Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.
стр. 3431
الفرق بين الركن والواجب في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الفرق بين الركن والواجب في الصلاة]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الفرق بين الركن والواجب في الصلاة: أن الركن لا يسقط عمدا ولا سهوا ولا جهلاً، بل لابد من الإتيان به.
أما الواجب: فيسقط بالجهل والنسيان، ويجبر بسجود السهو.
وأركان الصلاة أربعة عشر ركنا، وواجباتها ثمان، وقد سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٦٥٨٤٧) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3432
مسبوق نسي وسلَّم مع الإمام، فهل يسجد للسهو بعد أن يأتي بما عليه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[فاتتني الركعة الأولى من العصر، وعندما سلم الإمام سلمت معه بالغلط، فهل يجب سجود السهو بعد أن آتي بهذه الركعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، عليك أن تسجد للسهو بعد أن تتم صلاتك، وذلك لأن المأموم إذا سها لا سجود عليه إلا إذا كان مسبوقاً.
قال النووي رحمه الله تعالى في "المجموع" (٤/٦٣) :
" إذا سها خلف الإمام تحمل الإمام سهوه، ولا يسجد واحد منهما بلا خلاف، قال الشيخ أبو حامد: وبهذا قال جميع العلماء إلا مكحولا، فإنه قال: يسجد المأموم لسهو نفسه " انتهى.
والدليل على ذلك قوله ﷺ : (إنما جُعِل الإمام ليؤتمّ به، فلا تختلفوا عليه) رواه البخاري (٧٢٢) ومسلم (٤١٤)
وسجود المأموم للسهو فيه مخالفة للإمام.
أما إذا كان مسبوقاً فإنه يسجد للسهو إذا أتمّ صلاته، لأنه سيتمها منفرداً، فلا يكون في سجوده مخالفة للإمام.
ثانيا:
قال النووي ﵀ "المجموع" (٤/٦٤) :
" ولو كان مسبوقا فسها بعد سلام الإمام، لم يتحمل عنه الإمام؛ لانقطاع القدوة " انتهى.
وجاء في الموسوعة الفقهية (٨/٢٠٦) :
" إذا سلم المسبوق بعد سلام الإمام سهوا، بنى على صلاته ويسجد للسهو " انتهى.
وقال الشيخ السعدي ﵀ ":
" إذا كان مسبوقا وسها بما يقضيه فإن عليه السجود للسهو " انتهى.
" فتاوى السعدي" (١٥٧)
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "مجموع الفتاوى" (١٤/رقم٦٩٨) :
" إذا سها المأموم في صلاته وكان مسبوقا وجب عليه أن يسجد للسهو إذا كان سهوه مما يوجب السجود " انتهى.
ومن ذلك ما إذا سلم المسبوق بعد سلام إمامه سهوا، فإن الواجب عليه أن يقوم فيأتي بما عليه، ثم يسجد للسهو.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3433
محل سجود السهو، وماذا يقول فيه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أود السؤال عن كيفية سجود السهو في حالة النقص أو الزيادة في الصلاة، وعندما يكون سجود السهو بعد التسليم، هل يعيد المصلي التشهد أم لا؟
وهل يقول في سجود السهو (سبحان ربي الأعلى) ثلاثا؟ أم هناك أذكار أخرى تقال في سجود السهو؟
وهل إذا نسي المصلي التشهد الأول وجب عليه سجود السهو أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
في محل سجود السهو، هل هو قبل السلام أو بعده، خلاف كبير بين أهل العلم، والأظهر من أقوالهم: أن الزيادة في الصلاة سهوا تقتضي السجود بعد السلام، والنقص يقتضي السجود قبل السلام، وأما عند الشك ففيه تفصيل: فإذا ترجح عنده أحد الاحتمالين فإنه يسجد بعد السلام، وإن لم يترجح عنده أحد الاحتمالين فإنه يسجد قبل السلام، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٥٢٧) .
ثانيا:
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٧/٨) :
" التشهد الأول في الصلاة واجب من واجباتها في أصح قولي العلماء، لأن النبي ﷺ كان يفعله ويقول: (صلوا كما رأيتموني أصلي) ، ولما تركه سهوا سجد للسهو، فمن تركه عمدا بطلت صلاته، ومن تركه سهوا جبره بسجود السهو قبل السلام " انتهى.
ثالثا:
لا يشرع إعادة التشهد بعد سجود السهو سواء كان السجود قبل السلام أم بعده، وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (٧٨٩٥) .
رابعا:
سجود السهو يؤدى كما يؤدى سجود الصلاة، فيسجد على سبعة أعظم كسجود الصلاة، ويذكر الله بالذكر المعروف (سبحان ربي الأعلى) ، ويقول بين السجدتين (رب اغفر لي رب اغفر لي) ، وليس هناك ذكر خاص بسجود السهو، هذا ما يقرره أهل العلم.
يقول المرداوي في "الإنصاف" (٢/١٥٩) :
" سجود السهو وما يقول فيه وبعد الرفع منه كسجود الصلاة " انتهى.
وقال الرملي في "نهاية المحتاج" (٢/٨٨) :
" وكيفيتهما (يعني سجدتي السهو) كسجود الصلاة في واجباته ومندوباته كوضع الجبهة والطمأنينة والافتراش في الجلوس بينهما " انتهى باختصار.
وبعض الفقهاء يستحب أن يقول في سجود السهو (سبحان من لا يسهو ولا ينام) ، ولكن لا دليل عليه، فالمشروع هو الاقتصار على ما يذكر في سجود الصلاة، ولا يعتاد ذكرا غيره.
وقد سبق نقل أقوال أخرى لأهل العلم في سؤال رقم (٣٩٣٩٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3434
أحوال المأموم مع سجود السهو
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم اتباع الإمام في حالة سجود السهو؟ وما حكم سجود السهو إذا كنت مأموما؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على المأموم أن يتبع إمامه في سجود السهو إذا كان قد أدرك معه جميع الركعات، أي لم يكن مسبوقا، وذلك لعموم قول النبي ﷺ : (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ , فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ , فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا , وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ , وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا) رواه البخاري (٧٢٢) ومسلم (٤١٤) .
أما المسبوق، وهو من فاتته ركعة فأكثر، فإنه يتابع إمامه إذا سجد قبل السلام، ولا يتابعه إذا سجد بعد السلام لتعذر ذلك؛ إذ المسبوق لا يمكن أن يسلم مع إمامه، ولكن عليه أن يقضي ما فاته ويسلم، ثم يسجد للسهو ويسلم.
هذا من حيث الإجمال، وأما من حيث التفصيل: فيمكن تلخيص أحوال المأموم مع سجود السهو فيما يلي:
١- إذا أدرك المأموم جميع الصلاة مع إمامه، فسها الإمام وسجد للسهو، فإنه يلزمه متابعته، سواء كان السجود قبل السلام أو بعده.
٢- إذا كان المأموم مسبوقا، وسها الإمام في الجزء الذي أدركه المأموم: ففيه تفصيل:
فإن سجد الإمام قبل السلام سجد معه المأموم ثم أتم صلاته، ثم سجد للسهو مرة أخرى؛ لأن سجوده الأول مع إمامه كان في غير موضعه، فإن سجود السهو لا يكون في أثناء الصلاة، بل يكون في آخر الصلاة , وإنما كان سجوده مع إمامه تبعا لإمامه فقط.
وإن سجد الإمام بعد السلام، لم يسجد المسبوق معه، بل يقوم ويتم صلاته ويسلم، ثم يسجد للسهو ويسلم.
٣- إذا كان المأموم مسبوقا، وسها الإمام في الجزء الذي لم يدركه المأموم، كما لو سها في الركعة الأولى، والمأموم دخل في الركعة الثانية:
فإن سجد الإمام قبل السلام، تابعه المأموم، ثم أتم صلاته، ولا يلزمه السجود مرة أخرى لأنه لم يلحقه حكم سهو إمامه.
وإن سجد الإمام بعد السلام: لم يتابعه المأموم، ولم يلزمه السجود في نهاية الصلاة أيضا؛ لأنه لم يلحقه حكم سهو إمامه، لأن السهو وقع قبل أن يلتحق بإمامه في الصلاة.
وهذه الحالات كلها فيما إذا كان السهو من الإمام، وأما سهو المأموم نفسه فله أحوال أيضا:
٤- إذا سها المأموم في صلاته، ولم يكن مسبوقا، أي أدرك جميع الركعات مع إمامه، كما لو نسي أن يقول: سبحان ربي العظيم في الركوع، فإنه لا سجود عليه؛ لأن الإمام يتحمله عنه، لكن لو فرض أن المأموم سها سهوا تبطل معه إحدى الركعات كما لو ترك قراءة الفاتحة نسيانا، فهنا لابد أن يقوم إذا سلم الإمام ويأتي بالركعة التي بطلت من أجل السهو، ثم يتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام.
٥- إذا سها المأموم في صلاته، وكان مسبوقا، فإنه يسجد للسهو، سواء كان سهوه في حال كونه مع الإمام، أو بعد القيام لقضاء ما فاته؛ لأنه إذا سجد لم يحصل منه مخالفة لإمامه حيث إن الإمام قد انتهى من صلاته.
انظر: "رسالة في أحكام سجود السهو" للشيخ ابن عثيمين ﵀.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3435
نسي إمامهم سجدة وسلَّم فأعاد ركعة وبعضهم لم يُعد
[السُّؤَالُ]
ـ[في صلاة العشاء صلى بنا الإمام، ولم يكن الإمام الرسمي، وفي آخر ركعة لم يسجد السجدة الأخيرة، وسلَّم دون أن ينتبه أو يذكره أحد المصلين، وبعد دقائق جاءه أحد المصلين وذكَّره بذلك فنهض مباشرة، وقال: نعيد الركعة الأخيرة لأجل يأتي بالسجدة التي نسيها، فهل هذا صحيح؟ وإذا كان غير ذلك: فما هو الصحيح؟ وما حكم من لم يأت معهم بالسجدة الأخيرة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا سها الإمام في صلاته فقد أمر النبي ﷺ المأمومين أن يذكِّروه فقال: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي) رواه البخاري (٤٠١) ، فكان على جماعة المسجد أن يُسَبِّحوا للإمام حتى يتنبه ويأتي بالسجدة التي نسيها.
ثانياً:
السجدة الأولى والثانية كلتاهما ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بهما، ومن تعمد تركهما أو ترك واحدة منهما أثم، وبطلت صلاته، ومن نسيهما أو نسي واحدة منهما: فيجب عليه إذا تذكر الإتيان بما نسيه إماماً أو مأموماً أو منفرداً، ومن لم يفعل: لم تصحَّ صلاته.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
الأركان واجبة وأوكد من الواجبات، لكن تختلف عنها في أن الأركان لا تسقط بالسَّهْوِ، والواجبات تسقط بالسَّهْوِ، ويجبرها سُجودُ السَّهْوِ، بخلاف الأركان؛ ولهذا من نسيَ رُكناً لم تصحَّ صلاته إلا به. " الشرح الممتع " (٣ / ٣١٥) .
وقال:
والدليل على أن الأركان لا تنجبر بسجود السَّهو: أنَّ النبي ﷺ لما سَلَّم مِن ركعتين مِن صلاة الظُّهر أو العصر أتمَّها وأتى بما تَرَكَ وسَجَدَ للسَّهو، فدلَّ هذا على أنَّ الأركان لا تسقط بالسَّهو، ولا بُدَّ مِن الإِتيان بها. " الشرح الممتع " (٣ / ٣٢٣) .
وأما ما فعله إمامكم من إعادة الركعة الأخيرة كاملة بعد تذكيره: فهو أحد القولين في المسألة وهو أن من ترك ركناً من الركعة الأخيرة ولم يعلم إلا بعد التسليم فإنه يأتي بركعة كاملة. وهو مذهب الإمام أحمد ﵀، وانظر المغني (١/٦٥٨) .
وقد اختار هذا القول الشيخ ابن باز ﵀، فإنه سئل عن إمام نسي السجدة الأخيرة من صلاة العصر، فقام وصلى ركعة كاملة وتشهد وسلم ثم سجد للسهو , فقال: (هذا هو المشروع، إذا نسي الإمام سجدة وسلم ثم ذكر أو نبه، يقوم ويأتي بركعة ثم يكمل ثم يسلم ثم يسجد سجود السهو بعد السلام وهو أفضل، وهكذا المنفرد حكمه حكمه. وإن سجد للسهو قبل السلام فلا بأس ولكن بعده أفضل) مجموع فتاوى ابن باز (١١/٢٧٧) .
والقول الثاني في المسألة أنه لا يلزمه الإتيان بركعة كاملة وإنما يأتي بالركن الذي نسيه وبما بعده. وهو مذهب الإمام الشافعي ﵀. انظر المجموع (٤/٣٣) وقد اختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀. وانظر شرح الممتع (٣/٣٧٤) .
والحاصل أن صلاة الإمام، وصلاة من أكملوا معه الصلاة صحيحة.
وأما من لم يتم صلاته ولم يأت بالسجدة التي تركها فصلاته غير صحيحة، والواجب عليهم إعادتها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3436
هل يسجد المصلي للسهو في صلاة النافلة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح سجود السهو في الصلاة المستحبة كصلاة النافلة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشرع سجود السهو في الصلاة النافلة كمشروعيته في الصلاة المكتوبة سواء بسواء عندما يوجد سببه.
وإليه ذهب جمهور أهل العلم قديماً وحديثاً، لعموم قول النبي ﷺ : (إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) رواه مسلم (٤٠٢)
ولأن جبر الصلاة وإرغام الشيطان يحتاج إليه في النفل كما يحتاج إليه في الفريضة.
وذهب جماعة، منهم ابن سيرين وقتادة وعطاء وجماعة من أصحاب الشافعي إلى أن التطوع لا سجود فيه.
والراجح ما ذهب إليه الجمهور.
قال البخاري ﵀ في صحيحه: باب السهو في الفرض والتطوع، وسجد ابن عباس ﵄ سجدتين بعد وتره. قال الحافظ في الفتح عن أثر ابن عباس، رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. اهـ.
ووجه الاستدلال بفعل ابن عباس أن الوتر غير واجب وسجد ابن عباس فيه للسهو، مما يدل على أن سجود السهو يكون في الفرض والنفل.
وقال الشيخ ابن عثيمين: سجود السهو سجدتان، ويكون في الفرض والنفل إذا وجد سببه. اهـ. مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٤/٦٨)
انظر كتاب سجود السهو في ضوء الكتاب والسنة المطهّرة. للشيخ عبد الله الطيّار.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3437
إذا سجد للسهو بعد السلام، فهل يتشهد ويسلم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كنت سأسجد للسهو بعد التسليم من الصلاة، فهل أقرأ التشهد وأسلم مرة أخرى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من سجد للسهو بعد السلام فإنه يلزمه أن يسلم مرة ً أخرى، أما التشهد فإنه لا يتشهد مرة أخرى.
روى البخاري (٤٨٢) ومسلم (٥٧٣) عن مُحَمَّد بْن سِيرِينَ أنه قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلاتَيْ الْعَشِيِّ إِمَّا الظُّهْرَ وَإِمَّا الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى جِذْعًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا مُغْضَبًا، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ فَهَابَا أَنْ يَتَكَلَّمَا، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فقالوا: قُصِرَتْ الصَّلاةُ. فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقُصِرَتْ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ يَمِينًا وَشِمَالا فَقَالَ: مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: صَدَقَ، لَمْ تُصَلِّ إِلا رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ، قَالَ محمد بن سيرين: وَأُخْبِرْتُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: وَسَلَّمَ.
وروى مسلم (٥٧٤) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي ثَلاثِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ، وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ، وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ: أَصَدَقَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَصَلَّى رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ.
وقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀:
" إذا كان السجود بعد السلام، فإنه يجب له السلام فيسجد سجدتين ثم يسلم.
وأما هل يجب له التشهد؟
في هذا خلاف بين العلماء، والراجح أنه لا يجب له التشهد" اهـ.
(فتاوى ابن عثيمين (١٤/٧٤) .
وسئلت اللجنة الدائمة: هل يتشهد بعد سجود السهو أم لا، سواء سجد للسهو قبل السلام أم بعده؟
فأجابت:
لا يشرع التشهد بعد سجود السهو إذا كان قبل السلام بلا ريب، أما السجود بعد السلام ففيه خلاف بين أهل العلم، والأرجح عدم شرعيته لعدم ذكره في الأحاديث الصحيحة اهـ.
فتاوى اللجنة الدائمة (٧/١٤٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3438
ماذا يقول في سجدتي السهو وبينهما ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا نقول في سجدتي السهو وما بينهما؟ وهل نقول مثلما نقول في صلاة الفريضة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يرد – فيما نعلم – تخصيص سجدتي السهو بذكر معين، وعلى هذا يكون حكمهما حكم سجود الصلاة، فيقال فيهما ما يقال في سجود الصلاة، نحو (سبحان ربي الأعلى) والدعاء، لقول الرسول ﷺ : (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ) رواه مسلم (٤٨٢) .
انظر السؤال رقم (٧٨٨٦) ، (٣٩٦٧٧) .
ويقال بينهما ما يقال بين سجدتي الصلاة، نحو (رب اغفر لي) .
انظر السؤال (١٣٣٤٠) .
قال النووي في "المجموع" (٤/٧٢) :
" سُجُودُ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ بَيْنَهُمَا جَلْسَةٌ , وَيُسَنُّ فِي هَيْئَتِهَا الافْتِرَاشُ، وَيَتَوَرَّكُ بَعْدَهُمَا إلَى أَنْ يُسَلِّمَ , وَصِفَةُ السَّجْدَتَيْنِ فِي الْهَيْئَةِ وَالذِّكْرِ صِفَةُ سَجَدَاتِ الصَّلاةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى.
وقال في " الشرح الكبير" (٤/٩٦) :
" ويقول في سجود السهو ما يقول في سجود صلب الصلاة، قياساً عليه " انتهى.
وقال في "أسنى المطالب" (١/١٩٥) :
" سُجُودُ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ. . . وَكَيْفِيَّتُهَا كَسَجْدَتَيْ الصَّلاةِ، يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا بَيْنَهُمَا، وَيَأْتِي بِذِكْرِ السُّجُودِ لِلصَّلاةِ فِيهِمَا " انتهى.
وقال في "مغني المحتاج" (١/٤٣٩) :
" وكيفيتهما كسجود الصلاة في واجباته ومندوباته، كوضع الجبهة والطمأنينة. . . ويأتي بذكر سجود الصلاة فيهما. . .
قال الأذرعي وسكتوا عن الذكر بينهما. والظاهر أنه كالذكر بين سجدتي صلب الصلاة " انتهى باختصار.
وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (٦/٤٤٣) :
" يقول الساجد في سجود السهو والتلاوة مثل ما يقول في سجوده في صلاته: " سبحان ربي الأعلى " والواجب في ذلك مرة واحدة، وأدنى الكمال ثلاث مرات، ويستحب الدعاء في السجود بما يسر الله من الأدعية الشرعية المهمة " انتهى.
وذكر بعض العلماء أنه يستحب أن يقال فيهما: " سُبْحَانَ مَنْ لا يَنَامُ وَلا يَسْهُو ".
قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (٢/١٢) : لم أجد له أصلاً. انتهى.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3439
مسبوقٌ تركَ التشهدَ الأولَ ناسيًا
[السُّؤَالُ]
ـ[أدركتُ الركعةَ الأخيرةَ من صلاةِ العصر، فقمتُ للركعةِ الثانية، ولم أجلس للتشهد، اعتقدت أني أدركتُ الركعةَ الثالثةَ مع الجماعة، فلما جلستُ للتشهدِ الأخير تذكرت، فسجدتُ سجدَتَي السهوِ ثم سَلّمت. هل صلاتي صحيحة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
في هذا السؤال مسألتان:
المسألةُ الأولى:
هل يسجدُ المسبوقُ للسهوِ إذا سها في صلاتِه؟
قال البهوتيُّ في "شرح منتهى الإرادات" (١/٢٣٢) :
" يسجدُ أيضًا لسهوِه (أَي المسبوق) :
- فيما أدركَه معه (أي مع إمامه) ، ولو فارقه لعذر.
- ويسجدُ مسبوق أيضًا إذا سها فيما انفردَ به، وهو ما يقضيه بعدَ سلامِ إمامِه، ولو كان سجدَ معه لسهوه؛ لأنَّه صارَ منفردًا فلم يتحمّل عنه سجودَه " انتهى.
وقالَ الشيخُ ابنُ باز ﵀:
" أما المسبوقُ فإنه يسجدُ للسّهوِ إذا سها مع إمامِه، أو فيما انفردَ به بعد إكمالِه الصلاة " انتهى
"فتاوى ابن باز" (١١/٢٦٨) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٧/١٥١) :
" إذا سها المأمومُ في قضاءِ ما فاتَه، أو شكّ في الصلاةِ، فإنه يبني على اليقين - وهو الأقلُّ - ويكملُ صلاتَه، ثم يسجدُ للسهو " انتهى.
المسألةُ الثانية:
في مَحَلِّ سجودِ السهو، هل يكونُ قبلَ السلام أم بعده؟
جاءت السنة بأن من نسى التشهد الأول فإنه ليسجد للسهو قبل التسليم.
روى البخاري (١٢٢٤) ومسلم (٥٧٠) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، قَبْلَ التَّسْلِيمِ، ثُمَّ سَلَّم َ.
وهذا الحديث يدل على أن صلاة من نسى التشهد الأول صحيحة , وأنه يسجد سجدتي السهو قبل التسليم من الصلاة.
وقد سبقَ في جواب لسؤال رقم (١٢٥٢٧) نقلُ قول الشيخِ ابنِ عثيمين ﵀:
" وبهذا يتبيَّنُ أن سجودَ السهوِ يكونُ قبلَ السلامِ إذا ترك واجبًا من الواجبات، أو إذا شكَّ في عددِ الركعاتِ ولم يترجّحْ عنده أحدُ الطرفين.
وأنّه يكونُ بعدَ السلامِ إذا زادَ في صلاته، أو شكّ وترجَّحَ عنده أحدُ الطرفين " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٤/١٤-١٦) .
وعلى هذا , فقد أحسنت صُنعًا حين سجدت للسهوِ قبلَ السلام، وصلاتك صحيحةٌ إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3440
هل يسجد للسهو عن كل سرحان
[السُّؤَالُ]
ـ[هل للعبد أن يسجد سجود السهو في كل صلاة، بحجة أنه قد أصابه قليل من السرحان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق بيان الأسباب التي يشرع لها سجود السهو في الصلاة، وأنها إما أن تكون زيادة في الصلاة، أو نقصا، أو شكا في صلاته؛ بحيث لم يدر كم صلى. [١٢٥٢٧] .
وما ذكر في السؤال من السجود للسهو لأجل ما أصاب المصلي من السرحان [يعني: الذهول في الصلاة وشرود الذهن] فهذا ليس من الأسباب التي يشرع لها سجود السهو. قال الشيخ البهوتي ﵀:
(يشرع [يعني: السجود] للسهو بوجود شيء من أسبابه، وهي زيادة، ونقص، وشك ... سوى صلاة جنازة ... ، وسوى حديث نفس، لعدم إمكان الاحتراز منه، وهو معفو عنه.) [كشاف القناع ٢/ ٤٦٥]
وقد سئلت اللجنة الدائمة: عندما أكبر تكبيرة الإحرام، وأشرع في قراءة الفاتحة دائما ما أسهو ويسرح بالي خارج المسجد حتى انتهائي من الصلاة..
فأجابت:
(صلاتك صحيحة إذا كنت قد أديت فرائض الصلاة وواجباتها، ونصيحتنا إليك أن تدافع الشيطان عن نفسك ما استطعت، وبكل قوة، حتى تذهب عنك هذه الوساوس، وتبطل كيد الشيطان.
ومما يساعدك على ذلك اللجأ إلى الله والاستعاذة به من الشيطان في أول القراءة وفي نفسك دائما، وتدبر معاني القرآن تدبرا يرشدك إلى عظمة الله، والتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد، وأن تتذكر أنك بين يدي الله، وأنك تناجيه في صلاتك، وأن من الواجب عليك الأدب معه، وحضور القلب في مناجاته ودعائه، مع رجاء أن يدفع الله عنك الهواجس ويسلمك من كيد الشيطان، عسى الله أن يوفقك للإقبال عليه والإعراض عن الشيطان.) [فتاوى اللجنة: ٧/١٥٦] وانظر أيضا: [٧/٣٦] .
وقد سئل سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى عن امرأة كثيرة التفكير وشرود الذهن في الصلاة، فهل تعيد صلاتها؟
فقال ﵀:
(الوساوس من الشيطان، والواجب عليك العناية بصلاتك والإقبال عليها والطمأنينة فيها، حتى تؤديها على بصيرة. وقد قال الله سبحانه: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) ، ولما رأى النبي ﷺ رجلا لا يتم صلاته ولا يطمئن فيها أمره بالإعادة وقال له: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) متفق عليه.
وإذا تذكرت أنك في الصلاة قائمة بين يدي الله تناجينه سبحانه، فإن ذلك يدعو إلى خشوعك في الصلاة وإقبالك عليها وبعد الشيطان عنك وسلامتك من وساوسه.
وإذا كثر عليك الوسواس في الصلاة فانفثي عن يسارك ثلاث مرات، وتعوذي بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات، فإنه يزول عنك إن شاء الله.
وقد أمر النبي ﷺ بعض أصحابه بذلك لما قال له: (يا رسول الله إن الشيطان لبس علي صلاتي) [انظر: صحيح مسلم ٢٢٠٣] .
وليس عليك أن تعيدي الصلاة بسبب الوسواس؛ بل عليك أن تسجدي للسهو إذا فعلت ما يوجب ذلك، مثل ترك التشهد الأول سهوا، ومثل ترك التسبيح في الركوع والسجود سهوا.
وإذا شككت هل صليت ثلاثا أو أربعا في الظهر مثلا، فاجعليها ثلاثا وكملي الصلاة، واسجدي للسهو سجدتين قبل السلام.
وإذا شككت في المغرب هل صليت اثنتين أم ثلاثا فاجعليها اثنتين وكملي الصلاة، ثم اسجدي للسهو سجدتين قبل السلام لأن النبي ﷺ أمر بذلك، والله ولي التوفيق.) [فتاوى الشيخ ١١/٢٦٠]
وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا غلبت الهواجس على المصلي فما حكم صلاته؟ وما طريق الخلاص منه؟
فأجاب: (الحكم في هذه الحالة أن الإنسان إذا غلب على صلاته الهواجس في أمور الدنيا، أو في أمور الدين، كمن كان طالب علم وصار ينشغل إذا دخل في الصلاة بالتدبر في مسائل العلم، إذا غلب هذا على أكثر الصلاة، فإن أكثر أهل العلم يرون أن الصلاة صحيحة، وأنها لا تبطل بهذه الوساوس، لكنها ناقصة جداً، فقد ينصرف الإنسان من صلاته، ولم يكتب له إلا نصفها، أو ربعها، أو عشرها أو أقل [كما في صحيح المسند ١٨٤٠٠ وأبي داود ٧٩٦]
أما ذمته فتبرأ بذلك ولو كثر، لكن ينبغي للإنسان أن يكون حاضر القلب في صلاته؛ لأن ذلك هو الخشوع، والخشوع هو لب الصلاة وروحها.
ودواء ذلك أن يفعل الإنسان ما أمر به النبي ﷺ بأن يتفل عن يساره ثلاثاً، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فإذا فعل ذلك أذهبه الله.
وإذا كان مأموماً في الصف، فإن التفل لا يمكنه، لأن الناس عن يساره، ولكن يقتصر على الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فإذا فعل ذلك وكرره أذهب الله ذلك عنه. والله الموفق.
[فتاوى الشيخ ١٤/٨٨] .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3441
ما يقال في سجود السهو والتلاوة
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا يقول المصلي عندما يسجد للسهو في صلاته؟ وماذا يقول المصلي عندما يسجد لسجدة القرآن الكريم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يقول الساجد في سجود السهو والتلاوة مثل ما يقول في سجوده في صلاته: " سبحان ربي الأعلى " والواجب في ذلك مرة واحدة، وأدنى الكمال ثلاث مرات، ويستحب الدعاء في السجود بما يسر الله من الأدعية الشرعية المهمة؛ لقول النبي ﷺ : «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم»
فقمن أي: جدير
وقوله ﷺ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» رواهما مسلم في صحيحه، وكان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي» متفق عليه من حديث عائشة ﵂، وكان ﷺ يقول أيضا في الركوع والسجود: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح» أخرجه مسلم في صحيحه.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٦/٤٤٣
стр. 3442
الشك في عدد الركعات
[السُّؤَالُ]
ـ[أحياناً أخطئ في صلاتي ولا أعرف عدد الركعات أو أشياء من هذا القبيل. هل أقطع الصلاة وأبدأ من جديد أم أستمر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئِل فضيلة الشيخ محمد العثيمين هذا السؤال فقال:
الصحيح أن الصلاة لا تبطُل، لأن الشكَّ يأتي على الإنسان كثيراً بغير اختيارِهِ، وقد بَيَّنَ النبي ﷺ حكم من شَكَّ في الصلاة، وأنَّ الشكَّ على قسمين:
القسم الأول: أن يَشُكَّ الإنسان في عدد الركعات مع كونه يرجِّحُ أحد الطرفين، ففي هذه الحالة يَبْنِي الإنسان على ما ترجَّحَ عنده فيُتِمَّ الصلاة عليه، ويسلِّم، ويسجد للسهو بعد السلام.
القسم الثاني: أن يَشُكَّ الإنسان في عدد الركعات، ولم يترجح عنده أحد الطرفين، ففي هذا القسم يَبْنِي على الأقل لأنه مُتَيَقَّنٌ والزَّائِدُ مشْكُوكٌ فيه، فيُتِمَّ على الأقل، ويسجُد للسَّهو سجدتين قبل السلام، ولا تبطل صلاته بذلك.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى الشيخ محمد العثيمين ١/٤٢٥.
стр. 3443
هل يصلى السنن الرواتب عند الجمع بين الصلاتين في الحضر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لو جمع مقيم صلاتين فهل يجب أن يصلي الفرض فقط أم هل يجوز صلاة السنة المؤكدة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا جمع المقيم بين الصلاتين لعذر كالمطر أو المرض أو غير ذلك من الأعذار فله أن يصلي السنة الراتبة، ولا يجب عليه ذلك لأنها سنة وليست واجبة، فإن جمع بين الظهر والعصر صلى راتبة الظهر القبلية، ثم يجمع بين الصلاتين، ثم يصلي راتبة الظهر البعدية بعد صلاة العصر.
وإن جمع بين المغرب والعشاء، صلى بعدهما راتبة المغرب ثم راتبة العشاء.
قال النووي ﵀ في "روضة الطالبين" (١ / ٤٠٢) .
"في جمع العشاء والمغرب يصلي الفريضتين ثم سنة المغرب ثم سنة العشاء ثم الوتر.
وأما في الظهر: فالصواب الذي قاله المحققون أنه يصلي سنة الظهر التي قبلها ثم يصلي الظهر ثم العصر ثم سنة الظهر التي بعدها ثم سنة العصر" انتهى.
وقال زكريا الأنصاري ﵀ في "أسنى المطالب" (١/٢٤٥) :
"وَإِنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا بَلْ أو تَأْخِيرًا في الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ صلى سُنَّةَ الظُّهْرِ التي قَبْلَهَا ثُمَّ الْفَرِيضَتَيْنِ الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ بَاقِيَ السُّنَنِ مُرَتَّبَةً أَيْ سُنَّةَ الظُّهْرِ التي بَعْدَهَا ثُمَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ.
وفي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلِّي الْفَرِيضَتَيْنِ ثُمَّ السُّنَنَ مُرَتَّبَةً سُنَّةَ الْمَغْرِبِ ثُمَّ سُنَّةَ الْعِشَاءِ ثُمَّ الْوِتْرَ" انتهى.
وقال ابن قدامة ﵀: " وَإِذَا جَمَعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى , فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ سُنَّةَ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا , وَيُوتِرُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ سُنَّتَهَا تَابِعَةٌ لَهَا , فَيَتْبَعُهَا فِي فِعْلِهَا وَوَقْتِهَا , وَالْوِتْرُ وَقْتُهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ , وَقَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ فَدَخَلَ وَقْتُهُ " انتهى.
"المغني" (٢ / ٦١-٦٢) .
وقال في الإنصاف (٢ / ٣٤٤) : " يُصَلِّي سُنَّةَ الظُّهْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، قَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
هل تؤدى السنن الراتبة القبلية والبعدية في حالة الجمع بين الصلاتين كالظهر والعصر والمغرب والعشاء، وإذا كانت تؤدى فكيفية تأدية هذه الراتبة هل تكون بعد الصلوات أو قبلها؟
فأجاب:
"إنسان مريض أو جمع الناس من أجل المطر فأخر الظهر إلى العصر يصلي الراتبة أولاً أربع ركعات، ثم إذا فرغ من صلاة العصر صلى الراتبة البعدية التي للظهر.
يجمع بين المغرب والعشاء ثم إذا فرغ صلى راتبة المغرب أولاً ثم راتبة العشاء" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (١٤٧ / ١٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3444
ماذا يصنع مسافر أراد صلاة العشاء خلف من يصلي المغرب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[صليتُ المغرب، ثم قمتُ لكي أصلي العشاء معها قصراً، فصليتُ مع جماعة متأخرة تصلي المغرب، فصليتُ معهم العشاء قصراً، مع أنهم مقيمون، حيث دخلت معهم في الصلاة في الركعة الثانية، ثم جلسنا بعدها للتشهد الأول، ثم أتينا بركعة أخرى، ثم سلَّم الإمام، وسلمتُ معه، هل صلاتي صحيحة أم أعيدها؟ وهل إذا أعدت الصلاة أصليها ركعتين، أو أربع؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا صلى المسافر خلف إمام مقيم: فعليه أن يُتم صلاته معه، إذا اتفقت الصلاتان، ولا يجوز له أن يقتصر على صلاة ركعتين.
وينظر في ذلك جواب السؤال رقم: (٢١٩٩٦) .
أما إذا اختلفت الصلاتان ـ كما في السؤال ـ فالمأموم مخير بين أن يقتصر على صلاة ركعتين، وبين أن يتم صلاته أربعاً بعد سلام الإمام.
وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: عن رجل مسافر دخل المسجد , ووجد جماعة يصلون المغرب , وهو قد صلَّى المغرب , فصلَّى معهم بنية العشاء , ولما قام الإمام للركعة الثالثة: جلس، وتشهد، وسلم، فما حكم ذلك؟ .
فأجاب:
"إذا دخل رجل مسافر قد صلَّى المغرب , فوجدهم يصلون المغرب , فدخل معهم بنية صلاة العشاء: فمِن العلماء من قال: " لا يصح دخوله؛ لاختلاف الصلاتين نية، وعملاً "، ومنهم من قال: " يصح ذلك " , فإذا قام الإمام للثالثة: أكمل الداخل التشهد، وسلَّم من ركعتين , وهذا هو الصحيح، وله أن يقوم معه في الثالثة، ويتم العشاء أربعاً" انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٥ / ٣٥٧) .
وعلى هذا، فما فعله السائل، وهو اقتصاره على صلاة ركعتين، صحيح وليس عليه إعادة هذه الصلاة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3445
يدرس في الجامعة ويمنع من أداء صلاة الجمعة
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن ندرس في جامعة حكومية، بسبب ضغوطات سياسية تمنع إدارة الجامعة الطلبة من ممارسة نشاطات دينية ومن أهمها أداء الصلوات وخاصة صلاة الجمعة، ولا بد أن نكون متواجدين في الجامعة أو في قاعة الدراسة، فهل تسقط عنا صلاة الجمعة؟ إذا كان الجواب لا، فماذا نفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الجمعة من آكد الصلوات المفروضة التي يجب المحافظة عليها والاهتمام بها، وهي شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة، ولهذا جاء الوعيد الشديد في تركها، كما روى مسلم (٨٦٥) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبي هُرَيْرَةَ ﵃ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ) .
وروى أبو داود (١٠٥٢) والنسائي (١٣٦٩) والترمذي (٥٠٠) وابن ماجه (١١٢٥) عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
والدراسة في الجامعة الحكومية إن ترتب عليها تضييع هذه الصلاة لم يجز الدخول فيها، إلا إن اضطر الإنسان لذلك، كأن يجبر على الدراسة، أو يتوقف عليها الحصول على الوظيفة التي يتعيش منها، فيجوز حينئذ، ويسعى في التغيب يوم الجمعة ليدرك الصلاة فإن لم يستطع فهو معذور في ترك الجمعة، وقد نص الفقهاء على أن من أعذار ترك الجمعة خوف الإنسان على نفسه أو على ماله أو على معيشة يحتاج لها.
قال في "كشاف القناع" (١/٤٩٥) : "ويعذر في ترك الجمعة والجماعة من يدافع الأخبثين البول والغائط ... أو خائف من ضرر في ماله، أو في معيشة يحتاجها , أو أَطلق الماء على زرعه أو بستانه , يخاف إن تركه فسد، أو كان مستحفَظا على شيء يخاف عليه الضياع إن ذهب وتركه , كناطور بستان (الحارس) ونحوه ; لأن المشقة اللاحقة بذلك أكثر من بل الثياب بالمطر الذي هو عذر بالاتفاق" انتهى بتصرف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3446
يزور أقاربه ولا يتمكن من حضور الجماعة لبعد المسجد، فهل يقطع صلته بهم
[السُّؤَالُ]
ـ[اقتربت عطلة الصيف وقد اعتدنا زيارة الأقارب في هذه الفترة لكن معظم الأقارب يسكنون في منطقة بعيدة عن المسجد (أقرب مسجد حوالي سبعة أميال) فإذا زرناهم لا نصلي في المسجد إلا الجمعة (لبعده) فهل أزورهم وأترك الجماعة أم أقطع صلتهم من أجل الجماعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
صلاة الجماعة واجبة على الرجل المكلف المستطيع في المسجد إذا كان يسمع النداء، ويدل على وجوبها أدلة كثيرة منها ما رواه مسلم (٦٥٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه ِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَجِبْ) . وينظر جواب السؤال رقم (١٢٠) .
والمقصود بسماع النداء: أن يسمع الإنسان الأذان بالصوت المعتاد من غير مكبرٍ للصوت، مع رفع المؤذن صوته، وسكون الرياح والضوضاء ونحو ذلك مما يؤثر على السماع.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٤/٣٥٣) : "الاعتبار في سماع النداء: أن يقف المؤذن في طرف البلد والأصوات هادئة والريح ساكنة، وهو مستمع فإذا سمع لزمه، وإن لم يسمع لم يلزمه" انتهى.
وعليه؛ فإن كنت ممن لا يسمع النداء لبعد المسافة، فأنت معذور في عدم حضورك لصلاة الجماعة، ولا إثم عليك، وحينئذ فإنك تزور أقاربك وتقيم عندهم، وتصلي جماعة في البيت، وأنت معذور في هذا؛ ولا يجوز قطع صلتهم بسبب بعدهم عن المسجد.
ثم ليعلم السائل أنه متى ما صلى في بيته.. وهو معذور بالتخلف عن الجماعة، أن له أجر صلاة الجماعة كما لو صلى في المسجد؛ لحديث عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) رواه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧) ، ولحديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: ( ... إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَاماً مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ) رواه البخاري (٤٤٢٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3447
تركت القيام في الصلاة وهي حامل لجهلها بحكمه، ولمشقة ذلك عليها
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي كانت حاملاً بطفلتي الأولى، قبل تسع سنوات تقريباً، وكانت تعاني في حملها معاناة شديدة، فكانت تصلي جالسة غالب الصلوات، ولكنها أحيانا كانت تستطيع القيام في الصلاة، ولكنها تفضل الصلاة جالسة؛ لجهلها بالحكم، ولعدم زيادة الألم من جهة أخرى. الآن ماذا عليها أن تفعل، هل تعيد تلك الصلوات أم ماذا عليها أن تفعل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الواجب على المسلم أن يصلي حسب طاقته، وقدرته، فيصلي ابتداء قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنبه؛ لقول الله : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن / ١٦، ولقول النبي ﷺ لعمران بن حصين - وقد أصابته " البواسير " -: (صَلِّ قَائِماً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِع فَقَاعَداً، فَإِنْ لَمْ تَْستَطِع فَعَلَى جَنْبٍ) رواه البخاري (١٠٦٦) .
ثانياً:
متى قدر المريض في أثناء صلاته الفريضة على ما كان عاجزاً عنه، من قيام، أو قعود، أو ركوع، أو سجود، أو إيماء: انتقل إليه، وبنى على ما مضى من صلاته.
وإذا كان القيام يسبّب زيادة في المرض، أو تأخيراً في البرء منه: فلا بأس بالصلاة جالساً، ولكن لا تصح الصلاة جالساً مع القدرة على القيام؛ لأن القيام ركن.
ويُنظر جوابا السؤالين: (٩٣٠٧) و (١٣٨٢٢) .
ثالثاً:
يجب العلم بأنه لا يعذر بالجهل من عنده القدرة على تعلم ما هو واجب عليه من ضروريات الدين ولم يتعلمه، كالصلاة لعموم المكلفين بها، وكالزكاة لمن ملك مالاً، فإذا كان بإمكانه أن يتعلم بسؤال أهل العلم، ولم يفعل: فهو مقصر، وعليه إثم التقصير.
رابعاً:
إذا كان المكلّف معذوراً بجهله، فترك شرطاً من شروط صحة الصلاة، أو ترك ركناً من أركانها: فليس عليه قضاء ما خرج وقته من الصلوات، وعليه قضاء الصلاة التي يبلغه فيها العلم قبل خروج وقتها، ودليل ذلك:
أ. أما في ترك الشرط جهلاً به: فهو ما وقع لعمر بن الخطاب في تركه للصلوات لما أجنب؛ ظانّاً عدم جوازه، والحديث رواه البخاري (٣٣٩) ومسلم (٣٦٨) .
ب. وأما في ترك شيء من أركان الصلاة جهلاً بها: فهو ما وقع للصحابي الذي ترك الطمأنينة في الأركان، فحكم النبي ﷺ على صلاته بالبطلان، ولم يأمره إلا بإعادة الصلاة نفسها، دون ما سبقها من صلوات.
وانظر الحديث كاملاً في جوابي السؤالين: (٦٨٣٤) و (١٢٦٨٣) .
وانظر تفصيلاً أوفى للمسألة في جواب السؤال رقم: (٤٥٦٤٨) .
والخلاصة بخصوص زوجتك:
١. ليس عليها إثم، ولا قضاء في حال صلّت جالسة بسبب تعب حملها، ومشقة القيام عليها.
٣. عليها إثم الصلاة جالسة في حال استطاعت الصلاة قائمة من غير مشقة، ويرتفع عنها الإثم في حال جهلها بهذا الحكم، أو كانت تظن أنه يجوز لمن كن في مثل حالها أن يصلي جالسا، أو كانت تخشى، إن هي صلت قائمة، من زيادة الألم فوق ما تحتمله عادة.
وعلى كل حال: فليس عليها قضاء ما فات من هذه الصلوات، لكن عليها أن تستغفر الله من تقصيرها، وتجتهد في استدارك ما فاتها بما استطاعت من النوافل.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3448
حكم الطبيب الذي يفوت الصلاة بسبب انشغاله بالعمليات
[السُّؤَالُ]
ـ[طبيب يعمل بالعمليات الطارئة مما يؤدي أحياناً إلى انشغاله عن الصلاة حتى خروج الوقت، فماذا يصنع وقد قيل له: إنه في تلك الحالة عليه أن يؤدي الصلاة بأي طريقة، فما هي هذه الطريقة وفقكم الله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الواجب على المسلم أن يصلي الصلاة في وقتها، ولا ينشغل عنها بشيء، اللهم إلا أن يكون شيئاً من الضرورات التي لا حيلة له فيها، مثل إنقاذ غريق من الغرق، إنقاذ أهل البيت من حريق، صد هجوم عدو يخشى منه، فهذا لا بأس أن تؤخر الصلاة لأجله ولو خرج وقتها، أما الأمور العادية التي لا خطر فيها لا يجوز تأخير الصلاة من أجلها.
وقد ثبت عن النبي ﷺ لما حاصر أهلُ مكة المدينةَ يوم الأحزاب أَخَّر صلاة الظهر والعصر إلى بعد المغرب، وفي رواية أخرى: (صلاة العصر إلى بعد المغرب) من شغله بالقتال، وثبت أن الصحابة لما حاصروا تستر وانفلق الفجر والقتال قائم والناس على الأسوار وعلى الأبواب أجلوا صلاة الفجر حتى فُتح لهم ثم صلوها ضحى لئلا يفوت الفتح، ولئلا يتراجع الكفار، فإذا كان مثل هذا جاز التأخير، فإذا وقع حريق، وكان فيه أناس من المسلمين فإنه يجوز لك أن تنشغل بإنقاذهم، ولو قدر أن فاتتك الصلاة في وقتها؛ لأن إنقاذ النفوس المسلمة المعصومة له أهمية عظيمة، ولأن هذا الخطر قد لا يُستدرك إلا لو أخر الصلاة، فتفوته المصلحة فجاز التأخير، فكما يؤخر الإنسان في الجمع للمرض والسفر، فجواز تأخيرها عن وقتها أو تأخير العصر عن وقتها أو الفجر عن وقته لإنقاذ غريق أو حريق أو نحو ذلك" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٧٥٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3449
دخل في الصلاة بنية القصر، ثم غَيَّر نيته إلى الإتمام
[السُّؤَالُ]
ـ[دخلت صلاة الظهر مع جماعة مسافرة بنية القصر ثم تذكرت أن شروط قصر الصلاة لا تنطبق علي فغيرت النية من القصر إلى إتمام الصلاة ,فهل فعلي هذا صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا غَيَّر المصلي نيته من قصر الصلاة إلى إتمامها لأنه تبين له أنه ليس له أن يقصر، فصلاته صحيحة ولا شيء عليه.
قال النووي ﵀:
"قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا صَارَ مُقِيمًا أَتَمَّ صَلَاتَهُ أَرْبَعًا وَلَا يَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْإِتْمَامِ , وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ إلَّا رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ قَطَعَتْ حُكْمَ الرُّخْصَةِ بِتَعْيِينِ الْإِتْمَامِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالْإِتْمَامُ مُنْدَرِجٌ فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ , فَكَأَنَّهُ قَالَ: نَوَيْت الْقَصْرَ مَا لَمْ يَعْرِضْ مَا يُوجِبُ الْإِتْمَامَ" انتهى.
"المجموع" (٤/٢٣٠) .
وقال أيضا (٤/٢٣٢) :
"لَوْ نَوَى الْقَصْرَ فِي الْإِحْرَامِ ثُمَّ تَرَدَّدَ فِي الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ أَوْ شَكَّ فِيهِ ثُمَّ جَزَمَ بِهِ أَوْ تَذَكَّرَهُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ" انتهى.
وقال ابن قدامة في "المغني" (٢/٦٤) :
"وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْإِمَامَ مُسَافِرٌ ; لِرُؤْيَةِ حِلْيَةِ الْمُسَافِرِينَ عَلَيْهِ وَآثَارِ السَّفَرِ , فَلَهُ أَنْ يَنْوِيَ الْقَصْرَ , فَإِنْ قَصَرَ إمَامُهُ قَصَرَ مَعَهُ , وَإِنْ أَتَمَّ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ , وَإِنْ نَوَى الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ , سَوَاءٌ قَصَرَ إمَامُهُ , أَوْ أَتَمَّ , اعْتِبَارًا بِالنِّيَّةِ" انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
هل يجوز تغيير النية في الصلاة إذا كان في السفر من القصر إلى الإتمام إذا شك في قربه من المدينة التي هو مقيم فيها؟
فأجاب:
"الأصل في صلاة السفر القصر، ولهذا لا يحتاج إلى نية، أي: إذا دخلتَ الصلاة الرباعية وأنت مسافر وإن لم تنوِ القصر فأقصر؛ لأن الأصل في صلاة السفر القصر، كما ثبت في صحيح البخاري وغيره أنه (أول ما فُرِضَت الصلاة ركعتين، فأُقِرَّت صلاة السفر، وزِيْدَ في صلاة الحَضَر) .
ولهذا كان القول الراجح: أن صلاة القصر لا تحتاج إلى نية في السفر" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (٣/٤٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3450
حكم تأخير الشرطيّ الصّلاة عند أداء مهمّة القبض على شخص
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في الشرطة في بريطانيا، وسؤالي يتعلق بأداء الصلاة أثناء أداء العمل، ففي ببعض الأحيان أكون في مهمة القبض على شخص ما، ويصادف ذلك وقت صلاة العصر على سبيل المثال، وقس على ذلك بقية الصلوات فما العمل في مثل هذه الحالات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي أن يُعلم أنّ الله تعالى فرض هذه الصّلوات في أوقات محدّدة لا يجوز تأخيرها عنها، فقال تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [النساء: ١٠٣] .
فالصّلاة من الواجبات المؤقّتة التي تشتمل على واجبين:
١- واجب الأداء. ٢- وواجب الأداء في الوقت.
فعلى المسلم أن يحرص كلّ الحرص، وأن يبذل كلّ ما يستطيع لأداء الصلاة في وقتها؛ لأنّ الله سبحانه قد توعّد الذين يؤخّرونها عن وقتها بقوله: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) . سورة الماعون /٤-٥.
وللصلوات أوقات فضيلة واختيار، وأوقات ضرورة، فوقت الاختيار للعصر مثلاً أن يصير ظلّ كلّ شيء مثليه بعد ظل الزّوال، وهو الذي يحدث إذا زالت الشمس، وهو المذكور في الحديث: (وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ) رواه مسلم (٦١٢) ووقت الضرورة إلى غروب الشّمس، وصلاة العشاء يمتد وقتها المختار إلى نصف الليل، وما بعد ذلك فهو وقت ضرورة؛ والمراد بوقت الضرورة أنه يجوز تأخيرها إليه في حال العذر والضرورة، وأما من كان في سعة، ولا مشقة عليه في صلاتها قبله: فيحرم عليه أن يؤخرها إلى ذلك الوقت.
وباقي الصلوات: الفجر، والظهر، والمغرب: يستحب فعلها في أول وقتها، ويمتد وقتها إلى طلوع الشمس، بالنسبة لصلاة الفجر، وإلى الصلاة الأخرى، بالنسبة للظهر والمغرب.
ينظر: "كشاف القناع" (١/٢٥٣) .
وبناء على ذلك: فإن أمكنك أن تصلي الصلاة في أول وقتها، فهو الأفضل والأكمل لك دائما، وإن تعذر عليك بسبب شغلك، أو أمر طارئ حدث لك، فأخرتها إلى آخر وقتها، أو إلى وقت الضرورة، على ما سبق، صحت صلاتك، ولا إثم عليك.
وعليك أن تحتال لذلك بما تقدر عليه، كما قال الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن /١٦؛ وإذا أمكنك أن تختار نوبات العمل التي لا تعيقك عن أداء الصلاة: فهو الواجب عليك، وإن كنت في نوبة عمل في وقت الصلاة، وأمكنك أن توكل أحد زملائك، من غير المسلمين، أن ينوب عنك إلى أن تصلي: فافعل.
فإن تعذر عليك ذلك كله، لظرف طارئ، أو عمل له خصوصية، كالذي ذكرته في سؤالك:
جاز لك الجمع بين الصّلاتين صوريّاً – بأن تصلّي الأولى في آخر وقتها، والثّانية في أوّل وقتها -، أو في وقت إحداهما ما لم تتّخذ ذلك عادة في قول كثير من أهل العلم، وهو قول بعض المالكيّة، وبعض الشّافعيّة، ورواية عند الحنابلة، وبعض الظّاهريّة، وبعض أهل الحديث، وهو قول ابن سيرين، وربيعة، وابن شبرمة.
أمّا التي لا يمكن الجمع بينهما كالعصر والمغرب، أو الفجر مع العشاء أو الظّهر، فعليك أن تؤدّيها في وقتها الاختياريّ أو الضّروريّ.
ينظر: الأوسط (٢/٤٣٣) ، والمنتقى (١/٢٥٣) ، والاستذكار (٦/٣٢) ، والمجموع (٤/٢٦٣) ، والمغني (٣/١٣٧) ، والاختيارات الفقهيّة لابن تيمية (ص٧٠) .
فإن لم يمكنك هذا الجمع الصوري، وخرج وقت المغرب ـ مثلا ـ قبل أن تصلي العشاء، أو خرج وقت الظهر قبل أن تصلي العصر: جاز لك أن تجمع بين كل صلاتين: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، جمعا حقيقيا، كما يجمع المسافر بينهما؛ إما جمع تقديم في وقت الظهر، أو جمع تأخير في وقت العصر، حسب ما يقتضيه الظرف الطارئ.
لحديث ابن عبّاس ﵄ قَالَ: (صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا بِالْمَدِينَةِ فِى غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ) . قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَسَأَلْتُ سَعِيدًا لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ. أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٧٠٥) .
وفي رواية عنه: (أَنَّهُ صَلَّى بِالْبَصْرَةِ الْأُولَى وَالْعَصْرَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ؛ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ شُغْلٍ، وَزَعَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الْأُولَى وَالْعَصْرَ ثَمَانِ سَجَدَاتٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْء) .
أخرجها النسائيّ برقم (٥٨٩) ، وأحمد في المسند (١/٢٥١) ، والطيالسيّ في مسنده برقم (٢٨٤٣) ، والطّبرانيّ في الكبير برقم (١٢٩١٦) .
صحّحها أحمد شاكر في تعليقه على المسند برقم (٢٢٦٩) ، والألبانيّ في صحيح سنن النسائيّ برقم (٥٧٥) ، وفي إرواء الغليل برقم (٥٧٩) .
ففيه دليل على أنّ الجمع لم يكن لمطر ولا مرض، ولكن كان ابن عبّاس في أمر مهمّ من أمور المسلمين، يخطبهم فيما يحتاجون إلى معرفته، ورأى أنّه إن قطعه ونزل فاتت مصلحته، فكان ذلك عنده من الحاجات التي يجوز فيها الجمع.
ينظر: مجموع الفتاوى (٢٤/٧٦) ، وفتح الباري (٢/٣١) .
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقاته على سنن التّرمذيّ (٢/٣٥٨) : (وهذا هو الصّحيح الذي يؤخذ من الحديث، وأمّا التّأويل بالمرض أو العذر أو غيره، فإنّه تكلّف لا دليل عليه، وفي الأخذ بهذا رفع كثير من الحرج عن أناس قد تضطرّهم أعمالهم، أو ظروف قاهرة إلى الجمع بين الصّلاتين، ويتأثّمون من ذلك ويتحرّجون، ففي هذا ترفيه لهم، وإعانة على الطّاعة، ما لم تتّخذه عادة) .
والجمع بين الصلاتين إنّما شرع لرفع الحرج والمشقّة عن الأمّة، فيجوز الجمع في هذه الحالة؛ لوجود العلّة.
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٤/٧٧) : (فالأحاديث كلّها تدلّ على أنّه جمع في الوقت الواحد؛ لرفع الحرج عن أمّته، فيباح الجمع إذا كان في تركه حرج قد رفعه الله عن الأمّة) .
وينظر: الشرح الممتع (٤/٣٩١) ، ومجموع فتاوى ابن عثيمين (١٥/٣٨٣) .
وينظر للمسألة: فتاوى اللّجنة الدّائمة (٢٥/٤٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3451
هل تجب الصلاة على كبير السن لا يعقل الصلاة إلا إذا صلى أمامه أحد
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل طاعن في السن لا يعقل الصلاة إلا إذا صلى أحد أمامه فإنه يتذكرها فيقوم ويصلي، ويتذكر بالقراءة القراءة، وبالتكبير التكبير، وهكذا.. فهل يؤمر بالصلاة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
سألت الشيخ عبد الرحمن البراك عن هذه المسألة، فأجاب: بأنه لا يؤمر بالصلاة، وهو يشبه الطفل الذي إذا رأى أباه يصلي قام بجانبه، فليس عنده من التمييز والإدراك ما يكفي لبقاء التكليف عليه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3452
هل يجوز له أن يؤخر الصلاة عن وقتها بسبب قيامه بالغسيل الكلوي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إني رجل مصاب بفشل كلوي، وأقوم بغسيل ثلاث مرات في الأسبوع. هل تجوز الصلاة على مكينة الغسيل بدون الوضوء، وإذا كان لا يجوز فإنه يأتي وقت الظهر والعصر ونحن على مكينة الغسيل، وبعض الأحيان نكون مرهقين من الغسيل فنجلس نرتاح قليلاً حتى وقت صلاة المغرب فنصليها جميعاً، فهل يصح ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الواجب على المريض أداء الصلاة في وقتها قبل إجراء الغسيل أو بعده إن تمكن من ذلك، إذ لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها ولا أداؤها قبل دخول وقتها، فإن كان الغسيل يستغرق بقية وقت الصلاة بحيث لو أخرها بعد الغسيل خرج وقتها، فإنه يصليها في أول وقتها إن أمكن وما يجمع معها إن لم يمكن أن يصلي الصلاة الثانية في وقتها، أو يشق عليه أداؤها بعد الغسيل، فيجمع الظهر مع العصر جمع تقديم [في] وقت الظهر، وكذلك يجمع المغرب مع العشاء جمع تقديم.
أما إن كان الغسيل قبل دخول وقت الصلاة أو في أوله ولا يتمكن فيه من أداء الصلاة فإنه يؤخرها بعد الغسيل فيصليها مع ما بعدها إن كانت تجمع معها، فيصلي الظهر مع العصر جمع تأخير، ويصلي المغرب مع العشاء جمع تأخير؛ لأنه في حكم المريض، فإن دعت الضرورة إلى إجراء الغسيل قبل التمكن من أدائها في وقتها ولا ينتهي الغسيل إلا بعد خروج وقتها وليست ممن تجمع إلى ما بعدها، كمن أجرى الغسيل بعد دخول وقت العصر أو قبل دخول الفجر فإنه يجوز له أن يؤخرها، فيقضيها بعد الغسيل، ولو بعد خروج وقتها للضرورة؛ لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦، وقوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَاّ وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦، ولأن النبي ﷺ لما شغل يوم الأحزاب بقتال المشركين عن صلاة العصر أخرها إلى ما بعد المغرب ثم صلى المغرب بعدها.
وبالله التوفيق، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ صالح الفوزان.. الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة. المجموعة الثانية" (٩/١٠٧ – ١٠٩) .
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى اللجنة الدائمة. المجموعة الثانية" (٩/١٠٧ – ١٠٩)
стр. 3453
الجمع بين الصلاتين لأجل حضور المحاضرات
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موجود في بريطانيا لغرض الدراسة وعندي مشكلة الصلاة حيث يجب علي الجمع بين صلاتي الظهر والعصر لعدم وجود وقت لصلاة العصر ولا أستطيع آخذ فرصة لصلاة العصر , مع العلم أني لا أقصر؟ ولو صح الجمع فهل تكون الصلاة قصرا أو أربع ركعات لكل صلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الصلاة أمرها عظيم، وشأنها كبير، وقد جاء الأمر بالمحافظة عليها في أوقاتها، والترغيب في ذلك، والتحذير من التهاون فيه، ما هو معلوم مشهور، كقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣، وقول النبي ﷺ وقد سئل أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ: (الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا) رواه البخاري (٥٢٧) ومسلم (٨٥) .
وجاء في المحافظة على صلاة العصر خاصة قوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة/٢٣٨، والصلاة الوسطى هي صلاة العصر كما صح ذلك عن النبي ﷺ .
وقال ﷺ : (مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) رواه البخاري (٥٥٣) .
وإذا تقرر هذا فينبغي أن تبذل الأسباب وتبحث عن الوسائل التي تتمكن بها من أداء هذه الفريضة العظيمة في وقتها، كاختيار وقت المحاضرة الذي لا يتعارض مع أداء الصلاة، أو الاستئذان من المحاضر للخروج لأدائها في أي مكان طاهر، ومعلوم أن فعل الصلاة لا يستغرق إلا دقائق معدودة.
وينبغي الحذر من عدم الخروج للصلاة حياءً، أو ضعفاً، أو لعدم الرغبة في إظهار أنك مسلم، وقد قرر أهل العلم أن المقيم في بلاد الكفر إذا لم يستطع إظهار دينه وجبت عليه الهجرة إلى بلاد المسلمين ولا يحل له البقاء إلا أن يكون عاجزا عن الهجرة؛ لقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) النساء/٩٧- ٩٩.
ثانيا:
إذا بذلت الأسباب ولم تتمكن من أداء الصلاة في وقتها، فلا حرج عليك في جمعها مع صلاة الظهر، لما روى مسلم (٧٠٥) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ. قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ) . أي: لا يدخل عليهم الحرج والمشقة.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا دخلت الطالبة الحصة الدراسية مع دخول وقت الظهر وتستمر الحصة لمدة ساعتين فكيف تصنع؟
فأجاب: "إن الساعتين لا يخرج بهما وقت الظهر، فإن وقت الظهر يمتد من زوال الشمس إلى دخول وقت العصر، وهذا زمن يزيد على الساعتين، فبالإمكان أن تصلي صلاة الظهر إذا انتهت الحصة لأنه سيبقى معها زمن، هذا إذا لم يتيسر أن تصلي أثناء وقت الحصة، فإن تيسر فهو أحوط، وإذا قُدِّر أن الحصة لا تخرج إلا بدخول وقت العصر، وكان يلحقها ضرر أو مشقة في الخروج عن الدرس ففي هذه الحال يجوز لها أن تجمع بين الظهر والعصر، فتؤخر الظهر إلى العصر لحديث ابن عباس ﵄ قال: (جمع النبي ﷺ في المدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر) ، فقيل له في ذلك. فقال ﵁: (أراد - يعني: النبي ﷺ أن لا يحرج أمته) . فدل هذا الكلام من ابن عباس ﵄ على أن ما فيه حرج ومشقة على الإنسان يحل له أن يجمع الصلاتين اللتين يجمع بعضهما إلى بعض في وقت إحداهما، وهذا داخل في تيسير الله لهذه الأمة دينه وأساس هذا قوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ، وقوله تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) وقوله: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) . وقول النبي ﷺ : (إن الدين يسر) إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة الدالة على يسر هذه الشريعة " انتهى من " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/٢١٦) .
ثالثا:
يلزمك أداء الصلاة تامة غير مقصورة؛ لأن من نوى الإقامة في بلد أكثر من أربعة أيام فهو في حكم المقيم، عند جمهور الفقهاء، وراجع السؤال رقم (١٠٥٤٤٣) .
ولا تلازم بين الجمع والقصر، فقد يجتمعان كما في السفر، وقد يجمع الإنسان في الحضر لمرض أو استحاضة أو لخوف على نفسه أو ماله، أو لمطر شديد ونحو ذلك من الأعذار المبيحة للجمع، مع انتفاء القصر؛ لأن القصر لا يكون إلا في السفر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3454
هل البرد الشديد من الأعذار الشرعية لترك الجماعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من يعيش في بلدة باردة جداً ويخشى على نفسه المرض إذا خرج لصلاة الفجر فصلى في البيت، هل صلاته صحيحة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الجماعة واجبة في المسجد على الرجال القادرين؛ للأدلة الكثيرة الدالة على ذلك، وقد ذكرنا بعضها في جواب السؤال: رقم (١٢٠) ، ورقم (٨٩١٨) .
وقد دلت السنة على أنه لا حرج على من صلى في بيته وترك الجماعة في المسجد إذا كان ذلك بعذر.
روى ابن ماجة (٧٩٣) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
(مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ) وصححه الألباني في "الإرواء" (٢/٣٣٧) .
والبرد إذا كان لا يمكن اتقاؤه بكثرة الملابس أو المدافئ أو الذهاب إلى المسجد في السيارة.. ونحو ذلك وخشي الرجل إن خرج إلى الصلاة أن يصاب بمرض، فهو عذر لترك الجماعة في المسجد، أما إذا كان يمكن اتقاؤه ولا يخشى حصول مرض، فليس بعذر.
وقد روى البخاري (٦٣٢) ومسلم (٦٩٧) عن نَافِع قَالَ: (أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ - جبل بين مكة والمدينة - ثُمَّ قَالَ: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ. فَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوْ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ) .
قال الحافظ ﵀:
" وَفِي صَحِيح أَبِي عَوَانَةَ: (لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ أَوْ ذَاتُ رِيحٍ) وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَة عُذْرٌ فِي التَّأَخُّر عَنْ الْجَمَاعَة , وَنَقَلَ اِبْن بَطَّالٍ فِيهِ الْإِجْمَاع , لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّة أَنَّ الرِّيح عُذْرٌ فِي اللَّيْل فَقَطْ , وَظَاهِر الْحَدِيث اِخْتِصَاص الثَّلَاثَة بِاللَّيْلِ , لَكِنْ فِي السُّنَن مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاقَ عَنْ نَافِع فِي هَذَا الْحَدِيث: (فِي اللَّيْلَة الْمَطِيرَة وَالْغَدَاة الْقَرَّة [الباردة] ) , وَفِيهَا بِإِسْنَادٍ صَحِيح مِنْ حَدِيث أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ: (أَنَّهُمْ مُطِرُوا يَوْمًا فَرَخَّصَ لَهُمْ) وَلَمْ أَرَ فِي شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث التَّرَخُّص بِعُذْرِ الرِّيح فِي النَّهَار صَرِيحًا , لَكِنَّ الْقِيَاس يَقْتَضِي إِلْحَاقَهُ.
قَوْله: (فِي السَّفَر) ظَاهِره اِخْتِصَاص ذَلِكَ بِالسَّفَرِ , وَرِوَايَة مَالِك عَنْ نَافِع الْآتِيَة فِي أَبْوَاب صَلَاة الْجَمَاعَة مُطْلَقَةٌ , وَبِهَا أَخَذَ الْجُمْهُور , لَكِنَّ قَاعِدَةَ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ تَقْتَضِي أَنْ يَخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمُسَافِرِ مُطْلَقًا , وَيُلْحَق بِهِ مَنْ تَلْحَقُهُ بِذَلِكَ مَشَقَّة فِي الْحَضَر دُونَ مَنْ لَا تَلْحَقهُ، وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى.
وقال أبو إسحاق الشيرازي في "المهذب" (١/١٧٦) :
" وتسقط الجماعة بالعذر وهو أشياء ... ومنها: أن يخاف ضررا في نفسه أو ماله أو مرضا يشق معه القصد " انتهى.
وقال النووي في "المجموع" (٤/٩٩) وهو يتكلم عن الأعذار المبيحة لترك الجماعة:
" الْبَرْدُ الشَّدِيدُ عُذْرٌ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ , وَشِدَّةُ الْحَرِّ عُذْرٌ فِي الظُّهْرِ , وَالثَّلْجُ عُذْرٌ إنْ بَلَّ الثَّوْبَ "
انتهى.
وجاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٢٧/١٨٦) :
" والْبَرْدُ الشَّدِيدُ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا، وَكَذَلِكَ الْحَرُّ الشَّدِيدُ، من الأَْعْذَار العامة الَّتِي تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. وَالْمُرَادُ: الْبَرْدُ أَوِ لْحَرُّ الَّذِي يَخْرُجُ عَمَّا أَلِفَهُ النَّاسُ، أَوْ أَلِفَهُ أَصْحَابُ الْمَنَاطِقِ الْحَارَّةِ أَوِ الْبَارِدَةِ " انتهى.
وجاء فيها أيضاً (٨/٥٧-٥٨) :
" وَفِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ: أَجَازَ الْفُقَهَاءُ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ التَّخَلُّفَ عَنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَعَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ نَهَارًا أَوْ لَيْلاً " انتهى.
للاستزادة: راجع جواب السؤال: (٧٠٥٠٧) ، (٩٨٧٣٩) ، (١٠٩٢٠٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3455
هل يجمعون المغرب والعشاء في الجامعة حرصا على الجماعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن مجموعة من الطلبة ندرس في بريطانيا وننتهي من الدراسة قبيل أذان المغرب وننتظر في الكلية حتى موعد الصلاة ثم نصلي المغرب جماعة ثم يتوجه كل منا إلى مقر سكنه وإذا دخل وقت صلاة العشاء يصلي كل منا لوحده.. فهل نصلي المغرب والعشاء جماعة في الكلية حتى ندرك فضل الجماعة ويعين كل منا الآخر في المحافظة على الصلاة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب أداء الصلوات في مواقيتها كما أمر الله، قال سبحانه: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣. أي فرضا مؤقتا في أوقات معلومة.
ولا يجوز الجمع بين الصلاتين إلا لعذر يقتضي ذلك كالسفر أو المطر أو المرض، وليس ما ذكرت من تحصيل الجماعة عذرا يبيح الجمع.
وقد روى ابن أبي شيبة (٢/٣٤٦) عن أبي موسى الأشعري وعمر بن الخطاب ﵄ أنهما قالا: (الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر) .
وعليه؛ فتصلون المغرب في وقتها، ثم إذا دخل العشاء صلى من كان قريبا من المسجد في المسجد، وصلى من كان بعيدا عنه مع إخوانه إن وجدوا، وإلا صلى منفردا، وهو معذور في ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3456
ماذا يفعل من شق عليه تطويل الإمام في السجود أو غيره ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان يشق عليَّ تطويل الإمام في السجود، فماذا أفعل؟ هل أسجد مع الإمام ثم أرفع قبله؟ أم أتأخر عنه في السجود؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إذا كان لا يستطيع السجود، من حين يكبر الإمام حتى يرفع، فإنه يسجد مع الإمام، فإن شق عليه السجود، فيرفع قدر ما يقدر قربه من الأرض، ولا يكون هذا مفارقاً إمامه، فإن كان لا يقدر السجود على الأرض، فيسجد قدر ما يستطيع من الأرض" انتهى.
سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم ﵀.
"الدرر السنية" (٤/٤٢١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3457
دوامه في الليل ويشق عليه أداء العصر في وقتها فهل يجمعها إلى الظهر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل بمستشفى من الساعة الثامنة والنصف مساء إلى الساعة الثامنة والنصف صباحاً، وأنام بعد أداء الظهر، وأستيقظ الثامنة مساء للذهاب إلى العمل، فهل يجوز جمع صلاتي الظهر مع العصر تقديماً، والمغرب مع العشاء تأخيراً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل هو فعل الصلاة في وقتها كما أمر الله تعالى بقوله: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣، ويحرم تضييعها وتأخيرها عن وقتها؛ لقوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩.
قال ابن مسعود عن الغي: واد في جهنم، بعيد القعر، خبيث الطعم.
وأما الجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء، فإنه يكون لأعذار بينها العلماء، منها السفر والمرض، والخوف، والمطر.
وجعل منها بعضهم: رفع الحرج والمشقة، فحيث حصلت المشقة جاز الجمع، اعتمادا على ما روى مسلم (٧٠٥) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ. قيل لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ) .
لكن هذا إن فُعل فإنه يُفعل أحيانا ولا يداوم عليه.
قال الشوكاني ﵀ في "نيل الأوطار" (٣/٢٦٤) : " وقد استدل بهذا الحديث القائلون بجواز الجمع مطلقا بشرط أن لا يتخذ ذلك خُلقا وعادة. قال في الفتح: وممن قال به ابن سيرين وربيعة وابن المنذر والقفال الكبير وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث " انتهى.
ولا يخفى عليك أن الصلاة آكد الفرائض، وهي رأس مال المسلم في هذه الحياة، فجدير به أن يحافظ عليها، وأن ينظم شؤونه لأجلها، وأن يختار العمل الذي لا يعيقه عن أدائها مع الجماعة، ولهذا نوصيك بتقوى الله تعالى، والحرص على أداء الصلاة في وقتها، ولو أنك نمت بعد رجوعك من العمل، واستيقظت للظهر، ثم نمت أيضا إلى صلاة العصر، لتيسر لك فعل الصلاة في وقتها، وكثير من الناس لديهم عمل مثل عملك، لكن لم يمنعهم ذلك من المحافظة على الصلوات في أوقاتها، والأمر يرجع إلى قوة العزيمة، وصدق الإرادة، وزيادة الخوف من الله تعالى.
والحاصل أنك تجتهد في فعل الصلاة في وقتها، وتعزم على ذلك، وتهيء الأسباب له، فإن قدر أنك نمت عن الصلاة فأنت معذور، ولا تلجأ إلى الجمع إلا عند وجود العذر البين من مرض أو سفر، أو في حال وجود التعب الشديد الذي يغلب على الظن معه أنك لا تتمكن من القيام للصلاة، بشرط أن يفعل ذلك في أقل الأحوال.
ونسأل الله تعالى أن يوفقك ويعينك ويجعل الصلاة قرة عينك وراحة نفسك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3458
حكم سجود من صلى جالساً على وسادة ونحوها
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة تعاني من ألم في المفاصل، وتصلي وهي جالسة، هل يجب عليها عند السجود أن تضع شيئاً تسجد عليه مثل وسادة أو غيرها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"قال النبي ﷺ لعمران بن حصين: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) .
فإذا كانت هذه المرأة لا تستطيع القيام، قلنا لها: صلي جالسة، وتكون في حال القيام متربعة، كما صح ذلك عن النبي ﷺ ، ثم تومئ بالركوع وهي متربعة، ثم إن استطاعت السجود سجدت وإلا أومأت برأسها أكثر من إيماء الركوع.
وليس في السنة أن تضع وسادة أو شيئاً تسجد عليه، بل هذا إلى الكراهة أقرب؛ لأنه من التنطع والتشدد في دين الله، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون) " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٣/١٣٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3459
حكم الجمع بين الصلاتين لأجل المحاضرات في الخارج
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي قريب يدرس في دولة المجر ويسأل بالنسبة للصلاة كيف تكون؟ حيث إن لديه محاضرات من الساعة الثامنة صباحاً إلى الساعة السادسة مساء وأوقات الصلوات من الظهر إلى العشاء تتداخل مع المحاضرات فكيف يصلي؟ وهل يجوز له الجمع والقصر أو الجمع فقط؟ أرجو التوضيح، فإنه يعاني من صعوبة في أداء الصلاة في وقتها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الصلاة أمرها عظيم، وشأنها كبير، وقد جاء الأمر بالمحافظة عليها في أوقاتها، والترغيب في ذلك، والتحذير من التهاون فيه، ما هو معلوم مشهور، كقوله تعالى، (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣، وقول النبي ﷺ وقد سئل أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ: (الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا) رواه البخاري (٥٢٧) ومسلم (٨٥) .
وجاء في المحافظة على صلاة العصر خاصة قوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة/٢٣٨، والصلاة الوسطى هي صلاة العصر كما صح ذلك عن النبي ﷺ .
وقال ﷺ : (مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) رواه البخاري (٥٥٣) .
وإذا تقرر هذا فينبغي أن يبذل السائل الأسباب ويبحث عن الوسائل التي يتمكن بها من أداء هذه الفريضة العظيمة في وقتها، كاختيار وقت المحاضرة الذي لا يتعارض مع أداء الصلاة، والاستئذان من المحاضر للخروج لأدائها في أي مكان طاهر، ومعلوم أن فعل الصلاة لا يستغرق إلا دقائق معدودة.
وينبغي الحذر من ترك الخروج للصلاة حياء، أو ضعفا، أو لعدم الرغبة في إظهار أنه مسلم، وقد قرر أهل العلم أن المقيم في بلاد الكفر إذا لم يستطع إظهار دينه وجبت عليه الهجرة، ولم يحل له البقاء، إلا أن يكون عاجزا عن الهجرة؛ لقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا. إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا. فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) النساء/٩٧-٩٩.
ثانيا:
إذا بذل الأسباب ولم يتمكن من أداء الصلاة في وقتها، فلا حرج عليه من الجمع بين الصلاتين، فيجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء؛ لما روى مسلم (٧٠٥) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ. فقيل لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ) . أي: لا يدخل عليهم الحرج والمشقة.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا دخلت الطالبة الحصة الدراسية مع دخول وقت الظهر وتستمر الحصة لمدة ساعتين فكيف تصنع؟
فأجاب: "إن الساعتين لا يخرج بهما وقت الظهر، فإن وقت الظهر يمتد من زوال الشمس إلى دخول وقت العصر، وهذا زمن يزيد على الساعتين، فبالإمكان أن تصلي صلاة الظهر إذا انتهت الحصة؛ لأنه سيبقى معها زمن، هذا إذا لم يتيسر أن تصلي أثناء وقت الحصة، فإن تيسر فهو أحوط، وإذا قدر أن الحصة لا تخرج إلا بدخول وقت العصر، وكان يلحقها ضرر أو مشقة في الخروج عن الدرس، ففي هذه الحال يجوز لها أن تجمع بين الظهر والعصر فتؤخر الظهر إلى العصر؛ لحديث بن عباس ﵄ قال: (جمع النبي ﷺ في المدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، فقيل له في ذلك. فقال ﵁: أراد - يعني النبي ﷺ أن لا يحرج أمته) ، فدل هذا الكلام من ابن عباس ﵄ على أن ما فيه حرج ومشقة على الإنسان يحل له أن يجمع الصلاتين اللتين يجمع بعضهما إلى بعض في وقت إحداهما، وهذا داخل في تيسير الله لهذه الأمة دينه، وأساس هذا قوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ، وقوله تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) ، وقوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) ، وقول النبي ﷺ : (إن الدين يسر) إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة الدالة على يسر هذه الشريعة " انتهى من " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/٢١٦) .
ثالثا:
ويلزمه أداء الصلاة تامة غير مقصورة؛ لأن من نوى الإقامة في بلد أكثر من أربعة أيام فهو في حكم المقيم، عند جمهور الفقهاء.
ولا تلازم بين الجمع والقصر، فقد يجتمعان كما في السفر، وقد يجمع الإنسان في الحضر لمرض أو استحاضة أو لخوف على نفسه أو ماله، أو لمطر شديد ونحو ذلك من الأعذار المبيحة للجمع، مع انتفاء القصر؛ لأن القصر لا يكون إلا في السفر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3460
خروج الريح المستمر هل يمنعها من الذهاب إلى المسجد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل لا يحق لي الصلاة في المسجد؛ لكوني أعاني من خروج ريح ليست لها رائحة بصفة مستمرة؟ وكم مرة علي أن أتوضأ لأصلي الفرض والنوافل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
خروج الريح ناقض للوضوء؛ لما روى البخاري (١٣٥) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ.
وخروج الريح له حالان:
الأولى: أن يكون لها وقت تنقطع فيه، كما لو كانت تخرج ثم تسكن مدة تتمكنين فيها من الوضوء والصلاة في وقتها، فهنا عليك أن تتوضئي وتصلي في الوقت الذي تنقطع فيه.
الثانية: أن تكون مستمرة وليس لها وقت تنقطع فيه بل يمكن أن تخرج أي وقت، فإنك تتوضئين لكل صلاة بعد دخول وقتها وتصلين بهذا الوضوء الفرض وما شئت من النفل، ولا يضرك ما خرج ولو كان ذلك أثناء الصلاة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فمن لم يمكنه حفظ الطهارة مقدار الصلاة فإنه يتوضأ ويصلي ولا يضره ما خرج منه في الصلاة، ولا ينتقض وضوؤه بذلك باتفاق الأئمة، وأكثر ما عليه أن يتوضأ لكل صلاة " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢١ / ٢٢١) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٥/٤١١) : " الأصل أن خروج الريح ينقض الوضوء، لكن إذا كان يخرج من شخص باستمرار وجب عليه أن يتوضأ لكل صلاة عند إرادة الصلاة، ثم إذا خرج منه وهو في الصلاة لا يبطلها وعليه أن يستمر في صلاته حتى يتمها، تيسراً من الله تعالى لعباده ورفعاً للحرج عنهم، كما قال تعالى: (يريد الله بكم اليسر) ، وقال: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) " انتهى.
ثانيا:
إذا كان لهذا الخارج رائحة كريهة لم يجز حضورك للمسجد، لما فيه من الإيذاء للمصلين والملائكة.
وقد روى البخاري (٥٤٥٢) ومسلم (٥٦٤) عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ) ، وفي رواية لمسلم: (مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ) .
وروى مسلم (٥٦٧) عن عمر ﵁ قال: (إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنْ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا) .
فهذا يدل على وجوب تنزيه المساجد عن الروائح الكريهة، ومنع صاحبها من حضورها أو البقاء فيها.
قال في "كشاف القناع" (٢/٣٦٥) : "ويسن أن يصان كل مسجد عن كل وسخ وقذر وقذاةِ عيْنٍ ومخاط وتقليم أظفار وقص شارب وحلق رأس ونتف إبط ; لأن المساجد لم تبن لذلك،
ويسن أيضا أن يصان عن رائحة كريهة من بصل وثوم وكراث ونحوهم كفجل , وإن لم يكن فيه أحد؛ لقوله ﷺ : (إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس) رواه ابن ماجه، وقال: (من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا) . وفي رواية: (فلا يقربن مساجدنا) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
فإن دخل المسجدَ آكلُ ذلك أي: ما له رائحة كريهة من ثوم وبصل ونحوهما قويَ استحباب إخراجه إزالة للأذى.
وعلى قياسه: إخراج الريح من دبره فيه في المسجد؛ لأن فيه إيذاء بالرائحة، فيسنّ أن يصان المسجد من ذلك ويُخرج منه لأجله " انتهى بتصرف.
أما إذا كان الريح ليس له رائحة كريهة، فلا مانع من دخولك المسجد وجلوسك فيه.
قال الإمام البخاري ﵀ في صحيحه: "باب الحدث في المسجد"
قال ابن رجب ﵀ في "فتح الباري":
"مقصوده – يعني: البخاري -: أنه يجوز تعمد إخراج الحدث في المسجد؛ لأن النبي ﷺ ذكره، ولم ينه عنه، إنما أخبر أنه يقطع صلاة الملائكة.
وقد رخص في تعمد إخراج الحدث في المسجد الحسن وعطاء وإسحاق.
وقد تقدم أن النوم في المسجد جائز للضرورة بغير خلاف، ومنه نوم المعتكف لضرورة صحة اعتكافه، ولغير ضرورة عند الأكثرين، والنوم مظنة خروج الحدث، فلو منع من خروج الريح في المسجد لمنع من النوم فيه بكل حال، وهو مخالف للنصوص والإجماع" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3461
إذا قضى صلاة سفر في حضر فهل يقصرها أم يتمها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[حين أسافر إلى مكان آخر وتفوتني الصلاة، وهي صلاة مقصورة، فهل أقضي الصلاة كاملة أم مقصورة عندما أعود لبلدي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من فاتته الصلاة في السفر، وقضاها في الحضر، فإنه يقضيها مقصورة كما لو صلاها في السفر، على الراجح؛ لأن القضاء بحسب الأداء، وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعي في مذهبه القديم.
وينظر: "الموسوعة الفقهية" (٢٧/٢٨١) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٤/٣٦٧) : " رجل وصل إلى بلده ثم ذكر أنه لم يصل الظهر في السفر، فيلزمه أن يصلي أربعاً، لأنها صلاة وجبت عليه في الحضر فلزمه الإِتمام، ولأن القصر من رخص السفر وقد زال السفر فيلزمه الإِتمام.
هذا هو المذهب، ولكن القول الراجح خلافه، وأنه إذا ذكر صلاة سفر في حضر صلاها قصراً؛ لقوله ﷺ : (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) أي: فليصلها كما هي، وهذا الرجل ذكر أنه لم يصل الظهر وهي ركعتان في حقه، فلا يلزمه الإِتمام " انتهى.
وقال في (٤/٣٨٣) : " وعلى هذا فللمسألة أربع صور:
١ _ ذكر صلاة سفر في سفر، يقصر.
٢ _ ذكر صلاة حضر في حضر، يتم.
٣ _ ذكر صلاة سفر في حضر، يقصر على الصحيح.
٤ _ ذكر صلاة حضر في سفر، يتم " انتهى.
وينبغي التنبه على أن الصلاة شأنها عظيم، وأنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها إلا في حال الجمْع، وأن من نام عن صلاة أو نسيها فإنه يصليها إذا استيقظ أو تذكرها، وليس له أن يؤخرها، قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣، وقال: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة/٢٣٨، وقال سبحانه: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) مريم/٥٩.
قال ابن مسعود عن الغي: واد في جهنم، بعيد القعر، خبيث الطعم.
وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون/ ٤، ٥
وقال النبي ﷺ وقد سئل: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ: (الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا) رواه البخاري (٥٢٧) ومسلم (٨٥) .
وقال ﷺ : (مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) رواه البخاري (٥٥٣) .
وقال ﷺ : (لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ، وَلَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا، فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَلَا تَشْرَبْ الْخَمْرَ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ) رواه ابن ماجه (٤٠٣٤) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3462
يجوز للمستحاضة وصاحب السلس أن يجمع بين الصلاتين
[السُّؤَالُ]
ـ[مصاب بسلس بول، فهل يجوز لي أن أجمع بين الصلاتين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المستحاضة ومن به سلس البول أن يتحفظ من النجاسة حتى لا تنتشر، فيجعل قطعة قماش أو حفاظة تمنع انتشار النجاسة إلى بدنه وثيابه ويلزمه عند كل صلاة أن يغسل بدنه من النجاسة، ويغير القماش أو الحفاظة.
ويجب عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ويصلي بهذا الوضوء صلاة الفرض وما شاء من النوافل.
وتخفيفاً عنه أجاز له الشرع أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فقد رخص الرسول ﷺ للمستحاضة أن تجمع بين الصلاتين. رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٠٥) . وصاحب السلس مثلها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ويجمع المريض والمستحاضة" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن تيمية" (٢٤/١٤) .
وقال أيضاً:
"ويجمع من لا يمكنه إكمال الطهارة في الوقتين إلا بحرج، كالمستحاضة، وأمثال ذلك من الصور" انتهى من "مجموع فتاوى ابن تيمية" (٢٤/٨٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"يجوز الجمع للمستحاضة بين الظهرين (الظهر والعصر) والعشاءين (المغرب والعشاء) لمشقة الوضوء عليها لكل صلاة" انتهى.
"الشرح الممتع" (٤/٥٥٩) .
وعلى هذا؛ فيجوز لك الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3463
هل يترك الصلاة في المسجد خوفاً على نفسه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يعذر الإنسان في ترك صلاة الجمعة والجماعات، إذا كان في بلده فتن، ويخشى على نفسه إذا ذهب إلى المسجد أن يقتل أو يسجن أو يضرب، فهل تلك الأسباب تكون أعذاراً له في ترك الجمع والجماعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، ويجنبنا وإياهم مواطن الفتن والمحن، وأن يجمع كلمتهم على الحق، وينصرهم على أعدائهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
صلاة الجماعة واجبة في المسجد على الرجال القادرين؛ لأدلة كثيرة، سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١٢٠) ورقم (٨٩١٨) .
ووجوب صلاة الجماعة والجمعة مشروط بما إذا لم يكن على الإنسان ضرر في نفسه أو ماله أو أهله؛ لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/٧٨، وقال تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة/١٨٥.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٣٦٦) : " وَيُعْذَرُ فِي ترك الجماعة والجمعة الْخَائِفُ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (الْعُذْرُ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ) .
وَالْخَوْفُ , ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: خَوْفٌ عَلَى النَّفْسِ , وَخَوْفٌ عَلَى الْمَالِ , وَخَوْفٌ عَلَى الْأَهْلِ " انتهى.
فإذا خاف الإنسان على نفسه من القتل، أو أن يؤخذ ويُسجن ظلماً، فهذا يعتبر معذوراً في تركه لصلاة الجماعة والجمعة، ويصليها في بيته؛ حفاظاً على نفسه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3464
هل نجمع العشاء والتراويح مع المغرب في رمضان إذا نزل المطر
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا نزل المطر وقت المغرب في رمضان فهل نترك الجمع بين المغرب والعشاء أو نجمع المغرب مع العشاء ونؤخر التراويح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ فأجاب:
الأمر واسع إن شاء الله، والجمع (في هذه الحالة) قد يفوت به مصالح كثيرة للناس. انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3465
كيف يتوضأ ويصلي المريض المركب له كيس للبول ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الطهارة والصلاة لمريض راقد في سريره؛ بسبب عملية أو غيره ومركب له أجهزة على يديه، وكيس للبول حتى لا يتحرك من السرير ويذهب للحمام، وهذا الكيس قد يبقى يوم ويفرغ عند امتلائه ثم يركب له مرة أخرى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تجب الصلاة على المسلم على أية حال كان عليها ما دام عقله باقياً، فإذا كان الإنسان مريضاً، وقدر على الصلاة قائماً، فإنه يصلى قائماً، فإن لم يستطع صلى قاعداً، فإن لم يستطع صلى على جنبه، فإن لم يستطع صلى مستلقياً؛ لما روى البخاري (١٠٦٦) عن عمران بن حصين قال: كانت بي بواسير، فسألت الرسول ﷺ ، فقال: (صلِّ قائماً، فإن لم تستطيع فقاعداً، فإن لم تستطيع فعلى جنب) ، وكذا الحكم بالنسبة للطهارة، فإذا قدر على الوضوء بالماء توضأ، فإذا لم يستطع، فإنه يتيمم بالتراب.
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن المريض المركب له كيس بول كيف يصلي وكيف يتوضأ؟
فأجاب: " يصلي على حسب حاله، مثل صاحب السلس ومثل المرأة المستحاضة، يصلي المريض إذا دخل الوقت على حسب حاله، ويتيمم إذا كان لا يستطيع استعمال الماء، فإن كان يستطيع ذلك وجب عليه الوضوء بالماء؛ لقول الله عزل وجل: (فاتقوا الله ما استطعتم) ، والخارج بعد ذلك لا يضره، لكن لا يتوضأ إلا بعد دخول الوقت، ويصلي ولو خرج الخارج ما دام في الوقت، ولو كان البول يخرج من ذكره، وهكذا، المستحاضة تصلي في الوقت، ولو خرج منها الدم مدة طويلة، فإنها تصلي على حسب حالها، لكن لا يتوضأ من حَدَثُه دائماً إلا إذا دخل الوقت؛ لقول النبي ﷺ للمستحاضة: (توضئي لوقت كل صلاة) ، فيصلي صاحب السلس والمستحاضة والمريض المسئول عنه في الوقت جميع الصلوات من فرض ونفل، ويقرأ القرآن من المصحف، ويطوف بالكعبة من كان بمكة مادام في الوقت، فإذا خرج الوقت أمسك عن ذلك حتى يتوضأ للوقت الذي دخل " انتهى.
"الفتاوى المتعلقة بالطب وأحكام المرضى" (ص: ٣٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3466
عنده التهابات في الحلق لها رائحة كريهة، فهل يعذر في ترك الجماعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد أصبت قبل عام بالتهاب حاد في الجيوب الأنفية مما نتج عنه خروج إفراز خلف الحلق نتن الرائحة بين حين وآخر مما جعلني في حرج كبير وأنا أصلي في المسجد حيث إنني أقوم بكتم نفسي من تكبيرة الإحرام وحتى الانتهاء من الصلاة لكي لا أؤذي المصلين وهذا العمل يتعبني حقيقة. كما أنني مصاب بالرهاب الاجتماعي وأقوم بأداء الصلاة في مساجد تبعد عن مسجد الحي كمساجد على الطرقات السريعة أو مساجد في محطات البنزين. السؤال: ما حكم الصلاة في المنزل والحال كما ذكرت لكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد ذكرت سببين تريد ترك الصلاة في الجماعة لأجلهما.
أما السبب الأول: فهو الرائحة الكريهة التي تخرج من فمك بحيث تؤذي من حولك من المصلين، وهذه عذر في سقوط وجوب صلاة الجماعة في المسجد، بل لا يحل المجيء إلى المسجد وإيذاء الملائكة والمصلين بهذه الرائحة.
قال الرحيباني في "مطالب أولي النهى " (١/٦٩٩) : "وكره حضور مسجد وجماعته لآكل نحو بصل أو فجل أو كراث , وكل ما له رائحة كريهة , حتى يذهب ريحه، وكذا نحو من به بخر وصُنان , وجزار له رائحة منتنة , ويستحب إخراجهم دفعا للأذى " انتهى بتصرف.
و"البَخَر" هو الرائحة الكريهة التي تخرج من بعض الناس.
و"الصُّنان" هو رائحة الإبط الكريهة.
وقال في "أسنى المطالب" (١/٢١٥) : " ويؤخذ مما ذكر أنه يُعذر بالبَخَر والصُّنَان المستحكم بطريق الأولى " انتهى.
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: "إذا كان فيه بَخَرٌ: أي: رائحةٌ منتنةٌ في الفَمِ، أو في الأنفِ أو غيرهما تؤذي المصلِّين، فإنَّه لا يحضرُ دفعاً لأذيَّتِه" انتهى. " الشرح الممتع " (٤ / ٣٢٣) .
وقد نُهي آكل البصل والثوم عن حضور المسجد، لما لهما من رائحة كريهة.
روى مسلم (٥٦٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ) .
وإذا كان من عادة هذا المريض أن يصلي في المسجد جماعة: فإنه يكتب له أجرها ولو صلى في بيته.
قال الشيخ ابن عثيمين:" المعذورَ يُكتبُ له أجرُ الجماعةِ كاملاً إذا كان مِن عادتِه أن يصلِّي مع الجماعةِ، لقول النبي ﷺ : (إذا مَرِضَ العبدُ أو سافرَ كُتِبَ له مثلُ ما كان يعملُ صحيحاً مقيماً) " انتهى. " الشرح الممتع " (٤ / ٣٢٣) ، وانظر جواب السؤال رقم (٨٩١٠) .
وأما السبب الثاني: الرهاب الاجتماعي الذي يصيبك عند الاختلاط بالناس في المسجد وغيره، فهذا المرض لا يعد من الأعذار التي تبيح لك التخلف عن الجماعة، إذ لا ضرورة لذلك، كما أنه خوف مظنون غير مقطوع به، كما أنه مفض إلى ما هو أسوأ منه من الأمراض النفسية المختلفة كما قرر ذلك أهل التخصص، وهذا ما تأباه الشريعة ولا تقره بحال.
بل عليك مراجعة الطبيب للتداوي من هذا المرض، وألا تستسلم له.
ونسأل الله تعالى لك العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3467
مصاب بسلس البول ويشق عليه تغير الثياب لكل صلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[والدي مريض ومصاب بسلس البول، ولا يستطيع الوضوء، فل يجب علينا أن نغسل عنه النجاسة ونغير ثيابه عند كل صلاة، مع العلم هذا يكون صعباً علينا جدا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان البول لا يستمسك مع والدك، أو كان لا يستطيع أن يغير ملابسه النجسة، فإنه يصلي حسب الاستطاعة، ويعفى عما أصابه من النجاسة، ويتيمم لكل صلاة، أما إن استطاع غسل النجاسة بنفسه أو بغيره من ثوبه أو إبداله بثوب طاهر وقت الصلاة فإنه يلزمه ذلك، لقول الله : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/١٧٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3468
هل يُعذر في ترك الجماعة عند نزول المطر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ترك الجماعة عند نزول المطر؟ هل هناك فرق في شدة المطر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال القادرين، على الصحيح من قولي العلماء؛ لأدلة كثيرة، سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١٢٠) ورقم (٨٩١٨) .
وصلاة الجماعة مع وجوبها، فإنها تسقط في أحوال ذكرها أهل العلم، ومن تلك الأحوال: نزول المطر الذي يبل الثياب، لقول الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/٧٨، وقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة/١٨٥.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٣٦٦) : " وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الجمعة والجماعة بِالْمَطَرِ الَّذِي يَبُلُّ الثِّيَابَ , وَالْوَحْلِ الَّذِي يَتَأَذَّى بِهِ فِي نَفْسِهِ وَثِيَابِهِ ; قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إذَا قُلْت: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَقُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ. قَالَ: فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَلِكَ؟ لَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي (يعني الرسول ﷺ , إنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ , وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٤/٣١٧) : " قوله: (أو أذى بمطر أو وحل) وهذا نوعٌ عاشرٌ مِن أعذارِ تَرْكِ الجُمُعةِ والجماعةِ، فإذا خافَ الأذى بمطرٍ أو وَحْلٍ، أي: إذا كانت السَّماءُ تمطرُ، وإذا خَرَجَ للجُمُعةِ أو الجماعةِ تأذَّى بالمطرِ فهو معذورٌ.
والأذيَّة بالمطرِ أن يتأذَّى في بَلِّ ثيابه أو ببرودة الجَوِّ، أو ما أشبه ذلك، وكذلك لو خاف التأذِّي بوَحْلٍ، وكان النَّاسُ في الأول يعانون مِن الوحلِ؛ لأن الأسواقَ طين فإذا نزل عليها المطر حصل فيها الوَحْلُ والزَّلَقُ، فيتعبُ الإِنسانُ في الحضور إلى المسجدِ، فإذا حصلَ هذا فهو معذورٌ، وأما في وقتنا الحاضرِ فإن الوَحْلَ لا يحصُل به تأذٍّ؛ لأنَّ الأسواقَ مزفَّتة، وليس فيها طين، وغاية ما هنالك أن تجدَ في بعض المواضع المنخفضة مطراً متجمِّعاً، وهذا لا يتأذَّى به الإِنسانُ لا بثيابه ولا بقدميه، فالعُذرُ في مثل هذه الحال إنما يكون بنزولِ المطرِ فإذا توقَّفَ المطرُ فلا عُذر، لكن في بعض القُرى التي لم تُزفَّت يكون العُذرُ موجوداً، ولهذا كان منادي الرَّسولِ ﷺ ينادي في الليلةِ الباردةِ أو المطيرة: (ألا صَلُّوا في الرِّحالِ) .
وفُهِمَ مِن قوله: (أو أذًى بمطرٍ) أنه إذا لم يتأذَّ به بأن كان مطراً خفيفاً، فإنَّه لا عُذر له، بل يجب عليه الحضورُ، وما أصابه مِن المشقَّةِ اليسيرةِ، فإنه يُثابُ عليها " انتهى بتصرف يسير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
стр. 3469
تركت الصلاة وهي مريضة لأنها كانت ممنوعة من الحركة
[السُّؤَالُ]
ـ[قريبة لي لم تصل وهي في المستشفى لأنها أجرت عملية في الرحم وكانت ممنوعة من الحركة عن السرير بسبب ما كان على جسدها من أجهزة، ماذا تفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قريبتك التي لم تصل بعد إجراء العملية، قد أخطأت خطأ كبيرا، فإن الصلاة لا يجوز تركها بحال ما دام عقل الإنسان معه، وكان عليها أن تصلي مستلقية على ظهرها، ولو بلا وضوء أو تيمم أو استقبال للقبلة، كما سبق. ولربما وجدت من يوضئها أو ييممها لو أرادت ذلك.
والواجب عليها الآن أن تقضي ما فاتها من الصلوات، مع التوبة والاستغفار، والعزم على عدم العود لذلك.
ويلزمها قضاء تلك الصلوات على الفور، حسب الاستطاعة، فتشرع في صلاة ما فاتها بمجرد بلوغها الحكم، وترتب الأوقات بالنية، فتصلي الفجر ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء عن اليوم الأول، ثم عن اليوم الثاني، ولا يجوز تأخير قضاء هذه الصلوات.
فإن شق عليها صلاتها متتابعة في وقت واحد، فلتصل ما تستطيع ثم تستريح ساعة أو ساعتين ثم تكمل ما عليها من الصلوات. . وهكذا حتى تقضي جميع ما عليها.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن مريض أجرى عملية جراحية ففاتته عدة فروض من الصلوات، فهل يصليها مجتمعة بعد شفائه؟ أم يصليها كل وقت مع وقته كالظهر مع الظهر وهكذا؟
فأجاب: " عليه أن يصليها جميعا في آن واحد، لأن النبي ﷺ لما فاتته صلاة العصر في غزوة الخندق صلاها قبل المغرب، وعلى الإنسان إذا فاتته بعض فروض الصلاة أن يصليها جميعا ولا يؤخرها" انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٢/٢٢٢) .
ووفقنا الله وإياكم للطاعة والإنابة، ورزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3470
كيف يتطهر المريض ويصلي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يتطهر المريض ويصلي؟ أرجو بيان ذلك بالتفصيل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"أولاً: طهارة المريض:
١- يجب على المريض ما يجب على الصحيح من الطهارة بالماء من الحدثين الأصغر والأكبر، فيتوضأ من الأصغر ويغتسل من الأكبر.
٢- ولابد قبل الوضوء من الاستنجاء بالماء، أو الاستجمار بالحجارة أو ما يقوم مقامها في حق من بال أو أتى الغائط.
ولابد في الاستجمار من ثلاثة أحجار طاهرة، ولا يجوز الاستجمار بالروث والعظام والطعام وكل ما له حرمة، والأفضل أن يستجمر بالحجارة وما أشبهها؛ كالمناديل ونحو ذلك، ثم يتبعها الماء، لأن الحجارة تزيل عين النجاسة، والماء يطهر المحل، فيكون أبلغ.
والإنسان مخير بين الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة وما أشبهها، وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل؛ لأنه يطهر المحل، ويزيل العين والأثر، وهو أبلغ في التنظيف. وإن اقتصر على الحجر أجزأه ثلاثة أحجار إذا نقى بهن المحل، فإن لم تكف زاد رابعاً وخامساً حتى ينقي المحل، والأفضل أن يقطع على وتر.
ولا يجوز الاستجمار باليد اليمنى، وإن كان أقطع اليسرى أو بها كسر أو مرض ونحوهما استجمر بيمينه للحاجة، ولا حرج في ذلك.
٣- إذا لم يستطع المريض الوضوء بالماء لعجزه أو لخوفه زيادة المرض أو تأخر برئه فإنه يتيمم.
والتيمم هو: أن يضرب بيديه على التراب الطاهر ضربة واحدة فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه.
ويجوز أن يتيمم على كل شيء طاهر له غبار، ولو كان على غير الأرض، كأن يتطاير الغبار مثلاً على جدار أو نحوه فيجوز أن يتيمم عليه، وإن بقى على طهارته من التيمم الأول صلى به كالوضوء، ولو عدة صلوات، ولا يلزمه تجديد تيممه؛ لأنه بدل الماء، والبدل له حكم المبدل.
ويبطل التيمم بكل ما يُبْطِل الوضوء، وبالقدرة على استعمال الماء أو وجوده إن كان معدوماً.
٤- إذا كان المرض يسيراً لا يخاف من استعمال الماء معه تلفاً ولا مرضاً مخوفاً ولا إبطاء برء ولا زيادة ألم ولا شيئاً فاحشاً، وذلك كصداع ووجع ضرس ونحوها، أو ممن يمكنه استعمال الماء الدافئ ولا ضرر عليه – فهذا لا يجوز له التيمم؛ لأن إباحته هنا لنفي الضرر، ولا ضرر عليه، ولأنه واجد للماء، فوجب عليه استعماله.
٥- إذا شق على المريض أن يتوضأ أو يتيمم بنفسه وضأه أو يممه غيره وأجزأه ذلك.
٦- من به جروح أو قروح أو كسر أو مرض يضره منه استعمال الماء فأجنب – جاز له التيمم، وإن أمكنه غسل الصحيح من جسده وجب عليه ذلك وتيمم للباقي.
٧- من به جرح في أحد أعضاء الطهارة فإنه يغسله بالماء، فإن شق عليه غَسْلُه أو كان يتضرر به مسحه بالماء حال غسل العضو الذي به الجرح حسب الترتيب، فإن شق عليه مَسْحُه أو كان يتضرر به تيمم عنه وأجزأه.
٨- صاحب الجبيرة: وهو من كان في بعض أعضائه كسر مشدود وعليه خرقة أو نحوها، فإنه يمسح عليها بالماء، وتكفيه، ولو لم يضعها على طهارة.
٩- يجب على المريض إذا أراد أن يصلي أن يجتهد في طهارة بدنه وثيابه ومكان صلاته من النجاسات، فإن لم يستطع صلى على حاله ولا حرج عليه.
١٠- إذا كان المريض مصاباً بسلس البول، ولم يبرأ بمعالجته فعليه أن يستنجي ويتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ويغسل ما يصيب بدنه وثوبه، أو يجعل للصلاة ثوباً طاهراً إن لم يشق عليه جعل الثوب الطاهر للصلاة، وإلا عفي عنه، ويحتاط لنفسه احتياطاً يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته بوضع حافظ على رأس الذكر.
ثانياً: صلاة المريض:
١- يجب على المريض أن يصلي قائماً قدر استطاعته.
٢- من لا يستطيع القيام صلى جالساً والأفضل أن يكون متربعاً في كل القيام.
٣- فإن عجز عن الصلاة جالساً صلى على جنبه مستقبل القبلة بوجهه، والمستحب أن يكون على جنبه الأيمن.
٤- فإن عجز عن الصلاة على جنبه صلى مستلقياً ورجلاه إلى القبلة.
٥- ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود لم يسقط عنه القيام، بل يصلي قائماً فيومئ بالركوع، ثم يجلس ويومئ بالسجود.
٦- وإن كان بعينه مرض فقال طبيب ثقة: إن صليت مستلقياً أمكن مداواتك وإلا فلا، فله أن يصلي مستلقياً.
٧- من عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما، ويجعل السجود أخفض من الركوع.
٨- ومن عجز عن السجود وحده ركع وأومأ بالسجود.
٩- ومن لم يمكنه أن يحني ظهره حنى رقبته، وإن كان ظهره متقوساً فصار كأنه راكع فمتى أراد الركوع زاد في انحنائه قليلاً، ويقرب وجهه إلى الأرض في السجود أكثر ما أمكنه ذلك.
١٠- فإن كان لا يستطيع الإيماء برأسه فيكبر ويقرأ وينوي بقلبه القيام والركوع والرفع منه والسجود والرفع منه والجلسة بين السجدتين والجلوس للتشهد، ويأتي بالأذكار الواردة، أما ما يفعله بعض المرضى من الإشارة بالإصبع فلا أصل له.
١١- ومتى قدر المريض في أثناء صلاته على ما كان عاجزاً عنه من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود أو إيماء انتقل إليه وبنى على ما مضى من صلاته.
١٢- وإذا نام المريض أو غيره عن صلاة أو نسيها وجب عليه أن يصليها حال استيقاظه من النوم أو حال ذكره لها، ولا يجوز له تركها إلى دخول وقت مثلها ليصليها فيه.
١٣- لا يجوز ترك الصلاة بأي حال من الأحوال، بل يجب على المكلف أن يحرص على الصلاة في جميع أحواله، وفي صحته ومرضه؛ لأنها عمود الإسلام وأعظم الفرائض بعد الشهادتين، فلا يجوز لمسلم ترك الصلاة المفروضة حتى يفوت وقتها، ولو كان مريضاً، ما دام عقله ثابتاً بل عليه أن يؤديها في وقتها حسب استطاعته على ما ذكر من تفصيل، وأما ما يفعله بعض المرضى من تأخير الصلاة حتى يشفى من مرضه فهو أمر لا يجوز، ولا أصل له في الشرع المطهر.
١٤- وإن شق على المريض فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير، حسبما تيسر له، إن شاء قدم العصر مع الظهر، وإن شاء أخر الظهر مع العصر، وإن شاء قدم العشاء مع المغرب، وإن شاء أخر المغرب مع العشاء.
أما الفجر فلا تجمع لما قبلها ولا لما بعدها؛ لأن وقتها منفصل عما قبلها وعما بعدها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم".
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٤٠٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →