← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

هل تقضى صلاة الضحى إذا خرج وقتها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل إذا فاتتني صلاة الضحى بعد الساعة الثانية عشرة ظهرا أقضيها حتى ولو بعد صلاة الظهر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: وقت الصلاة الضحى من ارتفاع الشمس قدر رمح، وذلك بمضي ربع ساعة أو ثلث ساعة بعد طلوعها، إلى قبيل الزوال (والزوال هو دخول وقت صلاة الظهر) ، وقبيل الزوال ما بين عشر دقائق إلى خمس دقائق فقط، أي قبل دخول وقت النهي " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ﵀" (١٤/٣٠٦) . قال ابن مفلح ﵀: " ووقتها من خروج وقت النهي إلى الزوال , والمراد والله أعلم قبيل الزوال؛ للنهي " انتهى من "الفروع" (١/٥٦٧) . ثانيا: اختلف أهل العلم في قضاء صلاة الضحى إذا فات وقتها، فذهب بعضهم إلى أنها تقضى، وهو الصحيح عند الشافعية، وقال به بعض الحنابلة، وذهب آخرون إلى عدم قضائها، وهو قول الشافعي القديم، ومذهب الحنفية والمالكية. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/٥٣٢) : " قال أصحابنا: النوافل قسمان (أحدهما) غير مؤقت وإنما يفعل لعارض كالكسوف والاستسقاء وتحية المسجد , فهذا إذا فات لا يقضى (الثاني) مؤقت كالعيد والضحى والرواتب مع الفرائض كسنة الظهر وغيرها، فهذه فيها ثلاثة أقوال: الصحيح منها أنها يستحب قضاؤها , قال القاضي أبو الطيب وغيره: هذا القول هو المنصوص في الجديد. والثاني: لا تقضى وهو نصه في القديم، وبه قال أبو حنيفة. والثالث: ما استقلّ كالعيد والضحى قُضي، وما لا يستقل كالرواتب مع الفرائض فلا يقضى , وإذا [كانت] تقضى فالصحيح أنها تقضى أبدا. وحكى بعض أصحابنا قولاً ضعيفا أنه يقضي فائت النهار ما لم تغرب شمسه , وفائت الليل ما لم يطلع فجره , وعلى هذا تقضى سنة الفجر ما دام النهار باقيا ... وهذا الخلاف كله ضعيف والصحيح استحباب قضاء الجميع أبدا , ودليله قول الرسول ﷺ : (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) وحديث أبي قتادة ﵁ (أن النبي ﷺ فاته الصبح في السفر حتى طلعت الشمس فتوضأ ثم صلى سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة) رواه مسلم، والمراد بالسجدتين صلاة السنة الراتبة التي قبل الفجر. وحديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ صلى ركعتين بعد العصر فسألته عن ذلك فقال: (إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان الركعتان بعد العصر) رواه البخاري ومسلم، وحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس فليصلهما) رواه البيهقي بإسناد جيد , وعن أبى سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من نام عن وتره أو نسيه فليصل إذا ذكره) رواه أبو داود بإسناد حسن ... وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ (كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) رواه مسلم ... وفي المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرتها وفي هذا أبلغ كفاية , وبالله التوفيق " انتهى باختصار وتصرف يسير. وقال المرداوي في "الإنصاف" (٢/١٩١) : " وقال الشيخ عبد القادر: له فعلها بعد الزوال , وإن أخرها حتى صلى الظهر قضاها ندبا – يعني استحباباً - " انتهى. وصرح الحنفية بأن السنن إذا فاتت لا يقضى منها إلا سنة الفجر إذا فاتت مع الفرض، فإنها تقضى إلى الزوال. "الفتاوى الهندية" (١/١١٢) . وإلى هذا ذهبت المالكية أيضا، فلا يقضى عندهم نفل سوى ركعتي الفجر، تقضى إلى الزوال، سواء كان معها الصبح أم لا. "بلغة السالك" (١/٤٠٨) . وينظر: "الموسوعة الفقهية الكويتة" (٣٤/٣٧) . واختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ القول بأن صلاة الضحى لا تقضى إذا فات وقتها، فقد سئل ﵀: إذا فاتت سنة الضحى هل تقضى أم لا؟ فأجاب: " الضحى إذا فات محلها فاتت؛ لأن سنة الضحى مقيدة بهذا، لكن الرواتب لما كانت تابعة للمكتوبات صارت تقضى وكذلك الوتر لما ثبت في السنة (أن النبي ﵌، إذا غلبه النوم، أو المرض في الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) . فالوتر يقضى أيضا " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٤/٣٠٥) . والأمر في ذلك واسع، والحمد لله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3152

لا يتذكر عدد الصلوات ولا أيام الصيام الواجبة في ذمته فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان المسلم لا يتذكر أعداد الصلوات وأيام الصيام التي فاتته، فكيف يباشر قضاءها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الصلوات الفائتة لا تخلو من ثلاث حالات: الأولى: أن يكون ترك الصلاة لعذر كالنوم أو النسيان، ففي هذه الحالة يجب قضاؤها , لقوله ﷺ : (من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها) رواه البخاري (٥٧٢) ومسلم (٦٨٤) – واللفظ له -. ويصليها مرتبة كما وجبت عليه، الأولى فالأولى؛ لحديث جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب ﵃ جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش قال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، قال النبي ﷺ : والله ما صليتها، فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلَّى العصر بعد ما غربت الشمس , ثم صلى بعدها المغرب. رواه البخاري (٥٧١) ومسلم (٦٣١) . الحالة الثانية: أن يكون ترك الصلاة لعذر لا يكون معه إدراك , كالغيبوبة، ففي هذه الحالة تسقط الصلاة عنه، ولا يجب عليه قضاؤها. سئل علماء اللجنة الدائمة: وقع عليّ حادث سيارة ورقدت في المستشفى ثلاثة شهور ولم أع نفسي ولم أصل كل هذه المدة، هل تسقط عني أم أعيد كل الصلاة الماضية؟ فأجابوا: " تسقط عنك الصلاة في المدة المذكورة ما دمت لا تعقل في تلك المدة " انتهى. وسئلوا – أيضاً -: إذا أغمي على إنسان لمدة شهر ولم يصل طوال هذه الفترة، وأفاق بعده فكيف يعيد الصلوات الفائتة؟ فأجابوا: " لا يقض ما تركه من الصلوات في هذه المدة، لأنه في حكم المجنون والحال ما ذكر , والمجنون مرفوع عنه القلم " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٦/٢١) . الحالة الثالثة: أن يكون ترك الصلاة عمداً من غير عذر، فهذا لا يخلو من حالين: إما أن يكون جاحداً لها غير معترف بوجوبها، فهذا لا خلاف في كفره , وأنه ليس من الإسلام في شيء، فعليه أن يدخل في الإسلام ثم يعمل بأركانه وواجباته , ولا يجب عليه قضاء ما ترك من الصلاة حال كفره. والثانية: أن يكون تركه للصلاة تهاونا وكسلا فهذا لا يصح منه قضاؤها , لأنه لم يكن له عذر حين تركها، وقد أوجبها الله عليه في زمن معلوم وبتوقيت محدود، قال سبحانه: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣، أي: لها وقت محدد، ولقول الرسول ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: لم أصلِّ إلا بعد ما بلغت الرابعة والعشرين من عمري، وصرت الآن أصلي مع كل فرض فرضاً آخر، فهل يجوز لي ذلك؟ وهل أداوم على هذا، أم إن عليَّ حقوقاً أخرى؟ فأجاب: " الذي يترك الصلاة عمداً ليس عليه قضاء على الصحيح، وإنما عليه التوبة إلى الله ؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، وتركها أعظم الجرائم، بل تركها عمداً كفر أكبر في أصح قولي العلماء؛ لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة ﵁؛ ولقوله ﵊: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵄، وفي الباب أحاديث أخرى تدل على ذلك. فالواجب عليك يا أخي التوبة إلى الله التوبة الصادقة، وذلك بالندم على ما مضى منك، والإقلاع من ترك الصلاة، والعزم الصادق على أن لا تعود إلى ذلك، وليس عليك أن تقضي لا مع كل صلاة ولا في غير ذلك، بل عليك التوبة فقط، والحمد لله، من تاب تاب الله عليه، يقول الله سبحانه: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ، ويقول النبي ﷺ : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) . فعليك أن تصدُق في التوبة، وأن تحاسب نفسك، وأن تجتهد بالمحافظة على الصلاة في أوقاتها في الجماعة، وأن تستغفر الله عما جرى منك، وتكثر من العمل الصالح، وأبشر بالخير، يقول الله سبحانه: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) ، ولما ذكر الشرك والقتل والزنا في سورة الفرقان قال جل وعلا بعد ذلك: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) . نسأل الله لنا ولك التوفيق، وصحة التوبة، والاستقامة على الخير " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١٠ / ٣٢٩، ٣٣٠) . ثانياً: وأما قضاء الصيام؛ فإن كان تركك للصيام في الوقت الذي كنت فيه تاركاً للصلاة , فلا يجب عليك قضاء تلك الأيام التي أفطرتها , لأن تارك الصلاة كافر كفراً أكبر مخرج من الملة – كما سبق - والكافر إذا أسلم لا يلزمه أن يقضي ما تركه من العبادات حال كفره. أما إن كان تركك للصيام في وقت كنت تصلي فيه , فلا يخلو الأمر من احتمالين: الأول: أنك لم تنو الصيام من الليل , بل عزمت على الفطر , فهذا لا يصح منك قضاؤه , لأنك تركت فعل العبادة في الوقت المحدد لها شرعا من غير عذر. الثاني: أن تكون بدأت في صيام اليوم ثم أفطرت فيه , فهذا يجب عليك قضاؤه , لأن النبي ﷺ لما أمر المجامع في نهار رمضان بالكفارة قال له: (صم يوماً مكانه) رواه أبو داود (٢٣٩٣) , وابن ماجه (١٦٧١) , وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٩٤٠) . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن حكم الفطر في نهار رمضان بدون عذر؟ فأجاب: " الفطر في نهار رمضان بدون عذر من أكبر الكبائر، ويكون به الإنسان فاسقاً، ويجب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره، يعني لو أنه صام وفي أثناء اليوم أفطر بدون عذر فعليه الإثم، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره؛ لأنه لما شرع فيه التزم به ودخل فيه على أنه فرض فيلزمه قضاؤه كالنذر، أما لو ترك الصوم من الأصل متعمداً بلا عذر: فالراجح: أنه لا يلزمه القضاء؛ لأنه لا يستفيد به شيئاً، إذ إنه لن يقبل منه، فإن القاعدة أن كل عبادة مؤقتة بوقت معين فإنها إذا أخرت عن ذلك الوقت المعين بلا عذر لم تقبل من صاحبها؛ لقول النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ولأنه مِن تعدي حدود الله ، وتعدي حدود الله تعالى ظلم، والظالم لا يقبل منه، قال الله تعالى: (وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ?للَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ?لظَّلِمُونَ) ؛ ولأنه لو قدم هذه العبادة على وقتها - أي: فعلها قبل دخول الوقت - لم تقبل منه، فكذلك إذا فعلها بعده لم تقبل منه إلا أن يكون معذوراً " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٤٥) . والواجب عليه أن يتوب توبة صادقة من كل الذنوب، وأن يحافظ على الواجبات، ويترك المنكرات، ويكثر من النوافل والقربات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3153

تفوته أوقات الصلوات في رمضان بسبب النوم فماذا عليه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في موسم الصيام أشعر بتعب بحيث إنني إذا نمت يفوتني فرضان أو أكثر وأشعر بالذنب , وسؤالي هو: إذا نمت عن صلاة الظهر والعصر حتى أتى وقت المغرب وأخاف خروج وقت المغرب فماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تضييع الصلوات عن وقتها أمر عظيم، وقد توعدَّ الله تعالى على ذلك بوعيد شديد فقال: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩. ومعنى (غَيّاً) : قال ابن عباس ﵄: خسرانا، وقال قتادة: شرّاً، وقال عبد الله بن مسعود ﵁: واد في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم. انظر " تفسير ابن كثير " (٣ / ١٧٢) . وقيل لابن مسعود ﵁: إن الله تعالى يكثر من ذكر الصلاة في القرآن: (الذين هم على صلاتهم دائمون) ، و (الذين هم على صلاتهم يحافظون) ، و (ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) ؛ قال: ذلك – أي: ذلك الوعيد - على مواقيتها؛ قالوا: ما كنا نرى يا أبا عبد الرحمن إلا على تركها؟ قال: تركها كفر. " تعظيم قدر الصلاة " للمروزي (٢ / ٥) وقال محققه سنده حسن. وقد ذكر النبي ﷺ النوم عن الصلاة المكتوبة ضمن الأسباب التي يعذب بها الإنسان في قبره، وانظر جواب السؤال رقم (٤٦٠٦٨) لتقف على هول هذا العذاب وشدته، نسأل الله تعالى العافية. وإليك هذه الموعظة من هذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ﵁، يتكلم في كلمات معدودات عن حكم صلاة الجماعة، وحال تاركها، وأجر الذاهب إليها، وحال من علت همته وهو معذور ليذهب للجماعة وليقام في الصف. قَالَ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ ﷺ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ] هذا يقوله فيمن صلى الصلاة في وقتها، غير أنه ترك الجماعة في المسجد، وصلاها في بيته، فكيف يكون حال من تركها حتى خرج وقتها بالكلية! [، ثم قال: وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ) رواه مسلم (٦٥٤) . ولا يليق بالمسلم أن لا يعرف الصيام إلا في شهر رمضان، فإن في العام أياماً فاضلة استحب فيها الصيام كيوم عرفة، وعاشوراء، وفي كل أسبوع يستحب صيام الاثنين والخميس، وفي كل شهر يستحب صيام ثلاثة أيام منه، فلو أنك عوَّدت نفسك على الصيام طيلة العام لم تره حملاً ثقيلاً يجعلك تنام النهار كلَّه وتضيع الصلوات. ويجب عليك أن تأخذ بالأسباب التي توقظك للصلاة، ولا يجوز لك تعمد ترك الصلاة بعذر النوم وأنت تستطيع الاستيقاظ في أوقات الصلوات. وينبغي أن تنظر في سبب تعبك في الصيام، فإن كان تعبك بسبب العمل: فعليك أن توازن بين العمل والصيام، وإذا لم تكن مضطرا للعمل، ولم تستطع القيام بالصيام والصلاة وسائر العبادات مع العمل، فإنك تأخذ إجازة من العمل خلال شهر الصيام. وانظر جواب السؤال رقم (٦٥٨٠٣) , (٤٣٧٧٢) ، وإن كان بسبب السهر: فيحرم عليك هذا السهر الذي يسبب لك ترك الصلوات حتى يخرج وقتها. ويجب عليك أن توصي من حولك من أهلك وزوجتك وأولادك بأن يوقظوك للصلاة، ويجب عليهم أن يعينوك على طاعة الله تعالى وأداء الصلوات في أوقاتها. وإن كنتَ أخذت بالأسباب ولم تستيقظ لتعب شديد أو مرض فخرج وقتان للصلاة فإنك تقضي ما فاتك من الصلاة بترتيبها المعهود فتصلي الظهر ثم العصر..... وهكذا إلا أن تخشى خروج وقت الثانية فإنك تبدأ بها، فلو استيقظت قبل غروب الشمس ولم تكن صليت الظهر والعصر، وضاق وقت العصر حتى كادت الشمس تغيب فابدأ بالعصر، ثم صلِّ الظهر بعدها، فالمغرب. ونسأل الله تعالى أن يعينك على طاعته وحسن عبادته، وأن يعلي همتك في الخير. ونرجو منك النظر في جواب السؤالين (٣٨١٥٨) و (٤٧١٢٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3154

صلاة الوتر بعد أذان الفجر [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم فيما إذا نوى المرء أن يصلي صلاة الوتر لكنه نام عنها أو لم ينتبه للوقت وهو يتناول طعام السحور؟ هل له أن يصلي الوتر حتى بعد أذان الفجر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ينتهي وقت صلاة الوتر بطلوع الفجر، لقول النبي ﷺ : (صَلاة اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى) رواه البخاري (٤٧٢) . وروى مسلم (٧٥٤) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا) . " فإذا أذن الفجر ولم يوتر الإنسان أَخَّره إلى الضحى بعد أن ترتفع الشمس فيصلي ما تيسر، يصلي ثنتين أو أربع أو أكثر، ثنتين ثنتين، فإذا كانت عادته ثلاثا ولم يصلها في الليل، صلاها الضحى أربعا بتسليمتين، فإذا كانت عادته خمسا ولم يتيسر له فعلها في الليل لمرض أو نوم أو غير ذلك صلاها الضحى ستا بثلاث تسليمات، وهكذا، لأن النبي ﵊ كان يفعل ذلك، كان يوتر بإحدى عشرة، فإذا شغله مرض أو نوم صلاها من النهار ثنتي عشرة ركعة. هكذا قالت عائشة ﵂ فيما رواه الشيخان البخاري ومسلم عنها، وهذا هو المشروع للأمة اقتداء به ﵊. "مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٣٠٠) . وسئل الشيخ ابن باز أيضاً: صلاة الوتر نهايتها هل هي عند ابتداء الأذان، أذان الفجر أم نهاية الأذان وإذا نام عنها هل تقضى وكيف؟ فأجاب: " المشروع لكل مؤمن ومؤمنة الإيتار في كل ليلة ووقته ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى) وروى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي أنه قال: (أوتروا قبل أن تصبحوا) وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الحاكم عن خارجة بن حذافة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم. قلنا: يا رسول الله ما هي؟ قال: الوتر، ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر) والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وهي دالة على أن الوتر ينتهي بطلوع الفجر، وإذا لم يعلم المصلي طلوع الفجر اعتمد على المؤذن المعروف بتحري الوقت، فإذا أذن المؤذن الذي يتحرى وقت الفجر فاته الوتر، أما من أذن قبل الفجر فإنه لا يفوت بأذانه الوتر ولا يحرم به على الصائم الأكل والشرب، ولا يدخل به وقت صلاة الفجر، لقول النبي ﷺ : (إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) متفق على صحته. وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت. وبما ذكرنا يتضح أن وقت الوتر ينتهي بأول الأذان إذا كان المؤذن يتحرى الصبح في أذانه، لكن إذا أذن المؤذن والمسلم في الركعة الأخيرة أكملها لعدم اليقين بطلوع الفجر بمجرد الأذان، ولا حرج في ذلك إن شاء الله. ومن فاته الوتر شرع له أن يصلي عادته من النهار لكن يشفعها بركعة، فإذا كانت عادته ثلاثا صلى أربعا، وإذا كانت عادته خمسا صلى ستا، وهكذا يسلم من كل اثنتين، لما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ إذا فاته وتره من الليل لمرض أو نوم صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) وكانت عادته ﷺ الغالبة الإيتار بإحدى عشرة ركعة، فإذا شغل عنها بمرض أو نوم صلى ثنتي عشرة ركعة، كما قالت عائشة ﵂، يسلم من كل اثنتين لما ثبت عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله كم يصلي من الليل عشر ركعات يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة) متفق على صحته؛ ولقول النبي ﷺ : (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح من حديث ابن عمر ﵄، وأصله في الصحيحين بلفظ: (صلاة الليل مثنى مثنى) كما تقدم في أول هذا الجواب، والله ولي التوفيق " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٣٠٥-٣٠٨) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: أحرص على الوتر في وقته الفاضل قبل طلوع الفجر؛ ولكن أحياناً لا أستطيع فعله قبل طلوع الفجر، فهل يجوز لي الوتر بعد طلوع الفجر؟ فأجاب: " إذا طلع الفجر وأنت لم توتر فلا توتر، ولكن صل في النهار أربع ركعات إن كنت توتر بثلاث، وست ركعات إن كنت توتر بخمس وهكذا. لأن النبي ﷺ كان إذا فاتته صلاة الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٤/١١٤) . وقد جاء عن جماعة من الصحابة أنه لا حرج في صلاة الوتر بعد أذان الفجر إلى إقامة الصلاة، منهم: ابن مسعود، رواه النسائي (١٦٦٧) وصححه الألباني في صحيح النسائي، وابن عباس، رواه مالك في "الموطأ" (٢٥٥) ، وعبادة بن الصامت، رواه مالك في "الموطأ" أيضاً (٢٥٧) ﵃ أجمعين. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عمن نام عن صلاة الوتر؟ فأاب: " يصلي ما بين طلوع الفجر وصلاة الصبح، كما فعل ذلك عبد الله بن عمر وعائشة وغيرهما. وقد روى أبو داود في سننه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : (من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكر) . واختلفت الرواية عن أحمد هل يقضي شفعه معه؟ والصحيح أنه يقضي شفعه معه. وقد صح عنه ﷺ أنه قال: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها) . وهذا يعم الفرض وقيام الليل والوتر والسنن الراتبة " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٢/٢٤٠) . فإذا فعل المسلم أي واحد من الأمرين فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3155

لم يكن يعلم بوجوب غسل الجنابة فهل يعيد الصلوات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لم أكن أعلم بوجوب الغسل من الجنابة للصلاة، فهل عليَّ إعادة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على كل مسلم ومسلمة تعلم الأحكام الشرعية وخاصة المتعلقة بما قد كلفه الله به ويستطيع القيام به، فمن ملك المال وجب عليه تعلم أحكام الزكاة، ومن عمل في التجارة وجب عليه تعلم أحكام البيع والشراء، وعلى الجميع تعلم الاعتقاد الصحيح وما يلزم كل مكلف القيام به، وأحكام الطهارة والصلاة، وقد يسَّر الله تعالى طرق طلب العلم، فلم يعد للكثيرين حجة في عدم العلم إلا التقصير. وبخصوص المسألة المعيّنة: وهي عدم العلم بوجوب الغسل من الجنابة، وأنك قد صلَّيت صلوات كثيرة وأنت على هذه الحال: فقد ذهب أهل العلم إلى أن ذلك يعتبر عذراً، فلا يجب عليك قضاؤها ولكن عليك الاغتسال وإعادة الصلاة التي بلغك الحكم وأنت في وقتها. واستدلوا على ذلك بعدة أدلة: ١. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ دخل المسجد فدخل رجل فصلى فسلم على النبي ﷺ فرد وقال: ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع يصلي كما صلى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثا فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وافعل ذلك في صلاتك كلها. رواه البخاري (٧٢٤) ومسلم (٣٦٧) . فلم يأمره النبي ﷺ بقضاء ما مضى من الصلوات وإنما أمره بقضاء الصلاة الحاضرة فقط. ٢. عن عبد الرحمن بن أبزى قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت (أي: تمرغت في التراب) فصليت فذكرت للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ : إنما كان يكفيك هكذا فضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه. رواه البخاري (٣٣١) ومسلم (٣٦٨) . فقد ترك عمر بن الخطاب ﵁ الصلاة لعدم علمه بوجوب التيمم لمن فقد الماء، وخالف عمار بن ياسر ﵁ طريقة التيمم لعدم علمه بصفة التيمم الصحيحة، ولم يأمرهما النبي ﷺ بقضاء ما تركاه من الصلوات. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: ... وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص، مثل: أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء، أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص: فهل عليه إعادة ما مضى؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد. ونظيره: أن يمس ذَكَره ويصلى، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر. والصحيح في جميع هذه المسائل: عدم وجوب الإعادة؛ لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان؛ ولأنه قال ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ ، فمن لم يبلغه أمر الرسول ﷺ في شيءٍ معيَّنٍ: لم يثبت حكم وجوبه عليه، ولهذا لم يأمر النبي ﷺ عمر وعمَّاراً لما أجْنبا فلم يصلِّ عمر وصلَّى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما، وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث أياماً لا يصلي، وكذلك لم يأمر مَن أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء، كما لم يأمر مَن صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء. ومن هذا الباب: المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها - كما نقل عن مالك وغيره –؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ : " إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام " أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي. وقد ثبت عندي بالنقل المتواتر أن في النساء والرجال بالبوادي وغير البوادي مَن يبلغ ولا يعلم أن الصلاة عليه واجبة، بل إذا قيل للمرأة: صلِّي، تقول: حتى أكبر وأصير عجوزة! ظانَّة أنه لا يخاطَب بالصلاة إلا المرأة الكبيرة كالعجوز ونحوها، وفي أتباع الشيوخ (أي من الصوفية) طوائف كثيرون لا يعلمون أن الصلاة واجبة عليهم، فهؤلاء لا يجب عليهم في الصحيح قضاء الصلوات سواء قيل: كانوا كفَّاراً أو كانوا معذورين بالجهل ... " مجموع الفتاوى " (٢١ / ١٠١، ١٠٢) . وانظر جواب السؤال رقم (٢١٨٠٦) . ويمكن أن يُقال هنا إن السائل إذا كان في مكان تتوافر فيه أسباب التعلم وفرّط ولم يتعلم فإن عليه قضاء الصلوات التي صلاها بغير غُسل من الجنابة ما لم يكن كبيراً جداً، فيسقط قضاؤها حينئذ للحرج لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/٧٨ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3156

صلاة المغرب خلف من يصلي العشاء [السُّؤَالُ] ـ[رجعت من السفر ولم أكن صليت المغرب، ودخلت المسجد فوجدتهم يصلون العشاء، فهل أصلي العشاء معهم أم أصلي المغرب منفردا ثم أصلي العشاء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بل تدخل مع الإمام في الصلاة بنية صلاة المغرب، ثم تجلس في الركعة الثالثة وتتشهد، وتسلم، ثم تدخل مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء، أو تنتظر في التشهد حتى يتم الإمام صلاته وتسلم معه، ثم تصلي العشاء. وهذا مذهب الإمام الشافعي ﵀، وأحد القولين عن الإمام أحمد، وذكر المرداوي في "الإنصاف" (٤/٤١٣) أنه اختارها جماعة من أصحاب الإمام أحمد منهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وجده المجد ابن تيمية. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٤/١٤٣) : " ولو نوى الصبح خلف مصلي الظهر وتمت صلاة المأموم، فإن شاء انتظر في التشهد حتى يفرغ الإمام , ويسلم معه , وهذا أفضل , وإن شاء نوى مفارقته وسلم , و (لا) تبطل صلاته هنا بالمفارقة بلا خلاف، لتعذر المتابعة , وكذا فيما أشبهها من الصور " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: تأخر المصلون عن صلاة المغرب، فوجدوا أن الإمام قام إلى صلاة العشاء، فهل يصلون المغرب جماعة أم يدخلون مع الإمام؟ وكيف يكون حالهم في الصلاة؟ فأجاب: " الصحيح أن الإنسان إذا جاء والإمام في صلاة العشاء، سواء كان معه جماعة أم لم يكن، فإنه يدخل مع الإمام بنية المغرب، ولا يضر أن تختلف نية الإمام والمأموم لعموم قول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) . فإن دخلوا معه في الركعة الثانية سلموا معه، لأنهم يكونون صلوا ثلاثاً، ولا يضر أن يكون جلسوا في الركعة الأولى، وإن دخلوا معه في أول ركعة، فإذا قام إلى الرابعة جلسوا وتشهدوا وسلموا، ثم دخلوا معه فيما بقي من صلاة العشاء. القول الثاني في المسألة: أن يدخلوا معه بنية العشاء، ويصلوا بعده المغرب ويسقط الترتيب هنا مراعاةً للجماعة. القول الثالث: أن يصلوا وحدهم صلاة المغرب، ثم يدخلوا معه فيما بقي من صلاة العشاء، والقولان الأخيران فيهما محذور، أما الأول فمحذوره فوات الترتيب حيث قدم صلاة العشاء على صلاة المغرب، وأما الثاني فمحذوره إقامة جماعتين في مسجد واحد وفي آن واحد، وهذا تفريق للأمة. أما القول الأول الذي ذكرنا أنه الصحيح، فربما قال قائل إن فيه محذوراً وهو تسليم هؤلاء قبل أن يسلم إمامهم، وهذا في الحقيقة ليس فيه محذور، فقد ورد انفراد المأموم عن الإمام في مواضع من السُّنَّة، منها: صلاة الخوف، فإن الإمام يصلي بهم ركعة ثم يتمون لأنفسهم وينصرفون. ومنها: قصة الرجل الذي دخل مع معاذ بن جبل ﵁، فلما بدأ بسورة البقرة أو سورة نحوها انفصل عنه ولم يكمل معه. ومنها: أن العلماء قالوا: لو أن الإنسان أثناء الصلاة وهو مأموم ثارت عليه الريح (الغازات) أو احتاج إلى نقض الوضوء ببول أو غائط، فإنه لا بأس أن ينوي الانفراد ويكمل صلاته وينصرف، فهذا يدل على أن الانفراد لحاجة لا يعتبر محذوراً " انتهى. "لقاءات الباب المفتوح" (٣/٤٢٥) . وسئل الشيخ ابن باز: دخلت المسجد وصلاة العشاء قائمة، وقبل الدخول في الصلاة تذكرت أنني لم أصل المغرب، فهل أصلي المغرب ثم أدرك ما أدرك من العشاء مع الجماعة، أم أصلي مع الجماعة ثم أصلي المغرب بعد ذلك؟ فأجاب: " إذا دخلت المسجد وصلاة العشاء مقامة، ثم تذكرت أنك لم تصل المغرب، فادخل مع الجماعة بنية صلاة المغرب، وإذا قام الإمام إلى الركعة الرابعة فاجلس أنت في الثالثة واقرأ التشهد الأخير - أعني التحيات والصلاة على النبي ﷺ والدعاء بعدها وانتظر الإمام حتى يسلم ثم تسلم معه، ولا يضر اختلاف النية بين الإمام والمأموم على الصحيح من أقوال أهل العلم، وإن صليت المغرب وحدك ثم دخلت مع الجماعة فيما أدركت من صلاة العشاء فلا بأس " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٢/١٨٩) . وسئلت اللجنة الدائمة: ما هو العمل عندما ينسى الرجل صلاة الفجر مثلاً، ولا يتذكر إلا عندما أقيمت صلاة الظهر، أو نسي صلاة الظهر ولم يتذكر إلا عندما دخل وقت صلاة العصر، هل يدخل مع الإمام بنية الفرض الفائت أم بنية الوقت الحاضر، ويقضي بعد ذلك الوقت الفائت؟ فأجابت: " يصلي الصلاة التي نسيها وراء الإمام، ولا يضره اختلاف نيته عن نية الإمام على الصحيح من قولي العلماء " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٤٠٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3157

هل العمل من الأعذار المبيحة لتأخير الصلاة عن وقتها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إنني أعمل، وفي وقت لا يسمح لي بأداء صلاة الفجر وصلاة الظهر، هل يجوز لي أن أصليهما في وقت بعد العمل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يحل لمسلمٍ أن يؤخر الصلاة عن وقتها إلا من عذر، ومن الأعذار الشرعية التي تبيح قضاء الصلاة بعد خروج وقتها: النوم والنسيان، وليس القيام بأعمال الدنيا من الأعذار المبيحة لترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها، بل من صفات المؤمنين الصادقين أنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذِكر الله وإقام الصلاة. قال الله تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ. رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ. لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) النور / ٣٦ – ٣٨. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: فهؤلاء الرجال وإن اتجروا , وباعوا , واشتروا: فإن ذلك لا محذور فيه، لكنه لا تلهيم تلك بأن يقدموها ويؤثروها على (ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) بل جعلوا طاعة الله وعبادته غاية مرادهم , ونهاية مقصدهم، فما حال بينهم وبينها رفضوه. ولما كان ترك الدنيا شديداً على أكثر النفوس , وحب المكاسب بأنواع التجارات محبوباً لها , ويشق عليها تركه في الغالب , وتتكلف من تقديم حق الله على ذلك: ذكر ما يدعوها إلى ذلك , - ترغيباً وترهيباً – فقال: (يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ) من شدة هوله، وإزعاجه القلوب، والأبدان , فلذلك خافوا ذلك اليوم , فسهل عليهم العمل (يعني: العمل للآخرة) , وترك ما يشغل عنه. " تفسير السعدي ". وفي فرضية الصلاة وحكم وقتها قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ النساء / ١٠٣. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: أي: مفروضا في وقته، فدل ذلك على فرضيتها , وأن لها وقتاً لا تصح إلا به , وهو هذه الأوقات , التي قد تقررت عند المسلمين , صغيرهم , وكبيرهم , عالمهم وجاهلهم , وأخذوا ذلك عن نبيهم محمد ﷺ بقوله: " صلوا كما رأيتموني أصلي "، ودلَّ قوله ﴿عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ على أن الصلاة ميزان الإيمان , وعلى حسب إيمان العبد تكون صلاته , وتتم وتكمل. " تفسير السعدي ". وقال تعالى – متوعداً من أخَّر الصلاة عن وقتها لغير عذر -: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) مريم / ٥٩، ٦٠. والغي: الخسران أو وادٍ في جهنم. وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون / ٤، ٥. قال ابن كثير: عن ابن مسعود أنه قيل له إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن (الذين هم عن صلاتهم ساهون) و (على صلاتهم دائمون) و (على صلاتهم يحافظون) فقال ابن مسعود: على مواقيتها، قالوا: كنا نرى ذلك إلا على الترك، قال: ذلك الكفر ... وقال الأوزاعي عن إبراهيم بن يزيد أن عمر بن عبد العزيز قرأ (فخلف مِن بعدهم خلْف أضاعوا الصلاة واتَّبعوا الشهوات فسوف يلْقَوْن غيّاً) ثم قال: لم تكن إضاعتهم تركها ولكن أضاعوا الوقت. " تفسير ابن كثير " (٣ / ١٢٨، ١٢٩) . فلا يحل لك تأخير الصلاة عن وقتها بعذر العمل، فإن لم يمكنك أن تصلي الصلاة في وقتها بسبب العمل فعليك ترك هذا العمل، والبحث عن عمل غيره لا يكون سبباً في تضييع الصلاة، ولا ينبغي للمسلم العاقل أن يعرِّض نفسه لوعيد ربه ﵎، ولا أن يبيع دينه بعرَضٍ من الدنيا زائل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3158

تذكر أنه لم يصل الصبح وهو في صلاة الظهر [السُّؤَالُ] ـ[صليت الظهر وكانت قد فاتتني ثلاث ركعات وبعد أن أتممت ركعتين تذكرت أني لم أصل الفجر-كنت مريضًا-، ثم قطعت الصلاة بعد الركعة الثانية ونويتها فجرًا وبعد ذلك صليت الظهر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سيكون الجواب على هذا السؤال من خلال ثلاث نقاط: أولاً: حكم الترتيب بين الصلوات الفائتة ذهب الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك وأحمد إلى أنه يجب الترتيب بين الصلوات الفائتة عند قضائها، ودليل ذلك أن النبي ﷺ لما فاتته بعض الصلوات يوم الخندق قضاها مرتبة. روى البخاري (٦٤١) ومسلم (٦٣١) عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ. وروى البخاري (٦٣١) أن النبي ﷺ قال: (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) . المغني (٢/٣٣٦) . ثانياً: إذا نسي الترتيب فهل يسقط؟ فالجواب: نعم، يسقط وجوب الترتيب بالنسيان، لقول النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رواه ابن ماجه (٢٠٤٣) . وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (١٦٦٢) . وهو مذهب الإمامين أبي حنيفة وأحمد ﵀. انظر فتح القدير (١/٤٢٤) والمغني (٢/٣٤٠) ، والشرح الممتع (٢/١٣٩) . ومن نسي الصلاة حتى دخل وقت الصلاة الثانية، ثم ذكرها فله ثلاثة أحوال: ١- أن يتذكر الصلاة الفائتة قبل أن يبدأ في الصلاة الحاضرة، فيجب عليه حينئذٍ أن يبدأ بالصلاة الفائتة، ثم يُصلي الصلاة الحاضرة. ٢- أن يصلي الصلاة الحاضرة ويتمها ثم يتذكر أن عليه صلاة فائتة لم يصلها، فإن الصلاة الحاضرة صحيحة ويصلي الصلاة الفائتة فقط. وهو معذور في عدم الترتيب بالنسيان. ٣- أن يتذكر أثناء الصلاة الحاضرة أنه لم يصلِّ الصلاة السابقة (الفائتة) فإنه يتم الحاضرة وتكون نفلاً، ثم يصلي الفائتة، ثم يعيد بعدها الحاضرة محافظة على الترتيب. وهذا مذهب الإمام أحمد ﵀. وانظر المغني (٢/٣٣٦-٣٤٠) . وهو قول عبد الله بن عمر ﵄. روى مالك في الموطأ (٤٠٨) عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلا وَهُوَ مَعَ الإِمَامِ، فَإِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ فَلْيُصَلِّ الصَّلاةَ الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ لِيُصَلِّ بَعْدَهَا الأُخْرَى. وقال شيخ الإسلام ﵀: (ومتى ذكر الفائتة في أثناء الصلاة كان كما لو ذكر قبل الشروع فيها، ولو لم يذكر الفائتة حتى فرغت الحاضرة فإن الحاضرة تجزئة عند جمهور العلماء كأبي حنيفة والشافعي وأحمد. . .) اهـ الفتاوى الكبرى (١/١١٢) . وكونه يتم الصلاة التي هو فيها على سبيل الاستحباب لا الوجوب، فإذا قطعها ثم صلى الصلاة الفائتة ثم الحاضرة بعدها كان ذلك جائزاً. قَالَ مُهَنَّا: قُلْت لِأَحْمَدَ: إنِّي كُنْتُ فِي صَلاةِ الْعَتَمَةِ [أي العشاء] , فَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ , فَصَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ , ثُمَّ أَعَدْتُ الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ؟ قَالَ: أَصَبْتَ. فَقُلْتُ: أَلَيْسَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ أَخْرُجَ حِينَ ذَكَرْتُهَا؟ قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: فَكَيْفَ أَصَبْتُ؟ قَالَ: كُلٌّ جَائِزٌ. المغني ٢/٣٣٩. وذهب بعض العلماء إلى أنه يتم الصلاة (الحاضرة) التي هو فيها ثم يصلي الفائتة، ولا يلزمه إعادة الحاضرة مرة أخرى، وهو مذهب الشافعي كما في المجموع (٣/٧٠) واختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀. مجموع فتاوى ابن عثيمين ١٢/٢٢١. والقول الأول أحوط. ثالثاً: قول السائل إنه لم يصل الصبح لأنه كان مريضاً هذا العمل غير صحيح؛ لأن المرض ليس عذرا لترك الصلاة حتى يخرج وقتها، بل الواجب على المسلم أن يصلي الصلاة في وقتها، ثم إذا كان مريضا فإنه يصلي على حسب استطاعته إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. فإذا عجز عن القيام صلى قاعدا، فإن عجز عن القعود صلى على جنب، وإن عجز عن الوضوء تيمم، وإذا كان على بدنه نجاسة وعجز عن إزلتها صلى على حالته التي هو عليها وهكذا، ولا يجوز له تأخير الصلاة عن وقتها بسبب عجزه عن الطهارة أو إزالة النجاسة، بل يصلي على حسب استطاعته ويفعل من واجبات الصلاة ما يستطيعه ويسقط عنه ما لا يستطيعه. وانظر رسالة (أحكام صلاة المريض وطهارته) للشيخ ابن باز. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3159

يختلفون في مواقيت الصلاة، فمن يتبع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مقيم في هولندا ويوجد مسجدان في القرية التي أنا فيها وكل مسجد يعطي أوقات للأذان تختلف عن الآخر، بالإضافة إلى التواقيت التي نجدها في الإنترنت فأي واحدة نتبع؟ علما أن الفرق بينهم دقائق كثيرة، ونحن مقبلون على شهر رمضان إن شاء الله، وأن وقت صلاة الفجر والمغرب مختلف بينهم، فما رأيكم ماذا نفعل؟ أي واحد منهم نتبع؟ علماً أن المساجد أحدهما يديره أتراك والآخر يديره مغاربة، أو أتبع أوقات الإنترنت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مواقيت الصلاة قد بينتها النصوص الشرعية بياناً واضحاً، فهي منوطة بأمور تعتمد على المشاهدة، ويدركها كل إنسان بشيء من النظر والتأمل. فوقت الفجر يدخل بطلوع الفجر الصادق الذي ينتشر ضوءه قي الأفق عرضاً، يميناً ويساراً. ووقت الظهر يكون بميل الشمس عن وسط السماء. ووقت العصر يبدأ بمصير ظل كل شيء مثله (أي طوله) بعد الظل الذي زالت عليه الشمس. ووقت المغرب يدخل بغياب كامل قرص الشمس عن وجه الأرض. قال النووي: " والاعتبار سقوط قرصها بكماله،. . . ولا نظر بعد تكامل الغروب إلى بقاء شعاعها، بل يدخل وقتها مع بقائه ". انتهى " المجموع " (٣/٣٣) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وحينئذ يفطر الصائم ويزول وقت النهي، ولا أثر لما يبقى في الأفق من الحمرة الشديدة في شيء من الأحكام".. "شرح العمدة" (٤/١٦٩) . ووقت العشاء يكون بغياب الشفق الأحمر من الأفق. وللاستزادة في معرفة مواقيت الصلاة ينظر جواب السؤال (٩٩٤٠) . فعليك بالاجتهاد والنظر في هذه العلامات والسير وفقها، وإن شق عليك هذا الأمر فلا حرج عليك من تقليد أحد المساجد ممن تثق بدين وأمانة القائمين عليه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3160

وقت صلاة العشاء في المناطق التي لا يغيب فيها الشفق إلا متأخراً [السُّؤَالُ] ـ[نحن طلاب سعوديون، مبتعثون للدراسة في بريطانيا، وبالتحديد: في مدينة " Birmingham " , وتواجهنا في مثل هذه الأيام - ومع بداية فصل الصيف - مشكلة " طول الفترة بين دخول المغرب، ودخول العشاء ". وفي كل عام تثار ضجة بين المسلمين فيما يفعلون، فبعض المساجد تصلي العشاء بعد ٩٠ دقيقة من دخول المغرب، والبعض ينتظر غياب حمرة الشفق لمدة تصل إلى ٣ ساعات أحياناً!! مما يوقع الناس في حرج، خصوصاً مع قصر الليل. نحن المسلمون في سكن الكلية في مثل هذه الأيام نصلي العشاء في جماعتين، الأولى: تصلي بعد ٩٠ دقيقة , وتعتمد على ما يلي: أ. أن الشيخ ابن عثيمين ﵀ قد ذكر في إحدى خطبه أن أقصى مدة بين دخول المغرب والعشاء هي ساعة واثنين وثلاثين دقيقة. ب. بناء على فتوى من أحد المشايخ المشهورين في المملكة. ج. أن الشفق لا يغيب طوال الليل في بعض الأجزاء، وبعض الفصول من السنَة. د. أن بعض المساجد، والمراكز الإسلامية تعتمد نظام الـ ٩٠ دقيقة. هـ. أن الحرمين الشريفين تعتمد هذا النظام. أما الجماعة الأخرى: فتصلي متأخرة، بناء على ما يلي: أ. فتوى اللجنة الدائمة، بأن تصلى كل صلاة بتوقيتها الشرعي، حسب علامتها الشرعية (إذا تميز الليل من النهار) . ب. فتوى من شيخ آخر مشهور، في السعودية، أكد فيها أن نظام الـ ٩٠ دقيقة اجتهاد خاطئ. ج. أن بعض المساجد، والمراكز الإسلامية، تفعل هذا. د. التقويم المعتمد من " رابطة العالم الإسلامي ". وفي حقيقة الأمر - يا فضيلة الشيخ - أن تقويم " الرابطة " يوقعنا في حرج، ومشقة، في بعض فصول السنَة. نحن نعتمد في تقاويم الصلاة على الموقع التالي: www.islamicfinder.org والذي يوفر جميع التقاويم، وطرق الحساب المعروفة، بالإضافة إلى إمكانية التعديل الشخصي. ونظراً لأننا لم نجد في الإنترنت، ولا غيره، بحثاً مؤصَّلاً في هذه المسألة، ولا فتوى واضحة: فإننا - يا فضيلة الشيخ - ننتظر منكم البحث الكافي، والجواب الشافي، الذي نسأل الله أن يوحد به القلوب، ويجمعها على الحق، في هذه المسألة. وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من شروط صحة الصلاة المتفق عليها بين أهل العلم: دخول وقت الصلاة، قال تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء/ ١٠٣. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: أي: مفروضاً في وقته، فدلَّ ذلك على فرضيتها، وأن لها وقتاً لا تصح إلا به، وهو هذه الأوقات التي قد تقررت عند المسلمين، صغيرهم، وكبيرهم، عالمهم، وجاهلهم. " تفسير السعدي " (ص ١٩٨) . ثانياً: أول وقت صلاة المغرب: مغيب قرص الشمس في الأفق , وآخره – وبه يدخل وقت العشاء -: مغيب الشفق الأحمر. فعنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مَا لَمْ يَسْقُطِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ) رواه مسلم (٦١٢) . وهذه المواقيت المحددة في الشرع إنما تكون في البلاد التي فيها الليل والنهار في أربع وعشرين ساعة، ولا عبرة بطول النهار وقصَر الليل في هذه الحال، إلا أن يكون وقت العشاء لا يتسع لأداء الصلاة، فإن لم يتسع: فكأنه لا وقت لها، ويقدَّر بأقرب البلاد إليه مما فيه ليل ونهار يتسعان لأداء الصلوات الخمس. ومسألتكم هذه مما عُني بها العلماء، وتداولوها بينهم بالبحث، والفتوى، وقد ألَّف بعضهم رسالة مستقلة فيها بعنوان " وقت صلاة العشاء ووقت الإمساك في المناطق التي لا يغيب فيها الشفق إلا متأخرًا ويطلع الفجر مبكراً " وهي لرئيس مركز البحوث الإسلامية في إستانبول، الدكتور " طيار آلتي قولاج "، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال: القول الأول: الأخذ برخصة الجمع بين المغرب والعشاء؛ لوجود المشقة التي لا تقل عن المطر، وغيره من أعذار الجمع. والقول الثاني: تقدير وقت صلاة العشاء، ودعا بعضهم إلى جعل الاعتبار في هذا: مكة المكرمة، وممن قال بهذا القول صاحب الرسالة آنفة الذِّكر. والقول الثالث: الالتزام بالأوقات الشرعية للعشاء، وهي مغيب الشفق، ما دام الوقت يتسع لأداء الصلاة. وهذا القول الأخير هو الذي نراه راجحاً، وهو الذي تدل عليه النصوص النبوية، وبه يفتي هيئة كبار العلماء، واللجنة الدائمة للإفتاء، والشيخان: العثيمين، وابن باز، وغيرهم من أهل العلم. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: وهذه المواقيت المحددة: إنما تكون في مكان يتخلله الليل والنهار في أربع وعشرين ساعة، سواء تساوى الليل والنهار، أم زاد أحدهما على الآخر زيادة قليلة أو كثيرة. أما المكان الذي لا يتخلله الليل والنهار في أربع وعشرين ساعة: فلا يخلو: إما أن يكون ذلك مطرداً في سائر العام، أو في أيام قليلة منه. فإن كان في أيام قليلة منه، مثل أن يكون المكان يتخلله الليل والنهار في أربع عشرين ساعة طيلة فصول السنة، لكن في بعض الفصول يكون فيه أربعاً وعشرين ساعة أو أكثر والنهار كذلك: ففي هذه الحالة إما أن يكون في الأفق ظاهرة حية يمكن بها تحديد الوقت، كابتداء زيادة النور مثلاً، أو انطماسه بالكلية، فيعلَّق الحكم بتلك الظاهرة، وإما أن لا يكون فيه ذلك فتقدر أوقات الصلاة بقدرها في آخر يوم قبل استمرار الليل في الأربع والعشرين ساعة أو النهار ... . إما إذا كان المكان لا يتخلله الليل والنهار في أربع وعشرين ساعة طيلة العام في الفصول كلها: فإنه يحدد لأوقات الصلاة بقدرها؛ لما رواه مسلم من حديث النواس بن سمعان ﵁ أن النبي صلي الله عليه وسلم ذكر الدجال الذي يكون في آخر الزمان فسألوه عن لبثه في الأرض فقال: (أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم) ، قالوا: يا رسول الله فذلك اليوم كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: (لا، اقدروا له قدره) . ... فإذا ثبت أن المكان الذي لا يتخلله الليل والنهار يقدر له قدره فماذا نقدره؟ ... يرى بعض العلماء: أنه يقدر بالزمن المعتدل، فيقدر الليل باثنتي عشرة ساعة، وكذلك النهار؛ لأنه لما تعذر اعتبار هذا المكان بنفسه اعتبر بالمكان المتوسط، كالمستحاضة التي ليس لها عادة ولا تمييز. ويرى آخرون: أنه يقدَّر بأقرب البلاد إلى هذا المكان، مما يحدث فيه ليل ونهار في أثناء العام؛ لأنه لما تعذر اعتباره بنفسه: اعتُبر بأقرب الأماكن شبهاً به، وهو أقرب البلاد إليه التي يتخللها الليل والنهار في أربع وعشرين ساعة. وهذا القول أرجح؛ لأنه أقوى تعليلاً، وأقرب إلي الواقع. "مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (١٢/١٩٧، ١٩٨) . وهو قول هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، وأيدته اللجنة الدائمة للإفتاء، وقد نقلنا فتواهم في جواب السؤال رقم: (٥٨٤٢) وفيها قولهم: " ... إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس، قولاً، وفعلاً، ولم تفرِّق بين طول النهار، وقصره، وطول الليل وقصره، ما دامت أوقات الصلوات متمايزة بالعلامات التي بيَّنها رسول الله ﷺ " انتهى. وبالنظر في حال البلاد التي تدرسون فيها: نجد أن فيها ليلاً ونهاراً في أربع وعشرين ساعة، وقصَر وقت العشاء ليس بالقدر الذي لا يتسع لأداء الصلاة فيه، وعليه: فالمتعين في حقكم: أداء الصلوات في أوقاتها الشرعية. ثالثاً: إذا كان وقت العشاء يتأخر كثيراً بحيث يكون في أداء الصلاة في وقتها مشقة، فلا حرج حينئذ من الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم. وفي جواب السؤال رقم: (٥٧٠٩) نقلنا عن الشيخ العثيمين ﵀ قوله: "وإن كان الشفق يغيب قبل الفجر بوقت طويل يتسع لصلاة العشاء: فإنه يلزمهم الانتظار حتى يغيب، إلا أن يشق عليهم الانتظار، فحينئذ يجوز لهم جمع العشاء إلى المغرب جمع تقديم؛ دفعاً للحرج، والمشقة ... " انتهى. وقد جاء في قرار "المجمع الفقهي الإسلامي" التابع لرابطة العالم الإسلامي: "تداول أعضاء المجلس في موضوع مواقيت الصلاة، والصيام في البلاد ذات خطوط العرض العالية، واستمعوا إلى الدراسات الشرعية، والفلكية، المقدمة من بعض الأعضاء، والعروض التوضيحية للجوانب الفنية ذات الصلة التي تمت التوصية بها في الدورة الحادية عشرة للمجلس، وقرر ما يلي: " ... ثالثاً: تقسم المناطق ذات الدرجات العالية إلى ثلاثة أقسام: المنطقة الأولى: وهي التي تقع ما بين خطي العرض (٤٥ْ) درجة و (٤٨ْ) درجة، شمالاً وجنوباً، وتتميز فيه العلامات الظاهرة للأوقات في أربع وعشرين ساعة، طالت الأوقات، أو قصرت. المنطقة الثانية: وتقع ما بين خطي عرض (٤٨ْ) درجة و (٦٦ْ) درجة شمالاً وجنوباً، وتنعدم فيها بعض العلامات الفلكية للأوقات في عدد من أيام السنة، كأن لا يغيب الشفق الذي به يبتدئ العشاء، وتمتد نهاية وقت المغرب حتى يتداخل مع الفجر. المنطقة الثالثة: وتقع فوق خط عرض (٦٦ْ) درجة شمالاً وجنوباً إلى القطبين، وتنعدم فيها العلامات الظاهرة للأوقات في فترة طويلة من السنة نهاراً، أو ليلاً. رابعاً: والحكم في المنطقة الأولى: أن يلتزم أهلها في الصلاة بأوقاتها الشرعية، وفي الصوم بوقته الشرعي من تبيّن الفجر الصادق إلى غروب الشمس؛ عملاً بالنصوص الشرعية في أوقات الصلاة، والصوم، ومن عجز عن صيام يوم، أو إتمامه لطول الوقت: أفطر، وقضى في الأيام المناسبة ... " انتهى. وهذه الحالة هي التي وقع السؤال عنها كما هو بَيَّن. وفي قرار لاحق للمجمع الفقهي الإسلامي أكَّد على القرار السابق، ورخَّص لمن يجد مشقة في أداء صلاة العشاء أن يجمعها مع المغرب، وقد نصَّ على عدم جعل هذا ديدناً عامّاً، بل يكون فقط لأصحاب الأعذار، فقد جاء في ذلك القرار: "أما إذا كانت تظهر علامات أوقات الصلاة، لكن يتأخر غياب الشفق الذي يدخل به وقت صلاة العشاء كثيراً: فيرى " المجمع " وجوب أداء صلاة العشاء في وقتها المحدد شرعاً، لكن مَن كان يشق عليه الانتظار وأداؤها في وقتها - كالطلاب، والموظفين، والعمَّال أيام أعمالهم -: فله الجمع؛ عملاً بالنصوص الواردة في رفع الحرج عن هذه الأمة، ومن ذلك ما جاء في صحيح مسلم وغيره عن ابن عباس ﵄ قال: (جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، من غير خوف ولا مطر) ، فسئل ابن عباس عن ذلك فقال: (أراد ألا يُحرج أمته) . على ألا يكون الجمع أصلاً لجميع الناس في تلك البلاد، طيلة هذه الفترة؛ لأن ذلك من شأنه تحويل رخصة الجمع إلى عزيمة ... وأما الضابط لهذه المشقة: فمرده إلى العُرف، وهو مما يختلف باختلاف الأشخاص، والأماكن والأحوال" انتهى من " الدورة التاسعة عشر " المنعقدة بمقر رابطة العالم الإسلامي، بمكة المكرمة، في الفترة من ٢٢ - ٢٧ شوال ١٤٢٨هـ، الموافق ٣ - ٨ نوفمبر٢٠٠٧ م، القرار الثاني. رابعاً: أما تقدير الوقت بين المغرب والعشاء بساعة واثنتين وثلاثين دقيقة: فلم نجده عن الشيخ العثيمين، ولا غيره، وقد ذكرنا فيما سبق كلام الشيخ ﵀ ولم يذكر هذا القول ولا رجحه. ولعله حصل خطأ من الناقل عن الشيخ، وأن الشيخ ﵀ أراد الوقت بين المغرب والعشاء عادة وغالبا في البلاد المتوسطة، أو في السعودية تحديداً، وهو الأقرب. أ. ومن كلامه ﵀: "وقت العشاء لا يختص بالأذان في الحقيقة؛ لأن وقت العشاء أحياناً في بعض السنة، وفي بعض الفصول: يكون بين غروب الشمس ودخول وقت العشاء ساعة وربع ساعة، وأحياناً ساعة وثلث الساعة، وأحياناً ساعة وخمساً وعشرين دقيقة، وأحياناً ساعة وثلاثين دقيقة، يختلف، لا يمكن أن يُضبط في جميع الفصول". " جلسات رمضانية ". ب. وقال – ﵀ – أيضاً -: وقت المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر، فتارة يكون ساعة ونصف، بين المغرب والعشاء، وتارة ساعة وثلث وتارة ساعة، وسبع عشرة دقيقة، يختلف. "مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (٧/٣٣٨) . والخلاصة: ١- في البلاد التي يوجد بها ليل ونهار في أربع وعشرين ساعة: يجب الالتزام بالصلوات في أوقاتها الشرعية، ولو طال الليل، أو قصر. ٢- في البلاد التي لا يكون فيها ليل ونهار في أربع وعشرين ساعة: يُلتزم في صلواتها بأقرب مكان إليهم يوجد فيه ليل ونهار. ٣- في البلاد التي يتصل بها الشفق إلى الفجر، أو يغيب ولا يتسع الوقت لصلاة العشاء: يُلتزم بأقرب مكان إليهم يوجد فيه متسع من الوقت لصلاتها. ٤- يجوز لأهل الأعذار الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء إن تعذر عليهم انتظار وقت العشاء. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3161

تأخير صلاة الظهر والعصر إلى آخر وقتها بسبب العمل [السُّؤَالُ] ـ[إنني ملتزمة بدوام رسمي في دائرتين من الساعة السابعة والنصف صباحاً حتى حدود الخامسة عصراً، ولذلك أصلي صلاة الظهر في حدود الواحدة والنصف ظهراً أو الثانية أو الثانية والنصف، فهل تصح هذه الصلاة؟ مع العلم أن هذه الصلاة تكون ضمن الدوام الثاني في الدائرة الثانية، وليس لدي وقت ولا مكان أصليها في وقتها في الدائرة الأولى، أما صلاة العصر فأصليها عندما أعود إلى المنزل، فهل هذه الصلاة صحيحة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا حرج في ذلك، والصلاة صحيحة، ولكن الواجب عليها أن تحذر التساهل حتى يخرج وقت الظهر؛ فإن الصلاة في الثانية والنصف تكون قرب خروج الوقت، فينبغي أن تقدمي صلاة الظهر قبل هذا حتى تحتاطي لدينك ولصلاتك، فإذا حضرت الصلاة صليت في الدائرة الأولى واجتهدت في المكان المناسب حتى تصلي صلاة الظهر في أول وقتها، هذا هو الأفضل. فإن لم يتيسر فلا حرج أن تصليها في الدائرة الثانية أو في البيت قبل خروج الوقت، ولو في آخر الوقت، لكن لا يجوز أبداً أن تؤخر إلى خروج الوقت، بل يجب أن تقدم قبل العصر. وقت العصر كذلك تراعي في صلاتها قبل أن تصفرّ الشمس، يجب أن يُراعي المؤمن أداء صلاة العصر قبل أن تصفرّ الشمس في أيّ مكان كان، ولا يجوز تأخير العصر إلى أن تصفرّ الشمس، بل لابد أن تفعل والشمس حية واضحة بيضاء ليس فيها اصفرار في أي دائرة كان، وفي الحضر أو في سفر، لأن حق الله يجب أن يقدم على حق المخلوقين، والصلاة مستثناة من هذه الأعمال، لابد من فعلها في أوقاتها، وإن كان الإنسان في هذه الأعمال فإنه يجب أن يتحرى الوقت المناسب حتى يصلي الصلاة في وقتها مؤدياً حق الله محافظاً عليه، ومبتعداً عن كل ما يسبب إضاعة حق الله " انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/٧٢٩) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 3162

أسئلة حول مواقيت الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[ما هو وقت صلاة العشاء، متى يبدأ ومتى ينتهي؟ وهل لصلاة العشاء وقت اضطرار؟ وما معنى وقت الاضطرار؛ هل هو وقت الصلاة الخاص لمن كان له عذر مثل المرض؟ فقد سمعت عن وقت الاضطرار من إحدى الأخوات لكن لم أفهمه. وقد حذرتنا من تأخير صلاة العشاء إلى ذلك الوقت، وذكرت أن كثيراً من الأخوات تؤخر صلاة العشاء حتى يخرج وقتها، أو تصليها في وقت الاضطرار وهي لا تعلم. وأخيراً: كيف أبدأ بحساب ساعات الليل، هل من غروب الشمس، أم من أذان العشاء؟ وهل هناك فرق بين (جوف الليل) و (ثلث الليل) أم هما واحد؟ وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: الجواب: أولاً: يبدأ وقت العشاء من خروج وقت المغرب، وهو مغيب الشفق الأحمر عند جمهور العلماء. قال ابن المنذر: " وأجمع أهل العلم إلا من شذ عنهم على أن أول وقت العشاء الآخرة إذا غاب الشفق ". انتهى " الأوسط " (٣ / ٢٦٢) . والشفق هو حُمْرة تظهر في الأفق حين تغرب الشمس، وتستمر من الغروب إلى قُبَيْلِ العشاء. وأما آخر وقت العشاء الاختياري: فينتهي عند منتصف الليل. لما رواه الإمام مسلم في صحيحه (٦١٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (فَإِذَا صَلَّيْتُمْ الْعِشَاءَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ) . وفي لفظ: (وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ) . قال النووي: " مَعْنَاهُ: وَقْت لِأَدَائِهَا اِخْتِيَارًا ". انتهى "شرح صحيح مسلم " (٥/١١١) . وما بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر هو وقت العشاء الاضطراري. واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ ابن باز ﵀، واللجنة الدائمة للإفتاء. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وأما وقت الإدراك والضرورة فيمتد إلى طلوع الفجر الثاني؛ لما روى يحيى بن آدم عن ابن عباس قال: (لا يفوت وقت الظهر حتى يدخل وقت العصر، ولا يفوت وقت العصر حتى يدخل وقت المغرب، ولا يفوت وقت المغرب إلى العشاء، ولا يفوت وقت العشاء إلى الفجر) ... ولم ينقل عن صحابي خلافه، بل وافقهم التابعون على إن العشاء تجب بالطهر قبل الفجر، مع قوله في حديث أبي قتادة لما ناموا: (أما أنه لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى) ... فانه يقتضي امتداد كل صلاة إلى وقت التي تليها وإنما استثنى منه الفجر لظهور وقتها... وتأخير الصلاة إلى هذا الوقت لغير عذر لا يجوز ". انتهى " شرح العمدة" (٤/١٧٩) . وفي فتاوى اللجنة الدائمة (٦ /١١٣) : " ووقت العشاء من غيبوبة الشفق الأحمر إلى نصف الليل، وهذا وقت الاختيار لها، ووقت الاضطرار من نصف الليل إلى طلوع الفجر ". وقال الشيخ ابن باز: " فإذا غاب الشفق - وهو: الحمرة في جهة المغرب - انتهى وقت المغرب، ودخل وقت العشاء إلى نصف الليل، وما بعد نصف الليل وقت ضرورة لوقت العشاء، فلا يجوز التأخير لما بعد نصف الليل. ولكن ما بين غروب الشفق إلى نصف الليل كله وقت اختياري للعشاء، فلو صلاها بعد نصف الليل أداها في الوقت، لكن يأثم؛ لأنه أخرها إلى وقت الضرورة ". انتهى "فتاوى ابن باز" (١٠/٣٨٤) . ومن أهل العلم من رأى أن وقت صلاة العشاء نتهي بنصف الليل , وأنها بعد ذلك تكون قضاء، وهو قول قوي، فيه احتياط لأمر العبادة، لا سيما مع قوة أدلته. وقد ذهب إليه بعض الشافعية، واختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀. ينظر: الشرح الممتع (٢/ ٥٣) ، وهو أحوط للعبادة. ثانياً: تحديد نصف الليل يكون بحساب الوقت من مغيب الشمس إلى طلوع الفجر، فنصف ما بينهما هو آخر وقت العشاء الاختياري، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٦٧٩١١) . ثالثاً: الفرق بين وقت الاختيار ووقت الضرورة: أن وقت الاختيار: هو الوقت الذي يجوز للإنسان أن يؤخر الصلاة إليه من غير كراهة. وأما وقت الاضطرار: فهو الوقت الذي لا يجوز تأخير الصلاة إليه إلا لأصحاب الأعذار فقط، كالمجنون، والمغمى عليه، والحائض، والنائم، والناسي، والصبي الذي بلغ، والكافر إذا أسلم. قال الحافظ ابن رجب: " فإن قول من قال: آخر وقتها ثلث الليل أو نصفه، إنما أراد وقت الاختيار. وقالوا: يبقى وقت الضرورة ممتداً إلى طلوع الفجر، فلو استيقظ نائم، أو أفاق مغمى عليه، أو طهرت حائض، أو بلغ صبي، أو أسلم كافر بعد نصف الليل، لزمهم صلاة العشاء ". انتهى " فتح الباري " (٣/٢٠٨) . والله أعلم. رابعاً: جوف الليل مغاير لثلث الليل، لأن المقصود بجوف الليل: وسطه. وأما " جوف الليل الآخر" فهو الثلث الأخير منه. قال الحافظ ابن رجب: " جوف الليل إذا أُطلق فالمراد به: وسطه، وإن قيل: جوف الليل الآخر، فالمراد به وسط النصف الثاني، وهو السدس الخامس من أسداس الليل، وهو الوقت الذي ورد فيه النزول الإلهي " انتهى "جامع العلوم والحكم" صـ ٢٧٣. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3163

ما هي الصلاة الوسطى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هي بداية اليوم هل الفجر أم المغرب؟ وما هي الصلاة الوسطى؟ إذا كانت صلاة العصر فالفجر هو بداية اليوم. أرجو التفصيل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تحديد الصلاة الوسطى الواردة في قوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة/٢٣٨، من المسائل الخلافية المشهورة بين العلماء، والتي تنوعت فيها الأقوال إلى نحو عشرين قولا – كما عدها الحافظ ابن حجر ﵀ في " فتح الباري " (٨/١٩٧) -، وألف فيها الحافظ عبد المؤمن الدمياطي ﵀ كتابا بعنوان " كشف المُغَطَّى في تبيين الصلاة الوسطى " وأقوى هذه الأقوال قولان: القول الأول: أنها صلاة الصبح. "وهو قول أبي أمامة، وأنس، وجابر، وأبي العالية، وعبيد بن عمير، وعطاء، وعكرمة، ومجاهد، وغيرهم، وهو أحد قولي ابن عمر وابن عباس. وهو قول مالك والشافعي فيما نص عليه في "الأم" " انتهى من " فتح الباري " (٨/١٩٦) باختصار. القول الثاني: أنها صلاة العصر. وهذا قول أكثر أهل العلم، وهو القول الصحيح المعتمد، لدلالة السنة الصحيحة عليه. "وهو قول علي بن أبي طالب، فقد روى الترمذي والنسائي من طريق زر بن حبيش قال: قلنا لعبيدة: سل عليا عن الصلاة الوسطى. فسأله فقال: كنا نرى أنها الصبح، حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم الأحزاب: (شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، صَلَاةِ الْعَصْرِ) . وهذه الرواية نص في أن كونها العصر من كلام النبي ﷺ ، وأن شبهة من قال إنها الصبح قوية، لكن كونها العصر هو المعتمد. وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة، وقول أحمد، والذي صار إليه معظم الشافعية لصحة الحديث فيه. قال الترمذي: هو قول أكثر علماء الصحابة. وقال الماوردي: هو قول جمهور التابعين. وقال ابن عبد البر: هو قول أكثر أهل الأثر. وبه قال من المالكية ابن حبيب وابن العربي وابن عطية" انتهى من " فتح الباري " (٨/١٩٦) . وقال النووي ﵀: "الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة أنها العصر، وهو المختار" انتهى. " المجموع " (٣/٦١) . وقد ذكر الحافظ الدمياطي بعض الخصائص والفضائل التي اختصت بها صلاة العصر: "فمنها: أن رسول الله ﷺ غلظ المصيبة في فوتها بذهاب الأهل والمال في قوله ﷺ : (من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهل وماله) . ومنها: حبوط عمل تاركها. ومنها: أنها كانت أحب إليهم من أنفسهم وآبائهم وأبنائهم وأهليهم وأموالهم. ومنها: أنها أول صلاة شرعت فيها صلاة الخوف. ومنها: أنها أول صلاة توجه فيها النبي ﷺ إلى الكعبة. ومنها: قوله ﷺ : (ورجل أقام سلعة بعد العصر فحلف بالله.. الحديث) . وقد عظم الله الأيمان التي يحلف بها العباد بعد صلاة العصر. ومنها: أن سليمان ﵊ أتلف مالاً عظيماً من الخيل لما شغله عرضها عن صلاة العصر إلى أن غابت الشمس. ومنها: ما جاء في قوله تعالى: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) . ومنها: أنها وسطى في الوجوب، لأن أول الصلوات وجوبا كانت الفجر، وآخرها العشاء، فكانت العصر هي الوسطى في الوجوب" انتهى. " كشف المغطى " (ص/١٢٦-١٣٢) . أما السؤال عن بداية اليوم، هل هو الليل أم النهار؟ فالجواب: أن الليل يسبق النهار، فإذا غربت الشمس فقد دخلت ليلة اليوم التالي، ولهذا إذا رؤي هلال رمضان صلى الناس التراويح لأن هذه الليلة من رمضان، وإذا رأوا هلال العيد لم يصلوا التراويح لأنها من شوال. غير أن ذلك لا يستلزم ترجيح القول بأن صلاة الفجر هي الصلاة الوسطى، لأن المراد بـ "الوسطى" الفضلى، مؤنث "أفضل" وليس المراد: المتوسطة بين شيئين. انظر: "التحرير والتنوير" (١٥/٢٥٣) ، "تفسير سورة البقرة" لابن عثيمين (٢/١٧٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3164

الفرق بين تأخير الصلاة وإخراجها عن وقتها [السُّؤَالُ] ـ[في صحيح مسلم، طلب الصحابة رضوان الله عليهم الإذن بقتال الأئمة الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، فقال ﷺ "لا ما داموا يقيمون الصلاة " فكيف نفهم معنى تأخير الصلاة عن وقتها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وبعد: فجزاك الله على حرصك على فهم ما يتعلق بأمور دينك خاصة الصلاة، ونسأل الله أن يعينك على القيام بهذه الأمانة العظيمة ـ أمانة إمامة الناس في صلاتهم ـ وأما ما سألت عنه ففيه عدة أمور: الأول:الذي ورد في صحيح مسلم هو: طلب الصحابة الإذن بقتال الأئمة الذين يبدلون ويغيرون حتى أنهم يأتون بأشياء جديدة ينكرها الصحابة رضوان الله عليهم، ولاشك أن تأخير الصلاة عن وقتها نوع من هذا التغيير. فلم يأذن لهم ما دام الإمام مقيما للصلاة. وورد أيضا في صحيح مسلم أن النبي ﷺ أخبر أنه سيكون هناك أئمة يؤخرون الصلاة عن وقتها فأمر الصحابة بأن يصلوا الصلاة لوقتها ويجعلوا صلاتهم معهم نافلة وهذه بعض ألفاظ الأحاديث. أولا: الأحاديث الدالة على النهي عن قتال الأئمة الذين يغيرون ويبدلون مالم يتركوا الصلاة: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ قَالُوا أَفَلا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لا مَا صَلَّوْا " صحيح مسلم برقم (١٨٥٤) وعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ فَقَالَ لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ " ثانيا: الأحاديث الدالة على أن الأئمة سيأخرون الصلاة عن وقتها ومع هذا أمر بالصلاة معهم، ولم يأمر بقتالهم: عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ: " كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا قَالَ قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ " الثاني: أن المراد بالأئمة في الحديث هم الأمراء كما هو واضح في حديث أم سلمة وأبي ذر ﵄. الثالث: وهو محل السؤال: معنى تأخير الصلاة عن وقتها:- فالمقصود به في الحديث؛ تأخيرها عن وقتها المختار، قال الإمام النووي ﵀ في شرحه لصحيح مسلم: "قَوْله ﷺ : (كَيْف أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْك أُمَرَاء يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاة عَنْ وَقْتهَا أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلاة عَنْ وَقْتهَا؟ قَالَ: قُلْت: فَمَا تَأْمُرنِي؟ قَالَ: صَلِّ الصَّلاة لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَك نَافِلَة) , وَفِي رِوَايَة: (صَلُّوا الصَّلاة لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلاتكُمْ مَعَهُ نَافِلَة) مَعْنَى يُمِيتُونَ الصَّلَاة: يُؤَخِّرُونَهَا ; فَيَجْعَلُونَهَا كَالْمَيِّتِ الَّذِي خَرَجَتْ رُوحه , وَالْمُرَاد بِتَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتهَا , أَيْ عَنْ وَقْتهَا الْمُخْتَار لا عَنْ جَمِيع وَقْتهَا , فَإِنَّ الْمَنْقُول عَنْ الأُمَرَاء الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ إِنَّمَا هُوَ تَأْخِيرهَا عَنْ وَقْتهَا الْمُخْتَار , وَلَمْ يُؤَخِّرهَا أَحَد مِنْهُمْ عَنْ جَمِيع وَقْتهَا , فَوَجَبَ حَمْل هَذِهِ الأَخْبَار عَلَى مَا هُوَ الْوَاقِع. إ. هـ. (شرح صحيح مسلم ٥ / ١٤٧ وما بعدها) وبهذا يتضح لديك وفقك الله أن هناك فرقا بين إقامة الصلاة وبين تأخيرها فليس المراد في الأحاديث تأخيرها عن وقتها حتى يخرج ثم يصلونها، وإنما المراد تأخيرها عن الوقت المختار كما لو أخر العصر حتى اصفرت الشمس، أو المغرب حتى كاد يغرب الشفق الأحمر ونحو ذلك؛ والمقصود بعدم إقامتها:عدم أدائها بالكلية وبهذا تأتلف الأحاديث وتتفق. والله الموفق،،، [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3165

أوقات الصلوات متقاربة في الشمال هل يجوز الجمع [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أعرف الخيارات للمسلم في صلاة الجماعة في الحالات التالية:- وقت المغرب ١٠مساءاً وقت العشاء ١١:١٥ ووقت الفجر ١:٥٠ لكي أوضح سؤالي فأنا أريد أن أعرف الفتوى في الخيارات التي يمكن للمسلم أن يتخذها عندما يكون وقت صلاة المغرب والعشاء والفجر قريبين جداً من بعضهم فهل يجوز للمسلم أن يصلي المغرب والعشاء جمعاً وإذا كان الجواب نعم فما هو الدليل من القرآن والسنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] وقت صلاة المغرب يمتد من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر ووقت صلاة العشاء من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل ووقت صلاة الفجر من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، ودليل ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في صحيح مسلم وفيه ما ذكر، فما دامت أوقات الصلاة متميزة عن بعضها فلا بد من أداء كل صلاة في وقتها، ولو تقاربت أوقاتها، والصبر على ذلك نوع من الجهاد والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3166

حاضت بعد وقت صلاة الظهر فهل تقضيها إذا طهرت ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا جائتني الدورة الشهرية بعد دخول وقت الصلاة (مثلا الظهر) بمدة زمنية تكفى للصلاة ولكنى لم أكن قد صليت، فمتى يكون على قضاؤها؟ عندما أغتسل حتى لو كان عند صلاة العشاء أم عند أول ظهر قادم يأتي؟ وهل إذا تطهرت عند العشاء هل أصلى المغرب والعشاء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا جاءتك الدورة بعد دخول وقت الصلاة بما يكفي لصلاة ركعة وجب عليك قضاؤها إذا طهرت، وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عن المرأة إذا حاضت وقد أدركت من وقت الصلاة مقدار ركعة فهل تجب عليها تلك الصلاة؟ فأجاب: "المرأة إذا حاضت بعد دخول وقت الصلاة فإنه يجب عليها إذا طهرت أن تقضي تلك الصلاة التي حاضت في وقتها إذا لم تصلها قبل أن يأتيها الحيض، وذلك لقول النبي ﷺ : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) . فإذا أدركت المرأة من وقت الصلاة مقدار ركعة ثم حاضت قبل أن تصلي فإنها إذا طهرت لزمها القضاء" انتهى. ووقت القضاء يكون بعد زوال العذر مباشرة، فإذا طهرت من الحيض فإنك تغتسلين وتصلين الصلاة التي كانت عليك، ولو كان ذلك في غير وقتها، ولا تنتظري وقتها من الغد، لقول النبي ﷺ : (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) رواه البخاري (٥٩٧) ومسلم (٦٨٤) . ثانيا: إذا طهرت المرأة قبل انقضاء وقت الصلاة وجبت عليها تلك الصلاة والتي تجمع معها عند جمهور العلماء. فمثلا: من طهرت قبل غروب الشمس وجب عليها الظهر والعصر معا، فقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٦/١٦١) ما يلي: "إذا طهرت المرأة من الحيض أو النفاس قبل خروج وقت الصلاة الضروري لزمتها تلك الصلاة وما يجمع إليها قبلها، فمن طهرت قبل غروب الشمس لزمتها صلاة العصر والظهر، ومن طهرت قبل طلوع الفجر الثاني لزمتها صلاة العشاء والمغرب، ومن طهرت قبل طلوع الشمس لزمتها صلاة الفجر" انتهى. وقد ذكرنا اختلاف العلماء في ذلك في جواب السؤال رقم (٨٢١٠٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3167

الصلاة قبل الوقت [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن نصلي العشاء قبل أن ننام بدلاً من أن نصليها في وقتها المحدد؟ أرجو ذكر الدليل وشكراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فقد قال الله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا﴾ أي موقتاً بوقت، وقد تقدم بيان أوقات الصلوات الخمس بياناً مفصلاً في السؤال (٩٩٤٠) . " والصلاة لا تصح قبل الوقت بإجماع المسلمين، فإن صلى قبل الوقت: - فإن كان متعمداً فصلاته باطلة، ولا يسلم من الإثم. - وإن كان غير متعمد لظنه أن الوقت قد دخل، فليس بآثم، وتعتبر صلاته نفلاً، ولكن عليه الإعادة لأن من شروط الصلاة الوقت " انتهى كلام الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ من الشرح الممتع (٢/٨٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3168

أوقات النهي عن صلاة التطوع [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في أحد الأسئلة المطروحة لديكم عن الأوقات المنهي عنها للصلاة، هل يمكنك أن تحدد لي الأوقات بالساعات، لكي تطمئن نفسي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ضبط أوقات النهي عن صلاة التطوع يختلف باختلاف البلاد، وباختلاف الفصول، ولذلك فإننا لا نستطيع أن نضع تحديدا لهذه الأوقات بالساعات لجميع البلاد وفي جميع الفصول، لكننا نضع هنا القاعدة العامة التي تُسَهِّلُ على كل مسلم معرفة هذه الأوقات، فنقول: أوقات النهي عن الصلاة ثلاثة: ١- من طلوع الفجر إلى ما بعد شروق الشمس بربع ساعة تقريباً، ويمكنك معرفة وقت شروق الشمس من خلال التقويم المعد في كل بلد. ٢- قبل دخول وقت صلاة الظهر بنحو ربع ساعة إلى أن يدخل وقت الظهر. ٣- إذا صليت العصر – ولو بعد ساعة من دخول وقته - حتى يغيب قرص الشمس تماما، فبداية النهي: من أداء صلاة العصر، وليس من بداية وقتها، لأن المسلم قد يؤدي صلاة العصر بعد دخول وقتها بفترة، فحينئذ للمسلم التطوع بالصلاة ما دام لم يصل العصر، حتى ولو دخل وقتها. قال ابن قدامة في "المغني" (١/٤٢٩) : " لا نعلم في هذا خلافا عند من يمنع الصلاة بعد العصر " انتهى. والدليل على هذه الأوقات جاء في أحاديث عدة، مِن أظهرها وأجمعها الحديث الطويل الذي يرويه الإمام مسلم في صحيحه (٨٣٢) عن عمرو بن عبسة ﵁، أن النبي ﷺ قال له: (صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ) وننبه على أن الممنوع هو صلاة التطوع المحضة في هذه الأوقات، أما الصلاة التي لها سبب كتحية المسجد أو الركعتين بعد الوضوء وركعتي الطواف.... إلخ فإنها تصلى في أي وقت على الصحيح من قولي أهل العلم. وانظر جواب السؤال رقم: (٢٠٠١٣) ، (٨٢٧٠٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3169

وقت الفجر وخطأ بعض التقاويم [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في جريدة مقالاً يتحدث أن مصر تؤذن للفجر قبل ميعاده بـ ٣٠ دقيقة واستند الكاتب على بعض الحسابات الفلكية التي لا أفهم فيها مثل أننا نحسب الفجر على ١٩.٥ درجة وليس على ١٧.٥ درجة. كل الذي أرجوه أن أعرف هل فعلاً مصر تؤذن للفجر قبل ميعاده أم لا، وإذا كانت الإجابة غير متوفرة فأرجو أن ترشدوني أي طريق أسلك.. علم الفلك أم ماذا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلم أن وقت صلاة الفجر يبدأ من طلوع الفجر الثاني، وهو البياض المعترض في الأفق يمينا ويسارا، ويمتد الوقت إلى طلوع الشمس. وأما الفجر الأول فهو الفجر الكاذب، وهو البياض المستطيل في السماء من أعلى الأفق إلى أسفل كالعمود، ويقع قبل الفجر الصادق بنحو عشرين دقيقة، تزيد وتنقص باختلاف فصول السنة. ومعلوم أن الأحكام تترتب على وجود الفجر الصادق لا الكاذب. وقد جاء في بيان الفجرين أحاديث كثيرة، منها: قوله ﷺ : " الفجر فجران، فجر يحرم فيه الطعام، وتحل فيه الصلاة، وفجر تحرم فيه الصلاة (أي صلاة الفجر) ويحل فيه الطعام " رواه الحاكم والبيهقي من حديث ابن عباس، وصححه الألباني في صحيح الجامع ٤٢٧٩. وقوله ﷺ : " الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان فلا يُحل الصلاة ولا يُحرم الطعام، وأما الفجر الذي يذهب مستطيلاً في الأفق فإنه يُحل الصلاة ويُحرم الطعام " رواه الحاكم والبيهقي من حديث جابر، وصححه الألباني في صحيح الجامع ٤٢٧٨. وفي رواية " الفجر فجران، فجر يقال له: ذنب السرحان، وهو الكاذب يذهب طولا، ولا يذهب عرضا، والفجر الآخر يذهب عرضا، ولا يذهب طولا " وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم ٢٠٠٢ وقوله ﷺ : (لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال، ولاالفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق) رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم ٥٦٨ ومن هذا البيان النبوي يُعلم أن تحديد وقت الصلاة ينبني على المشاهدة، لا على الحساب الفلكي، ولا على التقاويم التي لا يُدرى حال واضعيها ومنزلتهم في الأمانة والعلم، لا سيما مع ثبوت مخالفتها للوقت الصحيح. وهذا الخطأ ليس في مصر وحدها، بل قد تبين أن معظم التقاويم الموجودة لم تضبط الفجر على وقته الصحيح، وإنما ضبطته على الفجر الكاذب، وفي هذا تعريض لصلاة المسلمين للبطلان، لا سيما من يصلي في بيته بعد سماع الأذان مباشرة. وقد قام جماعة من العلماء والباحثين في المملكة العربية السعودية والشام ومصر والسودان بتحري وقت الفجر الصادق، وتبين لهم خطأ التقاويم الموجودة اليوم. قال الشيخ الألباني ﵀: (وقد رأيت ذلك بنفسي مراراً من داري في جبل هملان جنوب شرق عمان، ومكنني ذلك من التأكد من صحة ما ذكره بعض الغيورين على تصحيح عبادة المسلمين أن أذان الفجر في بعض البلاد العربية يُرفع قبل الفجر الصادق بزمن يتراوح بين العشرين والثلاثين دقيقة، أي قبل الفجر الكاذب أيضا، وكثيراً ما سمعت إقامة صلاة الفجر من بعض المساجد مع طلوع الفجر الصادق، وهم يؤذنون قبل وقتها، وقد يستعجلون بأداء الفريضة قبل وقتها في شهر رمضان) انتهى من السلسلة الصحيحة (٥/٥٢) . وإذا عُلم هذا فالواجب على أهل كل بلد أن ينتدبوا جماعة من أهل العلم الثقات، لتحري وقت الفجر، وإعلام الناس به، وتحذيرهم من اتباع التقويم إن ثبت خطؤه. وينبغي على الأخ السائل وعلى جميع المسلمين في هذه البلاد التي بينت خطأ التقويم فيها ألا يصلوا الفجر حتى يتيقنوا أو يغلب على ظنهم طلوع الفجر، وإن استطاعوا تأخير الأذان لهذا الوقت لزمهم ذلك، كما يجب عليهم بيان هذا الحكم لنسائهم وبناتهم حذراً من إيقاع الصلاة في غير وقتها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3170

اختلاف وقت الفجر والمغرب بين الدمام والبحرين [السُّؤَالُ] ـ[هذا السؤال متعلق برمضان في البحرين أنا من أهل الدمام والمعروف لدينا أن الأذان في البحرين لا يختلف عن الأذان في الدمام لاقترابهما ولكن في هذه السنة سمعت أن أذان الفجر في البحرين يكون بعد أذان الفجر في الدمام، أما أذان المغرب في البحرين فيكون قبل أذان المغرب في الدمام، فأعتقد والله أعلم أن هناك خطأ في التقويم وإذا كان هناك خطأ مثلاً في البحرين فهل معنى ذلك أنهم يتسحرون في رمضان بعد دخول الفجر أو يفطرون قبل الغروب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وقت صلاة الفجر يبدأ من طلوع الفجر الثاني، وهو البياض المعترض في الأفق يمينا ويسارا، وهذا هو الفجر الصادق، وأما الفجر الكاذب، فهو البياض المستطيل في السماء من أعلى الأفق إلى أسفل كالعمود، ويقع قبل الفجر الصادق بنحو عشرين دقيقة، تزيد وتنقص باختلاف فصول السنة. وأما وقت المغرب فيبدأ بغروب الشمس، ولا حرج في الاعتماد على التقاويم، ما لم يتبين خطؤها. وبالرجوع إلى تقويم أم القرى، تبين أن وقت الفجر في يوم ٥ رمضان ١٤٢٨ الموافق ١٦/٩/٢٠٠٧، هو في المنامة: الساعة ٠١: ٤، ووقت المغرب: ٤٢: ٥ بينما وقت الفجر في الدمام هو: ٠٣: ٤، ووقت المغرب: ٤٤: ٥ وهكذا في جميع أيام الشهر، يتقدم وقت الفجر والمغرب في البحرين عن وقتهما في الدمام، بدقائق يسيرة. ولعلك تراجع الجهة القائمة على التقويم في البحرين، لمعرفة التقويم المعتمد وصحة ما سمعته عن تأخر وقت الفجر هذه السنة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3171

أهل مسجده يصلون الفجر قبل وقتها الصحيح فهل يصلي معهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نواجه مشكلة في صلاة الصبح، واضطرب الناس، ماذا يفعلون؟ وأصبحنا نصلي الصبح ونخرج من المسجد في الليل! فهل يلزم حضور هذه الجماعة في صلاة الصبح؟ أم أنني أصلي في البيت بعد دخول الوقت؟ أرجوك أن تجيبني فقد اضطربت.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: وقت صلاة الفجر يبدأ من طلوع الفجر الثاني (الفجر الصادق) ، وهو البياض المعترض في الأفق يمينا ويسارا، ويمتد الوقت إلى طلوع الشمس. وقد بينا في جواب السؤال رقم (٢٦٧٦٣) الخطأ الذي يقع فيه كثير من الناس من الاعتماد على التقاويم في ضبط وقت الفجر، وأن أكثر هذه التقاويم لا يضبط الوقت الصحيح للفجر الصادق، وهذا ما صرح به غير واحد من أهل العلم. وقد اختلف العلماء المعاصرون في قدر هذا الخطأ، فمنهم من ذهب إلى أنه لا يتعدى خمس دقائق، ومنهم من ذهب إلى أنه نحو ثلاثين دقيقة. ونحن لا ندري ما هو الحال في بلدك، لكن على أهل كل بلد أن ينتدبوا جماعة من أهل العلم الثقات، لتحري وقت الفجر، وإعلام الناس به، وتحذيرهم من اتباع التقويم إن ثبت خطؤه. وليس لأحد أن يدعي أن الصلاة واقعة قبل دخول الوقت إلا ببينة، خاصة وأن إدراك الفجر يصعب جدا داخل المدن والبلاد المأهولة، نظراً لاختلاط بياض الفجر، بأنوار المدينة. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن جماعة لا يعرفون وقت الفجر ويصلون بخبر من يثقون به ولكن بعضهم لديه شك؟ فأجاب: "ما داموا واثقين منه، ويعرفون أن هذا الرجل عنده علم بدخول الوقت فلا شيء عليهم؛ لأنهم لم يتبينوا أنهم صلوا قبل الوقت، فإذا لم يتبينوا وأخذوا بقول هذا الرجل الذي يثقون به، فلا حرج، لكن ينبغي للإنسان أن يحتاط ما دام شاكاً، فلا يصلي حتى يغلب على ظنه أو يتيقن، وعليه أن ينبه الجماعة على ذلك، يشير عليهم ويقول: انتظروا خمس دقائق أو عشر دقائق ولا يضرهم ذلك؛ لأن انتظار الإنسان عشر دقائق أو ربع ساعة خير من كونه يتقدم بدقيقة واحدة " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" ج ١٢ سؤال رقم ١٤٦. ثانياً: عليك أن تنصح أهل المسجد بأن يؤخروا الصلاة حتى يغلب على ظنهم دخول الوقت، فإن استجابوا فالحمد لله. وإن أصروا على ما هم عليه - وكنت ترى أنهم يصلون قبل دخول وقت الصلاة - فابحث عن مسجد آخر يتأخر في إقامة الصلاة، فإن لم تجد فإننا ننصحك بأن تصلي معهم في المسجد، حتى لا يكون تركك لصلاة الفجر في المسجد مدعاة لسوء الظن بك، وأنك تنام عن الصلاة، وحتى لا تحرم نفسك ثواب السعي إلى المساجد، وحتى لا تتكاسل عن أداء الصلاة فيما بعد، ثم ترجع إلى البيت فتعيد الصلاة مع أهلك في جماعة بعد دخول الوقت، وبهذا نصح الشيخ الألباني ﵀، فقد سئل: هل تنصح بأداء فريضة الفجر في المسجد أم في البيت؟ [وذلك بسبب أن أهل المسجد يقيمون الصلاة قبل طلوع الفجر] . فأجاب: "أنصح بالأمرين معاً، وهو: أن يذهب إلى المسجد، فإن صلوا فريضة قبل الوقت، فتكون له نافلة، ثم يعود إلى البيت فيصلي الفريضة في الوقت، وبخاصة يصليها مع أهله. لكن هناك ما هو أوجب، إلا أن هذا الواجب لا يستطيعه كل إنسان، وهو: تنبيه أهل المسجد على هذا الموضوع الخطير. . . " انتهى. "سلسلة الهدى والنور" الشريط (٧٦٧) ، دقيقة (٣٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3172

من لم يجد الماء؛ فهل الأفضل أن يؤخر الصلاة أم يصليها في أول الوقت ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الأفضل للإنسان إذا لم يجد الماء أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت، رجاء وجود الماء، أو يتيمم ويصلي في أول الوقت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وبعد: هذا فيه تفصيل: فيترجح تأخير الصلاة إلى آخر الوقت في حالين: الأول: إذا علم وجود الماء، فالأفضل أن يؤخر الصلاة ولا يقال بالوجوب، لأن علمه بذلك ليس أمراً مؤكداً، لأنه قد يتخلف المعلوم. الثاني: إذا ترجح عنده وجود الماء، فيؤخر الصلاة، لأن في ذلك محافظة على شرط من شروط الصلاة، وهو الطهارة بالماء، وفي الصلاة في أول الوقت محافظة على فضيلة فقط، وعلى هذا يكون التأخير والطهارة بالماء أفضل. ثانياً: يترجح تقديم الصلاة في أول وقتها في ثلاث حالات: الأولى: إذا علم أنه لن يجد الماء. الثانية: إذا ترجح عنده أنه لن يجد الماء. الثالثة: إذا تردد فلم يترجح عنده شيء.ا. هـ [الْمَصْدَرُ] من مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀ (١١ / ٢٤٢) .

стр. 3173

كيف يعرف أوقات الصلاة وهو في الطائرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجل سيسافر بالطائرة من الدمام إلى اليابان في رحلة جوية تستمر لمدة ١٢ ساعة إن شاء الله فكيف يقوم بتحديد أوقات الصلوات وهو في الجو؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسافر بالطائرة، يصلي إذا دخل وقت الصلاة، وهذا يمكن معرفته بالمشاهدة بالنسبة لوقت المغرب والعشاء والفجر، فإذا غربت الشمس فقد دخل وقت المغرب، وإذا غاب الشفق الأحمر فقد دخل وقت العشاء، وإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الفجر. وأما الظهر والعصر، فيمكنك أداؤهما بالاجتهاد والتحري، فإذا عرفت وقتهما في البلد التي تطير فوقها، فإنك تؤخر الصلاة عن ذلك مدة، ثم تصلي؛ لأن الوقت في العلو والطيران ليس كالوقت على الأرض. ولك أن تجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير حسب الأيسر لك. كما يمكنك سؤال قائد الطائرة، فقد يكون لديه من الأجهزة ما يمكّنه من تحديد أوقات الصلوات في الجو. ولمعرفة أوقات الصلوات – على الأرض - في أكثر بلدان العالم، مع بيان خطوط الطول والعرض واتجاه القبلة، يمكنك زيارة موقع وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية: http://prayer.al-islam.com/default.asp?l=Arb وطباعة أوقات الصلوات في البلاد التي ستزورها، والتي ستمر عليها في رحلتك أيضا. واعلم أن من خفي عليه الوقت، فاجتهد قدر وسعه، وصلى، فصلاته صحيحة، إلا إذا تبين له أنه صلى قبل الوقت، فيعيد، وأما إذا لم يتبين له شيء، فلا شيء عليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3174

هل يوقظ أهله لصلاة الفجر رغم إرهاقهم وتعبهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أوقظ زوجتي لصلاة الفجر علما أنها ترضع ابنتها الصغيرة في الليل فتكون في بعض الأحيان مرهقة جداً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصلاة أمرها عظيم، وشأنها كبير، وقد جاء الأمر بالمحافظة عليها في أوقاتها، والترغيب في ذلك، والتحذير من التهاون فيه، ما هو معلوم مشهور، كقوله تعالى، (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣، وقوله: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة/٢٣٨، وقول النبي ﷺ وقد سئل أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ: (الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا) رواه البخاري (٥٢٧) ومسلم (٨٥) . وينبغي الحذر من تضييعها وتأخيرها عن وقتها؛ لقوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩. ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها إلا لعذر يبيح جمع الصلاتين تقديما أو تأخيرا، ومعلوم أن صلاة الفجر لا تجمع إلى شيء قبلها أو بعدها، فيجب أداؤها في وقتها، مهما كان الإنسان مريضا أو متعبا، ما دام عقله معه. فيصلي الصلاة قائما، فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جنب. وعلى النائم أن يتخذ الأسباب التي تعينه على الاستيقاظ، كعدم السهر، وضبط المنبه، والاستعانة بمن يوقظه. والزوج مأمور برعاية أهله، ووقايتهم من النار، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/٦. وعليه فينبغي أن تحرص على إيقاظ أهلك، وتشجيعها وإعانتها على أمر الصلاة، ولك أن تؤخر إيقاظها إلى قرب آخر الوقت. ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والعون والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3175

كيف يتمكن الطبيب الجراح من الصلاة مع تقارب أوقاتها في الشتاء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد قرأت إجابتكم بخصوص الصلاة أثناء إجراء جراحة أو بعدها وأنا أعمل طبيبة ويكون النهار قصيرا جدا بكندا أثناء فصل الشتاء حتى إنه يحين وقت صلاة المغرب الساعة ٥ مساء ولذلك فإن الوقت بين الصلوات قصير جدا ولا أعلم كيف يوفق الجراح عمله مع هذا الوقت القصير ولذلك فأنا أعتقد أنه من الأفضل أداء الصلاة قضاء، فما رأيكم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب أداء الصلوات في مواقيتها كما أمر الله تعالى، ولا يجوز تأخيرها إلا لعذر يبيح الجمع بين الصلاتين، قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣ أي: لها وقت محدد. والتهاون في الصلاة وتأخيرها عن وقتها بدون عذر كبيرة من كبائر الذنوب؛ لقوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩. قال ابن مسعود ﵁ عن الغي: واد في جهنم، بعيد القعر، خبيث الطعم. وقال ﷺ : (مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) رواه البخاري (٥٥٣) . وأما الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، تقديما أو تأخيرا، فإنه يجوز لأعذار بَيَّنها أهل العلم، ومنها: رفع الحرج والمشقة، وهذا يصلح فيما ذكرت هنا، فالطبيب إذا خشي أن يتأخر في العملية فيخرج منها وقد انتهى وقت صلاة العشاء مثلا، فإنه يجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم، فيصليهما في وقت المغرب، وإذا كان سيدخل العملية قبل وقت المغرب، ويخرج قبل انتهاء وقت العشاء فإنه يؤخر المغرب ويجمعها جمع تأخير مع العشاء، بعد خروجه من العملية. وهكذا في صلاتي الظهر والعصر. ودليل ذلك ما روى مسلم (٧٠٥) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ. فقيل لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ. فحيث وجد الحرج والمشقة، جاز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وأما الفجر فلا تجمع إلى شيء قبلها ولا بعدها. والصلاة شأنها عظيم، وأمرها خطير، وهي أول ما يحاسب عليه العبد، فيجب المحافظة عليها، والعناية بأمرها. نسأل الله لك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3176

وقت صلاة العشاء [السُّؤَالُ] ـ[البعض يقول أنه يمكن صلاة العشاء حتى أذان الفجر بينما يقول آخرون أنها ينتهي وقتها عند صلاة التهجد والبعض الآخر يقول أنه تحسب الساعات من أذان العشاء حتى أذان الفجر ونقسم على اثنين لتحديد آخر وقت العشاء فما هو الحكم في ذلك؟ علماً بأن تأخير الصلاة عن وقتها غير مستحب وإنما نريد أن نستفيد من معرفة الحكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب أن تكون صلاة العشاء قبل نِصْفِ اللَّيل، ولا يجوز تأخيرها إلى نصف الليل، لقول النبي ﷺ : (وَقْتُ العِشاء إلى نصف الليل) رواه مسلم (المساجد ومواضع الصلاة/٩٦٤) ، فعليك أن تُصَلِّيها قبل نصف الليل على حساب دورات الفَلَكْ، فإنّ الليل يَزِيد ويَنْقُص، والضَابط هو نصف الليل بالساعات، فإذا كان الليل عشر ساعات، لم يَجُزْ أنْ تُؤَخرها إلى نهاية الساعة الخامسة، وأفضل ما يكون أن تكون في ثلث الليل الأول، ومن صلاها في أول الوقت فلا بأس لكن إذا أُخِّرت بعض الوقت فهو الأفضل، لأن الرسول ﵊ كان يَسْتَحِبُّ أن يُؤَخِّر صلاة العشاء بعض الوقت ومن صلاها أول الوقت، بعد غروب الشفق - وهو الحُمْرَة التي في الأُفُقِ الطولي - فلا بأس، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] مجموعة فتاوى الشيخ عبد العزيز ابن باز ١٠/٣٨٦

стр. 3177

بين وقت الفجر في التقويم وطلوع الشمس ساعة ونصف. هل يصح هذا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[السؤال يرحمكم الله عن موعد صلاة الفجر , متى يبدأ؟ عندنا في مصر يوجد فرق بين موعد الصلاة في النتيجة وموعد الشروق بما لا يقل عن ساعة ونصف. فهل هذا صحيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وقت صلاة الفجر من طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس، فمتى صلّى في هذا الوقت فقد أدّى الصلاة في وقتها، ومن أخّرها متعمداً حتى طلعت الشمس فقد أتى ذنباً عظيماً. وبعض أهل العلم يرى أنه يصير كمن تركها فيجب الحذر من تأخير الصلاة عن وقتها. ومقدار ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس قريبٌ من ساعة ونصف كما هو مبيّنٌ في التقويم، وقد صار التقويم هو الوسيلة للناس في معرفة مواقيت الصلاة بالساعة والدقيقة، فينبغي العناية بذلك لأن الصلوات الخمس عمود الإسلام، فيجب على المسلم أن يحافظ عليها في أوقاتها كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) ، وقال تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى) ، والصلاة الوسطى هي صلاة العصر. [الْمَصْدَرُ] كتبه: فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك.

стр. 3178

عمل المرأة طبيبة في مكان مختلط [السُّؤَالُ] ـ[أود معرفة ما إذا كان يجوز للمرأة ممارسة الطب في هذا البلد أي كندا، لأنه ليس هناك مكان منفصل للنساء في هذا المجتمع، أم أنه من الأفضل لها أن تقيم بالمنزل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمرأة أن تعمل في مكان مختلط، لما يترتب على الاختلاط من مفاسد ومحاذير، وقد سبق بيان ذلك في الجواب رقم (١٢٠٠) ورقم (٦٠٢٢١) وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٧١) : " يجوز للمرأة العمل في تطبيب النساء، ولا يجوز لها الاختلاط بالرجال في مكان العمل " انتهى. فإن أمكنها تجنب الاختلاط المحرم بالرجال أثناء العمل، ويكون لها مكانها الخاص بها، فلا حرج عليها إن شاء الله تعالى. ولها أن تعمل طبيبة في عيادة خاصة، أو في مستشفى لا اختلاط فيه، أو في مركز إسلامي تعالج فيه أخواتها المسلمات، فإن لم تجد ذلك، فلتتق الله تعالى، ولتقبل على طاعتها وعبادتها وتربية أبنائها والقرار في بيتها، فذلك خير لها. ومن اتقى الله تعالى رزقه من حيث لا يحتسب، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. نسأل الله لك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3179

بم يدرك الوقت ؟ [السُّؤَالُ] ـ[استيقظت من النوم وصليت الظهر وأنا في الركعة الثانية أذن المؤذن لصلاة العصر فما حكم صلاتي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اتفق الفقهاء على أن من أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها، فقد أدرك الصلاة، واختلفوا فيما إذا أدرك أقل من ركعة، هل يكون مدركا للوقت أو لا؟ فذهب جماعة منهم إلى أنه يدرك الوقت بتكبيرة الإحرام، فمن كبر للإحرام قبل خروج الوقت فقد أدرك الصلاة، وتكون أداء لا قضاء، وهذا مذهب الحنفية والحنابلة. وذهب آخرون إلى أنه لا يكون مدركا للوقت إلا إذا أتى بركعة كاملة، وهذا مذهب المالكية والشافعية، وهو الراجح؛ لقوله ﷺ : (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) رواه البخاري (٥٨٠) ومسلم (٦٠٧) . وقوله ﷺ : (مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ) رواه البخاري (٥٧٩) ومسلم (٦٠٨) . واحتج الأولون بما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (من أدرك سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته , وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته) متفق عليه وللنسائي: (فقد أدركها) ; ولأن الإدراك إذا تعلق به حكم في الصلاة استوى فيه الركعة وما دونها , كإدراك الجماعة , وإدراك المسافر صلاة المقيم , ولفظ الحديث الأول يدل بمفهومه , والمنطوق أولى منه. وينظر: المنتقى للباجي (١/١٠) ، تحفة المحتاج (١/٤٣٤) ، المغني (١/٢٢٨) ، الإنصاف (١/٤٣٩) . قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والقول الثاني: أنها لا تُدرك الصَّلاة إلا بإدراك ركعة؛ لقول النبي ﷺ : (مَنْ أدرك ركعةً من الصَّلاة فقد أدركَ الصَّلاةَ) ، وهذا القول هو الصَّحيح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأن الحديث ظاهر فيه، فهو جملة شرطيَّة (مَنْ أدرك ركعةً فقد أدرك ... ) ، مفهومه: من أدرك دون ركعة فإنه لم يُدركْ ... ويَنْبَني على هذا أيضاً إدراكات أخرى مثل إدراك الجماعة: هل تُدرك الجماعة بركعة، أو تُدرك بتكبيرة الإحرام؟ والصَّحيح: أنها لا تُدرك إلا بركعة، كما أن الجمعة لا تدرك إلا بركعة بالاتفاق، فكذلك الجماعة لا تدرك إلا بركعة " انتهى من "الشرح الممتع" (٢/١٢١) . وحيث إنك صليت الركعة من الأولى من الظهر، قبل أن يؤذن للعصر، فقد أدركت الصلاة في وقتها. ثانيا: النائم معذور وقت نومه، فإذا استيقظ وجب عليه أداء الصلاة بعد استيقاظه، فعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال نبي الله ﷺ : (مَن نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها) رواه البخاري (٥٧٢) ومسلم (٦٨٤) . وقال ﷺ : (أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا) رواه مسلم (٦٨١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3180

أوقات الصلوات [السُّؤَالُ] ـ[يجتمع لدينا وقت صلاة العصر ومحاضرة في الكلية والدكتور نصراني لا يعطينا فرصة للصلاة، ونصليها إذا خرجنا أي إذا بقي على صلاة المغرب ساعة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاتكم لها في أول وقتها أفضل، وصلاتكم لها في الوقت الذي ذكرتم صحيحة واقعة في وقتها، ولا يجوز تأخيرها إلى أن تصْفّر الشمس، للحديث الصحيح الوارد في ذلك من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: أن نبي الله ﷺ قال: " إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول، فإذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر، فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس، فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق، فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل ". صحيح مسلم ٥/١٠٩. فتاوى اللجنة الدائمة ٦/١٢١. وعن الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلاةِ أَوْ ذَكَرَهَا فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ فَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ أَوْ عَلَى قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلا قَلِيلا. رواه أبو داود ٣٥٠، والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3181

مواقيت الصلوات الخمس [السُّؤَالُ] ـ[متى يخرج وقت صلاة العصر وتحديداً بالساعة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " فإن الله تعالى فرض على عباده خمس صلوات في اليوم والليلة مؤقتة بأوقات اقتضتها حكمة الله تعالى ليكون العبد على صلة بربه تعالى في هذه الصلوات مدة هذه الأوقات كلها فهي للقلب بمنزلة الماء للشجرة تُسقى به وقتاً فوقت، لا دفعة واحدة ثم ينقطع عنها. ومن الحكمة في تفريق هذه الصلوات في تلك الأوقات أن لا يحصل الملل والثقل على العبد إذا أداها كلها في وقت واحد، فتبارك الله تعالى أحكم الحاكمين "مقدمة رسالة أحكام مواقيت الصلاة للشيخ محمد ابن عثيمن ﵀. وأوقات الصلوات ذكرها النبي ﷺ بقوله: " وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ وَوَقْتُ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ " رواه مسلم (٦١٢) . ففي هذا الحديث بيان لأوقات الصلوات الخمس، وأما تحديد الأوقات بالساعة، فإنه يختلف من بلد إلى بلد وسنتناول كل وقت على حدة: أولاً: وقت الظهر: قال ﵊: " وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر " فحدد النبي ﷺ وقت الظهر ابتداءً وانتهاءً: أما بداية وقت الظهر: فهو من زوال الشمس – والمقصود زوالها عن وسط السماء إلى جهة الغرب. تطبيق عملي لمعرفة الزوال (بداية وقت الظهر) : ضع شيئاً شاخصاً (عموداً) في مكان مكشوف فإذا طلعت الشمس من المشرق سيكون ظل هذا الشاخص نحو المغرب وكلما ارتفعت الشمس نقص الظل، فما دام ينقص فالشمس لم تزل، وسيستمر الظل في التناقص حتى يقف عند حدٍ معين ثم يبدأ يزيد نحو المشرق، فإذا زاد أدنى زيادة فقد زالت الشمس، وحينئذٍ يكون وقت الظهر قد دخل. علامة الزوال بالساعة: اقسم ما بين طلوع الشمس إلى غروبها نصفين فهذا هو وقت الزوال، فإذا قدرنا أن الشمس تطلع في الساعة السادسة وتغيب في الساعة السادسة، فالزوال:الساعة الثانية عشرة، وإذا كانت تخرج في الساعة السابعة، وتغيب في الساعة السابعة، فالزوال الساعة الواحدة وهكذا. انظر الشرح الممتع (٢/٩٦) وأما نهاية وقت الظهر: فهو إلى أن يصير ظل كل شيء مثله (أي طوله) بعد الظل الذي زالت عليه الشمس. تطبيق عملي لمعرفة نهاية وقت الظهر: لنرجع إلى الشاخص (العمود) الذي وضعناه قبل قليل، ولنفرض أن طوله (متر واحد) ستلاحظ أن الظل قبل الزوال يتناقص شيئاً فشيئاً إلى أن يقف عند نقطة معينة (قم بوضع إشارة عند هذه النقطة) ثم يبدأ في الزيادة وعندها يدخل وقت الظهر، ثم يستمر الظل في الزيادة نحو المشرق إلى أن يصير طول الظل يساوي طول الشاخص (العمود) ، أي أن طول الظل سيكون (متراً واحداً ابتداءً من النقطة التي وضعت عندها الإشارة، وأما الظل الذي قبل الإشارة فلا يُحسب وهو ما يُسمى بفيء الزوال) وهنا يكون قد انتهى وقت الظهر ودخل وقت العصر بعده مباشرة. ثانياً: وقت العصر: قال ﵊: " ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ". قد عرفنا بأن ابتداء وقت العصر يكون بانتهاء وقت الظهر (أي عند مصير ظل كل شيء مثله) . وأما نهاية وقت العصر فله وقتان: ١) وقت اختيار: وهو من أول وقت العصر إلى اصفرار الشمس لقول الرسول ﷺ : " وقت العصر ما لم تصفر الشمس " أي ما لم تكن صفراء، وتحديده بالساعة يختلف باختلاف الفصول. ٢) وقت اضطرار: وهو من اصفرار الشمس إلى غروب الشمس. لقول النبي ﷺ : " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر " أخرجه البخاري (٥٧٩) ومسلم (٦٠٨) . مسألة: ما معنى وقت الضرورة؟ معنى الضرورة: أنه لو اشتغل الإنسان عن العصر بشغل لابد منه كتضميد جرح – وهو يستطيع أن يصلي قبل اصفرار الشمس ولكن بمشقة – وصلى قبيل الغروب فقد صلى في الوقت ولا يأثم؛ لأن هذا وقت ضرورة، فإذا اضطر الإنسان للتأخير فلا حرج مادام قبل غروب الشمس. ثالثاً: وقت المغرب: قال ﵊: " وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ ". أي أن وقت المغرب يدخل مباشرة من خروج وقت العصر وهو غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر. فإذا غابت الحمرة من السماء خرج وقت المغرب ودخل وقت العشاء، وتحديده بالساعة يختلف باختلاف الفصول، فمتى رأيت الحمرة قد زالت في الأفق فهذا دليل على أن وقت المغرب قد انقضى. رابعاً: وقت العشاء: قال ﵊: " وَوَقْتُ صَلاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ ". فوقت العشاء يبدأ من خروج وقت المغرب مباشرة (أي من مغيب الحمرة في السماء) إلى نصف الليل. مسألة: كيف نحسب نصف الليل؟ الجواب: إذا أردت حساب نصف الليل فاحسب الوقت من مغيب الشمس إلى طلوع الفجر، فنصف ما بينهما هو آخر وقت العشاء (وهو نصف الليل) . فلو أن الشمس تغيب الساعة الخامسة، والفجر يؤذن الساعة الخامسة فمنتصف الليل هو الساعة الحادية عشرة مساءً، ولو أن الشمس تغيب الساعة الخامسة والفجر يطلع الساعة السادسة، فمنتصف الليل الساعة الحادية عشرة والنصف وهكذا. خامساً: وقت الفجر: قال النبي ﷺ : " وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنْ الصَّلاةِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ". يبدأ وقت الفجر من طلوع الفجر الثاني، وينتهي بطلوع الشمس. والفجر الثاني هو البياض المعترض في الأفق من جهة المشرق ويمتد من الشمال إلى الجنوب، وأما الفجر الأول فإنه يخرج قبل الفجر الثاني بساعة تقريباً وبينهما فروق: ١) الفجر الأول ممتد لا معترض، أي يمتد طولاً من الشرق إلى الغرب، والثاني معترض من الشمال إلى الجنوب. ٢) أن الفجر الأول يُظلم، أي: يكون هذا النور لمدة قصيرة ثم يُظلم، والفجر الثاني: لا يظلم بل يزداد نوراً وإضاءة. ٣) أن الفجر الثاني متصل بالأفق ليس بينه وبين الأفق ظلمة، والفجر الأول منقطع عن الأفق بينه وبين الأفق ظلمة. أنظر الشرح الممتع (٢/١٠٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3182

تأخير صلاة الفجر عن وقتها [السُّؤَالُ] ـ[أنا دائماً أصلي الفجر الساعة السابعة صباحاً، فهل أؤدي سنة الفجر أم لا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كنت تصلي الصبح قبل طلوع الشمس فالسنّة في حقك أن تؤدّي راتبة الفجر ركعتين، وكذلك إذا فاتتك الفجر فلم تستيقظ إلا بعد طلوع الشمس فصلّ السنّة ثم الفريضة. أما إذا كنت تؤخّر صلاة الفجر دائما إلى ما بعد طلوع الشمس فهذه مصيبة المصائب ففي هذه الحالة قبل أن تسأل عن صلاة السنّة يجب أن تقف مع نفسك وقفة طويلة وتسألها عما ستقول بين يدي الله يوم القيامة إذا حاسبك على تضييع صلاة الفجر!! راجع جواب سؤال رقم (٢٦٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3183

سؤال من الصين عن وقت الإفطار [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب أدرس في الصين , والمدينة التي أقيم فيها تحيط بها الجبال من جهة الغرب , والجالية المسلمة هنا يعتمدون في إفطارهم على التوقيت المأخوذ من مواقع الإنترنت، لكن بالنسبة لي فأنا أراقب قرص الشمس , فأفطر حين يغيب قرص الشمس خلف الجبل وأصلي المغرب تحقيقا لسنَّة تعجيل الفطر والمغرب , ومخالفة اليهود، فهل عملي هذا صحيح؟ وهل يجب عليَّ أن أفترض أنه يتوجب عليَّ الصعود إلى مكان عال جدّاً مساوٍ لارتفاع الجبل لأراقب قرص الشمس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز الاعتماد على التقاويم التي تبين أحكام الصلوات ما لم يثبت خطؤها، وقد ثبت خطأ كثير منها – إن لم نقل كلها – في صلاة الفجر، وبعضها في صلاة العشاء، وأما صلاة المغرب فالخطأ فيها يسير؛ لأنه يسهل على عامة الناس معرفة صوابها، واكتشاف الخطأ فيها، بمراقبة الشمس بأنفسهم. وعلى كل حال: فإن علامة غروب الشمس الذي به يفطر الصائم، ويدخل به وقت صلاة المغرب هي: غياب قرص الشمس في الأفق غياباً حقيقيّاً، وليس غيابها وراء جبل، أو عمارة. وقد نصَّ الصحابة ﵃ على وقت الغروب بذكرهم غياب الشمس في الحجاب، وتنوعت ألفاظهم في ذلك، فبعضهم يقول " غابت الشمس "، وآخر يقول " توارت بالحجاب "، وثالث يقول " وجبت الشمس "، وكلها ألفاظ تدل على معنى واحد، وهو الغياب الكلي لقرص الشمس. ولا يلزمك أن تصعد على الجبل أو على مكان مرتفع، بل المراد غروب الشمس بالنسبة للمكان الذي أنت فيه، وذلك بسقوطها في الأفق، أما مجرد اختفائها خلف الجبل فلا يعتبر ذلك غروباً. ونظرا لأنك لا تستطيع رؤية الشمس وقت الغروب بسبب الجبال، فيمكن معرفة وقت الغروب بعلامة أخرى ذكرها الرسول ﷺ ، وهي إقبال الظلام من جهة المشرق. روى البخاري (١٩٥٤) ومسلم (١١٠٠) عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا (جهة المشرق) وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا (جهة المغرب) وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) . قال النووي: " قَوْله ﷺ : (أَقْبَلَ اللَّيْل وَأَدْبَرَ النَّهَار وَغَرَبَتْ الشَّمْس) قَالَ الْعُلَمَاء: كُلّ وَاحِد مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَة يَتَضَمَّن الْآخَرَيْنِ وَيُلَازِمُهُمَا , وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون فِي وَادٍ وَنَحْوه بِحَيْثُ لَا يُشَاهِد غُرُوب الشَّمْس , فَيَعْتَمِد إِقْبَال الظَّلَّام وَإِدْبَار الضِّيَاء. وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى. فإن لم يمكن هذا أيضا فلا حرج من الاعتماد على التقاويم لأنها تفيد على الأقل غلبة الظن بدخول وقت الصلاة، ما لم يثبت أنها خطأ. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3184

وقت الفجر الصادق [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الطرق التي أستطيع بها معرفة الفجر الصادق؟ أجتهد صباحاً في تحري الفجر الصادق , وذلك لمعرفة وقت الصلاة والإمساك، وذلك لي ولأصدقائي، لأني أقيم في الصين , والمسلمون هنا يعتمدون التوقيت من الإنترنت , لكنه غير دقيق، وبناء عليه فهم يصلون الفجر قبل دخول الوقت، ولكن فيما لو لم أستطع ضبط التوقيت بشكل صحيح (لأني أقربه إلى حين ذهاب العتمة وظهور الضوء) ، فهل عليَّ إثم في ذلك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله أن يجزيك خير الجزاء على تحريك الحق والصواب في عبادتك، ونسأله تعالى أن يوفقك ويزيدك من فضله على حبك للعلم وحرصك على التعلم. واعلم أن الفجر فجران: فجر كاذب لا يدخل معه وقت صلاة الفجر، ولا يمنع من الطعام والشراب والجماع لمن أراد الصوم، وفجر صادق، وهو الذي يدخل معه وقت صلاة الفجر، ويمنع من الطعام والشراب والجماع في الصيام، وهو المقصود بقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) البقرة/١٨٧. وقد صرَّح النبي ﷺ بالفرق بينهما في أحاديث كثيرة، بعضها في التفريق بينهما من حيث الأوصاف، وبعضها الآخر من حيث التفريق بينهما في الأحكام، وبعضها جمعت بين الأوصاف والأحكام. انظر هذه الأحاديث في جواب السؤال رقم (٢٦٧٦٣) . وقد جاء التفريق واضحاً بين الفجرين في كلام الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من أئمة العلم. قال ابن كثير ﵀: "وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: هما فجران، فأما الذي يسطع في السماء: فليس يُحِلّ ولا يحرِّم شيئاً، ولكن الفجر الذي يستبين على رؤوس الجبال هو الذي يحرّم الشراب. قال عطاء: فأما إذا سطع سطوعاً في السماء - وسطوعه أن يذهب في السماء طولاً -: فإنه لا يحرم به شراب لصيام ولا صلاة، ولا يفوت به حج، ولكن إذا انتشر على رؤوس الجبال: حرم الشراب للصيَّام، وفات الحج. وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس وعطاء، وهكذا رُوي عن غير واحد من السلف ﵏". " تفسير ابن كثير " (١ / ٥١٦) وقال ابن قدامة ﵀: "وجملته: أن وقت الصبح يدخل بطلوع الفجر الثاني إجماعاً، وقد دلَّت عليه أخبار المواقيت، وهو البياض المستطير المنتشر في الأفق، ويسمَّى " الفجر الصادق "؛ لأنَّه صدقك عن الصبح وبيَّنه لك، والصبح ما جمع بياضاً وحمْرة، ومنه سمِّي الرجل الذي في لونه بياض وحمرة: "أصبح" فأما الفجر الأول: فهو البياض المستدق صعداً من غير اعتراض فلا يتعلق به حكم، ويسمَّى " الفجر الكاذب " ثم لا يزال وقت الاختيار إلى أن يسفر النهار. " المغني " (١ / ٢٣٢) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "وذكر العلماء أن بينه - أي: الفجر الكاذب - وبين الثاني ثلاثة فروق: الفرق الأول: أن الفجر الأول ممتد لا معترض، أي: ممتد طولاً من الشرق إلى الغرب، والثاني: معترض من الشمال إلى الجنوب. الفرق الثاني: أن الفجر الأول يظلم، أي: يكون هذا النور لمدة قصيرة ثم يظلم، والفجر الثاني: لا يظلم بل يزداد نوراً وإضاءة. الفرق الثالث: أن الفجر الثاني متصل بالأفق ليس بينه وبين الأفق ظلمة، والفجر الأول منقطع عن الأفق بينه وبين الأفق ظلمة. وهل يترتب على الفجر الأول شيء؟ لا يترتب عليه شيء من الأمور الشرعيَّة أبداً، لا إمساك في صوم، ولا حل صلاة فجر، فالأحكام مرتبة على الفجر الثاني" انتهى. " الشرح الممتع " (٢ / ١٠٧، ١٠٨) . ثانياً: وأما ما يوجد في التقاويم فإنه ليس مصدر ثقة في معرفة وقت صلاة الفجر، فقد ثبت خطأ هذه التقاويم. فالواجب عليكم عدم اعتماد التقاويم في معرفة صلاة الفجر، وعليكم تحري الوقت الصحيح بما ذكرناه لك من فروق بين الفجر الكاذب والصادق، وإذا لم تستطع النظر في كل يوم في السماء: فإنه يمكنك وضع وقت احتياطي بعد أذان التقويم، وبلادنا يختلف فيها هذا الوقت من بلد لآخر، ومن فصل لآخر، فيمكنك اعتماد وقت " نصف ساعة " مثلاً لتصلي فيه الفجر، على أن تحتاط في الإمساك عن الطعام والشراب قبل ذلك. ويمكنكم وضع تقويم صحيح لتعتمده الأجيال بعدكم بعد أن تتحروا الفجر الصادق خلال عام كامل، وفي أوقات متفرقة، عسى أن يكتب لكم أجر تصحيح عبادات المسلمين. وعلى هذا، فإذا أمكنكم متابعة وقت الفجر بأنفسكم، فإنكم تعملون بذلك في الصلاة والصيام، وإن لم يمكن، فإنكم لا تصلون حتى يغلب على ظنكم دخول وقت الصلاة. وأما في الصيام فلكم أن تأكلوا وتشربوا حتى تتيقنوا طلوع الفجر، لقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) البقرة/١٨٧. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فما دام لم يتيقن أن الفجر قد طلع فله الأكل ولو كان شاكاً حتى يتيقن" انتهى. "فتاوى الصيام" (ص٢٩٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3185

ما هو الأمر المعتبر في دخول وقت الفجر في شمال بريطانيا [السُّؤَالُ] ـ[إنني أعرض على سماحتكم موضوع مشكلة صلاة العشاء والفجر في مقاطعة نيوكاسل ببريطانيا، يجد المسلمون هنا في بريطانيا نيوكاسل معاناة شديدة في تحديد الوقت بالنسبة لصلاة الفجر والعشاء وكذلك في بداية وقت الإمساك، لأن الضوء يصل إلى سطح الأرض قبل شروقها ويستمر بعد غروبها لفترة طويلة تمتد في بعض الأحيان بطول الليل كاملاً، وقد قسم علماء الفلك هنا هذه الفترة في بداية ظهور الضوء حتى شروق الشمس، وفي غروبها حتى اختفاء ضوءها إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: تصل كثافة الضوء لدرجة تمكن الفرد بمزاولة أي عمل من الأعمال. القسم الثاني: الضوء يكون بدرجة لا يتمكن الفرد فيه من مزاولة الأعمال التي تحتاج إلى ضوء. القسم الثالث: الظلام التام. فالسؤال هو: كيف يمكن تحديد بداية الوقت لصلاة الفجر وصلاة العشاء والإمساك على ضوء الأوقات المعطاة في هذا التقسيم (التقسيم الفلكي) ؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا عبرة في تحديد أوقات الصلوات بالتقسيم الفلكي وإنما العبرة في دخول وقت الفجر بظهور ضوء مستعرض في الأفق شرقاً إذا اتضح وتميز، وينتهي وقته بطلوع الشمس، ويبدأ وقت المغرب بغروب قرص الشمس ولا عبرة في ذلك ببقاء الضوء بعد غروب قرصها، ويبدأ وقت العشاء بمغيب الشفق الأحمر الذي يظهر بعد غروب الشمس إذا اتضح وتميز. ويبدأ الإمساك عن المفطرات بدخول وقت الفجر الذي سبق بيانه وينتهي بغروب قرص الشمس نفسه ولو بقي بعد غروبه شيء من ضوئها. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ٦/١٤٣

стр. 3186

لا يتمكن من أداء الصلاة في وقتها بسبب العمل، فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في أستراليا وأعمل في مطعم وجبات سريعة وأغلب المبيعات من لحوم الدجاج، أعمل ٣ أيام في الأسبوع وأعمل في كل يوم ٣ - ٤ ساعات متواصلة دون توقف - (أي شخص يعمل لمدة تقل عن ٥ ساعات لا يحصل على فترة راحة) - بسبب قصر النهار واختلاف مواعيد الصلاة فيحصل أن يأتي وقت لا أستطيع فيه الصلاة إلا أن أجمع صلاة العصر مع المغرب مثلاً قبل بدأ الدوام أو بعده، حالياً لا تفوتني أي صلاة لأن وقت عملي لا يتعارض مع أوقات الصلوات. أرجو أن تساعدني لأن هذا الأمر يحزنني، وشكراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: سبق في إجابة السؤال رقم (٢١٩٥٨) أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العمل، وقد قال الله : (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) النور٣٧ /-٣٨. فيجب عليك تنظيم وقت العمل بما لا يتعارض مع أداء الصلاة في وقتها، والاتفاق مع الإدارة على ذلك وإيجاد الحلول المناسبة , ولو كان فيها بعض المشقة عليك، كزيادة ساعات العمل مثلاً. واعلم أن ما يحصل في قلبك من زيادة الإيمان بسبب أداء الصلاة في أوقاتها والمحافظة عليها سيعوضك عما تجده من مشقة في سبيل ذلك، بل ستنقلب تلك المشقة لذة ـ إن شاء الله ـ لأنك تحملتها في سبيل الله وابتغاء رضوانه. ثانياً: مما يُحمد عليه السائل حزنه إذا ضاعت منه الصلاة وصلاها في غير وقتها، وهكذا ينبغي أن يكون المؤمن، يحزن إذا فاته شيء من الأعمال الصالحة، ولكن الواجب أن يكون هذا الحزن دافعاً إلى تصحيح العمل، واجتناب التقصير فيه، أما وجود الحزن في القلب مع استمرار تضييع الصلاة وإساءة العمل فإن هذا لا ينبغي. ثالثاً: قولك "بأنك تجمع بين صلاتي العصر والمغرب قبل بدء الدوام أو بعده". لتعلم يا أخي أن الجمع بين الصلوات ورد في الشرع بين صلاتي الظهر والعصر وبين صلاتي المغرب والعشاء، هذا الجمع الذي وردت به الشريعة، أما الجمع بين صلاتي العصر والمغرب فلم ترد به الشريعة، ولا يصح، ولم يقل به أحد من العلماء. وعلى هذا فما وقع من الجمع بين صلاتي العصر والمغرب بعد غروب الشمس فالواجب عليك التوبة إلى الله من تأخير صلاة العصر عن وقتها، والعزم على عدم العودة إلى مثل ذلك. وما وقع من الجمع بين صلاتي العصر والمغرب قبل دخول وقت صلاة المغرب وهو (غروب الشمس) فلتعلم أن الصلاة قبل وقتها لا تصح، فصلاتك المغرب لا تصح، وعلى هذا فعليك أن تحصي عدد المرات التي صليت فيها صلاة المغرب قبل دخول وقتها وتجتهد في معرفة العدد، وتحتاط لنفسك ودينك، فعند الشك تأخذ بالعدد الأكثر، ثم تعيد هذه الصلوات وتبادر إلى ذلك بقدر استطاعتك. رابعاً: عليك أن تسعى جاهداً في حل هذه المشكلة والأمر لن يستغرق أكثر من عشر دقائق فيمكنك الاتفاق مع الإدارة أن تعوض هذه الدقائق قبل الدوام أو بعده، وقد لا يتصور أنك لا يمكنك الاستئذان من العمل لمدة عشر دقائق، فإنك لو أردت الذهاب إلى الحمام فإنهم لن يمنعوك من ذلك، مع أن هذا قد يستغرق هذه الدقائق أو أكثر، وقد يكون في بلدكم قوانين تحفظ للأقليات الحق في ممارسة شعائر دينها، وتلزم أصحاب الأعمال باحترام دين من يعمل عندهم، قد يكون عندكم مثل هذه القوانين التي تستطيع بها أن تطالب بحقك. فإن ضاقت بك السبل، ولم يمكن حل هذه المشكلة مع الإدارة فعليك أن تبحث عن عمل آخر لا يتعارض مع إقامتك للصلاة، فإن لم تجد وكنت تتضرر بترك هذا العمل فإنه يُرجى أن تكون هذه حاجة تبيح لك الجمع بين الصلوات ولا حرج عليك في ذلك إن شاء الله تعالى. فلك أن تجمع بين صلاتي الظهر والعصر إما جمع تقديم وإما جمع تأخير، أو تجمع بين صلاتي المغرب والعشاء إما جمع تقديم وإما جمع تأخير، حسب الأيسر والأسهل لك. وجمع التقديم أن تصلي الصلاتين المجموعتين في وقت الأولى منهما. وجمع التأخير أن تصلي الصلاتين المجموعتين في وقت الأخرى منهما. نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى الفقه في الدين وحسن القول والعمل، وأن ييسر لك أمرك. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3187

تعاني من عدم الاستيقاظ لصلاة الفجر [السُّؤَالُ] ـ[أردت أن أسالك عن حكم تأخير صلاة الفجر إلى الصباح، فكثيراً ما تفوتني رغم أنني أطلب من أختي إيقاظي، وأقوم بوضع المنبه لكن بلا فائدة!! معظم الأحيان أستيقظ لأغلق المنبه وأعود للنوم دون إدراك مني، لأجد الصبح قد طلع؛ فهل علي شيء؟ أرجو منك أن تدلني على طريقة أتبعها لأنني أشعر بالخزي من كثرة استغفاري لربي، والقول بأنني لن أعود إلى هذا الذنب العظيم، فأجد نفسي في نفس الدوامة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النوم عن صلاة الفجر، قد يكون عن تفريط وتقصير، وقد يكون ناتجا عن ثقل النوم الذي هو طبيعة لبعض الناس، والغالب هو الأول. فإن كثيرا من الناس يفرطون في السهر، أو لا يهتمون بضبط ساعة الإيقاظ، وإن ضبطوها لم تجد شيئا، لحاجة الإنسان إلى النوم بعد السهر الطويل. وقد سبق تفصيل الكلام على هذه المسألة، وبيان النائم المعذور من غير المعذور، في جواب السؤال رقم (٦٥٦٠٥) والذي نوصيك به النوم المبكر، فهذا خير وسيلة للاستيقاظ، وبدونه يبقى الأمر عسيرا، غالبا، ثم الاستعانة بالمنبه، والتواصي مع الأهل، والتعاون على ذلك، وقبل ذلك كله سؤال الله تعالى التوفيق والهداية لذلك، والمحافظة على الوضوء والذكر قبل النوم، وتطهير البيت من الصور وغيرها مما يمنع دخول الملائكة. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3188

إذا طهرت الحائض قبل الفجر صلت المغرب والعشاء [السُّؤَالُ] ـ[عند الطهور من الحيض وأغتسل مثلا بالليل كيف أصلي؟ هل أصلي العشاء فقط أم العشاء والمغرب أم اليوم كاملا؟ مع العلم أني لا أرى القصة البيضاء بل أترك يوما لمعرفة أن الدم توقف عني؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا طهرت الحائض بعد دخول وقت العشاء فإنه يلزمها أن تصلي العشاء لأنها أدركت وقتها، وكذلك يلزمها أن تصلي المغرب؛ لأنها تُجمع مع العشاء عند وجود العذر. وكذلك إذا طهرت بعد دخول وقت العصر فإنها تصلي الظهر والعصر، هذا ما أفتى به بعض أصحاب النبي ﷺ ، وبه قال جمهور العلماء. وأما إذا طهرت بعد الصبح أو بعد الظهر أو بعد المغرب فإنه لا تصلي إلا صلاة واحدة، وهي الصلاة التي طهرت في وقتها: (الصبح أو الظهر أو المغرب) ؛ لأن هذه الصلوات لا تُجمع إلى شيء قبلها. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٢٣٨) : "إذا طهرت الحائض قبل أن تغيب الشمس صلت الظهر فالعصر. وإذا طهرت قبل أن يطلع الفجر صلت المغرب وعشاء الآخرة، روي هذا القول عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وطاوس ومجاهد والنخعي والزهري وربيعة ومالك والليث والشافعي وإسحاق وأبي ثور. قال الإمام أحمد: عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده قال: لا تجب إلا الصلاة التي طهرت في وقتها وحدها. وهو قول الثوري , وأصحاب الرأي ; لأن وقت الأولى خرج في حال عذرها , فلم تجب كما لو لم يدرك من وقت الثانية شيئا. وحكي عن مالك أنه إذا أدرك قدر خمس ركعات من وقت الثانية , وجبت الأولى ; لأن قدر الركعة الأولى من الخمس وقت للصلاة الأولى في حال العذر , فوجبت بإدراكه , كما لو أدرك ذلك من وقتها المختار , بخلاف ما لو أدرك دون ذلك. ولنا ما روى الأثرم , وابن المنذر , وغيرهما , بإسنادهم عن عبد الرحمن بن عوف , وعبد الله بن عباس , أنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة: تصلي المغرب والعشاء , فإذا طهرت قبل أن تغرب الشمس , صلت الظهر والعصر جميعا؛ ولأن وقت الثانية وقت للأولى حال العذر , فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها , كما يلزمه فرض الثانية" انتهى بتصرف. وقال في متن زاد المستقنع: " ومن صار أهلا لوجوبها قبل خروج وقتها: لزمته وما يجمع إليها قبلها " انتهى. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع": " مثال ذلك: إذا أدرك من وقت صلاة العصر قدر ركعة أو قدر التحريمة لزمته صلاة العصر، ولزمته صلاة الظهر أيضا، وإن أدرك ذلك من وقت صلاة العشاء لزمته صلاة العشاء وصلاة المغرب أيضا، وإن أدرك ذلك من وقت صلاة الفجر لا يلزمه إلا الفجر؛ لأنها لا تجمع إلى ما قبلها. فإن قيل: ما وجه وجوب صلاة الظهر في المثال الأول؛ وصلاة المغرب في المثال الثاني؟ فالجواب: الأثر، والنظر. أما الأثر: فإنه روي ذلك عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف ﵃. وأما النظر: فلأن وقت الصلاة الثانية وقت للأولى عند العذر الذي يبيح الجمع، فلما كان وقتا لها عند العذر صار إدراك جزء منه كإدراك جزء من الوقتين جميعا، وهذا هو المشهور من المذهب. وقال بعض أهل العلم: إنه لا يلزمه إلا الصلاة التي أدرك وقتها فقط، فأما ما قبلها فلا يلزمه " انتهى، ورجح الشيخ ﵀ هذا القول الأخير. والأحوط هو العمل بقول جمهور العلماء، فتصلي الصلاتين معاً، ولا يلزمها أن تصلي صلوات اليوم كاملاً، وإن اقتصرت على الصلاة التي أدركت وقتها فقط، فنرجو ألا يكون عليها حرج. ثانيا: تطهر المرأة من حيضها بإحدى علامتين: القصة البيضاء، أو حصول الجفاف التام، بحيث لو احتشت بقطنة خرجت نظيفة ليس عليها أثر من حمرة أو صفرة، على ما بيناه في جواب السؤال رقم ٥٥٩٥. فكونك تجلسين يوما دون صلاة، لعدم رؤيتك للقصة البيضاء، عمل لا يصح؛ لاحتمال أن تكوني قد طهرت بالجفوف، فالواجب عليك مراعاة هذه العلامة في الطهر. قال النووي ﵀: " علامة انقطاع الحيض ووجود الطهر: أن ينقطع خروج الدم وخروج الصفرة والكدرة , فإذا انقطع طهرت سواء خرجت بعده رطوبة بيضاء أم لا " انتهى من "المجموع" (٢/٥٦٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3189

صلاة وصوم المسجون الذي لا يعلم شيئا عن الوقت [السُّؤَالُ] ـ[كيف يصلي المسجون في غرفة مظلمة تحت الأرض، وهو مقيد، ولا يعلم شيئا عن أوقات الصلاة، ولا عن وقت دخول شهر رمضان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد للَّه أولا: نسأل الله تعالى أن يمن على جميع أسرى المسلمين بفرجه القريب، وأن يهبهم من فضله الصبر والسلوان، ويملأ قلوبهم بالطمأنينة واليقين، وأن ييسر للمسلمين سبيل رشد يُعزُّ فيه أولياؤُه، ويُذل فيه أعداؤه. ثانيا: قرر أهل العلم أن الصلاة والصيام لا يسقطان عن الأسير والمسجون، وأن الواجب عليه أن يتحرى الوقت ويجتهد في ذلك، فإذا غلب ظنه دخول وقت الصلاة، صَلَّى، وإذا غلب على ظنه دخول شهر رمضان، صام، ويمكنه الاستدلال على الوقت بملاحظة أوقات الطعام، أو سؤال أهل السجن ونحو ذلك. وإذا اجتهد وتحرى الوقت الصحيح للصلاة أو للصيام فإن عبادته تقع صحيحة مجزئة، سواء تبين له بعد ذلك أنها وقعت في الوقت، أو بعده، أو لم يتبين له شيء، لقول الله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَاّ وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦، وقوله : (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا) الطلاق/٧. وإذا علم أنه صام أيام العيد وجب عليه قضاؤها، لأن صيام يوم العيد لا يصح. أما إذا علم بعد ذلك أنه صلى أو صام قبل الوقت، وجب عليه إعادة الصيام والصلاة. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٨/٨٤-٨٥) : " ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ من اشتبهت عليه الشّهور لا يسقط عنه صوم رمضان، بل يجب لبقاء التّكليف وتوجّه الخطاب. وإن اجتهد وصام فلا يخلو الأمر من خمسة أحوال: الحال الأولى: استمرار الإشكال وعدم انكشافه له، بحيث لا يعلم أنّ صومه صادف رمضان أو تقدّم أو تأخّر، فهذا يجزئه صومه ولا إعادة عليه لأنّه بذل وسعه، ولا يكلّف بغير ذلك. الحال الثّانية: أن يوافق صوم المحبوس شهر رمضان، فيجزيه ذلك. الحال الثّالثة: إذا وافق صوم المحبوس ما بعد رمضان فيجزيه عند جماهير الفقهاء. الحال الرّابعة: وهي وجهان: الوجه الأوّل: إذا وافق صومه ما قبل رمضان، وتبيّن له ذلك قبل مجيء رمضان، لزمه صومه إذا جاء بلا خلاف، لتمكّنه منه في وقته. الوجه الثّاني: إذا وافق صومه ما قبل رمضان، ولم يتبيّن له ذلك إلاّ بعد انقضائه، ففي إجزائه قولان: القول الأوّل: لا يجزيه عن رمضان بل يجب عليه قضاؤه، وهذا مذهب المالكيّة والحنابلة، والمعتمد عند الشّافعيّة. القول الثّاني: يجزئه عن رمضان، كما لو اشتبه على الحجّاج يوم عرفة فوقفوا قبله، وهو قول بعض الشّافعيّة. الحال الخامسة: أن يوافق صوم المحبوس بعض رمضان دون بعض، فما وافق رمضان أو بعده أجزأه، وما وافق قبله لم يجزئه" انتهى. وانظر "المجموع" (٣/٧٢-٧٣) ، "المغني" (٣/٩٦) والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3190

العمل بالتقويم في معرفة أوقات الصلوات [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في الموقع عن أوقات الصلوات ولكن نظرا لعدم معرفتي بالوقت إلا من الساعة فإنه يصعب علي معرفته بالسماء فهل هناك طرق أعرف بها وقت زوال الشمس.... وغيره أو المدة بالساعات للصلوات من بعد الأذان في الصيف والشتاء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق أن ذكرنا مواقيت الصلاة مفصلة، مع بيان الطريقة العملية لمعرفة وقت الزوال، بمراعاة الظل، وباعتبار ساعات النهار، وكذلك معرفة منتصف الليل وطريقة حسابه، في جواب السؤال رقم (٩٩٤٠) . وهي طرق سهلة يمكن لكل أحد أن يستفيد منها، عند الحاجة إليها، وقد يسر الله على المسلمين بوجود التقاويم المتداولة التي تبين أوقات الصلوات مفصلة، يوما بيوم، صيفا وشتاء، مراعية اختلاف المدن في البلد الواحد، مع انتشار المساجد وارتفاع الأصوات بالأذان الذي هو إعلام بالوقت، فلله الحمد والمنة، ولو كُلِّف كل إنسان أن ينظر كل يوم في الأفق ليحدد ابتداء وقت الفجر، أو يتأمل في الظل وطوله وقصره ليعرف وقت الظهر والعصر، لكان في ذلك مشقة وحرج، وهما منفيان في هذه الشريعة المطهرة. قال الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله: " ومقدار ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس قريبٌ من ساعة ونصف كما هو مبيّنٌ في التقويم، وقد صار التقويم هو الوسيلة للناس في معرفة مواقيت الصلاة بالساعة والدقيقة، فينبغي العناية بذلك لأن الصلوات الخمس عمود الإسلام، فيجب على المسلم أن يحافظ عليها في أوقاتها كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) المعارج/٣٤، وقال تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة/٢٣٨، والصلاة الوسطى هي صلاة العصر " انتهى. وانظر جواب السؤال رقم (٨٠٤٨) ومع أهمية التقاويم وفائدتها، إلا أنها عمل بشري يعتريه ما يعتري أعمال البشر من الخطأ والسهو، لكنها في الغالب الأعم منضبطة في تحديد الوقت، إلا ما وقع من الخطأ في بعضها في تحديد وقت الفجر، كما هو مبين في جواب السؤال رقم (٢٦٧٦٣) نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →