِرُ عَلَى الأَقَلِّ وَلا يَسْتَوْفِي الأَكْمَلَ. وقال ابن عبد البر: التَّخْفِيفُ لِكُلِّ إِمَامٍ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ مَنْدُوبٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إِلَيْهِ إِلا أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ أَقَلُّ الْكَمَالِ , وَأَمَّا الْحَذْفُ وَالنُّقْصَانُ فَلا. . . ثم قَالَ: لا أَعْلَمُ خِلافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي اِسْتِحْبَابِ التَّخْفِيفِ لِكُلِّ مَنْ أَمَّ قَوْمًا عَلَى مَا شَرَطْنَا مِنْ الإِتْمَامِ. وقال ابن قدامة في المغني (١/٣٢٣) : وَيُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يُرَتِّلَ الْقِرَاءَةَ وَالتَّسْبِيحَ وَالتَّشَهُّدَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّ مَنْ خَلْفَهُ مِمَّنْ يَثْقُلُ لِسَانُهُ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ , وَأَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ , قَدْرَ مَا يَرَى أَنَّ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَالثَّقِيلَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ. فَإِنْ خَالَفَ وَأَتَى بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ , كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ. وفي الموسوعة الفقهية (٦/٢١٣) : وَيُكْرَهُ لَهُ الإِسْرَاعُ , بِحَيْثُ يُمْنَعُ الْمَأْمُومُ مِنْ فِعْلِ مَا يُسَنُّ لَهُ , كَتَثْلِيثِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ , وَإِتْمَامِ مَا يُسَنُّ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ. وقال الشيخ ابن عثيمين في رسالة في أحكام الصيام والزكاة والتراويح: " وأما ما يفعل بعض الناس من الإسراع المفرط فإنه خلاف المشروع، فإن أدَّى إلى الإخلال بواجب أو ركن كان مبطلاً للصلاة. وكثير من الأئمة: لا يتأنَّى في صلاة التراويح وهذا خطأ منهم، فإن الإمام لا يصلي لنفسه فقط، وإنما يصلي لنفسه ولغيره، فهو كالولي يجب عليه فعل الأصلح، وقد ذكر أهل العلم أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3026

التنويع بين أذكار الركوع والجمع بينها [السُّؤَالُ] ـ[ورد في الركوع عدة أذكار مثل (سبحان الله العظيم وبحمده - سبوح قدوس رب الملائكة والروح - اللهم لك ركعت....) فهل يجوز أن أجمع نوعين من أنواع الذكر في الركوع كأن أقول: " سبحان ربي العظيم (ثلاثاً) ثم سبوح قدوس رب الملائكة والروح (ثلاثا ً) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ورد في أذكار الركوع ما يلي: ١- قول: " سبحان ربي العظيم " لما روى مسلم (٧٧٢) عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ ثم ذكر الحديث.... وفيه: (ثُمَّ رَكَعَ , فَجَعَلَ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ) . ٢- قول: " سبحان ربي العظيم وبحمده "؛ لما روى أبو داود عن عقبة بن عامر ﵁ قال: (فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَكَعَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلاثًا , وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلاثًا) صححه الألباني في صفة الصلاة (ص ١٣٣) . ٣- قول: " سبوح قدوس رب الملائكة والروح "؛ لما روى مسلم (٤٨٧) عن عائشة ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: (سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ) . ٤- قول: " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي "؛ لما روى البخاري (٧٩٤) ومسلم (٤٨٤) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي) . ٥- قول: " اللهم لك ركعت وبك آمنت ... الخ "؛ لما روى مسلم (٧٧١) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: (اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ , وَبِكَ آمَنْتُ , وَلَكَ أَسْلَمْتُ , خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي) . ثانيا: ينبغي للمسلم أن يحافظ على هذه السنن الثابتة عن الرسول ﷺ ، فيأتي بهذا أحيانا، وهذا أحيانا، وله أن يجمع بين هذه الأذكار في الركوع الواحد. قال النووي ﵀ في "الأذكار" (ص ٨٦) : " ولكن الأفضل أن يجمعَ بين هذه الأذكار كلها إن تمكن من ذلك بحيث لا يشقّ على غيره، ويقدّم التسبيح منها، فإن أراد الاقتصارَ فيستحبُّ التسبيح. وأدنى الكمال منه ثلاث تسبيحات، ولو اقتصر على مرّة كان فاعلاً لأصل التسبيح. ويُستحبّ إذا اقتصر على البعض أن يفعل في بعض الأوقات بعضها، وفي وقت آخر بعضاً آخر، وهكذا يفعل في الأوقات حتى يكون فاعلاً لجميعها " انتهى. وقال في "الإقناع" من كتب الحنابلة (١/١١٩) : " ولا تكره الزيادة على قول رب اغفر لي، ولا على سبحان ربي العظيم، وسبحان ربي الأعلى، في الركوع والسجود، مما ورد " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٣/٧٧) بعد أن ذكر جملة من أذكار الركوع، وهل يجمع بين هذه الأذكار أو يقتصر على ذكر واحد؟ قال: " هذا محل احتمال، وقد سبق أن الاستفتاحات الواردة لا تقال جميعا، إنما يقال بعضها أحيانا وبعضها أحيانا، وبينّا دليل ذلك، لكن أذكار الركوع المعروف عند عامة العلماء أنها تذكر جميعاً " انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3027

قراءة سورة بعد الفاتحة ليس واجباً [السُّؤَالُ] ـ[عندما نلحق بالجماعة في الركعة الثالثة أو الرابعة فهل يجب أن نقرأ سورة بعد الفاتحة حين نقضي الركعات الفائتة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قراءة القرءان بعد الفاتحة في الصلاة ليس بواجب لا في الفرض ولا في النافلة، ولا في الجهر، ولا في السر، ولا لمسبوق، ولا لغيره. عن عطاء قال: قال أبو هريرة: في كل صلاة قراءة، فما أسمعَنا النبي ﷺ أسمعْناكم، وما أخفى منا أخفيناه منكم، ومن قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت عنه ومن زاد فهو أفضل. رواه البخاري (٧٣٨) وعنده " وإن زدت فهو خير "، ومسلم (٣٩٦) . قال النووي: قوله " ومن قرأ بأم الكتاب أجزأت عنه، ومن زاد فهو أفضل ": فيه دليل لوجوب الفاتحة، وأنه لا يجزى غيرها. وفيه استحباب السورة بعدها، وهذا مجمع عليه في الصبح والجمعة والأولييْن من كل الصلوات وهو سنة عند جميع العلماء، وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى عن بعض أصحاب مالك وجوب السورة وهو شاذ مردود. وأما السورة في الثالثة والرابعة فاختلف العلماء هل تستحب أم لا وكره ذلك مالك رحمه الله تعالى واستحبه الشافعي ﵁ في قوله الجديد دون القديم والقديم هنا أصح. " شرح مسلم " (٤ / ١٠٥، ١٠٦) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وقراءة السورة (بعد الفاتحة) على قول جمهور أهل العلم سنة وليست واجبة لأنه لا يجب إلا قراءة الفاتحة. " الشرح الممتع " (٣ / ١٠٣) . وإذا قمت بعد تسليم الإمام لإتمام صلاتك، فإن الصحيح من أقوال أهل العلم أن ما أدركته مع الإمام هو أول صلاتك راجع سؤال رقم (٢٣٤٢٦) ، فإن كان بقي من صلاتك الركعة الثالثة والرابعة فإنك تقرأ فيهما بالفاتحة فقط، وإذا كان بقي من صلاتك الركعة الثانية وما بعدها فإنك تقرأ في الثانية بالفاتحة وسورة، وفيما بعدها بالفاتحة فقط. ويجوز للمصلي أن يقرأ سورة بعد الفاتحة في الركعة الثالثة والرابعة غير أنه يفعل ذلك أحياناً، لثبوت ذلك عن النبي ﷺ فيما رواه مسلم بحديث رقم (٤٥٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3028

السنة الراتبة فضلها ووقتها [السُّؤَالُ] ـ[هل نصلي السنة القبلية قبل دخول وقت الصلاة أم قبل إقامة الصلاة؟ إذا كانت قبل دخول الوقت فقبل كم ساعة يمكن أن أصلي؟ مثال: هل يجوز أن أصلي ٤ ركعات سنة العصر القبلية قبل الأذان بثلاث ساعات؟ أم أنتظر حتى يدخل وقت العصر ثم أصلي السنة ثم الفرض؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فإن السنن الراتبة تنقسم إلى قسمين: سنن قبلية وهي ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر. وسنن بعدية وهي ركعتان بعد الظهر وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء. وقد ورد في فضلها قول النبي ﷺ : " مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ ". رواه الترمذي رقم ٣٨٠ وصححه الألباني في صحيح الجامع ٦٣٦٢ ووقت السنة القبلية هو من دخول وقت الصلاة إلى إقامتها. ووقت السنة البعدية هو بعد السلام من صلاة الفريضة إلى خروج وقتها. قال ابن قدامة ﵀: " كل سنة قبل الصلاة فوقتها من دخول وقتها إلى فعل الصلاة، وكل سنةٍ بعدها فوقتها من فعل الصلاة إلى خروج وقتها " المغني (٢/٥٤٤) . وعلى هذا لا يصح أن تصلي السنة القبلية قبل دخول وقت الصلاة، بل تنتظر حتى يدخل الوقت ثم تصليها. أنظر الأسئلة (١٠٤٨) ، (٤٠٥٧) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3029

تغطية الرأس أثناء الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل من السنة ارتداء قبعة أو غطاء رأس أثناء الصلاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الله تعالى: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) ، فإذا كانت تغطية الرأس من أخْذ الزينة في عرف ذلك البلد شرع تغطية الرأس، وإذا لم يكن من أخذ الزينة لم يشرع، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3030

إسدال المالكية أيديهم في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[نرى بعض الأخوة المالكيين يسدلون أيديهم في الصلاة، ولكن الكثير من العلماء قالوا بأنه لا يوجد حديث ولا حتى ضعيف يدل على ما يفعلون. هل يمكن أن تشرح هذا وهل هذا فعلاً كان رأي الإمام مالك؟ وهل تجوز الصلاة هكذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاء عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجلُ اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. رواه البخاري رقم (٧٤٠) وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: إنا معشر الأنبياء أُمرنا أن نؤخر سحورنا ونعجل فطرنا وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا أخرجه ابن حبان في الصحيح (٣/١٣-١٤) . ومن هذين الحديثين يتبين لنا خطأ من يرسل يديه، إذ وضع اليد اليمنى على اليسرى هو هدي نبينا ﷺ وهدي الأنبياء قبله انظر زاد المعاد١/٢٠٢ قال ابن عبد البر: لم يأت عن النبي ﷺ فيه خلاف وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وهو الذي ذكره مالك في الموطأ ولم يحك ابن المنذر وغيره عن مالك غيره،.. . انظر الفتح (٢/٢٢٤) ونيل والأوطار (٢/٢٠١) . وذكر المالكية في رواية سنية القبض في الفرض والنفل: أنها الأظهر، لأن الناس كانوا يؤمرون في الصدر الأول انظر القوانين ٦٥. والمشهور في كتب المتأخرين من المالكية أن وضع اليدين تحت الصدر فوق السرة مندوب للمصلي المتنفل وكذا للمفترض إن قصد بالوضع الاتباع أو لم يقصد شيئاً أما إن قصد الاعتماد والاتكاء على يديه بوضعهما كره له.. قال الباجي من كبار المالكية: " وقد يحمل قول مالك بكراهية قبض اليدين على خوفه من اعتقاد العوام أن ذلك ركن من أركان الصلاة تبطل الصلاة بتركه ". ومن يتأمل هذه المسألة يعلم علماً قاطعاً أنهم جميعاً يعترفون بأن سنة النبي ﷺ هي وضع اليدين أمام المصلى لا لإرسالها بجنبه، وأن الإمام مالك ما قال بإرسالها- إن صح هذا عنه - إلا ليحارب عملاً غير مسنون وهو قصد الاعتماد أو اعتقادا فاسدا وهو ظن العامي وجوب ذلك وقيل إنّ مالك ﵀ ضُرب لما رفض القضاء فلم يستطع وضع يديه على صدره في الصلاة فأسدلهما للألم فظنّ بعض من رآه أنها السنة ونقلها عنه، وإلا فهو ﵀ -على التحقيق - لم يقل بالإرسال البتة وهذا غلط عليه في فهم عبارة المدونة وخلاف منصوصه المصرح به في " الموطأ " القبض وقد كشف عن هذا جمع من المالكية وغيرهم في مؤلفات مفردة تقارب ثلاثين كتاباً سوى الأبحاث التابعة في الشروح والمطولات ". ثم لو ثبت عن مالك الإرسال دون علّة فما هو الأولى بالاتّباع فعل النبي ﷺ وقوله - كما في الأحاديث المتقدمة - أم كلام الإمام مالك؟ فكل مريد للحقّ سيتّبع سنة محمد ﷺ ويقدّمها على قول كلّ أحد والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3031

هل يصلي على النبي ﷺ إذا دعا في سجوده [السُّؤَالُ] ـ[أعلم أنه من شروط الدعاء أن نصلي على النبي محمد ﷺ وأن الدعاء لا يستجاب له إذا لم نصلي على الرسول ﷺ . هل هذا حكم عام؟ ماذا إذا أراد الشخص أن يدعو في السجود، هل يجب أن يصلي على الرسول ﷺ أيضا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يمكن تقسيم الدعاء في الشرع إلى قسمين، قسم مطلق وقسم مقيد. أما المطلق: فهو الذي رغَّب الشرع بإنشائه من العبد، كالدعاء في ثلث الليل الآخر، والدعاء بين الأذان والإقامة، والدعاء في عرفة، وما شابه ذلك. وأما المقيد: فهو الدعاء الذي يقال عند دخول مكان أو خروج منه أو عند حدوث شيء أو ما شابه ذلك، كالدعاء عند دخول الخلاء والخروج منه، والدعاء عند هبوب الريح وغير ذلك. أما الأول وهو المطلق: فهو الذي يتأكد فيه الصلاة على النبي ﷺ ، ويكون فيه أيضاً الثناء على الله وقد روى فضالة بن عبيد قال: سمع رسول الله ﷺ رجلاً يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ولم يصلِّ على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ عَجِلَ هذا، ثم دعاه، فقال له أو لغيره: " إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه جل وعز والثناء عليه ثم يصلي على النبي ﷺ ثم يدعو بعد بما شاء ". رواه الترمذي (٣٤٧٧) وأبو داود (١٤٨١) . وأما مراتب الصلاة على النبي ﷺ عند الدعاء فقد ذكرها العلامة ابن القيم ﵀ فقال: إحداها: أن يصلي عليه قبل الدعاء وبعد حمد الله تعالى. والمرتبة الثانية: أن يصلي عليه في أول الدعاء وأوسطه وآخره. والثالثة: أن يصلي عليه في أوله وآخره ويجعل حاجته متوسطة بينهما. " جلاء الأفهام " (ص ٣٧٥) وأما الحكمة من جعل الصلاة على النبي ﷺ في الدعاء فقد قال شيخ الإسلام ﵀ عن ذلك: الصلاة عليه من أعظم الوسائل التي بها يستجاب الدعاء وقد أمر الله بها، والصلاة عليه في الدعاء هو الذي دل عليه الكتاب والسنة والإجماع قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب / ٥٦] . " مجموع الفتاوى " (١ / ٣٤٧) وقال ابن القيم: وهذه المواطن التي تقدمت كلها شرعت الصلاة على النبي ﷺ فيها أمام الدعاء، فمفتاح الدعاء الصلاة على النبي ﷺ كما أن مفتاح الصلاة الطهور فصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً." جلاء الأفهام " (ص ٣٧٧) .. وأما النّوع المقيد من الأدعية الذي تقدّم ذكره: فليس فيه الصلاة على النبي ﷺ ، إلا ما جاء في بعضها كدعاء دخول المسجد وبعد الأذان كما سيأتي نصها. وقد علَّم النبي ﷺ أمَّته أدعية مخصوصة مقيدة في أوقات معلومة أو بعد أفعال مخصوصة ليس فيها الصلاة والسلام عليه ﷺ ، ومنها: - دعاء الاستخارة. عن جابر بن عبد الله ﵄ قال كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسمِّيه - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسمِّيه - شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني. رواه البخاري (١١١٣) . - الدعاء عند دخول الخلاء. عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال " اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ". رواه البخاري (٥٩٦٣) ومسلم (٣٧٥) . - الدعاء عند هبوب الريح. عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كان النبي ﷺ إذا عصفت الريح قال: " اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ". رواه مسلم (٨٩٩) . وغير ذلك من الأدعية التي علّمنا إياها ولم يُذكر في نصها الصلاة عليه صلى الله عليها وسلم فينبغي أن نأتي بها كما علمنا إياها دون زيادة ولا نقصان، ويدخل في هذا الحكم الدعاء في السجود وهو الوارد في السؤال، إذ قد ثبت عن النبي ﷺ أدعية في سجوده ليس في أحدها الصلاة والسلام عليه، ومنها: عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ". رواه البخاري (٨٧٤) ومسلم (٤٨٤) . وعن عائشة قالت: فقدتُ رسول الله ﷺ ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: " اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ". رواه مسلم (٤٨٦) . ولا ننسى أنّ المصلي سوف يتلو الصلاة الإبراهيمية في جلسة التشهد في صلاته التي يدعو فيها فيكون عمله غير خال من الصلاة على النبي ﷺ . وأما الأدعية المخصوصة التي فيها الصلاة على النبي ﷺ ، فمنها: - الدعاء عند دخول المسجد. عن أبي حميد وأبي أسيد قالا: قال رسول الله ﷺ : " إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ ثم ليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك ". رواه أبو داود (٤٦٦) . والحديث: صححه الشيخ الألباني ﵀ في " تمام المنَّة " (ص ٢٩٠) . - الدعاء بعد الأذان. عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي ﷺ يقول: " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة ". رواه مسلم (٣٨٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3032

جلسة الاستراحة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم جلسة الاستراحة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تستحب المحافظة على جلسة الاستراحة، وهي جلسة لطيفة عقب السجدتين في كل ركعة لا يتشهد عقبها، وقد ثبت حديثها في صحيح البخاري، وثبت في سنن أبي داود والترمذي من طرق أخرى بأسانيد صحيحة، وهو الصحيح في مذهب الشافعي باتفاق المصنفين، ولا تستحب عقب سجدة التلاوة في الصلاة. انتهى كلام الإمام النووي. وجلسة الاستراحة هي: جلسة خفيفة عقب السجدة الثانية وقبل القيام، وهي سنة عند الشافعي وإسحاق وأحمد، فقد روي عن أبي قلابة ﵁ قال: صلّى لنا مالك بن الحويرث صلاة رسول الله ﷺ ، وكان إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة في الركعة الأولى قعد ثم قام، رواه الخمسة إلا مسلماً. ولفظ البخاري: (وكان إذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام) . أقول: ومن الهيئات جلسة الاستراحة، يؤتى بها بعد كل سجدة ثانية يقوم عنها. فلا تسن بعد سجدة التلاوة، ولا للمصلي قاعداً، ولا في الركعة الرابعة من الظهر مثلاً، ولا في الثانية منه، إن أراد التشهد فإن أراد تركه سن له أن يأتي بها. وهي: فاصلة بين الركعتين على المعتمد ليست من الأولى ولا من الثانية. والأفضل: أن لا تزيد على قدر الطمأنينة، لأنها من السنن التي أقلها أكملها كسكتات الصلاة. [الْمَصْدَرُ] حاشية كتاب فتاوى الإمام النووي ص ٤٧

стр. 3033

الدعاء في التشهد الأخير [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك أدعية يقولها المصلي في التشهد الأخير بعد التحيات والصلاة الإبراهيمية؟ وما هي؟ بعض الأئمة يُطيل في التشهد الخير والمأموم لا يدري ماذا يقول.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ [وفي رواية: إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ] فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. صحيح مسلم ٥٨٨ وقد ورد أيضا مع هذه الأربع الاستعاذة من المأثم والمغرم فقد روى البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ.. البخاري ٨٣٣ وقد ورد أيضا أنه علّم أبا بكر الصّديق دعاء يدعو به في صلاته كما جاء في صحيح البخاري عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي قَالَ قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. رقم٧٩٠ وهذا الدّعاء يُمكن أن يجعله المصلي في التشهد الأخير بعد الاستعاذات السابقة. وقد ورد أيضا أن للمصلي أن يدعو بعد الاستعاذات بأيّ دعاء طيّب يريده ويسأل الله ما يشاء من خيري الدنيا والآخرة فقد جاء عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِمَا بَدَا لَهُ * رواه النسائي ١٢٩٣، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3034

هل حمل الطفل وفيه نجاسة أثناء الصلاة يبطل الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل حمل الطفل الذي به نجاسة أثناء الصلاة يبطل الصلاة والوضوء أيضا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من شروط صحة الصلاة: اجتناب النجاسة في البدن والثوب والمكان، فمن صلى وعلى ثوبه أو بدنه نجاسة أو حمل طفلاً متنجساً أو حمل قارورة فيها نجاسة ... ، بطلت صلاته عند جمهور العلماء، ولا يبطل وضوؤه. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٤٠٣) : " لو حمل " المصلي " قارورة فيها نجاسة مسدودة , لم تصح صلاته..; لأنه حامل لنجاسة غير معفو عنها في غير معدنها , فأشبه ما لو كانت على بدنه أو ثوبه " انتهى بتصرف يسير. وينظر: "الموسوعة الفقهية" (٤٠/٩٩) ، "المجموع" (٣/١٥٧) ، "كشاف القناع" (١/٢٨٩) . ثانياً: بطلان الصلاة مقيد بما إذا حمل المصلي الصبي، وهو يعلم أن به نجاسة، أما إذا لم يعلم أو كان يعلم أن به نجاسة، إلا أنه حمله ناسياً صحت صلاته. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/١٦٣) : "مذاهب العلماء فيمن صلى بنجاسة نسيها أو جهلها: ذكرنا أن الأصح في مذهبنا وجوب الإعادة وبه قال أبو قلابة وأحمد، وقال جمهور العلماء: لا إعادة عليه , حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن المسيب وطاوس وعطاء وسالم بن عبد الله ومجاهد والشعبي والنخعي والزهري ويحيى الأنصاري والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور قال ابن المنذر: وبه أقول , وهو مذهب ربيعة ومالك وهو قوي في الدليل وهو المختار " انتهى. وقال المرداوي في "الإنصاف" (١/٤٨٦) : قوله: (فإن علم أنها كانت في الصلاة , لكن جهلها أو نسيها فعلى روايتين) . إحداهما: تصح. وهي الصحيحة عند أكثر المتأخرين , اختارها المصنف [يعني: ابن قدامة] ... , والشيخ تقي الدين [يعني: ابن تيمية] . الثانية: لا تصح , فيعيد , وهو المذهب " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "فإن صلى وبدنه نجس أي قد أصابته نجاسة لم يغسلها أو ثوبه نجس، أو بقعته نجسة فصلاته غير صحيحة عند جمهور العلماء، لكن لو لم يعلم بهذه النجاسة، أو علم بها ثم نسي أن يغسلها حتى تمت صلاته، فإن صلاته صحيحة ولا يلزمه أن يعيد، ودليل ذلك أن النبي ﷺ صلى بأصحابه ذات يوم فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فما انصرف النبي ﷺ سألهم لماذا خلعوا نعالهم؟ قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: (إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما خبثاً) . ولو كانت الصلاة تبطل باستصحاب النجاسة حال الجهل لاستأنف النبي ﷺ الصلاة. إذن اجتناب النجاسة في البدن، والثوب، والبقعة شرط لصحة الصلاة، لكن إذا لم يتجنب الإنسان النجاسة جاهلاً، أو ناسياً فإن صلاته صحيحة، سواء علم بها قبل الصلاة ثم نسي أن يغلسها، أو لم يعلم بها إلا بعد الصلاة. فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين ما إذا صلى بغير وضوء ناسياً أو جاهلاً، حيث أَمَرْنا من صَلَّى بغير وضوء ناسياً أو جاهلاً بالإعادة، ولم نأمر الذي صلى بالنجاسة ناسياً أو جاهلاً بالإعادة؟ قلنا: الفرق بينهما: أن الوضوء أو الغسل من باب فعل المأمور، واجتناب النجاسة من باب ترك المحظور، وترك المأمور لا يعذر فيه بالجهل والنسيان بخلاف فعل المحظور" انتهى من "مجموع الفتاوى" (١٢/٣٩٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3035

من أحدث في الصلاة وتوضأ فهل يبني على صلاته أو يستأنف [السُّؤَالُ] ـ[إذا انتقض وضوئي أثناء الصلاة هل أكمل الصلاة؟ وهل أكمل من حيث وقفت أو أبدأ الصلاة من أولها؟ ومتى يسلم الشخص هل بعد التسليم الأول أم بعد تسليم الإمام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من انتقض وضوؤه في الصلاة بريح أو غيره خرج فتوضأ ثم عاد فاستأنف الصلاة من أولها على الراجح من قولي العلماء، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، خلافا للحنفية والشافعي في القديم. وهذا فيمن غلبه الحدث، وأما من تعمد الحدث، فإن صلاته تبطل بالإجماع. وحجة الجمهور في هذه المسألة: القياس. قالوا: لأن الحدث يُبطل الطهارة، فكذلك يبطل الصلاة، كحدث المتعمّد. وأما الحنفية فاحتجوا بحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم) لكنه حديث ضعيف، رواه ابن ماجه (١٢٢١) وقال البوصيري في الزوائد: " في إسناده إسماعيل بن عياش. وقد روى عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة ". وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير": (١/٤٩٥) : " وأعله غير واحد بأنه من رواية إسماعيل بن عياش , عن ابن جريج , ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة , وقد خالفه الحفاظ من أصحاب ابن جريج فرووه عنه عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلا " انتهى. وينظر: "التحقيق في أحاديث الخلاف" لابن الجوزي (١/٨٣) ، "وتنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (١/٢٨٤) . وقال النووي ﵀: "قد ذكرنا أن مذهبنا الصحيح الجديد: أنه لا يجوز البناء، بل يجب الاستئناف , وهو مذهب المسور بن مخرمة الصحابي ﵁. وبه قال مالك وآخرون , وهو الصحيح من مذهب أحمد. وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى والأوزاعي: يبني على صلاته. وحكاه ابن الصباغ وغيره عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم. ورواه البيهقي عن علي وسلمان الفارسي وابن عباس وابن عمر وابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعطاء وطاوس وأبي إدريس الخولاني وسليمان بن يسار وغيرهم رضي الله تعالى عنهم , وقد ذكر المصنف مختصر دليل المذهبين , والحديث ضعيف , والصحابة رضي الله تعالى عنهم مختلفون في المسألة فيصار للقياس , والله أعلم " انتهى من "المجموع" (٤/٦) . وينظر: "المغني" (١/٤٢١) . وتأوّل الشافعي ﵀ ما جاء عن بعض الصحابة في خروجهم من الصلاة للرعاف وتوضئهم ثم البناء على الصلاة، تأوله على غسل الدم لا الوضوء المعروف. قال ﵀: " وإنما معنى وضوئهما عندنا: غسل الدم وما أصاب من الجسد، لا وضوء الصلاة، وقد روي عن ابن مسعود أنه غسل يديه من طعام ثم مسح ببلل يديه وجهه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث، وهذا معروف من كلام العرب، يسمى وضوءا لغسل بعض الأعضاء، لا لكمال وضوء الصلاة " نقله البيهقي في "السنن الكبرى" (١/١٤٣) . ومما يدل لمذهب الجمهور: ما روى أبو داود (٢٠٥) عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ) والحديث مختلف في صحته، وصححه ابن حبان، وحسنه غيره. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" سؤال عن حديث: (من أحدث في صلاة فلينصرف، فإن كان في صلاة جماعة فليأخذ بأنفه ولينصرف فليتوضأ ثم ليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم) . فأجابوا: "هذا الحديث ضعفه بعض أئمة الحديث؛ ولذا فما دل عليه من أن المحدث في صلاته ينصرف ثم يتوضأ ويرجع ليكمل ما بقي من صلاته غير صحي، بل إن الحدث في أثناء الصلاة يبطلها، وعلى الشخص بعد إعادة الوضوء أن يستأنف الصلاة من أولها؛ كما دل عليه حديث علي بن طلق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ، وليعد الصلاة) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٣٨) المجموعة الثانية. وقال الشيخ ابن باز ﵀: " من انتقض وضوؤه في الصلاة بريح أو رعاف كثير أو غيرهما , فإن صلاته تبطل في أصح قولي العلماء ; لقول النبي ﷺ : (إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، وليتوضأ، ثم ليعد الصلاة) أخرجه الإمام أحمد , وأهل السنن , كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في البلوغ. أما الحديث الذي فيه البناء على ما مضى من الصلاة فهو حديث ضعيف , كما أوضح ذلك أيضا الحافظ ابن حجر في البلوغ " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/١٥٩) . ثانياً: الأفضل للمأموم أن لا يسلم من الصلاة حتى يفرغ الإمام من التسليمة الثانية، وانظر جواب السؤال رقم (٧٥٩٧٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3036

التوفيق بين أمر المسيء صلاته بالإعادة وعدم أمر معاوية بن الحكم بها [السُّؤَالُ] ـ[كيف أجمع بين حديث معاوية عندما شمت العاطس ولم يأمره النبي بالإعادة ومعاوية لا يعلم أنها مبطلة للصلاة، وعدم أمر النبي بالإعادة دليل على صحة صلاة معاوية، وبين حديث أن النبي أمر المسيء صلاته بالإعادة وهذا يدل على بطلان صلاته ولو كان جاهلا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حديث معاوية بن الحكم هو ما رواه مسلم (٥٣٧) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهْ: مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ! فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي، وَلَا ضَرَبَنِي، وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: (إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ) . وأما حديث المسيء صلاته فهو ما رواه البخاري (٧٥٧) ومسلم (٣٩٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَدَّ، وَقَالَ: (ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، ثَلَاثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) . وقد دل الحديثان على عذر الجاهل، أما حديث معاوية فلأنه لم يؤمر بالإعادة، وأما حديث المسيء صلاته فلأنه لم يؤمر بإعادة ما صلى من قبل، بل أمر بإعادة صلاة الوقت فقط. قال النووي ﵀ في شرح حديث معاوية: " وَأَمَّا كَلَام الْجَاهِل إِذَا كَانَ قَرِيب عَهْد بِالْإِسْلَامِ فَهُوَ كَكَلَامِ النَّاسِي , فَلَا تَبْطُل الصَّلَاة بِقَلِيلِهِ لِحَدِيثِ مُعَاوِيَة بْن الْحَكَم هَذَا , الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ; لِأَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمْ يَأْمُرهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاة , لَكِنْ عَلَّمَهُ تَحْرِيم الْكَلَام فِيمَا يُسْتَقْبَل " انتهى. أما أمر المسيء صلاته بالإعادة، وعدم أمر معاوية بذلك، فسبب ذلك: هو التفريق بين فعل المحظور، وترك المأمور، فترك المأمور لا يسقط مع الجهل أو النسيان متى أمكن تداركه، بخلاف فعل المحظور. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في الكلام على محظورات الإحرام: " والصحيح أن جميعها تسقط، وأن المعذور بجهل أو نسيان أو إكراه لا يترتب على فعله شيء إطلاقاً، لا في الجماع، ولا في الصيد، ولا في التقليم، ولا في لبس المخيط، ولا في أي شيء، وذكرنا فيما سبق الدليل من القرآن، والسنة، والنظر. وهكذا في جميع المحظورات في العبادات، لا يترتب عليها الحكم، إذا كانت مع الجهل أو النسيان، أو الإكراه؛ لعموم النصوص، ولأن الجزاء، أو الفدية، أو الكفارة إنما شرعت لفداء النفس من المخالفة أو للتكفير عن الذنب، والجاهل أو الناسي أو المكره لم يتعمد المخالفة، ولهذا لو كان ذاكراً أو عالماً أو مختاراً لم يفعل. فالشرب في رمضان نسياناً ليس فيه قضاء، والدليل حديث أبي هريرة ﵁: (من نسي وهو صائم فأكل، أو شرب، فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) ، فمن لم يتعمد المخالفة، فليس عاصياً، ولا فدية عليه. وكذلك عدي بن حاتم ﵁: (لما أراد الصيام جعل عقالين أبيض وأسود؛ لقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧، وكانوا يأخذون الأحكام من القرآن مباشرة، فقال له النبي ﷺ : (إن وسادك لعريض، أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادك) ، فلم يأمره بالإعادة للجهل بالحكم. وكذلك أسماء بنت أبي بكر ﵄: (أخبرت أنهم أفطروا في يوم غيم على عهد رسول الله ﷺ فلم يأمرهم بلقضاء) ، لجهلهم بالحال. وكذلك في الصلاة، والدليل أن معاوية بن الحكم ﵁ دخل مع النبي ﷺ في الصلاة فعطس رجل، فقال: الحمد لله، قال: يرحمك الله، وهو يصلي، فرماه الناس بأبصارهم، أي ـ نظروا إليه منكرين ـ فقال: واثكل أمياه ﵁، فزاد الكلام كلاماً آخر، فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فسكت، فلما سلم دعاه الرسول ﷺ ، قال معاوية: بأبي هو وأمي، ما رأيت معلماً أحسن تعليماً منه، قال ﷺ : (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير، وقراءة القرآن) ، ولم يأمره بالإعادة؛ لأنه جاهل. والنصوص الدالة على هذا الأصل، أعني عدم المؤاخذة مع النسيان والجهل والإكراه كثيرة، وهذا من مقتضى قوله تعالى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الأنعام/ ٥٤، وقوله في الحديث القدسي: (سبقت رحمتي غضبي) . وأما ترك الواجبات فلا يسقط بالنسيان والجهل والإكراه متى أمكن تداركه؛ لقول النبي ﷺ : (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فلم تسقط عنه بالنسيان، ولأن النبي ﷺ لم يسقط الصلاة الحاضرة بالجهل كما في حديث المسيء في صلاته، أمره بالإعادة مع أنه جاهل، لأنه ترك مأموراً، والمأمورات أمور إيجابية لا بد أن تكون، والمنهيات أمور عدمية لا بد أن لا تكون. ثم إن المأمورات يمكن تداركها بفعلها، لكن المنهيات مضت، لكن إذا كان في أثناء المنهي فيجب التدارك بقطعه، فإن قال قائل: إن قوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا) عام في ترك المأمور وفعل المحظور، فالجواب أن الأمر كذلك، فتارك المأمور جاهلاً أو ناسياً غير مؤاخذ بالترك، لكن عدم فعله إياه يقتضي إلزامه به متى زال العذر إبراءً لذمته " انتهى من "الشرح الممتع" (٧/٢٠٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3037

إذا قرأ في الصلاة (أليس الله بأحكم الحاكمين) فهل يقول "بلى "؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يعتبر قول " بلى " في الصلاة بعد قول الله تعالى ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ أو غيرها من الكلام المبطل للصلاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: كان الكلام في الصلاة مباحاً فكان النبي ﷺ وأصحابه يردون السلام وهم في الصلاة، ثم نهوا عن ذلك، وأجمع العلماء على تحريم الكلام في الصلاة وبطلان صلاة من فعل ذلك عالِماً عامداً. عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنَّا نسلِّم على النبي ﷺ وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، وقال: إن في الصلاة شغلاً. رواه البخاري (١١٤١) ومسلم (٥٣٨) . وعن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأُمرنا بالسكوت ونُهينا عن الكلام. رواه البخاري (١١٤٢) ومسلم – واللفظ له - (٥٣٩) . قال النووي: "قوله تعالى: وقوموا لله قانتين قيل: معناه: مطيعين، وقيل: ساكتين. قوله: " أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ": فيه دليل على تحريم جميع أنواع كلام الآدميين، وأجمع العلماء على أن الكلام فيها عامداً عالماً بتحريمه بغير مصلحتها وبغير إنقاذها وشبهه مبطل للصلاة" اهـ. " شرح مسلم " (٥ / ٢٧) . ثانياً: قال النووي في آداب قراءة القرآن: "فصل في آداب تدعو الحاجة إليها منها: إذا قرأ قوله تعالى: (إنَّ الله ومَلَائِكَتِهِ يُصلونَ عَلى النَّبي) يستحب له أن يقول: ﷺ تسليماً. ومنها: إذا قرأ: (أليسَ الله بَأحكمِ الحَاكِمين) (أَليسَ ذَلِكَ بقَادرٍ عَلى أنْ يُحيي الموْتَى) يُستحب أن يقول: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، وإذا قرأ: (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُون) قال: آمنت بالله. . . وهذا كله مستحب أن يقوله القارئ في الصلاة وغيرها. اهـ باختصار. وقد وردت بعض الأحاديث بذلك بعضها صحيح وبعضها فيه ضعف. روى أبو داود (٨٨٤) عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) قَالَ: سُبْحَانَكَ فَبَلَى. فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . صححه الألباني في صحيح أبي داود. وعن إسماعيل بن أمية سمعت أعرابيا يقول سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ من قرأ منكم والتين والزيتون فانتهى إلى آخرها أليس الله بأحكم الحاكمين فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ لا أقسم بيوم القيامة فانتهى إلى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى فليقل: بلى، ومن قرأ والمرسلات فبلغ فبأي حديث بعده يؤمنون فليقل: آمنا بالله. رواه أبو داود (٨٨٧) . وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٣/٣٩٧-٣٩٩) : "لو قرأ القارئ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) فله أن يقول: بلى، أو سبحانك فبلى، لأنه ورد فيه حديث عن النبي ﵊، ونص الإمام أحمد عليه، قال الإمام أحمد: إذا قرأ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) في الصلاة وغير الصلاة قال: سبحانك فبلى، في فرض ونفل. وإذا قرأ: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) فيقول: سبحانك فبلى. وإذا قرأ: (أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) يقول: لا إله إلا الله" اهـ باختصار وتصرف. وبهذا يتبين أن هذا الكلام ليس من الكلام المحرم في الصلاة المبطل لها، وإنما يحرم في الصلاة كلام الناس كما قال النبي ﷺ : (إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ) رواه مسلم (٥٣٧) . قال النووي: "مَعْنَاهُ: لَا يَصْلُح فِيهَا شَيْء مِنْ كَلَام النَّاس وَمُخَاطَبَاتهمْ" اهـ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3038

حكم السلام على المصلي [السُّؤَالُ] ـ[هل يستحب قول السلام عليكم بصوت مرتفع عندما يدخل الشخص صالة المسجد حيث يؤدي الناس الصلاة؟ وإذا كان جائزاً، فهل ينبغي أن يقول السلام عليكم بصوت مرتفع حتى ولو كانت صلاة الجماعة قد بدأت وقد يشوش عليهم خشوعهم؟ أسأل هذا السؤال لأن عدداً قليلاً من إخواننا يقولون السلام عليكم حتى والإمام يقرأ في الصلوات الجهرية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب جمهور العلماء إلى جواز السلام على المصلي إذا لم يؤد إلى تشويش أو تعريض صلاة جاهل للبطلان، لأنه قد يعتقد وجوب رد السلام باللفظ، فيرد فتبطل صلاته بذلك, وذهب الحنفية إلى كراهة ذلك. قال في "تبيين الحقائق": "وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي وَالْقَارِئِ وَالْجَالِسِ لِلْقَضَاءِ أَوْ لِلْبَحْثِ فِي الْفِقْهِ أَوْ لِلتَّخَلِّي، وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ، لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّه" انتهى. وفي "شرح الخرشي على مختصر خليل" [مالكي] (١/٣٢٥) : "وَلَا يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي فِي فَرْضٍ وَلَا نَافِلَةٍ" انتهى. وقال النووي في "المجموع" (٤/١٠٥) [شافعي] : " مقتضى كلام أصحابنا أنه لا يكره السلام على المصلي، وهو الذي يقتضيه الأحاديث الصحيحة" انتهى بتصرف. وقال الشيخ محمد بن عثيمين في "لقاء الباب المفتوح" (٢٤/٣١) : "السلام على المصلي جائز؛ لأن النبي ﷺ لم ينكر على الذين يسلمون عليه، إلا إذا خاف المسلم أن يشوش على المصلي فلا يسلم، أو خاف أن يتكلم بالرد، يعني: العامة أكثرهم لا يفهم، ربما إذا سلمت عليه قال: وعليك السلام، فبطلت صلاته إذا كان عالماً بأنها تبطل بذلك. فعلى كل حال نقول: السلام على المصلي غير منكر؛ لإقرار النبي ﷺ عليه، إلا إذا خاف التشويش أو إبطال صلاة المسلَّم عليه فلا يسلم. أما كيف يرد؟ فلا يرد باللفظ فلا يقول: عليك السلام، وإنما يرد بالإشارة، يرفع يده حتى يعرف المسلم أنه رد عليه، ثم إن بقي المسلِّم عليه حتى يسلم وينصرف من صلاته رد عليه باللفظ، وإن ذهب لم يجب على المصلي أكثر مما ذكرت من الإشارة. وظاهر النصوص: أن الرد واجب لكنه يتعذر بالقول لأنه مبطل للصلاة" انتهى. فلا حرج من السلام على المصلي، إلا إذا كان فيه تشويش على المصلين، كالسلام والإمام يقرأ فإنه لا يسلم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال جواب

стр. 3039

التردد في الخروج من الصلاة، هل يقطعها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا سمع المصلي طارقاً يطرق الباب فتردد، هل يقطع الصلاة أم لا؟ فهل تبطل الصلاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " ذهب بعض أهل العلم إلى بطلان الصلاة وإن لم يعزم على القطع، وقال بعض أهل العلم: لا تبطل الصلاة بالتردد؛ لأن الأصل بقاء النية، والتردد لا يبطلها، وهذا القول هو الصحيح، فما دام أنه لم يعزم على القطع فهو في الصلاة " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/٤٤٩) . وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (٩٣٥٢٩) في الموقع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3040

وضع العلكة في الفم دون مضغ أثناء الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز ترك العلكة في الفم أتناء الصلاة دون مضغها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي أن يقبل العبد على صلاته، ويخشع فيها، ويستحضر بقلبه أنه يناجي ربه، كما روى البخاري (٤٠٥) ومسلم (٥٥١) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ فَقَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا. وترك العلكة في الفم، أقل ما فيه أنه ينافي الأدب في الوقوف بين يدي الله تعالى، وقد يمنع من كمال القراءة، ويشغل المصلي. فإن مضغها أو ذاب منها شيء بطلت صلاته. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٤/٢٣) : " قال البغوي وغيره: والمضغ وحده يبطل الصلاة وإن لم يصل شيء إلى الجوف، حتى لو مضغ علكا بطلت صلاته , فإن لم يمضغه بل وضعه في فيه , فإن كان جديدا يذوب فهو كالسكرة، فتبطل صلاته على الصحيح , وإن كان مستعملا لا يذوب لم تبطل، كما لو أمسك في فمه حصاة أو إجاصة فإنها لا تبطل قطعا " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3041

حكم صلاة المأموم إذا سلم قبل إمامه [السُّؤَالُ] ـ[إذا سلم المأموم قبل الإمام سهوا أو عمدا ما الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا سلم المأموم قبل إمامه: فإن كان عمدا بلا عذر بطلت صلاته. وإن كان سهوا، لزمه أن يرجع إلى الصلاة ويسلم بعد تسليم إمامه، فإن لم يفعل بطلت صلاته. قال في "كشاف القناع" (١/٤٦٥) : " وإن سلم قبله عمدا بلا عذر تبطل ; لأنه ترك فرض المتابعة متعمدا، ولا تبطل إن سلم قبل إمامه سهوا , فيعيده، أي: السلام بعد سلام إمامه ; لأنه لا يخرج من صلاته قبل إمامه، وإن لم يعده بعده بطلت صلاته ; لأنه ترك فرض المتابعة أيضا " انتهى بتصرف. وأما من تعمد السلام قبل الإمام لعذر، فلا تبطل صلاته، ويحسن هنا أن نذكر شيئا من الأعذار التي تبيح للمأموم أن ينفرد عن أمامه وأن يسلم قبله: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " مثال العُذْر: تطويل الإمام تطويلاً زائداً على السُّنَّة، فإنه يجوز للمأموم أن ينفرد، ودليل ذلك: قصَّة الرَّجُل الذي صَلَّى مع معاذ، وكان معاذ يُصلِّي مع النبي ﷺ العشاءَ، ثم يرجع إلى قومه فيُصلِّي بهم تلك الصَّلاة، فدخل ذات ليلة في الصَّلاة فابتدأ سُورةً طويلة (البقرة) فانفرد رَجُلٌ وصَلَّى وحده، فلما عَلِمَ به معاذ قال: إنه قد نافق، يعني: حيث خرج عن جماعة المسلمين، ولكن الرَّجُل شكا ذلك إلى النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ لمعاذ: (أتريدُ أنْ تكون فتَّاناً يا مُعَاذُ) ولم يوبِّخِ الرَّجُلَ، فَدلَّ هذا على جواز انفراد المأموم؛ لتطويل الإمام، لكن بشرط أن يكون تطويلاً خارجاً عن السُّنَّة؛ لا خارجاً عن العادة. ولذلك لو أمَّ رَجُلٌ جماعةً؛ وكان إمامُهم الرَّاتب يُصلِّي بهم بقراءة قصيرة ورُكوع وسُجود خفيفين؛ فصلَّى بهم هذا بقراءة ورُكوعٍ وسُجودٍ على مقتضى السُّنَّة، فإنه لا يجوز لأحد أن ينفرد؛ لأن هذا ليس بعذر. ومن الأعذار أيضا ً: أن يطرأ على الإنسان قَيْئٌ في أثناء الصَّلاة؛ لا يستطيع أن يبقى حتى يكمل الإمام؛ فيخفِّف في الصَّلاة وينصرف. ومن الأعذار أيضاً: أن يطرأ على الإنسان غازاتٌ (رياح في بطنه) يَشُقُّ عليه أن يبقى مع إمامه، فينفرد ويخفِّف وينصرف. ومن الأعذار أيضاً: أن يطرأ عليه احتباسُ البول أو الغائط، فيُحصر ببول أو غائط. لكن إذا قُدِّرَ أنه لا يستفيد من مفارقة الإمام شيئاً؛ لأن الإمام يخفِّف، ولو خفَّف أكثر من تخفيف الإمام لم تحصُل الطُّمأنينة فلا يجوز أن ينفردَ؛ لأنه لا يستفيد شيئاً بهذا الانفراد. ومن الأعذار أيضاً: أن تكون صلاة المأموم أقلَّ من صلاة الإمام، مثل: أن يُصلِّي المغرب خلف من يصلِّي العشاء على القول بالجواز؛ فإنه في هذه الحال له أن ينفرد ويقرأ التشهد ويُسَلِّمَ وينصرف، أو يدخل مع الإمام إذا كان يريد أن يجمع مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء، ثم يُتمُّ بعد سلامه. وهذا القولُ رواية عن الإمام أحمد ﵀، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وهو الحقُّ، ونوعُ العُذر هنا عُذر شرعيّ؛ لأنَّه لو قام مع الإمام في الرَّابعة لبطلت صلاتُه " انتهى من "الشرح الممتع" (٢/٣١١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3042

إذا نوى قطع النية أثناء الوضوء أو الصلاة أو الصوم [السُّؤَالُ] ـ[قال العلامة السعدي في الفتاوي السعدية ص ٢٢٨ " قطع نية العبادة نوعان، نوع لا يضره شيء وذلك بعد كمال العبادة...... والثاني: قطع نية العبادة في حال تلبسه بها..... فهذا لا تصح عبادته ... " فهل معني ذلك أني لو أتاني هاجس لأقطع صيام الفرض أكون مفطرا؟ وماذا لو أتاني ذلك الهاجس دون أن أنوي قطع الصيام فهل ذلك وارد؟ وحكمه؟ وكذا في الوضوء ففي وسطه قد يأتيني شك بأن هناك بول مثلا فلا أجد ذلك وأحيانا أكون نويت قطع الوضوء ثم أعود لتكملة الوضوء بعد ألا أجد شيئا، فهل كان علي البدء من جديد لانقطاع النية هنا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا نوى الإنسان قطع العبادة أثناء فعله لها بطلت، ولا يستثنى من ذلك إلا الحج والعمرة، فلا يبطلان بقطع النية ولا بالتصريح بالقطع، بل يظل المحرم على إحرامه حتى يؤدي نسكه أو يتحلل بالإحصار. قال في "المغني" (١/٢٧٨) : " وإن تلبس بها –أي بالصلاة- بنية صحيحة , ثم نوى قطعها , والخروج منها , بطلت. وبهذا قال الشافعي " انتهى. وقال في "زاد المستقنع" في باب الصلاة: " فإن قطعها في أثناء الصلاة أو تردد بطلت ". وقال في باب الصوم: " ومن نوى الإفطار أفطر ". لكن رجح الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه أن التردد لا يبطل الصلاة. ينظر: "الشرح الممتع" (١/٤٨٦) . ومَثَّل للتردد بما لو سمع قارعا يقرع الباب، فتردد أأقطع الصلاة أو أستمر؟ وبهذا يتبين أن من عزم على قطع العبادة بطلت، لكن لو كان ذلك مجرد هاجس فلا تبطل به العبادة. وبناء على ذلك فمجرد الهاجس بقطع الصيام لا يبطل الصيام حتى تعزم وتنوي الفطر. وكذلك لو شك أثناء الوضوء في خروج البول منه، فتوقف ونظر ولم ينو القطع، ولم يجد شيئا، فلا يبطل وضوؤه. وكذلك إذا نوى قطع الوضوء بطل وضوؤه، فلا يجوز له إكماله على ما مضى، بل يتوضأ وضوءاً جديداً. قال في "الإنصاف" (١/١٥١) : " لو أبطل النية في أثناء طهارته , بطل ما مضى منها على الصحيح من المذهب , اختاره ابن عقيل , والمجد في شرحه , وقدمه في الرعايتين , والحاويين. وقيل: لا يبطل ما مضى منها , جزم به المصنف في المغني " انتهى. وينبغي الحذر من الوسوسة، فإن الشيطان يأتي الإنسان ويخيل إليه أنه خرج منه شيء، وقد يتمادى الإنسان في ذلك فلا يكاد يفعل عبادة إلا شك فيها، مما يوقعه في حرج وضيق شديد، وللأهمية راجع السؤال رقم (٦٢٨٣٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3043

حكم الصلاة في الثوب المشقوق [السُّؤَالُ] ـ[إذا وجد شخص ثقب في ثوب الصلاة، ثم اكتشف أنه كان يصلي في هذا الثوب وفي وضع تبدو فيه عورته من هذا الثقب لفترة من الزمن، فهل يجب عليه أن يعيد هذه الصلوات؟ إذا كان الجواب نعم، ولا يدري هذا الشخص المدة التي حصل بها هذا، فكيف يتأكد بأنه قضى العدد الكافي من الصلوات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفق أهل العلم ﵏ أن ستر المصلي لعورته شرط لصحة صلاته، ودليل ذلك قوله تعالى: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) . ويشترط في اللباس الذي يستر العورة: ١- أن لا يصف البشرة، فإن وصفها لم يجزئ لأن الستر لا يحصل بدون ذلك. ٢- أن يكون طاهراً، فإن الثوب النجس لا تصح الصلاة به لحرمة حمل النجاسة في الصلاة قال تعالى: (وثيابك فطهر) ولما ثبت عن النبي ﷺ أنه أتي إليه بصبي لم يأكل الطعام، فأجلسه في حجره، فبال الصبي في حجره، فدعا بماء فأتبعه إياه " فدلت مبادرة النبي ﷺ لغسل الثوب من بول الصبي الذي بال في حجره على وجوب تطهير الثوب مما يصيبه من النجاسات. ٣- أن يكون مباحاً ليس بمحرم، سواء كان محرماً لعينه كثوب الحرير، أو لوصفه كالثوب الذي فيه إسبال، أو لكسبه كأن يكون مغصوباً أو مسروقاً. أما بالنسبة لانكشاف العورة أثناء الصلاة فقد قال الشافعي ﵀: يجْزِي الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ كُلَّ وَاحِدٍ أَنْ يُصَلِّيَ مُتَوَارِيَيْ الْعَوْرَةِ , وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا وَصَفْت (أي بين السرّة والركبة) وَكُلُّ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ إلا كَفَّيْهَا وَوَجْهَهَا وَظَهْرَ قَدَمَيْهَا عَوْرَةٌ فَإِذَا انْكَشَفَ مِنْ الرَّجُلِ فِي صَلاتِهِ شَيْءٌ مِمَّا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَمِنْ الْمَرْأَةِ فِي صَلاتِهَا شَيْءٌ مِنْ شَعْرِهَا قَلَّ , أَوْ كَثُرَ وَمِنْ جَسَدِهَا سِوَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا وَمَا يَلِي الْكَفَّ مِنْ مَوْضِعِ مِفْصَلِهَا وَلا يَعْدُوهُ , عَلِمَا أَمْ لَمْ يَعْلَمَا أَعَادَا الصَّلاةَ مَعًا إلا أَنْ يَكُونَ تَنْكَشِفُ بِرِيحٍ , أَوْ سَقْطَةٍ , ثُمَّ يُعَادُ مَكَانَهُ لا لُبْثَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَبِثَ بَعْدَهَا قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ إذَا عَاجَلَهُ مَكَانَهُ إعَادَتُهُ أَعَادَ وَكَذَلِكَ هِيَ. انتهى: كتاب الأم للشافعي: باب كيفية لبس الثياب في الصلاة. وقال ابن قدامة ﵀ في كتابه المغني: فَصْلٌ: فَإِنْ انْكَشَفَ مِنْ الْعَوْرَةِ يَسِيرٌ. لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَبْطُلُ لأَنَّهُ حُكْمٌ تَعَلَّقَ بِالْعَوْرَةِ , فَاسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ , كَالنَّظَرِ. وَلَنَا: مَا رَوَى أَبُو دَاوُد , بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ قَالَ: ﴿انْطَلَقَ أَبِي وَافِدًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ , فَعَلَّمَهُمْ الصَّلاةَ , وَقَالَ: يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ. فَكُنْت أَقْرَأَهُمْ فَقَدَّمُونِي , فَكُنْت أَؤُمُّهُمْ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي صَفْرَاءُ صَغِيرَةٌ , وَكُنْتُ إذَا سَجَدْتُ انْكَشَفَتْ عَنِّي , فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسَاءِ: وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِئِكُمْ. فَاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا عُمَانِيًّا , فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ بَعْدَ الإِسْلامِ فَرَحِي بِهِ.﴾ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد , , وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا , عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ , قَالَ: ﴿فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ فِي بُرْدَةٍ مُوَصَّلَةٍ فِيهَا فَتْقٌ , فَكُنْتُ إذَا سَجَدْتُ فِيهَا خَرَجَتْ اسْتِي﴾ . وَهَذَا يَنْتَشِرُ وَلَمْ يُنْكَرْ , وَلا بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَنْكَرَهُ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ; وَلأَنَّ مَا صَحَّتْ الصَّلاةُ مَعَ كَثِيرِهِ حَالَ الْعُذْرِ , فُرِّقَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فِي غَيْرِ حَالِ الْعُذْرِ , كَالْمَشْيِ , وَلأَنَّ الاحْتِرَازَ مِنْ الْيَسِيرِ يَشُقُّ , فَعُفِيَ عَنْهُ كَيَسِيرِ الدَّمِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ حَدَّ الْكَثِيرِ مَا فَحُشَ فِي النَّظَرِ , وَلا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفَرْجَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. وَالْيَسِيرُ مَا لا يَفْحُشُ , وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعَادَةِ , إلا أَنَّ الْمُغَلَّظَةَ يَفْحُشُ مِنْهَا مَا لا يَفْحُشُ مِنْ غَيْرِهَا , فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي الْمَانِعِ مِنْ الصَّلاةِ. .. (و) هَذَا شَيْءٌ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَقْدِيرِهِ , فَرُجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ , كَالْكَثِيرِ مِنْ الْعَمَلِ فِي الصَّلاةِ ,.. فإن كانت هذه الشقوق تظهر جزءاً كبيراً عرفاً من العورة، وكانت المدة، أو لم يمكن تغطيته لضيق الثوب مثلا، فإن الصلاة غير صحيحة لأن ستر العورة من شروط الصلاة، وإذا تخلف شرط من شروطها بغير عذر كالعجز لم تصح، فالواجب عليك أن تعيد الصلوات التي صليتها بهذا الثوب، فإن جهلت عددها بنيت على اليقين، فمثلاً إن كنت تشك هل تلك الصلوات أربع أو ثلاث أو خمس ولكنها لا تزيد على الخمس فاليقين في هذه الحالة أنها خمس، وهكذا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3044

حكم وضع (اللبان) في الفم حال الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم وضع اللبان في أعلى سقف الفم في أثناء الصلاة وهل يبطل الصلاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على كل مسلم أن يعظّم الله ، ويتأدَّب معه، وإذا وقف في الصلاة بين يدي الله ، فينبغي عليه أن يقف خاشعاً قانتاً لله، بعيداً عن كل ما يفسد صلاته ويبطلها. ويشغل البال ويلهي عن الإقبال على الصلاة ويترك ما يخالف الأدب. ووضع المصلي (اللبان) في فمه في الصلاة، لا شك أنه ينافي تعظيم الله والخشوع بين يديه ويسبب حركة كثيرة في الفم. وأما حكم وضع اللبان في الفم في الصلاة. قال ابن قدامة: إذَا تَرَكَ فِي فِيهِ مَا يَذُوبُ كَالسُّكَّرِ , فَذَابَ مِنْهُ شَيْءٌ , فَابْتَلَعَهُ , أَفْسَدَ صَلاتَهُ ; لأنَّهُ أَكْلٌ. المغني ج/١ ص/٤٠٠. " ويُكْرَهُ - أَيْضًا - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَضْعُ شَيْءٍ فِي فَمِهِ لا يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ ; لأَنَّهُ يَشْغَلُ بَالَهُ , وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّيْءُ لا يَذُوبُ , فَإِنْ كَانَ يَذُوبُ كَالسُّكَّرِ يَكُونُ فِي فِيهِ (أي داخل فمه) , فَإِنَّهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ إذَا ابْتَلَعَ ذَوْبَهُ ". الموسوعة الفقهية ج/٢٧ ص/١١٧. وَصَرَّحُوا: بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِفَمِهِ سُكَّرَةٌ فَذَابَتْ فَبَلَعَ ذَوْبَهَا عَمْدًا , مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ , أَوْ تَقْصِيرِهِ فِي التَّعَلُّمِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ. كَمَا صَرَّحُوا بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالْمَضْغِ إنْ كَثُرَ , وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى جَوْفِهِ شَيْءٌ. قَالَ الْمَجْدُ: إذَا اقْتَلَعَ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ مَا لَهُ جِرْمٌ وَابْتَلَعَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَنَا , وَصَرَّحُوا بِأَنَّ بَلْعَ مَا ذَابَ بِفِيهِ مِنْ سُكَّرٍ وَنَحْوِهِ كَالأَكْلِ. الموسوعة الفقهية ج/٢٧ ص/١٢٥. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3045

هل تقطع القطةُ الصلاةَ ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لو قطعت قطة صلاتي هل علي أن أكمل الصلاة أو أقطعها وأبعد القطة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قطع الصلاة يحصل بمرور واحد من ثلاثة أشياء أمام المصلي ذكرها النبي ﷺ في قوله: " يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ " رواه مسلم (٥١١) . وفي رواية: " والكلب الأسود – قال الراوي -: قُلْتُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ " رواه مسلم (٥١٠) . وهذا الحكم إذا مرت هذه المذكورات بين يدي المصلي الذي ليس له سترة تستره منها، فأما لو كان له سترة فمرت من ورائها فلا تقطع صلاته؛ لحديث أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي ـ يحدث ـ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ – وهي عصا أقصر من الرمح لها سِنَان - الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ " رواه البخاري (٤٩٥) . وهذا الحكم خاص بالإمام أو المنفرد، أما المأموم فإن سترة إمامه سترةٌ له أنظر السؤال (٣٤٠٤) . وأما القطة فإنها لا تقطع الصلاة لو مرت بين يديك؛ لأن الأصل صحة الصلاة، ولا يوجد دليل يدل على أنَّ القطة تقطع الصلاة. ولكن على المصلي أن يجتهد في أن لا يمر شيء أمامه؛ فقد روى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ هَبَطْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ يَعْنِي فَصَلَّى إِلَى جِدَارٍ فَاتَّخَذَهُ قِبْلَةً وَنَحْنُ خَلْفَهُ فَجَاءَتْ بَهْمَةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا زَالَ يُدَارِئُهَا حَتَّى لَصَقَ بَطْنَهُ بِالْجِدَارِ وَمَرَّتْ مِنْ وَرَائِهِ " رواه أبو دواوود (٧٠٨) وقال عنه الألباني في صحيح أبي داوود: حسن صحيح (٦٥٢) . مسألة: هل القطة طاهرة أم نجسة؟ الجواب: القطة طاهرة، وبناءً عليه فلو أنها شربت من وعاء فيه ماء فإن الوعاء لا ينجس؛ لحديث كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَتْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا قَالَتْ فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ قَالَتْ كَبْشَةُ فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ أَخِي فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوْ الطَّوَّافَاتِ " رواه الترمذي (٩٢) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3046

حكم التبَسُّم في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[إذا ابتسم المسلم وهو يصلي، فهل يجب عليه إكمال صلاته، أم يقطعها ويصلي مرة أخرى؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي على المسلم أن يخشع في صلاته وأن يبتعد عن كل ما يذهب الخشوع لأن الخشوع هو لبُّ الصلاة وقد امتدح الله المؤمنين بقوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُون َالَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُون َ) المؤمنون/١-٢ ولا شك أن مما يذهب الخشوع، الابتسام في الصلاة. أما حكم التبسّم في الصلاة، فَلا تَبْطُلُ الصَّلاةُ بِهِ انظر الموسوعة الفقهية ج/٢٧ ص/١٢٤ قال ابن قدامة: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الضَّحِكَ يُفْسِدُ الصَّلاةَ , وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ التَّبَسُّمَ لا يُفْسِدُهَا , المغني ج/١ ص/٣٩٤ وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة: أَمَّا التَّبَسُّمُ فَلا يُبْطِلُ الصَّلاةَ , وَأَمَّا إذَا قَهْقَهَ فِي الصَّلاةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ. الفتاوى الكبرى ج/٢ ص/٢٢٧ قال النووي: َالتَّبَسُّمِ فِي الصَّلاةِ مَذْهَبُنَا أَنَّ التَّبَسُّمَ لا يَضُرُّ، المجموع ج/٤ صم/٢٢ قال البهوتي: (وَلا) تَبْطُلُ الصَّلاةُ (إنْ تَبَسَّمَ) فِيهَا وَهُوَ قَوْلُ الأَكْثَرِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. كشَّاف القناع ج/١ ص/٤٠٢. وإذا كانت لا تبطل الصلاة، فإنه يكمل صلاته ولا يقطعها، وينبغي عليه أن يتجنب ما يدعوه إلى ذلك. ويراجع كتاب ٣٣ سبباً للخشوع في الصلاة في هذا الموقع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3047

سرد لمبطلات الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل عدد مبطلات الصلاة محدود؟ المرجو منكم بيانه إذا كان الأمر كذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مبطلات الصلاة معلومة، ويختلف عددها بحسب اختلاف الفقهاء في بعضها، وهي كما يلي: ١- ما أبطل الطهارة، كالحدث , وأكل لحم الإبل. ٢- كشف العورة عمدا، لكن إن كُشفت من غير تعمد، وكان المكشوف من العورة يسيراً أو كان كثيراً ولكن ستره في الحال لم تبطل الصلاة. ٣- الانحراف الكثير عن جهة القبلة. ٤- وجود نجاسة على بدنه أو ثيابه أو في مكان صلاته، فإن علم بها أو تذكرها أثناء الصلاة فأزالها في الحال فصلاته صحيحة، وكذلك إذا لم يعلم بها إلا بعد انتهاء الصلاة، فصلاته صحيحة. ٥- الحركة الكثيرة المتوالية في الصلاة لغير ضرورة. ٦- ترك ركن من الأركان، كالركوع والسجود. ٧- تعمد زيادة ركن فعلي، كالركوع. ٨- تعمد تقديم بعض الأركان على بعض. ٩- تعمد السلام قبل إتمامها. ١٠- تعمد تغيير المعنى في القراءة. ١١- ترك واجب من واجبات الصلاة متعمدا ذاكراً، كالتشهد الأول، أما الناسي فتصح صلاته ويسجد للسهو. ١٢- قطع النية (بأن ينوي الخروج من الصلاة) . ١٣- الضحك قهقهة، أما مجرد التبسم فلا يبطل الصلاة. ١٤- الكلام العمد مع الذكر والعلم، أما الناسي والجاهل فلا تبطل صلاته بذلك. ١٥- الأكل والشرب. انظر: "دليل الطالب لنيل المطالب" الشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي (ص ٣٤) . و"دروس مهمة" للشيخ ابن باز. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3048

هل تقطع الصلاة حتى لا يعلم أهلها بإسلامها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلمة جديدة وهذه هي المرة الثانية التي أصوم فيها رمضان. عائلتي لا تزال على غير الإسلام، وأنا أصلي وأصوم دون علمهم. فأنا لا أصلي في البيت إلا صلاتي الفجر والعشاء، أما بقية الصلوات فأصليها خارج المنزل (في المدرسة مثلاً أو في المركز الإسلامي أو في منزل إحدى الصديقات) . وعندما أصلي في البيت أعمد إلى إقفال باب غرفتي حتى لا يعلم أحد بأمري، علماً بأن أختي تقيم معي في الغرفة نفسها. وذات مرة، عندما كنت أهم بأداء صلاة العشاء في المنزل، قمت بإقفال الباب قبل أن أشرع في الصلاة، ولكن لسبب أو لآخر لم يقفل الباب. صليت الركعة الأولى واستويت قائمة بعد السجود وشرعت في قراءة الفاتحة، وفجأة، فتحت أختي الباب. تملكني خوف شديد ولم أكمل الصلاة وسمحت لها بالدخول. وبعد ساعات من ذلك، صليت العشاء مرة أخرى. سؤالي هو: ما حكم قطع المرء صلاته عندما يكون قد نوى أن يصلي أربع ركعات؟ وماذا كان يتوجب علي فعله في تلك اللحظة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نهنئك على نعمة الإسلام، ونسأل الله أن يثبتك، ويعينك، ويقويَ إيمانك، كما نسأله أن يهدي جميع أهلك وإخوانك، وأن تكوني سببا في فلاحهم وصلاحهم. ثانيا: إذا كنت تخشين من إعلان إسلامك وقوعَ الضرر عليك، أو أردت تأخير هذا الإعلان حتى تنالي حظا وافرا من معرفة الإسلام، تتمكنين به من دعوة أهلك، فلا حرج عليك في ذلك، كما أنه لا حرج عليك في قطع الصلاة، إذا خفت اطلاع أحد عليك. والأصل أن المسلم إذا شرع في صلاة فريضة وجب عليه إتمامها، وحرم عليه قطعها إلا من عذر. وقد ذكر الفقهاء أعذارا تبيح قطع الصلاة. منها: الخوف على النفس من عدو أو سبع. ومنها: الخوف على المال، كما لو كان يصلي وجاء من يريد أخذ ماله، أو خاف أن تهرب دابته. ومنها: قطع الصلاة لإنقاذ إنسان من حريق أو غرق، أو خشية أن يقع أعمى في بئر. . . ونحو ذلك. انظر: "رد المحتار" (١/٦٥٤) ، "المبسوط" (٢/٣) ، "كشاف القناع" (١/٣٨٠) . فحيث خفت على نفسك إذا اطلع أحد من أهلك على صلاتك وعلم بإسلامك، فلا شيء عليك في قطع الصلاة حينئذ، ثم تصلينها بعد زوال الخطر، كما فعلت. ثالثا: عليك بالاجتهاد في تعلم أحكام الإسلام، ومصاحبة المؤمنات الخيّرات، ليكنّ عونا لك على طاعة الله، والتفكير في الطريقة المناسبة لدعوة أهلك إلى الإسلام، والحرص على ذلك أشد الحرص، فإنهم أولى الناس بإحسانك ودعوتك. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3049

هل يجوز عمل مصلى تكون فيه النساء أمام الإمام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم عمل مكان مخصص لصلاة النساء (التراويح) أمام المسجد (أي: سيكون المصلى مقدماً على الإمام يفصل بينهم جدار المسجد) وليس هناك مكان آخر لصلاة النساء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها، فعن أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلاةَ مَعَكَ. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلاةَ مَعِي، وَصَلاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي مَسْجِدِي. قَالَ: فَأَمَرَتْ فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ بَيْتِهَا وَأَظْلَمِهِ، فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ حَتَّى لَقِيَتْ اللَّهَ . رواه أحمد (٢٦٥٥٠) وصححه ابن خزيمة (١٦٨٩) ، وحسَّنه الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب" (٣٤٠) . قال عبد العظيم آبادي ﵀: ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل للأمن من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة. "عون المعبود" (٢/١٩٣) . ومع ذلك: فإذا أرادت المرأة أن تذهب إلى المسجد للصلاة فلا يجوز لأحد منعها إذا التزمت بالشروط الشرعية لخروجها، لقول الرسول ﷺ : (لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا) رواه البخاري (٨٦٥) ومسلم (٤٤٢) . وانظر السؤال (٩٢٣٢) . ثانياً: الأصل في صلاة الجماعة أن يكون المأموم خلف إمامه، وقد اختلف العلماء في حكم من صلَّى أَمام إمامه على أقوال، أصحها: الجواز للعذر. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: هل تجزئ الصلاة قدام الإمام أو خلفه في المسجد وبينهما حائل أم لا؟ فأجاب: " أما صلاة المأموم قدَّام الإمام: ففيها ثلاثة أقوال للعلماء: أحدها: أنها تصح مطلقا , وإن قيل: إنها تكره , وهذا القول هو المشهور من مذهب مالك , والقول القديم للشافعي. والثاني: أنها لا تصح مطلقا , كمذهب أبي حنيفة , والشافعي , وأحمد في المشهور من مذهبهما. والثالث: أنها تصح مع العذر دون غيره، مثل ما إذا كان زحمة فلم يمكنه أن يصلي الجمعة أو الجنازة إلا قدام الإمام , فتكون صلاته قدام الإمام خيراً له من تركه للصلاة. وهذا قول طائفة من العلماء , وهو قولٌ في مذهب أحمد وغيره، وهو أعدل الأقوال وأرجحها؛ وذلك لأن ترك التقدم على الإمام غايته أن يكون واجبا من واجبات الصلاة في الجماعة , والواجبات كلها تسقط بالعذر، وإن كانت واجبة في أصل الصلاة , فالواجب في الجماعة أولى بالسقوط ; ولهذا يسقط عن المصلي ما يعجز عنه من القيام , والقراءة , واللباس , والطهارة , وغير ذلك. وأما الجماعة فإنه يجلس في الأوتار لمتابعة الإمام (يعني يجلس بعد الركعة الأولى والثالثة، وهذا فيمن دخل الصلاة متأخراً ركعة) , ولو فعل ذلك منفردا عمدا بطلت صلاته , وإن أدركه ساجدا أو قاعدا كبر وسجد معه , وقعد معه ; لأجل المتابعة، مع أنه لا يعتد له بذلك , ويسجد لسهو الإمام , وإن كان هو لم يسه. وأيضاً: ففي صلاة الخوف لا يستقبل القبلة , ويعمل العمل الكثير ويفارق الإمام قبل السلام , ويقضي الركعة الأولى قبل سلام الإمام , وغير ذلك مما يفعله لأجل الجماعة , ولو فعله لغير عذر بطلت صلاته ... . والمقصود هنا: أن الجماعة تفعل بحسب الإمكان , فإذا كان المأموم لا يمكنه الائتمام بإمامه إلا قدامه كان غاية [ما] في هذا أنه قد ترك الموقف لأجل الجماعة , وهذا أخف من غيره , ومثل هذا أنه منهي عن الصلاة خلف الصف وحده , فلو لم يجد من يصافه ولم يجذب أحدا يصلي معه صلى وحده خلف الصف , ولم يَدَعْ الجماعة , كما أن المرأة إذا لم تجد امرأة تصافها فإنها تقف وحدها خلف الصف , باتفاق الأئمة، وهو إنما أُمِرَ بالمصافة مع الإمكان لا عند العجز عن المصافة. " الفتاوى الكبرى " (٢ / ٣٣١ – ٣٣٣) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز تقدم المأموم على الإمام؟ فأجاب: " الصحيح أن تقدم الإمام واجب، وأنه لا يجوز أن يتقدم المأموم على إمامه، لأن معنى كلمة " إمام " أن يكون إماماً، يعني يكون قدوة، ويكون مكانه قدام المأمومين، فلا يجوز أن يصلي المأموم قدام إمامه، وقد كان النبي ﷺ يصلي قدام الصحابة ﵃، وعلى هذا فالذين يصلون قدام الإمام ليس لهم صلاة، ويجب عليهم أن يعيدوا صلاتهم إلا أن بعض أهل العلم استثنى من ذلك ما دعت الضرورة إليه مثل أن يكون المسجد ضيقاً، وما حواليه لا يسع الناس فيصلي الناس عن اليمين واليسار والأمام والخلف لأجل الضرورة " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/٤٤) . وعلى هذا؛ فإكم تجتهدون في جعل مكان النساء خلف الإمام، فإن لم يوجد مكان، ولم يمكن إلا قدام الإمام، فلا حرج فيه إن شاء الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3050

نبشت قبور مقبرة وبني مكانها مسجد فهل تجوز الصلاة فيه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أحد المساجد في مدينتنا وهو أكبرها ثبت أنه كان قد بني مكان مقبرة بعد نبش القبور وتحويلها إلى مكان آخر. المشكلة أن هناك من يقول إنه لم تتم إزالة جميع القبور أو جميع الرفات حيث جيء بجرافة لتسوية المكان بعد إزالة القبور الظاهرة وكلما وجدوا قبراً أزالوه , فما حكم الصلاة فيه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على المسلمين احترام قبور أمواتهم، ولا يحل نبش قبورهم لغير ضرورة، فإن كانت هناك ضرورة فيجب عليهم دفن كل ميت في قبر جديد. وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: أسكن في قرية على حافة جبل وبجوارنا من الجهة اليمانية جبل مرتفع ومن الجهة الغربية حافة جبل، ومن الجهة الشرقية كذلك ومدرجات زراعية تحيط بنا، وعندي قطعة أرض بجوار مقبرة فعزمت على أن أبني لي بيتاً لأن بيت والدي أصبح لا يسعنا، وبعد أن حفرت في نفس الأرض وطرحنا حجر الأساس للبيت، وجدنا قبوراً، فقمنا بإخراج العظم ونقلها إلى محل آخر حيث يوجد عندنا في القرية خندق تحت جبل يوجد فيه رؤوس وأيادي وأرجل وأجزاء من أجسام بني آدم وضعت من قديم الزمان، ولا ندري هل عملنا هذا مشروع أم لا؟ أفيدونا أفادكم الله. فأجاب: "هذا العمل لا يجوز، فما دامت الأرض فيها قبور: فالواجب تركها، فهي تبع المقبرة ما دامت المقبرة بجوار الأرض المذكورة، فالواجب أن لا يتعرض لها، ولا ينبش القبور، وإذا حفر ووجد القبور يتركها، ولا يجوز للناس أن ينبشوا القبور، ويضعوا بيوتهم في محل القبور، فهذا تعد على محل الموتى وظلم للموتى لا يجوز. قد يجوز بعض الأشياء إذا دعت الضرورة إليها مثل إذا دعت الحاجة إلى شارع ينفع المسلمين، واعترضه شيء من القبور، ولا حيلة في صرف الشارع، فقد يجوز أخذ بعض المقبرة ونقل الرفات إلى محل آخر إذا كانت الضرورة دعت إلى توسعة هذا الشارع للمسلمين، ولا حيلة في صرفه عن المقبرة، أما أن يأخذ الناس من المقبرة لتوسعة بيوتهم فهذا لا يجوز" انتهى. " فتاوى نور على الدرب " (السؤال ١١٩) . ثانياً: فإن نبشت قبور الكفار – أو تُعدي على قبور المسلمين فنُبشت – جاز بناء المسجد مكان تلك القبور، فإن بقي من القبور شيء فلا يجوز بناء المسجد عليها، وقد ثبتت الأحاديث في النهي عن بناء المساجد على القبور في الصحيحين وغيرهما، وقد بنى النبي ﷺ مسجده في المدينة بعد أن نبش قبور الكفار. فإذا بني المسجد فوق قبور المسلمين: لم تجز الصلاة فيه، ويجب هدم المسجد لأن القبور سابقة عليه، فإن كانت القبور في زاوية المسجد وبني جدار فاصل بين المسجد وتلك القبور: جاز ذلك الفعل وصحت الصلاة فيه، وهذه فتاوى العلماء في هذه المسألة: سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: توجد وسط مدينتنا مقبرة قديمة أزالت البلدية أنقاضها وأقامت مكانها حيّاً سكنيّاً ومباني لذوي الدخل المحدود وبقيت منها مساحة كبيرة أقام عليها أهل البر والإحسان مسجداً ليصلي فيه سكان الحي، وبعد بناء المسجد وقع خلاف بين أهل البلد حول جواز الصلاة في هذا المسجد أو عدم جوازها وانقسموا بين مؤيد ومعارض، ما حكم هذا المسجد؟ وهل يجب هدمه أم الإبقاء عليه؟ هل الصلاة في هذا المسجد صحيحة أم لا؟ . فأجابوا: "الأرض التي بني عليها مسجد إذا كانت خالية من القبور صحت الصلاة فيها، وإلا فيجب هدم المسجد الذي بني عليها" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١ / ٤١٨، ٤١٩) . وسئل علماء اللجنة الدائمة – أيضاً -: إن مسجدنا ببلدة " بايانج بمنطقة لاناودل سور " قد تم إنشاؤه بعد زلزال مدمر ضرب المنطقة عام ١٩٥٥م، حيث تحطمت جدرانه وأساساته، وقد قرر المسئولون وزعماء البلدة تعميره واتفقوا على تسوية الأرض الواقعة على الجانب الشرقي من المسجد المذكور علما بأن هذه المساحة من الأرض كانت تستخدم في السابق مقبرة لدفن الموتى، وعند تسوية هذه الأرض بواسطة الآليات الحديثة (البلدوزرات) فقد تم العثور على عدد كبير من عظام رفات الأموات حيث تمت إعادة دفنها ونقل بعض منها إلى الجزء الغربي من المسجد ولكن بداخل سور نفس المسجد الحالي. ١- فهل من الجائز إقامة صلاة الجمعة والجماعة بداخل هذا المسجد؟ . ٢- إذا كان الجواب بالنفي: فهل من الممكن معالجة الأمر بإقامة حاجز أو حائط فاصل داخل الجانب الغربي لهذا المسجد حيث تم نقل عظام رفات الموتى. فأجابوا: "إذا كان المسجد الحالي لم يعمر على أرض فيها قبور: فالواجب نبش القبور التي وضعت في جهته الغربية ونقل رفاتها إلى أرض المقابر، وإن كانت من المسلمين: فتنتقل إلى قبور المسلمين، وإن كانت قبور كفار: نقلت إلى مقابر الكفار، على أن يوضع رفات كل ميت مسلم في حفرة واحدة يسوى ظاهرها كبقية القبور حتى لا يمتهن، فإن تعذر نقل الرفات من غربي المسجد: فلا مانع من فصلها بجدار يفصلها عن بقية المسجد. أما إن كانت أصل أرض المسجد فيها قبور: فالواجب التماس أرض أخرى سليمة يقع عليها المسجد، وتبقى أرض المسجد الأولى مقبرة كأصلها" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١ / ٤١٩ – ٤٢١) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "وإذا كان في المسجد قبر: وجب أن ينبش وينقل ما فيه من عظام - إن وجدت - إلى مقبرة البلد فيحفر لها وتدفن في المقبرة؛ لأنه لا يجوز شرعاً وضع قبور في المساجد ولا بناء المساجد عليها؛ لأن ذلك من وسائل الشرك والفتنة بالمقبور، كما قد وقع ذلك في أكثر بلاد المسلمين من أزمان طويلة بأسباب الغلو في أصحاب القبور، وقد ثبت أن النبي ﷺ أمر بنبش القبور التي كانت في محل مسجده ﵊ ... فهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، والصلاة فيها وإليها وتجصيصها ونحو ذلك من أسباب الشرك بأربابها ... وذكر أهل العلم أن القبر إذا وضع في مسجد وجب نبشه وإبعاده عن المسجد، وإن كان المسجد هو الذي حدث أخيرا بعد وجود القبر وجب هدم المسجد وإزالته؛ لأنه هو الذي حصل ببنائه المنكر؛ لأن الرسول ﷺ حذر من بناء المساجد على القبور ولعن اليهود والنصارى على ذلك، ونهى أمته عن مشابهتهم، وقال لعلي ﵁: (لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سوَّيته) " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٦ / ٣٣٧، ٣٣٨) . وعلى هذا فينظر في المكان الذي بني عليه المسجد، إن كان تحت أرضية المسجد قبور، فلا تجوز الصلاة فيه، وإن لم يكن تحته قبور جازت الصلاة فيه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →