← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

لا يتمكن من أداء الصلاة في وقتها بسبب العمل، فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في أستراليا وأعمل في مطعم وجبات سريعة وأغلب المبيعات من لحوم الدجاج، أعمل ٣ أيام في الأسبوع وأعمل في كل يوم ٣ - ٤ ساعات متواصلة دون توقف - (أي شخص يعمل لمدة تقل عن ٥ ساعات لا يحصل على فترة راحة) - بسبب قصر النهار واختلاف مواعيد الصلاة فيحصل أن يأتي وقت لا أستطيع فيه الصلاة إلا أن أجمع صلاة العصر مع المغرب مثلاً قبل بدأ الدوام أو بعده، حالياً لا تفوتني أي صلاة لأن وقت عملي لا يتعارض مع أوقات الصلوات. أرجو أن تساعدني لأن هذا الأمر يحزنني، وشكراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: سبق في إجابة السؤال رقم (٢١٩٥٨) أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العمل، وقد قال الله : (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) النور٣٧ /-٣٨. فيجب عليك تنظيم وقت العمل بما لا يتعارض مع أداء الصلاة في وقتها، والاتفاق مع الإدارة على ذلك وإيجاد الحلول المناسبة , ولو كان فيها بعض المشقة عليك، كزيادة ساعات العمل مثلاً. واعلم أن ما يحصل في قلبك من زيادة الإيمان بسبب أداء الصلاة في أوقاتها والمحافظة عليها سيعوضك عما تجده من مشقة في سبيل ذلك، بل ستنقلب تلك المشقة لذة ـ إن شاء الله ـ لأنك تحملتها في سبيل الله وابتغاء رضوانه. ثانياً: مما يُحمد عليه السائل حزنه إذا ضاعت منه الصلاة وصلاها في غير وقتها، وهكذا ينبغي أن يكون المؤمن، يحزن إذا فاته شيء من الأعمال الصالحة، ولكن الواجب أن يكون هذا الحزن دافعاً إلى تصحيح العمل، واجتناب التقصير فيه، أما وجود الحزن في القلب مع استمرار تضييع الصلاة وإساءة العمل فإن هذا لا ينبغي. ثالثاً: قولك "بأنك تجمع بين صلاتي العصر والمغرب قبل بدء الدوام أو بعده". لتعلم يا أخي أن الجمع بين الصلوات ورد في الشرع بين صلاتي الظهر والعصر وبين صلاتي المغرب والعشاء، هذا الجمع الذي وردت به الشريعة، أما الجمع بين صلاتي العصر والمغرب فلم ترد به الشريعة، ولا يصح، ولم يقل به أحد من العلماء. وعلى هذا فما وقع من الجمع بين صلاتي العصر والمغرب بعد غروب الشمس فالواجب عليك التوبة إلى الله من تأخير صلاة العصر عن وقتها، والعزم على عدم العودة إلى مثل ذلك. وما وقع من الجمع بين صلاتي العصر والمغرب قبل دخول وقت صلاة المغرب وهو (غروب الشمس) فلتعلم أن الصلاة قبل وقتها لا تصح، فصلاتك المغرب لا تصح، وعلى هذا فعليك أن تحصي عدد المرات التي صليت فيها صلاة المغرب قبل دخول وقتها وتجتهد في معرفة العدد، وتحتاط لنفسك ودينك، فعند الشك تأخذ بالعدد الأكثر، ثم تعيد هذه الصلوات وتبادر إلى ذلك بقدر استطاعتك. رابعاً: عليك أن تسعى جاهداً في حل هذه المشكلة والأمر لن يستغرق أكثر من عشر دقائق فيمكنك الاتفاق مع الإدارة أن تعوض هذه الدقائق قبل الدوام أو بعده، وقد لا يتصور أنك لا يمكنك الاستئذان من العمل لمدة عشر دقائق، فإنك لو أردت الذهاب إلى الحمام فإنهم لن يمنعوك من ذلك، مع أن هذا قد يستغرق هذه الدقائق أو أكثر، وقد يكون في بلدكم قوانين تحفظ للأقليات الحق في ممارسة شعائر دينها، وتلزم أصحاب الأعمال باحترام دين من يعمل عندهم، قد يكون عندكم مثل هذه القوانين التي تستطيع بها أن تطالب بحقك. فإن ضاقت بك السبل، ولم يمكن حل هذه المشكلة مع الإدارة فعليك أن تبحث عن عمل آخر لا يتعارض مع إقامتك للصلاة، فإن لم تجد وكنت تتضرر بترك هذا العمل فإنه يُرجى أن تكون هذه حاجة تبيح لك الجمع بين الصلوات ولا حرج عليك في ذلك إن شاء الله تعالى. فلك أن تجمع بين صلاتي الظهر والعصر إما جمع تقديم وإما جمع تأخير، أو تجمع بين صلاتي المغرب والعشاء إما جمع تقديم وإما جمع تأخير، حسب الأيسر والأسهل لك. وجمع التقديم أن تصلي الصلاتين المجموعتين في وقت الأولى منهما. وجمع التأخير أن تصلي الصلاتين المجموعتين في وقت الأخرى منهما. نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى الفقه في الدين وحسن القول والعمل، وأن ييسر لك أمرك. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3187

تعاني من عدم الاستيقاظ لصلاة الفجر [السُّؤَالُ] ـ[أردت أن أسالك عن حكم تأخير صلاة الفجر إلى الصباح، فكثيراً ما تفوتني رغم أنني أطلب من أختي إيقاظي، وأقوم بوضع المنبه لكن بلا فائدة!! معظم الأحيان أستيقظ لأغلق المنبه وأعود للنوم دون إدراك مني، لأجد الصبح قد طلع؛ فهل علي شيء؟ أرجو منك أن تدلني على طريقة أتبعها لأنني أشعر بالخزي من كثرة استغفاري لربي، والقول بأنني لن أعود إلى هذا الذنب العظيم، فأجد نفسي في نفس الدوامة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النوم عن صلاة الفجر، قد يكون عن تفريط وتقصير، وقد يكون ناتجا عن ثقل النوم الذي هو طبيعة لبعض الناس، والغالب هو الأول. فإن كثيرا من الناس يفرطون في السهر، أو لا يهتمون بضبط ساعة الإيقاظ، وإن ضبطوها لم تجد شيئا، لحاجة الإنسان إلى النوم بعد السهر الطويل. وقد سبق تفصيل الكلام على هذه المسألة، وبيان النائم المعذور من غير المعذور، في جواب السؤال رقم (٦٥٦٠٥) والذي نوصيك به النوم المبكر، فهذا خير وسيلة للاستيقاظ، وبدونه يبقى الأمر عسيرا، غالبا، ثم الاستعانة بالمنبه، والتواصي مع الأهل، والتعاون على ذلك، وقبل ذلك كله سؤال الله تعالى التوفيق والهداية لذلك، والمحافظة على الوضوء والذكر قبل النوم، وتطهير البيت من الصور وغيرها مما يمنع دخول الملائكة. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3188

إذا طهرت الحائض قبل الفجر صلت المغرب والعشاء [السُّؤَالُ] ـ[عند الطهور من الحيض وأغتسل مثلا بالليل كيف أصلي؟ هل أصلي العشاء فقط أم العشاء والمغرب أم اليوم كاملا؟ مع العلم أني لا أرى القصة البيضاء بل أترك يوما لمعرفة أن الدم توقف عني؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا طهرت الحائض بعد دخول وقت العشاء فإنه يلزمها أن تصلي العشاء لأنها أدركت وقتها، وكذلك يلزمها أن تصلي المغرب؛ لأنها تُجمع مع العشاء عند وجود العذر. وكذلك إذا طهرت بعد دخول وقت العصر فإنها تصلي الظهر والعصر، هذا ما أفتى به بعض أصحاب النبي ﷺ ، وبه قال جمهور العلماء. وأما إذا طهرت بعد الصبح أو بعد الظهر أو بعد المغرب فإنه لا تصلي إلا صلاة واحدة، وهي الصلاة التي طهرت في وقتها: (الصبح أو الظهر أو المغرب) ؛ لأن هذه الصلوات لا تُجمع إلى شيء قبلها. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٢٣٨) : "إذا طهرت الحائض قبل أن تغيب الشمس صلت الظهر فالعصر. وإذا طهرت قبل أن يطلع الفجر صلت المغرب وعشاء الآخرة، روي هذا القول عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وطاوس ومجاهد والنخعي والزهري وربيعة ومالك والليث والشافعي وإسحاق وأبي ثور. قال الإمام أحمد: عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده قال: لا تجب إلا الصلاة التي طهرت في وقتها وحدها. وهو قول الثوري , وأصحاب الرأي ; لأن وقت الأولى خرج في حال عذرها , فلم تجب كما لو لم يدرك من وقت الثانية شيئا. وحكي عن مالك أنه إذا أدرك قدر خمس ركعات من وقت الثانية , وجبت الأولى ; لأن قدر الركعة الأولى من الخمس وقت للصلاة الأولى في حال العذر , فوجبت بإدراكه , كما لو أدرك ذلك من وقتها المختار , بخلاف ما لو أدرك دون ذلك. ولنا ما روى الأثرم , وابن المنذر , وغيرهما , بإسنادهم عن عبد الرحمن بن عوف , وعبد الله بن عباس , أنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة: تصلي المغرب والعشاء , فإذا طهرت قبل أن تغرب الشمس , صلت الظهر والعصر جميعا؛ ولأن وقت الثانية وقت للأولى حال العذر , فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها , كما يلزمه فرض الثانية" انتهى بتصرف. وقال في متن زاد المستقنع: " ومن صار أهلا لوجوبها قبل خروج وقتها: لزمته وما يجمع إليها قبلها " انتهى. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع": " مثال ذلك: إذا أدرك من وقت صلاة العصر قدر ركعة أو قدر التحريمة لزمته صلاة العصر، ولزمته صلاة الظهر أيضا، وإن أدرك ذلك من وقت صلاة العشاء لزمته صلاة العشاء وصلاة المغرب أيضا، وإن أدرك ذلك من وقت صلاة الفجر لا يلزمه إلا الفجر؛ لأنها لا تجمع إلى ما قبلها. فإن قيل: ما وجه وجوب صلاة الظهر في المثال الأول؛ وصلاة المغرب في المثال الثاني؟ فالجواب: الأثر، والنظر. أما الأثر: فإنه روي ذلك عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف ﵃. وأما النظر: فلأن وقت الصلاة الثانية وقت للأولى عند العذر الذي يبيح الجمع، فلما كان وقتا لها عند العذر صار إدراك جزء منه كإدراك جزء من الوقتين جميعا، وهذا هو المشهور من المذهب. وقال بعض أهل العلم: إنه لا يلزمه إلا الصلاة التي أدرك وقتها فقط، فأما ما قبلها فلا يلزمه " انتهى، ورجح الشيخ ﵀ هذا القول الأخير. والأحوط هو العمل بقول جمهور العلماء، فتصلي الصلاتين معاً، ولا يلزمها أن تصلي صلوات اليوم كاملاً، وإن اقتصرت على الصلاة التي أدركت وقتها فقط، فنرجو ألا يكون عليها حرج. ثانيا: تطهر المرأة من حيضها بإحدى علامتين: القصة البيضاء، أو حصول الجفاف التام، بحيث لو احتشت بقطنة خرجت نظيفة ليس عليها أثر من حمرة أو صفرة، على ما بيناه في جواب السؤال رقم ٥٥٩٥. فكونك تجلسين يوما دون صلاة، لعدم رؤيتك للقصة البيضاء، عمل لا يصح؛ لاحتمال أن تكوني قد طهرت بالجفوف، فالواجب عليك مراعاة هذه العلامة في الطهر. قال النووي ﵀: " علامة انقطاع الحيض ووجود الطهر: أن ينقطع خروج الدم وخروج الصفرة والكدرة , فإذا انقطع طهرت سواء خرجت بعده رطوبة بيضاء أم لا " انتهى من "المجموع" (٢/٥٦٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3189

صلاة وصوم المسجون الذي لا يعلم شيئا عن الوقت [السُّؤَالُ] ـ[كيف يصلي المسجون في غرفة مظلمة تحت الأرض، وهو مقيد، ولا يعلم شيئا عن أوقات الصلاة، ولا عن وقت دخول شهر رمضان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد للَّه أولا: نسأل الله تعالى أن يمن على جميع أسرى المسلمين بفرجه القريب، وأن يهبهم من فضله الصبر والسلوان، ويملأ قلوبهم بالطمأنينة واليقين، وأن ييسر للمسلمين سبيل رشد يُعزُّ فيه أولياؤُه، ويُذل فيه أعداؤه. ثانيا: قرر أهل العلم أن الصلاة والصيام لا يسقطان عن الأسير والمسجون، وأن الواجب عليه أن يتحرى الوقت ويجتهد في ذلك، فإذا غلب ظنه دخول وقت الصلاة، صَلَّى، وإذا غلب على ظنه دخول شهر رمضان، صام، ويمكنه الاستدلال على الوقت بملاحظة أوقات الطعام، أو سؤال أهل السجن ونحو ذلك. وإذا اجتهد وتحرى الوقت الصحيح للصلاة أو للصيام فإن عبادته تقع صحيحة مجزئة، سواء تبين له بعد ذلك أنها وقعت في الوقت، أو بعده، أو لم يتبين له شيء، لقول الله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَاّ وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦، وقوله : (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا) الطلاق/٧. وإذا علم أنه صام أيام العيد وجب عليه قضاؤها، لأن صيام يوم العيد لا يصح. أما إذا علم بعد ذلك أنه صلى أو صام قبل الوقت، وجب عليه إعادة الصيام والصلاة. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٨/٨٤-٨٥) : " ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ من اشتبهت عليه الشّهور لا يسقط عنه صوم رمضان، بل يجب لبقاء التّكليف وتوجّه الخطاب. وإن اجتهد وصام فلا يخلو الأمر من خمسة أحوال: الحال الأولى: استمرار الإشكال وعدم انكشافه له، بحيث لا يعلم أنّ صومه صادف رمضان أو تقدّم أو تأخّر، فهذا يجزئه صومه ولا إعادة عليه لأنّه بذل وسعه، ولا يكلّف بغير ذلك. الحال الثّانية: أن يوافق صوم المحبوس شهر رمضان، فيجزيه ذلك. الحال الثّالثة: إذا وافق صوم المحبوس ما بعد رمضان فيجزيه عند جماهير الفقهاء. الحال الرّابعة: وهي وجهان: الوجه الأوّل: إذا وافق صومه ما قبل رمضان، وتبيّن له ذلك قبل مجيء رمضان، لزمه صومه إذا جاء بلا خلاف، لتمكّنه منه في وقته. الوجه الثّاني: إذا وافق صومه ما قبل رمضان، ولم يتبيّن له ذلك إلاّ بعد انقضائه، ففي إجزائه قولان: القول الأوّل: لا يجزيه عن رمضان بل يجب عليه قضاؤه، وهذا مذهب المالكيّة والحنابلة، والمعتمد عند الشّافعيّة. القول الثّاني: يجزئه عن رمضان، كما لو اشتبه على الحجّاج يوم عرفة فوقفوا قبله، وهو قول بعض الشّافعيّة. الحال الخامسة: أن يوافق صوم المحبوس بعض رمضان دون بعض، فما وافق رمضان أو بعده أجزأه، وما وافق قبله لم يجزئه" انتهى. وانظر "المجموع" (٣/٧٢-٧٣) ، "المغني" (٣/٩٦) والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3190

العمل بالتقويم في معرفة أوقات الصلوات [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في الموقع عن أوقات الصلوات ولكن نظرا لعدم معرفتي بالوقت إلا من الساعة فإنه يصعب علي معرفته بالسماء فهل هناك طرق أعرف بها وقت زوال الشمس.... وغيره أو المدة بالساعات للصلوات من بعد الأذان في الصيف والشتاء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق أن ذكرنا مواقيت الصلاة مفصلة، مع بيان الطريقة العملية لمعرفة وقت الزوال، بمراعاة الظل، وباعتبار ساعات النهار، وكذلك معرفة منتصف الليل وطريقة حسابه، في جواب السؤال رقم (٩٩٤٠) . وهي طرق سهلة يمكن لكل أحد أن يستفيد منها، عند الحاجة إليها، وقد يسر الله على المسلمين بوجود التقاويم المتداولة التي تبين أوقات الصلوات مفصلة، يوما بيوم، صيفا وشتاء، مراعية اختلاف المدن في البلد الواحد، مع انتشار المساجد وارتفاع الأصوات بالأذان الذي هو إعلام بالوقت، فلله الحمد والمنة، ولو كُلِّف كل إنسان أن ينظر كل يوم في الأفق ليحدد ابتداء وقت الفجر، أو يتأمل في الظل وطوله وقصره ليعرف وقت الظهر والعصر، لكان في ذلك مشقة وحرج، وهما منفيان في هذه الشريعة المطهرة. قال الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله: " ومقدار ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس قريبٌ من ساعة ونصف كما هو مبيّنٌ في التقويم، وقد صار التقويم هو الوسيلة للناس في معرفة مواقيت الصلاة بالساعة والدقيقة، فينبغي العناية بذلك لأن الصلوات الخمس عمود الإسلام، فيجب على المسلم أن يحافظ عليها في أوقاتها كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) المعارج/٣٤، وقال تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة/٢٣٨، والصلاة الوسطى هي صلاة العصر " انتهى. وانظر جواب السؤال رقم (٨٠٤٨) ومع أهمية التقاويم وفائدتها، إلا أنها عمل بشري يعتريه ما يعتري أعمال البشر من الخطأ والسهو، لكنها في الغالب الأعم منضبطة في تحديد الوقت، إلا ما وقع من الخطأ في بعضها في تحديد وقت الفجر، كما هو مبين في جواب السؤال رقم (٢٦٧٦٣) نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3191

الحد المسموح به في تأخير الصلوات بالنسبة للمرأة [السُّؤَالُ] ـ[هل تعتبر المرأة المسلمة التي تصلي في البيت مذنبة أو آثمة إذا صلت صلاة الظهر قبل أذان العصر بنصف أو ربع ساعة أو إذا صلت صلاة العصر قبل أذان المغرب بنصف أو ربع ساعة أو أيضا إذا صلت صلاة العشاء قبل أذان الفجر بنصف ساعة. وإذا كانت الإجابة أنه لا يجوز ذلك فما هي أقصى الحدود المسموح بها لتأخير الصلاة دون أن يكون هناك ذنب أو إثم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها، لقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣، وقوله: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩. وقد بَيَّنَ الشرعُ مواقيت الصلاة، كما في الحديث الذي رواه مسلم (٦١٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ) . وقد سبق في جواب السؤال (٩٩٤٠) بيان مواقيت الصلوات الخمس على التفصيل. ونكتفي هنا بذكر آخر وقت كل صلاة. فآخر وقت صلاة الظهر دخول وقت صلاة العصر. وآخر وقت صلاة العصر اصفرار الشمس، ويمتد وقتها في حق المضطر كالمريض ونحوه إلى أن تغرب الشمس. وآخر وقت صلاة المغرب مغيب الشفق الأحمر من السماء، وهو أول وقت صلاة العشاء. وآخر وقت صلاة العشاء نصف الليل، ولا يمتد إلى طلوع الفجر. وآخر وقت صلاة الفجر طلوع الشمس. فيجوز أداء الصلاة في أي وقت من وقتها، سواء من أوله أو وسطه أو آخره، ولا يجوز تأخير أي صلاة من هذه الصلوات عن آخر وقتها بلا عذر قهري كالنوم والنسيان. وبناء على ذلك فصلاتك الظهر قبل دخول وقت العصر بنصف ساعة أو بربع ساعة، صحيحة، ولا حرج عليك في ذلك. وأما صلاة العصر فيلزمك أداؤها قبل اصفرار الشمس، وتحديد هذا بالساعات يختلف من فصل لآخر، والظاهر أن قبل المغرب بربع ساعة ونحوها تكون الشمس قد اصفرت، فيكون قد خرج وقت صلاة العصر. ولا يجوز لك أن تؤخري العشاء إلى ما قبل الفجر بنصف ساعة؛ لأن وقت العشاء إلى نصف الليل كما سبق في الحديث، وإذا أردتِ حساب نصف الليل فاحسبي الوقت من مغيب الشمس إلى طلوع الفجر، فنصف ما بينهما هو آخر وقت العشاء (وهو نصف الليل) . فلو أن الشمس تغيب الساعة الخامسة، والفجر يؤذن الساعة الخامسة فمنتصف الليل هو الساعة الحادية عشرة مساءً. والأفضل التعجيل بأداء الصلاة في أول وقتها؛ لما روى البخاري (٤٩٦) ومسلم (١٢٢) عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا. قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3192

تأخير صلاة الفجر قرب شروق الشمس [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تأخير إقامة صلاة الفجر حتى قرب الشروق وليس في وقتها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الصلوات الخمس لها وقت محدد: أوله وآخره، يجب أداء الصلاة فيه، قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء/١٠٣. " أي مفروضاً في وقته. فدل ذلك على فرضيتها وأن لها وقتاً لا تصح إلا به، وهو هذه الأوقات التي قد تقررت عند المسلمين صغيرهم وكبيرهم، عالمهم وجاهلهم، وأخذوا ذلك عن نبيهم محمد ﷺ بقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) " انتهى من تفسير السعدي (ص ٢٠٤) . وتأخير الصلاة عن وقتها من غير عذر من الكبائر، وقد توعد الله تعالى عليه بقوله: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون/٤، ٥. قال عبد الله بن عباس ﵄: الذين يؤخرونها عن أوقاتها. انظر تفسير القرطبي (٢٠/٢١١) . ثانياً: وقد سبق في جواب السؤال (٩٩٤٠) بيان أوقات الصلوات الخمس. ووقت صلاة الفجر من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس. قال النبي ﷺ : (وَوَقْتُ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ) . رواه مسلم (٦١٢) . فإذا صلاها في هذا الوقت فقد صلاها في وقتها، وعلى هذا، فما جاء في السؤال من أن الصلاة قرب الشروق لا تكون في وقتها ليس صحيحاً، بل وقت صلاة الصبح ممتد إلى شروق الشمس. ثانياً: قد يكون السائل أراد الإشارة إلى بعض الناس الذين يؤخرون صلاة الفجر حتى يتيقنوا أو يغلب على ظنهم دخول وقتها، وذلك نظراً لما قيل من خطأ التقاويم الموجودة الآن في تحديد وقت صلاة الفجر. غير أن هذا الخطأ لا يصل إلى هذا الحد، بل قدره بعض العلماء بـ (٢٠) إلى (٣٠) دقيقة. راجع السؤال (٢٦٧٦٣) . ثالثاً: كان من هدي النبي ﷺ أنه يصلي الفجر قبل ظهور ضوء النهار، وقد دل على ذلك عدة أحاديث. ١- روى البخاري (٥٦٠) ومسلم (٦٤٦) عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ. ٢- وروى البخاري (٨٧٢) ومسلم (٦٤٥) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ لا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَسِ أَوْ لا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا. " الغَلَس: ظلمة آخر الليل، كما في القاموس، وهو أول الفجر " انتهى من "سبل السلام". وقال النووي: " قَوْله: (مَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَس) هُوَ بَقَايَا ظَلام اللَّيْل. قَالَ الدَّاوُدِيّ: مَعْنَاهُ مَا يُعْرَفْنَ أَنِسَاء هُنَّ أَمْ رِجَال " انتهى من شرح مسلم للنووي. ٣- وروى ابن ماجه (٦٧١) عن مُغِيث بْن سُمَيٍّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الصَّلاةُ! قَالَ: هَذِهِ صَلاتُنَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ. صححه الألباني في صحيح ابن ماجه. فهذه الأحاديث تدل على أن النبي ﷺ كان يصلي الصبح في أول وقتها. وقال ابن قدامة في "المغني" (١/٥٤٠) : " وَأَمَّا صَلاةُ الصُّبْحِ فَالتَّغْلِيسُ بِهَا أَفْضَلُ , وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ " انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3193

هل يفطر في المعهد أم يؤخر الإفطار والصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أدرس الآن، وتكون بعض الأيام شاقةً، وأمضي وقتًا طويلًا في المعهد. وأتساءل: هل يجوز أن أفطر، وأن أصلي المغرب في المعهد، أم أؤخره حتى أصل للبيت؟ أنا أنهي دراستي قبل دقائق من المغرب، وأصل بيتي بعد ذلك بنصف ساعة. إن أنا صليت في المعهد، فسأفقد وسيلة المواصلات إلى بيتي، وسأتأخر نتيجة لذلك عن البيت. فبماذا تنصحوني والحال ما ذكر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المبادرة إلى أداء الصلاة في أول وقتها من أفضل الأعمال عند الله . فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا. قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. رواه البخاري (٥٢٧) ومسلم (٨٥) قال النووي ﵀: " وفي هذا الحديث: الحث على المحافظة على الصلاة في وقتها , ويمكن أن يؤخذ منه استحبابها في أول الوقت ; لكونه احتياطًا لها , ومبادرةً إلى تحصيلها في وقتها " انتهى. "شرح مسلم" (٢/٢٦٥) . وعَنْ أُمِّ فَرْوَةَ ﵂ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا. رواه أبو داود (٤٢٦) وصححه الألباني. وقال الإمام أحمد ﵀: " أول الوقت أعجب إِلَيَّ إلا في صلاتين، صلاة العشاء وصلاة الظهر يبرد بها في الحر " انتهى. "المغني" (١/٣٩٨) . كما أن المبادرة إلى تعجيل الفطور مستحبة أيضًا، وقد جاء في ذلك عدة أحاديث منها: ما رواه البخاري (١٩٥٧) ومسلم (١٠٩٨) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ) . وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٠١٩) ، (١٣٩٩٩) . وبهذا يتبين لك – أخي السائل – أن المستحب والمندوب في حقك المبادرة إلى الإفطار وصلاة المغرب في المعهد. ولكن ذلك يبقى في دائرة المندوب، فإن شق عليك، وخشيت أن تنقطع عنك المواصلات أو تتأخر في الوصول للبيت، فلا حرج عليك إذا أخرت الصلاة لتؤديها في المنزل، بشرط أن يغلب على ظنك الوصول قبل أذان العشاء، ويمكنك أن تفطر على تمرات تحملها معك في طريقك. أما إذا كان سؤالك عن الإفطار في رمضان بسبب مشقة العمل، فقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٣٧٧٢) . وفقك الله لما يحب ويرضى، وشكر الله لك هذا الحرص على طاعته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3194

المقصود بدخول الوقت وبدايته في أوقات الصلوات [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة ينزل مني إفرازات دائماً، كنت أصلي وأقرأ القرآن حتى تأتي صلاة الفرض التالية، ثم قرأت فتوى تقول إنه تستطيع المرأة أن تقرأ القرآن وتصلي النوافل ولكن يكون هذا من بداية الوقت حتى دخول الوقت، نحن نعرف أن دخول الوقت يكون عندما يؤذن الأذان لكن متى يكون بداية الوقت هل قبل الأذان بربع ساعة أم أقل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نزول الإفرازات بشكل مستمر، يُعْطَى حكم الحدث الدائم، فهو كالاستحاضة وسلس البول والريح، وعلى من تصيبها هذه الإفرازات أن تتوضأ لوقت كل صلاة، ثم تصلي ما شاءت من النوافل، ولها أن تمس المصحف بوضوئها هذا، إلى أن يدخل وقت الصلاة التالية. أما قراءة القرآن من غير مس للمصحف، فلا يشترط لها الوضوء، فللمحدث حدثا أصغر أن يقرأ القرآن عن ظهر غيب، أو أن يقرأه من المصحف بحائل، كالقفاز ونحوه. ويراجع حكم الإفرازات في السؤال رقم (٥٠٤٠٤) . ثانيا: قولنا: بداية الوقت، لا يختلف عن قولنا: دخول الوقت، والمراد به: الوقت الذي يؤذن فيه للصلاة، حسب تقويم كل بلد. وقد حدد الشارع بداية وقت كل صلاة ونهايته، وتجدين هذا مفصلا في السؤال رقم (٩٩٤٠) . فإذا كان وقت العصر مثلا في الساعة الثالثة بعد الظهر، فإن صاحبة الإفرازات، إذا توضأت وصلت الظهر، لها أن تمس المصحف، وتطوف بالكعبة، وتصلي ما شاءت من النوافل إلى الساعة الثالثة حين يؤذنُ المؤذن لصلاة العصر، بشرط ألا ينتقض وضوؤها في تلك الفترة بناقض غير الإفرازات، كخروج البول، وغير ذلك من النواقض المعروفة؛ لأنها إنما عفي لها عن الإفرازات فقط، لاستمرارها، ومشقة التحرز منها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3195

تأخير صلاة العشاء في رمضان [السُّؤَالُ] ـ[إمام مسجدنا يؤخر صلاة العشاء نحو ساعة في شهر رمضان. هل يجوز هذا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وقت صلاة العشاء يمتد من غياب الشفق الأحمر الذي يكون في السماء بعد غروب الشمس إلى نصف الليل. والأفضل في صلاة العشاء تأخيرها ما لم يشق على الناس لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل، أو نصفه " رواه الترمذي ١٦٧ ففي هذا الحديث دليل على استحباب تأخير العشاء ما لم يشق على المأمومين فإن شقت على المأمومين فتُعجل. وعن عائشة ﵂ قالت: " أعتم النبي ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل حتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى فقال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي " أخرجه مسلم ٦٣٨. وعن جابر ﵄ لما ذكر مواقيت صلاة النبي ﷺ قال: " والعشاء أحياناً يؤخرها، وأحياناً يعجل، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطأوا أخر " أخرجه البخاري ١/١٤١ ومسلم ٦٤٦. أنظر معرفة أوقات العبادات للدكتور خالد المشيقح ١/٢٩١ وقد اعتاد الناس في بعض البلاد تأخير صلاة العشاء في رمضان نصف ساعة أو نحواً من هذا عن أول وقتها، حتى يفطر الناس على مهل ويستعدوا لصلاة العشاء والتراويح. وهذا العمل لا بأس به، بشرط ألا يؤخر الإمام الصلاة إلى حد يشق على المأمومين كما سبق. والأولى في هذا الرجوع إلى أهل المسجد، والاتفاق معهم على وقت الصلاة، فهم أعلم بما يناسبهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3196

هل يجوز للمؤذن أن يؤذن وهو جالس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز رفع الآذان في مسجد أو مصلى وأنا جالس أو مرتميا على ظهري؟ وهلا استندت لدليل من القرآن والسنة على ذلك ... ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السنة أن يؤذن المؤذن قائما، كما كان يفعل مؤذنو رسول الله ﷺ ، وكما سار عليه المسلمون إلى يومنا هذا، وانعقد عليه إجماع الكافة، فإن أذن قاعدا أو مضجعا لغير عذر، صح أذانه مع الكراهة. قال ابن قدامة ﵀: ": وينبغي أن يؤذن قائما , قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم , أن السنة أن يؤذن قائما. وفي حديث أبي قتادة الذي رويناه , أن النبي ﷺ قال لبلال: (قم فأذن) . وكان مؤذنو رسول الله ﷺ يؤذنون قياما. وإن كان له عذر فلا بأس أن يؤذن قاعدا. قال الحسن العبدي: رأيت أبا زيد صاحب رسول الله ﷺ وكانت رجله أصيبت في سبيل الله , يؤذن قاعدا. رواه الأثرم. فإن أذن قاعدا لغير عذر: فقد كرهه أهل العلم , ويصح ; فإنه ليس بآكد من الخطبة , وتصح من القاعد " انتهى من "المغني" (١/ ٢٥٣) . وحديث أبي قتادة بهذا اللفظ رواه البخاري (٥٩٥) . وقال النووي ﵀: " السنة أن يؤذن قائما مستقبل القبلة..، فلو أذن قاعدا أو مضطجعا أو إلى غير القبلة: كُرِه، وصح أذانه ; لأن المقصود الإعلام، وقد حصل ". انتهى من "المجموع" (٣/ ١١٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3197

إذا صلوا في البيت اكتفوا بأذان المسجد وأقاموا الصلاة فقط [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الإنسان في جماعة وسمع الأذان، فهل يجب عليه أن يؤذن أو يكفيه الأذان الذي سمعه من مؤذن آخر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان الإنسان في جماعة وسمع الأذان في أي مسجد فإن الواجب عليه وعلى الجماعة أن يجيبوا الأذان وأن يتوجهوا إلى المسجد، ولا يصلوا في محلهم، ولا حاجة إلى أذان ولا إلى غيره، بل يتوجهون إلى المسجد الذي سمعوا أذانه قريباً منهم حيث يمكنهم الوصول إليه والصلاة معهم. إذا كان الأذان بالصوت الطبيعي فإن الغالب أن يكون المسجد قريباً، أما إذا كان بمكبر فقد يكون بعيداً ووصلهم الصوت من بعد. فالحاصل: أن الواجب عليهم التوجه إلى المسجد إذا أمكن. أما إن كان بعيداً لا يتيسر الوصول إليه إلا بعد فوات الصلاة لبعده، ولأن الصوت سمعوه بواسطة المكبر وهو يأتي من بعيد فإنهم يكتفون بهذا الأذان، وتكفي الإقامة؛ لأن المقصود سماع الأذان ووجود ما يدعو الناس إلى الصلاة ويعلمهم بالوقت وقد حصل. المقصود: أنه تكفيه الإقامة إذا كان ما تيسر له أن يصلي مع الناس لمرض أو لكونه حارساً أو ما أشبه ذلك، فيكفيه الأذان، ويقيم، أي يأتي بالإقامة فقط، أما إذا كان في محل قريب بحيث يستطيع الوصول إلى محل الأذان ويصلي مع الناس فالواجب على هؤلاء المستمعين للأذان أن يجيبوا، للحديث: (مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ) هكذا قال النبي ﵊. فالواجب على من سمع الأذان أن يجيب المؤذن، ويتوجه للمسجد أو محل إقامة الجماعة حتى يكثروا السواد، وحتى يحصل الاجتماع على طاعة الله ، وحتى يحصل الامتثال لأمر النبي ﷺ بحضور الجماعة، لكن إذا كان هناك مانع من مرض أو خوف أو كونه حارساً لمال عنده لا يستطيع التوجه، أو لأن المكان بعيد وسمعوا الصوت من بعيد بواسطة المكبر ولا يستطيعون الوصول إليه إلا إذا فاتتهم الصلاة، فيصلون في مكانهم ويكتفون بالأذان، فإن أذنوا فلا بأس، وإن أذنوا أذاناً ثانياً فلا حرج لأنه خير بلا شك لا سيما مع البعد، وإن اكتفوا بالأذان فإنه كاف، وعليهم أن يقيموا فقط، أي على هؤلاء المتخلفين لمرض أو لخوف أو ما أشبه ذلك أن يقيموا الصلاة ويكتفوا بالأذان" انتهى. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/٢٩١، ٢٩٢)

стр. 3198

حكم الأذان وهو يلبس النعلين [السُّؤَالُ] ـ[حكم الأذان وهو يلبس النعلين السؤال: هل الأذان والرجل لابس حذاءه مكروه أم حرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الأذان والإنسان لابس النعلين ليس فيه بأس، لا مكروه ولا حرام، بل جائز ولا بأس به، بل تصلي في النعلين فكيف الأذان؟! والرسول ﷺ صَلَّى في نعليه، فإذا كان أجاز الصلاة في النعلين فالأذان من باب أولى. فالحاصل: أنه لا حرج في ذلك" انتهى. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/٦٨٩)

стр. 3199

حكم زيادة (في الجنة) في الدعاء الذي بعد الأذان [السُّؤَالُ] ـ[ (وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته في الجنة) . ما حكم هذه الزيادة: "في الجنة"؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "زيادة "في الجنة" ما لها أصل وينتهي الدعاء بقول: (وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد) . ومن المناسب هنا أن نذكر أنه يستحب أيضاً عند الشهادتين أن يقول: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً، فإذا قال المؤذن: "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله" يقول المستمع مثله، ثم يقول عند ذلك: " رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً" ﵊ لأنه ورد في الحديث الصحيح عن سعد بن أبي وقاص في صحيح مسلم (أن من قال ذلك غفر له ذنبه) فيستحب أن يقال هذا عند الشهادتين" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/٦٩٤، ٦٩٥) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 3200

نسي بعض ألفاظ إقامة الصلاة، فهل يعيد الإقامة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم فيمن أقام الصلاة وأخطأ في الإقامة. مثلاً: كأن ينسى حي على الصلاة حي على الفلاح، مع العلم أن المصلين يعلمون أنه أخطأ فهل يطلبون منه أن يعيد الإقامة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من ترك شيئاً من كلمات الأذان أو الإقامة نسياناً فإن كان الوقت يسيراً فإنه يأتي بما نسيه ثم يكمل بعده، وإن كان الزمن طويلاً فإنه يعيد الأذان أو الإقامة من أوله. وإذا أعاد الأذان أو الإقامة في الحالتين فلا حرج عليه. قال النووي ﵀: "لو ترك بعض كلماته [الأذان] أتى بالمتروك وما بعده، ولو استأنف كان أولى" انتهى. "المجموع" (٣/١٢١) . وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما الحكم إذا نسي المؤذن (الصلاة خير من النوم) في أذان الفجر؟ فأجابوا: "إذا نسي المؤذن كلمة من الأذان، ثم ذكر في حال الأذان فإنه يأتي بالكلمة المنسية وما بعدها من كلمات الأذان، وإن لم يذكر إلا في وقت متأخر فإنه يعيد الأذان كاملا، إذا لم يكن حوله مؤذن غيره يسقط بأذانه فرض الكفاية". انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥ /٦١) . وسئل الشيخ ابن جبرين: إذا نسي المؤذن قول (الصلاة خير من النوم) في أذان الفجر هل يعيد الأذان؟ فأجاب: "متى ذكر قريبًا أتى بالتثويب الذي هو: (الصلاة خير من النوم) وإذا لم يَذَّكَّر إلا بعد ما طال الوقت: سقطت؛ لأنها من السنن، ولا يعيد لأجلها الأذان كله" انتهى من موقع الشيخ. فكان ينبغي لأهل المسجد أن ينبهوا المؤذن على خطئه حتى يصحح ألفاظ الإقامة، فإذا لم يفعلوا واستمر المؤذن على هذا الخطأ، فالصلاة صحيحة، ونرجو ألا يلحقهم بذلك إثم، لأن الإقامة سنة عند كثير من العلماء، ومن قال منهم بوجوبها ـ كالإمام أحمد ـ فهي عنده فرض كفاية، وتحصل هذه الكفاية بوجود مسجد آخر في الحي نفسه يؤذن ويقيم الصلاة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3201

حكم إقامة الصلاة عبر مكبر الصوت [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز إعلان إقامة الصلاة في مكبر الصوت، أو تكون خاصة للموجودين داخل المسجد فقط؟ وهل هناك في السنة ما يدل على منع رفع الصوت بإقامة الصلاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج من إعلان إقامة الصلاة في مكبر الصوت، وقد جاء في السنة وبعض الآثار ما يُستفاد منه جواز ذلك. ١- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) رواه البخاري (٦٣٦) ومسلم (٦٠٢) . فهذا الحديث يدل على أن الإقامة كانت تسمع من خارج المسجد في عهد الرسول ﷺ . ٢- وروى أبو داود (٥١٠) والنسائي (٦٦٨) عَنْ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، إِلَّا أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَالَهَا مَرَّتَيْنِ، فَإِذَا سَمِعْنَا قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ تَوَضَّأْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ) وصححه الألباني في صحيح النسائي، وهو دليل على سماع الإقامة من خارج المسجد. قال السندي في حاشيته على سنن النسائي: "قوله: (فَإِذَا سَمِعْنَا قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ تَوَضَّأْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ) لعل مراده أن بعضهم كان أحياناً يؤخرون الخروج إلى الإقامة اعتماداً على تطويل قراءته ﷺ " انتهى. ٣- روى مالك في الموطأ (١٥٨) عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ (سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَهُوَ بِالْبَقِيعِ فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ) ، فهذا يدل على ما دل عليه الأحاديث السابقة أنهم كانوا يسمعون الإقامة وهم خارج المسجد. والمسجد النبوي قد تمت توسعته عدم مرات، وأضيفت إليه الساحات حوله، وقد قيل: كان بين المسجد النبوي في عهد الرسول ﷺ والبقيع نحو ٥٠٠ متراً تقريباً، وهي مسافة ليست بالقصيرة. وقد ذكر بعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن إقامة الصلاة إعلان بالقيام إلى الصلاة للحاضرين في المسجد ولمن هم خارج المسجد أيضاً. فقال ﵀ كما في "شرح العمدة": "والسنة أن يكون الأذان والإقامة في موضع واحد، فإذا أذن في مكان استحب أن يقيم فيه، لا في الموضع الذي يصلي فيه، لما احتج به الإمام أحمد ﵀ عن بلال ﵁ أنه قال: (يا رسول الله، لا تسبقني بآمين) رواه أحمد وأبو داود , وقاله إسحق بن راهويه. وكذلك أبو هريرة وغيره من أصحاب النبي ﷺ قالوا لأئمتهم، ولو كانت الإقامة موضع الصلاة لم يخشوا إن يسبقوا بآمين، فعلم أن الإقامة كانت حيث يسمعها الغائبون عن المسجد، إما موضع الأذان أو قريبا منه.... ولأن الإقامة أحد الندائين فاستحب إسماعها للغائبين كالأذان. ولأن المقصود بها الإعلام بفعل الصلاة لمنتظرها في المسجد وغيره. فإن شقت الإقامة قريبا من موضع الأذان بأن يكون الأذان في المنارة أو في موضع بعيد من المسجد فإنه يقيم في غيره بحيث يعلم الغائبين أيضا" انتهى. ومثله أيضا ذكره ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٢٤٩) . حديث: (لا تسبقني بآمين) الذي ذكره شيخ الإسلام، ضعفه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٢٣) ، والنووي في "الخلاصة" (١/٣٨٢) ، وابن رجب في "فتح الباري" (٤/٤٨٩) ، والألباني في "ضعيف أبي داود". وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "ثم إنه قد شكي إلينا شيء أقل من ذلك ضررا وهو إقامة الصلاة من على المئذنة بمكبر الصوت، فقالوا: إن أولادنا ينتظروه حتى يسمعوا الإقامة ثم يقومون ويتوضئون ويذهبون بسرعة، ربما يفوتهم شيء من الصلاة أو كل الصلاة، وربما يؤدون الوضوء من غير إسباغ، شكوا ذلك من أجل القول بمنع نقل الإقامة من على المئذنة، ولكن في نفسي من هذا شيء، لأن سماع الإقامة من المسجد أمر وارد في عهد النبي ﵌، فقد قال ﵊: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) وهذا يدل على أنه لا حرج من أن تسمع الإقامة من خارج المسجد" انتهى. "فتاوى نور على الدرب". والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3202

من فاته سماع بعض جُمَل الأذان فلا يشرع له قولها [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان المؤذن يؤذن ولم أسمعه إلا في نهاية الأذان - مثلاً - وهو يقول " حي على الفلاح " – مثلاً -، فهل أبدأ وأقول من بداية الأذان بشكل سريع ثم أكمل مع المؤذن، أم هذا غير صحيح؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر لنا أن من فاته شيء من الأذان فلم يسمعه: أنه لا يقوله، وأن له أن يجيب المؤذن من حيث سمع، دون ما فاته؛ لأن ظاهر الحديث أن إجابة المؤذن معلقة بسماعه، وهذا القول هو الصحيح، خلافاً لمن قال بجواز ذلك. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ) . رواه مسلم (٣٨٤) . قال النووي: مَن رأى المؤذن، وعلِم أنه يؤذن، ولم يسمعه، لبُعد، أو صمم: الظاهر أنه لا تُشرع له المتابعة؛ لأن المتابعة معلقة بالسماع، والحديث مصرح باشتراطه، وقياساً على تشميت العاطس، فإنه لا يشرع لمن يسمع تحميده. " المجموع " (٣ / ١٢٧) . وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ – ﵀: إِذا لم يسمع إِلا بعض الأَذان، أَو رأَى المؤذن ولا سمعه: فهل يجيبه؟ . فأجاب: إِذا أَدرك بعض الأَذان: فالمرجح عند كثير من الأَصحاب أَنه يبدأُ بأَوله حتى يدركه، والقول الآخر: أَنه لا يجيب إِلا ما سمع، وأَنه يفوت لفوات محله، ولعل هذا أَرجح، والظاهر أَن هذا تقرير شيخنا الشيخ سعد – أي: الشيخ سعد بن عتيق ﵀. ومَن قال إِنه يبدأُ بأَوله: فإِن أَقام دليلا ترجح قوله، وإِلا فظاهر (إِذا سَمِعْتمْ) يتعلق بما سمع، وإِن صار مانع. ثم هنا مسأَلة: إِذا كان يرى المؤذن، ولا يسمع صوته، أَو يسمع الصوت ولا يفهم ما يقول: فقيل: يجيب في الأَخيرة خصوصاً؛ لعموم (إِذَا سَمِعْتمْ) ، ومنهم من يقول: لا يجيب، وهو أَولى؛ وذلك أَنه لا يهتدي إِلى أَن يقول مثل ما يقول وهو لا يسمع، إِلا أَنه يعلم أَنه يؤذن. " فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم " (٢ / ١٣٤، ١٣٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3203

الأدلة على استحباب الأذانين لصلاة الفجر [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك أدلة على أن للفجر أذانين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم؛ جاءت عدة أحاديث تثبت أن للفجر أذانين. أحدهما: قبل دخول وقت الصلاة. والحكمة منه: تنبيه الناس على قرب طلوع الفجر، فيستيقظ النائم، ويصلي الوتر من لم يكن صلاه، ويتسحر من يريد الصيام. والثاني: بعد دخول الوقت (طلوع الفجر) . والحكمة منه: إعلام الناس بدخول وقت الصلاة. وهذه بعض الأحاديث الواردة في ذلك: ١- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: (لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الْفَجْرُ أَوِ الصُّبْحُ) رواه البخاري (٦٢١) ومسلم (١٠٩٣) . ٢- وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) . قَالَ الْقَاسِمُ بن محمد راوي الحديث عن عائشة ﵂: (وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا إِلَاّ أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلَ ذَا) رواه البخاري (٦٢٣) ومسلم (١٠٩٢) . ففي هذه الأحاديث دلالة صريحة على مشروعية الأذان الأول قبل الفجر، واعتياد ذلك في عهد النبي ﷺ . قال ابن قدامة ﵀ بعد ذكر حديث عائشة السابق: " وهذا يدل على دوام ذلك منه – يعني الأذان الأول من بلال ﵁ , والنبي ﷺ أقره عليه , ولم ينهه عنه , فثبت جوازه " انتهى. " المغني " (١/٢٤٦) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الأذان الذي يكون في آخر الليل ليس للفجر، ولكنه لإيقاظ النُّوَّمِ؛ من أجل أن يتأهَّبوا لصلاة الفجر، ويختموا صلاة الليل بالوتر، ولإرجاع القائمين الذين يريدون الصِّيام" انتهى. " الشرح الممتع " (٢/٧٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3204

الأذان للصلاة المقضية [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب الأذان للصلاة المقضية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ."إذا كان الإنسان في بلد قد أذن فيه للصلاة، كما لو نام جماعة في البلد ولم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس، فلا يجب عليهم الأذان، اكتفاءً بالأذان العام في البلد؛ لأن الأذان العام في البلد حصل به الكفاية، وسقطت به الفريضة. أما إذا كان في مكان لم يؤذن فيه فالأذان واجب؛ لأن النبي ﷺ لما نام عن صلاة الفجر في سفره ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس أمر بلالاً أن يؤذن وأن يقيم، وهذا يدل على وجوبه، ولعموم قوله ﷺ : (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم) . فإنه يشمل حضورها بعد الوقت وفي الوقت" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/١٦٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3205

لابد من الترتيب بين ألفاظ الأذان [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من قدم (حي على الفلاح) على (حي على الصلاة) في الأذان مع الدليل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يجب عليه إذا قدم (حي على الفلاح) على (حي على الصلاة) أن يعيد (حي على الفلاح) بعد (حي على الصلاة) لأنه يشترط في الأذان الترتيب، فإن الأذان ورد على هذه الصفة مرتباً، فإذا نكسه الإنسان فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله، وقد قال النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) " انتهى. "فتاوى الطهارة والصلاة" للشيخ ابن عثيمين (ص٦٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3206

كيف يلتفت المؤذن في الحيعلتين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يلتفت المؤذن يميناً لـ (حي على الصلاة) في المرة الأولى، وشمالاً للمرة الثانية، ويميناً لـ (حي على الفلاح) في المرة الأولى وشمالاً للمرة الثانية، أو يلتفت يميناً لحي على الصلاة، وشمالاً لـ (حي على الفلاح) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "قيل: إنه يلتفت يميناً لـ (حي على الصلاة) في المرتين جميعاً، وشمالاً لـ (حي على الفلاح) للمرتين جميعاً. وقال بعضهم: يلتفت يميناً لـ (حي على الصلاة) في المرة الأولى، وشمالاً للمرة الثانية، و (حي على الفلاح) يميناً للمرة الأولى وشمالاً للمرة الثانية ليعطي كل جهة حظها من (حي على الصلاة) و (حي على الفلاح) ، ولكن المشهور وهو ظاهر السنة أنه يلتفت يميناً لـ (حي على الصلاة) في المرتين جميعاً، وشمالاً لـ (حي على الفلاح) في المرتين جميعاً، ولكن يلتفت في كل الجملة، وما يفعله بعض المؤذنين أنه يقول: "حي على" ثم يلتفت، لا أصل له" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/١٧٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3207

الذكر الوارد بعد إجابة المؤذن [السُّؤَالُ] ـ[ورد في الحديث أن الإنسان يقول عند متابعته للمؤذن: " رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً " فمتى يقول هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ظاهر الحديث أن المؤذن إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، وأجبته، تقول بعد ذلك: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، لأن الحديث جاء فيه: (من قال حين يسمع النداء: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً) ، وفي رواية: (من قال: وأنا أشهد) وفي قوله: (وأنا أشهد) دليل على أنه يقولها عقب قول المؤذن: "أشهد أن لا إله إلا الله"، لأن الواو حرف عطف، فيعطف قوله على قول المؤذن" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/١٩٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3208

هل على النساء أذان وإقامة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أرجوك أخبرني هل هو فرض "أو واجب " على النساء أن يقمن بالأذان والإقامة قبل أن يصلين سواء فرداً أو في جماعةٍ مع أخوات أخريات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل تشرع للمرأة إقامة الصلاة إذا أمّت النساء؟ فأجابت: لا تشرع في حقهن إقامة للصلاة سواء صلين منفردات أم صلت بهن إحداهن كما لا يشرع لهن أذان. فتاوى اللجنة الدائمة ٦ / ٨٤ وسئل الشيخ ابن باز ﵀: هل يجوز للمرأة فعل الأذان والإقامة للصلاة أم لا؟ فأجاب الشيخ ﵀: لا يشرع للمرأة أن تؤذن أو تقيم في صلاتها، إنما هذا من شأن الرجال، أما النساء فلا يشرع لهن أذان ولا إقامة، بل يصلين بلا أذان ولا إقامة مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ١٠ / ٣٥٦ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3209

لا حرج في الخروج من المسجد بعد الأذان للصلاة في مسجد آخر [السُّؤَالُ] ـ[توضح الشريعة أنه لا يجوز مغادرة المسجد بعد النداء للأذان وقبل الصلاة، إلا في حال وجود عذر مقبول، كالحاجة للمغادرة لإتمام الوضوء، لكن هل يجوز مغادرة أحد المساجد بعد الأذان لأداء الصلاة في مسجد آخر حيث يتمتع المسجد الآخر بجماعة أكبر أو قارئ أفضل ووجود من ترغب في رؤيتهم بعد الصلاة؟ وفي حالتي فإن هناك مسجداً صغيراً يعطى به درس من بعد صلاة المغرب وحتى صلاة العشاء، لكن هناك مسجد آخر توجد به جماعة أكبر بصلاة العشاء ويوجد بنفس المدينة على بعد بضعة أميال، كما يوجد به أحياناً قراء أفضل، بالإضافة إلى أنه يوجد به بعض الإخوة الآخرين الذين أود رؤيتهم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحرم الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر؛ لما روى مسلم (٦٥٥) عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْمَسْجِدِ يَمْشِي، فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: (أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ . ورواه الترمذي وقال عقبه: " وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، أَنْ لَا يَخْرُجَ أَحَدٌ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، أَوْ أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ " انتهى. ورواه أحمد (١٠٩٤٦) بزيادة: (ثُمَّ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَخْرُجْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ) وصححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند. ومن الأعذار المبيحة للخروج: أن يخرج ليتوضأ إذا كان محل الوضوء خارج المسجد، أو يخرج بنية العودة، كما لو خرج ليوقظ أهله مثلا ثم يعود، وكذلك الخروج للصلاة في مسجد آخر إذا علم أنه سيدرك الجماعة فيه. قال في "غاية المنتهى": " وحرم خروج من مسجد بعد أذان , وقبل صلاةٍ بلا عذر , أو نية رجوع ... ويتجه جواز الخروج لو خرج بعد الأذان لكن ليصلي جماعة بمسجد آخر، لا سيما مع فضل إمامه " انتهى من "الغاية مع مطالب أولي النهى" (١/٣٠٤) . وقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ في الفتاوى (٢/١٠٤) : " تحريم الخروج من المسجد فيه تفصيل: إِن كان بلا داعي ولا غرض له صحيح حرم، وذلك أَن صورته صورة من ينصرف عن المسجد لا يصلي. أَما إِذا كان يريد الصلاة في مسجد آخر أَو له عذر أَو ناويًا الرجوع والوقت متسع فلا يحرم " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم وضوء الرجل في مسجد ويصلي في مسجد آخر؟ فأجاب: "إذا كانت الميضأة خارج المسجد فلا حرج أن يتوضأ في هذه الميضأة ويصلي في مسجد آخر، اللهم إلا إذا كان هذا المسجد قد أقيمت فيه الصلاة فالأَولى أن يصلي فيه، وأما إذا كانت الميضأة داخل المسجد فإنه لا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لسبب؛ لأن أبا هريرة رأى رجلاً خرج من المسجد بعد الأذان فقال: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ ، فإن كان هناك سبب مثل أن يريد الذهاب إلى المسجد الآخر لحضور مجلس العلم أو لضرورة فلا حرج عليه أن يخرج ولو كانت الميضأة داخل المسجد " انتهى. وسئل ﵀: أرى بعض الإخوة يقعدون في المسجد للدرس، وعندما يشرع الأذان يخرجون، حيث إنني قرأت بأن الرسول ﷺ نهى عن الخروج عند الأذان، فما حكم ذلك؟ فأجاب: "في الصحيح عن أبي هريرة ﵁: أنه رأى رجلاً خرج بعد الأذان فقال: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ . قال أهل العلم: يحرم الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر، ولكن الحديث هذا ليس فيه صراحة بأن الرجل خرج ليصلي في مسجد آخر، فقد يكون خرج لئلا يصلي، والذي نرى أنه إذا خرج ليصلي في مسجد آخر يعلم أنه يدركه فلا حرج عليه، لكن لا ينبغي أن يفعل لئلا يقتدي به من يخرج ولا يصلي " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٩/٣٨) . وبهذا تعلم أنه يجوز لك الخروج من المسجد بعد الأذان لتصلي في مسجد آخر إمامه أقرأ، أو تلتقي فيه ببعض إخوانك، إذا علمت أن خروجك إليه ستدرك معه الجماعة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3210

حكم الأذان والإقامة للمرأة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب على المرأة أن تقيم الصلاة وتؤذن مفردة في المنزل أو بجماعة النساء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجب عليها ذلك، ولا يشرع لها. على الصحيح من أقوال العلماء؛ لأن ذلك لم يعهد إسناده إليها، ولا توليها إياه زمن النبي ﷺ ، ولا في زمن الخلفاء الراشدين ﵃. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] يُنظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٦ / ٨٢، ٨٣) .

стр. 3211

أيهما أفضل الإمامة أم الأذان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أيها أفضل: الإمامة في الصلاة أم الأذان والإقامة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف أهل العلم في المفاضلة بين الإمامة والأذان، فاختار بعضهم تفضيل الإمامة لأنها مقام النبي ﷺ ، واختار بعضهم تفضيل الأذان لأن الأحاديث الواردة في فضله أعظم. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٢/١٥٧-١٥٨) : " اختلف الفقهاء في أنه هل الأذان أفضل أم الإمامة؟ فذهب الحنفية في المعتمد وهو المشهور عند المالكية , وهو قول عند بعض أصحاب الشافعي , ورواية عند أحمد , إلى أن الإمامة أفضل من الأذان؛ لأن النبي ﷺ تولاها بنفسه , وكذلك خلفاؤه الراشدون , ولم يتولوا الأذان , وهم لا يختارون إلا الأفضل , ولأن الإمامة يختار لها من هو أكمل حالا وأفضل. وذهب الشافعية والحنابلة في الراجح عندهما , وهو قول عند الحنفية والمالكية إلى أن الأذان أفضل من الإمامة , لقوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِل صَالِحًا) فصلت/٣٣، قالت عائشة ﵂: نزلت في المؤذنين. ولقول النبي ﷺ : (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) أخرجه البخاري ومسلم. وقوله ﷺ : (المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة) أخرجه مسلم. ولقوله ﷺ : (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن , اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين) أخرجه الترمذي. والأمانة أعلى وأحسن من الضمان , والمغفرة أعلى من الإرشاد , قالوا: كون النبي ﷺ لم يقم بمهمة الأذان ولا خلفاؤه الراشدون يعود السبب فيه لضيق وقتهم عنه , لانشغالهم بمصالح المسلمين التي لا يقوم بها غيرهم , فلم يتفرغوا للأذان , ومراعاة أوقاته , قال الموَّاق: إنما ترك النبي ﷺ الأذان لأنه لو قال حي على الصلاة , ولم يعجلوا لحقتهم العقوبة , لقوله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور/٦٣ وقال عمر بن الخطاب ﵁: لولا الخلافة لأذَّنتُ. وفي قول عند الحنفية والشافعية والمالكية أنهما سواء في الفضل. وفي قول آخر عند كل من المالكية والشافعية أنه إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة وجميع خصالها فهي أفضل , وإلا فالأذان أفضل " انتهى. انظر: "حاشية ابن عابدين" (١/٢٦٠، ٣٧٠) ، "مواهب الجليل" (١/٤٢٢) ، "المجموع" للنووي (٣/٧٨) ، "كشاف القناع" (١/٢٣١) ، "المغني" لابن قدامة (١/٤٠٣) وقد رجح بعض مشايخنا المعاصرين القول بتفضيل الأذان على الإمامة. فقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: أيهما أفضل الأذان أم الإمامة؟ فأجاب: "هذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم، والصحيح أن الأذان أفضل من الإمامة، لورود الأحاديث الدالة على فضله، مثل قوله ﷺ : (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) . وكقوله ﷺ : (المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة) . فإن قال قائل: الإمامة ربطت بأوصاف شرعية مثل: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) ، ومعلوم أن الأقرأ أفضل، فقرنها بأقرأ يدل على أفضليتها. فالجواب: أننا لا نقول لا أفضلية في الإمامة، بل الإمامة ولاية شرعية ذات فضل، ولكننا نقول: إن الأذان أفضل من الإمامة لما فيه من إعلان ذكر الله تعالى، وتنبيه الناس على سبيل العموم، ولأن الأذان أشق من الإمامة، وإنما لم يؤذن رسول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون؛ لأنهم اشتغلوا بأهم من المهم، لأن الإمام يتعلق به جميع الناس فلو تفرغ لمراقبة الوقت لانشغل عن مهمات المسلمين" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/سؤال رقم/٧٨) . ولكننا ننبه إلى أن الواجب دائما هو إخلاص العمل وإتقانه، فهو الميزان الحقيقي للمفاضلة، فرُبَّ عملٍ مفضول يرتفع به صاحبه عند الله تعالى درجات في الجنة، ورب عمل فاضل يذهب هباء على صاحبه بسبب ريائه وعدم إخلاصه لله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3212

هل يؤذن إذا أراد أن يصلي منفرداً في المسجد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا فاتتني صلاة الجماعة وأنا في المسجد، هل أقوم بالأذان أم بالإقامة فقط؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفق أهل العلم على أنه لا حرج على من دخل المسجد وصلى منفرداً ألا يؤذن ولا يقيم، اكتفاءً بأذان المؤذن في المسجد وإقامته. قال الإمام الشافعي ﵀ في "الأم" (١/١٠٦) : "لم أعلم مخالفا في أنه إذا جاء المسجد وقد خرج الإمام من الصلاة كان له أن يصلي بلا أذان ولا إقامة" انتهى. والمستحب له أن يقيم الصلاة، والأكمل أن يؤذن ويقيم، فإن الأذان والإقامة ذكر لله تعالى، وإلى هذا المعنى أشار قتادة ﵀ بقوله: لا يأتيك من شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله إلا خير. وقد ثبت عن أنس بن مالك ﵁ أنه دخل المسجد وقد صلوا، فأمر رجلاً فأذن وأقام. رواه البخاري تعليقاً، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/٢٥٠) . وصححه الألباني في "تمام المنة" (ص ١٥٠) . وقال سعيد بن المسيب في القوم ينتهون إلى المسجد وقد صلي فيه، قال: يؤذنون ويقيمون. وهذا مذهب الإمام الشافعي ﵀. انظر: "مغني المحتاج" (١/٣١٨) ، والنووي في "المجموع" (٣/٩٣) . وقال ابن قدامه في "المغني" (٢/٧٤) : "والأفضل لكل مصلٍّ أن يؤذن ويقيم، إلا إن كان يصلي قضاءً أو في غير وقت الأذان لم يجهر به" انتهى. يعني: حتى لا يلبس على الناس بأذانه. وقال أيضاً (٢/٧٩) : "ومن دخل مسجدا قد صلي فيه , فإن شاء أذن وأقام. نص عليه أحمد ... وإن شاء صلى من غير أذان ولا إقامة ; فإن عروة قال: إذا انتهيت إلى مسجد قد صلى فيه ناس أذنوا وأقاموا , فإن أذانهم وإقامتهم تجزئ عمن جاء بعدهم. وهذا قول الحسن , والشعبي , والنخعي , إلا أن الحسن , قال: كان أحب إليهم أن يقيم. وإذا أذن فالمستحب أن يخفي ذلك ولا يجهر به ; ليغر الناس بالأذان في غير محله " انتهى. وانظر جواب السؤال رقم: (٥٦٦٠) ، (٦١٣٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3213

حكم الترديد خلف من يقيم الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل يستحب الترديد خلف المؤذن إذا أقام الصلاة، ثم أصلي على النبي ﷺ وأدعو بالدعاء الوارد بعد الأذان: اللهم رب هذه الدعوة التامة.......؟]ـ [الْجَوَابُ] ذهب جمهور العلماء إلى أن الإقامة تأخذ حكم الأذان في استحباب الترديد خلف المقيم، ثم الصلاة على النبي ﷺ ، ثم الدعاء: اللهم رب هذه الدعوة التامة........إلخ. وهو قول الشافعية والحنابلة، وجمهور الحنفية، وقال به من العلماء المعاصرين: علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ الألباني ﵏. جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٨/٢٥٠) : "وكذلك بالنّسبة للمقيم فقد صرّح الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة أن يستحبّ أن يقول في الإقامة: مثل ما يقول في الأذان" انتهى. وجاء في "الدر المختار" (١ /٤٣١) (حنفي) : "ويجيب الإقامة ندباً، إجماعاً كالأذان، ويقول عند: " قد قامت الصلاة ": أقامها الله وأدامها، وقيل: لا يجيبها، وبه جزم الشُّمُنِّي" انتهى. قال الشيرازي الشافعي ﵀: "ويستحب لمن سمع الإقامة أن يقول مثل ما يقول" انتهى. وشرحه النووي ﵀ بقوله: واتفق أصحابنا علي استحباب متابعته في الإقامة كما قال المصنف، إلا الوجه الشاذ الذي قدمناه عن " البسيط ". " المجموع " (٣ / ١٢٢، ١٢٣) . وقال ابن قدامة ﵀ (حنبلي) : "ويستحب أن يقول في الإقامة مثل ما يقول" انتهى. "المغني" (١/٤٧٤) . وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "السنَّة أن المستمع للإقامة يقول كما يقول المقيم؛ لأنها أذان ثان، فتجاب كما يجاب الأذان، ويقول المستمع عند قول المقيم: " حي على الصلاة، حي على الفلاح ": لا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول عند قوله: " قد قامت الصلاة " مثل قوله، ولا يقول: " أقامها الله وأدامها "؛ لأن الحديث في ذلك ضعيف، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول) ، وهذا يعم الأذان والإقامة؛ لأن كلا منهما يسمى أذاناً. ثم يصلي على النبي ﷺ بعد قول المقيم " لا إله إلا الله " ويقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ... إلخ كما يقول بعد الأذان، ولا نعلم دليلا يصح يدل على استحباب ذكر شيء من الأدعية بين انتهاء الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام سوى ما ذكر" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ٨٩، ٩٠) . وذهب بعض الأحناف إلى أن الترديد خلف المؤذن ثم الصلاة على النبي ﷺ والدعاء، خاص بالأذان، ولا يستحب ذلك في الإقامة، واختاره من المعاصرين: الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. واستدل جمهور العلماء على الترديد خلف المقيم بقوله ﷺ : (بين كل أذانين صلاة) متفق عليه. والمراد بذلك: الأذان والإقامة. قالوا: فإذا سميت الإقامة أذاناً، دخلت في قوله ﷺ : (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول) ، فيشملها ما يشمل الأذان، من الترديد خلفه، ومن الصلاة عليه ﷺ ، ومن الدعاء بعده. لكن.. قد يقال: إن الإقامة سميت أذاناً على سبيل التغليب، كما قيل " الأسودان " للتمر والماء، و " القمران " للشمس والقمر، و " العُمَران " لأبي بكر وعمر ﵄، وهذا التغليب يكون إذا جمع اللفظان في لفظ واحد، فإذا جُمع الشمس والقمر في لفظ واحد قلنا: القمران، لكن إذا قيل: القمر. لم يطلق على الشمس. فهكذا "الأذانان" يطلق على الأذان والإقامة، أما "الأذان" فقط فلا يطلق على الإقامة. واستدلوا أيضاً بحديث رواه أبو داود (٥٢٨) أن النبي ﷺ قال مثل ما يقول بلال في الإقامة، إلا قول "قد قامت الصلاة" قال: أقامها الله وأدامها. إلا أنه حديث ضعيف، ضعفه النووي والحافظ ابن حجر، والألباني، وغيرهم. وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (١١١٨٢٠) . وبين الأذان والإقامة فروق كثيرة تمنع قياس الإقامة على الأذان، وإعطائها حكم الأذان في كل شيء. وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ عن المتابعة في الإقامة. فأجاب: "المتابعة في الإقامة فيها حديث أخرجه أبو داود، لكنه ضعيف لا تقوم به الحجة، والراجح: أنه لا يُتابع" انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٢ / السؤال رقم ١٢٩) . وسئل – أيضاً -: هل ورد الذكر بعد إقامة الصلاة كقوله: (اللهم رب هذه الدعوة التامة) ، أو قوله: (أقامها الله وأدامها) أم هل السكوت أفضل من ذلك؟ . فأجاب: "جواب هذا السؤال ينبني على صحة الحديث الوارد في ذلك، فمن صحح الحديث قال: إنه يجيب المقيم كما يجيب المؤذن، ويدعو، ويقول في الإقامة: " أقاماها الله وأدامها "، ويدعو بعد انتهاء الإقامة بما يدعو به بعد انتهاء الأذان؛ لكن الحديث ضعيف، والقول الراجح: أنه لا يقول شيئاً، ولا يتابع المقيم، ولا يدعو بدعاء الأذان" انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (٢١٩ / السؤال رقم ١) . وعلى كل حال؛ فالمسألة من مسائل الاجتهاد، والأدلة فيها محتملة، وكل إنسان يعمل بما وصل إليه علمه، وإن كنا نختار أن الترديد خلف المؤذن خاص بالأذان فقط. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3214

قول: "أقامها الله وأدامها" عند قول المقيم: "قد قامت الصلاة" [السُّؤَالُ] ـ[ذا قال المؤذن: "قد قامت الصلاة" أسمع بعض الناس يقولون: أقامها الله وأدامها، فهل هذا القول سنة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في استحباب الترديد خلف من يقيم الصلاة وسبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (١١١٧٩١) . وعلى القول بأنه يستحب الترديد خلف المقيم كالأذان، فإنه يقول: قد قامت الصلاة، ولا يقول: أقامها الله وأدامها. لأن النبي ﷺ أمر أن نقول مثل ما يقول المؤذن، ولم يرد استثناء صحيح في ذلك إلا عند قول المؤذن: "حي على الصلاة"، "حي على الفلاح"، فإننا نقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله". وأما الحديث الذي رواه أبو داود (٥٢٨) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ أَوْ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ بِلَالًا أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ: " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ "، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا) . فهو حديث ضعيف لا يصح. قال الألباني ﵀: وهذا إسناد واهٍ: محمد بن ثابت وهو العبدي: ضعيف، ومثله: شهر بن حوشب، والرجل الذي بينهما مجهول. " إرواء الغليل " (٢٤١) . وضعفه النووي في " المجموع " (٣ / ١٢٢) والحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " (١ / ٢١١) . وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "السنَّة أن المستمع للإقامة يقول كما يقول المقيم؛ لأنها أذان ثان، فتجاب كما يجاب الأذان، ويقول المستمع عند قول المقيم: " حي على الصلاة، حي على الفلاح ": لا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول عند قوله: " قد قامت الصلاة " مثل قوله، ولا يقول: " أقامها الله وأدامها "؛ لأن الحديث في ذلك ضعيف، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول) ، وهذا يعم الأذان والإقامة؛ لأن كلا منهما يسمى أذاناً. ثم يصلي على النبي ﷺ بعد قول المقيم " لا إله إلا الله " ويقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ... إلخ كما يقول بعد الأذان، ولا نعلم دليلا يصح يدل على استحباب ذكر شيء من الأدعية بين انتهاء الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام سوى ما ذكر" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ٨٩، ٩٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3215

هل تشرع الإقامة مثنى مثنى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك مانع شرعي من أن تكون الإقامة للصلاة مثل كيفية الأذان مع إضافة (قد قامت الصلاة) مرتين، أي: أن تكون الإقامة بهذه الكيفية: (الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله) وهل هذه الطريقة من مذهب الإمام أبي حنيفة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ثبتت إقامة الصلاة بألفاظ متنوعة عن النبي ﷺ ، منها: إفراد ألفاظها، ما عدا التكبير في أولها وآخرها، يكون مرتين، وقول قد قامت الصلاة، يكون مرتين أيضاً، فيكون عدد كلماتها (١١) كلمة، وهذا هو مذهب الشافعية والحنابلة، وهو قول المالكية إلا أنهم يفردون أيضا (قد قامت الصلاة) . انظر: "المغني" (٢/٥٩) ، "المدونة" (١/١٧٩) وهذه هي إقامة بلال مؤذن الرسول ﷺ . ففي حديث عبد الله بن زيد في الأذان: (قَالَ: ثُمَّ استَأخَرَ عَنِّي غَيرَ بَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ تَقُولُ إِذَا أَقَمتَ الصَّلَاةَ: اللَّهُ أَكبَرُ اللَّهُ أَكبَرُ، أَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، قَد قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَد قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكبَرُ اللَّهُ أَكبَرُ، لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ. فَلَمَّا أَصبَحتُ أَتَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخبَرتُهُ بِمَا رَأَيتُ، فَقَالَ: إِنَّهَا لَرُؤيَا حَقٍّ إِن شَاءَ اللَّهُ) رواه أبو داود (٤٩٩) وقال الألباني: حسن صحيح. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: (أُمِرَ بِلَالٌ أَن يَشفَعَ الأَذَانَ وَأَن يُوتِرَ الإِقَامَةَ إِلَّا الإِقَامَة) رواه البخاري (٦٠٥) ومسلم (٣٧٨) . وعن ابن عمر ﵄ قال: (إِنَّمَا كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَينِ مَرَّتَينِ، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، غَيرَ أَنَّه يَقُولُ: قَد قَامَتِ الصَّلَاةُ قَد قَامَتِ الصَّلَاةُ) رواه أبو داود (٥١٠) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. ومنها: أن تكون ألفاظ الإقامة كألفاظ الأذان تماماً، ويزيد عليها قد قامت الصلاة مرتين فتكون كلماتها سبع عشرة كلمة، وهذا مذهب الحنفية وقولٌ للشافعية. انظر: "المبسوط" (١/٢١٩) . وهذه إقامة أبي محذورة ﵁، التي علمه إياها رسول الله ﷺ . فعن أبي محذورة ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ الْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) رواه أبو داود (٥٠٢) والترمذي (١٩٢) وصححه الألباني. وكل ما ثبت عن النبي ﷺ فهو سنة، ينبغي العمل به، فلا حرج أن يقيم المؤذن بإقامة بلال أو إقامة أبي محذورة، ﵄، وإن كان الأكمل أن يفعل هذه تارة، وهذه تارة أخرى، حتى يكون قد عمل بالسنة كلها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن الأحاديث التي فيها جواز الإقامة بهاتين الصيغتين: "وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالصَّوَابُ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ، وَهُوَ تَسْوِيغُ كُلِّ مَا ثَبَتَ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، لَا يَكْرَهُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، إذْ تَنَوُّعُ صِفَةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ كَتَنَوُّعِ صِفَةِ الْقِرَاءَاتِ وَالتَّشَهُّدَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَكْرَهَ مَا سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُمَّتِهِ. وَأَمَّا مَنْ بَلَغَ بِهِ الْحَالُ إلَى الِاخْتِلَافِ وَالتَّفَرُّقِ حَتَّى يُوَالِيَ وَيُعَادِيَ وَيُقَاتِلَ عَلَى مِثْلِ هَذَا وَنَحْوِهِ، مِمَّا سَوَّغَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَهَؤُلَاءِ مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دَيْنَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا. وَمِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ فِي مِثْلِ هَذَا: أَنْ يُفْعَلَ هَذَا تَارَةً وَهَذَا تَارَةً، وَهَذَا فِي مَكَانٍ وَهَذَا فِي مَكَانٍ ; لِأَنَّ هَجْرَ مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَمُلَازِمَةَ غَيْرِهِ قَدْ يُفْضِي إلَى أَنْ يَجْعَلَ السُّنَّةَ بِدْعَةً، وَالْمُسْتَحَبَّ وَاجِبًا، وَيُفْضِيَ ذَلِكَ إلَى التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ إذا فَعَلَ آخَرُونَ الْوَجْهَ الْآخَرَ. فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُرَاعِيَ الْقَوَاعِدَ الْكُلِّيَّةَ الَّتِي فِيهَا الِاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ " انتهى باختصار. "مجموع الفتاوى" (٢١/٦٦) . وقال أيضاً: "لَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَتَّخِذَ قَوْلَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ شِعَارًا يُوجِبُ اتِّبَاعَهُ، وَيَنْهَى عَنْ غَيْرِهِ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ ; بَلْ كُلُّ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فَهُوَ وَاسِعٌ: مِثْلُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَة. . . فَمَنْ شَفَعَ الْإِقَامَةَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ أَفْرَدَهَا فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ أَوْجَبَ هَذَا دُونَ هَذَا فَهُوَ مُخْطِئٌ ضَالٌّ، وَمَنْ وَالَى مَنْ يَفْعَلُ هَذَا دُونَ هَذَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فَهُوَ مُخْطِئٌ ضَالٌّ" انتهى باختصار. "مجموع الفتاوى" (٢٢/٤٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3216

حكم الأذان بعد دخول الوقت بمدة [السُّؤَالُ] ـ[يقول بعض الناس: إذا لم تؤذن أول الوقت فلا داعي للأذان؛ لأن الأذان للإعلام بدخول وقت الصلاة. فما رأيكم في ذلك؟ وهل يشرع الأذان للمنفرد في البرية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا لم يؤذن المؤذن في أول الوقت لم يشرع له أن يؤذن بعد ذلك، إذا كان في المكان مؤذنون سواه قد حصل بهم المطلوب، وإن كان التأخير يسيرا فلا بأس بتأذينه. أما إذا لم يكن في البلد سواه فإنه يلزمه التأذين ولو تأخر بعض الوقت؛ لأن الأذان في هذه الحال فرض كفاية، ولم يقم به غيره، فوجب عليه؛ لكونه المسؤول عن ذلك؛ ولأن الناس ينتظرونه في الغالب. أما المسافر فيشرع له الأذان وإن كان وحده؛ لما ثبت في الصحيح عن أبي سعيد ﵁ أنه قال لرجل: (إذا كنت في غنمك وباديتك فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة) ورفع ذلك إلى النبي ﷺ ؛ ولعموم الأحاديث الأخرى في شرعية الأذان وفائدته" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/٢٣٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3217

حكم الأذان والإقامة للمنفرد [السُّؤَالُ] ـ[أصلي الفروض أحيانا بمفردي؛ نظرا لعدم وجود مسجد بالقرب مني، فهل يلزمني الأذان والإقامة لكل صلاة أم يجوز أن أصلي دون أذان أو دون إقامة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "السنة: أن تؤذن وتقيم؛ أما الوجوب ففيه خلاف بين أهل العلم، ولكن الأولى بك والأحوط لك أن تؤذن وتقيم؛ لعموم الأدلة، ولكن يلزمك أن تصلي في الجماعة متى أمكنك ذلك. فإذا وجدت جماعة أو سمعت النداء في مسجد بقربك وجب عليك أن تجيب المؤذن، وأن تحضر مع الجماعة، فإن لم تسمع النداء ولم يكن بقربك مسجد فالسنة أن تؤذن أنت وتقيم" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/٢٣٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3218

ماذا نقول عندما يقول المؤذن " الصلاة خير من النوم "؟ [السُّؤَالُ] ـ[بماذا يجاب المؤذن عندما يقول: "الصلاة خير من النوم"؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يجيبه بمثل ما قال، فيقول: " الصلاة خير من النوم " لأن المؤذن إذا قال " الله أكبر " قال المجيب: " الله أكبر "، وإذا قال: " أشهد أن لا إله إلا الله " قال: " أشهد أن لا إله إلا الله "، وإذا قال: " أشهد أن محمداً رسول الله " قال: " أشهد أن محمداً رسول الله "، ثم يقول المجيب بعد الشهادتين: " رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً "، فإذا قال: " حي على الصلاة " قال المجيب: " لا حول ولا قوة إلا بالله " وهكذا حي على الفلاح فإذا قال: " الله أكبر " قال " الله أكبر "، وإذا قال: " لا إله إلا الله "، قال: " لا إله إلا الله "، وإذا قال: " الصلاة خير من النوم " قال المجيب: " الصلاة خير من النوم ". وقيل: يقول: " صدقت وبَرِرْت ". ... وقيل: يقول: " لا حول ولا قوة إلا بالله ". والصحيح الأول، والدليل على ذلك قول النبي ﷺ : (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن) . وهذا لم يستثن منه في السنة إلا حي على الصلاة، وحي على الفلاح، فيقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فيكون العموم باقياً فيما عدا هاتين الجملتين. فإذا قال قائل: أليس قول " الصلاة خير من النوم " صدقاً؟ قلنا: بلى، وقول " الله أكبر " صدق، وقول " لا إله إلا الله " صدق، فهل تقول إذا قال: "الله أكبر": صدقت وبررت؟ ما تقول هذا، إذاً إذا قال: " الصلاة خير من النوم " فقل كما يقول، هكذا عموم أمر النبي ﷺ " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/١٩٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3219

إذا سمع الإنسان مؤذناً ثم سمع آخر فأيهما يجيب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا سمع الإنسان مؤذناً ثم سمع آخر فهل يجيب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يجيب الأول، ويجيب الثاني، لعموم قوله ﷺ : (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن) . ولكن لو صلى ثم سمع مؤذناً بعد الصلاة فظاهر الحديث أنه يجيب لعمومه. وقال بعض العلماء: إنه لا يجيب لأنه غير مدعو بهذا الأذان فلا يتابعه، ولا يمكن أن يؤذن آخر بعد أن تؤدى الصلاة، فيحمل الحديث على المعهود في عهد النبي ﷺ وأنه لا تكرار في الأذان، ولكن لو أخذ أحد بعموم الحديث وقال: إنه ذِكْرٌ وما دام الحديث عاماً فلا مانع من أن أذكر الله فهو على خير" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/١٩٣، ١٩٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3220

حكم الأذان لمن صلى في غير المسجد [السُّؤَالُ] ـ[نحن نعمل في مصانع البتر وكيماويات والبترول نصلي جماعة في مصلى خاص داخل غرفة التحكم والمراقبة، علما أن المسجد يبعد ١٠٠ متر تقريبا من مبنى الغرفة، وبحكم طبيعة عملنا لا نستطيع ترك المصنع من دون مراقبة، لذلك نضطر أحيانا إلى تأخير أداء الصلاة إلى ما بعد صلاة المسجد بدقائق معدودة ننتظر أن يأتي من صلى بالمسجد؛ لينوب عنا ونقوم بالصلاة خاصة في حالات الطوارئ. السؤال: هل يجب علينا الأذان أم نكتفي بالإقامة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: صلاة الجماعة واجبة في المسجد، لكن إذا كان في حضور الإنسان إلى المسجد تضييع للمصلحة العامة، أو كان في حضوره حصول لبعض الأضرار، -كما في حالتكم – فإنه لا حرج عليه من الصلاة جماعة في مكان عمله. وللفائدة راجع جواب السؤال رقم: (٨٢٣٩٥) . ثانياً: الأذان والإقامة فرضا كفاية؛ لحديث (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) . رواه البخاري (٦٠٢) ومسلم (٦٧٤) . وينبني على كون الأذان فرض كفاية أنه إذا أذن من يسمعه أهل المكان، فقد حصلت الكفاية، فلا يجب حينئذ الأذان على كل جماعة. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٢/٤٦) : "إذا كان الإنسان في بلد قد أُذِّنَ فيه للصَّلاة، كما لو نام جماعة في غرفة، ولم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس، فلا يجب عليهم الأذان؛ لأنَّ الأذان العام في البلد حصل به الكفاية وسقطت به الفريضةُ، لكن عليهم الإقامة" انتهى. فعلى هذا؛ لا يلزمكم الأذان؛ وأذان المسجد القريب منكم يكفيكم، أما الإقامة، فإنكم تقيمون الصلاة؛ لأن في ذلك إعلاماً للحاضرين. والأفضل لكم أن تؤذنوا؛ حتى تنالوا ثواب القيام بهذه العبادة، وقد روى ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك ﵁، أنه دخل المسجد بعد انتهاء الناس من الصلاة، فأمر بعض من معه فأذن وأقام، ثم تقدم أنس ﵁ وصلى بهم. صححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢/٣١٨) . وإن اقتصرتم على الإقامة فلا حرج. وللفائدة راجع جواب السؤال رقم (١٠٠٧٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3221

قول أقامها الله وأدامها عند إقامة الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[سمعت بعض الناس إذا قال المؤذن في إقامة الصلاة: (قد قامت الصلاة) ، يقولون عند ذلك: (أقامها الله وأدامها) فهل هذا صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل في العبادات التوقيف، وألا يعبد الله إلا بما شرع، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه قال حينما سمع الإقامة: أقامها الله وأدامها، ولكن روى أبو داود في سننه ذلك من طريق ضعيف، قال: حدثنا سليمان بن داود العتكي حدثنا محمد بن ثابت، حدثني رجل من أهل الشام، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة أو بعض من أصحاب النبي ﷺ ، أن بلالاً أخذ في الإقامة، فلما قال: قد قامت الصلاة، قال ﷺ : (أقامها الله وأدامها) وسبب ضعفه أن في سنده رجلاً مبهماً، والمبهم لا يحتج به، وبذلك يتبين أن قول: (أقامها الله وأدامها) عند قول المقيم: (قد قامت الصلاة) غير مشروع؛ لعدم ثبوته عنه ﷺ ، وإنما الأفضل أن يقول من سمع الإقامة مثل قول المقيم، لأنها أذان، وقد قال النبي ﷺ : (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول) . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٢١٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3222

هل صحيح أن الأذان للغافلين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما رأيكم في هذه المقولة " الأذان للغافلين "؟ وهل هي مما قاله العلماء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فهذه المقالة لا نعرفها منسوبة إلى أحد من أهل العلم، فإن كان المقصود بها أن الذاكرين لله تعالى لا يغفلون عن مراقبة أوقات الصلوات، فلا يحتاجون لتنبيه المؤذن لهم، إن كان المقصود ذلك فهذا صحيح في غالب الأحيان، فقد كان بعض السلف يبادرون إلى المساجد قبل الأذان، فلا يؤذن المؤذن إلا وهم في المسجد، ومنهم من مضى غالب عمره على ذلك، "ففي سير أعلام النبلاء" للذهبي ﵀ (٤/٢٢١) عن سعيد بن المسيب ﵀ قال: " ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد " قال الذهبي: إسناده ثابت. وفي السير أيضا (٥/ ٢٤٠) : عن ربيعة بن يزيد ﵀ قال: " ما أذن المؤذن لصلاة الظهر منذ أربعين سنة إلا وأنا في المسجد، إلا أن أكون مريضا أو مسافرا ". ولكن من المعلوم أنه ما من أحد إلا ويعرض له ما يشغله، أو قد يكون في أول الوقت نائما، فشرع الله الأذان لإعلام الناس بالصلاة، ولا يُذَم مَنْ إذا سمع الأذان أجابه، وقام إلى صلاته وإن كان مشغولا قبله، وقد قال النبي ﷺ وهو يتكلم عن الأذان الأول للفجر قال: (لا يمنعن أحدكم أو أحدا منكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم) رواه البخاري ومسلم. ويظهر لنا – والله أعلم – أن إطلاق هذه الكلمة غير صحيح، ولهذا لم نجدها لأحد من العلماء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3223

منعتهم الدولة من إظهار الأذان بالمكبِّرات فكيف يتصرفون ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أولاً: أود أن أشكركم على الأدلة التي قدمتموها لي عن الموسيقى، بارك الله فيكم جميعاً فأنتم تقومون بعمل عظيم. أود أن أطرح عليكم سؤالاً خاصّاً بالأذان، فأنا حقيقة من " موريشيوس "، وقد ثارت مشكلة خاصة بالأذان منذ أسابيع قليلة، وما حدث تحديداً أن قام أحدهم برفع دعوى قضائية ضد مسجد بـ " موريشيوس "، وذلك ببساطة لأن صوت الأذان يزعجه مساء عند صلاة العشاء، ولذلك فقد أصدرت المحكمة حكماً بمنع استخدام مكبرات الصوت عند الأذان مما خلق فوضى عارمة وقلقاً وتوتراً في جميع أرجاء " موريشيوس "، والآن فإن جميع رجال الإفتاء والعلماء يجتمعون لإيجاد حل لتلك المشكلة، حتى إن البعض يوجه تحذيراً للحكومة بالقول " لا تقتربوا من أذاننا "، أود - فقط - معرفة ما إذا كان من الضروري إثارة مثل هذه المشكلة الكبيرة بسبب هذا الأمر، وفى حقيقة الأمر: فإن الأدلة التي قدمتموها عن الموسيقى أقنعتني بحرمة الموسيقى تماماً، ولهذا فأنا أشعر أنه من الممكن أن تقدموا لي أيضا دليلاً قاطعاً بخصوص الأذان، مع الأخذ في الاعتبار أننا نعيش بـ " مريشيوس "، وعليكم أن تدركوا أنها بلد متعددة الثقافات، وبناء على هذا: فهل يجب علينا أن نناضل من أجل الأذان أم يمكن أن نقبل بهذا الوضع؛ فإن تلك المشكلة يمكن أن تؤدى إلى نشوب حرب بالبلاد؛ فإن الأمر أصبح شديد الخطورة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: موريشيوس جزر صغيرة بوسط المحيط الهندي، تبعد عن ملاجاش (مدغشقر) بحوالي ٥٠٠ ميلاً، منعزلة، لا يعرف عنها إلا القليل بسبب صغر مساحتها وبعدها، توجد إلى الشرق من مدغشقر، اكتشفها العرب قبل وصول الأوروبيين إليها بعدة قرون، تقع في جنوبها الغربي جزيرة ريونيون، ورغم هذا البعد والانعزال وصلها الإسلام في سنة ٩٢٣ هـ - ١٥١٠ م، وظلت بريطانيا تحتل الجزيرة حتى نالت استقلالها في سنة ١٣٨٨هـ - ١٩٦٨ م.وعدد سكانها في عام ٢٠٠٢ م: ١,١٨٩,٨٢٥ نسمة. ونسبة المسلمين فيها ٢٠ % أي أن عددهم ٢١٥ ألفاً، و٥٥ % هندوس، و٢٠ % نصارى. انتهى ملخصاً من موسوعة " ويكيبيديا ". ثانياً: سبق في جواب السؤال رقم (١٠٠٧٨) أن الأذان فرض كفاية، ونقلنا هناك عن علماء اللجنة الدائمة للإفتاء أنه لو أذَّن مسجد واحد في الحي وسمعه جميع أهل الحي أنه يجزئ عن المساجد الأخرى، وأن الأولى أن تؤذن المساجد جميعها، لكن من غير وجوب. ثالثاً: للأذان حِكَم متعددة: قال النووي ﵀: "ذكر العلماء في حكمة الأذان أربعة أشياء: إظهار شعار الإسلام وكلمة التوحيد، والإعلام بدخول وقت الصلاة، وبمكانها، والدعاء إلى الجماعة" انتهى. " شرح مسلم " (٤ / ٧٧) . وإذا عرفتم الحِكَم الجليلة في تشريع الأذان: فإن هذا يدفعكم لمحاولة نقض حكم المحكمة، على أن تسلكوا الطرق الحكيمة والمناسبة لذلك، مع ضرورة تجنب الصدام مع الدولة، أو إحداث فتنة مع المخالفين من أهل الأديان، فضلا عن الفتنة مع المسلمين، والذي ننصحكم بعمله هو ما يلي: ١. الاستمرار بإقامة شعيرة الأذان داخل المسجد، وتجنب إظهاره بالمكبرات. ٢. بيان حكم الأذان لإخوانكم المسلمين، وأنه يسعكم ترك الجهر به، وأخبروهم أن شعيرة الأذان قائمة، والمنع إنما هو من إظهار الصوت وتكبيره، لا من إقامته. ٣. رفع دعوى مضادة لنقض الحكم الجائر الصادر من تلك المحكمة. ٤. إذا لم تنجحوا في الدعوى: فقدِّموا دعوى أخرى تطلبون فيها رفع الأذان في الأوقات الأخرى التي لا تسبب – حسب زعم ذلك المجرم الذي رفع قضيته عليكم – إزعاجاً للناس، ولا تضيعوا هذه الفرصة من أيديكم، ويمكنكم – إن شاء الله – الحصول على الإذن بإقامة الأذان في بعض الأوقات، فلا تتخلوا عن ذلك، ولو لوقت واحد. ٥. إذا لم تنجحوا في شيء مما ذكرناه لكم: فلا تيأسوا، واستمروا في المحاولات، وأنتم مكرهون على ترك الجهر بالأذان، ولن تأثموا بذلك. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "ثم لو فُرض أنهم مُنعوا من رفع الأذان: فهؤلاء مكرهون، فإذا كانوا مكرهين: فهو كالذي يترك الواجبات إكراهاً" انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (١٦٦ / سؤال رقم ١٥) . ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لخدمة الإسلام، وأن يجمع شملكم، وأن ينفع بكم الإسلام والمسلمين. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3224

الأذان والإقامة للمنفرد [السُّؤَالُ] ـ[هل تؤذن وتقيم إذا كنت تصلي بمفردك؟ أسلمت قبل فترة قصيرة وأقرأ كتباً عن الصلاة ولكنها لا تذكر شيئاً عن هذا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يستحبّ للمنفرد الأذان والإقامة لعموم الأدلّة الدالة على ذلك. قال الشيخ منصور البهوتي ﵀: (وَيُسَنَّانِ) أَيْ الأَذَانُ وَالإِقَامَةُ (لِمُنْفَرِدٍ) لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا ﴿يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ الشَّظِيَّةِ لِلْجَبَلِ يُؤَذِّنُ لِلصَّلاةِ وَيُصَلِّي , فَيَقُولُ اللَّهُ : اُنْظُرُوا إلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلاةَ , يَخَافُ مِنِّي. أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْت لِعَبْدِي وَأَدْخَلْته الْجَنَّةَ﴾ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. (وَ) يُسَنَّانِ أَيْضًا (سَفَرًا) لِقَوْلِهِ ﷺ لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَلِابْنِ عَمٍّ لَهُ ﴿إذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا , وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا﴾ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.. مطالب أولي النهى ج١ باب الأذان ويُكره له ترك الأذان والإقامة، قال الشافعي رحمه الله تعالى: فَإِنْ تَرَكَ رَجُلٌ الأَذَانَ وَالإِقَامَةَ مُنْفَرِدًا , أَوْ فِي جَمَاعَةٍ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا صَلَّى بِلا أَذَانٍ وَلا إقَامَةٍ. [الْمَصْدَرُ] كتاب الأم للشافعي: جماع الأذان: باب الأذان والإقامة للجمع بين الصلاتين.

стр. 3225

الصلاة على النبي ﷺ عند إقامة الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[عند إقامة الصلاة يقول المؤذن: اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، تم يشرع في إقامة الصلاة: (الله أكبر، الله أكبر) ، فهل هذا سنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على من أراد أن يؤدي عبادة أن يتعلم أحكامها وكيفيتها من سنة النبي ﷺ حتى لا يعبد الله على جهل، فإن الله ﵎ لا يعبد إلا بما شرع. ومن تعبد لله تعالى بعبادة لم يشرعها الله ورسوله ﷺ فهي مردودة عليه غير مقبولة، لقول النبي ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم (١٧١٨) . ومن البدع التي أدخلت في إقامة الصلاة ما ذكره السائل من صلاة المؤذن على النبي ﷺ قبل إقامة الصلاة. فإن هذا الفعل بدعة لم يفعله الرسول ﷺ ولا أحد من أصحابه. وقد نص على كونها بدعة الشيخ جمال الدين القاسمي ﵀ في كتابه " إصلاح المساجد من البدع والعوائد " ص (١٣٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →