← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

كيف يبقى مسلماً من وصل إلى القتل ويصر على ترك الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[عزيزي الشيخ زادك الله علماً: الحكم على تارك الصلاة له آراء مختلفة عند أهل العلم. بعد قراءة فتاوى الأئمة المعروفين من السلف كالإمام أحمد والذي يبدو أنه الأصح بناء على الدليل أن ترك الصلاة كفر ويخرج فاعله عن ملة الإسلام، مع هذا فهناك الرأي المخالف والذي لم أفهمه، فالإمام الشافعي ومالك وآخرون قالوا " يُقتل ولكنه ليس بكافر " وبهذا فهو يُدفن في مقابر المسلمين، ولكن إذا تم قتل شخص لتركه الصلاة وأُعطي الفرصة للتوبة فكيف يُعتبر مسلماً؟ هو فضّل الموت على الصلاة إذا الواجب أنه كافر فأرجو التوضيح. جزاك الله خيرا والسلام.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحقيقة أن هذا الإشكال الذي ذكره السائل قوي، لكنه ليس له تخريج معتبر عند من يقول بعدم كفره، ولذلك جعل شيخ الإسلام ﵀ هذا الإيراد من الفروع الفاسدة عند الفقهاء المتأخرين، وهو ما لا يعرفه الصحابة ﵃، فإنه - كما ذكر السائل - يمتنع أن يعرض السيف على أحد ممن ترك الصلاة فيختار الموت على الصلاة وفي قلبه مثقال ذرة من إسلام، وهذا الإيراد لا يرد على قول من قال بكفر تارك الصلاة، ولنقرأ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ لينجلي الموضوع ويزول الإشكال. قال ﵀: وأما من اعتقد وجوبها مع إصراره على الترك؛ فقد ذكر عليه المفرِّعون مِن الفقهاء فروعاً: أحدها: هذا، فقيل عند جمهورهم مالك والشافعي وأحمد. وإذا صبر حتى يقتل فهل يقتل كافرا مرتدا أو فاسقا كفساق المسلمين؟ على قولين مشهورين حكيا روايتين عن أحمد. وهذه الفروع لم تنقل عن الصحابة! وهي فروع فاسدة!! . فإن كان مقرّاً بالصلا ة فى الباطن معتقداً لوجوبها: يمتنع أن يُصرَّ على تركها حتى يقتل وهو لا يصلي، هذا لا يعرف من بني آدم وعاداتهم! ولهذا لم يقع هذا قط فى الإسلام، ولا يعرف أن أحداً يعتقد وجوبها ويقال له: إن لم تصلِّ وإلا قتلناك وهو يصر على تركها مع إقراره بالوجوب، فهذا لم يقع قط فى الإسلام. ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل لم يكن فى الباطن مقرّاً بوجوبها ولا ملتزماً بفعلها وهذا كافرٌ بإتفاق المسلمين كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا، ودلت عليه النصوص الصحيحة كقوله ﷺ " ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة " رواه مسلم، وقوله " العهد الذى بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر "، وقول عبد الله بن شقيق: " كان أصحاب محمَّدٍ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة "، فمن كان مصرّاً على تركها حتى يموت لا يسجد لله سجدة قط: فهذا لا يكون قط مسلما مقرّاً بوجوبها فإن اعتقاد الوجوب واعتقاد أن تاركها يستحق القتل: هذا داعٍ تامٍّ إلى فعلها، والداعي مع القدرة: يوجب وجود المقدور، فإذا كان قادراً ولم يفعل قط: عُلم أن الداعي في حقِّه لم يوجد.... أ. هـ " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٤٧-٤٩) . ونرجو من السائل أن يراجع سؤال رقم ٢١٨٢ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3082

حكم من يقرأ القران ولا يصلي [السُّؤَالُ] ـ[إذا كنت أقرأ القرآن كل يوم وأنا لا أصلي، وسمعت كلام الناس يقولون إنه تحرم قراءة القرآن على من لا يصلي، فتركت قراءة القرآن، فهل يصح هذا؟ افيدونا وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وقد قال رسول الله ﷺ : (بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) رواه الترمذي رقم (٢٧٦٦) وصحيح ابن ماجه (١٠٧٨) وصححه الألباني. وسميت الصلاة صلاة لأنها صلة بين العبد وبين ربه، فمن لا يصلي، لا يقبل منه زكاة ولا صوم ولا حج ولا جهاد ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر ولا قراءة قرآن ولا صلة رحم بل جميع أعماله مردودة عليه إذا كان لا يصلي. وقد ذهب أهل العلم ومنهم الإمام أحمد على أن من ترك الصلاة يقتل كفراً، فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرثه أقاربه المسلمون. فلا يجوز أن تترك الصلاة فإنك لا تدري متى يفاجئك الأجل. كيف ورسول الله ﷺ يقول في آخر حياته، بل في مرضه الذي توفي فيه: (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم، الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم) أخرجه الإمام أحمد (٣/١١٧) ، وابن ماجه رقم ٠ ٢٦٩٧) وابن حبان (١٢٢٠) وصححه الألباني في الإرواء رقم (٢١٧٨) . فالصلاة هي عمود الإسلام، قال الإمام أحمد: حظك من الإسلام على قدر حظك من الصلاة، فالذي نحبه لك أن تواظب على الصلاة، وتؤديها في أوقاتها مع المسلمين في مساجدهم، فحرام عليك أن تترك الصلاة، فإنه من تركها يكفر على تفصيل مذكور في كتب أهل العلم، وقيل: يقتل حداً كما هو معلوم، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الإمام عبد الله بن حميد ص ٨٦.

стр. 3083

هل تجالس مسلمة لا تصلي وتأكل معها [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلمة أن تجالس وتسامر مسلمة لا تصلي إطلاقاً في مناسبات إسلامية أو حفل زواج تمت دعوتها إليه؟ هل يجوز أن نأكل ونشرب من نفس الكأس أو الطبق الذي استعملته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من كان تاركا للصلاة بالكلية فهو كافر وليس بمسلم كما بسط ذلك في إجابة السؤال رقم (٥٢٠٨) . وعليه فهذه المرأة المذكورة في السؤال ليست بمسلمة , وعليه فالواجب هجرها وعدم مجالستها , إلا إذا كان ذلك لأجل حثها على التوبة والإنابة إلى الله بأداء الصلوات والمحافظة عليها. وفي فتوى للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: (من ترك الصلاة متعمدا جاحدا لوجوبها فهو كافر باتفاق العلماء , وإن تركها تهاونا وكسلا فهو كافر على الصحيح من أقوال أهل العلم , وبناء على ذلك لا تجوز مجالسة هؤلاء بل يجب هجرهم ومقاطعتهم وذلك بعد البيان لهم أن تركها كفر إذا كان مثلهم يجهل ذلك , وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ". وهذا يعم الجاحد لوجوبها والتارك لها كسلا , وبالله التوفيق , وصلى الله على نبينا محمد وآله) ا. هـ من " فتاوى إسلامية " للمسند (١/٣٧٣) . وأما الأكل والشرب من نفس الإناء الذي استعملته فحكمه حكم أواني الكفار , وأواني الكفار يجوز للمسلم استعمالها إذا علم أنهم لا يضعون فيها شيئا من المحرمات كالخمر والخنزير , فقد ثبت في الصحيحين البخاري برقم (٣٤٤) ، ومسلم برقم (٦٨٢) من حديث عمران بن حصين أن النبي ﷺ وأصحابه استعملوا ماء من مزادة امرأة مشركة. وأما إذا تقين أو غلب على ظنه استخدامهم لها في شيء من المحرمات فالواجب عليه أن يغسلها قبل استعمالها , لما ثبت في الصحيحين البخاري (٥٤٩٦) ، ومسلم (١٩٣٠) من حديث أبي ثعلبة الخشني قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله , إنا بأرض قوم من أهل الكتاب , نأكل في آنيتهم؟ .... إلى أن قال: فقال النبي ﷺ : " أما ما ذكرت أنكم بأرض قوم من أهل الكتاب , تأكلون في آنيتهم , فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها , وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها ". واللفظ لمسلم. للمزيد يراجع فتح الباري لابن حجر: (١/٤٥٣) , والشرح الممتع لابن عثيمين (١/٦٧_٦٩) . والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3084

نصيحة مهمل الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[عندي صديق يحب الصلاة كما يقول لي، ولكنه لا يؤدي الصلاة بشكل دائم، بل أحياناً يتركها لفترة طويلة ولا يستمع لنصحي، فماذا علي أن أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان صاحبك سليما صحيح العقل فإنّ كلّ ما ذكرته عنه هو عبث واستخفاف منه بالصلاة فإنه لو كان صادقا لصلاها، وادعاؤه محبة الصلاة غير صحيح إذ لو كان صحيحا لقام إليها وهذا المتكاسل المفرّط يتوجه عليه الوعيد المذكور في قوله تعالى " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " ويكون كافرا بالترك الكلي للصلاة لقوله ﷺ : " العهد لذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " رواه الترمذي رقم ٢٦٢١ وهو حديث صحيح، وقال ﷺ : " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ". رواه مسلم رقم ٨٢. وهذا الرّجل لا تُؤكل ذبيحته ولا يجوز أن يتزوج مسلمة ولا أن يرث من قريب مسلم ولا يدخل حرم مكة وإذا مات لا يُغسّل ولا يكفّن ولا تصلى عليه صلاة الجنازة ولا يورث وماله فيء للمسلمين. وعليك بالاجتهاد في نصحه وتذكيره بخطر جريمته وعقاب الله تعالى فإن أعرض بعد إقامة الحجّة عليه فليس عليك بأس في مفارقته وأن تلتمس غيره ممن يتقبّل لتقضي معه الوقت في دعوته إلى الله تعالى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3085

يعود إلى النوم إذا استيقظ دون أن يصلي [السُّؤَالُ] ـ[حدث في مرات قليلة أن استيقظت من نومي وقت صلاة الفجر تماما أو قبل ذلك بقليل وعدت إلى النوم مرة أخرى. وكنت في مرتين أعي أنني استيقظت وقت صلاة الفجر إلا أني عدت ونمت. ثم سمعت بأن الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ قال بأن من يفعل ذلك الفعل يكون كافرا (مرتدا) ، فهل هذا صحيح؟ وما هو الرأي الصحيح في هذه المسألة وفقا لأهل السنة والجماعة؟ (وإذا كان ذلك صحيح [الكفر أو الارتداد] ، فماذا أفعل؟ سؤال آخر: إذا فاتتني صلاة العصر (خرج وقتها ولم أصليها) ، فهل أكفر بذلك (مع أني ما أزال أصلي الصلوات الخمس المفروضة يوميا) ؟ أنا أعلم أني أفقد جميع أعمالي الصالحة في اليوم وفقا لرواية في صحيح البخاري، لكني أطرح سؤالي أعلاه عليك، وأنا أظنك على الحق وعلى طريقة الرسول ﷺ . وجزاك الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١- إذا كنت استيقظت وقت صلاة الفجر ثم غلبتك نفسك فنمت وفي نيتك وعزمك أنك ستستيقظ بعد قليل _ قبل خروج الوقت _ ولكنك لم تستيقظ إلا بعد خروج الوقت، فقم بأداء الصلاة مباشرة، وكن حازما في المرّات القادمة، فلا تجعل الشيطان يتلاعب بك، ونسأل الله لك المغفرة. ٢- أما إذا كنت عازما على أن لا تؤدي الصلاة إلا بعد خروج وقتها _ أو كنت مترددا في ذلك _ فهذا الفعل هو الذي يكفر به صاحبه عند بعض أهل العلم. فإذا كان صدر منك مثل هذا الفعل فتُب إلى الله من الآن، واعقد العزم على أن لا تعود، وصلّ الصلوات التي فاتتك إن كنت تعرف عددها، والله يتوب على من تاب، وهذه كفارة ذلك. والكلام عن صلاة العصر كالكلام عن صلاة الصبح تماما. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد

стр. 3086

يسمع النداء ولا يجيب [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من يسمع الأذان بل والإقامة والصلاة ولا يأتي للصلاة؟ وحكم من يصلي صلاة الجمعة فقط؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يسمع النداء ولا يجيب لا صلاة له إلا إذا كان معذورا والمقصود أن صلاته ناقصة وأنه آثم بتخلفه عن صلاة الجماعة وقد قال ابن مسعود ﵁ (وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق) رواه مسلم (٦٥٤) ، وعدم إجابة المؤذن ضعف في الإيمان ونقص في الدين وتفريط في الأجر وهجر لبيوت الله. وأما حكم من يصلي الجمعة فقط فقد ذهب بعض العلماء إلى كفر من لا يصلي إلا الجمعة فقط لأنه في حكم تارك الصلاة بالكلية لأنه لا يصلي إلا صلاة واحدة من خمس وثلاثين صلاة في الأسبوع فهو كالتارك بالكلية وممن قال بهذا الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله، وقال بعض العلماء بعدم كفره لكنه يكون مرتكباً لجريمة عظيمة أشد من الربا والزنا والسرقة وشرب الخمر وغيرها. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3087

يعاني من أخلاق زوجته وتقصيرها في دينها [السُّؤَالُ] ـ[اعتنقت الإسلام منذ سنتين تقريبا، وتزوجت منذ ذلك الوقت، وقد تزوجت صغيراً لعلمي بأن الإسلام يحرم المواعدة، وللأسف لم أكن أعلم بمسؤوليات كلٍّ من الزوجين في الزواج، والمشكلة الآن أن زوجتي - وهي حامل بطفلنا الأول - نادراً ما تصلي، وتسخر من حبي للملابس الإسلامية قائلة: إنه ينبغي أن ألبس تلك الملابس عندما أكون في بلد إسلامي وليس في الغرب، وتحثني على ارتداء الملابس الغربية، والاندماج في المجتمع الأمريكي، وهي تضايق الأخوات اللاتي يرتدين الملابس المحتشمة، وخاصة النقاب، وكلما حاولت أن أحثها على الصلاة تقول: إن الصلاة بينها وبين الله، وتغضب مني بشدة، وكل ذلك يزيد من ألمي، ولكن أكثر ما يؤلمني هو أن زوجتي ليست جاهلة بالدين، فقد كانت في وقت من الأوقات ترتدي النقاب، وتحفظ نصف القرآن مع التفسير أيضاً. أرجو من فضيلة الشيخ النصح والمشورة، وجزاك الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب أن تعلم أخي السائل حرمة الإقامة في بلاد الكفر، وأن تعلم ما تسببه الإقامة من تأثير سيء على دين وأخلاق وأفكار من يعيش بين أولئك الكفرة، والذين تفسخت مجتمعاتهم، وتخلت عن الأخلاق الفاضلة، وانظر لحال زوجتك كيف صارت بعد أن كانت مستقيمة تطلب العلم وتحفظ من القرآن، وانظر لسلوكها كيف تريدك أن تلبس، وكيف تنكر على الأخوات المستقيمات عفافهن ولباسهن الشرعي؛ وما ذاك إلا من تأثرها بتلك البيئة. ومن نفيس كلام الشيخ العثيمين ﵀ – بعد أن بيَّن حرمة الإقامة بين أظهر الكفار -: وكيف تطيب نفس مؤمن أن يسكن في بلاد كفار تعلن فيها شعائر الكفر ويكون الحكم فيها لغير الله ورسوله، وهو يشاهد ذلك بعينه ويسمعه بأذنيه ويرضى به، بل ينتسب إلى تلك البلاد، ويسكن فيها بأهله وأولاده، ويطمئن إليها كما يطمئن إلى بلاد المسلمين، مع ما في ذلك من الخطر العظيم عليه وعلى أهله وأولاده في دينهم وأخلاقهم. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (٣ / ٣٠) . وانظر في تفصيل هذه المسألة: جوابي السؤالين (١٤٢٣٥) و (٣٢٢٥) . ثانياً: وأما كونها لا تصلِّي إلا نادراً فهي في حكم التاركة للصلاة، وتارك الصلاة من الكفار، وغضبها منك بعد نصحها بالصلاة يدل على استهانتها بهذه الشعيرة العظيمة، ويدل على إصرارها على تركها، وعليه: فلا يحل لك البقاء معها، وعليك أن تفارقها إن بقيت مصرة على ترك الصلاة ولم ينفع فيها الوعظ والتذكير والهجر والتأديب. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عمن له زوجة لا تصلي هل يجب عليه أن يأمرها بالصلاة وإذا لم تفعل هل يجب عليه أن يفارقها أم لا؟ . فأجاب: نعم، عليه أن يأمرها بالصلاة، ويجب عليه ذلك، بل يجب عليه أن يأمر بذلك كل من يقدر على أمره به إذا لم يقم غيره بذلك، وقد قال تعالى: (وأْمُر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) الآية، وقال تعالى: (يا أيها الذي آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) الآية، وقال ﵊ (علِّموهم وأدبوهم) – [لا يصح مرفوعاً، وروي عن علي بن أبي طالب]- وينبغي مع ذلك الأمر أن يحضها على ذلك بالرغبة، كما يحضها على ما يحتاج إليها، فإن أصرت على ترك الصلاة: فعليه أن يطلقها، وذلك واجب في الصحيح، وتارك الصلاة مستحق للعقوبة حتى يصلي باتفاق المسلمين، بل إذا لم يصل قتل، وهو يقتل كافراً مرتداً، على قولين مشهورين، والله أعلم. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢٧٦، ٢٧٧) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3088

تاب من ترك الصلاة والصيام فهل يلزمه القضاء [السُّؤَالُ] ـ[كنت بعيداً عن الدين ولا أعرف عن الإسلام إلا أني ولدت لأبوين مسلمين، أقمت علاقة مع فتاة لمدة عامين، وبعد ذلك منَّ الله علي وعرفت طريق الالتزام وأسأل الله أن يجعلني وإياكم من العالمين العاملين بأحكام شرعنا الحنيف. وأنا الآن تائب من ذنوبي جميعاً بإذن الله تعالى عازماً على عدم الرجوع إليها مطلقاً. الذي أود أن أستفسر عنه منكم هو أنني علمت أن من شروط التوبة الندم والعزم على عدم الرجوع إلى الإثم ورد مظالم الناس إليهم، فماذا أفعل بخصوص صلاتي وصيامي الذي انقضى قبل التزامي؟ وما المفروض أن أقوم به لأصلح ما أفسدته مع هذه الفتاة مع العلم أنها إلى الآن لم تتزوج وباقية على عدم التزامها الديني؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نحمد الله تعالى أن من عليك بالهداية والاستقامة، ونسأله سبحانه أن يزيدك علما وهدى. ونذكرك بشكر الله تعالى على هذه النعمة العظيمة، فإن الشكر يزيد النعم، قال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) إبراهيم/٧. ثانيا: ما ذكرت من شروط التوبة صحيح، وأما قضاء العبادات المتروكة من صلاة وصيام، ففيه قولان لأهل العلم، فمنهم من يلزم بقضائها، وهو مذهب الجمهور. ومن العلماء من لا يلزم تارك الصلاة بقضاء ما تركه من الصلاة، بناء على القول بكفره، فتكون التوبة حينئذ إسلاما يهدم ما قبله من الذنوب. ومن العلماء من لا يرى القضاء على تارك الصلاة عمدا، سواء قيل بكفره أولا، لأن النص إنما جاء في المعذور الذي نام عن الصلاة أو نسيها. والذي دلت عليه الأدلة الصحيحة هو كفر تارك الصلاة، سواء تركها كسلا أو جحودا، وانظر أدلة ذلك في الجواب رقم (٥٢٠٨) . وإلزام التائب بقضاء ما فات، فيه تعسير للتوبة، وتنفير منها، لكن ينبغي للتائب أن يكثر من الأعمال الصالحة، لقوله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: لقد سافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية لغرض الدراسة وأمضيت هناك خمس سنوات تركت فيها الصلاة والصيام، وقد هداني الله واستقمت والحمد لله، فكيف أقضي تلك الصلاة والصيام؟ فأجابت: " إذا كان الواقع كما ذكرت من التوبة وسلوكك طريق الهدى فليس عليك قضاء ما تركته عمداً من الصلاة والصيام، لأن ترك الصلاة كفر أكبر، وردة عن الإسلام، وإن لم يجحد التارك وجوبها في أصح قولي العلماء، والمرتد إذا أسلم لا يؤمر بقضاء ما ترك من الصلاة والصيام في ردته، لقول النبي ﷺ : (الإسلام يهدم ما كان قبله، والتوبة تهدم ما كان قبلها) ، وعليك أن تحافظ مستقبلاً على أداء الصلاة جماعة في وقتها مع المسلمين في المساجد، وأداء صيام رمضان، ويشرع لك الإكثار من الأعمال الصالحة ونوافل العبادة من صلاة وصيام وصلة رحم وصدقات وغير ذلك من أعمال الخير حسب الاستطاعة، لقول الله تعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى) . ونسأل الله لنا ولك الثبات على الحق والتوفيق إلى أقوم طريق " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٤١) . وراجع السؤال رقم (٦١٠) . ثالثا: أما الفتاة، فينبغي أن تقطع كل علاقة بها، حتى لا يجد الشيطان سبيلا لاستدراجك إلى إعادة العلاقة معها، وإن وجدت من النساء الصالحات من يمكنها دعوتها فحسن. نسأل الله لك مزيدا من التوفيق والثبات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3089

يترك الصلاة يوما أو يومين أو أكثر [السُّؤَالُ] ـ[في بعض الأحيان يغويني الشيطان بفعل ما يسمى بالاستمناء مما يؤدي بي إلى ترك الصلوات الخمس يوما أو يومين أو أكثر أو أقل حسب الظروف. فماذا يجب علي؟ رد ما علي من فروض؟ أم يمكنني القيام بالنوافل للتكفير عن ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليك المسارعة لترك تلك العادة القبيحة؛ التي تخل بالكرامة؛ والمروءة؛ وقد سبق في جواب السؤال (٣٢٩) بيان أدلة تحريمها. كما يلزمك التوبة من ترك الصلوات , فإن تركها كبيرة من كبائر الذنوب عظيمة. بل يرى كثير من أهل العلم أن ذلك كفر. وتتضمن التوبة: الإقلاع عن المعصية , والندم على ما فعل، والعزم على أن لا تعود إلى ذلك الفعل المحرم. وأكثر من صلاة النوافل , لتعويض ما فاتك من الصلوات، لقوله ﷺ : (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ الصَّلاةُ قَالَ يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَزَّ لِمَلائِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ انْظُرُوا فِي صَلاةِ عَبْدِي أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ قَالَ أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ ثُمَّ تُؤْخَذُ الأَعْمَالُ عَلَى ذَاكُمْ) رواه أبو داود (٨٦٤) . نسأل الله لنا ولك وللمسلمين العفو, والعافية, والثبات في الأمر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3090

كان يترك بعض الصلوات فهل يلزمه تجديد عقد النكاح [السُّؤَالُ] ـ[نحن في مجتمع يتهاون كثيراً في مسألة الصلاة، نشأت أصلي والحمد لله، ولكني لا أهتم إن صليت الظهر مثلاً في وقته أو قضاء مع العصر مثلاً، كما أنني تركت بعض الصلوات على مدار حياتي وزوجتي كذلك، وبعد الزواج استمر هذا الموضوع في بداية الأمر ثم عزمنا على أن نتوب إلى الله، ونحن الآن والحمد لله نحافظ على الصلاة في وقتها، ما يؤرقني ويشعرني بأن هذا العمل غير مثاب عليه هو قول بعض العلماء أمثال الشيخ ابن عثيمين وابن باز رحمهما الله بأن تارك الصلاة تكاسلاً وتهاوناً فهو كافر مرتد، واستندوا إلى ذلك بأدلة من القرآن والسنة، ومع أن هناك علماء أمثال الشيخ الألباني ﵀ يقول إنه كفر دون كفر، ومع إحساسي بأن هذا الرأي صحيح، إلا أنني أخاف أن أكون على خطأ، وأريد أن آخذ برأي الشيخ ابن عثيمين حتى أقطع الشك في نفسي ولكن هذا الأمر يتطلب عدة أمور بعضها أقدر عليها والبعض الآخر لا وهي: ١- أغتسل أنا وزوجتي اغتسال الدخول في الإسلام وأن ننطق بالشهادتين، وهذا أمر مقدور عليه ٢- نحتاج إلى تجديد عقد الزوجية، لأنه يعتبر عقداً باطلاً. والسؤال هنا: كيف يتم هذا التجديد؟ وهل أنا بحاجة إلى ولي للزوجة وشهود؟ وكيف أقول لوالد زوجتي هذا الأمر وكيف أحضر الشهود للتجديد؟ إن هذا الأمر وقعه صعب جداً على والد الزوجة وربما يرفض هذه الفكرة أو يغضب طيلة حياته، وبالتالي فلن أستطيع أن أجدد العقد وتصبح المشكلة أصعب وأصعب، كما أنني لا أستطيع أن أتحقق إن كان الشهود مداومين على الصلاة من ساعة بلوغهم إلى يومهم هذا، وهل لو أخذت برأي الشيخ الألباني ﵀ أعتبر مقصراً، وهل علي قضاء الفوائت السابقة والتي لم أعلم عددها، أم أكثر من السنن والنوافل، وكيف أقضيها، فهل من الممكن أن أصلي عصر هذا اليوم على سبيل المثال، ثم أصلي الفجر والظهر والعصر لأيام سابقة أم أصلي كل فرض فائت في وقته. أفيدوني جزاكم الله خيرا فإنني في حيرة شديدة تكاد تفتك بي، ولا أريد أعمالي الصالحة أن تذهب هباء، أو أن أموت كافراً والعياذ بالله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الخلاف في حكم تارك الصلاة كسلا، خلاف معتبر عند أهل العلم، والذي تدل عليه الأدلة الصحيحة هو القول بكفره، وانظر شيئا من هذه الأدلة في الجواب رقم (٥٢٠٨) . ثانيا: إذا تاب تارك الصلاة، وصلَّى، عاد إلى الإسلام، ولا يحتاج أن يعيد الشهادتين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فأما من يترك الصلاة بعض الأوقات لا يقضيها ولا ينوي قضاءها أو يخل ببعض فرائضها ولا يقضيها ولا ينوي قضاءها فمقتضى ما ذكره كثير من أصحابنا أنه يكفر بذلك،....... ثم إذا صلى الأخرى صار مؤمنا كما دل على ذلك قوله ﷺ : (من ترك صلاة العصر متعمدا حبط عمله) وقوله ﷺ : (من ترك الصلاة عمدا فقد برئت منه الذمة) " انتهى. وقال أيضا: " وإذا صلى بعد الامتناع عاد بذلك إلى الإسلام من الردة، وصحت صلاته وإن كان الكافر الأصلي لا تصح صلاته قبل الشهادتين؛ لأن هذا كفره بترك الفعل، فإذا فعله عاد إلى الإسلام، كما أن من كُفره بترك الإقرار إذا أتى بالإقرار عاد إلى الإسلام. فإن قيل: فالمرتد غير هذا لا يصح إسلامه حتى يأتي بالشهادتين كيف ما كانت ردته، قيل: ذلك لأنه جاحد فلا بد أن يأتي بأصل كلمة الإقرار التي تتضمن جميع التصديق والاعتراف، وهذا معترف فيكفيه الفعل " انتهى. وعليه فقولك: " وبهذا أظل كافراً ولا يقبل الله مني عملاً " غير صحيح، بل توبتك إلى الله تعالى، وأداؤك للصلاة، يرفع عنك الكفر، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. ثالثا: لا يلزمكما تجديد عقد النكاح إلا إذا كان العقد قد تم وأنتما أو أحدكما لا يصلي، فيلزم لتجديده حينئذ. أما إذا حصل ترك الصلاة بعد العقد فلا يلزمك تجديده، وذلك لأنه إذا ارتد أحد الزوجين ثم رجع إلى الإسلام في فترة العدة، فهما على نكاحهما الأول، ولا يحتاجان إلى إعادة العقد، بل ذهب بعض العلماء إلى أنهما على نكاحهما الأول ولو رجع إلى الإسلام بعد انقضاء العدة، ما داما تراضيا على الرجوع، وهذا القول الثاني هو الصحيح، وانظر بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢١٦٩٠) . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم بقاء المرأة المتزوجة من زوج لا يصلي وله أولاد منها؟ فأجاب: " إذا تزوجت امرأة بزوج لا يصلي مع الجماعة ولا في بيته فإن النكاح ليس بصحيح، لأن تارك الصلاة كافر، كما دل على ذلك الكتاب العزيز والسنة المطهرة وأقوال الصحابة، كما قال عبد الله بن شقيق: " كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة ". والكافر لا تحل له المرأة المسلمة لقوله تعالى:: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنّ) الممتحنة/١٠. وإذا حدث له ترك الصلاة بعد عقد النكاح فإن النكاح ينفسخ إلا أن يتوب ويرجع إلى الإسلام. وبعض العلماء يقيد ذلك بانقضاء العدة، فإذا انقضت العدة لم يحل له الرجوع إذا أسلم إلا بعقد جديد. وعلى المرأة أن تفارقه ولا تمكنه من نفسها حتى يتوب ويصلي ولو كان معها أولاد منه؛ لأن الأولاد في هذه الحال لا حضانة لأبيهم فيهم) انتهى من فتاوى أركان الإسلام ص ٢٧٩. هذا إذا كان الترك للصلاة تركا كليا، وأما إن كان تركا لبعض الصلوات، فمن أهل العلم من لا يكفّر به، كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن عثيمين ﵀، ومنهم من يكفّر بترك الفريضة الواحدة عمدا حتى يخرج وقتها ووقت الصلاة التي تجمع إليها، كأن يؤخر الظهر حتى تغرب الشمس، لكن هذا التارك للفريضة إن عاد وصلى، قبل انقضاء العدة، عاد إلى الإسلام، واستمر على نكاحه. ولا يفهم من سؤالك أن أحدا منكما ترك الصلاة مدة طويلة تستغرق زمن العدة، بل غاية الأمر هو ترك بعض الأوقات، ثم العودة إلى الصلاة، وهذا يعني بقاء عقد النكاح كما سبق. فالذي يظهر لنا من سؤالك أنه لا يلزمك تجديد عقد النكاح وإعادته. أولا: لأن ترككما للصلاة لم يكن تركا مطلقا، بل كان تركا لبعض الصلوات، وهذا لا يكون كفرا عند كثير من أهل العلم، حتى يترك الصلاة مطلقا. ثانيا: لأن هذا الترك لبعض الصلوات ـ على فرض أنه كفر ـ يكون وقتا يسيرا لا تنقضي فيه العدة، فبالرجوع إلى الصلاة قبل انقضاء العدة لا يفسخ عقد النكاح ويبقى صحيحا كما كان قبل ترك الصلاة. رابعا: من ترك الصلاة، ثم تاب من ذلك، لم يلزمه قضاء ما فات من الصلوات، على القول الراجح، لكن ينبغي أن يكثر من النوافل والحسنات، لقوله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢ وانظر بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٩١٤١١) . نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3091

كان يستمني ويصلي من غير اغتسال فهل يلزمه القضاء [السُّؤَالُ] ـ[كنت أمارس الاستمناء منذ البلوغ ولا أعرف أنه حرام وكنت أصلى ولا أغتسل، والآن تبت ولله الحمد، سؤالي: هل أقضي الصلوات التي فاتتني مع كل فريضة أم أصليها في أي وقت؟ وهل أصليها بالترتيب أي أن أبدأ أولا بصلاة الصبح ثم الظهر وهكذا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تعمد الصلاة على غير طهارة منكر عظيم، وفاعل ذلك في حكم تارك الصلاة، لأنه ترك ما لا تصح إلا به. قال ابن القيم ﵀: " وحكم ترك الوضوء والغسل من الجنابة واستقبال القبلة وستر العورة حكم تارك الصلاة، وكذلك حكم ترك القيام للقادر عليه هو كترك الصلاة، وكذلك ترك الركوع والسجود " انتهى من "الصلاة وحكم تاركها" ص ٤٢. والذي يظهر من سؤالك أنك كنت تترك الاغتسال من الجنابة جهلاً بوجوبه، وقد اختلف العلماء فيمن فعل ذلك هل يجب عليه أن يعيد الصلاة أم لا؟ وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٩٤٤٦) و (٤٥٦٤٨) . وإذا كان لم يخطر ببالك وجوب الاغتسال بعد الاستمناء، فنرجو ألا يكون عليك قضاء ما سبق من الصلوات، ولكن عليك بالتوبة والاستقامة والإكثار من الأعمال الصالحة، قال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3092

دفن تارك الصلاة مع المسلمين [السُّؤَالُ] ـ[في بلادنا يدفن المسلمون في مقابر خاصة بهم، ولكن كل من يطلق عليه اسم مسلم يدفن فيها وأكثرهم ممن لا يصلي ولا يقيم حدود الدين، فما العمل عند زيارة تلك القبور التي لا يميز فيها المسلمون حقاً وغير المسلمين؟ وماذا علي إذا مت ودفنت مع أناس لا يصلون، هل أوصي بأن أدفن مع أناس يصلون، أم ماذا نفعل؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الواجب أن يخصص للمسلمين مقابر، ولا يدفن فيها غيرهم، والذي لا يصلي ويموت وهو تارك للصلاة لا يدفن في مقابر المسلمين؛ لأن تارك الصلاة جحداً لوجوبها كافر بالإجماع، وتاركها كسلاً كافر على الراجح من قولي العلماء، ويشرع للمسلم أن يوصي بأن يدفن في مقابر المسلمين إذا كان في البلد مقابر لغير المسلمين؛ خشية أن يدفن مع غير المسلمين. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٩/٩.

стр. 3093

اشتراط التسمية لحل الذبيحة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم عدم التسمية على الأضحية خاصة أن الذابح لا يصلي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تارك الصلاة لا تحل ذبيحته، سواء سمى عليها أو لم يسم، وانظر السؤال رقم (٧٠٢٧٨) . وأما التسمية على الذبيحة فمختلف فيها بين الفقهاء، على ثلاثة أقوال: الأول: أنها مستحبة فقط، وهو مذهب الشافعي. الثاني: أنها شرط في حل الذبيحة، لكن إن تركها سهوا أبيحت، وهذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة. الثالث: أنها شرط، ولا تسقط بحال، لا سهوا ولا عمدا ولا جهلا، وهذا مذهب الظاهرية ورواية عن مالك وأحمد، وقول جماعة من السلف، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وهو الصحيح ". وقال: " واستدل هؤلاء بعموم قوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) الأنعام/ ١٢١، وبأن النبي ﷺ قال: (ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكُل) فشرط لحل الأكل التسمية، ومعلوم أنه إذا فقد الشرط فقد المشروط، فإذا فقدت التسمية فإنه يفقد الحل، كسائر الشروط. ولهذا لو أن إنسانا صلى وهو ناسٍ أن يتوضأ، وجبت عليه إعادة الصلاة، وكذلك لو صلى وهو جاهل أنه أحدث بحيث يظن أن الريح لا تنقض الوضوء، أو أن لحم الإبل لا ينقض الوضوء مثلا، فعليه الإعادة، لأن الشرط لا يصح المشروط بدونه، وكما أنه لو ذبحها ولم ينهر الدم، ناسيا أو جاهلا، فإنها لا تحل، فكذلك إذا ترك التسمية؛ لأن الحديث واحد " انتهى من "الشرح الممتع" (٦/٣٥٨) . وينظر: العناية شرح الهداية (٩/٤٨٩) ، الفواكه الدواني (١/٣٨٢) ، المجموع (٨/٣٨٧) ، المغني (٩/٣٠٩) . وعلى هذا فلا يذبح الأضحية وغيرها إلا من كان من أهل الصلاة، ويشترط أن يسمي عند الذبح، فيقول: بسم الله. ويستحب أن يكبر، فيقول: بسم الله، والله أكبر. وقد روى البخاري (٥٥٥٨) ومسلم (١٩٦٦) عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3094

ترك الصلاة سبب كل ضيق [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة عمري ٢٣ سنة، الصراحة أنا لا أصلي، وإن قمت للصلاة لا أصلي كل الفروض، والصراحة أنا أستمع للأغاني، ولكن - والله شاهد - أن هذا الموضوع يسبب لي حالة نفسية، أريد الصلاة، وأريد أن أطيع الله، وأنا أخافه، أنا أعتز بكوني مسلمة، وربي هو الله وحده لا شريك له، وأحب الحبيب المصطفى وسيرته، وأتأثر عند سماع قصصه، الحمد لله، أكرمني الله بأن ذهبت إلى العمرة هذه السنة، وكنت فرحة لهذا، ولكني أحس أني جاحدة، أو لا فرق بيني وبين الكافرين لأني لا أصلي، حاولت كثيراً أن أداوم على الصلاة، لكن لا أدري لماذا يحدث معي هذا، مع العلم أني كنت لفترة طويلة جدّاً لا أصلي أبداً، وأحس أيضاً أني أجهل أموراً كثيرة بالدِّين، وأشعر أيضاً أن الله لن يتقبل مني أي عمل كان: صلاة أو زكاة أو عمرة أو غير ذلك من أمور الدين الإسلامي، وأن مثواي لا محالة النار، أحتاج إلى من يأخذ بيدي، ينصحني، ينتشلني من حالة الضياع التي أنا فيها، أكره كوني على هذه الحالة!! وفوق كل هذا هناك مشكلة أخرى، وهي أني أشعر أني لم أصم أياما من رمضان، وأنا لا أعاني من أي شيء، أي لا يوجد هناك مانع من الصوم!! والصراحة أني لست متأكدة إن كانت أياما من رمضان أو كانت من أيام شوال الستة، فعندنا عادة في منزلنا أن نصوم هذه الأيام الست كل سنة، فاختلطت الأمور علي، وهذه المشكلة حدثت لي في الفتره التي كنت فيها بعيدة عن الله، وأنا أعلم أنه من أفطر رمضان بدون سبب لا يقبل الله له صوما، وعليه كفارة، فماذا أفعل؟ أرجوك ساعدني وأفدني، أرجوك، أنا يائسة جدّاً، جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله، وجزاك عن المسلمين جميعاً خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا بد – أختي الفاضلة – أن تُحَدِّدِي أولا مكان المشكلة ثم تنطلقي في العلاج، وإن طلبتِ منَّا المساعدة في تحديدها فسنقول لكِ: المشكلة في نفسك أنتِ وليس في شيءٍ آخر! ولن تكون المساعدة التي يقدمها لك الآخرون نافعة حتى تأخذي أنتِ بنفسكِ إلى النجاة. والمشاعر التي بثثتِيها في سؤالك تدل على أن مقومات الاستقامة والصلاح موجودةٌ فيك، فإن المؤمن هو الذي يحاسب نفسه ويعاتبها، ويبدو أنك تقومين بذلك. والمؤمن يخاف تقصيره وذنوبه، ويراها كأنها جبل يوشك أن يقع عليه، ويظهر أنك تشعرين بذلك أيضا. والمؤمن يرتفع بإسلامه وإيمانه، ويعتز بانتسابه إلى هذا الدين العظيم، ويحب نبيه الكريم محمداً ﷺ ، ورسالتك تنضح بذلك؟!! إذاً فكيف اجتمعت هذه الصفات مع التقصير في أعظم واجبات الدين، وهي الصلاة؟! ليس عندنا تفسير لذلك سوى سوء إدارة النفس وضعف التحكم فيها، وإلا فأداء الصلاة لا يستغرق جهدا ولا وقتا، ما هي إلا دقائق يخلو فيها المرء بربه، يناجيه بحاجته، ويبث إليه ثقل الدنيا، ويشكو إليه شوقه إليه وإلى رحمته. فإذا كانت أنفسنا لا تحتمل الالتزام بهذه الدقائق المعدودة، فلا أظننا ننجح في حياتنا أبدا، فإن قيادة النفس تحتاج إلى شيء من العزم والحزم، ونحن المسلمين لم يكلفنا ربنا فوق طاقتنا، بل لم يكلفنا ما يشق علينا، وهو سبحانه يحب أن يتوب علينا ويخفف عنا. قال : (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة/١٨٥ وقال سبحانه: (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً. يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً) النساء/٢٦-٢٨ والصلاة رحمة فرضها الله علينا من جوده وكرمه، من حافظ عليها وقام بحق القيام بها: رأى فضل الله تعالى علينا حين كتبها علينا، وعرف أن الإنسان المحروم هو الذي حرم نفسه لذة الصلة بالله سبحانه. عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الصَّلَاةُ خَيرٌ مَوضُوعٌ، فَمَنِ استَطَاعَ أَن يَستَكثِرَ فَلْيَستَكثِرْ) رواه الطبراني (١ / ٨٤) وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (٣٩٠) . وانظري كيف عقب الله تعالى آيات فرض الطهارة للصلاة بقوله: (مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٦. والنبي المصطفى ﷺ ، الذي تحبينه وتحبين سيرته كان يقول: (جُعِلَت قُرَّةُ عَينِي فِي الصَّلَاةِ) رواه النسائي (٣٩٤٠) وحسنه الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " (٣ / ١١٦) وصححه الألباني في " صحيح النسائي ". فكيف يرضى المؤمن لنفسه أن تفوته تلك الخيرات والبركات؟. قال ابن القيم ﵀: فواأسفاه وواحسرتاه كيف ينقضي الزمان وينفذ العمر والقلب محجوب ما شم لهذا رائحة، وخرج من الدنيا كما دخل إليها، وما ذاق أطيب ما فيها، بل عاش فيها عيش البهائم، وانتقل منها انتقال المفاليس، فكانت حياته عجزاً، وموته كمداً، ومعاده حسرة وأسفاً، اللهم فلك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك. " طريق الهجرتين " (ص ٣٢٧) . ولا أذكر لك هذا الكلام لأزيد اليأس الذي تشعرين به، إنما كي تسعي جاهدة للتخلص منه، فهو لم يصبك إلا لعجزك عن أداء أسهل الفرائض، فعرفتِ أنكِ عن سواها أعجز. ويجب أن لا تجعلي في حياتك مجالاً لليأس في جنب الله؛ ويجب أن تعلمي أنه سبحانه يكره القنطين: (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) الحجر/٥٦، ويحب عباده المستبشرين برحمته وفضله، ومن سعة كرمه أنه يغفر السيئات، ويصفح عن الزلات، بل قال : (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً. وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) الفرقان/٧٠-٧١، وقد قال بعض الحكماء: " لا يأتي بالأمل إلا العمل "، ولن يخرجك من حالة اليأس التي أوقعك الشيطان فيها إلا البدء بالعمل، ومحاولة الالتزام بالاستقامة، ولو تخللها في البداية بعض النقص. قال الله تعالى: (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) ؛ فإن الرجاء يوجب للعبد السعي والاجتهاد فيما رجاه، والإياس: يوجب له التثاقل والتباطؤ، وأولى ما رجا العباد، فضل الله وإحسانه، ورحمته، وروحه. " إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون "؛ فإنهم ـ لكفرهم ـ يستبعدون رحمته، ورحمته بعيدة منهم، فلا تتشبهوا بالكافرين. ودل هذا على أنه بحسب إيمان العبد، يكون رجاؤه لرحمة الله وروحه." تفسير ابن سعدي. وأول ما يجب أن تبدئي به أن توجدي في نفسك همّاً كبيراً وحرصا عظيما للمحافظة على الصلاة، كما هو الهم الذي تستشعرينه لأمور الدنيا الأخرى من طعام وشراب ودراسة وزواج ونحو ذلك، فإن كل عمل يسبقه اهتمام وتفكر، وقد كان بعض السلف يجاهد نفسه على الإكثار من نوافل الصلاة مجاهدة عظيمة، حتى قال ثابت البناني ﵀: كَابَدتُ الصلاة [يعني: قيام الليل] عشرين سنة، واستمتعت بها عشرين سنة. ولا يكفي هذا الفكر والاهتمام حتى يقوم بموازاته فكر واهتمام بوسائل المحافظة على الصلاة، وكيف تحتالين على نفسك حتى تلتزم بما فرض الله تعالى، والإنسان يملك قدرة كبيرة في حسن اختيار الأساليب التي تعينه على ما يريد. احرصي أن تقومي مباشرة إذا سمعت صوت المؤذن بالتكبير، واستشعري أنه سبحانه أكبر من كل الدنيا التي أنت منشغلة بها، ثم اعمدي إلى محرابك لتصلي ما كتب الله لك، ولا تنسي أن تقولي الدعاء الذي علمنا إياه نبينا ﷺ دبر كل صلاة: (اللهم أعِنِّي على ذِكْرِك وشُكْرِك وحُسْنِ عِبادتِك) . وقد ذكرتِ أنكم أهل بيت حريصون على صيام الست من شوال، وهذه أمارة صلاح وإحسان تعينك على أداء الصلاة في وقتها، حين ترين الوالدة والإخوة يقيمونها في وقتها، واحمدي الله تعالى على ذلك، فكم من شكاوى تأتي من أبناء يضربهم أهلهم على ترك الصلاة وخلع الحجاب، وأنت قد أكرمك الله تعالى بالأهل الذين يعينونك على تقوى الله تعالى. صاحبي الفتيات المصليات المستقيمات، واطلبي منهن العون على الصلاة، وتذكيرك بها، والتواصي عليها، وقد يكون ذلك خير معين لك. وأخيرا احذري المعاصي، فهي أساس كل داء، والمعصية تأتي بأختها وهكذا حتى تجتمع على الإنسان فتهلكه، فتثقل العبد عن صلاته، وتحرمه من نورها وبركتها، نسأل الله السلامة. قال ابن القيم ﵀: المعاصي تزرع أمثالها، وتولد بعضها بعضا، حتى يعِزَّ على العبد مفارقتُها والخروج منها، كما قال بعض السلف: إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها، وإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها. " الجواب الكافي " (ص ٣٦) . ثانيا: أما سؤالك عن صيام رمضان، وأنك تشكين في تركك صيام أيام منه من غير عذر، فنقول لك: لا تلتفتي لهذه الشكوك، إذ يبدو أن الغالب على ظنك أنك أديت تلك العبادة في وقتها مع أسرتكِ، وغلبة الظن كافية لبراءة الذمة، ولا عبرة بالشك بعد ذلك. وفي " فتاوى اللجنة الدائمة " (٧ / ١٤٣) : الشك بعد الانتهاء من الطواف والسعي والصلاة لا يلتفت إليه؛ لأن الظاهر سلامة العبادة. انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا كان الشك بعد انتهاء العبادة: فإنه لا يلتفت إليه، ما لم يتيقن الأمر. " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٤ / السؤال رقم ٧٤٦) . ثم إن ترك الصيام بغير عذر لا يوجب القضاء ولا الكفارة، وإنما يوجب التوبة والاستغفار، كما سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٥٠٠٦٧) . أسأل الله تعالى أن يكتب لك أجرك، وأن يثبت قلبك على الحق والدين، وأن يعيذك من الشيطان الرجيم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3095

متى يكون تاركا للصلاة وما حكمه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل تارك الصلاة تمامًا يعد من غير المسلمين؟ هل الذي يصلي عيد الفطر وعيد الأضحى وأحيانا الجمعة أو أحيانا واحدة من الصلوات الخمس يندرج أيضًا في حكم "من لا يصلي تمامًا" وبالتالي يعد من غير المسلمين؟ كيف نفسر كلمة "لا يصلي تمامًا"؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: تارك الصلاة الذي لا يصليها مطلقا، كافر، سواء تركها كسلا أو جحودا، في أصح قولي العلماء؛ لأدلة كثيرة، سبق ذكر بعضها في الجواب رقم (٥٢٠٨) ثانيا: إذا كان الإنسان غير تارك للصلاة مطلقا، بل يصلي أحيانا ويترك أحياناً أخرى، فقد اختلف القائلون بكفر تارك الصلاة فيه، فمنهم من قال: يكفر بترك فريضة واحدة عمدا، حتى يخرج وقتها، فمن تعمد ترك صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، كفر، ومن تعمد ترك صلاة الظهر حتى غربت الشمس كفر، لأن الظهر تجمع مع العصر، فصار وقتاهما وقتا واحدا عند العذر، وكذلك المغرب والعشاء، فمن تعمد ترك صلاة المغرب حتى خرج وقت صلاة العشاء، كفر. ومنهم من قال: لا يكفر حتى يتركها دائما. قال الإمام محمد بن نصر المروزي ﵀: " سمعت إسحاق يقول: قد صح عن رسول الله ﷺ أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأى أهل العلم من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر. وذهاب الوقت أن يؤخر الظهر إلى غروب الشمس والمغرب إلى طلوع الفجر. وإنما جعل آخر أوقات الصلوات ما وصفنا لأن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة، وفي السفر، فصلى إحداهما في وقت الأخرى، فلما جعل النبي ﷺ الأولى منهما وقتا للأخرى في حال، والأخرى وقتا للأولى في حال، صار وقتاهما وقتا واحدا في حال العذر، كما أُمرت الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس أن تصلى الظهر والعصر وإذا طهرت آخر الليل أن تصلى المغرب والعشاء) انتهى من "تعظيم قدر الصلاة " (٢/٩٢٩) . وقال ابن حزم ﵀: " روينا عن عمر بن الخطاب ﵁، ومعاذ بن جبل، وابن مسعود، وجماعة من الصحابة ﵃، وعن ابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه رحمة الله عليهم، وعن تمام سبعة عشر رجلا من الصحابة، ﵃، أن من ترك صلاة فرضٍ عامدا ذاكرا حتى يخرج وقتها، فإنه كافر ومرتد، وبهذا يقول عبد الله بن الماجشون صاحب مالك، وبه يقول عبد الملك بن حبيب الأندلسي وغيره". انتهى من "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (٣/١٢٨) . وقال ﵀: "وقد جاء عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة ﵃ أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد " انتهى من "المحلى " (٢/١٥) . وبهذا القول أفتت اللجنة الدائمة، برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "فتاوى اللجنة " (٦/٤٠،٥٠) . وممن أفتى بأنه لا يكفر تارك الصلاة إلا إذا تركها مطلقا أو دائما: الشيخ ابن عثيمين ﵀، فقد سئل عن الإنسان الذي يصلي أحيانا ويترك أحيانا أخرى فهل يكفر؟ فأجاب: " الذي يظهر لي أنه لا يكفر إلا بالترك المطلق بحيث لا يصلي أبداً، وأما من يصلي أحيانا فإنه لا يكفر لقول الرسول ﷺ : (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) ولم يقل ترك صلاة، بل قال: " ترك الصلاة "، وهذا يقتضي أن يكون الترك المطلق، وكذلك قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها ـ أي الصلاة ـ فقد كفر) وبناء على هذا نقول: إن الذي يصلي أحيانا ويدع أحيانا ليس بكافر " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين " (١٢/٥٥) . لكنه سئل عن الذي يصلي صلاة الجمعة فقط؟ فأجاب: " لا يصلي إلا الجمعة فقط؟ لماذا لا يصلي إلا الجمعة؟ السائل: عادته. الجواب: عادة, إذاً: هذا الرجل لا أعتقد أن صلاته عبادة , ولهذا يصلي الجمعة عادة لأنه يلبس ويتزين ويتطيب ويذهب , وإن كنت أنا أرى أنه لا يكفر إلا من ترك الصلاة نهائياً أشك في إسلام هذا الرجل , لأن هذا الرجل إنما اتخذ صلاة الجمعة عيداً فقط؛ يتجمل ويذهب للناس وهو متطيب ومتجمل فقط , فأنا أشك في كون هذا باقياً على الإسلام. أما على ما رآه شيخنا عبد العزيز فهو كافر , وانتهى أمره " انتهى من "لقاء الباب المفتوح". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3096

بعض أحكام الردة والمرتدين [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسرور لأني وصلت إلى موقعك هذا، وقد ولدت مسلماً وتلقيت الكثير من التعليم الإسلامي بعد بلوغي، وأحاول استيعاب وفهم أمور ديني. وقد قرأت في بعض إجابتك المتعلقة بموضوع الردة أن عقوبة المرتد القتل، لكني قرأت في أحد المواقع في الانترنت أن المرتد الذي يقتل هو الذي يتخذ موقفاً محارباً للدين. وأنا أميل إلى الرأي الثاني أكثر. والسبب في ذلك أن لي اصدقاء ولدوا من عائلات إسلامية ويتسمون بأسماء إسلامية لكن بعضهم لا يعرف كيف يتوضأ وكيف يصلي ولكنهم يعرفون الشهادتين. فهل يمكن أن نعتبر هؤلاء مرتدين ونقتلهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: على المسلم أن لا يميل إلى قول دون قول لمجرد موافقة القول لهواه أو لعقله، بل لا بد أن يأخذ الحكم بدليله من الكتاب والسنة، ولا بد أن يقدِّم نصوص الشريعة وأحكامها على كل شيء مما عداها. ثانيا: الردة والخروج من الإسلام قد تكون بالقلب أو اللسان أو العمل. فقد تكون الردة بالقلب كتكذيب الله تعالى، أو اعتقاد وجود خالق مع الله ، أو بغض الله تعالى أو رسوله ﷺ . وقد تكون الردة قولاً باللسان كسبِّ الله تعالى أو رسوله ﷺ . وقد تقع الردة بعمل ظاهر من أعمال الجوارح كالسجود للصنم، أو إهانة المصحف، أو ترك الصلاة. والمرتد شرٌّ من الكافر الأصلي. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – في الرد على الاتحادية الباطنية -: "ومعلوم أن التتار الكفار خير من هؤلاء فإن هؤلاء مرتدون عن الإسلام من أقبح أهل الردة، والمرتد شرٌّ من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة" اهـ. مجموع الفتاوى " (٢ / ١٩٣) . ثالثاً: ليس كل مسلم وقع في الكفر يكون كافرا مرتداً، فهناك أعذار قد يعذر بها المسلم ولا يحكم بكفره، منها: الجهل، والتأويل، والإكراه، الخطأ. أما الأول: فهو أن يكون الرجل جاهلاً لحكم الله تعالى، بسبب بعده عن ديار الإسلام كالذي ينشأ في البادية أو في ديار الكفر أو أن يكون حديث عهد بجاهلية، وقد يدخل في هؤلاء كثير من المسلمين الذين يعيشون في مجتمعات يغلب فيها الجهل، ويقل العلم، وهم الذي استشكل السائل الحكم بتكفيرهم وقتلهم. والثاني: هو أن يفسر الرجل حكم الله تعالى على غير مراد الشرع، كمن قلد أهل البدع فيما تأولوه كالمرجئة والمعتزلة والخوارج ونحوهم. والثالث: كما لو تسلط ظالم بعذابه على رجل من المسلمين فلا يخلي سبيله حتى يصرح بالكفر بلسانه ليدفع عنه العذاب، ويكون قلبه مطمئناً بالإيمان. والرابع: ما يسبق على اللسان من لفظ الكفر دون قصد له. وليس كل واحدٍ ممن جهل الوضوء والصلاة يمكن أن يكون معذوراً وهو يرى المسلمين يقومون بالصلاة ويؤدونها، ثم هو يقرأ ويسمع آيات الصلاة، فما الذي يمنعه من أدائها أو السؤال عن كيفيتها وشروطها؟ . رابعاً: المرتد لا يقتل مباشرة بعد وقوعه في الردة، لا سيما إذا كانت ردته بسبب شبهة حصلت له، بل يستتاب ويعرض عليه الرجوع إلى الإسلام وتزال شبهته إن كان عنده شبهة فإن أصر على الكفر بعد ذلك قتل. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٩/١٨) : المرتد لا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ ثَلاثًا. هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ عُمَرُ , وَعَلِيٌّ , وَعَطَاءٌ , وَالنَّخَعِيُّ , وَمَالِكٌ , وَالثَّوْرِيُّ , وَالأَوْزَاعِيُّ , وَإِسْحَاقُ , وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. . . . لأَنَّ الرِّدَّةَ إنَّمَا تَكُونُ لِشُبْهَةٍ , وَلا تَزُولُ فِي الْحَالِ , فَوَجَبَ أَنْ يُنْتَظَرَ مُدَّةً يَرْتَئِي فِيهَا , وَأَوْلَى ذَلِكَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ اهـ. وقد دلت السنة الصحيحة على وجوب قتل المرتد. روى البخاري (٦٩٢٢) عن ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) . وروى البخاري (٦٤٨٤) ومسلم (١٦٧٦) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة) . وعموم هذه الأحاديث يدل على وجب قتل المرتد سواء كان محاربا أو غير محارب. والقول بأن المرتد الذي يقتل هو المحارب للدين فقط مخالف لهذه الأحاديث، وقد جعل النبي ﷺ السبب في قتله هو ردته لا محاربته للدين. ولا شك أن بعض أنواع الردة أقبح من بعض، وأن ردة المحارب أقبح من ردة غيره، ولذلك فرّق بعض العلماء بينهما، فلم يوجب استتابة المحارب ولا قبول توبته، بل يقتل ولو تاب، وأما غير المحارب فتقبل توبته ولا يقتل. وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. قال ﵀: الردة على قسمين: ردة مجردة، وردة مغلظة شرع القتل على خصوصها، وكلتاهما قد قام الدليل على وجوب قتل صاحبها؛ والأدلة الدالة على سقوط القتل بالتوبة لا تعمّ القسمين، بل إنما تدل على القسم الأول أي: الردة المجردة -، كما يظهر ذلك لمن تأمل الأدلة على قبول توبة المرتد، فيبقى القسم الثاني – أي: الردة المغلظة - وقد قام الدليل على وجوب قتل صاحبه، ولم يأت نص ولا إجماع بسقوط القتل عنه، والقياس متعذر مع وجود الفرق الجلي، فانقطع الإلحاق، والذي يحقق هذه الطريقة أنه لم يأت في كتاب ولا سنة ولا إجماع أن كل من ارتد بأي قول أو أي فعل كان فإنه يسقط عنه القتل إذا تاب بعد القدرة عليه، بل الكتاب والسنة والإجماع قد فرّق بين أنواع المرتدين.... " الصارم المسلول " (٣ / ٦٩٦) . والحلاّج من أشهر الزنادقة الذين تمّ قتلهم دون استتابة، قال القاضي عياض: وأجمع فقهاء بغداد أيام المقتدر من المالكية على قتل الحلاج وصلبه لدعواه الإلهية والقول بالحلول، وقوله: " أنا الحق " مع تمسكه في الظاهر بالشريعة، ولم يقبلوا توبته. " الشفا بتعريف حقوق المصطفى " (٢ / ١٠٩١) . وعليه: فيتبين خطأ ما قاله الأخ السائل من كون المرتد لا يقتل إلا إن كان محارباً للدين، والتفريق الذي ذكرناه عن شيخ الإسلام ابن تيمية لعله أن يزيل الإشكال ويوضح المراد. والمحاربة للدين ليست قاصرة على محاربة السلاح فقط، بل المحاربة تكون باللسان كسب الإسلام أو النبي ﷺ أوالطعن في القرآن ونحو ذلك. بل قد تكون المحاربة باللسان أشد من المحاربة بالسلاح في بعض الصور. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: المحاربة نوعان: محاربة باليد، ومحاربة باللسان، والمحاربة باللسان في باب الدين قد تكون أنكى من المحاربة باليد - كما تقدم تقريره في المسألة الاولى -، ولذلك كان النبي ﷺ يَقتل من كان يحاربه باللسان مع استبقائه بعض من حاربه باليد، خصوصاً محاربة الرسول ﷺ بعد موته؛ فإنها إنما تمكن باللسان، وكذلك الإفساد قد يكون باليد، وقد يكون باللسان، وما يفسده اللسان من الأديان أضعاف ما تفسده اليد، كما أن ما يصلحه اللسان من الأديان أضعاف ما تصلحه اليد، فثبت أن محاربة الله ورسوله ﷺ باللسان أشد، والسعي في الأرض لفساد الدين باللسان أوكد. " الصارم المسلول " (٣ / ٧٣٥) . خامساً: وأما ترك الصلاة: فالصحيح أن تاركها كافر مرتد. راجع السؤال (٥٢٠٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3097

لا يتذكر عدد الصلوات ولا أيام الصيام الواجبة في ذمته فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان المسلم لا يتذكر أعداد الصلوات وأيام الصيام التي فاتته، فكيف يباشر قضاءها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الصلوات الفائتة لا تخلو من ثلاث حالات: الأولى: أن يكون ترك الصلاة لعذر كالنوم أو النسيان، ففي هذه الحالة يجب قضاؤها , لقوله ﷺ : (من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها) رواه البخاري (٥٧٢) ومسلم (٦٨٤) – واللفظ له -. ويصليها مرتبة كما وجبت عليه، الأولى فالأولى؛ لحديث جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب ﵃ جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش قال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، قال النبي ﷺ : والله ما صليتها، فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلَّى العصر بعد ما غربت الشمس , ثم صلى بعدها المغرب. رواه البخاري (٥٧١) ومسلم (٦٣١) . الحالة الثانية: أن يكون ترك الصلاة لعذر لا يكون معه إدراك , كالغيبوبة، ففي هذه الحالة تسقط الصلاة عنه، ولا يجب عليه قضاؤها. سئل علماء اللجنة الدائمة: وقع عليّ حادث سيارة ورقدت في المستشفى ثلاثة شهور ولم أع نفسي ولم أصل كل هذه المدة، هل تسقط عني أم أعيد كل الصلاة الماضية؟ فأجابوا: " تسقط عنك الصلاة في المدة المذكورة ما دمت لا تعقل في تلك المدة " انتهى. وسئلوا – أيضاً -: إذا أغمي على إنسان لمدة شهر ولم يصل طوال هذه الفترة، وأفاق بعده فكيف يعيد الصلوات الفائتة؟ فأجابوا: " لا يقض ما تركه من الصلوات في هذه المدة، لأنه في حكم المجنون والحال ما ذكر , والمجنون مرفوع عنه القلم " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٦/٢١) . الحالة الثالثة: أن يكون ترك الصلاة عمداً من غير عذر، فهذا لا يخلو من حالين: إما أن يكون جاحداً لها غير معترف بوجوبها، فهذا لا خلاف في كفره , وأنه ليس من الإسلام في شيء، فعليه أن يدخل في الإسلام ثم يعمل بأركانه وواجباته , ولا يجب عليه قضاء ما ترك من الصلاة حال كفره. والثانية: أن يكون تركه للصلاة تهاونا وكسلا فهذا لا يصح منه قضاؤها , لأنه لم يكن له عذر حين تركها، وقد أوجبها الله عليه في زمن معلوم وبتوقيت محدود، قال سبحانه: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣، أي: لها وقت محدد، ولقول الرسول ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: لم أصلِّ إلا بعد ما بلغت الرابعة والعشرين من عمري، وصرت الآن أصلي مع كل فرض فرضاً آخر، فهل يجوز لي ذلك؟ وهل أداوم على هذا، أم إن عليَّ حقوقاً أخرى؟ فأجاب: " الذي يترك الصلاة عمداً ليس عليه قضاء على الصحيح، وإنما عليه التوبة إلى الله ؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، وتركها أعظم الجرائم، بل تركها عمداً كفر أكبر في أصح قولي العلماء؛ لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة ﵁؛ ولقوله ﵊: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵄، وفي الباب أحاديث أخرى تدل على ذلك. فالواجب عليك يا أخي التوبة إلى الله التوبة الصادقة، وذلك بالندم على ما مضى منك، والإقلاع من ترك الصلاة، والعزم الصادق على أن لا تعود إلى ذلك، وليس عليك أن تقضي لا مع كل صلاة ولا في غير ذلك، بل عليك التوبة فقط، والحمد لله، من تاب تاب الله عليه، يقول الله سبحانه: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ، ويقول النبي ﷺ : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) . فعليك أن تصدُق في التوبة، وأن تحاسب نفسك، وأن تجتهد بالمحافظة على الصلاة في أوقاتها في الجماعة، وأن تستغفر الله عما جرى منك، وتكثر من العمل الصالح، وأبشر بالخير، يقول الله سبحانه: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) ، ولما ذكر الشرك والقتل والزنا في سورة الفرقان قال جل وعلا بعد ذلك: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) . نسأل الله لنا ولك التوفيق، وصحة التوبة، والاستقامة على الخير " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١٠ / ٣٢٩، ٣٣٠) . ثانياً: وأما قضاء الصيام؛ فإن كان تركك للصيام في الوقت الذي كنت فيه تاركاً للصلاة , فلا يجب عليك قضاء تلك الأيام التي أفطرتها , لأن تارك الصلاة كافر كفراً أكبر مخرج من الملة – كما سبق - والكافر إذا أسلم لا يلزمه أن يقضي ما تركه من العبادات حال كفره. أما إن كان تركك للصيام في وقت كنت تصلي فيه , فلا يخلو الأمر من احتمالين: الأول: أنك لم تنو الصيام من الليل , بل عزمت على الفطر , فهذا لا يصح منك قضاؤه , لأنك تركت فعل العبادة في الوقت المحدد لها شرعا من غير عذر. الثاني: أن تكون بدأت في صيام اليوم ثم أفطرت فيه , فهذا يجب عليك قضاؤه , لأن النبي ﷺ لما أمر المجامع في نهار رمضان بالكفارة قال له: (صم يوماً مكانه) رواه أبو داود (٢٣٩٣) , وابن ماجه (١٦٧١) , وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٩٤٠) . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن حكم الفطر في نهار رمضان بدون عذر؟ فأجاب: " الفطر في نهار رمضان بدون عذر من أكبر الكبائر، ويكون به الإنسان فاسقاً، ويجب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره، يعني لو أنه صام وفي أثناء اليوم أفطر بدون عذر فعليه الإثم، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره؛ لأنه لما شرع فيه التزم به ودخل فيه على أنه فرض فيلزمه قضاؤه كالنذر، أما لو ترك الصوم من الأصل متعمداً بلا عذر: فالراجح: أنه لا يلزمه القضاء؛ لأنه لا يستفيد به شيئاً، إذ إنه لن يقبل منه، فإن القاعدة أن كل عبادة مؤقتة بوقت معين فإنها إذا أخرت عن ذلك الوقت المعين بلا عذر لم تقبل من صاحبها؛ لقول النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ولأنه مِن تعدي حدود الله ، وتعدي حدود الله تعالى ظلم، والظالم لا يقبل منه، قال الله تعالى: (وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ?للَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ?لظَّلِمُونَ) ؛ ولأنه لو قدم هذه العبادة على وقتها - أي: فعلها قبل دخول الوقت - لم تقبل منه، فكذلك إذا فعلها بعده لم تقبل منه إلا أن يكون معذوراً " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٤٥) . والواجب عليه أن يتوب توبة صادقة من كل الذنوب، وأن يحافظ على الواجبات، ويترك المنكرات، ويكثر من النوافل والقربات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3098

الفرق بين الزوجة الكتابية والزوجة تاركة الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[قرأت فتوى لكم لرجل مسلم امرأته مسلمة لا تصلي، قلتم له إنه يجب أن يطلقها. وأعلم أن المسلم يجوز له الزواج من كتابية، والكتابية لا تصلي. أليس هناك خلل ... ؟ !.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس في الفتوى المشار إليها خلل، وإنما جاء الخلل من إرادة السائل أن يسوي بين المرأة التي تنتسب إلى الإسلام وتترك الصلاة، والمرأة اليهودية أو النصرانية، بحجة أن كلتاهما لا تصلي! وهذه التسوية غير صحيحة لأن بينهما فرقاً، وهو أن ترك الصلاة كفر أكبر، وردة وخروج من دين الإسلام، وقد سبق بيان ذلك في كثير من الأجوبة بالموقع، منها جواب السؤال رقم (٩٤٠٠) ، (٥٢٠٨) . وبناء على هذا القول فإن المرأة التي لا تصلي تكون كافرة ومرتدة عن الإسلام. والمرتد عن الإسلام حكمه أشد من حكم اليهود أو النصارى. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " والمرتد شرٌّ من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢ / ١٩٣) . ولذلك لا تؤكل ذبيحة المرتد، وإن كانت تؤكل ذبيحة اليهودي والنصراني، ولا يجوز للمسلم أن يتزوج مرتدة، بل إذا ارتدت زوجته انفسخ النكاح، وإن كان يجوز للمسلم أن يتزوج يهودية أو نصرانية. فأصل المسألة هو الحكم بكفر تارك الصلاة، فمن ذهب إلى ذلك منع من الزواج ممن لا تصلي، وأوجب فراقها إن تركت الصلاة، وهذا مذهب الإمام أحمد ﵀ وأفتى به جماعة من أهل العلم، كالشيخ ابن باز ﵀، والشيخ ابن عثيمين ﵀، والشيخ صالح الفوزان حفظه الله، وهو ما سرنا عليه في الفتاوى ذات الصلة. وهكذا إذا ارتكبت المرأة أمرا مكفرا، كَسَبِّ الله تعالى أو سب رسوله ﷺ ، وأصرت على كفرها ولم تتب، فإنه لا يحل أن تبقى زوجةً لمسلم، وكذلك الحال بالنسبة للزوج لو حُكم بردته فإنه يجب التفريق بينه وبين زوجته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3099

هل تؤكل ذبيحة تارك الصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أسال كيف نفعل لو كان أخي لا يصلى وهو في الشرع يعتبر كافراً، فهل نأكل مما يذبح أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب عليكم نصح أخيكم بالمحافظة على الصلاة، وأعلموه بحكم الله تعالى في تاركها، وامنعوه من مباشرة الذبح لكم، وليعلم سبب هذا المنع، وهو أن تارك الصلاة يعتبر كافراً، فلا تحل ذبيحته، فلعل معرفته الحكم تؤثر فيه، ويرجع إلى دينه ويقيم الصلاة، وهذا خير له في دينه ودنياه، وعاجله وآجله. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: هل يجوز الأكل من ذبائح تارك الصلاة عمداً - علما أنه إذا أخبر بذلك احتج بأنه كان ينطق بالشهادة، كيف العمل إذا لم يوجد أي جزار يصلي؟ فأجاب: " الذي لا يصلي لا تؤكل ذبيحته، هذا هو الصواب؛ لقول النبي ﷺ : (بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، وقول الرسول ﵊: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁، وقوله ﷺ : (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) أخرجه الإمام أحمد والترمذي بإسناد صحيح عن معاذ بن جبل ﵁، فكل شيء سقط عموده لا يستقيم ولا يبقى، ومتى سقط العمود سقط ما عليه. وبذلك يعلم أن الذي لا يصلي لا دين له، ولا تؤكل ذبيحته، وإذا كنت في بلد ليس فيها جزار مسلم فاذبح لنفسك، واستعمل يدك فيما ينفعك، أو التمس جزارا مسلما ولو في بيته حتى يذبح لك، وهذا بحمد الله ميسر فليس لك أن تتساهل في الأمر. وعليك أن تنصح هذا الرجل بأن يتقي الله وأن يصلي، وقوله: " إنه يكتفي بالشهادتين " غلط عظيم، فالشهادتان لا بد معهما من حقهما؛ لقول النبي ﷺ : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) متفق على صحته. فذكر الصلاة والزكاة مع الشهادتين، وفي اللفظ الآخر: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله) والصلاة من حقها، والزكاة من حقها. فالواجب على المؤمن أن يتقي الله، والواجب على كل من ينتسب إلى الإسلام أن يتقي الله ويصلي الصلوات الخمس ويحافظ عليها، وهي عمود الإسلام، وهي الركن الأعظم من أركان الإسلام بعد الشهادتين، من ضيعها ضيع دينه، ومن تركها خرج عن دينه، نسأل الله العافية. هذا هو الحق والصواب، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يكون كافرا كفرا أكبر، بل يكون كفره كفرا أصغر، ويكون عاصيا معصية عظيمة، أعظم من الزنا، وأعظم من السرقة، وأعظم من شرب الخمر، ولا يكون كافرا كفرا أكبر إلا إذا جحد وجوبها، هكذا قال جمع من أهل العلم، ولكن الصواب ما دل عليه قول الرسول ﷺ ، أن مثل هذا يكون كافرا كفرا أكبر كما تقدم من الأحاديث في ذلك؛ لأنه ضيع عمود الإسلام وهو الصلاة. فلا ينبغي التساهل بهذا الأمر، وقال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل ﵀: لم يكن أصحاب النبي ﷺ يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة. فذكر إجماع الصحابة على أن تارك الصلاة عندهم كافر، نسأل الله العافية. فالواجب الحذر، والواجب المحافظة على هذه الفريضة العظيمة، وعدم التساهل مع من تركها، فلا تؤكل ذبيحته، ولا يدعى لوليمة، ولا تجاب دعوته؛ بل يهجر حتى يتوب إلى الله وحتى يصلي، نسأل الله الهداية للجميع " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/٢٧٤– ٢٧٦) . وانظر جواب السؤال رقم (١٥٥٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3100

هل يصلون الجنازة على تارك الصلاة خشية الفتنة من تركها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرية معظم سكانها لا يصلون، متمسكون ببعض التقاليد الإسلامية، وقد يكون من بينهم من هو كافر، ونحن جماعة ملتزمة وندعوهم إلى الله، ولنا أمل في هدايتهم، ونحن لا نصلي صلاة الجنازة إلا على المصلين، وهذا يحدث فتنة إن لم نصل على غير المصلين. هل يجوز الصلاة على الجميع في سبيل الدعوة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حكم الصلاة على تارك الصلاة مبني على اختلاف العلماء في حكمه هل هو مسلم عاصٍ أم كافر؟ والذي تدل عليه ظواهر النصوص وإجماع الصحابة ﵃: أن تارك الصلاة كافر كفراً أكبر، وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (١٠٠٦١) ، وفي جواب السؤال رقم (٧٠٢٧٨) : أن الذي لا يصلي لا تؤكل ذبيحته، وفي جواب السؤالين (٣٧٨٢٠) و (٤٩٦٩٨) : أن تارك الصلاة لا يقبل منه عمل، لا زكاة، ولا صيام، ولا حج ولا شيء، وفي جواب السؤال رقم (٧٨٦٤) : أن الواجب أن يخصص للمسلمين مقابر، ولا يدفن فيها غيرهم، والذي لا يصلي ويموت وهو تارك للصلاة لا يدفن في مقابر المسلمين. وفي الوقت نفسه لا نستطيع إنكار وجود قول آخر في المسألة، ولا حرج على من تبناه معتقداً صحته. فإذا كنتم ترون كفر تارك الصلاة فلا تصلوا على أحدٍ ممن مات وهو تارك لها، ولتصبروا على ما تلقونه من أذى من السفهاء. وإن كنتم لا ترون كفر تارك الصلاة: فلا بأس من صلاتكم على من مات وهو تارك للصلاة، مع أن الأفضل هو عدم الصلاة عليه عقوبة له، وزجراً لغيره عن هذه المعصية الكبيرة. ولعل ترككم الصلاة على هذا وأمثاله يكون دافعا للناس لإقامة الصلاة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3101

هل يجوز لزوجة تارك الصلاة إخراج زكاة الفطر عنها وعن أولادها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل تقبل زكاة الفطر من تارك الصلاة؟ وهل يجوز لزوجته إخراجها من غير علمه لها ولأولادها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تارك الصلاة إن كان جاحدا لها فهو كافر باتفاق العلماء. وإن كان مقرا لها، لكنه يتركها كسلا وتهاونا، فهو كافر أيضا على الصحيح من قولي العلماء، لأدلة معلومة مشهورة، سبق ذكر شيء منها في جواب السؤال رقم (٢١٨٢) . وعلى هذا القول، فلا يصح من تارك الصلاة زكاة ولا صوم ولا حج، ولا يجوز للمرأة المسلمة أن تمكنه من نفسها حتى يتوب ويصلي. وعلى الزوجة أن تخرج زكاة الفطر عن نفسها. وإن أخرجت عن أولادها فحسن. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "زكاة الفطر واجبة وفريضة، وهي كغيرها من الواجبات، يخاطب كل إنسان بنفسه، فأنت أيها الإنسان مخاطب تخرج الزكاة عن نفسك، ولو كان لك أب أو أخ، وكذلك الزوجة مخاطبة أن تخرج الزكاة عن نفسها، ولو كان لها زوج" انتهى. "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٨/٢٦١) . وعلى هذا، فإنك تخرجين زكاة الفطر عن نفسك، أما الأولاد، فإذا كانوا صغاراً؛ فإنك تخرجين عنهم الزكاة، ولا حرج أن يكون ذلك بدون علم الأب. وإن كانوا كباراً بالغين فإنهم يخرجونها عن أنفسهم إن كان لديهم أموال. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3102

يشق عليه القيام للصلوات نظراً لظروف عمله وثقَل نومه [السُّؤَالُ] ـ[مواعيد عملي تحتم عليَّ أن أعمل طوال الليل وأن أنام بالنهار ويصعب عليَّ أن أقوم بالصلوات الأربعة الأخرى، نظراً للتعب في العمل فإني لا أستطيع القيام أثناء النوم والقيام بالصلاة ثم أنام مرة أخرى ولسبب آخر وهو أن " نومي ثقيل " وعندما أنام لا يستطيع أحد أن يوقظني من النوم، حتى لو أني نويت القيام للصلاة أثناء النوم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: كان بعض الصحابة ﵃ يعملون الأعمال الشاقة كالزراعة والرعي وجمع الحطب ونحو ذلك ولم يكونوا من المفرطين في صلاتهم، بل كانوا محافظين عليها ليس في وقتها وحسب بل وفي جماعة، وحافظوا على العبادة وطلب العلم، ولم تأت الرخصة لهم في ترك الصلاة من أجل العمل. ولذلك فالواجب على أهل الأعمال وغيرهم أداء الصلوات في أوقاتها. وقد أثنى الله تعالى على المؤمنين بأنهم لا تشغلهم أعمالهم عن طاعة الله تعالى، فقال: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) النور/٣٧-٣٨. ثانياً: والنائم معذور وقت نومه، فإذا استيقظ وجب عليه أداء الصلاة بعد استيقاظه. فعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال نبي الله ﷺ : (مَن نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها) رواه البخاري (٥٧٢) ومسلم (٦٨٤) . قال الشوكاني ﵀: " الحديث يدل على أن النائم ليس بمكلف حال نومه وهو إجماع ... وظاهر الحديث أنه لا تفريط في النوم سواء كان قبل دخول وقت الصلاة أو بعده قبل تضيقه وقيل: إنه إذا تعمد النوم قبل تضيق الوقت واتخذ ذلك ذريعة إلى ترك الصلاة لغلبة ظنه أنه لا يستيقظ إلا وقد خرج الوقت كان آثما , والظاهر أنه لا إثم عليه بالنظر إلى النوم ; لأنه فعله في وقت يباح فعله فيه فيشمله الحديث , وأما إذا نظر إلى التسبب به للترك فلا إشكال في العصيان بذلك " انتهى. " نيل الأوطار " (٢ / ٣٣، ٣٤) . ثالثاً: والواجب على النائم قبل نومه أن يحرص على الاستيقاظ في وقت الصلاة، وأن يأخذ بالأسباب التي تعينه على أداء الصلاة في وقتها، فإن فعل ولم يستيقظ فهو معذور لأنه أدى الذي عليه و (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) ، وقد حصل هذا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره. فعن أبي قتادة ﵁ قال: سرنا مع النبي ﷺ ليلة فقال بعض القوم: لو عَرَّست بنا يا رسول الله (أي: نزلت بنا آخر الليل حتى نستريح) ، قال: أخاف أن تناموا عن الصلاة، قال بلال: أنا أوقظكم، فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي ﷺ وقد طلع حاجب الشمس، فقال: يا بلال أين ما قلت؟ قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط، قال: إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها عليكم حين شاء، يا بلال قم فأذن بالناس بالصلاة، فتوضأ فلما ارتفعت الشمس وابياضت قام فصلى. رواه البخاري (٥٧٠) ومسلم (٦٨١) وعنده: (احفظوا علينا صلاتنا) . فالنبي ﷺ قد أخذ بأسباب الاستيقاظ بجعله بلالاً لينبههم لصلاتهم، إلا أنه غلبته عيناه، فنام ونام القوم معه حتى طلعت الشمس ولم يكونوا مفرطين، ولذلك قال لهم النبي ﷺ : (إنه ليس في القوم تفريط) . وأما من سهر في عمل أو غيره ولم يأخذ بأسباب الاستيقاظ فصلَّى بعد الوقت: فيعتبر تاركاً للصلاة متعمداً، وهو غير معذور بنومه. وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عمن يسهر ولا يستطيع أن يصلي الفجر إلا بعد خروج الوقت فهل تقبل منه؟ وحكم بقية الصلوات التي يصليها في الوقت؟ فأجاب: " أما صلاة الفجر التي يؤخرها عن وقتها وهو قادر على أن يصليها في الوقت لأن بإمكانه أن ينام مبكراً فإن صلاته هذه لا تقبل منه، لقول النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم، والذي يؤخر الصلاة عن وقتها عمداً بلا عذر: قد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً عليه. لكن قد يقول: إنني أنام، وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) . فنقول: إذا كان بإمكانه أن ينام مبكراً ليستيقظ مبكراً، أو يجعل عنده ساعة تنبهه، أو يوصي من ينبهه: فإن تأخيره الصلاة، وعدم قيامه يعتبر تعمداً لتأخير الصلاة عن وقتها، فلا تقبل منه " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / السؤال رقم ١٤) . رابعاً: وقد يكون الرجل ثقيل النوم، فهذا على حالين: الحال الأولى: أن يكون ثقل نومه بسبب سهره في العمل أو في طلب العلم أو قيام الليل: فمثل هذا لا يجوز له أن يتسبب في تضييع الصلاة عن وقتها من أجل ما سبق، ويجب عليه أن يبحث عن عمل آخر لا يسبب له تضييع الصلوات، ما لا يجوز له الاشتغال بالنوافل أو حتى طلب العلم – وهو واجب في أصله – على حساب تضييع الصلوات، وترك الصلاة هنا يعتبر تعمداً؛ لأنه يستطيع تغيير العمل، ويستطيع ترك السهر. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " الواجب على الإخوة الذين يخرجون إلى الرحلات أن يشكروا الله تعالى على هذه النعمة حيث جعلهم في رخاء ويسر من العيش، وفي أمن وأمان من الخوف، ويقوموا بما أوجب الله عليهم من الصلاة في أوقاتها، سواء صلاة الفجر أم غيرها، ولا يحل لهم أن يؤخروا صلاة الفجر عن وقتها بحجة أنهم نائمون، لأن هذا النوم لا يعذرون فيه غالباً لكونهم يستطيعون أن يكون لهم منبهات تنبههم للصلاة في وقتها، ويستطيعون أن يناموا مبكرين حتى يقوموا نشيطين " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / السؤال رقم ١٤) . وأما الحال الثانية: أن يكون ثقل النوم طبعاً في الرجل، وليس له تعلق بسهر أو عمل، وقد عرف هذا عن بعض الأقوام والأشخاص، فإن كان كذلك: فهو معذور إن كان قد أخذ بالأسباب ولم يستيقظ. فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ونحن عنده فقالت: يا رسول الله إن زوجي صفوان بن المعطل لا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، قال: وصفوان عنده، قال: فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله إنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس قال: (فإذا استيقظت فصلِّ) . رواه أبو داود (٢٤٥٩) وصححه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٧ / ٦٥) . والخلاصة: أن الذي يظهر من حالك أن ثقل نومك له تعلق بالسهر، والسهر كان بسبب العمل وعليه: فلا يجوز لك البقاء في عملك هذا؛ لأنه يؤدي بك إلى ترك أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، فابحث عن عمل غيره يعوضك الله خيراً منه. وسترى التغير الطيب في دينك وجسمك ونفسيتك، أما الدين: فإن أداء الصلوات في أوقاتها من أعظم الواجبات، وتركه من أعظم المحرمات، وأما جسمك: فإن علماء الطب قد ذكروا مضار كثيرة لمن يعمل بالليل، وأن نوم النهار لا يعطي الجسم الراحة التي تحصل له من نوم الليل، وكل ما سبق يؤثر على نفسيتك تأثيراً سلبيّاً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3103

زنى بامرأة وتزوجت بغيره ويريد الزاني الزواج منها [السُّؤَالُ] ـ[اتصل بي أحد الاخوة من نفس مدينتي المسلمة وهو على علاقة بإحدى قريباتي (لقد أخبرني الآن ولم يكن لدي علم من قبل) ويدعي أنهما ارتكبا الزنا وأنها ربما تكون في انتظار ابنه قريبا. كان يفترض أن يتزوج بها في أقرب وقت. مؤخرا تزوجت شخصا آخر وهي الآن هنا. الأخ الذي اتصل بي ذهل عندما عاد من رحلة عمل وعلم بالأمر. يريدني أن أسمح له بالاتصال بها وأود أن أنصحه بأن ينساها وأن يتوب إلى الله حيث أنها كانت تعبث معه خلال السنتين الماضيتين. لقد عبثت معي أيضا ولكن الله هداني. لا أظن أن أحدا ممن ذكرتهم يطبق الشريعة أو يصلي أيضا. ما هي المسؤولية الواجبة علي من ناحية إسلامية؟ وهل علي أن أستشير أحدا آخر؟ أرجوك أيها الشيخ انصحني فأنا لا أعلم ما يجب علي فعله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سؤالك أيها المسلم يحتوي على معضلات وليس معضلة واحدة فحسب، وإليك بيانها: ١- ترك الصلاة من قبل صديقك وقريبتك اللذان ينتسبان إلى الإسلام، وهذا العمل كفر أنظر للضرورة السؤال (٥٢٠٨) و (٢١٨٢) ، بل إنك تقول بأنهم لا يُطبقون الشريعة الإسلامية وهذه رزية فوق رزية، وكفر على كفر نعوذ بالله من ذلك. ٢- الوقوع في الزنا والمعلوم تحريمه بالضرورة من دين الإسلام، بل هو محرم حتى في الأديان السماوية الأخرى. ٣- زواج المرأة الزانية وهي حامل من الزنا. ٤- طلب الزاني الزواج من الزانية بعد زواجها من غيره. فبأي رزية نبدأ، وعلى أي سؤالٍ نجيب فلا حول ولا قوة إلا بالله. فلنبدأ بالأهم فالأهم: ١- الكفر بترك الصلاة وسائر شعائر الدين.. مما لا شك فيه أن الكفر موجب لدخول النار قال تعالى عن المشركين في جوابهم عن سبب دخولهم النار ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (٤٧) ﴾ المدثر. قال ابن كثير في تفسير هذا المقطع: " ﴿لم نك من المصلين﴾ أي ما عبدنا ربنا. ﴿ولم نك نطعم المسكين﴾ أي: ولا أحسنا إلى خلقه من جنسنا. ﴿وكنا نخوض مع الخائضين﴾ أي نتكلم فيما لا نعلم وقال قتادة: كلما غوى غاوٍ غوينا معه. ﴿وكنا نكذب بيوم الدين﴾ قال ابن جرير: قالوا: وكنا نكذب بيوم المجازاة والثواب والعذاب, ولا نصدق بثواب ولا عقاب ولا حساب. ﴿حتى أتانا اليقين﴾ يعني الموت كقوله تعالى " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ". أما بالنسبة لك أيها السائل فالواجب عليك نصحهم وإقامة الحجة عليهم وأن تبين لهم أنَّ ماهم عليه هدم لعمود الدين والركن الركين من أركان الإسلام، فعليهم المبادرة بالتوبة من ترك الصلاة وسائر شعائر الإسلام، ولا يجوز لك التهاون مع تارك الصلاة بأي حال وتبدأ بنصحه وتوجيهه ثم بهجره والإعراض عنه وترك السلام عليه، وعدم مؤاكلته والجلوس معه إذا كان ذلك يفيده، وإشعاره بعظم ذنبه لعله يرجع إلى ربه ويتوب. ٢- الوقوع في الزنا ذنبٌ عظيم قال الله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) الإسراء/٣٢، وقال النبي ﷺ : (لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) رواه البخاري رقم (٢٤٧٥) . وهو من كبائر الذنوب، ومرتكبه متوعد بعقاب أليم فقد جاء في الحديث العظيم - حديث المعراج - والذي فيه: ( ... فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ قَالَ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ قَالَ فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلاءِ ... قَالَ قَالا لِي أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ ... َأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمْ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي) رواه البخاري في باب إثم الزناة رقم (٧٠٤٧) راجع للأهمية سؤال (١١١٩٥) . ٣- وأما المسألة الثالثة وهي زواج الزانية وهي حامل فاعلم أنه " لا يجوز الزواج من الزانية حتى تتوب ... وإذا أراد رجلٌ أن يتزوجها وجب عليه أن يستبرأها بحيضة قبل أن يعقد عليها النكاح وإن تبين حملها لم يجز له العقد عليها إلا بعد أن تضع حملها ... " انتهى من فتوى للشيخ محمد بن ابراهيم –﵀ انظر الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ٢/ ٥٨٤ وبناءً عليه فإن زواج هذه المرأة وهي حامل من الزنى زواجٌ باطل، ويجب على من تزوجها أن يُفارقها حالاً، وإلا فهو زانٍ يُقام عليه حد الزنى. ثم إذا فارقها ووضعت حملها وصار رحمها بريئاً، وتابت توبةً صادقة فيجوز له أن يتزوجها بعد توبته هو أيضاً. ٤- وأما الرجل الأول – الزاني – فيجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى ولا يجوز له أن يتزوجها مطلقاً لأمرين: أولاً: لأنهما زانيان، ونكاح الزناة محرم على المؤمنين.أنظر سؤال (١١١٩٥) . ثانياً: لارتباطها برجل آخر غيره. فعليه أن يصرف النظر عنها البتة، وأن يتوب إلى الله من عظيم جرمه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم اهد ضال المسلمين، وردنا إليك رداً جميلاً يا أرحم الراحمين والحمد لله رب العالمين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3104

هل من يصلي الجمعة فقط ليس بكافر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح من يصلي الجمعة ليس بكافر حيث كنت قرأت للشيخ ابن عثيمين ﵀ فقال: من يصلي الجمعة ليس كافرا، لأنه لم يتركها مطلقا، لأن الرسول ﷺ قال (الصلاة) وليست (صلاة) فهل ورد عن ابن عثيمين وابن تيمية ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف القائلون بكفر تارك الصلاة، في الحد الذي يوجب تركه الكفر، فذهب أكثرهم إلى أنه يكفر بترك فريضة واحدة، أو فريضتين. وذهب بعضهم إلى أن تارك الصلاة لا يكفر إلا إذا تركها مطلقا. والقول الأول حكاه إسحاق بن راهويه ﵀ عن الصحابة والتابعين. قال الإمام محمد بن نصر المروزي ﵀: "سمعت إسحاق يقول: قد صح عن رسول الله ﷺ أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا، أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر. وذهاب الوقت أن يؤخر الظهر إلى غروب الشمس، والمغرب إلى طلوع الفجر. وإنما جعل آخر أوقات الصلوات ما وصفنا لأن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة وفي السفر، فصلى إحداهما في وقت الأخرى، فلما جعل النبي ﷺ الأولى منهما وقتا للأخرى في حال، والأخرى وقتا للأولى في حال، صار وقتاهما وقتا واحدا في حال العذر، كما أُمرت الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس أن تصلى الظهر والعصر، وإذا طهرت آخر الليل أن تصلى المغرب والعشاء" انتهى من "تعظيم قدر الصلاة" (٢/٩٢٩) . ونقل محمد بن نصر ﵀ عن الإمام أحمد أنه قال: "لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدا. فإن ترك صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى يستتاب ثلاثا" انتهى. ونقل عن ابن المبارك أنه قال: "من ترك الصلاة متعمدا من غير علة، حتى أدخل وقتا في وقت فهو كافر" انتهى. "تعظيم قدر الصلاة" (٢/٩٢٧) . وقال ابن حزم ﵀: "روينا عن عمر بن الخطاب ﵁، ومعاذ بن جبل، وابن مسعود، وجماعة من الصحابة ﵃، وعن ابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه رحمة الله عليهم، وعن تمام سبعة عشر رجلا من الصحابة، ﵃، أن من ترك صلاة فرضٍ عامدا ذاكرا حتى يخرج وقتها، فإنه كافر ومرتد، وبهذا يقول عبد الله بن الماجشون صاحب مالك، وبه يقول عبد الملك بن حبيب الأندلسي وغيره". انتهى من "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (٣/١٢٨) . وقال ﵀: "وقد جاء عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة ﵃ أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد" انتهى من "المحلى" (٢/١٥) . وبهذا القول أفتى علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، وعلى رأسهم الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٤٠،٥٠) . وقد استدل بعض أهل العلم لهذا المذهب بقول النبي ﷺ : (من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله) رواه البخاري (٥٢٨) لأن حبوط العمل لا يكون إلا بالكفر، ولما سبق نقله عن الصحابة الذين رووا هذه الأحاديث. وأما القول الثاني: وهو عدم تكفير تارك الصلاة إلا إذا تركها مطلقا، فهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، مع حكمه بالكفر على من ترك بعض الصلاة ودعاه الحاكم إلى الصلاة فلم يصل. ويرى كذلك ﵀ أن هذا الذي يصلي ويترك، إذا عزم في قلبه على الترك بالكلية، كفر باطنا، أي فيما بينه وبين الله تعالى. ينظر: "مجموع الفتاوى" (٢٢/٤٩) ، (٧/٦١٥) و"شرح العمدة" (٢/٩٤) . وإلى هذا القول ذهب الشيخ ابن عثيمين ﵀ حيث قال: "والذي يظهر من الأدلة: أنه لا يكفر إلا بترك الصلاة دائما؛ بمعنى أنه وطن نفسه على ترك الصلاة؛ فلا يصلي ظهرا، ولا عصرا، ولا مغربا، ولا عشاء، ولا فجرا، فهذا هو الذي يكفر. فإن كان يصلي فرضا أو فرضين فإنه لا يكفر؛ لأن هذا لا يصدق عليه أنه ترك الصلاة؛ وقد قال النبي ﷺ : (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) ، ولم يقل: (ترك صلاة) " انتهى من "الشرح الممتع" (٢/٢٦) . ولم نقف على كلام مكتوب له ﵀ فيمن يصلي الجمعة فقط، لكن كنا سألناه عن ذلك مشافهة، فأجاب بأن الظاهر أنه يكفر، لأن صلاة الجمعة صلاة واحدة من خمس وثلاثين صلاة في الأسبوع، فلا يمتنع إطلاق تارك الصلاة على من يصلي الجمعة فقط، فيكون كافراً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3105

كيف تنصح مقصراً في الصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كيف لي أن أدعو أحداً إلى الصلاة، مع أنه يعرف أنها واجبة، ولكنه يتركها أحياناً؟ وأريد أن تعطيني بعض الجمل البسيطة والمتعلقة في هذا السؤال، وبعض الجمل التي فيها ترهيب وترغيب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يمكنك تذكير هذا الشخص ونصحه من خلال بيان حكم ترك الصلاة، وحكم ترك الصلاة جماعة في المسجد، وبيان حال السلف مع الصلاة. أما حكم ترك الصلاة: فقد سبق في عدة أجوبة أن تاركها كافرٌ خارج من الإسلام، وأنه لا يُقبل منه عمل يوم القيامة، وأنه يجب فسخ عقد نكاحه مع زوجته إن كانت مصلية، كما أنه يجب أن يعلم هذا التارك أنه لا تؤكل ذبيحته، ولا يغسَّل ولا يصلَّى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين. عن سمرة بن جندب ﵁ أن رسول الله ﷺ ذكر رؤياه التي رآها فقال: " إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما قالا لي انطلق وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتهدهد الحجر هاهنا فيتبع الحجر ويأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ثم يعود عليه يفعل به مثل ما فعل المرة الأولى، قال: قلت لهما: سبحان الله! ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق، قال: فانطلقنا ... وفي آخر الحديث قال ﷺ : " قالا لي: أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة ". رواه البخاري (٦٦٤٠) . قال محمد بن نصر المروزي: سمعت إسحاق – أي: ابن راهويه - يقول: صحَّ عن النبي ﷺ أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي ﷺ أن تارك الصلاة عمداً من غير عذرٍ حتى يذهب وقتها كافر، وذهاب الوقت أن يؤخر الظهر إلى غروب الشمس والمغرب إلى طلوع الفجر. " تعظيم قدر الصلاة " (٢ / ٩٢٩) . وانظر في حكم تارك الصلاة: أجوبة الأسئلة: (٧٨٦٤) و (٥٢٠٨) و (٢١٨٢) . وأما صلاة الجماعة في المسجد: فكما أن الصلاة فرقٌ بين المسلم والكافر فإن الصلاة في جماعة علامة بين المؤمن والمنافق، وقد كان الصحابة ﵃ يعدُّون المتخلف عن صلاة الجماعة منافقاً معلوم النفاق. سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -: أنا شاب غير متزوج أؤدي الصلاة لكن بصفة غير مستمرة أي ليس كل وقت بوقته، وأحيانًا تفوتني صلاة يوم كامل وأؤديها كلها سويًّا، فما هو حكم الشرع في ذلك؟ . فأجاب: يجب على المسلم المحافظة على أداء الصلاة في أوقاتها مع جماعة المسلمين، ولا يجوز إخراج الصلاة عن وقتها، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء / ١٠٣] أي: مفروضة في أوقات معينة تؤدى فيها، وفي الأثر: " إن لله عملاً بالليل لا يقبله بالنهار، وعملاً بالنهار لا يقبله بالليل "، وإخراج الصلاة عن وقتها إضاعة لها، قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. إِلا مَن تَابَ﴾ [مريم / ٥٩، ٦٠] والجمع بين الصلاتين لا يجوز، إلا لعذر شرعي في وقت إحداهما، كالظهر مع العصر والمغرب مع العشاء، أما جمع الصلوات ليوم كامل فهذا لا يجوز ولا تصح الصلاة بهذه الكيفية. " المنتقى من فتاوى الفوازن " (٥ / ٥٦، ٥٧) . وتجد أدلة وجوب صلاة الجماعة في أجوبة الأسئلة: (١٢٠) و (٨٩١٨) . وأما حال السلف مع صلاة الجماعة في المسجد: فحال عظيم يدل على مدى اهتمامهم بها، وحرصهم على أدائهم حتى مع كونهم معذورين في أدائها. قال وكيع بن الجراح عن الأعمش سليمان بن مهران: كان الأعمش قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى. وقال محمد بن المبارك الصوري: كان سعيد بن عبد العزيز التنوخي إذا فاتته صلاة الجماعة بكى. وروي عن محمد بن خفيف أنه كان به وجع الخاصرة فكان إذا أصابه أقعده عن الحركة فكان إذا نودي بالصلاة يُحمل على ظهر رجل، فقيل له: لو خففت على نفسك؟ قال: إذا سمعتم " حي على الصلاة " ولم تروني في الصف فاطلبوني في المقبرة. وسمع عامر بن عبد الله بن الزبير المؤذن وهو يجود بنفسه فقال: خذوا بيدي، فقيل: إنك عليل، قال: أسمع داعي الله فلا أجيبه؟ فأخذوا بيده فدخل مع الإمام في المغرب فركع ركعة ثم مات. وانظر لمزيد فائدة: جواب السؤال رقم: (٤٧١٢٣) فهو مهم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3106

لا يصلي ويقيم مع عشيقته ويريد أن يتوب ويتزوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[شخص مسلم فرنسي ولكنه لا يصلي ولا يصوم ويقيم مع عشيقته المسيحية يرغب في التوبة والصيام، ولكنه يتحجج بوجود هذه المرأة معه، هل يجوز له أن يتزوجها الآن مع العلم بأن غداً هو أول أيام رمضان؟ وإذا جاز ذلك فكيف هو السبيل والإجراء الشرعي المتبع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ليعلم هذا الشخص وغيره أن ترك الصلاة كفر مخرج من الملَّة، والإسلام لا يرضى لأحدٍ من أتباعه أن لا يصلي ولا يصوم ويقيم مع عشيقته. فالواجب عليكم أن تنصحوه وتبينوا له حقيقة الإسلام، وأنه استسلام لأحكام الشرع، والمسلم ينبغي أن يكون قدوة للآخرين لاسيما في تلك البلاد، وهو لا يمثل نفسه بل يمثل الإسلام الذي دخله والتزمه، فالواجب عليه ترك ما هو فيه من معاصٍ، والالتزام بأحكام الشرع وبخاصة الصلاة، التي هي الفاصل بين الإسلام والكفر. ثانياً: وقد سَرَّنا كثيراً أنه يريد التوبة فما الذي يحول بينه وبين التوبة؟ والله تعالى يفرح بتوبة عبده المؤمن، وإذا أقبل العبد على الله أقبل الله عليه، وغفر ذنبه , فعليه المبادرة بالتوبة، وعدم تسويفها، أو تعليقها بحصول أشياء خشية أن يموت ولم يتب، فيلقى ربه بذنوبه ومعاصيه، وقد يلقاه بالكفر. وبيِّنوا له أن الله تعالى يبدِّل السيئات حسنات لمن تاب، قال الله تعالى: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٧٠. فعليه المبادرة بترك كل ما هو عليه مما يغضب الله تعالى من ترك الصلاة والإقامة مع عشيقته. وانظر أجوبة الأسئلة: (٦٢٤) و (١٣٩٩٠) و (٣٤٩٠٥) و (٢٢٩١٢) . ثالثاً: إذا تاب وأناب إلى الله: فليعلم أنه لا يجوز له الزواج من تلك العشيقة، لا لأنها نصرانية، بل لأنها " زانية " – على حسب وصفه وكلامه -، ومن شروط نكاح الكتابية – اليهودية أو النصرانية – أن تكون محصنة، أي: عفيفة غير زانية ولا لها عشيق، قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) النساء/٥. فاشترط الله تعالى لنكاحها أن تكون عفيفة، ولا يجوز لمسلم أن ينكح كتابية وهي ليست كذلك، بل لو كانت مسلمة لكنها زانية ما جاز لمسلم عفيف أن يتزوجها، قال تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) النور/٣. وانظر تفصيل هذه المسألة في جواب السؤال رقم (١١١٩٥) و (٢٥٢٧) . فإذا أراد أن يتزوجها فلا بد أن يكون ذلك بعد توبته ورجوعه للإسلام بأداء الصلاة، وبعد توبتهما معاً من الزنى. هذا إذا أراد أن يتزوجها. وواجب النصيحة يحتم علينا أن ندله على خير ما نعلم مما يصلح دينه ودنياه، وهو أن يتوب إلى الله تعالى توبة صادقة، ويبادر إلى ترك هذه المرأة دون تردد ولا تسويف، وأن يبحث عن غيرها من المسلمات المحصنات المؤمنات، فهو إن تاب إلى الله أحوج ما يكون إلى من تفهم دينها وتقف بجانبه وتحثه على طاعة الرحمن بعد ذلك الضياع، وأما تلك المرأة فإنها لو تابت من الزنى فلن تكون عوناً له على طاعة الله ، ولن تكون أمينة على بيته وماله وعرضه، ولن تصلح لتربية أبنائه وبناته، فلا نريد له بهذه النصيحة إلا الخير، وليستعمل عقله، ويبتعد عن العاطفة ليعلم أن هذا هو الصواب. ولو قَلَّب نظره يميناً وشمالاً لرأى كثيراً من إخوانه المسلمين الذين تزوجوا من غير المسلمات قد ساءت أحوالهم، وندموا على ذلك، وتمنوا أنهم لم يتزوجوا من غير مسلمة. وانظر جواب السؤال رقم (٢٠٢٢٧) و (٤٥٦٤٥) فهما مهمان. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3107

لا يقبل الصيام مع تضييع الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الصيام بدون صلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تارك الصلاة لا يقبل منه عمل، لا زكاة ولا صيام ولا حج ولا شيء. روى البخاري (٥٢٠) عن بُرَيْدَة قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ تَرَكَ صَلاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) . ومعنى "حبط عمله" أي: بَطَلَ ولم ينتفع به. فهذا الحديث يدل على أن تارك الصلاة لا يقبل اللهُ منه عملاً، فلا ينتفعُ تاركُ الصلاةِ من عمله بشيء، ولا يَصْعَدُ له إلى الله عملٌ. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في معنى هذا الحديث في كتابه الصلاة (ص/٦٥) : " والذي يظهر في الحديث؛ أن الترك نوعان: تركٌ كليٌّ لا يصليها أبداً، فهذا يحبط العملُ جميعُه، وتركٌ معينٌ في يومٍ معينٍ، فهذا يحبط عملُ ذلك اليومِ، فالحبوطُ العامُّ في مقابلةِ التركِ العامِّ، والحبوطُ المعينُ في مقابلةِ التركِ المعينِ " اهـ. وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام (ص٨٧) عن حكم صيام تارك الصلاة؟ فأجاب: تارك الصلاة صومه ليس بصحيح ولا مقبول منه؛ لأن تارك الصلاة كافر مرتد، لقوله تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) التوبة/١١. ولقول النبي ﷺ : (بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ) رواه مسلم (٨٢) . ولقوله ﷺ : (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) رواه الترمذي (٢٦٢١) . صححه الألباني في صحيح الترمذي. ولأن هذا قول عامة الصحابة إن لم يكن إجماعا منهم، قال عبد الله بن شقيق ﵀ وهو من التابعين المشهورين: كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة، وعلى هذا فإذا صام الإنسان وهو لا يصلي فصومه مردود غير مقبول، ولا نافع له عند الله يوم القيامة، ونحن نقول له: صل ثم صم، أما أن تصوم ولا تصلي فصومك مردود عليك لأن الكافر لا تقبل منه العبادة اهـ. وسئلت اللجنة الدائمة (١٠/١٤٠) إذا كان الإنسان حريصا على صيام رمضان والصلاة في رمضان فقط، ولكن يتخلى عن الصلاة بمجرد انتهاء رمضان فهل له صيام؟ فأجابت: الصلاة ركن من أركان الإسلام، وهي أهم الأركان بعد الشهادتين وهي من فروض الأعيان، ومن تركها جاحدا لوجوبها أو تركها تهاونا وكسلا فقد كفر، وأما الذين يصومون رمضان ويصلون في رمضان فقط فهذا مخادعة لله، فبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان، فلا يصح لهم صيام مع تركهم الصلاة في غير رمضان، بل هم كفار بذلك كفرا أكبر وإن لم يجحدوا وجوب الصلاة في أصح قولي العلماء اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3108

حكم عقد نكاح من كان لا يصلي ثم هداه الله [السُّؤَالُ] ـ[زوجي لايصلي منذ أن تزوجنا حيث مضى على زواجنا ثلاث سنوات. وبعد الزواج بوقت قصير أقنعته بذلك واقتنع. فهل هذا الزواج باطل ... لأنه في وقت النكاح لم يكن يصلي........ ماذا أفعل الآن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن حكم عقد نكاح من لم يكن يصلي ثم هداه الله فقال: إذا كانت الزوجة لا تصلي مثل الزوج حين العقد فالعقد صحيح، أما إن كانت تصلي فالواجب تجديد النكاح، لأنه لا يجوز للمسلمة أن تُنكح لكافر لقول الله : (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) والمعنى لا تزوجوهم المسلمات حتى يسلموا، ولقوله سبحانه في سورة الممتحنة: (فإن علمتوهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن) .... [الْمَصْدَرُ] فتاوى إسلامية ٣/٢٤٢-٢٤٣

стр. 3109

الطريقة المثلى لدعوة تارك الصلاة والتعامل مع المبتدع [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الطريقة المثلى لدعوة تارك الصلاة؟ ماذا عن المبتدع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ينبغي النظر في حال المدعو لأداء الصلاة أو غيرها من العبادات، ومراعاة ما يلائمها من أساليب الترغيب، أو الترهيب، وإن كان الأصل العام في الشرع أن يجمع بينهما، ثم إنه من الأهمية بمكان مراعاة أحوال المدعو في إقباله أو إدباره، وتأثره بالموعظة أو انصرافه عنها. ثانيا: الطريقة المثلى لدعوة تارك الصلاة تتلخص فيما يلي: ١- تذكيره بفرضية الصلاة وأنها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ٢- إعلامه ببعض فضائل الصلاة؛ فهي خير ما فرضه الله على عباده، وخير ما يتقرب به العبد إلى ربه، وهي أول ما يحاسب عليه العبد من أمر دينه، والصلوات الخمس كفارة لما بينهن، ما لم تغش الكبائر، وسجدة واحدة يرفع العبد بها درجة، ويحط عنه بها خطيئة..، إلى آخر ما ورد في فضائل الصلاة؛ فإن هذا من شأنه أن تسمح بها نفسه، إن شاء الله، ولعلها تصير قرة عينه، كما كانت قرة عين النبي، ﷺ . ٣- إعلامه بما ورد في شأن تاركها من الوعيد الشديد، واختلاف العلماء في كفره وردته، وأن الإسلام لا يتيح لتارك الصلاة فرصة في العيش طليقا بين الناس، إذ الواجب في شأنه أن يدعى للصلاة، فإن أصر على الترك، قتل مرتدا في مذهب أحمد ومن وافقه من السلف، أو قتل حدا في مذهب مالك والشافعي، أو حبس وسجن في مذهب أبي حنيفة، أما أن يترك حرا طليقا، فلا قائل بذلك من أهل العلم، فيقال لتارك الصلاة: هل ترضى أن يختلف العلماء في شأنك، بين الكفر والقتل والحبس؟! ٤- تذكيره بلقاء الله تعالى والموت والقبر، وما يحدث لتارك الصلاة من سوء الخاتمة وعذاب القبر. ٥- بيان أن تأخير الصلاة عن وقتها كبيرة من الكبائر؛ (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) مريم/٥٩، قال ابن مسعود عن الغي: واد في جهنم، بعيد القعر، خبيث الطعم، وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون/٤، ٥) . ٦- بيان ما يترتب على القول بكفره من أمور عظيمة، كبطلان نكاحه، وحرمة بقائه ومعاشرته لزوجته، وكونه لا يغسّل ولا يصلى عليه بعد وفاته. ومن النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة قوله ﷺ : " إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " رواه مسلم (٨٢) ، وقوله: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" رواه الترمذي (٢٦٢١) والنسائي (٤٦٣) وابن ماجه (١٠٧٩) . ٧- إهداؤه بعض الكتيبات والأشرطة التي تتناول موضوع الصلاة وعقوبة تاركها والمتهاون فيها. ٨- هجره وزجره في حال إصراره على ترك الصلاة. وأما المبتدع، فيختلف التعامل معه حسب نوع بدعته ودرجتها، والواجب نصحه ودعوته إلى الله، وإقامة الحجة عليه، وإزالة شبهته، فإن أصر على بدعته هُجر وزجر إذا غلب على الظن أن ذلك ينفعه، وينبغي التثبت أولا في الحكم على شخصٍ ما بأنه مبتدع، والرجوع في ذلك إلى أهل العلم، والتفريق بين البدعة وصاحبها، فربما كان معذورا بجهل أو تأويل. وانظر تفصيل ذلك في (حقيقة البدعة وأحكامها لسعيد بن ناصر الغامدي) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3110

يتكاسل أحيانا عن الصلاة فما العلاج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مسلم بمؤمن بالله ورسله وكتبه والحمد لله ولكن بعض الوقت أكون متكاسلا عن الصلاة. أريد حلا أو طريقة لا تجعلني أتكاسل مع العلم أنني أريد ذلك ولكن مكر الشيطان شديد..]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من آمن بالله ورسله وكتبه حقا، وآمن بفرض الصلاة وأنها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، لم يُتصور منه ترك الصلاة أو التهاون في أدائها، بل لن يجد حياته ولا أنسه ولا راحته إلا في أداء هذه الشعيرة العظيمة والمحافظة عليها. وكلما زاد إيمان العبد زاد اهتمامه بما فرض الله عليه، وذلك من إيمانه أيضا، ولهذا فإن الطريقة التي تجعلك من المحافظين على الصلاة تتلخص فيما يلي: أولا: أن تؤمن إيمانا راسخا بفرضيتها وأنها أعظم أركان الإسلام، وأن تعلم أن تاركها متوعد بالوعيد الشديد، كافر خارج عن الإسلام، في أصح قولي العلماء؛ لأدلة كثيرة منها قوله ﷺ : " إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " رواه مسلم (٨٢) . وقوله: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" رواه الترمذي (٢٦٢١) والنسائي (٤٦٣) وابن ماجه (١٠٧٩) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي ثانيا: أن تعلم أن تأخيرها عن وقتها كبيرة من كبائر الذنوب؛ لقوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) مريم/٥٩ قال ابن مسعود عن الغي: واد في جهنم، بعيد القعر، خبيث الطعم. وقوله تعالى (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون/٤، ٥. ثالثا: أن تحرص على أداء الصلوات في جماعة المسجد، لا تفرط في واحدة منها، مدركا أن الصلاة في الجامعة واجبة في أصح قولي العلماء، لأدلة كثيرة، منها قوله ﷺ : " من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر " رواه ابن ماجه (٧٩٣) والدارقطني والحاكم وصححه، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. وروى مسلم (٦٥٣) عن أبي هريرة قال: أتى النبي ﷺ رجل أعمى فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة؟ فقال نعم قال: فأجب ". إلى غير ذلك من الأدلة، وانظر السؤال رقم (٤٠١١٣) رابعا: أن ترجو بالمحافظة عليها دخولك في السبعة الذين يظلهم الله في ظله، فإن منهم " وشاب نشأ في عبادة ربه " ومنهم " رجل قلبه معلق في المساجد " البخاري (٦٦٠) ومسلم (١٠٣١) خامسا: أن تحتسب الأجر الكبير المترتب على أدائها لاسيما مع الجماعة، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال " صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه اللهم صل عليه اللهم ارحمه ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة " البخاري (٦٤٧) ومسلم (٦٤٩) . وروى مسلم (٢٣٢) عن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو مع الجماعة أو في المسجد غفر الله له ذنوبه ". سادسا: أن تقرأ عن فضل الصلاة، وإثم تضييعها والتكاسل في أدائها، وننصحك في هذا الخصوص بقراءة كتاب " الصلاة لماذا؟ " للشيخ محمد بن إسماعيل المقدم، وسماع محاضرة: " لماذا لا تصلي؟ " للشيخ محمد حسين يعقوب، ففي ذلك نفع كبير لك إن شاء الله. سابعاً: تخيّر الأصدقاء الصالحين الذين يهتمون بالصلوات ويرعونها حقها، والابتعاد عن ضدهم، فإن القرين بالمقارن يقتدي. ثامناً: البعد عن الذنوب والمعاصي في جميع جوانب حياتك والتقيّد بالأحكام الشرعية فيما يتعلق بعلاقتك بغيرك لاسيما علاقتك بالنساء، إذ المعاصي من أكثر ما يزهد العبد عن الطاعات ويقوي سطوة الشيطان عليه. نسأل الله أن يجعلنا وإياك من عباده الصالحين، وأصفيائه المقربين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3111

أخر الصلاة عن وقتها بلا عذر، فهل يلزمه الاغتسال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يتطلب تأخير الصلاة بدون عذر الغسل وذلك لأنه كما ورد في الموقع يخرج من الملة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن الصلاة عماد الدين.. وعنوان الفالحين.. وسعادة الصالحين.. كتبها الله على المؤمنين: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء/١٠٣ (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) المؤمنون/١-٨ وهي أول ما يُحاسب عليها العبد يوم الدين. قال ﵊: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ) رواه الترمذي (٤١٣) وأبو داود (٨٦٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. والصلاة يمحو الله بها الخطايا والسيئات، ويرفع الدرجات، وهي آخر ما يضيع من الدين، فإن ضاعت ضاع الدين كله. انظر السؤال (٣٣٦٩٤) أخي المسلم حافظ على صلاتك قبل مماتك ... وصل قبل أن يُصلى عليك.. فإن كنت محافظاً عليها فاستمر.. وإن كنت متهاوناً فيها فتب واستغفر قبل فوات الأوان.. فمن تاب تاب الله عليه.. ومن أقبل على الله أقبل الله إليه. يقول الله في الحديث القدسي: (وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً) رواه البخاري (٧٤٠٥) ومسلم (٢٦٧٥) فتب إلى الله توبة نصوحاً.. عسى الله أن يتوب عليك.. ثانياً: التهاون بالصلاة، وتأخيرها عن وقتها من غير عذر من الكبائر. راجع السؤال (٤٧١٢٣) . بل ذهب بعض العلماء إلى تكفير من ترك صلاة واحدة من غير عذر حتى خرج وقتها. راجع السؤال (٣٩٨١٨) . وعلى هذا القول تنبني إجابة سؤالك، وهو أمر من ترك صلاة بغير عذر حتى خرج وقتها بالاغتسال. فإن اغتسال الكافر إذا أسلم مشروع، ومثله المرتد إذا رجع إلى الإسلام. قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (١/٢٠٢) : "إذا أسلم الكافر وجب عليه الغُسْل سواء كان أصليًّا، أو مرتدًّا. فالأصليُّ: من كان من أول حياته على غَيْر دِينِ الإسلام كاليهوديِّ والنَّصرانيِّ، والبوذيِّ، وما أشبه ذلك. والمرتَدُّ: من كان على دين الإسلام ثم ارتدَّ عنه ـ نسأل الله السَّلامة ـ كَمَنْ ترك الصَّلاة، أو اعتقد أنَّ وشريكاً، أو دعا النبيَّ ﷺ أن يُغِيثَه من الشِّدَّةِ، أو دعا غيره أن يُغِيثهَ في أمرٍ لا يمكن فيه الغَوْثُ. والدَّليل على وجوب الغُسْل بذلك: ١ـ حديث قَيس بن عاصم أنَّه لمَّا أسلم أَمَره النبيُّ ﷺ أنَّ يغتسل بماء ٍوسِدْر. رواه الترمذي (٦٠٥) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي. والأَصْلُ في الأمر الوُجوب. ٢ـ أنه طَهَّر باطنه من نَجَسِ الشِّرْك، فَمِنَ الحِكْمة أن يُطَهِّرَ ظاهره بالغُسْل. وقال بعض العلماء: لا يَجِب الغُسْل بذلك، واستدلَّ على ذلك بأنه لم يَرِدْ عن النبيِّ ﷺ أمر عامٌّ مثل: مَنْ أسلم فَلْيَغْتَسِل، كما قال: "من جاء مِنْكُم الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِل" وما أكثر الصَّحابة الذين أسلموا، ولمْ يُنْقَل أنه ﷺ أمرهم بالغُسْلِ أو قال من أسلم فليغتسل، ولو كان واجباً لكان مشهوراً لحاجة النَّاس إليه. وقد نقول: إنَّ القول الأوَّل أقوى وهو وُجوب الغُسْل، لأنَّ أمْرَ النبيِّ ﷺ واحداً مِنَ الأمَّة بحُكمٍ ليس هناك معنى معقول لتخصيصه به أمْرٌ للأمة جميعاً، إذ لا معنى لتخصيصه به. وأمْرُه ﷺ لواحد لا يعني عدم أمْرِ غيره به. وأما عدم النَّقل عن كلِّ واحد من الصَّحابة أنه اغتسل بعد إسلامه، فنقول: عدم النَّقل، ليس نقلاً للعدم؛ لأنَّ الأصلَ العملُ بما أمر به النبيُّ ﷺ ، ولا يلزم أن يُنقلَ العمل به من كلِّ واحد" اهـ. وقال ابن قدامة في المغني: إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ , سَوَاءٌ كَانَ أَصْلِيًّا , أَوْ مُرْتَدًّا. . . وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ" اهـ. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٣١/٢٠٦) : "ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ إسْلامَ الْكَافِرِ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ , فَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ. . . وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْكَافِرِ الأَصْلِيِّ وَالْمُرْتَدِّ , فَيَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْمُرْتَدِّ أَيْضًا إذَا أَسْلَمَ" اهـ. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3112

إذا أخطأت المرأة في تحديد موعد الطهر فهل تأثم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا كانت المرأة لا تنزل عليها القصة البيضاء، وإنما تنتظر انقطاع الدم، فبذلك تكون الأيام تختلف من شهر إلى آخر، هل تأثم إذا أخطأت في تحديد موعد طهارتها كأن تظن الطهر وبعد الاغتسال والصلاة وجدت أثره، أو العكس انتظرت وفاتتها صلاة ظنّاً منها أنها لم تطهر، حيث يشق عليها التحديد بدون القصة البيضاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تختلف العادة عند النساء من امرأة إلى أخرى، وتختلف العادة عند المرأة نفسها أيّاً كانت علامة انتهاء دورتها. فعلامة الطهر عند غالب النساء خروج القصَّة البيضاء – وهي سائل أبيض، ومنهن من تكون علامتها انقطاع الدم. وأيّاً كانت العلامة عند المرأة فلا يجوز لها أن تعجل على نفسها حتى تظهر العلامة؛ لأنه لا يحل لها الصلاة والصيام وهي حائض حتى تطهر. وقد كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدّرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول: لا تعجلنَ حتى ترينَ القَصَّة البيضاء. رواه البخاري معلقاً - كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره - ومالك (١٣٠) . ومعنى الدّرجة: الوعاء التي تضع المرأة طيبها ومتاعها. الكرسف: القطن. وإذا أخطأت المرأة في تحديد وقت الطهر بناء على ظنها واجتهادها، فإنها لا تأثم، لقول الله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) الأحزاب/٥، ولقول النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رواه ابن ماجة (٢٠٥٣) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة. غير أنها إذا ظنت أنها طهرت وصلت وصامت ثم تبيّن لها أنها لا تزال حائضاً فعلها الامتناع عن الصلاة والصيام حتى تطهر وتقضي الصيام الواجب الذي صامته في تلك الأيام لأنه تبين لها أنه لم يكن صحيحاً لأن صوم الحائض لا يصح. وإذا تركت الصلاة ظنَّاً منها أنها لم تطهر ثم تبيّن لها أنها كانت طاهراً، فعليها قضاء تلك الصلاة. سئل الشيخ ابن عثيمين (١١/٢٨٠) عن امرأة رأت الكدرة قبل حيضها المعتاد، فتركت الصلاة، ثم نزل الدم على عادته، فما الحكم؟ فأجاب بقوله: تقول أم عطية ﵂: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً) . وعلى هذا فهذه الكدرة التي سبقت الحيض لا يظهر لي أنها حيض، لاسيما إذا كانت أتت قبل العادة، ولم يكن علامات للحيض من المغص ووجع الظهر ونحو ذلك، فالأولى لها أن تعيد الصلاة التي تركتها في هذه المدة. اهـ. وسئل أيضاً: (١١/٢٧٥) عن امرأة أصابها الدم لمدة تسعة أيام فتركت الصلاة معتقدة أنها العادة، وبعد أيام قليلة جاءتها العادة الحقيقية فماذا تصنع هل تصلي الأيام التي تركتها أم ماذا؟ فأجاب بقوله: الأفضل أن تصلي ما تركته في الأيام الأولى، وإن لم تفعل فلا حرج وذلك لأن النبي ﷺ لم يأمر المرأة المستحاضة التي قالت إنها تستحاض حيضة شديدة وتدع فيها الصلاة فأمرها النبي ﷺ ، أن تتحيض ستة أيام أو سبعة وأن تصلي بقية الشهر ولم يأمرها بإعادة ما تركته من الصلاة، وإن أعادت ما تركته من الصلاة فهو حسن لأنه قد يكون منها تفريط في عدم السؤال وإن لم تعد فليس عليها شيء. اهـ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3113

نسيت أن تغتسل من الجنابة حتى غربت الشمس [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الإسلام في امرأة نسيت أن تتطهر من الجنابة في يوم من أيام شهر رمضان؟ مع ملاحظه أن الجماع قد حدث قبل أذان الفجر لكنها نسيت أن تتطهر قبل المغرب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أصبح الصائم جنبا من احتلام أو جماع فلا شيء عليه، طالما أن الجماع قد حصل قبل أذان الفجر، ويدل لذلك أن النبي ﷺ : (كان يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم - أي احتلام - فيغتسل ويصوم) رواه البخاري (١٩٢٦) ، ومسلم (١١٠٩) من حديث عائشة ﵂] . وعلى هذا فصيامك ذلك اليوم صحيح، لكن كان الواجب عليك المبادرة إلى الاغتسال، لأن عليك صلوات لا بد أن تُصَلِّى في وقتها ولا يجوز تأخيرها. والصلاة في الإسلام شأنها عظيم، فهي أعظم وآكد من الصيام والزكاة والحجّ وسائر العبادات، فينبغي أن يكون اهتمام المسلم بها على قدر منزلتها. ولذلك فإن المتكاسل عن أداء الصلاة على خطر عظيم، حتى ذهب بعض أهل العلم إلى تكفير من ترك صلاة واحدة من غير عذر حتى خرج وقتها. وورد في الترهيب من ترك الصلاة قوله ﷺ : (مَنْ تَرَكَ صَلاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) رواه البخاري (٥٥٣) وانظري لمعرفة شرحه السؤال رقم: (٤٩٦٩٨) فعلى السائلة أن تتوب إلى الله من تركها الصلاة وتكاسلها عن أدائها في وقتها، والله تعالى يتوب على من تاب، ويغفر لمن رجع إليه وأناب. والله تعالى أعلم. وانظري للمزيد من الفائدة السؤال رقم (٢١٨٠٦) ، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3114

عمل الصالحات مع التهاون بالصلوات [السُّؤَالُ] ـ[كنت في سنوات ماضية غير منتظمة في أداء الصلاة فأصلي لأيام ثم أنقطع لأيام وأعود ثانية وكنت أكثر من الصدقات ابتغاء مرضاة الله وأصل رحمي ولا أبتغي غير وجه الله فهل ما قمت به مردود علي لعدم إتمام صلاتي أم قد يتقبله الله إن شاء .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التهاون في فعل الصلاة جرم عظيم، وتفريط بالغ في هذه الشعيرة التي هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وقد توعد الله المتهاونين في أمر الصلاة المضيعين لها عن أوقاتها، بقوله:) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) مريم /٥٩، ٦٠ وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى تكفير من ترك صلاة واحدة حتى خرج وقتها بلا عذر، فالواجب عليك هو التوبة إلى الله تعالى من هذا الذنب العظيم، والمحافظة على أداء الصلوات في أوقاتها، مع الإكثار من النوافل رجاء أن يعفو الله عنك وأن يتقبل منك. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة ٦/٥٠ السؤال: قبل أربع سنوات كنا في رحلة ترفيهية وأثناء هذه الرحلة تركت صلاة (إما صلاة الظهر أو العصر) لا أتذكر الآن، علماً بأنني تركتها تهاوناً وتكاسلاً مني، وأنا الآن نادم على ما ارتكبته من ذنب فأستغفر الله من كل ذنب وخطيئة، فماذا يجب علي وهل علي كفارة؟ فأجابت اللجنة الدائمة: عليك أن تتوب إلى الله توبة صادقة ولا قضاء عليك، لأن ترك الصلاة المفروضة عمداً كفر أكبر لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» وقوله ﷺ : " بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة " أخرجه مسلم في صحيحه ولا كفارة في ذلك سوى التوبة النصوح. انتهى ثانياً: الكافر لا ينفعه عند الله ما عمله من أعمال صالحة، إلا إذا أسلم فإنه ينتفع بعمله الصالح ويكتب له ثوابه كما هو ظاهر ما في الصحيحين عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ" رواه البخاري ١٤٣٦ ومسلم ١٢٣. أتحنث: أي أتعبد قال النووي ﵀: ذَهَبَ اِبْن بَطَّالٍ وَغَيْره مِنْ الْمُحَقِّقِينَ إِلَى أَنَّ الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ الْكَافِر وَمَاتَ عَلَى الإِسْلَام يُثَاب عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الْخَيْر فِي حَال الْكُفْر , وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ ﵁. قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : (إِذَا أَسْلَمَ الْكَافِر فَحَسُنَ إِسْلامُهُ كَتَبَ اللَّه تَعَالَى لَهُ كُلّ حَسَنَة زَلَفهَا , وَمَحَا عَنْهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْف , وَالسَّيِّئَة بِمِثْلِهَا إِلا أَنْ يَتَجَاوَز اللَّه ذَكَرَهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ فِي غَرِيب حَدِيث مَالِك , وَرَوَاهُ عَنْهُ مِنْ تِسْع طُرُق , وَثَبَتَ فِيهَا كُلّهَا أَنَّ الْكَافِر إِذَا حَسُنَ إِسْلامه يُكْتَب لَهُ فِي الإِسْلام كُلّ حَسَنَة عَمِلَهَا فِي الشِّرْك. قَالَ اِبْن بَطَّال رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى بَعْد ذِكْره الْحَدِيث: وَلِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يَتَفَضَّل عَلَى عِبَاده بِمَا شَاءَ لا اِعْتِرَاض لِأَحَدٍ عَلَيْهِ قَالَ: وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﷺ لِحَكِيمِ بْن حِزَام ﵁: " أَسْلَمْت عَلَى مَا أَسْلَفْت مِنْ خَيْر ". وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا قَوْل الْفُقَهَاء: (لا يَصِحّ مِنْ الْكَافِر عِبَادَة , وَلَوْ أَسْلَمَ لَمْ يُعْتَدّ بِهَا) : فَمُرَادهمْ أَنَّهُ لا يُعْتَدّ لَهُ بِهَا فِي أَحْكَام الدُّنْيَا , وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّض لِثَوَابِ الآخِرَة. فَإِنْ أَقْدَمَ قَائِل عَلَى التَّصْرِيح بِأَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ لا يُثَاب عَلَيْهَا فِي الآخِرَة رُدَّ قَوْله بِهَذِهِ السُّنَّة الصَّحِيحَة اهـ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3115

لا تصلي الصلوات في وقتها بسبب العمل فهل تترك الصوم [السُّؤَالُ] ـ[مسلمة تعيش في بلد غير مسلم، ولا تستطيع أن تصلي كل صلاة في وقتها بسبب العمل، فهل تصوم أم تفطر؟ لأن الصلاة أهم من الصوم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز لمسلمٍ الإقامة في بلاد الكفر والسفر إليها من غير ضرورة تحوجه إلى ذلك، ويتحتم هذا المنع في حال عدم قدرته على القيام بشعائر الدين فيه، ومن أعظم شعائر الدين: الصلاة، فإذا كان الإنسان من أهل تلك البلاد، أو وفد إليها ثم عجز عن إظهار شعائر دينه فالواجب عليه أن يخرج من ديار الكفر إلى ديار المسلمين، ليتمكن من إظهار شعائر دينه، وليعلم أنه غير معذور ببقائه في تلك الديار إلا إن كان مستضعفاً لا يستطيع الهجرة بدينه من تلك البلاد إلى حيث يستطيع إظهار دينه. قال ابن قدامة المقدسي: ... فالناس في الهجرة على ثلاثة أضرب: أحدها: من تجب عليه , وهو من يقدر عليها , ولا يمكنه إظهار دينه , ولا تمكنه إقامة واجبات دينه مع المقام بين الكفار , فهذا تجب عليه الهجرة ; لقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً) النساء/٩٧، وهذا وعيد شديد يدل على الوجوب؛ ولأن القيام بواجب دينه واجب على من قدر عليه , والهجرة من ضرورة الواجب وتتمته , وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. الثاني: من لا هجرة عليه، وهو من يعجز عنها , إما لمرض , أو إكراه على الإقامة , أو ضعف ; من النساء والولدان وشبههم , فهذا لا هجرة عليه ; لقول الله تعالى: (إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً) النساء/٩٨-٩٩، ولا توصف باستحباب ; لأنها غير مقدور عليها. والثالث: من تستحب له , ولا تجب عليه، وهو من يقدر عليها , لكنه يتمكن من إظهار دينه , وإقامته في دار الكفر , فتستحب له , ليتمكن من جهادهم , وتكثير المسلمين , ومعونتهم , ويتخلص من تكثير الكفار , ومخالطتهم , ورؤية المنكر بينهم، ولا تجب عليه ; لإمكان إقامة واجب دينه بدون الهجرة. " المغني " (٩ / ٢٣٧، ٢٣٨) . ولما كان أكثر الناس إنما تحمله على الإقامة في بلاد الكفر حرصه على الدنيا، وشحّه بما فيها من كثرة في المال أو عز وجاه، أو أهل وإخوان، قال تعالى بعد ما أخبر عن حال الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، قال: (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً) النساء/١٠٠ قال الشيخ السعدي ﵀: " هذا في بيان الحث على الهجرة والترغيب وبيان ما فيها من المصالح، فوعد الصادق في وعده، أن من هاجر في سبيله ابتغاء مرضاته أنه يجد مراغما في الأرض وسعة. فالمراغم مشتمل على مصالح الدين والسعة على مصالح الدنيا، وذلك أن كثيرا من الناس يتوهم أن في الهجرة شتاتا بعد الألفة، وفقرا بعد الغنى، وذلا بعد العز، وشدة بعد الرخاء، والأمر ليس كذلك. فإن المؤمن ما دام بين أظهر المشركين فدينه في غاية النقص، لا في العبادات القاصرة عليه، كالصلاة ونحوها، ولا في العبادات المتعدية، كالجهاد بالقول والفعل وتوابع ذلك، لعدم تمكنه من ذلك، وهو بصدد أن يفتن عن دينه، خصوصا إن كان مستضعفاً، فإذا هاجر في سبيل الله تمكن من إقامة دين الله وجهاد أعداء الله، ومراغمتهم، فإن المراغمة: اسم جامع لكل ما يحصل به إغاظة لأعداء الله من قول وفعل وكذلك ما يحصل له سعة في رزقه، وقد وقع كما أخبر الله تعالى، واعتبر ذلك بالصحابة ﵃ فإنهم لما هاجروا في سبيل الله وتركوا ديارهم وأولادهم وأموالهم لله كمل بذلك إيمانهم وحصل لهم من الإيمان التام والجهاد العظيم والنصر لدين الله ما كانوا به أئمة لمن بعدهم وكذلك حصل لهم ما يترتب على ذلك من الفتوحات والغنائم ما كانوا به أغنى الناس وهكذا كل من فعل فعلهم يحصل له ما حصل لهم إلى يوم القيامة " اهـ. ثانياً: لا يحل لمسلمٍ أن يؤخر الصلاة عن وقتها إلا من عذر، ومن الأعذار الشرعية التي تبيح التأخير: النوم والنسيان، ولم يكن القيام بأعمال الدنيا من الأعذار المبيحة لترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها، بل من صفات المؤمنين الصادقين أنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذِكر الله وإقام الصلاة. قال الله تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ. رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ. لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) النور/٣٦–٣٨. وحذر الله تعالى عباده من الانشغال بأموالهم وأولادهم عن طاعته وذكره، وذكر لهم أن من فعل ذلك فهم الخاسرون حقاً، لا كما يظن من يفرط في دينه من أجل عمله ودنياه وشحّه بالربح العاجل. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) المنافقون/٩ وهل للخاسرين على الحقيقة مصير، إلا مصير أئمة الكفر، الذين أضاعوا الدين شُحَّاً بدنياهم. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلاةَ يَوْمًا فَقَالَ: (مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ، وَلا بُرْهَانٌ، وَلا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ) رواه أحمد (٦٥٤٠) وصححه الألباني في مشكاة المصابيح قال ابن القيم ﵀: " وإنما خص هؤلاء الأربعة بالذكر لأنهم من رؤوس الكفرة، وفيه نكتة بديعة، وهو: أن تارك المحافظة على الصلاة؛ إما أن يشغله ماله، أو ملكه، أو رياسته، أو تجارته، فمن شغله عنها ماله فهو مع قارون، ومن شغله عنها ملكه فهو مع فرعون، ومن شغله عنها رياسة ووزارة فهو مع هامان، ومن شغله عنها تجارته فهو مع أبي بن خلف " اهـ. الصلاة وحكم تاركها (١/٦٣) وأما داهية الدواهي فهي التفكير في الفطر وترك الصيام، تبعاً لترك الصلاة. وصدق الله العظيم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٢١، فانظري يا أمة الله كيف جرَّك الشيطان إلى هدم عمود الدين، وركنه الثاني بعد الشهادتين، وهو الصلاة، ثم يجرك اللّعين بغروره إلى هدم ركن آخر، فثالث، فرابع، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أيها الأخت السائلة، إن سؤالك، بل إن مسئوليتك الواجبة عليه هي أن تبحثي عن الطريق لبناء ما هدمتيه من دينك بترك صلاتك، لا أن تسألي عن هدم ما هو قائم عندك من الأركان، فأي شرع، بل أي عقل يقول ذلك. قال الله تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُون * وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) النحل/٩١-٩٢ قال الشيخ السعدي ﵀: وهذا يشمل جميع ما عاهد العبد عليه ربه من العبادات، والنذور، والأيمان التي عقدها، إذا كان الوفاء بها برا ... " ثم قال بعد كلام له: (ولا تكونوا: في نقضكم للعهود بأسوأ الأمثال وأقبحها وأدلها على صفة متعاطيها، وذلك كالتي تغزل غزلاً قوياً، فإذا استحكم وتم ما أريد منه، نقضت غزلها من بعد قوة، فجعلته أنكاثا، فتعبت على الغزل، ثم على النقض، ولم تستفد سوى الخيبة والعناء وسفاهة العقل ونقص الرأي، فكذلك من نقض ما عاهد عليه فهو ظالم جاهل سفيه ناقص الدين والمروءة " اهـ. ونعم، الصلاة كما قلت أهم من الصوم، وهي خير ما فرضه الله على عباده من الأعمال، ولأجل ذلك نقول لك: صلِّي، يا أمة الله، واثبتي على صومك، وليس غير. قد يضيق بك عملك، قد تخسرين عمله من أصله، قد ... ، وقد ... لكن ليس إلا دينك، دينك دينك، لحمك ودمك. والله يوفقنا وإياك إلى ما يحبه ويرضاه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3116

صاحب العمل يمنعه من الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[صاحب العمل يمنعني من الصلاة في العمل أربع فرائض من الظهر إلى العشاء وهو وقت العمل. فما الحكم في هذه الحالة؟ هل أصلي بعد العمل جميع الصلوات.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تأخير الصلاة عن وقتها من غير عذر يبيح ذلك من كبائر الذنوب، قال الله تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون/٤-٥. سئل سعد بن أبي وقاص عن السهو عن الصلاة أهو تركها؟ فقال: لا، ولكن تأخيرها عن وقتها. وقال ابن عباس: (الذين هم عن صلاتهم ساهون) هم الذين يؤخرونها عن وقتها. انظر تفسير الطبري (١٢/٧٠٦) . وليس العمل عذراً في ترك الصلاة حتى يخرج وقتها، قال الله تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ) النور/٣٦-٣٧. قال السعدي: فهؤلاء الرجال وإن اتجروا وباعوا واشتروا فإنهم لا يلهيهم ذلك عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، بل جعلوا طاعة الله وعبادته غاية مرادهم، ونهاية مقصدهم، فما حال بينهم وبينها رفضوه اهـ بتصرف. وعلى هذا إما أن تطلب من صاحب العمل أن يجعل لك من الوقت ما تصلي فيه الصلاة في وقتها، وإما أن تترك هذا العمل الذي يحول بينك وبين الصلاة، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. أنظر السؤال ٣٤٦١٧ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3117

هل يجوز الصلاة عن تارك الصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان هناك شخص في العائلة لا يصلي ونصحته بالصلاة ولكنه لم يفعل، فهل يمكن أن أصلي عنه؟ لأنني أعلم بأنه لن يصلي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصلاة من أركان الإسلام، ولا يصح أداؤها إلا من المكلَّف بها، وتركها كفرٌ مخرج من الملَّة يراجع السؤال رقم (٢١٨٢) ، ولا يجوز لكم أن تؤدها عن غيركم ممن لا يصلي، وهذا الحكم مجمعٌ عليه لا خلاف بين العلماء فيه. قال ابن قدامة: " العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصيام والطهارة من الحدث لا يجوز التوكيل فيها لأنها تتعلق ببدن من هي عليه فلا يقوم غيرُه مقامه فيها إلا أن الصيام المنذور يُفعل عن الميت وليس ذلك بتوكيل؛ لأنه لم يوكل في ذلك ولا وكل فيه غيره.. " انتهى من المغني (٥/٢٠٧) وعليكم مدوامة النصيحة لهذا التارك وترغيبه وترهيبه فلعل الله أن يشرح صدره بكلمة نافعة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3118

نطق الشهادة ولم يقم الفروض [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم في رجل قال: أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ولم يصل، ولم يقم بشيء من الفرائض، وأنه لم يضره،، ويدخل الجنة، وأنه قد حرم جسمه على النار؟ وآخر يقول: أطلب حاجتي من الله ومنك: فهل هذا باطل أم لا؟ وهل يجوز هذا القول أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن من لم يعتقد وجوب الصلوات الخمس، والزكاة المفروضة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت العتيق، ولا يحرم ما حرم الله ورسوله من الفواحش، والظلم، والشرك والإفك، فهو كافر مرتد، يستتاب، فإن تاب وإلا قُتل باتفاق أئمة المسلمين، ولا يغني عنه التكلم بالشهادتين. وإن قال: أنا أقر بوجوب ذلك عليّ، وأعلم أنه فرض، وأن من تركه كان مستحقاً لذم الله وعقابه،، لكني لا أفعل ذلك، فهذا - أيضا - مستحق للعقوبة في الدنيا والآخرة باتفاق المسلمين، ويجب أن يصلي الصلوات الخمس باتفاق العلماء. وأكثر العلماء يقولون يؤمر بالصلاة، فإن لم يصل وإلا قتل. فإذا أصر على الجحود حتى قُتل كان كافراً باتفاق الأئمة، لا يغسل؛ ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين. ومن قال: إن كل من تكلم بالشهادتين، ولم يؤد الفرائض، ولم يجتنب المحارم، يدخل الجنة، ولا يعذب أحد منهم بالنار، فهو كافر مرتد. يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قُتل؛ بل الذين يتكلمون بالشهادة أصناف؛ منهم منافقون في الدرك الأسفل من النار، كما قال تعالى: " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً، إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين " النساء: ١٤٥-١٤٦، وقال تعالى: " إن المنافيق يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى " النساء: ١٤٢، وفي صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: " تلك صلاة المنافق؛ يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً " مسلم (٦٢٢/١٩٥) ، فبين النبي ﷺ أن الذي يؤخر الصلاة وينقرها منافق، فكيف بمن لا يصلي؟!! وقد قال تعالى: " فويل للمصلين، الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراءون " الماعون: ٤-٦ قال العلماء: الساهون عنها: الذين يؤخرونها عن وقتها، والذين يفرطون في واجباتها. فإذا كان هؤلاء المصلون الويل لهم فكيف بمن لا يصلي؟! وقد ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ " أنه يعرف أمته بأنهم غرٌّ محجَّلون من آثار الوضوء " مسلم في الطهارة (٢٤٩/٣٩) ، وإنما تكون الغرة والتحجيل لمن توضأ وصلى، فابيض وجهه بالوضوء، وابيضت يداه ورجلاه بالوضوء، فصلى أغر محجلا. فمن لم يتوضأ ولم يصل لم يكن أغرا محجلا، فلا يكون عليه سيما المسلمين التي هي الرنك - هو شعار للملوك والأمراء الأتراك والمماليك بمصر - للنبي ﷺ ، مثل الرنك الذي يعرف به المقدم أصحابه، ولا يكن هذا من أمة محمد ﷺ . وثبت في الصحيح: أن النار تأكل من ابن آدم كل شيء إلا آثار السجود (البخاري رقم ٨٠٦) . فمن لم يكن من أهل السجود للواحد المعبود، الغفور الودود، ذو العرش المجيد أكلته النار. وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: " ليس بين العبد وبين الشرك إلا ترك الصلاة " مسلم (٨٢/١٣٤) ، وقال: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر " الترمذي (٢٦٢١) ، وقال: " أول ما يحاسب عليه العبد من عمله الصلاة " (أبو داود برقم ٨٦٤ - والترمذي ٤١٣) . ولا ينبغي للعبد أن يقول: ما شاء الله وشاء فلان، وما لي إلا الله وفلان، وأطلب حاجتي من الله ومن فلان، كما في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: " لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد " ابن ماجه (٢١١٨) ، وقال له رجل: ما شاء الله وشئت، فقال: " أجعلتني ندا لله؟ بل ما شاء الله وحده " أحمد ١/٢١٤. والله أعلم، وصلى الله على محمد. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ابن تيمية ١٨/٦٧

стр. 3119

غاب عقلها بسبب المسكر فتركت بعض الصلوات، فما الحكم [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن تفتيني في أمري. فقد شربت حتى فقدت وعيي، فأخرت المغرب والعشاء والفجر، لكني صليتها قضاءً قبل ظهر اليوم التالي. وقد قرأت أن ذلك يجعلني أكفر، وأنا أدعو الله أن يغفر لي، وأني لن أتوقف عن الإيمان به، وسأستمر في سؤاله أن يغفر لي شربي للمسكر. وسؤالي: إن كنت قد كفرت بفعلي، فهل يعني ذلك بطلان زواجي وأن علي إعادته، أم أنه كالطلاق ثلاثا، وأنه لا يمكننا أن نرجع إلى بعضنا مرة أخرى. أسأل الله أن يسامحني، فأنا أشعر بالأسف الشديد لما قمت به.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يتقبل توبتك وأن يجعلها توبة نصوحا صادقة (والله يحب التوابين) . وأما تركك لهذه الصلوات ـ على الحال التي ذكرتها ـ فإنك لا تكفرين بذلك ـ إن شاء الله ـ، حيث لم يحدث هذا بتعمد منك، وإن كنت قد تسببت فيه بشربك المسكر وهذا ذنب عظيم، لعل الله يكفره عنك بالتوبة النصوح. وبناء على ذلك؛ فأنت ولله الحمد ما زلت مسلمة، ولم يطرأ شيء على زواجك تحتاجين معه إلى إعادته أو غير ذلك. وعليك بعد التوبة النصوح بالمحافظة على الصلوات في وقتها، والحذر من تضييعها بتركها أو بتأخيرها عن وقتها، واحرصي على القيام بحق زوجك وأولادك، والعودة الصادقة إلى الله تعالى بالانخلاع من صغير الذنوب وكبيرها. نسأل الله أن يمن علينا وعلى إخواننا المسلمين بالهداية والسداد، إنه سميع مجيب.. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3120

ترك الصلاة كسلاً [السُّؤَالُ] ـ[إذا لم أصلي بسبب الكسل فقط فهل أعتبر كافرا أم مسلماً عاصي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الإمام أحمد بتكفير تارك الصلاة كسلاً وهو القول الراجح والأدلة تدل عليه من كتاب الله وسنة رسوله وأقوال السلف والنظر الصحيح الشرح الممتع على زاد المستنقع ٢/٢٦ والمتأمل لنصوص الكتاب والسنة يجد أنها دلت على كفر تارك الصلاة الكفر الأكبر المخرج من الملة، فمن أدلة القرآن: قول الله تعالى: " فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين " التوبة / ١١ ووجه الدلالة في هذه الآية أن الله تعالى اشترط لثبوت بيننا وبين المشركين ثلاثة شروط: أن يتوبوا من الشرك وان يقيموا الصلاة وأن يؤتوا الزكاة فإن تابوا من الشرك ولم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا باخوة لنا، وإن أقاموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا باخوة لنا، والأخوة في الدين لا تنتفي إلا حين يخرج المرء من الدين بالكلية فلا تنتفي بالفسوق والكفر دون الكفر. وقال تعالى أيضا: " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا " ووجه الدلالة: أن الله قال في المضيعين للصلاة المتبعين للشهوات: (إلا من تاب وآمن) فدل على أنهم حين إضاعتهم للصلاة واتباع الشهوات غير مؤمنين. وأما دلالة السنة على كفر تارك الصلاة فقوله ﷺ : " إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " رواه مسلم في كتاب الإيمان عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ . وعن بريدة بن الحصيب ﵁ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " رواه احمد وابو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. والمراد بالكفر هنا الكفر المخرج عن الملة لأن النبي ﷺ جعل الصلاة فصلا بين المؤمنين والكافرين ومن المعلوم أن ملة الكفر غير ملة الإسلام فمن لم يأت بهذا العهد فهو من الكافرين. وفيه من حديث عوف بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم ". قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف قال: " لا ما أقاموا فيكم الصلاة " ففي هذا الحديث دليل على منابذة الولاة وقتالهم بالسيف إذا لم يقيموا الصلاة ولا تجوز منازعة الولاة وقتالهم إلا إذا أتوا كفرا صريحا عندنا فيه برهان من الله تعالى، لقول عبادة بن الصامت ﵁: " دعانا رسول الله ﷺ فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله قال: إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان " متفق عليه، وعلى هذا فيكون تركهم للصلاة الذي علق عليه النبي ﷺ منابذتهم وقتالهم بالسيف كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان. فإن قال قائل: ألا يجوز أن تحمل النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة على من تركها جاحدا لوجوبها؟ قلنا: لا يجوز ذلك لأن فيه محذورين: الأول: إلغاء الوصف الذي اعتبره الشارع وعلق الحكم به فإن الشارع علق الحكم بالكفر على الترك دون الجحود ورتب الأخوة في الدين على إقام الصلاة دون الإقرار بوجوبها لم يقل الله تعالى: فإن تابوا وأقروا بوجوب الصلاة، ولم يقل النبي ﷺ بين الرجل وبين الشرك والكفر جحد وجوب الصلاة. أو العهد الذي بيننا وبينهم الإقرار بوجوب الصلاة فمن جحد وجوبها فقد كفر. ولو كان هذا مراد الله تعالى ورسوله لكان العدول عنه خلاف البيان الذي جاء به القرآن، قال الله تعالى: " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء " النحل / ٨٩، وقال تعالى مخاطبا نبيه: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم " النحل / ٤٤. المحذور الثاني: اعتبار وصف لم يجعله الشارع مناطا للحكم فإن جحود وجوب الصلوات الخمس موجب لكفر من لا يعذر بجهله فيه سواء صلى أم ترك، فلو صلى شخص الصلوات الخمس وأتى بكل ما يعتبر لها من شروط وأركان وواجبات ومستحبات لكنه جاحد لوجوبها بدون عذر له فيه لكان كافرا مع أنه لم يتركها. فتبين بذلك أن حمل النصوص على من ترك الصلاة جاحدا لوجوبها غير صحيح، والصحيح أن تارك الصلاة كافر كفرا مخرجا من الملة كما جاء ذلك صريحا فيما رواه ابن أبي حاتم في سننه عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: أوصانا رسول الله ﷺ : " لا تشركوا بالله شيئا ولا تتركوا الصلاة عمدا فمن تركها عمدا متعمدا فقد خرج من الملة ". وأيضا فإننا لو حملناه على ترك الجحود لم يكن لتخصيص الصلاة في النصوص فائدة فإن هذا الحكم عام في الزكاة والصيام والحج فمن ترك منها واحدا جحدا لوجوه كفر إن كان غير معذور بجهل. وكما أن كفر تارك الصلاة مقتضى الدليل السمعي الأثري فهو مقتضى الدليل العقلي النظري فكيف يكون عند الشخص إيمان مع تركه للصلاة التي هي عمود الدين وجاء في الترغيب في فعلها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يقوم بها ويبادر إلى فعلها وجاء من الوعيد على تركها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يحذر من تركها وإضاعتها؟ فتركها مع قيام هذا المقتضى لا يبقى إيمانا مع الترك. فإن قال قائل: ألا يحتمل أن يراد بالكفر في تارك الصلاة كفر النعمة لا كفر الملة أو أن المراد به كفر دون الكفر الأكبر فيكون كقوله ﷺ : " اثنتان بالناس هما بهما كفر، الطعن في النسب والنياحة على الميت "، وقوله: " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ". ونحو ذلك؟ قلنا هذا الاحتمال والتنظير له لا يصح لوجوه: الأول أن النبي ﷺ جعل الصلاة حدا فاصلا بين الكفر والإيمان وبين المؤمنين والكفار يميز المحدود ويخرجه من غيره. فالمحدودان متغايران لا يدخل أحدهما في الآخر. الثاني: أن الصلاة ركن من أركان الإسلام فوصف تاركها بالكفر يقتضي أنه الكفر المخرج من الإسلام لأنه هدم ركنا من أركان الإسلام بخلاف إطلاق الكفر على من فعل فعلا من أفعال الكفر. الثالث: أن هناك نصوصا أخرى دلت على كفر تارك الصلاة كفرا مخرجا من الملة فيجب حمل الكفر على ما دلت عليه لتتلاءم النصوص وتتفق. الرابع: أن التعبير بالكفر مختلف ففي ترك الصلاة قال: " بين الرجل وبين الشرك والكفر " فعبر بأل الدالة على أن المراد بالكفر حقيقة الكفر بخلاف كلمة: كفر - منكّرا - أو كلمة: كَفَرَ بلفظ الفعل فإنه دال على أن هذا من الكفر أو أنه كفر في هذه الفعلة وليس هو الكفر المطلق المخرج عن الإسلام. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم) ص٧٠ طبعة السنة المحمدية على قول الرسول ﷺ : اثنتان في الناس هما بهما كفر ". قال: فقوله هما بهما كفر أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس فنفس الخصلتين كفر حيث كانتا من أعمال الكفر وهما قائمتان بالناس لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير بها كافرا الكفر المطلق حتى تقوم به حقيقة الكفر، كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير بها مؤمنا حتى يقوم به أصل الإيمان وحقيقته. وفرق بين الكفر المعرف باللام كما في قوله ﷺ : " ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة " وبين كفر منكر في الإثبات. انتهى كلامه ﵀. فإذا تبين أن تارك الصلاة بلا عذر كافر كفرا مخرجا من الملة بمقتضى هذه الأدلة كان الصواب فيما ذهب إليه الإمام أحمد وهو أحد قولي الشافعي كما ذكره ابن كثير في تفسير قوله تعالى: " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات " مريم الآية ٥٩ وذكر ابن القيم في كتاب الصلاة أنه أحد الوجهين في مذهب الشافعي وأن الطحاوي نقله عن الشافعي نفسه. وعلى هذا قول جمهور الصحابة بل حكى غير واحد إجماعهم عليه، قال عبد الله بن شقيق كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. رواه الترمذي والحاكم وصححه على شرطهما. وقال اسحاق بن راهويه الإمام المعروف صح عن النبي ﷺ أن تارك الصلاة كافر وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يخرج وقتها كافر، وذكر ابن حزم أنه جاء عن عمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة وقال لا نعلم لهؤلاء مخالفا من الصحابة. نقله عنه المنذري في الترغيب والترهيب وزاد من الصحابة: عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وأبي الدرداء ﵃. قال: ومن غير الصحابة أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن المبارك والنخعي والحكم بن عتيبة وأيوب السختياني وأبو داود الطيالسي وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وغيرهم أهـ. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] المرجع: رسالة في حكم تارك الصلاة للشيخ محمد بن صالح العثيمين
следующие страницы →