← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

حكم التبَسُّم في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[إذا ابتسم المسلم وهو يصلي، فهل يجب عليه إكمال صلاته، أم يقطعها ويصلي مرة أخرى؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي على المسلم أن يخشع في صلاته وأن يبتعد عن كل ما يذهب الخشوع لأن الخشوع هو لبُّ الصلاة وقد امتدح الله المؤمنين بقوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُون َالَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُون َ) المؤمنون/١-٢ ولا شك أن مما يذهب الخشوع، الابتسام في الصلاة. أما حكم التبسّم في الصلاة، فَلا تَبْطُلُ الصَّلاةُ بِهِ انظر الموسوعة الفقهية ج/٢٧ ص/١٢٤ قال ابن قدامة: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الضَّحِكَ يُفْسِدُ الصَّلاةَ , وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ التَّبَسُّمَ لا يُفْسِدُهَا , المغني ج/١ ص/٣٩٤ وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة: أَمَّا التَّبَسُّمُ فَلا يُبْطِلُ الصَّلاةَ , وَأَمَّا إذَا قَهْقَهَ فِي الصَّلاةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ. الفتاوى الكبرى ج/٢ ص/٢٢٧ قال النووي: َالتَّبَسُّمِ فِي الصَّلاةِ مَذْهَبُنَا أَنَّ التَّبَسُّمَ لا يَضُرُّ، المجموع ج/٤ صم/٢٢ قال البهوتي: (وَلا) تَبْطُلُ الصَّلاةُ (إنْ تَبَسَّمَ) فِيهَا وَهُوَ قَوْلُ الأَكْثَرِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. كشَّاف القناع ج/١ ص/٤٠٢. وإذا كانت لا تبطل الصلاة، فإنه يكمل صلاته ولا يقطعها، وينبغي عليه أن يتجنب ما يدعوه إلى ذلك. ويراجع كتاب ٣٣ سبباً للخشوع في الصلاة في هذا الموقع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3047

سرد لمبطلات الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل عدد مبطلات الصلاة محدود؟ المرجو منكم بيانه إذا كان الأمر كذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مبطلات الصلاة معلومة، ويختلف عددها بحسب اختلاف الفقهاء في بعضها، وهي كما يلي: ١- ما أبطل الطهارة، كالحدث , وأكل لحم الإبل. ٢- كشف العورة عمدا، لكن إن كُشفت من غير تعمد، وكان المكشوف من العورة يسيراً أو كان كثيراً ولكن ستره في الحال لم تبطل الصلاة. ٣- الانحراف الكثير عن جهة القبلة. ٤- وجود نجاسة على بدنه أو ثيابه أو في مكان صلاته، فإن علم بها أو تذكرها أثناء الصلاة فأزالها في الحال فصلاته صحيحة، وكذلك إذا لم يعلم بها إلا بعد انتهاء الصلاة، فصلاته صحيحة. ٥- الحركة الكثيرة المتوالية في الصلاة لغير ضرورة. ٦- ترك ركن من الأركان، كالركوع والسجود. ٧- تعمد زيادة ركن فعلي، كالركوع. ٨- تعمد تقديم بعض الأركان على بعض. ٩- تعمد السلام قبل إتمامها. ١٠- تعمد تغيير المعنى في القراءة. ١١- ترك واجب من واجبات الصلاة متعمدا ذاكراً، كالتشهد الأول، أما الناسي فتصح صلاته ويسجد للسهو. ١٢- قطع النية (بأن ينوي الخروج من الصلاة) . ١٣- الضحك قهقهة، أما مجرد التبسم فلا يبطل الصلاة. ١٤- الكلام العمد مع الذكر والعلم، أما الناسي والجاهل فلا تبطل صلاته بذلك. ١٥- الأكل والشرب. انظر: "دليل الطالب لنيل المطالب" الشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي (ص ٣٤) . و"دروس مهمة" للشيخ ابن باز. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3048

هل تقطع الصلاة حتى لا يعلم أهلها بإسلامها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلمة جديدة وهذه هي المرة الثانية التي أصوم فيها رمضان. عائلتي لا تزال على غير الإسلام، وأنا أصلي وأصوم دون علمهم. فأنا لا أصلي في البيت إلا صلاتي الفجر والعشاء، أما بقية الصلوات فأصليها خارج المنزل (في المدرسة مثلاً أو في المركز الإسلامي أو في منزل إحدى الصديقات) . وعندما أصلي في البيت أعمد إلى إقفال باب غرفتي حتى لا يعلم أحد بأمري، علماً بأن أختي تقيم معي في الغرفة نفسها. وذات مرة، عندما كنت أهم بأداء صلاة العشاء في المنزل، قمت بإقفال الباب قبل أن أشرع في الصلاة، ولكن لسبب أو لآخر لم يقفل الباب. صليت الركعة الأولى واستويت قائمة بعد السجود وشرعت في قراءة الفاتحة، وفجأة، فتحت أختي الباب. تملكني خوف شديد ولم أكمل الصلاة وسمحت لها بالدخول. وبعد ساعات من ذلك، صليت العشاء مرة أخرى. سؤالي هو: ما حكم قطع المرء صلاته عندما يكون قد نوى أن يصلي أربع ركعات؟ وماذا كان يتوجب علي فعله في تلك اللحظة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نهنئك على نعمة الإسلام، ونسأل الله أن يثبتك، ويعينك، ويقويَ إيمانك، كما نسأله أن يهدي جميع أهلك وإخوانك، وأن تكوني سببا في فلاحهم وصلاحهم. ثانيا: إذا كنت تخشين من إعلان إسلامك وقوعَ الضرر عليك، أو أردت تأخير هذا الإعلان حتى تنالي حظا وافرا من معرفة الإسلام، تتمكنين به من دعوة أهلك، فلا حرج عليك في ذلك، كما أنه لا حرج عليك في قطع الصلاة، إذا خفت اطلاع أحد عليك. والأصل أن المسلم إذا شرع في صلاة فريضة وجب عليه إتمامها، وحرم عليه قطعها إلا من عذر. وقد ذكر الفقهاء أعذارا تبيح قطع الصلاة. منها: الخوف على النفس من عدو أو سبع. ومنها: الخوف على المال، كما لو كان يصلي وجاء من يريد أخذ ماله، أو خاف أن تهرب دابته. ومنها: قطع الصلاة لإنقاذ إنسان من حريق أو غرق، أو خشية أن يقع أعمى في بئر. . . ونحو ذلك. انظر: "رد المحتار" (١/٦٥٤) ، "المبسوط" (٢/٣) ، "كشاف القناع" (١/٣٨٠) . فحيث خفت على نفسك إذا اطلع أحد من أهلك على صلاتك وعلم بإسلامك، فلا شيء عليك في قطع الصلاة حينئذ، ثم تصلينها بعد زوال الخطر، كما فعلت. ثالثا: عليك بالاجتهاد في تعلم أحكام الإسلام، ومصاحبة المؤمنات الخيّرات، ليكنّ عونا لك على طاعة الله، والتفكير في الطريقة المناسبة لدعوة أهلك إلى الإسلام، والحرص على ذلك أشد الحرص، فإنهم أولى الناس بإحسانك ودعوتك. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3049

هل يجوز عمل مصلى تكون فيه النساء أمام الإمام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم عمل مكان مخصص لصلاة النساء (التراويح) أمام المسجد (أي: سيكون المصلى مقدماً على الإمام يفصل بينهم جدار المسجد) وليس هناك مكان آخر لصلاة النساء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها، فعن أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلاةَ مَعَكَ. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلاةَ مَعِي، وَصَلاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي مَسْجِدِي. قَالَ: فَأَمَرَتْ فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ بَيْتِهَا وَأَظْلَمِهِ، فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ حَتَّى لَقِيَتْ اللَّهَ . رواه أحمد (٢٦٥٥٠) وصححه ابن خزيمة (١٦٨٩) ، وحسَّنه الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب" (٣٤٠) . قال عبد العظيم آبادي ﵀: ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل للأمن من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة. "عون المعبود" (٢/١٩٣) . ومع ذلك: فإذا أرادت المرأة أن تذهب إلى المسجد للصلاة فلا يجوز لأحد منعها إذا التزمت بالشروط الشرعية لخروجها، لقول الرسول ﷺ : (لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا) رواه البخاري (٨٦٥) ومسلم (٤٤٢) . وانظر السؤال (٩٢٣٢) . ثانياً: الأصل في صلاة الجماعة أن يكون المأموم خلف إمامه، وقد اختلف العلماء في حكم من صلَّى أَمام إمامه على أقوال، أصحها: الجواز للعذر. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: هل تجزئ الصلاة قدام الإمام أو خلفه في المسجد وبينهما حائل أم لا؟ فأجاب: " أما صلاة المأموم قدَّام الإمام: ففيها ثلاثة أقوال للعلماء: أحدها: أنها تصح مطلقا , وإن قيل: إنها تكره , وهذا القول هو المشهور من مذهب مالك , والقول القديم للشافعي. والثاني: أنها لا تصح مطلقا , كمذهب أبي حنيفة , والشافعي , وأحمد في المشهور من مذهبهما. والثالث: أنها تصح مع العذر دون غيره، مثل ما إذا كان زحمة فلم يمكنه أن يصلي الجمعة أو الجنازة إلا قدام الإمام , فتكون صلاته قدام الإمام خيراً له من تركه للصلاة. وهذا قول طائفة من العلماء , وهو قولٌ في مذهب أحمد وغيره، وهو أعدل الأقوال وأرجحها؛ وذلك لأن ترك التقدم على الإمام غايته أن يكون واجبا من واجبات الصلاة في الجماعة , والواجبات كلها تسقط بالعذر، وإن كانت واجبة في أصل الصلاة , فالواجب في الجماعة أولى بالسقوط ; ولهذا يسقط عن المصلي ما يعجز عنه من القيام , والقراءة , واللباس , والطهارة , وغير ذلك. وأما الجماعة فإنه يجلس في الأوتار لمتابعة الإمام (يعني يجلس بعد الركعة الأولى والثالثة، وهذا فيمن دخل الصلاة متأخراً ركعة) , ولو فعل ذلك منفردا عمدا بطلت صلاته , وإن أدركه ساجدا أو قاعدا كبر وسجد معه , وقعد معه ; لأجل المتابعة، مع أنه لا يعتد له بذلك , ويسجد لسهو الإمام , وإن كان هو لم يسه. وأيضاً: ففي صلاة الخوف لا يستقبل القبلة , ويعمل العمل الكثير ويفارق الإمام قبل السلام , ويقضي الركعة الأولى قبل سلام الإمام , وغير ذلك مما يفعله لأجل الجماعة , ولو فعله لغير عذر بطلت صلاته ... . والمقصود هنا: أن الجماعة تفعل بحسب الإمكان , فإذا كان المأموم لا يمكنه الائتمام بإمامه إلا قدامه كان غاية [ما] في هذا أنه قد ترك الموقف لأجل الجماعة , وهذا أخف من غيره , ومثل هذا أنه منهي عن الصلاة خلف الصف وحده , فلو لم يجد من يصافه ولم يجذب أحدا يصلي معه صلى وحده خلف الصف , ولم يَدَعْ الجماعة , كما أن المرأة إذا لم تجد امرأة تصافها فإنها تقف وحدها خلف الصف , باتفاق الأئمة، وهو إنما أُمِرَ بالمصافة مع الإمكان لا عند العجز عن المصافة. " الفتاوى الكبرى " (٢ / ٣٣١ – ٣٣٣) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز تقدم المأموم على الإمام؟ فأجاب: " الصحيح أن تقدم الإمام واجب، وأنه لا يجوز أن يتقدم المأموم على إمامه، لأن معنى كلمة " إمام " أن يكون إماماً، يعني يكون قدوة، ويكون مكانه قدام المأمومين، فلا يجوز أن يصلي المأموم قدام إمامه، وقد كان النبي ﷺ يصلي قدام الصحابة ﵃، وعلى هذا فالذين يصلون قدام الإمام ليس لهم صلاة، ويجب عليهم أن يعيدوا صلاتهم إلا أن بعض أهل العلم استثنى من ذلك ما دعت الضرورة إليه مثل أن يكون المسجد ضيقاً، وما حواليه لا يسع الناس فيصلي الناس عن اليمين واليسار والأمام والخلف لأجل الضرورة " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/٤٤) . وعلى هذا؛ فإكم تجتهدون في جعل مكان النساء خلف الإمام، فإن لم يوجد مكان، ولم يمكن إلا قدام الإمام، فلا حرج فيه إن شاء الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3050

نبشت قبور مقبرة وبني مكانها مسجد فهل تجوز الصلاة فيه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أحد المساجد في مدينتنا وهو أكبرها ثبت أنه كان قد بني مكان مقبرة بعد نبش القبور وتحويلها إلى مكان آخر. المشكلة أن هناك من يقول إنه لم تتم إزالة جميع القبور أو جميع الرفات حيث جيء بجرافة لتسوية المكان بعد إزالة القبور الظاهرة وكلما وجدوا قبراً أزالوه , فما حكم الصلاة فيه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على المسلمين احترام قبور أمواتهم، ولا يحل نبش قبورهم لغير ضرورة، فإن كانت هناك ضرورة فيجب عليهم دفن كل ميت في قبر جديد. وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: أسكن في قرية على حافة جبل وبجوارنا من الجهة اليمانية جبل مرتفع ومن الجهة الغربية حافة جبل، ومن الجهة الشرقية كذلك ومدرجات زراعية تحيط بنا، وعندي قطعة أرض بجوار مقبرة فعزمت على أن أبني لي بيتاً لأن بيت والدي أصبح لا يسعنا، وبعد أن حفرت في نفس الأرض وطرحنا حجر الأساس للبيت، وجدنا قبوراً، فقمنا بإخراج العظم ونقلها إلى محل آخر حيث يوجد عندنا في القرية خندق تحت جبل يوجد فيه رؤوس وأيادي وأرجل وأجزاء من أجسام بني آدم وضعت من قديم الزمان، ولا ندري هل عملنا هذا مشروع أم لا؟ أفيدونا أفادكم الله. فأجاب: "هذا العمل لا يجوز، فما دامت الأرض فيها قبور: فالواجب تركها، فهي تبع المقبرة ما دامت المقبرة بجوار الأرض المذكورة، فالواجب أن لا يتعرض لها، ولا ينبش القبور، وإذا حفر ووجد القبور يتركها، ولا يجوز للناس أن ينبشوا القبور، ويضعوا بيوتهم في محل القبور، فهذا تعد على محل الموتى وظلم للموتى لا يجوز. قد يجوز بعض الأشياء إذا دعت الضرورة إليها مثل إذا دعت الحاجة إلى شارع ينفع المسلمين، واعترضه شيء من القبور، ولا حيلة في صرف الشارع، فقد يجوز أخذ بعض المقبرة ونقل الرفات إلى محل آخر إذا كانت الضرورة دعت إلى توسعة هذا الشارع للمسلمين، ولا حيلة في صرفه عن المقبرة، أما أن يأخذ الناس من المقبرة لتوسعة بيوتهم فهذا لا يجوز" انتهى. " فتاوى نور على الدرب " (السؤال ١١٩) . ثانياً: فإن نبشت قبور الكفار – أو تُعدي على قبور المسلمين فنُبشت – جاز بناء المسجد مكان تلك القبور، فإن بقي من القبور شيء فلا يجوز بناء المسجد عليها، وقد ثبتت الأحاديث في النهي عن بناء المساجد على القبور في الصحيحين وغيرهما، وقد بنى النبي ﷺ مسجده في المدينة بعد أن نبش قبور الكفار. فإذا بني المسجد فوق قبور المسلمين: لم تجز الصلاة فيه، ويجب هدم المسجد لأن القبور سابقة عليه، فإن كانت القبور في زاوية المسجد وبني جدار فاصل بين المسجد وتلك القبور: جاز ذلك الفعل وصحت الصلاة فيه، وهذه فتاوى العلماء في هذه المسألة: سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: توجد وسط مدينتنا مقبرة قديمة أزالت البلدية أنقاضها وأقامت مكانها حيّاً سكنيّاً ومباني لذوي الدخل المحدود وبقيت منها مساحة كبيرة أقام عليها أهل البر والإحسان مسجداً ليصلي فيه سكان الحي، وبعد بناء المسجد وقع خلاف بين أهل البلد حول جواز الصلاة في هذا المسجد أو عدم جوازها وانقسموا بين مؤيد ومعارض، ما حكم هذا المسجد؟ وهل يجب هدمه أم الإبقاء عليه؟ هل الصلاة في هذا المسجد صحيحة أم لا؟ . فأجابوا: "الأرض التي بني عليها مسجد إذا كانت خالية من القبور صحت الصلاة فيها، وإلا فيجب هدم المسجد الذي بني عليها" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١ / ٤١٨، ٤١٩) . وسئل علماء اللجنة الدائمة – أيضاً -: إن مسجدنا ببلدة " بايانج بمنطقة لاناودل سور " قد تم إنشاؤه بعد زلزال مدمر ضرب المنطقة عام ١٩٥٥م، حيث تحطمت جدرانه وأساساته، وقد قرر المسئولون وزعماء البلدة تعميره واتفقوا على تسوية الأرض الواقعة على الجانب الشرقي من المسجد المذكور علما بأن هذه المساحة من الأرض كانت تستخدم في السابق مقبرة لدفن الموتى، وعند تسوية هذه الأرض بواسطة الآليات الحديثة (البلدوزرات) فقد تم العثور على عدد كبير من عظام رفات الأموات حيث تمت إعادة دفنها ونقل بعض منها إلى الجزء الغربي من المسجد ولكن بداخل سور نفس المسجد الحالي. ١- فهل من الجائز إقامة صلاة الجمعة والجماعة بداخل هذا المسجد؟ . ٢- إذا كان الجواب بالنفي: فهل من الممكن معالجة الأمر بإقامة حاجز أو حائط فاصل داخل الجانب الغربي لهذا المسجد حيث تم نقل عظام رفات الموتى. فأجابوا: "إذا كان المسجد الحالي لم يعمر على أرض فيها قبور: فالواجب نبش القبور التي وضعت في جهته الغربية ونقل رفاتها إلى أرض المقابر، وإن كانت من المسلمين: فتنتقل إلى قبور المسلمين، وإن كانت قبور كفار: نقلت إلى مقابر الكفار، على أن يوضع رفات كل ميت مسلم في حفرة واحدة يسوى ظاهرها كبقية القبور حتى لا يمتهن، فإن تعذر نقل الرفات من غربي المسجد: فلا مانع من فصلها بجدار يفصلها عن بقية المسجد. أما إن كانت أصل أرض المسجد فيها قبور: فالواجب التماس أرض أخرى سليمة يقع عليها المسجد، وتبقى أرض المسجد الأولى مقبرة كأصلها" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١ / ٤١٩ – ٤٢١) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "وإذا كان في المسجد قبر: وجب أن ينبش وينقل ما فيه من عظام - إن وجدت - إلى مقبرة البلد فيحفر لها وتدفن في المقبرة؛ لأنه لا يجوز شرعاً وضع قبور في المساجد ولا بناء المساجد عليها؛ لأن ذلك من وسائل الشرك والفتنة بالمقبور، كما قد وقع ذلك في أكثر بلاد المسلمين من أزمان طويلة بأسباب الغلو في أصحاب القبور، وقد ثبت أن النبي ﷺ أمر بنبش القبور التي كانت في محل مسجده ﵊ ... فهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، والصلاة فيها وإليها وتجصيصها ونحو ذلك من أسباب الشرك بأربابها ... وذكر أهل العلم أن القبر إذا وضع في مسجد وجب نبشه وإبعاده عن المسجد، وإن كان المسجد هو الذي حدث أخيرا بعد وجود القبر وجب هدم المسجد وإزالته؛ لأنه هو الذي حصل ببنائه المنكر؛ لأن الرسول ﷺ حذر من بناء المساجد على القبور ولعن اليهود والنصارى على ذلك، ونهى أمته عن مشابهتهم، وقال لعلي ﵁: (لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سوَّيته) " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٦ / ٣٣٧، ٣٣٨) . وعلى هذا فينظر في المكان الذي بني عليه المسجد، إن كان تحت أرضية المسجد قبور، فلا تجوز الصلاة فيه، وإن لم يكن تحته قبور جازت الصلاة فيه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3051

حكم الصلاة وهو يدافعه الأخبثان [السُّؤَالُ] ـ[في بعض الأحيان يدافعني الغائط قبل الصلاة وأصلي ولكن لا يدافعني أثناء الصلاة فهل تقبل صلاتي؟ وفي بعض الأحيان يجري العكس فهل تقبل صلاتي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمصلي أن يدخل في الصلاة وهو يدافع الغائط أو البول لقول النبي ﷺ : (لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) أخرجه مسلم في صحيحه، والحكمة في ذلك والله أعلم أن ذلك يمنع الخشوع في الصلاة، لكن لو صلى وهو كذلك فإن صلاته صحيحة لكنها ناقصة غير كاملة للحديث المذكور ولا إعادة عليه. وأما إذا دخلت في الصلاة وأنت غير مدافع للأخبثين وإنما حصلت المدافعة أثناء الصلاة فإن الصلاة صحيحة ولا كراهة إذا لم تمنعك هذه المدافعة من إتمام الصلاة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٢٨.

стр. 3052

كيف يقال بكفر تارك الصلاة والنجاشي قد روي أنه لم يكن يصلي [السُّؤَالُ] ـ[أجد على موقعكم أنكم تفضلون الرأي القائل بأن من يترك الصلاة فهو كافر.. ورغم هذا فهناك رواية تقول بأن النجاشي لم يكن يصلي، وقد جاء في رواية مسلم عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: "مات اليوم عبد لله صالح أصحمة.. فقام فأمنا وصلى عليه" وأهل السنة يجمعون على حقيقة أن النجاشي من أهل الجنة، فكيف نوفق بين الأمرين من تركه للصلاة برأي العلماء القائل بأن من ترك الصلاة فهو الكفر بعينه ... ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: دلت الأدلة الصحيحة على أن تارك الصلاة كافر، وهذا هو المنقول عن الصحابة والتابعين وجمهور السلف، بل حكاه غير واحد إجماعا عن الصحابة ﵃، وينظر جواب السؤال رقم (٥٢٠٨) ورقم (٨٣١٦٥) . ودل الدليل الصحيح على أن النجاشي ﵀ قد آمن بالنبي ﷺ ، وآوى أصحابه ومنعهم، وصلى عليه النبي ﷺ حين بلغه موته. فقد روى البخاري (٣٨٧٧) ومسلم (٩٥٢) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ مَاتَ النَّجَاشِيُّ: (مَاتَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ أَصْحَمَةَ) . ثانياً: الذي يظهر من مجموع ما صح في شأن النجاشي ﵀ أنه كان عزيزا منيعا، وأنه منع أصحاب النبي ﷺ المهاجرين عنده، وهذا ينافي ما قيل من أنه كان لا يصلي أو لا يظهر إيمانه خوفا من قومه. فقد روى أحمد (١٧٤٢) في قصة النجاشي مع جعفر بن أبي طالب ﵁، من حديث أم سلمة ﵂، وفيه: (فَقَالَ لَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: نَقُولُ فِيهِ (يعني المسيح عيسى بن مريم ﵇ الَّذِي جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا، هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ. قَالَتْ: فَضَرَبَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَ مِنْهَا عُودًا، ثُمَّ قَالَ: مَا عَدَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مَا قُلْتَ هَذَا الْعُودَ، فَتَنَاخَرَتْ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ، فَقَالَ: وَإِنْ نَخَرْتُمْ وَاللَّهِ، اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ سُيُومٌ بِأَرْضِي، وَالسُّيُومُ الْآمِنُونَ، مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ، ثُمَّ مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي دَبْرًا ذَهَبًا، وَأَنِّي آذَيْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ، وَالدَّبْرُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ الْجَبَلُ، رُدُّوا عَلَيْهِمَا هَدَايَاهُمَا فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِهَا [يعني عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة، وكانت قريش قد أرسلتهما بهدايا إلى النجاشي ليرد معهما أصحاب النبي ﷺ ] ، فَوَاللَّهِ مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي الرِّشْوَةَ حِينَ رَدَّ عَلَيَّ مُلْكِي، فَآخُذَ الرِّشْوَةَ فِيهِ، وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ فَأُطِيعَهُمْ فِيهِ، قَالَتْ: فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ مَقْبُوحَيْنِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمَا مَا جَاءَا بِهِ وَأَقَمْنَا عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ مَعَ خَيْرِ جَارٍ. قَالَتْ: فَوَاللَّهِ إِنَّا عَلَى ذَلِكَ إِذْ نَزَلَ بِهِ يَعْنِي مَنْ يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا حُزْنًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ مِنْ حُزْنٍ حَزِنَّاهُ عِنْدَ ذَلِكَ تَخَوُّفًا أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ عَلَى النَّجَاشِيِّ فَيَأْتِيَ رَجُلٌ لَا يَعْرِفُ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعْرِفُ مِنْهُ، قَالَتْ: وَسَارَ النَّجَاشِيُّ وَبَيْنَهُمَا عُرْضُ النِّيلِ، قَالَتْ: فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَتَّى يَحْضُرَ وَقْعَةَ الْقَوْمِ ثُمَّ يَأْتِيَنَا بِالْخَبَرِ؟ قَالَتْ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: أَنَا، قَالَتْ: وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِ الْقَوْمِ سِنًّا. قَالَتْ: فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً فَجَعَلَهَا فِي صَدْرِهِ ثُمَّ سَبَحَ عَلَيْهَا حَتَّى خَرَجَ إِلَى نَاحِيَةِ النِّيلِ الَّتِي بِهَا مُلْتَقَى الْقَوْمِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهُمْ، قَالَتْ: وَدَعَوْنَا اللَّهَ لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُورِ عَلَى عَدُوِّهِ وَالتَّمْكِينِ لَهُ فِي بِلَادِهِ، وَاسْتَوْسَقَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْحَبَشَةِ، فَكُنَّا عِنْدَهُ فِي خَيْرِ مَنْزِلٍ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِمَكَّةَ) والحديث حسنه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند برقم (١٧٤٠) ، وصححه الألباني في تعليقه على فقه السيرة، ص ١١٥ وهذا صريح في حصول التمكين للنجاشي في بلده، فما الذي يمنعه من أداء الصلاة. على أنه لو كان مغلوبا من قومه لم يسلّم القول بتركه للصلاة؛ لأن الصلاة يمكن إخفاؤها، ولم يزل المستضعفون ممن آمن من النصارى وغيرهم يحافظون على صلاتهم ويخفونها عن قومهم، والنجاشي أولى بذلك ﵀. ومما يؤكد ما ذكرنا من قوة النجاشي ومنعته، ما أخبر به عمرو بن العاص ﵁ أن النجاشي منع الخراج الذي كان يدفعه لهرقل بعدما أسلم. قال ابن القيم ﵀ في بيان قدوم عمرو بن العاص على ملك عمان بكتاب النبي ﷺ يدعوه إلى الإسلام: "فسألنى: أين كان إسلامك؟ قلت: عند النجاشي، وأخبرته أن النجاشي قد أسلم، قال: فكيف صنع قومه بملكه؟ فقلت: أقروه واتبعوه، قال: والأساقفة والرهبان تبعوه؟ قلت: نعم. قال: انظر يا عمرو ما تقول، إنه ليس من خصلة في رجل أفضح له من الكذب، قلت: ما كذبت، وما نستحله في ديننا، ثم قال: ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي، قلت: بلى. قال: بأي شيء علمت ذلك؟ قلت: كان النجاشي يخرج له خرجا، فلما أسلم وصدق بمحمد ﷺ ، قال: لا والله، لو سألني درهما واحدا ما أعطيته، فبلغ هرقل قوله، فقال له يناق أخوه: أتدع عبدك لا يخرج لك خرجا، ويدين دينا محدثا؟ قال هرقل: رجل رغب في دين فاختاره لنفسه ما أصنع به؟ والله لولا الضن بملكي لصنعت كما صنع، قال: انظر ما تقول يا عمرو، قلت: والله صدقتك " انتهى من "زاد المعاد" (٣ / ٦٩٤) . وينظر: عيون الأثر لابن سيد الناس (٢/ ٣٣٥) . ثالثاً: القول بأن النجاشي ﵀ كان لا يصلي الصلوات، حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية بصيغة التضعيف، ولم ينسبه إلى أحد، وتأوله على أن ذلك لعدم تمكنه من مخالفة قومه. قال ﵀: " وكذلك النجاشي هو وإن كان ملك النصارى فلم يطعه قومه في الدخول في الإسلام، بل إنما دخل معه نفر منهم، ولهذا لما مات لم يكن هناك أحد يصلي عليه، فصلى عليه النبي ﷺ بالمدينة، خرج بالمسلمين إلى المصلى فصفهم صفوفا وصلى عليه، وأخبرهم بموته يوم مات، وقال: إن أخا لكم صالحا من أهل الحبشة مات، وكثير من شرائع الإسلام أو أكثرها لم يكن دخل فيها لعجزه عن ذلك، فلم يهاجر ولم يجاهد ولا حج البيت، بل قد روي أنه لم يصل الصلوات الخمس ولا يصوم شهر رمضان ولا يؤدي الزكاة الشرعية، لأن ذلك كان يظهر عند قومه فينكرونه عليه، وهو لا يمكنه مخالفتهم " انتهى من "مجموع الفتاوى" (١٩ / ٢١٧) . وهذا معارض لما تقدم، وعلى فرض صحته فهو محمول على ترك الصلاة لعذر، لا على تركها مطلقا. ولا يظهر لنا صحة هذا القول، وهو قول لم يُعز لأحد من العلماء، وهو معارض لما ثبت في مسند أحمد وغيره كما تقدم، بل معارض لما نقله شيخ الإسلام ﵀ في موضع آخر حيث قال: " وقد ذكر عن عطاء وقتادة أن النجاشي كان يصلي إلى بيت المقدس إلى أن مات، وقد مات بعد نسخ القبلة بسنين متعددة، فلما صلى عليه النبي ﷺ بقي في أنفس الناس لأنه كان يصلي إلى غير الكعبة، حتى أنزل الله هذه الآية [يعني قوله تعالى: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) ] . وهذا والله أعلم بأنه قد كان بلغه أن النبي ﷺ يصلي إلى بيت المقدس فصلى إليه، ولهذا لم يصل إلى المشرق الذي هو قبلة النصارى، ثم لم يبلغه خبر النسخ لبعد البلاد، فعُذر بها كما عذر أهل قباء وغيرهم، فإن القبلة لما حُولت لم يبلغ الخبر إلى من بمكة من المسلمين ومن كان بأرض الحبشة من المهاجرين مثل جعفر وأصحابه، ومن كان قد أسلم ممن هو بعيد عن المدينة إلى مدة طويلة أو قصيرة " انتهى من "شرح عمدة الفقه" (٤/ ٥٤٨) . والحاصل: أن ما صح من الأحاديث يدل على إيمان النجاشي وصلاحه وتمكنه في قومه، وهذا يبعد معه القول بأنه كان لا يصلي، وعلى فرض عدم صلاته فيكون ذلك لعدم تمكنه أو لعدم بلوغه تفاصيل ما أمر به، فهذا عذر يمنع من التكفير، وبالجملة فقضايا الأعيان لا تُعارض بها النصوص الصحيحة الثابتة في تكفير تارك الصلاة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3053

إذا كان الزوجان عند عقد النكاح لا يصليان، فهل يلزمهما تجديد العقد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا عقد عاقد النكاح وهو لا يصلي، وأيضا الزوج والزوجة وأبو الزوجة والشاهدان أيضاً لا يصلون، وأيضا عاقد النكاح لم يعقد صيغة العقد بطريقة صحيحة بل بلغة غير العربية ولم يذكر الشهادتين وكلمة النكاح في صيغة العقد، ما حكم هذا الزواج؟ هل هذا الزواج يعتبر مشروعاً أم لا؟ وإذا تابوا عن ترك الصلاة وصلوا، فهل يعقد العقد من جديد، أم العقد القديم يعتبر مشروعاً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تارك الصلاة إن تركها جاحدا لوجوبها، فهو كافر بإجماع العلماء، وإن تركها تهاونا وتكاسلا، فهو كافر على الصحيح من قولي العلماء، وينظر جواب السؤال رقم (٥٢٠٨) ، ورقم (٢١٨٢) . وإذا كان الزوج والزوجة عند عقد النكاح تاركين للصلاة، فإنهما إذا تابا وصليا، بقيا على نكاحهما؛ لأن النبي ﷺ أبقى على أنكحة الكفار، ولم يأمرهم بتجديدها بعد إسلامهم، كما لم يأمر الصحابة من عاد إلى الإسلام من المرتدين بتجديد النكاح. قال ابن قدامة ﵀: " أنكحة الكفار صحيحة، يُقَرّون عليها إذا أسلموا.. ولا ينظر إلى صفة عقدهم وكيفيته ولا يعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الولي، والشهود، وصيغة الإيجاب والقبول، وأشباه ذلك بلا خلاف بين المسلمين. قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معا في حال واحدة، أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب ولا رضاع. وقد أسلم خلق على عهد رسول الله ﷺ وأسلم نساؤهم وأُقِرّوا على أنكحتهم، ولم يسألهم رسول الله عن شروط النكاح ولا كيفيته، وهذا أمر علم بالتواتر والضرورة، فكان يقينا " انتهى من "المغني" (١٠/٥) . وقال في "مطالب أولي النهى" (٥/١٣) : " تنبيه: إذا تزوج المرتدُ كافرةً مرتدةً أو غيرها، أو تزوجت المرتدةُ كافراً , ثم أسلم الزوجان , فالذي ينبغي أن يقال هنا: أنا نقرهما على نكاحهما كالحربي إذا نكح نكاحا فاسدا , ثم أسلما , فإن المعنى واحد , وقد عاد المرتدون إلى الإسلام على عهد رسول الله ﷺ وخلفائه: فلم يؤمروا باستئناف أنكحتهم , وهذا جيد في القياس , قاله الشيخ تقي الدين [يعني: شيخ الإسلام ابن تيمية] " انتهى. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أفيدكم أنني قد كنت لا أصلي إلا نادرا، وقد تزوجت في تلك الفترة من حياتي، وأنا اليوم والحمد لله أصلي، وقد حججت وتبت إلى الله، ولكن لا أدري ما حكم عقد النكاح، هل هو جائز أم لا، وماذا أفعل إذا كان غير جائز؟ علما أن لي من هذه الزوجة ٥ أطفال. فأجابوا: "إن كانت الزوجة حين العقد مثلك لا تصلي أو تصلي تارة وتترك أخرى فالنكاح صحيح، ولا يلزم تجديده؛ لكونكما مستويين في الحكم المتعلق بترك الصلاة وهو: الكفر. أما إن كانت المرأة حين عقد الزواج محافظة على الصلاة، فالواجب تجديد العقد في أصح قولي العلماء، إذا كان كل واحد منكما يرغب في الآخر، مع لزوم التوبة من ترك الصلاة والاستقامة عليها. أما الأولاد الذين ولدوا قبل تجديد العقد فهم شرعيون، لاحقون بآبائهم من أجل شبهة النكاح. ونسأل الله لكما الصلاح والتوفيق لكل خير. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/٢٩٠) . وقال الشيخ ابن باز ﵀: " أما إذا كانا لا يصليان جميعا حين العقد ثم هداهما الله واستقاما على الصلاة، فإن النكاح صحيح، كما لو أسلم غيرهما من الكفار، فإن نكاحهما لا يجدد إذا لم يكن هناك مانع شرعي من بقاء النكاح؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر الكفار الذين أسلموا في عام الفتح وغيره بتجديد أنكحتهم " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٠/٢٩١) . وعلى هذا؛ فإذا تاب الزوجان من ترك الصلاة، وصليا فلا يحتاجان إلى إعادة عقد النكاح، بل هما على عقدهما الأول. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3054

نصرانية قريبة من الدخول في الإسلام متزوجة من تارك صلاة، فما حكم عقدهما ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هناك امرأة نصرانية، تعيش في " كندا "، متزوجة من رجل مسلم، كانت ترغب أن تتعرف على الإسلام، وتتعلم أكثر عن قرب، وأن تعتنقه يوماً ما، إلا أنها أحبطت، وخاب ظنها لما رأت من زوجها تهاونه في الصلاة، حتى وصل الأمر إلى أن ترك الصلاة كليّاً لشهور حتى الآن، وبعد أن تم طرده من العمل أصبح يجلس في المنزل، وزوجته هي التي تعمل، وتنفق على شؤون البيت، أما هو فيجلس إلى الكمبيوتر، ويحادث النساء، ومشاهدة مشاهد إباحية على النت، هذا ما زاد الطين بلة، حينما علمت الزوجة بذلك بواسطة برنامج للتجسس , فما نصيحتكم التي تقدمونها لهما؟ أعلم أن تارك الصلاة مختلف بين العلماء بتكفيره، فأرجو أن توضحوا لنا المسألة على كلا المذهبين، وبارك الله فيكم، وأرجو إن كان في مقدوركم أن تكون الإجابة بالعربية والإنجليزية، وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اتفق العلماء على أن تارك الصلاة جحوداً لفرضيتها أنه كافر مخلد في نار جهنم إن مات على هذا الجحود، واختلفوا فيمن تركها لا جحوداً لفرضيتها، بل تكاسلاً وتهاوناً، فقال جمهورهم إنه يستتاب، فإن تاب وإلا قُتل حدّاً، وقال آخرون: إنه يعزر، ويُسجن حتى يصلي. فصارت الأقوال في المسألة ثلاثة: القول الأول: وهو كفر من ترك الصلاة، من غير تفريق بين جحود، أو تكاسل، وهو قول عامة الصحابة، لا يُعرف بينهم مخالف، وممن قال به: الإمام أحمد ﵀ في أصح الروايتين، وابن المبارك، وإسحاق بن راهويه، ومنصور الفقيه من الشافعية، ويروى أيضاً عن أبي الطيب بن سلمة من الشافعية. القول الثاني: أن التارك للصلاة تكاسلاً وتهاوناً لا جحوداً: هو فاسق من فسَّاق المسلمين، وليس بكافر، لكنه يستتاب – على خلاف بينهم في تحديد المدة -، فإن تاب وصلَّى وإلا قتلَ حدّاً! كالزاني المحصن، لكنه يقتل بالسيف، وهذا هو مذهب مالك وأصحابه، وهو مذهب الشافعي، وجمهور أصحابه. وقتل مثل هذا حدّاً فيه وقفة تأمل، وقد ذكرنا خطأ هذا القول في جواب السؤال رقم (٦٠٣٥) . القول الثالث: وهو أن تارك الصلاة عمداً، تكاسلاً، وتهاوناً، مع إقراره بوجوبها: لا يكفر، ولا يقتل، بل يعزر، ويحبس، حتى يصلي. وهو قول الإمام أبي حنيفة ﵀، وأصحابه، وجماعة من أهل الكوفة، وسفيان الثوري، والمزني صاحب الشافعي، وهو أضعف الأقوال. وقد بني على الخلاف في حكم تارك الصلاة: أحكام عملية كثيرة، منها: توريثه، والتوريث منه، وغسله ودفنه في مقابر المسلمين، والصلاة عليه، وحكم ذبحه وصيده، وحكم بقاء الزوجية، وغير ذلك من الأحكام. فمن قال بكفر تارك الصلاة – ولو من غير جحود -: فإنه يطبق عليه كافة أحكام المرتدين، فلا يرث، ولا يورث، ولا يغسَّل، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يصلى عليه، ولا تحل ذبيحته، ويفسخ عقد نكاح الزوجية. ومن حكم بعدم كفره: فإنه لا يطبق عليه الأحكام السابقة، بل يجعله فاسقاً من فساق المسلمين، مرتكباً لكبيرة من كبائر الذنوب، لكن جمهورهم يستتيبه، فإن لم يصل: قتل حدّاً! ومثل هذا – عندهم - لو تزوج نصرانية أو يهودية: فإنه يُحكم بصحة عقدهما، ويكون العقد زواج مسلم بكتابية. والراجح من القولين: هو الأول؛ لظاهر الأدلة من الكتاب، والسنَّة؛ ولإجماع الصحابة ﵃ على ذلك. وهو الذي يفتي به المشايخ: محمد بن إبراهيم، وعبد العزيز بن باز، ومحمد بن صالح العثيمين، وعلماء اللجنة الدائمة، وغيرهم من المحققين، على خلاف في الحد الذي يعتبر عنده تارك الصلاة تاركا مستحقا لهذا الحكم. وعليه: فإن العقد بين ذلك الرجل وتلك المرأة عقد بين مرتد ونصرانية – إن كانت لا تزال على دينها -، وهي أهون منه؛ لأنها كتابية، وهو مرتد عن دينه. وانظر أجوبة الأسئلة: (٢١٨٢) و (٥٢٠٨) و (٣٣٠٠٧) و (١٠٠٩٤) . ثانياً: والمرأة المسئول عنها إن كانت قد أسلمت: فإنه لا يحل لها البقاء مع ذلك التارك للصلاة، وقد سبق تفصيل الحكم فيه. وأما إن كانت لا تزال على كفرها: فإنه ليس ثمة أحكام تتعلق بزواجها منه، فهما ليسا مسلميْن، وليس أحدهما مسلماً حتى يكون حكم من الشرع على عقدهما. وإننا ننصحها بترك ذلك الرجل، والتزوج من رجل مسلم على الحقيقة، فهو بتركه للصلاة لا يعد مسلماً، وليس من أخلاق المسلمين ما يفعله من منكرات ومعاصٍ، ثم إنه ـ فيما يبدو لنا من السؤال ـ ناقص المروءة والشهامة؛ إذ يرضى لامرأته أن تخرج للعمل، وتتحمل أعباء المعيشة، وهو جالس في بيته؛ والله إن فعله لدناءة لو كان يجلس لقراءة القرآن والصلاة، وامرأته تخرج للعمل وتعوله، فكيف نقول فيه وهو يجلس للمعاصي والمنكرات. وكلمتنا إلى هذه الزوجة: يا أمة الله، لا تنظري إلى الدين باعتبار أهله، أو باعتبار واحد منهم، لكن انظري إلى ما فيه من حق وخير، وصدق وبر، وأما الناس فإن كان زوجك بالحال التي وصفت، ففي أهل الإسلا من يقوم بآدابه وأحكامه وأخلاقه غير هذا الرجل، وما زال في الناس، من المسلمين وغيرهم، من فيه الصدق والبر والمروءة، وفيهم من حرم ذلك، غير أنه ما زالت أخلاق المسلم، إذا قام بحق دينه، أعلى وأبر وأطهر من أخلاق غيرهم، وتأملي تجدي مصداق ذلك، واعملي أن أكثر من حولك من المسلمين إنما هم أهل دنيا وطمع، خالفوا أحكام دينهم في النهي عن الإقامة في بلاد الكفار، حبا في الدنيا وطمعا فيها؛ فماذا تنتظرين من أخلاقهم؛ والقليل منهم من يحافظ على أمر دينه، أو يقيم هناك لحاجة تبيح له ذلك. يا أمة الله، أسرعي، ولا تتأخري عن ربك، ولا تجعلي الناس وأخلاقهم حاجزا بينك وبين النور من ربك، فكل نفس بما كسبت رهينة، والحساب يوم القيامة: فردا فردا، ولا تحمل نفس حمل غيرها من النفوس: لها ما كسبت، وعليها ما اكتسبت، فهيا إلى النور الذي أبصرت شعاعه، واحذري أن تتأخري طويلا، فيدهمك الظلام، ويغيبك عنك الشعاع. ومتى كانت هناك كف سوداء تحجب عنك الضياء، فأبعديها عن عينيك، مهما كانت، وسيري إلى ربك، على صراطه المستقيم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3055

حكم مجالسة من لا يصلي وينكر الحجاب ويسخر منه ويسخر من عائشة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم مجالسة مَن لا يصلي، ولا يصوم، وينكر الحجاب، ويقول: إنها خاصة فقط بنساء النبي ﷺ ، ويسخر منه، وفي مرة سمعته يسخر من السيدة عائشة ﵂ وأرضاها، وخاصة إذا كان من صلة الأرحام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن هذه الأفعال التي تسأل عن مجالسة صاحبها هي: كفرٌ، وردة، ونعجب من انتسابه للإسلام وهو على هذه الحال، فترك الصلاة كفر أكبر، ثبت ذلك بالكتاب، والسنَّة، وإجماع الصحابة ﵃. والحجاب للنساء: إن كان يقصد به غطاء الوجه " النقاب " ونحوه، فثمة خلاف بين العلماء فيه، والأصح أنه على واجب على النساء جميعاً، وليس هو خاصّاً بأزواج النبي ﷺ . قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله -: وأما بالنسبة للنقاب: فتغطية الوجه واجبة، على الصحيح من قولي العلماء، وهو الذي تؤيده الأدلة الصحيحة؛ لقوله تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) النور/ ٣١؛ ولقوله تعالى في نساء النبي ﷺ : (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) الأحزاب/ ٥٣. وكون الخطاب ورد في نساء النبي ﷺ لا يمنع أن يتناول الحكم غيرهن مِن نساء المسلمين؛ وذلك لأنه علل ذلك بعلة عامة، وهي قوله: (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) الأحزاب/ ٥٣. فالعلة عامة، لنساء النبي ﷺ ﵅، ولغيرهن مِن النساء، والطهارة مطلوبة للجميع؛ لقوله تعالى في الآية الأخرى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) الأحزاب/ ٥٩. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٤ / ٢٤٢، ٢٤٣، السؤال رقم ٢٥٠) . ولمزيد تفصيل: ينظر جواب السؤال رقم: (١١٧٧٤) . وأما إن كان يقصد بالحجاب غطاء الرأس: فليس في وجوبه خلاف بين أهل العلم، وإنكاره للنوعين، وسخريته بهما: ردة عن الدِّين؛ لأن الخمار وإن لم يكن واجباً عند بعض أهل العلم: فهو متفق على مشروعيته، وأنه من دين الله، فإنكاره والسخرية به كفر مخرج عن الملة. وليس ثمة مجال لهذا الزنديق أن يسخر من أم المؤمنين عائشة ﵂، إلا أن يطفح ما في قلبه من النفاق والزندقة، ويظهر على فلتات لسانه، فعائشة أم المؤمنين، وزوج النبي ﷺ ، والمبرأة من الله في آيات تتلى إلى يوم القيامة، فمن سخر منها فإنما يسخر من زوجها، وهو النبي ﷺ ، ومن نفى أن تكون أمّاً للمؤمنين فهو يخرج نفسه من دائرتهم، وليس يضرها شيئا. ثانياً: إذا كان هذا هو حال هذا القريب: فليعلم أنه فاعل لما يوجب ردته، وأن عليه التوبة، والرجوع إلى دينه، وأنه إن لقي الله بهذا: لقيه على غير الإسلام. وأما الواجب عليكم – بعد نصحه -: فهو أن تهجروا مجالسه، وتحذروا منه، إلا أن يكون من يريد الجلوس معه على قدر من العلم ليرد عليه كفره، وليحذر مجالسيه من شرِّه، وتكون صلته غير واجبة، بل لا يجوز ابتداؤه بالسلام. قال تعالى: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) القصص/ ٥٥. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ) من جاهل خاطبهم به، (قَالُوا) مقالة عباد الرحمن أولي الألباب: (لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ) أي: كُلٌّ سَيُجازَى بعمله الذي عمله وحده، ليس عليه من وزر غيره شيء، ولزم من ذلك: أنهم يتبرءون مما عليه الجاهلون، من اللغو، والباطل، والكلام الذي لا فائدة فيه. (سَلامٌ عَلَيْكُمْ) أي: لا تسمعون منَّا إلا الخير، ولا نخاطبكم بمقتضى جهلكم، فإنكم وإن رضيتم لأنفسكم هذا المرتع اللئيم: فإننا ننزه أنفسنا عنه، ونصونها عن الخوض فيه، (لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) من كل وجه. " تفسير السعدي " (ص ٦٢٠) . سئل علماء اللجنة الدائمة: هل يجوز أن أجالس تارك الصلاة؟ . فأجابوا: مَن ترك الصلاة متعمِّداً جاحداً لوجوبها: فهو كافر باتفاق العلماء، وإن تركها تهاوناً وكسلاً: فهو كافر، على الصحيح من أقوال أهل العلم، وبناءً على ذلك: لا تجوز مجالسة هؤلاء، بل يجب هجرهم، ومقاطعتهم، وذلك بعد البيان لهم أن تركها كفر، إذا كان مثلهم يجهل ذلك، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) ، وصحَّ عنه ﷺ أيضاً أنه قال: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم في صحيحه، وهذا يعم الجاحد لوجوبها، والتارك لها كسلاً. الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ٣٧٤ , ٣٧٥) . وسئل علماء اللجنة الدائمة: هل يجوز إلقاء السلام على تارك الصلاة؟ . فأجابوا: أما تارك الصلاة جحداً: فكافر بالإجماع، وتاركها كسلاً، غيرَ جحد لوجوبها: فكافر، على القول الصحيح من أقوال العلماء، فلا يجوز إلقاء السلام عليه، ولا رد السلام عليه إذا سلَّم؛ لأنه يعتبر مرتداً عن الإسلام. الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٤ / ١٤١ , ١٤٢) . وقال علماء اللجنة الدائمة: ومَن استهزأ بدين الإسلام، أو بالسنَّة الثابتة عن رسول الله ﷺ ، كإعفاء اللحية، وتقصير الثوب إلى الكعبين، أو إلى نصف الساقين، وهو يعلم ثبوت ذلك: فهو كافر، ومن سخِر من المسلم، واستهزأ به، من أجل تمسكه بالإسلام: فهو كافر؛ لقول الله : (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) التوبة ٦٥ , ٦٦. الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٤٣ , ٤٤) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: والواجب: هجر تارك الصلاة، ومقاطعته، وعدم إجابة دعوته، حتى يتوب إلى الله من ذلك، مع وجوب مناصحته، ودعوته إلى الحق، وتحذيره من العقوبات المترتبة على ترك الصلاة في الدنيا والآخرة؛ لعله يتوب، فيتوب الله عليه. " فتاوى الشيخ ابن باز " (١٠ / ٢٦٦) . وسئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله -: هل يجوز لي أن أجالس وأشارك في المأكل والمشرب تارك الصلاة المصر على تركها؟ . فأجاب: لا يجوز لك أن تجالسه وتشاركه في المأكل والمشرب، إلا إذا كنت تقوم بنصيحته، والإنكار عليه، وترجو أن يهديه الله على يديك، فإذا كنت تقوم بهذا معه: وجب عليك أن تقوم به معه؛ لأن هذا من إنكار المنكر، والدعوة إلى الله تعالى، لعل الله أن يهديه على يديك. أما إذا كنت تشاركه، وتجالسه، وتأكل وتشرب معه من غير إنكار، وهو مقيم على ترك الصلاة، أو مقيم على شيء من الكبائر: فإنه لا يجوز لك أن تخالطه، وقد لعن اللهُ بني إسرائيل على مثل هذا، قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ، كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ) المائدة/ ٧٨، ٧٩. وجاء في تفسير الآية أن أحدهم كان يرى الآخر على المعصية فينهاه عن ذلك، ثم يلقاه في اليوم الآخر وهو مقيم على معصية: فلا ينهاه، ويخالطه، ويكون أكيله، وشريبه، وقعيده، فلما رأى الله منهم ذلك: ضرب قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان أنبيائهم. وحذرنا نبي الله ﷺ من أن نفعل مثل هذا الفعل؛ لئلا يصيبنا ما أصابهم من العقوبة. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٢ / ٢٤٦، السؤال رقم ٢١٥) . وانظر جوابي السؤالين:: (٤٤٢٠) و (٤٧٤٢٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3056

كيف يصبر نفسه على الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم أعمل في السعودية، متزوج، عمري الآن (٣٠) عاما، كنت من المحافظين على الصلاة، وتكاسلت عنها من عدة سنوات، أصلي الجُمع ورمضان، وأيام أصلي كاملا، وأتكاسل، أنا خائف جدا، أحب أن أعرف ما توبتي، وكيف أُصَبِّرُ نفسي على الصلاة، وأنا والله أحب الصلاة، وكنت أرتاح راحة عظيمة خاصة في صلاة الفجر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نكتمك القول – أخانا السائل – أننا نحتار في مثل هذا السؤال، لا؛ لأن موضوعه جديد أو غريب، ولكن لأننا نقرأ في جُمَلِهِ وكلماته مِن صادق الأماني ما نرجو أن يتبعها صادقُ العزيمة والإرادة. ولعلك تدرك أن كلماتٍ قليلةً منا لا تملك أن تغير حالك الذي تشكو إلى الحال التي تتطلع إليه، ولكنا نرجو أن تراجع أسباب الإرادة والعزيمة في نفسك، لتنظر إن كنت – ما زلت – تملك القرار أم أنك لست كذلك. ونصدقك القول والنصيحة – أخانا الكريم – ولو أقسمنا لبررنا بالقسم، أن الأمر أخطر وأكبر من أن تسعه كلمات سؤالك، أو عبارات جوابنا، أو نصيحة ناصح، ولا موعظة واعظ، فهو يتعلق بالحقيقة التي يغفل الإنسان عنها، حقيقة ما وراء هذا الوجود المشاهد، وحقيقة الجنة والنار التي أعدت لأهل الدنيا، تنزلهم فيها أعمالهم، وتتحكم فيها أعمارهم، وكل إنسان مَجزِيٌّ بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر. أي شيء ينتظر المتكاسل عن الصلاة؟! هل ينتظر تلك " اللحظة الفاصلة " التي يظن أنها تهدى إليه كرامة ربانية خالصة؟ أو ينتظر الموت الذي له مع بني آدم في كل يوم ميعاد؟ المكارم والمعالي لا تأتي بالتسويف ولا بالتأجيل، وإذا كانت خمس صلوات لا تستغرق من يوم المرء وليلته أكثر من ساعة تُعجِز شابا مسلما، وتكون له سبب همٍّ وغمٍّ وضيق، فكيف هي الحياة إذن بعد ذلك؟! وأي نصح ووعظ يمكن أن يجدي فيه؟!! لو تأمل أحدنا بالطفل الصغير الذي يصر على الحبو الشديد كي يصل إلى حاجته التي يريد، أو تأمل أحدنا في إصرار جميع الدواب التي خلقها الله تعالى على تحصيل معاشها رغم كل المصاعب والأخطار. بل لو تأمل أحدنا أحوال كثير من الكفار، كيف يحرصون على إقامة دينهم ودنياهم، ويبذلون في سبيل ذلك الكثير من التضحيات، وهم على باطلهم وضلالهم. لو تأملنا في ذلك جميعا، ثم قارنَّا ما نستخلصه بصلوات خمس لا يملك بعض شبابنا أن يؤديها في أوقاتها، لكان لذلك التأمل أثر كبير في قلوبنا التي علاها الصدأ والرين. ولا نرى الخطوة الأولى في سبيل تجاوز هذا الواقع الأليم إلا المبادرة – وعلى الفور – لأداء الصلاة الحاضرة، والاستعانة بالله ، وصدق اللجوء إليه أن يثبتنا جميعا على طاعته، وننصحك هنا – إذا أردت العون على المحافظة على الصلوات – أن تحرص على أداء الصلاة في أول وقتها، فالإنسان الذي يقدم الأهم في وقته ينجزه وينجح فيه، فإن أخره بدأت تعرض له العوائق والشواغل، حتى لا يكاد يشعر بأهمية العمل الذي هو أولى الأولويات. تذكَّر أخانا الكريم أن الله تعالى أنعم عليك بنعم لا تعد ولا تحصى، وسلب هذه النعم عن بشر كثير، أفلا يستحق ربك منك الحمد والشكور؟! هل صغرت في عينك نعمة الهداية إلى الإسلام، لنلقى الله يوم القيامة مسلمين موحدين فننجو من النار يوما من الدهر؟! ولو استمرت النفس في طغيانها وشقاقها، فلتأخذها إلى المقابر، لتتأمل حالها بعد بضع سنين، حبيسة تلك الحفرة الضيقة، رهينة ما كسبت في دنياها، وقدمت لأخراها، فلا نظنها ستشك حينئذ أن الصلاة ستكون نورا ونجاة وبرهانا في الدنيا والآخرة. يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ. لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الحشر/١٨-٢١. وما دامت نفسك تغلبك، وما دمت تضل ـ وحدك ـ في الطريق، فاصحب معك في سفرك إلى ربك رفيقا، هاديا للطريق، أمينا: قال الله تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) الكهف /٢٨. قال الشيخ السعدي – ﵀: " ففيها الأمر بصحبة الأخيار، ومجاهدة النفس على صحبتهم، ومخالطتهم وإن كانوا فقراء فإن في صحبتهم من الفوائد، ما لا يحصى. (وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ) أي: لا تجاوزهم بصرك، وترفع عنهم نظرك، (تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) ، فإن هذا ضار غير نافع، وقاطع عن المصالح الدينية، فإن ذلك يوجب تعلق القلب بالدنيا، فتصير الأفكار والهواجس فيها، وتزول من القلب الرغبة في الآخرة، فإن زينة الدنيا تروق للناظر، وتسحر العقل، فيغفل القلب عن ذكر الله، ويقبل على اللذات والشهوات، فيضيع وقته، وينفرط أمره، فيخسر الخسارة الأبدية، والندامة السرمدية، ولهذا قال: (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا) غفل عن الله، فعاقبه بأن أغفله عن ذكره، (وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) أي: صار تبعا لهواه، حيث ما اشتهت نفسه فعله، وسعى في إدراكه، ولو كان فيه هلاكه وخسرانه، فهو قد اتخذ إلهه هواه، كما قال تعالى: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم) الآية، (وَكَانَ أَمْرُهُ) أي: مصالح دينه ودنياه، (فُرُطًا) أي: ضائعة معطلة، فهذا قد نهى الله عن طاعته، لأن طاعته تدعو إلى الاقتداء به، ولأنه لا يدعو إلا لما هو متصف به. ودلت الآية: على أن الذي ينبغي أن يطاع، ويكون إماما للناس، من امتلأ قلبه بمحبة الله، وفاض ذلك على لسانه، فلهج بذكر الله، واتبع مراضي ربه، فقدمها على هواه، فحفظ بذلك ما حفظ من وقته، وصلحت أحواله، واستقامت أفعاله، ودعا الناس إلى ما من الله به عليه، فحقيق بذلك، أن يتبع ويجعل إماما، والصبر المذكور في هذه الآية، هو الصبر على طاعة الله، الذي هو أعلى أنواع الصبر، وبتمامه تتم باقي الأقسام. وفي الآية: استحباب الذكر والدعاء والعبادة طرفي النهار؛ لأن الله مدحهم بفعله، وكل فعل مدح الله فاعله، دل ذلك على أن الله يحبه، وإذا كان يحبه، فإنه يأمر به، ويرغب فيه " انتهى. " تفسير السعدي " (٤٧٥) . ونرجو أن يحرص السائل الكريم على مراجعة الأجوبة السابقة المتعلقة بهذا الموضوع، والتي هي تحت الأرقام الآتية: (٨٣٩٩٧) ، (٩٨٦٨٢) ، (٩٩١٣٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3057

إذا ترك صلاة الفجر عمدا هل يترتب عليه شيء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب ولله الحمد عقدت عقد الزواج، ولم أبن بزوجتي، والحمد لله حريص على أداء الصلاة في أوقاتها، السؤال هو أنني أصبحت يوما لصلاة الفجر، فوجدت نفسي محتلما، فأكملت نومي ولم أصل حتى خرج وقت الصبح وطلعت الشمس، فاغتسلت، وصليت، فهل بذلك أكون قد تركت الصلاة متعمدا، وخرجت من الملة، وما حكم عقدي بزوجتي هل ما زالت زوجتي، أم أصبحت طالقا، إذا ترتب على تركي لصلاة (الفجر فقط) الخروج من الملة؛ لأني قرأت أن بعض العلماء من السلف كالإمام أحمد ﵀ والخلف قالوا أن ترك صلاة واحدة يخرج من الملة، ومنهم الشيخ ابن باز ﵀. أرجو الإفادة لحالتي لحساسية الموضوع، ولشكي في عقد زواجي. وجزاكم الله كل خير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياك على طاعته، وأن يجعل صلاتنا وعبادتنا خالصة لوجهه الكريم. ونشكر لك حرصك وورعك وخوفك من أمر هو في دين الله عظيم، والمسلم دائم الحذر والمراقبة والمراجعة، يخشى أن يعذبه الله بذنبه، فيحرص على التوبة والإنابة والاستغفار. ونذكرك أخانا السائل أن المسلم الذي ينام عن الصلاة عن غير قصد بعد أن اتخذ الأسباب العادية للاستيقاظ، ولكن لم تفلح هذه الأسباب في إيقاظه، فهذا لا إثم ولا حرج عليه. أما الذي يستيقط ويعي ما حوله، ويعلم أن وقت الصلاة قد دخل، ثم يتعمد استكمال النوم ناويا الاستمرار حتى خروج وقتها فقد وقع في إثم عظيم وذنب كبير يقتضي المسارعة إلى التوبة والندم، ويكفيه إثما وخطرا أن العلماء قد اختلفوا في كفره على قولين. فقد اختلف أهل العلم – من القائلين بتكفير تارك الصلاة - في صفة الترك الذي يستوجب الكفر: فقال بعضهم: هو مطلق الترك، فلو ترك صلاة واحدة متعمدا من غير عذر حتى خرج وقتها كفر، وهو قول إسحاق بن راهويه وغيره، واختيار اللجنة الدائمة، والشيخ عبد العزيز بن باز ﵏ من المعاصرين. انظر: "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤١) ، و"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٩/١٧٩) وقال بعض أهل العلم: إن الذي ينطبق عليه حكم الكفر، هو الذي يترك الصلاة تركا مطلقا، وأما من يصلي حينا، ويترك الصلاة حينا، فهذا لا يكفر الكفر المخرج من الملة، وإن كان مع قد أتى بابا عظيما من أبواب الإثم. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " إن كثيراً من الناس، بل أكثرهم، في كثير من الأمصار، لا يكونون محافظين على الصلوات الخمس، ولا هم تاركيها بالجملة، بل يصلون أحياناً، ويدعون أحياناً، فهؤلاء فيهم إيمان ونفاق، وتجري عليهم أحكام الإسلام الظاهرة في المواريث ونحوها من الأحكام " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٧/٦١٧) . على أن الذي لا خلاف فيه بين أهل العلم، أن من ترك صلاة واحدة، الفجر أو ما سواها، حتى يخرج وقتها، فقد أتى بابا عظيما من الإثم، أعظم من السرقة وشرب الخمر والزنا، فإما هو فاسق من شر فساق أهل الملة، حتى يتوب ويرجع عن ترك صلاته، أو هو كافر، كما ذهب إليه كثير من أهل العلم، بل هو المحكي عن أصحاب رسول الله ﷺ . فالنصيحة للأخ السائل ولجميع إخواننا المسلمين أن نتسابق في الحرص على أداء الصلوات، وعدم التهاون في تركها، فهي عمود الدين، مَن ضَيَّعها فهو لما سواها أضيَع، فإذا قَصَّر المسلم في أداء هذا الواجب في بعض المرات فعليه أن يتوب إلى الله تعالى ويستغفره، ويكثر من النوافل مع القضاء، وليس عليه أن يجدد عقد زواجه، فهو عقد صحيح باق إن شاء الله تعالى، لا ينقضه ترك صلاة واحدة على الصحيح من أقوال أهل العلم. وانظر جواب السؤال رقم: (١٠٩١٤) ، (٥٢٩٢٣) ، (٨٣١٦٥) وأما عقدك بقاؤك مع زوجتك، وعقدك عليها، فهو صحيح، ولا تحتاج إلى عقد جديد، إن شاء الله. أما على مذهب من يرى أن تارك الصلاة لا يكفر، فهو واضح. وأما على مذهب من يرى كفر من ترك صلاة واحدة وردته؛ فإن المرتد لا تبين منه امرأته إلا إذا انقضت عدتها، وهو في ردته. جاء في الموسوعة الفقهية: " قال الشّافعيّة: إذا ارتدّ أحد الزّوجين المسلمين فلا تقع الفرقة بينهما حتّى تمضي عدّة الزّوجة قبل أن يتوب ويرجع إلى الإسلام، فإذا انقضت بانت منه، وبينونتها منه فسخ لا طلاق، وإن عاد إلى الإسلام قبل انقضائها فهي امرأته" وهذا القول هو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد. قال المرداوي: وهو المذهب، وهو الصحيح. انظر: الإنصاف (٨/٢١٥-٢١٦) ، تصحيح الفروع (٢٤٩-٢٥٠) . قال شيخ الإسلام ﵀: " الدوام أقوى من الابتداء؛ ألا ترى أن العدة والردة تمنع ابتداء عقد النكاح دون دوامه ". الصارم المسلول (١/٢٧٣) . بل اختار شيخ الإسلام ﵀ بقاء النكاح ما لم تنكح زوجا غيره، [يعني: ولو بعد انقضاء العدة] ؛ فإن كان الزوج هو المرتد، فالأمر إليها، ولا حكم له عليها، ولا حق عليه، لأن الشارع لم يستفصل، وهو مصلحة محضة، وكذا إن كانت الزوجة هي التي ارتدت، وليس له حبسها، وأنها متى أسلمت فهي امرأته، إن اختار. انظر: الفروع لبن مفلح (٥/٢٤٦-٢٥٠) ، الإنصاف للمرداوي (٨/٢١٣، ٢١٦) . قال الشيخ ابن باز ﵀، في امرأة زوجها لا يصلي، ويفعل المحرمات: " وتمتنعين من أن يقربك بجماع وغيره، حتى يتوب إلى الله وحتى يدع عمله السيئ، ولا سيما ترك الصلاة، فإذا تاب إلى الله وصلى، فلا مانع ". مجموع فتاوى ومقالات الشيخ عبد العزيز بن باز (١٠/٢٥٥-٢٥٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3058

حديث موضوع في الوعيد على من ترك الصلوات الخمس [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة نسبة هذا الحديث للرسول ﷺ : (من ترك صلاة الصبح فليس في وجهه نور، ومن ترك صلاة الظهر فليس في رزقه بركة، ومن ترك صلاة العصر فليس في جسمه قوة، ومن ترك صلاة المغرب فليس في أولاده ثمرة، ومن ترك صلاة العشاء فليس في نومه راحة) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئلت "اللجنة الدائمة" (المجموعة الثانية ٣/٢٥٩) عن هذا الحديث وأحاديث أخرى، فأجابت عليها بقولها: " هذه الأحاديث لم تُعزَ إلى كتاب من كتب السنة، ولا نعلم لها أصلا بعد البحث عنها، فالواجب منع توزيعها ونشرها " انتهى. كما سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في برنامج نور على الدرب في تاريخ ٢٠/محرم/١٤٢٧هـ (الدقيقة ١٧-١٩ من الشريط) عن هذا الحديث فقال: " هذا لا أصل له فيما أعلم، وجاء الوعيد فيمن ترك الصلاة من القرآن ومن السنة النبوية الصحيحة، فيُكتَفى بما جاء، من ذلك قوله ﷺ : (بَينَ العَبدِ وَبَينَ الكُفرِ تَركُ الصَّلاةِ) رواه مسلم، وقوله ﷺ : (العَهدُ الذِي بَينَنَا وَبَينَهُمُ الصَّلاةُ، فَمَن تَرَكَهَا فَقَد كَفَرَ) رواه أهل السنن. والله يقول عن المجرمين: (مَا سَلَكَكُمْ فِيْ سَقَرَ، قَالُوْا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ) السبب الأول الذي أوردهم سقر هو أنهم تركوا الصلاة، فترك الصلاة كفر والعياذ بالله، مخرج من الملة، سواء تركها جاحدا لوجوبها أو تركها معترفا بوجوبها، إلا من تركها ناسيا أو نائما.. وأما هذا الذي ذكره السائل فلا أعرف له أصلا، وكذلك ما يوزع من بعض النشرات (مَن ترك الصلاة عوقب بخمس عشرة عقوبة) لا أصل له " انتهى. فعلى هذا لا يجوز نشر هذا الحديث، ولا نسبته إلى النبي ﷺ ، بل الواجب التحذير منه، وبيان أنه لا أصل له في كتب أهل السنة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3059

تأمر الناس بالصلاة وهي لا تصلي إلا أمامهم فقط ! [السُّؤَالُ] ـ[أنا معلمة وأحرص على تعليم طالباتي الصلاة ولكني لا أصلي إلا أمام الناس مع يقيني بأهمية الصلاة وكذلك دائماً أقول للخادمة إذا دخل وقت الصلاة اتركي العمل، واذهبي صلِّي، وأنا لا أصلي! وأتكاسل فبماذا تنصحني]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نستطيع توصيف حالتك بما يطابق واقعها، لكننا نأمل أن لا يستمر حالك كما هو الآن، ونرى أن عندكِ خيراً عظيماً، ولا بدَّ لك من تنميته واستثماره؛ لئلا تضيع حياتك فتلقي ربك تعالى ولم تصلحي من شأنك وحالك. وخير ما ننصحك به في إهمالك للصلاة هو كتاب الله تعالى وسنَّة نبيه ﷺ ، فتنبهي لما سنذكره من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم لتعلمي عِظم الإثم الذي يلحقك ويثقل كاهلك. واعلمي أن ترك الصلاة كفر مخرج من الإسلام، فكيف ترضين لنفسك أن تكوني في سلك أولئك الذين استحقوا غضب الله تعالى وسخطه؟ واحذري من تزيين الشيطان لفعلك بأن تركك للصلاة ليس جحوداً، إذ لا فرق بين من يتركها كسلاً أو يتركها جحوداً، فكلاهما تارك وجاحد، والجحود ليس بالقلب فقط، بل هو بالقلب والجوارح، وليس ترك الصلاة معصية يُستغفر من تركها ويُتاب من عدم أدائها، بل يلزم من تركها الدخول في الإسلام بالشهادتين، أو تجديد إسلامه بأداء الصلاة، ومن أذكار الصلاة الواجبة: الشهادتان. سئل علماء اللجنة الدائمة: الذي كان يصلي ثم يترك الصلاة لشهر أو شهرين أو أكثر، ثم يهديه الله تعالى إلى سبيل الهدى والحق- هل عليه القضاء أم لا؟ . فأجابوا: مَن ترك الصلاة لشهر، أو شهرين، أو أقل، أو أكثر: فعليه أن يجدد إسلامه، وأن يتوب إلى الله توبةً نصوحاً، ويندم على ما فات؛ لأن ترك الصلاة بالكلية كفر أكبر، ويشرع له أن يكثر من نوافل الطاعات، والتضرع بين يدي الله سبحانه، لعل الله أن يعفو عنه، ويتجاوز عما سلف، وأن يقبل توبته، فالتوبة تجب ما قبلها، ولا يلزمه القضاء. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٥ / ٤٤) المجموعة الثانية. وقال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله -: الصلاة ركن من أركان الإسلام، بل هي آكدُ أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي عمود الإسلام، وهي الفارقة بين المؤمن والكافر، كما قال ﷺ : (بين العبد وبينَ الكُفرِ والشِّركِ: تركُ الصلاة) . والمرأة التي لا تصلِّي: إن كانت لا ترى وجوب الصلاة عليها: فهي كافرة بإجماع أهل العلم، وإن كانت ترى وجوبها وتركتها تكاسُلاً: فإنها تكفر على الصحيح من قولي العلماء. فعلى هذا لا يصحُّ للمسلم أن يتزوَّجها، وإذا كان قد تزوَّجها: فلا يجوز له إمساكها؛ لقوله تعالى: (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الممتحنة/ ١٠، وقوله تعالى: (وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) البقرة/ ٢٢١. " المنتقى من فتاوى الفوزان " (١ / ١٠٢، السؤال ٥٣) . وقد تكلمنا على تارك الصلاة وحكمه في أجوبة عديدة، وبإمكانك الاطلاع على تفاصيلها في قسم تارك الصلاة، من التصنيف الموضوعي. ثانياً: قد وقعتِ في أمرٍ آخر جلل، وهو ترك العمل بما تنصحين به غيرك! وكان الواجب عليك الالتفات لنفسك لإنقاذها من النار، ومن سخط العزيز القهَّار. قال الله ﵎: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) البقرة/٤٤. قال ابن كثير – ﵀ –: قال ابن جريج: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ) أهل الكتاب، والمنافقون، كانوا يأمرون الناس بالصوم، والصلاة، وَيَدَعُونَ العملَ بما يأمرون به الناس، فعيَّرهم الله بذلك، فمن أمر بخير: فليكن أشد الناس فيه مسارعة. " تفسير ابن كثير " (١ / ٢٤٦) . وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀ –: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ) أي: بالإيمان، والخير، (وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) أي: تتركونها عن أمرها بذلك، والحال: (وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) وأسمى العقل عقلاً؛ لأنه يعقل به ما ينفعه من الخير، وينعقل به عما يضره؛ وذلك أن العقل يحث صاحبه أن يكون أول فاعل لما يأمر به، وأول تارك لما ينهى عنه، فمَن أمر غيره بالخير ولم يفعله، أو نهاه عن الشر فلم يتركه: دل على عدم عقله، وجهله، خصوصا إذا كان عالِماً بذلك، قد قامت عليه الحجة. وهذه الآية وإن كانت نزلت في سبب بني إسرائيل: فهي عامة لكل أحد؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) ، وليس في الآية أن الإنسان إذا لم يقم بما أمر به أنه يترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ لأنها دلت على التوبيخ بالنسبة إلى الواجبين، وإلا فمن المعلوم أن على الإنسان واجبين: أمر غيره، ونهيه، وأمر نفسه، ونهيها، فترك أحدهما لا يكون رخصة في ترك الآخر، فإن الكمال أن يقوم الإنسان بالواجبين، والنقص الكامل أن يتركهما، وأما قيامه بأحدهما دون الآخر: فليس في رتبة الأول، وهو دون الأخير، وأيضاً فإن النفوس مجبولة على عدم الانقياد لمن يخالف قولُه فعلَه، فاقتداؤهم بالأفعال أبلغ من اقتدائهم بالأقوال المجردة. " تفسير السعدي " (ص ٥١) . وعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : (يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ، مَا شَأْنُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنْ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ) . رواه البخاري (٣٠٩٤) ومسلم (٢٩٨٩) . (فتندلق) : تخرج وتنصب بسرعة، (أقتابه) : جمع قتب، وهي الأمعاء والأحشاء، (برحاه) : حجر الطاحون التي يديرها. والذي نوصيك به هو الاستمرار بنصح الناس في أمر الصلاة، مع الاهتمام بإقامتها من قبَلك، وأدائها في وقتها، بصدق وإخلاص. سئل علماء اللجنة الدائمة: أضطر أحيانا إلى إمامة أهل قريتي، وأكثر الأحيان أخطب الجمعة من كتاب خطابة، ولي - والحمد لله - مكانة في قلوب الناس، ومع ذلك يتغلب عليَّ شيطاني وأتبع هوى نفسي، وأشعر بضيق عندما أرتكب أي معصية؛ لأنني أعرف الخطأ، ورغم ذلك أقع فيه، وآمر الناس بالبعد عن الخطيئة، وأنا أفعلها، وأنا أعرف جيِّداً قول الله تعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) . فأجابوا: نوصيك بالاستمرار في وعظ أهل قريتك، والاستزادة من العلم الشرعي ما أمكنك ذلك، والبعد عن المعاصي، ومجاهدة النفس على ذلك، والحرص على أن يطابق قولُك عملَك ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، والله سبحانه يقول: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت/ ٦٩، مع التوبة النصوح مما سبق. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ٢٦٩، ٢٧٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3060

يصوم رمضان ثم يترك الصلاة بعد رمضان [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الإنسان حريصاً على صيام رمضان والصلاة في رمضان فقط ولكن يتخلى عن الصلاة بمجرد انتهاء رمضان فهل له صيام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصلاة ركن من أركان الإسلام، وهي أهم الأركان بعد الشهادتين وهي من فروض الأعيان، ومن تركها جاحداً لوجوبها أو تركها تهاوناً وكسلاً فقد كفر، أما الذين يصومون رمضان ويصلون في رمضان فقط فهذا مخادعةً لله، فبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان، فلا يصح لهم صيام مع تركهم الصلاة في غير رمضان، بل هم كفار بذلك كفراً أكبر، وإن لم يجحدوا وجوب الصلاة في أصح قولي العلماء؛ لقوله ﷺ : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه الإمام أحمد (٢٢٤٢٨) والترمذي (٢٦٢١) والنسائي (٤٣١) وابن ماجه (١٠٧٩) بإسناد صحيح عن بريدة الأسلمي ﵁، وقوله ﷺ : (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) رواه الإمام الترمذي (٢٦١٦) بإسناد صحيح عن معاذ بن جبل ﵁، وقوله ﷺ : (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) رواه الإمام مسلم في صحيحه (٨٢) عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٠/١٤٠) .

стр. 3061

هل تحج وتتصدق عن أمها التي كانت لا تصلي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للابنة أن تحج وتتصدق عن أمها المتوفية علماً بأن الأم في حياتها لم تكن تصلي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "من ترك الصلاة جحداً لوجوبها كفر بالإجماع، ومن تركها تهاوناً وكسلاً كفر على الراجح من قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) مع أدلة أخرى من الكتاب والسنة في ذلك؛ وعلى ذلك لا يجوز الحج ولا التصدق عمن مات وهو لا يصلي، كما لا يحج ولا يتصدق عن جميع الكفرة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/١١٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3062

هل من يصلي الجمعة فقط ليس بكافر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح أن من يصلي الجمعة ليس بكافر حيث كنت قد قرأت للشيخ ابن عثيمين ﵀ فقال: من يصلي الجمعة ليس كافرا، لأنه لم يتركها مطلقا، لأن الرسول ﷺ قال "ترك الصلاة" وليست "ترك صلاة" فهل ورد عن ابن عثيمين وابن تيمية ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف القائلون بكفر تارك الصلاة، في الحد الذي يوجب تركه الكفر، فذهب أكثرهم إلى أنه يكفر بترك فريضة واحدة، أو فريضتين. وذهب بعضهم إلى أن تارك الصلاة لا يكفر إلا إذا تركها مطلقا. والقول الأول حكاه إسحاق بن راهويه ﵀ عن الصحابة والتابعين. قال الإمام محمد بن نصر المروزي ﵀: "سمعت إسحاق يقول: قد صح عن رسول الله ﷺ أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا: أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر. وذهاب الوقت أن يؤخر الظهر إلى غروب الشمس، والمغرب إلى طلوع الفجر. وإنما جعل آخر أوقات الصلوات ما وصفنا لأن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة وفي السفر، فصلى إحداهما في وقت الأخرى، فلما جعل النبي ﷺ الأولى منهما وقتا للأخرى في حال، والأخرى وقتا للأولى في حال، صار وقتاهما وقتا واحدا في حال العذر، كما أُمرت الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس أن تصلى الظهر والعصر، وإذا طهرت آخر الليل أن تصلى المغرب والعشاء" انتهى من "تعظيم قدر الصلاة" (٢/٩٢٩) . ونقل محمد بن نصر ﵀ عن الإمام أحمد قوله: "لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدا. فإن ترك صلاةً إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى يستتاب ثلاثا". ونقل عن ابن المبارك قوله: "من ترك الصلاة متعمدا من غير علة، حتى أدخل وقتا في وقت فهو كافر". "تعظيم قدر الصلاة" (٢/٩٢٧) . وقال ابن حزم ﵀: "روينا عن عمر بن الخطاب ﵁، ومعاذ بن جبل، وابن مسعود، وجماعة من الصحابة ﵃، وعن ابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه رحمة الله عليهم، وعن تمام سبعة عشر رجلا من الصحابة، ﵃، أن من ترك صلاة فرضٍ عامدا ذاكرا حتى يخرج وقتها، فإنه كافر ومرتد، وبهذا يقول عبد الله بن الماجشون صاحب مالك، وبه يقول عبد الملك بن حبيب الأندلسي وغيره" انتهى من "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (٣/١٢٨) . وقال ﵀: "وقد جاء عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة ﵃ أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد" انتهى من "المحلى" (٢/١٥) . وبهذا القول أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء، وعلى رأسها الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "فتاوى اللجنة" (٦/٤٠،٥٠) . وأما القول الثاني: وهو عدم تكفير تارك الصلاة إلا إذا تركها مطلقا، فهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، مع حكمه بالكفر على من ترك بعض الصلوات ودعاه إمام أو نائبه إلى الصلاة فلم يصل. ويرى كذلك ﵀ أن هذا الذي يصلي ويترك، إذا عزم في قلبه على الترك بالكلية، كفر باطنا، أي فيما بينه وبين الله تعالى. ينظر: "مجموع الفتاوى" (٢٢/٤٩) ، (٧/٦١٥) ، و"شرح العمدة" (٢/٩٤) . وإلى هذا القول ذهب الشيخ ابن عثيمين ﵀ حيث قال: "والذي يظهر من الأدلة: أنه لا يكفر إلا بترك الصلاة دائما؛ بمعنى أنه وَطَّن نفسه على ترك الصلاة؛ فلا يصلي ظهرا، ولا عصرا، ولا مغربا، ولا عشاء، ولا فجرا، فهذا هو الذي يكفر. فإن كان يصلي فرضا أو فرضين فإنه لا يكفر؛ لأن هذا لا يصدق عليه أنه ترك الصلاة؛ وقد قال النبي ﷺ : (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) ، ولم يقل: (ترك صلاة) " انتهى من "الشرح الممتع" (٢/٢٦) . وأما حكم من يصلي الجمعة فقط، ولا يصلي غيرها، فلم نجد ذلك مكتوباً للشيخ ابن عثيمين ﵀، لكننا كنا قد سألناه هذا السؤال مشافهة، وأجابنا بقوله: "الظاهر أنه يكفر" وذلك لأن فعل صلاة واحدة من خمس وثلاثين صلاة كل أسبوع قليل جداً، فلا يقال لمن فعل ذلك إنه يصلي، بل هو تارك للصلاة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3063

كان يصلي ويترك خلال أربعة أشهر فهل يلزمه القضاء [السُّؤَالُ] ـ[شخص كان محافظا على الصلاة وحصل عليه حادث وفقد الذاكرة فترة من الزمن ثم رجعت إليه مرة أخرى، وأصبح يترك الصلاة تهاونا وكسلا، ثم عاد مرة أخرى يصلي بعض الفروض ويترك البعض، وله الآن على هذه الحالة أربعة شهور، فهل عليه إعادة تلك الفروض التي كان لا يصليها خلال الأربعة أشهر أم يكتفي بالتوبة فقط؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من ترك الصلاة متعمدا فقد ارتكب إثما عظيما، وذنبا كبيرا، ولو كان تركه لبعض الصلوات، بل تأخير الصلاة عن وقتها كبيرة من كبائر الذنوب؛ لقوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩. قال ابن مسعود عن الغي: واد في جهنم، بعيد القعر، خبيث الطعم. وقال ﷺ : (مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) رواه البخاري (٥٥٣) . وقال: (لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ، وَلَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا، فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَلَا تَشْرَبِ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ) رواه ابن ماجه (٤٠٣٤) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه. وقد جاء عن عدد من الصحابة ﵃ أن من ترك صلاة واحدة متعمدا حتى خرج وقتها أنه كافر. قال ابن حزم ﵀: " فروينا عن عمر بن الخطاب ﵁، ومعاذ بن جبل، وابن مسعود، وجماعة من الصحابة ﵃، وعن ابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه رحمة الله عليهم، وعن تمام سبعة عشر رجلا من الصحابة، ﵃، أن من ترك صلاة فرضٍ عامدا ذاكرا حتى يخرج وقتها، فإنه كافر ومرتد، وبهذا يقول عبد الله بن الماجشون صاحب مالك، وبه يقول عبد الملك بن حبيب الأندلسي وغيره ". انتهى من "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (٣/١٢٨) . وبهذا القول أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء، وعلى رأسها الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "فتاوى اللجنة" (٦/٤٠، ٥٠) . وقد اختلف أهل العلم هل يلزم من ترك الصلاة متعمداً بدون عذر قضاء ما ترك أم لا؟ فالجمهور على أنه يلزمه القضاء، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يلزمه القضاء، ولا يصح منه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "الاختيارات" (٣٤) : "وتارك الصلاة عمدا لا يشرع له قضاؤها، ولا تصح منه، بل يكثر من التطوع، وهو قول طائفة من السلف" انتهى. وهذا هو القول الراجح، وممن رجحه من المعاصرين الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله. قال الشيخ ابن عثيمين: " فالراجح: أنه لا يلزمه القضاء؛ لأنه لا يستفيد به شيئاً، إذ إنه لن يقبل منه، فإن القاعدة أن كل عبادة مؤقتة بوقت معين فإنها إذا أخرت عن ذلك الوقت المعين بلا عذر لم تقبل من صاحبها؛ لقول النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ولأنه مِن تعدي حدود الله ، وتعدي حدود الله تعالى ظلم، والظالم لا يقبل منه، قال الله تعالى: (وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ) ؛ ولأنه لو قدم هذه العبادة على وقتها - أي: فعلها قبل دخول الوقت - لم تقبل منه، فكذلك إذا فعلها بعده لم تقبل منه، إلا أن يكون معذوراً " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٩ / السؤال رقم ٤٥) . وينظر: "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/٣٢٩، ٣٣٠) ، "الشرح الممتع" (٢/٨٩) . وعليه؛ فالواجب على هذا الشخص أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يحافظ على الصلوات في أوقاتها، وينبغي أن يكثر من النوافل والأعمال الصالحة، قال الله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢، ولا يلزمه قضاء ما تركه، ونسأل الله تعالى أن يتقبل توبته، وأن يغفر ذنبه، ويصلح حاله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3064

حكم صيام من لا يصلي إلا في رمضان [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم صيام من لا يصلي إلا في رمضان بل ربما صام ولم يصل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "كل من حُكِمَ بكفره بطلت أعماله، قال تعالى: (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وقال تعالى: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) . وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يكفر كفرا أكبر إذا كان مقرا بالوجوب، ولكنه يكون كافرا كفرا أصغر، ويكون عمله هذا أقبح وأشنع من عمل الزاني والسارق ونحو ذلك، ومع هذا يصح صيامه وحجه عندهم إذا أداها على وجه شرعي، ولكن تكون جريمته عدم المحافظة على الصلاة، وهو على خطر عظيم من وقوعه في الشرك الأكبر عند جمع من أهل العلم، وحكى بعضهم قول الأكثرين أنه لا يكفر الكفر الأكبر إن تركها تكاسلا وتهاونا، وإنما يكون بذلك قد أتى كفرا أصغر، وجريمة عظيمة، ومنكرا شنيعا أعظم من الزنا والسرقة والعقوق وأعظم من شرب الخمر نسأل الله السلامة. ولكن الصواب والصحيح من قولي العلماء: أنه يكفر كفرا أكبر، نسأل الله العافية، لما تقدم من الأدلة الشرعية، فمن صام وهو لم يصل فلا صيام له، ولا حج له" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٥/١٧٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3065

هل يجوز لهم الانتفاع بمال والدهم مع تركه للصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[والدي لا يصلي هداه الله، ولا يصلي إلا إذا كان في العمل - أتوقع ذلك - أو مع الناس بشكل عام لئلا يحرج، أما هو بنفسه فلا تعني له الصلاة شيئا، وقد تمت مناصحته من إمام وجماعة المسجد فصلى عدة أسابيع ثم تركها، وكان في السابق يصلي الجمعة فقط، والآن تركها أيضا. سؤالي: هل تعتبر الأموال التي ينفقها علينا حراما وسحتا أم هي حلال؟ وهل ندخل نحن أبناؤه في حديث الرسول ﷺ : (أي جسد نبت من السحت فالنار أولى به) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ترك الصلاة من أعظم الكبائر والموبقات، بل ذلك كفر في الصحيح من قولي العلماء، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٥٢٠٨) و (٢١٨٢) . ويترتب على تكفير تارك الصلاة أحكام كثيرة في حياته وبعد موته، فلا تحل ذبيحته، ولا يصح أن يكون وليا أو شاهدا في النكاح، وإذا مات لم يغسل ولم يصل عليه ولم يدفن مع المسلمين. وينبغي أن تستمروا في دعوته ونصحه وتذكيره، لعله يتوب ويرجع، وينظر جواب السؤال رقم (٤٧٤٢٥) . ثانيا: الأموال التي ينفقها عليكم لا تعتبر حراما ولا سحتا، ما دام يكسبها بطريق مباح، كوظيفة أو تجارة ونحو ذلك، والمقصود بحديث: (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٥١٩) : المال المأخوذ بطريق محرم كالسرقة والغش ونحو ذلك. نسأل الله لكم التوفيق والسداد ولوالدكم الهداية والتوبة الصادقة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3066

هل تصح عمرتها وهي تاركة للصلاة [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعتمر وزوجتي لا تصلي هل هذه العمرة صحيحة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تارك الصلاة إن كان جاحدا لوجوبها، فهو كافر بالإجماع، وإن كان تركُه لها تكاسلا وتهاونا مع الإقرار بالوجوب، فقد اختلف العلماء في حكمه، والصحيح أنه كافر أيضا؛ لأدلة كثيرة من الكتاب والسنة سبق بيان بعضها في جواب السؤال رقم (٥٢٠٨) . وعليه؛ فإن أدت زوجتك العمرة وهي تاركة للصلاة، لم تصح عمرتها، وهكذا لا يصح صومها ولا حجها ولا زكاتها ولا شيء من عبادتها إذا استمرت على ترك الصلاة. والواجب عليك أن تأمرها بالصلاة وتعينها عليها وترغبها فيها وتحذرها من عاقبة تركها، قال الله تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) طه/١٣٢ وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/٦. وإذا استمرت الزوجة على ترك الصلاة لم يحل لك البقاء معها؛ لأنه لا يجوز إبقاء المسلم على كافرة تحته؛ لقوله تعالى: (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الممتحنة/١٠. وأما عمرتك أنت فصحيحة ولا علاقة لها ببطلان عمرة الزوجة. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم من حج وهو تارك للصلاة سواء كان عامدا أو متهاونا؟ وهل تجزئه عن حجة الإسلام؟ فأجاب: "من حج وهو تارك للصلاة فإن كان عن جحد لوجوبها كفر إجماعا ولا يصح حجه، أما إن كان تركها تساهلا وتهاونا فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، منهم من يرى صحة حجه، ومنهم من لا يرى صحة حجه، والصواب: أنه لا يصح حجه أيضا؛ لقول النبي ﷺ : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) ، وقوله ﷺ : (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) ، وهذا يعم من جحد وجوبها، ويعم من تركها تهاونا، والله ولي التوفيق " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٦/٣٧٤) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "هذا الذي لا يصلي وهو يصوم لا ينفعه صومه، لأن من شرط صحة الصيام: الإسلام، وتارك الصلاة ليس بمسلم فلا ينفعه صوم ولا زكاة، ولا حج، بل ولا يجوز له دخول المسجد الحرام وحرم مكة ما دام على تركه الصلاة، لأنه - والعياذ بالله - مرتد خارج عن الإسلام ويترتب على ترك الصلاة إضافة لما ذكرنا من عدم قبول أعماله الصالحة يترتب عليه إنه إن كان ذا زوجة فإن زوجته ينفسخ نكاحها منه، وكذلك لا يجوز لأحد أن يزوجه ما دام لا يصلي، وإذا مات فإنه لا يجوز أن يغسل، أو يكفن، أو يصلى عليه، أو يدفن في مقابر المسلمين. . . ثم إن تارك الصلاة إذا مات على ذلك فإنه يدخل النار - والعياذ بالله - ويخلد فيها كما يروى عن النبي ﷺ : (أن من لم يحافظ عليهن - أي الصلوات الخمس - لم تكن له نوراً ولا برهاناً، ولا نجاةً يوم القيامة وحشر مع فرعون، وهامان، وقارون، وأبي بن خلف) . فالمسألة خطيرة في ترك الصلاة، ولكنه للأسف الشديد أن كثيراً من المسلمين اليوم يتهاونون بالصلاة فيتركونها عمداً بدون عذر شرعي ثم يتصدقون وينفقون ويحجون وهذه كلها وكل الأعمال لا تقبل مع الكفر، قال الله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٢/٦٢) . وانظر جواب السؤال رقم (٧٢٢٤٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3067

لا يصلي، ويشكون في أنه يعمل بالدعارة ؟!! [السُّؤَالُ] ـ[اكتشفت أن زوج أختي يكسب ماله عن طريق الحرام، فهو يُحضر فتيات من بلده إلى دولة خليجية ليعملوا هناك بالحرام، حتى إنه يمارس الحرام معهن، وهو اعترف لزوج أختي الثانية بذلك، أخبرتُ والدي ولكنه لم يصدق تعليلا بأن ذلك مستحيل، فهو إنسان جيد، وعلَّل بأن زوج أختي الثاني غيور، لذلك يلفق الأكاذيب، ولكني - والله أعلم - أصدقه لأنه دائما غائب عن البيت، وخاصة مساء، حتى إن أختي أخبرتني ببعض الأشياء، وأنها تشك بخيانته لها، لكنه يعود ليلفق الكذب، وتصدقه، هي حامل الآن، وعندها طفلة، ولم أخبرها بما سمعت عنه، أرجوك أريد معرفة واجبي نحو أختي، فهي من وقت الذي تزوجته من سنتين تقريبا وهي مريضة نفسيّاً، وهو إنسان لا يصلي، ولا يخشى الله، والله أعلم. أرجوك دلني ماذا يجب عليَّ فعله، هل يجب أن أخبرها بما سمعت، أم علي كتم الموضوع؟ فأنا أدعو الله دائما أن يهديه. إن أكثر ما يقلقني أن يصاب بمرض خطير، وينقله لها، وكذلك أخشى على أطفالها من الضياع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي ننصحك بفعله ـ أختنا الكريمة ـ في هذه المشكلة أمور ثلاثة: التأكد من فعل زوج أختك، والنصح له إن ثبت ما فعله من منكرات، والسعي في فسخ النكاح إن أصرَّ على فعله، سواء فعل الفاحشة أم ترك الصلاة. أما الأمر الأول: فليُعلم أن الأصل في المسلم البراءة، ولا يجوز اتهامه بما ليس فيه، وإلا تعرَّض المتهِّم للإثم، قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) الأحزاب/ ٥٨. ويجب التأكد من صحة خبر المخبِر قبل أن يبني عليه السامع حكماً، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) الحجرات/ ٦. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀ –: وهذا أيضاً من الآداب التي على أولي الألباب التأدب بها واستعمالها، وهو أنه إذا أخبرهم فاسق بخبر أن يتثبتوا في خبره، ولا يأخذوه مجرداً؛ فإن في ذلك خطراً كبيراً، ووقوعاً في الإثم، فإن خبره إذا جُعل بمنزلة خبر الصادق العدل: حكم بموجب ذلك ومقتضاه، فحصل من تلف النفوس والأموال بغير حق بسبب ذلك الخبر ما يكون سبباً للندامة، بل الواجب عند خبر الفاسق التثبت والتبيُّن، فإن دلت الدلائل والقرائن على صدقه: عمل به وصدق، وإن دلت على كذبه: كذِّب، ولم يعمل به، ففيه دليل على أن خبر الصادق مقبول، وخبر الكاذب مردود، وخبر الفاسق متوقف فيه كما ذكرنا. " تفسير السعدي " (ص ٧٩٩) . فالأصل عدم الاتهام، والأصل البراءة، وقد يكون الكذب ممن زعم أنه اعترف له، ولا يُستبعد هذا، فإن تبين صدق المخبِر، وصحة واقع حاله: فإننا ننتقل إلى: الأمر الثاني: وهو: النصح والوعظ. عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ) رواه مسلم (٥٥) . وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. رواه البخاري (٥٠١) ومسلم (٥٦) . وعلى أن تكون النصيحة بالتي هي أحسن لتقويم المعوج، وتصحيح مساره. قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ْضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) النحل/ ١٢٥. وأولى ما تنصحونه به هو الصلاة، فلا بدَّ أن يعلم أن ترك الصلاة كفر مخرج من ملة الإسلام، وأنه إن مات وهو تارك للصلاة مات ميتة جاهلية، ومات على الردة، ثم يُنصح بعد ذلك بترك أفعاله المحرمة من الفواحش والمنكرات مع تلك الخادمات، فعلاً للفاحشة معهن، والإعانة في استقدامهن لغيره، بل إن استقدام الخادمات أصلا ولو للعمل فيه مفاسد كثيرة، وقد تقدم الكلام عن الخادمات وحكم إحضارهن من بلادهن، والمحاذير التي يقع فيها أهل البيوت التي تعمل فيها الخادمات، وذلك عند الجواب على السؤال رقم (٢٦٢٨٢) . فإن تبين صدق القول فيه، ولم يستجب للنصح وأصرَّ على ترك الصلاة وفعل المنكرات: فإن ما عليكم فعله هو: الأمر الثالث: وهو التفريق بينه وبين زوجته بفسخ النكاح؛ لأن تارك الصلاة مرتد، ويفسخ عقده على المسلمة؛ ولأنه لا يحل للعفيفة البقاء على عقد نكاحها مع زانٍ فاجر، وترك الصلاة موجب لفسخ النكاح، وأما فعله للمنكرات فليس بموجب للفسخ، لكن رضاها بأفعاله يجعلها شريكة له فيها، ومثله لا يؤتمن على ابنة ولا على زوجة، ولا يؤمن – كذلك – أن يتسبب في انتقال الأمراض المهلكة المعدية لها. قال لشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، وإذا كان له زوجة: انفسخ نكاحه منها، ولا تحل ذبيحته، ولا يقبل منه صوم، ولا صدقة، ولا يجوز أن يذهب إلى مكة فيدخل الحرم، وإذا مات فإنه لا يجوز أن يغسل، ولا يكفَّن، ولا يُصلَّى عليه، ولا يُدفن مع المسلمين، وإنما يُخرج به إلى البر، ويحفر له حفرة يُرمس فيها، ومن مات له قريب وهو يعلم أنه لا يصلي: فإنه لا يَحل له أن يخدع الناس ويأتي به إليهم ليصلوا عليه؛ لأن الصلاة على الكافر محرَّمة؛ لقوله تعالى: (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) التوبة/ ١١٣؛ ولأن الله يقول: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) التوبة/ ٨٤. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / السؤال رقم ٢٦ وانظر أجوبة الأسئلة: (١٠٠٩٤) و (٢١٨٢) و (٥٢٠٨) . غير أننا نعود ونذكرك أيتها السائلة الكريمة بعدم التسرع في الحديث بمثل ذلك عنه، أو نقله لأختك، وتكدير عيشها، وتخريب بيتها، من دون بينة شرعية، ولتكن غيرتنا على انتهاك حرمات الله أشد من خوفنا من انتقال الأمراض، أو أنفتنا من " الخيانة الزوجية "، واجتهدي في الدعاء له بالهداية، ولأختك بصلاح الحال، وأن يحفظها وذريتها من شره، ومن شر كل ذي شر. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3068

ترك الصلاة بسبب معاناته من وسواسه بسلس البول [السُّؤَالُ] ـ[مشكلتي في الصلاة، أنا للأسف أهملت صلواتي، وتقريباً لي سبعة أشهر لم أصلِّ! مع علمي بعظم هذه المعصية، وأنا أذكر إخواني دائما بالصلاة، وأحذر من التهاون فيها، وبكل أسف أنا لا أصلي! أنا لست منافقاً أبدا، وأنا والله أتمنى أني أستطيع أن أصلي وأنا أكون كباقي الناس، لكن والله أنا ما تهاونت فيها إلا بسبب الوساوس القهرية في الوضوء والغسل وقد يكون هذا الأمر هيناً، لكن المصيبة التي كرهتني في كل شيء هي " سلس البول " , وهو ليس سلساً مستمراً بل هو مجرد إحساس بعد قضاء الحاجة بخروج نقاط من البول، وكم وكم قرأت من استشارات لكن قد يكون الأمر سهلاً عند من يفتيك لأنه لم يعان مما يعانيه غيره، وأنا والله العظيم لولا هذه المشكلة ما كنت فرطت في صلواتي , وأنا كنت سابقا لا ألتفت لها وكنت أسمع من البعض يقول إنه لا يجب عليك أن تلتفت لها، وأن تستنجي، ثم تتوضأ ولا عليك من أي شي يخرج منك بعد ذلك , كنت على هذا طيلة حياتي , لكن بعد أن بدأت أبحث في المواقع الدينية وأسال وجدت أنني كنت مخطئاً. أنا عندي عدة أسئلة وأتمنى تريحوني من هذا العذاب لأن أعظم البلاء أن يبتلي الإنسان في دينه وأنا ابتليت في أنني لا أستطيع أن أصلي. سؤالي: الآن هل أُعتبر أنا كافراً كفراً يُخرج من الملة بسبب إهمالي لصلواتي طيلة السبعة شهور؟ وماذا يجب عليَّ أن أفعل؟ وكيف أجدد إيماني؟ وهل يجب أن أتلفظ بالشهادتين؟ أريد منكم التوضيح بشكل مفصل. السؤال الآخر: ماذا أفعل بخصوص سلس البول (هل يجب عند قضاء الحاجة أن أنتظر فترة قد تصل إلى نصف ساعة في دورة المياه لكي أتأكد أنني لا أحس بخروج شيء، ثم أتحفظ بقماش ومعاناة تثبيت القماش أو غيره على العضو ثم أبدأ الوضوء وتبدأ معاناة الوسواس بل أيضا تنتظرني معاناة الوسواس في الصلاة وإعادتها) ، أنا أعلم أن الدين يسر ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وأنا لا أعلم ماذا أفعل في مصيبتي هذه. بارك الله فيكم، لا تحيلوني لأي استشارات أخرى، وأغيثوني، أغاثكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سبحان الله، كيف تمكَّن الشيطان من الكيد لك، والإيقاع بك! فتختار ترك الصلاة بالكلية! تختار الردة! تختار حبوط الأعمال جميعها! نعم، ترك الصلاة كفر مخرج من الملة، ولا يُعذر المسلم بترك الصلاة في أي ظرف أو حال كان فيه، ففي الحرب يصلي، وفي المرض يصلي، وفي السجن يصلي، ولا يُعذر بترك الصلاة إن فقد الماء والتراب، ولا يعذر إن جهل القبلة، ولا يعذر في تركها إن لم يكن عنده ثياب يستر عورته بها. وقد شرع الله تعالى لكل من ذكرنا أحكاماً تتناسب مع حاله وظرفه، من الجمع بين الصلاتين، وسقوط شرط الطهارة، واستقبال القبلة، وستر العورة، والصلاة جالساً أو مضطجعاً، بل والصلاة بالنية في حال عدم قدرته على الحركة! وكل ذلك يدل على عظم هذه الفريضة، وعظم شأنها في شرع الله تعالى. ومما يدل على عظيم شأنها: أن الله تعالى فرضها على المسلمين في السماء ليلة المعراج من غير واسطة بينه تعالى ونبيه محمد ﷺ . فالحذر الحذر، وإياك أن تهون ما عظمه ربك ، وإياك أن ترضى لنفسك الدخول في عصابة العاصين المرتدين، فالحكم واضح بيِّن، وليس لك عذر عند الله تعالى البتة، فلم يبق لك إلا المسارعة إلى الصلاة – وتغنيك الصلاة عن التلفظ بالشهادتين - ولتعوض ما فات من عمرك بالاستغفار والطاعات، ولتصدق في توبتك، واحذر أن تموت وأنت تارك للصلاة وإلا حبط عملك الصالح، ولقيتَ الله كافراً مرتدّاً. وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: كيف يقضي من فاتته صلاة يومين بسبب مرض؟ ومتى يكون القضاء؟ فأجاب: "هذا المريض إما أن يكون قد غاب عقله – أي: أغمي عليه -: فهذا لا قضاء عليه؛ لأنه مغمى عليه، فاقد العقل، وليس كالنائم الذي إذا أيقظته استيقظ، وأما إذا كان عقله معه: فلا يحل له أن يؤخر الصلاة، يصلي على حسب حاله، ولو بالنية، حتى لو – فرضنا - أنه لا يستطيع أن يتحرك: فعليه أن ينوي بقلبه التكبير والقراءة والركوع والسجود، لكن بعض المرضى لضيق أنفسهم، وكونهم في حرج: تجده إذا قيل له: صلِّ: قال: إذا عافاني الله صليت! هذا غلط، خطر عظيم جدّاً، لو مات على هذا يخشى أن يكون كافراً، ولهذا يجب على الممرضين الذين يمرضون أقاربهم إذا قالوا هذا أن يحذروهم، يقول: صلِّ ولو بالنية، ما دام العقل ثابتاً هل يمكن أن يفقد الإنسان النية؟ لا يمكن أن يفقدها، ولا لسانه....، أو كما يفعل بعض المرضى تكون ثيابه متنجسة ويقول: لا أستطيع أن ألبس ثوباً طاهراً، ولا أغسل النجاسة، أنتظر حتى يعافيني الله وأتطهر: نقول: هذا أيضاً حرام، صلِّ ولو بالثوب النجس؛ لأن الله يقول: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/ ١٦. بقدر ما يستطيع، إن قدر على الطهارة: تطهر، وإن لم يقدر: فإنها تسقط عنه" انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (١٦٣ / السؤال رقم ٩) . ثانياً: وأما حكم ما تركته من صلوات: فليس عليك قضاؤها وتكفيك التوبة والمحافظة على الصلاة. ثالثاً: الذي تعاني منه أنت سببه، فلست مريضاً بسلس البول، فأنت من جعل الخيال حقيقة، وجعل الوهَم واقعاً، فمجرد الإحساس بوجود نقاط بول تخرج منك – كما تقول – ليس لها حكم البول الخارج بالقطع والجزم، فلا تلتفت لهذا الوهم، ولا تبني حكما على ذلك الخيال، وإذا استجبت لهذا ارتحت، وإذا استسلمت له جاءك الوسواس القهري، وجعل حياتك نكداً. وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: بعدما أنتهي من الوضوء أشعر بأنه يخرج مني نقاط من البول , فهل يجب عليَّ إعادة الوضوء , علماً أنني كلما أعدت الوضوء حصل نفس الشعور , فماذا أفعل؟ . فأجاب: "هذا الشعور عند السائل بعد الوضوء يعتبر من وساوس الشيطان , فلا يلزمه أن يعيد الوضوء , بل المشروع له: أن يُعرض عن ذلك , وأن يعتبر وضوءه صحيحاً لم ينتقض ; لقول النبي ﷺ لما سئل عن الرجل يجِد الشيء في الصلاة , قال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) متفق على صحته. ولأن الشيطان حريص على إفساد عبادات المسلم من الصلاة والوضوء وغيرهما , فتجب محاربته، وعدم الخضوع لوساوسه , مع التعوذ بالله من نزغاته ومكائده" انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (١٠ / ١٢٤) . وليس لك أن تنتظر فترة من الزمان في الحمام لتنتظر خروج شيء، وليس لك أن تمشي أو تقفز أو تعصر فرجك، فكل ذلك وما يشبهه من تلبيس إبليس، وإنما يوسوس بذلك للناس ليصرفهم عن الطاعة، وليقذف في قلوبهم الحزن، فإياك أن تستجيب لوسوسته، وكل ما عليك فعله إنما هو التبول ثم الاستنجاء بعده، ثم نضح الفرج والثياب بقليل من الماء لتذهب به كيد الشيطان وتتخلص من وسوسته، والبول ينقطع بطبعه إذا فرغ الإنسان منه، ولو أنه انتظر عدم نزول شيء جديد منه، أو راح يعصره لينشفه لم ينته، فإنه كلما عصره استمر في النزول! سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن الاستنجاء هل يحتاج الى أن يقوم الرجل ويمشي ويتنحنح يستجمر بالأحجار وغيرها بعد كل قليل في ذهابه ومجيئه لظنه أنه خرج منه شيء؟ فهل فَعَل هذا السلف ﵃ أو هو بدعة أو هو مباح؟ فأجاب: "الحمد لله، التنحنح بعد البول، والمشي، والصعود في السلم، والتعلق في الحبل، وتفتيش الذَّكَر بإسالته، وغير ذلك: كل ذلك بدعة، ليس بواجب، ولا مستحب عند أئمة المسلمين، بل وكذلك نتْر الذَّكَر بدعة على الصحيح، لم يشرع ذلك رسول الله ﷺ ، والبول يخرج بطبْعه، وإذا فرغ: انقطع بطبعه، وهو كما قيل: كالضرع، إن تركته: قرَّ، وإن حلبتَه: درَّ. وكلما فتح الانسان ذكَره: فقد يخرج منه، ولو تركه: لم يخرج منه، وقد يخيل إليه أنه خرج منه، وهو وسواس، وقد يحس من يجده برداً لملاقاة رأس الذكر فيظن أنه خرج منه شيء، ولم يخرج. والبول يكون واقفاً محبوساً في رأس الذكرلا يقطر، فاذا عُصر الذكَر أو الفرج أو الثقب بحجر أو أصبع أو غير ذلك: خرجت الرطوبة، فهذا أيضا بدعة، وذلك البول الواقف لا يحتاج الى إخراج، باتفاق العلماء، لا بحجَر، ولا أصبع، ولا غير ذلك، بل كلما أخرجه جاء غيره؛ فإنه يرشح دائماً. والاستجمار بالحجر كافٍ لا يحتاج الى غسل الذكر بالماء، ويستحب لمن استنجى أن ينضح على فرجه ماء، فإذا أحس برطوبته قال: هذا من ذلك الماء. وأما مَن به سلس البول، وهو أن يجري بغير اختياره لا ينقطع: فهذا يتخذ حفاظاً يمنعه، فإن كان البول ينقطع مقدار ما يتطهر ويصلي وإلا صلى وإن جرى البول، كالمستحاضة تتوضأ لكل صلاة، والله أعلم" انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢١ / ١٠٦، ١٠٧) . وفي جواب شيخ الإسلام تفصيل لحالتك، والجواب عليها، فعليك التأمل في كلام أهل العلم، وإظهار الاحترام والتقدير لهم، فهم نجوم يهتدي بهم من ضلَّ طريقه، فما عندك إنما هو وهم وخيال لا ينبغي لك الالتفات له، ولا الاهتمام به، وليس لك أن تنتظر خروج شيء من البول بعد انتهائك من التبول، وليس عليك أن تتحفظ بقماش أو غيره. والذي يظهر لنا أنك لست مريضاً بسلس البول، وإنما أنت استسلمت لوسوسة الشيطان فتمكن منك. فاسأل ربك تعالى العون والتأييد والتثبيت، وتوكل على الله تعالى في صرف الشيطان وكيده، فإنه (لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) النحل/٩٩. وانظر للفائدة أجوبة الأسئلة: (٢٧٢٣) و (١١٤٤٩) و (١١٧٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3069

يأمرهم والدهم بالصلاة والتمسك بتعاليم الإسلام ولا يصلي [السُّؤَالُ] ـ[يعرف والدي كل الأمور الواجب فعلها كي يصبح الواحد مسلما، وهو يأمرنا دائما أن نفعل ما يأمرنا الله بفعله، ويدلنا على الطريق الصحيحة ويبينها لنا. والدي يحب الله، وهو يأمرنا أن نصلي ونصوم وأن نفعل الأمور التي ترضي الله عنا، ولم يسبق له أن ذكر الإسلام بسوء مطلقا. وهو يريد من الجميع أن يكونوا مسلمين. غير أنه لا يفعل تلك الأمور، فهو لا يصلي ولا يصوم ولا يفعل أي شيء من ذلك القبيل.. فماذا تقول في ذلك؟ وماذا علينا أن نفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز لوالدك أن يترك الصلاة، لأن ترك الصلاة كفر، يراجع للأهمية جواب سؤال رقم (٢١٨٢) و (١٠٠٩٤) . ثانياً: يجب أن يحذر والدك من مغبة فعله هذا، وهو أن يأمر بالمعروف ولا يأتيه، وينهى عن المنكر ويأتيه، فقد جاء الوعيد الشديد فيمن كان هذا حاله. عن أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " يُؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان ما لك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول بلى قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه". رواه البخاري (٣٠٢٧) ومسلم (٥٣٠٥) . أقتاب بطنه: أمعاؤه وأحشاؤه. ثالثاً: والواجب عليكم تجاه هذا الأب الاجتهاد في دعوته وإرشاده إلى وجوب أداء الصلاة، وذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن حرصكم على هداية والدكم من أعظم البِر به، وعليكم الصبر على ذلك، والاجتهاد في الدعاء له بالهداية. وتذكر قصة إبراهيم ﵇ مع أبيه وهو يدعوه 'إلى الشرك، وكيف كان رد إبراهيم عليه وتلطفه في الخطاب معه. وكذا قصة أبي هريرة مع أمه وحرصه على دعوة أمه وهدايتها ولعلها أن تكون دافعاً لكم على الاجتهاد في دعوة أبيكم. عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَكْرَهُ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ فَقَالَتْ مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ قَالَ فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا فَفَتَحَتْ الْبَابَ ثُمَّ قَالَتْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنْ الْفَرَحِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ قَدْ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ خَيْرًا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِّبْ إِلَيْهِمْ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي وَلا يَرَانِي إِلا أَحَبَّنِي. رواه مسلم (فضائل الصحابة / ٤٥٤٦) . وفَّق الله الجميع لما يحبّه ويرضاه. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3070

حكم مصادقة العصاة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للرجل المتمسك بالإسلام أن يتحدث إلى شخص مسلم بالاسم يشرب الكحول ولا يصلي، وأن تنشأ بينهما مودة وصداقة ويتخذه مساعدا له؟ ما هو الحكم في اتخاذ أمثال هؤلاء (الذين لا يمارسون شعائر الدين وهم يخالفون أوامر الله) أصدقاء ومساعدين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المعاصي على نوعين: النوع الأول: معاص مكفرة، وهي التي تؤدي بالإنسان إلى الخروج من الملة والعياذ بالله، وصاحب هذه المعاصي كافر خارج من الملة متى توفرت فيه الشروط وانتفت الموانع، كمن يشرك بالله، أو يترك الصلاة تركاً كاملاً، ونحو ذلك. النوع الثاني: معاص غير مكفرة، وهي التي لا تخرج الإنسان من الملة، لكن يوصف فاعلها بأنه فاسق، ومؤمن ناقص الإيمان، كالزنا وشرب الخمر ونحو ذلك، ما لم يستحلها، فإن استحل الحرام خرج من الملة، إذا انطبقت عليه شروط التكفير وانتفت موانعه، فعقيدة أهل السنة والجماعة وإجماع السلف على عدم تكفير صاحب الكبيرة ما لم يستحلها، وراجع لذلك إجابة السؤال رقم (٩٩٢٤) . إذا علم هذا، فمصاحبة الناس ينبني حكمها على ما سبق. فلا يجوز اتخاذ الكافرين أولياء، أو مخالطتهم مع الأنس بهم أو السكن معهم واتخاذهم أصدقاء وخلان، أو محبتهم، أو تقديمهم على المؤمنين أو مودتهم ونحو ذلك، وقد قال الله تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المجادلة/٢٢، لكن يجب العدل معهم وعدم ظلمهم والاعتداء عليهم بغير وجه شرعي، ويجوز التعامل معهم بالبيع والشراء والقرض ونحو ذلك، فقد صح أنه ﷺ استعار من صفوان بن أمية سلاحاً، وصح أنه اشترى من اليهود طعاماً. أما عصاة المؤمنين، فتجب محبتهم بقدر ما معهم من إيمان، ويجب بغضهم بقدر ما معهم من فسق ومعصية، أما اتخاذهم أصدقاء، فهذا مما يخالف قول النبي ﷺ (إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَة ً) رواه مسلم برقم (٢٦٢٨) ، فصديق السوء يورد الإنسان المهالك، ويضره أكثر مما ينفعه، وفرق بين أن أوالي ذلك الشخص، وأحبه لأن معه وصف الإيمان، وبين أن أصاحبه فآخذ منه ويأخذ مني. لكن إن كان القصد من الجلوس مع ذلك الشخص تأليف قلبه بغرض الدعوة إلى الله تعالى، وإرشاده إلى طريق الهداية، فهذا من الأعمال الفاضلة، كما قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً) فصلت/٣٣، لكن بشرط ألا يؤثر ذلك عليك، فتضر نفسك من حيث تريد أن تنفعها. وبناء على ما سبق، فإن الشخص المسؤول عنه، إن كان تاركا للصلاة بالكلّية، فهو كافر، لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم، وهو قول السلف، أن تارك الصلاة كافر كفرا أكبر، مخرجا من الملة، وراجع لأدلة ذلك، الأسئلة التالية (٢١٨٢، ٥٢٠٨، ٦٠٣٥، ٣٣٠٠٧، ١٠٠٩٤) ، وعليه فلا تجوز مودته، ولا موالاته، بل يدعى إلى التوبة إلى الله ، والالتزام بالصلاة، وقد قال تعالى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) التوبة/١١ واعلم أن مصاحبة الأخيار مما أوصى به ربنا جل وعلا، ونبينا ﷺ ، كما سبق في الحديث المتقدم، وكما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) التوبة /١١٩، وقال تعالى (واصبر نفسك مع الذي يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) الكهف/٢٨، والله أعلم للمزيد راجع فتاوى الشيخ ابن عثيمين (٣ / ٣١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3071

ضعف إيمانه بعد استقامته، وترك الصلاة لعدة أيام [السُّؤَالُ] ـ[كان عندي مشكلة، وفي نفس الوقت سؤال عن فتوى: أنا وبفضل الله علي التزمت منذ أشهر، ولكن بعد مرور الوقت بدأت أضعف، ولا أعرف السبب، وبدأت الهمة تنقص تدريجيا لدرجة أني جاءت علي فترات تركت فيها الصلاة وأصبحت عزيمتي ضعيفة، ولكن والحمد لله حاولت ألا أقع في المعاصي، غير أني أضعت كثيرا من الصلوات وذلك أثناء فترة التزامي، إما أن أكون نائما أو في الخارج، وبعد مرور الوقت من التزامي تركت الصلاة لأيام ... ، فماذا افعل وأشعر أحيانا أن لدي عقدة في موضوع الصلاة، حيث أضيع الصلوات كثيرا، وأشعر أنني لن أشفي من تلك العقدة؛ فما الحل لها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي لك أخي السائل أن تقدر نعمة الله عليك بأن وفقك للتوبة والالتزام بدينك، قبل فجأة الموت فتعظم شكره على هذه النعمة، وهذا سيستدعي منك مزيداً من الاجتهاد في الطاعة. فقد روى البخاري (٤٨٣٦) ومسلم (٢٨١٩) عن المغيرة بن شعبة قال: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ: (أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا) فكيف ترضى لنفسك أن تقابل الجميل بالقبيح، وتعود من إلى أول الطريق بعد ما قطعت فيه شوطا، بل يا ليتك تعود إلى أول الطريق المستقيم، لقد انحرفت، واعوججت عن الطريق بعد ما من الله عليك بالاستقامة، وقد كان النبي ﷺ يتعوذ بالله من مثل هذا. ففي صحيح مسلم (١٣٤٣) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَافَرَ يَتَعَوَّذُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ) . وفي رواية النسائي (٥٤٩٨) وغيره: (وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ) . ولقد ضرب الله تعالى في كتابه الكريم لمن عاد إلى سوء الحال، وهدم ما بناه، وانتكس في طريق الهداية، مثلا يبين سوء حاله، وما اختاره لنفسه، ويحذر عباده من ذلك الصنيع من أفعال الحمقى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) النحل ٩١-٩٢ قال الشيخ ابن سعدي ﵀: " وهذا يشمل جميع ما عاهد العبد عليه ربه من العبادات والنذور والأيمان التي عقدها، إذا كان الوفاء بها برا، ويشمل أيضا ما تعاقد عليه هو وغيره كالعهود بين المتعاقدين.. ﴿وَلا تَكُونُوا﴾ في نقضكم للعهود بأسوأ الأمثال وأقبحها وأدلها على سفه متعاطيها، وذلك ﴿كَالَّتِي﴾ تغزل غزلا قويا فإذا استحكم وتم ما أريد منه نقضته فجعلته ﴿أَنْكَاثًا﴾ فتعبت على الغزل ثم على النقض، ولم تستفد سوى الخيبة والعناء وسفاهة العقل ونقص الرأي، فكذلك من نقض ما عاهد عليه فهو ظالم جاهل سفيه ناقص الدين والمروءة. " انتهى. ص (٤٤٧) . فسارع بالتوبة من الحالة التي أنت عليها وبادر بذلك، فإن ترك الصلاة من أعظم الذنوب التي عُصِي الله بها، وقد سمى النبي ﷺ تركها كفراً، فقال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر.) رواه الترمذي (٢٥٤٥) وأحمد وغيرهما وصححه الألباني. فالعجب كيف يقول الأخ السائل: حاولت ألا أقع في المعاصي، ثم يذكر أنه أضاع كثيراً من الصلوات؛ فما هو تصوره للمعاصي إذاً؟!! إن ترك الصلاة هو أعظم ذنبا وخطرا، من كل ذنب حاولت أن تمنع نفسك من، سوى الشرك بالله تعالى. فالبِدارَ البدارَ بالتوبة والندم على ما فات، قبل أن تأتي لحظة يندم فيها الإنسان ولا ينفعه الندم. وأما قولك: " إن لديك عقدة في موضوع الصلاة، وتشعر بأنك لن تشفى من تلك العقدة "، فإن هذا من تزيين الشيطان وتسويله وتخويفه، وأنت الذي أعنت عدوك على نفسك، وتركته يعقد على قلبك تلك العقدة من الأوهام والكسل، وضعف الهمة والعزيمة على الخير؛ فبادر بحلها بطاعة الله تعالى، والحفاظ على الوضوء، والمسارعة إلى الصلوات في أول وقتها. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ مَكَانَهَا عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ فَإِنْ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ) رواه البخاري (٣٢٦٩) ومسلم (٧٧٦) قال ابن عبد البر ﵀: " في هذا الحديث أن الشيطان ينوم المرء ويزيده ثقلا وكسلا، بسعيه وما أعطي من الوسوسة والقدرة على الإغواء والتضليل وتزيين الباطل والعون عليه، إلا عباد الله المخلصين. وفي هذا الحديث دليل على أن ذكر الله يطرد به الشيطان، وكذلك الوضوء والصلاة.. " انتهى. التهميد (١٩/٤٥) . وقال ابن القيم ﵀: " ولا ريب أن الصلاة نفسها فيها من حفظ صحة البدن وإذابة أخلاطه وفضلاته ما هو من أنفع شيء له، سوى ما فيها من حفظ صحة الإيمان وسعادة الدنيا والآخرة. وكذلك قيام الليل من أنفع أسباب حفظ الصحة، ومن أمنع الأمور لكثير من الأمراض المزمنة، ومن أنشط شئ للبدن والروح والقلب، كما في الصحيحين.. " وذكر الحديث. زدا المعاد (٤/٢٢٥) . فلا تضعف يا عبد الله أمام عدوك، ولا تمكنه من نفسك، واستعن بالله ولا تعجز، كما أمرك نبيك ﷺ ، واعلم أن: (كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً) النساء: ٧٦ واعلم أن الصلوات المفروضة يسيرة لا يجد المسلم عناءاً في أدائها والمحافظة عليها. وأما ما ذكرته من فتور الهمة، فقد يكون سببه نوع الجلساء الذين تجالسهم، فاحرص قدر الاستطاعة على حضور مجالس الذكر والعلم ومصاحبة الأخيار، فإن العبادات تسهل على النفس إذا رأى الإنسان من يقتدي به فيها ويعينه عليها، والإنسان معرض لا محالة لحالات يزيد فيها نشاطه ورغبته في الخير، ولحالات أخرى تقل فيها تلك الرغبة، ولكن لا يجوز أن تؤدي به تلك الحال إلى ترك الفرائض، أو ارتكاب المحرمات، فقد قال النبي ﷺ : (إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ فَمَنْ كَانَتْ شِرَّتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدْ أَفْلَحَ وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ) رواه أحمد (٦٧٢٥) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢١٥١) . ولذا فالنصيحة لك أيها الأخ الكريم أن تجعل لنفسك برنامجاً ثابتاً لا تنقص عنه؛ مشتملاً على الفرائض والمؤكدات من النوافل، فإن زدت في بعض الأحيان فذاك خير إلى خير، وإذا نقصت فلا تنقص عن الفرائض. وأما ما فاتك من الصلوات فيما مضى، فما كان قد فاتك بسبب النوم، فلا إثم عليك فيه ويجب عليك قضاؤه، وأما ما فاتك من غير عذر، أي تكاسلت عن أدائه حتى خرج الوقت، فإن عليك التوبة، ولا ينفعك ـ حينئذ ـ القضاء، والواجب عليك أن تكثر من النوافل والاستغفار، لعل الله أن يتجاوز عنك. وقد بينا كلام أهل العلم في جواب السؤال رقم (٧٩٦٩) فارجع إليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3072

زوجته لا تصلي وتعصيه في كثير من الأمور فما حكمها؟ وكيف يتصرف معها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي زوجة تعصيني كثيراً في الأمور: في تربية الأولاد، والتعليم، وفي علاقات الأقارب، وفي كثير من جوانب الحياة الزوجية، فماذا أفعل معها؟ طلبت منها الصلاة وقراءة القرآن، فلم تستجب! وأرجو الدعاء لها بالهداية]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن البيوت السعيدة هي تلك البيوت التي تُبنى على التفاهم، وتقوم على الحب، ويكتمل بنيانها بالمودة والرحمة بين الزوجين، ولا يتم شيء من هذا دون قيام الزوجين بالواجبات المنوطة بهما، ومن ذلك: وجوب نفقة الزوج على زوجته وأولاده، ووجوب طاعة الزوجة لزوجها، وإذا أرادت الزوجة سلب حق القوامة من الزوج، أو أرادت النشوز والترفع عن طاعته: فإنها تهدم بيتها بيدها، وتشرد أولادها بسوء فعالها. فعلى الزوجات عموماً أن يعلمن أن طاعة أزواجهن واجب شرعي عليهنَّ، وعلى الزوج أن يُحسن استعمال قوامته على زوجته وأهل بيته، بإرشادهم لما فيه صلاحهم وسعادتهم. قالَ تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِم) النساء/٣٤. ولتتأمل الزوجات هذه الأحاديث: ١. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا) . رواه الترمذي (١١٥٩) وحسَّنه، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". ٢. عن أَبَي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمُ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ) . رواه الترمذي (٣٦٠) وحسَّنه. ٣. عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللَّهُ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكَ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا) . رواه الترمذي (١١٧٤) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". ٤. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) . رواه البخاري (٤٨٩٩) ومسلم (١٠٢٦) . قال الشيخ الألباني ﵀ معلِّقاً على هذا الحديث -: فإذا وجب على المرأة أن تطيع زوجها في قضاء شهوته منها: فبالأولى أن يجب عليها طاعته فيما هو أهم من ذلك، مما فيه تربية أولادهما، وصلاح أسرتهما، ونحو ذلك من الحقوق والواجبات. وقال الحافظ في " الفتح ": " وفي الحديث أن حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير؛ لأن حقه واجب، والقيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع ". " آداب الزفاف " (ص ٢١٠) . ثانياً: على الزوج أن يبحث عن أسباب نشوز زوجته، وبمعرفة الأسباب يمكنه علاج مرضها، والوصول بها إلى بر الأمان، لتأمن من سخط الله وعذابه، ومن هذه الأسباب: الزوج! نعم، فقد تكون أنت من أسباب نشوزها، إما بسبب معاصٍ عندك، كما قال بعض السلف: " إني لأرى آثار معصيتي في دابتي وزوجتي "، وذلك بسوء خلقها وترفعها عن طاعته، أو يكون الزوج سيء الأخلاق مع زوجته، فتكون تصرفاتها ردة فعل لأخلاقه معها. ومن هذه الأسباب: أهلها أو أقرباؤها أو جيرانها أو صديقاتها، ممن يساهمون مع إبليس في حملته للإيقاع بين الزوجين والتفريق بينهما. وإن كان السبب منها نفسها – لضعف إيمانها، وجهلها بأحكام الشرع -: فليذكرها بالله تعالى، وليساهم في تقوية إيمانها، وليعلمها ما تجهله من حقوق الزوج عليها، فإن لم ينفع: فليضربها ضرباً غير مبرِّح، فإن لم ينفع معها: فليهجرها في الفراش. فإن استنفد جهده ولم تستجب لداعي الخير منه أو من غيره: فالسبيل أن يطلقها طلقة واحدة؛ فقد يكون في هذه الطلقة ما يذكرها وينبهها، فإن استمرت على غيها وعصيانها: فلا خير فيها، ولعل الله أن يبدله خيراً منها. وأصل هذا التدرج في الإصلاح: هو قوله تعالى: (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) النساء/٣٤. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀: (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ) أي: ارتفاعهن عن طاعة أزواجهن بأن تعصيه بالقول أو الفعل فإنه يؤدبها بالأسهل فالأسهل. (فَعِظُوهُنَّ) أي: ببيان حكم الله في طاعة الزوج ومعصيته والترغيب في الطاعة، والترهيب من معصيته، فإن انتهت فذلك المطلوب، وإلا فيهجرها الزوج في المضجع، بأن لا يضاجعها، ولا يجامعها بمقدار ما يحصل به المقصود، وإلا ضربها ضربًا غير مبرح، فإن حصل المقصود بواحد من هذه الأمور وأطعنكم: (فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) أي: فقد حصل لكم ما تحبون فاتركوا معاتبتها على الأمور الماضية، والتنقيب عن العيوب التي يضر ذكرها ويحدث بسببه الشر. " تفسير السعدي " (ص ١٤٢) . وعلى كل حال: فالزوج أدرى الناس بزوجته، فإن كان يعلم من أسباب نشوزها ما يمكنه أن يعالجه: فليفعل، فإن لم ينفع بها: فليجعل غيره من أهله أو أهلها من يقوم بهذه المهمة، فقد يكون أثر غيره عليها أقوى من أثره. ثالثاً: وكلامنا السابق يعم كل زوج يعاني من نشوز زوجته، ويدخل فيه الزوجة المسئول عن حالها، لكن بعد أن تكون من المصليات، أما وهي لا تصلي: فلا ينطبق ما ذكرناه عليها؛ لأن الكلام معها سيكون له وضع مختلف؛ لأن بتركها للصلاة تكون من الكافرات، ولا يحل له قربانها، ولا جماعها، إلا أن تصلي. قال تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) التوبة/من الآية ١١. وقال النبي ﷺ : (إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ) . رواه مسلم (١١٦) . وقال: (إِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) . رواه الترمذي (٢٦٢١) وصححه، والنسائي (٤٦٣) وابن ماجه (١٠٧٩) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". لذا فيجب عليك أخي السائل أن تبدأ بهذا الأمر المهم، وأن تحاول بما يتيسر لك من طرق أن تذكرها بحكم الصلاة، وأن تركها كفر أكبر، وأن عقدك عليها سيكون مفسوخاً لو استمرت على هذه المعصية العظيمة، فإن استجابت: فالحمد لله، واسلك معها ما ذكرناه لك آنفاً، وإن لم تستجب: فلا تسع في علاج نشوزها، ولا تسأل عن تقصيرها في تربية أولادك؛ لأنه لا يحل لك البقاء معها على عقد الزوجية، وحذِّرها قبل فسخ نكاحها – وقد يكون الفسخ بتطليقك لها؛ لأن أكثر المحاكم لا يعتبر ترك الصلاة موجباً لفسخ النكاح! – وأعطها فرصة أخيرة؛ فلعل الله أن يهديها ويشرح صدرها للحق. وانظر جواب السؤال رقم (٤٧٤٢٥) ففيه بيان الطريقة المثلى لدعوة تارك الصلاة. وانظر جوابي السؤالين: (١٢٨٢٨) و (٩١٩٦٣) . ونسأل الله أن يهديها ويوفقها لإقامة الصلاة، وأن يهدي قلبها لكل خير، وأن يسدد سمعها وبصرها وجوارحها، وأن يرزقها شكر نعمه تعالى عليها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3073

عاشوا تحت الحكم الشيوعي ولم يدروا ما صلاة ولا صيام فهل عليهم قضاء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلمة من بلغاريا، وكنَّا تحت الحكم الشيوعي، ولم نكن نعرف أي شيء عن الإسلام، بل إن كثيراً من العبادات كانت ممنوعة، وأنا لم أعرف أي شيء عن الإسلام حتى بلغت ٢٠ سنة، وبعد ذلك التزمت بشرع الله. سؤالي لكم: هل عليَّ قضاء ما فاتني من صلاة وصيام؟ وجزاكم الله خيراً]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا ً: نحمد الله تعالى أن خلصكم من الحكم الشيوعي الظالم الفاجر , بعد أن استمر في قمعه للمسلمين أكثر من أربعين سنة , عمل خلالها على هدم المساجد وتحويل بعضها إلى متاحف , واستولى على المدارس الإسلامية، وعمل على تغيير أسماء المسلمين , وطمس الهوية الإسلامية. لكن.. يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. فها هو الحكم الشيوعي بجبروته وطغيانه قد زال عام ١٩٨٩م , وفرح بذلك المسلمون فرحاً شديداً , وعادوا إلى مساجدهم القديمة يرممونها ويصلحون من شأنها , ورجعوا إلى تعليم أطفالهم القرآن، وعاد حجاب النساء المسلمات إلى الظهور في الشوارع والطرقات. ونسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينهم رداً جميلاً , وأن ينصرهم ويعزهم ويكبت عدوهم. ثانياً: لقد نشأ جيل من المسلمين في بلغاريا تحت وطأة الحكم الشيوعي لا يعلمون شيئاً عن الإسلام , غير أنهم مسلمون , إذ حال الحكم الشيوعي بينهم وبين تعلم الإسلام , بل كان يمنع حتى دخول القرآن الكريم , والكتب الإسلامية إلى بلغاريا. وهؤلاء الذين لا يعرفون شيئاً عن أحكام الإسلام وعبادته وفروضه لا يلزمهم قضاء شيء من تلك العبادات، فإن المسلم إذا لم يتمكن من العلم الشرعي , ولم تبلغه الأحكام الشرعية فإنه لا يلزمه شيء , لقول الله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "لا خلاف بين المسلمين أن من كان في دار الكفر وقد آمن وهو عاجز عن الهجرة لا يجب عليه من الشرائع ما يعجز عنها , بل الوجوب بحسب الإمكان , وكذلك ما لم يعلم حكمه , فلو لم يعلم أن الصلاة واجبة عليه , وبقي مدة لم يصلِّ , لم يجب عليه القضاء في أظهر قولي العلماء , وهذا مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد. وكذلك سائر الواجبات من صوم شهر رمضان , وأداء الزكاة , وغير ذلك. ولو لم يعلم تحريم الخمر فشربها لم يحد باتفاق المسلمين , وإنما اختلفوا في قضاء الصلوات ... وأصل هذا كله: أن الشرائع هل تلزم من لم يعلمها أم لا تلزم أحدا إلا بعد العلم؟ والصواب في هذا: أن الحكم لا يثبت إلا مع التمكن من العلم , وأنه لا يُقضَى ما لم يعلم وجوبه , فقد ثبت في الصحيح أن من الصحابة من أكل بعد طلوع الفجر في رمضان حتى تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود , ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء , ومنهم من كان يمكث جنبا مدة لا يصلي , ولم يكن يعلم جواز الصلاة بالتيمم كأبي ذر وعمر بن الخطاب وعمار لما أجنب , ولم يأمر النبي ﷺ أحدا منهم بالقضاء. ولا شك أن خلقا من المسلمين بمكة والبوادي صاروا يصلون إلى بيت المقدس حتى بلغهم النسخ ولم يؤمروا بالإعادة. ومثل هذا كثير. وهذا يطابق الأصل الذي عليه السلف والجمهور: أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها , فالوجوب مشروط بالقدرة، والعقوبة لا تكون إلا على ترك مأمور , أو فعل محظور , بعد قيام الحجة" انتهى باختصار. "مجموع الفتاوى" (١٩/٢٢٥) . وعلى هذا، لا يلزمكم قضاء شيء من العبادات التي لم تعلموا بوجوبها. والنصيحة لكم أن تُقبلوا على تعلّم الأحكام الشرعية، والتفقه في الدين، والحرص كل الحرص على تعلم الإسلام والعمل به، وتربية جيل مسلم، حتى تكونوا على قدر التحدِّيات التي تواجه المسلمين عموماً، وفي بلادكم خاصة. ونسأل الله تعالى أن يعزّ الإسلام والمسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3074

والده يجحد وجوب الصلاة ويسب الصحابة فما حكمه وكيف يتعامل معه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[الحمد لله الذي هدانا وأنعم علينا بنعمة الإسلام، أنا بدأت بالالتزام منذ أشهر قليلة، وأبي يحاربني في ذلك، أبي لا يصلي؛ لأنه لا يعترف أن الصلاة فرض، بل ويسب بعض الصحابة، ويتكلم عن السيدة عائشة، ويتكلم بالسوء عن الصالحين أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، ويشكك في أي حديث شريف، ويتحيز كثيراً للشيعة، ويعاملني أنا وأمي وإخوتي معاملة سيئة، بل ويهين أمي، ولا يدع أخي الصغير يذهب إلى المسجد بحجة المذاكرة، ويمنعني أن أتحدث إلى إخوتي في أمور الدين، ولا يحب أن ينصحه أحد، ولا يطيق سماع القرآن، ولا سماع البرامج الدينية، ويتهمها بالتضليل، وكلما يراني أشاهد برنامجاً دينيّاً يغيِّر القناة. فما هو حكمه في الشرع؟ وكيف أستطيع التعامل معه؟ مع العلم أنه أنا والحمد لله أعامله معاملة طيبة، وأدعو له، ولكنه يهينني، ويقول لإخوتي إنني إرهابي، ويشجعهم على سماع الأغاني، وعدم مشاهدة البرامج الدينية، وعلى عدم سماع كلامي. أرجو الرد على سؤالي، وجزاكم الله خيراً]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يُعظم أجرك في مصيبتك، ونسأله تعالى أن يهدي والدك قبل أن يأتيه أجله. أما حكم والدك: فقد أتى بأفعال وأقوال يوجب بعضها كفره وخروجه من الملة، فكيف بها مجتمعة؟! ومن ذلك: تركه للصلاة حتى لو كان كسلاً، وجحده لفرضيتها، وهذان أمران يكفرانه، ويخرجانه من ملة الإسلام، أما الأول: فعلى الصحيح من أقوال أهل العلم في حال تركها كسلاً، وأما الثاني فبالاتفاق، ولكن لا خلاف في أن تارك الصلاة إن تركها جحوداً لفرضيتها أنه كافر خارج من ملة الإسلام. قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – ﵀: أجمع العلماء على أن تارك الصلاة، الجاحد لوجوبها كافر، وأنه يقتل كفراً ما لم يتب. " أضواء البيان " (٤ / ٣٣٥) . ووالدك لم يترك الصلاة كسلاً، بل تركها جحوداً لفرضيتها، وإنه لو كان تركها كسلاً لكفر: فكيف وقد تركها جحوداً لها؟! . وأما سبُّه لبعض الصحابة: فالظاهر أنه لا يستثني في سبه إلا بعض الصحابة! لا أنه يسبُّ بعضهم، والذي ظهر لنا من سؤالك أن والدك معتقد لمذهب الرافضة الخبيث، والذي يَحكم على الصحابة بالردة إلا عدداً قليلاً منهم، وهذا موجب لكفرهم؛ ومن لم يحكم بكفرهم من العلماء: فإنه يحكم بسجنهم حتى التوبة أو الموت. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: سب الصحابة على ثلاثة أقسام: الأول: أن يسبهم بما يقتضي كفر أكثرهم، أو أن عامتهم فسقوا: فهذا كفر؛ لأنه تكذيب لله ورسوله بالثناء عليهم والترضي عنهم، بل من شك في كفر مثل هذا: فإن كفره متعين؛ لأن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب أو السنة كفار، أو فساق. الثاني: أن يسبهم باللعن والتقبيح، ففي كفره قولان لأهل العلم، وعلى القول بأنه لا يكفر: يجب أن يجلد ويحبس حتى يموت أو يرجع عما قال. الثالث: أن يسبهم بما لا يقدح في دينهم، كالجبن والبخل: فلا يكفر، ولكن يعزر بما يردعه عن ذلك، ذكر معنى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب " الصارم المسلول " ونقل عن أحمد في (ص ٥٧٣) قوله: " لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساوئهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب أو نقص، فمن فعل ذلك: أُدب، فإن تاب، وإلا جلد في الحبس حتى يموت أو يرجع ". " فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (٥ / ٨٣، ٨٤) . ومن لوازم الطعن في الصحابة ﵃: الطعن في النبي ﷺ ، وفي الإسلام، وفي رب العباد . قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: إن سب الصحابة ﵃ ليس جرحاً في الصحابة رضي اله عنهم فقط، بل هو قدح في الصحابة، وفي النبي ﷺ ، وفي شريعة الله، وفي ذات الله : - أما كونه قدحاً في الصحابة: فواضح. - وأما كونه قدحاً في رسول الله ﷺ : فحيث كان أصحابه، وأمناؤه، وخلفاؤه على أمته من شرار الخلق. وفيه قدح في رسول الله ﷺ من وجه آخر، وهو تكذيبه فيما أخبر به من فضائلهم ومناقبهم. - وأما كونه قدحاً في شريعة الله: فلأن الواسطة بيننا وبين رسول الله صلي الله عليه وسلم في نقل الشريعة: هم الصحابة، فإذا سقطت عدالتهم: لم يبق ثقة فيما نقلوه من الشريعة. - وأما كونه قدحاً في الله سبحانه: فحيث بعث نبيه ﷺ في شرار الخلق، واختارهم لصحبته، وحمل شريعته ونقلها لأمتهـ. فانظر ماذا يترتب من الطوام الكبرى على سب الصحابة ﵃. ونحن نتبرأ من طريقة هؤلاء الروافض الذين يسبون الصحابة ويبغضونهم، ونعتقد أن محبتهم فرض، وأن الكف عن مساوئهم فرض، وقلوبنا - ولله الحمد - مملوءة من محبتهم؛ لما كانوا عليه من الإيمان، والتقوى، ونشر العلم، ونصرة النبي ﷺ . ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول، أو عمل. مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين - (٨ / ٦١٦) . ولذا فلا عجب أن يحكم علماء الإسلام بالزندقة على كل من ينتقص من أصحاب النبي ﷺ . قال ابن حجر الهيتمي – حمه الله -: قال إمام عصره أبو زرعة الرازي - من أجلِّ شيوخ مسلم -: إذا رأيتَ الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله: فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة، فيكون الجرح به ألصق، والحكم عليه بالزندقة والضلالة والكذب والفساد هو الأقوم الأحق. " الصواعق المحرقة " (٢ / ٦٠٨) . وكذلك يقال في قذف أم المؤمنين عائشة ﵂ أنه كفر وردة. وانظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (٩٥٤) . ومن لم يسلم منه صحابة النبي صلى الله عليه فلن يسلم منه أئمة الهدى من بعدهم كالتابعين ومن تبعهم كشيخ الإسلام ابن تيمية، وبسبهم على الصحابة وطعنهم في دينهم فإنهم يحكمون على أنفسهم أنهم على دينٍ غير ديننا. ثانياً: أما عن كيفية التعامل مع والدك: فلا بدَّ لك من سلوك طرق شتى في بيان الحق له، والسعي الحثيث في هدايته، ولا تيأس ولا تمل من هذا، فهو باعتقاده وأقواله وأفعاله قد خرج من الإسلام خروجاً كليّاً، وعليك تدارك الأمر بما تراه نافعاً له، ونوجهك إلى أمورٍ، منها: ١. وجوب التبرؤ من اعتقاده وأقواله وأفعاله. ٢. التلطف في إيصال الحق له. ٣. تنويع طريق الدعوة وبيان الحق، فالمناظرات التي جرت بين أهل السنة وبين الرافضة كانت قاصمة ظهر لهم، فيمكنك الاستعانة بها، لتقنعه برؤيتها وسماعها، وكذا يوجد من الأشرطة السمعية والكتب ما يكفي لدعوة هؤلاء المنتقصين من الصحابة، وما يُرد به على شبهاتهم. ٤. السعي نحو عدم تأثير والدك على أمك وأشقائك، حتى لا تتوسع دائرة الكفر والردة. ٥. الدفاع عن نفسك بأخلاقك وسلوكك الحسن معه ومع أهل بيتك. ٦. عدم اليأس من هدايته، والاستمرار في دعوته، عن طريقك مباشرة، وعن طريق غيرك ممن يعرفهم ويثق بهم من أهل السنَّة. ٧. مداومة الدعاء له، واختيار الأوقات الفاضلة كثلث الليل الآخر، والأحوال الفاضلة كالسجود في الصلاة. سئل علماء اللجنة الدائمة: كيف نعامل الرجل الذي يسب الأصحاب الثلاثة؟ . فأجابوا: صحابة رسول الله ﷺ خير هذه الأمة، وقد أثنى الله عليهم في كتابه، قال الله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ، وقال تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) ، إلى غير هذا من الآيات التي أثنى الله فيها على الصحابة، ووعدهم بدخول الجنة، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي من هؤلاء السابقين، وممن بايع تحت الشجرة فقد بايع النبي ﷺ نفسه لعثمان، فكانت شهادة له، وثقة منه به، وكانت أقوى من بيعة غيره للنبي ﷺ ، في أحاديث كثيرة إجمالاً وتفصيلاً، وخاصة أبا بكر وعثمان وعليًّا، وبشَّر هؤلاء بالجنة في جماعة آخرين من الصحابة، وحذَّر من سبهم فقال: (لا تسبُّوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه) رواه مسلم في صحيحه من طريق أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، - ورواه البخاري من حديث أبي هريرة -. فمن سبَّ أصحاب رسول الله ﷺ ، أو شتمهم، وخاصة الثلاثة: أبا بكر وعمر وعثمان المسؤول عنهم: فقد خالف كتاب الله وسنة رسوله وعارضهما بمذمته إياهم، وكان محروماً من المغفرة التي وعدها الله مَن تابعهم واستغفر لهم ودعا الله ألا يجعل في قلبه غلا على المؤمنين. ومِن أجل ذمّه لهؤلاء الثلاثة وأمثالهم: يجب نصحه، وتنبيهه لفضلهم، وتعريفه بدرجاتهم وما لهم من قَدم صدق في الإسلام، فإن تاب: فهو من إخواننا في الدين، وإن تمادى في سبهم: وجب الأخذ على يده، مع مراعاة السياسة الشرعية في الإنكار بقدر الإمكان، ومن عجز عن الإنكار بلسانه ويده: فبقلبه، وهذا هو أضعف الإيمان، كما ثبت في الحديث الصحيح. " فتاوى إسلامية " (١ / ١٢) . ونسأل الله أن يوفقك في مسعاك، وأن يثبتك على الحق، وأن يهدي والدك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3075

مقاطعة تارك الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[أيها الشيخ المحترم سؤالي هو إذا كان قريب شخص لا يؤدي صلاته أو صلاتها وبالتالي فقد خرج أو خرجت من حظيرة الإسلام فهل يجوز أن نحييهم أو يجب أن نتجاهلهم تماما. جزاك الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ترك الصلاة هو هدم لأهم ركن من أركان الإسلام العملية، فالصلاة عمود الدين وركنه الأساس ولا يجوز التهاون مع تارك الصلاة بأي حال ويبدأ ذووه بنصحه وتوجيهه ثم بهجره والإعراض عنه وترك السلام عليه، وعدم مؤاكلته والجلوس معه وإشعاره بعظم ذنبه لعله يرجع إلى ربه ويتوب، وموقف العلماء من تارك الصلاة يتلخص في قولين: الأول: القول بكفره وهو مروي عن عمر وعلي وابن مسعود ﵃، وبه قال الحسن والشعبي والأوزاعي وابن المبارك ومحمد بن الحسن ورواية عن أحمد واستدلوا بقوله ﵊ (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة) رواه مسلم وأحمد وأبو داود وابن ماجه الثاني: لا يكفر، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي واستدلوا بحديث عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قال: (خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان على الله عهداً أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة) (أخرجه الدارمي ١٥٣١ ومالك في الموطأ ٢٤٨ وأحمد ٢١٦٩٠) هذا وكلا الفريقين متفقون على أنه إن لم يرجع عن ترك الصلاة يستتاب ثلاثاً، فإن أبى وإلا فالقتل مصيره. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3076

حكم تأخير العشاء إلى صباح اليوم التالي [السُّؤَالُ] ـ[في هذا الوقت من السنة يكون العشاء الساعة ١٠:٢٥ ولدي مدرسة في اليوم التالي ولا يًسمح لي بالبقاء مستيقظاً حتى ذلك الوقت، وأود أن أعرف هل هو حرام أن أصلي صباح الغد؟ والداي سيسمحان لي أن أبقى مستيقظاً حتى ذلك الوقت إذا كان تأخير صلاة العشاء حتى صباح الغد محرم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز تأخير صلاة العشاء عن وقتها وكذلك بقية الصلوات ومن صلاها في غير وقتها فهو آثم ومرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب لقول الله تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً) وقوله تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) . فعليك أن تصلي في الوقت دون تأخير، وناصح والديك في مسألة وقت الصلاة وأخبرهما أنه لا بد من بقائك مستيقظاً لأداء الصلاة واستعن بنوم القيلولة في النهار لتعينك على انتظار الصلاة، والنبي ﷺ نهى عن النوم قبل العشاء حتى لا تفوت صلاة العشاء، ولو أجبراك على النوم فلا تطعهما ولو أدى إلى أن تتظاهر بالنوم حتى يأتي وقت الصلاة وتصلي، وفقك الله وأعانك وثبتك على الصراط المستقيم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3077

أحكام تارك الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[صرحت الأحاديث الصحاح بكون تارك الصلاة كافراً وإذا أخذنا بظاهر الحديث وجب منع تارك الصلاة عمداً من جميع حقوقه في الإرث، وتخصيص مقابر خاصة بهم وعدم الصلاة والسلام عليهم، بحيث إنه لا أمن وسلام على كافر، ولا ننسى أنه لو قمنا بإحصاء المصلين من بين الرجال المؤمنين وغير المؤمنين قد لا يتعدى ٦% والنساء أقل من ذلك، فما رأي الشرع فيما سبق وما حكم إلقاء السلام أو رده على تارك الصلاة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في تارك الصلاة عمداً من المسلمين إذا لم يجحد وجوبها فقال بعضهم هو كافر كفراً يخرج من ملة الإسلام ويعتبر مرتداً ويستتاب ثلاثة أيام فإن تاب فيها؛ وإلا قتل لردته، فلا يصلى عليه صلاة الجنازة ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يسلم عليه حياً أو ميتاً ولا يرد ﵇ ولا يستغفر له ولا يترحم عليه ولا يرث ولا يورث ماله بل يجعل ماله فيئا في بيت مال المسلمين، سواء كثر تاركو الصلاة عمداً أم قّلوا، فالحكم لا يختلف بكثرتهم وقلتهم. وهذا القول هو الأصح والأرجح في الدليل لقول النبي ﷺ : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، وقوله ﷺ : " بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة " أخرجه الإمام مسلم في صحيحه مع أحاديث أخرى في ذلك. وقال جمهور العلماء إن جحد وجوبها فهو كافر مرتد عن دين الإسلام وحكمه كما تقدم تفصيله في القول الأول، وإن لم يجحد وجوبها لكنه تركها كسلاً مثلاً فهو مرتكب كبيرة غير أنه لا يخرج بها من ملة الإسلام وتجب استتابته ثلاثة أيام فإن تاب فالحمد لله وإلا قتل حداً لا كفراً، وعلى هذا يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدعى له بالمغفرة والرحمة ويدفن في مقابر المسلمين ويرث ويورث، وبالجملة تجري عليه أحكام المسلمين العصاة حياً وميتاً. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ٦/٤٩

стр. 3078

هل يحج عن تارك الصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[الحج عن الغير هل يغفر ذنوب الذي لم يحج وبخاصة ذنب ترك الصلاة. سواء كان الذي لم يحج أوصى بذلك أو لم يوص. وهل يغفر ذنب الذي يحج عن ننفسه وبخاصة ذنب ترك الصلاة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قولك (خاصة ذنب ترك الصلاة) مرتين فهو تركيز منك على أن الصلاة تركها ذنبه عظيم عند الله وهو كذلك، وقد اختلف العلماء في كفر تارك الصلاة والصحيح أنه كافر مرتد عن الإسلام والدليل على ذلك: ١- عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ". رواه الترمذي (٢٥٤٥) والنسائي (٤٥٩) وابن ماجة (١٠٦٩) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢١١٣) . ٢- وعن أبي سفيان قال: سمعت جابراً يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: " إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ". رواه مسلم (١١٦) . وقد أجمع الصحابة على تكفير تارك الصلاة، وقال به من العلماء من بعدهم: عبد الله بن شقيق، وإبراهيم النخعي، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، وعبد الله بن المبارك، والحكم بن عتيبة ... وغيرهم. والصلاة أول ما يسأل عنه المرء يوم القيامة، فإن صلحت: صلح عمله كله، وإن فسدت: فسد عمله كله. فتارك الصلاة لا ينتفع من أعماله بشيء، بل أعماله كلها باطلة، قال الله تعالى عن الكفار: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً) الفرقان / ٢٢، وقال تعالى: (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك) الزمر / ٦٥ وقال النبي ﷺ : (من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله) رواه البخاري ٥٥٣ وعلى هذا إذا حج تارك الصلاة وهو مصر على تركها لم يصح منه الحج وبالأحرى لا يكفر عنه ذنب ترك الصلاة، وكذلك من مات مصراً على ترك الصلاة لا ينتفع من الأعمال الصالحة التي تفعل عنه بعد موته بشيء، ولا يجوز لأحد علم أنه مات مصراً على ترك الصلاة أن يدعو له بالمغفرة والرحمة أو يحج عنه لأنه كافر مشرك، والله تعالى يقول: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) التوبة / ١١٣ أما إذا تاب تارك الصلاة وحافظ عليها وندم على ما فعل ورجع إلى الإسلام فإن الله يغفر له جميع ذنوبه الماضية. قال تعالى: (قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) الأنفال / ٣٨ (أن ينتهوا) يعني عن كفرهم وذلك بالإسلام لله وحده لا شريك له. تفسير السعدي وقال النبي ﷺ (الإسلام يهدم ما كان قبله) رواه مسلم (١٢١) يعني من الذنوب. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3079

توبة تارك الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[كنت ردحا من عمري لا أصلي وقد تبت إلى الله في هذه السنين المتأخرة وانتظمت في أداء الصلاة، فما الحكم فيما مضى من عمري بلا صلاة]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اذكر نعمة الله عليك بأن ردّك إلى الإسلام بعد أن كنت تاركا للصلاة، فواظب على الصلاة في أوقاتها وأكثر من النوافل لتكون عوضا عما فاتك من الفرائض كما جاء في الحديث الصحيح عَنْ حُرَيْثِ بْنِ قَبِيصَةَ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا قَالَ فَجَلَسْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي جَلِيسًا صَالِحًا فَحَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ رواه الترمذي رقم ٤١٣ وهو في صحيح الجامع ٢٠٢٠ ورواه أبو داود عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ أنه أَتَى الْمَدِينَةَ فَلَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ فَنَسَبَنِي فَانْتَسَبْتُ لَهُ فَقَالَ يَا فَتَى أَلا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا قَالَ قُلْتُ بَلَى رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ يُونُسُ وَأَحْسَبُهُ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّلاةُ قَالَ يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَزَّ لِمَلائِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ انْظُرُوا فِي صَلاةِ عَبْدِي أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ قَالَ أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ ثُمَّ تُؤْخَذُ الأَعْمَالُ عَلَى ذَاكُمْ. صحيح الجامع ٢٥٧١ ولمزيد من التفصيل في توبة تارك الصلاة راجع جواب السؤال رقم (٢١٨٢) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3080

الأكل عند من لا يصلي ويبيع الخمر [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان صديقي يبيع الخمر في متجره، في الحقيقة الخمر هو الشيء الأساسي الذي يبيعه في هذا المتجر، كما أنه لا يصلي، فهل يجوز أن نأكل في بيته؟ .]ـ [الْجَوَابُ] لا يجوز للمرأة المسلمة أن تصادق رجلاً أجنبياً عنها، ومن لا يصلي فليس بمسلم للحديث: (بين الرجل والكفر ترك الصلاة) وإذا كان مصدر ماله حراماً فلا تأكلوا عنده فهذا رجل أجنبي عنك كافر بتركه للصلاة، ومصدر ماله حرام، فما الخيرة في صحبته، والأكل من طعامه، فاتقي الله وابتعدي عنه فوراً، نسأل الله السلام والعافية. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3081

كيف يبقى مسلماً من وصل إلى القتل ويصر على ترك الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[عزيزي الشيخ زادك الله علماً: الحكم على تارك الصلاة له آراء مختلفة عند أهل العلم. بعد قراءة فتاوى الأئمة المعروفين من السلف كالإمام أحمد والذي يبدو أنه الأصح بناء على الدليل أن ترك الصلاة كفر ويخرج فاعله عن ملة الإسلام، مع هذا فهناك الرأي المخالف والذي لم أفهمه، فالإمام الشافعي ومالك وآخرون قالوا " يُقتل ولكنه ليس بكافر " وبهذا فهو يُدفن في مقابر المسلمين، ولكن إذا تم قتل شخص لتركه الصلاة وأُعطي الفرصة للتوبة فكيف يُعتبر مسلماً؟ هو فضّل الموت على الصلاة إذا الواجب أنه كافر فأرجو التوضيح. جزاك الله خيرا والسلام.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحقيقة أن هذا الإشكال الذي ذكره السائل قوي، لكنه ليس له تخريج معتبر عند من يقول بعدم كفره، ولذلك جعل شيخ الإسلام ﵀ هذا الإيراد من الفروع الفاسدة عند الفقهاء المتأخرين، وهو ما لا يعرفه الصحابة ﵃، فإنه - كما ذكر السائل - يمتنع أن يعرض السيف على أحد ممن ترك الصلاة فيختار الموت على الصلاة وفي قلبه مثقال ذرة من إسلام، وهذا الإيراد لا يرد على قول من قال بكفر تارك الصلاة، ولنقرأ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ لينجلي الموضوع ويزول الإشكال. قال ﵀: وأما من اعتقد وجوبها مع إصراره على الترك؛ فقد ذكر عليه المفرِّعون مِن الفقهاء فروعاً: أحدها: هذا، فقيل عند جمهورهم مالك والشافعي وأحمد. وإذا صبر حتى يقتل فهل يقتل كافرا مرتدا أو فاسقا كفساق المسلمين؟ على قولين مشهورين حكيا روايتين عن أحمد. وهذه الفروع لم تنقل عن الصحابة! وهي فروع فاسدة!! . فإن كان مقرّاً بالصلا ة فى الباطن معتقداً لوجوبها: يمتنع أن يُصرَّ على تركها حتى يقتل وهو لا يصلي، هذا لا يعرف من بني آدم وعاداتهم! ولهذا لم يقع هذا قط فى الإسلام، ولا يعرف أن أحداً يعتقد وجوبها ويقال له: إن لم تصلِّ وإلا قتلناك وهو يصر على تركها مع إقراره بالوجوب، فهذا لم يقع قط فى الإسلام. ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل لم يكن فى الباطن مقرّاً بوجوبها ولا ملتزماً بفعلها وهذا كافرٌ بإتفاق المسلمين كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا، ودلت عليه النصوص الصحيحة كقوله ﷺ " ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة " رواه مسلم، وقوله " العهد الذى بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر "، وقول عبد الله بن شقيق: " كان أصحاب محمَّدٍ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة "، فمن كان مصرّاً على تركها حتى يموت لا يسجد لله سجدة قط: فهذا لا يكون قط مسلما مقرّاً بوجوبها فإن اعتقاد الوجوب واعتقاد أن تاركها يستحق القتل: هذا داعٍ تامٍّ إلى فعلها، والداعي مع القدرة: يوجب وجود المقدور، فإذا كان قادراً ولم يفعل قط: عُلم أن الداعي في حقِّه لم يوجد.... أ. هـ " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٤٧-٤٩) . ونرجو من السائل أن يراجع سؤال رقم ٢١٨٢ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3082

حكم من يقرأ القران ولا يصلي [السُّؤَالُ] ـ[إذا كنت أقرأ القرآن كل يوم وأنا لا أصلي، وسمعت كلام الناس يقولون إنه تحرم قراءة القرآن على من لا يصلي، فتركت قراءة القرآن، فهل يصح هذا؟ افيدونا وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وقد قال رسول الله ﷺ : (بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) رواه الترمذي رقم (٢٧٦٦) وصحيح ابن ماجه (١٠٧٨) وصححه الألباني. وسميت الصلاة صلاة لأنها صلة بين العبد وبين ربه، فمن لا يصلي، لا يقبل منه زكاة ولا صوم ولا حج ولا جهاد ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر ولا قراءة قرآن ولا صلة رحم بل جميع أعماله مردودة عليه إذا كان لا يصلي. وقد ذهب أهل العلم ومنهم الإمام أحمد على أن من ترك الصلاة يقتل كفراً، فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرثه أقاربه المسلمون. فلا يجوز أن تترك الصلاة فإنك لا تدري متى يفاجئك الأجل. كيف ورسول الله ﷺ يقول في آخر حياته، بل في مرضه الذي توفي فيه: (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم، الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم) أخرجه الإمام أحمد (٣/١١٧) ، وابن ماجه رقم ٠ ٢٦٩٧) وابن حبان (١٢٢٠) وصححه الألباني في الإرواء رقم (٢١٧٨) . فالصلاة هي عمود الإسلام، قال الإمام أحمد: حظك من الإسلام على قدر حظك من الصلاة، فالذي نحبه لك أن تواظب على الصلاة، وتؤديها في أوقاتها مع المسلمين في مساجدهم، فحرام عليك أن تترك الصلاة، فإنه من تركها يكفر على تفصيل مذكور في كتب أهل العلم، وقيل: يقتل حداً كما هو معلوم، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الإمام عبد الله بن حميد ص ٨٦.

стр. 3083

هل تجالس مسلمة لا تصلي وتأكل معها [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلمة أن تجالس وتسامر مسلمة لا تصلي إطلاقاً في مناسبات إسلامية أو حفل زواج تمت دعوتها إليه؟ هل يجوز أن نأكل ونشرب من نفس الكأس أو الطبق الذي استعملته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من كان تاركا للصلاة بالكلية فهو كافر وليس بمسلم كما بسط ذلك في إجابة السؤال رقم (٥٢٠٨) . وعليه فهذه المرأة المذكورة في السؤال ليست بمسلمة , وعليه فالواجب هجرها وعدم مجالستها , إلا إذا كان ذلك لأجل حثها على التوبة والإنابة إلى الله بأداء الصلوات والمحافظة عليها. وفي فتوى للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: (من ترك الصلاة متعمدا جاحدا لوجوبها فهو كافر باتفاق العلماء , وإن تركها تهاونا وكسلا فهو كافر على الصحيح من أقوال أهل العلم , وبناء على ذلك لا تجوز مجالسة هؤلاء بل يجب هجرهم ومقاطعتهم وذلك بعد البيان لهم أن تركها كفر إذا كان مثلهم يجهل ذلك , وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ". وهذا يعم الجاحد لوجوبها والتارك لها كسلا , وبالله التوفيق , وصلى الله على نبينا محمد وآله) ا. هـ من " فتاوى إسلامية " للمسند (١/٣٧٣) . وأما الأكل والشرب من نفس الإناء الذي استعملته فحكمه حكم أواني الكفار , وأواني الكفار يجوز للمسلم استعمالها إذا علم أنهم لا يضعون فيها شيئا من المحرمات كالخمر والخنزير , فقد ثبت في الصحيحين البخاري برقم (٣٤٤) ، ومسلم برقم (٦٨٢) من حديث عمران بن حصين أن النبي ﷺ وأصحابه استعملوا ماء من مزادة امرأة مشركة. وأما إذا تقين أو غلب على ظنه استخدامهم لها في شيء من المحرمات فالواجب عليه أن يغسلها قبل استعمالها , لما ثبت في الصحيحين البخاري (٥٤٩٦) ، ومسلم (١٩٣٠) من حديث أبي ثعلبة الخشني قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله , إنا بأرض قوم من أهل الكتاب , نأكل في آنيتهم؟ .... إلى أن قال: فقال النبي ﷺ : " أما ما ذكرت أنكم بأرض قوم من أهل الكتاب , تأكلون في آنيتهم , فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها , وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها ". واللفظ لمسلم. للمزيد يراجع فتح الباري لابن حجر: (١/٤٥٣) , والشرح الممتع لابن عثيمين (١/٦٧_٦٩) . والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3084

نصيحة مهمل الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[عندي صديق يحب الصلاة كما يقول لي، ولكنه لا يؤدي الصلاة بشكل دائم، بل أحياناً يتركها لفترة طويلة ولا يستمع لنصحي، فماذا علي أن أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان صاحبك سليما صحيح العقل فإنّ كلّ ما ذكرته عنه هو عبث واستخفاف منه بالصلاة فإنه لو كان صادقا لصلاها، وادعاؤه محبة الصلاة غير صحيح إذ لو كان صحيحا لقام إليها وهذا المتكاسل المفرّط يتوجه عليه الوعيد المذكور في قوله تعالى " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " ويكون كافرا بالترك الكلي للصلاة لقوله ﷺ : " العهد لذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " رواه الترمذي رقم ٢٦٢١ وهو حديث صحيح، وقال ﷺ : " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ". رواه مسلم رقم ٨٢. وهذا الرّجل لا تُؤكل ذبيحته ولا يجوز أن يتزوج مسلمة ولا أن يرث من قريب مسلم ولا يدخل حرم مكة وإذا مات لا يُغسّل ولا يكفّن ولا تصلى عليه صلاة الجنازة ولا يورث وماله فيء للمسلمين. وعليك بالاجتهاد في نصحه وتذكيره بخطر جريمته وعقاب الله تعالى فإن أعرض بعد إقامة الحجّة عليه فليس عليك بأس في مفارقته وأن تلتمس غيره ممن يتقبّل لتقضي معه الوقت في دعوته إلى الله تعالى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3085

يعود إلى النوم إذا استيقظ دون أن يصلي [السُّؤَالُ] ـ[حدث في مرات قليلة أن استيقظت من نومي وقت صلاة الفجر تماما أو قبل ذلك بقليل وعدت إلى النوم مرة أخرى. وكنت في مرتين أعي أنني استيقظت وقت صلاة الفجر إلا أني عدت ونمت. ثم سمعت بأن الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ قال بأن من يفعل ذلك الفعل يكون كافرا (مرتدا) ، فهل هذا صحيح؟ وما هو الرأي الصحيح في هذه المسألة وفقا لأهل السنة والجماعة؟ (وإذا كان ذلك صحيح [الكفر أو الارتداد] ، فماذا أفعل؟ سؤال آخر: إذا فاتتني صلاة العصر (خرج وقتها ولم أصليها) ، فهل أكفر بذلك (مع أني ما أزال أصلي الصلوات الخمس المفروضة يوميا) ؟ أنا أعلم أني أفقد جميع أعمالي الصالحة في اليوم وفقا لرواية في صحيح البخاري، لكني أطرح سؤالي أعلاه عليك، وأنا أظنك على الحق وعلى طريقة الرسول ﷺ . وجزاك الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١- إذا كنت استيقظت وقت صلاة الفجر ثم غلبتك نفسك فنمت وفي نيتك وعزمك أنك ستستيقظ بعد قليل _ قبل خروج الوقت _ ولكنك لم تستيقظ إلا بعد خروج الوقت، فقم بأداء الصلاة مباشرة، وكن حازما في المرّات القادمة، فلا تجعل الشيطان يتلاعب بك، ونسأل الله لك المغفرة. ٢- أما إذا كنت عازما على أن لا تؤدي الصلاة إلا بعد خروج وقتها _ أو كنت مترددا في ذلك _ فهذا الفعل هو الذي يكفر به صاحبه عند بعض أهل العلم. فإذا كان صدر منك مثل هذا الفعل فتُب إلى الله من الآن، واعقد العزم على أن لا تعود، وصلّ الصلوات التي فاتتك إن كنت تعرف عددها، والله يتوب على من تاب، وهذه كفارة ذلك. والكلام عن صلاة العصر كالكلام عن صلاة الصبح تماما. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد
следующие страницы →