Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
صاحب العمل يمنعه من الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[صاحب العمل يمنعني من الصلاة في العمل أربع فرائض من الظهر إلى العشاء وهو وقت العمل. فما الحكم في هذه الحالة؟ هل أصلي بعد العمل جميع الصلوات.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تأخير الصلاة عن وقتها من غير عذر يبيح ذلك من كبائر الذنوب، قال الله تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون/٤-٥.
سئل سعد بن أبي وقاص عن السهو عن الصلاة أهو تركها؟ فقال: لا، ولكن تأخيرها عن وقتها.
وقال ابن عباس: (الذين هم عن صلاتهم ساهون) هم الذين يؤخرونها عن وقتها. انظر تفسير الطبري (١٢/٧٠٦) .
وليس العمل عذراً في ترك الصلاة حتى يخرج وقتها، قال الله تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ) النور/٣٦-٣٧.
قال السعدي:
فهؤلاء الرجال وإن اتجروا وباعوا واشتروا فإنهم لا يلهيهم ذلك عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، بل جعلوا طاعة الله وعبادته غاية مرادهم، ونهاية مقصدهم، فما حال بينهم وبينها رفضوه اهـ بتصرف.
وعلى هذا إما أن تطلب من صاحب العمل أن يجعل لك من الوقت ما تصلي فيه الصلاة في وقتها، وإما أن تترك هذا العمل الذي يحول بينك وبين الصلاة، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
أنظر السؤال ٣٤٦١٧
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3117
هل يجوز الصلاة عن تارك الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان هناك شخص في العائلة لا يصلي ونصحته بالصلاة ولكنه لم يفعل، فهل يمكن أن أصلي عنه؟ لأنني أعلم بأنه لن يصلي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصلاة من أركان الإسلام، ولا يصح أداؤها إلا من المكلَّف بها، وتركها كفرٌ مخرج من الملَّة يراجع السؤال رقم (٢١٨٢) ، ولا يجوز لكم أن تؤدها عن غيركم ممن لا يصلي، وهذا الحكم مجمعٌ عليه لا خلاف بين العلماء فيه.
قال ابن قدامة: " العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصيام والطهارة من الحدث لا يجوز التوكيل فيها لأنها تتعلق ببدن من هي عليه فلا يقوم غيرُه مقامه فيها إلا أن الصيام المنذور يُفعل عن الميت وليس ذلك بتوكيل؛ لأنه لم يوكل في ذلك ولا وكل فيه غيره.. " انتهى من المغني (٥/٢٠٧)
وعليكم مدوامة النصيحة لهذا التارك وترغيبه وترهيبه فلعل الله أن يشرح صدره بكلمة نافعة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3118
نطق الشهادة ولم يقم الفروض
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم في رجل قال: أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ولم يصل، ولم يقم بشيء من الفرائض، وأنه لم يضره،، ويدخل الجنة، وأنه قد حرم جسمه على النار؟ وآخر يقول: أطلب حاجتي من الله ومنك: فهل هذا باطل أم لا؟ وهل يجوز هذا القول أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن من لم يعتقد وجوب الصلوات الخمس، والزكاة المفروضة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت العتيق، ولا يحرم ما حرم الله ورسوله من الفواحش، والظلم، والشرك والإفك، فهو كافر مرتد، يستتاب، فإن تاب وإلا قُتل باتفاق أئمة المسلمين، ولا يغني عنه التكلم بالشهادتين.
وإن قال: أنا أقر بوجوب ذلك عليّ، وأعلم أنه فرض، وأن من تركه كان مستحقاً لذم الله وعقابه،، لكني لا أفعل ذلك، فهذا - أيضا - مستحق للعقوبة في الدنيا والآخرة باتفاق المسلمين، ويجب أن يصلي الصلوات الخمس باتفاق العلماء. وأكثر العلماء يقولون يؤمر بالصلاة، فإن لم يصل وإلا قتل. فإذا أصر على الجحود حتى قُتل كان كافراً باتفاق الأئمة، لا يغسل؛ ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين.
ومن قال: إن كل من تكلم بالشهادتين، ولم يؤد الفرائض، ولم يجتنب المحارم، يدخل الجنة، ولا يعذب أحد منهم بالنار، فهو كافر مرتد. يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قُتل؛ بل الذين يتكلمون بالشهادة أصناف؛ منهم منافقون في الدرك الأسفل من النار، كما قال تعالى: " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً، إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين " النساء: ١٤٥-١٤٦، وقال تعالى: " إن المنافيق يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى " النساء: ١٤٢، وفي صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: " تلك صلاة المنافق؛ يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً " مسلم (٦٢٢/١٩٥) ، فبين النبي ﷺ أن الذي يؤخر الصلاة وينقرها منافق، فكيف بمن لا يصلي؟!! وقد قال تعالى: " فويل للمصلين، الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراءون " الماعون: ٤-٦ قال العلماء: الساهون عنها: الذين يؤخرونها عن وقتها، والذين يفرطون في واجباتها. فإذا كان هؤلاء المصلون الويل لهم فكيف بمن لا يصلي؟!
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ " أنه يعرف أمته بأنهم غرٌّ محجَّلون من آثار الوضوء " مسلم في الطهارة (٢٤٩/٣٩) ، وإنما تكون الغرة والتحجيل لمن توضأ وصلى، فابيض وجهه بالوضوء، وابيضت يداه ورجلاه بالوضوء، فصلى أغر محجلا. فمن لم يتوضأ ولم يصل لم يكن أغرا محجلا، فلا يكون عليه سيما المسلمين التي هي الرنك - هو شعار للملوك والأمراء الأتراك والمماليك بمصر - للنبي ﷺ ، مثل الرنك الذي يعرف به المقدم أصحابه، ولا يكن هذا من أمة محمد ﷺ . وثبت في الصحيح: أن النار تأكل من ابن آدم كل شيء إلا آثار السجود (البخاري رقم ٨٠٦) . فمن لم يكن من أهل السجود للواحد المعبود، الغفور الودود، ذو العرش المجيد أكلته النار. وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: " ليس بين العبد وبين الشرك إلا ترك الصلاة " مسلم (٨٢/١٣٤) ، وقال: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر " الترمذي (٢٦٢١) ، وقال: " أول ما يحاسب عليه العبد من عمله الصلاة " (أبو داود برقم ٨٦٤ - والترمذي ٤١٣) .
ولا ينبغي للعبد أن يقول: ما شاء الله وشاء فلان، وما لي إلا الله وفلان، وأطلب حاجتي من الله ومن فلان، كما في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: " لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد " ابن ماجه (٢١١٨) ، وقال له رجل: ما شاء الله وشئت، فقال: " أجعلتني ندا لله؟ بل ما شاء الله وحده " أحمد ١/٢١٤. والله أعلم، وصلى الله على محمد.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ابن تيمية ١٨/٦٧
стр. 3119
غاب عقلها بسبب المسكر فتركت بعض الصلوات، فما الحكم
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو أن تفتيني في أمري. فقد شربت حتى فقدت وعيي، فأخرت المغرب والعشاء والفجر، لكني صليتها قضاءً قبل ظهر اليوم التالي. وقد قرأت أن ذلك يجعلني أكفر، وأنا أدعو الله أن يغفر لي، وأني لن أتوقف عن الإيمان به، وسأستمر في سؤاله أن يغفر لي شربي للمسكر.
وسؤالي: إن كنت قد كفرت بفعلي، فهل يعني ذلك بطلان زواجي وأن علي إعادته، أم أنه كالطلاق ثلاثا، وأنه لا يمكننا أن نرجع إلى بعضنا مرة أخرى.
أسأل الله أن يسامحني، فأنا أشعر بالأسف الشديد لما قمت به.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يتقبل توبتك وأن يجعلها توبة نصوحا صادقة (والله يحب التوابين) .
وأما تركك لهذه الصلوات ـ على الحال التي ذكرتها ـ فإنك لا تكفرين بذلك ـ إن شاء الله ـ، حيث لم يحدث هذا بتعمد منك، وإن كنت قد تسببت فيه بشربك المسكر وهذا ذنب عظيم، لعل الله يكفره عنك بالتوبة النصوح.
وبناء على ذلك؛ فأنت ولله الحمد ما زلت مسلمة، ولم يطرأ شيء على زواجك تحتاجين معه إلى إعادته أو غير ذلك.
وعليك بعد التوبة النصوح بالمحافظة على الصلوات في وقتها، والحذر من تضييعها بتركها أو بتأخيرها عن وقتها، واحرصي على القيام بحق زوجك وأولادك، والعودة الصادقة إلى الله تعالى بالانخلاع من صغير الذنوب وكبيرها.
نسأل الله أن يمن علينا وعلى إخواننا المسلمين بالهداية والسداد، إنه سميع مجيب..
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3120
ترك الصلاة كسلاً
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا لم أصلي بسبب الكسل فقط فهل أعتبر كافرا أم مسلماً عاصي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الإمام أحمد بتكفير تارك الصلاة كسلاً وهو القول الراجح والأدلة تدل عليه من كتاب الله وسنة رسوله وأقوال السلف والنظر الصحيح الشرح الممتع على زاد المستنقع ٢/٢٦
والمتأمل لنصوص الكتاب والسنة يجد أنها دلت على كفر تارك الصلاة الكفر الأكبر المخرج من الملة، فمن أدلة القرآن:
قول الله تعالى: " فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين " التوبة / ١١
ووجه الدلالة في هذه الآية أن الله تعالى اشترط لثبوت بيننا وبين المشركين ثلاثة شروط: أن يتوبوا من الشرك وان يقيموا الصلاة وأن يؤتوا الزكاة فإن تابوا من الشرك ولم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا باخوة لنا، وإن أقاموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا باخوة لنا، والأخوة في الدين لا تنتفي إلا حين يخرج المرء من الدين بالكلية فلا تنتفي بالفسوق والكفر دون الكفر.
وقال تعالى أيضا: " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا " ووجه الدلالة: أن الله قال في المضيعين للصلاة المتبعين للشهوات: (إلا من تاب وآمن) فدل على أنهم حين إضاعتهم للصلاة واتباع الشهوات غير مؤمنين.
وأما دلالة السنة على كفر تارك الصلاة فقوله ﷺ : " إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " رواه مسلم في كتاب الإيمان عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ .
وعن بريدة بن الحصيب ﵁ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " رواه احمد وابو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. والمراد بالكفر هنا الكفر المخرج عن الملة لأن النبي ﷺ جعل الصلاة فصلا بين المؤمنين والكافرين ومن المعلوم أن ملة الكفر غير ملة الإسلام فمن لم يأت بهذا العهد فهو من الكافرين.
وفيه من حديث عوف بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم ". قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف قال: " لا ما أقاموا فيكم الصلاة "
ففي هذا الحديث دليل على منابذة الولاة وقتالهم بالسيف إذا لم يقيموا الصلاة ولا تجوز منازعة الولاة وقتالهم إلا إذا أتوا كفرا صريحا عندنا فيه برهان من الله تعالى، لقول عبادة بن الصامت ﵁: " دعانا رسول الله ﷺ فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله قال: إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان " متفق عليه، وعلى هذا فيكون تركهم للصلاة الذي علق عليه النبي ﷺ منابذتهم وقتالهم بالسيف كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان.
فإن قال قائل: ألا يجوز أن تحمل النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة على من تركها جاحدا لوجوبها؟
قلنا: لا يجوز ذلك لأن فيه محذورين:
الأول: إلغاء الوصف الذي اعتبره الشارع وعلق الحكم به فإن الشارع علق الحكم بالكفر على الترك دون الجحود ورتب الأخوة في الدين على إقام الصلاة دون الإقرار بوجوبها لم يقل الله تعالى: فإن تابوا وأقروا بوجوب الصلاة، ولم يقل النبي ﷺ بين الرجل وبين الشرك والكفر جحد وجوب الصلاة. أو العهد الذي بيننا وبينهم الإقرار بوجوب الصلاة فمن جحد وجوبها فقد كفر. ولو كان هذا مراد الله تعالى ورسوله لكان العدول عنه خلاف البيان الذي جاء به القرآن، قال الله تعالى: " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء " النحل / ٨٩، وقال تعالى مخاطبا نبيه: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم " النحل / ٤٤.
المحذور الثاني: اعتبار وصف لم يجعله الشارع مناطا للحكم فإن جحود وجوب الصلوات الخمس موجب لكفر من لا يعذر بجهله فيه سواء صلى أم ترك، فلو صلى شخص الصلوات الخمس وأتى بكل ما يعتبر لها من شروط وأركان وواجبات ومستحبات لكنه جاحد لوجوبها بدون عذر له فيه لكان كافرا مع أنه لم يتركها. فتبين بذلك أن حمل النصوص على من ترك الصلاة جاحدا لوجوبها غير صحيح، والصحيح أن تارك الصلاة كافر كفرا مخرجا من الملة كما جاء ذلك صريحا فيما رواه ابن أبي حاتم في سننه عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: أوصانا رسول الله ﷺ : " لا تشركوا بالله شيئا ولا تتركوا الصلاة عمدا فمن تركها عمدا متعمدا فقد خرج من الملة ". وأيضا فإننا لو حملناه على ترك الجحود لم يكن لتخصيص الصلاة في النصوص فائدة فإن هذا الحكم عام في الزكاة والصيام والحج فمن ترك منها واحدا جحدا لوجوه كفر إن كان غير معذور بجهل.
وكما أن كفر تارك الصلاة مقتضى الدليل السمعي الأثري فهو مقتضى الدليل العقلي النظري فكيف يكون عند الشخص إيمان مع تركه للصلاة التي هي عمود الدين وجاء في الترغيب في فعلها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يقوم بها ويبادر إلى فعلها وجاء من الوعيد على تركها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يحذر من تركها وإضاعتها؟ فتركها مع قيام هذا المقتضى لا يبقى إيمانا مع الترك.
فإن قال قائل: ألا يحتمل أن يراد بالكفر في تارك الصلاة كفر النعمة لا كفر الملة أو أن المراد به كفر دون الكفر الأكبر فيكون كقوله ﷺ : " اثنتان بالناس هما بهما كفر، الطعن في النسب والنياحة على الميت "، وقوله: " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ". ونحو ذلك؟
قلنا هذا الاحتمال والتنظير له لا يصح لوجوه:
الأول أن النبي ﷺ جعل الصلاة حدا فاصلا بين الكفر والإيمان وبين المؤمنين والكفار يميز المحدود ويخرجه من غيره. فالمحدودان متغايران لا يدخل أحدهما في الآخر.
الثاني: أن الصلاة ركن من أركان الإسلام فوصف تاركها بالكفر يقتضي أنه الكفر المخرج من الإسلام لأنه هدم ركنا من أركان الإسلام بخلاف إطلاق الكفر على من فعل فعلا من أفعال الكفر.
الثالث: أن هناك نصوصا أخرى دلت على كفر تارك الصلاة كفرا مخرجا من الملة فيجب حمل الكفر على ما دلت عليه لتتلاءم النصوص وتتفق.
الرابع: أن التعبير بالكفر مختلف ففي ترك الصلاة قال: " بين الرجل وبين الشرك والكفر " فعبر بأل الدالة على أن المراد بالكفر حقيقة الكفر بخلاف كلمة: كفر - منكّرا - أو كلمة: كَفَرَ بلفظ الفعل فإنه دال على أن هذا من الكفر أو أنه كفر في هذه الفعلة وليس هو الكفر المطلق المخرج عن الإسلام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم) ص٧٠ طبعة السنة المحمدية على قول الرسول ﷺ : اثنتان في الناس هما بهما كفر ". قال: فقوله هما بهما كفر أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس فنفس الخصلتين كفر حيث كانتا من أعمال الكفر وهما قائمتان بالناس لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير بها كافرا الكفر المطلق حتى تقوم به حقيقة الكفر، كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير بها مؤمنا حتى يقوم به أصل الإيمان وحقيقته. وفرق بين الكفر المعرف باللام كما في قوله ﷺ : " ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة " وبين كفر منكر في الإثبات. انتهى كلامه ﵀.
فإذا تبين أن تارك الصلاة بلا عذر كافر كفرا مخرجا من الملة بمقتضى هذه الأدلة كان الصواب فيما ذهب إليه الإمام أحمد وهو أحد قولي الشافعي كما ذكره ابن كثير في تفسير قوله تعالى: " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات " مريم الآية ٥٩ وذكر ابن القيم في كتاب الصلاة أنه أحد الوجهين في مذهب الشافعي وأن الطحاوي نقله عن الشافعي نفسه.
وعلى هذا قول جمهور الصحابة بل حكى غير واحد إجماعهم عليه، قال عبد الله بن شقيق كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. رواه الترمذي والحاكم وصححه على شرطهما. وقال اسحاق بن راهويه الإمام المعروف صح عن النبي ﷺ أن تارك الصلاة كافر وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يخرج وقتها كافر، وذكر ابن حزم أنه جاء عن عمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة وقال لا نعلم لهؤلاء مخالفا من الصحابة. نقله عنه المنذري في الترغيب والترهيب وزاد من الصحابة: عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وأبي الدرداء ﵃. قال: ومن غير الصحابة أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن المبارك والنخعي والحكم بن عتيبة وأيوب السختياني وأبو داود الطيالسي وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وغيرهم أهـ. والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
المرجع: رسالة في حكم تارك الصلاة للشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 3121
لم يُصَلِّ العصر ودخل المسجد والإمام يصلي المغرب
[السُّؤَالُ]
ـ[دخلت المسجد وكانت صلاة المغرب قائمة وأنا لم أصل العصر بعد، فهل أصلي العصر بعد صلاة المغرب، أم أصلي المغرب أولاً، أم أصلي العصر ثم أصلي المغرب، أم أدخل مع الإمام وهو يصلي المغرب فأكمل رابعة وتكفيني عن العصر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"من كان عليه العصر وحضر وقت صلاة المغرب فإنه يصلي معهم المغرب، ويكملها برابعة بنية العصر، ثم يصلي المغرب بعد ذلك وهو معذور على الصحيح، وإنما زاد رابعة لأن العصر أربع، فإذا سلم الإمام قام وكمل كالمسبوق وتجزئه، وليس له أن يقدم المغرب عليها، لأن الترتيب واجب فيصلي العصر ثم المغرب ثم العشاء، هذا هو اللازم، كما فرضها الله .
ولما فاتت النبي ﷺ الصلوات يوم الأحزاب حتى غابت الشمس بدأ بالعصر فصلاه ثم صلى المغرب، وفي رواية أنه فاتته الظهر والعصر والمغرب، فصلى الظهر، ثم العصر، ثم صلى المغرب، ﵊ بعد ما غابت الشمس.
والمقصود أنه يرتب، فيصلي معهم المغرب بنية العصر، فإذا سلم الإمام قام وصلى الرابعة وأجزأته، ثم يصلي المغرب في وقتها، أما إن أمكنه أن يصلي العصر قبل ذلك يعني جاء قبل أن تقام الصلاة، فإنه يبدأ بالعصر فيصليها ثم يصلي معهم المغرب" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٧٢١) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 3122
صلى صلوات بغير طهارة صحيحة فكيف يقضيها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت مصاباً بمرض احتقان البروستاتا، وكان يسبب لي نزول قطرات من البول بعد التبول حتى بعد التطهر، فكنت أتوضأ وبعد الوضوء لا يزال البول يخرج وينجس ملابسي وأذهب أصلي مع الجماعة، الآن أنا شفيت من هذا المرض لكن قرأت في الفتاوى أن لا يصلي حتى يتأكد من طهارة الثوب وإن فاتته الجماعة، وأيضا: الوضوء لكل صلاة لمن لديه السلس ... وأنا الآن أصلي مع كل فرض صلاة إعادة حتى أتم إن شاء الله ما كنت أصليه على نجاسة، فهل عملي صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نزول قطرات البول يكون على حالتين:
الأولى: أن يكون ذلك مستمرا، بحيث لا ينقطع وقتا يتسع للوضوء والصلاة، فهذا يسمى سلس البول، ويلزم صاحبه أن يتطهر ويتحفظ بشيء يمنع انتشار البول، ويتوضأ بعد دخول وقت الصلاة، ثم يصلي مع الجماعة كسائر الناس، إلا إذا خاف تلويث المسجد، فإنه لا يحل له دخوله، ويصلي في بيته جماعةً إن تيسر له، أو منفرداً.
الثانية: أن يكون الخارج ينقطع عنه زمنا يتسع لوضوئه وصلاته، كمن علم أنه بعد قضاء حاجته بنحو ساعة – مثلاً - يتوقف عنه خروج البول، فهذا يلزمه أن يؤخر الصلاة إلى وقت انقطاع البول، ولو أدى ذلك إلى تركه الصلاة مع الجماعة. وينبغي حينئذ أن يصلي مع أهله إن تيسر له ذلك ليدرك فضل الجماعة.
ثانيا:
إذا كنت قد صليت صلوات بغير الطهارة المعتبرة، على النحو المذكور في الحالتين السابقتين، وكان ذلك جهلا منك بالواجب حينئذ، فيرى بعض أهل العلم أنه لا يلزمك القضاء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص، مثل: أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء، أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص: فهل عليه إعادة ما مضى؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد.
ونظيره: أن يمس ذَكَره ويصلى، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر.
والصحيح في جميع هذه المسائل: عدم وجوب الإعادة؛ لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان، ولأنه قال: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) ، فمن لم يبلغه أمر الرسول ﷺ في شيءٍ معيَّنٍ: لم يثبت حكم وجوبه عليه، ولهذا لم يأمر النبي ﷺ عمر وعمَّاراً لما أجْنبا فلم يُصَلِّ عمر وصلَّى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما، وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث أياماً لا يصلي، وكذلك لم يأمر مَن أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء، كما لم يأمر مَن صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء.
ومن هذا الباب: المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها - كما نقل عن مالك وغيره –؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ : (إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام) أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢١/١٠١) .
وبناء على هذا القول فلا يلزمك القضاء، وعليك أن تكثر من صلاة النافلة فإنها تكمل النقص الحاصل في الفريضة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3123
لم يكن يغتسل من الجنابة جهلا فهل يقضي الصلوات
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما كنت في الصف الأول متوسط حدثني أحد أقاربي عن المذي وقال لي إنه هو الذي يخرج عند الشهوة وعندما وصلت إلي الصف الثالث متوسط أخذت درسا عن المذي وكيفية التطهر منه وبعدها كلما أكون جنبا أغسل ذكري وأتوضأ للصلاة جهلا مني أنه المني ولما علمت حكمه تقريبا بعد ثلاث سنوات حزنت على الصلوات التي كنت أصليها فهل يجب علي الإعادة بسبب أني فهمت خطأ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الفرق بين المذي والمني معروف، وينظر بيانه في جواب السؤال رقم (٢٤٥٨) والواجب على المسلم أن يتعلم ما يلزم لصحة عقيدته وعبادته ومعاملته.
ومن صلى صلوات كثيرة بغير طهارة صحيحة، جهلا منه بوجوب الطهارة، لم تلزمه الإعادة على الراجح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص، مثل: أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء، أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص: فهل عليه إعادة ما مضى؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد.
ونظيره: أن يمس ذَكَره ويصلى، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر.
والصحيح في جميع هذه المسائل: عدم وجوب الإعادة؛ لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان؛ ولأنه قال: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) ، فمن لم يبلغه أمر الرسول ﷺ في شيءٍ معيَّنٍ: لم يثبت حكم وجوبه عليه، ولهذا لم يأمر النبي ﷺ عمر وعمَّاراً لما أجْنبا فلم يصلِّ عمر وصلَّى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما، وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث أياماً لا يصلي، وكذلك لم يأمر مَن أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء، كما لم يأمر مَن صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء.
ومن هذا الباب: المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها – كما نقل عن مالك وغيره -؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ : (إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام) أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢١ / ١٠١) .
وينظر جواب السؤال رقم (٤٥٦٤٨) .
وينبغي أن تكثر من النوافل، فإن النوافل تكمل الناقص الحاصل في الفريضة، وأقبل على تعلم العلم النافع، فقد قال ﷺ : (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) رواه البخاري (٧١) ومسلم (١٠٣٧) .
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3124
قضاء سنة الظهر القبلية
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا جاء الشخص إلى المسجد لصلاة الظهر، ولم يستطع صلاة سنة الظهر القبلية أربع ركعات، فهل يمكنه صلاتها بعد تأدية الفرض، ثم يصلي سنة الظهر البعدية ركعتين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يستحب قضاء السنن الراتبة إذا فاتت على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهو مذهب الشافعية والمشهور عند الحنابلة، خلافا للحنفية والمالكية، لحديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين بعد العصر، فسئل عنها فقال: (يَا بِنْتَ أَبِى أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَإِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ) رواه البخاري (١٢٣٣) ومسلم (٨٣٤)
يقول الإمام النووي ﵀:
" الصحيح عندنا استحباب قضاء النوافل الراتبة، وبه قال محمد، والمزني، وأحمد في رواية عنه، وقال أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف في أشهر الرواية عنهما لا يقضي، دليلنا هذه الأحاديث الصحيحة " انتهى.
"المجموع" (٤/٤٣)
ويقول المرداوي الحنبلي ﵀:
" قوله: (ومن فاته شيء من هذه السنن سن له قضاؤها) : هذا المذهب والمشهور عند الأصحاب.
ونصره المجد في شرحه، واختاره الشيخ تقي الدين – يعني ابن تيمية – " انتهى باختصار.
"الإنصاف" (٢/١٨٧)
ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" قضاء السنة الراتبة سنة إذا فاتت، والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما نام عن صلاة الفجر ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس صلى سنة الفجر أولاً، ثم صلى بعدها الفجر " انتهى.
"لقاءات الباب المفتوح" (لقاء رقم/٧٤، سؤال رقم/١٨) ، وانظر: "الموسوعة الفقهية" (٢٥/٢٨٤)
ثانيا:
إذا أراد أن يقضي سنة الظهر القبلية بعد أن أدى فريضة الظهر، هل يصلي السنة القبلية أولا ثم السنة البعدية، أم العكس؟
الأظهر أن الأمر واسع، سواء صلى القبلية أم البعدية، إذ المهم هو الإتيان بها، تقدمت أو تأخرت.
قال الشيخ ابن عثيمين:
" قال أهل العلم: إذا فاتتك الركعتان قبل الظهر فصلهما بعد الصلاة، لأن فعلهما قبل الصلاة تعذر، وهذا يقع دائما بأن يأتي الإنسان إلى المسجد فيجدهم قد أقاموا الصلاة، ففي هذه الحال يقضيها بعد صلاة الظهر.
لكن يصلي الراتبة التي بعد الظهر قبل الراتبة التي قبلها.
إنسان جاء والناس يصلون فلم يتمكن من سنة الظهر إذا صلى الظهر يصلي ركعتين بنية الراتبة البعدية ثم بعد ذلك يقضي الراتبة القبلية، هكذا روي عن الرسول ﷺ في حديث رواه ابن ماجه".
فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام (٢/٢٢٥)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3125
كيفية ترتيب الصلوات المقضية
[السُّؤَالُ]
ـ[كيفية ترتيب الصلوات المقضية]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب الترتيب في قضاء الفوائت، في مذهب جمهور أهل العلم.
قال ابن قدامة ﵀ (المغني ١/٣٥٢) : (وجملة ذلك أن الترتيب واجب في قضاء الفوائت.
نص عليه أحمد في مواضع ... ونحوه عن النخعي , والزهري , وربيعة , ويحيى الأنصاري , ومالك , والليث , وأبي حنيفة , وإسحاق.
وقال الشافعي: لا يجب ; لأن قضاء الفريضة فائتة , فلا يجب الترتيب فيه , كالصيام ... إذا ثبت هذا , فإنه يجب الترتيب فيها وإن كثرت , وقد نص عليه أحمد.
وقال مالك , وأبو حنيفة: لا يجب الترتيب في أكثر من صلاة يوم وليلة ; ولأن اعتباره فيما زاد على ذلك يشق , ويفضي إلى الدخول في التكرار , فسقط , كالترتيب في قضاء صيام رمضان) اهـ.
فتحصل من ذلك أن الترتيب واجب عند الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة، إلا أن الحنفية والمالكية لا يوجبونه إذا زادت الفوائت على صلوات يوم وليلة.
وصفة الترتيب أن يأتي بما فاته على نسق الصلاة المعروف، فمن فاتته الظهر والعصر مثلا، صلى الظهر أولا، ثم صلى العصر.
لكن يسقط الترتيب بالنسيان وبالجهل وبخشية خروج وقت اختيار الصلاة الحاضرة، وبخشية بخوف فوت صلاة الجماعة، على الراجح.
فمن كان عليه صلاتان، ظهر وعصر مثلا، فبدأ بقضاء العصر قبل الظهر ناسيا، أو جاهلا وجوب الترتيب، صحت صلاته.
وإن خشي لو بدأ بالقضاء أن يخرج الوقت الاختياري لصلاة العصر، صلى العصر أولا، ثم صلى ما عليه.
وكذلك لو دخل المسجد، فهل يصلي مع الجماعة الصلاة الحاضرة، أم يقضي ما عليه أولا؟
ذهب أحمد في رواية اختارها شيخ الإسلام إلى أن الترتيب يسقط بخوف فوت الجماعة.
لكن للإنسان في هذه الحالة أن يدخل مع الجماعة بنية الصلاة الفائتة، كمن عليه الظهر، وجاء المسجد وهم يصلون العصر، فله أن يصلي مع الجماعة بنية الظهر، ولا يضر اختلاف نيته عن نية إمامه، ثم يصلي العصر بعد ذلك.
انظر الشرح الممتع ٢/١٣٨- ١٤٤
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3126
كيف يقضي ما فاته من الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يقضي الإنسان ما فاته من صلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
جعل الله تعالى للعبادات وقتاً تختص به لحكمة أرادها قد نعلم بعضها، ويخفى علينا بعضها، وبكل حال فنحن مأمورون بها ولا يجوز تعديها إلا لعذر يسمح به الشرع.
والذي فاتته الصلاة لا يخلو من حالين:
الأولى: أن تكون فاتته لعذر، كالنوم والنسيان، فهذا لا إثم عليه، ويجب عليه قضاؤها متى استيقظ أو تذكر.
فعن أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ قال: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) رواه البخاري (٥٧٢) ومسلم (٦٨٤) وفيه زيادة: (أو نام عنها) .
ولمسلم (٦٨٤) : (إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله يقول: (أقم الصلاة لذكري) طه/١٤) .
الحال الثانية:
أن تفوته الصلاة بلا عذر، بل يتركها حتى يخرج وقتها كسلاً وتهاوناً، فهذا آثم باتفاق المسلمين، مرتكب كبيرة من الكبائر.
ولا يصح منه قضاؤها في أصح قولي العلماء، وإنما عليه التوبة والندم والعزم على عدم فعل ذلك مرة أخرى، وليكثر من الأعمال الصالحة وصلاة التطوع.
قال ابن حزم:
"وأما من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها فهذا لا يقدر على قضائها أبداً، فليكثر من فعل الخير وصلاة التطوع، ليثقل ميزانه يوم القيامة، وليتب وليستغفر الله " انتهى.
" المحلى " (٢ / ٢٣٥) .
وهو قول عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وسعد بن أبي وقاص وسلمان وابن مسعود والقاسم بن محمد بن أبي بكر وبديل العقيلي ومحمد بن سيرين ومطرف بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز، وقال به داود الظاهري وابن حزم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية والشوكاني، ورجحه من المعاصرين: الألباني وابن باز وابن عثيمين وغيرهم.
واستدلوا بما يأتي:
١ - قوله تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً) لنساء/١٠٣.
فقالوا: الصلاة وقتت بوقت لا يجوز الخروج عنه إلا بدليل.
٢ – قول النبي ﷺ : (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) .
فقوله: (فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) ، أي: إذا تباطأ عن أدائها بعد ذكرها فإنها ليس لها كفارة، فكيف بمن تركها عمداً دون نسيان ولا نوم، فهذا من باب أولى ليس له كفارة، ولا ينفعه قضاؤها.
٣- لأن الله تعالى جعل لكل صلاة فرض وقتاً محدود الطرفين، فكما أنه لا تصح قبل الوقت، فكذلك لا تصح بعده.
" المحلى " (٢ / ٢٣٥) .
٤- قال ابن حزم:
"وأيضاً: فإن القضاء إيجاب شرع، والشرع لا يجوز لغير الله تعالى على لسان رسوله ﷺ ، فنسأل من أوجب على العامد قضاء ما تعمد تركه من الصلاة أخبرنا عن هذه الصلاة التي تأمره بفعلها أهي التي أمره الله تعالى بها أم هي غيرها، فإن قالوا: هي هي، قلنا لهم: فالعامد لتركها ليس عاصيا؛ لأنه قد فعل ما أمره الله تعالى ولا إثم على قولكم ولا ملامة على من تعمد ترك الصلاة حتى يخرج وقتها وهذا لا يقوله مسلم، وإن قالوا: ليست هي التي أمره الله تعالى بها، قلنا: صدقتم، وفي هذا كفاية، إذ أقروا بأنهم أمروه بما لم يأمره به الله تعالى" انتهى.
" المحلى " (٢ / ٢٣٦) .
واستدل من أوجب عليه القضاء بالقياس على الناسي والنائم، فقالوا، إذا كان الناسي يجب عليه القضاء فالعامد من باب أولى.
وأجيب بأن هذا قياس مع الفارق، فإن العامد آثم، وليس كذلك الناسي، فكيف يقاس العاصي على غير العاصي؟
قال الشوكاني ﵀:
"وقال ابن تيمية: والمنازعون لهم- يعني: القائلين بالقضاء - ليس لهم حجة قط يرد إليها عند التنازع، وأكثرهم يقولون: لا يجب القضاء إلا بأمر جديد وليس معهم هنا أمر، ونحن لا ننازع في وجوب القضاء فقط، بل ننازع في قبول القضاء منه وصحة الصلاة في غير وقتها، وأطال البحث في ذلك، واختار ما ذكره داود ومن معه، والأمر كما ذكره أني لم أقف مع البحث الشديد للموجبين القضاء على العامد على دليل ينفق (أي: يقبل) في سوق المناظرة، ويصلح للتعويل عليه في هذا الأصل العظيم" انتهى.
" نيل الأوطار " (٢ / ٢٦) .
فالراجح ـ والله أعلم ـ أن العامد لا يقضي الصلاة، وإنما يجب عليه الاستغفار والتوبة.
وقد أطال ابن القيم ﵀ البحث في هذه المسألة ومناقشة أدلة الفريقين في كتابه القيم "الصلاة" (ص ٦٧- ١٠٩) فليراجع.
فائدة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"والذين أمروه بالقضاء من العلماء لا يقولون إنه بمجرد القضاء يسقط عنه الإثم، بل يقولون بالقضاء يخف عنه الإثم، وأما إثم التفويت وتأخير الصلاة عن وقتها فهو كسائر الذنوب التي تحتاج إما إلى توبة وإما إلى حسنات ماحية، وإما غير ذلك مما يسقط به العقاب" انتهى.
" منهاج السنة " (٥ / ٢٣٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3127
فقد الوعي بسبب حادث سيارة فهل يقضي ما فاته من رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد رجل صار عليه حادث اصطدام سيارة ووقع في درك الموت وأخذ مدة طويلة منها شهر رمضان المبارك وهو في غيبوبة الخطر لا يعرف شيئاً وبعد مدة منحه الخالق الكريم العظيم الشفاء، واكتملت صحته فماذا عليه من قضاء الصوم والصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الواقع كما ذكرت من أن الرجل غاب عقله مدة طويلة لا يعي شيئا فيها من تأثر الصدمة - ومن هذه المدة شهر رمضان - فليس عليه قضاء ما مضى من الصوم والصلاة أيام غيبوبة عقله في أصح قولي العلماء لكونه غير مكلف بهما تلك المدة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٦/١٨)
стр. 3128
فقد الوعي ثلاثة أيام فهل يقضي
[السُّؤَالُ]
ـ[وضعوا له منوما في المستشفى لئلا يشعر بالألم، فبقي فاقد الوعي ثلاثة أيام، إذا أفاق هل يقضي الصلاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سألت هذا السؤال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ فأجاب:
إذا كان ثلاثة أيام فأقل يقضي قياسا على النائم، وأكثر لا يقضي قياسا على المجنون. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله
стр. 3129
صلاة المغمى عليه والمريض الذي ترك الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[والدي صدمته في رجله سيارة ودخل المستشفى، ومكث سبعة عشر يوماً وهو ما صلى فلما أفاق يسأل ويريد أن يقضيها أفيدونا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان عقله معه في مدة الترك فإنه يقضيها على حسب استطاعته قائماً أو جالساً أو على جنب أو مستلقياً يرتبها بالنية والعمل فيصلي صلوات اليوم الأول منها على حسب ترتيبها يبدأ من أول فرض تركه فالذي بعده وهكذا ثم اليوم الثاني ثم الثالث حتى تنتهي، أما إذا كان قد اختل عقله حينذاك فلا قضاء عليه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٦/١٧)
стр. 3130
قضاء الصلاة في أوقات النهي
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس قال لي: إنه لا يمكن أن نصلي القضاء بعد صلاة العصر مباشرة، أرجو أن تساعدني بأن تذكر لي جواباً مفصلاً بخصوص هذه المقولة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: هناك بعض الأوقات نهى النبي ﷺ عن الصلاة فيها، وهي:
١- من بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وترتفع بمقدار رمح. أي: ١٥ دقيقة تقريباً. الشرح الممتع (٤/١٦٢) .
٢- وقت استواء الشمس في وسط السماء، وهو وقت قصير قبل دخول وقت صلاة الظهر، يقارب ربع ساعة أو ثلث ساعة. فتاوى الشيخ ابن باز (١١/٢٨٦) . وذهب بعض العلماء إلى أنه أقصر من هذا، قال ابن قاسم ﵀: إنه وقت لطيف لا يتسع لصلاةٍ، ولكن يمكن إيقاع تكبيرة الإحرام فيه اهـ حاشية ابن قاسم على الروض المربع (٢/٢٤٥) .
٣- بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس.
فهذه الأوقات وردت أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ تنهى عن الصلاة فيها، من هذه الأحاديث:
١- روى البخاري (٥٨٦) ، ومسلم (٧٢٨) عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا صَلَاةَ بَعْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) .
٢- وروى مسلم (٨٣٢) عَنْ عَمْرو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ ﵁ قال: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُهُ، أَخْبِرْنِي عَنْ الصَّلاةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (صَلِّ صَلاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ. . . ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ – وهو وقت كون الشمس في وسط السماء- ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلاةِ فَإِنَّها حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ – وهو أول وقت صلاة الظهر - فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. . .) .
ثانياً: المراد بقضاء الصلاة هو فعل الصلاة بعد خروج وقتها. والصلاة المقضية إما أن تكون فريضة وإما أن تكون نافلة.
أما الفريضة: فالواجب على المسلم أن يحافظ على الصلاة في وقتها الذي حدده الله تعالى لها. قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء /١٠٣. أي: لها وقت محدد.
وتأخير الصلاة حتى يخرج وقتها بدون عذر حرام، وهو من كبائر الذنوب.
فإن حصل للمسلم عذر كالنوم والنسيان ولم يتمكن من فعل الصلاة في وقتها، فإنه يجب عليه إذا زال العذر أن يقضي الصلاة، ولو كان ذلك في وقت من أوقات النهي. وهو قول جمهور العلماء. انظر: المغني (٢/٥١٥) .
ودليل ذلك قول النبي ﷺ : (مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةً أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا) رواه البخاري (٥٩٧) ومسلم (٦٨٤) .
وأما النافلة: فاختلف العلماء في قضائها وقت النهي، والصحيح أنها تُقضى، وهو مذهب الشافعي ﵀، وانظر المجموع (٤/١٧٠) . واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في الفتاوى (٢٣/١٢٧) . ودل على ذلك عدة أحاديث:
منها: ما رواه البخاري (١٢٣٣) ومسلم (٨٣٤) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَسَأَلَتْهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: (إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ) .
ومنها: ما رواه ابن ماجه (١١٥٤) عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَصَلاةَ الصُّبْحِ مَرَّتَيْنِ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، فَصَلَّيْتُهُمَا. قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ . صححه الألباني في صحيح ابن ماجه (٩٤٨) . قال ابن قدامة ﵀: وسكوت النبي ﷺ يدل على الجواز اهـ المغني (٢/٥٣٢) .
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3131
هل يصلي الصلاة الحاضرة أو الفائتة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا فاتت الصلاة لعذر مثل النوم فهل نصلي الصلاة الفائتة أو لا أم الصلاة الحالية إذا كانت الحالية قد مضى عليها مدة أي بعد صلاة الجماعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي على المسلم المحافظة على أداء الصلاة في وقتها، وقد امتدح الله المؤمنين فقال: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) المعارج/٣٤
فإذا حصل للإنسان عذر وفاتته صلاة فإن عليه أن يقضيها لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا) رواه مسلم (المساجد ومواضع الصلاة / ١١٠٣)
فإذا فاتتك صلاة فإنك " تصلِّيها أولاً ثم تُصلي الصلاة الحاضرة ولا يجوز التأخير. وقد شاع عند الناس أن الإنسان إذا فاته فرض فإنه يقضيه مع الفرض الموافق له من اليوم الثاني، فمثلاً لو أنه لم يصل الفجر يوماً فإنه لا يصليه إلا مع الفجر في اليوم الثاني، وهذا غلط وهو مخالف لهدي النبي ﷺ القولي والفعلي:
أما القولي:
فقد ثبت عنه أنه قال: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) ولم يَقل فليصلها من اليوم الثاني إذا جاء وقتها، بل قال: (فليصلها إذا ذكرها) وأما الفعلي: فحين فاتته الصلوات في يوم من أيام الخندق صلاها قبل الصلاة الحاضرة فدل هذا على أن الإنسان يصلي الفائتة ثم يصلي الحاضرة، لكن لو نسي فقدَّم الحاضرة على الفائتة أو كان جاهلاً لا يعلم فإنَّ صلاته صحيحة لأن هذا عذر له ".
انظر فتاوى الشيخ ابن عثيمين ج/١٢ ص/٢٢٢
وحديث الصلاة يوم الخندق فقد روى النسائي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ شَغَلَنَا الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ..َ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلالًا فَأَقَامَ لِصَلاةِ الظُّهْرِ فَصَلاهَا ثُمَّ أَقَامَ لِلْعَصْرِ فَصَلاهَا ثُمَّ أَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ فَصَلاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا..) (الأذان/٦٥٥) وصححه الألباني في صحيح النسائي برقم (٦٣٨)
ويدل فعله ﷺ على وجوب ترتيب الصلوات الفائتة. فأما إذا لم يتبقَّ من وقت الصلاة الحالية إلا ما يكفي لأدائها فقط فيبدأ بالصلاة الحالية ثم التي قبلها.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3132
كفارة ترك الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الكفارة؟ وما هو الثمن الذي يجب دفعه للركعة أو لأوقات الصلاة ككفارة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من ترك صلاة أو أكثر من الصلوات المفروضة دون عذر فعليه أن يتوب إلى الله توبة صادقة ولا قضاء عليه ولا كفارة لأن ترك الصلاة المفروضة عمدا كفر أكبر لقول النبي ﷺ : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه أحمد (٢٢٤٢٨) ، والترمذي (٢٦٢١) ، والنسائي (٤٦٢)
وقوله: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) رواه مسلم (٢٤٢) ، ولا كفارة في ذلك سوى التوبة النصوح. (انظر فتاوى اللجنة الدائمة ٦/٥٠)
كما أن الصلاة عبادة مؤقتة بوقت محدد ومن ترك عبادة مؤقتة حتى خرج وقتها دون عذر كالصلاة والصيام ثم تاب فإنه لا يقضي ما ترك لأن العبادة المؤقتة محدودة من قبل الشارع بحد أول الوقت وآخره. (فتاوى الشيخ ابن عثيمين ١/٣٢٢)
أما إن كان ترك الصلاة لعذر كالنوم والنسيان فكفارته أن يصليها متى ذكرها ولا كفارة لها سوى ذلك، كما قال ﵊: (من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) البخاري (٥٧٢) ومسلم (١٥٦٤) .
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3133
قضاء المسلم الجديد للفروض الإسلامية
[السُّؤَالُ]
ـ[دخل رجل الإسلام وعمره أربعون سنة هل يقضي ما فاته من الصلاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يقضي من أسلم ما فاته من الصلاة والصيام والزكاة أيام كفره، لقوله تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) سورة الأنفال/٣٨. وقول النبي ﷺ : (الإسلام يجب ما قبله) رواه مسلم في صحيحه/١٢١، ولأن النبي ﷺ لم يأمر أحداً ممن أسلم بقضاء ما فاته من شعائر الإسلام أيام كفره ولإجماع أهل العلم بذلك.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٦/٤٠٠.
стр. 3134
حكم قضاء الصلاة الفائتة
[السُّؤَالُ]
ـ[أسلمت حديثا، وعندي مجموعة أسئلة أرغب في الحصول على أجوبتها، وأظن أنك ستجد في بعضها شيئاً من الغباء الشديد.
ماذا أقول عندما أصلي؟
والداي على البوذية، ووالدي هو الوحيد في العائلة الذي يعلم بأمر إسلامي، وأفراد العائلة أحيانا يدعونني لتناول الطعام معهم، لكني لا آكل لحم الخنزير، أو أي طعام يحتوي على أمور محرمة أعرفها، لكني أسأل عن الدجاج وأنواع اللحوم الأخرى كالسمك مثلا، والتي لم يذبحها مسلم، أهي محرمة؟ وهل أكون قد وقعت في معصية (لأكلي من تلك الأطعمة) ؟
كيف أتوب إلى الله من المعاصي التي وقعت فيها؟ وكيف أحصل على غفرانه عن المعاصي اليومية التي وقعت فيها؟
إذا فاتتني صلاة الصبح، أو الظهر، أو أي فرض من الفروض الخمسة، فهل أكون قد وقعت في معصية، وكيف يُغفر لي؟
كيف أتعلم القراءة والذكر أثناء الصلاة، وأتعلم أيضا قراءة القرآن بالعربية؟ على الأقل الكلمات الأساسية التي يجب أن تقال خلال الصلاة. جميع الأطعمة البحرية، أحلال هي أم حرام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نشكر لك ثقتك بموقعنا، ونسأل الله أن نكون عند حسن الظن، وأن يمنَّ عليك بالتوفيق والرشاد، كما نشكر لك مبادرتك في تعلم ما جهلته، وهذا هو الواجب على كل مسلم، والمرء لا يولد عالماً، وكما قال ﷺ : (إنما العلم بالتعلم) حسنه ابن حجر في فتح الباري، ولا تظن بأن السؤال عما تجهله يُعتبر غباءً، بل هو أمر مطلوب يُحمد عليه الإنسان.
ثانياً:
بالنسبة للأسئلة المتعلقة بالصلاة فتجد في السؤال رقم (١٣٣٤٠) إجابة مفصلة عن صفة الصلاة وما يقال فيها من أذكار.
ثالثاً:
وأما ما يتعلق بالقراءة في الصلاة باللغة العربية أو غيرها فتجد في السؤال رقم (٣٤٧١) إجابة وافية بإذن الله عن هذا الأمر. ونوصيك بالحرص الشديد على تعلم اللغة العربية على الأقل فيما يتعلق بسورة الفاتحة وأركان وواجبات الصلاة وذلك متيسر، إما بالأخذ عن مسلم يحفظها ويحسن قراءتها، أو دخول مواقع في الشبكة تحتوي على تسجيل صوتي للقرآن الكريم، والاستماع إليها، وحفظها من هناك.
رابعاً:
بالنسبة لتفويت الصلاة فإنه لا يخلو من حالين:
الأولى: أن تفوت الصلاة من غير قصد منك بل لعذر شرعي كنسيان أو نوم مع حرصك الشديد في الأصل على أدائها في وقتها، ففي هذه الحال تكون معذورا ويجب عليك قضاؤها بمجرد ذكرك لها والدليل على ذلك ما ورد في صحيح مسلم (٦٨١) في قصة نوم الرسول ﷺ وأصحابه عن صلاة الفجر فَجَعَلَ الصحابة بَعْضُهم يَهْمِسُ إِلَى بَعْض:"ٍ مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلاتِنَا " فقَالَ رسول الله: " أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلاةِ الأُخْرَى فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا ".
وليس معنى ذلك أن الإنسان ينام متعمداً عن الصلاة حتى تفوته ثم يعتذر بالنوم أو يفرط في السبل التي تعينه على القيام لها ثم يعتذر بذلك، بل عليه أن يبذل كل ما يستطيعه من أسباب كما فعل الرسول ﷺ في هذه الحادثة فإنه أوكل شخصا بالبقاء مستيقظا ليوقظهم للصلاة لكنه غلبه النعاس فلم يوقظهم، فهذه الحال هي التي يُعذر فيها الإنسان.
الثانية: أن تفوته الصلاة عامداً متعمدا فهذه معصية عظيمة وجُرم خطير حتى أن بعض العلماء يفتي بكفر فاعل ذلك، (كما في مجموع فتاوى ومقالات سماحة الشيخ ابن باز (١٠/ ٣٧٤) . فهذا يجب عليه التوبة الصادقة النصوح، بإجماع أهل العلم، وأما قضاؤها فقد اختلف أهل العلم هل تقبل منه لو قضاها بعد ذلك أو لا تقبل؟ فأكثر العلماء على أنه يقضيها وتصح منه مع الإثم ﴿يعني إذا لم يتب – والله أعلم -﴾ كما نقله عنهم الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (٢ / ٨٩) والذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – أنها لا تصحّ، بل ولا يشرع له قضاؤها. قال ﵀ في الاختيارات (٣٤) : " وتارك الصلاة عمدا لا يشرع له قضاؤها، ولا تصح منه، بل يكثر من التطوع، وهو قول طائفة من السلف." وممن رجح هذا القول من المعاصرين الشيخ ابن عثمين ﵀ في الموضع السابق واستدل بقوله ﷺ (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) متفق عليه.
فيجب عليك أن تحذر من هذا الأمر أشد الحذر وأن تحرص على أداء الصلاة في أوقاتها كما قال تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء / ١٠٣.
أما بالنسبة للتوبة فتجد إجابة مفصلة في السؤال رقم (١٤٢٨٩) من هذا الموقع.
وأما ما يتعلق بالذبائح التي يذبحها غير المسلمين فتجد إجابة ذلك في السؤال رقم (١٠٣٣٩) .
وما سألت عنه من أطعمة بحرية فهي حلال في الأصل كلها لقوله تعالى: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم) المائدة / ٩٦.
نسأل الله أن يوفقك لتعلم العربية والتفقه في الدين، والتزوّد من الصالحات، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3135
لم تكن تعلم أن المذي ينقض الوضوء فهل تعيد الصلوات ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تأثم المرأة في تفكيرها الجنسي قبل الزواج؟ وهل تأثم بإنزال المذي؟ لأنها تتأثر من أدنى شيء أرجو سرعة الرد فأنا قلقة، لم أكن أعلم أن هناك شيئاً اسمه مذي، ولم أكن أجدد وضوئي عند الإنزال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا تأثم المرأة بمجرد التفكير الجنسي، ما لم يصحبه عمل أو نظر، أو يتحول إلى عزم وإرادة جازمة، وذلك لما جاء من العفو عن حديث النفس، فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعمَلُوا بِهِ) رواه البخاري (٢٥٢٨) ومسلم (١٢٧) .
قال النووي ﵀ في شرح هذا الحديث: " وحديث النفس إذا لم يستقر ويستمر عليه صاحبه: فمعفو عنه باتفاق العلماء؛ لأنه لا اختيار له في وقوعه، ولا طريق له إلى الانفكاك عنه " انتهى من "الأذكار" (ص ٣٤٥) .
وقال: " وسبب العفو ما ذكرناه من تعذر اجتنابه، وإنما الممكن اجتناب الاستمرار عليه، فلهذا كان الاستمرار وعقد القلب حراما ".
ولاشك أن الاسترسال في هذه الخواطر والأفكار، قد يفضي إلى الحرام، طلبا لتفريغ الشهوة، قيقع الإنسان في الاستمناء، أو تتبع الصور المحرمة، أو غير ذلك.
ولهذا ينبغي أن تدعي التفكير في هذه الأمور، وأن تصرفي ذهنك عنها، وأن تشغلي نفسك بطاعة الله تعالى، وما ينفعك في أمور دينك ودنياك.
وانظر جواب السؤال رقم (٢٠١٦١)
ثانيا:
المذي يخرج عادة عند ثوران الشهوة، وهو نجس ناقض للوضوء، لكن نجاسته مخففة فيكفي في تطهيره غسل الفرج ورشّ الثوب بالماء.
وينظر جواب السؤال رقم (٢٤٥٨) و (٩٩٥٠٧) .
وإذا خرج المذي لمجرد التفكير العابر، لم يأثم صاحبه.
ثالثا:
إذا كنت تجهلين أمر المذي، وكونه ناقضا للوضوء، وكنت تصلين بعض الصلوات مع وجوده، فإن صلاتك صحيحة على القول الراجح، لكونك معذورة بالجهل.
وهكذا من جهل بعض نواقض الوضوء، كمن جهل أن لحم الإبل ينقض الوضوء، ثم صلى، فإن صلاته صحيحة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص، مثل: أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء، أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص: فهل عليه إعادة ما مضى؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد.
ونظيره: أن يمس ذَكَره ويصلى، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر.
والصحيح في جميع هذه المسائل: عدم وجوب الإعادة؛ لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان؛ ولأنه قال: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) ، فمن لم يبلغه أمر الرسول ﷺ في شيءٍ معيَّنٍ: لم يثبت حكم وجوبه عليه، ولهذا لم يأمر النبي ﷺ عمر وعمَّاراً لما أجْنبا فلم يصلِّ عمر وصلَّى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما، وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث أياماً لا يصلي، وكذلك لم يأمر مَن أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء، كما لم يأمر مَن صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء.
ومن هذا الباب: المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها – كما نقل عن مالك وغيره -؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ : (إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام) أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢١ / ١٠١) .
نسأل الله لك التوفيق والسداد، والعفة والإحصان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3136
فاتتها صلوات في الماضي ماذا تفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[خالتي (عمتي) طلبت مني أن أسألك هذا السؤال:
في الماضي فاتها صلوات فرض والآن تريد أن تعرف ماذا تقول الشريعة عن صلاتها التي فاتتها في الماضي سأقدر لكم إجابتكم عن السؤال بارك الله فيك وجزاك خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يبدو واضحا في السؤال ما إذا كانت عمتك / أو خالتك قد فاتتها الصلاة بعذر كنوم أو نسيان أو فقد للوعي ونحوه من الأعذار أو كان فوات الصلوات قد حصل عمدا بلا عذر، وعلى أية حال إن كان فواتها لعذر وجب عليها قضاء تلك الفوائت مع التوبة من التأخير.
أما إن كان تركها للصلاة دون عذر، إما جحدا لوجوب الصلاة أو تهاونا بشأنها وتكاسلا للقيام إليها، فإن الراجح من أقوال أهل العلم أن تارك الصلاة جحدا لوجوبها أو تكاسلا وتهاونا، لا سبيل له إلى قضائها، فإنّ لله عملا بالليل لا يقبله بالنهار وعملا بالنهار لا يقبله بالليل (يُنظر كتاب: أريد أن اتوب ولكن) ويكون تارك الصلاة عمدا كافرا إذا تركها بالكلية فإذا تاب وصلى رجع إلى الإسلام ولا يُؤمر بقضاء ما تركه ولكنه يُنصح بالاستكثار من النوافل والإسلام يجب ما قبله.
وقد سئل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله السؤال التالي:
(إنني امرأة مسلمة والحمد لله وقد كنت قبل وقت لا أصلي ولا أعرف أي شيء عن أمور الدين. وأما الآن والحمد لله فقد هداني الله وبدات بالصلاة والصوم وقراءة القرآن الكريم والتسبيح، وقد ختمت القرآن الكريم للمرة العاشرة، فهل يغفر الله لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت في حياتي. وما أفعل أكثر من هذا حتى يغفر الله لي؟
الجواب: التوبة تجب ما قبلها، فما دمت أنك والحمد لله قد تبت توبة صحيحة وأديت ما أوجب الله عليك وتجنبت ما حرم الله عليك فالتوبة يغفر الله بها ما سبق، قال الله : (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) .
حتى الشرك من (وقع فيه فتاب) منه تاب الله عليه، كما قال تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) ، والنبي ﷺ يقول: (الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها) رواه احمد ٤/٢٠٤. فإذا كنت تبت توبة صحيحة وأديت ما أوجب الله عليك وتجنبت ما حرم الله عليك فإن ذلك يكفي إن شاء الله لمغفرة ما سبق، ولكن عليك بإحسان العمل في المستقبل وملازمة التوبة والقيام بما أوجب الله عليك من أمور الإسلام) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3137
قضاء النفل
[السُّؤَالُ]
ـ[متى يقال عن النفل لا يقضى هل لأنه سنة فات محلها إذا علمنا أن النبي ﷺ كان يقضي بعض النوافل بعد فوات وقتها كالوتر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
النفل المقّيد بسبب لا يقضى إذا فات سببه مثال ذلك لو أن الشمس كسفت وكان الإنسان نائماً وعلم بعد النوم أنها كسفت فلا يصلي لأنها سنة فات محلها، وكذلك لو دخل المسجد وأقام فيه طويلاً بناءً على أنه ليس على وضوء ثم ذكر أنه على وضوء فقام ليصلي تحية المسجد فلا يصليها لأنها سنة فات محلها، والضابط في هذا أن كل نفل قيد بسبب فإنه لا يقضى كالوتر لكن الوتر كان النبي ﷺ لا يقضيه وتراً، بل يصلي من الضحى اثنتي عشرة ركعة لأن أكثر وتره إحدى عشرة ركعة فيقضي أكثر الوتر ﵊ لكنه يشفعه لأن الإيثار فات محله.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٥٦ ص ٣٧
стр. 3138
كان يصلي ثلاث سنوات دون غسل الجنابة
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما بلغت واحتلمت لم أكن أعرف بأن الغسل لا بد منه فبقيت على ذلك مدة تصل إلى ثلاث سنوات وبعدها علمت بوجوب الغسل فسؤالي هو ماذا علي أن أفعل من أجل الصلوات التي كنت أصليها في هذه الفترة هل علي قضاؤها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
متى وجدت في ثوبك المني يجب عليك أن تغتسل حتى ولو لم تذكر احتلاماً، فالمسلم إذا استيقظ من نومه ووجد في ثوبه أو فخذه أو في مكان نومه بللاً يعني أثر مني فيجب عليه أن يغتسل ولو لم يذكر احتلاماً في نومه فهذا لا بد منه لأنه موجب الغسل وهو خروج المني ذكر احتلاماً في منامه أم لم يذكر، أما لو ذكر احتلاماً في منامه ولكنه لم يخرج منه شيء كما لو قلت أنا احتلمت في النوم كأن واقعت امرأة ولكن بعد أن استيقظت لم تجد أثر مني لا في ثوبك ولا في ملابسك ولا في بدنك ولا في منامك فهل يجب الغسل؟ فهذا ليس فيه غسل ما دام أنه لم يوجد مني حتى ولو احتلمت إنما الغسل يترتب على وجود المني.
أما أنك تقول إنك لمدة ثلاث سنوات تصلي بدون غسل من الجنابة فالواجب عليك وعلى أمثالك أن تسأل، قال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) النحل/٤٣ ومالك عذر عند الله، فإن الله أعطاك الصحة والعافية وأعطاك العقل وأمرك أن تسأل، ولا يجوز لك أن تعبد الله على جهل وضلال فإن عبادة الله على الجهل والضلال هي طريقة النصارى، ألم تقرأ سورة الفاتحة كل يوم في صلاتك (اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) الفاتحة /٦-٧، فالمغضوب عليهم هم اليهود معهم علم ولم يعملوا به، والضالين هم النصارى يعبدون الله على جهل وضلال، فكذلك المسلم إذا عبد الله على جهل وضلال فإنه من الضالين، قال بعض العلماء: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى، وأنت عليك بتقوى الله ومراقبته والإكثار من النوافل، وبعض العلماء يوجب عليك أن تقضي هذه الثلاث سنين لكن ما دام أنه صدر عن جهل وعددها كثير فأرجو ألا حرج عليك إن شاء الله وتكثر من النوافل وإن أمكن قضاؤها فهو المتعين بكل حال وإن شئت تكثر من النوافل كما ذكره جمع من أهل العلم والمسألة خلافية بينهم، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ٦٤
стр. 3139
عاشوا تحت الحكم الشيوعي ولم يدروا ما صلاة ولا صيام فهل عليهم قضاء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلمة من بلغاريا، وكنَّا تحت الحكم الشيوعي، ولم نكن نعرف أي شيء عن الإسلام، بل إن كثيراً من العبادات كانت ممنوعة، وأنا لم أعرف أي شيء عن الإسلام حتى بلغت ٢٠ سنة، وبعد ذلك التزمت بشرع الله. سؤالي لكم: هل عليَّ قضاء ما فاتني من صلاة وصيام؟ وجزاكم الله خيراً]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا ً:
نحمد الله تعالى أن خلصكم من الحكم الشيوعي الظالم الفاجر , بعد أن استمر في قمعه للمسلمين أكثر من أربعين سنة , عمل خلالها على هدم المساجد وتحويل بعضها إلى متاحف , واستولى على المدارس الإسلامية، وعمل على تغيير أسماء المسلمين , وطمس الهوية الإسلامية.
لكن.. يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
فها هو الحكم الشيوعي بجبروته وطغيانه قد زال عام ١٩٨٩م , وفرح بذلك المسلمون فرحاً شديداً , وعادوا إلى مساجدهم القديمة يرممونها ويصلحون من شأنها , ورجعوا إلى تعليم أطفالهم القرآن، وعاد حجاب النساء المسلمات إلى الظهور في الشوارع والطرقات.
ونسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينهم رداً جميلاً , وأن ينصرهم ويعزهم ويكبت عدوهم.
ثانياً:
لقد نشأ جيل من المسلمين في بلغاريا تحت وطأة الحكم الشيوعي لا يعلمون شيئاً عن الإسلام , غير أنهم مسلمون , إذ حال الحكم الشيوعي بينهم وبين تعلم الإسلام , بل كان يمنع حتى دخول القرآن الكريم , والكتب الإسلامية إلى بلغاريا.
وهؤلاء الذين لا يعرفون شيئاً عن أحكام الإسلام وعبادته وفروضه لا يلزمهم قضاء شيء من تلك العبادات، فإن المسلم إذا لم يتمكن من العلم الشرعي , ولم تبلغه الأحكام الشرعية فإنه لا يلزمه شيء , لقول الله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"لا خلاف بين المسلمين أن من كان في دار الكفر وقد آمن وهو عاجز عن الهجرة لا يجب عليه من الشرائع ما يعجز عنها , بل الوجوب بحسب الإمكان , وكذلك ما لم يعلم حكمه , فلو لم يعلم أن الصلاة واجبة عليه , وبقي مدة لم يصلِّ , لم يجب عليه القضاء في أظهر قولي العلماء , وهذا مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد.
وكذلك سائر الواجبات من صوم شهر رمضان , وأداء الزكاة , وغير ذلك.
ولو لم يعلم تحريم الخمر فشربها لم يحد باتفاق المسلمين , وإنما اختلفوا في قضاء الصلوات ...
وأصل هذا كله: أن الشرائع هل تلزم من لم يعلمها أم لا تلزم أحدا إلا بعد العلم؟
والصواب في هذا: أن الحكم لا يثبت إلا مع التمكن من العلم , وأنه لا يُقضَى ما لم يعلم وجوبه , فقد ثبت في الصحيح أن من الصحابة من أكل بعد طلوع الفجر في رمضان حتى تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود , ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء , ومنهم من كان يمكث جنبا مدة لا يصلي , ولم يكن يعلم جواز الصلاة بالتيمم كأبي ذر وعمر بن الخطاب وعمار لما أجنب , ولم يأمر النبي ﷺ أحدا منهم بالقضاء.
ولا شك أن خلقا من المسلمين بمكة والبوادي صاروا يصلون إلى بيت المقدس حتى بلغهم النسخ ولم يؤمروا بالإعادة. ومثل هذا كثير. وهذا يطابق الأصل الذي عليه السلف والجمهور: أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها , فالوجوب مشروط بالقدرة، والعقوبة لا تكون إلا على ترك مأمور , أو فعل محظور , بعد قيام الحجة" انتهى باختصار.
"مجموع الفتاوى" (١٩/٢٢٥) .
وعلى هذا، لا يلزمكم قضاء شيء من العبادات التي لم تعلموا بوجوبها.
والنصيحة لكم أن تُقبلوا على تعلّم الأحكام الشرعية، والتفقه في الدين، والحرص كل الحرص على تعلم الإسلام والعمل به، وتربية جيل مسلم، حتى تكونوا على قدر التحدِّيات التي تواجه المسلمين عموماً، وفي بلادكم خاصة.
ونسأل الله تعالى أن يعزّ الإسلام والمسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3140
استحباب الجماعة في قضاء الفوائت
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تقضى الصلاة الفائتة جماعة أم منفردة؟ علما أننا خرجنا إلى البر في يوم من الأيام ولم نستيقظ لصلاة الفجر وقمنا بعد شروق الشمس فقضينا الصلاة منفردين لخروج وقتها هل هذا العمل صحيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تشرع الجماعة في قضاء الفوائت، لما روى البخاري (٥٩٥) ومسلم (٦٨١) والنسائي (٨٤٦) واللفظ له عن أَبِي قَتَادَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ قَالَ بِلَالٌ أَنَا أَحْفَظُكُمْ فَاضْطَجَعُوا فَنَامُوا وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ قَالَ مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ فَرَدَّهَا حِينَ شَاءَ قُمْ يَا بِلَالُ فَآذِنْ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ فَتَوَضَّئُوا يَعْنِي حِينَ ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِهِمْ.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٣٥٦) : " ويستحب قضاء الفوائت في جماعة ; فإن النبي ﷺ يوم الخندق فاتته أربع صلوات فقضاهن في جماعة , وحديث أبي قتادة وغيره , حين قام رسول الله ﷺ يوم الخندق عن صلاة الفجر هو وأصحابه , فصلى بهم جماعة " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ويُستفاد من حديث أبي قتادة أيضاً: أنه تُشرع فيها - أي: في المقضيَّة - الجماعةُ إذا كانوا جَمْعاً، لأن القضاء يحكي الأداء، فكما أنهم لو صلَّوها في الوقت صلَّوها جماعة، فإذا قَضَوها فإنهم يصلُّونها جماعة، وهذا أيضاً جاءت به السُّنَّة في حديث أبي هريرة، فإن الرسول ﷺ أمر بلالاً فأذَّن ثم صلَّى ركعتي الفجر، ثم صَلَّى بهم الفجرَ جماعة " انتهى من "الشرح الممتع" (٢/١٤٠) .
وعليه فكان الأولى لكم أن تؤذنوا للصلاة، وأن تصلوا السنة فرادى، ثم تقيموا للصلاة وتصلوها جماعة.، كما فعل النبي ﷺ بأصحابه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3141
من انتظم في الصلاة بعد الأربعين ماذا يفعل فيما مضى
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قضاء صلوات بالنسبة للمفرط، نحن العجم فينا كثير ممن يصلي مرة، ومرة لا يصلي، وحتى يبلغ عمر الواحد ثلاثين سنة أو دون ذلك لكن بعد الثلاثين أو الأربعين يبدأون بالانتظام في أداء الصلوات، فهل الذين فرطوا في أدائها يجب عليهم قضاؤها وكذلك صوم رمضان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الشخص الذي هذه حالته يكون كافراً كفراً أكبر في أصح قولي العلماء إذا لم يجحد وجوبها، أما إن جحد وجوبها فإنه يكفر بإجماع العلماء، فإذا تاب وصلى الصلوات المفروضة وصام رمضان واستمر على ذلك حكم بإسلامه، وما مضى قبل ذلك من ترك الصلاة والصيام عمداً لا يقضيه، لقوله ﷺ : " الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها "، ولأن الصحابة ﵃ لما قاتلوا أهل الردة في زمن الصديق ﵁ لم يأمروا من رجع إلى الإسلام منهم بقضاء الصوم ولا الصلاة، وهم أعلم الناس بشرع الله بعد الرسل عليهم الصلاة والسلام.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ٦/٤٧.
стр. 3142
إذا ذكر صلاة فائتة أثناء الحاضرة أو بعد الفراغ منها
[السُّؤَالُ]
ـ[بالنسبة لقضاء الصلوات الفائتة، على سبيل المثال لو كنت أنهيت صلاة المغرب لهذا اليوم وتذكرت أني صليت صلاة الفجر باطلة في أحد أيام الأسبوع الماضي، أعني أني ربما أحدثت في صلاة الفجر تلك، لكني ظننت أنه مجرد وسواس لكني تبينت بعد ذلك أني أحدثت فعلاً، أو أن وضوئي كان ناقصاً، كوني تذكرت وجود مادة لها جرم كانت على قدمي أثناء وضوئي لتلك الصلاة ولم أزلها! فهل يجوز أن أعيدها مباشرة بعد أدائي لمغرب هذا اليوم ثم أعيد صلاة المغرب مرة ثانية لأن صلاة الفجر تأتي قبل المغرب؟ أم إنه يكفي أن أعيد الصلاة الفائتة دون إعادة الصلاة الحاضرة لأن صلاة الفجر تلك لم تكن في نفس اليوم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا صليت الصلاة الحاضرة، ثم تذكرت فائتة من نفس اليوم أو من يوم مضى، فإنك تصليها، ولا تعيد الحاضرة؛ لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ (وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)) رواه البخاري (٥٩٧) ومسلم (٦٨٤) .
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " قَوْله ﷺ : (مَنْ نَسِيَ صَلَاة فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِكَ) مَعْنَاهُ: لَا يُجْزِئهُ إِلَّا الصَّلَاة مِثْلهَا وَلَا يَلْزَمهُ مَعَ ذَلِكَ شَيْء آخَر " انتهى.
وعليه ففي الصورة المسئول عنها، يلزمك أن تصلي الفجر فور تذكرها، ولا تعيد المغرب.
لكن من ذكر الفائتة أثناء صلاته الحاضرة، فهل يتمها أم يقطعها؟ فيه خلاف بين الفقهاء، فذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن الحاضرة تبطل، فيصلي الفائتة أولا ثم يصلي الحاضرة.
وذهب الشافعية إلى أنه يتم الحاضرة، ثم يقضي الفائتة، ويستحب له إعادة الحاضرة.
وذهب أحمد إلى أنه يتم الحاضرة، ثم يقضي الفائتة، ثم يعيد الحاضرة وجوبا.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٠٧٨٨) ، وبينَّا هناك أن إعادة الصلاة الحاضرة أولى وأحوط.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3143
لم يستطع الصلاة قبل موته فهل يصلى عنه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم من مات في مرض ولم يستطع الصلاة لمدة شهر ونصف وفارق بعدها الحياة ولم يستطع الصلاة فيها نظراً لظروف مرضه الشديدة التي حالت دون الصلاة فهل يصح الصلاة عنه من خلال أهله أم لا وإن لم يصح هل هناك كفارة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، ولا تسقط عن أحد ما دام عقله معه، فمن استطاع أن يصلي قائما لزمه ذلك، وإلا صلى قاعدا، أو على جنب، أو يومئ إيماء، حسب استطاعته، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وذلك لقول النبي ﷺ لعمران بن حصين: (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) رواه البخاري (١١١٧) .
ومن صلى جالسا فإنه يومئ بالركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض من الركوع.
فإن عجز عن تحريك رأسه، فهل يومئ بعينه، أم تسقط عنه الصلاة، أم تسقط عنه الأفعال فقط دون الأقوال؟ الراجح: الثالث.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والراجح من هذه الأقوال الثلاثة: أنه تسقط عنه الأفعال فقط، لأنها هي التي كان عاجزا عنها، وأما الأقوال فإنها لا تسقط عنه؛ لأنه قادر عليها، وقد قال الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦، فنقول: كَبِّرْ واقرأ، وانو الركوع فكبر وسبح تسبيح الركوع، ثم انو القيام وقل: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، إلى آخره، ثم انو السجود فكبر وسبح تسبيح السجود، لأن هذا مقتضى القواعد الشرعية (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) فإن عجز عن القول والفعل بحيث يكون الرجل مشلولا ولا يتكلم فماذا يصنع؟ الجواب: تسقط عنه الأقوال والأفعال، وتبقى النية، فينوي أنه في صلاة، وينوي القراءة، وينوي الركوع والسجود والقيام والقعود، هذا هو الراجح؛ لأن الصلاة أقوال وأفعال بنية، فإذا سقطت أقوالها وأفعالها بالعجز عنها بقيت النية، ولأن قولنا لهذا المريض: لا صلاة عليك قد يكون سببا لنسيانه الله، لأنه إذا مر عليه يوم وليلة وهو لم يصل فربما ينسى الله ، فكوننا نشعره بأن عليه صلاة لابد أن يقوم بها ولو بنية، خير من أن نقول: إنه لا صلاة عليه ". انتهى من "الشرح الممتع" (٤/٤٦٩) .
وبناء على ذلك، فالمسئول عنه إن وصل إلى مرحلة لا يمكنه فيها أداء الصلاة بوجه من الوجوه السابقة، فهو معذور، ولا شيء عليه.
وسواء كان معذورا أو غير معذور، فإن من ترك شيئاً من الصلوات المكتوبة لا يصلي عنه أحد، وبهذا قال الأئمة الأربعة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد) رحمهم الله تعالى.
انظر: "الموسوعة الفقهية" (٢/٣٣٤)
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: توفيت والدتي بعد أن عانت من المرض رحمها الله كل معاناة، ومكثت عشرة أيام بدون صلاة، أوقات تنتابها غيبوبة، وأوقات تفيق، ولم تصل هذه الأيام. فهل أصلي عنها، أم ماذا أفعل لها؟ وهل تجوز الصلاة على روح الميت؟
فأجابوا: " لا يجوز أن تقضى الصلاة عن الميت؛ سواء تركتها بعذر أو بغير عذر، ولا أن يصلى بنية أن يكون ثواب الصلاة للميت؛ لأن الشرع لم يرد بذلك، وقد قال النبي ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم في صحيحه " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٦٥)
وجاء فيها أيضا (٢٥/٢٥٧) : " إذا كان والدك حين مرضه يغيب وعيه ولا يعقل شيئا فإن الصلاة تسقط عنه، وهو ليس مكلفا في هذه الحالة؛ لأن مناط التكليف بالصلاة العقل، وقد زال عنه، أما إن كان لا يزول عنه وعيه ولا عقله، ولكن ترك الصلاة جهلا منه أنها تجب على مثله قدر استطاعته، فلعل الله أن يعفو عنه ويعذره بجهله ذلك، وعدم من يبين له الحكم الشرعي حتى مات ﵀ وعفا عنه، وفي كلتا الحالتين لا يجوز لك أن تصلي عن والدك شيئا من الصلوات؛ لأنه لا يصلي أحد عن أحد، والأصل أن الصلاة لا تدخلها النيابة، أما حجك وعمرتك عن والدك فذلك من البر به والإحسان إليه، وأن تتصدق عنه بين الحين والآخر، وأن تدعو له وتستغفر له وتصل رحمه وأصدقاءه وتحسن إليهم، فإن ذلك من البر بوالدك بعد موته، ولك الأجر والثواب الجزيل إن شاء الله على ما تبذله في سبيل ذلك " انتهى.
والحاصل أن هذا الميت لا يصلى عنه، وليس هناك كفارة لما تركه من الصلوات، وينبغي الدعاء له، والصدقة عنه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3144
أدركت من وقت الصلاة قدر التحريم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة جاءني الحيض بعد أن غربت الشمس بدقائق، فهل ألزم بقضاء صلاة المغرب، إذا طهرت من الحيض؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء ﵏، فيمن جاءه المانع – أي: الذي يمنع من الصلاة -، كالجنون والحيض بعد دخول وقت الصلاة، هل يلزمه قضاء تلك الصلاة بعد زوال المانع؟ على أقوال:
القول الأول: أن من أدرك من وقت الصلاة قدر تكبيرة الإحرام، ثم جاءه المانع، فإنه يلزمه قضاء تلك الصلاة إذا زال المانع.
قال البهوتي ﵀ في "كشاف القناع" (١/٢٦٠) : " وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ مَكْتُوبَةٍ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ مَانِعٌ مِنْ جُنُونٍ أَوْ حَيْضٍ وَنَحْوِهِ كَنِفَاسٍ، ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا ; لَزِمَهُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ الَّتِي أَدْرَكَ التَّكْبِيرَةَ مِنْ وَقْتِهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِدُخُولِ أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى المكلف " انتهى.
القول الثاني: أنه إذا مضى زمن يمكن فيه فعل الفريضة، ثم حصل المانع من جنون أو حيض، فإنه يلزمه قضاء تلك الصلاة إذا زال المانع، وإذا كان الوقت الذي أدركه أقل مما يمكن فيه فعل الفريضة فلا يجب قضاؤها.
وانظر "المجموع" (٣/٥٠،٧٢-٧٣)
القول الثالث: أنه لا يلزم قضاء الصَّلاة، إلا إذا أدرك من وقتها ما يكفي لصلاة ركعة كاملة؛ لما روى البخاري (٥٨٠) ومسلم (٩٥٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "فتاوى نور على الدرب" عن: امرأة دخل عليها وقت صلاة الظهر فانشغلت ببعض أمورها، وقبل خروج الوقت همت بالصلاة إلا أنها حاضت فهل تصلي إذا طهرت؟
فأجاب: " الصحيح أن المرأة إذا طهرت وقد أدركت من الوقت مقدار ركعة وجب عليها أن تقضي الصلاة؛ لقول النبي ﷺ : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) ، وهذه أدركت من وقتها ركعة فيجب عليها أن تقضي الصلاة " انتهى.
فيجب على من أدركت من الصلاة قدر ركعة، ثم جاءها الحيض أن تقضي تلك الصلاة إذا طهرت من الحيض.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3145
قضاء الصلاة بعد العصر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الحكم في صلاة القضاء بعد صلاة العصر مباشرة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من فاتته صلاة مفروضة لنوم أو نسيان فإنه يجب عليه قضاؤها متى ذكرها، لقول النبي ﷺ : (من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) البخاري (٥٧٢) ومسلم (١٥٦٤) .
وقد ثبت أن النبي ﷺ قضى سنة الظهر بعد صلاة العصر. رواه البخاري (٤٣٧٠) ومسلم (٨٣٤)
قال النووي: وهذا صريح في قضاء السنة الفائتة، فالفريضة المقضية أولى.
فإذا نام المسلم عن صلاة أو نسيها ولم يتذكرها إلا بعد صلاة العصر وجب عليه أن يصليها في ذلك الوقت.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3146
كيف يقضي الصلوات الفائتة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كم ركعة يجب أن نصلي إذا خرج وقت الصلاة (للقضاء) ؟
البعض يقول بأننا يجب أن نصلي نفس عدد ركعات الفرض الفائت، وهذا ما أفعله في الوقت الحالي إذا لم يكن لدي وقت أصلي فيه وخرج وقت الصلاة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز للمسلم أن يؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها من غير عذر. قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء /١٠٣. أي ذات وقت محدد.
والعذر الذي يبيح تأخير الصلاة عن وقتها كالنوم والنسيان، فعن أنس بن مالك قال: قال نبي الله ﷺ : (مَن نسي صلاةً أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها) . رواه مسلم (٦٨٤) .
وأما العمل والدراسة ونحو ذلك فليس عذراً يبيح تأخير الصلاة عن وقتها، وقد مدح الله تعالى أقواماً بقوله: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ) النور /٣٧.
ثانياً:
من ترك الصلاة حتى خرج وقتها بدون عذر، فقد أتى معصية وهي من كبائر الذنوب والواجب عليه التوبة إلى الله تعالى والعزم على المحافظة على أداء الصلاة في وقتها. ولا ينفعه قضاؤها بعد الوقت وقد ضيعها بدون عذر، وليكثر من النوافل، لعلها تجبر النقص الحاصل في الفرائض.
وأما من أخَّر الصلاة حتى خرج وقتها بعذر كالنوم أو النسيان فعليه أداء الصلاة متى زال العذر، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ) رواه مسلم.
ويصليها كما كان يصليها في وقتها من غير زيادة ولا نقص أو تغيير في صفتها وهيئتها.
ففي حديث أبي قتادة في صحيح مسلم (٦٨١) في قصة نوم النبي ﷺ وأصحابه عن صلاة الفجر في السفر حتى طلعت الشمس، قال أبو قتادة: (ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ بِالصَّلاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ) .
قال النووي:
قَوْله: (كَمَا كَانَ يَصْنَع كُلّ يَوْم) فِيهِ: إِشَارَة إِلَى أَنَّ صِفَة قَضَاء الْفَائِتَة كَصِفَةِ أَدَائِهَا اهـ.
والقاعدة عند العلماء: "أن القضاء يحكي الأداء" أي أن قضاء العبادة كأدائها.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3147
أجريت لها عملية وصلت صلوات بغير طهارة وبدون استقبال للقبلة
[السُّؤَالُ]
ـ[أجريت لي عملية بعد صلاة المغرب وبقي تأثير البنج إلي فجر اليوم التالي بمعنى أني لم أصلي العشاء والفجر وعندما استيقظت من البنج صليتها من غير طهارة ولا حتى استقبال للقبلة ولم ألبس الخمار وذلك بسبب الحالة الصحية حيث إنني لم أستطع حتى الحركة إلى الجانب الآخر وعلى هذه الحال إلى العشاء صليتها جميعها بنفس الطريقة فأرغب من فضيلتكم إفتائي في هذا الأمر هل أعيد الصلاة أم لا؟ وإذا كانت الإجابة بإعادتها فما هي كيفية إعادتها بمعنى هل أصلي فجر اليوم ثم أصلي صلاة الفجر مرة أخرى بنية الفجر التي لم أصلها وهكذا بقية الصلوات أم كيف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا أفاق المريض من البنج وجب عليه قضاء الصلوات التي تركها بسبب ذلك.
ثانيا:
المريض إذا لم يستطع أن يتوضأ، ولم يجد من يوضئه، فإنه يتيمم، ولو على الجدار أو الفراش إن كان عليها تراب، أو يحمل معه ترابا يتيمم به، فإن لم يمكنه التيمم صلى على حاله.
وكذلك الحال بالنسبة لاستقبال القبلة وستر العورة (لبس الخمار) ، فإن استطاع شيئا من ذلك وجب عليه الإتيان به، وما يعجز عنه ولا يستطيعه فإنه يسقط عنه ولا يكلف به، لقول الله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَاّ وُسْعَهَا) سورة البقرة/٢٨٦.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: المريض الذي لا يجد التراب هل يتيمم على الجدار وكذلك الفراش أم لا؟
فأجاب: " الجدار من الصعيد الطيب. فإذا كان الجدار مبنيا من الصعيد سواء كان حجرا أو كان مدرا – لَبِنًا من الطين -، فإنه يجوز التيمم عليه، أما إذا كان الجدار مكسوا بالأخشاب أو (بالبوية) فهذا إن كان عليه تراب – غبار – فإنه يتيمم به ولا حرج، ويكون كالذي يتمم على الأرض؛ لأن التراب من مادة الأرض، أما إذا لم يكن عليه تراب، فإنه ليس من الصعيد في شيء، فلا يتيمم عليه.
وبالنسبة للفرش نقول: إن كان فيها غبار فليتيمم عليها، وإلا فلا يتيمم عليها لأنها ليست من الصعيد " انتهى من "فتاوى الطهارة" (ص ٢٤٠) .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: إني طريح الفراش ولا أقوى على الحركة فكيف أقوم بعملية الطهارة لأداء الصلاة وكيف أصلي؟
فأجابت: " أولا: بالنسبة للطهارة يجب على المسلم أن يتطهر بالماء فإن عجز عن استعماله لمرض أو غيره تيمم بتراب طاهر، فإن عجز عن ذلك سقطت الطهارة وصلى حسب حاله، قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وقال جل ذكره: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ، أما ما يتعلق بالخارج من البول والغائط فيكفي فيه الاستجمار بحجر أو مناديل طاهرة يمسح بها محل الخارج ثلاث مرات أو أكثر حتى ينقي المحل.
ثانيا:
بالنسبة للصلاة فإن الواجب على المريض الصلاة قائما، فإن لم يستطع صلى قاعدا، فإن لم يستطع فعلى جنب، لما ثبت عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال: (صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب) . وقوله جل وعلا: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) " انتهى من "الفتاوى المتعلقة بالطب وأحكام المرضى" ص ٧٨.
ثالثا:
إذا كنتِ قد صليت كما ذكرت، من غير وضوء ولا تيمم، وبدون استقبال القبلة، وبدون لبس الخمار لعجزك عن ذلك، وعدم وجود من يوضؤك، أو ييممك، ومن يوجهك للقبلة، فصلاتك صحيحة ولا يلزمك إعادتها.
وإن كان يمكنك التيمم، أو الوضوء بمساعدة غيرك، لكنك فرطت في طلب المساعدة، فقد قصرت في تحصيل الطهارة التي هي شرط لصحة الصلاة، وعليك إعادة ما صليته من غير طهارة أو استقبال للقبلة.
رابعا:
الإعادة تلزم على الفور، حسب الاستطاعة، فحيث علمت بوجوب الإعادة، فإنك تشريعين في صلاة ما فاتك، وترتبين الأوقات بالنية، فتصلين العشاء، عن اليوم الأول، ثم الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء عن اليوم الثاني.
والمقصود أنك تقومين بذلك في مجلس واحد إن استطعت، سواء كان ذلك في الصباح أو الظهر أو أي وقت من اليوم علمت فيه حكم الإعادة. ولا يجوز تأخير الصلوات، وقضاؤها مفرقة مع الأوقات، كما يظن بعض الناس.
وإذا كان قضاؤها في مجلس واحد فيه مشقة عليك فإنك تصلين ما تستطيعيه، ثم ترتاحين، ثم تكملين قضاء ما فاتك من الصلاة.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن مريض أجرى عملية جراحية ففاتته عدة فروض من الصلوات، فهل يصليها مجتمعة بعد شفائه؟ أم يصليها كل وقت مع وقته كالظهر مع الظهر وهكذا؟
فأجاب: " عليه أن يصليها جميعا في آن واحد، لأن النبي ﷺ لما فاتته صلاة العصر في غزوة الخندق صلاها قبل المغرب، وعلى الإنسان إذا فاتته بعض فروض الصلاة أن يصليها جميعا ولا يؤخرها " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٢/٢٢٢)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3148
قضت ما فاتها من الصلوات في صغرها وتريد أن تستمر في القضاء
[السُّؤَالُ]
ـ[أمي لم تصل بعض السنين في الصغر، وعندما سمعت من أحد المشايخ أنه يجب قضاء الصلاة الفائتة، ندمت وتابت وعاهدت الله أن تقضي الصلوات الفائتة ما دامت على قيد الحياة. وفعلا أوفت بعهدها وقضت كل السنوات التي لم تصل فيها وأنهتها لكنها تقول لنا يجب أن أبقى أصلي لأنني قلت حين عاهدت ربي (ما دمت على قيد الحياة) وأنا ما زلت على قيد الحياة حيث إنها تصلى الفرائض وليس النوافل مع أنها تعلم أنها أدت جميع ما فاتها. فهل فعلها هذا صحيح؟ وهل هذا يعتبر نذرا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من ترك الصلاة زمنا بعد البلوغ، لزمه قضاء ما ترك، فإن لم يعلم عدد الصلوات فإنه يصلي ما يغلب على ظنه أنه القدر الذي تركه.
وينبغي أن يُعلم أن ما تركته من الصلوات في حال صغرها قبل البلوغ لا يلزمها قضاؤه، لأنها لم تكن مكلَّفة في ذلك الوقت.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن من ترك الصلاة عامدا، فلا يلزمه قضاؤها، وإنما تلزمه التوبة وإحسان العمل في المستقبل.
وانظر جواب السؤال رقم (٧٩٦٩) و (٧٢٢١٦)
وعلى كل فإن والدتك يشرع في حقها أن تكثر من الاستغفار والتوبة وأداء النوافل، رجاء أن يتقبل الله منها توبتها، وقد قال الله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢.
وأما قولها: إنها عاهدت الله أن تقضي الصلوات الفائتة ما دامت على قيد الحياة، فهذا نذر أن تقضي ما فاتها من الصلاة، وقد قامت بذلك، ووفَّت بذلك النذر، فلا يلزمها أن تستمر في قضاء صلوات قد قضتها بالفعل، لأن الصلاة إنما تقضى مرة واحدة فقط.
وأما قولها: ما دمت على قيد الحياة، فالذي يظهر أن معنى هذه العبارة أنها ستفي بنذرها ما دامت حيّة، ولن تترك قضاء الصلاة بسبب مرض أو شغل أو غير ذلك من الأسباب التي قد تشغلها عن الصلاة.
وإذا أرادات أن تستمر في الصلاة، فهو عمل طيب رغَّب فيه الرسول ﷺ بقوله: (الصلاة خير موضوع، فمن استطاع أن يستكثر فليسكثر) رواه الطبراني في صحيح الجامع (٣٨٧٠) ، على أن يكون ذلك بنيّة النافلة لا نية القضاء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3149
ظنت أنها نفساء فتركت الصوم والصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[مرت أربعون يوما تقريبا على نزول جنين من بطني ولم يتعدَّ الشهرين والنصف ووافق ذلك شهر رمضان ثم تركت الصلاة والصوم ولم يكن لي علم بالأمور الشرعية، وعلمت بعدها أنني لا أعتبر نفساء، فهل أقضي ما فاتني من الصلاة والصوم؟ وأنا الآن حائرة ولا أدري ما أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا أسقطت المرأة فلا يعتبر الدم النازل منها دم نفاس إلا إذا أسقطت ما تبين فيه خلق الإنسان، من رأس أو يد أو رجل أو غير ذلك.
والتخليق لا يبدأ في الحمل قبل ثمانين يوماً، لقول النبي ﷺ : (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح) رواه البخاري (٣٢٠٨) .
فدل هذا الحديث على أن الإنسان يمر بعدة مراحل في الحمل:
أربعين يوماً نطفة، ثم أربعين أخرى علقة، ثم أربعين ثالثة مضغة. ثم ينفخ فيه الروح بعد تمام مائة وعشرين يوماً.
والتخليق يكون في مرحلة المضغة، ولا يكون قبل ذلك، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) الحج/٥. فعُلم من هذه الآية: أن المضغة قد تكون مخلقة وقد تكون غير مخلقة.
قال ابن قدامة ﵀: "إذا رأت المرأة الدم بعد وضع شيء يتبين فيه خلق الإنسان , فهو نفاس. نص عليه [أي: الإمام أحمد] وإن رأته بعد إلقاء نطفة أو علقة , فليس بنفاس" انتهى من "المغني" (١/٢١١) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "إذا أسقطت المرأة ما تبين فيه خلق الإنسان من رأس أو يد أو رجل أو غير ذلك فهي نفساء، لها أحكام النفاس، فلا تصلي ولا تصوم ولا يحل لزوجها جماعها حتى تطهر أو تكمل أربعين يوما. . .
أما إذا كان الخارج من المرأة لم يتبين فيه خلق الإنسان بأن كان لحمة ولا تخطيط فيه أو كان دما: فإنها بذلك تكون لها حكم المستحاضة لا حكم النفاس، لا حكم الحائض , وعليها أن تصلي وتصوم في رمضان وتحل لزوجها ... لأنها في حكم المستحاضة عند أهل العلم" انتهى من "فتاوى إسلامية " (١ / ٢٤٣) .
وقال الشيخ ابن عثيمين:
"قال أهل العلم: إن خرج وقد تبيَّن فيه خلق إنسان: فإن دمها بعد خروجه يُعدُّ نفاساً، تترك فيه الصلاة والصوم ويتجنبها زوجها حتى تطهر، وإن خرج وهو غير مخلَّق: فإنه لا يعتبر دم نفاس بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة ولا من الصيام ولا من غيرهما.
قال أهل العلم: وأقل زمن يتبين فيه التخطيط واحد وثمانون يوما".
"فتاوى المرأة المسلمة" (١/٣٠٤، ٣٠٥) .
وعلى هذا؛ فالدم الذي نزل عليك ليس دم نفاس؛ لأن الجنين نزل قبل تمام ثمانين يوما، وكان عليك أن تصلي وتصومي في تلك الفترة؛ إلا إن جاءك الحيض.
ثانيا:
يجب عليك قضاء الصيام، وهذا لا إشكال فيه، سواء قلنا إنك كنت طاهرة، أو كنت نفساء، لأن من ترك الصيام لعذر (كمرض أو حيض أو سفر) فالواجب عليه القضاء، وأنت تركتيه لعذر، وهو ظنك أنك نفساء.
أما قضاء الصلاة، فالظاهر أنه لا يلزمك القضاء، لأن النبي ﷺ لم يأمر المستحاضة التي تركت الصلاة أثناء نزول الدم بالقضاء، وإنما أرشدها إلى ما تصنع في المستقبل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها - كما نقل عن مالك وغيره –؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ : (إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام) أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٢/١٠٢) وينظر جواب السؤال رقم (٤٥٦٤٨) .
والحاصل: أنه يلزمك قضاء الصوم، وأما الصلاة فإن سهل عليك قضاؤها فافعلي، وإلا فنرجو أن يعفو الله عنك، ونوصيك بالحرص على طلب العلم والتفقه الدين.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3150
كان يصلي من غير طهارة
[السُّؤَالُ]
ـ[عند بلوغي كنت أصلي دون غسل مع علمي بالحكم إلا أني كنت صغير السن وأتكاسل عن الغسل، واستمريت على هذه الحال مدة ٤ سنوات، ثم بعد أن كبرت تنبهت إلى ذلك.. أنا الآن في حيرة من أمري وأحس دائما بالذنب، فهل علي قضاء صلاة ٤ سنوات أم تكفي التوبة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصلاة من غير طهارة من كبائر الذنوب، ومن الأسباب التي يعذب عليها العاصي في قبره.
روى الطحاوي في "مشكل الآثار" عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: أُمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة، فلم يزل يسأل الله ويدعوه حتى صارت واحدة، فامتلأ قبره عليه ناراً، فلما ارتفع عنه أفاق فقال: علام جلدتموني؟ قالوا: إنك صليت صلاة بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم تنصره. حسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٣٤) .
وإحساسك بالذنب وندمك على ذلك: توبة، لكن هل من توبتك قضاء تلك الصلوات أم لا؟
هذا مما اختلف فيه أهل العلم، والذي يظهر أنه لا يجب عليه قضاؤها، لأن الصلاة عبادة مؤقتة، فإذا ترك العبد فعلها في وقتها المحدد لها شرعا لم تصح لقول النبي ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) ، وصلاتك بغير طهارة بمنزلة تركك للصلاة، لأن الصلاة بغير طهارة لا تصح، فوجودها كعدمها.
وقد سبق بيان اختلاف العلماء في حكم من ترك الصلاة حتى وقت خروجها بلا عذر هل يلزمه قضاؤها أم لا؟ في جواب السؤال رقم (١٣٦٦٤) .
وعلى هذا، فالواجب عليك:
التوبة من هذا الذنب العظيم، والعزم على عدم العودة إليه، وعليك بالإكثار من النوافل فـ (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "الاختيارات" (ص ٣٤) : " وتارك الصلاة عمدا لا يشرع له قضاؤها، ولا تصح منه، بل يكثر من التطوع، وهو قول طائفة من السلف " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3151
هل تقضى صلاة الضحى إذا خرج وقتها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل إذا فاتتني صلاة الضحى بعد الساعة الثانية عشرة ظهرا أقضيها حتى ولو بعد صلاة الظهر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
وقت الصلاة الضحى من ارتفاع الشمس قدر رمح، وذلك بمضي ربع ساعة أو ثلث ساعة بعد طلوعها، إلى قبيل الزوال (والزوال هو دخول وقت صلاة الظهر) ، وقبيل الزوال ما بين عشر دقائق إلى خمس دقائق فقط، أي قبل دخول وقت النهي " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ﵀" (١٤/٣٠٦) .
قال ابن مفلح ﵀: " ووقتها من خروج وقت النهي إلى الزوال , والمراد والله أعلم قبيل الزوال؛ للنهي " انتهى من "الفروع" (١/٥٦٧) .
ثانيا:
اختلف أهل العلم في قضاء صلاة الضحى إذا فات وقتها، فذهب بعضهم إلى أنها تقضى، وهو الصحيح عند الشافعية، وقال به بعض الحنابلة، وذهب آخرون إلى عدم قضائها، وهو قول الشافعي القديم، ومذهب الحنفية والمالكية.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/٥٣٢) : " قال أصحابنا: النوافل قسمان (أحدهما) غير مؤقت وإنما يفعل لعارض كالكسوف والاستسقاء وتحية المسجد , فهذا إذا فات لا يقضى (الثاني) مؤقت كالعيد والضحى والرواتب مع الفرائض كسنة الظهر وغيرها، فهذه فيها ثلاثة أقوال: الصحيح منها أنها يستحب قضاؤها , قال القاضي أبو الطيب وغيره: هذا القول هو المنصوص في الجديد.
والثاني: لا تقضى وهو نصه في القديم، وبه قال أبو حنيفة.
والثالث: ما استقلّ كالعيد والضحى قُضي، وما لا يستقل كالرواتب مع الفرائض فلا يقضى , وإذا [كانت] تقضى فالصحيح أنها تقضى أبدا. وحكى بعض أصحابنا قولاً ضعيفا أنه يقضي فائت النهار ما لم تغرب شمسه , وفائت الليل ما لم يطلع فجره , وعلى هذا تقضى سنة الفجر ما دام النهار باقيا ... وهذا الخلاف كله ضعيف والصحيح استحباب قضاء الجميع أبدا , ودليله قول الرسول ﷺ : (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) وحديث أبي قتادة ﵁ (أن النبي ﷺ فاته الصبح في السفر حتى طلعت الشمس فتوضأ ثم صلى سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة) رواه مسلم، والمراد بالسجدتين صلاة السنة الراتبة التي قبل الفجر. وحديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ صلى ركعتين بعد العصر فسألته عن ذلك فقال: (إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان الركعتان بعد العصر) رواه البخاري ومسلم، وحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس فليصلهما) رواه البيهقي بإسناد جيد , وعن أبى سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من نام عن وتره أو نسيه فليصل إذا ذكره) رواه أبو داود بإسناد حسن ... وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ (كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) رواه مسلم ... وفي المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرتها وفي هذا أبلغ كفاية , وبالله التوفيق " انتهى باختصار وتصرف يسير.
وقال المرداوي في "الإنصاف" (٢/١٩١) : " وقال الشيخ عبد القادر: له فعلها بعد الزوال , وإن أخرها حتى صلى الظهر قضاها ندبا – يعني استحباباً - " انتهى.
وصرح الحنفية بأن السنن إذا فاتت لا يقضى منها إلا سنة الفجر إذا فاتت مع الفرض، فإنها تقضى إلى الزوال. "الفتاوى الهندية" (١/١١٢) .
وإلى هذا ذهبت المالكية أيضا، فلا يقضى عندهم نفل سوى ركعتي الفجر، تقضى إلى الزوال، سواء كان معها الصبح أم لا. "بلغة السالك" (١/٤٠٨) .
وينظر: "الموسوعة الفقهية الكويتة" (٣٤/٣٧) .
واختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ القول بأن صلاة الضحى لا تقضى إذا فات وقتها، فقد سئل ﵀: إذا فاتت سنة الضحى هل تقضى أم لا؟
فأجاب: " الضحى إذا فات محلها فاتت؛ لأن سنة الضحى مقيدة بهذا، لكن الرواتب لما كانت تابعة للمكتوبات صارت تقضى وكذلك الوتر لما ثبت في السنة (أن النبي ﵌، إذا غلبه النوم، أو المرض في الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) . فالوتر يقضى أيضا " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٤/٣٠٥) .
والأمر في ذلك واسع، والحمد لله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3152
لا يتذكر عدد الصلوات ولا أيام الصيام الواجبة في ذمته فماذا يفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان المسلم لا يتذكر أعداد الصلوات وأيام الصيام التي فاتته، فكيف يباشر قضاءها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الصلوات الفائتة لا تخلو من ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون ترك الصلاة لعذر كالنوم أو النسيان، ففي هذه الحالة يجب قضاؤها , لقوله ﷺ : (من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها) رواه البخاري (٥٧٢) ومسلم (٦٨٤) – واللفظ له -.
ويصليها مرتبة كما وجبت عليه، الأولى فالأولى؛ لحديث جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب ﵃ جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش قال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، قال النبي ﷺ : والله ما صليتها، فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلَّى العصر بعد ما غربت الشمس , ثم صلى بعدها المغرب. رواه البخاري (٥٧١) ومسلم (٦٣١) .
الحالة الثانية: أن يكون ترك الصلاة لعذر لا يكون معه إدراك , كالغيبوبة، ففي هذه الحالة تسقط الصلاة عنه، ولا يجب عليه قضاؤها.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
وقع عليّ حادث سيارة ورقدت في المستشفى ثلاثة شهور ولم أع نفسي ولم أصل كل هذه المدة، هل تسقط عني أم أعيد كل الصلاة الماضية؟
فأجابوا:
" تسقط عنك الصلاة في المدة المذكورة ما دمت لا تعقل في تلك المدة " انتهى.
وسئلوا – أيضاً -:
إذا أغمي على إنسان لمدة شهر ولم يصل طوال هذه الفترة، وأفاق بعده فكيف يعيد الصلوات الفائتة؟
فأجابوا:
" لا يقض ما تركه من الصلوات في هذه المدة، لأنه في حكم المجنون والحال ما ذكر , والمجنون مرفوع عنه القلم " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٦/٢١) .
الحالة الثالثة: أن يكون ترك الصلاة عمداً من غير عذر، فهذا لا يخلو من حالين:
إما أن يكون جاحداً لها غير معترف بوجوبها، فهذا لا خلاف في كفره , وأنه ليس من الإسلام في شيء، فعليه أن يدخل في الإسلام ثم يعمل بأركانه وواجباته , ولا يجب عليه قضاء ما ترك من الصلاة حال كفره.
والثانية: أن يكون تركه للصلاة تهاونا وكسلا فهذا لا يصح منه قضاؤها , لأنه لم يكن له عذر حين تركها، وقد أوجبها الله عليه في زمن معلوم وبتوقيت محدود، قال سبحانه: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣، أي: لها وقت محدد، ولقول الرسول ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
لم أصلِّ إلا بعد ما بلغت الرابعة والعشرين من عمري، وصرت الآن أصلي مع كل فرض فرضاً آخر، فهل يجوز لي ذلك؟ وهل أداوم على هذا، أم إن عليَّ حقوقاً أخرى؟
فأجاب:
" الذي يترك الصلاة عمداً ليس عليه قضاء على الصحيح، وإنما عليه التوبة إلى الله ؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، وتركها أعظم الجرائم، بل تركها عمداً كفر أكبر في أصح قولي العلماء؛ لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة ﵁؛ ولقوله ﵊: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵄، وفي الباب أحاديث أخرى تدل على ذلك.
فالواجب عليك يا أخي التوبة إلى الله التوبة الصادقة، وذلك بالندم على ما مضى منك، والإقلاع من ترك الصلاة، والعزم الصادق على أن لا تعود إلى ذلك، وليس عليك أن تقضي لا مع كل صلاة ولا في غير ذلك، بل عليك التوبة فقط، والحمد لله، من تاب تاب الله عليه، يقول الله سبحانه: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ، ويقول النبي ﷺ : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) .
فعليك أن تصدُق في التوبة، وأن تحاسب نفسك، وأن تجتهد بالمحافظة على الصلاة في أوقاتها في الجماعة، وأن تستغفر الله عما جرى منك، وتكثر من العمل الصالح، وأبشر بالخير، يقول الله سبحانه: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) ، ولما ذكر الشرك والقتل والزنا في سورة الفرقان قال جل وعلا بعد ذلك: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) .
نسأل الله لنا ولك التوفيق، وصحة التوبة، والاستقامة على الخير " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١٠ / ٣٢٩، ٣٣٠) .
ثانياً:
وأما قضاء الصيام؛ فإن كان تركك للصيام في الوقت الذي كنت فيه تاركاً للصلاة , فلا يجب عليك قضاء تلك الأيام التي أفطرتها , لأن تارك الصلاة كافر كفراً أكبر مخرج من الملة – كما سبق - والكافر إذا أسلم لا يلزمه أن يقضي ما تركه من العبادات حال كفره.
أما إن كان تركك للصيام في وقت كنت تصلي فيه , فلا يخلو الأمر من احتمالين:
الأول: أنك لم تنو الصيام من الليل , بل عزمت على الفطر , فهذا لا يصح منك قضاؤه , لأنك تركت فعل العبادة في الوقت المحدد لها شرعا من غير عذر.
الثاني: أن تكون بدأت في صيام اليوم ثم أفطرت فيه , فهذا يجب عليك قضاؤه , لأن النبي ﷺ لما أمر المجامع في نهار رمضان بالكفارة قال له: (صم يوماً مكانه) رواه أبو داود (٢٣٩٣) , وابن ماجه (١٦٧١) , وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٩٤٠) .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن حكم الفطر في نهار رمضان بدون عذر؟
فأجاب:
" الفطر في نهار رمضان بدون عذر من أكبر الكبائر، ويكون به الإنسان فاسقاً، ويجب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره، يعني لو أنه صام وفي أثناء اليوم أفطر بدون عذر فعليه الإثم، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره؛ لأنه لما شرع فيه التزم به ودخل فيه على أنه فرض فيلزمه قضاؤه كالنذر، أما لو ترك الصوم من الأصل متعمداً بلا عذر: فالراجح: أنه لا يلزمه القضاء؛ لأنه لا يستفيد به شيئاً، إذ إنه لن يقبل منه، فإن القاعدة أن كل عبادة مؤقتة بوقت معين فإنها إذا أخرت عن ذلك الوقت المعين بلا عذر لم تقبل من صاحبها؛ لقول النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ولأنه مِن تعدي حدود الله ، وتعدي حدود الله تعالى ظلم، والظالم لا يقبل منه، قال الله تعالى: (وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ?للَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ?لظَّلِمُونَ) ؛ ولأنه لو قدم هذه العبادة على وقتها - أي: فعلها قبل دخول الوقت - لم تقبل منه، فكذلك إذا فعلها بعده لم تقبل منه إلا أن يكون معذوراً " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٤٥) .
والواجب عليه أن يتوب توبة صادقة من كل الذنوب، وأن يحافظ على الواجبات، ويترك المنكرات، ويكثر من النوافل والقربات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3153
تفوته أوقات الصلوات في رمضان بسبب النوم فماذا عليه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في موسم الصيام أشعر بتعب بحيث إنني إذا نمت يفوتني فرضان أو أكثر وأشعر بالذنب , وسؤالي هو: إذا نمت عن صلاة الظهر والعصر حتى أتى وقت المغرب وأخاف خروج وقت المغرب فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تضييع الصلوات عن وقتها أمر عظيم، وقد توعدَّ الله تعالى على ذلك بوعيد شديد فقال: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩.
ومعنى (غَيّاً) :
قال ابن عباس ﵄: خسرانا، وقال قتادة: شرّاً، وقال عبد الله بن مسعود ﵁: واد في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم.
انظر " تفسير ابن كثير " (٣ / ١٧٢) .
وقيل لابن مسعود ﵁: إن الله تعالى يكثر من ذكر الصلاة في القرآن: (الذين هم على صلاتهم دائمون) ، و (الذين هم على صلاتهم يحافظون) ، و (ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) ؛ قال: ذلك – أي: ذلك الوعيد - على مواقيتها؛ قالوا: ما كنا نرى يا أبا عبد الرحمن إلا على تركها؟ قال: تركها كفر.
" تعظيم قدر الصلاة " للمروزي (٢ / ٥) وقال محققه سنده حسن.
وقد ذكر النبي ﷺ النوم عن الصلاة المكتوبة ضمن الأسباب التي يعذب بها الإنسان في قبره، وانظر جواب السؤال رقم (٤٦٠٦٨) لتقف على هول هذا العذاب وشدته، نسأل الله تعالى العافية.
وإليك هذه الموعظة من هذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ﵁، يتكلم في كلمات معدودات عن حكم صلاة الجماعة، وحال تاركها، وأجر الذاهب إليها، وحال من علت همته وهو معذور ليذهب للجماعة وليقام في الصف.
قَالَ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ ﷺ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ] هذا يقوله فيمن صلى الصلاة في وقتها، غير أنه ترك الجماعة في المسجد، وصلاها في بيته، فكيف يكون حال من تركها حتى خرج وقتها بالكلية! [، ثم قال: وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ) رواه مسلم (٦٥٤) .
ولا يليق بالمسلم أن لا يعرف الصيام إلا في شهر رمضان، فإن في العام أياماً فاضلة استحب فيها الصيام كيوم عرفة، وعاشوراء، وفي كل أسبوع يستحب صيام الاثنين والخميس، وفي كل شهر يستحب صيام ثلاثة أيام منه، فلو أنك عوَّدت نفسك على الصيام طيلة العام لم تره حملاً ثقيلاً يجعلك تنام النهار كلَّه وتضيع الصلوات.
ويجب عليك أن تأخذ بالأسباب التي توقظك للصلاة، ولا يجوز لك تعمد ترك الصلاة بعذر النوم وأنت تستطيع الاستيقاظ في أوقات الصلوات.
وينبغي أن تنظر في سبب تعبك في الصيام، فإن كان تعبك بسبب العمل: فعليك أن توازن بين العمل والصيام، وإذا لم تكن مضطرا للعمل، ولم تستطع القيام بالصيام والصلاة وسائر العبادات مع العمل، فإنك تأخذ إجازة من العمل خلال شهر الصيام. وانظر جواب السؤال رقم (٦٥٨٠٣) , (٤٣٧٧٢) ، وإن كان بسبب السهر: فيحرم عليك هذا السهر الذي يسبب لك ترك الصلوات حتى يخرج وقتها.
ويجب عليك أن توصي من حولك من أهلك وزوجتك وأولادك بأن يوقظوك للصلاة، ويجب عليهم أن يعينوك على طاعة الله تعالى وأداء الصلوات في أوقاتها.
وإن كنتَ أخذت بالأسباب ولم تستيقظ لتعب شديد أو مرض فخرج وقتان للصلاة فإنك تقضي ما فاتك من الصلاة بترتيبها المعهود فتصلي الظهر ثم العصر..... وهكذا إلا أن تخشى خروج وقت الثانية فإنك تبدأ بها، فلو استيقظت قبل غروب الشمس ولم تكن صليت الظهر والعصر، وضاق وقت العصر حتى كادت الشمس تغيب فابدأ بالعصر، ثم صلِّ الظهر بعدها، فالمغرب.
ونسأل الله تعالى أن يعينك على طاعته وحسن عبادته، وأن يعلي همتك في الخير.
ونرجو منك النظر في جواب السؤالين (٣٨١٥٨) و (٤٧١٢٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3154
صلاة الوتر بعد أذان الفجر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم فيما إذا نوى المرء أن يصلي صلاة الوتر لكنه نام عنها أو لم ينتبه للوقت وهو يتناول طعام السحور؟ هل له أن يصلي الوتر حتى بعد أذان الفجر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ينتهي وقت صلاة الوتر بطلوع الفجر، لقول النبي ﷺ : (صَلاة اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى) رواه البخاري (٤٧٢) .
وروى مسلم (٧٥٤) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا) .
" فإذا أذن الفجر ولم يوتر الإنسان أَخَّره إلى الضحى بعد أن ترتفع الشمس فيصلي ما تيسر، يصلي ثنتين أو أربع أو أكثر، ثنتين ثنتين، فإذا كانت عادته ثلاثا ولم يصلها في الليل، صلاها الضحى أربعا بتسليمتين، فإذا كانت عادته خمسا ولم يتيسر له فعلها في الليل لمرض أو نوم أو غير ذلك صلاها الضحى ستا بثلاث تسليمات، وهكذا، لأن النبي ﵊ كان يفعل ذلك، كان يوتر بإحدى عشرة، فإذا شغله مرض أو نوم صلاها من النهار ثنتي عشرة ركعة. هكذا قالت عائشة ﵂ فيما رواه الشيخان البخاري ومسلم عنها، وهذا هو المشروع للأمة اقتداء به ﵊.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٣٠٠) .
وسئل الشيخ ابن باز أيضاً:
صلاة الوتر نهايتها هل هي عند ابتداء الأذان، أذان الفجر أم نهاية الأذان وإذا نام عنها هل تقضى وكيف؟
فأجاب:
" المشروع لكل مؤمن ومؤمنة الإيتار في كل ليلة ووقته ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى) وروى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي أنه قال: (أوتروا قبل أن تصبحوا) وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الحاكم عن خارجة بن حذافة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم. قلنا: يا رسول الله ما هي؟ قال: الوتر، ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر) والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وهي دالة على أن الوتر ينتهي بطلوع الفجر، وإذا لم يعلم المصلي طلوع الفجر اعتمد على المؤذن المعروف بتحري الوقت، فإذا أذن المؤذن الذي يتحرى وقت الفجر فاته الوتر، أما من أذن قبل الفجر فإنه لا يفوت بأذانه الوتر ولا يحرم به على الصائم الأكل والشرب، ولا يدخل به وقت صلاة الفجر، لقول النبي ﷺ : (إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) متفق على صحته. وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت. وبما ذكرنا يتضح أن وقت الوتر ينتهي بأول الأذان إذا كان المؤذن يتحرى الصبح في أذانه، لكن إذا أذن المؤذن والمسلم في الركعة الأخيرة أكملها لعدم اليقين بطلوع الفجر بمجرد الأذان، ولا حرج في ذلك إن شاء الله.
ومن فاته الوتر شرع له أن يصلي عادته من النهار لكن يشفعها بركعة، فإذا كانت عادته ثلاثا صلى أربعا، وإذا كانت عادته خمسا صلى ستا، وهكذا يسلم من كل اثنتين، لما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ إذا فاته وتره من الليل لمرض أو نوم صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) وكانت عادته ﷺ الغالبة الإيتار بإحدى عشرة ركعة، فإذا شغل عنها بمرض أو نوم صلى ثنتي عشرة ركعة، كما قالت عائشة ﵂، يسلم من كل اثنتين لما ثبت عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله كم يصلي من الليل عشر ركعات يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة) متفق على صحته؛ ولقول النبي ﷺ : (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح من حديث ابن عمر ﵄، وأصله في الصحيحين بلفظ: (صلاة الليل مثنى مثنى) كما تقدم في أول هذا الجواب، والله ولي التوفيق " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٣٠٥-٣٠٨) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: أحرص على الوتر في وقته الفاضل قبل طلوع الفجر؛ ولكن أحياناً لا أستطيع فعله قبل طلوع الفجر، فهل يجوز لي الوتر بعد طلوع الفجر؟
فأجاب:
" إذا طلع الفجر وأنت لم توتر فلا توتر، ولكن صل في النهار أربع ركعات إن كنت توتر بثلاث، وست ركعات إن كنت توتر بخمس وهكذا.
لأن النبي ﷺ كان إذا فاتته صلاة الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٤/١١٤) .
وقد جاء عن جماعة من الصحابة أنه لا حرج في صلاة الوتر بعد أذان الفجر إلى إقامة الصلاة، منهم: ابن مسعود، رواه النسائي (١٦٦٧) وصححه الألباني في صحيح النسائي، وابن عباس، رواه مالك في "الموطأ" (٢٥٥) ، وعبادة بن الصامت، رواه مالك في "الموطأ" أيضاً (٢٥٧) ﵃ أجمعين.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عمن نام عن صلاة الوتر؟
فأاب: " يصلي ما بين طلوع الفجر وصلاة الصبح، كما فعل ذلك عبد الله بن عمر وعائشة وغيرهما. وقد روى أبو داود في سننه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : (من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكر) . واختلفت الرواية عن أحمد هل يقضي شفعه معه؟ والصحيح أنه يقضي شفعه معه. وقد صح عنه ﷺ أنه قال: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها) . وهذا يعم الفرض وقيام الليل والوتر والسنن الراتبة " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٢/٢٤٠) .
فإذا فعل المسلم أي واحد من الأمرين فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3155
لم يكن يعلم بوجوب غسل الجنابة فهل يعيد الصلوات ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لم أكن أعلم بوجوب الغسل من الجنابة للصلاة، فهل عليَّ إعادة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على كل مسلم ومسلمة تعلم الأحكام الشرعية وخاصة المتعلقة بما قد كلفه الله به ويستطيع القيام به، فمن ملك المال وجب عليه تعلم أحكام الزكاة، ومن عمل في التجارة وجب عليه تعلم أحكام البيع والشراء، وعلى الجميع تعلم الاعتقاد الصحيح وما يلزم كل مكلف القيام به، وأحكام الطهارة والصلاة، وقد يسَّر الله تعالى طرق طلب العلم، فلم يعد للكثيرين حجة في عدم العلم إلا التقصير.
وبخصوص المسألة المعيّنة: وهي عدم العلم بوجوب الغسل من الجنابة، وأنك قد صلَّيت صلوات كثيرة وأنت على هذه الحال: فقد ذهب أهل العلم إلى أن ذلك يعتبر عذراً، فلا يجب عليك قضاؤها ولكن عليك الاغتسال وإعادة الصلاة التي بلغك الحكم وأنت في وقتها. واستدلوا على ذلك بعدة أدلة:
١. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ دخل المسجد فدخل رجل فصلى فسلم على النبي ﷺ فرد وقال: ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع يصلي كما صلى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثا فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وافعل ذلك في صلاتك كلها. رواه البخاري (٧٢٤) ومسلم (٣٦٧) . فلم يأمره النبي ﷺ بقضاء ما مضى من الصلوات وإنما أمره بقضاء الصلاة الحاضرة فقط.
٢. عن عبد الرحمن بن أبزى قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت (أي: تمرغت في التراب) فصليت فذكرت للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ : إنما كان يكفيك هكذا فضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه. رواه البخاري (٣٣١) ومسلم (٣٦٨) .
فقد ترك عمر بن الخطاب ﵁ الصلاة لعدم علمه بوجوب التيمم لمن فقد الماء، وخالف عمار بن ياسر ﵁ طريقة التيمم لعدم علمه بصفة التيمم الصحيحة، ولم يأمرهما النبي ﷺ بقضاء ما تركاه من الصلوات.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
... وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص، مثل: أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء، أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص: فهل عليه إعادة ما مضى؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد.
ونظيره: أن يمس ذَكَره ويصلى، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر.
والصحيح في جميع هذه المسائل: عدم وجوب الإعادة؛ لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان؛ ولأنه قال ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ ، فمن لم يبلغه أمر الرسول ﷺ في شيءٍ معيَّنٍ: لم يثبت حكم وجوبه عليه، ولهذا لم يأمر النبي ﷺ عمر وعمَّاراً لما أجْنبا فلم يصلِّ عمر وصلَّى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما، وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث أياماً لا يصلي، وكذلك لم يأمر مَن أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء، كما لم يأمر مَن صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء.
ومن هذا الباب: المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها - كما نقل عن مالك وغيره –؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ : " إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام " أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي.
وقد ثبت عندي بالنقل المتواتر أن في النساء والرجال بالبوادي وغير البوادي مَن يبلغ ولا يعلم أن الصلاة عليه واجبة، بل إذا قيل للمرأة: صلِّي، تقول: حتى أكبر وأصير عجوزة! ظانَّة أنه لا يخاطَب بالصلاة إلا المرأة الكبيرة كالعجوز ونحوها، وفي أتباع الشيوخ (أي من الصوفية) طوائف كثيرون لا يعلمون أن الصلاة واجبة عليهم، فهؤلاء لا يجب عليهم في الصحيح قضاء الصلوات سواء قيل: كانوا كفَّاراً أو كانوا معذورين بالجهل ... " مجموع الفتاوى " (٢١ / ١٠١، ١٠٢) .
وانظر جواب السؤال رقم (٢١٨٠٦) .
ويمكن أن يُقال هنا إن السائل إذا كان في مكان تتوافر فيه أسباب التعلم وفرّط ولم يتعلم فإن عليه قضاء الصلوات التي صلاها بغير غُسل من الجنابة ما لم يكن كبيراً جداً، فيسقط قضاؤها حينئذ للحرج لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/٧٨
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →