Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
عنده التهابات في الحلق لها رائحة كريهة، فهل يعذر في ترك الجماعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد أصبت قبل عام بالتهاب حاد في الجيوب الأنفية مما نتج عنه خروج إفراز خلف الحلق نتن الرائحة بين حين وآخر مما جعلني في حرج كبير وأنا أصلي في المسجد حيث إنني أقوم بكتم نفسي من تكبيرة الإحرام وحتى الانتهاء من الصلاة لكي لا أؤذي المصلين وهذا العمل يتعبني حقيقة. كما أنني مصاب بالرهاب الاجتماعي وأقوم بأداء الصلاة في مساجد تبعد عن مسجد الحي كمساجد على الطرقات السريعة أو مساجد في محطات البنزين. السؤال: ما حكم الصلاة في المنزل والحال كما ذكرت لكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد ذكرت سببين تريد ترك الصلاة في الجماعة لأجلهما.
أما السبب الأول: فهو الرائحة الكريهة التي تخرج من فمك بحيث تؤذي من حولك من المصلين، وهذه عذر في سقوط وجوب صلاة الجماعة في المسجد، بل لا يحل المجيء إلى المسجد وإيذاء الملائكة والمصلين بهذه الرائحة.
قال الرحيباني في "مطالب أولي النهى " (١/٦٩٩) : "وكره حضور مسجد وجماعته لآكل نحو بصل أو فجل أو كراث , وكل ما له رائحة كريهة , حتى يذهب ريحه، وكذا نحو من به بخر وصُنان , وجزار له رائحة منتنة , ويستحب إخراجهم دفعا للأذى " انتهى بتصرف.
و"البَخَر" هو الرائحة الكريهة التي تخرج من بعض الناس.
و"الصُّنان" هو رائحة الإبط الكريهة.
وقال في "أسنى المطالب" (١/٢١٥) : " ويؤخذ مما ذكر أنه يُعذر بالبَخَر والصُّنَان المستحكم بطريق الأولى " انتهى.
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: "إذا كان فيه بَخَرٌ: أي: رائحةٌ منتنةٌ في الفَمِ، أو في الأنفِ أو غيرهما تؤذي المصلِّين، فإنَّه لا يحضرُ دفعاً لأذيَّتِه" انتهى. " الشرح الممتع " (٤ / ٣٢٣) .
وقد نُهي آكل البصل والثوم عن حضور المسجد، لما لهما من رائحة كريهة.
روى مسلم (٥٦٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ) .
وإذا كان من عادة هذا المريض أن يصلي في المسجد جماعة: فإنه يكتب له أجرها ولو صلى في بيته.
قال الشيخ ابن عثيمين:" المعذورَ يُكتبُ له أجرُ الجماعةِ كاملاً إذا كان مِن عادتِه أن يصلِّي مع الجماعةِ، لقول النبي ﷺ : (إذا مَرِضَ العبدُ أو سافرَ كُتِبَ له مثلُ ما كان يعملُ صحيحاً مقيماً) " انتهى. " الشرح الممتع " (٤ / ٣٢٣) ، وانظر جواب السؤال رقم (٨٩١٠) .
وأما السبب الثاني: الرهاب الاجتماعي الذي يصيبك عند الاختلاط بالناس في المسجد وغيره، فهذا المرض لا يعد من الأعذار التي تبيح لك التخلف عن الجماعة، إذ لا ضرورة لذلك، كما أنه خوف مظنون غير مقطوع به، كما أنه مفض إلى ما هو أسوأ منه من الأمراض النفسية المختلفة كما قرر ذلك أهل التخصص، وهذا ما تأباه الشريعة ولا تقره بحال.
بل عليك مراجعة الطبيب للتداوي من هذا المرض، وألا تستسلم له.
ونسأل الله تعالى لك العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3467
مصاب بسلس البول ويشق عليه تغير الثياب لكل صلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[والدي مريض ومصاب بسلس البول، ولا يستطيع الوضوء، فل يجب علينا أن نغسل عنه النجاسة ونغير ثيابه عند كل صلاة، مع العلم هذا يكون صعباً علينا جدا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان البول لا يستمسك مع والدك، أو كان لا يستطيع أن يغير ملابسه النجسة، فإنه يصلي حسب الاستطاعة، ويعفى عما أصابه من النجاسة، ويتيمم لكل صلاة، أما إن استطاع غسل النجاسة بنفسه أو بغيره من ثوبه أو إبداله بثوب طاهر وقت الصلاة فإنه يلزمه ذلك، لقول الله : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/١٧٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3468
هل يُعذر في ترك الجماعة عند نزول المطر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ترك الجماعة عند نزول المطر؟ هل هناك فرق في شدة المطر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال القادرين، على الصحيح من قولي العلماء؛ لأدلة كثيرة، سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١٢٠) ورقم (٨٩١٨) .
وصلاة الجماعة مع وجوبها، فإنها تسقط في أحوال ذكرها أهل العلم، ومن تلك الأحوال: نزول المطر الذي يبل الثياب، لقول الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/٧٨، وقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة/١٨٥.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٣٦٦) : " وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الجمعة والجماعة بِالْمَطَرِ الَّذِي يَبُلُّ الثِّيَابَ , وَالْوَحْلِ الَّذِي يَتَأَذَّى بِهِ فِي نَفْسِهِ وَثِيَابِهِ ; قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إذَا قُلْت: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَقُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ. قَالَ: فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَلِكَ؟ لَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي (يعني الرسول ﷺ , إنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ , وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٤/٣١٧) : " قوله: (أو أذى بمطر أو وحل) وهذا نوعٌ عاشرٌ مِن أعذارِ تَرْكِ الجُمُعةِ والجماعةِ، فإذا خافَ الأذى بمطرٍ أو وَحْلٍ، أي: إذا كانت السَّماءُ تمطرُ، وإذا خَرَجَ للجُمُعةِ أو الجماعةِ تأذَّى بالمطرِ فهو معذورٌ.
والأذيَّة بالمطرِ أن يتأذَّى في بَلِّ ثيابه أو ببرودة الجَوِّ، أو ما أشبه ذلك، وكذلك لو خاف التأذِّي بوَحْلٍ، وكان النَّاسُ في الأول يعانون مِن الوحلِ؛ لأن الأسواقَ طين فإذا نزل عليها المطر حصل فيها الوَحْلُ والزَّلَقُ، فيتعبُ الإِنسانُ في الحضور إلى المسجدِ، فإذا حصلَ هذا فهو معذورٌ، وأما في وقتنا الحاضرِ فإن الوَحْلَ لا يحصُل به تأذٍّ؛ لأنَّ الأسواقَ مزفَّتة، وليس فيها طين، وغاية ما هنالك أن تجدَ في بعض المواضع المنخفضة مطراً متجمِّعاً، وهذا لا يتأذَّى به الإِنسانُ لا بثيابه ولا بقدميه، فالعُذرُ في مثل هذه الحال إنما يكون بنزولِ المطرِ فإذا توقَّفَ المطرُ فلا عُذر، لكن في بعض القُرى التي لم تُزفَّت يكون العُذرُ موجوداً، ولهذا كان منادي الرَّسولِ ﷺ ينادي في الليلةِ الباردةِ أو المطيرة: (ألا صَلُّوا في الرِّحالِ) .
وفُهِمَ مِن قوله: (أو أذًى بمطرٍ) أنه إذا لم يتأذَّ به بأن كان مطراً خفيفاً، فإنَّه لا عُذر له، بل يجب عليه الحضورُ، وما أصابه مِن المشقَّةِ اليسيرةِ، فإنه يُثابُ عليها " انتهى بتصرف يسير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
стр. 3469
تركت الصلاة وهي مريضة لأنها كانت ممنوعة من الحركة
[السُّؤَالُ]
ـ[قريبة لي لم تصل وهي في المستشفى لأنها أجرت عملية في الرحم وكانت ممنوعة من الحركة عن السرير بسبب ما كان على جسدها من أجهزة، ماذا تفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قريبتك التي لم تصل بعد إجراء العملية، قد أخطأت خطأ كبيرا، فإن الصلاة لا يجوز تركها بحال ما دام عقل الإنسان معه، وكان عليها أن تصلي مستلقية على ظهرها، ولو بلا وضوء أو تيمم أو استقبال للقبلة، كما سبق. ولربما وجدت من يوضئها أو ييممها لو أرادت ذلك.
والواجب عليها الآن أن تقضي ما فاتها من الصلوات، مع التوبة والاستغفار، والعزم على عدم العود لذلك.
ويلزمها قضاء تلك الصلوات على الفور، حسب الاستطاعة، فتشرع في صلاة ما فاتها بمجرد بلوغها الحكم، وترتب الأوقات بالنية، فتصلي الفجر ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء عن اليوم الأول، ثم عن اليوم الثاني، ولا يجوز تأخير قضاء هذه الصلوات.
فإن شق عليها صلاتها متتابعة في وقت واحد، فلتصل ما تستطيع ثم تستريح ساعة أو ساعتين ثم تكمل ما عليها من الصلوات. . وهكذا حتى تقضي جميع ما عليها.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن مريض أجرى عملية جراحية ففاتته عدة فروض من الصلوات، فهل يصليها مجتمعة بعد شفائه؟ أم يصليها كل وقت مع وقته كالظهر مع الظهر وهكذا؟
فأجاب: " عليه أن يصليها جميعا في آن واحد، لأن النبي ﷺ لما فاتته صلاة العصر في غزوة الخندق صلاها قبل المغرب، وعلى الإنسان إذا فاتته بعض فروض الصلاة أن يصليها جميعا ولا يؤخرها" انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٢/٢٢٢) .
ووفقنا الله وإياكم للطاعة والإنابة، ورزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3470
كيف يتطهر المريض ويصلي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يتطهر المريض ويصلي؟ أرجو بيان ذلك بالتفصيل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"أولاً: طهارة المريض:
١- يجب على المريض ما يجب على الصحيح من الطهارة بالماء من الحدثين الأصغر والأكبر، فيتوضأ من الأصغر ويغتسل من الأكبر.
٢- ولابد قبل الوضوء من الاستنجاء بالماء، أو الاستجمار بالحجارة أو ما يقوم مقامها في حق من بال أو أتى الغائط.
ولابد في الاستجمار من ثلاثة أحجار طاهرة، ولا يجوز الاستجمار بالروث والعظام والطعام وكل ما له حرمة، والأفضل أن يستجمر بالحجارة وما أشبهها؛ كالمناديل ونحو ذلك، ثم يتبعها الماء، لأن الحجارة تزيل عين النجاسة، والماء يطهر المحل، فيكون أبلغ.
والإنسان مخير بين الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة وما أشبهها، وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل؛ لأنه يطهر المحل، ويزيل العين والأثر، وهو أبلغ في التنظيف. وإن اقتصر على الحجر أجزأه ثلاثة أحجار إذا نقى بهن المحل، فإن لم تكف زاد رابعاً وخامساً حتى ينقي المحل، والأفضل أن يقطع على وتر.
ولا يجوز الاستجمار باليد اليمنى، وإن كان أقطع اليسرى أو بها كسر أو مرض ونحوهما استجمر بيمينه للحاجة، ولا حرج في ذلك.
٣- إذا لم يستطع المريض الوضوء بالماء لعجزه أو لخوفه زيادة المرض أو تأخر برئه فإنه يتيمم.
والتيمم هو: أن يضرب بيديه على التراب الطاهر ضربة واحدة فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه.
ويجوز أن يتيمم على كل شيء طاهر له غبار، ولو كان على غير الأرض، كأن يتطاير الغبار مثلاً على جدار أو نحوه فيجوز أن يتيمم عليه، وإن بقى على طهارته من التيمم الأول صلى به كالوضوء، ولو عدة صلوات، ولا يلزمه تجديد تيممه؛ لأنه بدل الماء، والبدل له حكم المبدل.
ويبطل التيمم بكل ما يُبْطِل الوضوء، وبالقدرة على استعمال الماء أو وجوده إن كان معدوماً.
٤- إذا كان المرض يسيراً لا يخاف من استعمال الماء معه تلفاً ولا مرضاً مخوفاً ولا إبطاء برء ولا زيادة ألم ولا شيئاً فاحشاً، وذلك كصداع ووجع ضرس ونحوها، أو ممن يمكنه استعمال الماء الدافئ ولا ضرر عليه – فهذا لا يجوز له التيمم؛ لأن إباحته هنا لنفي الضرر، ولا ضرر عليه، ولأنه واجد للماء، فوجب عليه استعماله.
٥- إذا شق على المريض أن يتوضأ أو يتيمم بنفسه وضأه أو يممه غيره وأجزأه ذلك.
٦- من به جروح أو قروح أو كسر أو مرض يضره منه استعمال الماء فأجنب – جاز له التيمم، وإن أمكنه غسل الصحيح من جسده وجب عليه ذلك وتيمم للباقي.
٧- من به جرح في أحد أعضاء الطهارة فإنه يغسله بالماء، فإن شق عليه غَسْلُه أو كان يتضرر به مسحه بالماء حال غسل العضو الذي به الجرح حسب الترتيب، فإن شق عليه مَسْحُه أو كان يتضرر به تيمم عنه وأجزأه.
٨- صاحب الجبيرة: وهو من كان في بعض أعضائه كسر مشدود وعليه خرقة أو نحوها، فإنه يمسح عليها بالماء، وتكفيه، ولو لم يضعها على طهارة.
٩- يجب على المريض إذا أراد أن يصلي أن يجتهد في طهارة بدنه وثيابه ومكان صلاته من النجاسات، فإن لم يستطع صلى على حاله ولا حرج عليه.
١٠- إذا كان المريض مصاباً بسلس البول، ولم يبرأ بمعالجته فعليه أن يستنجي ويتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ويغسل ما يصيب بدنه وثوبه، أو يجعل للصلاة ثوباً طاهراً إن لم يشق عليه جعل الثوب الطاهر للصلاة، وإلا عفي عنه، ويحتاط لنفسه احتياطاً يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته بوضع حافظ على رأس الذكر.
ثانياً: صلاة المريض:
١- يجب على المريض أن يصلي قائماً قدر استطاعته.
٢- من لا يستطيع القيام صلى جالساً والأفضل أن يكون متربعاً في كل القيام.
٣- فإن عجز عن الصلاة جالساً صلى على جنبه مستقبل القبلة بوجهه، والمستحب أن يكون على جنبه الأيمن.
٤- فإن عجز عن الصلاة على جنبه صلى مستلقياً ورجلاه إلى القبلة.
٥- ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود لم يسقط عنه القيام، بل يصلي قائماً فيومئ بالركوع، ثم يجلس ويومئ بالسجود.
٦- وإن كان بعينه مرض فقال طبيب ثقة: إن صليت مستلقياً أمكن مداواتك وإلا فلا، فله أن يصلي مستلقياً.
٧- من عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما، ويجعل السجود أخفض من الركوع.
٨- ومن عجز عن السجود وحده ركع وأومأ بالسجود.
٩- ومن لم يمكنه أن يحني ظهره حنى رقبته، وإن كان ظهره متقوساً فصار كأنه راكع فمتى أراد الركوع زاد في انحنائه قليلاً، ويقرب وجهه إلى الأرض في السجود أكثر ما أمكنه ذلك.
١٠- فإن كان لا يستطيع الإيماء برأسه فيكبر ويقرأ وينوي بقلبه القيام والركوع والرفع منه والسجود والرفع منه والجلسة بين السجدتين والجلوس للتشهد، ويأتي بالأذكار الواردة، أما ما يفعله بعض المرضى من الإشارة بالإصبع فلا أصل له.
١١- ومتى قدر المريض في أثناء صلاته على ما كان عاجزاً عنه من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود أو إيماء انتقل إليه وبنى على ما مضى من صلاته.
١٢- وإذا نام المريض أو غيره عن صلاة أو نسيها وجب عليه أن يصليها حال استيقاظه من النوم أو حال ذكره لها، ولا يجوز له تركها إلى دخول وقت مثلها ليصليها فيه.
١٣- لا يجوز ترك الصلاة بأي حال من الأحوال، بل يجب على المكلف أن يحرص على الصلاة في جميع أحواله، وفي صحته ومرضه؛ لأنها عمود الإسلام وأعظم الفرائض بعد الشهادتين، فلا يجوز لمسلم ترك الصلاة المفروضة حتى يفوت وقتها، ولو كان مريضاً، ما دام عقله ثابتاً بل عليه أن يؤديها في وقتها حسب استطاعته على ما ذكر من تفصيل، وأما ما يفعله بعض المرضى من تأخير الصلاة حتى يشفى من مرضه فهو أمر لا يجوز، ولا أصل له في الشرع المطهر.
١٤- وإن شق على المريض فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير، حسبما تيسر له، إن شاء قدم العصر مع الظهر، وإن شاء أخر الظهر مع العصر، وإن شاء قدم العشاء مع المغرب، وإن شاء أخر المغرب مع العشاء.
أما الفجر فلا تجمع لما قبلها ولا لما بعدها؛ لأن وقتها منفصل عما قبلها وعما بعدها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم".
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٤٠٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3471
لم يستطع الوضوء والتيمم في المستشفى فصلى على حاله
[السُّؤَالُ]
ـ[ذهبت للمستشفى ومكثت هناك ثلاثة أيام لم أستطع فيها الوضوء للصلاة أحضرت حجرا وتيممت ولكن صلاة الفجر لم أستطع التيمم وأنا في الأصل مقعد حركيا لا أستطيع الحركة إلا بمساعدة وأحببت ألا أضيع علي صلاة الفجر فتخيلت نفسي أتيمم وصليت الفجر، وأيضا لم أكن مستقبل القبلة، هل عملي هذا جائز أم لا؟ وهل علي قضاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المريض إذا لم يستطع أن يتوضأ، ولم يجد من يوضئه، فإنه يتيمم، ولو على الجدار أو الفراش إن كان عليه غبار، أو يحمل معه ترابا في إناء أو كيس يتيمم به، فإن لم يمكنه التيمم صلى على حاله.
وكذلك الحال بالنسبة لاستقبال القبلة، فإن استطاع ذلك لزمه، وإن عجز عنه صلى على حاله، لقول الله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَاّ وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: المريض الذي لا يجد التراب هل يتيمم على الجدار وكذلك الفراش أم لا؟
فأجاب: " الجدار من الصعيد الطيب. فإذا كان الجدار مبنيا من الصعيد سواء كان حجرا أو كان مدرا – لَبِنًا من الطين -، فإنه يجوز التيمم عليه، أما إذا كان الجدار مكسوا بالأخشاب أو (بالبوية) فهذا إن كان عليه تراب – غبار – فإنه يتيمم به ولا حرج، ويكون كالذي يتمم على الأرض؛ لأن التراب من مادة الأرض، أما إذا لم يكن عليه تراب، فإنه ليس من الصعيد في شيء، فلا يتيمم عليه.
وبالنسبة للفرش نقول: إن كان فيها غبار فليتيمم عليها، وإلا فلا يتيمم عليها لأنها ليست من الصعيد" انتهى من "فتاوى الطهارة" (ص ٢٤٠) .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: إني طريح الفراش ولا أقوى على الحركة فكيف أقوم بعملية الطهارة لأداء الصلاة وكيف أصلي؟
فأجابت: "أولا: بالنسبة للطهارة يجب على المسلم أن يتطهر بالماء، فإن عجز عن استعماله لمرض أو غيره تيمم بتراب طاهر، فإن عجز عن ذلك سقطت الطهارة وصلى حسب حاله، قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وقال جل ذكره: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ، أما ما يتعلق بالخارج من البول والغائط فيكفي فيه الاستجمار بحجر أو مناديل طاهرة يمسح بها محل الخارج ثلاث مرات أو أكثر حتى ينقي المحل.
ثانيا:
بالنسبة للصلاة فإن الواجب على المريض الصلاة قائما، فإن لم يستطع صلى قاعدا، فإن لم يستطع فعلى جنب، لما ثبت عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال: (صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب. وقوله جل وعلا: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم) " انتهى من "الفتاوى المتعلقة بالطب وأحكام المرضى" ص ٧٨.
فإذا كنتِ قد صليت الفجر، من غير وضوء ولا تيمم، وبدون استقبال القبلة، لعجزك عن ذلك، وعدم وجود من يوضؤك، أو ييممك، ومن يوجهك للقبلة، فصلاتك صحيحة ولا يلزمك إعادتها، كما لا يلزمك تخيل التيمم، بل هذا لا يشرع ولا يفيد.
وإن كان يمكنك التيمم، أو الوضوء أو الاستقبال بمساعدة غيرك، لكنك فرطت في طلب المساعدة، فقد قصرت في تحصيل الطهارة التي هي شرط لصحة الصلاة، وعليك إعادة ما صليته من غير طهارة أو استقبال للقبلة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3472
يدرس في الخارج ويخشى أن ينسى الصلاة فهل يجوز له الجمع
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب أدرس ببريطانيا ومدة الدراسة هي ٥ سنوات هل يجوز لي أن أجمع بين صلاتي الظهر والعصر وصلاتي المغرب والعشاء طول فترة غربتي في بريطانيا تفاديا للنسيان أو عدم وجودي في المنزل؟ مع العلم أنه لا يوجد لدينا أذان للتذكير بالصلاة ?]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز الجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء لهذا الأمر الذي ذكرت، وهو خشية النسيان أو وجودك خارج المنزل، فإن الصلاة أمرها عظيم، وينبغي أن يكون قلب المؤمن معلقا بها، فكيف ينساها؟! حتى لو لم يكن هناك أذان، على أنه وجد من الوسائل الحديثة ما يذكر بأوقات الصلاة، كبعض أنواع الساعات، والهواتف المحمولة، ولو قدّر أن نسي الإنسان صلاة، فإنه يصليها إذا ذكرها؛ لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ (وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)) رواه البخاري (٥٩٧) ومسلم (٦٨٤) .
ولا إشكال في دخول الصلاة عليك وأنت خارج المنزل، فإن الصلاة تؤدى في كل مكان طاهر؛ لقول النبي: (وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ) رواه البخاري (٣٣٥) ومسلم (٥٢١) .
فلا حرج أن تصلي في الحديقة أو فناء الجامعة، أو في أي مكان طاهر.
وينبغي أن تكون عنايتك بالصلاة فوق كل عناية، فإن الصلاة عمود الإسلام، وأعظم أركانه بعد الشهادتين، وقد أمر الله بالحفاظ عليها، وتوعد من تهاون في أدائها، قال سبحانه:
(إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣، وقال: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة/٢٣٨، وقال سبحانه: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) مريم/٥٩.
قال ابن مسعود عن الغي: واد في جهنم، بعيد القعر، خبيث الطعم.
وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون/ ٤، ٥
وقال النبي ﷺ وقد سئل: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ: (الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا) رواه البخاري (٥٢٧) ومسلم (٨٥) .
وقال ﷺ : (مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) رواه البخاري (٥٥٣) .
وإذا كانت الدراسة في الخارج ستؤدي بك إلى تضييع الصلاة والتهاون فيها، فلا خير في هذه الدراسة، بل شرط جواز الإقامة في الخارج أن يتمكن الإنسان من إظهار دينه، وهذا يعني تمسكه به في نفسه أولا.
نسأل الله أن يحفظ عليك دينك وإيمانك، وأن يزيدك علما وهدى وتقى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3473
يغلبه النوم فتفوته صلاة الجماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[تأخرت عن صلاة العصر جماعةً لأيام متتالية، وأنا أحاول جاهداً ألا أنام، ولكن قبل الصلاة بساعة أو أقل يغلبني النوم، تبت إلى الله من هذا، ونذرت ألا أنام قبل العصر لكي لا تفوتني الصلاة جماعة، ولا أعلم لأني بعد هذا النذر أيضاً نمت قبل العصر. ما الحكم؟ هل يلزمني الوفاء بهذا النذر؟ وما الحكم في الأيام التي نمت فيها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يأجرك على حرصك على الصلاة جماعة، واجتهادك في المحافظة عليها، ونسأله سبحانه أن يوفقك لكل خير.
ولتعلم أخي الكريم أنك تعامل ربا كريما رؤوفا رحيما، أرحم بعباده منهم بأنفسهم، وهو سبحانه مُطَّلِعٌ على قلبك، وخبيرٌ بما في صدرك، فإن رأى منك صدق النية كتب لك الأجر تاما، وعفا عن كل زلل وتقصير.
وقد جاءت الشريعة بعذر النائم، إذا فاتته صلاة الجماعة، أو فاته وقت الصلاة بالكلية، ما دام قد أخذ بالأسباب واجتهد في إدراك الصلاة جماعة، فإذا غلبه النومُ بعد ذلك بشيءٍ خارجٍ عن قدرته، من غير تقصير ولا إهمال، كان العفو من الله تعالى، فهو سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها.
وقد روى البخاري (٥٧٠) ومسلم (٦٨١) عن أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ كان مع بعض أصحابه في سفر، فنزل في آخر الليل (فَوَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا.
فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ، قَالَ أبو قتادة: فَقُمْنَا فَزِعِينَ. ثُمَّ قَالَ النبي ﷺ : ارْكَبُوا. فَرَكِبْنَا فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ نَزَلَ، ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مَنْ مَاءٍ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَكِبْنَا مَعَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا؟
فقَالَ النبي ﷺ : أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟! ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا..إلى آخر الحديث)
فتأمل في قول النبي ﷺ لأصحابه: (احفظوا علينا صلاتنا) لتعلم فيه الدليل على وجوب اتخاذ الأسباب لأداء الصلاة في وقتها، والقيام بالجماعة، غير أن التعب والإرهاق الذي أصابهم بسبب السفر حال دون أن يستيقظوا في وقت الفجر، فما راعهم إلا والشمس قد طلعت، فكان لهم العذر حينئذ.
قال النووي في "شرح مسلم" (٥/١٨٦) :
" فيه دليل لما أجمع عليه العلماء أن النائم ليس بمكلف " انتهى.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٧/١٨٧) :
" يفهم من هذا الحديث أنّه إذا غلب على ظنّه أنّه لو نام تفوته الصّلاة يُكلِّف أحداً بإيقاظه " انتهى.
والخلاصة: أن النوم قبل الصلاة إن كان لحاجة مع حرص على الاستيقاظ وتكليف من يقوم بذلك من الأهل أو ضبط الأجهزة المنبهة لا حرج فيه، ولا يأثم المسلم إن فاتته صلاة الجماعة أو فاته وقت الصلاة.
ثانياً:
وأما النذر الذي نذرته فقد كان الواجب عليك الوفاء به، وحيث إنك لم تفعل، فعليك كفارة يمين، لقول النبي ﷺ : (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) رواه مسلم (١٦٤٥) وليس عليك إلا كفارة واحدة، ولو تعددت الأيام التي نمت فيها قبل العصر، لأن النذر (اليمين) قد انحل بحصول المخالفة ولم يِبْق منعقداً.
وكفارة اليمين هي: تحرير رقبة أو إطعام عشرة مساكين من أوسط طعامك، أو كسوتهم، فإذا لم تستطع القيام بواحدة، من هذه الخصال الثلاثة فعليك صيام ثلاثة أيام.
وانظر جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) .
.والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3474
حامل تشعر بالغثيان دائماً كيف تصلي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي بعض الأسئلة المتعلقة بالحمل والصلاة. عندما تحمل المرأة، خصوصا عندما تكون في الفترة الأولى من الحمل، فإنه من المعتاد أن تشعر بالمرض. أنا في أشهر حملي الأولى وأشعر بالغثيان طوال يومي. ما هو الحكم في صلاة المرأة وهي تجد ذلك؟ هل يجوز لها أن تجمع بين الصلوات؟ هل يجوز لها أن تجلس أثناء الصلاة (إذا شعرت بالمزيد من الغثيان وهي واقفة) ؟ عندما أصلي واقفة حاليا، فأنا أصلي بسرعة مخافة أن أشعر بالمرض، وهذا يتسبب في عدم تركيزي في الصلاة بشكل صحيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: لا يجوز للمسلم أن يترك الصلاة بأي حال، لكن من كان مريضاً فله أن يصلي على الحال الذي يستطيعه، فيصلي قائماً فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنبه. والدليل:
١- عن عمران بن حصين ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : " صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب " رواه البخاري (١١١٧) .
٢- وعن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال لمريض صلى على وسادة، فرمى بها وقال: " صلِّ على الأرض إن استطعت، وإلا فأومِ إيماءً، واجعل سجودك أخفض من ركوعك " رواه البيهقي بسندٍ قوي (٤٣٥٩) ولكن صحح أبو حاتمٍ وقفه. وصححه الألباني في الصحيحه (٣٢٣) راجع السؤال رقم (٧٥٢٢)
ثانياً: قولك " أشعر بالغثيان عند الحمل " هذا لايمنع من أداء الصلاة، ولو صليت مع الإحساس بالغثيان فإن هذا لايُبطل الصلاة.
ثالثاً: قولك " هل يجوز لها أن تجمع بين الصلوات؟ نعم. إذا كانت تجد مشقة بأداء كل صلاة في وقتها.
ومن أمثلة المشقة: السفر، والمرض، والمطر، والوحل، والريح الشديدة الباردة ...
وأما قصر الصلاة فلا يجوز إلا في السفر فقط.
وهذه المرأة التي تشعر بالغثيان وتصلي فهي مأجورة إن شاء الله على مجاهدة نفسها على الصلاة وهي في هذه الحال الشديدة، وما يصيبها من الوهم وتعب الحمل هو من مكفرات الذنوب أيضاً لقول النبي ﷺ قال: (مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ وَلا هَمٍّ وَلا حُزْنٍ وَلا أَذًى وَلا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ) رواه البخاري (المرضى/٥٢١٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
والله اعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3475
يمتد عمله إلى الفجر فهل يجمع بين الظهر والعصر
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف شركة أرامكوا السعودية وأعمل في نظام النوبات وفي منطقة حرض ونظام عملي ١٢ ساعة يوميا لمدة سبعة أيام من الساعة السادسة مساء إلى الساعة السادسة صباحا وأواجه معاناة في أداء صلاة الظهر والعصر في وقتها مع الجماعة. فهل يجوز لنا أن نجمع بين صلاة الظهر والعصر؟ مع العلم أني أسكن في مدينة جدة وآتي إلى حرض للعمل فقط ثم أعود إلى جدة في نهاية الأسبوع، أعمل جاهدا على أن أستيقظ لأداء الصلاة في وقتها ولكن أكثر الأوقات تفوتني الصلاة مع الجماعة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الواجب على أهل الأعمال وغيرهم أداء الصلوات في أوقاتها؛ لقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣، وقد أثنى الله تعالى على المؤمنين بأنهم لا تشغلهم أعمالهم عن طاعة الله تعالى، فقال: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) النور/٣٧-٣٨.
فالواجب عليك أن تحرص على الاستيقاظ في وقت الصلاة، وأن تأخذ بالأسباب التي تعين على ذلك، فإذا قدّر أنك نمت في بعض المرات وفاتتك صلاة الجماعة، مع حرصك على الاستيقاظ وبذلت الأسباب لذلك، فلا شيء عليك.
ثانيا:
من سافر إلى بلد ونوى الإقامة فيه أكثر من أربعة أيام، كان في حكم المقيم، ولزمه إتمام الصلاة، ولم يجز له الجمع بين الصلاتين لأجل السفر، لكن الجمع لا يختص بالسفر، بل يباح لأعذار أخرى كالمرض والمطر والمشقة.
وقد سبق ذلك في جواب السؤال رقم (٣٨٠٧٩) .
وعلى هذا، فإذا غلب على ظنك أنك لا تستطيع الاستيقاظ لصلاة الظهر، وأن ذلك يشق عليك، فلا حرج إن شاء الله تعالى من تأخير صلاة الظهر حتى تجمعها مع صلاة العصر جمع تأخير، على أن يكون ذلك عند حصول المشقة فقط، ولا يكون أمرا مستمرا سواء وجدت المشقة أم لا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3476
كيفية صلاة الموجودين من الوحدات العسكرية في الخطوط الأمامية
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يصلي الجنود المسلمون إذا كانوا في جبهات القتال يراقبون الأعداء مثل الجنود المسلمون في باكستان الذين يرابطون أمام جنود الهندوس الكافرون في مقاطعة كشمير؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان المذكورون في محل إقامتهم لم يسافروا فعليهم صلاة الجمعة وإتمام الصلاة الرباعية أربعاً، أما إن كانوا مسافرين إلى محل المرابطة فليس عليهم جمعة ولهم القصر والجمع، لأن مدتهم لا يدرى متى تنتهي، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٣١١.
стр. 3477
الجمع بين الظهر والعصر لأجل المناورات العسكرية
[السُّؤَالُ]
ـ[نعمل في القطاع العسكري (القوات المسلحة) ونقوم من فترة إلى أخرى بإجراء ما يعرف بالمناورات الحربية التي غرضها التدريب البحت، ونظراً لأن طبيعة تلك المناورات الحربية تقوم على مشابهة المعركة الحقيقية من حيث استخدام الذخيرة الحية وما يعرف في العرف العسكري بالتكتيك الحربي ومن حيث التوقيتات المسماة بساعة الصفر والتي يراد بها بدء العملية الحربية والتي يكون فيها الجنود قد اتخذوا مواقعهم حسب الخطة سواء على الأرض أو داخل الآليات الحربية وبعدها لا يسمح لأحد بمغادرة موقعه تماما كما في الحرب مهما كانت الظروف، ويتخلل العملية رماية بالذخيرة الحية قد تطول لمدة طويلة من الوقت وكأنهم في مجابهة عدو حقيقي، الجدير بالذكر أن ما سبق من تلك العمليات بتفصيلها المذكور يتعارض في كثير من الأحيان مع وقت الصلاة لفرض أو فرضين وربما أكثر، والمشكلة التي تواجهنا دائما في أثناء القيام بالمناورة الحربية عدم القدرة على أداء الصلاة في وقتها جماعة فمثلا: عملية مناورة بدأت الساعة ١١,٠٠صباحا واستمرت إلى ما قبيل غروب الشمس وتخللها فرضا الظهر والعصر لكن لا أحد يستطيع التوقف أثناء الرماية لأداء كل صلاة في وقتها فالسؤال هنا: هل يجوز الجمع في مثل هذه الحالة علما أنه قد يترتب على التوقف لأداء كل صلاة في وقتها فشل التمرين من الناحية التقييمية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز الجمع بين الظهر والعصر تقديما أو تأخيرا في مثل هذه الحالة؛ " لأن الجمع رخصة كل ما احتاج الإنسان إليه فإنه يجمع، ولهذا ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي صلي الله عليه وسلم جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر قيل له: ما أراد بذلك؟ قال: أن لا يحرج أمته. أي أن لا يلحقها حرج إذا صلت كل صلاة في وقتها " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" للشيخ ابن عثيمين ﵀.
وعليكم مناصحة المسئولين عن هذه التدريبات أن يختار لها الوقت الذي لا يتعارض مع الصلاة، بحيث يمكن الجنود أن يجمعوا بين صلاتي الظهر والعصر إما جمع تقديم أو تأخير.
ورضي الله عن عمر بن الخطاب فقد كتب إلى ولاته على البلدان (إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيع) رواه مالك في الموطأ (٦)
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3478
الجمع بين الصلاتين للمرض
[السُّؤَالُ]
ـ[مريض مصاب بسرطان المعدة، وترك في جسمه فتحة عند البطن يخرج منها العصارات والفضلات ـ أكرمكم الله ـ يسأل إن كان يجوز له أن يجمع الصلاتين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يجوز له الجمع بين الصلاتين، فيجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، تقديماً أو تأخيراً حسب الأيسر له، فإن المشقة الحاصلة بسبب المرض من الأعذار المبيحة للجمع بين الصلاتين، وقد رخص النبي ﷺ للمرأة المستحاضة وهي التي ينزل منها الدم في غير أيام عادتها، رخص لها أن تجمع بين الصلاتين. رواه أبو داود (٢٨٧) والترمذي (١٢٨) وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي".
والاستحاضة نوع مرض واحتج الإمام أحمد على جواز الجمع بين الصلاتين للمريض بأن المرض أشد من السفر، واحتجم بعد الغروب ثم تعشى ثم جمع بين صلاتي المغرب والعشاء. اهـ " كشاف القناع" (٢/٥)
تنبيه:
ويجب التنبه إلى أن المريض الذي جاز له الجمع بين الصلاتين فإنه يصلي كل صلاة تامة من غير قصر، فإن القصر لا يجوز إلا للمسافر، فما يظنه بعض الناس من أنه إذا جمع بين الصلاتين وهو في بلده بسبب المرض فإنه يقصر أيضاً، فهذا الظن ليس بصحيح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " والقصر سببه السفر خاصة، لا يجوز في غير السفر. وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر، فإذا احتاج إليه جمع في السفر القصير والطويل، وكذلك الجمع للمطر ونحوه، وللمرض ونحوه، ولغير ذلك من الأسباب؛ فإن المقصود به رفع الحرج عن الأمة " انتهى من " مجموع الفتاوى " (٢٢/٢٩٣) .
ونسأل الله تعالى أن يشفي مرضى المسلمين، وأن يرزقهم الصبر والرضا ويخلف لهم خيراً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3479
لديه امتحان يستغرق وقت العصر والمغرب فكيف يصلي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أستعد لحضور امتحان هام يستمر من الساعة الثانية حتى الساعة السادسة. المشكلة أن العصر يؤذن في الثانية والنصف والمغرب في الخامسة. الامتحان عبارة عن أجزاء لكل جزء وقت محدد وتوجد فترة راحة عشرة دقائق لكن لا أظن أن مكان الامتحان به مكان للصلاة حيث إن الامتحان يتم في إحدى السفارات الأجنبية. علما بأنني سأذهب - بإذن الله - إلى هذا المكان لأول مرة يوم الامتحان. أفيدوني أفادكم الله - ولا تنسونا من صالح الدعاء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الأمر كما ذكرت، فإن هذه الدقائق العشر تكفي لصلاتك، ولا يشترط أن يوجد مكان مخصص للصلاة، بل صل في أي مكان طاهر؛ لقوله ﷺ : (وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ) رواه البخاري (٣٣٥) ومسلم (٥٢١) .
وإذا كان عليك مشقة في الصلاة في هذه الدقائق بسبب انشغالك بالاختبار، أو ضيق الوقت فيجوز لك الجمع بين الصلاتين، فتجمع العصر مع الظهر تقديما، والمغرب مع العشاء تأخيرا.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: أحياناً يصادف وقت دوام المدرسة قبل موعد الصلاة أي في الساعة الثانية عشر ظهراً والرابعة والنصف عصراً ولا أستطيع الصلاة في المدرسة لعدم وجود المكان المناسب للصلاة ولذلك أضطر لأن أجمع عدة فروض في آنٍ واحد تتعدى أحياناً ثلاثة فروض فما حكم صلاتي أرشدوني جزاكم الله خيراً؟
فأجاب: " أما الجمع بين الصلاتين اللتين يجمع بينهما فلا بأس به في هذه الحال لأنه حاجة فلها مثلاً أن تجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء، وأما الجمع بين العصر والمغرب مثلاً فإنه لا يجوز إذ لا يجوز إخراج الصلاة عن وقتها بأي حالٍ من الأحوال وعليها في هذه الحال إذا خافت أن يخرج وقت الصلاة الحاضرة التي لا تجمع لما بعدها عليها أن تصليها على أي حالٍ كانت، وإذا كانت مثلاً تذهب إلى المدرسة في وقت صلاة العصر ولا تتمكن من صلاة العصر هناك فلتجمع العصر إلى الظهر جمع تقديم وتذهب إلى المدرسة وقد أدت الواجب عليها. والخلاصة أنه لا يجوز للمرأة ولا لغير المرأة أن تجمع بين صلاتين لا يجوز الجمع بينهما، وإنما الجمع بين الصلاتين اللتين يجوز الجمع بينهما كالجمع بين الظهر والعصر إما تقديماً وإما تأخيراً والجمع بين المغرب والعشاء إما تقديماً وإما تأخيراً حسبما تكون الحاجة داعية إليه " انتهى من "فتاوى نور الدرب".
ونسأل الله تعالى أن يوفقك إلى كل خير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3480
يصعب عليه أداء الصلوات لأن عمله شاق
[السُّؤَالُ]
ـ[هل ترى بكفر الشخص الذي يصلي مرة أو مرتين أو ثلاث مرات يوميا؟ إن تأدية الصلوات خمس مرات يوميا ليس سهلا على الناس العاديين , كما قال النبي موسى ﵇ في قصة المعراج بأنه سيكون صعبا على أمة نبينا ﷺ الوفاء بهذا الأمر. لكنه مع ذلك قال إننا من أمته. ونحن نعتقد ببنود الإيمان. لكننا لا نحصل على رواتب لصلاتنا كما يحصل الأئمة أو أخذ مقابل لأنهم علماء يقومون بالبحث الإسلامي. نحن لدينا عائلات وأطفال نقوم على رعايتهم , ونكدح ١٢ ساعة يوميا في أنشطة منهكة بدنيا وذهنيا لنكسب لقمة العيش , وعليه فإنه من الصعب الوفاء بجميع الصلوات نتيجة للتعب. فهل لا تزال تعتبرنا كفارا , مع أننا نؤدي بعض الصلوات وندفع الزكاة ونصوم في رمضان ونعتقد ببنود الإيمان؟ إن الأمر مهم جدا بالنسبة لي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وبعد ... فلقد فرض الله على عباده في اليوم خمس صلوات في كل يومٍ وليلة، وأمر بالمحافظة عليها وإقامتها، وأثنى على المحافظين عليها، والمقيمين لها، قال تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) . وقال تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) . وقال تعالى: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) إلى قوله تعالى: (والذين هم على صلواتهم يحافظون) .
فعليك أيها الأخ الكريم أن تهتم بإقامة الصلاة، وبالمحافظة عليها، والخشوع فيها، وتأخذ بالأسباب المعينة على ذلك لتكون من المفلحين، ولا تشغل نفسك بالتفكير في حكم من يترك صلاة أو صلاتين، وهل يكفر أو لا يكفر.
فإن من ترك صلاةً متعمداً يُعرِّض نفسه لعذاب الله، والمؤمن العاقل لا يُقدم على ما يعلم أنه سببٌ للعقاب حتى ولو لم يكن كفراً. والصلوات الخمس وسائر الطاعات، واجتناب المحرمات لا يتحقق القيام بها إلا بالصبر وهي مكروهة بمقتضى الطبع لأنها تحول بين الإنسان وبعض شهواته، قال ﵊: " الجنة حُفَّت بالمكاره ". وأمْر الصلاة في الإسلام عظيم، ولذلك لا تسقط عن المكلف ما دام حياً، وعقله معه، ولكنه سبحانه يسَّر على عباده في فرض هذه الصلاة فأباح الجمع والقصر في السفر، وأباح الجمع في الحضر إذا كان في تركه حرجٌ ومشقَّة. وأباح للمريض أن يُصلي بحسب استطاعته قائماً أو قاعداً أو على جنبه. وبهذا يُعلم أن الاشتغال بالرزق لا يكون عذراً في ترك الصلاة، لكن إذا حصلت مشقَّة غير عادية أباح الجمع بين الظهر والعصر في وقت أحدهما، والمغرب والعشاء في وقت أحدهما.
وقد أمر الله بترك البيع من أجل صلاة الجمعة، وأثنى على الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله. فاحرص أيها الأخ الكريم على أداء الصلوات الخمس في وقتها ومع الجماعة، قال ﵊: " صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين ضعفاً ".
واعلم أن المحافظة على الصلوات الخمس من أعظم الأسباب للفوز برحمة الله ورضوانه وجنته، وهذا هو المطلب الأعلى، ومع ذلك هي سببٌ لتيسير الرزق كما قال تعالى: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لانسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) .
فالمسلم لا يطلب من الناس أجراً على عبادته لربه، بل يصلي لله، ويصوم لله، ويحج لله، ويرجو ثواب الله. فقولك أيها الأخ السائل: أننا لا نحصل على رواتب على صلاتنا كما يحصل الأئمة. هذا خطأ في تصورك فإنه لا يجوز للإمام أن يأخذ مرتبا على فعل الصلاة، ولكن الأئمة أو المؤذنين يأخذون المرتبات على الوظيفة التي تتطلب منه الحضور في كل وقت (لكي يتفرغوا لأداء مهمتهم في الإمامة والخطابة والفتيا والقضاء) . والأفضل للمسلم أن يقوم بوظيفة الإمام أو المؤذن تطوعاً واحتساباّ لثواب الله. وقولك أيها الأخ الكريم: ونحن لدينا عائلات، وأطفال.... . لا يصلح عذراً في ترك بعض الصلوات، فإنه لا بد أن تفرغ شيئاً من وقتك لأدائها وهو قدْرٌ يسير، فكل صلاة لا تستغرق في أدائها، والاستعداد لها أكثر من ربع ساعة. وإذا تركت بعض الصلوات اشتغالاً في طلب الرزق فإننا لا نجزم بأنك كافر لكن نجزم بأنك عاصٍ معصية كبيرة. وقد سبق في أول الجواب أنه يجوز مع المشقة غير العادية أن تجمع بين الظهر والعصر في وقت أحدهما، كما نذكر أنه لا بد من أداء صلاة الفجر في وقتها، ووقتها من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس.
أعاننا الله وإياك على طاعته.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك.
стр. 3481
تفوته صلاة العصر لزحام المواصلات فهل يصليها في الباص ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف نصلي العصر أثناء ازدحام المرور في مدينة القاهرة ونحن لم نكن على وضوء ونكون في سيارة الميكروباص أو سيارة ملاكي فلا نقدر أن نترك السيارة في وسط الطريق لنصلي علي جنب الطريق وليس بجوارنا مسجد ثم صلاة العصر كانت الساعة ٣ وعلى ما نصل إلى البيت يكون المغرب قد أذن.. فما هو الحل في هذا الموقف؟ .. وأيضا نفس الأمر مشابه في سفر الطالب للجامعة أنا أصلي الفجر في المسجد ثم أنطلق للمعهد فأصلي الظهر بعد وقته بفترة بسبب المحاضرات وقد يكون وقته مضى.. ثم أركب القطار لأرجع لبلدي لكن العصر يؤذن على محطة القطار فأركب القطار لأرجع لبلدي , وقد أصل بعد غروب الشمس , وهذا الموقف يتكرر ٣ أيام في الأسبوع , وللعلم المسافة من بيتي وبلدي للجامعة أو المعهد حوالي ٦٠ كم..]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب أداء الصلاة في مواقيتها كما أمر الله تعالى بقوله: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة/٢٣٨، وقال: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣، وينبغي الحذر من تضييعها وتأخيرها عن وقتها؛ لقوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩.
وقد جاء في شأن صلاة العصر خاصة قوله ﷺ : (مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) رواه البخاري (٥٥٣) .
ومن علم أن الصلاة قد تفوته أثناء تنقله بسبب زحام المواصلات، فعليه أن يحتاط لصلاته، وأن يؤديها قبل الركوب، أو يعجل بالركوب ليتمكن من أداء الصلاة فور نزوله.
ومن تأمل أحوال الناس وجد كثيراً منهم لا يهتم بأمر الصلاة، ولا يحتاط لها، وقد يُؤَذَّن للصلاة، فيمضي ليلحق بإحدى المركبات دون أن يصلي، فيخرج عليه الوقت، وقد يتمكن من أدائها فور نزوله، فيؤخرها حتى يصل إلى بيته فتفوته، وهذا كله تفريط وتضييع لأمر هذه العبادة العظيمة.
لكن لو قُدّر أن الإنسان ركب سيارة قبل دخول الوقت، ولم يمكنه إيقافها لأداء الصلاة، وغلب على ظنه أن الصلاة ستفوته إن أخرها إلى نزوله، فإن كانت الصلاة مما تجمع إلى ما بعدها، كالظهر مع العصر، أو المغرب مع العشاء، أخرها لوقت الثانية، ولو لم يكن مسافرا؛ لأن الجمع يجوز عند الحاجة ولو في الحضر. وإن كانت الصلاة لا تجمع مع ما بعدها، كالعصر مع المغرب، فإنه يصليها راكبا، ويومئ بالركوع والسجود، فإن لم يكن على وضوء تيمم، ولا يجوز له تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها.
وينبغي أن يحرص المسلم على أن يكون على طهارة في جميع الأحوال.
وكذلك إذا كنت تخشى من فوات وقت صلاة العصر بسبب ركوبك القطار , فإنك تجمعها جمع تقديم مع الظهر.
وقد ذكرت في سؤالك أنك تصلي صلاة الظهر أحياناً بعد وقتها بسبب المحاضرات , وهذا لا بأس به إذا احتجت إلى ذلك , ولكنك في هذه الحال تنوي جمعها مع صلاة العصر جمع تأخير.
وقد ذكرت أن المسافة بين بلدك والجامعة حوالي ٦٠ كلم , وهذا لا يؤثر على جواز الجمع بين الصلاتين عن الحاجة إلى ذلك لأن الجمع بين الصلاتين جائز في الحضر وفي السفر , إذا وجدت مشقة في فعل كل صلاة في وقتها.
وقد دل على جواز الجمع بين الصلاتين في الحضر , ما رواه مسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ. قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا نويت السفر وصليت الظهر في مكان إقامتي فهل يجوز لي تقديم العصر وجمعه مع الظهر إذا خشيت أن تفوتني صلاة العصر؟ خصوصاً وأن السيارة ليست ملكاً لي وقد لا تقف في الطريق إلا بعد الغروب؟ وهل يجوز أن أصلي وأنا جالس في السيارة وهي سائرة في طريقها؟
فأجاب: " لا بأس أن تجمع في هذه الحال لأن الجمع رخصة , كلما احتاج الإنسان إليه فإنه يجمع , ولهذا ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي صلي الله عليه وسلم جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر. قيل له: ما أراد بذلك؟ قال: أن لا يحرج أمته. أي: أن لا يلحقها حرج إذا صلت كل صلاة في وقتها , فإذا كنت تعرف أن هذه السيارة ليست بيدك , وأنها قد لا تتوقف إذا سارت من بعد الظهر إلى بعد الغروب فإنه يجوز لك أن تجمع الظهر إلى العصر وأنت في منزلك , ولكن تصليها في هذه الحال أربعاً , لا تصليها ركعتين , لأنك لم تبدأ السفر الآن " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وسئل ﵀ أيضاً عن فتاة تقول بأنها طالبة وأحياناً يصادف وقت دوام المدرسة قبل موعد الصلاة أي في الساعة الثانية عشر ظهراً والرابعة والنصف عصراً ولا أستطيع الصلاة في المدرسة لعدم وجود المكان المناسب للصلاة , ولذلك أضطر لأن أجمع عدة فروض في آنٍ واحد , تتعدى أحياناً ثلاثة فروض , فما حكم صلاتي أرشدوني جزاكم الله خيراً؟
فأجاب: " أما الجمع بين الصلاتين اللتين يجمع بينهما فلا بأس به في هذه الحال لأنه حاجة , فلها مثلاً أن تجمع بين الظهر والعصر , أو بين المغرب والعشاء، وأما الجمع بين العصر والمغرب مثلاً فإنه لا يجوز , إذ لا يجوز إخراج الصلاة عن وقتها بأي حالٍ من الأحوال , وعليها في هذه الحال إذا خافت أن يخرج وقت الصلاة الحاضرة التي لا تجمع لما بعدها عليها أن تصليها على أي حالٍ كانت، وإذا كانت مثلاً تذهب إلى المدرسة في وقت صلاة العصر ولا تتمكن من صلاة العصر هناك فلتجمع العصر إلى الظهر جمع تقديم وتذهب إلى المدرسة وقد أدت الواجب عليها.
والخلاصة: أنه لا يجوز للمرأة ولا لغير المرأة أن تجمع بين صلاتين لا يجوز الجمع بينهما، وإنما الجمع بين الصلاتين اللتين يجوز الجمع بينهما كالجمع بين الظهر والعصر إما تقديماً وإما تأخيراً , والجمع بين المغرب والعشاء إما تقديماً وإما تأخيراً , حسبما تكون الحاجة داعية إليه " انتهى من "فتاوى نور الدرب".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3482
خروج الريح باستمرار هل ينقض الوضوء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعاني من القولون العصبي. وبعض أعراضه هي الإحساس بالانتفاخ وخروج الغازات. ويعني ذلك أني كلما توضأت, فأنا أعيده باستمرار, وقد تصل إلى ٥ مرات على الأقل بسبب خروج الغازات في أثناء الوضوء وبعده أو وأنا أصلي. وكما ترى , فأنا لا أجد ذلك في كل وقت , لكنه يتكرر معي كثيرا. وهذا يمنعني من تأدية صلاة التراويح ... الخ. ومع أنني فتاة , إلا أني أرغب في حضور صلاة الجمعة، لكني لا أستطيع حضور الجمع للأسباب التي ذكرتها آنفا. وأيضا , فإن الغازات التي تخرج مني لها رائحة كريهة جدا, وهي ليست كرائحة الغازات العادية. فما علي أن أفعل؟ أأستمر في تجديد الوضوء، هل هذا الذي عليّ فعله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يشفي الأخت السائلة، وجزاها الله خيرا لحرصها على التفقه في الدين وعدم الخجل من ذلك من أجل أن تتبصر بأمور دينها.
ثانياً:
قد يتوهم المصلي أحياناً أنه قد خرج منه شيء في الصلاة، ولا يكون قد خرج منه شيء، وهذا قد يكون من وساوس الشيطان التي يريد بها إفساد الصلاة وعدم الخشوع فيها، ولا ينبغي للمصلي أن يدع صلاته إلا إذا تيقن أنه خرج منه شيء.
عن عباد بن تميم عن عمه: أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل – أو: لا ينصرف - حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحا ".
رواه البخاري (١٣٧) - واللفظ له - ومسلم (٣٦٢) .
وليس المراد من الحديث تعليق الحكم على سماع الصوت أو شم الرائحة، وإنما المراد حصول التيقن بخروج شيء وإن لم يسمع صوتاً أو يجد ريحاً.
انظر شرح مسلم للنووي ٤ / ٤٩
فالأصل بالمصلي إذا كان متوضأً: أن وضوءه لا ينتقض بالشك، بل يجب عليه أن يتيقن الحدث أولاً، فإن تيقن أنه محدث انصرف من صلاته وتوضأ.
والحدث لا يكون إلا مما يخرج من السبيلين خروجا يقينيّاً لا شك فيه ولا لبس، أما مجرد الشعور بالانتفاخ فهذا لا يعد من نواقض الوضوء حتى يخرج شيء.
وهذه الغازات التي شكوتِ منها حكمها حكم المستحاضة ومن به سلس البول. (الشرح الممتع ١ / ٤٣٧)
ولها حالان:
الأولى:
أن يكون لها وقت تنقطع فيه، كما لو كانت تخرج ثم تسكت مدة تتمكنين فيها من الوضوء والصلاة في وقتها ثم تعاود الخروج، فهنا عليك أن تتوضئي وتصلي في الوقت الذي تنقطع فيه.
الثانية:
أن تكون مستمرة وليس لها وقت تنقطع فيه بل يمكن أن تخرج كل وقت، فإنك تتوضئين لكل صلاة بعد دخول وقتها وتصلي بهذا الوضوء ولا يضرك ما خرج ولو كان ذلك أثناء الوضوء أو الصلاة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
فمن لم يمكنه حفظ الطهارة مقدار الصلاة فإنه يتوضأ ويصلي ولا يضره ما خرج منه في الصلاة، ولا ينتقض وضوءه بذلك باتفاق الأئمة وأكثر ما عليه أن يتوضأ لكل صلاة.
مجموع الفتاوى ٢١ / ٢٢١
وقد سئلت اللجنة الدائمة عن رجل مصاب بسلس في البول يظهر بعد التبول لفترة لو انتظر انتهاء السلس لانتهت الجماعة ماذا يكون الحكم؟
فأجابت اللجنة:
إذا عرف أن السلس ينتهي فلا يجوز له أن يصلي وهو معه طلباً لفضل الجماعة، وإنما عليه أن ينتظر حتى ينتهي ويستنجي بعده ويتوضأ ويصلي صلاته ولو فاتته الجماعة، وعليه أن يبادر بالاستنجاء والوضوء بعد دخول الوقت، رجاء أن يتمكن من صلاة الجماعة.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة أيضاً:
الأصل أن خروج الريح ينقض الوضوء، لكن إذا كان يخرج من شخص باستمرار وجب عليه أن يتوضأ لكل صلاة عند إرادة الصلاة، ثم إذا خرج منه وهو في الصلاة لا يبطلها وعليه أن يستمر في صلاته حتى يتمها، تيسراً من الله تعالى لعباده ورفعاً للحرج عنهم، كما قال تعالى: (يريد الله بكم اليسر) وقال: (ما جعل عليكم في الدين من حرج)
اللجنة الدائمة للبحوث ٥ / ٤١١
ثالثاً:
وأما ذهابك للمسجد مع وجود هذه الريح: فلا يجوز فإن المساجد يجب صيانتها من كل رائحة كريهة لأن ذلك يؤذي المصلين، ويؤذي الملائكة الكرام.
وقد نهى النبي ﷺ من أكل ثوماً أو بصلاً أن يقرب المسجد، فروى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: من أكل ثوماً أو بصلاً فليعزلنا أو قال: فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته.
وروى مسلم (٥٦٤) أن النبي ﷺ قال: (من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)
وكان النبي ﷺ يأمر بإخراج من وجدت منه رائحة البصل أو الثوم من المسجد.
روى مسلم (٥٦٧) عن عمر بن الخطاب قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3483
طهارة وصلاة من ابتلي بالبواسير
[السُّؤَالُ]
ـ[لدى بواسير فماذا يجب أن أفعل لتكون صلاتي صحيحة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
البواسير جمع باسور – ويقال له أيضاً ناسور، وناصور -، وهو عبارة عن تمدد الأوردة الدموية في فتحة الشرج، وهي داخلية وخارجية، فما كان التمدد في أوردة الجزء الخارجي فهو باسور خارجي، وما كان من تمدد في الأوردة في الجزء الداخلي من فتحة الشرج: فهو باسور داخلي.
قال النووي ﵀:
وأما الناصور: ففيه ثلاث لغات: إحداها: هذه، والثانية: ناسور بالسين، والثالثة باسور بالباء والسين.
" المجموع " (٢ / ٥٤١) .
ثانياً:
وفيما يتعلق بالطهارة: فإن كان الباسور خارجيّاً: فلا ينقض الوضوء، وهو يشبه حكم الدمامل، وعليه تنظيف ثيابه وبدنه، فإن شق ذلك عليه فلا يلزمه غسل الثياب ولا تبديلها دفعاً للحرج والمشقة.
وما كان داخليّاً ويسيل للخارج: فإن كان متقطعاً فهو ناقض للوضوء،، وإن كان مستمرّاً فيتوضأ – على قول جمهور العلماء – بعد دخول الوقت، ويكون حكمه حكم سلس البول، والمستحاضة.
سئل يحيى بن سعيد الأنصاري عن الرجل يكون به الباسور لا يزال يَطلع منه فيرده بيده , قال: إذا كان ذلك لازماً في كل حين: لم يكن عليه إلا غسل يده، فإن كثر ذلك عليه وتتابع: لم نر عليه غسل يده، وكأن ذلك بلاء نزل عليه فيعذر به بمنزلة القرحة.
" المدونة " (ص ١٢١) .
وروى ابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ١٦٤) عن الشعبي أنه سئل عن رجل به الناصور، فقال: يصلي وإن سال من قرنه إلى قدمه.
وقال النووي ﵀:
ولا يجب الوضوء في مسألة الجرح، ولا في مسألة الناسور إلا أن يكون في داخل مقعدته بحيث ينقض الوضوء.
" المجموع " (٢ / ٥٤١) .
ثالثاً:
وفيما يتعلق بالصلاة: فإن كان يستطيع القيام في الصلاة: فلا يسعه إلا هذا؛ لأن القيام في صلاة الفريضة ركن بلا خلاف، فإن عجز بسبب مرضه: صلَّى جالساً، فإن لم يستطع صلَّى على جنب، وهذا الذي قاله نبينا ﷺ للصحابي عمران بن حُصين، وكان من المبتلين بالبواسير.
فعن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الصَّلاةِ، فَقَالَ: (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) رواه البخاري (١٠٦٦) .
وليُعلم أنه إن صلَّى جالساً أو على جنب فله الأجر كاملاً، ولا ينقص من أجر صلاته بسبب ذلك شيء..
فعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحاً) رواه البخاري (٢٨٣٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3484
لا يتمكن من أداء الصلاة في وقتها بسبب العمل، فماذا يفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في أستراليا وأعمل في مطعم وجبات سريعة وأغلب المبيعات من لحوم الدجاج، أعمل ٣ أيام في الأسبوع وأعمل في كل يوم ٣ - ٤ ساعات متواصلة دون توقف - (أي شخص يعمل لمدة تقل عن ٥ ساعات لا يحصل على فترة راحة) - بسبب قصر النهار واختلاف مواعيد الصلاة فيحصل أن يأتي وقت لا أستطيع فيه الصلاة إلا أن أجمع صلاة العصر مع المغرب مثلاً قبل بدأ الدوام أو بعده، حالياً لا تفوتني أي صلاة لأن وقت عملي لا يتعارض مع أوقات الصلوات.
أرجو أن تساعدني لأن هذا الأمر يحزنني، وشكراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
سبق في إجابة السؤال رقم (٢١٩٥٨) أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العمل، وقد قال الله : (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) النور٣٧ /-٣٨. فيجب عليك تنظيم وقت العمل بما لا يتعارض مع أداء الصلاة في وقتها، والاتفاق مع الإدارة على ذلك وإيجاد الحلول المناسبة , ولو كان فيها بعض المشقة عليك، كزيادة ساعات العمل مثلاً. واعلم أن ما يحصل في قلبك من زيادة الإيمان بسبب أداء الصلاة في أوقاتها والمحافظة عليها سيعوضك عما تجده من مشقة في سبيل ذلك، بل ستنقلب تلك المشقة لذة ـ إن شاء الله ـ لأنك تحملتها في سبيل الله وابتغاء رضوانه.
ثانياً:
مما يُحمد عليه السائل حزنه إذا ضاعت منه الصلاة وصلاها في غير وقتها، وهكذا ينبغي أن يكون المؤمن، يحزن إذا فاته شيء من الأعمال الصالحة، ولكن الواجب أن يكون هذا الحزن دافعاً إلى تصحيح العمل، واجتناب التقصير فيه، أما وجود الحزن في القلب مع استمرار تضييع الصلاة وإساءة العمل فإن هذا لا ينبغي.
ثالثاً:
قولك "بأنك تجمع بين صلاتي العصر والمغرب قبل بدء الدوام أو بعده".
لتعلم يا أخي أن الجمع بين الصلوات ورد في الشرع بين صلاتي الظهر والعصر وبين صلاتي المغرب والعشاء، هذا الجمع الذي وردت به الشريعة، أما الجمع بين صلاتي العصر والمغرب فلم ترد به الشريعة، ولا يصح، ولم يقل به أحد من العلماء. وعلى هذا فما وقع من الجمع بين صلاتي العصر والمغرب بعد غروب الشمس فالواجب عليك التوبة إلى الله من تأخير صلاة العصر عن وقتها، والعزم على عدم العودة إلى مثل ذلك.
وما وقع من الجمع بين صلاتي العصر والمغرب قبل دخول وقت صلاة المغرب وهو (غروب الشمس) فلتعلم أن الصلاة قبل وقتها لا تصح، فصلاتك المغرب لا تصح، وعلى هذا فعليك أن تحصي عدد المرات التي صليت فيها صلاة المغرب قبل دخول وقتها وتجتهد في معرفة العدد، وتحتاط لنفسك ودينك، فعند الشك تأخذ بالعدد الأكثر، ثم تعيد هذه الصلوات وتبادر إلى ذلك بقدر استطاعتك.
رابعاً:
عليك أن تسعى جاهداً في حل هذه المشكلة والأمر لن يستغرق أكثر من عشر دقائق فيمكنك الاتفاق مع الإدارة أن تعوض هذه الدقائق قبل الدوام أو بعده، وقد لا يتصور أنك لا يمكنك الاستئذان من العمل لمدة عشر دقائق، فإنك لو أردت الذهاب إلى الحمام فإنهم لن يمنعوك من ذلك، مع أن هذا قد يستغرق هذه الدقائق أو أكثر، وقد يكون في بلدكم قوانين تحفظ للأقليات الحق في ممارسة شعائر دينها، وتلزم أصحاب الأعمال باحترام دين من يعمل عندهم، قد يكون عندكم مثل هذه القوانين التي تستطيع بها أن تطالب بحقك.
فإن ضاقت بك السبل، ولم يمكن حل هذه المشكلة مع الإدارة فعليك أن تبحث عن عمل آخر لا يتعارض مع إقامتك للصلاة، فإن لم تجد وكنت تتضرر بترك هذا العمل فإنه يُرجى أن تكون هذه حاجة تبيح لك الجمع بين الصلوات ولا حرج عليك في ذلك إن شاء الله تعالى.
فلك أن تجمع بين صلاتي الظهر والعصر إما جمع تقديم وإما جمع تأخير، أو تجمع بين صلاتي المغرب والعشاء إما جمع تقديم وإما جمع تأخير، حسب الأيسر والأسهل لك.
وجمع التقديم أن تصلي الصلاتين المجموعتين في وقت الأولى منهما.
وجمع التأخير أن تصلي الصلاتين المجموعتين في وقت الأخرى منهما.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى الفقه في الدين وحسن القول والعمل، وأن ييسر لك أمرك.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3485
كيف يقضي الصلوات الفائتة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كم ركعة يجب أن نصلي إذا خرج وقت الصلاة (للقضاء) ؟
البعض يقول بأننا يجب أن نصلي نفس عدد ركعات الفرض الفائت، وهذا ما أفعله في الوقت الحالي إذا لم يكن لدي وقت أصلي فيه وخرج وقت الصلاة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز للمسلم أن يؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها من غير عذر. قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء /١٠٣. أي ذات وقت محدد.
والعذر الذي يبيح تأخير الصلاة عن وقتها كالنوم والنسيان، فعن أنس بن مالك قال: قال نبي الله ﷺ : (مَن نسي صلاةً أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها) . رواه مسلم (٦٨٤) .
وأما العمل والدراسة ونحو ذلك فليس عذراً يبيح تأخير الصلاة عن وقتها، وقد مدح الله تعالى أقواماً بقوله: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ) النور /٣٧.
ثانياً:
من ترك الصلاة حتى خرج وقتها بدون عذر، فقد أتى معصية وهي من كبائر الذنوب والواجب عليه التوبة إلى الله تعالى والعزم على المحافظة على أداء الصلاة في وقتها. ولا ينفعه قضاؤها بعد الوقت وقد ضيعها بدون عذر، وليكثر من النوافل، لعلها تجبر النقص الحاصل في الفرائض.
وأما من أخَّر الصلاة حتى خرج وقتها بعذر كالنوم أو النسيان فعليه أداء الصلاة متى زال العذر، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ) رواه مسلم.
ويصليها كما كان يصليها في وقتها من غير زيادة ولا نقص أو تغيير في صفتها وهيئتها.
ففي حديث أبي قتادة في صحيح مسلم (٦٨١) في قصة نوم النبي ﷺ وأصحابه عن صلاة الفجر في السفر حتى طلعت الشمس، قال أبو قتادة: (ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ بِالصَّلاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ) .
قال النووي:
قَوْله: (كَمَا كَانَ يَصْنَع كُلّ يَوْم) فِيهِ: إِشَارَة إِلَى أَنَّ صِفَة قَضَاء الْفَائِتَة كَصِفَةِ أَدَائِهَا اهـ.
والقاعدة عند العلماء: "أن القضاء يحكي الأداء" أي أن قضاء العبادة كأدائها.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3486
لا تستطيع الركوع والسجود للصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي عن الصلاة: فإن ظهري يؤلمني نتيجة حادث منذ فترة جعلني لا أستطيع الانحناء في الركوع والسجود فكيف يمكنني الصلاة علماً بأنني أشعر بالذنب لذلك مع أنه قد تم نصحي بألا أنحني حتى لا يزيد ألمي انصحونا جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
عن عمران بن حصين قال:" كانت بي بواسير فسألت الرسول ﷺ فقال: صلِّ قائماً فإن لم تستطيع فقاعداً فإن لم تستطيع فعلى جنب " صحيح البخاري (١٠٦٦) .
البواسير:-جمع باسور وهو ورم في باطن المقعدة.
وأنت يا أخي إذا استطعت القيام فلا تقعد إلا أن يشق عليك ذلك، فإن جلست مع المشقة الكبيرة فالأجر مكتمل.
لحديث أبي موسى الأشعري: أن النبي ﷺ قال " إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل صحيحاً مقيماً " رواه البخاري (٢٨٣٤) .
وأما الركوع والسجود فإنما يسقطان عنك لعدم المقدرة على الإتيان بهما بلحوق المشقة المؤذية.
فعليك أن تحاول الانحناء عند الركوع ما استطعت وكذا السجود بحيث يكون سجودك أخفض من ركوعك وتومئ إيماء، وذلك لحديث " صلِّ على الأرض فإن استطعت وإلا فأومئ إيماءاً واجعل سجودك أخفض من ركوعك " قال الشيخ الألباني: رواه الطبراني والبراز وابن السماك في حديثه [٦٧ /٢] والبيهقي وسنده صحيح كما بينته في الصحيحة (٣٢٣) .
" صفة صلاة النبي ﷺ " (ص ٧٩) .
قال ابن قدامة في متن العمدة " فإن عجز عن الركوع والسجود أومأ إيماءاً. " العمدة شرح العدة " (ص ١٢٦) .
فإن لم تستطع حتى الانحناء فصلِّ على حسب حالك ويكون ركوعك وسجودك بالنية إذا وصلت إلى موضعهما مع قراءة الأذكار فيهما، ولا يكلف الله نفسا إلا وُسعها وما جعل عليكم في الدين من حرج والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3487
طفلها يشغلها في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أحاول دائما تأدية الصلاة في وقتها، لي طفل عمره ١٨ شهر وأحياناً لا يكون حولي من يرعاه حين أصلي، المشكلة أنني كلما أديت الصلاة قريباً منه فإنه يجلس أمامي ويشوش علي صلاتي. سؤالي هو:هل صلاتي غير مقبولة عندما يفعل هذا؟ هل من الأفضل تأخير الصلاة عن وقتها وربما خرج الوقت ثم أصليها قضاءاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المسلم أن يصلي الصلاة في وقتها ولا يجوز له إخراجها عن وقتها لغير عذر لقول الله تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) أي: فرضا مؤقتا لا يتقدم ولا يتأخر، والوقت آكد شروط الصلاة فلو عجز المرء عن بعض الشروط فإنه يؤدي الصلاة حسب استطاعته في وقتها ولا يؤخرها.
ومما يدل على اهتمام الشريعة بوقت الصلاة؛ أن المسلم إذا لم يجد الماء فإنه يتيمم ويصلي وإن كان متيقناً أنه سيجد الماء بعد خروج الوقت.
أما كون الطفل يمر أمام أمه وهي تصلي فإن هذا لا يفسد الصلاة ولا يبطلها وقد ثبت أن النبي ﷺ حمل بنتا وهو يصلي يرفعها إذا قام ويضعها إذا سجد، كما جاء عند البخاري ومسلم عن أبي قتادة الأنصاري: " أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها " رواه البخاري برقم ٤٨٦ ومسلم برقم ٨٤٤
وكذلك ثبت أنه ركب على ظهره ﷺ صبي وأتم صلاته، وهذا ما رواه عبد الله بن شداد عن أبيه قال: " خرج علينا رسول الله ﷺ في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسنا أو حسينا فتقدم رسول الله ﷺ فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها قال أبي فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر رسول الله ﷺ وهو ساجد فرجعت إلى سجودي فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال الناس يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك قال كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته " رواه النسائي برقم ١١٩٢ وقد صححه الألباني ﵀ في صحيح سنن النسائي ١/٢٤٦.
فلو حملت ولدك في الصلاة ووضعتيه فلا يضرك، وحافظي على الصلاة في وقتها، وفقنا الله وإياك لكل خير.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3488
صلاة المريض إذا عجز عن إزالة النجاسة
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل ثقل في المرض وعجز عن القيام والقعود، وعن إزالة النجاسة، فهل تلزمه الصلاة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يلزمه أن يصلي مضطجعاً، ويومئ بالركوع والسجود، ويحترز من النجاسة بحسب الإمكان.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى الإمام النووي ص ٥٨.
стр. 3489
الذين يصلّون على الكراسي في المساجد
[السُّؤَالُ]
ـ[كثيرا ما نجد في بعض المساجد كراسي موضوعة لبعض المصلين يصلون عليها مع الإمام الفريضة أو صلاة التراويح فما حكم صلاة هؤلاء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القيام في الصلاة ركن، ومن لم يقم واقفاً في صلاته مع بداية التكبير إلى نهاية التسليم من غير عذر شرعي: فصلاته باطلة، قال الله تعالى ﴿وقوموا لله قانتين﴾ [سورة البقرة / ٢٣٨] .
وكون القيام ركنا هو في صلاة الفرض خاصة، أما صلاة النفل فليس القيام بها واجباً والقعود جائز، ومن قعد فله نصف أجر القائم.
وأما دليل أن ذلك خاص بالفرض حديث عن النبي ﷺ أنه قال " صل قائماً "
البخاري (١٠٦٦) .
وكان النبي ﷺ يصلي النافلة على الراحلة، فإذا أراد صلاة الفريضة نزل عن راحلته - البخاري (٩٥٥) ومسلم (٧٠٠) - وذلك للقيام بركن القيام، والاتجاه للقبلة.
وإن صلى قاعدا مع قدرته على القيام - في النافلة -: فله نصف أجر القائم لحديث عبد الله بن عمرو أنه قال لرسول الله ﷺ " حُدِّثت يا رسول الله أنك قلت صلاة الرجل قاعداً على نصف الصلاة وأنت تصلي قاعداً قال: أجل ولكني لست كأحد منكم ". جزء من حديث رواه مسلم (٧٣٥) .
قال النووي معلقاً على هذا الحديث: وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعداً مع القدرة على القيام فهذا له نصف ثواب القائم وأما إذا صلى النفل قاعداً لعجزه عن القيام فلا ينقص ثوابه بل يكون كثوابه قائماً وأما الفرض فإن الصلاة قاعداً مع قدرته على القيام لم يصح فلا يكون فيه ثواب بل يأثم به. " شرح مسلم " ٦/٢٥٨.
وبذا نقول لأصحاب الكراسيّ الذين يتركون القيام - في صلاة الفريضة - لا يحل لكم الجلوس على كراسيّكم ما استطعتم القيام إلا أن يشق عليكم مشقة تلحق بها الأذية، أما المشقة اليسيرة فليست عذراً.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3490
طبيب جراح ترك النصرانية ويتساءل كيف يصلي أثناء العملية لو أسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا حاليا غير مسلم ولكنني أبحث في الدين الإسلامي ولدي سؤال عن الصلوات الخمس وتأثيرها على حياة الشخص، أعرف أنها تستغرق دقائق لتأديتها ويجب أن تكون في أوقات محددة وهي واجبة على كل شخص. أعمل الآن كجراح وإذا كان شخص يعمل جراحاً يجب أن يركز في عمله لأن حياة الآخرين بين يديه، وربما يكون وقت الجراحة يستغرق أكثر من الوقت بين الصلاتين فماذا يفعل الشخص في تلك الحالة؟
الذي يبدو لي أن متطلبات الإسلام ومتطلبات العمل والمهنة لا تتفقان وتتعارضان.
لا أدري ماذا يقول المخلصون من المسلمين وأصحاب العلم عن هذا التفكير وكيف يمكن التوفيق بين حياة إسلامية وحياة عملية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قبل الإجابة لا بدّ أن نقدّر لك أيها السائل اهتمامك بدين الإسلام وسعيك لمعرفة الحقّ وأنّك تركت دينا باطلا وهو النّصرانية لتبحث عن الدّين الصحيح وهذا موقف نبيل يدلّ على تجرّدك من التقليد الأعمى والانعتاق من أسْر العادات وما نشأت عليه وقد قال ربنا ﵎ ينعى على من يقلّد بالباطل: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءابَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ءابَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ (١٧٠) سورة البقرة، ووصف الله قوما من النصارى لما عرفوا بدين الإسلام وسمعوا الوحي الذي أنزله الله على نبيه صلى الله عليه فاتّبعوا الحقّ وانقادوا له فقال الله عنهم: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا ءامَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣) وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (٨٤) سورة المائدة، ويجب أن نشكر لك أيضا فهمك لأهمية الصلوات الخمس ووجوبها في أوقاتها، ونحن نحبّ أن نؤكّد على حقيقة مهمة في دين الإسلام وهي أنّ الذي أنزله وشرع أحكامه ورضيه لعباده هو الله الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء وهو علام الغيوب يعلم ما كان ويكون وما سيكون ويعلم قبل أن يخلق السماوات والأرض أنّه سيكون هناك وقت يتطور فيه الطبّ عند البشر وأنّ أطباءهم سيجرون العمليات الجراحية الطويلة كعمليات القلب المفتوح وعمليات زراعة الأعضاء كالكبد وعمليات سرطان المريء وعمليات إصابات حوادث السيارات المعقّدة وغيرها، ولذلك فإن الشريعة التي أنزلها صالحة لكلّ زمان ومكان لا تتعارض مع تقدّم علميّ ولا واجب عمليّ، وقبل الشّروع في الإجابة المفّصلة عما أُشكل عليك نورد الملاحظات التالية:
- أن مثل هذه العمليات عادة ما يقوم بها فريق جراحي يتضمّن جراحين مساعدين مع الجراحين الأساسيين بحيث يُمكن التناوب عند الحاجة.
- أنّ بعض العمليات يقوم فيها الأطباء المشاركون بأدوار مختلفة وموزّعة بحسب تخصّصاتهم وليس يحصل دائما أن يستمر واحد في العملية الطويلة من أولها إلى آخرها فترى واحدا يشقّ والآخر طبيب قلب والثالث متخصص في جراحة الأوعية الدموية ثم يأتي الأول ليخيط الجرح في النهاية وفي بعض العمليات قد لا يتعدى دور الطبيب المتخصص نصف وقت العملية ككل.
- إنّ العمليات التي تستغرق ساعات طويلة جدا كعشر ساعات فما فوق هي عمليات نادرة أو قليلة العدد وليست كثيرة.
- وأما بالنسبة للإجابة المفصّلة عن كيفية أداء الطبيب الجراح للصلاة فهي كما يلي:
(١) الأصل أن تُصلى كل صلاة في وقتها، قال الله تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) .
(٢) إذا كانت العملية طويلة فيحاول الطبيب أن يبدأ العملية بعد الصلاة في أول وقت الصلاة الأولى إلى ما قبل نهاية وقت الصلاة التي بعدها، ليتمكّن من أداء كل صلاة في وقتها.
(٣) ينبغي ما أمكن ترتيب جداول العمليات بحيث لا يأتي وقت صلاتين معا كأن تبدأ العملية الطويلة في الصّباح الباكر وتستمر إلى ما قبل صلاة العصر بحيث يصلي الظّهر في وقتها فيتوفّر لديه ساعات عدّة لعمل متواصل، فلو بدأ مثلا العملية في الساعة الثامنة صباحا وانتهى في الساعة الثانية بعد الظّهر فيكون لديه ستّ ساعات عمل متواصلة لو أراد.
(٤) إذا كان يمكن أن يذهب للصلاة في وقتها أثناء العملية ويُكمل العمل غيره من أعضاء الفريق الجراحي ثم يتبادلون الأدوار فعلوا ذلك. ونحن نتساءل لو أنّ الطبيب حضره قضاء الحاجة أثناء العملية ماذا يفعل؟ إن ترتيبات العمليات الجراحية تُشير إلى إمكانية مراعاة هذا، بل قد علمنا أن بعض الجراحين يرتاح قليلا أو يأكل في وقت العملية الطويلة ويتابع غيره فمراعاة الصلاة من باب أولى.
(٥) إذا لم يمكن ما تقدّم فلا حرج في الجمع بين الصلاتين للحاجة كالجمع بين صلاتي الظّهر والعصر فيصلّيهما جمع تأخير في وقت صلاة العصر.
(٦) وفي الحالات النادرة جدا لو استمرت العملية وقتا طويلا جدا يتجاوز وقت الصلاتين المجموعتين كأن تبدأ قبل الظّهر وتنتهي بعد المغرب ولم يمكنه الخروج لأداء اللاة فإنّه يصلي على حسب حاله، نعم يصلي أثناء العملية فيكبّر تكبيرة الافتتاح ويقرأ القرآن ويومئ عند الركوع والسجود ما أمكنه جاعلا سجوده أخفض من ركوعه كحال المقاتل في جبهة القتال عند الالتحام بالأعداء في المعارك الطويلة أو في حالات المطاردة أو الفرار من العدو يصلي على حسب حاله ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها والحمد لله الذي لم يجعل علينا في الدين من حرج.
وهذه الأحكام أدلتها ثابتة وأقوال العلماء فيها وفي حالاتها معروفة ومبثوثة في كتب الفقه الإسلامي مما يدلّ بجلاء على مرونة هذه الشريعة الإسلامية المباركة واستيعابها لكافّة المستجدّات والتطورّات في عالم البشر في القديم والحديث وليس ذلك بغريب، أليست تنزيلا من حكيم حميد وعليم خبير.
وختاما ندعوك أيها السائل اللبيب إلى المسارعة بالدخول في دين الإسلام الذي يكفل السعادة لمن اتّبعه في الدنيا والآخرة ويقدّم الحلول لسائر المشكلات ونحن على استعداد لتقديم ما يلزم من الإيضاحات، والله الموفّق والهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3491
هل يجوز جمع التقديم في البلاد التي يتأخر فيها وقت العشاء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لي ابن عمره ١٢سنة ونصف سؤالي هو: هل يجوز له أن يقدم صلاة العشاء بحيث يصليها بعد صلاة المغرب مباشرة وذلك لأنه يستيقظ في الصباح مبكرا ليدرك صلاة الفجر قبل الشروق ثم يذهب إلى المدرسة وبعد بضعة أشهر من الآن سيكون وقت صلاة الفجر مبكرا جدا في حين تكون صلاة العشاء متأخرة بالنسبة له لأنه يدرس حيث تصل إلى الساعة ١١:٤٥.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل أن تصلى كل صلاة في وقتها المحدد لها شرعاً، لقول الله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء/١٠٣. أي: لها وقت محدد، والجمع بين الصلاتين لا يجوز إلا إذا كان هناك عذرا كالسفر والمطر والمشقة، فإذا كان وقت صلاة العشاء متأخراً ووقت الفجر مبكراً بحيث تحصل المشقة من فعل صلاة العشاء في وقتها فلا حرج حينئذ من جمعها مع صلاة المغرب جمع تقديم.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن بلاد يتأخر فيها مغيب الشفق الأحمر الذي به يدخل وقت العشاء ويشق عليهم انتظاره؟
فأجاب بقوله: " إن كان الشفق لا يغيب حتى يطلع الفجر، أو يغيب في زمن لا يتسع لصلاة العشاء قبل طلوع الفجر فهؤلاء في حكم من لا وقت للعشاء عندهم فيقدرون وقته بأقرب البلاد إليهم ممن لهم وقت عشاء معتبر، وقيل: يعتبر بوقته في مكة، لأنها أم القرى.
وإن كان الشفق يغيب قبل الفجر بوقت طويل يتسع لصلاة العشاء فإنه يلزمهم الانتظار حتى يغيب إلا أن يشق عليهم الانتظار، فحينئذ يجوز لهم جمع العشاء إلى المغرب جمع تقديم دفعا للحرج والمشقة لقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ، ولقوله: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) . وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عباس ﵄ (أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر) قالوا: ما أراد إلى ذلك؟ قال: (أراد أن لا يحرج أمته) ، أي: لا يلحقها الحرج بترك الجمع. وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/٢٠٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3492
يترك صلاة الجماعة خشية تأخر شفاء قدمه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب والحمد لله أحافظ على صلاة الجماعة، لكن أحيانا عندما أصاب في قدمي وأضع على قدمي ضمادا، لا أذهب إلى الصلاة؛ خوفا من تفاقم الإصابة من خلال السير على الأقدام ذهابا ًوعودة، فأصلي في المنزل؛ لأنه إذا تفاقمت ستزيد فترة الراحة وعدم الذهاب للمسجد.. فما حكم ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نبارك لك حرصك على صلاة الجماعة، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياك على طاعته، وأن يتقبل منا ومنك.
نعم، المرض من أعذار التخلف عن صلاة الجماعة.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٧/١٨٧) :
" وهو المرض الذي يشق معه الإتيان إلى المسجد لصلاة الجماعة.
قال ابن المنذر: لا أعلم خلافا بين أهل العلم أن للمريض أن يتخلف عن الجماعات من أجل المرض، ولأن النبي ﷺ لمّا مرض تخلف عن المسجد، وقال: مُرُوا أبا بكر فليصل بالناس " انتهى.
وقد نص الفقهاء ﵏ على أن المريض إذا خشي أن يتأخر شفاؤه فإنه يُعذر ويُخَفَّفُ عليه في العبادة، سواء كانت صلاة أو صياما أو طهارة ونحو ذلك.
انظر: "الإنصاف" (٢/٣٠٥) و "الموسوعة الفقهية" (١٤/٢٥٨) .
والمعتبر في ذلك كلام الطبيب الثقة، أو معرفة ذلك بالتجربة والخبرة.
فإذا كان كثرة المشي يؤخر الشفاء فلا حرج عليك في ترك صلاة الجماعة في المسجد، وبما أنك محافظ عليها فسيكون لك ثواب الجماعة إن شاء الله تعالى، لحديث أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل صحيحاً مقيماً) رواه البخاري (٢٨٣٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3493
مصابة بمرض نفسي، فكيف تصوم وتصلي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ابنتي مصابه بمرض نفسي مزمن (وهو الاضطراب الوجداني) وفى رمضان الماضي لم تصم رمضان لأنها قد انتكست وصار وعيها ليس معها صرت أعانى منها أشهرا طويلة فماذا أفعل؟
السؤال الثاني: البنت إذا نامت لا أستطيع إيقاظها لأي صلاة حتى تصحو هي للمشقة التي أعانى منها هل على الأم إثم؟
والبنت عمرها ٢٣ سنة ولها في المرض ٤ سنوات تعاني وهي تصيبها انتكاسة مرتين في السنة، دعواتكم لها بالشفاء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يشفي ابنتك ويعافيها ويصلح حالها.
ثانيا:
إذا كان هذا المرض شديدا بحيث أفقدها وعيها خلال شهر رمضان، فإنه لا يلزمها قضاء ولا كفارة؛ لأنها لم تكن مكلفة بالصوم حينئذ.
وأما إذا كان المرض مجرد اكتئاب فقط، ووعيها معها، فلها حالتان:
الأولى: أن يكون مرضها يرجى شفاؤه حسب تقرير الأطباء، فالواجب عليها قضاء ما فاتها، حين يزول عنها المرض.
والثانية: أن يكون مرضها لا يرجى شفاؤه، فلا يجب عليها الصيام، وإنما تطعم عن كل يوم مسكينا.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ ما نصه: مريض أدرك بعض شهر رمضان ثم أصابه فقدان للوعي ولا يزال هل يقضي عنه أبناؤه؟
فأجاب:
"ليس عليه القضاء إذا أصابه ما يذهب عقله أو ما يسمى بالإغماء، فإنه إذا استرد وعيه لا قضاء عليه، فمثله مثل المجنون والمعتوه لا قضاء عليه، إلا إذا كانت الإغماءة مدة يسيرة كاليوم أو اليومين أو الثلاثة على الأكثر، فلا بأس بالقضاء احتياطا، وأما إذا طالت المدة فهو كالمعتوه لا قضاء عليه، وإذا رد الله عقله يبتدئ العمل " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١٥/٢٠٩) .
ثالثا:
إذا كانت ابنتك لا تستيقظ لأداء الصلاة في وقتها، ولا تستطيعين إيقاظها، فلا حرج عليك إن شاء الله تعالى، ويجب عليها إذا استيقظت أن تقضي ما فاتها من الصلوات، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا) رواه مسلم (٦٨٤) .
وإن كان أداؤها لكل صلاة في وقتها يشق عليها، فإن لها أن تجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، تقديما أو تأخيرا حسب الأيسر لها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" والقصر سببه السفر خاصة، لا يجوز في غير السفر. وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر، فإذا احتاج إليه جمع في السفر القصير والطويل، وكذلك الجمع للمطر ونحوه، وللمرض ونحوه، ولغير ذلك من الأسباب؛ فإن المقصود به رفع الحرج عن الأمة " انتهى من " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٢٩٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3494
كيفَ يتوضّأُ ويصلِّي من بِهِ شَلَلٌ نِصْفِيٌّ ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأةٌ مصابةٌ بشللٍ نصفي، يصعبُ عليها الوضوء.
والسؤال: كيفَ تتوضأُ أو تتيمم؟
هل يُجلَبُ لها ترابٌ، أم ماذا؟
هل تتيممُ بالجدار (وليس عليه غبارٌ) ، أم ماذا تفعل؟
وكيف تكونُ صفةُ تيمُّمِها؟
وما صفةُ صلاتِها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
المريضُ الذي لا يستطيع جلب الماءِ والوضوءَ به، أو يعجزُ عن الحركةِ يُنظَرُ في حالِه:
فإن كان يجدُ مَن يُحضِرُ له الماء في وقتِ الصلاة، ويساعدُه على وضوئِه، فالوضوءُ واجبٌ في حقه.
وإن كان لا يجدُ من يعينُه على وضوئه، فيُشرَع له التيممُ حينئذٍٍ , ويأخذُ حكم من عدمَ الماءَ ولم يجدْه.
وذلك لأنَّ اللهَ يقولُ: (فاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦ , وقال النبي ﷺ : (إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رواه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧) .
وقال ابنُ قدامةَ ﵀ في "المغني" (١/١٥١) :
" ومَن كان مريضًا لا يقدرُ على الحركةِ، ولا يجدُ من يناوله الماءَ، فهو كالعادم، لأنّه لا سبيلَ له إلى الماء، فأشبَهَ مَن وجدَ بئرًا ليس له ما يُستقَي به منها.
وإن كانَ له من يناولُه الماءَ قبل خروجِ الوقتِ فهو كالواجد؛ لأنّه بمنزلةِ من يجدُ ما يستقي به في الوقت.
وإن خافَ خروجَ الوقتِ قبلَ مجيئِه، فقالَ ابنُ أبي موسى: له التيمم، ولا إعادةَ عليه.
وهو قولُ الحسن؛ لأنّه عادمٌ في الوقت، فأشبَه العادمَ مطلقًا " انتهى.
وقالَ المَرداوِيُّ في "الإنصاف" (١/٢٦٥) :
" لو عجَزَ المريضُ عن الحركةِ وعمَّن يُوَضِّيه، فحُكمُه حكمُ العادم.
وإن خاف فوتَ الوقتِ إن انتظرَ من يُوَضّيه، تيمَّمَ وصلّى، ولا يعيدُ على الصحيحِ من المذهبِ " انتهى.
وقال شيخُ الإسلامِ في "شرح العمدة" (١/٤٣٣-٤٣٤) :
" فإن لم يمكِنْه (استعمالُ الماء) بأن يكونَ عاجزًا عن الحركةِ إلى الماء، وليس له من يناولُه، فهو كالعادم. وإن كان له من يناولُه في الوقتِ فهو واجدُه " انتهى.
وجاءَ في "الموسوعةِ الفقهية" (١٤/٢٦٠) :
" يتيمّمُ العاجزُ الّذي لا قدرةَ له على استعمالِ الماءِ ولا يعيدُ كالمكره، والمحبوسِ، والمربوط بقربِ الماء، والخائفِ من حيوانٍ، أو إنسانٍ في السّفرِ والحضرِ، لأنّه عادمٌ للماءِ حكمًا، وقد قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : (إنّ الصّعيد الطّيّب طهور المسلم وإن لم يجد الماءَ عشرَ سنينَ، فإذا وجدَ الماءَ فليمسّه بشرتَه، فإنّ ذلك خير) " انتهى.
وانظر سؤال رقم (٢٠٩٣٥) .
ثانيًا:
إذا كانَ يستطيعُ غسلَ بعضِ أعضاءِ الوضوء، ويمنعُه مرضُه من غسلِ بقيتها، فالواجبُ عليه أن يغسلَ ما استطاعَ من أعضاءِ الوضوء، ويتيمَّمَ بدلًا عمَّا تركَه من غيرِ غسل.
وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (٦٧٦١٤) .
ثالثًا:
أما عن صفةِ التيمم:
فيقولُ الشيخُ ابنُ عثيمين في "الشرح الممتع" (١/٤٨٨) :
" والكيفيّةُ عندي التي توافقُ ظاهرَ السنة: أن تضربَ الأرضَ بيديك ضربةً واحدةً بلا تفريجٍ للأصابع، وتمسحَ وجهَك بكفَّيْك، ثم تمسحَ الكفينِ بعضَهما ببعض، وبذلك يَتِمُّ التيممُ " انتهى.
وقد سبق بيانها بالتفصيل في سؤال رقم (٢١٠٧٤) .
رابعًا:
إذا صلَّى المريضُ العاجزُ عن استعمالِ الماءِ بالتيممِ، ثم تيسَّرَ له استعمال الماء بعدَ أن فرغَ من صلاتِه، فلا تلزمُه الإعادة، وذلك لأنَّه أدّى ما وجبَ عليه، وفعل ما أُمِرَ به.
قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية في "شرح العمدة" (١/٤٢٥) :
" لأنّ اللهَ إنما خاطبَ بصلاةٍ واحدةٍ، يفعلُها بحسبِ الإمكان، والشرطُ المعجوزُ عنه ساقطٌ بالعجز، وفي قولِه ﷺ : (الصعيدُ الطيبُ طهورُ المسلم) وقولِه: (الترابُ كافيك) دليلٌ على أنّه يقومُ مقامَ الماءِ مطلقًا " انتهى.
خامسًا:
التيمُّمُ بالضربِ على جدارِ المنزلِ، اختلفَ فيه أهلُ العلم، تبعًا لاختلافِهم في المرادِ من قولِ اللهِ تعالى: (فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً) النساء/٤٣، والصحيح في معنى الآية: أن المراد بالصعيد هو وجه الأرض , سواء كان تراباً أم رملاً أم حجارة. . أم غير ذلك.
وعلى هذا: إذا كان الجدار غير مطليٍّ بشيء جاز التيمم منه سواء كان عليه غبار أو لا , لأنه من الصعيد , وإن كان مطلياً (بخشب أو دهان) فهذا الخشب أو الدهان ليس من الصعيد فلا يصح التيمم منه إلا إذا كان عليه غبار , لأن الغبار من الصعيد.
وانظر سؤال رقم (٣٦٧٧٤) .
سادسًا:
أما عن صفةِ صلاةِ المريضِ العاجزِ عن الحركة:
فقد جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٦/٢٠٨) :
" يأتي المريضُ أو المصابُ بالشّللِ بأركانِ الصّلاةِ الّتي يستطيعها عند جمهور الفقهاء؛ لأنّ العاجزَ عن الفعلِ لا يكلّفُ به، فإذا عجزَ عن القيامِ يصلي قاعدًا بركوعٍ وسجود، فإن عجزَ عن ذلك صلَّى قاعدًا بالإيماء، ويجعلُ السجودَ أخفضَ من الركوع، فإن عجَزَ عن القعودِ يستلقي ويومئُ إيماءً؛ لأن سقوطَ الركنِ لمكانِ العذرِ، فيتقدرُ بقدرِ العُذر.
وروى عمرانُ بنُ حصين ﵁ أنه قال: مرضتُ فعادَني رسولُ الله فقال: صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب، تومئُ إيماءً " انتهى.
وسئلَ الشيخُ صالحُ الفوزان: لي والدٌ مريضٌ مصابٌ بشللٍ في الجهةِ اليسرى من جسمِه، حيثُ أصبحت عاطلةً تمامًا عن الحركة، فلذلك لا يستطيعُ المشيَ ولا الحركةَ ولا قضاءَ الحاجةِ في الأماكنِ المخصصةِ لذلك بنفسه، وهذا منذُ عشرِ سنوات، ولكنَّه قبلَ ثلاثةِ أو أربعةِ أشهرٍ اشتدَّ عليه هذا المرضُ أكثر، فهل يجوز له تركُ الصلاة لهذا السبب، الذي به لا يستطيعُ التطهر للصلاةِ. أم لا؟
فإن كان لا يجوزُ له ذلك فكيف العملُ في طهارتِه وفي صلاتِه؟
وماذا يعملُ بما تركه من صلواتٍ فيما مضى في فترةِ مرضه، لاعتقادِه أنه مادامَ كذلك فهو مُعفىً من الصلاة؟
فأجابَ:
" المسلمُ لا تسقطُ عنه الصلاةُ مادام عقلُه ثابتًا، ولكنَّه يصلِّي على حسبِ حالِه لقولِه تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولقولِ النبي ﷺ للمريض: (صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب) .
فيجبُ على والدِك الذي أصيبَ بهذا الشللِ إذا كان يستطيعُ الوضوءَ بأن يوضّئَ نفسَه بيدِه الصحيحة، أو يوضئُه غيرُه ممَّن يعينُه على الوضوء، فإنه يجبُ عليه ذلك.
وإذا كانَ لا يستطيعُ الوضوءَ بالماء فإنه يتيمَّم بالتراب.
وإذا كانَ لا يستطيعُ أن يتيممَ بنفسِه فيُيمّمُه غيرُه، بأن يضربَ أحدَ أوليائِه أو الحاضرينَ عنده بيدَيه على التراب، ويمسحَ بهما وجهَه ويديه وينويَ هو الطهارةَ بذلك، ويصلي على حسبِ حالِه جالسًا أو على جنبِه، ويومئُ برأسِه للركوعِ والسجودِ حسبَ الاستطاعة.
فإذا كان لا يستطيعُ الإيماءَ برأسِه لأجلِ الشللِ الذي فيه، فإنه يومئُ بطرفه بالركوعِ والسجود.
وهكذا، فالدينُ يسرٌ وللهِ الحمدُ، لكن ليس معنى هذا أن يتركَ الصلاةَ نهائيًّا، وإنما يصليها على حسبِ حاله كما ذكرنا، ويجب عليه أن يقضيَ الصلواتِ التي تركها بحسب استطاعته " انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٤/رقم ٢٧)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3495
ما حكم الأذانين والإقامتين عند الجمع بين الصلاتين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الأذانين والإقامتين عند الجمع بين الصلاتين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء في الأذان والإقامة للصلاتين المجموعتين، والصحيح من تلك الأقوال أنه يؤذَّن أذان واحد للصلاتين، ويقام إقامتان، لكل صلاة إقامة.
وهذا قول الحنفية والحنابلة , وهو المعتمد عند الشافعية , وهو قول بعض المالكية.
انظر: "الموسوعة الفقهية" (٢/٣٧٠) .
والدليل على ذلك: ما ثبت من فعل النبي ﷺ في حجة الوداع، حيث صلَّى الظهر والعصر في عرفة جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين، وصلَّى المغرب والعشاء في مزدلفة جمع تأخير بأذان واحد وإقامتين – أيضاً -.
عن جابر بن عبد الله ﵁ في وصف حجة الرسول ﷺ قال:
(ثم أذَّن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ... حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين) رواه مسلم (١٢١٨) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة:
يقول بعض الفقهاء: تصلَّى صلاة المغرب والعشاء جمعاً في المطر بأذانين، فما حكم ذلك؟
فأجابوا:
" السنَّة أن الشخص يجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، إذا وُجد مسوغُ ذلك؛ كالسفر والمرض والمطر في الحضر، هذا هو الذي تدل عليه السنة الصحيحة الصريحة، لفعل النبي ﷺ " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٨/١٤٢) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" فإذا جمع الإنسانُ أذَّن للأُولى، وأقام لكلِّ فريضة، هذا إن لم يكن في البلد، أما إذا كان في البلد: فإنَّ أذان البلد يكفي؛ وحينئذ يُقيم لكلِّ فريضة.
دليل ذلك: ما ثبت في " صحيح مسلم " من حديث جابر أن النبي ﷺ أذَّن في عَرفة، ثم أقام فصَلَّى الظُّهر، ثم أقام فصلَّى العصر، وكذلك في مُزدَلِفَة حيث أذَّن وأقام فصَلَّى المغرب، ثم أقام فَصَلَّى العشاء " انتهى.
"الشرح الممتع" (٢/٧٨، ٧٩) .
وأما حكم الأذان والإقامة فهما فرض كفاية، فيكفي عن الجماعة أن يؤذن ويقيم أحدهم، ولا يطلب ذلك من كل واحد من الجماعة، وقد سبق في كلام الشيخ ابن عثيمين ﵀ أنهم إذا كانوا في بلد قد أذن فيه المأذنون في المساجد كفاهم ذلك، وأقاموا لكل صلاة.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" والدَّليل على فرضيتهما – أي: الأذان والإقامة -: أَمْرُ النبي ﷺ بهما في عِدَّة أحاديث؛ وملازمته لهما في الحضر والسَّفر؛ ولأنه لا يتمُّ العلم بالوقت إلا بهما غالباً، ولتعيُّن المصلحة بهما؛ لأنَّهما من شعائر الإسلام الظَّاهرة ... .
وهما واجبان على المقيمين والمسافرين، ودليله: أنَّ النبي ﷺ قال لمالك بن الحويرث وصحبِه: (إذا حضرت الصَّلاةُ فليؤذِّن لكم أحدُكُم) متفق عليه، وهم وافدون على الرَّسول ﵊ مسافرون إلى أهليهم، فقد أمر الرَّسول ﵊ أن يُؤذِّن لهم أحدُهم؛ ولأنَّ النبي ﷺ لم يَدَعِ الأذان ولا الإقامة حَضَراً ولا سَفَراً، فكان يُؤذِّن في أسفاره ويأمر بلالاً أن يُؤذِّنَ.
فالصَّواب: وجوبُه على المقيمين والمسافرين ... فيؤذن لكل صلاة من الصلوات الخمس، ما لم تُجمع الصَّلاة؛ فإنه يكفي للصَّلاتين أذان واحد، ولكن لا بُدَّ من الإقامة لكلِّ واحدة منهما.
"الشرح الممتع" (٢/٤٢– ٤٦) باختصار وتصرف يسير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3496
يشق عليه القيام للصلوات نظراً لظروف عمله وثقَل نومه
[السُّؤَالُ]
ـ[مواعيد عملي تحتم عليَّ أن أعمل طوال الليل وأن أنام بالنهار ويصعب عليَّ أن أقوم بالصلوات الأربعة الأخرى، نظراً للتعب في العمل فإني لا أستطيع القيام أثناء النوم والقيام بالصلاة ثم أنام مرة أخرى ولسبب آخر وهو أن " نومي ثقيل " وعندما أنام لا يستطيع أحد أن يوقظني من النوم، حتى لو أني نويت القيام للصلاة أثناء النوم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
كان بعض الصحابة ﵃ يعملون الأعمال الشاقة كالزراعة والرعي وجمع الحطب ونحو ذلك ولم يكونوا من المفرطين في صلاتهم، بل كانوا محافظين عليها ليس في وقتها وحسب بل وفي جماعة، وحافظوا على العبادة وطلب العلم، ولم تأت الرخصة لهم في ترك الصلاة من أجل العمل.
ولذلك فالواجب على أهل الأعمال وغيرهم أداء الصلوات في أوقاتها. وقد أثنى الله تعالى على المؤمنين بأنهم لا تشغلهم أعمالهم عن طاعة الله تعالى، فقال: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) النور/٣٧-٣٨.
ثانياً:
والنائم معذور وقت نومه، فإذا استيقظ وجب عليه أداء الصلاة بعد استيقاظه.
فعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال نبي الله ﷺ : (مَن نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها) رواه البخاري (٥٧٢) ومسلم (٦٨٤) .
قال الشوكاني ﵀:
" الحديث يدل على أن النائم ليس بمكلف حال نومه وهو إجماع ...
وظاهر الحديث أنه لا تفريط في النوم سواء كان قبل دخول وقت الصلاة أو بعده قبل تضيقه وقيل: إنه إذا تعمد النوم قبل تضيق الوقت واتخذ ذلك ذريعة إلى ترك الصلاة لغلبة ظنه أنه لا يستيقظ إلا وقد خرج الوقت كان آثما , والظاهر أنه لا إثم عليه بالنظر إلى النوم ; لأنه فعله في وقت يباح فعله فيه فيشمله الحديث , وأما إذا نظر إلى التسبب به للترك فلا إشكال في العصيان بذلك " انتهى.
" نيل الأوطار " (٢ / ٣٣، ٣٤) .
ثالثاً:
والواجب على النائم قبل نومه أن يحرص على الاستيقاظ في وقت الصلاة، وأن يأخذ بالأسباب التي تعينه على أداء الصلاة في وقتها، فإن فعل ولم يستيقظ فهو معذور لأنه أدى الذي عليه و (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) ، وقد حصل هذا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره.
فعن أبي قتادة ﵁ قال: سرنا مع النبي ﷺ ليلة فقال بعض القوم: لو عَرَّست بنا يا رسول الله (أي: نزلت بنا آخر الليل حتى نستريح) ، قال: أخاف أن تناموا عن الصلاة، قال بلال: أنا أوقظكم، فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي ﷺ وقد طلع حاجب الشمس، فقال: يا بلال أين ما قلت؟ قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط، قال: إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها عليكم حين شاء، يا بلال قم فأذن بالناس بالصلاة، فتوضأ فلما ارتفعت الشمس وابياضت قام فصلى. رواه البخاري (٥٧٠) ومسلم (٦٨١) وعنده: (احفظوا علينا صلاتنا) .
فالنبي ﷺ قد أخذ بأسباب الاستيقاظ بجعله بلالاً لينبههم لصلاتهم، إلا أنه غلبته عيناه، فنام ونام القوم معه حتى طلعت الشمس ولم يكونوا مفرطين، ولذلك قال لهم النبي ﷺ : (إنه ليس في القوم تفريط) .
وأما من سهر في عمل أو غيره ولم يأخذ بأسباب الاستيقاظ فصلَّى بعد الوقت: فيعتبر تاركاً للصلاة متعمداً، وهو غير معذور بنومه.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
عمن يسهر ولا يستطيع أن يصلي الفجر إلا بعد خروج الوقت فهل تقبل منه؟ وحكم بقية الصلوات التي يصليها في الوقت؟
فأجاب:
" أما صلاة الفجر التي يؤخرها عن وقتها وهو قادر على أن يصليها في الوقت لأن بإمكانه أن ينام مبكراً فإن صلاته هذه لا تقبل منه، لقول النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم، والذي يؤخر الصلاة عن وقتها عمداً بلا عذر: قد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً عليه.
لكن قد يقول: إنني أنام، وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) .
فنقول: إذا كان بإمكانه أن ينام مبكراً ليستيقظ مبكراً، أو يجعل عنده ساعة تنبهه، أو يوصي من ينبهه: فإن تأخيره الصلاة، وعدم قيامه يعتبر تعمداً لتأخير الصلاة عن وقتها، فلا تقبل منه " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / السؤال رقم ١٤) .
رابعاً:
وقد يكون الرجل ثقيل النوم، فهذا على حالين:
الحال الأولى: أن يكون ثقل نومه بسبب سهره في العمل أو في طلب العلم أو قيام الليل: فمثل هذا لا يجوز له أن يتسبب في تضييع الصلاة عن وقتها من أجل ما سبق، ويجب عليه أن يبحث عن عمل آخر لا يسبب له تضييع الصلوات، ما لا يجوز له الاشتغال بالنوافل أو حتى طلب العلم – وهو واجب في أصله – على حساب تضييع الصلوات، وترك الصلاة هنا يعتبر تعمداً؛ لأنه يستطيع تغيير العمل، ويستطيع ترك السهر.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" الواجب على الإخوة الذين يخرجون إلى الرحلات أن يشكروا الله تعالى على هذه النعمة حيث جعلهم في رخاء ويسر من العيش، وفي أمن وأمان من الخوف، ويقوموا بما أوجب الله عليهم من الصلاة في أوقاتها، سواء صلاة الفجر أم غيرها، ولا يحل لهم أن يؤخروا صلاة الفجر عن وقتها بحجة أنهم نائمون، لأن هذا النوم لا يعذرون فيه غالباً لكونهم يستطيعون أن يكون لهم منبهات تنبههم للصلاة في وقتها، ويستطيعون أن يناموا مبكرين حتى يقوموا نشيطين " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / السؤال رقم ١٤) .
وأما الحال الثانية: أن يكون ثقل النوم طبعاً في الرجل، وليس له تعلق بسهر أو عمل، وقد عرف هذا عن بعض الأقوام والأشخاص، فإن كان كذلك: فهو معذور إن كان قد أخذ بالأسباب ولم يستيقظ.
فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ونحن عنده فقالت: يا رسول الله إن زوجي صفوان بن المعطل لا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، قال: وصفوان عنده، قال: فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله إنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس قال: (فإذا استيقظت فصلِّ) .
رواه أبو داود (٢٤٥٩) وصححه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٧ / ٦٥) .
والخلاصة:
أن الذي يظهر من حالك أن ثقل نومك له تعلق بالسهر، والسهر كان بسبب العمل وعليه: فلا يجوز لك البقاء في عملك هذا؛ لأنه يؤدي بك إلى ترك أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، فابحث عن عمل غيره يعوضك الله خيراً منه. وسترى التغير الطيب في دينك وجسمك ونفسيتك، أما الدين: فإن أداء الصلوات في أوقاتها من أعظم الواجبات، وتركه من أعظم المحرمات، وأما جسمك: فإن علماء الطب قد ذكروا مضار كثيرة لمن يعمل بالليل، وأن نوم النهار لا يعطي الجسم الراحة التي تحصل له من نوم الليل، وكل ما سبق يؤثر على نفسيتك تأثيراً سلبيّاً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3497
حكم صلاة الجماعة للمريض ولمن لا يتحكم بالنجاسة
[السُّؤَالُ]
ـ[لي زميل عمل عملية استئصال فتحة الشرج - تغيير مجرى فتحة الشرج وفتح فتحة من الجنب - لوجود ورم، سؤالي هو: الفتحة الجديدة لا يتحكم في الإخراج أو الريح هل يجوز له الصلاة في المسجد أو في البيت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يعافيه وأن يشفيه، كما نسأله تعالى أن يلهمه الصبر ويؤجره على ما ابتلاه به.
وهذه الحالة المرضية لا يستطيع المريض فيها أن يتحكم بإخراج الغائط، بل يخرج الغائط عبر فتحة الشرج المصطنعة على هيئة سلس مستمر، وحكمه حكم من به سلس دائم.
وعليه: فيجوز لمن ابتلي بهذا أن يجمع بين الصلاتين إن شقَّ عليه أداء كل صلاة في وقتها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
والصواب أن الجمع لا يختص بالسفر الطويل بل يجمع للمطر ويجمع للمرض كما جاءت بذلك السنة في جمع المستحاضة فإن النبي ﷺ أمرها بالجمع في حديثين. " الفتاوى الكبرى " (١ / ٤٩) .
وقال علماء اللجنة الدائمة في حكم امرأة لا تتحكم بالبول من مرض أصابها:
إذا كان الأمر كما ذكر: فإنها تصلِّي على حسب حالها، ولا مانع من جمعها الظهر والعصر في وقت أحدهما، وهكذا المغرب والعشاء؛ لعموم أدلة يسر الشريعة على أن يكون وضوؤها للظهر والعصر بعد دخول الوقت، وهكذا المغرب والعشاء يكون وضوؤها لهما بعد دخول الوقت.
" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (٨ / ٨٥) .
ثانياً:
ولا تسقط الجماعة في المسجد عن مثل هذا المريض إلا أن يكون في ذهابه تلويث للمسجد أو ظهور ريح كريهة من الفتحة الجديدة؛ لما في ذلك من أذية المصلين.
- أما الرائحة الكريهة: فخروجها من الإنسان عذر له في سقوط وجوب صلاة الجماعة، بل لا يحل له المجيء إلى المسجد وإيذاء الملائكة والمصلين بهذه الرائحة.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
إذا كان فيه بَخَرٌ: أي: رائحةٌ منتنةٌ في الفَمِ، أو في الأنفِ أو غيرهما تؤذي المصلِّين، فإنَّه لا يحضرُ دفعاً لأذيَّتِه. " الشرح الممتع " (٤ / ٣٢٣) .
وقد نُهي آكل البصل والثوم عن حضور جماعة المسجد لما لهما من رائحة كريهة، ويلحق بذلك أيضاً: رائحة الدخان والسجائر الخبيثة المحرمة
روى مسلم (٥٦٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ) .
وإذا كان من عادة هذا المريض أن يصلي في المسجد جماعة: فإنه يكتب له أجرها ولو صلى في بيته.
قال الشيخ ابن عثيمين:
المعذورَ يُكتبُ له أجرُ الجماعةِ كاملاً إذا كان مِن عادتِه أن يصلِّي مع الجماعةِ لقول النبي ﷺ : " إذا مَرِضَ العبدُ أو سافرَ كُتِبَ له مثلُ ما كان يعملُ صحيحاً مقيماً ". " الشرح الممتع " (٤ / ٣٢٣) .
وأما تلويث المسجد بالنجاسات فهو محرَّم، وقد أمرنا بتنظيف المساجد وتطييبها.
روى البخاري (٢٢١) ومسلم (٢٨٤) عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ فَزَجَرَهُ النَّاسُ فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ) وفي رواية لمسلم (٢٨٥) : (ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ) .
قال النووي في شرح صحيح مسلم:
"يَحْرُم إِدْخَال النَّجَاسَة إِلَى الْمَسْجِد , وَأَمَّا مَنْ عَلَى بَدَنه نَجَاسَة فَإِنْ خَافَ تَنْجِيس الْمَسْجِد لَمْ يَجُزْ لَهُ الدُّخُول , فَإِنْ أَمِنَ ذَلِكَ جَازَ" اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3498
الجمع بين المغرب والعشاء بسبب حظر التجول
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن في العراق عندنا في بلدتنا حظر للتجوال يبدأ الساعة العاشرة مساء، وإمام مسجدنا قليل الفقه، أصبح يجمع صلاة المغرب والعشاء معا، فيصلي المغرب ثلاث ركعات ثم بعدها يجمع العشاء أربع ركعات بعد صلاة المغرب، ثم بعد ذلك يؤذن لصلاة العشاء في وقت صلاة العشاء.
فهل عمله هذا موافق للكتاب والسنة أم ماذا؟ وما هي صيغة صلاة الخوف الشرعية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نعم، يجوز في حالتكم هذه الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء، وقد ثبت في السنة عن النبي ﷺ أنه كان يجمع بين الصلاتين بسبب المطر، فقد روى مسلم (٧٠٥) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلا مَطَرٍ. قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَيْ لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ.
فنفيُ ابن عباس ﵁ الخوف والمطر، دليل على أنهما من أسباب الجمع بين الصلاتين.
قال شيخ الإسلام:
" يجوز الجمع بين العشاءين للمطر والريح الشديدة الباردة والوحل الشديد. وهذا أصح قولي العلماء وهو ظاهر مذهب أحمد ومالك وغيرهما " انتهى.
وقال أيضاً:
" يجوز الجمع للوحل الشديد والريح الشديدة الباردة في الليلة الظلماء ونحو ذلك وإن لم يكن المطر نازلا في أصح قولي العلماء، وذلك أولى من أن يصلوا في بيوتهم، بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة، إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة، وذلك أولى من الصلاة في البيوت باتفاق المسلمين. والصلاة جمعاً في المساجد أولى من الصلاة في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع: كمالك والشافعي وأحمد " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٢٤/٣٠) .
وحالتكم هذه أولى من الجمع بسبب المطر بلا شك.
ثانياً:
وهذا الجمع إنما هو لمن كان من أهل الجماعة، أما المريض الذي يصلي في بيته، أو المرأة التي تصلي في بيتها فلا يجوز لهما الجمع.
قال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٤/٢٨٨) :
" أما إذا كان يصلي في بيته لمرض وهو لا يحضر المسجد لا يجوز له أن يجمع، لأنه لا يستفيد شيئاً، أو كانت امرأة فإنه لا يجوز لها الجمع من أجل المطر، لأنها لا تستفيد بالجمع شيئاً، فهي ليست من أهل الجماعة " انتهى.
وانظر جواب السؤال (٣١١٧٢) .
ثالثاً:
وأما أذانه العشاء بعد ذلك في وقتها فلا حرج فيه، حتى يعلم من يصلي في بيته كالنساء والمرضى بدخول وقت صلاة العشاء.
رابعاًَ:
وصفك إمام مسجدكم بأنه قليل الفقه من أجل أنه يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء خطأ ظاهر، بعد ما تبين أن فعله هذا صحيح بدلالة ما سبق.
فكان عليك أن تتمهل، ولا تتسرع في إنكار الشيء إلا إذا تبين لك أنه منكر، ولا تنسب أخاك إلى الجهل من غير بينة.
خامساً:
وأما صفة صلاة الخوف فلها عدة صفات على حسب حال الخوف، وكون العدو في جهة القبلة أم في غيرها، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٣٦٨٩٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3499
صفة صلاة الخوف
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي صفة صلاة الخوف؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
صلاة الخوف مشروعة بقول الله تعالى: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً) النساء/١٠٢.
وقد صلاها النبي ﷺ عدة مرات بأصحابه بصفات مختلفة.
قال الإمام أحمد: ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة أيهما فعل المرء جاز.
وقال ابن القيم:
" أُصُولُهَا سِتّ صِفَات , وَأبَلَغَهَا بَعْضهمْ أَكْثَر , وَهَؤُلاءِ كُلَّمَا رَأَوْا اِخْتِلاف اَلرُّوَاةُ فِي قِصَّةٍ جَعَلُوا ذَلِكَ وَجْهًا مِنْ فِعْلِ اَلنَّبِيِّ ﷺ , وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ اِخْتِلاف اَلرُّوَاةِ " انتهى. قال الحافظ: وَهَذَا هُوَ اَلْمُعْتَمَدُ.
وصفة صلاة الخوف تختلف باختلاف شدة الخوف، وباختلاف مكان العدو، هل هو في اتجاه القبلة أم في جهة أخرى؟
وعلى الإمام أن يختار من الصفات ما هو أنسب للحال، ومحققاً المصلحة، وهي الاحتياط للصلاة، مع كمال التحفظ والاحتراس من العدو، حتى لا يهجموا على المسلمين بغتة وهو يصلون.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: " صَلاة الْخَوْف أَنْوَاع صَلاهَا النَّبِيّ ﷺ فِي أَيَّام مُخْتَلِفَة، وَأَشْكَال مُتَبَايِنَة، يَتَحَرَّى فِي كُلّهَا مَا هُوَ أَحْوَط لِلصَّلاةِ، وَأَبْلَغ فِي الْحِرَاسَة " انتهى نقلاً من شرح مسلم للنووي.
ثانياً: أول مشروعيتها
عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا مِنْ جُهَيْنَةَ، فَقَاتَلُونَا قِتَالا شَدِيدًا، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الظُّهْرَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَوْ مِلْنَا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً لاقْتَطَعْنَاهُمْ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَقَالُوا: إِنَّهُ سَتَأْتِيهِمْ صَلاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ الأَوْلادِ، فَلَمَّا حَضَرَتْ الْعَصْرُ قَالَ: صَفَّنَا صَفَّيْنِ، وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ. . . ثم ذكر أن الرسول ﷺ صلى بهم صلاة الخوف. رواه مسلم (٨٤٠) .
ثالثاً:
نكتفي هنا ببيان بعض هذه الصفات:
الصفة الأولى: إذا كان العدو في غير اتجاه القبلة، " فيقسم قائد الجيش جيشه إلى طائفتين، طائفة تصلّي معه، وطائفة أمام العدو، لئلا يهجم على المسلمين، فيصلّي بالطائفة الأولى ركعة، ثم إذا قام إلى الثانية أتموا لأنفسهم أي: نووا الانفراد وأتموا لأنفسهم، والإِمام لا يزال قائماً، ثم إذا أتموا لأنفسهم ذهبوا ووقفوا مكان الطائفة الثانية أمام العدو، وجاءت الطائفة الثانية ودخلت مع الإِمام في الركعة الثانية، وفي هذه الحال يطيل الإِمام الركعة الثانية أكثر من الأولى لتدركه الطائفة الثانية، فتدخل الطائفة الثانية مع الإِمام فيصلّي بهم الركعة التي بقيت، ثم يجلس للتشهد، فإذا جلس للتشهد قامت هذه الطائفة من السجود رأساً وأكملت الركعة التي بقيت وأدركت الإِمام في التشهد فيسلم بهم.
وهذه الصفة موافقة لظاهر القرآن، قال الله تعالى: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا – أي: أتموا الصلاة - فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى - وهي التي أمام العدو - لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُم) " الشرح الممتع (٤/٢٩٨) بتصرف يسير.
روى البخاري (٤١٣) ومسلم (٨٤٢) عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى صَلاةَ الْخَوْفِ: (أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ) قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي صَلاةِ الْخَوْفِ.
الصفة الثانية: " إذا كان العدو في جهة القبلة، فإن الإِمام يصفهم صفين ويبتدئ بهم الصلاة جميعاً، ويركع بهم جميعاً ويرفع بهم جميعاً، فإذا سجد سجد معه الصف الأول فقط ويبقى الصف الثاني قائماً يحرس، فإذا قام قام معه الصف الأول ثم سجد الصف المؤخر، فإذا قاموا تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم صلّى بهم الركعة الثانية قام بهم جميعاً وركع بهم جميعاً، فإذا سجد سجد معه الصف المقدم الذي كان في الركعة الأولى هو المؤخر، فإذا جلس للتشهد سجد الصف المؤخر، فإذا جلسوا للتشهد سلم الإِمام بهم جميعاً، وهذه لا يمكن أن تكون إلا إذا كان العدو في جهة القبلة " الشرح الممتع (٤/٣٠٠) .
روى مسلم (٨٤٠) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ: صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا) .
الصفة الثالثة: إذا كان الخوف شديداً، ولم يمكن للإمام أن يصف المسلمين ويصلي بهم جماعة، وهذا يكون عند تلاحم الصفين، ونشوب القتال.
ففي هذه الحال يصلي كل مسلم بمفرده، وهو يقاتل، ماشيا على قدميه، أو راكباً، مستقبل القبلة أو غير مستقبلها، وينحني عند الركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض من الركوع.
قال الله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً) البقرة/٢٣٩.
قال السعدي (ص ١٠٧) :
" (رِجَالاً) أي: على أرجلكم، (أَوْ رُكْبَاناً) على الخيل والإبل وسائر المركوبات، وفي هذه الحال لا يلزمه الاستقبال (يعني: استقبال القبلة) ، فهذه صلاة المعذور بالخوف " انتهى.
روى البخاري (٩٤٣) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: (وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُصَلُّوا قِيَامًا وَرُكْبَانًا) .
قال الحافظ:
" (وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: إِنْ كَانَ اَلْعَدُوّ , وَالْمَعْنَى أَنَّ اَلْخَوْفَ إِذَا اِشْتَدَّ وَالْعَدْوّ إِذَا كَثُرَ فَخِيفَ مِنْ اَلانْقِسَامِ لِذَلِكَ جَازَتْ اَلصَّلاةُ حِينَئِذٍ بِحَسَبَ اَلإِمْكَان , وَجَازَ تَرْكُ مُرَاعَاة مَا لا يُقْدَرُ عَلَيْهِ مِنْ اَلأَرْكَانِ , فَيَنْتَقِلُ عَنْ اَلْقِيَامِ إِلَى اَلرُّكُوعِ , وَعَنْ اَلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إِلَى اَلإِيمَاءِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ , وَبِهَذَا قَالَ اَلْجُمْهُور " انتهى.
وروى اَلطَّبَرِيّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ: (إِذَا اِخْتَلَطُوا - يَعْنِي فِي اَلْقِتَالِ - فَإِنَّمَا هُوَ اَلذِّكْرُ وَإِشَارَة اَلرَّأْسِ) .
وروى البخاري (٤٥٣٥) عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄. . . ذكر صفة صلاة الخوف، ثم قال:
(فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا) قَالَ نَافِعٌ: لا أُرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إِلا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قال الحافظ:
" وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ " فَإِنْ كَانَ خَوْف أَشَدّ مِنْ ذَلِكَ " هَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى اِبْن عُمَر , وَالرَّاجِح رَفْعه " انتهى.
وقال في المنتقى شرح الموطأ:
" (فَإِنْ كَانَ خَوْفًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ) يَعْنِي: خَوْفًا لا يُمْكِنُ مَعَهُ الْمُقَامُ فِي مَوْضِعٍ، وَلا إقَامَةَ صَفٍّ، صَلَّوْا رِجَالا؛ قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَوْفَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ يُمْكِنُ فِيهِ الاسْتِقْرَارُ وَإِقَامَةُ الصَّفِّ لَكِنْ يَخَافُ مِنْ ظُهُورِ الْعَدُوِّ بِالاشْتِغَالِ بِالصَّلاةِ. . .
وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ الْخَوْفِ: فَهَذَا أَنْ لا يُمْكِنَ مَعَهُ اسْتِقْرَارٌ، وَلا إقَامَةُ صَفٍّ، مِثْلُ الْمُنْهَزِمِ (الهارب من العدو) الْمَطْلُوبِ فَهَذَا يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَهُ، رَاجِلا أَوْ رَاكِبًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا) " انتهى باختصار.
رابعاً:
قال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٤/٣٠٠) :
" ولكن إذا قال قائل: لو فرض أن الصفات الواردة عن النبي ﷺ لا يمكن تطبيقها في الوقت الحاضر؛ لأن الوسائل الحربية والأسلحة اختلفت؟
فنقول: إذا دعت الضرورة إلى الصلاة في وقت يخاف فيه من العدو، فإنهم يصلّون صلاة أقرب ما تكون إلى الصفات الواردة عن النبي ﷺ إذا كانت الصفات الواردة عن النبي ﷺ لا تتأتى، لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦ " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3500
حامل ولا تستطيع الركوع ولا السجود
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة حامل ولا أستطيع أن أتم السجود بشكل جيد لأن الوضع غير مريح أبداً، فهل أجلس وأصلي وأنا جالسة مع أنني أستطيع القيام في أغلب الصلاة؟
ما هي الطريقة المثلى للصلاة في وضع الجلوس هل على كرسي أم على الأرض؟ هل أقف في مواضع الوقوف وأجلس على الكرسي في مواضع السجود والهبوط؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القاعدة في صلاة المريض أنه يجب عليه الإتيان بما يستطيعه من أركان الصلاة وواجباتها، ويسقط عنه ما لا يستطيعه. وقد دل على ذلك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة. قال الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦. وقال: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦. وقال النبي ﷺ : (إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رواه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧) . وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الصَّلاةِ، فَقَالَ: صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ. رواه البخاري (١١١٧) .
وعلى هذا فإذا كنت تستطيعين الصلاة وأنت قائمة وجب عليك القيام، ثم إذا عجزت عن القيام أو شق عليك مشقة شديدة فإنك تجلسين في الصلاة.
ويجوز الجلوس على الكرسي أو على الأرض حسب ما تستطيعين ويتيسر لك. غير أن الأفضل أن يكون الجلوس على الأرض، لأن السنة أن يجلس الإنسان متربعاً في موضع القيام والركوع، وهذا لا يتيسر على الكرسي
قال الشيخ ابن عثيمين:
فإن كان لا يستطيع القيام صلى جالساً والأفضل أن يكون متربعاً في موضع القيام والركوع اهـ رسالة " طهارة المريض وصلاته ".
وهذا التربع ليس واجباً، فله أن يجلس كيفما يشاء لأن النبي ﷺ قال: (فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا) ولم يبين كيفية قعوده. انظر: "الشرح الممتع" (٤/٤٦٢) .
وإذا كان يشق عليك السجود والركوع فإنك تومئين بهما (أي: تحنين ظهرك) وتجعلين السجود أخفض من الركوع.
وإذا كنت تستطيعين القيام فيكون الإيماء للركوع وأنت قائمة، وللسجود وأنت جالسة، لأن القيام أقرب إلى الركوع من الجلوس، والجلوس أقرب إلى السجود من القيام.
قال الشيخ ابن باز:
ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود لم يسقط عنه القيام، بل يصلي قائماً فيومئ بالركوع (يعني وهو قائم) ، ثم يجلس ويومئ بالسجود. . . ويجعل السجود أخفض من الركوع، وإن عجز عن السجود وحده ركع وأومأ بالسجود. . .
ومتى قدر المريض في أثناء الصلاة على ما كان عاجزاً عنه من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود انتقل إليه وبنى على ما مضى من صلاته اهـ من رسالة "أحكام صلاة المريض وطهارته".
وقال الشيخ ابن عثيمين:
فمن لم يقدر على الركوع أومأ به قائماً، ومن لم يقدر على السجود أومأ به جالساً اهـ الشرح الممتع (٤/٤٧٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3501
جمع الصلاة بسبب المطر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز جمع صلاة الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء في المطر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" يرخص في الجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم بأذان واحد وإقامة لكل منهما، من أجل المطر الذي يبل الثياب، ويحصل معه مشقة، من تكرار الذهاب إلى المسجد لصلاة العشاء، على الصحيح من قولي العلماء.
وكذا يجوز الجمع بينهما جمع تقديم للوحل الشديد، على الصحيح من أقوال العلماء، دفعاً للحرج والمشقة، قال الله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ الحج / ٨٧، وقال: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ البقرة / ٢٨٦.
وقد جمع أبان بن عثمان ﵄ بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة، ومعه جماعة من كبار علماء التابعين، ولم يعرف لهم مخالف، فكان إجماعاً.
ذكر ذلك ابن قدامة في المغني. ويرخص للمريض مرضاً شديداً أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، حسب ما يتيسر له، وكذلك يجمع بين المغرب والعشاء؛ دفعاً للحرج عنه "
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء (٨/١٣٥)
فإن قيل: هل نجمع الصلاة – من أجل المطر – في المسجد أم في البيت؟
فالجواب:
" المشروع أن يجمع أهل المسجد إذا وجد مسوغ للجمع كالمطر؛ كسباً لثواب الجماعة، ورفقاً بالناس، وبهذا جاءت الأحاديث الصحيحة.
أما جمع جماعة في بيت واحد من أجل العذر المذكور فلا يجوز؛ لعدم وروده في الشرع المطهر، وعدم وجود العذر المسبب للجمع "
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء (٨/١٣٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3502
ماذا يصنع مسافر أراد صلاة العشاء خلف من يصلي المغرب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[صليتُ المغرب، ثم قمتُ لكي أصلي العشاء معها قصراً، فصليتُ مع جماعة متأخرة تصلي المغرب، فصليتُ معهم العشاء قصراً، مع أنهم مقيمون، حيث دخلت معهم في الصلاة في الركعة الثانية، ثم جلسنا بعدها للتشهد الأول، ثم أتينا بركعة أخرى، ثم سلَّم الإمام، وسلمتُ معه، هل صلاتي صحيحة أم أعيدها؟ وهل إذا أعدت الصلاة أصليها ركعتين، أو أربع؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا صلى المسافر خلف إمام مقيم: فعليه أن يُتم صلاته معه، إذا اتفقت الصلاتان، ولا يجوز له أن يقتصر على صلاة ركعتين.
وينظر في ذلك جواب السؤال رقم: (٢١٩٩٦) .
أما إذا اختلفت الصلاتان ـ كما في السؤال ـ فالمأموم مخير بين أن يقتصر على صلاة ركعتين، وبين أن يتم صلاته أربعاً بعد سلام الإمام.
وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: عن رجل مسافر دخل المسجد , ووجد جماعة يصلون المغرب , وهو قد صلَّى المغرب , فصلَّى معهم بنية العشاء , ولما قام الإمام للركعة الثالثة: جلس، وتشهد، وسلم، فما حكم ذلك؟ .
فأجاب:
"إذا دخل رجل مسافر قد صلَّى المغرب , فوجدهم يصلون المغرب , فدخل معهم بنية صلاة العشاء: فمِن العلماء من قال: " لا يصح دخوله؛ لاختلاف الصلاتين نية، وعملاً "، ومنهم من قال: " يصح ذلك " , فإذا قام الإمام للثالثة: أكمل الداخل التشهد، وسلَّم من ركعتين , وهذا هو الصحيح، وله أن يقوم معه في الثالثة، ويتم العشاء أربعاً" انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٥ / ٣٥٧) .
وعلى هذا، فما فعله السائل، وهو اقتصاره على صلاة ركعتين، صحيح وليس عليه إعادة هذه الصلاة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3503
دخل في الصلاة بنية القصر، ثم غَيَّر نيته إلى الإتمام
[السُّؤَالُ]
ـ[دخلت صلاة الظهر مع جماعة مسافرة بنية القصر ثم تذكرت أن شروط قصر الصلاة لا تنطبق علي فغيرت النية من القصر إلى إتمام الصلاة ,فهل فعلي هذا صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا غَيَّر المصلي نيته من قصر الصلاة إلى إتمامها لأنه تبين له أنه ليس له أن يقصر، فصلاته صحيحة ولا شيء عليه.
قال النووي ﵀:
"قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا صَارَ مُقِيمًا أَتَمَّ صَلَاتَهُ أَرْبَعًا وَلَا يَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْإِتْمَامِ , وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ إلَّا رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ قَطَعَتْ حُكْمَ الرُّخْصَةِ بِتَعْيِينِ الْإِتْمَامِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالْإِتْمَامُ مُنْدَرِجٌ فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ , فَكَأَنَّهُ قَالَ: نَوَيْت الْقَصْرَ مَا لَمْ يَعْرِضْ مَا يُوجِبُ الْإِتْمَامَ" انتهى.
"المجموع" (٤/٢٣٠) .
وقال أيضا (٤/٢٣٢) :
"لَوْ نَوَى الْقَصْرَ فِي الْإِحْرَامِ ثُمَّ تَرَدَّدَ فِي الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ أَوْ شَكَّ فِيهِ ثُمَّ جَزَمَ بِهِ أَوْ تَذَكَّرَهُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ" انتهى.
وقال ابن قدامة في "المغني" (٢/٦٤) :
"وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْإِمَامَ مُسَافِرٌ ; لِرُؤْيَةِ حِلْيَةِ الْمُسَافِرِينَ عَلَيْهِ وَآثَارِ السَّفَرِ , فَلَهُ أَنْ يَنْوِيَ الْقَصْرَ , فَإِنْ قَصَرَ إمَامُهُ قَصَرَ مَعَهُ , وَإِنْ أَتَمَّ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ , وَإِنْ نَوَى الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ , سَوَاءٌ قَصَرَ إمَامُهُ , أَوْ أَتَمَّ , اعْتِبَارًا بِالنِّيَّةِ" انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
هل يجوز تغيير النية في الصلاة إذا كان في السفر من القصر إلى الإتمام إذا شك في قربه من المدينة التي هو مقيم فيها؟
فأجاب:
"الأصل في صلاة السفر القصر، ولهذا لا يحتاج إلى نية، أي: إذا دخلتَ الصلاة الرباعية وأنت مسافر وإن لم تنوِ القصر فأقصر؛ لأن الأصل في صلاة السفر القصر، كما ثبت في صحيح البخاري وغيره أنه (أول ما فُرِضَت الصلاة ركعتين، فأُقِرَّت صلاة السفر، وزِيْدَ في صلاة الحَضَر) .
ولهذا كان القول الراجح: أن صلاة القصر لا تحتاج إلى نية في السفر" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (٣/٤٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3504
الجمع بين الظهر والعصر يوم الجمعة، وحكم الجمع دون قصر
[السُّؤَالُ]
ـ[١- ما حكم جمع الظهر والعصر للمسافر يوم الجمعة؟ علماً أن المسجد على الطريق ولا تقام فيه صلاة الجمعة. ٢- ما حكم جمع الظهر والعصر للمسافر بدون قصر لإدراكه جماعتين وكلاهما تصلي الظهر بدون قصر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
لا حرج على المسافر من الجمع بين الظهر والعصر في يوم الجمعة، ولا يلزمه أداء صلاة الجمعة في الطريق.
قال شيخ الإسلام: " الصواب ما عليه سلف الأمة وجماهيرها من الأئمة الأربعة وغيرهم، من أن المسافر لا يصلي جمعة ". انتهى " مجموع الفتاوى" (١٧ / ٤٨٠) .
وقال الشيخ ابن باز: " المسافر ليس عليه جمعة، وإنما يصلي ظهراً، ولا بأس أن يجمع بين الظهر والعصر.
أما إذا صلى المسافر مع الناس الجمعة في أي بلد فإنه لا يجمع إليها العصر، بل عليه أن يصلي العصر في وقتها " انتهى.
" مجموع الفتاوى" (٣٠ / ٢١٥) .
ثانياً:
لا ارتباط بين الجمع والقصر، فيجوز للمسافر أن يجمع بين الصلاتين من غير قصر، كما يجوز له القصر من غير جمع.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: هل يجوز للمسافر أن يجمع بدون القصر، أو يقصر بدون جمع؟
فأجابت: " يجوز له الجمع بدون قصر، والقصر بدون جمع، والقصر في حقه أفضل من الإتمام؛ لأن الله تعالى يُحب أن تُؤتى رخصه كما يحب أن تُؤتى عزائمه، كما أن الجمع له في حال مسيره في السفر أفضل له؛ لما ذُكر، ولأنه ﷺ كان يفعل ذلك " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٨ /٢٠٦) .
وعلى هذا، فلا حرج من جمع المسافر بين صلاتي الظهر والعصر من غير قصر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3505
إذا كانت تزور زوجها في بلده أياما فهل تقصر أو تتم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لو أن رجلاً وامرأته يعيش كل منهما في ولاية أخرى بسبب ظروف العمل والدراسة، وتقوم الزوجة بزيارته لعدة أيام بين فترة وأخرى، فهل يجب عليها أن تصلي جمعاً وقصراً كحكم المسافر، أم أن بيت زوجها هو بيتها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت إقامتها في ولايتها، ولا تزور زوجها إلا أياما معدودة، فلا يعتبر بيت زوجها وطنا لها، بل هو كغيره من الأماكن التي تسافر إليها، فإن كان بين الولايتين مسافة قصر وهي ٨٠ كيلو تقريبا، قصرت الصلاة أثناء السفر، وإن عزمت على الإقامة عند زوجها أكثر من أربعة أيام، أتمت الصلاة من حين دخولها ولايته؛ لأنها في حكم المقيمة حينئذ، وإن نوت أربعة أيام فأقل، قصرت الصلاة.
وحيث جاز القصر جاز الجمع، وجاز أيضاً لأسباب أخرى كالمرض والحرج والمشقة.
ولكن هناك فرق بين القصر والجمع، فالقصر سنة مؤكدة للمسافر لا ينبغي تركها، أما الجمع فهو جائز، فله أن يجمع، وله أن يصلي كل صلاة في وقتها.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: أنا شخص أسكن في القصيم، ثم أذهب أحياناً إلى الرياض لزيارة الأهل، ولي غرفة هناك، وأجلس عندهم يومين أو ثلاثة أيام، فهل يحق لي أن أقصر الصلاة إذا صليت منفرداً؟ وهل حكمي حكم المسافر؟
فأجاب: " نعم، حكمك حكم المسافر؛ لأن وطنك هو القصيم، وزيارتك لأهلك زيارة المسافر، ولهذا قصر النبي ﷺ في مكة وكان في السابق ساكناً فيها، وله فيها دور، لكنه لما هاجر صارت المدينة وطنه، فأنت إذا ذهبت إلى أهلك فأنت مسافر " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٥٨/٢٣) .
وسئل أيضا: إذا سافر شخص من عند أهله وعنده نية عدم الرجوع إلى بلده، وأقام في بلد بعيد عن بلدهم في نية الاستقرار، ثم رجع إلى أهله زيارة هل يعتبر نفسه مسافراً أم لا؟
فأجاب: "إذا خرج الإنسان عن وطنه الأول بنية الاستقرار في البلد الثاني فإنه إذا رجع إلى وطنه الأول يكون مسافراً، ما دام على نيته الأولى، والدليل على ذلك: أن الرسول ﵊ كان وطنه الأول مكة ولما فتح مكة قصر وفي حجة الوداع قصر.
السائل: يا شيخ وإن كان في نفس هذا البلد - بلده الأول - زوجته وأولاده؟
الشيخ: إي: نعم. حتى وإن كان زوجته وأولاده فيه " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٨٢/٢٣) .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (١٢١٦٣٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →