← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

حكم الصلاة في مساجد الصوفية [السُّؤَالُ] ـ[في الحي الذي أسكن فيه يوجد مسجد وتوجد زاوية تابعة لطريقة صوفية، هل تجوز الصلاة في هذه الزاوية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا تصل مع هؤلاء الصوفية في زاويتهم، واحذر صحبتهم والاختلاط بهم، لئلا يصيبك ما أصابهم، وتحر الصلاة في مسجد جماعة يتحرون السنة ويحرصون عليها. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٣/١٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3292

حكم منع المتسولين على أبواب المساجد ونهرهم [السُّؤَالُ] ـ[يجلس كثير من المشوهين والسائلين في الحرم الشريف بمكة المكرمة يمدون أيديهم للحجاج والزوار والمعتمرين، وقد سمعت أنه لا يجوز التصدق في المساجد، والسؤال هنا: هل يجوز إعطاء هؤلاء من الصدقات وهم في داخل الحرم، وهل تجوز الصدقة في الحرمين الشريفين خاصة وفي المساجد عامة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن حكم السؤال في المسجد بما نصه: (أصل السؤال محرم في المسجد وخارج المسجد إلا لضرورة، فإن كان به ضرورة وسأل في المسجد ولم يؤذ أحدا؛ بتخطيه رقاب الناس، ولا غير تخطيه، ولم يكذب فيما يرويه ويذكر من حاله، ولم يجهر جهرا يضر الناس مثل أن يسأل والخطيب يخطب، أو وهم يستمعون علما يشغلهم به ونحو ذلك جاز. والله أعلم) . أما الصدقة في المسجد فلا بأس بها، روى مسلم في صحيحه عن جرير قال: كنا عند رسول الله ﷺ في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله ﷺ لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) النساء/١، والآية التي في الحشر: (اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ) الحشر/١٨، (تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمرة ... -حتى قال: ولو بشق تمرة، قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلل كأنه مذهبة، فقال رسول الله ﷺ : من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٢٩٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3293

بنى مسجدا وأوصى أن يدفن فيه [السُّؤَالُ] ـ[رجل بنى مسجداً، وأوصى أن يدفن فيه فدفن، فما العمل الآن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الوصية باطلة، مخالفة للشرع، فلا يجتمع في الإسلام مسجد وقبر أبداً، والحكم للسابق منهما، وطالما أن المسجد هو الذي بني أولاً، فيجب نبش القبر وإخراجه من المسجد، ويدفن الميت مع المسلمين في المقابر. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: " يهدم المسجد إذا بني على قبر، كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد، نص على ذلك الإمام أحمد وغيره، فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه، وكان الحكم للسابق، فلو وضعا معاً لم يجز، ولا يصح هذا الوقف ولا يجوز، ولا تصح الصلاة في هذا المسجد؛ لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك ولعنه من اتخذ القبر مسجدا، أو أوقد عليه سراجاً، فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله ونبيه وغربته بين الناس كما ترى " انتهى. "زاد المعاد" (٣/٥٧٢) . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ مثل هذا السؤال، فأجاب: " هذه الوصية أعني الوصية أن يدفن في المسجد غير صحيحة؛ لأن المساجد ليست مقابر، ولا يجوز الدفن في المسجد، وتنفيذ هذه الوصية محرم، والواجب الآن نبش هذا القبر وإخراجه إلى مقابر المسلمين " انتهى. "فتاوى ابن عثيمين" (٢/٢٣٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3294

هل قبر يحيى ﵇ في الجامع الأموي [السُّؤَالُ] ـ[رأيت في أحد البرامج الوثائقية عن الجامع الأموي، ورأيت فيه ضريحاً للنبي يحيى، ومقامات كثيرة للصحابة، وبعض زوجات النبي، ومشهد رأس الحسين. سؤالي: ما حكم مثل هذا؟ خصوصاً وأن بعض الناس يجلسون عندها، وربما كان لهم دعاء واستغاثه بهم، وهل هذه القبور والأضرحة حقيقية؟ أعني هل النبي يحيى ـ مثلاً ـ هو هنا أم هو كذب وتدليس.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز بناء المساجد على القبور، ولا جعل القبور في المساجد؛ لقوله ﷺ : (لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا) رواه البخاري (٤٤٤٤) ومسلم (٥٣١) من حديث عائشة ﵂. وقوله: (إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِيكَ الصُّوَرَ أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه البخاري (٣٨٧٣) ومسلم (٥٢٨) من حديث عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذلك. وقوله حين بعث عليا ﵁: (أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ) رواه مسلم (٩٦٩) . وما روى مسلم (٩٧٠) عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ) . وروى أحمد (٣٨٤٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ وَمَنْ يَتَّخِذُ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ) والحديث حسنه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند. فهذه الأحاديث تدل دلالة واضحة على تحريم بناء المساجد على القبور، ولهذا لا يظن بأحد من الصحابة أنه أوصى بأن يدفن في مسجد، أو أقر دفن ميت في مسجد، لمصادمة ذلك للنصوص المعلومة المشهورة. ثانيا: ما يشاع عند العامة من وجود قبور لبعض الصحابة، أو لغيرهم، في بعض المساجد، أكثره غير ثابت، وما ثبت منه فلا حجة فيه؛ لأن هذه المساجد إنما بنيت في عصور متأخرة، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " أما هذه المشاهد المشهورة فمنها ما هو كذب قطعا: مثل المشهد الذي بظاهر دمشق المضاف إلى " أبي بن كعب ". والمشهد الذي بظاهرها المضاف إلى " أويس القرني " والمشهد الذي بمصر المضاف إلى " الحسين " ﵁ ; إلى غير ذلك من المشاهد التي يطول ذكرها بالشام والعراق ومصر وسائر الأمصار، حتى قال طائفة من العلماء منهم عبد العزيز الكناني: كل هذه القبور المضافة إلى الأنبياء لا يصح شيء منها إلا قبر النبي ﷺ . وقد أثبت غيره أيضا قبر الخليل ﵇. وأما " مشهد علي " فعامة العلماء على أنه ليس قبره ; بل قد قيل: إنه قبر المغيرة بن شعبة؛ وذلك أنه إنما أظهر بعد نحو ثلاثمائة سنة من موت علي في إمارة بني بويه ... وجمهور أهل المعرفة يقولون: إن عليا إنما دفن في قصر الإمارة بالكوفة أو قريبا منه ... وكذلك " قبر معاوية " الذي بظاهر دمشق قد قيل: إنه ليس قبر معاوية وإن قبره بحائط مسجد دمشق الذي يقال إنه " قبر هود ". وأصل ذلك أن عامة أمر هذه القبور والمشاهد مضطرب مختلق لا يكاد يوقف منه على العلم إلا في قليل منها بعد بحث شديد. وهذا لأن معرفتها وبناء المساجد عليها ليس من شريعة الإسلام، ولا ذلك من حكم الذكر الذي تكفل الله بحفظه حيث قال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر /٩] ; بل قد نهى النبي ﷺ عما يفعله المبتدعون عندها، مثل قوله الذي رواه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله قال: ﴿سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك﴾ وقال: ﴿لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد﴾ . وقد اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء هذه المشاهد على القبور ولا يشرع اتخاذها مساجد، ولا يشرع الصلاة عندها، ولا يشرع قصدها لأجل التعبد عندها بصلاة أو اعتكاف أو استغاثة أو ابتهال أو نحو ذلك، كرهوا الصلاة عندها ; ثم إن كثيرا منهم قال: إن الصلاة عندها باطلة لأجل نهي النبي ﷺ عنها ... " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٧/٤٤٧) . وقال ـ أيضا ـ عما يُزْعَم من وجود رأس الحسين في مصر أو الشام: " ومنها " مشهد الرأس " الذي بالقاهرة؛ فإن المصنفين في قتل الحسين اتفقوا على أن الرأس ليس بمصر، ويعلمون أن هذا كذب. وأصله أنه نقل من مشهد بعسقلان، وذاك المشهد بني قبل هذا بنحو من ستين سنة في أواخر المائة الخامسة، وهذا بني في أثناء المائة السادسة بعد مقتل الحسين بنحو من خمسمائة عام، والقاهرة بنيت بعد مقتل الحسين بنحو ثلاثمائة عام، قد بَيَّن كذب هذا المشهد: ابنُ دحية في " العلم المشهور " وأن الرأس دفن بالمدينة كما ذكره الزبير بن بكار ... ". انتهى. "مجموع الفتاوى" (٢٧/٤٩١) . ثالثا: ليس هناك مستند صحيح يدل على أن يحيى ﵇ مدفون في الجامع الأموي، فضلا عن القول بأن الصحابة رأوا قبره وتركوه في المسجد، كما يدعيه البعض. قال الشيخ الألباني ﵀: " ونحن نقطع ببطلان قولهم، وأن أحدا من الصحابة والتابعين لم ير قبرا ظاهرا في مسجد بني أمية أو غيره، بل غاية ما جاء فيه بعض الروايات عن زيد بن أرقم بن واقد: أنهم في أثناء العمليات وجدوا مغارة فيها صندوق فيه سفط (وعاء كامل) وفي السفط رأس يحيى بن زكريا ﵉ مكتوب عليه: هذا رأي يحيى ﵇ فأمر به الوليد فرد إلى المكان وقال: اجعلوا العمود الذي فوقه مغيرا من الأعمدة، فجعل عليه عمود مسبك بسفط الرأس. رواه أبو الحسن الربعي في فضائل الشام (٣٣) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (ج ٢ ق ٩ / ١٠) وإسناده ضعيف جدا، فيه إبراهيم بن هشام الغساني كذبه أبو حاتم وأبو زرعة وقال الذهبي " متروك ". ومع هذا فإننا نقطع أنه لم يكن في المسجد صورة قبر، حتى أواخر القرن الثاني؛ لِما أخرجه الربعي وابن عساكر، عن الوليد بن مسلم أنه سئل: أين بلغك رأس يحى بن زكريا؟ قال: بلغني أنه ثَم؛ وأشار بيده إلى العمود المسفط الرابع من الركن الشرقي، فهذا يدل على أنه لم يكن هناك قبر في عهد الوليد بن مسلم، وقد توفي سنة أربع وتسعين ومائة. وأما كون ذلك الرأس هو رأس يحى ﵇ فلا يمكن إثباته، ولذلك اختلف المؤرخون اختلافا كثيرا، وجمهورهم على أن رأس يحيى ﵇ مدفون في مسجد حلب ليس في مسجد دمشق، كما حققه شيخنا في الإجازة العلامة محمد راغب الطباخ في بحث له نشره في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (ج ١ ص ٤١-١٤٨٢) تحت عنوان " رأس يحيى ورأس زكريا " فليراجعه من شاء. ونحن لا يهمنا من الوجهة الشرعية ثبوت هذا أو ذاك، سواء عندنا أكان الرأس الكريم في هذا المسجد أو ذاك، بل لو تيقنا عدم وجوده في كل من المسجدين، فوجود صورة القبر فيهما كاف في المخالفة؛ لأن أحكام الشريعة المطهرة إنما تبنى على الظاهر لا الباطن كما هو معروف، وسيأتي ما يشهد لهذا من كلام بعض العلماء، وأشد ما تكون المخالفة إذا كان القبر في قبلة المسجد، كما هو الحال في مسجد حلب، ولا منكِر لذلك من علمائها ". انتهى. من "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد" ص ٦٣ رابعا: ما يفعل عند هذه القبور من دعاء لها، واستغاثة بها، وطواف حولها، كل ذلك من الشرك الذي حرمه الله؛ لأنه صرف للعبادة لغير الله، فليس لأحد أن يدعو أو يستغيث بميت، سواء وقف عند قبره أو بعيدا عنه، بل الدعاء لله وحده، فهو الرب المغيث المجيب المنعم المتفضل سبحانه. ومن شاهد هذه المنكرات عند الأضرحة المذكورة علم حكمة الشريعة وكمالها في التحذير من بناء المساجد على القبور، لما يترتب على ذلك من الفتنة بها، حتى تعبد من دون الله . نسأل الله تعالى أن يرد ضال المسلمين إلى الهدى والحق ردا جميلا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3295

حكم المبيت في المسجد وتدريس الأطفال وإطعامهم فيه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في بلد أوروبي، وأقوم بطلب العلم الشرعي، وأدرس لأطفال المسلمين في المسجد، وأقيم حالياً في المسجد، والمسجد مسجل عند الحكومة على أنه جمعية إسلامية تقوم بنشاطات مختلفة منها الصلاة، وعند الباب الرئيس للمسجد حمام، وعند هذا الباب ممر يتفرع منه مدخلان، واحد لغرفة للنساء يصلين بها الجمعة، والثاني للمسجد، ووفي آخر المسجد زاوية وهي عبارة عن مطبخ مفتوح على المسجد. ما هي ضوابط إقامتي بالمسجد؟ وأنا أستخدم جهاز كمبيوتر خاص بالمسجد في تعلم القرآن عبر البالتوك، كما أستخدم مكتبة المسجد لطلب العلم وتحضير الخطب. وهل يلزمني صلاة تحية المسجد كلما ذهبت للعمل، أو كلما دخلت الحمام، أو كلما خرجت من المسجد لأداء حاجة سريعة؟ نحن نستخدم مطبخ المسجد لعمل طعام عند عمل إفطار جماعي في رمضان، ولعمل شاي وطعام للضيوف، أو لنفسي، فهل يجوز ذلك؟ وهل يجوز لي الأكل بهذا المطبخ؟ سؤال آخر: بالمسجد جهاز عرض (البروجيكتر) نستخدمه لتعليم الأطفال أمور دينهم، حيث إن هذه الأجهزة تساعد كثيراً في إيصال المعلومات لهم، وبالمكتبة سبورة نستخدمها بالتعليم أيضاً، ونقدم للأطفال البسكويت والعصير حتى نشجعهم على الحضور إلى المسجد، فنقدم لهم ذلك في المسجد، فهل يجوز ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا حرج في إقامتك في إحدى الغرف المتصلة بالمسجد، وفي تعليم الأطفال واستخدام الكمبيوتر والبروجكتر والسبورة وغيرها من الوسائل التي تعين على التعلم. ولا حرج أيضا في تقديم البسكويت والعصائر للأولاد في المسجد، مع تربيتهم على صيانته من الأذى والحرص على نظافته. ثانياً: إذا خرج الإنسان من المسجد وفي نيته الرجوع قريبا، فلا يصلي تحية المسجد. فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: دخلتُ المسجد وصليتُ ركعتين تحية المسجد وخرجتُ بنية الرجوع، فإذا رجعتُ هل يلزمني أن أصلي ركعتين؟ فأجاب: "إذا خرج الإنسان من المسجد بنية الرجوع فإن رجع عن قرب فإنه لا يصلي تحية المسجد، مثل لو خرج للوضوء ورجع، أو خرج يأتي بكتاب من البيت ورجع، أو خرج يكلم إنساناً ورجع، هذا لا يصلي؛ لأن الوقت قصير، أما إذا طال الوقت فليصل ركعتين، كلنا إذا صلينا الظهر نخرج من المسجد بنية الرجوع إلى صلاة العصر، فهل نقول إذا رجعنا لصلاة العصر: لا نصلي؟ لا. نصلي. المهم أنه إذا كان لشغل يرجع به قريباً، فهذا لا يصلي اكتفاء بالأول. والدليل أن الرسول ﵊ أذن للمعتكف أن يخرج للحاجة إلى بيته ثم يرجع، فدل هذا على أن الخروج اليسير لا يعتبر خروجاً من المسجد، فكأن هذا الذي خرج من المسجد وهو بنية الرجوع عن قرب، كأنه لم يخرج منه " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٢٥/٣٠) . ثالثاً: إذا كانت الغرف المتصلة بالمسجد قد أعدت لتكون مسجدا، أي نواها باني المسجد أن تكون جزءا من المسجد الذي يصلى فيه، فلها أحكام المسجد، فيتأكد صلاة تحية المسجد عند دخولها، وتمنع الحائض والنفساء من المكث فيها. وأما إن كانت قد نويت لتكون ملاحق للتعليم أو لعقد الاجتماعات، لا لتكون محلا للصلاة، فلا تأخذ حكم المسجد حينئذ. وإذا جهلت نية باني المسجد، فالأصل أن ما كان داخل سور المسجد، وله باب على المسجد، فله حكم المسجد. هذا هو محصل كلام أهل العلم في الغرف والملاحق الموجودة بالمساجد، مع مراعاة اختلاف الحال الآن عما كان شائعا في زمن الفقهاء المتقدمين،. وقد ذكرنا فتاوى أهل العلم في ذلك في جواب السؤال رقم (١١٨٦٨٥) رابعاً: لا حرج في استعمال المطبخ لعمل الإفطار الجماعي في رمضان، أو أن يصنع فيه شاي أو طعام للضيوف. وأما أن يصنع فيه الطعام على الدوام، فلا، لما يترتب عليه من امتلاء المسجد برائحة الطعام، مما ينافي صيانة المسجد واحترامه، إلا أن يقام حائط يفصل المطبخ عن المسجد، وهذا في حال كون المطبخ لم يعد ليكون جزءا من المسجد كما سبق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3296

هل غرفة الإمام أو المكتبة لها حكم المسجد وتصلى فيها تحية المسجد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أقيم في غرفة بالمسجد، فهل علي كلما دخلت الغرفة أن أصلي تحية المسجد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت الغرفة المتصلة بالمسجد قد أعدت لتكون مسجدا، أي نواها باني المسجد أن تكون جزءا من المسجد الذي يُصلى فيه، فلها أحكام المسجد، فيتأكد صلاة تحية المسجد عند دخولها، وتمنع الحائض والنفساء من المكث فيها. وأما إن كانت قد نويت لتكون ملاحق للتعليم أو لعقد الاجتماعات، أو سكنا للإمام أو المؤذن، لا لتكون محلا للصلاة، فلا تأخذ حكم المسجد حينئذ. وإذا جهلت نية باني المسجد، فالأصل أن ما كان داخل سور المسجد، وله باب على المسجد، فله حكم المسجد. هذا هو محصل كلام أهل العلم في الغرف والملاحق الموجودة بالمساجد، مع مراعاة اختلاف الحال الآن عما كان شائعا في زمن الفقهاء المتقدمين. وهذه فتاوى بعض أهل العلم في ذلك: ١- سئل الشيخ ابن باز ﵀: في أميركا مسجد يتكون من ثلاثة أدوار: الدور الأعلى مصلى للنساء , والدور الذي تحته المصلى الأصلي , والدور الذي تحته وهو عبارة عن (قبو) فيه المغاسل ومكان للمجلات والصحف الإسلامية وفصول دراسية نسائية ومكان لصلاة النساء أيضا , فهل يجوز للنساء الحيض دخول هذا الدور السفلي؟ فأجاب: "إذا كان المبنى المذكور قد أعد مسجدا ويسمع أهل الدورين الأعلى والأسفل صوت الإمام صحت صلاة الجميع , ولم يجز للحيض الجلوس في المحل المعد للصلاة في الدور الأسفل ; لأنه تابع للمسجد ... أما إن كان الدور الأسفل لم ينوه الواقف من المسجد , وإنما نواه مخزنا ومحلا لما ذكر في السؤال من الحاجات , فإنه لا يكون له حكم المسجد , ويجوز للحائض والجنب الجلوس فيه ولا بأس بالصلاة فيه في المحل الطاهر الذي لا يتبع دورات المياه كسائر المحلات الطاهرة التي ليس فيها مانع شرعي يمنع من الصلاة فيها , لكن من صلى فيه لا يتابع الإمام الذي فوقه إذا كان لا يراه ولا يرى بعض المأمومين; لأنه ليس تابعا للمسجد في الأرجح من قولي العلماء " انتهى باختصار من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/٢٢١) . ٢- وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: الغرفة التي بداخل المسجد هل يجوز الاعتكاف فيها؟ فأجاب: "هذه فيها احتمال، من نظر إلى مطلق كلام الفقهاء قال: إنها من المسجد، لأنه يقول الحجرة والغرفة التي يحيط بها جدار المسجد من المسجد، ومن نظر إلى أنها بنيت لا على أنها من المسجد وأنها حجرة للإمام فهي كبيوت الرسول ﵊، فبيوت الرسول أبوابهن إلى المسجد ومع ذلك هو بيت، ما يخرج الرسول ﵊ إليه [أي في الاعتكاف] فالاحتياط أن المعتكف لا يكون فيها، ولكن عرف الناس عندنا الآن أن الحجر التي في المساجد تعتبر من المسجد" انتهى من "شرح الكافي". ٣- وسئل ﵀: ما حكم تحية المسجد بالنسبة للداخل إلى مكتبة المسجد في الحالات التالية: ١- إذا كان باب المكتبة داخل المسجد. ٢- إذا كان باب المكتبة خارج المسجد. ٣- إذا كان للمكتبة بابان أحدهما داخله والآخر خارجه؟ فأجاب: "في الحال الأولى وهي: ما إذا كان باب المكتبة داخل المسجد تكون المكتبة من المسجد فلها حكمه، فتشرع تحية المسجد لمن دخلها، ولا يحل للجنب المكث فيها إلا بوضوء، ويصح الاعتكاف فيها، ويحرم فيها البيع والشراء، وهكذا بقية أحكام المسجد المعروفة. وفي الحال الثانية وهي: ما إذا كان بابها خارج المسجد، وليس لها باب على المسجد، لا تكون من المسجد فلا يثبت لها أحكام المساجد، فليس لها تحية مسجد، ولا يصح الاعتكاف فيها، ولا يحرم فيها البيع والشراء، لأنها ليست من المسجد لانفصالها عنه. وفي الحال الثالثة وهي: ما إذا كان لها بابان، أحدهما: داخل المسجد. والثاني: خارجه، إن كان سور المسجد محيطاً بها فهي من المسجد فتثبت لها أحكام المسجد، وإن كان غير محيط بها بل لها سور مستقل فليس لها حكم المسجد فلا تثبت لها أحكامه؛ لأنها منفصلة عن المسجد، ولهذا لم تكن بيوت النبي ﷺ من مسجده، مع أن لها أبواباً على المسجد؛ لأنها منفصلة عنه " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٤/٣٥١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3297

جواز طرد المؤذي للمصلين في صلاتهم بأقواله وأفعاله من المسجد [السُّؤَالُ] ـ[يأتي إلينا رجل يصلي وهو مواظب على جميع الصلوات ودائما يذكر الله، ولكن بعد فترة من الزمن قد أصابه نوع من النسيان، أو مرض آخر لا نعرفه، بدأ برفع صوته أثناء الصلوات، وهذا منذ ما يقارب السنَة، فينزعج منه المصلون، والكثيرون أصبحوا يوبخونه، وفي الحقيقة لم يعد هناك تركيز، ولا خشوع في الصلاة، إلى أن طرده أحد المصلين من المسجد، وأنذره على أن لا يعود مرة أخرى، وهو يبلغ من العمر ما يقارب الستين، وهو غير مؤذي، ولا يتكلم مع أحد إلا للسلام، وقد آلمني طرده من المسجد. لا أدري هل الأفضل له أن يصلي في بيته كي لا يفقد المصلون خشوعهم ويأتي عليه بإثم، مع أنه لا يعي بما يفعله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على المسلمين أن يراعوا رفعة بيوت الله تعالى، وتطهيرها من الأقوال والأفعال غير اللائقة بتلك البيوت، قال الله تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ. رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) النور/٣٦، ٣٧. قال ابن كثير ﵀: " (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) أي: أمر الله تعالى برفعها، أي: بتطهيرها من الدنس، واللغو، والأفعال والأقوال التي لا تليق فيها، كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية الكريمة: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) قال: نهى الله سبحانه عن اللغو فيها " انتهى. "تفسير ابن كثير" (٦/٦٢) . ثانياً: لا يحل لأحدٍ أن يجهر بالقرآن أو الذِّكر فيشوش على غيره من المصلين. فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ فَكَشَفَ السِّتْرَ وَقَالَ: (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِى الْقِرَاءَةِ) ، أَوْ قَالَ: (فِي الصَّلَاةِ) رواه أبو داود (١٣٣٢) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". فمن يشوش على الناس صلاتهم برفع صوته: فهي أذية لهم، وعلى الناس تنبيهه وزجره، فإن لم يرتدع: جاز طرده من المسجد، وإن كان مريضاً أو مجنوناً: فيُخاطب وليُّه بمنعه من دخول المسجد، فإن لم يستجب الولي، أو ذلك المؤذي: جاز طرده من المسجد؛ صيانةً لبيوت الله من العبث فيها؛ وحفاظاً على صلاة الناس وعبادتهم، وطرد هذا أولى من طرد المؤذي للناس برائحة البصل والثوم. فعن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قال: (إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَاّ خَبِيثَتَيْنِ، هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا) رواه مسلم (٥٦٧) . قال القرطبي ﵀: " قال العلماء: وإذا كانت العلة في إخراجه من المسجد أنه يُتأذى به: ففي القياس: أنَّ كلَّ من تأذى به جيرانه في المسجد بأن يكون ذرب اللسان [سليط اللسان] ، سفيهاً عليهم، أو كان ذا رائحة قبيحة، أو عاهة مؤذية كالجذام، وشبهه، وكل ما يتأذى به الناس: كان لهم إخراجه، ما كانت العلة موجودة حتى تزول. قال أبو عمر بن عبد البر: وقد شاهدتُ شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هشام ﵀ أفتى في رجل شكاه جيرانه، واتفقوا عليه أنه يؤذيهم في المسجد بلسانه، ويده، فشُوور فيه، فأفتى بإخراجه من المسجد، وإبعاده عنه، وألا يشاهِد معهم الصلاة، إذ لا سبيل مع جنونه واستطالته إلى السلامة منه، فذاكرتُه يوماً أمره، وطالبته بالدليل فيما أفتى به من ذلك، وراجعته فيه القول، فاستدل بحديث " الثُوْم "، وقال: هو عندي أكثر أذى من أكل الثوم، وصاحبه يُمنع من شهود الجماعة في المسجد " انتهى من "تفسير القرطبي" (١٢/٢٦٧، ٢٦٨) باختصار. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: يوجد في قريتنا شاب مختل العقل، ويقلد الناس في كل شيء، ويحضر للجامع عند كل صلاة ويصف مع الناس للصلاة، ولكنه يركع قبل الإمام، ويسجد أيضاً كما يشاء، وكل أفعاله تخالف أفعال المصلين لدرجة أننا تضايقنا منه، هل يجوز لنا أن نمنعه من الحضور للمسجد؟ . فأجاب: " هذا الرجل المختل العقل: لا شك أن حضوره إلى المسجد على هذا الوجه الذي ذكره السائل موجب لانشغال المصلين به، ولهذا أوجه النصيحة إلى وليِّه أن يمنعه من الحضور إلى المسجد؛ لما في ذلك من أذية المصلين، وإذا كان الرسول ﷺ قال للرجل الذي رآه يتخطى رقاب الناس وهو يخطب الناس يوم الجمعة، فقطع النبي ﷺ خطبته وقال له: (اجلس فقد آذيت) : فإنَّ ما ذكره السائل عن هذا الرجل أشد إيذاءً من تخطي الرقاب؛ لأن متخطي الرقاب غاية ما يكون منه أن يشغل الناس عن استماع الخطبة، أما هذا فإنه يشغل الناس عن الخشوع في الصلاة، وحضور القلب فيها، فأكرر النصيحة لوليه أن يمنعه من حضور المسجد تفادياً لإيذائه، وإذا كان وليه لا يسمع ما أقول: فإني أقول لكم أنتم أهل المسجد: اتصلوا بوليِّه، واطلبوا منه منعه، فإن وافق على ذلك: فهو المطلوب، وإن لم يوافق: فاتصلوا بالجهات المسؤولة عن المساجد لمنعه، فإن لم يكن هناك مسؤول عن المساجد: فلكم أن تمنعوه، وليكن هذا بواسطة الإمام، أو المؤذن؛ لأنهما أقرب مسؤول عن المسجد؛ ولئلا تحصل الفوضى والنزاع بينكم وبين وليه؛ لأنه إذا كان الأمر قد أتى من إمام المسجد أو مؤذنه: كان أهون على الناس" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (شريط ٢٠٩، وجه: ب) . فعلى هذا؛ يجوز لكم منع ذلك المؤذي من دخول المسجد، إن لم يكف عن إيذاء المصلين برفع صوته والتشويش عليهم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3298

إذا جعل الشخص الذي أمامه سترة فقام، فهل يتحرك إلى سترة قريبة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندما أصلي خلف شخص آخر وأتخذه سترة، فماذا أفعل إذا ترك المكان؟ هل أتحرك للأمام أم أبقى كما كنت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: السترة مستحبة في قول جمهور الفقهاء، وذهب بعضهم إلى وجوبها. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٤/١٧٧) : " يسن للمصلي إذا كان فذا (منفردا) ، أو إماما أن يتخذ أمامه سترة تمنع المرور بين يديه , وتمكنه من الخشوع في أفعال الصلاة , وذلك لما ورد عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة , وليدن منها , ولا يدع أحدا يمر بين يديه) ، ولقوله ﷺ : (ليستتر أحدكم في صلاته ولو بسهم) , وهذا يشمل السفر والحضر , كما يشمل الفرض والنفل. والمقصود منها: كف بصر المصلي عما وراءها , وجمع الخاطر بربط خياله كي لا ينتشر , ومنع المار كي لا يرتكب الإثم بالمرور بين يديه. والأمر في الحديث للاستحباب لا للوجوب , قال ابن عابدين: صرح في المنية بكراهة تركها , وهي تنزيهية , والصارف للأمر عن حقيقته ما رواه أبو داود عن الفضل بن العباس ﵄ قال: (أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية لنا فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة) ، ومثله ما ذكره الحنابلة قال البهوتي: وليس ذلك بواجب لحديث ابن عباس ﵄ (أن النبي ﷺ صلى في فضاء ليس بين يديه شيء) . هذا؛ ويستحب ذلك عند الحنفية والمالكية في المشهور , للإمام والمنفرد إذا ظن مرورا بين يديه , وإلا فلا تسن السترة لهما. ونقل عن مالك الأمر بها مطلقا , وبه قال ابن حبيب واختاره اللخمي. أما الشافعية فأطلقوا القول بأنها سنة , ولم يذكروا قيدا. وقال الحنابلة: تسن السترة للإمام والمنفرد ولو لم يخش مارا. أما المأموم فلا يستحب له اتخاذ السترة اتفاقا ; لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه , أو لأن الإمام سترة له " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ بعد ذكر أدلة القولين: " وأدلَّة القائلين بأن السُّتْرة سُنَّة وهم الجمهور أقوى، وهو الأرجح، ولو لم يكن فيها إلَاّ أن الأصل براءة الذِّمَّة فلا تُشغل الذِّمَّة بواجب، ولا يحكم بالعقاب إلا بدليل واضح لكفى " انتهى من "الشرح الممتع" (٣/٢٧٧) . ثانيا: لا حرج في جعل الشخص المصلي أو الجالس أمامك سترة، فإن ترك المكان، ووجدت سترة قريبة كالجدار أو أحد الأعمدة، أو مصليا آخر، انتقلت إليها، وتغتفر هذه الحركة؛ لأنها لمصلحة الصلاة، فإن لم يكن هناك شيء قريب، أتممت صلاتك على حالك، ورددت المار بين يديك. جاء في "المدونة" (١/٢٠٢) : " وقال مالك: إذا كان الرجل خلف الإمام وقد فاته شيء من صلاته فسلم الإمام وسارية عن يمينه أو عن يساره، فلا بأس أن يتأخر إلى السارية عن يمينه أو عن يساره إذا كان ذلك قريبا يستتر بها , قال: وكذلك إذا كانت أمامه فيتقدم إليها، ما لم يكن ذلك بعيدا , قال: وكذلك إذا كان ذلك وراءه فلا بأس أن يتقهقر إذا كان ذلك قليلا , قال: وإن كانت سارية بعيدة منه فليصل مكانه، وليدرأ ما يمر بين يديه ما استطاع " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3299

لا حرج في الخروج من المسجد بعد الأذان للصلاة في مسجد آخر [السُّؤَالُ] ـ[توضح الشريعة أنه لا يجوز مغادرة المسجد بعد النداء للأذان وقبل الصلاة، إلا في حال وجود عذر مقبول، كالحاجة للمغادرة لإتمام الوضوء، لكن هل يجوز مغادرة أحد المساجد بعد الأذان لأداء الصلاة في مسجد آخر حيث يتمتع المسجد الآخر بجماعة أكبر أو قارئ أفضل ووجود من ترغب في رؤيتهم بعد الصلاة؟ وفي حالتي فإن هناك مسجداً صغيراً يعطى به درس من بعد صلاة المغرب وحتى صلاة العشاء، لكن هناك مسجد آخر توجد به جماعة أكبر بصلاة العشاء ويوجد بنفس المدينة على بعد بضعة أميال، كما يوجد به أحياناً قراء أفضل، بالإضافة إلى أنه يوجد به بعض الإخوة الآخرين الذين أود رؤيتهم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحرم الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر؛ لما روى مسلم (٦٥٥) عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْمَسْجِدِ يَمْشِي، فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: (أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ . ورواه الترمذي وقال عقبه: " وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، أَنْ لَا يَخْرُجَ أَحَدٌ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، أَوْ أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ " انتهى. ورواه أحمد (١٠٩٤٦) بزيادة: (ثُمَّ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَخْرُجْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ) وصححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند. ومن الأعذار المبيحة للخروج: أن يخرج ليتوضأ إذا كان محل الوضوء خارج المسجد، أو يخرج بنية العودة، كما لو خرج ليوقظ أهله مثلا ثم يعود، وكذلك الخروج للصلاة في مسجد آخر إذا علم أنه سيدرك الجماعة فيه. قال في "غاية المنتهى": " وحرم خروج من مسجد بعد أذان , وقبل صلاةٍ بلا عذر , أو نية رجوع ... ويتجه جواز الخروج لو خرج بعد الأذان لكن ليصلي جماعة بمسجد آخر، لا سيما مع فضل إمامه " انتهى من "الغاية مع مطالب أولي النهى" (١/٣٠٤) . وقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ في الفتاوى (٢/١٠٤) : " تحريم الخروج من المسجد فيه تفصيل: إِن كان بلا داعي ولا غرض له صحيح حرم، وذلك أَن صورته صورة من ينصرف عن المسجد لا يصلي. أَما إِذا كان يريد الصلاة في مسجد آخر أَو له عذر أَو ناويًا الرجوع والوقت متسع فلا يحرم " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم وضوء الرجل في مسجد ويصلي في مسجد آخر؟ فأجاب: "إذا كانت الميضأة خارج المسجد فلا حرج أن يتوضأ في هذه الميضأة ويصلي في مسجد آخر، اللهم إلا إذا كان هذا المسجد قد أقيمت فيه الصلاة فالأَولى أن يصلي فيه، وأما إذا كانت الميضأة داخل المسجد فإنه لا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لسبب؛ لأن أبا هريرة رأى رجلاً خرج من المسجد بعد الأذان فقال: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ ، فإن كان هناك سبب مثل أن يريد الذهاب إلى المسجد الآخر لحضور مجلس العلم أو لضرورة فلا حرج عليه أن يخرج ولو كانت الميضأة داخل المسجد " انتهى. وسئل ﵀: أرى بعض الإخوة يقعدون في المسجد للدرس، وعندما يشرع الأذان يخرجون، حيث إنني قرأت بأن الرسول ﷺ نهى عن الخروج عند الأذان، فما حكم ذلك؟ فأجاب: "في الصحيح عن أبي هريرة ﵁: أنه رأى رجلاً خرج بعد الأذان فقال: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ . قال أهل العلم: يحرم الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر، ولكن الحديث هذا ليس فيه صراحة بأن الرجل خرج ليصلي في مسجد آخر، فقد يكون خرج لئلا يصلي، والذي نرى أنه إذا خرج ليصلي في مسجد آخر يعلم أنه يدركه فلا حرج عليه، لكن لا ينبغي أن يفعل لئلا يقتدي به من يخرج ولا يصلي " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٩/٣٨) . وبهذا تعلم أنه يجوز لك الخروج من المسجد بعد الأذان لتصلي في مسجد آخر إمامه أقرأ، أو تلتقي فيه ببعض إخوانك، إذا علمت أن خروجك إليه ستدرك معه الجماعة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3300

هل يعطى من أموال المسجد لإصلاح بيت الإمام [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز إعطاء إمام المسجد من الأموال التي ترد إلى المسجد، علما أن هناك لجنة مسئولة عن الصرف وهل الإمام يعتبر من لواحق المسجد، علما أنه يستلم راتبا من الوقف، لكنه لا يكفيه وهذه الأموال التي ستعطى إليه لغرض تصليح إنارة بيته الموجود في بناية المسجد وتصليح جدران منزله وهكذا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إن كانت الأموال الوارد إلى المسجد من أموال الزكاة أو الصدقة، وكان الإمام ممن يستحق الزكاة أو الصدقة، جاز إعطاؤه كغيره من المستحقين. ثانيا: إن كانت الأموال موقوفة على المسجد، أو متبرعا بها للمسجد، فإنها تصرف حسب شرط الواقف والمتبرع،، فإن أراد شمولها للمسجد وما يلحق به كبيت الإمام والمؤذن، صرف من ذلك فيما يحتاجانه من إصلاح. وإن أراد قصرها على المسجد، قصرت على المسجد، لكن إن فاض المال عن مصلحة المسجد، وكان الإمام محتاجا، جاز إعطاؤه منه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " يجوز أن يُعطى الإمام والمؤذن من مثل هذا الوقف الفائض رزق مثلهما ... بل إذا كانا فقيرين وليس لما زاد مصرفٌ معروف جاز أن يصرف إليهما منه تمام كفايتهما ". وقال: " ولهذا كان الصحيح في الوقف هو هذا القول وأن يُتصدق بما فضل من كسوته، كما كان عمر بن الخطاب يتصدق كل عام بكسوة الكعبة يقسمها بين الحجاج. وإذا كان كذلك فمن المعلوم أن صرف الفاضل إلى إمامه ومؤذنه مع الاستحقاق أولى من الصرف إلى غيرهما، وتقدير الواقف لا يمنع استحقاق الزيادة بسبب آخر، كما لا يمنع استحقاق غير مسجده " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣١/١٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3301

حضور الصبي غير المميز إلى المسجد [السُّؤَالُ] ـ[قرأت أنه لا حرج على الصبي فوق السابعة أن يصطف كباقي المصلين في الجماعة..فما حكم من دون السابعة..هل يبطل الصلاة؟ كذا إن مر أمام المصلين في غير الجماعة هل يبطل الصلاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا حرج على الصبي المميز أن يصف مع الجماعة، بل ينبغي تعويده ذلك وتشجيعه عليه، وتمكينه من الصف الأول وغيره إذا سَبق إليه. والتمييز لا يختص بسن السابعة، فقد يكون الطفل ذكيا نابها وهو في السادسة أو الخامسة، فيعقل الصلاة، ويلتزم بآداب المسجد. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " التمييز يكون غالباً في سبع سنين، ولكن قد يميز الصبي وعمره خمس سنين، قال محمود بن الربيع ﵁: عقلت مَجَّة مجّها الرسول ﷺ في وجهي وأنا ابن خمس سنين. فبعض الصغار يكون ذكياً يميز وهو صغير، وبعضهم يبلغ ثماني سنين وما يميز " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٣/٣٧) . وقد سئل الإمام مالك ﵀ عن الصبيان يؤتى بهم إلى المساجد؟ فقال: "إن كان لا يعبث لصغره، ويُكَفُ إذا نُهي فلا أرى بهذا بأسا، وإن كان يعبث لصغره فلا أرى أن يؤتى به إلى المسجد " انتهى من المدونة (١/١٩٥) . فمن كان دون التمييز فلا ينبغي إحضاره، إلا عند الاضطرار أو الحاجة، كأن تتغيب أمه عن البيت ولا يمكن للأب تركه في البيت بمفرده، ونحو ذلك. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم إحضار الصبيان الذين هم دون التمييز ممن يُلَبَّسُّون الحفائظ التي ربما يكون أو غالب ما يكون فيها النجاسة؟ وإذا حضروا هل يُطْرَدون أم لا؟ فأجاب: "إحضار الصبيان للمساجد لا بأس به ما لم يكن منهم أذية، فإن كان منهم أذية فإنهم يُمنعون؛ ولكن كيفية منعهم أن نتصل بأولياء أمورهم، ونقول: أطفالكم يشوِّشون علينا، يؤذوننا وما أشبه ذلك، ولقد كان النبي ﵊ يدخل في صلاته يريد أن يطيل فيها، فيسمع بكاء الصبي فيتجوَّز في صلاته مخافة أن تفتتن الأم، وهذا يدل على أن الصبيان موجودون في المساجد؛ لكن كما قلنا: إذا حصل منهم أذية فإنهم يُمنعون عن طريق أولياء أمورهم؛ لئلا يحصل فتنة؛ لأنك لو طردت صبياً له سبع سنوات يؤذي في المسجد، وضربته سيقوم عليك أبوه؛ لأن الناس الآن غالبهم ليس عندهم عدل ولا إنصاف، ويتكلم معك وربما يحصل عداوة وبغضاء. فعلاج المسألة هو: أن نمنعهم عن طريق آبائهم حتى لا يحصل في ذلك فتنة. أما مسألة إحضاره فليس الأفضل إحضاره؛ لكن قد تُضْطَر الأم إلى إحضاره؛ لأنه ليس في البيت أحد وهي تحب أن تحضر الدرس، وتحب أن تحضر قيام رمضان وما أشبه ذلك. على كل حال: إذا كان في إحضاره أذية أو كان أبوه -مثلاً- يتشوش في صلاته بناء على محافظته على الولد فلا يأتي به، ثم إذا كان صغيراً عليه الحفائظ فلن يستفيد من الحضور، أما من كان عمره سبع سنوات فأكثر ممن أُمِرْنا أن نأمرهم بالصلاة، فهم يستفيدون من حضور المساجد؛ لكن لا تستطيع أن تحكم على كل أحد، قد تكون أم الولد ليست موجودة، ميتة، أو ذهبت إلى شغل لابد منه، وليس في البيت أحد فهو الآن بين أمرين: إما أن يترك صلاة الجماعة ويقعد مع صبيه، وإما أن يأتي به، فيُرَجِّح، يَنْظُر الأرجح " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٢٥/٨) . ثانيا: قد يحتاج الأب أن يجعل ابنه الصغير غير المميز بجانبه في الصف، حتى لا يخرج من المسجد، أو يعبث بشيء في المسجد فيتلفه أو يضر نفسه، أو يشغل المصلين. وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: ما حكم مصافة الطفل غير المميز في الصف وعمره أقل من خمس سنوات؟ وإذا كان لا يجوز فهل يعتبر قاطعا للصف؟ وإذا كان قاطعا للصف هل على الإمام أن يؤخره إلى مؤخرة المسجد؟ أفيدونا حفظكم الله حيث إن ذلك يكثر عندنا في المساجد؟ فأجاب: "تضمن هذا السؤال مسألتين: المسألة الأولى: مصافة هذا الصبي الذي لا يميز وجوابها أن مصافته لا تصح؛ لأن صلاته لا تصح ومن لا تصح صلاته لا تصح مصافته، وعلى هذا فلو كان رجلان تقدم أحدهما ليكون إماما وتأخر الثاني مع هذا الطفل الذي لم يميز فإنه يعتبر مصليا منفردا لا تصح صلاته ويجب عليه أن يصف مع الإمام. أما المسألة الثانية: فهو قطع الصف، فلا يعتبر وقوف هذا الطفل قاطعا للصف؛ لأن مسافته قصيرة فلا يكون قاطعا للصف، لكن ينبغي لأولياء الأمور ألا يأتوا بمثل هذا الطفل الصغير لأنه يشغل المصلين، فإما أن يعبث حال وجوده في الصف فيشغل من حوله، وإما ألا يعبث ولكن يشغل ولي أمره. نعم، إن دعت الضرورة إلى ذلك مثل ألا يكون في البيت أحد مع هذا الطفل الصغير أو ليس معه إلا أطفال لا يعتمد الإنسان على حفظهم له ويخشى وليه أن يعبث هذا الطفل بنار أو غيرها، فهذه ضرورة لا بأس أن يحضره ولكن عليه أن يكف أذاه عن المصلين " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". ثالثا: مرور الصبي غير المميز بين يدي المصلي في المسجد أو غيره لا يقطع الصلاة، وإنما يقطع الصلاة مرور المرأة والكلب والحمار؛ لقوله ﷺ : (يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ) رواه مسلم (٥١١) . وفي رواية: (والكلب الأسود) قال الراوي: قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: (الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ) . وينظر جواب السؤال رقم (٢٥٨٠٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3302

هل تمنع النساء من دخول المساجد بأطفالهن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز منع النساء من الدخول إلى المسجد ومعهن أطفالهن في صلاة التراويح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا تُمنع النساء من إتيان المساجد بأطفالهن في رمضان، فقد دلت السنة على إتيان النساء المساجد ومعهن أطفالهن زمن النَّبِيّ ﷺ ، لحديث: (إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِيهَا مَّخَافْةِ أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمّه) ومن ذلك: (حمل النبي ﷺ أمامة في صلاة الفريضة وهو يؤم الناس في المسجد) . لكن عليهن الحرص على صيانة المسجد من النجاسة بالتحرز في حق الأطفال في نومهم وغير ذلك" انتهى. سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀. "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (٤/٢١٤) . وانظر فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في ذلك في جواب السؤال رقم (١١٦٠٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3303

تعليق الإعلانات في المساجد [السُّؤَالُ] ـ[نعيش في بلد أوروبي وتواجهنا مشكلة الحصول على لحم حلال، مذبوح على الشريعة الإسلامية، وقد اتفقنا مع جزار نصراني على أن يذبح لنا على الشريعة الإسلامية، بهدف توفير اللحم الحلال لإخواننا المسلمين وسمينا المشروع: "اللحم الحلال". فهل يجوز الإعلان للإخوة المسلمين عن هذا الأمر – توفر لحوم حلال - بعد صلاة الجمعة، ومناقشة مثل هذه الأمور معهم، وجمع المال منهم من أجل ذلك؟ حيث إن هذا الوقت - بعد الجمعة - هو ربما الوقت الوحيد الذي يمكن أن يجتمع فيه المسلمون، ولا يوجد مكان آخر غير المسجد لنجتمع فيه، فمن الصعب إيجاد مكان آخر للاجتماع، فهل يشرع لنا ذلك؟ وهل نستطيع وضع ملصق إعلان على الباب الخارجي للمسجد كبديل للإعلان داخل المسجد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإعلان في المساجد، إن كان عن طاعة فلا حرج فيه أن يكون داخل المسجد، وإن كان عن أمر دنيوي، كالأمور التجارية الربحية، فلا يجوز أن يكون داخل المسجد، ولا حرج من الإعلان عنه خارج أبواب المسجد أو على جدرانه الخارجية. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة": " لا يجوز أن تتخذ المساجد ولا ساحاتها ولا أسوارها ميدانا لعرض الإعلانات التجارية، سواء كانت هذه الإعلانات مقصودة أو جاءت تبعا في النشرات واللوحات الدينية الخيرية؛ لأن المساجد إنما بنيت لعبادة الله تعالى من صلاة وذكر وتعلم العلم وتعليمه وقراءة القرآن ونحو ذلك، فالواجب تنزيه المساجد عما لا يليق بها من أمور التجارة، ومن ذلك الإعلانات التجارية الدعائية، سواء كانت مقصودة أو تابعة لغيرها في النشرات الدينية الخيرية، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك) وعرض الإعلانات التجارية من التجارة " انتهى. "فتاوى اللجنة" (المجموعة الثانية ٥/٢٧٠) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم وضع بعض الإعلانات في المسجد؟ كالإعلان عن حملة للحج أو للعمرة، أو الإعلان عن وجود محاضرات أو دروس علم؟ فأجاب ﵀: "أما ما كان إعلانا عن طاعة فلا بأس به؛ لأن الطاعة مما يقرب إلى الله، والمساجد بنيت لطاعة الله . وأما ما كان لأمور الدنيا، فإنه لا يجوز، ولكن يعلن عنه على جدار المسجد من الخارج. فالحملات - حملات الحج - أمر دنيوي، فلا نرى أن نعلن عنها في الداخل. وحلق الذكر - كدورات العلم - خيرٌ محض، فلا بأس أن يعلن عنها في داخل المسجد؛ لأنها خير " انتهى باختصار. "شرح منظومة القواعد الفقهية" (ص/٥٢) . وقال أيضا ﵀: " لا يجوز أن تعلق الإعلانات للحج والعمرة داخل المسجد؛ لأن غالب الذين يأخذون هذه الرحلات يقصدون الكسب المالي، فيكون هذا نوعاً من التجارة، لكن بدلاً من أن تكون في المسجد تكون عند باب المسجد من الخارج " انتهى. "لقاءات الباب المفتوح" (لقاء رقم ١٥١، سؤال رقم ١٠) . وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: تقوم بعض الدوائر الحكومية والشركات والمؤسسات بإلصاق إعلاناتها على أبواب المساجد من الخارج، وفيها إعلان عن بيع بعض الأدوات القديمة والمستعملة لديهم، وتفعل ذلك أيضًا بعض حملات الحج والعمرة في الإعلان عن خدماتها، وأحيانًا تفتح هذه الأبواب فتكون الإعلانات داخل المسجد، فما الحكم في ذلك؟ فأجاب ﵀: " لا يجوز جعل هذه الإعلانات في لوحات المسجد الداخلة فيه، ولا في الأبواب التي إذا فُتحت كانت الدعايات والإعلانات في داخل المسجد، وأما إلصاق هذه الإعلانات على الحيطان الخارجية فلا مانع من ذلك، سيما إذا كان فيها شيء من الأعمال الخيرية، أو كانت تلك الشركات والمؤسسات والحملات ممن يُساعد على الخير، ويُساهم في الجمعيات الخيرية ومدارس التحفيظ، فلهم أن يُمكنوا من جعل إعلاناتهم على حيطان المسجد الخارجة " انتهى. نقلا عن هذا الرابط: http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=٣٤١٨&parent=٧٨٦ وبناء على ما سبق، فإن كان مشروع "اللحم الحلال" مشروعاً ربحيا تجاريا فلا يجوز الإعلان عنه داخل المسجد. أما إذا كان المشروع خيريا، ولا يقصد به الربح والتجارة، وإنما يقصد منه إعانة المسلمين بتوفير اللحم الحلال لهم، فلا حرج من الإعلان عنه داخل المسجد. ويقتصر في الإعلان على قول: يتوفر هذا الأسبوع لحم حلال، فمن أراد فليرجع إلى مكتب فلان أو الأخ فلان (خارج المسجد) . أما الاجتماع من أجل ذلك في المسجد وجمع الأموال فهذا يحول المسجد إلى ما يشبه السوق، وهذا يتنافى مع تعظيم المسجد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3304

حكم إدخال الكتب التي تحتوي على صور إلى المساجد [السُّؤَالُ] ـ[من المعروف خاصة في الابتدائي والثانوي والمتوسط وبعض الجامعات أنه يكون عندهم بعض الكتب التي تحوي الصور، فما حكم إدخال هذه الكتب إلى المسجد من أجل المذاكرة فيها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أما الصور الظاهرة البارزة كالتي تكون على الغلاف -مثلاً- فإنه لا يجوز أن يدخل بها المسجد؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، وإذا كانت الملائكة تتأذى من ريح البصل والكراث فتتأذى من هذه الصورة التي تمنعها -أي: تمنع الملائكة من دخول المسجد- أما إذا كانت خفية وليست مقصودة بذاتها فأرجو ألا يكون بذلك بأس؛ لأنها خفية داخل الكتاب، وأيضاً هي غير مقصودة، وإن رأى الإنسان أن يفعل ما هو الأكمل والأفضل فليطمس على وجهها فإذا طمس على وجهها زال ما بها" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "لقاءات الباب المفتوح" (١/٤٧٠، ٤٧١) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3305

هل يجوز إخراج المبتدعة من المساجد [السُّؤَالُ] ـ[هناك أناس في مسجدنا يقومون بالمسجد من أذان وصلاة وخطبة، ولكن يقومون بكثير من البدع، وقد نصحناهم أكثر من مرة ولكنهم لم يتركوا ذلك. هل يجوز إخراجهم من المسجد بالقوة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أن يُطرد المسلم عن بيوت اللَّه، ولو كان مبتدعاً، فهي بيوت مبنية لإقامة ذكر الله وعبادته، والمبتدع مشكور على طاعته، مأجور على كل خير يعمله لوجه الله تعالى، مع ترتب الإثم على بدعته، فلا يجوز لأحد أن يحجزه عن عبادة الله وطاعته، بل ينبغي إعانته عليها، وحثه على حضور جماعة المسلمين، لعله يسمع السنَّة من أهل العلم، فيرتدع عن الإحداث في الدين. وإذا كان النبي ﷺ قد أذن بدخول المسجد من قِبَل بعض المشركين، كما في قصة ثمامة بن أثال ﵁، حيث أمر النبي ﷺ بربطه إلى سارية من سواري المسجد، وذلك قبل أن يسلم، حتى أَسلَمَ في اليوم الثالث، وقال للنبي ﷺ : (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ! وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ) رواه البخاري (٤٦٢) ومسلم (١٧٦٤) . فانظر كيف كان بقاؤه في المسجد سبباً في هدايته وإسلامه ﵁؛ فكيف بالمسلمين الذي يقومون بعمارة المسجد، بالأذان والخطابة، وغير ذلك، كما ورد في السؤال؟! ولمَّا تخلَّف كعب بن مالك عن شهود تبوك مع النبي ﷺ أمر بهَجرِهِ ومنع الناس من الحديث معه، حتى أمره بترك زوجته، إلا أنه ﷺ لم يمنعه من حضور جماعة المسلمين، وشهود صلاتهم. يقول ﵁: (وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، قَالَ: فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ لِي فِي نَفْسِيَ الْأَرْضُ، فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ وَأَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ أَمْ لَا، ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ وَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي نَظَرَ إِلَيَّ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي) رواه البخاري (٢٧٥٧) ومسلم (٢٧٦٩) . ولما ظهرت الخوارج ببدعتهم، وفرقوا جماعة المسلمين بفكرتهم، وأحدثوا ما أحدثوا لم يأمر أحدٌ من الصحابة بإخراجهم من المساجد وطردهم عنها، لأنها بيوتٌ أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فلا ينبغي لأحد أن يمنع ما أذن الله به. قال علي بن أبي طالب في الخوارج: (لهم علينا ثلاث: ألا نبدأهم بقتال ما لم يقاتلونا، وألا نمنعهم مساجد الله أن يذكروا فيه اسمه، وألا نحرمهم من الفيء ما دامت أيديهم مع أيدينا) . رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٧ / ٥٦٢) بإسناد حسن. والذي يشرع في حقكم أن تحسنوا إليهم في بيت الله، وأن تجتهدوا في بيان السنة لهم بكل سبيل، وإذا أمكنكم منعهم من إقامة بدعتهم، بعد سؤال أهل العلم، والتحقق من أن هذا العمل المعين هو بدعة؛ فلكم أن تمنعوهم ـ فقط ـ عن هذه البدعة، لا أن تمنعوهم من المسجد بالكلية، شريطة ألا يترتب على منعهم هذا فتنة بين المسلمين، أو مفسدة هي أكبر من هذه البدعة التي تريدون منعها. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وعلى هذا إذا كان الشخص أو الطائفة جامعين بين معروف ومنكر، بحيث لا يفرقون بينهما ; بل إما أن يفعلوهما جميعا ; أو يتركوها جميعا: لم يجز أن يؤمروا بمعروف ولا أن ينهوا من منكر ; [بل] ينظر: فإن كان المعروف أكثر أمر به ; وإن استلزم ما هو دونه من المنكر. ولم ينه عن منكر يستلزم تفويت معروف أعظم منه ; بل يكون النهي حينئذ من باب الصد عن سبيل الله، والسعي في زوال طاعته وطاعة رسوله، وزوال فعل الحسنات. وإن كان المنكر أغلب نُهي عنه ; وإن استلزم فوات ما هو دونه من المعروف. ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه، أمرا بمنكر، وسعيا في معصية الله ورسوله. وإن تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان لم يؤمر بهما ولم ينه عنهما. فتارة يصلح الأمر ; وتارة يصلح النهي ; وتارة لا يصلح لا أمر ولا نهي، حيث كان المعروف والمنكر متلازمين ; وذلك في الأمور المعينة الواقعة. وأما من جهة النوع فيؤمر بالمعروف مطلقا، وينهى عن المنكر مطلقا. وفي الفاعل الواحد، والطائفة الواحدة، يؤمر بمعروفها، وينهى عن منكرها، ويحمد محمودها، ويذم مذمومها ; بحيث لا يتضمن الأمر بمعروف فوات أكثر منه، أو حصول منكر فوقه، ولا يتضمن النهي عن المنكر حصول أنكر منه، أو فوات معروف أرجح منه. وإذا اشتبه الأمر استبان المؤمن حتى يتبين له الحق ; فلا يقدم على الطاعة إلا بعلم ونية ". انتهى، من " مجموع الفتاوى" (٢٨/١٢٩-١٣٠) ، وأيضا: "الاستقامة" (٢/٢١٧-٢١٨) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: عندنا في العمل شيعة، هل يجوز أن نرد ﵈، ونراهم في المسجد كذلك يصلون على أوراق، فهل يجوز طردهم من المسجد؟ . فأجاب: أقول: عاملهم بما يعاملونك به، إذا سلموا فرد ﵈، ولا يحسن أن يطردوا من المسجد، بل ربما يكون بعضهم من العامة الذين لا يعرفون شيئاً وقد ضللهم علماؤهم؛ فيمكنكم أنتم باللباقة والدعوة بالتي هي أحسن أن تؤثروا عليهم، واستعمال العنف بين الناس أمر غير وارد، والله يحب الرفق في الأمر كله، فأنتم الآن لو تصادمتم معهم وقلتم: لا تسجدوا على ورق، لا تسجدوا على حجر وما أشبه ذلك، لو كان الأمر ينتهي إلى هذا ثم ينتهون لكان الأمر طيِّباً، لكن سوف يزيدون، وسوف تكون العداوة والبغضاء بينكم أشد، فالذي أرى أن الواجب أولاً نصحهم، لاسيما العوام، والنصح ليس معناه أن تهاجم مذهبهم وملتهم الفاسدة الباطلة، لا، النصح أن تبين لهم الحق وتبين لهم السنة، ثم بعد ذلك إذا تبينت لهم السنة، فأنا أجزم جزماً، إن كان عندهم إيمان حقيقة، أن يرجعوا إليها وأن يدعوا باطلهم، فإن حصل هذا فهو الأكمل والأحسن، وإن لم يحصل فأنتم عاملوهم بما يعاملونكم به، وأما طردهم من المسجد فليس إليكم. " لقاءات الباب المفتوح " (لقاء رقم ٨٠، سؤال رقم ٤) . وأخيراً: ننبهكم إلى أنه ليس كل من فعل بدعة يكون مبتدعاً، كما أن بعض ما ترونه بدعة لا يكون كذلك على التحقيق، ولا يجوز جعل هذه المسائل مرجعها لصغار طلبة العلم، أو المتحمسين للسنَّة، فهؤلاء أنفسهم يحتاجون لتوجيه وعناية ونصح، فمثلاً: قد يرون أن قبض اليد على الصدر بعد الركوع بدعة! فهل يحكمون على من فعلها بأنه مبتدع؟! وهل يريدون طرد مثل هؤلاء؟ وهل يعرفون من يفعل ذلك – أي: القبض بعد الركوع – من أئمتنا وعلمائنا؟! . فنحن نشكر لهؤلاء الإخوة غيرتهم على السنَّة، لكننا لا نريد أن يدفعهم حماسهم هذا للحكم على الناس، ولا لطردهم من بيوت الله تعالى، وكم عانينا من تصنيف الناس، فهل سينتقل التصنيف إلى بيوت الله؟! نرجو أن لا يكون ذلك، ونرجو منهم التعقل والسؤال – كما فعلوا هنا -، وها هي فتاوى العلماء واضحة بيِّنة حتى في المبتدعة الغلاظ كالشيعة، مع عدم إغفال جانب دعوتهم وحثهم على السنَّة بالتي هي أحسن. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3306

القبة الخضراء في المدينة، تاريخها، وحكم بنائها، وبقائها [السُّؤَالُ] ـ[إذا كانت القبة الخضراء على قبر النبي ﷺ من البدع والمؤدية إلى الشرك، فلماذا لا تزيلها الحكومة السعودية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: تاريخ القبة الخضراء لم تكن القبة التي على قبر النبي ﷺ موجودة إلى القرن السابع، وقد أُحدث بناؤها في عهد السلطان قلاوون، وكان لونها أولاً بلون الخشب، ثم صارت باللون الأبيض، ثم اللون الأزرق، ثم اللون الأخضر، واستمرت عليه إلى الآن. قال الأستاذ علي حافظ حفظه الله: "لم تكن على الحجرة المطهرة قبة، وكان في سطح المسجد على ما يوازي الحجرة حظير من الآجر بمقدار نصف قامة تمييزاً للحجرة عن بقية سطح المسجد. والسلطان قلاوون الصالحي هو أول من أحدث على الحجرة الشريفة قبة، فقد عملها سنَة ٦٧٨ هـ، مربَّعة من أسفلها، مثمنة من أعلاها بأخشاب، أقيمت على رؤوس السواري المحيطة بالحجرة، وسمَّر عليها ألواحاً من الخشب، وصفَّحها بألواح الرصاص، وجعل محل حظير الآجر حظيراً من خشب. وجددت القبة زمن الناصر حسن بن محمد قلاوون، ثم اختلت ألواح الرصاص عن موضعها، وجددت، وأحكمت أيام الأشرف شعبان بن حسين بن محمد سنة ٧٦٥ هـ، وحصل بها خلل، وأصلحت زمن السلطان قايتباي سنة ٨٨١هـ. وقد احترقت المقصورة والقبة في حريق المسجد النبوي الثاني سنة ٨٨٦ هـ، وفي عهد السلطان قايتباي سنة ٨٨٧هـ جددت القبة، وأسست لها دعائم عظيمة في أرض المسجد النبوي، وبنيت بالآجر بارتفاع متناه،.... بعد ما تم بناء القبة بالصورة الموضحة: تشققت من أعاليها، ولما لم يُجدِ الترميم فيها: أمر السلطان قايتباي بهدم أعاليها، وأعيدت محكمة البناء بالجبس الأبيض، فتمت محكمةً، متقنةً سنة ٨٩٢ هـ. وفي سنة ١٢٥٣هـ صدر أمر السلطان عبد الحميد العثماني بصبغ القبة المذكورة باللون الأخضر، وهو أول من صبغ القبة بالأخضر، ثم لم يزل يجدد صبغها بالأخضر كلما احتاجت لذلك إلى يومنا هذا. وسميت بالقبة الخضراء بعد صبغها بالأخضر، وكانت تعرف بالبيضاء، والفيحاء، والزرقاء" انتهى. " فصول من تاريخ المدينة المنورة " علي حافظ (ص ١٢٧، ١٢٨) . ثانياً: حكمها وقد أنكر أهل العلم المحققين - قديماً وحديثاً – بناء تلك القبة، وتلوينها، وكل ذلك لما يعلمونه من سد الشريعة لأبواب كثيرة خشية الوقوع في الشرك. ومن هؤلاء العلماء: ١. قال الصنعاني – ﵀ – في " تطهير الاعتقادِ ": "فإن قلت: هذا قبرُ الرسولِ ﷺ قد عُمرت عليه قبةٌ عظيمةٌ انفقت فيها الأموالُ. قلتُ: هذا جهلٌ عظيمٌ بحقيقةِ الحالِ، فإن هذه القبةَ ليس بناؤها منهُ ﷺ ، ولا من أصحابهِ، ولا من تابعيهم، ولا من تابعِ التابعين، ولا علماء الأمةِ وأئمة ملتهِ، بل هذه القبةُ المعمولةُ على قبرهِ ﷺ من أبنيةِ بعضِ ملوكِ مصر المتأخرين، وهو قلاوون الصالحي المعروف بالملكِ المنصورِ في سنةِ ثمانٍ وسبعين وست مئة، ذكرهُ في " تحقيقِ النصرةِ بتلخيصِ معالمِ دارِ الهجرةِ "، فهذه أمورٌ دولية لا دليليةٌ " انتهى. ٢. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هناك من يحتجون ببناء القبة الخضراء على القبر الشريف بالحرم النبوي على جواز بناء القباب على باقي القبور، كالصالحين، وغيرهم، فهل يصح هذا الاحتجاج أم ماذا يكون الرد عليهم؟ فأجابوا: " لا يصح الاحتجاج ببناء الناس قبة على قبر النبي ﷺ على جواز بناء قباب على قبور الأموات، صالحين، أو غيرهم؛ لأن بناء أولئك الناس القبة على قبره ﷺ حرام يأثم فاعله؛ لمخالفته ما ثبت عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب ﵁: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ؟ ألا تدع تمثالاً إلا طمستَه، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته. وعن جابر ﵁ قال: (نهى النبي ﷺ أن يجصَّص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه) رواهما مسلم في صحيحه، فلا يصح أن يحتج أحد بفعل بعض الناس المحرم على جواز مثله من المحرمات؛ لأنه لا يجوز معارضة قول النبي ﷺ بقول أحد من الناس أو فعله؛ لأنه المبلغ عن الله سبحانه، والواجب طاعته، والحذر من مخالفة أمره؛ لقول الله : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الحشر/ ٧. وغيرها من الآيات الآمرة بطاعة الله وطاعة رسوله؛ ولأن بناء القبور، واتخاذ القباب عليها من وسائل الشرك بأهلها، فيجب سد الذرائع الموصلة للشرك " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ٨٣، ٨٤) . ٣. وقال علماء اللجنة الدائمة – أيضاً -: " ليس في إقامة القبة على قبر النبي ﷺ حجة لمن يتعلل بذلك في بناء قباب على قبور الأولياء والصالحين؛ لأن إقامة القبة على قبره: لم تكن بوصية منه، ولا من عمل أصحابه ﵃، ولا من التابعين، ولا أحد من أئمة الهدى في القرون الأولى التي شهد لها النبي ﷺ بالخير، إنما كان ذلك من أهل البدع، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، وثبت عن علي ﵁ أنه قال لأبي الهياج: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ؟ ألَاّ تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته) رواه مسلم؛ فإذا لم يثبت عنه ﷺ بناء قبة على قبره، ولم يثبت ذلك عن أئمة الخير، بل ثبت عنه ما يبطل ذلك: لم يكن لمسلم أن يتعلق بما أحدثه المبتدعة من بناء قبة على قبر النبي ﷺ " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٢٦٤، ٢٦٥) . ٤. وقال الشيخ شمس الدين الأفغاني ﵀: " قال العلامة الخجندي (١٣٧٩ هـ) مبيِّناً تاريخ بناء هذه القبة الخضراء المبنية على قبر النبي ﷺ ، محققاً أنها بدعة حدثت بأيدي بعض السلاطين، الجاهلين، الخاطئين، الغالطين، وأنها مخالفة للأحاديث الصحيحة المحكمة الصريحة؛ جهلاً بالسنَّة، وغلوّاً وتقليداً للنصارى، الضلال الحيارى: اعلم أنه إلى عام (٦٧٨ هـ) لم تكن قبة على الحجرة النبوية التي فيها قبر النبي ﷺ ؛ وإنما عملها وبناها الملك الظاهر المنصور قلاوون الصالحي في تلك السنة - (٦٧٨هـ) ، فعملت تلك القبة. قلت: إنما فعل ذلك لأنه رأى في مصر والشام كنائس النصارى المزخرفة فقلدهم جهلاً منه بأمر النبي ﷺ وسنته؛ كما قلدهم الوليد في زخرفة المسجد، فتنبه، كذا في " وفاء الوفاء " ... اعلم أنه لا شك أن عمل قلاوون هذا -: مخالف قطعاً للأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﷺ ؛ ولكن الجهل بلاء عظيم، والغلو في المحبة والتعظيم وباء جسيم، والتقليد للأجانب داء مهلك؛ فنعوذ بالله من الجهل، ومن الغلو، ومن التقليد للأجانب" انتهى. " جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية " (٣ / ١٦٦٠ - ١٦٦٢) . ثالثاً: سبب عدم هدمها فقد بَيَّن العلماء الحكم الشرعي في بناء القبة، وأثرها البدعي واضح على أهل البدع، فهم متعلقون بها بناءً ولوناً، ومدحهم وتعظيمهم لها نظماً ونثراً كثير جدّاً، ولم يبق إلا تنفيذ ذلك من ولاة الأمر، وليس هذا من عمل العلماء. وقد يكون المانع من هدمها درءً للفتنة، وخشيةً من أن تحدث فوضى بين عامة الناس وجهلتهم، وللأسف فإن هؤلاء العامة لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه من تعظيم تلك القبَّة إلا بقيادة علماء الضلالة وأئمة البدعة، وهؤلاء هم الذي يهيجون العامة على بلاد الحرمين الشريفين، وعلى عقيدتها، وعلى منهجها، وقد ساءتهم جدّاً أفعالٌ كثيرة موافقة للشرع عندنا، مخالفة للبدعة عندهم! . وبكل حال: فالحكم الشرعي واضح بيِّن، وعدم هدمها لا يعني أنها جائزة البناء لا هي ولا غيرها على أي قبر كان. قال الشيخ صالح العصيمي حفظه الله: " إن استمرارَ هذه القبةِ على مدى ثمانيةِ قرونٍ لا يعني أنها أصبحت جائزة، ولا يعني أن السكوتَ عنها إقرارٌ لها، أو دليلٌ على جوازها، بل يجبُ على ولاةِ المسلمين إزالتها، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه في عهدِ النبوةِ، وإزالة القبةِ والزخارفِ والنقوشِ التي في المساجدِ، وعلى رأسها المسجدُ النبوي، ما لم يترتب على ذلك فتنةٌ أكبر منه، فإن ترتبَ عليه فتنةٌ أكبر، فلولي الأمرِ التريث مع العزمِ على استغلالِ الفرصة متى سنحت " انتهى. " بدعِ القبورِ، أنواعها، وأحكامها " (ص ٢٥٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3307

لا يجوز اصطحاب الخادمة الكافرة إلى الحرم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم استصحاب الخادمة الكافرة وإدخالها إلى الحرم وما العمل إذا قدم بها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "كيف يذهب بامرأة كافرة إلى المسجد الحرام، والله يقول: (فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) التوبة/٢٣. هذا حرام عليه، وإذا قدر أنه اضطر لهذا يقول لها: أسلمي، فإن أسلمت فهذا هو المطلوب، وإن لم تسلم إما أن يبقى معها، وإما أن يرسلها إلى أهلها. وأما أن يأتي بها إلى مكة فهذا لا يجوز، أولاً: معصية لله . ثانياً: امتهان الحرم، فيرجع هو وإياها أو يردها هي إلى بلدها" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٤٣٣) . وللفائدة راجع جواب السؤال رقم (٢١٩٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3308

هل يستحب استعمال السواك عند دخول المسجد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعلم أن النبي ﷺ كان يستعمل السواك عند دخوله البيت. فهل يؤخذ من ذلك استحباب السواك عند دخول المسجد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد قال ذلك بعض العلماء، والصحيح أنه لا يستحب استعمال السواك عند دخول المسجد، لأن ذلك لم يثبت عن النبي ﷺ ، ولو كان ذلك مشروعاً لفعله الرسول ﷺ ورَغَّب أمته في فعله. واتباع النبي ﷺ هو أن نفعل ما فعل، ونترك ما ترك، فكما أننا لا نترك ما فعله النبي ﷺ من العبادات، فكذلك لا نفعل ما تركه. قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: "ولدينا قاعدة مهمة وهي: كما أن الفعل سنة، فالترك مع وجود سبب الفعل سنة، مع أنه تَرْكٌ وليس بفعل، ولهذا أمثلة منها: سنية السواك عند دخول المسجد. فبعض العلماء قال: يسن له أن يتسوك عند دخول المسجد، وبنى ذلك على (أن النبي ﷺ كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك) فقاسوا: دخول المسجد على دخول البيت، وقالوا: إذا كان الإنسان يتسوك إذا دخل بيته من أجل أن يقابل أهله بطهارة فم، فكذلك إذا دخل المسجد من أجل أن يناجي ربه بطهارة فم، فنقول: إن النبي ﷺ كان يدخل المسجد ولم يرو عنه أنه كان إذا دخل المسجد بدأ بالسواك، ولو كان سنة لفعله النبي ﷺ ، فالسنة أن لا يتسوك إذا دخل المسجد بناء على أن سبب سواكه دخول المسجد، أما لو كان إذا دخل المسجد سيصلي ركعتين فوراً، وأراد أن يتسوك من أجل الصلاة، لا من أجل دخول المسجد فإن هذا مشروع" انتهى. "الشرح الممتع" (٤/٣٦٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3309

هل يجوز للكافر دخول المسجد لسماع محاضرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للكافر دخول المسجد لحضور محاضرة أو درس فيه تعليم ودعوة إلى الإسلام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "نعم، يجوز هذا – إذا أمنا من أن يعتدي هذا الكافر بتلويث المسجد، لأن هذا الدخول لمصلحته، ولا يضر المسجد شيئاً، فكما أنه يجوز للكافر أن يدخل المسجد، ويمكث فيه لإصلاح شيء في المسجد، لأن ذلك من مصلحة المسجد، يجوز كذلك أن يدخل لسماع المحاضرات التي ربما تكون سبباً لهدايته، وقد ربط النبي ﷺ ثمامة بن أثال في المسجد" انتهى. فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/٢١، ٢٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3310

الجلوس في المسجد والأرجل إلى القبلة [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم الذي يضع رجليه ويوجهها إلى القبلة في المسجد؟ وهل يجوز الأكل والنوم في المسجد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا حرج على المسلم أن يمد رجليه أو رجله إلى القبلة، سواء كان بالمسجد أم في غيره، ولا حرج عليه أن يأكل بالمسجد أو ينام به إذا احتاج إلى ذلك، وينبغي له أن يحافظ على نظافة المسجد، وإذا احتلم وهو نائم به أسرع بالخروج منه حين يستيقظ ليغتسل من الجنابة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٢٩٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3311

تحية المسجد الحرام [السُّؤَالُ] ـ[ما أقوال المذاهب الأربعة في تحية المسجد الحرام , هل هي الطواف أم صلاة ركعتين؟ وما الراجح؟ وما صحة حديث: (تحية البيت الطواف) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يخلو حال الداخل إلى المسجد الحرام من حالين: الأول: أن يدخله بقصد الطواف، سواء كان للحج أو العمرة أو تطوعاً: فهذا أول ما يبدأ به الطواف، ولا يشرع له البدء بركعتي تحية المسجد قبل الطواف، إذ لم يفعله رسول الله ﷺ ، ولا أحد من أصحابه، وهذا ما عليه جمهور الفقهاء، ولم يخالف في ذلك إلا أفراد، منهم ابن عقيل من الحنابلة – كما نقله عنه ابن تيمية في "شرح عمدة الفقه" -. ويستثنى من ذلك ما إذا منع مانعٌ كالزحام الشديد عن البدء بالطواف، فيصلي ركعتين تحية المسجد، وينتظر حتى ينجلي الزحام ليشرع في الطواف. الثاني: أن يدخله بقصد الصلاة أو الجلوس أو حضور حلق العلم أو الذكر أو قراءة القرآن أو غيرها من العبادات: فيستحب له أن يصلي ركعتي تحية المسجد؛ لعموم حديث أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) أخرجه البخاري (١١٦٧) ومسلم (٧١٤) وأما ما يرويه الناس من حديث (تحية البيت الطواف) فليس له أصل في كتب السنة، ولم يرو عن النبي ﷺ بإسناد أصلا، فلا يجوز نسبته إليه. قال الشيخ الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (رقم/١٠١٢) : " لا أعلم له أصلا وإن اشتهر على الألسنة، وأورده صاحب " الهداية " من الحنفية بلفظ: (من أتى البيت فليحيه بالطواف) ، وقد أشار الحافظ الزيلعي في تخريجه إلى أنه لا أصل له، بقوله (٢/٥١) : " غريب جدا "، وأفصح عن ذلك الحافظ ابن حجر، فقال في "الدراية" (ص١٩٢) : " لم أجده ". قلت – أي الشيخ الألباني -: ولا أعلم في السنة القولية أو العملية ما يشهد لمعناه، بل إن عموم الأدلة الواردة في الصلاة قبل الجلوس في المسجد تشمل المسجد الحرام أيضا، والقول بأن تحيته الطواف مخالف للعموم المشار إليه، فلا يقبل إلا بعد ثبوته، وهيهات، لا سيما وقد ثبت بالتجربة أنه لا يمكن للداخل إلى المسجد الحرام الطواف كلما دخل المسجد في أيام المواسم، فالحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، (وما جعل عليكم في الدين من حرج) . وإن مما ينبغي التنبه له أن هذا الحكم إنما هو بالنسبة لغير المحرم، وإلا فالسنة في حقه أن يبدأ بالطواف ثم بالركعتين بعده، انظر: بدع الحج والعمرة في رسالتي " مناسك الحج والعمرة " رقم البدعة (٣٧) " انتهى. وقال الحطاب المالكي في "مواهب الجليل شرح مختصر خليل" (٢/٣٧٥) : " من دخل مسجد مكة فتحية المسجد الحرام في حقه الطواف بالبيت , وهذا في حق القادم المحرم، فإنه يطلب منه أنه إذا دخل المسجد الحرام البداءة بطواف القدوم - إن كان محرما بحج أو قران -، وبطواف العمرة - إن كان محرما بعمرة -، وبطواف الإفاضة - إذا دخله بعد الرجوع من عرفة - , ولا يطلب منه الركوع (أي: الصلاة) عند دخوله. وكذلك غير القادم - إذا دخل المسجد الحرام ونيته أن يطوف عند دخوله - فتحية المسجد في حقه الطواف , ولا يطلب منه حينئذ الركوع. وأما غير القادم إذا دخل المسجد الحرام ونيته الصلاة في المسجد أو مشاهدة البيت الشريف , ولم يكن نيته الطواف، فإنه يصلي ركعتين ... قال ابن رشد: الطواف بالبيت صلاة , فإذا دخله يريد الطواف بدأ بالطواف , وإن دخله لا يريد الطواف في وقت تنفل بدأ بالركعتين " انتهى باختصار. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١٠/٣٠٦) : " ذهب جمهور الفقهاء إلى أن تحية المسجد الحرام الطواف للقادم لمكة , سواء كان تاجرا أو حاجا أو غيرهما , لقول عائشة ﵂ عنها: (إن النبي ﷺ حين قدم مكة توضأ , ثم طاف بالبيت) وركعتا تحية المسجد الحرام تجزئ عنهما الركعتان بعد الطواف. وأما المكي الذي لم يؤمر بطواف، ولم يدخله لأجل الطواف، بل للصلاة أو لقراءة القرآن أو للعلم، فتحية المسجد الحرام في حقه الصلاة، كتحية سائر المساجد" انتهى باختصار. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن: هل تحية المسجد الحرام صلاة ركعتين أو الطواف؟ فأجاب: "المسجد الحرام كغيره من المساجد من دخل ليصلي، أو ليستمع الذكر، أو ما أشبه ذلك من الإرادات فإنه يصلي ركعتين كغيره من المساجد، لعموم قول النبي ﷺ : (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ) رواه البخاري (١١٦٧) أما إذا دخل ليطوف كإنسان معتمر دخل ليطوف طواف العمرة، أو ليطوف تطوعاً فهنا يغني الطواف عن ركعتي تحية المسجد؛ لأنه إذا طاف فسوف يصلي ركعتين بعد الطواف" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/٢٨٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3312

حكم تعليق الإعلانات في المساجد [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الإعلان في المساجد عن مسابقات أو محاضرات أو ندوات شرعية، ويكون برعاية الشركة الفلانية، أو المدارسة الأهلية الفلانية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " المساجد جعلت للعبادة، ونهي عن البيع والشراء والتكسب فيها، فلا يجوز أن تستغل المساجد لأن تكون وسيلة للدعاية عن الشركات أو المدارس أو غيرها. أما الإعلان عن المحاضرات والندوات الدينية، فلا بأس، بشرط ألا يكون في ذلك دعاية لجهة معينة أو شركة أو مؤسسة أو غيرها " انتهى. "من فتاوى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ" (مجلة الدعوة /٤٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3313

هل يتركون مكاناً في الصف الأول للمتأخرين عن الصلاة؟ وشيء من أحكام الصفوف [السُّؤَالُ] ـ[نحن مجموعة من الطلبة المغتربين بدولة غير إسلامية، ونحن نجتمع يوم الجمعة لأداء صلاة الجمعة، وأحياناً قليلة بعض الصلوات الأخرى، المكان الذي نصلي فيه هو عبارة عن شقة مؤجرة كمشروع للأطعمة الحلال، ومكان لصلاة الجمعة أساساً، وقد قمت بنصح الإخوة بإتمام الصف الأول، وتسوية الصفوف في الصلاة، ولكن بعد فترة بسيطة طلب أحد الأشخاص أن نترك فرجة في الصف الأول نظراً لأن الباب في المقدمة، وإذا حضر أحدٌ متأخراً فسيجد صعوبة في المرور للخلف مع تعليقه بأننا يجب ألا نركز على تلك الأمور الصغيرة - حسب تعبيره - ونهتم أساسا بالخشوع في الصلاة، كما يسأل لما لا نجعل الإسلام بسيطا؟ وضرب أمثلة لذلك مثل أن بعض العلماء يحرِّم ارتداء النساء للبنطلونات، والتي في رأيه الشخصي ليس بها شيء! كما علق أحد الإخوة قائلا: إن الإسلام ليس بهذا الضيق، المهم هو: أنه لا يحدث هذا الزحام البسيط إلا في صلاة الجمعة؛ نظرا لحضور الأغلبية فيها، فهل يجب ألا نكمل الصف الأول، وأن نترك فرجة دائمة في الصفوف لاحتمال وصول أحد الإخوة متأخراً؟ كما أرجو منكم التعليق على كل ما ورد في السؤال.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب أن يُعلم أن الأحكام الشرعية لا تؤخذ بمجرد الرأي والهوى والاستحسان، وإنما تؤخذ من الأدلة الشرعية: الكتاب والسنة وإجماع العلماء، والقياس الصحيح، وأقوال الصحابة ﵃، ويسترشد في ذلك ويستعان بأقوال الأئمة وعلماء الأمة، كالأئمة الأربعة وغيرهم. وقول صاحبك: "إن لبس النساء للبنطلون في رأيه الشخصي ليس فيه شيء". فرأيه الشخصي ليس دليلا من أدلة الأحكام الشرعية، ولا يجوز لأحد أن يتكلم في دين الله إلا بعلم، فلا يتكلم في الأحكام الشرعية إلا من عنده علم بها، ويكون هذا العلم مبنيا على الأدلة الشرعية الصحيحة. وقد سبق في جواب السؤال (٦٠١٣١) بيان حكم لبس النساء للبنطلون. ثانياً: لا يجوز وصف شيء شرعه الله تعالى ورسوله ﷺ بأنه – صغير- فإن هذا يعد استهانة بالسنة والشرع، وذلك أمر خطير على الإيمان. فكل ما شرعه الله فهو عظيم، قال الله تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج/٣٢، وقال تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) الحج/٣٠. ثالثاً: الأصل أن تكون صفوف الصلاة تامة، ومتراصة، ومتقاربة، فلا يُبدأ بالصف الثاني مع وجود نقص في الصف الأول، وهكذا في الثاني بالنسبة للثالث، ويجب التراص في الصفوف، وهكذا هي صفوف الملائكة عند ربها. فعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: (أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ) . رواه مسلم (٤٣٠) . وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ) . رواه أبو داود (٦٧١) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". قال الشيخ عبد العظيم آبادي ﵀: "دل الحديث على جعل النقصان في الصف الأخير" انتهى. "عون المعبود" (٢ / ٢٦٠) . قال النووي ﵀: وفيه الأمر بإتمام الصفوف الأول، والتراص في الصفوف، ومعنى إتمام الصفوف الأول: أن يتم الأول، ولا يشرع في الثاني حتى يتم الأول، ولا في الثالث حتى يتم الثاني، ولا في الرابع حتى يتم الثالث، وهكذا إلى آخرها. " شرح مسلم " (٤ / ١١٥) . وقال الصنعاني ﵀ بعد أن ذكر الأحاديث الدالة على وجوب تسوية الصفوف: وهذه الأحاديث والوعيد الذي فيها دالة على وجوب ذلك، وهو مما تساهل فيه الناس، كما تساهلوا فيما يفيده حديث أنس عنه ﷺ (أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر) أخرجه أبو داود، فإنك ترى الناس في المسجد يقومون للجماعة وهم لا يملؤون الصف الأول لو قاموا فيه , فإذا أُقيمت الصلاة: يتفرقون صفوفًا على اثنين، وعلى ثلاثة، ونحوه. " سبل السلام " (٢ / ٢٩) . رابعاً: سبق في جواب السؤال (١١١٩٩) أن من صلَّى خلف الصف وحده مع وجود فرجة في الصف الذي أمامه: فإن صلاته باطلة، لذا فليكن هذا في البال عند من يريد ترك فرجة في الصف المتقدم عنه. خامساً: بعض الناس قد يجعل فرجة في الصفوف الأولى ليمكِّن المتأخرين من الصلاة فيها ظانين أنه لا يجوز لأولئك المتأخرين المشي بين الصفوف، والمرور أمامهم، ومن المعلوم أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، فلا يؤثر على المصلين المؤتمين مرور أحد أمامهم في الجماعة، حتى لو كان مما تبطل الصلاة بمروره. وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: هل المرور بين صفوف المصلين يقطع الصلاة أو ينقص من أجر المصلي؟ . فأجاب: لا يضر، إذا مر بين يدي الصفوف؛ لأن سترة الإمام سترة لهم، وقد أقر النبي ﷺ عبدَ الله بن عباس ﵄ حين مرَّ بين يدي بعض الصف، وهم يصلون في مِنى. "مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (١٣ / جواب السؤال رقم ٤٢١) . وإذا كان مرور المتأخر سيؤدي إلى التشويش على المصلين وإشغالهم وتحريكهم، فالذي يظهر لنا أنه لا بأس بجعل طريق خاص ضيق بجانب الصفوف يمتد إلى آخر المسجد، يمر فيه من يأتي متأخراً حتى يقف في الصف الأخير، فهو أفضل من ترك فرجة في الصف نفسه، فيُجمع بذلك بين تسوية الصفوف، وإتمامها، وحتى لا يحدث المتأخر تشويشاً على المصلين وإشغالاً لهم إذا حاول المرور من بينهم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3314

الصلاة في مسجد بني بقرض ربوي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الصلاة في مسجد اشتُرِيَ بقرضٍ ربويٍ؟ وكيف نتخلص من الربا وقد عمت البلوى بها في بلدان أوربا؟ مع العلم أن القائمين على أمر المسجد لم يقصدوا ذلك وقد خُدعوا من طرف بنك يدّعي بأنه مموّل من بنك إسلامي، وبعد إمضاء العقد اكتشفوا أنهم قد تورّطوا وخُدعوا وأنّ المخادِعين الآن هم في السجن بسبب كذبهم وحيلهم واختلاس الأموال.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في الصلاة في هذا المسجد، ولو اشتري بقرض ربوي، والإثم على من تعامل بالربا. وإذا كان القائمون على المسجد لم يقصدوا التعامل بالربا، فلا إثم عليهم. وينبغي أن يعلم أن الربا محرم بجميع بصوره، فلا يجوز الاقتراض بالربا ولو كان لبناء مسجد. وينظر جواب السؤال رقم (١٠٢٣٤) . ومن اقترض بالربا، واشترى بذلك بيتا أو متاعا، جاز له الانتفاع به، ويلزمه التوبة إلى الله تعالى من التعامل بالربا. وينظر جواب السؤال رقم (٢٢٩٠٥) ورقم (٧٥٤١٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3315

حكم مذاكرة المواد الدراسية في المسجد [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي أن أحفظ بعض المواد الدراسية كالرياضيات والعلوم الفيزيائية إضافة إلى المواد الأخرى كالتربية الإسلامية، وإنجاز تمارينها في المسجد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في دراسة ومراجعة المواد الدراسية من رياضيات وعلوم فيزيائية وغيرها في المسجد، بل هذا مما يرجى فيه الخير لك، لأدائك الصلاة مع الجماعة، وتحصيلك أجر انتظار الصلاة والبقاء بعدها، وقد قال ﷺ : (صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ) رواه البخاري (٦٤٧) ومسلم (٦٤٩) . وقال ﷺ : (أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلَا قَطْعِ رَحِمٍ؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُحِبُّ ذَلِكَ. قَالَ: أَفَلَا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ؟ وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنْ الْإِبِلِ) رواه مسلم (٨٠٣) . وبطحان: موضع بقرب المدينة. والعقيق: واد مشهور بالمدينة. والكوماء من الإبل: العظيمة السنام. فاحرص على اغتنام وجودك في المسجد، واقرأ ما تيسر لك من كتاب الله تعالى، وصل ما استطعت من النوافل، لتجتمع لك الفضائل، وتنال الدرجات، وتحظى بالتوفيق. نسأل الله أن يزيدك علما وهدى وتقى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3316

حكم الصلاة في مسجد به قبر داخل حجرة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الصلاة بمسجد يضم حجرة على يساره، بها قبران، وتفتح هذه الحجرة لاستخراج بعض لوازمه كالمنبر مثلاً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " المساجد التي فيها قبور لا يصلى فيها، ويجب أن تنبش القبور وينقل رفاتها إلى المقابر العامة، ويجعل رفات كل قبر في حفرة خاصة كسائر القبور، ولا يجوز أن يبقى في المساجد قبور، لا قبر ولي ولا غيره؛ لأن الرسول ﷺ نهى وحذر من ذلك، ولعن اليهود والنصارى على عملهم ذلك، فقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. قالت عائشة ﵂: يحذر ما صنعوا) أخرجه البخاري (١٣٣٠) ومسلم (٥٢٩) . وقال ﵊ لما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة بكنيسة في الحبشة فيها تصاوير، فقال: (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله) متفق على صحته. وقال ﵊: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك) خرجه مسلم في صحيحه (٥٣٢) عن جندب بن عبد الله البجلي. فنهى ﵊ عن اتخاذ القبور مساجد، ولعن من فعل ذلك، وأخبر: أنهم شرار الخلق، فالواجب الحذر من ذلك. ومعلوم أن كل من صلى عند قبر فقد اتخذه مسجدا، ومن بنى عليه مسجدا فقد اتخذه مسجدا، فالواجب أن تبعد القبور عن المساجد، وألا يجعل فيها قبور؛ امتثالا لأمر الرسول ﷺ ، وحذرا من اللعنة التي صدرت من ربنا لمن بنى المساجد على القبور؛ لأنه إذا صلى في مسجد فيه قبور قد يزين له الشيطان دعوة الميت، أو الاستغاثة به، أو الصلاة له، أو السجود له، فيقع الشرك الأكبر، ولأن هذا من عمل اليهود والنصارى، فوجب أن نخالفهم، وأن نبتعد عن طريقهم، وعن عملهم السيئ. لكن لو كانت القبور هي القديمة ثم بني عليها المسجد، فالواجب هدمه وإزالته؛ لأنه هو المحدث، كما نص على ذلك أهل العلم؛ حسماً لأسباب الشرك وسداً لذرائعه. والله ولي التوفيق " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ﵀" (١٠/٢٤٦) . وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: قام أهل بلدتنا بهدم مسجد لكي يعيدوا بناءه وكان هذا المسجد مقاما على قبر، وبعد أن بدءوا البناء ارتفع هذا البناء على القبر، ولم يضعوه خارج المسجد، فما حكم التبرع لهذا المسجد؟ وهل تجوز الصلاة فيه بعد بنائه على القبر؟ مع العلم بأن القبر في حجرة وبابها في المسجد. فأجابت: "إذا كان الواقع ما ذكر فلا يجوز التبرع لبناء هذا المسجد، ولا المشاركة في بنائه، ولا تجوز الصلاة فيه، بل يجب هدمه" انتهى. عبد العزيز بن عبد الله بن باز. عبد الرزاق عفيفي. عبد الله بن غديان. عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٤١١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3317

هل للحائض أن تجلس في طرف المسجد بقرب الباب لسماع الدرس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في الموقع عن مكث الحائض في المسجد ولكن عندما نقول لأخواتنا ذلك الرأي يردون بأن أحد المشايخ الثقات أفتى بأنه يجوز للحائض أن تمكث في المسجد واستدل في فتواه على ما يقولون لي فأنا لم أسمعه بنفسي ما معناه المرأة التي كانت تقم المسجد أي التي كانت تقيم في المسجد أي أنها كانت عندما تأتيها الحيض لا تخرج من المسجد وهذا يدل على جواز مكث الحائض في المسجد فما الحكم في هذا الكلام؟ وكذلك ما حكم جلوس المرأة الحائض بجوار الباب في أطراف المسجد حيث إن ذلك يفعله كثير من النساء التي تقتنع بعدم جواز مكث الحائض المسجد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يحرم على الحائض أن تمكث في المسجد؛ لما روى البخاري (٩٧٤) ومسلم (٨٩٠) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: (أَمَرَنَا تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ) ، فمنع النبي ﷺ الحائض من مصلى العيد، وأمرها باعتزاله، لأن له حكم المسجد، فدل على منعها من دخول المسجد. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٣٣٦٤٩) ، (٦٠٢١٣) . ثانياً: أما ما ذكرتِ من أن هناك من نقل لك قولاً آخر في المسألة، وهو أنه يجوز للحائض أن تمكث في المسجد، فهذا قول لبعض أهل العلم، لكن الراجح ما ذكرناه من المنع، وهو قول المذاهب الأربعة، وعليه فتوى كثير من أهل العلم كالشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله، والشيخ صالح الفوزان حفظه الله، واللجنة الدائمة للإفتاء. والمرأة التي كانت تقمّ المسجد، لا يجزم أحد بأنها كانت تمكث في المسجد حال حيضها، ومعنى (تقمّ) : تكنس وتنظف، لا بمعنى أنها تقيم. ثالثا: للحائض أن تجلس خارج المسجد ولو بجوار الباب، وليس لها أن تجلس داخله بعيدا أو قريبا من الباب، سواء كان في مقدمته، أو في أطرافه؛ لأن الجميع داخل في حد المسجد. ويجوز لها أن تمكث في ساحة المسجد أو رحبته غير المحوطة؛ لأنها لا تأخذ حكم المسجد. سئل الشيخ ابن باز ﵀: هل الحائض يمكن أن تحضر الدرس في الجامع؟ فأجاب: " لا بأس أن تحضر الحائض والنفساء عند باب المسجد لسماع الدروس والمواعظ , لكن لا يجوز جلوسها في المسجد ; لقول النبي ﷺ : (إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/٢٢٠) . وسئل الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله: هل يجوز للمرأة إذا جاءتها الحيضة أن تحضر الدرس وتجلس عند الدرج أو عند موضع الأحذية -أكرمكم الله- وهي عند مصلى النساء. أي: داخل الباب من جهة المصلى أو من جهة المسجد؟ فأجاب: " المرأة الحائض لا تدخل إلى المسجد إذا كانت حال حيضها؛ لأن النبي ﷺ قال لعائشة: (ناوليني الخُمرة [نوع من الفراش] ، فقالت: إني حائض، قال: إن حيضتك ليست في يدك) ، فدل على أن الأصل عدم دخول الحائض، بدليل أن أم المؤمنين عائشة ﵂ لما قال لها: (ناوليني الخُمرة؛ قالت: إني حائض) ، فامتنعت من الدخول واعتذرت بكونها حائضاً، فدل على أن هذا كان معمولاً به في زمان النبي ﷺ ، لأنها لا تنشئ الأحكام من عندها، وقد قال لها ﵊ ذلك صريحاً في قوله: (اصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت) حينما حاضت في حجة الوداع، فالذي على المرأة أن تلتزم به: أن لا تدخل مسجداً إذا كانت حائضة والله يأجرها ويكتب ثوابها ... وفي هذه الحالة تجلس خارج المسجد عند باب المسجد وتسمع، لكن لا تدخل، ولها أن تدني رأسها وتصغي " انتهى مختصرا من "شرح زاد المستقنع". وقال في "مطالب أولي النهى" (٢/٢٣٤) : " ومن المسجد ظهره، أي: سطحه , ومنه: رحبته المحوطة (الساحة) قال القاضي: إن كان عليها حائط وباب , فهي كالمسجد؛ لأنها معه , وتابعة له , وإن لم تكن محوطة , لم يثبت لها حكم المسجد " انتهى باختصار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3318

مهر الحور العين [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح أن الحصى والفتات الموجود في المسجد هو عبارة عن مهر للحور العين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لم يرد تعيين مهر الحور العين في حديث صحيح، وكل ما ورد فيه فهو إما ضعيف جدا أو موضوع، ومجموع ما ورد في ذلك عن ستة من الصحابة: ١- عن ابن عمر ﵄ مرفوعا قال: (كم من حوراء عيناء ما كان مهرها إلا قبضة من حنطة أو تمر) رواه العقيلي (١/٤٢) وعنه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/٢٥٣) وابن حبان في "المجروحين" (١/٩٨) قال ابن الجوزي: " المتهم به أبان. قال أبو حاتم بن حبان: أبان بن المحبر يأتي عن الثقات بما ليس من أحاديثهم حتى لا يشك المتبحر في هذه الصناعة أنه كان يعملها، لا تجوز الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار، وهو الذى روى عن نافع هذا الحديث وهو باطل، وقال الدارقطني: أبان متروك " انتهى. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (رقم/٦٤١) : " قال أبِي: هذا حدِيثٌ باطِلٌ، وأبانٌ هذا مجهُولٌ ضعِيفُ الحدِيثِ " انتهى. وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (رقم/٥٧١) : موضوع. ٢- ويروى عن أبي هريرة أيضا حديث: (مهر الحور قبضات التمر وفلق الخبز) رواه ابن عدي في "الكامل" (٥/٢٥) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/٢٥٣) وقال: " المتهم به عمر بن صبح. قال ابن حبان: كان يضع الحديث عن الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب " انتهى. ٣- ومما اشتهر أيضا بين الناس مما لا يصح، حديث أنس: (كنس المساجد مهور الحور العين) رواه الديلمي في "مسند الفردوس" (برقم/٤٨٩٦) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/٢٥٣) وقال: " فيه مجاهيل. وعبد الواحد ليس بثقة. قاله يحيى. وقال البخاري والفلاس والنسائي: متروك الحديث " انتهى. وحكم عليه الشيخ الألباني بالوضع في "السلسلة الضعيفة" (برقم/٤١٤٧) ٤- ويحكى عن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ قال له: (يا علي! أعط الحور العين مهورهن: إماطة الأذى عن الطريق، وإخراج القمامة من المسجد، فذلك مهر الحور العين) أخرجه الديلمى في "مسند الفردوس" (رقم/٨٣٣٥) وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (رقم/٥٥٣) وعزاه في "كنز العمال" (١٦/٢٢٩) لابن النجار. وفي إسناد ابن شاهين: المعافى بن مطهر، ومورع بن جبير لم أقف لهما على ترجمة، إلا شيئا يسيرا عند ابن ماكولا في "الإكمال" (٧/٢٦٣) ٥- وجاء أيضا عن أبي أمامة قال رسول الله ﷺ : (قبضات التمر للمساكين مهور الحين العين) أخرجه الديلمى في "الفردوس" (برقم/٤٦٤٥) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/٢٥٣) وعزاه السيوطي في "جامع الأحاديث" (برقم/١٥٠٩٣) إلى الدارقطني في "الأفراد" قال ابن الجوزي: " تفرد به طلحة عن الوضين. قال السعدي: الوضين واهى الحديث. قال النسائي: وطلحة متروك. وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه " انتهى. وحكم عليه الشيخ الألباني بالوضع في "السلسلة الضعيفة" (رقم/٦١٩٧) ٦- ويروى عن أبي قرصافة واسمه " جندرة " حديث في مهر الحور العين: (إخراج القمامة من المسجد مهور الحور العين) أخرجه الطبرانى (٣/١٩) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥ /١١٠) وأبو بكر الشافعى فى الفوائد (٢/٢٣/٢) وابن منده فى "المعرفة" (٢/٢٥٩ برقم/٦٣٤٠) وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٤/١٤٤) لأبي بكر الشافعي في رباعياته. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/١١٣) : " في إسناده مجاهيل " انتهى. وقال الشيخ الألباني "السلسلة الضعيفة" (رقم١٦٧٥) : " وهذا إسناد مظلم، مَن دون أبي قرصافة ليس لهم ذكر في شيء من كتب الرجال، حاشا محمد بن الحسن بن قتيبة، فإنه حافظ ثقة ثبت " انتهى. والحاصل أنه لم يصح حديث في تعيين مهر الحور العين، ولذلك قال ابن الجوزي ﵀ في "الموضوعات" (٣/٢٥٤) : " هذا حديث لا يصح من جميع جهاته " انتهى. ثانيا: مهر الحور العين الحقيقي هو كل عمل صالح يقرب إلى الله تعالى، ويكون سببا في دخول الجنة. يقول القرطبي ﵀ في "التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة" (ص/٥٥٦) : " باب ما جاء أن الأعمال الصالحة مهور الحور العين. أورد فيه بعض الأحاديث السابقة ثم قال: وقال محمد بن النعمان المقري: كنت قاعدا عند الجلا المقرى بمكة في المسجد الحرام، إذ مر بنا شيخ طويل نحيل الجسم عليه أطمار خلقة، فقام إليه الجلا ووقف معه ساعة ثم انصرف إلينا فقال: هل تعرفون من هذا الشيخ؟ فقلنا: لا. فقال: ابتاع من الله حوراء بأربعة آلاف ختمة، فلما أكملها رآها في المنام في حليها وحللها فقال: من أنت؟ فقالت: أنا الحور التي ابتعتني من الله تعالى بأربعة آلاف ختمة هذا الثمن فما نحلتي أنا منك؟ قال: ألف ختمة قال الجلا: فهو يعمل فيها بعد. وروى عن سحنون أنه قال: كان بمصر رجل يقال له سعيد، وكانت له أم من المتعبدات، وكانت إذا قام من الليل يصلي تقوم والدته خلفه، فإذا غلب عليه النوم ونعس تناديه والدته: " يا سعيد! إنه لا ينام من يخاف النار، ويخطب الحور الحسان " فيقوم مرعوبا. ويروى عن ثابت أنه قال: كان أبي من القوامين لله في سواد الليل قال: رأيت ذات ليلة في منامي امرأة لا تشبه النساء فقلت لها: من أنت؟ فقالت حوراء أمة الله فقلت لها: زوجيني نفسك. فقالت: اخطبني من عند ربي وأمهرني. فقلت: وما مهرك؟ فقالت: طول التهجد. وأنشدوا: يا خاطب الحور في خدرها وطالبا ذلك على قدرها انهض بجد لا تكن وانيا وجاهد النفس على صبرها وقم إذا الليل بدا وجهه ... وصم نهارا فهو من مهرها وقال مالك بن دينار: كان لي أحزاب أقرؤها كل ليلة، فنمت ذات ليلة، فإذا أنا في المنام بجارية ذات حسن وجمال، وبيدها رقعة فقالت: أتحسن أن تقرأ؟ فقلت: نعم فدفعت إلي الرقعة فإذا فيها مكتوب هذه الأبيات: لهاك النوم عن طلب الأماني وعن تلك الأوانس في الجنان تعيش مخلدا لا موت فيها وتلهو في الخيام مع الحسان تنبه من منامك إن خيرا ... من النوم التهجد بالقران " انتهى باختصار. وبنحوه في كلام ابن رجب في رسالته "اختيار الأولى" (ص/١٢) وفي "لطائف المعارف" (ص/١٥٩) وانظر سؤال رقم (١٠٠٥٣) عن الحور العين. وأما تنظيف المساجد فهو أمر مندوب إليه، وجاءت فيه أدلة كثيرة في الحث عليه وبيان فضله، وسبق في موقعنا ذكر شيء منها في جواب السؤال رقم: (٢٠١٦٠) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3319

كيف يتصرفون مع إمامهم الذي يعصي الله في المسجد؟ وما حكم صلاتهم خلفه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد علمنا أن إمام مسجدنا يفسد في المسجد بعد كثير من الشكاوى، باستماعه للأغاني ومعاكسة النساء في الطرقات، وإغلاق مسجد النساء عليه وهو بداخله، ولقد توجه إليه شاب ملتزم (المؤذن) وسأله: هل ما يقال عنك صحيح؟ فأجاب الإمام بافتخار: إنها عشيقتي، ومن لم يعجبه حالي: فلا يصلي ورائي، فتوجه بعض الرجال إلى أبيه يشكونه حال ابنه، فكان جواب أبيه أنه قال: إنه لا يسمع لكلامي، وليس باستطاعتي أن أعمل شيئا، وقال: أنا أسأل الله أن يأتي مسجدنا هذا إمام صالح. وأرجو منكم أن تقدموا لنا نصيحة نعمل بها إن شاء الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن صحَّ ما نقله المؤذن عن ذلك الإمام الفاجر فهو على خطر عظيم، ويُخشى عليه من الردة، أو سوء الخاتمة، ووجه ذلك: ١. أنه اتخذ بيت الله تعالى مكاناً لفجوره، وقبح أفعاله، وقد أمر الله تعالى بتعظيم بيوته وتطهيرها، وجعلها الله تعالى للصلاة والدعاء والاعتكاف، فأن تتخذ مكاناً للفجور مع النساء فهذا غاية في القبح، ولم يفعله المنافقون في مسجدهم مسجد الضرار! قال تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ) النور/ ٣٦، والبيوت في الآية هي: المساجد. قال ابن كثير ﵀: " أمَر الله برفعها، أي: بتطهيرها من الدنَس، واللغو، والأفعال والأقوال التي لا تليق فيها..وقال قتادة: هي هذه المساجد، أمر الله سبحانه ببنائها، ورفعها، وأمر بعمارتها، وتطهيرها ... وقد وردت أحاديث كثيرة في بناء المساجد، واحترامها، وتوقيرها، وتطييبها، وتبخيرها " انتهى " تفسير ابن كثير " (٦ / ٦٢) . ٢. والأمر الآخر: افتخاره بالمعصية وتبجحه بها، والمعلوم أن فعل المعصية بالخفاء مع الخوف من الله ليس كفعلها مجاهرة، مع التبجح بها والافتخار. وانظر جواب السؤال رقم (٩٥٦٢) ففيه بيان وعيد الذي يتباهى ويتفاخر بمعصيته. ثانياً: الواجب عليكم بذل النصح له، والأخذ على يده، فيذهب إليه بعض أهل العلم وكبار السن فيبذلون له النصح، ويبينون له خطر فعله، وأنه قدوة لا يصلح أن يصدر منه هذا، وأن الناس تتأثر بإمام المسجد فينظرون لأفعاله على أنها تطبيق لما يقرأ من القرآن على أن يكون ذلك باللطف والحكمة. فعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمْ) رواه مسلم (٥٥) . فإن استجاب لهذا النصح وترك ما هو عليه من الفجور وسماع المنكرات: فنعم الفعل فعله، ولكم الأجر على ذلك، أما إن رد عليكم نصحكم، واستمر في غيه وانحرافه: فتنتقلون للخطوة الثانية: ١. التقدم بشكوى إلى الجهات المسئولة، على أن تكون موقعة من جميع المصلين بالمسجد، ويُرجى أن يتخذ المسئولون الإجراء المناسب له من إنذاره، أو فصله من وظيفته. ٢. منعه من الإمامة، إن أمكنكم ذلك ولم يترتب عليه مفسدة، أو منازعات بين المصلين. وقد منع النبي ﷺ رجلاً أن يصلي إماماً بقومه من أجل أنه أمّ جماعة فبصق في القبلة. وقال له النبي ﷺ : (إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) رواه أبو داود (٤٨١) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. والمنكرات التي يفعلها إمامكم أعظم من البصق في القبلة وهو يصلي. ٣. فإن لم يمكن ذلك فإنكم تتركون الصلاة خلفه إنكاراً عليه، فإن لم يتيسر لكم مسجد آخر تصلون فيه: فلا حرج عليكم من الصلاة خلفه، وإثمه على نفسه، والصلاة وراء الفاسق الفاجر جائزة، وصحيحة، وهي خير من صلاة المرء وحده، ولا يجوز ترك الجمعة والجماعة بحجة فسق الإمام وفجوره. قال شيخ الإسلام ﵀: " وأما الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع، وخلف أهل الفجور: ففيه نزاع مشهور، وتفصيل لكن أوسط الأقوال في هؤلاء: أن تقديم الواحد من هؤلاء في الإمامة: لا يجوز مع القدرة على غيره، فإن من كان مظهراً للفجور أو البدع: يجب الإنكار عليه، ونهيه عن ذلك، وأقل مراتب الإنكار: هجره؛ لينتهي عن فجوره، وبدعته، ولهذا فرَّق جمهور الأئمة بين الداعية وغير الداعية؛ فإن الداعية أظهر المنكر فاستحق الإنكار عليه، بخلاف الساكت فإنه بمنزلة من أسرَّ بالذنب، فهذا لا ينكر عليه في الظاهر، فإن الخطيئة إذا خفيت: لم تضر إلا صاحبها، ولكن إذا أعلنت فلم تُنكر: ضرَّت العامة " انتهى " مجموع الفتاوى " (٢٣ / ٣٤٢) . وقال ﵀: " الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلف الفاسق، لكن اختلفوا في صحتها، فقيل: لا تصح، كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما، وقيل: بل تصح، كقول أبى حنيفة والشافعي، والرواية الأخرى عنهما، ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته " انتهى " مجموع الفتاوى " (٢٣ / ٣٥٨) . وانظر جواب السؤال رقم (٤٧٨٨٤) . ثالثاً: وليعلَم هذا الإمام أن إثمه ليس كإثم غيره، فهو على علم ومعرفة بالأحكام الشرعية، وهو يقوم بالإمامة التي هي وظيفة الأنبياء والخلفاء والعلماء. وقد جاء الوعيد للإمام بعدم قبول صلاته إن كان من يصلِّي وراءه يكرهونه لفسقه أو بدعته. فعن أَبَي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ) . رواه الترمذي (٣٦٠) ، وحسَّنه، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي ". قال الشوكاني ﵀: " وظاهر الأحاديث الواردة في وعيد من أمَّ قوما وهم له كارهون: أن صلاته غير مقبولة " انتهى " السيل الجرار " (١ / ٢٥٥) . فليحذر هذا الإمام من مغبة أفعاله ومعاصيه، ونسأل الله تعالى له الهداية. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3320

الصلاة جماعة في البيت حكمها وأجرها بالنسبة لجماعة المسجد [السُّؤَالُ] ـ[هل ثواب صلاة الجماعة الثانية، أو الثالثة بالمسجد يعادل ثواب ٢٥ أو ٢٧ صلاة مع الإمام فى صلاة الجماعة الأولى؟ وهل يعادل ثواب الصلاة مع ٥ إلى ١٠ أشخاص بالعمل أو المدرسة ثواب من يصلي بالمسجد؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: وجوب صلاة الجماعة وهذا ما تدل عليه الأدلة الشرعية من القرآن والسنَّة، وإذا كان الله تعالى قد أوجب الصلاة جماعة في أرض القتال: فأولى أن تكون واجبة في حال الإقامة والأمن. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٠) و (٨٩١٨) . ثانياً: وجوب صلاة الجماعة في المساجد لا في أماكن العمل والدراسة وهذا في حال أن يكون المسلم من المكلفين، الرجال، القادرين، والذين يمكنهم سماع الأذان من غير مكبرات للصوت.. ويدل على ذلك: أن النبيُّ ﷺ هَمَّ بتحريق البيوت على من يصلي في بيته – وقد يكونون يصلون جماعة -. فعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ( ... وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ) . رواه البخاري (٦٥٧) ومسلم (٦٥١) - واللفظ له -. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٧٢٣٩٨) . ولذا فإنه لا مقارنة بين جماعة البيت وجماعة المسجد، والأجور والفضائل إنما هي لجماعة المسجد، فمن ترك جماعة المسجد واختار جماعة البيت أو العمل: لم يحصِّل أجر جماعة المسجد، وهذا إن سلِم من الإثم أصلاً. ثالثاً: الذي له عذر يمنعه من حضور صلاة الجماعة في المسجد له أجر الجماعة وإن صلاها في بيته وقد يُعذر المسلم فيرخّص له في ترك صلاة الجماعة في المسجد كأن يكون بعيداً لا يصل له صوت الأذان في وضعه الطبيعي، أو يكون مريضاً، أو خائفاً، وإذا كان الأمر كذلك: فعليه أن يصلي جماعة مع أهل بيته ممن لا تجب عليهم الجماعة، أو مع من هم مثله من المعذورين، وهنا يصح التفاضل بين جماعة المسجد وبين جماعة هؤلاء من حيث العدد فمن كانت جماعته أكثر كان أحب إلى الله – وسيأتي نص الحديث في " رابعاً " -، لكن ليس هناك مجال للمقارنة بين الأجور الأخرى، مثل الخطوات التي يخطوها المصلي للمسجد، والتبكير لحضور الصلاة، وإعداد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح، وغير ذلك، فمثل هذه الأجور يحرمها من يصلي في بيته، إلا أن يكون من المحافظين على الصلاة في المسجد فأقعده المرض أو العذر، فهذا يكتب له من الأجر مثل ما كان يعمل، كما صحَّ ذلك عن النبي ﷺ . قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: المعذورَ يُكتبُ له أجرُ الجماعةِ كاملاً إذا كان مِن عادتِه أن يصلِّي مع الجماعةِ، لقول النبي ﷺ : (إذا مَرِضَ العبدُ أو سافرَ كُتِبَ له مثلُ ما كان يعملُ صحيحاً مقيماً) . "الشرح الممتع" (٤ / ٣٢٣) . ومن لم يتيسر له أحد يصلي معه: فليصل وحده، والصلاة كلما كثر عدد أفرادها: كان ذلك أحب إلى الله. رابعاً: إن تعمد التأخر عن الجماعة الأولى أَثم، وصلاته جماعة خير من صلاته منفرداً، لكن ليس له ثواب الجماعة الأولى فمن تأخر بغير عذرٍ وقصد أن يصلي جماعة ثانية أو ثالثة – كما يحصل في مساجد الأسواق -: فهؤلاء يأثمون على تعمد تفويتهم الجماعة الأولى، ويحرمون من أجورها ولو صلوا جماعة بعدد أكبر من الجماعة الأولى. قالَ الشيخ ابن العثيمين ﵀: " وأما قول القائل: إنهم إذا صلوا في المسجد ولو بعد الجماعة الأولى: فإن لهم أجر سبعٍِ وعشرين درجة: فهذا ليس بصحيح؛ فأجر سبعٍ وعشرين درجة لا يكون إلا في الجماعة الأولى فقط، أما الثانية: فلا شك أن الصلاة في جماعة أفضل من الصلاة على وجه الانفراد؛ لأن النبي ﷺ قال في رجل دخل وقد فاتته الصلاة: (مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟) فقام أحد القوم فصلى معه؛ ولأنه ﵊ قال: (صََلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانُوا أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ، لكن كون الجماعة الثانية تنال أجر الجماعة الأولى: فهذا ليس بصحيح، وإلا لكان كل الناس يذهبون إلى المسجد متى شاءوا، ويصلون جماعة ويقولون: أخذنا أجر سبع وعشرين درجة، فهذا لا أعلم أحداً قال به، أي: أن الصلاة الثانية كصلاة الأولى في الحصول على أجر سبع وعشرين درجة، فلا أعلم أحداً قال بهذا " " لقاء الباب المفتوح " (٤٤ / السؤال رقم ١٠) . وأما من تأخر عن الصلاة بعذر ووصل المسجد وقد انتهت الصلاة: فيكتب له أجر الجماعة ولو صلى وحده. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَلَ: (مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَاّهَا وَحَضَرَهَا وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) . رواه أبو داود (٥٦٤) – واللفظ له - والنسائي (٨٥٥) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". وفي " عون المعبود " (٢ / ١٩٢) : " وهذا إذا لم يكن التأخير ناشئاً عن التقصير " انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3321

لم لا تكون المساجد فيها اختلاط النساء بالرجال مثل الطواف ؟! [السُّؤَالُ] ـ[لماذا لا يجوز للنساء الصلاة مع الرجال فى المسجد بينما يعبد الله فى مكة كل من الرجال والنساء جنبا إلى جنب؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هذا الإشكال مبني على خطأ في معرفة حكم الشرع في اختلاط الرجال والنساء في الطواف، فالأخ السائل يعتقد أن الشريعة تبيح اختلاط الرجال بالنساء " جنباً إلى جنب " في الطواف! وهو يستشكل عدم وجود هذا في الصلاة، ومعنى كلامه أنه يريد صفوف النساء والرجال متداخلة، فيتراص الرجال والنساء في صفوف الصلاة الكعب بالكعب، والمنكب بالمنكب! وهذا لا يمكن تصور وجوده في الشريعة المحكمة التي تغلق أبواب الفتنة، وتسد على الشيطان طرقه في الغواية. وحتى يزول أصل الخلل لا بدَّ من توضيح مسألة طواف النساء والرجال حكماً وواقعاً. أما حكماً: فهو أن يكون طواف النساء خلف الرجال وحدهن، أو في الليل حيث لا يكون أحد في الطواف من الرجال. وأما الواقع: فهو مخالف للشرع، وما نراه من اختلاط الرجال بالنساء بالصورة الموجودة اليوم مرفوض في الشرع، ولا يزال العلماء ينكرونه، ويحاولون إصلاحه، ولصعوبة الأمر فإن كثيراً من المحاولات لم تنجح، بسبب جهل الناس وعدم تعاونهم، وبسبب الازدحام الشديد، وعدم القدرة على ضبط الناس في الطواف. وقد حاول بعض الحكام الأمويين الفصل التام بين الرجال والنساء في الطواف، واستدل عليه بالفعل الموجود في زمن النبي ﷺ ، وبيَّن أهل العلم أنه لا يلزم من الإذن لهن بالطواف مع الرجال أن يكون اختلاط ومماسة! ومما يدل على هذا الذي ذكرناه: ١. ما رواه البخاري (١٥٣٩) عن ابْن جُرَيْجٍ قال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَال قَال: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الرِّجَال؟ قُلتُ: أَبَعْدَ الحِجَابِ أَوْ قَبْلُ؟ قَال: إِي لعَمْرِي لقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الحِجَابِ، قُلتُ: كَيْفَ يُخَالطْنَ الرِّجَال؟ قَال: لمْ يَكُنَّ يُخَالطْنَ، كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَال لا تُخَالطُهُمْ، فَقَالتِ امْرَأَةٌ: انْطَلقِي نَسْتَلمْ يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ – أي: الحجر الأسود - قَالتِ: انْطَلقِي عَنْكِ وَأَبَتْ، يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِالليْل فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَال، وَلكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلنَ البَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ. حَجرة من الرجال: بعيدة عنهم. قال الحافظ ابن حجر – ﵀: وظاهر هذا أن ابن هشام أول من منع ذلك، لكن روى الفاكهي من طريق زائدة عن إبراهيم النخعي قال: نهى عمر أن يطوف الرجال مع النساء، قال فرأى رجلا معهن فضربه بالدِّرة، وهذا إن صح لم يعارض الأول؛ لأن ابن هشام منعهن أن يطفن حين يطوف الرجال مطلقاً، فلهذا أنكر عليه عطاء، واحتج بصنيع عائشة، وصنيعها شبيه بهذا المنقول عن عمر. قال الفاكهي: ويُذكر عن ابن عيينة أن أول من فرَّق بين الرجال والنساء في الطواف: خالد بن عبد الله القسري. ا. هـ. وهذا إن ثبت فلعله منَعَ ذلك وقتاً، ثم تركه؛ فإنه كان أمير مكة في زمن عبد الملك بن مروان، وذلك قبل ابن هشام بمدة طويلة. " فتح الباري " (٣ / ٤٨٠) . فهذا إنكارٌ لواقع الطواف الذي تختلط فيه النساء بالرجال، ولم يكن ليرضَ أحدٌ بذلك من الولاة فضلاً عن العلماء. قال ابن جُماعة ﵀: ومن أكبر المنكرات: ما يفعله جهلة العوام في الطواف من مزاحمة الرجال بأزواجهم سافرات عن وجههن، وربما كان ذلك في الليل، وبأيديهم الشموع متقدة ... . إلى أن قال: " نسأل الله أن يلهم ولي الأمر إزالة المنكرات ". وقال ابن حجر الهيتمي - بعد أن نقل كلامه -: فتأمله تجده صريحاً في وجوب المنع حتى من الطواف عند ارتكابهن دواعي الفتنة. " الفتاوى الفقهية " (١ / ٢٠١، ٢٠٢) . وقد علَّق الشيخ ابن عثيمين – ﵀ على هذا الحديث من صحيح البخاري بقوله: طواف النساء مع الرجال لا بأس به، ولا يمكن منعه خصوصاً في أوقاتنا هذه؛ لأن كل امرأة مع محرمها، ولو مُنع النساء من الاختلاط مع الرجال: لضاعت النساء، وحصل من الشر أكثر، ولكن لو جُعلن كما تفعل عائشة حَجرة، يعني: بعيدات عن الرجال: لكان هذا طيباً، وكانوا هنا يفعلونه في الأيام التي ليس فيها زحام شديد، يجعلون النساء على الجانب، وهو عمل طيب، وأما أن تُمنع النساء ويقال لهن: لا تطفن إلا في الليل مثلاً: فهذا صعب، وفي وقتنا هذا الأمر أصعب، لو قلنا: الرجال وحدهم والنساء وحدهن: لحصل فتنة كبيرة، كل إنسان يستطيع أن يصيد المرأة بدون من يعارضه، ولكن على الإنسان أن يتقي الله ويتجنب زحام النساء بقدر المستطاع، وعلى المرأة أيضاً أن تنتبه لأولئك الفجار الذين يتصيدون النساء في المطاف - والعياذ بالله - وتجد الرجل يلتصق بها من أول الطواف إلى آخر الطواف - نسأل الله العافية - وكم ضُبط من قضية. انتهى من " شرح صحيح البخاري " كتاب الحج، بَاب طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَال، الشريط السابع، الوجه الثاني. ٢. عَنْ أُمِّ سَلمَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ شَكَوْتُ إِلى رَسُول اللهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَال طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلي إِلى جَنْبِ البَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. رواه البخاري (٤٥٢) ومسلم (١٢٧٦) . قال الحافظ ابن حجر – ﵀: أمَرها أن تطوف من وراء الناس ليكون أستر لها، ولا تقطع صفوفهم أيضاً، ولا يتأذون بدابتها. " فتح الباري " (٣ / ٤٨١) . وقال الشيخ سليمان الباجي المالكي – ﵀: وأما طواف النساء من وراء الرجال فهو للحديث الذي ذكرناه (طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَة) ولم يكن لأجل البعير ... وأما المرأة فإن مِن سنَّتها أن تطوف وراء الرجال ; لأنها عبادة لها تعلق بالبيت، فكان مِن سنَّة النِّساء أن يكنَّ وراء الرجال، كالصلاة. " المنتقى شرح الموطأ " (٢ / ٢٩٥) . وقال علماء اللجنة الدائمة - ردّاً على من قال بجواز الاختلاط قياساً على الاختلاط في الطواف -: أما قياس ذلك على الطواف بالبيت الحرام: فهو قياس مع الفارق؛ فإن النساء كن يطفن في عهد النبي ﷺ مِن وراء الرجال متسترات، لا يداخلنهم ولا يختلطن بهم.. . الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٦٤، ١٦٥) . ثانياً: أما صلاة النساء مع الرجال في المسجد: فإن لها ضوابط وأحكاماً تؤدي كلها إلى حفظ الأعراض، وتساهم في بناء المجتمعات على معالي الأخلاق، ومن هذه الضوابط والأحكام: ١. أن يكون للنساء باب للدخول منه إلى المسجد غير باب الرجال. عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ) قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ. رواه أبو داود (٤٦٢) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". وفي " عون المعبود " (٢ / ٩٢) : (لو تركنا هذا الباب) : أي باب المسجد الذي أشار النبي ﷺ . (للنساء) : لكان خيراً، وأحسن؛ لئلا تختلط النساء بالرجال في الدخول والخروج من المسجد، والحديث فيه دليل أن النساء لا يختلطن في المساجد مع الرجال، بل يعتزلن في جانب المسجد، ويصلين هناك بالاقتداء مع الإمام , فكان عبد الله بن عمر أشد اتباعا للسنة , فلم يدخل من الباب الذي جعل للنساء حتى مات. انتهى ٢. جعل النساء في صفوف خاصة خلف الرجال، حتى لو كانت امرأة واحدة. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ. رواه البخاري (٣٧٣) ومسلم (٦٥٨) . قال النووي – ﵀: وفيه: أن المرأة تقف خلف الرجال , وأنها إذا لم يكن معها امرأة أخرى: تقف وحدها متأخرة. " شرح مسلم " (٥ / ١٦٣) . ٣. الترغيب في الصفوف الخلفية للنساء والترغيب في الصفوف الأولى للرجال. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا) . رواه مسلم (٤٤٠) . قال النووي – ﵀: وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال، ورؤيتهم، وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم، وسماع كلامهم، ونحو ذلك , وذم أول صفوفهن لعكس ذلك. " شرح مسلم " (٤ / ١٥٩، ١٦٠) . ٤. جعل صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، ولو كان المسجد الحرام. عن أم سلمة عن النبي ﷺ أنه قال: (خَيْرُ مَسَاجِدِ النِّسَاءِ قَعْرُ بُيُوتِهِنَّ) . رواه أحمد (٢٦٠٠٢) وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " (٣٤١) . ٥. انتظار الرجال بعد الصلاة قليلاً، وإسراع خروج النساء قليلاً. عن أُمّ سَلَمَة زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ قُمْنَ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَمَنْ صَلَّى مِنْ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ الرِّجَالُ. رواه البخاري (٨٢٨) . وعن أم سلمة ﵂ قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ يَسِيراً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ (وهو الزهري) : فَأُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ الْقَوْمِ. رواه البخاري (٨٠٢) . قال بدر الدين العيني – ﵀: فيه: خروج النساء إلى المساجد، وسبقهن بالانصراف، والاختلاط بهن مظنة الفساد، ويمكث الإمام في مصلاه والحالة هذه. " عمدة القاري " (٦ / ١٢٢) . قال السندي – ﵀ – في بيان سبب مكثه ﷺ بعد السلام -: أي: ليتبعه الرجال في ذلك، حتى تنصرف النساء إلى البيوت، فلا يحصل اجتماع الطائفتين في الطريق. " حاشية سنن ابن ماجه " (حديث ٩٣٢) . ٦. الحفاظ على الحجاب والستر في القدوم للمسجد والانصراف منه. عن عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ (أي: متسترات بثوب يغطي جسدهن كله) . رواه البخاري (٥٥٣) ومسلم (٦٤٥) . وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: فإنَّ النساء كنَّ يطفن في عهد النبي ﷺ من وراء الرجال متسترات، لا يداخلنهم، ولا يختلطن بهم، وكذا حالهن مع الرجال في مصلى العيد، فإنهن كنَّ يخرجن متسترات، ويجلسن خلف الرجال في المصلى، وقد كان النبي ﷺ إذا خطب الرجال خطبة العيد انصرف إلى النساء، فذكَّرهن ووعظهن، فلم يكن اختلاط بين الرجال والنساء، وكذا الحال في حضورهن الصلوات في المساجد، كنَّ يخرجن متلفعات بمروطهن، ويصلين خلف الرجال، لا تخالط صفوفهن صفوف الرجال. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٦٤، ١٦٥) . ونرجو أن نكون بذلك قد أزلنا الخلل الذي يستدل به بعض الناس على جواز اختلاط الرجال بالنساء الاختلاط المستهتر، ظناً منهم أن الشرع يبيح ذلك الاختلاط في الطواف فهذا الواقع مخالف للشرع، نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3322

زخرفة المساجد والإسراف في بناء المآذن والقباب [السُّؤَالُ] ـ[علمت أنه من الصدقة الجارية بناء مسجد، فأريد من فضيلتكم بعض التوضيحات والتوجيهات عن هذا الأمر فيما يخص التالي: صفة المسجد الصحيحة والشرعية، المئذنة والقبة اللتان نراهما حديثا في بناء المساجد، هل هما لازمتان لبناء المسجد، وخاصة أن تكاليف بنائهما في بلدي قد تصل إلى ١٥٠٠٠ دينار ليبيي، ثم ما يخص حاجيات المسجد، من رخام وأبواب عالية الجودة وزجاج ومفروشات عالية الجودة والإنارة المضاعفة، ومثل هذه الأمور التي اعتدنا أن نراها في المساجد، كل هذا وما يشابهه ما حكم الشرع فيه، وكيف يكون بناء المسجد بصورة شرعية كاملة، أحتاج من فضيلتكم التوضيح التام لهذا الأمر. وجزاكم الله كل الخير على المجهود المميز لكم في هذا الموقع، الذي هو خياري الأول والأفضل عندي في كل الأحيان والأحوال، للخير العامر فيه والغيث النافع من العلم الذي أجده فيه!! سدد الله خطاكم في كل ما يحب ويرضى.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نشكر لك ـ أيها الأخ الكريم ـ حسن ظنك بإخوانك في الموقع، وتواصلك معنا، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه من العلم النافع والعمل الصالح. ثانيا: بناء المساجد وإعمارها وتهيئتها للمصلين، من أعمال البر والخير التي رتب عليها الشارع ثوابا عظيما، وهي من الصدقة الجارية التي يمتد ثوابها وأجرها حتى بعد موت الإنسان. قال الله تعالى: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) التوبة/١٨ وقال النبي ﷺ : (مَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ) رواه البخاري (٤٥٠) ومسلم (٥٣٣) من حديث عثمان ﵁. وروى ابن ماجه (٧٣٨) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ، أوْ أَصْغَرَ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ) صححه الألباني. والقطا طائر معروف، ومَفحص القطاة بفتح الميم: موضعها الذي تجثم فيه، وتبيض، وخصصت القطاة بهذا لأنها لا تبيض في شجر ولا على رأس جبل، إنما تجعل مجثمها على بسيط الأرض دون سائر الطيور، فلذلك شبه به المسجد. ينظر: حياة الحيوان للدميري. قال أهل العلم: وهذا مذكور للمبالغة، أي ولو كان المسجد بالغا في الصغر إلى هذا الحد. ثالثا: لا حرج في بناء القبة على المسجد لغرض الإضاءة والتهوية، وكذلك بناء المئذنة لأجل بلُوغ صوتِ المؤذن إلى أقصى حدٍ مُمكن، أو لِيُعرف المسجد منْ بُعد فُيقصد من قِبَلِِ المصلِّين؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، لكن ينبغي الاقتصار على ما يحقق الغرض، من غير إسراف، فيكفي في المئذنة بناء مستقيم مرتفع، بلا زخارف أو زينة، وإن بني المسجد بدونها فلا حرج. سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز بناء القبب في المساجد إذا كانت لغرض الإضاءة والتهوية؟ فأجابوا:: لا نعلم حرجا في ذلك إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٢٤٦) وجاء فيها أيضا (٦/٢٥٤) : " يعترض بعض الناس على إنشاء المآذن أصلا ويعتبر ذلك مخالفا للسنة وتبذيرا للمال، ويرد عليه فريق آخر بأن المآذن أصبحت معلما يشهر المسجد ويدل عليه في وسط البنايات المزدحمة المرتفعة، وهي تحجب الرؤية من بعيد، والمسجد بمئذنته السامقة يشعر الكثيرين بأن المسلمين ما زالوا بخير أمام التحديات الكثيرة التي يواجهونها. ج: لا حرج في إقامة المآذن في المساجد، بل ذلك مستحب لما فيه من تبليغ صوت المؤذن للمدعوين إلى الصلاة، ويدل على ذلك أذان بلال في عهد النبي ﷺ على أسطح بعض على أسطح بعض البيوت المجاورة لمسجده، مع إجماع علماء المسلمين على ذلك " انتهى. ثالثا: ينبغي ترك الإسراف والمغالاة في الفرش والأبواب ونحوها، فإن الله تعالى لا يحب المسرفين. وبوب البخاري في صحيحه: " باب بنيان المسجد، وقال أبو سعيد: كان سقف المسجد من جريد النخل – يعني مسجد النبي ﷺ ، وأمر عمر ببناء المسجد وقال: َأِكنّ الناسَ من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس، وقال أنس: يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا، وقال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى " انتهى. وروى أبو داود (٤٤٨) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. قال الخطابي ﵀: التشييد: رفع البناء وتطويله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3323

مرور المرأة بين يدي المصلي في المسجد الحرام [السُّؤَالُ] ـ[هل مرور المرأة في صلاة الرجل مبطلة للصلاة في المسجد الحرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز للإنسان أن يمر بين يدي المصلي، إلا أن يكون من وراء سترته، أو يمر بعيدا عنه؛ من وراء موضع سجوده – في حال عدم اتخاذه سترة- لما روى البخاري (٥١٠) ومسلم (٥٠٧) أن النبي ﷺ قال: (لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ) قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي، أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً؟ ويلزم المصلي أن يمنع من يمر بين يديه؛ لما روى البخاري (٥٠٩) ومسلم (٥٠٥) عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ) . ثانياً: مرور المرأة بين يدي المصلي بينه وبين سترته، يقطع الصلاة، إذا كان المصلي إماما أو منفردا. وأما المأموم فلا؛ لأن سترة الإمام سترة له، وانظر بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٤٠٤) . ثالثاً: استثنى جماعة من أهل العلم المسجد الحرام، فرخصوا للناس المرور فيه بين يدي المصلي، وذهبوا إلى أن مرور المرأة وغيرها بين يدي المصلي لا يقطع صلاته. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٤٠) : " ولا بأس أن يصلي بمكة إلى غير سترة , وروي ذلك عن ابن الزبير وعطاء ومجاهد. قال الأثرم: قيل لأحمد: الرجل يصلي بمكة , ولا يستتر بشيء؟ فقال: قد روي عن النبي ﷺ أنه صلى ثم ليس بينه وبين الطُّوَّاف سترة. قال أحمد: لأن مكة ليست كغيرها , كأنّ مكة مخصوصة. وقال ابن أبي عمار: رأيت ابن الزبير جاء يصلي , والطُّوَّاف بينه وبين القبلة , تمر المرأة بين يديه , فينتظرها حتى تمر , ثم يضع جبهته في موضع قدمها. رواه حنبل في كتاب "المناسك". وقال المعتمر: قلت لطاووس: الرجل يصلي - يعني بمكة - فيمر بين يديه الرجل والمرأة؟ فإذا هو يرى أن لهذا البلد حالا ليس لغيره من البلدان , وذلك لأن الناس يكثرون بمكة لأجل قضاء نسكهم , ويزدحمون فيها , فلو مَنَع المصلي من يجتاز بين يديه لضاق على الناس" انتهى باختصار. وسئل الشيخ ابن باز ﵀: لقد وجدت حديثا مثبتا وهذا نصه: إذا كان أحدكم في صلاة، فمر أمامه حمار أو كلب أسود أو امرأة فإن صلاته باطلة إذا كان نص الحديث صحيحا فما رأيكم في الذين يصلون في الحرم الشريف وتمر النساء أمامهم وهن طائفات؟ فأجاب: "الحديث صحيح يقول النبي ﷺ : (يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل: المرأة والحمار والكلب الأسود) رواه الإمام مسلم في صحيحه، فإذا مر بين يدي المصلي أو بينه وبين سترته كلب أسود أو حمار أو امرأة، كل واحد يقطع صلاته. هكذا جاء الحديث عن النبي ﷺ وهو الأصح من أقوال أهل العلم وفي ذلك خلاف بين أهل العلم، منهم من يؤوله على أن المراد قطع الثواب، أو قطع الكمال. ولكن الصواب أنها تقطع الصلاة وأنها تبطل بذلك. لكن ما يقع في المسجد الحرام معفو عنه عند أهل العلم؛ لأن في المسجد الحرام لا يمكن للإنسان أن يتقي ذلك بسبب الزحام ولاسيما في أيام الحج فهذا مما يعفى عنه في المسجد الحرام ويستثنى من عموم الأحاديث، فما يقع من مرور بعض النساء أو الطائفات بين يدي المصلين في المسجد الحرام لا يضرهم وصلاتهم صحيحة: النافلة والفريضة، هذا هو المعتمد عند أهل العلم " انتهى من "فتاوى الشيخ باز" (١٧/١٥٢) . وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز المرور بين يدي المصلي في المسجد؟ فأجابوا: يحرم المرور بين يدي المصلي، سواء اتخذ سترة أم لا، لعموم حديث: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه) واستثنى جماعة من الفقهاء من ذلك الصلاة بالمسجد الحرام، فرخصوا للناس في المرور بين يدي المصلي؛ لما روى كثير بن كثير بن المطلب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ حيال الحجر والناس يمرون بين يديه، وفي رواية عن المطلب أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا فرغ من سبعه جاء حتى يحاذي الركن بينه وبين السقيفة فصلى ركعتين في حاشية المطاف وليس بينه وبين الطواف أحد. وهذا الحديث وإن كان ضعيف الإسناد غير أنه يعتضد بما ورد في ذلك من الآثار، وبعموم أدلة رفع الحرج لأن في منع المرور بين يدي المصلي بالمسجد الحرام حرجا ومشقة غالبا " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٨٢) . لكن لا ينبغي التساهل في أمر السترة، ولو مع الزحام، ما دام الأمر ممكنا. كما لا ينبغي التساهل في المرور بين يدي المصلي إلا عند الاضطرار لذلك. فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم من يمرون أمام المصلين خاصة في الحرم من النساء والرجال ويقطعون الصلاة؟ فأجاب: "أما الرجال فإنهم لا يقطعون الصلاة، لكن الإنسان مأمور بأن يردهم، وأما النساء فالمرأة البالغة تقطع الصلاة إذا مرت بينك وبين سترتك، أو بينك وبين موضع سجودك إذا لم يكن لك سترة سواءً في الحرم أو في غير الحرم، إلا إذا كان الإنسان لم يتيسر له مكان إلا في مكان مرور الناس مثل عند الأبواب فهذا للضرورة لا تنقطع صلاته؛ لأنه لو أخذ يرد الناس لكثرت الحركة في صلاته فأبطلتها. السائل: لكن ما الحكم إذا ساروا من بعيد قليلاً؟ الشيخ: إذا ساروا من بعيد من وراء موضع سجوده فهذا لا يضر" انتهى من "لقاء الباب المفتوح (٨٦/١١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3324

حكم الأكل من ثمار الأشجار المغروسة في المسجد أو حديقته [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز قطف الثمار من حديقة المسجد مقابل وضع مبلغ من المال في خزينة المسجد مقابل ذلك؟ وشكرا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: جمهور الفقهاء على كراهة غرس الأشجار في المسجد، ومنهم من ذهب إلى التحريم، ومنهم من قيد التحريم بما إذا ضيق على المصلين. وعلة الكراهة أن المسجد لم يبن لهذا , وإنما بني لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن ; ولأن الشجرة تؤذي المسجد , وتمنع المصلين من الصلاة في موضعها , ويسقط ورقها في المسجد وثمرها , وتسقط عليها العصافير والطيور فتبول في المسجد , وربما اجتمع الصبيان في المسجد لأجلها ورموها بالحجارة ليسقط ثمرها. ومنهم من جعل علة الكراهة الشبه بِبِيَع اليهود. قال ابن قدامة ﵀: " ولا يجوز أن يغرس في المسجد شجرة. نص عليه أحمد , وقال: إن كانت غرست النخلة بعد أن صار مسجدا , فهذه غرست بغير حق , فلا أحب الأكل منها , ولو قلعها الإمام لجاز ; وذلك لأن المسجد لم يبن لهذا , وإنما بني لذكر الله والصلاة وقراءة القران , ولأن الشجرة تؤذي المسجد وتمنع المصلين من الصلاة في موضعها , ويسقط ورقها في المسجد وثمرها , وتسقط عليها العصافير والطير فتبول في المسجد , وربما اجتمع الصبيان في المسجد من أجلها , ورموها بالحجارة ليسقط ثمرها) " انتهى من المغني (٥/٣٧٠) . وفي الفتاوى الهندية (١/١١٠) : " ويكره غرس الشجر في المسجد ; لأنه تشبه بالبيعة وتشغل مكان الصلاة، إلا أن يكون فيه منفعة للمسجد بأن كانت الأرض نزة لا تستقر أساطينها فيغرس فيه الشجر ليقل النز. كذا في فتاوى قاضي خان " انتهى. وقال ابن الهمام ﵀: " ولا يجوز غرس الأشجار فيه إلا إن كان ذا نزٍّ والأسطوانات لا تستقر به، فيجوز لتشرب ذلك الماء فيحصل بها النفع " انتهى من "فتح القدير" (١/٤٢١) . وقال زكريا الأنصاري ﵀: " (و) يكره (حفر بئر وغرس شجر فيه) بل إن حصل بذلك ضرر حرم (فيزيله الإمام) لئلا يضيق على المصلين هذا , وقد قال الأذرعي في غرس الشجرة في المسجد الصحيح تحريمه لما فيه من تحجير موضع الصلاة , والتضييق وجلب النجاسات من ذرق الطيور , ونقل عن جماعة قطع العراقيين بمنع الزرع , والغرس فيه " انتهى من "أسنى المطالب" (١/١٨٦) . وفي شرح الخرشي على خليل (٧/٤٨) : " فائدة: صرح جماعة بمنع الغرس والزرع في المسجد وقالوا لا يجوز الحفر فيه ولا الدفن فيه قالوا: ولعل من يذكر الكراهة أراد كراهة التحريم " انتهى. فتبين بهذا أن الفقهاء بين قائل بالتحريم وقائل بالكراهة، وهذا فيما إذا غرس في المسجد بعد بنائه، وأما إن كانت الأرض بها شيء من الشجر، وبني المسجد عليها فلا حرج. قال ابن قدامة في الموضع السابق: " فأما إن كانت النخلة في أرض , فجعلها صاحبها مسجدا والنخلة فيها فلا بأس " انتهى. والذي يظهر أنه لا حرج أيضا فيما إذا كانت الأشجار في حديقة متصلة بالمسجد، بحيث لا تضيق على المصلين، ولا يتأذى المسجد بورقها. ثانيا: أما الأكل من ثمار هذه الأشجار ففيه تفصيل: ١- إن كان الواقف قد وقف الشجر مع المسجد، وحدد مصرف الوقف، بأن جعله للمساكين، أو للأئمة أو الطلبة أو للمسجد، مثلا، عُمل بتحديده. وما وقف للمسجد، يباع ويصرف في مصالحه. ٢- وإن لم يكن حدد الجهة التي يصرف فيها الوقف، ففي ذلك خلاف، فقيل حكمه حكم الوقف منقطع الجهة، فيكون لورثة الواقف، موقوفا عليهم، وقيل يجوز لمساكين المسجد، وقيل يصرف في مصلحة المسجد. ٣- ما غرس في المسجد، ولم يوقف معه، وحكمنا بكراهته أو تحريمه: إن كان غرس للمسجد، فلا يؤخذ منه إلا بعوض يصرف في مصالح المسجد، وإن غرس مسبّلا، أو لم يعلم قصد غارسه، جاز الأكل منه بلا عوض، والأولى عدم الأكل منه، ومن أكل ودفع العوض ليصرف في عمارة المسجد، فلا حرج عليه. وهذا بعض ما قاله الفقهاء في هذه المسألة: قال ابن قدامة في الموضع السابق: " فأما إن قال صاحبها: هذه وقف على المسجد فينبغي أن يباع ثمرها , ويصرف إليه ". وقال السفاريني ﵀: " مطلب: حكم أكل تمر شجر المسجد: وفي الفروع والإنصاف والإقناع والمنتهى والغاية وغيرها: فإن لم تقلع فثمرتها لمساكين المسجد. قال في الإنصاف: قال الحارثي: وهو المذهب. قال: والأقرب حله لغيرهم من المساكين أيضا. وقال الإمام أحمد ﵁: لا أحب الأكل منها. وإن غرست قبل بنائه ووقفت معه , فإن عين مصرفها عمل به , وإلا فكمنقطع، يعني تصرف على ورثة الواقف نسباً، غنيهم وفقيرهم، وقفاً عليهم على قدر إرثهم، فيستحقونه كالميراث ويقع الحجب بينهم. فإن لم يكن له أقارب فللفقراء والمساكين وقفا عليهم. وقال الموفق: يجوز الأكل منها , وهو منصوص الإمام ﵁ في رواية أبي طالب. وقدمه في المستوعب والرعاية الصغرى. وقال جماعة من الأصحاب: تصرف في مصالحه , وإن استغنى عنه فلجاره أكل ثمره. نص عليه وجزم به في الفائق , والمذهب الأول أنها إذا لم يعين مصرفها كالوقف المنقطع. جزم به في الإقناع والمنتهى والغاية. " (٢/٣١٧) . وفي حاشية البجيرمي (٣/١٠٣) : " ويكره غرس الشجر في المسجد كما في الروضة. قلت: وهو محمول على ما إذا لم يضر بالمسجد أو بالمصلين , ولم يقصد بها نفسه، وإلا حرم , فإن غرس قُلع. والقالع له الإمام أو نائبه دون الآحاد، سواء حرم غرسه أو كره؛ لأن له إزالة المكروه. نعم ما غرس ليكون للمسجد ولا ضرر فيه لا يجوز قطعه لأنه ملك المسجد ; قاله القاضي , وينبغي تقييده بما إذا كان له ثمر ينتفع به المسجد وإلا قلع. والجاري على القواعد وجوب رعاية الأصلح من الإبقاء أو القلع. وثمرة ما استحق القلع وغيره إن غرس للمسجد لم يجز أكلها إلا بعوض يصرفه في مصالحه. وإن كان مسبّلا للأكل، أو جهل قصد الغارس جاز من غير عوض , ومثلها ثمرة ما في المقبرة المسبلة وكجهل قصده ما إذا لم يكن له قصد , ومثله ما إذا نبتت فيه بنفسها) انتهى. وقال ابن قدامة: " قال أبو الخطاب: عندي أن المسجد إذا احتاج إلى ثمن ثمرة الشجرة , بيعت , وصرف ثمنها في عمارته. قال: وقول أحمد يأكلها الجيران. محمول على أنهم يعمرونه " انتهى. وعليه فإن كانت الحديقة المسئول عنها، قد وُقفت ثمارها على جهة معينة، فلا يجوز الأكل منها إلا لأهل تلك الجهة. وإن كانت مسبّلة، جاز الأكل منها بلا عوض. وإن كانت موقوفة أو مغروسة لصالح المسجد، فإنها تباع وتصرف في مصالحه، ومن أخذ منها بمقابل يضعه في خزينة المسجد، فقد أصاب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3325

هل تقام جماعة مستقلة للنساء مع جماعة الرجال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن إقامة أكثر من صلاة جماعة في مسجد واحد في نفس الوقت؟ ففي مسجد الجامعة لا يتم استخدام ميكروفون والنساء لا يسمعن الإمام فهل يمكنهن إقامة جماعة أخرى بإمام منهن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أنه لا يشرع إقامة جماعتين في مسجد في وقت واحد، لما في ذلك من تفريق المسلمين، وتشويش بعضهم على بعض، لكن إذا وجد عذر، كعدم سماع النساء صوت الإمام فلا حرج من إقامة جماعة خاصة بالنساء تصلي بهن إحداهن، مع وجود جماعة الرجال، ولكن يشترط لذلك ألا يحصل تشويش من الجماعتين بعضهما على بعض. وقد ثبت عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ﵄ أنهما فعلا ذلك في صلاة التراويح في المسجد، حيث جعلا إماماً للرجال، وآخر للنساء. قال الألباني ﵀ في رسالة "قيام رمضان": " ويشرع للنساء حضورها – يعني صلاة التراويح -. . . بل يجوز أن يُجْعَلَ لهن إمام خاص بهن، غير إمام الرجال، فقد ثبت أن عمر ﵁ لما جمع الناس على القيام، جعل على الرجال أُبَيَّ بن كعب، وعلى النساء سليمان بن أبي حثمة. وعن عرفجة الثقفي قال: (كان علي بن أبي طالب ﵁ يأمر الناس بقيام شهر رمضان ويجعل للرجال إماماً وللنساء إماماً، قال: فكنت أنا إمام النساء) . قلت (الألباني) : وهذا محله عندي إذا كان المسجد واسعاً، لئلا يشوش أحدهما على الآخر " انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3326

الجلوس في المسجد ومشاهدة التلفاز فيه [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمصلي أن يجلس داخل المسجد وجهاز التلفاز مشغل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الجلوس في المسجد انتظارا للصلاة، أو انشغالا بالعبادة، عمل مشروع يثاب عليه صاحبه، كما قال النبي ﷺ : (وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ (أي: ما دام منتظرا للصلاة) وَتُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ) رواه البخاري (٤٧٧) ومسلم (٦٤٩) . وأما مشاهدة التلفاز في المسجد، فإن كان ما فيه برنامج نافع ومفيد وخالٍ من المنكرات، فنرجو ألا يكون هناك حرج من مشاهدته. أما إذا كان البرنامج فيه شيء من المحرمات كالنساء المتبرجات أو الموسيقى....أو غير ذلك، فالواجب إخراج هذا الجهاز من المسجد، فإن المساجد أشرف الأماكن وأحبها إلى الله ويجب تطهيرها من القذارة الحسية (النجاسة والأوساخ) ويجب كذلك تطهيرها من القذارة المعنوية (المعاصي) . قال تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) النور/٣٦. أي: أمر الله أن تعظم، ومن تعظيمها تطهيرها من المعاصي. وقال النبي ﷺ : (إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ) رواه مسلم (٢٨٥) . فالمساجد إنما بنيت لطاعة الله تعالى، فيجب تعظيمها وإبعاد المعاصي عنها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3327

وضع خطوط في المسجد لتسوية الصفوف [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم وضع شريط لاصق أو التعليم بالقلم لرسم خطوط مستقيمة لتسوية الصفوف في الصلاة، فإني أتعرض دوما للفوضى ورفع الأصوات في المسجد احتجاجا على تأخر الإمام (المتحدث) في تسويته للصفوف، ونرجو أن تنقلوا لنا أقوال أهل العلم وخاصة المعاصرين منهم في جواز أو تحريم ذلك، وما العمل في مثل هذه الحال لإخماد الفتنة لأني في مسجد به جماعة متمسكة بقول الشيخ الألباني وتلاميذه في التحريم، ومنهم من يتمسك بقول الشيخ ابن عثيمين في الجواز، وما فتوى هيئة كبار العلماء في هذه المسألة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأمر بتسوية الصفوف وارد في أحاديث كثيرة مشهورة، منها قوله ﷺ : (سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ) رواه البخاري (٧٢٣) ومسلم (٤٣٣) من حديث أنس ﵁. ومنها قوله ﷺ : (لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ) رواه البخاري (٧١٧) ومسلم (٤٣٦) من حديث النعمان بن بشير ﵁. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى القول بوجوب تسوية الصفوف؛ " لأن النبي ﷺ لما رأى رجلا باديا صدره قال: (عباد الله، لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) ، وهذا وعيد، ولا وعيد إلا على فعل محرم أو ترك واجب. والقول بوجوب تسوية الصفوف قول قوي" انتهى من "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" ج١٣ سؤال رقم ٣٧٥. وينبغي للإمام أن يأمر الناس بالتسوية، وأن يتعاهدهم في ذلك. وأما وضع خط على الحصير أو السجاد للمساعدة في تسوية الصف، فلا حرج فيه، وليس هو من البدع. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم عمل خط على الحصير أو السجاد بالمسجد نظرا إلى أن القبلة منحرفة قليلا بقصد انتظام الصف؟ فأجابت: "لا بأس بذلك، وإن صلوا في مثل ذلك بلا خط فلا بأس؛ لأن الميل اليسير لا أثر له" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز. والشيخ عبد الرزاق عفيفي. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٣١٥) . وسئل الشيخ عبد الرزاق عفيفي ﵀: عن حكم رسم خطوط المساجد لتستوي الصفوف عليها. فأجاب: "إذا كان الناس لا تستقيم صفوفهم إلا بذلك فلا بأس، أو كان المسجد قد بني منحرفا عن القبلة ولا تستقيم الصفوف فيه إلا برسم خطوط فلا بأس بذلك إن شاء الله " انتهى من "فتاوى ورسائل الشيخ عبد الرزاق عفيفي" ص ٤١٢. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " البدعة هي التعبد لله بغير ما شرع. وعلى هذا فالبدع لا تدخل في غير العبادات، بل ما أُحدث من أمور الدنيا ينظر فيه هل هو حلال أم حرام، ولا يقال إنه بدعة. فالبدعة الشرعية هي أن يتعبد الإنسان لله تعالى بغير ما شرع يعني الذي يسمى بدعة شرعاً، وأما البدعة في الدنيا فإنها وإن سميت بدعةً حسب اللغة العربية فإنها ليست بدعةً دينية بمعنى أنه لا يحكم عليها بالتحريم ولا بالتحليل ولا بالوجوب ولا بالاستحباب إلا إذا اقتضت الأدلة الشرعية ذلك. وعلى هذا فما أحدثه الناس اليوم من الأشياء المقربة إلى تحقيق العبادة لا نقول إنها بدعة وإن كانت ليست موجودة، من ذلك مكبّر الصوت. مكبر الصوت ليس موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكنه حدث أخيراً إلا أن فيه مصلحة دينية يبلغ للناس صلاة الإمام وقراءة الإمام والخطبة، وكذلك في اجتماعات المحاضرات فهو من هذه الناحية خير ومصلحة للعباد، فيكون خيراً، ويكون شراؤه للمسجد لهذا الغرض من الأمور المشروعة التي يثاب عليها فاعلها. ومن ذلك ما حدث أخيراً في مساجدنا من الفرش التي فيها خطوط من أجل إقامة الصفوف وتسويتها فإن هذا وإن كان حادثاً ولكنه وسيلةٌ لأمرٍ مشروع، فيكون جائزاً أو مشروعاً لغيره، ولا يخفى على الناس ما كان الأئمة الحريصون على تسوية الصفوف يعانونه قبل هذه الخطوط، فكانوا يعانون مشاكل إذا تقدم أحد ثم قالوا له تأخر. تأخرَ أكثر ثم قالوا له تقدم. تقدم أكثر يحصل تعب. الآن والحمد لله يقول الإمام: سووا صفوفكم على الخطوط، توسطوا منها، فيحصل انضباطٌ تام في إقامة الصف. هذا بدعة من حيث العمل والإيجاد، لكنه ليس بدعة من حيث الشرع؛ لأنه وسيلة لأمرٍ مطلوبٍ شرعاً " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". هذا وينبغي لمن لم يقنع بهذا الكلام، وأصر على قوله ببدعية الخط في المسجد، أن يبين رأيه للإمام، من باب النصيحة، ثم يمسك عن إثارة الخلاف داخل المسجد، لأن الإمام في حال وضعه للخطوط، يكون قد أخذ بقول معتبر، فلا وجه للإنكار عليه، بل هذا القول هو الصواب كما سبق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3328

الجامعة تعطيهم مكاناً للصلاة لهم ولغيرهم من الكفار [السُّؤَالُ] ـ[أنا عضو في الجمعية الإسلامية في جامعة كنقستون. وفي محاولاتنا للحصول على غرفة دائمة للصلاة، فقد اقترح المسؤولون أن نحصل على غرفة تخصص لصلاة جميع الأديان. وحسب ما أعلم، فإن ذلك لا يمكن القبول به أبدا. لكن، أرجو أن تقدم لنا فتوى (تتضمن استشهادات من القرآن والسنة) حول الموضوع لنقدمه للمسؤولين على الجامعة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي أن تكون مطالبتكم بإيجاد مسجد تثبت له أحكام المسجد، وتقيمون الصلاة جماعة، ويكون مركزا لنشاط دعوي تقومون به، وفي هذه الحال لا يجوز أن تقام في هذا المسجد شعيرة من شعائر الكفر لقوله تعالى: (وأنّ المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) . وقد نهى النبي ﵊ أن تنشد الضالة في المسجد، وعن البيع والشراء فيه، ونهى ﵊ عن الصلاة إلى القبور لقوله ﵊: " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ". وأما إذا لم يُسمح لكم بذلك، وإنما سمحوا لكم في مكان عام ولغيركم، فهذا تجوز الصلاة فيه كما لو أدركتكم الصلاة وأنتم في حديقة، أو على طريق، أو في طائرة أو في مطار من مطارات الدول. لكن احرصوا على أن يكون المكان خاليا من المنكرات، وبالأخص إذا كان هناك أصنام منصوبة، أو صور معظمة ومعلقة، فكلما أمكنكم الابتعاد عن ذلك المكان فافعلوا. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد.

стр. 3329

ما مقدار المسافة التي توجب الصلاة في المسجد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعلم أنه يجب على الرجال أن يؤدوا الصلوات الخمس في المسجد، ولكن إذا كان شخص يعيش بعيداً عن المسجد، ما هي المسافة التي يجوز له عندها عدم الذهاب للمسجد عند كل صلاة؟ مثال: إذا كان الذهاب يستغرق ٢٠ دقيقة تقريباً، وهذا هو المسجد الوحيد في المدينة، فهل يجوز لي أن أصلي في البيت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على الرجال حضور صلاة الجماعة في المسجد، والتخلف عن صلاة الجماعة من علامات النفاق. انظر السؤال رقم (١٢٠) . وكلما كان البيت أبعد زاد الأجر وعظمت المثوبة. فعن أبي موسى قال: قال النبي ﷺ : (أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى) . رواه البخاري (٦٢٣) ومسلم (٦٢٢) . ثانياً: تجب صلاة الجماعة على القريب من المسجد دون البعيد. وقد وردت السنة بتحديد القريب من المسجد بـ (من يسمع النداء) . والمراد: من يسمع الأذان المرفوع من المسجد بصوت المؤذن من غير مكبر للصوت، مع رفع المؤذن صوته، وسكون الرياح والضوضاء ونحو ذلك مما يؤثر على السماع. روى مسلم (٦٥٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه ِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَجِبْ. وروى ابن ماجه (٧٩٣) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ) . صححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٧) . قال النووي ﵀ في "المجموع" (٤/٣٥٣) : الاعتبار في سماع النداء: أن يقف المؤذن في طرف البلد والأصوات هادئة والريح ساكنة، وهو مستمع فإذا سمع لزمه، وإن لم يسمع لم يلزمه اهـ. وقد سئلت اللجنة الدائمة: إذا سمعت المؤذن من مسافة تقدَّر بثمانمائة متر فهل أصلي في مكاني أو أذهب إلى هذا المسجد الذي أذن فيه؟ فأجابت: عليك أن تحضر إلى هذا المسجد تصلي فيه مع الجماعة، أو أي مسجد آخر أيسر لك منه، مادمت قادراً على ذلك. . . ثم استدلت اللجنة بالحديثين السابق ذكرهما. وسئلت اللجنة أيضا عن رجل يسكن بالدور الثامن ويبعد عنه المسجد حوالي ٥٠٠ متر، هل يجوز له إقامة الصلوات جماعة بأفراد أسرته بالمنزل؟ فأجابت: صلاة الجماعة في المسجد واجبة، فعليك أن تغشى المساجد لتصلي الفريضة فيها مع المسلمين، وليس لك أن تترخص بصلاتها مع أهلك في البيت من أجل هذه المسافة اهـ. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/٥٩) . وسئل الشيخ ابن عثيمين: هل يوجد تحديد للمسافة من بيته إلى المسجد؟ فأجاب: المسافة ليس فيها تحديد شرعي، وإنما يحدد ذلك العرف أو سماع النداء على تقدير أنه بغير (الميكرفون) . "أسئلة الباب المفتوح" (سؤال رقم ٧٠٠) . وقال الشيخ ابن باز: الواجب على من سمع النداء بالصوت المعتاد من غير مكبّر أن يجيب إلى الصلاة في الجماعة في المسجد الذي ينادى بها فيه. . . أما من كان بعيداً عن المسجد لا يسمع النداء إلا بالمكبّر فإنه لا يلزمه الحضور إلى المسجد وله أن يصلي ومن معه في جماعة مستقلة. . . فإن تجشموا المشقة وحضروا مع الجماعة في المساجد التي لا يسمعون منها النداء إلا بالمكبر بسبب بعدهم عنها كان ذلك أعظم لأجرهم اهـ. مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ﵀ (١٢/٥٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3330

هل يصح إغلاق المسجد إذا كان يدخله السكارى [السُّؤَالُ] ـ[أنا إمام مسجد مؤقت في مدينة في إحدى الولايات الأميريكية حتى يتوفر عندنا المال لنوظف عالم. اعتاد الناس أن يتركوا المسجد مفتوحاً ٢٤ ساعة، كل يوم أذهب لصلاة الفجر أجد ناس مشردين نائمين في المسجد وقد شغلوا جهاز التكييف إلى أقصى حد (نحن ندفع الآلاف من الدولارات للكهرباء) كغيرنا من غير المسلمين، وجدنا زجاجات الخمر وقبل عدة أيام وجدنا شخص مخمور نائم في حمامات المسجد واتصلنا بالشرطة ليأخذوه. اقترحت أن نغلق المسجد من الداخل والبوابة الخارجية بعد صلاة العشاء (بساعة أو ساعتين) حتى الفجر ونعطي مفاتيح لأكثر الناس الذين يأتون لصلاة الفجر والعشاء وبعض الطلاب الذين يأتون للدراسة في المساء، اشترينا قفلاً ومفاتيح وبدأنا بقفل الباب يومياً، اعترض البعض على الفكرة وقالوا بأننا يجب أن نغلق الباب الداخلي ونترك البوابة الخارجية مفتوحة لأن بيت الله يجب أن يبقى مفتوحاً ٢٤ ساعة يومياً، وإذا أتى شخص ما ليلاً بعد العشاء وأراد الصلاة فلن يستطيع الصلاة. أرجوأن تعطيني رأيك بأسرع وقت ممكن لأنه يوجد بعض الأشخاص يستفيدون من بقاء المسجد مفتوحاً ويريدون أن يخلقوا الفتنة في المسجد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أن يبقى المسجد مفتوحا غير مغلق، ليتمكن المسلم من الصلاة فيه في أي وقت، وقد كانت الكلاب تغدو وتروح في مسجد النبي ﷺ في عهده كما في صحيح البخاري، لكن إذا ترتب على ذلك مفسدة من مزاولة منكرات داخل المسجد فينبغي أن يُغلق صيانة له، ولأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وكذلك إذا خشي على أمواله من فرش وآلات وغير ذلك. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: عبد الكريم الخضير.
следующие страницы →