Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.
стр. 3361
خلاف في المسجد حول تطويل الصلاة وتقصيرها
[السُّؤَالُ]
ـ[لدينا مسجد في المركز الإسلامي، وقد وقع خلاف بين المصلين حول تطويل الصلاة وتقصيرها، أرجو إفادتي بما جاء في الشرع حول هذا الموضوع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (صلى معاذ بأصحابه العشاء فطوّل عليهم , فقال النبي ﷺ : أتريد أن تكون يا معاذ فتاناً، إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، واقرأ باسم ربك، والليل إذا يغشى) متفق عليه، واللفظ لمسلم.
قال الحافظ: من سلك طريق النبي ﷺ في الإيجاز والإتمام لا يُشتكى منه تطويل، وصفة صلاة النبي ﷺ معلومة، وعليه فالتخفيف المأمور به أمر نسبي يرجع إلى ما فعله ﷺ وواظب عليه وأمر به، لا إلى شهوة المأمومين، ففي الصحيحين عن أنس قال: (ما صليت خلف إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي ﷺ
قال في المبدع: وقد حزروا صلاته ﷺ فكان سجوده قدر ما يقول سبحان ربي الأعلى عشر مرات وركوعه كذلك، وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي.
قال شيخ الإسلام: ليس له أن يزيد على قدر المشروع، وينبغي أن يفعل غالباً ما كان النبي ﷺ يفعله غالباً، ويزيد وينقص للمصلحة كما كان النبي ﷺ يزيد للمصلحة.
قال ابن عبد البر: التخفيف للأئمة أمر مجمع عليه لا خلاف في استحبابه على ما اشترط من الإتمام.
وقد دل حديث جابر السابق على أن القراءة بهذا السور المذكورة وأمثالها في القدر من الوسط في الصلاة، والمشروع أن يكون الركوع والسجود مناسباً للقراءة. والله أعلم
من كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام لـ عبد الله بن عبد الرحمن البسام ص ٢٥٣.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3362
هل يمنع المتسولين في المسجد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض المتسولين يسألون الناس في المساجد، وبعض الأئمة يمنعونهم من السؤال، فهل لديهم دليل على منعهم، وهل يجوز إعطاؤهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" لا أعلم بأسا في ذلك، ولا أعلم حجة لمن منعه، لكن إذا كان السائلون يتخطون رقاب الناس، ويمشون بين الصفوف، فينبغي منعهم؛ لما في عملهم هذا من إيذاء المصلين، وهكذا وقت خطبة الجمعة، يجب أن يمنعوا لوجوب الإنصات عليهم وعلى غيرهم من المصلين، ولأن سؤالهم في هذه الحال يشغل غيرهم عن استماع الخطبة " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
" فتاوى ابن باز " (١٤/٣٢٠) .
стр. 3363
حكم الاقتداء بالإمام من خارج المسجد أو الصلاة خلف المذياع
[السُّؤَالُ]
ـ[شاهدنا في شهر رمضان عبر التلفاز أن بعض الأشخاص يصلون التراويح مع إمام الحرم وهم في مساكنهم المجاور للحرم، فما حكم ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من أراد أن يصلي في مسجد جماعة فلا بد أن يسعى إلى المسجد، فإذا اقتدى بالإمام من بيته فلا جماعة له، ولو كان يرى الإمام أو المأمومين، وقد فصَّل الشيخ ابن عثيمين – ﵀ – في هذه المسألة تفصيلاً حسناً.
قال الشيخ ابن عثيمين – ﵀ – في شرحه كتاب زاد المستقنع:
قوله: " وكذا خارجه إن رأى الإِمام أو المأمومين ".
أي: وكذا يصحُّ اقتداءُ المأمومِ بالإِمامِ إذا كان خارجَ المسجدِ بشرطِ أنْ يَرى الإِمامَ أو المأمومين، وظاهرُ كلام المؤلِّفِ: أنَّه لا يُشترط اتِّصالُ الصُّفوفِ، فلو فُرِضَ أنَّ شخصاً جاراً للمسجد، ويرى الإِمامَ أو المأمومين مِن شُبَّاكه، وصَلَّى في بيتِه، ومعه أحدٌ يزيل فَذِّيَّتَه (أي يخرجه من كونه منفرداً) فإنه يَصِحُّ اقتداؤه بهذا الإِمامِ؛ لأنه يسمعُ التكبيرَ ويرى الإِمامَ أو المأمومين.
وظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ: أنَّه لا بُدَّ أن يرى الإِمامَ أو المأمومين في جميع الصَّلاةِ؛ لئلا يفوته الاقتداءُ، والمذهبُ: يكفي أنْ يراهم ولو في بعضِ الصَّلاةِ.
إذاً؛ إذا كان خارجَ المسجدِ فيُشترطُ لذلك شرطان:
الشرطُ الأول: سماعُ التكبيرِ.
الشرطُ الثاني: رؤيةُ الإِمامِ أو المأمومين، إما في كُلِّ الصَّلاةِ على ظاهرِ كلامِ المؤلِّفِ، أو في بعضِ الصَّلاةِ على المذهبِ.
وظاهرُ كلامِهِ: أنَّه لا يُشترط اتِّصال الصُّفوفِ فيما إذا كان المأمومُ خارجَ المسجدِ، وهو المذهب.
والقول الثاني - وهو الذي مشى عليه صاحبُ " المقنع " -: أنَّه لا بُدَّ مِن اتِّصالِ الصُّفوفِ، وأنَّه لا يَصِحُّ اقتداءُ مَن كان خارجَ المسجدِ إلا إذا كانت الصُّفوفُ متَّصلةً؛ لأنَّ الواجبَ في الجماعةِ أن تكون مجتمعةً في الأفعالِ وهي متابعة المأمومِ للإِمام والمكان، وإلا لقلنا: يَصِحُّ أن يكون إمامٌ ومأمومٌ واحد في المسجد، ومأمومان في حجرة بينها وبين المسجد مسافة، ومأمومان آخران في حجرة بينه وبين المسجدِ مسافة، ومأمومان آخران بينهما وبين المسجد مسافة في حجرة ثالثة، ولا شَكَّ أنَّ هذا توزيعٌ للجماعةِ، ولاسيَّما على قولِ مَن يقول: إنَّه يجب أن تُصلَّى الجماعةُ في المساجد.
فالصَّوابُ في هذه المسألة: أنَّه لا بُدَّ في اقتداءِ مَن كان خارجَ المسجدِ مِن اتِّصالِ الصُّفوفِ، فإنْ لم تكن متَّصِلة: فإنَّ الصَّلاة لا تَصِحُّ.
مثال ذلك: يوجد حولَ الحَرَمِ عَماراتٌ، فيها شُقق يُصلِّي فيها الناسُ، وهم يَرَون الإِمامَ أو المأمومين، إما في الصَّلاةِ كلِّها؛ أو في بعضِها، فعلى كلامِ المؤلِّفِ: تكون الصَّلاةُ صحيحةً، ونقول لهم: إذا سمعتم الإِقامة فلكم أنْ تبقوا في مكانِكم وتصلُّوا مع الإِمام ولا تأتوا إلى المسجدِ الحرام.
وعلى القول الثاني: لا تَصِحُّ الصَّلاةُ؛ لأنَّ الصفوفَ غيرُ متَّصلةٍ، وهذا القولُ هو الصَّحيحُ، وبه يندفع ما أفتى به بعضُ المعاصرين مِن أنَّه يجوز الاقتداءُ بالإِمامِ خلفَ " المِذياعِ "، وكَتَبَ في ذلك رسالةً سمَّاها: " الإقناع بصحَّةِ صلاةِ المأمومِ خلفَ المِذياع "، ويلزمُ على هذا القول أن لا نصلِّيَ الجمعةَ في الجوامع بل نقتدي بإمام المسجدِ الحرامِ؛ لأنَّ الجماعةَ فيه أكثرُ فيكون أفضلَ، مع أنَّ الذي يصلِّي خلفَ " المِذياع " لا يرى فيه المأموم ولا الإِمامَ، فإذا جاء " التلفاز " الذي ينقل الصَّلاة مباشرة يكون مِن بابِ أَولى.
ولكن هذا القولُ لا شَكَّ أنَّه قولٌ باطلٌ؛ لأنه يؤدِّي إلى إبطالِ صلاةِ الجماعةِ أو الجُمعة، وليس فيه اتِّصالَ الصُّفوفِ، وهو بعيدٌ مِن مقصودِ الشَّارعِ بصلاةِ الجمعةِ والجماعةِ.
...
والذي يصلِّي خلفَ " المِذياع " يصلِّي خلفَ إمامٍ ليس بين يديه بل بينهما مسافات كبيرة، وهو فتح باب للشر؛ لأنَّ المتهاون في صلاةِ الجُمُعة يستطيع أن يقولَ: ما دامتِ الصَّلاةُ تَصِحُّ خلفَ " المِذياع " و " التلفاز "، فأنا أريدُ أن أصلِّيَ في بيتي، ومعيَ ابني أو أخي، أو ما أشبه ذلك نكون صفَّاً.
فالرَّاجح: أنه لا يَصِحُّ اقتداءُ المأمومِ خارجَ المسجد إلا إذا اتَّصلتِ الصُّفوف، فلا بُدَّ له مِن شرطين:
١. أن يَسمعَ التكبيرَ.
٢. اتِّصال الصُّفوف.
أما اشتراطُ الرُّؤيةِ: ففيه نظر، فما دام يَسمعُ التَّكبير والصُّفوف متَّصلة: فالاقتداء صحيح، وعلى هذا؛ إذا امتلأ المسجدُ واتَّصلتِ الصُّفوف وصَلَّى النَّاسُ بالأسواقِ وعلى عتبة الدَّكاكين: فلا بأس به.
" الشرح الممتع " (٤ / ٢٩٧ – ٣٠٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3364
نبذة عن تاريخ المسجد الحرام في مكة
[السُّؤَالُ]
ـ[مطلوب مني بحث عن تاريخ المسجد الحرام، أرجو مساعدتي في ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يقع المسجد الحرام في مكة وهي مدينة في جزيرة العرب ترتفع عن سطح البحر بنحو ٣٣٠متراً ويرجع تاريخ عمارتها إلى عهد إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل ﵉، وفيها ولد نبي الإسلام محمد ﷺ وفيها مهبط الوحي أول ما نزل، ومنها شع نور الإسلام وبها المسجد الحرام وهو أول مسجد وضع للناس في الأرض لقوله تعالى: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين﴾ (آل عمران: ٩٦) وثبت في صحيح مسلم عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ عن أول مسجد وضع في الأرض قال: المسجد الحرام قلت: ثم أي قال: المسجد الأقصى قلت: كم بينهما قال: أربعون عاماً. وتقع الكعبة - وهي قبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها - وسط المسجد الحرام تقريباً ويبلغ ارتفاعها خمسة عشر متراً وهي على شكل حجرة كبيرة مربعة البناء على وجه التقريب وقد بناها إبراهيم الخليل ﵇ بأمر من الله تعالى: قال : (وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦) سورة الحج، ومعنى بوأنا: أي أرشده إليه وسلّمه له وأذن له في بنائه: تفسير ابن كثير، وقال تعالى: ﴿وإذا يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾ البقرة:١٢٧.
وعن وهب بن منبه قال:.. بناها إبراهيم ﵇ ثم العمالقة ثم جرهم ثم قصي بن كلاب وأما بنيان قريش له فمشهور.. وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي تحملها قريش على رقابها فرفعوها في السماء عشرين ذراعاً..، وكان بين بنيان الكعبة وبين ما أنزل عليه خمس سنين وبين مخرجه وبنائها خمس عشرة سنة ذكره عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن عثمان عن أبي الطفيل وذكر عن معمر عن الزهري: حتى إذا بنوها وبلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن أي القبائل تريد رفعه؟ حتى شجر بينهم فقالوا تعالوا نحكّم أول من يطلع علينا من هذه السكة فاصطلحوا على ذلك فطلع عليهم رسول الله ﷺ وهو غلام عليه وشاح نمرة فحكّموه فأمر بالركن فوضع في ثوب ثم أمر سيد كل قبيلة فأعطاه ناحية من الثوب ثم ارتقى هو فرفعوا إليه الركن، فكان هو يضعه ﷺ . تاريخ مكة للأزرقي (١/١٦١-١٦٤)
وروى مسلم (٢٣٧٤) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْجَدْرِ أَمِنْ الْبَيْتِ هُوَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَلِمَ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ قُلْتُ فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا قَالَ فَعَلَ ذَلِكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا وَلَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ لَنَظَرْتُ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْزِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ.
وقد تعرضت الكعبة قبل الإسلام (في عام ولادة النبي ﷺ للغزو من قبل أبرهة الحبشي وذلك عندما بنى القُليس وهي الكنيسة التي أراد أن يصرف إليها حج العرب فخرج بجيش ومعهم الفيل فلما وصلوا إلى مكة أرسل الله عليهم طيراً أبابيل مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها، حجر في منقاره وحجرين في رجليه أمثال الحمص والعدس لا تصيب منهم أحداً إلا هلك ففني الجيش وهلكوا بأمر الله .
وقد ذكر الله تعالى هذه الحادثة في كتابه فقال : ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول﴾ انظر السيرة النبوية لابن هشام (١/٤٤-٥٨) .
ولم يكن هناك سور يحيط بمسجد الكعبة حتى صارت الحاجة تدعو إلى ذلك، قال ياقوت الحموي في "معجم البلدان" (٥/١٤٦) . ما يحيط بالكعبة كان أول من بناه عمر بن الخطاب ﵁ ولم يكن له في زمن النبي ﷺ وأبي بكر جدار يحيط به وذاك أن الناس ضيّقوا على الكعبة وألصقوا دورهم بها فقال عمر: إن الكعبة بيت الله ولا بد للبيت من فناء وإنكم دخلتم عليها ولم تدخل عليكم، فاشترى تلك الدور وهدمها وزادها فيه وهدم على قوم من جيران المسجد أبوا أن يبيعوا ووضع لهم الأثمان حتى أخذوها بعد، واتخذ للمسجد جداراً دون القامة فكانت المصابيح توضع عليه، ثم كان عثمان فاشترى دوراً أُخَر وأغلى في ثمنها.. ويقال إن عثمان أول من اتخذ الأروقة حين وَسّع المسجد.. فلما كان ابن الزبير زاد في إتقانه لا في سعته وجعل فيه عَمَداً من الرخام وزاد في أبوابه وحسنها فلما كان عبد الملك بن مروان زاد في ارتفاع حائط المسجد وحمل إليه السواري من مصر في البحر إلى جدة واحتملت من جدة على العجل إلى مكة وأمر الحجّاج بن يوسف فكساها ولما ولي الوليد بن عبد الملك زاد في حليتها وصرف في ميزابها وسقفها.. فلما ولي المنصور وابنه المهدي زاد أيضاً في إتقان المسجد وتحسين هيئته. وهكذا
وفي المسجد من الآثار الدينية مقام إبراهيم وهو الحَجَر الذي كان يقف عليه إبراهيم الخليل ﵇ أثناء بناء الكعبة. وكذلك بئر زمزم وهي نبع من الماء أخرجه الله تعالى لهاجر وولدها إسماعيل ﵇ لما عطش، ولا يُنسى أيضا الحجر الأسود والركن اليماني وهما ياقوتتان من يواقيت الجنة. كما روى الترمذي وأحمد عن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرٍو قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الرُّكْنَ وَالْمَقَامَ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ طَمَسَ اللَّهُ نُورَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَطْمِسْ نُورَهُمَا لأَضَاءَتَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ " سنن الترمذي ٨٠٤
ويجاور المسجد الحرام جبلي الصفا والمروة، ومن خصائص المسجد الحرام أنّه المسجد الوحيد الذي يُحجّ إليه في الأرض، قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨) سورة البقرة، ومن خصائصه أنَ الله جعله آمنا والصلاة فيه بمائة ألف صلاة، قال الله تعالى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥) سورة البقرة، وقال تعالى: (فِيهِ ءايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ ءامِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧) سورة آل عمران. انظر "أخبار مكة" للأزرقي وأخبار مكة للفاكهي. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3365
مشكلات في مجلس إدارة أحد المساجد
[السُّؤَالُ]
ـ[عندنا مصلى صغير (داخل أحد المنازل) في مدينتنا. وأيضا, فإننا نملك قطعة أرض ومبلغا من المال جُمع خلال عدة سنوات لأجل بناء مسجد جديد. كما توجد لجنة للمسجد يتم انتخابها سنويا, بالإضافة إلى مجلس للأمناء يتكون من ٥ أشخاص دائمي العضوية. وأعضاء هذا المجلس تم تعيينهم قبل ٦-٨ سنوات, عندما كان هناك عدد قليل من المسلمين في المدينة. وقد استُبدل بعض أعضاء هذا المجلس الذين تركوا المدينة بآخرين دون أن يتم انتخابهم, ويظهر أنهم أعطوا هذه الوظائف لأشخاص من اختيارهم هم. ومنذ ذلك الحين , أصبح مجلس الأمناء هذا يتحكم فعليا في المصلى. فقد وضعوا قوانين له حسب أهوائهم. مثلا, فإنهم لا يسمحون بالتصويت إلا لأعضاء اللجنة الذين أقاموا في هذه المدينة فترة تزيد على ٣ سنوات, وبهذه الطريقة, فإن الأشخاص الذين يسمح لهم فقط يمكنهم التنافس والتصويت في الانتخابات. ونتج عن ذلك أن الناس أصبحوا يرون نفس الوجوه لسنوات عدة. ومنذ عام, وبسبب الضغوط, فقد سمحوا للجميع بالتصويت, وبهذه الطريقة، تم انتخاب لجنة جديدة. وبعد هذه الانتخابات ظهر أن المال الذي جُمع لبناء المسجد الجديد وُضع في حساب توفير يُدر فوائد (ربوية) . وقد أنكر أعضاء مجلس الأمناء (الذين لا يداوم على حضور الصلوات في المصلى منهم إلا ١ أو ٢, لسوء الحظ) , وهم الذين يديرون هذا الحساب, أنكروا أنهم يأخذون الفوائد على هذا الحساب. وبعد ذلك, أقر أحد الأعضاء, وهو العضو النشيط من بينهم, وهو شخص غني وصاحب نفوذ في المدينة, بأنهم أقدموا على وضع المال في ذلك الحساب بسبب الفتوى الصادرة عن الأزهر بجواز أخذ الربا من البنوك الأمريكية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نرى والحال هذه الحرص على استغلال هذا المال، والاتجار به حنى يكون فيه أرباح مباحة، يتم بعد ذلك عمارة المسجد من رأس المال والأرباح. ثم إذا استطاعوا أن يجعلوا القائمين على هذا المشروع من الأخيار الموثوقين بذلوا ما يستطيعونه من جهد في ذلك. كذلك يحرصون على أن يبادروا بعمارة المسجد ويقومون فيه بما يلزمهم من الأعمال، وإذا لم يكن لهم استطاعة في الانتخاب ولا في التصويت، لهم أن يمشوا مع غيرهم ويوافقوا على ما ليس فيه ضرر، أما إذا كان بعض المنتخبين لا يصلح ان يكون من ضمن اللجنة الشرعية التي تدير الأمور فإن على الآخرين أن يعلنوا عدم موافقتهم ويذكروا الأسباب التي يطعنون بها في أولئك الأشخاص الذين يُظن عليهم أنهم ليسوا أهلا للانتخاب ولا للتصويت حتى يكون القائمون على هذه المشاريع الخيرية من الموثوقين والمؤتمنين. وأما الربا فما أخذوه فيتحملون تبعته وأنتم بريئون منهم وما أخذوه من تلك الفوائد الربوية.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله الجبرين
стр. 3366
إذا لم يكف المبلغ المجموع لبناء المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد لدينا تبرع بمبلغ (٢٠٠٠٠ ريال) ، لبناء مسجد وهذا المبلغ لا يكفي لبناء مسجد فهل يجوز تحويل المبلغ إلى مشاريع أخرى أو يكون مساهمة بجزء من بناء أو ترميم مسجد قائم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عليكم أن تلتمسوا مسجداً يكفيه هذا المبلغ ولو خارج المملكة فإن لم يوجد فلكم المساهمة به في بناء مسجد كشراء أرضه أو بعض مواد البناء أو أجرة العمال أو نحو ذلك ويحصل به الأجر لصاحبه والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الفتاوى الجبرينية في الأعمال الدعوية لفضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ص ٢٠.
стр. 3367
قضت حاجتها في كأس في الحرم
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة ذهبت إلى الحرم ودخلت موقع ماء زمزم وكانت لا تستطيع تحمل البول مما اضطرها إلى البول في " كوب " وقامت بإلقائه مع الماء الذي يجري من صنابير الماء، فما الحكم في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قضاء الحاجة في المسجد من المحرَّمات فكيف إذا كان في المسجد الحرام؟ .
عن أنس بن مالك قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله ﷺ : مه مه، قال: قال رسول الله ﷺ : لا تزرموه، دعوه، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن، قال: فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنَّه عليه.
رواه البخاري (٢١٧) ومسلم (٢٨٥) .
والصحابة ﵃ أخذتهم الغيرة وصاحوا بهذا الأعرابي، وهموا للقيام بمنعه والإنكار عليه لئلا يُتم بوله، فيؤخذ من ذلك أنه لا يجوز الإقرار على المنكر، بل الواجب المبادرة بالإنكار على فاعل المنكر، ولكن هذه المبادرة كانت ستؤدي إلى أمر أكبر ضرراً ولهذا نهاهم النبي ﷺ ، بل زجرهم عن أن ينهوا الأعرابي ويصيحوا به.
وهذا هو الأمر الأول الذي ينبغي التنبيه عليه في هذا السؤال، وهو تحريم قضاء الحاجة في المساجد، وهذا إذا كان سيبول على أرض المسجد، أما إذا كان ذلك في إناء فذهب بعض العلماء إلى جوازه إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ومثال الحاجة أن يكون كبيراً في السن أو مريضاً لا يتحمل انحباس البول أو يشق عليه الخروج من المسجد بسبب مرض أو نحوه، وهذا هو ظاهر الحال المسئول عنها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى":
الْبَوْل فِي قَارُورَةٍ فِي الْمَسْجِدِ , مِنْهُمْ مَنْ نَهَى عَنْهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ فِيهِ لِلْحَاجَةِ اهـ.
ومال ﵀ في موضع آخر إلى جوازه للحاجة فقال في "الفتاوى المصرية":
وَالأَشْبَهُ أَنَّ هَذَا إذَا فُعِلَ لِلْحَاجَةِ فَقَرِيبٌ اهـ.
ثانياً:
إذا أراد الإنسان قضاء حاجته فإنه ينبغي أن يتخلى بحيث لا يراه أحد فيطلع على سوء ته.
عن ابن عباس قال: مرَّ النبي ﷺ بقبرين فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبيرٍ، وإنه لكبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين، فغرز في كل قبرٍ واحدة، قالوا: يا رسول الله لم فعلت هذا؟ قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا.
رواه البخاري (٢١٣) و (٥٧٠٨) – واللفظ له - ومسلم (٢٩٢) .
ومعنى " وما يعذبان في كبير ": أي: لا يشق عليهما تركه، أو ليس بكبير عندهما.
ومعنى " وإنه لكبير ": أي: هو عند الله من الكبائر.
وهذا هو الأمر الثاني الذي ينبغي التنبيه عليه في هذا السؤال، وهو وجوب ستر العورة عند قضاء الحاجة، بل في كل حال، فإذا كانت الأخت قد حرصت على هذا وفعلتْه: فلا حرج عليها إن شاء الله.
ثالثاً:
والأمر الثالث الذي ينبغي التنبيه عليه: هو تصريف هذا البول، فلو كانت احتفظت به في شيء مأمون إلى أن تخرج به خارج الحرم، أو في مكان لا يتصل بغيره من الطاهرات: لكان أفضل وأحسن، وأما ما فعلتْه وهو وضع هذا البول في مكان تصريف ماء زمزم: فإنه قد يُخشى أن يلوِّث بعض الموجودين هناك عند الصنابير، فإذا كان الماء يذهب بحيث يؤمن تلويث الناس به: فلا حرج في هذا الفعل، وإن كان الفعل الأول هو الأصوب كما ذكرنا.
والحاصل أن ما فعلته هذه المرأة جائز لحاجتها إلى ذلك مع الأخذ في الاعتبار أنه يجب عليها الاستتار عند قضاء الحاجة حتى لا تظهر عورتها، وعدم أذية الناس وتلويثهم بهذه النجاسة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3368
شحن الجوال من كهرباء الحرم
[السُّؤَالُ]
ـ[رأيت إحدى النساء في المسجد الحرم المكي تشحن جوالها من كهرباء الحرم هل فعلها جائز؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأحوط للمسلم أن لا يفعل ذلك، وأن يسلك سبيل الورع، وقد قال النبي ﷺ : (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ) رواه الترمذي (٢٥١٨) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وعليه أنه يقوم بشحن جواله في منزله قبل ذهابه إلى الحرم حتى يستغني بذلك عن استعمال كهرباء الحرم.
لكن إذا احتاج المسلم إلى ذلك فإنه يُرجى أن لا يكون عليه في ذلك حرج إن شاء الله تعالى إذا كان المسؤولون عن الحرم لا يمنعون ذلك، وليقتصر على ما يحتاج إليه فقط ولا يزيد، حتى لا يمنع أحداً من إخوانه المسلمين من شحن جوالاتهم، وقد يكونون محتاجين إلى ذلك مثل حاجته أو أشد.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3369
الصلاة في المصليات
[السُّؤَالُ]
ـ[لدينا في السكن الجامعي عمائر، توجد بها مصليات، وقد يوجد في كل طابق أكثر من مصلى، ويجتمع بعض الطلاب في هذه المصليات، ويقيمون الصلاة ويصلون جماعة، مع العلم أن المسجد قريب منهم وبالإمكان الصلاة فيه.
فهل إقامة الصلوات في هذه المصليات جائز، مع وجود المسجد وقربه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تجب صلاة الجماعة في المسجد كما أمر النبي ﷺ ، وهمّ بأن يُحرق بيوت أقوام يتخلفون عن الصلاة معه لأجل تخلفهم ولم يعذرهم بإقامة الجماعة في بيوتهم مع وجود ذكور وإناث تقوم بهم الجماعة، وقال ابن مسعود ﵁: " حافظوا عليهن حيث يُنادى بهن " ولم يُرخص ﷺ للأعمى أن يصلي جماعة في بيته بل أمره أن يأتي إلى المسجد ما دام يسمع النداء.
فصلاة الجماعة في المسجد إذاً واجبة ومأمور بها، ولو كان يكفي إقامة الجماعة في أي مكان آخر لسمح للأعمى وغيره أن يقيموا الجماعة في بيتوهم مع أولادهم ونسائهم، ولكنه ﵊ لم يأذن بذلك.
فالواجب على الطلاب أن يعمدوا إلى بيوت الله، والتي لها الفضل الخاص من أجر المشي ذهاباً وعودة، وفضل الدخول والخروج وما فيهما من الذكر، وغير ذلك من الفضائل ولا يتكاسلوا فيتركوا الاجتماع في المسجد، قال تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال) سورة النور، ثم إن في الصلاة في المصليات تفريق لجماعة المسلمين المصلين، وهذا خلاف ما أرادته الشريعة بجمع أهل الحي في مسجد واحد، وجمع أهل الأحياء في جامع واحد مرة في الأسبوع، وجمع أهل البلد كلهم في مصلى واحد في صلاة العيد، وجمع المسلمين ذوي العدد العظيم من أقطار الأرض في الحج، والاجتماع له فوائد كثيرة لا تخفى.
ومن الفروق بين المصلى والمسجد أن المسجد وقف إلى قيام الساعة، وأما المصلى فيمكن تغيير مكانه أو بيعه وشراؤه وتوريثه وهكذا، بخلاف المسجد الذي أوقف ليبقى مسجداً ما بقيت الدنيا، ففيه فضل خاص زائد على المصليات، وكذلك فإنه يشرع للمسجد تحية بخلاف باقي الأماكن.
فإذا وجد المسجد القريب وجب إتيان الصلاة، وأما إذا كان المسجد بعيداً لا يُسمع آذان المؤذن من البعد فيجوز حينئذ الصلاة في المصليات.
وينبغي على الدعاة إلى الله أن يكونوا حكماء فيحثوا الصلاب على الصلاة في المسجد ولا يُنفرهم من صلاة الجماعة بالكلية فإن بعض الجهلة إذا رأى شدة بعض الدعاة عليه يترك الصلاة كلها، فينبغي مراعاة ذلك والدعوة بالحسنى.
وفق الله الجميع لما يُحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحيه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3370
حكم صلاة النساء في المسجد وهن لا يرين الإمام ولا المأمومين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صلاة النساء في المساجد التي لا يرين فيها الإمام ولا المأمومين وإنما يسمعن الصوت فقط؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للمرأة وللرجل أيضا أن يصلي مع الجماعة في المسجد وإن لم ير الإمام ولا المأمومين إذا أمكن الاقتداء , فإذا كان الصوت يبلغ النساء في مكانهن من المسجد ويمكنهن أن يقتدين بالإمام فإنه يصح أن يصلين الجماعة مع الإمام؛ لأن المكان واحد , والاقتداء ممكن سواء كان عن طريق مكبر الصوت , أو عن طريق مباشر بصوت الإمام نفسه , أو بصوت المبلغ عنه , ولا يضر إذا كن لا يرين الإمام ولا المأمومين , وإنما اشترط بعض العلماء رؤية الإمام أو المأمومين فيما إذا كان الذي يصلي خارج المسجد , فإن الفقهاء يقولون يصح اقتداء المأموم الذي خارج المسجد إن رأى الإمام أو المأمومين , على أن القول الراجح عندي أنه لا يصح للمأموم أن يقتدي بالإمام في غير المسجد وإن رأى الإمام أو المأمومين إذا كان في المسجد مكان يمكنه أن يصلي فيه , وذلك لأن المقصود بالجماعة الاتفاق في المكان وفي الأفعال , أما لو امتلأ المسجد وصار من كان خارج المسجد يصلي مع الإمام ويمكنه المتابعة فإن الراجح جواز متابعته للإمام وائتمامه به سواء رأى الإمام أم لم يره إذا كانت الصفوف متصلة " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٥/٢١٣)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3371
بناء القبة والمئذنة للمسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بناء قبة ومئذنة على المسجد؟ هل هناك حديث بخصوصها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بناء القِباب على المساجد مُحدث وإِِسراف فلا يجوز بناؤها، وأمَّا المآذن التي يُحتاج إليها منْ أجل بلُوغ صوتِ المؤذن إلى أقصى حدٍ مُمكن، أو لِيُعرف المسجد منْ بُعد لُِيقصد من قِبَلِِ المصلِّين فالوسائل لها أحكامُ المَقاصِد فبِناؤها حينئذٍ مشروع.
[الْمَصْدَرُ]
كتبه: الخضير
стр. 3372
مشكلة مسجد يُزعم أنه بني على أرض وقف لمسجد آخر
[السُّؤَالُ]
ـ[لدينا مسجد بنته إحدى المؤسسات الخيرية على أرض اشترتها من شخص والمشكلة هنا أن بعض كبار السن يقول إن هذه الأرض التي بنى عليها المسجد هي وقف على مسجد آخر.
ونحب أن نعلمكم بالآتي:
١. أن الشخص الذي باع هذه الأرض على المؤسسة لديه وثائق معتمدة من قبَل المحكمة.
٢. أن القائمين على وقف المسجد الذي يقال إن هذه الأرض له إلى الآن لم يطالبوا بهذه الأرض علما أن المسجد له أكثر من سنة منذ بداية تأسسيه.
٣. أن كبار السن ليس لديهم أية وثائق تدل على أن هذه الأرض وقف على ذلك المسجد وإنما.
٤. أن المؤسسة الخيرية التي بنت المسجد مستعدة لشراء الأرض من جديد إذا ثبت من قبل المحكمة أنها وقف لهذا المسجد.
٥. أن المسجد الذي بني على هذه الأرض جامع لا يوجد في هذه القرية إلا مسجد آخر وهو تابع للصوفية مليء بالبدع ولا تقام فيه جمعة.
٦. أن هذا المسجد ولله الحمد قائم على السنة.
والسؤال هنا:
ما حكم الصلاة في هذا المسجد؟ وما هو رأيكم في أولئك الذين يحذرون الناس من الصلاة في هذا المسجد بحجة أنه بني على أرض مشبوهة.أفيدونا أثابكم الله تعالى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصلاة في المسجد صحيحة، ولا التفات إلى ما يقوله بعض كبار السن عندكم من غير بيِّنة، وبناء على ما ذكرته تكون الوثائق التي عند من باعكم الأرض من البينات على صحة تملك صاحب الأرض لها إلا أن يتبيَّن غير ذلك، وعليه فكلام بعض كبار السن لا يقدم ولا يؤخر، لاسيما أن من هم قائمون على وقف تلك الأرض موجودون ولم يطالبوا بها.
فاستمِروا في الصلاة في المسجد، ولا تلتفتوا إلى كلامٍ يُلقى بلا بيِّنة شرعيَّة، وعلى من يحذِّر من الصلاة فيه أن يتقي الله ربَّه، ولا يردِّد كلام غيره ما دام يخالف الحقائق والبينات، وعليه أن يثبت كلامه ببينة شرعيَّة وإلا فلا يحل له ترك الصلاة في المسجد فضلاً عن تنفيره ومنعه من صلاة غيره فيه.
وقولكم في السؤال (أن المؤسسة الخيرية مستعدة لشراء الأرض إن ثبت أنها وقف) ، فالوقف لا يجوز بيعه، لكن إذا كان المسجد الموقوف عليه هذه الأرض غير محتاج إليها ومستغن عنها، جاز بذلها لمن يبني عليها مسجداً، وهو ما قد تم بالفعل، هذا إذا ثبت أنها وقف.
وفقكم الله لما فيه رضاه، ونسأله تعالى أن يتقبل منكم صالح أعمالكم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3373
زيارة المسجد الأقصى في فلسطين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لمن هو خارج فلسطين أن يسافر للصلاة في المسجد الأقصى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه سنة إذا تيسر ذلك؛ لقول النبي ﷺ : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) متفق على صحته. والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. ص / ٢١٤.
стр. 3374
حكم دخول الكفار المساجد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز السماح للنصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفار دخول المساجد لزيارتها، حيث أن بعض الدول الإسلامية تنظم مثل هذه الزيارات لبعض الشخصيات التي تزورها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في دخول الكافر المسجد إذا كان لغرض شرعي وأمر مباح، كأن يسمع الموعظة، أو يشرب الماء، ونحو ذلك، لأن النبي ﷺ أنزل بعض الوفود الكافرة في مسجده ﷺ ، ليشاهدوا المصلين ويسمعوا قراءته ﷺ وخطبه،، وليدعوهم إلى الله من قريب، ولأنه ﷺ ربط ثمامة بن أثال الحنفي في المسجد لما أتي به إليه أسيراً فهداه الله وأسلم. والله ولي التوفيق. انتهى.
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ص / ٣٥٦
وأما دخول الوفود السياحية للفرجة ومعهم نساء بلباس متهتك مصطحبين لكاميرات التصوير ويدخلون المساجد دون احترام ولا توقير فهذا منكر شنيع لا يجوز السماح به. والله المستعان.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3375
عرض الأشرطة المرئية التي بها صلبان في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[لدينا في المركز الإسلامي أشرطة مرئية، ومن خلال البرنامج الثقافي في المسجد نود عرض شريط فيديو عبارة عن مسرحية تتحدث عن تاريخ القدس، وهي خالية من الموسيقى وتعرض التاريخ من وجهة شرعية، يلبس أحد أفراد المسرحية الصليب على أنه قسيس. فهل هناك من حرج في عرض الشريط على المسلمين خاصة وأنه سوف يربط الشباب هنا والأطفال والكبار في قضية مهمة من قضايا المسلمين المعاصرة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن المساجد بنيت لعمارتها بذكر الله وإقام الصلاة، وتعليم العلوم الشرعية، وقد أذن الله أن ترفع أي تعظم، ومن تعظيمها صيانتها عن كل ما ينافي حرمتها من اللغو، واللهو، وأنواع الباطل قولا وعملا.
وعرض المسرحيات في المسجد وإن كان لها صبغة شرعية لا يليق بحرمة المسجد لأن هذه الأفلام تقوم على التمثيل والتصوير وهما محوران لسائر برامج اللهو على اختلاف أنواعه وأهدافه. فكان ينبغي للمسلمين الإستغناء عنهما بالتعليم وهو ممكن وميسور بدونهما، ولا يكاد التمثيل أن يخلو من شيء من المنكر قلَّ أو كثر.
وأما التمثيل فالشبهة منه أظهر، وإذا كان لابد لعرض هذه الأفلام ففي غير المسجد صيانة لحرمته وتجنيباً له عما يمت إلى اللهو بصلة.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك.
стр. 3376
جوالات تعلن الباطل والمحرم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأي فضيلتكم فيما يُسمع من نغمات الجوال المزعجة بصوت الموسيقى والحرص عليها وتناقلها حتى أصبحت تُسمع في المساجد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وضع نغمات الجوال على الأصوات الموسيقية منكر ومحرم ويزاد شناعةً وقبحاً وتحريماً ونكارةً عندما يكون في بيوت الله وهي المساجد لأن في ذلك إعلاناً للباطل والمحرم في هذا المكان الفاضل فيكون إثم صاحبه أشد ووزره أعظم ومعلوم أن النبي ﷺ قد نصّ على تحريم المعازف وهي التي تصدر الأصوات الموسيقية وهذه الجوالات مسجل فيها هذه الأصوات تذاع منها وتتكرر في كل مكالمة تأتي إلى صاحب الجوال وليت شعري ماذا سيكتب في صحائف هؤلاء الذين تعزف جوالاتهم بالموسيقى في بيوت الله أثناء الصلاة فيشوشون على أنفسهم وعلى غيرهم ويجعلون صوت الباطل ومزمار الشيطان يرتفع في بيوت الله.
ألا يتقي هؤلاء ربهم ويتوبون إليه ويقلعون عما هم فيه ويغيرون هذا المنكر خصوصاً وأن البديل المباح موجود من الأصوات الأخرى العادية غير الموسيقية في اختيارات أجراس الهاتف.
ومما ينبه عليه أن جرس الهاتف وإن كان على صوت مباح فإنه ينبغي أن يكتم ويغلق قبل دخول المسجد منعاً للتشويش على عباد الله المصلين.
والله المستعان وإليه المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3377
حكم الساحة التابعة للمسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل توابع المسجد كالفناء والساحة والمكتبة وبيت الوضوء لها حكم المسجد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء في الموسوعة الفقهية (٥/٢٢٥) :
" أَمَّا رَحْبَةُ الْمَسْجِدِ , وَهِيَ سَاحَتُهُ الَّتِي زِيدَتْ بِالْقُرْبِ مِنْ الْمَسْجِدِ لِتَوْسِعَتِهِ , وَكَانَتْ مُحَجَّرًا عَلَيْهَا , فَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلامِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ , وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ أَنَّهَا مِنْ الْمَسْجِدِ , وَجَمَعَ أَبُو يَعْلَى بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ الرَّحْبَةَ الْمَحُوطَةَ وَعَلَيْهَا بَابٌ هِيَ مِنْ الْمَسْجِدِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ رَحْبَةَ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمَسْجِدِ , فَلَوْ اعْتَكَفَ فِيهَا صَحَّ اعْتِكَافُهُ..اهـ
قال الشيخ عبد العزيز آل الشيخ:
" ما كان حائط المسجد شاملاً ومُدخلاً له في المسجد فهو من المسجد، وما كان خارج محيط المسجد فهو خارج المسجد. اهـ
مجلة البحوث الإسلامية (٥٩/٨١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3378
دخول الحائض المسجد لسماع الخطبة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للحائض أن تحضر الجمعة لتستمع للخطبة فقط؟ أرجو ذكر الدليل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت ستجلس في المسجد لاستماع الخطبة فإن هذا لا يحل، لأنه لا يجوز للحائض أن تدخل المسجد إلا مروراً فقط.
أما إذا كانت ستجلس في مكان ملحق بالمسجد أو قريب من المسجد فإن هذا لا بأس به، لأنها لم تدخل في المسجد حيئنذٍ.
ولتفصيل الجواب في المكان الملحق بالمسجد انظر إجابة السؤال رقم (٣٤٨١٥) لمعرفة متى يكون المكان الملحق بالمسجد حكمه حكم المسجد
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
يحرم على الحائض أن تمكث في المسجد، حتى مصلى العيد يحرم عليها أن تمكث فيه لحديث أم عطية ﵂ قالت: أَمَرَنَا تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ. رواه البخاري (٣٢٤) ومسلم (٨٩٠) اهـ رسالة الدماء الطبيعية للنساء (ص ٥٢-٥٣) .
والعَاتِق هِيَ الْجَارِيَة الْبَالِغَة. وذوات الخدور هن الأبكار.
وسئلت اللجنة الدائمة (٥/٣٩٨) عن حكم دخول الحائض المسجد.
فأجابت: لا يجوز للحائض دخول المسجد إلا مروراً إذا احتاجت إلى ذلك كالجنب لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) اهـ.
وسئلت اللجنة الدائمة أيضاً (٦/٢٧٢) ما حكم الشرع في حق المرأة التي تدخل المسجد وهي حائض للاستماع إلى الخطبة فقط؟
فأجابت: لا يحل للمرأة أن تدخل المسجد وهي حائض أو نفساء. . . أما المرور فلا بأس إذا دعت إليه الحاجة وأُمِن تنجيسها المسجد لقوله تعالى: (ولا جنبا إلا عابري سبيل) النساء / ٤٣.
والحائض في معنى الجنب؛ ولأنه ﷺ أمر عائشة أن تناوله حاجة من المسجد وهي حائض اهـ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3379
هل هناك نص يحدد تحية المسجد بثلاثة الصفوف الأولى من المسجد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك نص يحدد تحية المسجد بثلاثة الصفوف الأولى من المسجد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا نعلم لهذا الكلام أصلاً، وتحية المسجد تُصلى في أي مكان في المسجد، ولا تخص ذلك بالصفوف الثلاثة الأولى.
والأمر سهل فحيثما تيسر للمسلم الصلاة في أي مكان من المسجد فليصل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3380
حكم دخول الحائض لما يلحق بالمسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[في أميركا مسجد يتكون من ثلاثة أدوار: الدور الأعلى مصلى للنساء، والدور الذي تحته المصلى الأصلي، والدور الذي تحته وهو عبارة عن (قبو) فيه المغاسل ومكان للمجلات والصحف الإسلامية، وفصول دراسية نسائية ومكان لصلاة النساء أيضاً.
فهل يجوز للنساء الحُيَّض دخول هذا الدور السفلي؟
كما يوجد في هذا المسجد عمود يعترض للمصلين في صفوفهم فيقسم الصف إلى شطرين فهل يقطع الصف أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان المبنى المذكور قد أُعد مسجداً ويسمع أهل الدورين الأعلى والأسفل صوت الإمام صحّت صلاة الجميع، ولَم يجُز للحُيّض الجلوس في المحل المعد للصلاة في الدور الأسفل، لأنه تابع للمسجد، وقد قال النبي ﷺ : (إني لا أُحل المسجد لحائض ولا جٌنٌب) . أما مرورها بالمسجد لأخذ بعض الحاجات مع التحفظ من نزول شيء من الدم فلا حرج في ذلك، لقوله سبحانه: ﴿ولا جٌنباً إلا عابري سبيل﴾ .
ولما ثبت عن النبي ﷺ ، أنه أمر عائشة أن تناوله الخمرة من المسجد، فقالت إنها حائض فقال ﷺ ، (إن حيضتك ليست في يدك) .
أما إن كان الدور الأسفل لم ينوه الواقف من المسجد، وإنما نواه مخزناً ومحلَاّ لما ذكر في السؤال من الحاجات فإنه لا يكون له حكم المسجد، ويجوز للحائض والجنب الجلوس فيه ولا بأس بالصلاة فيه في المحل الطاهر الذي لا يتبع دورات المياه كسائر المحلات الطاهرة التي ليس فيها مانع شرعي يمنع من الصلاة فيها، لكن من صلى فيه لا يتابع الإمام الذي فوقه إذا كان لا يراه ولا يرى بعض المأمومين، لأنه ليس تابعاً للمسجد في الأرجح من قولي العلماء. أما العمود الذي يقطع الصف فلا يضر الصلاة، لكن إذا أمكن أن يكون الصف قدامه أو خلفه حتى لا يقطع الصف فهو أولى وأكمل. والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ ابن باز. فتاوى إسلامية ١/٢٤١-٢٤٢
стр. 3381
الإعلان عن إفطار جماعي في المسجد لمن صام
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلن في أحد المساجد أنه يوجد إفطار لكل من يريد الصيام في كل يوم خميس فما حكم ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين حفظه الله فكان جوابه كما يلي:
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، هذا الإعلان لا بأس به لأنه إعلان فيه دعوة للخير وليس المقصود به بيعا ولا شراء، المحرم أن يعلن عن البيع وشراء أو تأجير واستئجار مما لم تبن المساجد من أجله وأما الدعوة إلى الخير وإطعام الطعام والصدقة فلا بأس به.
وأمّا بالنسبة لكونه هل هو اجتماع غير مشروع على العبادة، (فإنهم في الحقيقة) لم يعلنوا عن الصيام الجماعي وإنما أعلنوا عن الإفطار فقط فلا بأس به.. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 3382
هل يجوز إسكات الشّحاذ داخل المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الموقف من الشحاذين على أبواب المسجد؟ هل نعطيهم أم لا؟ وهل للإمام أن يُسْكت من يقوم ويسأل بعد الصلاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
أما الشحاذين عند أبواب المساجد من الخارج فلا بأس إذا كانوا صادقين، أما داخل المسجد فيُنهون عن هذا ويقال لهم: اخرج عند الباب.
سؤال:
هل يُعتبر الإمام الذي يُخرجهم مخالفا لقوله تعالى: " وأما السائل فلا تنهر "؟
جواب:
هو ما نهره وإنما أمره بتغيير المكان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 3383
حكم افتتاح المساجد بالحفلات والاجتماع لذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا بُني عندنا مسجد جديد وأريد ابتداء الصلاة فيه دُعي الناس من البلدان المجاورة فيجتمعون لهذا الذي يسمونه افتتاح المسجد، فما حكم إتيانهم لهذا الغرض؟ وهل حديث: (لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... ) يدل على تحريم ذلك؟ وإذا كان جائزاً فما الدليل على ذلك؟ وهل حديث أن النبي ﷺ دعاه بعض الصحابة ليصلي ناحية من بيته ليتخذها مصلّى ... يدل على جوازه؟ وكذلك هل يدل عليه مفهوم ما جاء في قصة مسجد الضّرار بحيث لم يوجه ربنا نهيه إلى مجرد عزمه على الذهاب، وإنما نهاه لأن المسجد لم يُبن إلا ضراراً وكفراً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
افتتاح المساجد يكون بالصلاة فيها وعمارتها بذكر الله، من تلاوة قرآن والتسبيح والتحميد والتهليل وتعليم العلوم الشرعية ووسائلها ونحو ذلك مما فيه رفع شأنها، قال الله تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويُذكر فيها اسمه، يسبح له فيها بالغدو والآصال، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإتياء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيها القلوب والأبصار، ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب) بهذا ونحوه من النصائح والمواعظ والمشورة كان يعمرها رسول الله ﷺ ، وتبعه في هذا الخلفاء الراشدون وسائر صحابته وأئمة الهدى من بعده ﵃ ورحمهم، والخير كل الخير في الاهتداء بهديهم في الوقوف عندما قاموا به في افتتاح المساجد، وعمارتها بما عمروها به من العبادات وما في معناها من شعائر الإسلام ولم يثبت عنه ﷺ ، ولا عمن اتبعه من أئمة الهدى أنهم افتتحوا مسجداً بالاحتفال وبالدعوة إلى مثل ما يدعوا إليه الناس اليوم، من الاجتماع من البلاد عند تمام بنائه للإشادة به، ولو كان ذلك مما يُحمد لكان رسول الله ﷺ ، أسبق الناس إليه ولسنّه لأمته ولتبعه عليه خلفاؤه الراشدون وأئمة الهدى من بعده، ولو حصل ذلك لنُقل.
وعلى هذا فلا ينبغي مثل هذه الاحتفالات، ولا يُستجاب للدعوة إليها ولا يُتعاون على إقامتها بدفع مال أو غيره، فإنّ الخير في اتباع من سلف، والشر في ابتداع من خلف، وليس في دعوة بعض الصحابة رسول الله ﷺ إلى بيته ليصلي في مكان منه ركعتين كي يتخذه صاحبه مصلى يصلي فيه ما قدر له من النوافل دليل على ما عُرف اليوم من الاحتفال لافتتاح المسجد، فإنه لم يدعه إلى احتفال بل لصلاة ولم يسافر لأجل تلك الصلاة، ثم السفر إلى ذلك الاحتفال أو للصلاة في ذلك المسجد داخل في عموم النهي عن شد الرحال إلى غير تلك المساجد الثلاثة المعروفة، فينبغي العدول عن تلك العادة المُحدثة، والاكتفاء في شؤون المساجد وغيرها بما كان عليه العمل في عهد رسول الله ﷺ ، وأتباعه أئمة الهدى ﵏.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة من كتاب فتاوى إسلامية ١/١٨.
стр. 3384
إذا سبق الصبيان من هم أكبر منهم إلى الصف الأول فهم أولى به
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الأولاد يبكرون يوم الجمعة ويأتي أناس أكبر منهم ويقيمونهم ويجلسون مكانهم ويحتجون بقوله ﷺ : (ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى) ، فهل هذا جائز؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا يقوله بعض أهل العلم ويرى أن الأولى بالصبيان أن يصفوا وراء الرجال، ولكن هذا القول فيه نظر، والأصح أنهم إذا تقدموا لا يجوز تأخيرهم، فإذا سبقوا إلى الصف الأول أو إلى الصف الثاني فلا يقيمهم من جاء بعدهم، لأنهم سبقوا إلى حق لم يسبق إليه غيرهم فلم يجز تأخيرهم لعموم الأحاديث في ذلك، لأن في تأخيرهم تنفيراً لهم من الصلاة، ومن المسابقة إليها فلا يليق ذلك.
لكن لو اجتمع الناس بأن جاءوا مجتمعين في سفر أو لسبب، فإنه يصف الرجال أولاً، ثم الصبيان ثانياً، ثم النساء بعدهم إذا صادف ذلك وهم مجتمعون، أما أن يؤخذوا من الصفوف ويزالوا ويصف مكانهم الكبار الذين جاءوا بعدهم فلا يجوز ذلك لما ذكرنا.
وأما قوله ﷺ : (ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى) ، فالمراد به التحريض على المسارعة إلى الصلاة من ذوي الأحلام والنهى وأن يكونوا في مقدم الناس، وليس معناه تأخير من سبقهم من أجلهم، لأن ذلك مخالف للأدلة الشرعية التي ذكرنا.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٣٩٩.
стр. 3385
ما العمل إذا لم تعد هناك حاجة لبعض أثاث المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز نقل الوقف على المسجد، مثل الدولاب إذا ضاق على المسجد وإذا لم يكن للمسجد حاجة إليه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يجوز نقل الوقف إذا كان ذلك أصلح، فإذا استُغْني عن شيء بالمسجد، كفراش أو دولاب أو غيره، نقلناه إلى مسجد آخر بعينه إذا أمكن، وإن لم يمكن قمنا ببيع هذه الأشياء وأنفقنا ثمنها على المسجد.
أما إذا كان (هذا الأثاث من دائرة الأوقاف) ، فإن (دائرة) الأوقاف هي التي تتصرف في ذلك وتفعل ما هو أصلح.
[الْمَصْدَرُ]
لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين /١٦٨
стр. 3386
هل يجوز بيع المسجد إذا لم يعد هناك مسلمون حوله
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بيع المسجد إذا انتقل المسلمون عن المنطقة التي هو فيها وخيف تلفه أو الاستيلاء عليه؟ فكثيراً ما يشتري المسلمون منزلاً ويحولونه مسجداً فإذا انتقلت غالبية المسلمين من المنطقة لظروف العمل هجر المسجد أو أهمل، وقد يستولي عليه آخرون. وممن الممكن بيعه وأن يستبدل به مسجد يؤسس في مكان فيه مسلمون، فما حكم هذا البيع أو الاستبدال؟ وإذا لم تتيسر فرصة استبدال مسجد آخر به فما أقرب الوجوه التي يجوز صرف ثمن المسجد فيها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز بيع المسجد الذي تعطل الانتفاع به، أو هجر المسلمون المكان الذي هو فيه أو خيف استيلاء الكفار عليه، على أن يُشترى بثمنه مكان آخر يتخذ مسجداً. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
قرارات مجمع الفقه الإسلامي ص ٤٤
стр. 3387
هل تجوز الصلاة في المسجد المبني بالربا
[السُّؤَالُ]
ـ[تم بناء مركز إسلامي في منطقتي. وقد اشترى المسلمون الممتلكات عن طريق أخذ قرض كبير بفوائد ربوية. وقد بني المسجد باستخدام هذه الفوائد.
هل هو حرام على الطالب المسلم أن يصلي أو يمارس الأنشطة في هذا المسجد؟ أو يجب عليه الذهاب إلى المساجد الأخرى في المنطقة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تجوز الصلاة في هذا المسجد ويجب على من اقترض بالربا التوبة إلى الله. والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3388
هل يجوز الاحتياط في بناء المسجد بإجراء عقود محرّمة
[السُّؤَالُ]
ـ[أولا أود أن أشكر كل من شارك في هذا البرنامج المفيد، والذي سوف يساعد الناس على اتباع منهج أهل السنة والجماعة، فجزاكم الله خيرا.
سؤالي هو: نحن على وشك البدء في بناء مسجد في مدينة (أو ولاية) كروسز. ولكي نضمن أن المقاول سوف يتم بناء المسجد يجب أن نعمل شيئين:
١- نشتري سندات تغطي مشكلة عدم استمرار المقاول في عمله.
٢- نقوم بالتأمين على المسجد، والذي سوف يحمي المسجد من أي ضرر يقوم به المقاول بعد الانتهاء، أو من الحوادث المقصودة أو غير المقصودة مثل الحرائق وغيرها.
وسؤالي هو هل هذا النوع من الحماية حلال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: جزاك الله خيرا على ثنائك وتشجيعك
ثانيا: شراء السندات عملية ربوية محرّمة، والدّخول في عقود التأمين الشائع ميسر محرّم أيضا، فاستعينوا بالله وتوكّلوا على الله وانتقوا المقاول المعروف بأمانته في العمل واكتبوا شروط العقد بعد دراسة واستشارة متأنيّة ولعلكم تجدون في النّظام والمحاكم لديكم من يُنصفكم عند حدوث أيّ مكروه نسأل الله السلامة والإعانة لكم، واذكروا قول الله تعالى: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ. فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨) سورة التوبة. وصلى الله على نبينا محمد
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3389
المساجد التي تبنيها دولة كافرة للمسلمين فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن مسلمون نعيش في دولة كافرة، وتقوم الحكومة حالياً بإنشاء بعض المساجد في أماكن المسلمين فيها، فهل يجوز لنا الاعتراف بهذه المساجد دون أن نبني بأيدينا مع قدرتنا على بنائها، وإن كانت سقوفها من أوراق الأشجار، علماً بان الحكومة في الوقت الحاضر تحرص على إرضاء المسلمين حتى ينتهي المسلمون عن مخالفة الحكومة، ويلاحظ أن هذه المساعدات لا يعرف مصدرها هل هي من الحكومة حقيقة أو من إخواننا المسلمين خارج البلاد، نأمل أن تتفضلوا بالإجابة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من المعلوم أن الحقوق على اختلاف أنواعها مالية وبدنية ومعنوية متبادلة بين الحكومات وشعوبها ومن تحت رعايتها، فإذا كان الواقع كما ذكرتم من أن الحكومة التي أنتم تحت رعايتها نصراية، وأنها قامت بإنشاء مساجد في الأحياء الإسلامية فإنما تقوم بما عليها من الحقوق الواجبة لرعاياها، وتحقق لهم الرغبات وتيسر لهم المرافق العامة دينية ودنيوية مقابل ما يؤدونه لها من حقوق وما تكسبه من ورائهم من أنواع المصالح والمنافع، وعلى هذا فلا غضاضة عليكم أن تقبلوا ما أنشأته لكم من المساجد قياماً بما عليها من واجب نحوكم، دون أن يكون لها في ذلك منّة عليكم أو يد تطلب جزاءها أو التعويض عنها، بل ينبغي لكم أن تقبلوا تلك المساجد وتطالبوا بأمثالها وبإنشاء مدارس إسلامية دون أن يثنيكم عن عزمكم في استيفاء حقوقكم دينية ودنيوية ما تقدمت به إليكم من مصالح مادية أو معنوية.
وعليكم معشر المسلمين أن تتعاونوا فيما بينكم في إنشاء مرافق أخرى من مساجد ومدارس إسلامية وغير ذلك مما تحتاجون إليه، مع العناية بأن تكون الولاية والإشراف على المساجد والمدارس ونحوها التي تبنيها لكم الحكومة: للمسلمين لا لغيرهم، حتى لا يحدثوا فيها ما يخالف الشرع؛ عملاً بقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) وأما الأموال التي بذلت من الحكومة فلا يشترط أن تعلموا مصدرها؛ لعدم الدليل على ما يقتضي ذلك.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ٦/٢٦٢
стр. 3390
شراء أماكن للهو وتحويلها إلى مساجد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز شراء محلات الخمر والرقص واستعمالها مساجد ومعابد؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يجوز شرؤاها واتخاذها مساجد؛ لأن في ذلك استعمالها فيما هو خير مما كانت متخذة له ومستعملة فيه، والخبث ليس وصفاً لازماً لهذه الأماكن لذاتها، وإنما عرض لها من أجل ما اتخذت له، فإذا استعملت في الخير واتخذت له ذهب خبثها وصارت مواضع خير.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ٦/٢٣٣.
стр. 3391
شراء الكنيسة لتكون مسجداً
[السُّؤَالُ]
ـ[توجد جماعة من المسلمين في مدينة في ولاية جورجيا في الولايات الأمريكية، وترغب في إقامة مسجد لأداء الصلوات الخمس والجمعة، وكانت هناك كنيسة معروضة للبيع، فهل يجوز لهم شراء هذه الكنيسة وتحويلها إلى مسجد بعد إزالة الأصلبة الموجودة، وكذلك الصور المعلقة والمنقوشة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يجوز شراؤها وجعلها مسجداً وتجب إزالة الصلبان والصور المعلقة والمنقوشة فيها، وكل ما يشعر بأنها كنيسة، ولا نعلم مانعاً يمنع من ذلك.
من فتاوى اللجنة الدائمة ٦/٢٦٧.
ومن الأدلة على جواز تحويل معابد الشرك والكفر إلى مساجد الحديث التالي: عن طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ خَرَجْنَا وَفْدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيعَةً لَنَا (البيعة: معبد النصارى أو اليهود) فَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَتَمَضْمَضَ ثُمَّ صَبَّهُ فِي إِدَاوَةٍ وَأَمَرَنَا فَقَالَ اخْرُجُوا فَإِذَا أَتَيْتُمْ أَرْضَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ وَانْضَحُوا مَكَانَهَا بِهَذَا الْمَاءِ وَاتَّخِذُوهَا مَسْجِدًا قُلْنَا إِنَّ الْبَلَدَ بَعِيدٌ وَالْحَرَّ شَدِيدٌ وَالْمَاءَ يَنْشُفُ فَقَالَ مُدُّوهُ مِنْ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لا يَزِيدُهُ إِلاّ طِيبًا فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا فَكَسَرْنَا بِيعَتَنَا ثُمَّ نَضَحْنَا مَكَانَهَا وَاتَّخَذْنَاهَا مَسْجِدًا فَنَادَيْنَا فِيهِ بِالْأَذَانِ قَالَ وَالرَّاهِبُ رَجُلٌ مِنْ طَيِّئٍ فَلَمَّا سَمِعَ الأَذَانَ قَالَ دَعْوَةُ حَقٍّ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ تَلْعَةً مِنْ تِلاعِنَا (تلعة " بفتح فسكون مسيل الماء من أعلى الوادي وأيضا ما انحدر من الأرض) فَلَمْ نَرَهُ بَعْدُ. " رواه النسائي ٦٩٤.
ولا يلزم هدم البنيان من أساسه ما دام يمكن الاستفادة من سقوفه وحيطانه وما شابه ذلك ويمكن عمل التعديلات المعمارية اللازمة لجعل صفوف البنيان جهة الكعبة بعد إزالة كل مظاهر الشرك والمحرمات والله تعالى الموفّق وهو أعلم وأحكم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3392
غضب بعض كبار السن ممن يسبقهم إلى مكان في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض كبار السن عندما يحضرون إلى المسجد ويجدون أحداً جالساً في المكان الذي اعتادوا الصلاة فيه يغضبون فما حكم ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لهم ذلك، والسابق أحق منهم، وليس لهم الغضب وليس لهم الحق في هذا.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى إسلامية ابن باز /٥١٧
стр. 3393
اختلفوا على إبقاء الستارة بين الرجال والنساء في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد في أحد المساجد ستارة بين الرجال والنساء فحصل خلاف في أهمية هذه الستارة فرأى بعضهم أنه لا حاجة لها وأنه في عهد الرسول ﷺ لم يكن هناك ستارة وأصر الآخرون على وجودها فحصل خلاف نتيجة ذلك ربما يؤدي بالذين يرون بعدم وجودها إلى ترك الصلاة في المسجد علماً أنه يحدث هناك شيء من الاختلاط أو النظر عند الانصراف لطبيعة دين الموجودين من الرجال فهل نصر على إبقاء الستارة ولو ترك الصلاة من ترك أو نزيل الستارة ولو حصل ما حصل من النظر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أجابنا فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين على هذا السؤال بقوله:
الستارة تبقى وكونها لم توجد على عهد النبي ﷺ إما لعدم السبب المقتضي لها وإما لوجود المانع، أما الأول فلأن الصحابة ﵃ عندهم من الإيمان بالله ما يمنعهم من النظر إلى النساء، وأما المانع فلأن حال الصحابة كما نعلم لا سيما قبل الفتوح حال عسر لا يستطيعون أن يضعوا ستارة تحول بينهم وبين النساء، وإذا خلصنا إلى هذا رأينا أيهما أبعد عن الفتنة أن توجد الستارة أو لا توجد؟ ، كلٌ يقول الأبعد عن الفتنة وجود الستارة، وإذا كان كذلك فكلما كان أبعد عن الفتنة فهو أولى وإذا قلت: لو أصررنا على هذا لتخلّف الذين يقولون بإزالتها، فالجواب أنهم إذا تخلفوا فهم الذين جنوا على أنفسهم لأنهم لا يعذرون بترك الجماعة لوجود هذه الستارة إذ أن وجودها ليس معصية حتى يقولوا أننا لن نحضر لنشاهد المعصية فيكونون إذا تخلفوا آثمين بتركهم الجماعة. انتهى
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 3394
المكان المستأجر للصلاة هل يأخذ حكم المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[عندنا محل مستأجر اتخذناه كمصلى نصلي فيه الفروض الخمس ويوم الجمعة. هذا المكان لا يملكه مسلمون فهو بالأحرى مستأجر.
هل هذا المكان يأخذ أحكام المسجد أم لا. على سبيل المثال هل يلزمنا أداء تحية المسجد كل مرة ندخل. هل يجوز للمرأة أن تدخله في فترة حيضها وهكذا.
وأمر آخر وهو أننا نبيع بعض الكتابات من بعض الدكاكين على السلمين لتسديد جزء من الإيجار. هذا يحدث عادة في المصلى حيث يتم الإعلان عنها بعد صلاة الجمعة ويأتي المسلمون لشرائها. ما حكم هذا؟ هل يعتبر هذا تجارة لا تجوز في هذا المكان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله فأجاب:
هذا ليس له حكم المسجد، هذا مصلى بدليل أنه مملوك للغير وأن مالكه له أن يبيعه، فهو مصلى وليس مسجدا فلا تثبت له أحكام المسجد.
سؤال:
هل يسمح فيه ببيع الكتيبات والإعلانات التجارية، أم أن ذلك لا يليق حتى بالمصلى؟
الجواب:
أرى أنه لا يليق حتى بالمصلى، لأن هذا يلهي عن ذكر الله، ويوجب التشويش على من يصلي فيه.
سؤال:
وأما حضور الحائض فيه فلا بأس؟
جواب:
نعم، أما مكث الحائض فيه فلا بأس.
سؤال:
ولا تشرع تحية المسجد؟
الجواب:
ولا تشرع، لكن له أن يصلي سنة عادية.
سؤال:
يعني بين كل أذانين صلاة؟
الجواب:
نعم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 3395
الكلام في المسجد في أمور الدنيا
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لنا أن نتكلم في أمور الدنيا في المسجد وقت الأذان؟ هل يجوز لنا السلام والمصافحة وقت الأذان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أخرج الحاكم في المستدرك ٤/٣٥٩ بسنده إلى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : يأتي على الناس زمان يتحلقون في مساجدهم وليس همتهم إلا الدنيا، ليس لله فيهم حاجة فلا تجالسوهم، هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. قال: الذهبي في التلخيص:صحيح.
وهذا الحديث نص في كراهية هذا الفعل المذموم لأن المساجد لم يؤمر ببنائها لهذا، وإنما أمر برفعها لتعمر بذكره وتؤدى فيها الصلوات والطاعات والقُرُبات كالاعتكاف وأنواع الذّكر كحلق القرآن والعلم، وفي المقابل جاءت أحاديث تأمر بترديد الأذان بعد المؤذن استحبابا وندبا، مشيرة ومرشدة إلى ما يفعل عند سماع الأذان فيزهد قوم في ذلك ولا يعلمون كم فاتهم من الأجور وكم لزمهم من المؤاخذة على ذلك فأي قلوب يحملون؟! يسمعون ذكر الله ثم عنه يعرضون ولا يؤثر في قلوبهم فيخشعون فيحملهم على الإنصات؟ ومن هذه الأحاديث ما رواه الإمام مسلم في صحيحه برقم ٣٨٤، بسنده إلى عمرو بن العاص ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ، فإنّه من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة ".
أما السلام والمصافحة فلا بأس بهما لأنهما من الطاعات ولا تعارض بينهما وبين إجابة المؤذن فيُمكن أن يردّ السلام ويُصافح ويجيب المؤذّن.
وينبغي على المسلم أن يحذر من الإتيان بأيّ فعل فيه إيذاء لعمّار المساجد ومن ذلك التشويش على قارئ القرآن أو المصلي أو الذاكر لله في المسجد، ومن السيئات التشويش على أهل المسجد بالكلام في أمور الدنيا لأن في ذلك إيذاء لهم وإشغال للمسلمين عن أداء طاعتهم لله على الوجه الصحيح، والتشويش ممنوع ولو كان بالقرآن فكيف بغيره: أخرج أحمد بن شعيب النسائي في السنن الكبرى ٥/٣٢ تحت عنوان: ذكر قول النبي ﷺ لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن، وذلك بسنده إلى أبي حازم التمار عن البياضي " أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: إن المصلي يناجي ربه فلينظر ماذا يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض في القرآن ". وعَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: الْكَلامُ فِي الْمَسْجِدِ لَغْوٌ إلا لِمُصَلٍّ أَوْ ذَاكِرِ رَبِّهِ أَوْ سَائِلِ خَيْرٍ أَوْ مُعْطِيه. مصنف عبد الرزاق ج:٨ باب كلام عكرمة، والله تعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد والحمد لله رب العالمين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3396
حكم نقل مال مسجد لآخر
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد مسجد في الولايات المتحدة الأمريكية جمع له مال وبني، وبقي من المال كثير، ويوجد في منطقة أخرى مسجد وحوله جالية إسلامية كبيرة ويتطلب بناء مكتبة ومدرسة وبعض الملاحق ويريد بعض القائمين عليه أخذ شيء من المال الموجود عند القائمين على المسجد الأول، نرجو الإفادة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان المسجد الأول الذي جمع له المال قد كمل واستغنى عن المال فإن الفاضل عن المال يصرف لتعمير مساجد أخرى مع ما يضاف إليها من مكتبات ودورات مياه ونحو ذلك كما نص على ذلك أهل العلم في كتاب الوقف، ولأنه من جنس المسجد الذي تبرع له ومعلوم أن المتبرعين إنما قصدوا المساهمة في تعمير بيت من بيوت الله فما فضل عنه يصرف في مثله فإن لم يوجد مسجد محتاج صرف الفاضل في المصالح العامة للمسلمين كالمدارس والأربطة والصدقات على الفقراء ونحو ذلك والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ ابن باز ﵀ فتاوى إسلامية ٣/٢٤-٢٥
стр. 3397
بيع مسجد لشراء مسجد في موقع أفضل
[السُّؤَالُ]
ـ[قبل عدة سنوات اشترينا بيتا وحولناه إلى مسجد والأمور كانت تسير على ما يرام والآن وجدنا بيتا آخر والكثير من الأخوة قالوا بأنه أفضل وموقعه أفضل، فهل يجوز لنا في هذه الحالة أن نبيع المسجد السابق لكي نتمكن من أن نشتري المسجد الذي نفضله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب بقوله
الحمد لله
نعم هو جائز ولكن بشرط موافقة الجيران، وإذا وافق جيران المسجد المسلمين الذين يصلون فلا بأس لأنه قد يكون المسجد الآخر بعيداً عنهم، ويكون هذا المسجد ملكاً حراً.
سؤال: إذا كان المسلمون في هذا البلد متفرقين وبعيدين عن بعضهم البعض فيؤخذ رأي من منهم.
الجواب: يؤخذ رأي القريبين منهم إلى المسجد بحيث لا يبعد عن أحد منهم فيتضرر من بعد المسجد عنه
سؤال: إذا كان المسجد الآخر أو الجديد يفيد عدداً أكبر من المسلمين فما العمل؟
الجواب: أرى أن يُترك المسجد القديم ويبنى آخر جديد في المكان الآخر، فإذا لم يستطاع بناء الآخر بسبب قلة المال فأرى أن يُترك القديم على ما هو عليه لكي لا يتضرر جيرانه ببعدهم عن المسجد الجديد.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 3398
حكم استئجار الكنائس لإقامة الصلاة فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم استئجار الكنائس أماكن لإقامة الصلوات الخمس أو صلاة الجمعة والعيدين، مع وجود التماثيل وما تحتويه الكنائس عادة، علماً بأن الكنائس - في الغالب - أرخص الأماكن التي يمكن استئجارها من النصارى وبعضها تقدمه الجامعات أو الهيئات الخيرية للاستفادة منه في هذه المناسبات دون مقابل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي على المسلمين السعي ما أمكنهم لبناء دور العبادة الخاصة بهم وأن تُبنى وفق الشّريعة الإسلامية بناء جيدا دون إسراف ولا تزويق فإذا لم يتمكن المسلمون من بناء مساجد لهم واحتاجوا إلى مكان يصلّون فيه ولم يجدوا إلا كنيسة فإنّ " استئجار الكنائس للصلاة لا مانع منه شرعاً عند الحاجة، وتُجتنب الصلاة إلى التماثيل والصور وتستر بحائل إذا كانت باتجاه القبلة."
[الْمَصْدَرُ]
مجمع الفقه الإسلامي ص٤٧.
стр. 3399
بناء المساجد في مكان لا يتوقع بقاء المسلمين فيه بصفة دائمة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز بناء مسجد أو تحويل بناء إلى مسجد في منطقة أو مدينة يتوقع خلوها من المسلمين بعد حين؟ حيث أنه في أمريكا يقيم الطلاب المسلمون مسجداً في منطقة معينة، فإذا تخرجوا وعادوا إلى بلادهم يبقى المسجد مهجوراً أو شبه مهجور؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يُبنى أو يحول بناء إلى مسجد لما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين الموجودين، ولما في ذلك من إظهار شعائر الإسلام، ولما يرجى بسب ذلك من كثرة المسلمين ودخول بعض أهل البلد في الإسلام.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3400
دخول غير المسلم المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم دخول غير المسلمين المساجد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يحرم على المسلمين أن يمكنوا أي كافر من دخول المسجد الحرام وما حوله من الحرم كله؛ لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) سورة التوبة ٢٨، أما غيره من المساجد فقال بعض الفقهاء يجوز لعدم وجود ما يدل على منعه، وقال بعضهم لا يجوز قياساً على المسجد الحرام.
والصواب جوازه لمصلحة شرعية أو لحاجة تدعو إلى ذلك: لسماع ما قد يدعوه للدخول في الإسلام، أو حاجته إلى الشرب من ماء في المسجد أو نحو ذلك؛ لأن النبي ﷺ ربط ثمامة بن أثال الحنفي في المسجد قبل أن يسلم، وأنزل وفد ثقيف ووفد نصارى نجران قبل أن يسلموا في المسجد؛ لما في ذلك من الفوائد الكثيرة، وهي: سماعهم خطب النبي ﷺ ومواعظه، ومشاهدتهم المصلين والقراء وغير ذلك من الفوائد العظيمة التي تحصل لمن لازم المسجد.
من فتاوى اللجنة الدائمة ٦/٢٧٦.
فإذا طلب بعض الكفار أن يدخلوا المسجد ليروا كيف يصلي المسلمون وليس بهم ما يُقذّر المسجد أو يكونوا من النساء المتبرجات وما شابه ذلك من الموانع فلا بأس أن ندخلهم ويجلسون خلف المسلمين يشهدون صلاتهم وننبّه من نخشى أن ينهرهم من المسلمين وهو لا يدري بحالهم، والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →