Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
حكم نقل مال مسجد لآخر
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد مسجد في الولايات المتحدة الأمريكية جمع له مال وبني، وبقي من المال كثير، ويوجد في منطقة أخرى مسجد وحوله جالية إسلامية كبيرة ويتطلب بناء مكتبة ومدرسة وبعض الملاحق ويريد بعض القائمين عليه أخذ شيء من المال الموجود عند القائمين على المسجد الأول، نرجو الإفادة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان المسجد الأول الذي جمع له المال قد كمل واستغنى عن المال فإن الفاضل عن المال يصرف لتعمير مساجد أخرى مع ما يضاف إليها من مكتبات ودورات مياه ونحو ذلك كما نص على ذلك أهل العلم في كتاب الوقف، ولأنه من جنس المسجد الذي تبرع له ومعلوم أن المتبرعين إنما قصدوا المساهمة في تعمير بيت من بيوت الله فما فضل عنه يصرف في مثله فإن لم يوجد مسجد محتاج صرف الفاضل في المصالح العامة للمسلمين كالمدارس والأربطة والصدقات على الفقراء ونحو ذلك والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ ابن باز ﵀ فتاوى إسلامية ٣/٢٤-٢٥
стр. 3397
بيع مسجد لشراء مسجد في موقع أفضل
[السُّؤَالُ]
ـ[قبل عدة سنوات اشترينا بيتا وحولناه إلى مسجد والأمور كانت تسير على ما يرام والآن وجدنا بيتا آخر والكثير من الأخوة قالوا بأنه أفضل وموقعه أفضل، فهل يجوز لنا في هذه الحالة أن نبيع المسجد السابق لكي نتمكن من أن نشتري المسجد الذي نفضله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب بقوله
الحمد لله
نعم هو جائز ولكن بشرط موافقة الجيران، وإذا وافق جيران المسجد المسلمين الذين يصلون فلا بأس لأنه قد يكون المسجد الآخر بعيداً عنهم، ويكون هذا المسجد ملكاً حراً.
سؤال: إذا كان المسلمون في هذا البلد متفرقين وبعيدين عن بعضهم البعض فيؤخذ رأي من منهم.
الجواب: يؤخذ رأي القريبين منهم إلى المسجد بحيث لا يبعد عن أحد منهم فيتضرر من بعد المسجد عنه
سؤال: إذا كان المسجد الآخر أو الجديد يفيد عدداً أكبر من المسلمين فما العمل؟
الجواب: أرى أن يُترك المسجد القديم ويبنى آخر جديد في المكان الآخر، فإذا لم يستطاع بناء الآخر بسبب قلة المال فأرى أن يُترك القديم على ما هو عليه لكي لا يتضرر جيرانه ببعدهم عن المسجد الجديد.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 3398
حكم استئجار الكنائس لإقامة الصلاة فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم استئجار الكنائس أماكن لإقامة الصلوات الخمس أو صلاة الجمعة والعيدين، مع وجود التماثيل وما تحتويه الكنائس عادة، علماً بأن الكنائس - في الغالب - أرخص الأماكن التي يمكن استئجارها من النصارى وبعضها تقدمه الجامعات أو الهيئات الخيرية للاستفادة منه في هذه المناسبات دون مقابل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي على المسلمين السعي ما أمكنهم لبناء دور العبادة الخاصة بهم وأن تُبنى وفق الشّريعة الإسلامية بناء جيدا دون إسراف ولا تزويق فإذا لم يتمكن المسلمون من بناء مساجد لهم واحتاجوا إلى مكان يصلّون فيه ولم يجدوا إلا كنيسة فإنّ " استئجار الكنائس للصلاة لا مانع منه شرعاً عند الحاجة، وتُجتنب الصلاة إلى التماثيل والصور وتستر بحائل إذا كانت باتجاه القبلة."
[الْمَصْدَرُ]
مجمع الفقه الإسلامي ص٤٧.
стр. 3399
بناء المساجد في مكان لا يتوقع بقاء المسلمين فيه بصفة دائمة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز بناء مسجد أو تحويل بناء إلى مسجد في منطقة أو مدينة يتوقع خلوها من المسلمين بعد حين؟ حيث أنه في أمريكا يقيم الطلاب المسلمون مسجداً في منطقة معينة، فإذا تخرجوا وعادوا إلى بلادهم يبقى المسجد مهجوراً أو شبه مهجور؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يُبنى أو يحول بناء إلى مسجد لما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين الموجودين، ولما في ذلك من إظهار شعائر الإسلام، ولما يرجى بسب ذلك من كثرة المسلمين ودخول بعض أهل البلد في الإسلام.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3400
دخول غير المسلم المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم دخول غير المسلمين المساجد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يحرم على المسلمين أن يمكنوا أي كافر من دخول المسجد الحرام وما حوله من الحرم كله؛ لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) سورة التوبة ٢٨، أما غيره من المساجد فقال بعض الفقهاء يجوز لعدم وجود ما يدل على منعه، وقال بعضهم لا يجوز قياساً على المسجد الحرام.
والصواب جوازه لمصلحة شرعية أو لحاجة تدعو إلى ذلك: لسماع ما قد يدعوه للدخول في الإسلام، أو حاجته إلى الشرب من ماء في المسجد أو نحو ذلك؛ لأن النبي ﷺ ربط ثمامة بن أثال الحنفي في المسجد قبل أن يسلم، وأنزل وفد ثقيف ووفد نصارى نجران قبل أن يسلموا في المسجد؛ لما في ذلك من الفوائد الكثيرة، وهي: سماعهم خطب النبي ﷺ ومواعظه، ومشاهدتهم المصلين والقراء وغير ذلك من الفوائد العظيمة التي تحصل لمن لازم المسجد.
من فتاوى اللجنة الدائمة ٦/٢٧٦.
فإذا طلب بعض الكفار أن يدخلوا المسجد ليروا كيف يصلي المسلمون وليس بهم ما يُقذّر المسجد أو يكونوا من النساء المتبرجات وما شابه ذلك من الموانع فلا بأس أن ندخلهم ويجلسون خلف المسلمين يشهدون صلاتهم وننبّه من نخشى أن ينهرهم من المسلمين وهو لا يدري بحالهم، والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3401
تكبير المجتمعين في المسجد إذا سمعوا خبرا سارا
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هي من البدعة رفع الصوت بالتكبير والتسبيح في كل مرة نسمع بها خبرا مفرحا في المسجد لتكون المباركة جماعية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كان النبي ﷺ إذا رأى شيئا يعجبه قال: " الله أكبر اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة " رواه أحمد. فيجوز حينئذ أن يكبر المرء إذا رأى ما يفرحه ويعجبه ويرفع صوته بذلك من غير مبالغة، أما التكبير الجماعي بحيث يبدءون وينتهون جميعا فغير مشروع لعدم ورود ما يدل على ذلك، لكن إذا كبر شخص وكبر آخر وكبر آخر فتوافقوا من غير اتفاق سابق فهذا غير منهي عنه. وكذلك يُمكن أن يسجدوا للشكر إذا كان أمرا هاما، والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3402
الصلاة في مسجد يلاصقه قبر من جهة القبلة
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد في قريتنا مسجد وأمامه قبر، وبينهما جدار، ولكن يوجد منافذ في هذا الجدار تطل على القبر، والقبر يوجد في قبلة المسجد، فهل تجوز الصلاة في هذا المسجد؟ حيث أن هناك من يقول بأنها تجوز، والبعض الآخر يقول لا تجوز، نرجو القول الفصل في هذا الموضوع الهام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
لا يجوز أن يصلى في هذا المسجد المجاور للقبر، سيما إذا كان القبر في قبلة المصلين، وبينهم وبينه جدار فيه نوافذ تطل على القبر، ولو لم يخطر ببالهم تعظيم القبر، فقد ورد النهي عن الصلاة في المقبرة، ورأى عمر رجلاً يصلي عند قبر فنهاه، وقال القبر القبر رواه البيهقي (٢/٤٣٥) وعلقه البخاري في صحيحه (١/٥٢٣ فتح) ووصله عبد الرزاق (١/٤٠٤ رقم ١٥٨١) .
فعلى هذا يلزم نقل المسجد إلى موضع آخر، أو التسوير على القبر بسور خاص حاجز بينه وبين جدار المسجد، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين ص ٢٤.
стр. 3403
انتقل أهل الحيّ عن المسجد فماذا يفعل الإمام
[السُّؤَالُ]
ـ[إمام مسجد انتقل أهل مسجده عنه، ولا يصلي معه إلا شخص أو يصلي وحده فهل يستمر في الصلاة في المسجد لوحده أم ينتقل إلى جماعة مسجد آخر، وما مدى استحقاقه للراتب؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله:
أرى أن يبقى، ولا بد أن يكون معه واحد آخر. فإذا لم يكن معه أحد يذهب لمسجد آخر يصلي فيه مع الجماعة، أما بالنسبة للراتب فلابد أن يُبلغ المسؤولين وأن يأذنوا له. انتهى، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 3404
المشي بالنعال في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أن الإمام محمد بن عبد الوهاب قد قال إن المشي بالنعال في المسجد أمر مشروع وإن زيارة القبور محرمة؟ أفيدونا وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من أين لك هذا؟ نقول لك إن هذا بهتان عظيم.
فالإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ رجل من أهل العلم، ولم يقل هذا القول، بل يحث الناس كما هو موجود في مؤلفاته على أن المصلي عليه أن يقبل على الله، وأن يخشع في صلاته عملاً بقوله تعالى: (قد أفلح المؤمنون - الذين هم في صلاتهم خاشعون) المؤمنون/١-٢، لأن المصلي ينبغي أن يعظم عظمة من قام بين يديه، ويتهيأ لحرمته، فلا يكثر الحركة، كما في الأثر: (لو خشع قلبه لخشعت جوارحه) والبعض يرفعه إلى النبي ﷺ ، ولكن الحافظ ابن رجب الحنبلي قال: لم يقل الرسول ﷺ هذا القول ولم يصح عنه أنه قال: (لو خشع قلبه لخشعت جوارحه) ، وإن كان المعنى صحيحاً، إنما هذا من قول بعض السلف. فهذا الذي يقوله محمد بن عبد الوهاب.
أما المشي بالنعال في المساجد ويقول أنه مشروع، فهذا ليس بصحيح، فلم يقل محمد بن عبد الوهاب إن المشي بالنعال مشروع، بل يقول كما جاءت به الأحاديث، وهو أن النبي ﷺ قال: (إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر في نعليه، فإن رأى فيهما أذى أو قذراً فليمسحهما فطهورهما التراب) ، هذا بالنسبة إلى النعال وبالنسبة إلى المسجد في ذلك الوقت، أما إذا كانت المساجد مفروشة ومهيأة، فينبغي أن ينظف المسجد عن النعال، وألا يدخل بنعليه خشية تقذير المكان وإزالة شيء من الأوساخ المتعلقة بالنعلين، وقد أشار إلى هذا بعض أهل العلم وهو بعض ما يقوله الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فإنه لا يقول بمشروعية دخول المسجد بالنعال.
أما بالنسبة إلى أنه يحرم زيارة القبور، فهذا أبداً لا يقوله، بل الإمام محمد بن عبد الوهاب يعمل بالأحاديث، والحديث يقول: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكر الآخرة) رواه مسلم رقم (٩٧٧) ، وكذلك هو يقول ﵀ ينبغي للزائر إذا زار المقبرة أن يتأدب بالآداب الشرعية، وأن يدعو بما علّم النبي ﷺ أصحابه، وأنك إذا دخلت المقبرة تقول: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم) صحيح مسلم رقم (٩٧٤و٩٧٥) .
هذا ما جاءت به الأحاديث، ومحمد بن عبد الوهاب يقرر هذا في كتبه، وإنما يقول: لا ينبغي شد الرحال إلى القبور، فهذا قول ابن عبد الوهاب عملاً بحديث أبي سعيد في الصحيحين وهو أن النبي ﷺ قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) رواه البخاري ٢/٥٠، ومسلم (٨٢٧) والنسائي (١/٢٧٧-٢٧٨) . قال: هذا الحديث يدل على أنه لا يجوز شد الرحال لزيارة القبور، أما إذا زرتها مثلاُ في بلدك أو لا تحتاج إلى شد رحل فلا بأس، فالرسول ﷺ كان يزور المقابر، مقابر البقيع، ويزور قبور الشهداء ويأتيهم ويدعو لهم، صلوات الله وسلامه عليه، فهذا أمر معلوم، وإنما الممنوع هو شد الرحال إلى القبور، فهذا هو الذي لا ينبغي فعله، عملاً بحديث أبي سعيد، ولهذا المعنى ذهب القاضي عياض المالكي فإنه قال: لا يجوز شد الرحال إلى القبور. وكذلك فقد ذهب إليه ابن رجب الحنبلي، وابن عقيل، وابن بطة، وجمع من أهل العلم، إلا أن الذي قيل لك كله ليس بصحيح كما أوضحنا لك، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ٨١.
стр. 3405
ح كم صلاة من سجد للسهو سجدة واحدة
[السُّؤَالُ]
ـ[صلينا صلاة المغرب وسها الإمام في التشهد الأول (حيث هم أن يقوم إلى الركعة الثالثة من غير التشهد ثم جلس ليكمل التشهد الأول. معنى هم: تحرك قليلاً ولم يقف، ومن ثم سجد للسهو قبل السلام ولكنه سجد سجدة واحدة وبعد الصلاة تناقشانا أن للسهو سجدتين وليس سجدة ثم لم ندر ما نفعل؟ وتفرقنا من غير أن نسجد السجدة الثانية للسهو. فماذا علينا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
من سها في التشهد الأول لا يخلو من حالين:
الحال الأُولى: أن يذكره بعد أن ينهض، أي: بعد أن تفارق فخذاه ساقيه، وقبل أن يستتمَّ قائماً، ففي هذه الحال يجلس ويتشهَّد، ويتم صلاته، ويسجد للسَّهو.
الحال الثانية: أن يذكره بعد أن يستتمَّ قائماً، سواء شرع في القراءة أم لا، فهنا لا يرجع؛ لأنه انفصل عن التشهُّدِ تماماً، حيث وَصَلَ إلى الرُّكن الذي يليه.
وانظر: "الشرح الممتع" للشيخ ابن عثيمين ﵀ (٣/١٣١) .
ثانياً:
كان الواجب على الإمام أن يسجد سجدتين للسهو لا سجدة واحدة؛ لقوله ﵊: (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ) رواه البخاري (٤٠١) ومسلم (٥٧٢) .
فسجود السهو سجدتان، وليس سجدة واحدة.
ثالثاً:
إذا سجد المصلي سجدة واحدة للسهو جاهلاً لم يلزمه شيء، وصلاته وصلاة من خلفه صحيحة، وحكمه حكم من نسي سجود السهو. وينظر جواب السؤال رقم (٢٥٧) فيمن نسي التشهد الأول ولم يسجد للسهو.
وجاء في "دقائق أولي النهى" (١/٢١٧) "ومن ترك شيئاً من الواجبات (يعني: واجبات الصلاة) .... جاهلاً حكمه , بأن لم يخطر بباله أن عالماً قال بوجوبه , فهو كالساهي , فيسجد للسهو إن علم قبل فوات محله , وإلا فلا , وصلاته صحيحة " انتهى بتصرف واختصار.
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء (٦/١٠) : " إذا كان تركه سجود السهو عمداً فصلاته باطلة وعليه إعادتها، وإن كان تركه سهواً أو جهلاً، فلا إعادة عليه وصلاته صحيحة " انتهى.
وينبه الإمام على ما وقع فيه من الخطأ، حتى لا يقع فيه مرة أخرى.
رابعاً:
كان ينبغي على المأمومين أن يأتوا بالسجدة الثانية، وإن لم يسجدها إمامهم؛ لدخول النقص على صلاتهم.
قال النووي رحمه الله تعالى في "المجموع " (٤/٦٥) : "ولو لم يسجد الإمام للسهو إلا سجدة سجد المأموم أخرى حملاً له على أنه نسيها، ولو ترك الإمام السجود لسهوه عامداً أو ساهياً سجد المأموم هذا هو الصحيح المنصوص؛ لأنه لما سها دخل النقص على صلاة المأموم لسهوه، فإذا لم يجبر الإمام صلاته جبر المأموم صلاته" انتهى باختصار وتصرف يسير.
وقال أيضاً في (٤/٦٦) : " إذا سها الإمام فلم يسجد فقد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أن المأموم يسجد , وبه قال مالك والأوزاعي والليث وأبو ثور , ورواية عن أحمد وحكاه ابن المنذر عن ابن سيرين , والحكم وقتادة , وقال عطاء والحسن والنخعي والقاسم وحماد بن أبي سليمان والثوري وأبو حنيفة والمزني وأحمد في رواية عنه: لا يسجد " انتهى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3406
إذا سلم المأموم قبل الإمام
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا سلم بعض المأمومين تسليمة واحدة عن اليمين قبل الإمام سهواً، هل تبطل صلاته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا تبطل صلاته، لكنه يسلم بعده ثانية" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٩٣٦) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 3407
ينتابه ضيق وحزن على عدم التركيز في الصلاة، فهل يعيدها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بعد الصلاة ينتابني ضيق وحزن شديد على عدم تركيزي التام أو إتمام الخشوع في الصلاة.. فهل علي إعادة هذه الصلاة؟ وإن كان ذلك الأمر متكرراً فبماذا تنصحوني؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا قصر المسلم في طاعة الله تعالى ولم يؤدها كما ينبغي وحزن لذلك فهو علامة على إيمانه وصدقه، ولهذا قال النبي ﷺ : (مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمْ الْمُؤْمِنُ) رواه الترمذي (٢١٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
ونفس المؤمن تلومه على تقصيره في طاعة الله تعالى.
قال الله : (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) القيامة/١-٢.
قال ابن القيم ﵀:
"النفس اللوامة نوعان:
لوامة ملومة، وهي النفس الجاهلة الظالمة التي يلومها الله وملائكته.
ولوامة غير ملومة، وهي التي لا تزال تلوم صاحبها على تقصيره في طاعة الله مع بذله جهده، فهذه غير ملومة" انتهى.
"الروح" (ص٢٢٦) .
ثم ينبني على ذلك: أنه يجتهد في إكمال العبادة وإتمامها.
وليحذر المسلم من الوقوع في أحد أمرين كليهما مذموم: التشدد في لوم نفسه حتى يصل إلى حد الضجر والضيق من غير عمل صالح، أو التساهل وعدم إصلاح العمل، وخير الأمور الوسط.
فأول العلاج التنبه إلى أصل الداء.
يتلو ذلك انبعاث الهمة من نفس العبد على مقارعة العدو، والإصرار على مخالفته، والحرص على كل ما يقوي جانب الطاعة، ويضعف جانب المعصية.
ثم حسن الإقبال على الله تعالى بالعمل الصالح، والانشغال بالذكر الذي يخنس به الشيطان
، وعدم الملل والتضجر من كثرة المحاولات.
ثم التركيز في الصلاة، في القراءة، والأذكار، والأدعية، والدخول فيها كأنها آخر صلاة له مما يساعد بقوة على الخشوع والاطمئنان، وقد أوصى النبي ﷺ أحد أصحابه فقال: (إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّع) رواه ابن ماجه (٤١٧١) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وقال ابن القيم ﵀:
"وإنما يقوى العبد على حضوره في الصلاة واشتغاله فيها بربه إذا قهر شهوته وهواه، وإلا فقلب قد قهرته الشهوة وأسره الهوى ووجد الشيطان فيه مقعدا تمكن فيه كيف يخلص من الوساوس والأفكار؟
والقلوب ثلاثة: قلب خال من الإيمان وجميع الخير فذلك قلب مظلم قد استراح الشيطان من إلقاء الوساوس إليه؛ لأنه قد اتخذه بيتا ووطنا وتحكم فيه بما يريد وتمكن منه غاية التمكن.
القلب الثاني: قلب قد استنار بنور الإيمان وأوقد فيه مصباحه، لكن عليه ظلمة الشهوات فللشيطان هنالك إقبال وإدبار ومجالات ومطامع، فالحرب دول وسجال.
القلب الثالث: قلب محشو بالإيمان قد استنار بنور الإيمان وانقشعت عنه حجب الشهوات وأقلعت عنه تلك الظلمات، فلنوره في صدره إشراق، ولذلك الإشراق إيقاد لو دنا منه الوسواس احترق به، فهو كالسماء التي حرست بالنجوم فلو دنا منها الشيطان يتخطاها رجم فاحترق، وليست السماء بأعظم حرمة من المؤمن، وحراسة الله تعالى له أتم من حراسة السماء. والسماء متعبد الملائكة ومستقر الوحي وفيها أنوار الطاعات، وقلب المؤمن مسْتَقَر التوحيد والمحبة والمعرفة والإيمان وفيه أنوارها، فهو حقيق أن يحرس ويحفظ من كيد العدو فلا ينال منه شيئا إلا خطفه.
فقلب خلا من الخير كله وهو قلب الكافر والمنافق فذلك بيت الشيطان قد أحرزه لنفسه واستوطنه.
وقلب قد امتلأ من جلال الله وعظمته ومحبته ومراقبته والحياء منه فأي شيطان يجترئ على هذا القلب؟
وقلب فيه توحيد الله تعالى ومعرفته ومحبته والإيمان به والتصديق بوعده ووعيده وفيه شهوات النفس وأخلاقها ودواعي الهوى والطبع.
وقلب بين هذين الداعيين: فمرة يميل بقلبه داعي الإيمان والمعرفة والمحبة لله تعالى وإراداته وحده، ومرة يميل بقلبه داعي الشيطان والهوى والطباع، فهذا القلب للشيطان فيه مطمع وله منه منازلات ووقائع، ويعطي الله النصر من يشاء (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) وهذا لا يتمكن الشيطان منه إلا بما عنده من سلاحه، فيدخل إليه الشيطان فيجد سلاحه عنده فيأخذه ويقاتله، فإن أسلحته هي الشهوات والشبهات والخيالات والأماني الكاذبة وهي في القلب فيدخل الشيطان فيجدها عتيدة، فيأخذها ويصول بها على القلب، فإن كان عند العبد عدة عتيدة من الإيمان تقاوم تلك العدة وتزيد عليها انتصف من الشيطان، وإلا فالدولة لعدوه عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فإذا أذن العبد لعدوه وفتح له باب بيته وأدخله عليه ومكنه من السلاح يقاتله به فهو الملوم "
انتهى مختصرا.
"الوابل الصيب" (ص٤٠) .
أما إعادة الصلاة، فلا إعادة عليك، والإعادة في مثل تلك الحال قد تفتح باب الوسوسة على الإنسان فلا يصلي صلاة إلا ويعيدها عدة مرات.
والمطلوب من المسلم أن يجتهد في الخشوع في صلاته وإتقانها وإحسانها، والأمر يحتاج إلى شدة مجاهدة وصبر.
قال ثابت البناني ﵀: "كابدت الصلاة عشرين سنة، وتنعمت بها عشرين سنة" انتهى.
"سير أعلام النبلاء" (٥/٢٢٤) .
وانظر للاستزادة: جواب السؤال: (١١٤٥٣٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3408
إذا اجتمع أكثر من سبب لسجود السهو فهل يسجد قبل السلام أو بعده
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسأل عن الذي يزيد شيئا في صلاته سهوا وفي نفس الصلاة ينسى شيئا، فهل يسجد سجدتين قبل التحية وبعد التحية أم ماذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
في محل سجود السهو، هل هو قبل السلام أو بعده، خلاف بين أهل العلم، والأظهر من أقوالهم: أن الزيادة في الصلاة سهوا تقتضي السجود بعد السلام، والنقص يقتضي السجود قبل السلام، وأما عند الشك ففيه تفصيل: فإذا ترجح عنده أحد الاحتمالين فإنه يسجد بعد السلام، وإن لم يترجح عنده أحد الاحتمالين فإنه يسجد قبل السلام.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٥٢٧) .
وإذا اجتمع سببان، أحدهما يقتضي أن يكون السجود قبل السلام، كنسيان التشهد الأول، والثاني يقتضي أن يكون السجود بعد السلام، كزيادة سجود أو ركعة سهوا، فإنه يكفيه سجود واحد للسهو، والأظهر أنه قبل السلام، لا سيما إن كان إماما، تسهيلا على المصلين ومنعا من الاضطراب الذي يحصل للمسبوق منهم إذا قام بعد السلام مباشرة.
قال ابن قدامة ﵀: "إذا سها سهوين , أو أكثر من جنس , كفاه سجدتان للجميع، لا نعلم أحدا خالف فيه. وإن كان السهو من جنسين , فكذلك. حكاه ابن المنذر قولا لأحمد , وهو قول أكثر أهل العلم منهم النخعي , والثوري , ومالك والليث , والشافعي وأصحاب الرأي ... لقول النبي ﷺ : (إذا نسي أحدكم , فليسجد سجدتين) وهذا يتناول السهو في موضعين، ولأن النبي ﷺ سها فسلم , وتكلم بعد صلاته فسجد لهما سجودا واحدا.
ولأن السجود أُخِّرَ إلى آخر الصلاة , ليجمع السهو كله وإلا فَعَلَه عقيب سببه.
ولأنه شرع للجبر فجبر نقص الصلاة , وإن كثر , بدليل السهو مرات من جنس واحد , وإذا انجبرت لم يحتج إلى جابر آخر ...
إذا ثبت هذا فإن معنى الجنسين أن يكون أحدهما. قبل السلام , والآخر بعده ; لأن محليهما مختلفان , وكذلك سبباهما وأحكامهما ...
فعلى هذا إذا اجتمعا , سجد لهما قبل السلام ; لأنه أسبق وآكد , ولأن الذي قبل السلام قد وجب لوجوب سببه , ولم يوجد قبله ما يمنع وجوبه , ولا يقوم مقامه , فلزمه الإتيان به , كما لو لم يكن عليه سهو آخر , وإذا سجد له , سقط الثاني ; لإغناء الأول عنه , وقيامه مقامه " انتهى من "المغني" (١/٣٨٧) باختصار.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "إذا اجتمع سببان، أحدهما: يقتضي أن يكون السجود قبل السلام، والثاني: يقتضي أن يكون السجود بعد السلام.
فقيل: يعتبر ما هو أكثر، مثل لو سلم قبل تمام صلاته وركع في إحدى الركعات ركوعين، وترك التشهد الأول، فهنا عندنا سببان يقتضيان أن يكون السجود بعد السلام، وهما زيادة الركوع والسلام قبل التمام، وعندنا سبب واحد يقتضي السجود قبل السلام، وهو ترك التشهد الأول، فيكون السجود بعد السلام.
مثال آخر: رجل ركع في ركعة ركوعين، وترك قول: (سبحان ربي العظيم) في الركوع، وقول: (سبحان ربي الأعلى) في السجود، فهنا اجتمع سببان للسجود قبل السلام، وهما ترك التسبيح في الركوع وفي السجود، وسبب واحد يقتضي أن يكون السجود بعد السلام، وهو زيادة الركوع، فالسجود قبل السلام.
والمذهب يغلّب ما قبل السلام مطلقا؛ لأن ما قبل السلام جابره واجب، ومحله قبل أن يسلّم، فكانت المبادرة بجبر الصلاة قبل إتمامها أولى من تأخير الجابر" انتهى من "الشرح الممتع" (٣/٣٩٨) .
وسئل ﵀: إذا اجتمع في الصلاة أكثر من سهو، وسبب أحدهما قبل السلام والآخر بعد السلام، فأين موضع السجود والحال هذه؟
فأجاب:
"هذه المسألة تنبني على أن نعرف ما هو السجود -أي: سجود السهو- الذي يكون بعد السلام؟ كل ما كان سببه الزيادة، مثل: أن يسجد ثلاث مرات، أو يقوم إلى خامسة ثم يذكر فيرجع، هذا يكون بعد السلام، ويكون قبل السلام إذا ترك واجباً من واجبات الصلاة، مثل: أن يقوم عن التشهد الأول، أو ينسى أن يقول: سبحان ربي الأعلى في السجود، أو سبحان ربي العظيم في الركوع، فهذا يكون قبل السلام، فإذا اجتمع سهوان أحدهما يكون سجوده قبل السلام والثاني يكون سجوده بعد السلام فأيهما نقدم؟
قال العلماء: يقدم ما كان قبل السلام، من أجل أن ينصرف من صلاته وقد تمت، فهذا رجل مثلاً نسي التشهد الأول في الركعتين الأوليين، وجلس للتشهد الأول في الركعة الثالثة ظناً منه أنها هي الثانية، ثم ذكر فقام وأتم، فلدينا الآن سهوان، أحدهما: أنه نسي التشهد الأول، والثاني: أنه تشهد في غير موضع التشهد، فهنا نقول: اسجد قبل السلام" انتهى من "اللقاء الشهري" (٢٨/١١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3409
نسي التشهد الأخير وسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم في صلاة رجل جلس للتشهد الأخير ونسى لفظ التشهد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
التشهد الأخير والجلوس له ركنان من أركان الصلاة لا تصح بدونهما.
قال في "زاد المستقنع" في بيان أركان الصلاة: " والتشهد الأخير وجلسته ".
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: " قوله: «والتشهد الأخير» هذا هو الركن العاشر من أركان الصلاة.
ودليل ذلك: حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله من عباده، السلام على جبرائيل وميكائيل، السلام على فلان وفلان) [رواه الدارقطني بإسناد صحيح] . والشاهد من هذا الحديث قوله: (قبل أن يفرض علينا التشهد) .
فإن قال قائل: يرد علينا التشهد الأول: فإنه من التشهد، ومع ذلك تركه النبي ﷺ وجبره بسجود السهو، وهذا حكم الواجبات، أفلا يكون التشهد الأخير مثله؟
فالجواب: لا، لأن الأصل أن التشهدين كلاهما فرض، وخرج التشهد الأول بالسنة، حيث إن الرسول ﷺ جبره لما تركه بسجود السهو، فيبقى التشهد الأخير على فرضيته ركنا.
قوله: "وجلسته" هذا هو الركن الحادي عشر من أركان الصلاة أي: أن جلسة التشهد الأخير ركن، فلو فرض أنه قام من السجود قائما وقرأ التشهد فإنه لا يجزئه، لأنه ترك ركنا وهو الجلسة، فلا بد أن يجلس، وأن يكون التشهد أيضا في الجلسة لقوله: "وجلسته" فأضاف الجلسة إلى التشهد؛ ليفهم منه أن التشهد لابد أن يكون في نفس الجلسة " انتهى من "الشرح الممتع" (٣/٣٠٩) .
ثانيا:
القاعدة فيمن نسي ركنا من أركان الصلاة أنه يلزمه الإتيان به وإلا لم تصح صلاته.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الأركان واجبة وأوكد من الواجبات، لكن تختلف عنها في أن الأركان لا تسقط بالسَّهْوِ، والواجبات تسقط بالسَّهْوِ، ويجبرها سُجودُ السَّهْوِ، بخلاف الأركان؛ ولهذا من نسيَ رُكناً لم تصحَّ صلاته إلا به ".
وقال: " والدليل على أن الأركان لا تنجبر بسجود السَّهو: أنَّ النبي ﷺ لما سَلَّم مِن ركعتين مِن صلاة الظُّهر أو العصر أتمَّها وأتى بما تَرَكَ وسَجَدَ للسَّهو، فدلَّ هذا على أنَّ الأركان لا تسقط بالسَّهو، ولا بُدَّ مِن الإِتيان بها " انتهى من "الشرح الممتع" (٣ /٣١٥، ٣٢٣) .
وعليه؛ فمن نسي التشهد الأخير وسلم، فإن لم يطل الفصل عاد فجلس وتشهد ثم سلم، ثم يسجد للسهو ثم يسلم مرة أخرى، وإن طال الفصل أعاد الصلاة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3410
هل يسترشد بمن يصلي بجانبه إذا شك بعدد الركعات
[السُّؤَالُ]
ـ[يحدث عندما أكون مسبوقا في الصلاة أن أسهو وأنسى كم من الركعات أدركت وكم بقي لأقضي واتسائل عندما أكون متأكدا أن الأشخاص الثلاثة وربما أكثر الذي بعدي قد انتظموا في الصف معي في نفس الوقت....وسؤالي هل من المشروع أن اقتدي بهم من ناحية الركعات المتبقية خاصة انه من الصعوبة أن يتفق عدد من الأشخاص على السهو والنسيان.؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
في حال الشك في عدد الركعات يبني الإنسان على اليقين، فيعتمد الأقل من عدد الركعات، وإن بنى على غالب الظن، أي بما يترجح لديه ولو بالنظر إلى من بجواره فلا بأس، على أن يسجد للسهو في الحالتين.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ: عبد الكريم الخضير.
стр. 3411
نسي فقال: "الله أكبر" بدلاً عن "سمع الله لمن حمده "
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل قال: "الله أكبر" عوض: "سمع الله لمن حمده" في الرفع من الركوع فماذا عليه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قول الإمام والمنفرد: سمع الله لمن حمده، واجب من واجبات الصلاة، على الراجح، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٤٣٥٧٤) .
فمن نسي ذلك ولم يقل شيئا، أو قال عوضا عن ذلك: الله أكبر، وتذكر في صلاته، فإنه يسجد للسهو سجدتين قبل أن يسلم.
والقاعدة: "أن من نسي واجبا، أو أتى بقول مشروع – كالتكبير - في غير موضعه فإنه يسجد للسهو".
قال في "دليل الطالب": " ويجب [أي سجود السهو] إذا زاد ركوعاً أو سجوداً أو قياماً أو قعوداً ولو قدْر جلسة الاستراحة، أو سلم قبل إتمامها، أو لحن لحناً يحيل المعنى، أو ترك واجباً" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3412
هل يعتد المسبوق بالركعة الزائدة مع الإمام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا دخل المسبوق مع الإمام في الركعة الثانية من الصلاة، ونسي الإمام وأتى بركعة زائدة، فماذا يفعل المسبوق، هل يسلم مع الإمام أم يقوم بعد سلام الإمام ويأتي بركعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بل يسلم مع الإمام، لأن صلاته قد تمّت، وأما بالنسبة للإمام فهو معذور في هذه الزيادة.
سئل الشيخ ابن عثيمين: إذا صلى الإمام خمساً سهواً فما حكم صلاته وصلاة من خلفه؟ وهل يعتد المسبوق بتلك الركعة الزائدة؟
فأجاب: إذا صلى الإمام خمساً سهواً فإن صلاته صحيحة، وصلاة من اتبعه في ذلك ساهياً أو جاهلاً صحيحة أيضاً.
أما من علم بالزيادة فإنه إذا قام الإمام إلى الزائدة وجب عليه أن يجلس ويسلم، لأنه في هذه الحالة يعتقد أن صلاة إمامه باطلة إلا إذا كان يخشى أن إمامه قام إلى الزائدة لأنه أخل بقراءة الفاتحة (مثلاً) في إحدى الركعتين فحينئذ ينتظر ولا يسلم.
وأما بالنسبة للمسبوق الذي دخل مع الإمام في الثانية فما بعدها فإن هذه الركعة الزائدة تحسب له , فإذا دخل مع الإمام في الثانية مثلاً سلم مع الإمام الذي زاد ركعة، وإن دخل في الثالثة أتى بركعة بعد سلام الإمام من الزائدة، وذلك لأننا لو قلنا بأن المسبوق لا يعتد بالزائدة للزم من ذلك أن يزيد ركعة عمداً، وهذا موجب لبطلان الصلاة، أما الإمام فهو معذور بالزيادة، لأنه كان ناسياً فلا تبطل صلاته.اهـ
مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٤/٢٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3413
إذا نسي سنة من سنن الصلاة هل يسجد للسهو
[السُّؤَالُ]
ـ[س١: شخص يصلي وهو في الصلاة نسي قول آمين عند نهاية قراءة الفاتحة، فماذا يجب عليه؟ س٢: ماذا على الشخص الذي ينسى البسملة عند قراءة القرآن في الصلاة. فماذا عليه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
البسملة عند قراءة الفاتحة أو السورة في الصلاة، من سنن الصلاة، وكذلك قول آمين، فمن نسي شيئا من ذلك فلا يلزمه سجود للسهو، ويستحب له أن يسجد، فإن لم يسجد فلا شيء عليه، وصلاته صحيحة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إذا تَرَكَ الإِنسان شيئاً من الأقوال أو الأفعال المستحبَّة نسياناً، وكان من عادته أن يفعله فإنه يُشرع أن يسجد جَبْراً لهذا النقص الذي هو نَقْصُ كمال، لا نقص واجب؛ لعموم قوله في الحديث: (لكلِّ سهو سجدتان) ، وفي صحيح مسلم: (إذا نسيَ أحدُكم، فَلْيَسْجُدْ سَجدتين) فإن هذا عام، أما إذا تَرَكَ سُنَّة ليس من عادته أن يفعلها، فهذا لا يُسَنُّ له السُّجود، لأنه لم يطرأ على باله أن يفعلها " انتهى من "الشرح الممتع" (٣/٣٣٣) .
ولمعرفة أركان الصلاة وواجباتها وسننها، ينظر جواب السؤال رقم (٦٥٨٤٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3414
سلم قبل تمام الصلاة سهوا وشرع في صلاة أخرى
[السُّؤَالُ]
ـ[سلَّمت سهواً بعد الركعة الثانية من الرباعية ثم كبَّرت مباشرة للراتبة وحينها أدركت أنني لم أتم الفريضة, في ذلك الوقت نويت الفريضة التي لم أتمها والنافلة التي بعدها صلاتَي تطوع وأعدت الفريضة والراتبة. ما هو الحل في مثل تلكم الحالة فيما لو تكررت مستقبلاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من نسي وسلّم قبل تمام صلاته ثم ذكر قريبا فإنه يعود فيتم صلاته ويسجد للسهو؛ لما روى البخاري (١٢٢٧) ومسلم (٥٧٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ (يعني من ركعتين) ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَقَصَتْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: أَحَقٌّ مَا يَقُولُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.
وإن شرع في صلاة النافلة، ثم تذكر أنه لم يتم الفريضة قطع النافلة، وأتم فريضته وسجد للسهو.
قال ابن قدامة في "المغني" (١/٣٧٣) : "من سلم قبل إتمام صلاته ساهيا ثم علم قبل طولِ الفصل ونقضِ وضوئه , فعليه أن يأتي بما بقي , ثم يتشهد ويسلم , ثم يسجد سجدتي السهو ... فإن طال الفصل , أو انتقض وضوؤه استأنف الصلاة (أي أعادها من جديد) .......
فإن لم يذكر حتى شرع في صلاة أخرى، نظرت فإن كان ما عمل في الثانية قليلا , ولم يطل الفصل , عاد إلى الأولى فأتمها. وإن طال بطلت الأولى. وهذا مذهب الشافعي " انتهى.
وقال في "كشاف القناع" (١/٤٠٠) : " وإن لم يذكر من سلّم قبل إتمام صلاته حتى شرع في صلاةٍ غيرها قطعها مع قرب الفصل، وعاد إلى الأولى فأتمها؛ لتحصل له الموالاة بين أركانها، ثم سجد للسهو " انتهى.
وطول الفصل وقصره ليس له حد معين، فيرجع فيه إلى العرف والعادة.
وأما جعل الفريضة الأولى (الناقصة) تطوعا، فهذا لا يصح؛ لأن الأعمال بالنيات، وقد صليتها بنية الفرض، وخرجت منها كذلك. وحيث إنك أعدت الفريضة بعد ذلك، فقد أديت ما عليك، وكان الأولى لك: أن تقطعي النافلة وتعودي إلى الفريضة فتكمليها ثم تسجدي سجدتي السهو بعد التسليم من الصلاة ثم تصلي النافلة بعد ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3415
أسباب سجود السهو
[السُّؤَالُ]
ـ[متى يشرع للمصلي أن يسجد للسهو في صلاته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من رحمة الله بعباده، ومن محاسن هذا الدين الكامل أن شرع لعباده جبر النقص والخلل الذي يدخل عليهم في عباداتهم، ولا يستطيعون التحرز منه على الوجه التام، إما بنوافل العبادات، أو الاستغفار، أو نحو ذلك.
ومما شرعه الله لعباده جبرا لنقص طرأ على صلاتهم، سجود السهو؛ غير أنه إنما شرع لجبر أمور خاصة، وليس كل شيء يجبره السهو، أو يشرع له.
وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن أسباب سجود السهو، فأجاب فضيلته بقوله:
سجود السهو في الصلاة أسبابه في الجملة ثلاثة:
١- الزيادة.
٢- والنقص.
٣- والشك.
فالزيادة: مثل أن يزيد الإنسان ركوعاً أو سجوداً، أو قياما أو قعودا ً.
والنقص: مثل أن ينقص الإنسان ركنا ً، أو ينقص واجباً من واجبات الصلاة.
والشك: أن يتردد كم صلى: ثلاثاً أم أربعاً، مثلاً.
أما الزيادة فإن الإنسان إذا زاد الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو قياماً أو قعوداً، متعمداً، بطلت صلاته؛ لأنه إذا زاد فقد أتى بالصلاة على غير الوجه الذي أمره به الله تعالى ورسوله ﷺ ؛ وقد قال النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) [رواه مسلم ١٧١٨] .
أما إذا زاد ذلك ناسياً فإن صلاته لا تبطل، ولكنه يسجد للسهو بعد السلام. ودليل ذلك حديث أبي هريرة – ﵁ – حين سلم النبي ﷺ من الركعتين في إحدى صلاتي العشي، إما الظهر وإما العصر، فلما ذكروه أتى ﷺ بما بقى من صلاته، ثم سلم، ثم سجد سجدتين بعدما سلم. [رواه البخاري ٤٨٢ ومسلم ٥٧٣]
وحديث ابن مسعود – ﵁ – أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر خمساً، فلما انصرف قيل له: أزيد في الصلاة؟
قال: وما ذاك؟
قالوا: صليت خمساً!!
فثنى رجليه واستقبل القبلة، وسجد سجدتين [رواه البخاري ٤٠٤ ومسلم ٥٧٢] .
وأما النقص: فإن نقص الإنسان ركناً من أركان الصلاة، فلا يخلو:
إما أن يذكره قبل أن يصل إلى موضعه من الركعة الثانية؛ فحينئذ يلزمه أن يرجع فيأتي بالركن وبما بعده.
وإما أن لا يذكره إلا حين يصل إلى موضعه من الركعة الثانية، وحينئذ تكون الركعة الثانية بدلاً عن التي ترك ركناً منها فيأتي بدلها بركعة، وفي هاتين الحالين يسجد بعد السلام.
مثال ذلك: رجل قام حين سجد السجدة الأولى من الركعة الأولى، ولم يجلس، ولم يسجد السجدة الثانية، ولما شرع في القراءة ذكر أنه لم يسجد ولم يجلس بين السجدتين، فحينئذ يرجع ويجلس بين السجدتين، ثم يسجد، ثم يقوم فيأتي بما بقى من صلاته، ويسجد السهو بعد السلام.
ومثال لمن لم يذكره إلا بعد وصوله إلى محله من الركعة الثانية: أنه قام من السجدة الأولى في الركعة الأولى، ولم يسجد السجدة الثانية، ولم يجلس بين السجدتين، ولكنه لم يذكر إلا حين جلس بين السجدتين في الركعة الثانية. ففي هذه الحال تكون الركعة الثانية هي الركعة الأولى، ويزيد ركعة في صلاته، ويسلم ثم يسجد للسهو.
أما نقص الواجب: فإذا نقص واجباً وانتقل من موضعه إلى الموضع الذي يليه، مثل: أن ينسى قول: سبحان ربي الأعلى، ولم يذكر إلا بعد أن رفع من السجود، فهذا قد ترك واجباً من الواجبات الصلاة سهواً؛ فميضي في صلاته، ويسجد للسهو قبل السلام، لأن النبي ﷺ لما ترك التشهد الأول مضى في صلاته ولم يرجع وسجد للسهو قبل السلام.
وأما الشك فهو: التردد بين الزيادة والنقص، مثل: أن يتردد هل صلى ثلاثاً أو أربعاً؛ فلا يخلو من حالين:
إما أن يترجح عنده أحد الطرفين: الزيادة، أو النقص، فيبني على ما ترجح عنده، ويتم عليه، ويسجد للسهو بعد السلام.
وإما أن لا يترجح عنده أحد الأمرين؛ فيبنى على اليقين وهو الأقل، ويتم عليه، ويسجد للسهو قبل السلام.
مثل ذلك: رجل يصلى الظهر ثم شك: هل هو في الركعة الثالثة أو الرابعة؟ وترجح عنده أنها الثالثة؛ فيأتي بركعة، ثم يسلم، ثم يسجد للسهو.
ومثال ما استوى فيه الأمران: رجل يصلي الظهر فشك: هل هذه الركعة الثالثة، أو الرابعة؟ ولم يترجح عنده أنها الثالثة، أو الرابعة؛ فيبني على اليقين وهو الأقل، ويجعلها الثالثة، ثم يأتي بركعة ويسجد للسهو قبل أن يسلم.
وبهذا تبين أن سجود السهو يكون قبل السلام: إذا ترك واجباً من الواجبات، أو إذا شك في عدد الركعات ولم يترجح عنده أحد الطرفين.
وأنه يكون بعد السلام: إذا زاد في صلاته، أو شك وترجح عنده أحد الطرفين.
[انظر: مجموع فتاوى الشيخ: ١٤/١٤-١٦] .
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3416
جلس بعد الثالثة قليلا ونبهه المأمومون فهل يسجد للسهو ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إمام يصلي بالناس صلاة رباعية، فإذا به بعد الرفع من السجدة الثانية في الركعة الثالثة يجلس جلوس التشهد ظنا منه أنها الرابعة، فسبح المأمومون سريعا فقام إلى الرابعة فورا بعد أن جلس قدرا يسيرا يساوي جلسة الاستراحة أو أزيد قليلا، ولكن المأمومين في هذه الحالة كانوا قد سبقوا الإمام في القيام للرابعة حيث إنهم لم يعتادوا من إمامهم الجلوس للاستراحة، وكان الإمام في ذلك الوقت - الذي يجهل فيه سبق المأمومين له - قد قرر ألا يسجد للسهو في آخر الصلاة اعتمادا منه على أن الجلوس تم بين الثالثة والرابعة التي يجوز فيها الجلوس للاستراحة. فما حكم صلاة الإمام والمأمومين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الأمر كما ذكرت فلا شيء على المأمومين في قيامهم قبل الإمام، ظنا منهم أن الإمام كبر قائما للرابعة.
وأما الإمام فكان عليه أن يسجد للسهو لأنه جلس بنية التشهد لا بنية الاستراحة.
قال في "كشاف القناع" (١/٣٩٥) : " فمتى زاد المصلي فعلا من جنس الصلاة: قياما أو قعودا , أو ركوعا أو سجودا عمدا بطلت صلاته إجماعا، لأنه يخل بنظم الصلاة، ويغير هيئتها ...
وإن زاد ذلك سهوا، ولو كان الجلوس الذي زاده في غير موضعه قدر جلسة الاستراحة. عقب ركعةٍ، بأن جلس عقبها للتشهد , سواء قلنا باستحباب جلسة الاستراحة أو لم نقل به؛ لأنه لم يُردْها بجلوسه، إنما أراد التشهد سهوا سجد له وجوبا؛ لقوله ﷺ في حديث ابن مسعود ﵁ (فإذا زاد الرجل أو نقص في صلاته فليسجد سجدتين) (رواه مسلم) " انتهى بتصرف.
لكن إذا لم يسجد الإمام للسهو، ظنا منه أنه لا يلزمه السجود، أو نسيانا منه للسجود، فصلاته صحيحة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3417
سجد السجدة الأولى من سجود السهو ثم تذكر أنه لم يقع منه سهو
[السُّؤَالُ]
ـ[سجد السجدة الأولى للسهو ثم تذكر أنه لم يفعل شيئا يستلزم السهو، فهل يسجد الثانية أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سألت هذا السؤال شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: فتوقف.
ثم أجاب:
الأقرب أنه يسجد سجدة ثانية فقط لئلا يفتح باب التساؤل والتسبيح. (أي إذا كان إماما) والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله
стр. 3418
هل يوجد تشهد بعد سجدتي السهو
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من الواجب أن أكرر التشهد بعد سجدة السهو؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تشهد بعد سجود السهو لأن الرسول الله ﷺ لم يفعله كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة (أنظر سؤال رقم ٢١١) ولو فعله لبيّنه أصحابه ونقلوه، وقد قال ﵊: صلوا كما رأيتموني أصلي.
قال الشيخ الموفق بن قدامة:
.. وقال ابن سيرين، وابن المنذر (عن سجدتي السهو) : فيهما تسليم بغير تشهد.
قال ابن المنذر: التسليم فيهما ثابت من غير وجهٍ، وفي ثبوت التشهد نظر. المغني (٢ / ٤٣١، ٤٣٢) .
ومن فوائد حديث ذي اليدين قال النووي:
ومنها: إثبات سجود السهو.
وأنه سجدتان، وأنه يكبر لكل واحدة منهما، وأنهما على هيئة سجود الصلاة لأنه أطلق السجود فلو خالف المعتاد لبينه، وأنه يسلم من سجود السهو، وأنه لا تشهد له، وأن سجود السهو في الزيادة يكون بعد السلام. " شرح مسلم " (٥ / ٧١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3419
ما حكم السهو في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم السهو في الصلاة من حيث الشرود الذهني بغير إرادة الإنسان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي للمصلي إذا حضر وقت الصلاة أن يتخلى عن كل شيء من أعمال الدنيا وشواغلها حتى يتجه ذهنه وتفكيره إلى عبادة ربه قدر الطاقة، فإذا تطهر ووقف في الصلاة وقف خاشعا تاليا لكتاب ربه أو مستمعا له متدبرا لمعانيه ولما يقوله من أذكار في صلاته ولا يستسلم للشيطان ووساوسه بل عندما يعرض له يقبل على صلاته ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لما روي عن أبي العلاء بن الشخير أن عثمان قال: يا رسول الله حال الشيطان بيني وبين صلاتي وبين قراءتي، قال: (ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أنت حسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا) قال ففعلت ذاك فأذهبه الله عني أخرجه أحمد ٤/٢١٦، ومسلم ٤/١٧٢٨ -١٧٢٩، وعبد الرزاق ٢/٨٥، ٤٩٩ برقم (٢٥٨٢، ٤٢٢٠) وابن أبي شيبة ٧/٤١٩، ١٠/٣٥٣، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص ٢٧٢ برقم (٥٧٧) .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٤٠.
стр. 3420
إذا قام الإمام إلى ركعة خامسة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا قام الإمام إلى ركعة خامسة في الصلاة ناسيا، وسبحنا له ولكنه لم يرجع، فماذا يفعل المأموم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا قام الإمام إلى ركعة خامسة ناسيا، وجب على المأمومين تنبيهه ليرجع، فإن لم يرجع ظناً منه أنه على صواب، لم يجز للمأموم الذي يعلم أنها الخامسة أن يتابع الإمام ويقوم معه، لأنه بذلك يكون قد زاد ركعة في الصلاة عالماً عامداً، وهذا مبطل للصلاة.
بل يجلس المأموم ويتشهد ثم يسلم أو ينتظر الإمام ويسلم معه.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن إمام قام إلى خامسة فسبح به فلم يلتفت لقولهم وظن أنه لم يسه فهل يقومون معه أم لا؟
فأجاب:
"إن قاموا معه جاهلين لم تبطل صلاتهم، لكن مع العلم لا ينبغي لهم أن يتابعوه، بل ينتظرونه حتى يسلم بهم، أو يسلموا قبله، والانتظار أحسن" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٣/٥٣) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٧/١٢٨) :
" وأما المأموم الذي تيقن أن الإمام زاد ركعة - مثلا- فلا يجوز له أن يتابعه عليها، وإذا تابعه عالماً بالزيادة، وعالماً بأنه لا تجوز المتابعة بطلت صلاته.
أما من لم يعلم أنها زائدة فإنه يتابعه، وكذلك من لا يعلم الحكم" انتهى.
وجاء فيها أيضاً (٧/١٣٢) :
" من علم من المأمومين أن إمامه قام ليأتي بركعة زائدة كخامسة في الصلاة الرباعية سبح له، فإن رجع فبها، وإلا جلس وانتظر الإمام حتى يسلم بسلامه" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3421
ترك سجود السهو دفعاً للوسوسة
[السُّؤَالُ]
ـ[دائماً يحصل له في الصلاة شك فيبني على اليقين أو يبني على الراجح وهذا يتكرر معه كثيراً فهل يترك سجود السهو دفعاً للوسوسة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضت السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله:
لا يلتفت لهذا الشك ولا يسجد له، لأن الشكوك الكثيرة تؤدي إلى الوسواس.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 3422
سجود السهو عند الشكّ في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال عن الشك في عدد الركعات التي يصليها الشخص.
كيف يجب أن نصححها، بعضهم يقول تسلم مرة واحدة ثم تسجد للسهو. وآخرون يقولون تنهي صلاتك أولا ثم تسجد للسهو. وهذا الموضوع جد محير، نرجو شرح ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب سجود السهو عند الزيادة أو النقص أو الشكّ في أركان الصلاة وواجباتها أو عدد الركعات والسؤال وقع عن الشكّ في عدد ركعات الصلاة والجواب عنه كما يلي:
أولا: تعريف الشك: هو التردد بين الأمرين المحتملين.
ثانيا: من شكّ (١) بعد السلام فلا يلتفت إلى هذا الشكّ كمن صلى الظهر وأتمّها ثمّ شكّ بعد الانتهاء من الصلاة: أصلاّها ثلاثا أم أربعا فلا يلتفت إلى هذا الشكّ إلا بدليل ويقين وإلا كان فتحا لباب الوسوسة والزيادة في العبادة.
ثالثا: من شكّ أثناء الصلاة فإنه لا يخلو من حالتين:
الأولى: أن يمكنه التحرّي والترجيح بغلبة الظنّ فيعمل بما غلب على ظنّه ويسجد للسهو بعد السلام والدليل: ما رواه ابن مسعود ﵁ أنّ النَّبِيُّ ﷺ صلّى فزاد أو نقص (كما شكّ أحد الرواة) فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالُوا صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ بِهِ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ * رواه البخاري: فتح ٤٠١
الثانية: أن لا يغلب على ظنّه أحد الأمرين فيبني على الأقلّ ويسجد قبل السلام كمن صلى الظّهر وشكّ أثناء صلاته أصلاّها ثلاثا أم أربعا ولم يترجّح لديه شيء، فإنّه يبني على الأقلّ وهو الثلاث ويأتي بركعة ثم يجلس للتشهد ويسجد للسهو قبل أن يسلّم، والدليل على ذلك ما رواه أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلاتَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ ". رواه مسلم في صحيحه رقم ٥٧١ ومعنى ترغيما للشيطان أي: إغاظة له وإذلالا وردّه خاسئا عن مراده بالتلبيس على المصلّي. النووي على صحيح مسلم ٥/٦٠
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3423
متابعة المأموم للإمام في سجود السهو
[السُّؤَالُ]
ـ[في الصلاة الرباعية مثلا, عندما يقوم الإمام سهوا للركعة الخامسة. معلوم أن من علم سهو الإمام وجب عليه ألا يقوم معه بل عليه انتظاره حتى يسلم معه. سؤالي..هل من لم يقم مع الإمام للركعة الخامسة وأنتظر حتى سلم معه هل يسجد معه سجدة السهو؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا قام الإمام إلى ركعة خامسة ناسياً، وجب على المأمومين تنبيهه، فإن لم يرجع، جلس المأموم وتشهد، ثم له أن يُسلِّم ويفارق الإمام، أو ينتظره في التشهد ليسلم معه.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٩٨٤٥٣)
ثانياً:
أجمع العلماء على أن المأموم الذي أدرك الركعة الأولى من الصلاة مع الإمام وسوف يسلم معه من الصلاة، أجمعوا على أنه يجب عليه أن يتابع الإمام في سجود السهو، سواء سجد الإمام قبل التسليم من الصلاة أم بعده، وسواء سها الإمام بمفرده أو سها معه المأموم.
وقد دل على ذلك قول النبي ﷺ : (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه.. وإذا سجد فاسجدوا) متفق عليه، فإن عمومه يشمل سجود السهو، فإذا سجد الإمام وجب على المأموم أن يتابعه في السجود.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني":
" وَإِذَا سَهَا الْإِمَامُ، فَعَلَى الْمَأْمُومِ مُتَابَعَتُهُ فِي السُّجُودِ سَوَاءٌ سَهَا مَعَهُ، أَوْ انْفَرَدَ الْإِمَامُ بِالسَّهْوِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ.
وَذَكَرَ إِسْحَاقُ أَنَّهُ إجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ، سَوَاءٌ كَانَ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ، أَوْ بَعْدَهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : (إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا) " انتهى.
فعلى هذا، يجب على المأموم في الصورة المسئول عنها متابعة الإمام في سجود السهو. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3424
إذا لم يأت بسجود السهو الواجب
[السُّؤَالُ]
ـ[وإذا لم يسجد لسجود السهو في الواجب فماذا عليه إن كان بمفرده أو مع الإمام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا تعمد المصلي ترك سجود السهو الواجب، بطلت صلاته، كتعمد ترك أي واجب من واجباتها.
وأما إذا نسي السجود للسهو، فإن تذكر بعد السلام أتى به، إلا إذا طال الفصل أو خرج من المسجد، فلا شيء عليه، وصلاته صحيحة.
فقد سئل الشيخ ابن عثيمين: عن رجل نسي التشهد الأول فعلم أنه يجب عليه سجود سهو قبل السلام ولكنه نسي وسلم فما الحكم؟
فأجاب: "إن ذكر في زمن قريب سجد، وإن طال الفصل سقط، مثل أن لا يذكر إلا بعد مدة طويلة، فلو خرج من المسجد فإنه لا يرجع إلى المسجد ويسقط عنه" انتهى.
"فتاوى ابن عثمين" (١٤/٥٠) .
وإذا نسي الإمام سجود السهو فلا ينفرد المأموم بسجود السهو، بل يسلم مع الإمام ثم يذكره بعد السلام بسجود السهو، فيسجد الإمام ويسجد معه المأموم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3425
نسي الإمام وقام للثالثة في صلاة التراويح ثم جلس
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا نسي الإمام في التراويح الجلوس للتشهد في الركعة الثانية وقام ولم يقرأ الفاتحة وجلس مرة أخرى سريعاً للتشهد بعد ثوان قليلة. فماذا عليه وماذا على المأموم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عليهم جميعاً سجود السهو لهذا العمل الزائد وهو القيام لركعة ثالثة.
[الْمَصْدَرُ]
كتبه الشيخ عبد الكريم الخضير
стр. 3426
هل سجود السهو يقضى
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا توجب عليك أن تسجد سجود السهو في الصلاة، ثم نسيت فلم تسجد، هل تعتبر صلاتك باطلة، وهل هناك طريقة لإصلاح الصلاة بعد الانتهاء منها، أم يجب إعادة الصلاة كلها؟ وماذا وتذكرت ذلك وأنت تصلي سُنة هل يجب عليك أن تقطع صلاتك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الإمام المرداوي ﵀ في الإنصاف ٢/١٥٤: اشترط المصنف - ابن قدامة - لقضاء السجود شرطين:
أحدهما: أن يكون في المسجد.
والثاني: أن لا يطول الفصل. وهو المذهب. نص عليه
وعن الإمام أحمد: يسجد مع قِصَر الفصْل، ولو خرج من المسجد.
وعنه أيضا: يسجد ولو طال الفصل أو تكلّم أو خرج من المسجد وهو اختيار شيخ الإسلام كما في الاختيارات الفقهية (ص٩٤) .
وجاء في الروض المربع شرح زاد المستقنع ٢/٤٦١: (وإن نسيه) أي نسي سجود السهو الذي محله قبل السلام (وسلم) ثم ذكر (سجد) وجوبا (إن قرُب زمنه) .. فإذا سلّم - وإن طال فصْلٌ عرفا أو أحدث أو خرج من المسجد - لم يسجد وصحت صلاته.
وجاء في الشرح الممتع للشيخ محمد بن صالح العثيمين ٣/٥٣٧:
قوله: "وإن نسيه وسلم سجد إن قرب زمنه " - أي: السجود الذي قبل السلام وسلّم - سجد إن قرب زمنه فإن بَعُد سقط وصلاته صحيحة.
مثاله:
رجل نسي التشهد الأول فيجب عليه سجود السهو ومحله قبل السلام لكن نسي وسلم فإن ذكر في زمن قريب سجد وإن طال الفصل سقط: مثل لو لم يتذكر إلا بعد مدة طويلة، ولهذا قال " سجد إن قرب زمنه " فإن خرج من المسجد فإنه لا يرجع إلى المسجد فيسقط عنه، بخلاف ما إذا سلم قبل إتمام الصلاة فإنه يرجع ويكمل وذلك لأنه في المسألة الثانية ترك ركنا فلا بد أن يأتي به وهذا ترك واجبا يسقط بالسهو.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: بل يسجد ولو طال الزمن لأن هذا جابر للنقص الذي حصل فمتى ذكره جبره.
ولكن الأقرب: ما ذهب إليه المؤلف ﵀ أنه إذا طال الفصل فإنه يسقط وذلك لأنه إما واجب للصلاة وإما واجب فيها فهو ملتصق بها وليس صلاة مستقلة حتى نقول إن النبي ﷺ قال: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها. رواه البخاري (٥٩٧) ومسلم (٦٨٤) من حديث أنس. بل تابِعٌ لغيره فإن ذكره في وقت قريب وإلا سقط. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3427
إذا قام الإمام لركعة زائدة فماذا على المأموم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في صلاة الجماعة سها الإمام ولم يعرف عدد الركعات التي صلاها وصلى الظهر خمس ركعات وتم تنبيهه من المأمومين ولكنه أصر وذلك على يقين منه بأنه على صواب فماذا نفعل نحن المأمومين؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا جزم الإمام بصواب نفسه، فلم يلتفت لتنبيه المأمومين، وأتم صلاته، وكان قد صلى خمس ركعات، فصلاته صحيحة ولا شيء عليه، ثم إذا تبين له الحال بعد السلام، سجد سجدتين للسهو وسلّم.
ثانيا:
إذا علم المأموم بأن إمامه قام لركعة زائدة، وجب عليه تنبيهه، فإن لم يرجع، لم يجز له متابعته، بل يفارقه، فيجلس ويأتي بالتشهد الأخير ويسلم، فإن تابعه عالما بأن هذه الركعة هي الخامسة بطلت صلاته، وأما من تابعه جاهلا أو ناسيا، فصلاته صحيحة.
قال في "شرح منتهى الإرادات" (١/٢٢٣) : " ومن سها فنبهه ثقتان لزمه الرجوع ما لم يتيقن صوابَ نفسه فلا يجوز رجوعه. . "
ثم ذكر أنه إن قام إلى خامسة لم يجز للمأموم متابعته لأنه " يعتقد خطأه , وأن ما قام إليه ليس من صلاته. فإن تبعه جاهلا , أو ناسيا , أو فارقه: صحت له (أي الصلاة) , ويلزم من علم الحال مفارقته، ويسلم المفارق لإمامه بعد قيامه إلى الزائدة , وتنبيهه وإبائه الرجوع , إذا أتم التشهد الأخير " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا صلى الإمام خمسا سهوا فما حكم صلاته وصلاة من خلفه؟ وهل يعتد المسبوق بتلك الركعة الزائدة؟
فأجاب: " إذا صلى الإمام خمسا سهوا فإن صلاته صحيحة، وصلاة من اتبعه في ذلك ساهيا أو جاهلا صحيحة أيضا.
وأما من علم بالزيادة فإنه إذا قام الإمام إلى الزائدة وجب عليه أن يجلس ويسلم، لأنه في هذه الحالة يعتقد أن صلاة إمامه باطلة إلا إذا كان يخشى أن إمامه قام إلى الزائدة، لأنه أخل بقراءة الفاتحة (مثلا) في إحدى الركعات فحينئذ ينتظر ولا يسلم (أي ينتظر حتى يسلم مع الإمام) .
وأما بالنسبة للمسبوق الذي دخل مع الإمام في الثانية فما بعدها فإن هذه الركعة الزائدة تحسب له، فإذا دخل مع الإمام في الثانية مثلا سلم مع الإمام الذي زاد ركعة، وإن دخل في الثالثة أتى بركعة بعد سلام الإمام من الزائدة، وذلك لأننا لو قلنا بأن المسبوق لا يعتد بالزائدة للزم من ذلك أن يزيد ركعة عمدا، وهذا موجب لبطلان الصلاة، أما الإمام فهو معذور بالزيادة، لأنه كان ناسيا فلا تبطل صلاته " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٤/١٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3428
هل يعيد المسبوق سجود السهو الذي سجده مع الإمام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل على المسبوق إذا أخطأ إمامه وسجد للسهو بعد السلام، أو قبله أن يسجد للسهو بعد أن يكمل صلاته؟ وهل يتصور أن يسجد للسهو مرتين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا سها الإمام وسجد للسهو قبل السلام فإن على المسبوق أن يتابعه لأنه مرتبط بإمامه حتى يسلم، فإذا قضى ما فاته لزمه السجود أيضاً، لأن سجوده مع إمامه في غير محله، فإن سجود السهو لا يكون في أثناء الصلاة، وإنما كان سجوده مع إمامه تبعاً لإمامه فقط.
ولكن إذا كان سهو الإمام قبل أن يدخل معه المسبوق فإنه لا يعيد السجود مرة ثانية، لأنه لم يلحقه حكم سهو إمامه فإنه كان قبل أن يدخل معه.
أما إذا كان سجود الإمام بعد السلام فإن المسبوق لا يسجد معه، لأن متابعة الإمام في هذه الحال متعذرة إلا بالسلام معه، وهذا غير ممكن، لأن المسبوق لا يسلم إلا بعد انتهاء الصلاة.
ولكن إذا كان سهو الإمام قبل أن يدخل معه فإنه لا سجود عليه، لأنه لم يلحقه حكم سهو إمامه، وإن كان سهوه بعد أن دخل معه سجد إذا سلم.
هذا ما تقضيه الأدلة بعضها سمعية، مثل وجوب سجود المأموم تبعاً لإمامه لقول النبي ﷺ : (إنما جعل الإمام ليؤتم به) متفق عليه.
وبعضها بالنظر الصحيح كما في تعليل الأحكام المذكورة، وانظر: "الشرح الكبير على المقنع"، و "المجموع شرح المهذب". انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٤/٢٤) .
стр. 3429
مسافر ونسي وقام إلى ركعة ثالثة
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل مسافر قام إلى ثالثة في الصلاة التي نوى قصرها فهل يلزمه الرجوع في الحال أو له أن يكمل؟ وماذا عليه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأفضل له أن يرجع، لأنه دخل الصلاة على أنه يريد أن يصلي ركعتين، فليصل ركعتين ولا يزيد عليهما، وعليه أن يسجد للسهو بعد السلام، وإن استمر فأتم الصلاة فلا حرج عليه.
[الْمَصْدَرُ]
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٤/٣٢) .
стр. 3430
سجد الإمام للتلاوة ولم يعلم المأموم فركع
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا سجد الإمام للتلاوة فظن المأموم أن الإمام ركع فركع فما الحكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا سجد الإمام للتلاوة فظن المأموم أنه ركع ثم ركع بناء على أن الإمام قد ركع، فلا يخلو من حالين:
إحداهما: أن يعلم بأن الإمام ساجد وهو راكع، ففي هذه الحالة يجب عليه أن يسجد اتباعاً لإمامه.
الحال الثانية: أن لا يشعر أن الإمام ساجد إلا بعد أن يقوم من السجدة، وحينئذ نقول للمأموم الذي ركع: ارفع الآن وتابع الإمام واركع مع إمامك واستمر، وسجود التلاوة سقط عنك حينئذ، لأن سجود التلاوة ليس ركناً في الصلاة حتى يحتاج أن تأتي به بعد إمامك، وإنما يجب عليك متابعة للإمام. والمتابعة هنا قد فاتت، فهي سنة قد فات محلها، وتستمر في صلاتك" انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٤/٢٤) .
стр. 3431
الفرق بين الركن والواجب في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الفرق بين الركن والواجب في الصلاة]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الفرق بين الركن والواجب في الصلاة: أن الركن لا يسقط عمدا ولا سهوا ولا جهلاً، بل لابد من الإتيان به.
أما الواجب: فيسقط بالجهل والنسيان، ويجبر بسجود السهو.
وأركان الصلاة أربعة عشر ركنا، وواجباتها ثمان، وقد سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٦٥٨٤٧) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3432
مسبوق نسي وسلَّم مع الإمام، فهل يسجد للسهو بعد أن يأتي بما عليه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[فاتتني الركعة الأولى من العصر، وعندما سلم الإمام سلمت معه بالغلط، فهل يجب سجود السهو بعد أن آتي بهذه الركعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، عليك أن تسجد للسهو بعد أن تتم صلاتك، وذلك لأن المأموم إذا سها لا سجود عليه إلا إذا كان مسبوقاً.
قال النووي رحمه الله تعالى في "المجموع" (٤/٦٣) :
" إذا سها خلف الإمام تحمل الإمام سهوه، ولا يسجد واحد منهما بلا خلاف، قال الشيخ أبو حامد: وبهذا قال جميع العلماء إلا مكحولا، فإنه قال: يسجد المأموم لسهو نفسه " انتهى.
والدليل على ذلك قوله ﷺ : (إنما جُعِل الإمام ليؤتمّ به، فلا تختلفوا عليه) رواه البخاري (٧٢٢) ومسلم (٤١٤)
وسجود المأموم للسهو فيه مخالفة للإمام.
أما إذا كان مسبوقاً فإنه يسجد للسهو إذا أتمّ صلاته، لأنه سيتمها منفرداً، فلا يكون في سجوده مخالفة للإمام.
ثانيا:
قال النووي ﵀ "المجموع" (٤/٦٤) :
" ولو كان مسبوقا فسها بعد سلام الإمام، لم يتحمل عنه الإمام؛ لانقطاع القدوة " انتهى.
وجاء في الموسوعة الفقهية (٨/٢٠٦) :
" إذا سلم المسبوق بعد سلام الإمام سهوا، بنى على صلاته ويسجد للسهو " انتهى.
وقال الشيخ السعدي ﵀ ":
" إذا كان مسبوقا وسها بما يقضيه فإن عليه السجود للسهو " انتهى.
" فتاوى السعدي" (١٥٧)
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "مجموع الفتاوى" (١٤/رقم٦٩٨) :
" إذا سها المأموم في صلاته وكان مسبوقا وجب عليه أن يسجد للسهو إذا كان سهوه مما يوجب السجود " انتهى.
ومن ذلك ما إذا سلم المسبوق بعد سلام إمامه سهوا، فإن الواجب عليه أن يقوم فيأتي بما عليه، ثم يسجد للسهو.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3433
محل سجود السهو، وماذا يقول فيه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أود السؤال عن كيفية سجود السهو في حالة النقص أو الزيادة في الصلاة، وعندما يكون سجود السهو بعد التسليم، هل يعيد المصلي التشهد أم لا؟
وهل يقول في سجود السهو (سبحان ربي الأعلى) ثلاثا؟ أم هناك أذكار أخرى تقال في سجود السهو؟
وهل إذا نسي المصلي التشهد الأول وجب عليه سجود السهو أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
في محل سجود السهو، هل هو قبل السلام أو بعده، خلاف كبير بين أهل العلم، والأظهر من أقوالهم: أن الزيادة في الصلاة سهوا تقتضي السجود بعد السلام، والنقص يقتضي السجود قبل السلام، وأما عند الشك ففيه تفصيل: فإذا ترجح عنده أحد الاحتمالين فإنه يسجد بعد السلام، وإن لم يترجح عنده أحد الاحتمالين فإنه يسجد قبل السلام، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٥٢٧) .
ثانيا:
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٧/٨) :
" التشهد الأول في الصلاة واجب من واجباتها في أصح قولي العلماء، لأن النبي ﷺ كان يفعله ويقول: (صلوا كما رأيتموني أصلي) ، ولما تركه سهوا سجد للسهو، فمن تركه عمدا بطلت صلاته، ومن تركه سهوا جبره بسجود السهو قبل السلام " انتهى.
ثالثا:
لا يشرع إعادة التشهد بعد سجود السهو سواء كان السجود قبل السلام أم بعده، وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (٧٨٩٥) .
رابعا:
سجود السهو يؤدى كما يؤدى سجود الصلاة، فيسجد على سبعة أعظم كسجود الصلاة، ويذكر الله بالذكر المعروف (سبحان ربي الأعلى) ، ويقول بين السجدتين (رب اغفر لي رب اغفر لي) ، وليس هناك ذكر خاص بسجود السهو، هذا ما يقرره أهل العلم.
يقول المرداوي في "الإنصاف" (٢/١٥٩) :
" سجود السهو وما يقول فيه وبعد الرفع منه كسجود الصلاة " انتهى.
وقال الرملي في "نهاية المحتاج" (٢/٨٨) :
" وكيفيتهما (يعني سجدتي السهو) كسجود الصلاة في واجباته ومندوباته كوضع الجبهة والطمأنينة والافتراش في الجلوس بينهما " انتهى باختصار.
وبعض الفقهاء يستحب أن يقول في سجود السهو (سبحان من لا يسهو ولا ينام) ، ولكن لا دليل عليه، فالمشروع هو الاقتصار على ما يذكر في سجود الصلاة، ولا يعتاد ذكرا غيره.
وقد سبق نقل أقوال أخرى لأهل العلم في سؤال رقم (٣٩٣٩٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3434
أحوال المأموم مع سجود السهو
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم اتباع الإمام في حالة سجود السهو؟ وما حكم سجود السهو إذا كنت مأموما؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على المأموم أن يتبع إمامه في سجود السهو إذا كان قد أدرك معه جميع الركعات، أي لم يكن مسبوقا، وذلك لعموم قول النبي ﷺ : (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ , فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ , فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا , وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ , وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا) رواه البخاري (٧٢٢) ومسلم (٤١٤) .
أما المسبوق، وهو من فاتته ركعة فأكثر، فإنه يتابع إمامه إذا سجد قبل السلام، ولا يتابعه إذا سجد بعد السلام لتعذر ذلك؛ إذ المسبوق لا يمكن أن يسلم مع إمامه، ولكن عليه أن يقضي ما فاته ويسلم، ثم يسجد للسهو ويسلم.
هذا من حيث الإجمال، وأما من حيث التفصيل: فيمكن تلخيص أحوال المأموم مع سجود السهو فيما يلي:
١- إذا أدرك المأموم جميع الصلاة مع إمامه، فسها الإمام وسجد للسهو، فإنه يلزمه متابعته، سواء كان السجود قبل السلام أو بعده.
٢- إذا كان المأموم مسبوقا، وسها الإمام في الجزء الذي أدركه المأموم: ففيه تفصيل:
فإن سجد الإمام قبل السلام سجد معه المأموم ثم أتم صلاته، ثم سجد للسهو مرة أخرى؛ لأن سجوده الأول مع إمامه كان في غير موضعه، فإن سجود السهو لا يكون في أثناء الصلاة، بل يكون في آخر الصلاة , وإنما كان سجوده مع إمامه تبعا لإمامه فقط.
وإن سجد الإمام بعد السلام، لم يسجد المسبوق معه، بل يقوم ويتم صلاته ويسلم، ثم يسجد للسهو ويسلم.
٣- إذا كان المأموم مسبوقا، وسها الإمام في الجزء الذي لم يدركه المأموم، كما لو سها في الركعة الأولى، والمأموم دخل في الركعة الثانية:
فإن سجد الإمام قبل السلام، تابعه المأموم، ثم أتم صلاته، ولا يلزمه السجود مرة أخرى لأنه لم يلحقه حكم سهو إمامه.
وإن سجد الإمام بعد السلام: لم يتابعه المأموم، ولم يلزمه السجود في نهاية الصلاة أيضا؛ لأنه لم يلحقه حكم سهو إمامه، لأن السهو وقع قبل أن يلتحق بإمامه في الصلاة.
وهذه الحالات كلها فيما إذا كان السهو من الإمام، وأما سهو المأموم نفسه فله أحوال أيضا:
٤- إذا سها المأموم في صلاته، ولم يكن مسبوقا، أي أدرك جميع الركعات مع إمامه، كما لو نسي أن يقول: سبحان ربي العظيم في الركوع، فإنه لا سجود عليه؛ لأن الإمام يتحمله عنه، لكن لو فرض أن المأموم سها سهوا تبطل معه إحدى الركعات كما لو ترك قراءة الفاتحة نسيانا، فهنا لابد أن يقوم إذا سلم الإمام ويأتي بالركعة التي بطلت من أجل السهو، ثم يتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام.
٥- إذا سها المأموم في صلاته، وكان مسبوقا، فإنه يسجد للسهو، سواء كان سهوه في حال كونه مع الإمام، أو بعد القيام لقضاء ما فاته؛ لأنه إذا سجد لم يحصل منه مخالفة لإمامه حيث إن الإمام قد انتهى من صلاته.
انظر: "رسالة في أحكام سجود السهو" للشيخ ابن عثيمين ﵀.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3435
نسي إمامهم سجدة وسلَّم فأعاد ركعة وبعضهم لم يُعد
[السُّؤَالُ]
ـ[في صلاة العشاء صلى بنا الإمام، ولم يكن الإمام الرسمي، وفي آخر ركعة لم يسجد السجدة الأخيرة، وسلَّم دون أن ينتبه أو يذكره أحد المصلين، وبعد دقائق جاءه أحد المصلين وذكَّره بذلك فنهض مباشرة، وقال: نعيد الركعة الأخيرة لأجل يأتي بالسجدة التي نسيها، فهل هذا صحيح؟ وإذا كان غير ذلك: فما هو الصحيح؟ وما حكم من لم يأت معهم بالسجدة الأخيرة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا سها الإمام في صلاته فقد أمر النبي ﷺ المأمومين أن يذكِّروه فقال: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي) رواه البخاري (٤٠١) ، فكان على جماعة المسجد أن يُسَبِّحوا للإمام حتى يتنبه ويأتي بالسجدة التي نسيها.
ثانياً:
السجدة الأولى والثانية كلتاهما ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بهما، ومن تعمد تركهما أو ترك واحدة منهما أثم، وبطلت صلاته، ومن نسيهما أو نسي واحدة منهما: فيجب عليه إذا تذكر الإتيان بما نسيه إماماً أو مأموماً أو منفرداً، ومن لم يفعل: لم تصحَّ صلاته.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
الأركان واجبة وأوكد من الواجبات، لكن تختلف عنها في أن الأركان لا تسقط بالسَّهْوِ، والواجبات تسقط بالسَّهْوِ، ويجبرها سُجودُ السَّهْوِ، بخلاف الأركان؛ ولهذا من نسيَ رُكناً لم تصحَّ صلاته إلا به. " الشرح الممتع " (٣ / ٣١٥) .
وقال:
والدليل على أن الأركان لا تنجبر بسجود السَّهو: أنَّ النبي ﷺ لما سَلَّم مِن ركعتين مِن صلاة الظُّهر أو العصر أتمَّها وأتى بما تَرَكَ وسَجَدَ للسَّهو، فدلَّ هذا على أنَّ الأركان لا تسقط بالسَّهو، ولا بُدَّ مِن الإِتيان بها. " الشرح الممتع " (٣ / ٣٢٣) .
وأما ما فعله إمامكم من إعادة الركعة الأخيرة كاملة بعد تذكيره: فهو أحد القولين في المسألة وهو أن من ترك ركناً من الركعة الأخيرة ولم يعلم إلا بعد التسليم فإنه يأتي بركعة كاملة. وهو مذهب الإمام أحمد ﵀، وانظر المغني (١/٦٥٨) .
وقد اختار هذا القول الشيخ ابن باز ﵀، فإنه سئل عن إمام نسي السجدة الأخيرة من صلاة العصر، فقام وصلى ركعة كاملة وتشهد وسلم ثم سجد للسهو , فقال: (هذا هو المشروع، إذا نسي الإمام سجدة وسلم ثم ذكر أو نبه، يقوم ويأتي بركعة ثم يكمل ثم يسلم ثم يسجد سجود السهو بعد السلام وهو أفضل، وهكذا المنفرد حكمه حكمه. وإن سجد للسهو قبل السلام فلا بأس ولكن بعده أفضل) مجموع فتاوى ابن باز (١١/٢٧٧) .
والقول الثاني في المسألة أنه لا يلزمه الإتيان بركعة كاملة وإنما يأتي بالركن الذي نسيه وبما بعده. وهو مذهب الإمام الشافعي ﵀. انظر المجموع (٤/٣٣) وقد اختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀. وانظر شرح الممتع (٣/٣٧٤) .
والحاصل أن صلاة الإمام، وصلاة من أكملوا معه الصلاة صحيحة.
وأما من لم يتم صلاته ولم يأت بالسجدة التي تركها فصلاته غير صحيحة، والواجب عليهم إعادتها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →