Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.
стр. 3221
قول أقامها الله وأدامها عند إقامة الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت بعض الناس إذا قال المؤذن في إقامة الصلاة: (قد قامت الصلاة) ، يقولون عند ذلك: (أقامها الله وأدامها) فهل هذا صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في العبادات التوقيف، وألا يعبد الله إلا بما شرع، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه قال حينما سمع الإقامة: أقامها الله وأدامها، ولكن روى أبو داود في سننه ذلك من طريق ضعيف، قال: حدثنا سليمان بن داود العتكي حدثنا محمد بن ثابت، حدثني رجل من أهل الشام، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة أو بعض من أصحاب النبي ﷺ ، أن بلالاً أخذ في الإقامة، فلما قال: قد قامت الصلاة، قال ﷺ : (أقامها الله وأدامها) وسبب ضعفه أن في سنده رجلاً مبهماً، والمبهم لا يحتج به، وبذلك يتبين أن قول: (أقامها الله وأدامها) عند قول المقيم: (قد قامت الصلاة) غير مشروع؛ لعدم ثبوته عنه ﷺ ، وإنما الأفضل أن يقول من سمع الإقامة مثل قول المقيم، لأنها أذان، وقد قال النبي ﷺ : (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول) .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٢١٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3222
هل صحيح أن الأذان للغافلين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيكم في هذه المقولة " الأذان للغافلين "؟ وهل هي مما قاله العلماء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فهذه المقالة لا نعرفها منسوبة إلى أحد من أهل العلم، فإن كان المقصود بها أن الذاكرين لله تعالى لا يغفلون عن مراقبة أوقات الصلوات، فلا يحتاجون لتنبيه المؤذن لهم، إن كان المقصود ذلك فهذا صحيح في غالب الأحيان، فقد كان بعض السلف يبادرون إلى المساجد قبل الأذان، فلا يؤذن المؤذن إلا وهم في المسجد، ومنهم من مضى غالب عمره على ذلك، "ففي سير أعلام النبلاء" للذهبي ﵀ (٤/٢٢١) عن سعيد بن المسيب ﵀ قال: " ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد " قال الذهبي: إسناده ثابت.
وفي السير أيضا (٥/ ٢٤٠) : عن ربيعة بن يزيد ﵀ قال: " ما أذن المؤذن لصلاة الظهر منذ أربعين سنة إلا وأنا في المسجد، إلا أن أكون مريضا أو مسافرا ".
ولكن من المعلوم أنه ما من أحد إلا ويعرض له ما يشغله، أو قد يكون في أول الوقت نائما، فشرع الله الأذان لإعلام الناس بالصلاة، ولا يُذَم مَنْ إذا سمع الأذان أجابه، وقام إلى صلاته وإن كان مشغولا قبله، وقد قال النبي ﷺ وهو يتكلم عن الأذان الأول للفجر قال: (لا يمنعن أحدكم أو أحدا منكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم) رواه البخاري ومسلم.
ويظهر لنا – والله أعلم – أن إطلاق هذه الكلمة غير صحيح، ولهذا لم نجدها لأحد من العلماء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3223
منعتهم الدولة من إظهار الأذان بالمكبِّرات فكيف يتصرفون ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أولاً: أود أن أشكركم على الأدلة التي قدمتموها لي عن الموسيقى، بارك الله فيكم جميعاً فأنتم تقومون بعمل عظيم. أود أن أطرح عليكم سؤالاً خاصّاً بالأذان، فأنا حقيقة من " موريشيوس "، وقد ثارت مشكلة خاصة بالأذان منذ أسابيع قليلة، وما حدث تحديداً أن قام أحدهم برفع دعوى قضائية ضد مسجد بـ " موريشيوس "، وذلك ببساطة لأن صوت الأذان يزعجه مساء عند صلاة العشاء، ولذلك فقد أصدرت المحكمة حكماً بمنع استخدام مكبرات الصوت عند الأذان مما خلق فوضى عارمة وقلقاً وتوتراً في جميع أرجاء " موريشيوس "، والآن فإن جميع رجال الإفتاء والعلماء يجتمعون لإيجاد حل لتلك المشكلة، حتى إن البعض يوجه تحذيراً للحكومة بالقول " لا تقتربوا من أذاننا "، أود - فقط - معرفة ما إذا كان من الضروري إثارة مثل هذه المشكلة الكبيرة بسبب هذا الأمر، وفى حقيقة الأمر: فإن الأدلة التي قدمتموها عن الموسيقى أقنعتني بحرمة الموسيقى تماماً، ولهذا فأنا أشعر أنه من الممكن أن تقدموا لي أيضا دليلاً قاطعاً بخصوص الأذان، مع الأخذ في الاعتبار أننا نعيش بـ " مريشيوس "، وعليكم أن تدركوا أنها بلد متعددة الثقافات، وبناء على هذا: فهل يجب علينا أن نناضل من أجل الأذان أم يمكن أن نقبل بهذا الوضع؛ فإن تلك المشكلة يمكن أن تؤدى إلى نشوب حرب بالبلاد؛ فإن الأمر أصبح شديد الخطورة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
موريشيوس جزر صغيرة بوسط المحيط الهندي، تبعد عن ملاجاش (مدغشقر) بحوالي ٥٠٠ ميلاً، منعزلة، لا يعرف عنها إلا القليل بسبب صغر مساحتها وبعدها، توجد إلى الشرق من مدغشقر، اكتشفها العرب قبل وصول الأوروبيين إليها بعدة قرون، تقع في جنوبها الغربي جزيرة ريونيون، ورغم هذا البعد والانعزال وصلها الإسلام في سنة ٩٢٣ هـ - ١٥١٠ م، وظلت بريطانيا تحتل الجزيرة حتى نالت استقلالها في سنة ١٣٨٨هـ - ١٩٦٨ م.وعدد سكانها في عام ٢٠٠٢ م: ١,١٨٩,٨٢٥ نسمة.
ونسبة المسلمين فيها ٢٠ % أي أن عددهم ٢١٥ ألفاً، و٥٥ % هندوس، و٢٠ % نصارى.
انتهى ملخصاً من موسوعة " ويكيبيديا ".
ثانياً:
سبق في جواب السؤال رقم (١٠٠٧٨) أن الأذان فرض كفاية، ونقلنا هناك عن علماء اللجنة الدائمة للإفتاء أنه لو أذَّن مسجد واحد في الحي وسمعه جميع أهل الحي أنه يجزئ عن المساجد الأخرى، وأن الأولى أن تؤذن المساجد جميعها، لكن من غير وجوب.
ثالثاً:
للأذان حِكَم متعددة:
قال النووي ﵀:
"ذكر العلماء في حكمة الأذان أربعة أشياء: إظهار شعار الإسلام وكلمة التوحيد، والإعلام بدخول وقت الصلاة، وبمكانها، والدعاء إلى الجماعة" انتهى.
" شرح مسلم " (٤ / ٧٧) .
وإذا عرفتم الحِكَم الجليلة في تشريع الأذان: فإن هذا يدفعكم لمحاولة نقض حكم المحكمة، على أن تسلكوا الطرق الحكيمة والمناسبة لذلك، مع ضرورة تجنب الصدام مع الدولة، أو إحداث فتنة مع المخالفين من أهل الأديان، فضلا عن الفتنة مع المسلمين، والذي ننصحكم بعمله هو ما يلي:
١. الاستمرار بإقامة شعيرة الأذان داخل المسجد، وتجنب إظهاره بالمكبرات.
٢. بيان حكم الأذان لإخوانكم المسلمين، وأنه يسعكم ترك الجهر به، وأخبروهم أن شعيرة الأذان قائمة، والمنع إنما هو من إظهار الصوت وتكبيره، لا من إقامته.
٣. رفع دعوى مضادة لنقض الحكم الجائر الصادر من تلك المحكمة.
٤. إذا لم تنجحوا في الدعوى: فقدِّموا دعوى أخرى تطلبون فيها رفع الأذان في الأوقات الأخرى التي لا تسبب – حسب زعم ذلك المجرم الذي رفع قضيته عليكم – إزعاجاً للناس، ولا تضيعوا هذه الفرصة من أيديكم، ويمكنكم – إن شاء الله – الحصول على الإذن بإقامة الأذان في بعض الأوقات، فلا تتخلوا عن ذلك، ولو لوقت واحد.
٥. إذا لم تنجحوا في شيء مما ذكرناه لكم: فلا تيأسوا، واستمروا في المحاولات، وأنتم مكرهون على ترك الجهر بالأذان، ولن تأثموا بذلك.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"ثم لو فُرض أنهم مُنعوا من رفع الأذان: فهؤلاء مكرهون، فإذا كانوا مكرهين: فهو كالذي يترك الواجبات إكراهاً" انتهى.
" لقاءات الباب المفتوح " (١٦٦ / سؤال رقم ١٥) .
ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لخدمة الإسلام، وأن يجمع شملكم، وأن ينفع بكم الإسلام والمسلمين.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3224
الأذان والإقامة للمنفرد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تؤذن وتقيم إذا كنت تصلي بمفردك؟
أسلمت قبل فترة قصيرة وأقرأ كتباً عن الصلاة ولكنها لا تذكر شيئاً عن هذا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يستحبّ للمنفرد الأذان والإقامة لعموم الأدلّة الدالة على ذلك.
قال الشيخ منصور البهوتي ﵀: (وَيُسَنَّانِ) أَيْ الأَذَانُ وَالإِقَامَةُ (لِمُنْفَرِدٍ) لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا ﴿يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ الشَّظِيَّةِ لِلْجَبَلِ يُؤَذِّنُ لِلصَّلاةِ وَيُصَلِّي , فَيَقُولُ اللَّهُ : اُنْظُرُوا إلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلاةَ , يَخَافُ مِنِّي. أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْت لِعَبْدِي وَأَدْخَلْته الْجَنَّةَ﴾ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. (وَ) يُسَنَّانِ أَيْضًا (سَفَرًا) لِقَوْلِهِ ﷺ لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَلِابْنِ عَمٍّ لَهُ ﴿إذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا , وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا﴾ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.. مطالب أولي النهى ج١ باب الأذان
ويُكره له ترك الأذان والإقامة، قال الشافعي رحمه الله تعالى:
فَإِنْ تَرَكَ رَجُلٌ الأَذَانَ وَالإِقَامَةَ مُنْفَرِدًا , أَوْ فِي جَمَاعَةٍ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا صَلَّى بِلا أَذَانٍ وَلا إقَامَةٍ.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب الأم للشافعي: جماع الأذان: باب الأذان والإقامة للجمع بين الصلاتين.
стр. 3225
الصلاة على النبي ﷺ عند إقامة الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[عند إقامة الصلاة يقول المؤذن: اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، تم يشرع في إقامة الصلاة: (الله أكبر، الله أكبر) ، فهل هذا سنة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على من أراد أن يؤدي عبادة أن يتعلم أحكامها وكيفيتها من سنة النبي ﷺ حتى لا يعبد الله على جهل، فإن الله ﵎ لا يعبد إلا بما شرع. ومن تعبد لله تعالى بعبادة لم يشرعها الله ورسوله ﷺ فهي مردودة عليه غير مقبولة، لقول النبي ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم (١٧١٨) .
ومن البدع التي أدخلت في إقامة الصلاة ما ذكره السائل من صلاة المؤذن على النبي ﷺ قبل إقامة الصلاة. فإن هذا الفعل بدعة لم يفعله الرسول ﷺ ولا أحد من أصحابه.
وقد نص على كونها بدعة الشيخ جمال الدين القاسمي ﵀ في كتابه " إصلاح المساجد من البدع والعوائد " ص (١٣٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3226
عمله يقتضي منه فتح جهاز الأذان الموحَّد وفيه قرآن قبله وصلاة على النبي بعده
[السُّؤَالُ]
ـ[يسأل أحد الإخوة المؤذنين العاملين في وزارة الأوقاف فيقول: أنا مؤذن وخادم مسجد، كُلِّفنا قبل مدة مِن الزمن بالأذان الموحد عن طريق الإذاعة، وقد كلِّفنا كذلك بتشغيل قراءة للقرآن الكريم قبل الأذان، وكذلك أيضا الجهر بالصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان. السؤال: هل أنا آثم بالقيام بهذه الأعمال، علماً بأني مكلف رسميّاً بها , وإذا لم أقم بذلك فسوف يلحقني الضرر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الأذان من آلة التسجيل، أو من المذياع، أو من مكان واحد وإرساله عن طريق الأجهزة إلى باقي المساجد: بدعة محدثة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٨٩٩٠) .
ثانياً:
قراءة القرآن والتسبيحات والأذكار قبل الأذان للصلوات الخمس: بدعة محدثة أيضاً.
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
ما حكم الإسلام في قراءة القرآن يوم الجمعة قبل صلاة الظهر بمكبرات الصوت، إذا قلت هذا أمر غير وارد يقول لك: تريد أن تمنع قراءة القرآن؟ وما رأيكم في الابتهالات الدينية تسبق أذان الفجر بقليل بمكبرات الصوت إذا قلت: هذا أمر ليس له دليل: يقول لك: هذا عمل خير، يوقظ الناس لصلاة الفجر.
فأجابوا:
" لا نعلم دليلاً يدل على وقوع ذلك في عهد الرسول ﷺ ، ولا نعلم أحداً من الصحابة عمل به، وكذلك الابتهالات التي تسبق الأذان للفجر بمكبرات الصوت، فكانت بدعة، وكل بدعة ضلالة، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٤٩٥، ٤٩٦) .
ثالثاً:
الجهر بالصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان من المؤذن: بدعة محدثة أيضاً؛ لأن الأذان عبادة، لا يحل الزيادة على ألفاظه، ولا النقصان منها، وهي تبدأ بقول المؤذن: " الله أكبر، الله أكبر "، وتنتهي بقوله: " لا إله إلا الله "، وكل ما أضيف إلى الأذان قبله أو بعده: فمحدث، وبدعة.
وقد خلط هؤلاء الأذان بما قبله وما بعده من القرآن والأذكار حتى ضيعوا الأذان، فجعلوه وسط تلك الجمل والمحدثات، وكذا تسببوا في إزعاج الناس وقطع نومهم وعبادتهم.
قال ابن الجوزي – ﵀ – في ذِكر أوجه تلبيس الشيطان على المؤذنين -:
" ومنه: أنهم يخلطون أذان الفجر بالتذكير والتسبيح والمواعظ، ويجعلون الأذان وسطاً، فيختلط، وقد كره العلماء كل ما يضاف إلى الأذان، وقد رأينا مَن يقوم بالليل كثيراً على المنارة، فيعظ، ويذكِّر، ومنهم من يقرأ سوراً مِن القرآن بصوت مرتفع، فيمنع الناس من نومهم، ويخلط على المتهجدين قراءتهم، وكل ذلك من المنكرات " انتهى.
" تلبيس إبليس " (ص ١٥٧) .
وقال المقريزي – ﵀ – في بيان تاريخ هذه البدعة وحكمها – وأنها حدثت في سنة ٧٩١هـ، سمع بعض الفقراء الخلاطين سلامَ المؤذنين على رسول الله ﷺ في ليلة الجمعة (وهي شيء محدث أيضاً) ، وقد استحسن ذلك طائفة من إخوانه فقال لهم: أتحبون أن يكون هذا السلام في كل أذان؟ قالوا: نعم، فبات تلك الليلة، وأصبح متواجداً يزعم أنه رأى رسول الله في منامه وأنه أمره أن يذهب إلى المحتسب ويبلغه عنه أن يأمر المؤذنين بالسلام على رسول الله ﷺ في كل أذان، فمضى إلى محتسب القاهرة، وهو يومئذ نجم الدين محمد الطنبدي، وكان شيخاً جهولاً، سيء السيرة في الحسبة والقضاء، متهافتاً على الدرهم ولو قاده إلى البلاء، لا يحتشم من أخذ الرشوة، ولا يراعي في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، وجهالاته شائعة، وقبائح أفعاله ذائعة، وقال له: رسول الله يأمرك أن تتقدم لسائر المؤذنين بأن يزيدوا في كل أذان قولهم " الصلاة والسلام عليك يا رسول الله " كما يفعل في كل ليالي الجمع، فأَعجب الجاهلَ هذا القول، وجهل أن رسول الله ﷺ لا يأمر بعد وفاته إلا بما يوافق ما شرعه الله على لسانه في حياته، وقد نهى الله في كتابه العزيز عن الزيادة في شرعه حيث يقول: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) ، وقال رسول الله ﷺ : (إياكم ومحدثات الأمور) ، فأمر بذلك في شعبان من السنة المذكورة، وتمَّت هذه البدعة، واستمرت إلى يومنا هذا في جميع ديار مصر، وبلاد الشام، وصارت العامة وأهل الجهالة ترى أن ذلك من جملة الأذان الذي لا يحل تركه، وأدَّى ذلك إلى أن زاد بعض أهل الإلحاد في الأذان ببعض القرى السلام بعد الأذان على شخص من المعتقدين الذين ماتوا، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون " انتهى من الخطط المقريزية " (٢ / ١٧٢) ، وانظر " الإبداع في مضار الابتداع " للشيخ علي محفوظ (ص ١٧٢ - ١٧٤) .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
ما يفعله بعض الناس عندنا في الأردن! وبعض البلدان الأخرى من قول المؤذن عد الأذان: " اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين " , فهل في ذلك شيء؟ وما حكمه؟ .
فأجاب:
" هذا المقام فيه تفصيل: فإن كان المؤذن يقول ذلك بخفض صوت: فذلك مشروع للمؤذن وغيره ممن يجيب المؤذن ; لأن النبي ﷺ قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإن مَن صلى عليَّ واحدة صلَّى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) خرَّجه مسلم في صحيحه , وروى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محموداً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة) .
أما إن كان المؤذن يقول ذلك برفع صوت كالأذان: فذلك بدعة ; لأنه يوهم أنه من الأذان , والزيادة في الأذان لا تجوز ; لأن آخر الأذان كلمة " لا إله إلا الله " , فلا يجوز الزيادة على ذلك , ولو كان ذلك خيراً لسبق إليه السلف الصالح، بل لعلَّمه النبي ﷺ أمَّته، وشرعه لهم , وقد قال ﵊: (مَن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم في صحيحه , وأصله في الصحيحين من حديث عائشة ﵂.
وأسأل الله سبحانه أن يزيدنا وإياكم وسائر إخواننا من الفقه في دينه , وأن يمنَّ علينا جميعا بالثبات عليه , إنه سميع قريب " انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١ / ٤٣٩، ٤٤٠) و (١٠ / ٣٦٢، ٣٦٣) .
وفي " فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء " (٦/١٠١-١٠٣) :
" يُشرع بعد الأذان للمؤذن وغيره أن يصلِّي على النبي ﷺ ، ثم يقول: " اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ... " ... لكن يقولها المؤذن وغيره بصوت هادئ، ولا يرفع صوته بذلك، لعدم نقل الجهر به، كما تقدم " انتهى.
رابعاً:
وإذا تبيَّن بدعية الأذان الموحد، وبدعية التسبيح والذِّكر وقراءة القرآن قبل الأذان، وبدعية الجهر بالصلاة والسلام على النبي ﷺ : يتبين الحكم في العمل على قيام المؤذن بهذه الأفعال، وهو عدم جواز ذلك، وإن رأى المؤذن أن هذا الأمر مؤقت، وأنه في سبيله للإلغاء والإبطال، أو تيسر له الانتقال لوظيفة إمام، أو وظيفة إدارية: فيمكنه البقاء إلى ذلك الحين، وإن استمر الأمر واستقر: فلا وجه للبقاء في تلك الوظيفة التي تساهم في انتشار تلك البدع والمحدثات.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3227
حكم الصلاة على النبي ﷺ قبل الإقامة أو بعدها
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا أقول عند النداء لقيام صلاة الفرض في المسجد؟ وهل هذا الموضع من مواضع الصلاة على الرسول الكريم ﷺ ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هناك مسألتان مهمتان في أبواب " الأذان والإقامة " لا بد من بيانهما والتفريق بينهما:
المسألة الأولى:
هل يستحب لمن أراد أن يقيم الصلاة أن يصلي على النبي ﷺ قبل أن يشرع في الإقامة؟
قال بذلك بعض متأخري فقهاء الشافعية، فقرره زين الدين بن عبد العزيز المليباري (ت٩٨٧هـ) في كتابه "فتح المعين" (١/٢٨٠) ونسبه للنووي في شرح الوسيط.
وجاء في "إعانة الطالبين" (١/٢٨٠) للسيد البكري الدمياطي (ت بعد ١٣٠٢هـ) قوله:
" وتسن الصلاة على النبي ﷺ قبلهما: أي الأذان والإقامة " انتهى.
ولكن نقل الشيخ علي الشبرامُلَّسي (ت١٠٨٧هـ) من فقهاء الشافعية في حاشيته على "نهاية المحتاج" (١/٤٣٢) عن بعضهم نفي نسبة القول للنووي، وأنه سبق قلم وقع في شرح الوسيط، والصحيح "بعد الإقامة" وليس "قبل الإقامة".
ويمكن أن يستدل لهذا القول بحديث يرويه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٨/٣٧٢) عن أبي هريرة ﵁ قال:
(كان بلال إذا أراد أن يقيم الصلاة قال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، الصلاة رحمك الله)
لكن في سنده راو اسمه عبد الله بن محمد بن المغيرة ضعيف جدا، يروي المنكرات والموضوعات، جاء في ترجمته في "لسان الميزان" (٣/٣٣٢) : " قال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال ابن يونس: منكر الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. قال النسائي: روى عن الثوري ومالك بن مغول أحاديث كانا أتقى لله من أن يحدثا بها. ذكره العقيلي في الضعفاء فقال: يحدث بما لا أصل له " انتهى.
لذلك حكم الشيخ الألباني ﵀ على حديثه هذا بالكذب والوضع – كما في "السلسلة الضعيفة" (٨٩١) – ثم قال:
" وهذا الحديث كأنه الأصل لتلك البدعة الفاشية التي رأيناها في حلب وإدلب وغيرها من بلاد الشمال، وهي الصلاة والسلام على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم جهرا قبيل الإقامة، وهي كالبدعة الأخرى، وهي الجهر بها عقب الأذان كما بينه العلماء المحققون.
على أن الظاهر من الحديث - لو صح - أن بلالا كان يدخل على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وهو في حجرته ليخبره بأنه يريد أن يقيم حتى يخرج ﵊ فيقيم بلال، أو لعله لا يسمع الإقامة فيخبر بها " انتهى.
فالصحيح أنه لا يستحب الصلاة على النبي ﷺ قبل الإقامة – كما جرت به العادة في بعض البلاد – لعدم ثبوت ذلك عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه، وهي إلى البدعة أقرب منها إلى السنة.
وقد أنكر المحققون من الشافعية هذا الفعل أيضا:
سئل ابن حجر الهيتمي في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (١/١٢٩) :
" هل نص أحد على استحباب الصلاة والسلام على النبي ﷺ أول الإقامة؟
فأجاب:
لم أر من قال بندب الصلاة والسلام أول الإقامة، وإنما الذي ذكره أئمتنا أنهما سنتان عقب الإقامة كالأذان، ثم بعدهما: اللهم رب هذه الدعوة التامة ... (ثم ذكر الآثار السابقة عن الحسن البصري وغيره) " انتهى.
وقال أيضا في (١/١٣١) :
" لم نر في شيء منها – يعني الأحاديث - التعرض للصلاة عليه – ﷺ قبل الأذان، ولا إلى محمد رسول الله بعده، ولم نر أيضا في كلام أئمتنا تعرضا لذلك أيضا، فحينئذ كل واحد من هذين ليس بسنة في محله المذكور فيه، فمن أتى بواحد منهما في ذلك معتقدا سنيته في ذلك المحل المخصوص نُهي عنه ومنع منه؛ لأنه تشريع بغير دليل، ومن شرَّع بلا دليل يزجر عن ذلك ويُنهى عنه " انتهى.
وانظر ما سبق حول ذلك في جواب السؤال رقم (٢٢٦٤٦)
المسألة الثانية:
هل يستحب للمقيم نفسِه ولِمَن يسمع الإقامة أن يصليَ على النبي ﷺ عقب الفراغ منها؟
ذهب إلى استحباب ذلك جماهير أهل العلم، مستدلين بحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
(إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ) رواه مسلم (٣٨٤)
يقول ابن رجب في "فتح الباري" (٣/٤٥٧) :
" وقوله: " إذا سمعتم المؤذن " يدخل فيه الأذان والإقامة؛ لأن كلا منهما نداء إلى الصلاة، صدر من المؤذن " انتهى.
قالوا: وقد ورد ذلك من صريح قول بعض الصحابة والتابعين:
روى ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (حديث رقم/١٠٥) عن أبي هريرة، ﵁: أنه كان يقول إذا سمع المؤذن يقيم: اللهم رب هذه الدعوة التامة، وهذه الصلاة القائمة، صل على محمد، وآته سؤله يوم القيامة.
وروى عبد الرزاق في "المصنف" (١/٤٩٦) عن أيوب وجابر الجعفي قالا:
" من قال عند الاقامة: اللهم! رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، أعط سيدنا محمدا الوسيلة، وارفع له الدرجات، حقت له الشفاعة على النبي ﷺ "
وروى الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (٦٠) عن يوسف بن أسباط قال:
" بلغني أنّ الرجل المسلم إذا أقيمت الصلاة فلم يقل: اللهم ربّ هذه الدعوة المستمعة المستجاب لها، صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وزوجنا من الحور العين، قلن حور العين: ما كان أزهدك فينا " انتهى.
ولذلك عقد ابن القيم ﵀ في "جلاء الأفهام" (٣٧٢-٣٧٣) فصلا قال فيه:
" الموطن السادس من مواطن الصلاة عليه: الصلاة عليه بعد إجابة المؤذن، وعند الاقامة " ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو وبعض الآثار السابقة، وذكر أيضا من رواية الحسن بن عرفة بسنده إلى الحسن البصري قال:
" إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، قال: اللهم رب هذه الدعوة الصادقة والصلاة القائمة، صل على محمد عبدك ورسولك , وأبلغه درجة الوسيلة في الجنة , دخل في شفاعة محمد ﷺ "
وروى نحوه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/١٢٤) عن الحكم والحسن البصري.
وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٨٩-٩٠) :
" السنة أن المستمع للإقامة يقول كما يقول المقيم؛ لأنها أذان ثان، فتجاب كما يجاب الأذان، ويقول المستمع عند قول المقيم: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) لا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول عند قوله: (قد قامت الصلاة) مثل قوله، ولا يقول: أقامها الله وأدامها؛ لأن الحديث في ذلك ضعيف، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال:
(إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)
وهذا يعم الأذان والإقامة؛ لأن كلا منهما يسمى أذانا.
ثم يصلي على النبي ﷺ بعد قول المقيم (لا إله إلا الله)
ويقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ... إلخ كما يقول بعد الأذان.
ولا نعلم دليلا يصح يدل على استحباب ذكر شيء من الأدعية بين انتهاء الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام سوى ما ذكر " انتهى.
وفي "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/٣٤٧) :
" وأما بعد الفراغ من الذكر من الأذان أو الإقامة، فلا أحفظ شيئا في هذا، إلا أنه ﷺ شرع للناس أن يجيبوا المؤذن والمقيم، ويقولوا بعد الأذان والإقامة وبعد الصلاة على النبي ﷺ : (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) رواه البخاري في صحيحه " انتهى.
وانظر "مغني المحتاج" (١/٣٢٩) ، "حاشية الجمل" (١/٣٠٩) ، "الموسوعة الفقهية" (٦/١٤) ، "الثمر المستطاب" (٢١٤-٢١٥)
والقول الثاني: أنه لا تستحب إجابة المقيم، وبه جزم بعض الأحناف، كما في رد المحتار (٢/٧١) ، وبعض الماليكة أيضا. قال الشيخ زروق: " ولا يحكي الإقامة " اهـ انظر: مواهب الجليل ٢/١٣٢.
اواختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀. قال:
" المتابعة في الإقامة فيها حديث أخرجه أبو داود، لكنه ضعيف لا تقوم به الحجة، والراجح أنه لا يتابع " انتهى. مجموع فتاوى الشيخ (١٢/١٦٩) ، وانظر الشرح الممتع (١/٣١٨) ط مصر.
وأما حديث: " بين كل أذنين صلاة "، فإنما سميت الإقامة أذانا من باب التغليب، ولم نقف على تسميتها أذانا بمفردها.
قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وَتَوَارَدَ الشُّرَّاح عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ بَاب التَّغْلِيب كَقَوْلِهِمْ الْقَمَرَيْنِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَر ... ".
وقال الشيخ بكر أبو زيد، حفظه الله: " لا يعرف حديث صحيح صريح في أن من سمع المؤذن يقيم الصلاة يجيبه، كما ثبت ذلك لمن سمع المؤذن، ودخول إجابة المؤذن في عموم أحاديث إجابة الأذان لا يسلم به، لأن التعليم المفصل من النبي ﷺ لا ينطبق إلا على إجابة المؤذن في الأذان " انتهى. تصحيح الدعاء (٣٩٤) .
وانظر: أحكام الأذان والنداء والإقامة تأليف: سامي بن فراج الحازمي (٤٤١-٤٤٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3228
أيهما أَوْلى وأفضل: الاشتغال بإجابة الأذان أم تعجيل الإفطار ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يقال: إنه يجب الاستماع للأذان. لكن ما هو حكم من يفطر عند سماع أذان المغرب؟ هل يعفى بسبب تناوله طعام الإفطار؟ وما هو حكم نفس الأمر عند التسحر عند أذان الفجر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء في حكم إجابة المؤذن ومتابعته في كلمات الأذان والصحيح - هو قول جمهور العلماء -: أن متابعته مستحبة غير واجبة. وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/١٢٧) :
" مذهبنا أن المتابعة سنة ليست بواجبة، وبه قال جمهور العلماء، وحكى الطحاوي خلافا لبعض السلف في إيجابها " انتهى.
وفي "المغني" (١/٢٥٦) عن الإمام أحمد أنه قال: " وإن لم يقل كقوله فلا بأس " انتهى بتصرف.
ويدل على ذلك " قول النبي ﵊ لمالك بن الحويرث ومن معه: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم) .
فهذا يدل على أن المتابعة لا تجب، ووجه الدلالة: أن المقام مقام تعليم، وتدعو الحاجة إلى بيان كل ما يحتاج إليه، وهؤلاء وَفْدٌ قد لا يكون عندهم علم بما قاله النبي ﷺ في متابعة الأذان، فلما ترك النبي ﷺ التنبيه على ذلك مع دعاء الحاجة إليه، وكون هؤلاء وفدًا لبثوا عنده عشرين يوما ثم غادروا - يدل على أن الإجابة ليست بواجبة، وهذا هو الأقرب والأرجح " انتهى من الشرح الممتع (٢/٧٥) .
وروى مالك في "الموطأ" (١/١٠٣) عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنه أخبره: (أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يُصَلُّون يوم الجمعة حتى يخرج عمر، فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون قال ثعلبة: جلسنا نتحدث. فإذا سكت المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منا أحد.
قال ابن شهاب: " فخروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام ".
قال الشيخ الألباني ﵀ في "تمام المنة" (٣٤٠) :
" في هذا الأثر دليل على عدم وجوب إجابة المؤذن، لجريان العمل في عهد عمر على التحدث في أثناء الأذان، وسكوت عمر عليه، وكثيرا ما سئلت عن الدليل الصارف للأمر بإجابة المؤذن عن الوجوب؟ فأجبت بهذا " انتهى.
بناء على ما سبق، فلا إثم على من ترك إجابة المؤذن ولم يتابعه، سواء كان تركه لانشغاله بطعام أو غيره، غير أنه يفوته بذلك الأجر العظيم عند الله تعالى.
فقد روى مسلم (٣٨٥) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)
وليس هناك تعارض بين تعجيل الفطر والترديد خلف المؤذن، فيستطيع الصائم أن يبادر بالفطر بعد غروب الشمس مباشرة، وفي الوقت نفسه يردد خلف المؤذن، فيكون قد جمع بين الفضيلتين: فضيلة المبادرة بالفطر، وفضيلة الترديد خلف المؤذن.
ولم يزل الناس قديماً وحديثاً يتكلمون على طعامهم، ولا يرون الطعام شاغلاً لهم عن الكلام، مع التنبيه أن تعجيل الفطر يحصل بأي شيء يأكله الصائم ولو كان شيئاً يسيراً، كتمرة أو شربة ماء، وليس معناه أن يأكل حتى يشبع.
وكذلك يقال أيضاً إذا أذن الفجر وهو يأكل السحور، فيمكن الجمع بين الأمرين بلا مشقة ظاهرة.
غير أنه إذا كان المؤذن يؤذن للفجر بعد دخول الوقت، فيجب الكف عن الأكل والشرب عند سماع أذانه.
وانظر جواب السؤال رقم (٦٦٢٠٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3229
التلحين والتمطيط في الأذان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم في التغني بالآذان والتمطيط في أحرف العلة؟ إن الحديث الذي يتناول حرمة الغناء يتضمن أيضا أخذ المال (عليه) . هل التغني بالأذان حرام بعينه أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز التغني بالأذان والتطريب به، وليس هو كحرمة الغناء، بل هو متردد بين الكراهة والتحريم إلا أن يغيِّر المعنى فيحرم.
١. قال زين الدين العراقي:
والمستحب أن يترسل في الأذان، ... ويكره التمطيط وهو التمديد [والتغني] وهو التطريب، لما روي أن رجلا قال لابن عمر " إني لأحبك في الله قال: وأنا أبغضك في الله إنك تبغي في أذانك " قال حماد يعني التطريب.
٢. قال ولي الدين العراقي:
قال الشاشي في " المعتمد ": الصواب أن يكون صوته بتحزين وترقيق ليس فيه جفاء كلام الأعراب ولا لين كلام المتماوتين ... قال صاحب " الحاوي ": البغي تفخيم الكلام والتشادق فيه، قال: ويكره تلحين الأذان؛ لأنه يخرجه عن الإفهام ولأن السلف تجافوه، وإنما أُحدث بعدهم.
" طرح التثريب " (٣ / ١١٨ - ١٢٠) .
٣. قال ابن الحاج:
فصل في النهي عن الأذان بالألحان
وليحذر في نفسه أن يؤذن بالألحان وينهى غيره عما أحدثوا فيه مما يشبه الغناء، وهذا ما لم يكن في جماعة يطربون تطريبا يشبه الغناء حتى لا يعلم ما يقولونه من ألفاظ الأذان إلا أصوات ترتفع وتنخفض وهي بدعة مستهجنة قريبة العهد بالحدوث أحدثها بعض الأمراء بمدرسة بناها ثم سرى ذلك منها إلى غيرها وهذا الأذان هو المعمول به في الشام في هذا الزمان وهي بدعة قبيحة إذ إن الأذان إنما المقصود به النداء إلى الصلاة فلا بد من تفهيم ألفاظه للسامع، وهذا الأذان لا يفهم منه شيء لما دخل ألفاظه من شبه الهنوك والتغني، وقد ورد في الحديث عنه ﵊ أنه قال " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ... وقال الإمام أبو طالب المكي ﵀ في كتابه ومما أحدثوه التلحين في الأذان وهو من البغي فيه والاعتداء، قال رجل من المؤذنين لابن عمر: إني لأحبك في الله، فقال له: لكني أبغضك في الله، فقال: ولم يا أبا عبد الرحمن؟ قال: لأنك تبغي في أذانك، وتأخذ عليه أجرة، وكان أبو بكر الآجري ﵀ يقول خرجت من بغداد ولم يحل لي المقام بها قد ابتدعوا في كل شيء حتى في قراءة القرآن وفي الأذان يعني الإجارة والتلحين انتهى.
" المدخل " (٢ / ٢٤٥، ٢٤٦) .
٤. قال في " المدونة ": ويكره التطريب في الأذان، قال في " الطراز ": والتطريب: تقطيع الصوت وترعيده، وأصله خفة تصيب المرء من شدة الفرح أو من شدة التحزين، وهو من الاضطراب أو الطربة، قال في " العتبية ": التطريب في الأذان منكر، قال ابن حبيب: وكذلك التحزين من غير تطريب ولا ينبغي إمالة حروفه والتغني فيه، والسنة فيه أن يكون محدراً معلنا يرفع به الصوت انتهى، وقال ابن فرحون: والتطريب: مد المقصور، وقصر الممدود، وسمع عبد الله بن عمر رجلا يُطرِّب في أذانه، فقال: لو كان عمر حيّاً فكَّ لحييك انتهى، وقال ابن ناجي: يكره التطريب؛ لأنه ينافي الخشوع والوقار، وينحو إلى الغناء، والكراهة في التطريب على بابها إن لم تتفاحش وإلا فالتحريم، وألحق ابن حبيب التحزين بالتطريب، نقله أبو محمد.
... فتحصل من هذا أنه يستحب في المؤذن أن يكون حسن الصوت، ومرتفع الصوت، وأن يُرجع صوته، ويكره الصوت الغليظ الفظيع، والتطريب والتحزين إن لم يتفاحش وإلا حرم.
" مواهب الجليل " لحطاب (١ / ٤٣٧، ٤٣٨) .
٥. قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:
ثم التمديد الزائد عن المطلوب في الأذان ما ينبغي، فإن أحال المعنى: فإنه يبطل الأذان، حروف المد إذا أعطيت أكثر من اللازم: فلا ينبغي، حتى الحركات إذا مدَّت: إن أحالت المعنى: لم يصح وإلا كره ".
" فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم " (٢ / ١٢٥) .
٦. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
الملحن: المطرَّب به، أي: يؤذن على سبيل التطريب به كأنما يجر ألفاظ أغنية: فإنه يُجزئ لكنه يكره.
الملحون: هو الذي يقع فيه اللحن، أي: مخالفة القواعد العربيَّة، ولكن اللحن ينقسم إلى قسمين:
قسم لا يصح معه الأذان، وهو الذي يتغير به المعنى.
وقسم يصح به الأذان مع الكراهة، وهو الذي لا يتغير به المعنى، فلو قال المؤذن " الله أكبار " لا يصح؛ لأنه يحيل المعنى، فإن " أكبار " جمع كَبَر، كأسباب جمع سبب وهو " الطبل ".
" الشرح الممتع " (٢ / ٦٢، ٦٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3230
ليس للنوافل أذان ولا إقامة
[السُّؤَالُ]
ـ[صلاة التطوع كصلاة الضحى وصلاة الليل، هل لها من أذان وإقامة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا ليس لها أذان ولا إقامة بل إذا توضأت تُصلي ما تيسر لك كصلاة الضحى أو بعد الظهر وآخر الليل أو في أي وقت كان غير أوقات النهي، فهذه تُصلي بدون أذان ولا إقامة، لأن رسول الله صلى الله إذا قام يصلي لم ينقل أنه كان يؤذن أو يقيم، إنما الأذان والإقامة مخصوصان في الفرائض فقط، أما التراويح والوتر وصلاة التطوع فليس لها أذان ولا إقامة، كما قرره أهل العلم، وكما هي سنة رسول الله ﷺ وسنة خلفائه الراشدين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ١١٤
стр. 3231
هل الأذان من الوحي أو اقتراح من صحابي
[السُّؤَالُ]
ـ[أعتقد أني قرأت عن أن الأذان للصلاة اقترحه شخص على النبي ﷺ بعد أن قال أنه لا يريد أن يستخدم الأجراس التي يستخدمها النصارى أو مثلما يفعل اليهود للنداء لصلواتهم. فالسؤال هو: كيف يتفق ذلك الحدث مع الاعتقاد بأن كل ما يأمرنا به النبي ﷺ ما هو إلا وحي يوحى؟ إنني لا أحاول أن أكون مجادلاً ولكن سألت ذلك السؤال بقلب نقي أريد فيه المزيد من الفهم. وشكراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأذان يراد به في اللغة الإبلاغ وفي الشرع الإبلاغ والإعلام بدخول الوقت، وقد شرع في عهد رسول الله ﷺ في المدينة لحديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه: لما أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالناقوس وهو له كاره لموافقته النصارى طاف بي من الليل طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله قال فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال وما تصنع به؟ قال قلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على خيرٍ من ذلك فقلت: بلى. قال تقول: الله اكبر .... (إلى نهاية الأذان) ... قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألْقِ عليه ما رأيت فإنه أندى صوتاً منك قال فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب ﵁ وهو في بيته فخرج يجرّ رداءه يقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي أُرِي. فقال رسول الله ﷺ فلله الحمد. رواه أحمد (١٥٨٨١) والترمذي (١٧٤) وأبو داود (٤٢١) و (٤٣٠) وابن ماجه (٦٩٨) .
يتّضح من هذا الحديث:
أنّ كلمات الأذان رؤيا منام رآها صحابي جليل وأقره عليها نبينا الكريم، فهي ليست اقتراحاً كما ذكرت، بل هي رؤيا، ومن المعلوم أن الرؤيا جزء من سبعين جزءاً من النبوة لما جاء في حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: " الرؤيا جزء من سبعين جزءاً من النبوة " رواه أحمد (٤٤٤٩) .
ورواه البخاري بلفظ " الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ". رواه البخاري (٦٤٧٤) ومسلم (٤٢٠٣) و (٤٢٠٠٥) .
فالرؤيا هنا كما وصفها الرسول ﷺ بأنها رؤيا حق فهي من الله وليست اقتراحاً من شخص فهي نبوة بإقرار النبي ﷺ لها أنها رؤيا حق ولو لم يقر لها الرسول لم تكن رؤيا حق وليست من النبوة، فالذي قضى بأنّها حقّ هو النبي ﷺ والذي أمر بالعمل بها هو النبي ﷺ الموحى إليه من ربه.
وقد رأى عمر ﵁ مثل ذلك ولا ننسى أنّ عمر من الخلفاء الراشدين المهديين حيث يقول الرسول ﷺ "... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ". رواه الترمذي (٢٦٠٠) وابن ماجه (٤٣) وأحمد (١٦٥١٩) .
وقد وافق عمر ﵁ الوحي والتشريع الإلهي مراراً كثيرة وروت عائشة عن النبي ﷺ " أنه كان يقول قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم ". رواه البخاري (٣٢٨٢) ومسلم (٢٣٩٨) وعنده: قال ابن وهب تفسير " محدَّثون ": ملهمون.
فإن قلت ولماذا كان ابتداء الأذان بهذه الطريقة حيث يراها صحابيان ثمّ يؤكّدها الوحي ولم تكن من الوحي مباشرة كغيرها من الأحكام فالجواب أنّ الله يشرع ما يريد كما يريد ولعلّ فيما حدث إظهارا لفضل هذين الصحابيين وإثباتا للخير في هذه الأمة وأن منهم من يوافق الوحي وأنّ فيهم منامات صادقة تدلّ على صدقهم فإنّ أصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثا كما قال النبي ﷺ .
وأخيرا
فإن مما هو معلوم في كتب أهل العلم في تعريف السنّة: بأنها كلّ ما ورد عن الرسول ﷺ من'' قول أو فعل أو تقرير ''.
فالقول والفعل واضحان وأما التقرير فهو أن يفعل أحد أمامه فعلاً فإن أقره فهو شرع لا لفعل ذلك الرجل ولكن لموافقة الرسول ﷺ على ذلك، والرسول ﷺ لا يسكت على الباطل ولا يقرّ أحداً على باطل وضلال.
وقد لا يقره على ذلك وينهاه، كما فعل ﵊ مع الصحابي أبي إسرائيل فيما رواه ابن عباس قال: " بينما النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس، فسأل عنه، قالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم، قال: مُرُوه فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه ". رواه البخاري (٦٣٢٦) .
فهذا النبي ﷺ أقر أبا إسرائيل على نذر الصوم، وأبطل عليه باقي ما نذره، فلم يقره عليه.
فيتّضح إذن أنّ الأذان صار شرعا ودينا بإقرار النبي ﷺ للصحابيين على ما أراهما الله في المنام وأمره لعبد الله بن زيد أن يلقيه على بلال ليؤذّن به، ولعل ما سبق من الإيضاح يكون قد أزال الإشكال وبيّن الأمر لك أيها الأخ السائل ونسأل الله لنا ولك الفقه في الدين. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3232
الترديد مع المؤذن أثناء الوضوء والطواف
[السُّؤَالُ]
ـ[عن المتوضئ إذا سمع الأذانَ هل تسنُّ له الإجابة حينئذٍ أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سُئل ابن حجر الهيتمي السؤال السابق فأجاب بقوله:
أما حال الوضوء فيجيب؛ لأن المتوضئ إنما يسن له السكوت عن غير الذكر، وأذكار الأعضاء في ندبها خلاف بل الأصح عدم ندبها كما قاله النووي؛ لأن أحاديثها لا تخلو عن كذاب أو متهم بالكذب، (أي لم تصح أذكار خاصة أثناء غسل اعضاء الوضوء) .
وأما الإجابة: فمندوبةٌ اتفاقاً، ولذا قالوا بندبها للطائف مع أنَّ له أذكاراً مطلوبةٌ اتفاقاً، فالمتوضئ أولى.
وأما بعد فراغ الوضوء بأن وافق فراغ وضوئه فراغ المؤذن، فيأتي بذكر الوضوء كما أفتى به البلقيني مقدِّماً له على الذكر عقب الأذان؛ لأنه للعبادة التي فرغ منها ثم يذكر الأذان.
قال: وحسن أن يأتي بشهادتي الوضوء ثم بدعاء الأذان لتعلقه بالنبي ﷺ ، ثم بالدعاء لنفسه.
[الْمَصْدَرُ]
" الفتاوى الفقهية الكبرى " (١ / ٦١) .
стр. 3233
الأذكار بين الأذان والإقامة
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أعرف الدعاء الذي نقوله قبل الأذان وقبل الإقامة وبعد الأذان وبعد الإقامة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١. أما عن الدعاء قبل الأذان فليس هناك دعاء قبل الأذان - فيما أعلم - ولو خصص ذلك بقول خاص أو غير خاص في ذلك الوقت فهو بدعة منكرة ولكن إن جاء اتفاقاً وصدفة فلا بأس به.
٢. أما قبل الإقامة عندما يهم المؤذن بالإقامة بالذات فهذا أيضاً لا نعلم فيه قولاً مخصوصاً ففعله مع عدم ثبوت دليل عليه بدعة منكرة.
٣. أما ما بين الأذان والإقامة فالدعاء عندئذٍ مرغّب فيه ومستحب.
عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا ". رواه الترمذي (٢١٢) وأبو داود (٤٣٧) وأحمد (١٢١٧٤) – واللفظ له – وصححه الألباني في صحيح أبي داود ٤٨٩.
والدعاء بعد الأذان مباشرة له صيغ مخصوصة:
- منها: عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: " من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة ". رواه البخاري (٥٨٩) .
٤. وأما الدعاء بعد الإقامة فلا نعلم له دليلاً، وإن خصص الدعاء بشيء من غير دليل صحيح كان بدعة.
٥. وأما الدعاء حين الأذان فإنه يسن لك أن تقول كما يقول المؤذن إلا عند قوله: حي على الصلاة – حي على الفلاح. فإنك تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة ". رواه مسلم (٣٨٥) .
٦- أما الدعاء حين الإقامة: فبعض العلماء أجراه على العموم باعتباره أذاناً فاستحب الترديد، ولم يستحبه علماء آخرون لضعف الحديث الوارد في الترديد مع الإقامة الذي سيأتي تخريجه، ومنهم الشيخ محمد بن إبراهيم في الفتاوى (٢/١٣٦) والشيخ العثيمين في الشرح الممتع (٢/٨٤)
ـ ومن الخطأ قول: أقامها الله وأدامها الله عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة لأن الحديث الوارد في ذلك ضعيف.
عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي ﷺ : " أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قال النبي ﷺ " أقامها الله وأدامها " وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر ﵁ في الأذان ". رواه أبو داود (٥٢٨) . والحديث: ضعفه الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " (١ / ٢١١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3234
حكم الأذان
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأذان واجب؟ نحن طلبة كلية ونصلي في مصلى فهل يجب أن نؤذن قبل الصلاة ونحن نسمع الأذان من مساجد أخرى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله أولاً:
الأذان لغةً: الإعلام، قال الله تعالى: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾ الحج / ٢٧، أي: أعلمهم به.
وشرعاً: التعبد لله بالإعلام بوقت الصلاة المفروضة، بألفاظ معلومة مأثورة، على صفة مخصوصة.
ثانياً:
اتفق الفقهاء على أن الأذان من خصائص الإسلام وشعائره الظاهرة. ولكنهم اختلفوا في حكمه، فقيل: إنه فرض كفاية: وهو مذهب الإمام أحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن المعاصرين: الشيخ ابن عثيمين ﵀.
وقيل: إنه سنة مؤكدة.
والصواب من القولين أنه فرض كفاية، فإذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين.
ودليل ذلك من السنة:
عن مالك بن الحويرث قال أتينا رسول الله ﷺ ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله ﷺ رحيما رفيقا فظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا فسألنا عمن تركناه من أهلنا فأخبرناه، فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا عندهم وعلموهم ومروهم، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم.
رواه البخاري (٦٠٢) ومسلم (٦٧٤) .
وفي رواية للبخاري (٦٠٤) : " إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما ".
وفي رواية للترمذي (٢٠٥) والنسائي (٦٣٤) : عن مالك بن الحويرث قال: أتيت رسول الله ﷺ أنا وابن عم لي فقال: " إذا سافرتما فأذِّنا وأقيما وليؤمكما أكبركما ". صححه الألباني في " إرواء الغليل " (١ / ٢٣٠) .
فهذا الحديث دليل على أن الأذان فرض على الكفاية لأن النبي ﷺ أمر أن يؤذن من الجماعة واحد فقط، ولم يأمر الجماعة كلها بالأذان. انظر: توضيح الإحكام (١/٤٢٤) .
قال النووي:
فيه: أن الأذان والجماعة مشروعان للمسافرين، وفيه: الحث على المحافظة على الأذان في الحضر والسفر.
" شرح مسلم " (٥ / ١٧٥) .
قال علماء اللجنة الدائمة:
الأذان فرض كفاية في البلد وهكذا الإقامة، وإذا دخل في الصلاة بدون أذان ولا إقامة نسياناً أو جهلاً أو لغير ذلك فصلاته صحيحة.
فتاوى الجنة الدائمة (٦/٥٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين:
والدليل على فرضيتهما – أي: الأذان والإقامة -: أمْر النبي ﷺ بهما في عدة أحاديث، وملازمته لهما في الحضر والسفر، ولأنه لا يتم العلم بالوقت إلا بهما غالباً، ولتعين المصلحة بهما؛ لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة.
" الشرح الممتع " (٢ / ٣٨) .
وينبني على كون الأذان فرض كفاية أنه إذا أذن في البلد من يسمعها فقد حصلت الكفاية فلا يجب حينئذ الأذان على كل جماعة، وإن كان الأولى والأفضل ألا يترك الأذان ولو كان المصلي منفرداً.
وقد سئلت اللجنة الدائمة:
هل من الواجب الأذان في جميع المساجد بمكبرات الصوت في حي واحد مع العلم أن المسجد الواحد يسمعه جميع المسلمين؟ وهل يكفي الأذان في مسجد واحد من مساجد الحي؟
الجواب: الأذان فرض كفاية فإذا أذن مؤذن في الحي وأسمع سكانه أجزأهم، ويشرع لأهل كل مسجد أن يؤذنوا لعموم الأدلة.
وعلى هذا فالأفضل لكم أن تؤذنوا، وإن كان ذلك غير واجب عليكم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3235
هل يؤذّن ويجهر بالقراءة إذا صلى وحده
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب رفع الصوت في الصلاة الجهرية إذا صليت منفرداً؟ وماذا عن الأذان والإقامة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة والبحوث ٦/٣٩٢
ثبت أن النبي ﷺ كان يجهر بالقراءة في ركعتي الصبح وفي الأولين من صلاة المغرب وصلاة العشاء فكان الجهر في ذلك سنة والمشروع في حق أمته أن تقتدي به لقوله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً﴾ ولما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " صلوا كما رأيتموني أصلي " وإن أسرّ في موضع الجهر كان تاركاً للسنة ولا تبطل صلاته بذلك. انتهى
فعلى المسلم أن يجهر بالقراءة في صلاة الفجر وفي الركعتين الأوليين من صلاة المغرب والعشاء ولو صلى وحده لأن هذه هي السنّة.
(ولا يجهر بالقراءة في صلاة الظهر والعصر، ويجهر بقراءته في الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء وفي فريضة الصبح، ويسر في الركعة الثالثة من المغرب وفي الركعتين الأخيرتين من صلاة العشاء، وهذا الإسرار والجهر في القراءة في موضعه مستحب في حق المنفرد عند الإمام الشافعي وغيره، وقال الحنابلة: للمنفرد الخيار في الجهر في موضعه، فإن شاء جهر وإن شاء خافت) . المفصل لأحكام المرأة د/عبد الكريم زيدان ص ٢٢٠
أما الشطر الثاني من السؤال فقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة والبحوث ٦/٥٦
يجوز أن يصلي المنفرد بدون أذان، لكن إن كان في بادية أو مزرعة نائية ونحو ذلك شُرع في حقه أن يؤذن ولو كان سيصلي وحده، كما تشرع له الإقامة مطلقا، لعموم الأدلة ولقول أبي سعيد الخدري ﵁ لعبد الله الأنصاري " إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة " قال أبو سعيد سمعته من رسول الله ﷺ رواه البخاري ١/١٥١
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3236
الصلاة على النبي ﷺ بعد الإقامة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الصلاة على الرسول الصلاة الإبراهيمية بعد إقامة المؤذن للصلاة؟ وهل هذا الموضع من مواضع الصلاة على الرسول الكريم ﵌؟ وهل ذكر ابن القيم هذا الموضع في ذكره مواضع الصلاة على رسولنا الكريم ﵌؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمهور العلماء إلى استحباب الصلاة على النبي ﷺ بعد الإقامة كما تستحب بعد الأذان، كما يستحبون الترديد خلف المقيم، ثم الدعاء: اللهم رب هذه الدعوة التامة....... إلخ.
وهو قول جمهور الحنفية، وقول الشافعية والحنابلة، وقال به من العلماء المعاصرين: علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ الألباني ﵏.
وقد ذكر ابن القيم ﵀ هذا الموضع [بعد الإقامة] من مواضع الصلاة على النبي ﷺ في كتابه " جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام " (ص ٤٤١ – ٤٤٥) .
وذهب بعض الأحناف إلى أن الترديد خلف المؤذن ثم الصلاة على النبي ﷺ والدعاء، خاص بالأذان، ولا يستحب ذلك في الإقامة، واختاره من المعاصرين: الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (١١١٧٩١) ، وأن المسألة من مسائل الاجتهاد، وإن كنا نختار أن الترديد خلف المؤذن ثم الصلاة على النبي ﷺ ثم الدعاء: اللهم رب هذه الدعوة التامة......إلخ خاص بالأذان.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3237
متى كان ابتداء الأذان
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال سمعت أنّ الأذان الإسلامي بالصلاة معروف منذ أيام إبراهيم الخليل ﵇ لأنّ الله قال في كتابه وأذّن في النّاس بالحج، فهل هذا الكلام صحيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد قال بعض الناس ذلك فعلا بل قال بعضهم إن الأذان معروف عند الأنبياء منذ أن نزل آدم على الأرض وقال بعضهم هو معروف عن نبي الله إبراهيم حيث قال له ربه ﴿وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر﴾ [الحج/٢٦] . وهذا الكلام غريب غير صحيح.
والصحيح: أن الأذان شرع في عهد الرسول ﷺ في المدينة المنورة وليس في مكة وليس في الإسراء كما ورد بذلك بعض الأحاديث الضعيفة.
يقول ابن حجر:
ومن أغرب ما وقع في بدء الأذان ما رواه أبو الشيخ بسند فيه مجهول عن عبد الله بن الزبير قال: أخذ الأذان من أذان إبراهيم ﴿وأذن في الناس بالحج﴾ [الحج / ٢٦] قال فأذن رسول الله ﷺ . " الفتح " (٢ / ٢٨٠) .
أما أذان آدم فهو أيضا ضعيف قال ابن حجر ﵀:
وما رواه أبو نعيم في الحلية بسند فيه مجاهيل أن جبريل نادى بالأذان لآدم حين أهبط من الجنة. " الفتح " (٢ /٢٨٠) .
وقد دلّت الأدلّة الصحيحة على أنّ ابتداء مشروعية الأذان كان في عهد النبي ﷺ في المدينة وفي ذلك أدلّة:
عن نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلاةَ لَيْسَ يُنَادَى لَهَا فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ فَقَالَ عُمَرُ أَوَلا تَبْعَثُونَ رَجُلا يُنَادِي بِالصَّلاةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا بِلالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاةِ رواه البخاري ٥٦٩
وعَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ الأَنْصَارِ قَالَ اهْتَمَّ النَّبِيُّ ﷺ لِلصَّلاةِ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا فَقِيلَ لَهُ انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلاةِ فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ قَالَ فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ يَعْنِي الشَّبُّورَ وَقَالَ زِيَادٌ شَبُّورُ الْيَهُودِ فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ وَقَالَ هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ قَالَ فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ فَقَالَ هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَهُوَ مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُرِيَ الأَذَانَ فِي مَنَامِهِ قَالَ فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَبَيْنَ نَائِمٍ وَيَقْظَانَ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَأَرَانِي الأَذَانَ قَالَ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَدْ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَتَمَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا قَالَ ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُخْبِرَنِي فَقَالَ سَبَقَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَاسْتَحْيَيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا بِلالُ قُمْ فَانْظُرْ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَافْعَلْهُ قَالَ فَأَذَّنَ بِلالٌ رواه أبو داود ﵀ في سننه ٤٢٠
وفي رواية عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلاةِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ قَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِهِ فَقُلْتُ نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلاةِ قَالَ أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ بَلَى قَالَ فَقَالَ تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَالَ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ وَتَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلاةَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ قَدْ قَامَتْ الصلاةُ قَدْ قَامَتْ الصَّلاةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقُمْ مَعَ بِلالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ فَقُمْتُ مَعَ بِلالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ قَالَ فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَيَقُولُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ. رواه أبو داود ٤٩٩
فهذه الأحاديث تدلّ على أن ابتداء مشروعية الأذان كان في عهد النبي ﷺ بالمدينة وعدَّ هذا واحد من ميزات هذه الأمّة التي فضّلها الله على سائر الأمم، والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3238
حكم الأذان عن طريق المذياع ونحوه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الأذان بالراديو، يعني: إذا أتى وقت الأذان نقوم بتشغيل المسجل أو الراديو على تسجيل للأذان أو صوت مؤذن يؤدي الأذان؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأذان من آلة التسجيل، أو من المذياع، أو من مكان واحد وإرساله عن طريق الأجهزة إلى باقي المساجد: فبدعة محدثة.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
هل الأذان سنة للصلوات المفروضة، وما حكمه بآلة التسجيل إن كان المؤذنون لا يتقنونه؟ .
فأجابوا:
الأذان فرض كفاية بالإضافة إلى كونه إعلاماً بدخول وقت الصلاة ودعوة إليها، فلا يكفي عن إنشائه عند دخول وقت الصلاة إعلانه مما سجل به من قبل، وعلى المسلمين في كل جهة تقام فيها الصلاة أن يعيِّنوا من بينهم من يحسن أداءه عند دخول وقت الصلاة.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
وسئلوا:
قد سمعت من بعض الناس في الدول الإسلامية أنهم يسجلون بالشريط المذياع أذان الحرمين الشريفين ويضعون المذياع أمام المكبر ويؤذن بدل المؤذن، فهل تجوز الصلاة؟ مع ورود الدليل من الكتاب والسنة، ومع تعليق بسيط؟ .
فأجابوا:
إنه لا يكفي في الأذان المشروع للصلوات المفروضة أن يؤذن من الشريط المسجل عليه الأذان، بل الواجب أن يؤذن المؤذن للصلاة بنفسه؛ لما ثبت من أمره ﵊ بالأذان، والأصل في الأمر الوجوب.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ٦٦، ٦٧) .
وقد قرر " مجلس المجمع الفقهي الإِسلامي برابطة العالم الإسلامي "، الدورة التاسعة – في مكة المكرمة - من يوم السبت لعام ١٤٠٦هـ ما يلي:
إن الاكتفاء بإذاعة الأذان في المساجد عند دخول وقت الصلاة بواسطة آلة التسجيل، ونحوها: لا يجزئ، ولا يجوز في أداء هذه العبادة، ولا يحصل به الأذان المشروع، وأنه يجب على المسلمين مباشرة الأذان لكل وقتٍ من أوقات الصلوات، في كلّ مسجدٍ، على ما توارثه المسلمون من عهد نبيّنا ورسولنا محمد ﷺ إلى الآن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3239
حكم أذان الجنب وهل له أن يدخل المسجد ليؤذن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص أذن لصلاة الفجر وهو جنب وقد نسي هذا المؤذن الجنابة إلى حين انتهائه من الآذان فعاد الأخ للمنزل واغتسل وعاد وأقام الصلاة وهو طاهر فما الحكم هنا؟ ونحن نعلم تحريم دخول المسجد ونحن جنب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تستحب الطهارة في الأذان ولا تجب، وقد ورد فيها حديث: (لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١٤٧)
وقد روي هذا الحديث مرفوعاً (من قول النبي ﷺ وموقوفاً (من قول أبي هريرة) وكلاهما ضعيف لا يصح.
انظر: "تمام المنة" ص (١٥٤)
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/ ٢٤٨) : " الْمُسْتَحَبُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْجَنَابَةِ جَمِيعًا " انتهى. واستدل بالحديث السابق.
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز الأذان على غير وضوء وما حكم أذان الجنب؟
فأجابوا: " يصح أذان المحدث حدثا أصغر أو أكبر، لكن الأفضل أن يكون متطهرا من الحدثين جميعا " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٦٧)
والجنب ممنوع من المكث في المسجد، لكن إن احتاج لذلك للأذان أو لغيره، توضأ ودخل.
قال في "كشاف القناع" (١/١٤٨) : " ويحرم على الجنب اللبث في المسجد لقوله تعالى: (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) ، إلا أن يتوضأ، لما روى سعيد بن منصور عن عطاء بن يسار قال: رأيت رجالا من أصحاب النبي ﷺ يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضئوا وضوء الصلاة. قال في "المبدع": إسناده صحيح، ولأن الوضوء يخفف حدثه فيزول بعض ما يمنعه. قال الشيخ تقي الدين (شيخ الإسلام ابن تيمية) : وحينئذ فيجوز أن ينام في المسجد حيث ينام غيره " انتهى بتصرف.
وانظر: "الشرح الممتع" (٢/٥٧)
وإن كان المؤذن قد دخل المسجد ناسيا جنابته، فلا شيء عليه، لأنه معذور بنسيانه، قال الله تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) وقد روى مسلم (١٢٦) عن النبي ﷺ أن الله تعالى قال: (قد فعلت) . أي أن الله تعالى قد تجاوز عن الناسي والمخطئ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3240
هل لإقامة الصلاة وقت محدد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو وقت إقامة الصلاة بعد الأذان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس لإقامة الصلاة وقت محدد، لكن يراعى في ذلك ما يلي:
١- إذا كان الإنسان منفردا، أو كانت المرأة تصلي في بيتها، فإن الأفضل تعجيل الصلاة في أول وقتها إلا العشاء والظهر عند اشتداد الحر، فتصلي السنة القبلية ثم تصلي الفريضة، وذلك لما روى البخاري (٥٢٧) ومسلم (٨٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا. قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
ولقول النبي ﷺ : (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة [يعني: صلاة الظهر] فإن شدة الحر من فيح جهنم) رواه البخاري (٥٣٧) ومسلم (٦١٥) .
ولما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
(لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل، أو نصفه) رواه الترمذي (١٦٧) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
٢- أما جماعة المسجد، فينبغي أن يكون هناك وقت بين الأذان والإقامة يكفي للتطهر، والذهاب إلى المسجد، وصلاة الراتبة.
قال الشيخ سيد سابق ﵀ في "فقه السنة" (١/١٠٠) : "يطلب الفصل بين الأذان والإقامة بوقت يسع التأهب للصلاة وحضورها، لأن الأذان إنما شرع لهذا. وإلا ضاعت الفائدة منه، والأحاديث الواردة في هذا المعنى كلها ضعيفة. وقد ترجم البخاري: باب "كم بين الأذان والإقامة"، ولكن لم يثبت التقدير. قال ابن بطال: لا حد لذلك غير تمكن دخول الوقت واجتماع المصلين" انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري" (٢/١٢٦) تعليقاً على قول الإمام البخاري: كم بين الأذان والإقامة: قال:
"وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ جَابِر أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ: (اِجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِك وَإِقَامَتك قَدْرَ مَا يَفْرُغ الْآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ، وَالشَّارِب مِنْ شُرْبِهِ، وَالْمُعْتَصِر إِذَا دَخَلَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم لَكِنْ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ , وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَمِنْ حَدِيث سَلْمَانَ أَخْرَجَهُمَا أَبُو الشَّيْخ وَمِنْ حَدِيث أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَخْرَجَهُ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد فِي زِيَادَات الْمُسْنَد وَكُلُّهَا وَاهِيَةٌ , فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ التَّقْدِير بِذَلِكَ لَمْ يَثْبُت" انتهى.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل كان الرسول ﷺ يحدد وقتاً بين الأذان والإقامة؟
فأجاب:
"كان النبي ﷺ يصلي الصلاة في أول الوقت إلا العشاء الآخرة، فإنه كان ينظر إلى اجتماع الناس إذا رآهم اجتمعوا عجَّل، وإذا رآهم أبطؤوا أخَّر، وكان يبقى في البيت حتى يأتيه المؤذن فيعلمه بحضور الصلاة، وربما خرج إليها بدون إعلام.
فالسنة تعجيل جميع الصلوات إلا العشاء وإلا الظهر عند اشتداد الحر، ولكن الصلوات التي لها نوافل راتبة كالفجر والظهر ينبغي للإنسان أن يراعي حال الناس بحيث يتمكنون من الوضوء بعد الأذان ومن صلاة هذه الراتبة" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ محمد صالح العثيمين" (١٢/١٩٠) .
وإن اتفق جماعة المسجد على إقامة الصلاة في وقت محدد، أو كان ذلك بتوجيه مسئولي الأوقاف، منعا للاختلاف، فلا بأس، وينبغي التقيد به.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3241
مشروعية الأذان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي مشروعية الأذان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأذان معناه في اللغة: الإعلام >
وفي الشرع: الإعلام بوقت الصلاة.
مجموع الفتاوى (٢٢ / ٧٢)
وقد شرع الأذان في عهد رسول الله ﷺ في المدينة على أثر رؤيا لأحد الصحابة.
فعن عبد الله بن زيد بن عبد ربه: لما أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالناقوس وهو له كاره لموافقته النصارى طاف بي من الليل طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله قال فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال وما تصنع به؟ قال قلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على خيرٍ من ذلك فقلت: بلى. قال تقول: الله أكبر .... (إلى نهاية الأذان) ... قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فإنه أندى صوتاً منك قال فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب ﵁ وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي أري. فقال رسول الله ﷺ فلله الحمد.
رواه الترمذي (١٨٩) وأبو داود (٤٩٩) وابن ماجه (٧٠٦) .
والحديث: صححه ابن خزيمة (١ / ١٨٩) وابن حبان (٤ / ٥٧٢) والألباني في " تمام المنة " (ص ١٤٥) .
والأذان فرض كفاية، فيجب على أهل كل بلد أن يكون فيهم من يؤذن حتى يحصل إعلام الناس بوقت الصلاة.
قال علماء اللجنة الدائمة:
الأذان فرض كفاية في البلد وهكذا الإقامة، وعند إرادة الصلاة يقيم قبل أن يدخل فيها، وإذا دخل في الصلاة بدون أذان ولا إقامة نسياناً أو جهلاً أو لغير ذلك: فصلاته صحيحة، وكذلك إذا ترك جملة " الصلاة خير من النوم " في أذان الفجر فصلاته صحيحة ولو كان الوقت باقياً.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ٥٤) .
وقد ورد في فضل الأذان أحاديث كثيرة، منها ما رواه البخاري (٦٠٩) عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: (لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3242
كم أذانا للفجر
[السُّؤَالُ]
ـ[كم أذانا لصلاة الفجر؟ وإذا كان المسلمون في المنطقة كلهم مجتمعون في المسجد هل يبقى لقول " الصلاة خير من النوم" فائدة؟ لقد سمعت أن فعل ذلك بدعة. في النهاية هل هناك حديث يتعلق بهذا الأمر؟ أرجو أن ترسل لي شيئا حول الموضوع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كان يُؤذَّن لصلاة الفجر على عهد رسول الله ﷺ أذانان الأول قبيل طلوع الفجر ليرجع القائم وينتبه النائم والثاني عند دخول الوقت إشعارا بدخوله ودعوة للناس إلى الصلاة وغير ذلك من فوائد الأذان، وجمهور العلماء على أنّ عبارة " الصلاة خير من النّوم " تُقال في الأذان الثاني، فعلى المؤذّن أن يحرص عليها ويقولها حتى ولو كان الناس في المسجد فإنّ فيها فوائد قد تغيب عن البال وفيها تذكير للناس بهذه الحقيقة: أنّ "الصلاة خير من النّوم " لهذا اليوم ولما بعد هذا اليوم ويستفيد المسلمون حتى لو كانوا حاضرين في المسجد مزيدا من الأجر بترديدها وراء المؤذّن لقوله ﷺ : "إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثلما يقول ". حديث صحيح، وقد يستفيد منها النساء والصبيان القريبين من المسجد بل وربّما الجنّ المسلمون من عباد الله وربما يكون هناك في المسجد من نعس أو نام جالسا فتنبغي المحافظة على هذه السنّة وعدم تركها. وفقنا الله وإياكم لاتبّاع السنّة والحرص عليها.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3243
استخدام الطبول للنداء للصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[تستخدم في بعض المساجد في الفلبين وغيرها الطبول لنداء الناس للصلاة ثم يؤذن بعد ذلك، فهل يجوز ذلك في الإسلام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الطبول ونحوها من آلات اللهو، فلا يجوز استعمالها في إعلام الناس عند دخول وقت الصلاة، أو قرب دخول وقتها، بل ذلك بدعة محرمة، والواجب أن يكتفى بالأذان الشرعي، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " رواه البخاري ومسلم. وقال العرباض بن سارية ﵁: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. فتاوى اللجنة الدائمة.
ولنتذكّر حديث أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ الأَنْصَارِ قَالَ اهْتَمَّ النَّبِيُّ ﷺ لِلصَّلاةِ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا فَقِيلَ لَهُ انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلاةِ فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ قَالَ فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ يَعْنِي الشَّبُّورَ (البوق) .. فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ وَقَالَ هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ قَالَ فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ فَقَالَ هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَهُوَ مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُرِيَ الأَذَانَ فِي مَنَامِهِ قَالَ فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ.. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا بِلالُ قُمْ فَانْظُرْ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَافْعَلْهُ قَالَ فَأَذَّنَ بِلالٌ.. رواه أبو داود ٤٢٠ وهو حديث صحيح، فهذا النبي ﷺ رفض البوق والناقوس فكيف يرضى المسلمون بالطّبل وقد أغناهم الله بالأذان. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3244
حكم الأذان والإقامة بغير طهارة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح الأذان والإقامة بغير وضوء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فيصح الأذان والإقامة بدون طهارة، والأفضل أن يكون المؤذن والمقيم على طهارة، وهكذا الصلاة صحيحة،ولو كان المؤذن والمقيم على غير طهارة، وإذا كان المؤذن والمقيم صلى على غير طهارة لزمه الإعادة كغيره من الناس. والله الموفق.ا. هـ
[الْمَصْدَرُ]
من مجموع ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ (١٠ / ٣٣٨) .
стр. 3245
صفة الأذان
[السُّؤَالُ]
ـ[" كيف يكبر الشخص قبل صلاة الجماعة " (يقصد الأذان) ، ما هي الكلمات التي يقولها؟ هل يقول كل شيء مرتين في الأذان أم يكفي واحدة. اختلط علي الأمر بهذا الشأن.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ثبت عن النبي ﷺ صيَغ متعددة للأذان، ويسن العمل بها جميعاً على وجوهها المتعددة الواردة إحياء للسنَّة وقطعاً للنزاع والخلاف الذي قد يُحدثه من لا علم عنده أو من يتعصب لمذهبه.
قال الشيخ ابن عثيمين:
كل ما جاءت به السنة من صفات الأذان فإنه جائز، بل الذي ينبغي أن يُؤذَّن بهذا تارة وبهذا تارة إن لم يحصل تشويش وفتنة.
فعند مالك: سبع عشر جملة بالتكبير مرتين في أوله مع الترجيع – وهو أن يقول الشهادتين سرّاً في نفسه ثم يقولها جهراً -.
وعند الشافعي: تسع عشر جملة بالتكبير في أوله أربعاً مع الترجيع.
وكل هذا مما جاءت به السنَّة، فإذا أذَّنتَ بهذا مرة وبهذا مرة كان أولى، والقاعدة: " أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة ينبغي للإنسان أن يفعلها على هذه الوجوه ".
" الشرع الممتع " (٢ / ٥١، ٥٢) .
ومذهب الإمام أحمد وأبي حنيفة: أن الأذان خمس عشر جملة وهو أذان بلال ﵁
دليل مذهب مالك والشافعي:
عن أبي محذورة أن نبي الله ﷺ علَّمه هذا الأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمَّداً رسول الله أشهد أن محمَّداً رسول الله، ثم يعود فيقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمَّداً رسول الله أشهد أن محمَّداً رسول الله، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. رواه مسلم (٣٧٩) .
فهذا الحديث دليل لمذهب مالك والشافعي، لأنه قد ورد التكبير في أوله على وجهين: مرتين كما هو مذهب مالك، وأربعاً كما هو مذهب الشافعي.
قال النووي ﵀:
هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْحَدِيث فِي صَحِيح مُسْلِم فِي أَكْثَر الأُصُول فِي أَوَّله اللَّه أَكْبَر مَرَّتَيْنِ فَقَطْ , وَوَقَعَ فِي غَيْر مُسْلِم اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر أَرْبَع مَرَّات. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض ﵀: وَوَقَعَ فِي بَعْض طُرُق الْفَارِسِيّ فِي صَحِيح مُسْلِم أَرْبَع مَرَّات. . . وَبِالتَّرْبِيعِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَجُمْهُور الْعُلَمَاء , وَبِالتَّثْنِيَةِ قَالَ مَالِك , وَاحْتُجَّ بِهَذَا الْحَدِيث اهـ
وأما دليل أبي حنيفة وأحمد:
عن عبد الله بن زيد قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يُعمل ليُضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى، قال: فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمَّداً رسول الله أشهد أن محمَّداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، قال: ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: وتقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمَّداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.
فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك، فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه ويقول والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى فقال رسول الله ﷺ : فلله الحمد.
رواه أبو داود (٤٩٩) .
وصححه ابن خزيمة (١ / ١٩١) وابن حبان (٤ / ٥٧٢) ، ونقل الترمذي تصحيحه عن الإمام البخاري كما في " سنن البيهقي " (١ / ٣٩٠) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
(وإذا كان كذلك فالصواب مذهب أهل الحديث ومن وافقهم وهو تسويغ كل ما ثبت في ذلك عن النبي ﷺ لا يكرهون شيئا من ذلك إذ تنوع صفة الأذان والإقامة كتنوع صفة القراءات والتشهدات ونحو ذلك. وليس لأحد أن يكره ما سنَّه رسول الله ﷺ لأمته، وأما من بلغ به الحال إلى الاختلاف والتفرق حتى يوالي ويعادي ويقاتل على مثل هذا ونحوه، مما سوغه الله تعالى كما يفعله بعض أهل المشرق فهؤلاء من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، ... ومن تمام السنة في مثل هذا: أن يفعل هذا تارة وهذا تارة وهذا في مكان وهذا في مكان؛ لأن هجر ما وردت به السنة وملازمة غيره قد يفضي إلى أن يجعل السنة بدعة والمستحب واجبا ويفضي ذلك إلى التفرق والاختلاف إذا فعل آخرون الوجه اآخر، فيجب على المسلم أن يراعي القواعد الكلية التي فيها الاعتصام بالسنة والجماعة لا سيما في مثل صلاة الجماعة ... والترجيع في الأذان اختيار مالك والشافعي: لكن مالكا يرى التكبير مرتين والشافعي يراه أربعاً، وتركه اختيار أبي حنيفة، وأما أحمد فعنده كلاهما سنة وتركه أحب إليه؛ لأنه أذان بلال.
والإقامة يختار إفرادها مالك والشافعي وأحمد وهو مع ذلك يقول: إن تثنيتها سنة والثلاثة: أبو حنيفة والشافعي وأحمد يختارون تكرير لفظ الإقامة دون مالك، والله أعلم.)
" مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٦٦ – ٦٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3246
استعمال مكبرات الصوت في الأذان هل هو بدعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[الذي أفهمه من عبارة "البدعة" هو الأمور المستحدثة في الدين. وعليه، فكيف تصنف رفع الأذان باستخدام مكبرات الصوت؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لمعرفة معنى البدعة وضابطها راجع السؤال (٧٢٧٧) و (١٠٨٤٣) .
وأما الأذان بواسطة مكبرات الصوت فلا حرج فيه لأنه وسيلة لإيصال الأذان إلى السامعين والوسائل لها أحكام المقاصد، فرفع المؤذن صوته وتبليغه للناس أمرٌ مقصودٌ مطلوب، وما كان وسيلة إلى هذا المقصد فهو مطلوبٌ أيضاً.
" فكما أن استعمال الأسلحة القوية العصرية والعناية بها داخل في قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) , واستعمال الوقايات والتحصينات عن الأسلحة الفتاكة داخلٌ في قوله تعالى: (وخذوا حذركم) ، والقدرة على المراكب البحرية والجوية والهوائية داخل في قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) ، وجميع ذلك وغيره داخل في الأوامر بأخذ جميع وسائل القوة والجهاد، فكذلك إيصال الأصوات والمقالات النافعة إلى الأمكنة البعيدة من برقياتٍ وتليفونات وغيرها داخلٌ في أمر الله ورسوله بتبليغ الحقِّ إلى الخلق، فإن إيصال الحقِّ والكلام النافع بالوسائل المتنوعة من نعم الله، وترقية الصنائع والمخترعات لتحصيل المصالح الدينية والدنيوية من الجهاد في سبيل الله." انتهى من خطبةٍ للشيخ بن سعدي حين وضع مكبِّر الصوت في المسجد واستنكره بعض الناس. (مجموعة مؤلفات ابن سعدي ج٦ ص٥١) .
وكذلك استعمال شبكة الإنترنت لإيصال العلم النافع ودعوة الناس إلى الإسلام هو من الأمور المفيدة جداً التي تُحقق معاني شرعية عظيمة.
نسأل الله أن يعيننا على طاعته، وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3247
صيغة الإقامة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا من بنقلاديش حيث نردد جمل إقامة الصلاة مرتين مرتين كما نفعل في الأذان. لكني وجدت أن إقامة الصلاة في أغلب البلدان العربية تكون بقول الجمل مرة واحدة دون ترديد. ما هو الدليل الصحيح الوارد في إقامة الصلاة بهذه الصفة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وردت إقامة الصلاة بصيغ متعددة عن النبي ﷺ .
الصيغة الأولى (إحدى عشرة جملة) :
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ
أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ
حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ
حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ
قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ
لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
ودليل هذه الصيغة ما رواه أحمد (١٥٨٨١) وأبو داود (٤٩٩) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ، طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى. قَالَ: تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ: وَتَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ، فَقَالَ: إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ، فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَيَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
صححه الألباني في صحيح أبي داود (٤٦٩) .
واختار هذه الصيغة جمهور العلماء، منهم الأئمة مالك والشافعي وأحمد ﵏، إلا أن مالكاً ﵀ قال: يقول قد قامت الصلاة مرة واحد.
الصيغة الثانية (سبع عشرة جملة) :
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ
أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ
حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ
حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ
قَدْ قَامَتْ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلاةُ
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ
لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
ودليل هذه الصيغة ما رواه أبو داود (٥٠٢) والترمذي (١٩٢) والنسائي (٦٣٢) وابن ماجه (٧٠٩) عن أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، الْأَذَانُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: ارْجِعْ فَامْدُدْ صَوْتَكَ ثُمَّ قُلْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَالْإِقَامَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
صححه الألباني في صحيح أبي داود (٤٧٤) .
واختار هذه الصيغة الإمام أبو حنيفة ﵀.
فهاتان الصيغتان ثابتان عن النبي ﷺ ، فمن فعل واحدة منهما فقد أصاب السنة.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: هل يجوز أن تكون الإقامة بعدد ألفاظ الأذان؟
فقال:
يجوز ذلك، بل ذلك نوع من أنواع السنة في الأذان لأن ذلك قد ثبت في الصحيح، من حديث أبي محذورة ﵁ لمّا علمه النبي ﷺ الأذان والإقامة في المسجد الحرام حين الفتح.
ويجوز إيتار الإقامة إلا لفظ الإقامة والتكبير، كما كان بلال ﵁ يفعل ذلك في مسجد النبي ﷺ وبحضرته وتعليمه، كما في الصحيحين عن أنس ﵁ قال: (كان بلال يشفع الأذان ويوتر الإقامة بين يدي النبي ﷺ
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (١٠/٣٦٦) .
(إيتار الإقامة) أي ذكر ألفاظ الإقامة مفردة مرة واحدة.
غير أن الأفضل في العبادات الواردة على صفات متنوعة أن المسلم لا يلتزم صفة معينة ويهجر باقي الصفات، بل السنة أن يفعل كل ما ثبت عن النبي ﷺ ، فمرة يقيم بإقامة بلال ﵁، وأخرى بإقامة أبي محذورة ﵁.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
الصواب مذهب أهل الحديث، ومن وافقهم، وهو تسويغ كل ما ثبت في ذلك عن النبي ﷺ ، لا يكرهون شيئا من ذلك، إذ تنوع صفة الأذان والإقامة، كتنوع صفة القراءات والتشهدات، ونحو ذلك، وليس لأحد أن يكره ما سنه رسول الله ﷺ لأمته. . .
ومن تمام السنة في مثل هذا: أن يفعل هذا تارة، وهذا تارة، وهذا في مكان، وهذا في مكان؛ لأن هجر ما وردت به السنة، وملازمة غيره، قد يفضي إلى أن يجعل السنة بدعة، والمستحب واجبا ويفضي ذلك إلى التفرق والاختلاف، إذا فعل آخرون الوجه الآخر اهـ.
" الفتاوى الكبرى " (٢ / ٤٣، ٤٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3248
هل يُجاب الأذان المسجل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ترديد الأذان ودعاء الأذان بعد الأذان المسجل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان هذا الأذان المسجل يذاع في وقت الصلاة شرعت إجابته.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: هل تجوز مجاوبة الأذان الصادر من جهاز المذياع؟
فأجاب:
" إذا كان في وقت الصلاة فإنها تشرع الإجابة، لقول النبي ﷺ : (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة) أخرجه مسلم في صحيحه، وقال ﵊: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة) رواه البخاري في صحيحه، وزاد البيهقي ﵀ بإسناد حسن بعد قوله: (الذي وعدته) : (إنك لا تخلف الميعاد) " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٠/٣٦٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3249
أجر المؤذن والمقيم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو أجر المؤذن والمقيم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد في السنة المطهرة ما يدل على أن المؤذن له فضل لم يرد لغيره مثله، ومن ذلك:
١- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري ﵁ قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ . رواه البخاري (٥٨٤) .
٢- عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة) رواه مسلم (٣٨٧) .
قال النووي ﵀:
" قيل: معناه أكثر الناس تشوفاً إلى رحمة الله تعالى؛ لأن المتشوف يطيل عنقه إلى ما يتطلع إليه، فمعناه: كثرة ما يرونه من الثواب، وقال النضر بن شميل: إذا ألجم الناسَ العرقُ يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق، وقيل: معناه أنهم سادة ورؤساء، والعرب تصف السادة بطول العنق، وقيل: معناه أكثر أتباعا، وقال ابن الأعرابي: معناه أكثر الناس أعمالا، قال القاضي عياض وغيره: ورواه بعضهم " إعناقاً " بكسر الهمزة أي: إسراعاً إلى الجنة " انتهى.
والعَنَق نوع من السير سريع.
" شرح مسلم " (٤ / ٩١، ٩٢) .
٣- عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) . رواه البخاري (٥٩٠) ومسلم (٤٣٧) .
ومعنى الحديث: أن الناس لو يعلمون ما في الأذان والصف الأول من الثواب العظيم والأجر الجزيل ثم لم يجدوا طريقا للقيام بالأذان والوقوف في الصف الأول إلا القرعة لفعلوها واقترعوا من أجل تحصيل فضلهما.
٤- عن البراء بن عازب ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: (إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم، والمؤذنُ يغفر له بمد صوته، ويصدقه من سمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه) رواه النسائي (٦٤٦) وصححه المنذري والألباني كما في " صحيح الترغيب " (٢٣٥) .
وأما فضل الإقامة فقد تشملها الأحاديث السابقة في فضل الأذان، لأن النبي ﷺ سمى الإقامة أذاناً، وذلك في قوله: (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ) رواه البخاري (٥٩٨) ومسلم (٨٣٨) .
قال الحافظ:
" قَوْله: (بَيْنَ كُلّ أَذَانَيْنِ) أَيْ أَذَان وَإِقَامَة " انتهى.
وقد ورد حديث خاص في فضل الإقامة:
عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (مَن أذَّن ثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة، ولكل إقامة ثلاثون حسنة) رواه ابن ماجه (٧٢٨) وصححه المنذري والألباني كما في " صحيح الترغيب " (٢٤٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3250
ما حكم الأذانين والإقامتين عند الجمع بين الصلاتين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الأذانين والإقامتين عند الجمع بين الصلاتين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء في الأذان والإقامة للصلاتين المجموعتين، والصحيح من تلك الأقوال أنه يؤذَّن أذان واحد للصلاتين، ويقام إقامتان، لكل صلاة إقامة.
وهذا قول الحنفية والحنابلة , وهو المعتمد عند الشافعية , وهو قول بعض المالكية.
انظر: "الموسوعة الفقهية" (٢/٣٧٠) .
والدليل على ذلك: ما ثبت من فعل النبي ﷺ في حجة الوداع، حيث صلَّى الظهر والعصر في عرفة جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين، وصلَّى المغرب والعشاء في مزدلفة جمع تأخير بأذان واحد وإقامتين – أيضاً -.
عن جابر بن عبد الله ﵁ في وصف حجة الرسول ﷺ قال:
(ثم أذَّن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ... حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين) رواه مسلم (١٢١٨) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة:
يقول بعض الفقهاء: تصلَّى صلاة المغرب والعشاء جمعاً في المطر بأذانين، فما حكم ذلك؟
فأجابوا:
" السنَّة أن الشخص يجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، إذا وُجد مسوغُ ذلك؛ كالسفر والمرض والمطر في الحضر، هذا هو الذي تدل عليه السنة الصحيحة الصريحة، لفعل النبي ﷺ " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٨/١٤٢) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" فإذا جمع الإنسانُ أذَّن للأُولى، وأقام لكلِّ فريضة، هذا إن لم يكن في البلد، أما إذا كان في البلد: فإنَّ أذان البلد يكفي؛ وحينئذ يُقيم لكلِّ فريضة.
دليل ذلك: ما ثبت في " صحيح مسلم " من حديث جابر أن النبي ﷺ أذَّن في عَرفة، ثم أقام فصَلَّى الظُّهر، ثم أقام فصلَّى العصر، وكذلك في مُزدَلِفَة حيث أذَّن وأقام فصَلَّى المغرب، ثم أقام فَصَلَّى العشاء " انتهى.
"الشرح الممتع" (٢/٧٨، ٧٩) .
وأما حكم الأذان والإقامة فهما فرض كفاية، فيكفي عن الجماعة أن يؤذن ويقيم أحدهم، ولا يطلب ذلك من كل واحد من الجماعة، وقد سبق في كلام الشيخ ابن عثيمين ﵀ أنهم إذا كانوا في بلد قد أذن فيه المأذنون في المساجد كفاهم ذلك، وأقاموا لكل صلاة.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" والدَّليل على فرضيتهما – أي: الأذان والإقامة -: أَمْرُ النبي ﷺ بهما في عِدَّة أحاديث؛ وملازمته لهما في الحضر والسَّفر؛ ولأنه لا يتمُّ العلم بالوقت إلا بهما غالباً، ولتعيُّن المصلحة بهما؛ لأنَّهما من شعائر الإسلام الظَّاهرة ... .
وهما واجبان على المقيمين والمسافرين، ودليله: أنَّ النبي ﷺ قال لمالك بن الحويرث وصحبِه: (إذا حضرت الصَّلاةُ فليؤذِّن لكم أحدُكُم) متفق عليه، وهم وافدون على الرَّسول ﵊ مسافرون إلى أهليهم، فقد أمر الرَّسول ﵊ أن يُؤذِّن لهم أحدُهم؛ ولأنَّ النبي ﷺ لم يَدَعِ الأذان ولا الإقامة حَضَراً ولا سَفَراً، فكان يُؤذِّن في أسفاره ويأمر بلالاً أن يُؤذِّنَ.
فالصَّواب: وجوبُه على المقيمين والمسافرين ... فيؤذن لكل صلاة من الصلوات الخمس، ما لم تُجمع الصَّلاة؛ فإنه يكفي للصَّلاتين أذان واحد، ولكن لا بُدَّ من الإقامة لكلِّ واحدة منهما.
"الشرح الممتع" (٢/٤٢– ٤٦) باختصار وتصرف يسير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3251
انقطع التيار الكهربائي ثم أُصِلح، فهل يعيد الأذان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أذَّن المؤذن بدون مكبِّر الصوت، لانقطاع التيار الكهربائي ثم بعد أذانه مباشرة جاء التيار، فهل يعيد الأذان في مكبر الصوت أم يكتفي بأذانه الأول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المقصود من الأذان إعلام الناس بالصلاة، فإذا كانت هناك مساجد أخرى قد أذنت وسمع الناس أذانها، فقد حصل المقصود من الأذان فلا يعيد.
وإذا كانت انقطاع التيار الكهربائي عاماً بحيث لم يسمع الناس الأذان، فإنه يعيد.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن ذلك، فأجاب:
" يكفي أذانه الأول، ولا حاجة للإعادة، لأن هناك مساجد أخرى حوله قد سمع الناس التأذين منها، أما لو كان مسجداً منفرداً ليس هناك غيره فهنا يعيد، حتى يعلم الناس بدخول وقت الصلاة " انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين. "لقاءات الباب المفتوح" (٣/٥٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3252
هل يفطر المؤذن أولاً أم يؤذن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[متى يفطر المؤذن؟ قبل الأذان؟ أم بعده؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في الإفطار للصائم أن يكون بعد غروب الشمس وإقبال الليل؛ لقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧.
قال الطبري:
" وأما قوله: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فإنه تعالى ذِكْره حدَّ الصوم بأن آخر وقته إقبال الليل، كما حدّ الإفطار وإباحة الأكل والشرب والجماع وأول الصوم بمجيء أول النهار وأول إدبار آخر الليل، فدل بذلك على أن لا صوم بالليل، كما لا فطر بالنهار في أيام الصوم " انتهى.
" تفسير الطبري " (٣ / ٥٣٢) .
والسنَّة تعجيل الفطر لمن كان صائماً.
فعن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر) رواه البخاري (١٨٥٦) ومسلم (١٠٩٨) .
قال ابن عبد البر ﵀:
" من السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور، والتعجيل إنما يكون بعد الاستيقان بمغيب الشمس، ولا يجوز لأحد أن يفطر وهو شاكٌ هل غابت الشمس أم لا؟ لأن الفرض إذا لزم بيقين، لم يخرج عنه إلا بيقين " انتهى.
" التمهيد " (٢١ / ٩٧، ٩٨) .
وقال النووي ﵀:
" فيه الحث على تعجيل الفطر بعد تحقق غروب الشمس , ومعناه: لا يزال أمر الأمة منتظماً وهم بخير ما داموا محافظين على هذه السنَّة " انتهى.
" شرح مسلم " (٧ / ٢٠٨) .
وأما المؤذن فإذا كان هناك من ينتظر أذانه ليفطر عليه فإنه ينبغي له أن يبادر بالأذان حتى لا يكون سبباً في تأخير الناس إفطارهم , وفي ذلك مخالفة للسنة.
إلا إذا كان فطره على شيء يسير (كشربة ماء) لن يترتب عليه تأخير الأذان، فلا بأس.
وإذا كان المؤذن لا ينتظر أذانه أحد , كما لو كان يؤذن لنفسه (كرجل في الصحراء بمفرده) , أو يؤذن لجماعة حاضرين قريبين منه (كِجماعة مسافرين) فلا حرج عليه من الفطر قبل الأذان , لأن أصحابه سيفطرون معه ولو لم يؤذن، ولن ينتظروا أذانه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3253
حكم التغني بالأذان
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز التغني بالأذان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يكره التغني بالأذان بحيث يكون على سبيل التطريب والتمديد الزائد في الحروف، ما لم يغير المعنى، فإن غير المعنى صار حراماً لا يصح معه الأذان.
روى ابن أبي شيبة (٢٥٩) أَنَّ مُؤَذِّنًا أَذَّنَ فَطَرَّبَ فِي أَذَانِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا وَإِلا فَاعْتَزِلْنَا.
ومعنى: " أَذَانًا سَمْحًا" أي: مِنْ غَيْرِ تَطْرِيبٍ وَلا لَحْنٍ. يُقَال أَسْمَحَ وَسَمَّحَ وَسَامَحَ إذَا سَاهَلَ فِي الأَمْرِ.
انظر: "المغرب" في لغة الفقه، لأبي المكارم المطرزي الحنفي (ص ٢٣٤) .
وجاء في "المدونة" (١/١٥٩) .
" وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ التَّطْرِيبَ فِي الأَذَانِ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً " اهـ.
وقال الإمام الشافعي في "الأم" (١/١٠٧) .
" أُحِبُّ تَرْتِيلَ الأَذَانِ وَتَبَيُّنَهُ بِغَيْرِ تَمْطِيطٍ وَلا تَغَنٍّ فِي الْكَلامِ وَلا عَجَلَةٍ " اهـ.
وجاء في الموسوعة الفقهية (٦/١٢) .
" وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ التَّمْطِيطَ وَالتَّغَنِّيَ وَالتَّطْرِيبَ بِزِيَادَةِ حَرَكَةٍ أَوْ حَرْفٍ أَوْ مَدٍّ أَوْ غَيْرِهَا فِي الأَوَائِلِ وَالأَوَاخِرِ مَكْرُوهٌ , لِمُنَافَاةِ الْخُشُوعِ وَالْوَقَارِ. أَمَّا إذَا تَفَاحَشَ التَّغَنِّي وَالتَّطْرِيبُ بِحَيْثُ يُخِلُّ بِالْمَعْنَى فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِدُونِ خِلافٍ فِي ذَلِكَ. لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلا قَالَ لابْنِ عُمَرَ: إنِّي لأُحِبُّك فِي اللَّهِ. قَالَ: وَأَنَا أَبْغَضُك فِي اللَّهِ , إنَّك تَتَغَنَّى فِي أَذَانِك. قَالَ: حَمَّادٌ يَعْنِي التَّطْرِيبَ " اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن الأذان الملحن: (أي يؤذن على سبيل التطريب به كأنما يجر ألفاظ أغنية فإنه يجزئ لكنه يكره) .
وقال: (ولكن اللحن - وهو الخطأ المخالف للقواعد العربية - ينقسم إلى قسمين: قسم لا يصح معه الأذان، وهو الذي يتغير به المعنى.
وقسم يصح به الأذان مع الكراهة، وهو الذي لا يتغير به المعنى. فلو قال المؤذن: " الله أكبار" فهذا لا يصح؛ لأنه يحيل المعنى، فإن أكبار جمع كَبَر، كأسباب جمع سبب، وهو الطبل) انتهى من الشرح الممتع ٢/٦٢.
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: (ثم التمديد الزائد عن المطلوب في الأذان ما ينبغي، فإن أحال المعنى فإنه يبطل الأذان. حروف المد إذا أعطيت أكثر من اللازم فلا ينبغي، حتى الحركات إذا مدت إن أحالت المعنى لم يصح وإلا كره) انتهى من فتاوى الشيخ ٢/١٢٥
والحاصل أن التغني بالأذان مكروه، وقد يؤدي إلى بطلانه إن حصل تغيير للمعنى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3254
متى يقال " الصلاة خير من النوم " في الأذان الأول أم الثاني ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قد كشف أحد المشايخ عما يقال إنه حقيقة مذهلة أن لفظة " الصلاة خير من النوم " في أذان الفجر بدعة؛ لأن بلالاً كان يورد هذه اللفظة في أذان التهجد، غير أن ابن مكتوم كان ينادي لأذان الفجر ولم يكن يذكرها.
والدليل الثاني: أنه بمعنى هذه الكلمات فالمرء يحاول أن يقارن النوم بصلاة الفجر، وهذا مما لا يجب، فإذا كان مدرسي على حق فلماذا يعمل بذلك في مكة والمدينة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد التثويب في أذان الفجر وهو قول: " الصلاة خير من النوم " في عدد من الأحاديث الصحيحة، وقد ذُكر في بعضها التثويب في الأذان الأول مجملاً دون بيان ما هو المقصود بالأذان الأول، هل هو الأذان الذي يكون قبل الفجر أم أنه هو أذان الفجر ذاته، ومن هذه الأحاديث:
١- عن أبي محذورة ﵁ قال: كنت أؤذن لرسول الله ﷺ , وكنت أقول في أذان الفجر الأول: " حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله ".
رواه أبو داود (٥٠٠) والنسائي (٦٤٧) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
٢- وعن ابن عمر ﵄ قال: (كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم) .
قال الشيخ الألباني ﵀:
أخرجه الطحاوي (١ / ٨٢) بسند حسن كما قال الحافظ في " التلخيص " (٣ / ١٦٩) .
" الثمر المستطاب " (ص ١٣١) .
وعلى هذه الأحاديث اعتمد من قال: إن التثويب في أذان الفجر يكون في الأذان الأول الذي يكون في آخر الليل، والصحيح أنه يكون في الأذان الذي يكون بعد دخول وقت الصلاة. وذلك لأمور:
أ. أن لفظة " الأول " تعني الأول بالنسبة للإقامة، وتكون الإقامة هي الأذان الثاني، وقد ورد في السنة الصحيحة تسمية الإقامة أذاناً، وذلك في قوله ﷺ : (بين كل أذانين صلاة) رواه البخاري (٥٩٨) ومسلم (٨٣٨) .
وجاء في صحيح مسلم (٧٣٩) تسمية الأذان الذي يكون بعد دخول الوقت بالأذان الأول، وذلك فيما حدثته عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ قالت: (كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام فإذا كان عند النداء الأول قالت: وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلى الركعتين) .
والمقصود بالركعتين: سنة الفجر الراتبة. قاله النووي في "شرح مسلم".
ب. جاء التصريح في بعض الأحاديث الصحيحة أن هذا التثويب يقال في " أذان صلاة الصبح " و " أذان الفجر " و " وصلاة الغداة " وهي ألفاظ تدل على أن التثويب يكون بعد دخول وقت الصلاة والآذان الذي يكون آخر الليل يكون قبل دخول وقت الصلاة، ومن هذه الأحاديث:
١- عن أبي محذورة ﵁ قال: قلت يا رسول الله علِّمني سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسي وقال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ... فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم , الصلاة خير من النوم.
وفي رواية أخرى نحو هذا الخبر وفيه: (الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح) .
رواه أبو داود (٥٠١) والنسائي (٦٣٣) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود ".
وفي رواية أخرى عند أبي داود (٥٠٤) من حديث أبي محذورة ﵁: (وكان يقول في الفجر الصلاة خير من النوم) وصححها الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود ".
٢- عن أنس ﵁ قال: من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم (مرتين) .
قال الشيخ الألباني ﵀:
أخرجه الدارقطني (٩٠) وابن خزيمة في " صحيحه " والبيهقي في " سننه " (١ / ٤٢٣) ، وقال: " إسناده صحيح ".
ثم أخرجه الدارقطني والطحاوي أيضا (١ / ٨٢) من طريق هشيم عن ابن عون به بلفظ: (كان التثويب في صلاة الغداة إذا قال المؤذن: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم) (مرتين) ، وهذا اللفظ رواه ابن السكن وصححه كما في " التلخيص " (٣ / ١٤٨) .
" الثمر المستطاب " (ص ١٣٢) .
ففي هذه الأحاديث: أن التثويب يكون في أذان صلاة الصبح.
والأذان الذي يكون للصلاة هو الذي يكون بعد دخول الوقت، لقول النبي ﷺ : (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم) متفق عليه.
وأما الأذان الذي يكون في آخر الليل فليس أذاناً لصلاة الصبح , وإنما هو (ليرجع القائم ويوقظ النائم) كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ في الصحيحين. وبهذا يتبين أن التثويب في الأذان الذي يكون بعد دخول وقت الصلاة ليس بدعة بل هو السنة.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة:
ما المانع من الإتيان بسنة المصطفى ﷺ في التثويب في الأذان الأول للفجر كما جاء في سنن النسائي وابن خزيمة والبيهقي؟
فأجابوا:
" نعم، ينبغي الإتيان بالتثويب في الأذان الأول للفجر امتثالا لأمر النبي ﷺ ، وواضح من الحديث أنه الأذان الذي يكون عند طوع الفجر الصادق، وسمي أولاً بالنسبة للإقامة، فإنها أذان شرعاً، كما في حديث: (بين كل أذانين صلاة) ، وليس المراد بالأذان الأول ما ينادى به قبل ظهور الفجر الصادق؛ فإنه شرع ليلاً ليستيقظ النائم، وليرجع القائم، وليس أذاناً للإعلام بالفجر، ومن تدبر أحاديث التثويب لم يفهم منها إلا أن التثويب في أذان الإعلام بوقت الفجر لا الأذان الذي يكون ليلا قبيل الفجر " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (٦ / ٦٣) .
وانظر تفصيلاً علميّاً في الرد على من قال إن التثويب يكون في الأذان الذي قبل دخول وقت الصلاة للشيخ العثيمين ﵀ في كتاب "الشرح الممتع" (٢ / ٦١ – ٦٤) .
وأما قول مدرسك: إنه بهذا يقارن المرء بين النوم وصلاة الفجر!
فهذا ليس بصحيح , لأن هذا اللفظ هو خبر بأن الصلاة خير من النوم , وفي ذلك حث للنائم أن يترك النوم ويقوم إلى ما هو خير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3255
حكم تولي المرأة الأذان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تولي المرأة الأذان للرجال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جرى عمل المسلمين على مدار أربعة عشر قرناً من الزمان أنه لا يتولى الأذان إلا الرجال، وهذا بمفرده يكفي دليلاً على منع النساء من الأذان للرجال، ومخالفة هذا مخالفة لسبيل المؤمنين، وقد قال الله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) النساء/١١٥.
والأمر أوضح من أن يستدل له، لولا وجود من طمس الله على بصيرتهم، وصاروا يجادلون في أمور تعد من ثوابت هذا الدين.
ويدل على ذلك من السنة:
١- ما رواه البخاري (٦٠٤) ومسلم (٣٧٧) عن ابْن عُمَرَ ﵄ قال: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلاةَ لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلا تَبْعَثُونَ رَجُلا يُنَادِي بِالصَّلاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا بِلالُ، قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاةِ) .
فهذا الحديث يدل على أنه من المقرر عند الصحابة أنه لا ينادي للصلاة إلا الرجال، وأنه لا مدخل للنساء في ذلك، لقول عمر ﵁: (أَوَلا تَبْعَثُونَ رَجُلا يُنَادِي بِالصَّلاةِ) .
٢- روى البخاري (٦٨٤) ومسلم (٤٢١) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ) .
قال الحافظ:
" وَكَأَنَّ مَنْعَ اَلنِّسَاءِ مِنْ اَلتَّسْبِيحِ لأَنَّهَا مَأْمُورَة بِخَفْضِ صَوْتِهَا فِي اَلصَّلاةِ مُطْلَقًا لِمَا يُخْشَى مِنْ اَلافْتِتَانِ " انتهى.
فإذا كانت المرأة منهية عن تنبيه الإمام بالقول إن أخطأ، وإنما تصفق، حتى لا ترفع صوتها بحضرة الرجال، فكيف يسمح لها بالأذان؟!
وقد اتفق العلماء على عدم مشروعية أذان النساء للرجال، وهذه بعض أقوالهم في هذا:
جاء في "بدائع الصنائع" (١/٤١١) (حنفي) :
" يكره أذان المرأة باتفاق الروايات ".
وفي "مواهب الجليل" (٢/٨٧) (مالكي) :
" فلا يصح أذان امرأة " انتهى.
وقال الشافعي في الأم (١/٨٤) :
" ولا تؤذن امرأة، ولو أذنت لرجال لم يجزئ عنهم أذانها " انتهى.
وفي "الإنصاف" (١/٣٩٥) (حنبلي) :
"لا يعتد بأذان امرأة " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3256
معنى الخيط الأبيض والخيط الأسود في آية الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[قال تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) هل هذا يعني بأننا يجب أن نمسك حتى تبدأ الشمس بالشروق؟ ولماذا نمسك عند أذان الفجر وهو قبل الشروق بحوالي ساعة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المراد بالخيط الأسود في الآية الكريمة هو الليل، والخيط الأبيض هو الفجر، وليس طلوع الشمس.
وسمي الفجر خيطاً أبيض لأن أول ما يبدو من الفجر في السماء ضوءٌ كالخيط في الأفق، يمتد يميناً وشمالاً من الشمال إلى الجنوب، ثم لا يزال يزداد حتى ينتشر في السماء كلها. انظر فتح الباري شرح حديث رقم: (١٩١٧)
وروى البخاري (١٩١٦) ومسلم (١٠٩٠) عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ فَلَا يَسْتَبِينُ لِي فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ، وَبَيَاضُ النَّهَارِ.
قال النووي ﵀:
قَالَ أَبُو عُبَيْد: الْخَيْط الأَبْيَض: الْفَجْر الصَّادِق , وَالْخَيْط الأَسْوَد: اللَّيْل اهـ
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3257
الاجتماع في المسجد، والأكل والحديث فيه، في أيام العيد
[السُّؤَالُ]
ـ[ألفنا في مسجد حينا كلما حل عيد الفطر أو الأضحى أن يجتمع الرجال في المسجد لشرب الشاي وأكل الحلوى، مع ما يصاحب ذلك من حديث في مختلف المواضيع، فما حكم ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يشرع للمسلمين أن يظهروا الفرح بالعيد الشرعي، وأن يجتمعوا لذلك، ولا مانع من أن يكون ذلك في المسجد.
روى البخاري (٥٢٣٦) ومسلم (٨٩٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ) .
وفي رواية للبخاري (٩٥٠) ومسلم (٨٩٢) أن ذلك (َكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ) .
ولا بأس ـ أيضا ـ أن يصحب ذلك الاجتماع بعض ما يناسب ذلك من الطعام أو الشراب.
قال الزركشي ﵀:
" يجوز أكل الخبر والفاكهة والبطيخ وغير ذلك في المسجد. وقد روى ابن ماجة عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال: كنا نأكل على عهد النبي ﷺ في المسجد الخبز واللحم. [رواه ابن ماجة في سننه (٣٣٠٠) وصححه الألباني] ..
وينبغي أن يبسط شيئا، ويحترز خوفا من التلوث. ولئلا يتناثر شيء من الطعام، فتجتمع عليه الهوام.
هذا إذا لم يكن له رائحة كريهة، فإن كانت، كالثوم والبصل والكرات ونحوه، فيكره أكله فيه، ويمنع آكله من المسجد حتى يذهب ريحه.. " انتهى.
"إعلام الساجد بأحكام المساجد" (٣٢٩) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
" ولا بأس بالنوم والأكل في المسجد للمعتكف وغيره؛ لأحاديث وآثار وردت في ذلك، ولما ثبت من حال أهل الصفة، مع مراعاة الحرص على نظافة المسجد والحذر من أسباب توسيخه من فضول الطعام أو غيرها؛ لما جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «عرضت علي أجور أمتي،حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد» رواه أبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة، ولحديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ «أمر ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب» . رواه الخمسة إلا النسائي وسنده جيد. والدور: هي الحارات والقبائل القاطنة في المدن. " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٥/٤٣٩) . وينظر: فتاوى اللجنة الدائمة (٦/٢٩٠) .
ثانيا:
يجوز الكلام المباح في المسجد، ولو كان ذلك من أمر الدنيا، ما لم يترتب عليه تشويش على المصلين.
روى مسلم في صحيحه (٦٧٠) عن جابر بن سمرة ﵁، أن النبي ﷺ كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوْ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ.
قال النووي ﵀:
" يجوز التحدث بالحديث المباح في المسجد، وبأمور الدنيا وغيرها من المباحات، وإن حصل فيه ضحك ونحوه، ما دام مباحا؛ لحديث جابر بن سمرة.. " انتهى.
"المجموع شرح المهذب" (٢/١٧٧) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" الكلام في المسجد ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يكون فيه تشويش على المصلين والقارئين والدارسين، فهذا لا يجوز، وليس لأحد أن يفعل ما يشوش على المصلين والقارئين والدارسين.
القسم الثاني: أن لا يكون فيه تشويش على أحد، فهذا إن كان في أمور الخير فهو خير.
وإن كان في أمور الدنيا: فإن منه ما هو ممنوع، ومنه ما هو جائز؛ فمن الممنوع البيع والشراء والإجارة، فلا يجوز للإنسان أن يبيع أو يشتري في المسجد، أو يستأجر أو يؤجر في المسجد، وكذلك إنشاد الضالة فإن الرسول ﵊ قال (إذا سمعتم من ينشد الضالة فقولوا لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا) .
ومن الجائز: أن يتحدث الناس في أمور الدنيا بالحديث الصدق الذي ليس فيه شيء محرم ".
"فتاوى نور على الدرب".
وأما حديث: (الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) ، فليس له أصل عن النبي ﷺ .
ينظر: "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني ﵀. رقم (٤) .
والخلاصة:
أنه لا بأس باجتماعكم هذا، لكن مع الاحتراز عن تلويث المسجد بشيء من الأطعمة والأشربة، والاحتراز أيضا من التشويش على من يصلي أو يقرأ القرآن أو نحو ذلك من العبادات، إن وجد أحد يفعل ذلك في وقت اجتماعكم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3258
هل يجوز هدم المسجد القديم لتجديده للمصلحة، ولو عارض الواقف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدينا في القرية مسجد بناؤه شعبي (غير مسلح) قام ببنائه متبرع بناءا مجردا ثم أكملنا نحن النوافذ والأبواب والتكييف والمنارة وحرم المسجد ودورات المياه. .. والآن أتى متبرع عن طريق جهة خيرية لبناء مسجد حديث ومجهز ونظيف ... إلا أن المتبرع الأول عارض هدم المسجد الذي بناه، ويقول إن المسجد يبقى ولن يسمح بإعادة بناء للمسجد. فهل يحق له ذلك؟ ثم ما العمل إذا كان أهل القرية جميعا لا يريدون بقاء هذا المسجد وهو ليس من سكان هذه القرية.؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز هدم المسجد القديم وتجديده إذا كان في تجديده مصلحة، كتوسعة، أو بنائه بناءً حديثاً بعد أن كان مبنياً بناءً شعبياً.
وينبغي أن يكون ذلك بعد موافقة المسؤولين في الأوقاف، حتى يتم التجديد بصورة صحيحة، دون إحداث شغب أو خلاف.
وإذا كان الواقف الأول يعترض على ذلك لأنه يظن أن أجره سوف ينقطع، فليس الأمر كذلك؛
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "لا مانع من هدم المسجد القديم وتعميره على الطراز الحديث؛ لما في ذلك من المصلحة العامة لأهل القرية وغيرهم، وأما الذين بنوا الأول فأجرهم كامل ولا ينقطع بتجديده" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦ / ٢٣٢-٢٣٣) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: نحن جماعة مسجد بُني منذ خمس عشرة سنة، من البلك والخشب، وقد خرج إلينا مندوب الأوقاف قبل ثلاث سنين، وقرر أن المسجد لا يصلح للصلاة فيه، فلما أراد جماعة المسجد أن يبحثوا لهم عن فاعل خير يبني لهم المسجد اعترض عليهم معترض وقال: لا يجوز أن تهدموا المسجد وتزيدوا في مساحته؛ لأنه وقف وصاحبه قد مات، فأشكل هذا على بعض جماعة المسجد، فنرجو منكم جزاكم الله خيراً أن تبينوا لنا: هل يجوز لنا أن نهدم هذا المسجد ونبنيه من جديد، علماً بأن ورثة الواقف ليس لديهم القدرة والاستطاعة على بنائه؟
فأجاب:
"هذه المساجد لها ناظر منصوب من قبل الدولة، وهم مدراء الأوقاف، فالمرجع في ذلك إلى مدراء الأوقاف، إذا قرروا أن هذا المسجد لا بد أن يهدم فليهدم، وأجر صاحبه الذي أوقفه أولاً على الله ، وقد قال الله ﵎: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) النساء/١٠٠، فهذا الذي بناه الأول بناه على أنه سيبقى، فله ما نوى، وأما أن نحصر الناس في هذا المسجد الذي لا يصلح أن يكون مسجداً؛ لأنه وقَّفه فلان فهذا ليس بوارد، وللجماعة أن يهدموه وأن يبنوه على الوجه الذي يريح الناس، وأن يوسعوه، ولكن لا بد من أخذ إذن الأوقاف في ذلك، أو إذن القائمين على المساجد في هذا " انتهى.
"اللقاء الشهري" (١/٤٩٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3259
الإعلان عن دعوة النكاح فى المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[فى بلدنا كانت الدعوة للزواج تتم بدعوة كل فرد من أفراد القرية والقرى المجاورة، بدعوة الفرد من بيته، فإذا لم يدع من بيته لا يعتبر خلاف ذلك دعوة. ولقد اتسعت القرية اتساعا كبيرا، واتسعت بذلك القرى المجاورة، وسكن الناس أطراف وأعالي الجبال، مما جعلت دعوة الفرد من بيته صعبة جدا، وتعب الناس كثيرا، واجتمع الناس على الإعلان عن الدعوة للزواج في المسجد. فهل هذا مباح أم حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ينبغي أن تنزه المساجد عن الإعلانات المتعلقة بأمور الدنيا، ومنها الإخبار بوليمة النكاح أو الدعوة إليها، لأن المساجد لم تبن لهذا، وإنما بنيت لإقامة الشعائر وتعليم العلم ونشر الخير. روى مسلم في صحيحه (٥٦٨) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا) .
وفي صحيح مسلم أيضا (٥٦٩) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلاً نَشَدَ فِى الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الأَحْمَرِ؟
فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : (لَا وَجَدْتَ؛ إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ) .
لكن يجوز الإعلان عن الأمور الدنيوية خارج المسجد، ولو بوضع ورقة على جداره من الخارج.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم وضع بعض الإعلانات في المسجد؟ كالإعلان عن حملة للحج أو للعمرة، أو الإعلان عن وجود محاضرات أو دروس علم؟
فأجاب ﵀: " أما ما كان إعلانا عن طاعة فلا بأس به؛ لأن الطاعة مما يقرب إلى الله، والمساجد بنيت لطاعة الله .
وأما ما كان لأمور الدنيا، فإنه لا يجوز، ولكن يعلن عنه على جدار المسجد من الخارج. فالحملات - حملات الحج - أمر دنيوي، فلا نرى أن نعلن عنها في الداخل.
وحلق الذكر - كدورات العلم - خيرٌ محض، فلا بأس أن يعلن عنها في داخل المسجد؛ لأنها خير " انتهى باختصار من "شرح منظومة القواعد الفقهية" (ص/٥٢) .
وقال أيضا ﵀: " لا يجوز أن تعلق الإعلانات للحج والعمرة داخل المسجد؛ لأن غالب الذين يأخذون هذه الرحلات يقصدون الكسب المالي، فيكون هذا نوعاً من التجارة، لكن بدلاً من أن تكون في المسجد تكون عند باب المسجد من الخارج " انتهى من "لقاءات الباب المفتوح" (لقاء رقم ١٥١، سؤال رقم ١٠) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀ في نشد الضالة: " وأما كتابة ذلك في ورقة فهذا إذا كان في الجدار الخارجي للمسجد فلا بأس " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (٣٠/ ٩) .
وعليه: فيمكن كتابة دعوة النكاح على ورقة توضع على جدار المسجد من الخارج، أو توزع الدعوة على المصلين خارجه.
هذا مع أننا نرى أنه بالإمكان التغلب على تلك الصعوبة بالاتصالات الهاتفية، أو رسائل الجوال، ونحو ذلك. ومع هذا الاتساع المذكور لا يظهر أن الداعي يريد دعوة الناس جميعا، بل من شاء أن يخصه بدعوته، ولم يستطع الوصول إليه شخصيا، فبإمكانه أن يتصل به في الهاتف، أو يرسل له رسالة، أو نحو ذلك.
ثانيا:
ذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب عقد النكاح في المسجد، واستدلوا لذلك بحديث: (أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف) رواه الترمذي (١٠٨٩) لكنه ضعيف كما قال الألباني في ضعيف الترمذي، وقد حسّن ﵀ جملة: (أعلنوا النكاح) كما في "آداب الزفاف" ص ١١١
وينظر: سؤال رقم (٨٧٨٩٨)
ولا يجوز أن يعتقد أن إجراء النكاح في المسجد سنة، لعدم ثبوت ما يدل على السنية، لكنه أمر مباح، فلو أجروا عقد النكاح في المسجد، ثم انتقلوا إلى محل العرس لحضور الوليمة، تحقق بذلك إعلان النكاح، وعرف الداعي إليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3260
المصليات التي في البيوت أو الشركات لا تأخذ حكم المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعمل بالسعودية وعندي سكن مخصص للعمال به حوالي ٥٠ عامل وبه مصَلَّي تقام فيه ٤ صلوات من الخمس، لأن الفرض الخامس يكون في وقت الدوام، ويصليه العمال بالخارج. السؤال: أريد استغلال مكان المصلي لإنشاء غرف إضافية بالسكن، وقبل ذلك طبعا سأقوم بتجهيز مكان آخر كمصلَّى بالعلم أن المكان الجديد داخل السكن أيضاً ولا يبعد عن المكان القديم إلا ١٥ متر فقط، فهل هناك حرمة من عمل المصلى غرف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المصليات التي تتخذ في البيوت أو في بعض المؤسسات والشركات ويقصد بها صلاة أهل المكان فقط، ولا يقصد بها أنها مسجد عام مفتوح لجميع المسلمين، لا تأخذ حكم المسجد.
وقد كان عمل الناس قديماً أن الرجل يتخذ موضعاً في داره للصلاة يسمى "مصلى البيت" أو "مسجد البيت" ولم يكن لهذا المسجد أحكام المساجد المعروفة.
فقد روى البخاري (٤٢٥) ومسلم (٣٣) عن عتبان بن مالك ﵁ أنه لما عمي وشق عليه الذهاب إلى المسجد في أيام المطر والسيول طلب من النبي ﷺ أن يأتي إلى داره ليصلي في موضع يتخذه عتبان مصلى، فلبى النبي ﷺ طلبه.
قال الحافظ ابن حجر: "من فوائد الحديث: أن اتخاذ مكان في البيت للصلاة لا يستلزم وقفيته ولو أطلق عليه اسم المسجد" انتهى.
وذكر ابن قدامة في "المغني" (٤/٤٦٤) أن مسجد البيت " لا تثبت له أحكام المسجد الحقيقية" انتهى.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢/١٢١) :
"مسجد البيت ليس بمسجد حقيقةً ولا حكماً، فيجوز تبديله، ونوم الجنب فيه" انتهى.
وعلى هذا، فهذا المصلى الموجود في البيت لا يأخذ حكم المسجد، ولا حرج من تحويله إلى غرف للسكن.
وينبغي التنبيه إلى أن صلاة الجماعة واجبة في المسجد، ولا يجوز صلاتها في البيت ـ ولو كانت جماعة ـ إلا من عذر كالمرض أو بُعد المسجد ... ونحو ذلك.
ولمزيد الفائدة يراجع جواب السؤال رقم (٧٢٨٩٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →