Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.
стр. 3501
جمع الصلاة بسبب المطر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز جمع صلاة الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء في المطر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" يرخص في الجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم بأذان واحد وإقامة لكل منهما، من أجل المطر الذي يبل الثياب، ويحصل معه مشقة، من تكرار الذهاب إلى المسجد لصلاة العشاء، على الصحيح من قولي العلماء.
وكذا يجوز الجمع بينهما جمع تقديم للوحل الشديد، على الصحيح من أقوال العلماء، دفعاً للحرج والمشقة، قال الله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ الحج / ٨٧، وقال: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ البقرة / ٢٨٦.
وقد جمع أبان بن عثمان ﵄ بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة، ومعه جماعة من كبار علماء التابعين، ولم يعرف لهم مخالف، فكان إجماعاً.
ذكر ذلك ابن قدامة في المغني. ويرخص للمريض مرضاً شديداً أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، حسب ما يتيسر له، وكذلك يجمع بين المغرب والعشاء؛ دفعاً للحرج عنه "
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء (٨/١٣٥)
فإن قيل: هل نجمع الصلاة – من أجل المطر – في المسجد أم في البيت؟
فالجواب:
" المشروع أن يجمع أهل المسجد إذا وجد مسوغ للجمع كالمطر؛ كسباً لثواب الجماعة، ورفقاً بالناس، وبهذا جاءت الأحاديث الصحيحة.
أما جمع جماعة في بيت واحد من أجل العذر المذكور فلا يجوز؛ لعدم وروده في الشرع المطهر، وعدم وجود العذر المسبب للجمع "
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء (٨/١٣٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3502
ماذا يصنع مسافر أراد صلاة العشاء خلف من يصلي المغرب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[صليتُ المغرب، ثم قمتُ لكي أصلي العشاء معها قصراً، فصليتُ مع جماعة متأخرة تصلي المغرب، فصليتُ معهم العشاء قصراً، مع أنهم مقيمون، حيث دخلت معهم في الصلاة في الركعة الثانية، ثم جلسنا بعدها للتشهد الأول، ثم أتينا بركعة أخرى، ثم سلَّم الإمام، وسلمتُ معه، هل صلاتي صحيحة أم أعيدها؟ وهل إذا أعدت الصلاة أصليها ركعتين، أو أربع؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا صلى المسافر خلف إمام مقيم: فعليه أن يُتم صلاته معه، إذا اتفقت الصلاتان، ولا يجوز له أن يقتصر على صلاة ركعتين.
وينظر في ذلك جواب السؤال رقم: (٢١٩٩٦) .
أما إذا اختلفت الصلاتان ـ كما في السؤال ـ فالمأموم مخير بين أن يقتصر على صلاة ركعتين، وبين أن يتم صلاته أربعاً بعد سلام الإمام.
وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: عن رجل مسافر دخل المسجد , ووجد جماعة يصلون المغرب , وهو قد صلَّى المغرب , فصلَّى معهم بنية العشاء , ولما قام الإمام للركعة الثالثة: جلس، وتشهد، وسلم، فما حكم ذلك؟ .
فأجاب:
"إذا دخل رجل مسافر قد صلَّى المغرب , فوجدهم يصلون المغرب , فدخل معهم بنية صلاة العشاء: فمِن العلماء من قال: " لا يصح دخوله؛ لاختلاف الصلاتين نية، وعملاً "، ومنهم من قال: " يصح ذلك " , فإذا قام الإمام للثالثة: أكمل الداخل التشهد، وسلَّم من ركعتين , وهذا هو الصحيح، وله أن يقوم معه في الثالثة، ويتم العشاء أربعاً" انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٥ / ٣٥٧) .
وعلى هذا، فما فعله السائل، وهو اقتصاره على صلاة ركعتين، صحيح وليس عليه إعادة هذه الصلاة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3503
دخل في الصلاة بنية القصر، ثم غَيَّر نيته إلى الإتمام
[السُّؤَالُ]
ـ[دخلت صلاة الظهر مع جماعة مسافرة بنية القصر ثم تذكرت أن شروط قصر الصلاة لا تنطبق علي فغيرت النية من القصر إلى إتمام الصلاة ,فهل فعلي هذا صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا غَيَّر المصلي نيته من قصر الصلاة إلى إتمامها لأنه تبين له أنه ليس له أن يقصر، فصلاته صحيحة ولا شيء عليه.
قال النووي ﵀:
"قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا صَارَ مُقِيمًا أَتَمَّ صَلَاتَهُ أَرْبَعًا وَلَا يَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْإِتْمَامِ , وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ إلَّا رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ قَطَعَتْ حُكْمَ الرُّخْصَةِ بِتَعْيِينِ الْإِتْمَامِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالْإِتْمَامُ مُنْدَرِجٌ فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ , فَكَأَنَّهُ قَالَ: نَوَيْت الْقَصْرَ مَا لَمْ يَعْرِضْ مَا يُوجِبُ الْإِتْمَامَ" انتهى.
"المجموع" (٤/٢٣٠) .
وقال أيضا (٤/٢٣٢) :
"لَوْ نَوَى الْقَصْرَ فِي الْإِحْرَامِ ثُمَّ تَرَدَّدَ فِي الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ أَوْ شَكَّ فِيهِ ثُمَّ جَزَمَ بِهِ أَوْ تَذَكَّرَهُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ" انتهى.
وقال ابن قدامة في "المغني" (٢/٦٤) :
"وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْإِمَامَ مُسَافِرٌ ; لِرُؤْيَةِ حِلْيَةِ الْمُسَافِرِينَ عَلَيْهِ وَآثَارِ السَّفَرِ , فَلَهُ أَنْ يَنْوِيَ الْقَصْرَ , فَإِنْ قَصَرَ إمَامُهُ قَصَرَ مَعَهُ , وَإِنْ أَتَمَّ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ , وَإِنْ نَوَى الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ , سَوَاءٌ قَصَرَ إمَامُهُ , أَوْ أَتَمَّ , اعْتِبَارًا بِالنِّيَّةِ" انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
هل يجوز تغيير النية في الصلاة إذا كان في السفر من القصر إلى الإتمام إذا شك في قربه من المدينة التي هو مقيم فيها؟
فأجاب:
"الأصل في صلاة السفر القصر، ولهذا لا يحتاج إلى نية، أي: إذا دخلتَ الصلاة الرباعية وأنت مسافر وإن لم تنوِ القصر فأقصر؛ لأن الأصل في صلاة السفر القصر، كما ثبت في صحيح البخاري وغيره أنه (أول ما فُرِضَت الصلاة ركعتين، فأُقِرَّت صلاة السفر، وزِيْدَ في صلاة الحَضَر) .
ولهذا كان القول الراجح: أن صلاة القصر لا تحتاج إلى نية في السفر" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (٣/٤٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3504
الجمع بين الظهر والعصر يوم الجمعة، وحكم الجمع دون قصر
[السُّؤَالُ]
ـ[١- ما حكم جمع الظهر والعصر للمسافر يوم الجمعة؟ علماً أن المسجد على الطريق ولا تقام فيه صلاة الجمعة. ٢- ما حكم جمع الظهر والعصر للمسافر بدون قصر لإدراكه جماعتين وكلاهما تصلي الظهر بدون قصر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
لا حرج على المسافر من الجمع بين الظهر والعصر في يوم الجمعة، ولا يلزمه أداء صلاة الجمعة في الطريق.
قال شيخ الإسلام: " الصواب ما عليه سلف الأمة وجماهيرها من الأئمة الأربعة وغيرهم، من أن المسافر لا يصلي جمعة ". انتهى " مجموع الفتاوى" (١٧ / ٤٨٠) .
وقال الشيخ ابن باز: " المسافر ليس عليه جمعة، وإنما يصلي ظهراً، ولا بأس أن يجمع بين الظهر والعصر.
أما إذا صلى المسافر مع الناس الجمعة في أي بلد فإنه لا يجمع إليها العصر، بل عليه أن يصلي العصر في وقتها " انتهى.
" مجموع الفتاوى" (٣٠ / ٢١٥) .
ثانياً:
لا ارتباط بين الجمع والقصر، فيجوز للمسافر أن يجمع بين الصلاتين من غير قصر، كما يجوز له القصر من غير جمع.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: هل يجوز للمسافر أن يجمع بدون القصر، أو يقصر بدون جمع؟
فأجابت: " يجوز له الجمع بدون قصر، والقصر بدون جمع، والقصر في حقه أفضل من الإتمام؛ لأن الله تعالى يُحب أن تُؤتى رخصه كما يحب أن تُؤتى عزائمه، كما أن الجمع له في حال مسيره في السفر أفضل له؛ لما ذُكر، ولأنه ﷺ كان يفعل ذلك " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٨ /٢٠٦) .
وعلى هذا، فلا حرج من جمع المسافر بين صلاتي الظهر والعصر من غير قصر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3505
إذا كانت تزور زوجها في بلده أياما فهل تقصر أو تتم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لو أن رجلاً وامرأته يعيش كل منهما في ولاية أخرى بسبب ظروف العمل والدراسة، وتقوم الزوجة بزيارته لعدة أيام بين فترة وأخرى، فهل يجب عليها أن تصلي جمعاً وقصراً كحكم المسافر، أم أن بيت زوجها هو بيتها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت إقامتها في ولايتها، ولا تزور زوجها إلا أياما معدودة، فلا يعتبر بيت زوجها وطنا لها، بل هو كغيره من الأماكن التي تسافر إليها، فإن كان بين الولايتين مسافة قصر وهي ٨٠ كيلو تقريبا، قصرت الصلاة أثناء السفر، وإن عزمت على الإقامة عند زوجها أكثر من أربعة أيام، أتمت الصلاة من حين دخولها ولايته؛ لأنها في حكم المقيمة حينئذ، وإن نوت أربعة أيام فأقل، قصرت الصلاة.
وحيث جاز القصر جاز الجمع، وجاز أيضاً لأسباب أخرى كالمرض والحرج والمشقة.
ولكن هناك فرق بين القصر والجمع، فالقصر سنة مؤكدة للمسافر لا ينبغي تركها، أما الجمع فهو جائز، فله أن يجمع، وله أن يصلي كل صلاة في وقتها.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: أنا شخص أسكن في القصيم، ثم أذهب أحياناً إلى الرياض لزيارة الأهل، ولي غرفة هناك، وأجلس عندهم يومين أو ثلاثة أيام، فهل يحق لي أن أقصر الصلاة إذا صليت منفرداً؟ وهل حكمي حكم المسافر؟
فأجاب: " نعم، حكمك حكم المسافر؛ لأن وطنك هو القصيم، وزيارتك لأهلك زيارة المسافر، ولهذا قصر النبي ﷺ في مكة وكان في السابق ساكناً فيها، وله فيها دور، لكنه لما هاجر صارت المدينة وطنه، فأنت إذا ذهبت إلى أهلك فأنت مسافر " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٥٨/٢٣) .
وسئل أيضا: إذا سافر شخص من عند أهله وعنده نية عدم الرجوع إلى بلده، وأقام في بلد بعيد عن بلدهم في نية الاستقرار، ثم رجع إلى أهله زيارة هل يعتبر نفسه مسافراً أم لا؟
فأجاب: "إذا خرج الإنسان عن وطنه الأول بنية الاستقرار في البلد الثاني فإنه إذا رجع إلى وطنه الأول يكون مسافراً، ما دام على نيته الأولى، والدليل على ذلك: أن الرسول ﵊ كان وطنه الأول مكة ولما فتح مكة قصر وفي حجة الوداع قصر.
السائل: يا شيخ وإن كان في نفس هذا البلد - بلده الأول - زوجته وأولاده؟
الشيخ: إي: نعم. حتى وإن كان زوجته وأولاده فيه " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٨٢/٢٣) .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (١٢١٦٣٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3506
يسافر إلى المدرسة يومياً ١٢٠ كيلو متر، فهل يجمع ويقصر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا معلم في منطقة نائية تبعد عن المنزل ١٢٠ كيلو تقريباً، وأخرج من المدرسة مع صلاة الظهر أو قبله بقليل أو بعده بقليل، وأصل إلى المنزل قبل وقت صلاة العصر بساعة أو أكثر من ذلك. السؤال الأول: هل يجوز لي قصر صلاة الظهر؟ السؤال الثاني: هل يجوز لي الجمع الظهر مع العصر جمع تقديم؟ السؤال الثالث: هل يجوز أن أصلي بعد دخول المدينة بأقل من كيلو تقريبا أو لابد من خارج حدود المدينة في حالة القصر أو في حالة الجمع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يعتبر هذا سفراً، فإن السفر ما لا يقطع إلا بمشقة، والسفر قطعة من العذاب، فالذي يرجع في يومه لا يسمى هذا مسافراً، الذي يذهب ويرجع في يومه ولو في ساعتين أو عشر ساعات فيرجع إلى بيته لا يسمى مسافراً، فليس لك أن تترخص لا في الجمع ولا في القصر، فإذا صليت الظهر في السفر فإنك تصليها أربعاً، وإذا صليتها في المدرسة فإنك تصليها تامة.
وأما العصر فإنك تؤخرها إلى أن تصل إلى أهلك فتصليها تامة في وقتها مع الجماعة، ولا يجوز لك أن تسمع المؤذن فلا تجيب، لأن في الحديث عن النبي ﷺ : (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) .
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀.
وسئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: نحن جماعة من المدرسين تبعد المدرسة ما يزيد على مائة وخمسين كيلو عن البلدة التي نسكن فيها، ونحن نتردد يومياً إلى المدرسة، وقد اختلفنا في حكم القصر والجمع بالنسبة لصلاة الظهر والعصر، فهل يحق لنا في هذه المسافة القصر والجمع ونحن نتردد يومياً إلى المدرسة أم لا؟
فأجاب: " الاحتياط ألا يقصروا ولا يجمعوا؛ لأن مثل هذا لا يعد عند الناس سفراً، وإن كان سفراً عند بعض العلماء، فالذي أرى لهم: ألا يجمعوا ولا يقصروا. إلا لو فرض أنهم إذا وصلوا إلى أهليهم متعبين ويخشون إن ناموا ألا يقوموا إلا عند الغروب، أو يخشون إن بقوا حتى يؤذن العصر أن يصلوا العصر وهم في شدة النعاس، فهنا نقول: اجمعوا؛ لأن الجمع أوسع من القصر، لا حرج أن يجمعوا، وإذا وصلوا إلى بلدهم ينامون إلى الغروب، أما القصر فأرى أن الاحتياط ألا يقصروا؛ لأن هذا لا يسمى سفراً في عرف الناس الآن " انتهى من "اللقاء الشهري" (٦٠/١١) .
وعلى هذا، فالأحوط لكم عدم قصر الصلاة.
أما الجمع، فلكم الجمع إذا كان هناك مشقة في أداء كل صلاة في وقتها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3507
مسافر وأدركته الجمعة فهل يصليها ظهرا قصرا وجمعا مع العصر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل مسافر على طريق وحانت صلاة الجمعة فهل يصليها ظهرا قصرا وجمعا مع العصر؟ أم يصليها من غير جمع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تسقط الجمعة عن المسافر، فيصلي الظهر ركعتين قصرا، وإن شاء جمعها مع العصر تقديما أو تأخيرا، بحسب ما يحتاج إليه، والأولى عدم الجمع إلا إذا احتاج إليه، بأن يكون عليه مشقة في أداء كل صلاة في وقتها.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"المسافر لا جمعة عليه، ودليل ذلك: أن النبي ﷺ في أسفاره لم يكن يصلي الجمعة، مع أن معه الجمع الغفير، وإنما يصلي ظهراً مقصورة" انتهى.
"الشرح الممتع" (٥/١٠) .
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
هَلْ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ أَمْ الْقَصْرُ؟
فَأَجَابَ:
"بَلْ فِعْلُ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا أَفْضَلُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إلَى الْجَمْعِ، فَإِنَّ غَالِبَ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا فِي السَّفَرِ إنَّمَا يُصَلِّيهَا فِي أَوْقَاتِهَا. وَإِنَّمَا كَانَ الْجَمْعُ مِنْهُ مَرَّاتٍ قَلِيلَةً" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٤/١٩) .
وقال أيضا ﵀:
"وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْجَمْعَ لَيْسَ مِنْ سُنَّةِ السَّفَرِ كَالْقَصْرِ؛ بَلْ يُفْعَلُ لِلْحَاجَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي السَّفَرِ أَوْ الْحَضَرِ" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٤/٦٤) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
"من شرع الله له القصر وهو المسافر جاز له الجمع ولكن ليس بينهما تلازم، فله أن يقصر ولا يجمع. وترك الجمع أفضل إذا كان المسافر نازلا غير ظاعن كما فعل النبي ﷺ في منى في حجة الوداع، فإنه قصر ولم يجمع وقد جمع بين القصر والجمع في غزوة تبوك، فدل على التوسعة في ذلك. وكان ﷺ يقصر ويجمع إذا كان على ظهر سير غير مستقر في مكان " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٢/٢٨٩) .
والغالب أن المسافر وهو على الطريق يحتاج إلى الجمع، لكونه أيسر له، حتى لا يتكرر نزوله من أجل الصلاة، مما يشق عليه ويؤخره عن سفره.
وعلى هذا، فيجوز لك أن تصلي الظهر ركعتين، وتجمع معها صلاة العصر جمع تقديم أو تأخير حسب الأيسر لك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3508
له بيتان في مدينتين فهل يقصر إذا سافر إلى أحدها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[حكم القصر في الصلاة؛ إذا كان شخص له بيتان في بلدين مختلفين داخل قطر واحد، ومقيم فيهما معا ويسافر من حين إلى آخر، فهل إذا سافر إلى أحدهما يجب القصر في الصلاة أم يجوز له أن يتم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الواقع كما ذكر من اتخاذ كل من البيتين محل إقامة له فلا يجوز له أن يترخص برخص السفر من قصر الصلاة وغيره، وهو نازل في أي بلد من البلدين، وله أن يترخص بذلك وهو مسافر بين البلدين، إذا كانت المسافة بين البلدين مسافة قصر وهي ثمانون كيلا تقريبا.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/١٤٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3509
طالب يدرس في مدينة ويقيم في أخرى، فهل يقصر الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[طالب يسافر إلى الرياض للدراسة في الجامعة، فيذهب مساء الجمعة ويرجع إلى أهله وإلى بلده عصر الاثنين، فهل يطبق حكم المسافر من ناحية قصر الصلوات وجمعها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هو مسافر لا شك؛ لأنه لم يتخذ بلد الدراسة وطناً، ولم ينوِ فيه الإقامة المطلقة، بل إقامته لغرض؛ لكنه إذا كان في بلد تقام فيه الجماعة فيجب عليه أن يحضر الجماعة، وأما ما اشتهر عند بعض العوام أن المسافر لا جماعة عليه ولا جمعة فهذا لا أصل له، بل إن الجماعة واجبة على المسافر ولو كان في القتال، قال الله تعالى: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) النساء/١٠٢، والجمعة واجبة على كل مَن سمع النداء، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الجمعة/٩؛ لكن إذا فاتتك الصلاة وأنت هناك، أو كنت في مكان بعيد عن المساجد؛ فإنك تصلي الرباعية ركعتين" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"لقاءات الباب المفتوح" (١/٢٩٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3510
مسافر أراد أن يجمع بين صلاتين ويغلب على ظنه إدراك الثانية منهما في بلده
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من أراد أن يجمع في السفر بين صلاتين جمع تقديم، مع العلم بأنه يغلب على ظنه أن يدرك الأخرى في بلده؟ وما يترتب عليه إذا وصل أثناء أداء الصلاة بالمساجد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ما دام الإنسان مسافراً فله أن يجمع حتى لو كان سيقدم إلى بلده قبل دخول وقت الفريضة الثانية، لكنه في هذه الحالة الأفضل ألا يجمع؛ لأن الجمع إنما يكون للحاجة، وهذا الرجل الذي علم أنه سوف يقدم قبل أن يدخل وقت الثانية لا حاجة له في الجمع، لكن مع ذلك لو فعل فلا بأس. وإذا قدم والوقت لم يدخل فقد أبرأ ذمته وليس عليه صلاة؛ لأنه أداها جمعاً مع الأولى" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"لقاءات الباب المفتوح" (١/٢٠٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3511
حكم جمع المسافر الصلاة في آخر يوم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم إذا كان مسافراً سفراً طويلاً أن يجمع الصلاة في آخر يوم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا منكر عظيم لم يقل به أحد من أهل العلم وإنما يجوز للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر فقط في وقت إحداهما قبل أن تصفر الشمس، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما، قبل منتصف الليل، أما الفجر فلا تجمع إلى غيرها، بل تصلى في وقتها دائماً في السفر والحضر قبل طلوع الشمس، والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٢٩٦.
стр. 3512
المسافر يتم الصلاة إذا نوى الإقامة أكثر من ٤ أيام
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا جزائري قدمت إلى بريطانيا منذ حوالي ثلاث سنوات وأنا أقصر الصلاة بعد أن سمعت فتوى الشيخ ابن عثيمين ﵀ ومفادها أن القصر ليس له حد زمني.
وأنا اعتبر نفسي في حالة انتظار متى أصبح الوضع في بلادي آمنا رجعت فأريد منكم فتوى صريحة تنطبق على حالي وجزاكم الله خير الجزاء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فتوى الشيخ ﵀ بأن المسافر يترخص فيقصر ويجمع ويفطر ما دام الوصف (السفر) باقيا
لإطلاق النصوص وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية من قبله. لكن جمهور العلماء على أن المسافر له أن يترخص برخص السفر ما لم ينو الإقامة أربعة أيام فأكثر وهو أحوط، وبه كان يفتي سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الكريم الخضير.
стр. 3513
من سافر إلى بلد له فيها قريب مسافة قصر فيعتبر مسافراً
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا سافر شخص من بلد إلى بلد آخر، وفي طريقه مر على بلد يوجد فيه بعض أقربائه فجلس عندهم يومين، فهل يعتبر مسافراً أو مقيماً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا يعتبر مسافراً، ما دام في غير وطنه، ولو كان فيه قريب له كأخ أو أخت أو غيرهما، لكن لا يصلي وحده بل يصلي مع الجماعة، ويتم معهم أربعاً لوجوب الصلاة مع الجماعة، أما إذا كان معه شخص آخر أو أكثر فلهم أن يصلوا قصراً، ولهم أن يصلوا مع جماعة البلد ويتموا.
أما إن نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام فإن عليه أن يتم الصلاة الرباعية سواء كان المسافر واحداً أو كانوا جماعة.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٢٩٩.
стр. 3514
يجب على المسافر إتمام الصلاة إذا صلى خلف إمام يتم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لمن صلى وهو مسافر خلف إمام يتم صلاته هل يجوز له أن يقصر صلاته بمعنى يصلي معه ركعتين فإذا قام الإمام سلم وانصرف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الْمُسَافِر مَتَى ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ , لَزِمَهُ الإِتْمَامُ , سَوَاءٌ أَدْرَكَ جَمِيعَ الصَّلاةِ أَوْ رَكْعَةً , أَوْ أَقَلَّ. قَالَ الأَثْرَمُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (يعني الإمام أحمد) عَنْ الْمُسَافِرِ , يَدْخُلُ فِي تَشَهُّدِ الْمُقِيمِينَ؟ قَالَ: يُصَلِّي أَرْبَعًا. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ , وَابْنِ عَبَّاسٍ , وَجَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وأبو حنيفة.
والدليل على ذلك:
١- قول النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ) رواه البخاري (٧٢٢) ومسلم (٤١٤) . وَمُفَارَقَةُ إمَامِهِ اخْتِلافٌ عَلَيْهِ.
٢- مَا رواه أحمد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا بَالُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي حَالِ الانْفِرَادِ , وَأَرْبَعًا إذَا ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ؟ فَقَالَ: تِلْكَ السُّنَّةُ. وَقَوْلُهُ: "السُّنَّةُ" يَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . صححه الألباني في "إرواء الغليل" (٥٧١) .
٣- وَلِأَنَّهُ فِعْلُ عبد الله بن عمر ﵄، قَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ صَلاهَا أَرْبَعًا , وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ صَلاهَا رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
انتهى من "المغني" (٣/١٤٣) باختصار وتصرف.
وقال الشيخ ابن عثيمين:
"الواجب على المسافر إذا صلّى خلف الإمام المقيم أن يتمّ لعموم قول النبي ﷺ : (إنما جعل الإمام ليؤتمّ به) . ولأن الصحابة ﵃ كانوا يصلّون خلف أمير المؤمنين عثمان بن عفّان في الحج في منى فكان يصلي بهم أربعاً فيصلّون معه أربعاً.
وكذلك لو دخل والإمام في آخر ركعتين فعليه بعد أن يسلِّم الإمام أن يقوم فيأتي بما بقي فيتمّ أربعاً لعموم قوله ﷺ : (ما أدركتم فصلّوا وما فاتكم فأتمّوا) رواه البخاري (٦٣٥) ومسلم (٦٠٣) ولأن المأموم في هذه الحال ارتبطت صلاته بالإمام فلزم أن يتابعه حتى فيما فاته.
وأما من فعل ذلك فيما سبق، فكان يصلّي ركعتين خلف إمام مقيم، فإنه يجب عليه إعادة ما صلاّه من الصلوات الرباعية ولا يُشترط أن تكون متتابعة، وعليه أن يتحرّى عدد الصلوات التي صلاّها ويجتهد في ذلك ويعيدها" اهـ.
لقاء الباب المفتوح ص/٤٠-٤١.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3515
متى يكون السفَر سفَراً
[السُّؤَالُ]
ـ[متى يكون السفَر سفَراً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يرى بعض العلماء ﵏ أنَّ السفر مُقيَّدٌ بالمسافة وهي بين "٨١" إلى " ٨٣" كيلو، ويرى بعضهم أنَّ السفر بالعُرْف، فما جرَت العادة بأنَّه سفَر فهو سفر وإنْ قَرُب وما لم تَجْرِ العادة بأنَّه سفرٌ أي لا يُسمِّيه النَّاس سفَراً فليس بسفر، وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو أصحُّ من حيثُ الدَّليل، لكنَّه صعبٌ من حيثُ التطبيقُ إذْ إنَّ بعضَ النَّاس قد يرى هذا سفراً والآخَر لا يراه سفراً، لكن تحديد المسافة أضبَطُ وأبْيَنُ للناس، ومتى ما اجتمع أنْ يكون هذا السفر سفراً بالمسافة وبالعرف فلا إشكال وإذا اختلفَت المسافة والعُرْف فيَعمل الإنسان بالأحْوط.
[الْمَصْدَرُ]
إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ص٥.
стр. 3516
الصلاة في الطائرة وهو على جنابة
[السُّؤَالُ]
ـ[يَحدُث أثناء الرَّحلات الطويلة أنْ ينامَ بعضُ المسافرين على مقاعدهم فيَحْتَلِِمُ أحدُهم أو يصعدُ الرَّاكب إلى الطائرة وهو ناسٍ جَنَابتَه أو أنْ تطْهُرَ المرأةُ مِن حيْضِها أو نِفاسِها مع دخول وقت صلاةِ الفجرِ، علماً أنَّ وصول الطائرة إلى البلد الآخَر لا يكونُ إلاّ بعد خروج الوقت، وأنظمةُ السلامةِ في الطائرة تمنَعُ الاغتسالَ في حَمَّام الطائرة منعاً باتاً لعدم أهلِيَّتها لذلك، فما العملُ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان يُمكن أنْ يتيمَّم على فراش الطائرة تيمَّمَ، وإذا لم يُمكن بأنْ كان خالياً مِن الغُبار فإنَّه يصلِّي ولو على غَيْر طُهْر، فإذا قَدِرَ بعد هذا على الطُّهْر تَطَهَّر.
[الْمَصْدَرُ]
إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ص١٠.
стр. 3517
حكم جمع صلاة العصر مع صلاة الجمعة
[السُّؤَالُ]
ـ[سافرت إلى مكة المكرمة لأداء العمرة وأدركتني صلاة الجمعة وأنا بالقرب من إحدى المدن على الطريق وصليت الجمعة مع المسلمين في الجامع وبعد أداء الصلاة وحيث إني مسافر أقمت وصليت العصر فهل عملي هذا جائز؟ أفتونا مأجورين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس هناك دليل فيما نعلم يدل على جواز جمع العصر مع الجمعة، ولم ينقل ذلك عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه ﵃، فالواجب ترك ذلك، وعلى من فعل ذلك أن يعيد صلاة العصر إذا دخل وقتها، وفق الله الجميع.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٣٠٠.
стр. 3518
اكتشف عدم دخول وقت الصلاة وهو في سفر
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل مسافر وصلى العصر خلال السفر وعندما وصل إلى نهاية الرحلة اكتشف أن وقت العصر لم يدخل بعد، فهل يجب عليه أن يصلي العصر ثانية؟
حصل الكثير من هذه القصص فأرجو أن تلقي بعض الضوء على هذا الموضوع.
جزاك الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان قد صلى العصر في وقت الظهر جمع تقديم، فلا يجب عليه أن يصلي العصر ثانية، لأنه حينما جمع العصر إلى الظهر كان في حالة تبيح الجمع، وهو لم يجزم حينما جمع أنه سيصل قبل العصر، ولو جزم حينما جمع العصر إلى الظهر أنه سيصل قبل العصر فإنه يجوز له الجمع أيضاً كما أفتى به جمع من أهل العلم.
وتشبه هذه الصورة صورة أخرى وهي أن الإنسان إذا فقد الماء وصلى بالتيمم في الوقت ثم وجد الماء قبل خروج الوقت فإنه لا تجب عليه الإعادة.
وكذلك فإن وقت الظهر في حق المسافر هو وقت للظهر والعصر ووقت العصر هو وقت للعصر والظهر. والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3519
عمله ببلد وسكنه بآخر أين يترخص ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[طيَّار عملُه في المملكة وإقامته بها وعنده منْزل في بلدٍ آخرَ حيث تعيش زوجته وأولاده ويسافر إليهم من وقت إلى آخر فكيف تكون صلاته هناك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاحتياطُ أنْ لا يترخَّص برُخَص السَّفر لا في المملكة ولا في بلده وكأنّ له وطنيْن وحينئذٍ نقول له لا تترخَّصْ لا في مقرِّ عملك ولا في مقرِّ سكن أهلك.
[الْمَصْدَرُ]
إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين لفضيلة الشيخ ابن عثيمين ص٧.
стр. 3520
هل يقصر الصلاة قبل الخروج من البلد
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل خرج من بيته مسافراً وأدركته صلاة العصر قبل أن يخرج من البنيان أو المنطقة التي هو فيها، هل يقصر أم يتم الصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أدركت المسافر الصلاة وهو في بلده فإن صلاها في بلده فإنه لا يقصر لأنه لم يخرج، وإن خرج وفي أثناء الطريق صلاها فإنه يصليها ركعتين وإن كان قد أذّن وهو في البلد، يعني العبرة بفعل الصلاة، كما أنه لو دخل عليك الوقت وأنت في السفر ووصلت بلدك قبل أن تصلي، فإنك تصليها أربعاً، إذاً القاعدة أن الاعتبار بأداء الصلاة، إن أديتها في سفر فاقصر، وإن أديتها في الحضر فأتم.
[الْمَصْدَرُ]
لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين /١٤٨
стр. 3521
الموالاة بين الصلاتين عند الجمع
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الموالاة بين الصلاتين، إذ قد يتأخرون مدة تعتبر فصلاً بين الصلاتين ويجمعون فما الحكم في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب في جمع التقديم الموالاة بين الصلاتين ولا بأس بالفصل اليسير عرفاً لما ثبت عن النبي ﷺ في ذلك، وقد قال ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري (كتاب الأذان/٦٣١) ، والصواب أن النية ليست بشرط، أما جمع التأخير فالأمر فيه واسع، لأن الثانية تفعل في وقتها، ولكن الأفضل هو الموالاة بينهما تأسياً بالنبي ﷺ في ذلك. والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٢٩٥.
стр. 3522
عمله يبعد عن مدينته ١٥٠ كيلو فهل يرخص له في القصر والجمع
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف في شركة في مدينة رابغ شمال جدة ١٥٠ كيلو، ونحن نسكن في مدينة جدة، ويوميا يقلنا باص موظفي الشركة واستفساري هو: هل علينا أن نجمع صلاة الظهر مع العصر بعد أن نخرج من العمران؟ وإذا كان عند أحد الموظفين سكن خاص في مدينة رابغ هل يقصر ويجمع؟ علما بأنه لا يجلس فيه إلا للضرورة. وهل نصلي الظهر أربع ركعات ونصلي العصر ركعتين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمهور الفقهاء إلى تحديد السفر بالمسافة، وذهب بعض أهل العلم إلى أن المرجع في ذلك هو العرف، فما عدّه الناس سفرا فهو سفر، وما لم يعدوه في عرفهم سفرا فليس بسفر.
وتقدّر المسافة على قول الجمهور بثمانين كيلو مترا تقريبا.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/٩٩) : " السفر الذي يشرع فيه الترخيص برخص السفر هو ما اعتبر سفراً عرفاً، ومقداره على سبيل التقريب مسافة ثمانين كيلو متراً، فمن سافر لقطع هذه المسافة فأكثر فله أن يترخص برخص السفر من المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن، والجمع والقصر، والفطر في رمضان " انتهى.
وعلى هذا فلكم أن تجمعوا بين الظهر والعصر، وأن تقصروا الظهر، وكذلك العصر إذا صليتموها في رابغ أو في طريق عودتكم إلى جدة قبل دخولها.
والموظف الذي له سكن خاص لكنه لا يقيم فيه، ولا يأتيه إلا للضرورة، هو في حكم المسافر أيضا، فله أن يترخص برخص السفر.
والجمع للمسافر ليس واجبا، ولكنه رخصة، إن شاء جمع، وإن شاء صلى كل صلاة في وقتها.
هذا كله على تقدير السفر بالمسافة، وأما على العرف، فعرف كثير من الناس اليوم أن هذا ليس سفرا، ولهذا أفتى الشيخ ابن عثيمين ﵀ في حق الموظف الذي يذهب يوميا نحوا من ١٥٠ كيلو أن الأحوط في حقه أن يتم الصلاة.
فقد سئل ﵀: نحن جماعة من المدرسين تبعد المدرسة ما يزيد على مائة وخمسين كيلو عن البلدة التي نسكن فيها، ونحن نتردد يومياً إلى المدرسة، وقد اختلفنا في حكم القصر والجمع بالنسبة لصلاة الظهر والعصر، فهل يحق لنا في هذه المسافة القصر والجمع ونحن نتردد يومياً إلى المدرسة أم لا؟
فأجاب: " الاحتياط ألا يقصروا ولا يجمعوا؛ لأن مثل هذا لا يعد عند الناس سفراً، وإن كان سفراً عند بعض العلماء، فالذي أرى لهم: ألا يجمعوا ولا يقصروا. إلا لو فرض أنهم إذا وصلوا إلى أهليهم متعبين ويخشون إن ناموا ألا يقوموا إلا عند الغروب، أو يخشون إن بقوا حتى يؤذن العصر أن يصلوا العصر وهم في شدة النعاس، فهنا نقول: اجمعوا؛ لأن الجمع أوسع من القصر، لا حرج أن يجمعوا، وإذا وصلوا إلى بلدهم ينامون إلى الغروب، أما القصر فأرى أن الاحتياط ألا يقصروا؛ لأن هذا لا يسمى سفراً في عرف الناس الآن " انتهى من "اللقاء الشهري" (٦٠/١١) .
وعلى هذا، فالأحوط لكم عدم قصر الصلاة.
أما الجمع، فلكم الجمع إذا كان هناك مشقة في أداء كل صلاة في وقتها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3523
قصر الصلاة للمسافر سنة مؤكدة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسافر أن يتم الصلاة؟ فيصليها أربع ركعات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
قصر الصلاة للمسافر سنة مؤكدة لا ينبغي تركها، باتفاق الأئمة، إلا ما يُحكى عن الشافعي في أحد قوليه: أن الإتمام أفضل، ولكن الصحيح من مذهبه: أن القصر أفضل.
وانظر: "المجموع" للنووي (٤/٢١٨- ٢٢٣) .
ويدل على تفضيل القصر: أن النبي ﷺ قصر الصلاة في جميع أسفاره، ولم يصح عنه ﷺ أنه أتم الصلاة وهو مسافر قط.
قال أنس بن مالك ﵁: (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ) رواه البخاري (١٠٨١) ومسلم (٧٢٤) .
وقال ابن عمر ﵄: (صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ، ﵃ رواه البخاري (١١٠٢) وسلم (٦٨٩) .
يعني في أول خلافة عثمان، وإلا فعثمان ﵁ كان يتم في آخر خلافته.
ولما بلغ عبد الله بن مسعود ﵁ أن عثمان بن عفان ﵁ صلى بمنى أربع ركعات قال: (إنا لله وإنا إليه راجعون، صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ) رواه البخاري (١٠٨٤) ومسلم (٦٩٥) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"ويكره إتمام الصلاة في السفر، قال أحمد: لا يعجبني، ونقل عن أحمد إذا صلى أربعاً أنه توقف في الإجزاء، ولم يثبت أن أحداً من الصحابة كان يتم على عهد النبي ﷺ في السفر، وحديث عائشة في مخالفة ذلك لا تقوم به الحجة" انتهى من "الاختيارات" (ص ٣٢) .
وقال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (١/٤٦٤) :
"وكان ﷺ يقصر الرباعية، فيصليها ركعتين من حين يخرج مسافراً إلى أن يرجع إلى المدينة، ولم يثبت عنه أنه أتم الرباعية في سفره البتة.
وأما حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يقصر في السفر ويتم، ويفطر ويصوم، فلا يصح، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على رسول الله ﷺ . انتهى.
وقد رُوي: كان يقصر وتُتم، ويفطر وتصوم.
قال شيخنا ابن تيمية: وهذا باطل، ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول الله ﷺ وجميع أصحابه، فتصلي خلاف صلاتهم" انتهى.
بل ذهب بعض الأئمة كالإمام أبي حنيفة وابن حزم رحمهما الله إلى أن قصر الصلاة للمسافر واجب، ولا يجوز له إتمامها.
والراجح هو قول جمهور العلماء، أن القصر سنة مستحبة وليس واجباً، ويدل لذلك أن عثمان وعائشة ﵄، قد أتما الصلاة في السفر، ولو كان القصر واجباً لما أتما، وقد تابع الصحابة عثمان ﵃ على إتمام الصلاة بمنى، ولو كان الإتمام حراماً، لم يتابعوه في ذلك.
قال الإمام الشافعي ﵀: "لو كان فرض المسافر ركعتين لما أتم عثمان ولا عائشة ولا ابن مسعود، ولم يجز أن يتمها مسافر مع مقيم" انتهى من "الأم" (١/١٥٩) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٤/٣٥٨- ٣٦٢) :
"وقال بعض أهل العلم: إن الإتمام مكروه، لأن ذلك خلاف هدي النبي ﷺ المستمر الدائم، فإن الرسول ﷺ ما أتم أبداً في سفر، وقال: (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) وهذا القول اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وهذا قول قوي، بل لعله أقوى الأقوال.
وقال بعض أهل العلم: أن القصر واجب، وأن من أتم فهو آثم ...
والذي يترجح لي - وليس ترجحاً كبيراً - هو أن الإتمام مكروه، وليس بحرام، وأن من أتم فإنه لا يكون عاصياً، هذا من الناحية النظرية.
وأما من الناحية العملية فهل يليق بالإنسان أن يفعل شيئاً يُخشى أن يكون عاصياً فيه؟
فلا ينبغي من الناحية المسلكية والتربوية، بل افعل ما يكون هو السنة، فإن ذلك أصلح لقلبك، حتى وإن كان يجوز لك خلافة " انتهى باختصار.
وعلى هذا؛ فالأفضل للمسافر أن يقصر الصلاة، ولكن ... ليس له أن يترك صلاة الجماعة من أجل القصر، بل يجب عليه أن يصلي جماعة، فإن كان الإمام مقيماً أتم الصلاة معه، وإن كان مسافراً، قصر معه الصلاة.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٢٦١٨٦) و (٤٠٢٩٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3524
هل يجوز للمسافر أن يجمع بين الصلاتين أحيانا، ولا يجمع أحياناً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسافر أن يجمع بين الصلاتين أحيانا، ولا يجمع أحياناً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
دلت السنة النبوية على جواز الجمع بين الصلاتين للمسافر فقد روى مسلم (٧٠٥) عن ابن عباس ﵄ قال: (جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ. [وفي رواية: وَلَا سَفَرٍ] قيل لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ) .
فنفي ابن عباس لهذه الأشياء الثلاثة - السفر والخوف والمطر - دليل على أنها أسباب معروفة للجمع بين الصلاتين، ومراد ابن عباس ﵁: أن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين لسبب غير هذه الأسباب.
فيجوز للمسافر أن يجمع بين الصلاتين، أو يصلي كل صلاة في وقتها، كما يشاء، غير أن الأفضل للمسافر أن لا يجمع بين الصلاتين إلا إذا كان عليه مشقة من أداء الصلاة في وقتها.
لهذا لم يجمع النبي ﷺ في كل أسفاره، بل جمع أحياناً، وأحياناً أخرى لم يجمع.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجوز الجمع للمسافر إلا إذا كان سائراً على الطريق، أما إذا كان نازلاً في مكان ومستقر فيه، فلا يجوز له الجمع.
والصحيح جواز الجمع للمسافر سواء كان سائراً أم نازلاً، فقد ثبت أن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين في غزوة تبوك وهو نازل. رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٦٤) .
وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين ﵀ بعض الأحاديث الدالة على أن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين في السفر وهو نازل، ثم قال:
"وظاهر هذه الأحاديث أنه كان يجمع بين الصلاتين وهو نازل، فإما يكون ذلك لبيان الجواز، أو أن ثمة حاجة إلى الجمع، لأن النبي ﷺ لم يجمع في حجته حين كان نازلاً بمنى.
وعلى هذا فنقول: الأفضل للمسافر النازل أن لا يجمع، وإن جمع فلا بأس، إلا أن يكون في حاجة إلى الجمع، إما لشدة تعبه ليستريح، أو لمشقة طلب الماء عليه لكل وقت، ونحو ذلك، فإن الأفضل له الجمع، واتباع الرخصة " انتهى من رسالة "مواقيت الصلاة".
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
"المسافر المقيم (يعني: النازل في مكان) مخير إن شاء جمع جمع تأخير وإن شاء جمع جمع تقديم، والأفضل له أن يصلي كل صلاة في وقتها كما فعل النبي ﷺ في منى في حجة الوداع، فإنه كان يصلي كل صلاة في وقتها، لأنه مقيم فإن دعت الحاجة إلى الجمع فلا حرج؛ لأن النبي ﷺ جمع في غزوة تبوك وهو مقيم" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٢/٢٨١، ٢٨٢) .
وعلى هذا، فالمسافر مخير بين الجمع بين الصلاتين أو فعل كل صلاة في وقتها، والأفضل له أن لا يجمع إلا إذا كان عليه مشقة في فعل كل صلاة في وقتها.
لكن.. ينبغي التنبيه إلى أن صلاة الجماعة واجبة على المسافر فلا يجوز أن يجمع ويصلي منفرداً.
وانظر جواب السؤال (٤٠٢٩٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3525
السفر إلى البلاد الأجنبية من أجل النزهة والسياحة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم السفر إلى البلاد الأجنبية الغربية لمدة أسبوعين أو ثلاثة من أجل النزهة والسياحة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السفر إلى بلاد الكفار لمجرد النزهة لا يجوز عند جمع من أهل العلم؛ لما فيه من التعرض للمنكرات والفتن، مع عدم وجود الضرورة أو الحاجة لذلك.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " السفر إلى بلاد الكفار محرم إلا بثلاثة شروط:
الأول: أن يكون عند الإنسان علمٌ يدفع به الشبهات.
والثاني: أن يكون عنده دين يحميه من الشهوات.
والثالث: أن يكون محتاجاً إلى ذلك ... أن يحتاج إلى ذلك، إما لعلم لا يوجد له نظير في المملكة، أو ذهب لمرضٍ يتداوى، أو لتجارة لا بد منها، وأما إذا لم يكن له حاجة فلا يذهب، وكم من أناسٍ يذهبون إلى الخارج باسم التمشي والنزهة فتفسد أخلاقهم وتنحل عقائدهم -والعياذ بالله- ويرجعون ممسوخين، ولا شك أن هذا لا يحل للمسلم أن يتعرض له لما فيه من الشر والفساد " انتهى من "اللقاء الشهري" رقم ٦.
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: "وأما السفر إلى بلاد الكفر والبلاد الإباحية فلا يجوز لما فيه من الفتن والشرور ومخالطة الكفار ومشاهدة المنكرات وتأثر القلب بذلك، إلا في حدود ضيقة حددها أهل العلم وهي:
١- العلاج الذي يضطر إليه ولا يجده في بلاد المسلمين.
٢- التجارة التي تستدعي سفره.
٣- تعلم العلوم التي يحتاج إليها المسلمون ولا توجد في بلادهم.
٤- القيام بالدعوة إلى الله ونشر الإسلام.
ويشترط في كل الأحوال أن يكون قادراً على إظهار دينه، ومعتزاً بعقيدته، مبتعداً عن مواطن الفتن.
وأما السفر لمجرد النزهة، أو الاستجمام فهو محرم شديد التحريم " انتهى.
وقال أيضا: " ومن مظاهر موالاة الكفار: السفر إلى بلادهم لغرض النزهة ومتعة النفس. والسفر إلى بلاد الكفار محرم إلا عند الضرورة، كالعلاج والتجارة والتعليم للتخصصات النافعة التي لا يمكن الحصول عليها إلا بالسفر إليهم، فيجوز بقدر الحاجة، وإذا انتهت الحاجة وجب الرجوع إلى بلاد المسلمين. ويشترط كذلك لجواز هذا السفر أن يكون مظهراً لدينه، معتزاً بإسلامه، مبتعداً عن مواطن الشر؛ حذِراً من دسائس الأعداء ومكائدهم، وكذلك يجوز السفر أو يجب إلى بلادهم إذا كان لأجل الدعوة إلى الله ونشر الإسلام " انتهى من "مجلة البحوث الإسلامية" (٢٥/١١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3526
يسافر للدراسة ويرجع في نهاية الأسبوع فهل يقصر الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أسافر من مدينتي إلى مدينة أخرى لحضور برنامج تدريبي كجزء من إكمال دراستي، ويستغرق هذا التدريب ٦ أشهر، ٥ أيام في الأسبوع، أعود بعدها إلى مدينتي لقضاء الإجازة الأسبوعية، وقد كنت أقصر الصلاة طوال الشهرين الماضيين، فهل أكمل قصر الصلاة باقي المدة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت المسافة بين مدينتك والمدينة التي ستسافر إليها تبلغ ٨٠ كيلو فأكثر، فإنك تقصر الصلاة في سفرك إليها، وأثناء عودتك منها.
وإذا وصلت المدينة وفي نيتك أن تقيم فيها أكثر من أربعة أيام فإنك تتم الصلاة من لحظة دخولك عند جمهور العلماء.
قال ابن قدامة ﵀: " (وإذا نوى المسافر الإقامة في بلد أكثر من إحدى وعشرين صلاة: أتم) المشهور عن أحمد ﵀ أن المدة التي تلزم المسافر الإتمام بنية الإقامة فيها، هي ما كان أكثر من إحدى وعشرين صلاة. رواه الأثرم والمروذي وغيرهما، وعنه (يعني الإمام أحمد) : أنه إذا نوى إقامة أربعة أيام أتم، وإن نوى دونها قصر، وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور " انتهى من "المغني" (٢/٦٥) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/٩٩) : " السفر الذي يشرع فيه الترخيص برخص السفر هو ما اعتبر سفراً عرفاً، ومقداره على سبيل التقريب مسافة ثمانين كيلو متراً، فمن سافر لقطع هذه المسافة فأكثر فله أن يترخص برخص السفر من المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن، والجمع والقصر، والفطر في رمضان. وهذا المسافر إذا نوى الإقامة ببلد أكثر من أربعة أيام فإنه لا يترخص برخص السفر، وإذا نوى الإقامة أربعة أيام فما دونها فإنه يترخص برخص السفر. والمسافر الذي يقيم ببلد ولكنه لا يدري متى تنقضي حاجته ولم يحدد زمناً معيناً للإقامة فإنه يترخص برخص السفر ولو طالت المدة، ولا فرق بين السفر في البر والبحر " انتهى.
وجاء فيها أيضاً (٨/١٠٩) : " الأصل أن المسافر بالفعل هو الذي يرخص له في قصر الرباعية؛ لقوله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) الآية، ولقول يعلى بن أمية: قلت لعمر بن الخطاب ﵄: (ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ فقال: (هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) رواه مسلم.
ويعتبر في حكم المسافر بالفعل من أقام أربعة أيام بلياليها فأقل، لما ثبت من حديث جابر وابن عباس ﵃ أن النبي ﷺ قدم مكة لصبح رابعة من ذي الحجة في حجة الوداع، فأقام ﷺ اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الفجر بالأبطح اليوم الثامن، فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام، وقد أجمع النية على إقامتها كما هو معلوم، فكل من كان مسافراً ونوى أن يقيم مدة مثل المدة التي أقامها النبي ﷺ أو أقل منها قصر الصلاة، ومن نوى الإقامة أكثر من ذلك أتم الصلاة؛ لأنه ليس في حكم المسافر.
أما من أقام في سفره أكثر من أربعة أيام ولم يُجمع النية على الإقامة، بل عزم على أنه متى قضيت حاجته رجع؛ كمن يقيم بمكان الجهاد للعدو، أو حبسه سلطان أو مرض مثلاً، وفي نيته أنه إذا انتهى من جهاده بنصر أو صلح أو تخلص مما حبسه من مرض أو قوة عدو أو سلطان أو وجود آبق أو بيع بضاعة أو نحو ذلك - فإنه يعتبر مسافراً، وله قصر الصلاة الرباعية، ولو طالت المدة؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه أقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، وأقام بتبوك عشرين يوماً لجهاد النصارى، وهو يصلي بأصحابه صلاة قصر، لكونه لم يجمع نية الإقامة بل كان على نية السفر إذا قضيت حاجته " انتهى.
وعلى هذا؛ فما دمت تنوي الإقامة أكثر من أربعة أيام فإنك تتم الصلاة إذا وصلت إلى تلك المدينة، أما أثناء سفرك في الطريق ذهاباً وإياباً فإنك تقصر الصلاة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3527
يعسكرون في الشرائع فترة الحج ويسألون عن الجمع والقصر وصلاة الجمعة
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن من أفرد القوات المسلحة، ونشارك في مهمة الحج سنوياً، ونقيم في منطقة الشرايع مدة المشاركة ما يقارب شهراً، ونكون على شكل مجموعات تتناوب حراسة في مكان بعيد عن المعسكر، والبقية الذين ليس لديهم مناوبة متواجدون في الخيام، ومستعدون لأي طارئ. لذا نأمل منكم إفادتنا عن كيفية أداء الصلاة بالنسبة للمتواجدين في السكن، هل نجمع ونقصر أم لا؟ وكذلك بعض المعسكرات لديهم مساجد ويرغبون في إقامة صلاة الجمعة، هل تجب في حقهم صلاة الجمعة؟ وإذا كان بجانبنا حي تقام فيه صلاة الجمعة هل نصلي نعهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ما دام أنكم مجمعون الإقامة في الشرائع أكثر من أربعة أيام فإنكم تصلون الصلاة تامة بدون قصر ولا جمع؛ لأنكم في حكم المقيمين، وإن نويتم إقامة أربعة أيام فأقل، أو لم تنووا إقامة مدة معينة فإنكم في حكم المسافرين، ولكم أن تقصروا الصلاة الرباعية وأن تجمعوا.
أما الجمعة فعليكم أن تصلوها في المساجد القريبة منكم التي تقام فيها الجمعة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/١٤٠- ١٤٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3528
أخَّر صلاة الظهر وهو مسافر، ثم جمعها مع العصر بعد رجوعه
[السُّؤَالُ]
ـ[مسافر وصل إلى بلدته بعد صلاة العصر بحوالي ساعة، وأخر صلاة الظهر أثناء سفره ليصليها جمعاً مع العصر إذا وصل لبلده، فكيف يصليها وقد وصل لبلده؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الجمع بين الصلاتين من الرخص التي رخص الشرع فيها للمسافر، لما في السفر من المشقة التي تجلب التيسير، فيجمع بين صلاتي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، جمع تقديم أو تأخير حسب الأيسر له.
فلا حرج من تأخير صلاة الظهر ليجمعها جمع تأخير مع صلاة العصر إذا رجع إلى بلده.
لأن شرط جواز جمع التأخير أن يستمر العذر (وهو السفر هنا) حتى يدخل وقت الصلاة الثانية، كما وقع في حالتك.
قال ابن قدامة ﵀ في المغني (٣/١٤٠) :
"إن جمع بينهما في وقت الثانية اعتبر بقاء العذر إلى حين دخول وقتها , فإن زال في وقت الأولى , كالمريض يبرأ , والمسافر يقدم , والمطر ينقطع , لم يبح الجمع ; لزوال سببه. وإن استمر إلى حين دخول وقت الثانية , جمع , وإن زال العذر ; لأنهما صارتا واجبتين في ذمته , ولا بد له من فعلهما" انتهى.
هذا من حيث الجمع، أما من حيث القصر، فإنه يصلي كلاًّ من الظهر والعصر أربعاً، تماماً بلا قصر، لأن القصر سببه السفر، وقد رجع إلى بلده، ويصلي صلاة مقيم.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: إذا كنتُ على سفر وفي حكم الجمع، وأدركتني صلاة الظهر ثم أخرتها إلى صلاة العصر، ولكنني وصلت محلي قبل العصر، فهل أصلي الظهر قصراً والعصر كاملاً؛ لأنني وصلت محلي قبل دخول وقت العصر أم ماذا أفعل؟
فأجابوا:
"تصلي الظهر أربعاً؛ لأنك وصلت إلى بلدك في وقته قبل أن تصلي صلاة الظهر، فصرت في حكم المقيم ثم تصلي العصر مع الناس" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/١٥١) .
وسئل الشيخ محمد بن عثيمين عن مثل ذلك فقال:
"العبرة بفعل الصلاة، فإن فعلتها في الحضر فأتم، وإن فعلتها في السفر فأقصر، سواء دخل عليك الوقت في هذا المكان أو قبل " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٥/٤٢٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3529
مسافرون إلى بلد أوربي وعددهم ١٥ فهل يقيمون الجمعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن مسافرون إلى بلد أوربي للنزهة والنقاهة لمدة ٥ أسابيع محددة سلفاً (مقيمين في فندق والإقامة والترحال غاية في الراحة ولله الحمد) والمدينة التي نقيم بها ليس فيها مسجد، فما حكم الجمع والقصر لصلاة الفريضة؟ وهل علينا صلاة الجمعة؟ علماً بأن العدد يسمح بذلك (أكثر من ١٥ شخص) وفينا من يستطيع أن يخطب للجمعة حيث إنه مرت جمعتان ولم نصلهما بحجة أنه لا جمعة لمسافر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سبق في جواب السؤال رقم (١١١٩٣٤) بيان حكم السفر إلى البلاد غير الإسلامية من أجل السياحة والنزهة.
ثانياً:
إذا نوى المسافر الإقامة في بلد أكثر من أربعة أيام فإنه يكون في حكم المقيم فيلزمه إتمام الصلاة من لحظة دخوله البلد، كما تلزمه الجمعة حيث ينادى بها.
قال ابن قدامة ﵀: "المشهور عن أحمد ﵀ أن المدة التي تلزم المسافر الإتمام بنية الإقامة فيها، هي ما كان أكثر من إحدى وعشرين صلاة. رواه الأثرم والمروذي وغيرهما، وعنه: أنه إذا نوى إقامة أربعة أيام أتم، وإن نوى دونها قصر، وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور " انتهى من "المغني" (٢/٦٥) .
وجاء في فتاوى اللجنة (٨/٩٩) : " السفر الذي يشرع فيه الترخيص برخص السفر هو ما اعتبر سفراً عرفاً، ومقداره على سبيل التقريب مسافة ثمانين كيلو متراً، فمن سافر لقطع هذه المسافة فأكثر فله أن يترخص برخص السفر من المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن، والجمع والقصر، والفطر في رمضان، وهذا المسافر إذا نوى الإقامة ببلد أكثر من أربعة أيام فإنه لا يترخص برخص السفر، وإذا نوى الإقامة أربعة أيام فما دونها فإنه يترخص برخص السفر، والمسافر الذي يقيم ببلد ولكنه لا يدري متى تنقضي حاجته ولم يحدد زمناً معيناً للإقامة فإنه يترخص برخص السفر ولو طالت المدة، ولا فرق بين السفر في البر والبحر " انتهى.
بهذا يعلم أنه يلزمكم إتمام الصلاة، ولا يجوز لكم القصر.
وأما الجمع فإنه لا يختص بالسفر، بل يشرع لأعذار أخرى، كالمطر، والمرض، والمشقة، وينظر جواب السؤال رقم (٣٩١٧٦) .
والأصل أن تصلى الصلوات في أوقاتها، فإن وجد ما يبيح الجمع، جاز الجمع.
ثالثاً:
إذا لم يكن في المدينة التي ستقيمون فيها مستوطنون تجب عليهم الجمعة فلا جمعة عليكم، وينظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (١١٥٥٦) .
والمسافر ذا نوى إقامة تمنع القصر وجبت عليه الجمعة تبعاً لغيره لا استقلالاً، فإن وُجد مستوطنون ممن تلزمهم الجمعة، وجب على هذا المسافر أن يصليها معهم.
وينظر: "المغني" (٣/٢١٨) ، "الإنصاف" (٥/١٦٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3530
المسافة التي تبيح القصر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن القصر عندما أعرف بأني أتأخر في العودة؟ هل مسافة السفر هي ٨٠ كم (ذهاباً ورجوعاً) أو مسافة ذهاب فقط كي يجوز لي القصر والجمع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السفر الذي يشرع فيه الترخص برخص السفر هو ما اعتبر سفراً عرفاً، ومقداره على سبيل التقريب مسافة ثمانين كيلو متراً، فمن سافر – ذهابا - لقطع هذه المسافة فأكثر فله أن يترخص برخص السفر من المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن، والجمع والقصر، والفطر في رمضان.
وهذا المسافر إذا وصل إلى البلد التي سافر إليها ونوى الإقامة فيها أكثر من أربعة أيام فإنه لا يترخص برخص السفر، وإذا نوى الإقامة أربعة أيام فما دونها فإنه يترخص برخص السفر.
والمسافر الذي يقيم ببلد ولكنه لا يدري متى تنقضي حاجته ولم يحدد زمناً معيناً للإقامة فإنه يترخص برخص السفر ولو طالت المدة.
والحاصل: أنه يشترط أن لا تقل مسافة الذهاب عن ٨٠ كيلو، حتى يباح لك القصر، وإذا كانت مدة إقامتك أكثر من أربعة أيام فإنك تتمين الصلاة.
أما الجمع بين الصلاتين (الظهر والعصر) و (المغرب والعشاء) فإنه يجوز للمسافر، ويجوز للمقيم أيضاً إذا شق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها، بسبب مرض أو عمل مهم لا يمكن تأخيره، كالطلب في الاختبار، والطبيب في العملية الجراحية ونحو ذلك.
ولمزيد من الفائدة يراجع جواب السؤال رقم (٩٧٨٤٤) و (٩٧٤٥٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3531
مسافر صلى جمع تقديم ثم عاد إلى بلده قبل دخول وقت الثانية
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما أكون في السفر أصلى الظهر والعصر أو المغرب والعشاء جمع تقديم وقصراً، ولكن يتصادف أحياناً أن أعود إلى بلدي قبل أذان الوقت الثاني، أو بعده بقليل، فهل أعيد الفرض مرة أخرى أم أنه في الحالتين يسقط بأدائه جمع تقديم وقصراً في السفر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من رخص الصلاة المتعلقة بالسفر الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير.
ولم يواظب النبي ﷺ على الجمع في كل أسفاره، بل كان يجمع أحياناً، وأحياناً أخرى لا يجمع، ويصلي كل صلاة في وقتها.
ولذلك قال العلماء: الأفضل للمسافر أن لا يجمع إلا إذا احتاج إليه بأن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها، وإن كانت رخصة الجمع ثابتة لكل مسافر.
انظر: "المغني" (٣/١٣١) ، "الشرح الممتع" (٤/٥٥٠-٥٥٣) .
وإذا ثبت السفر جاز الترخص بالجمع، ولو علم أنه سيعود إلى بلده قبل خروج وقت الصلاة الثانية، أو قبل دخول وقتها، لأن الأدلة إنما دلت على جواز الجمع للمسافر، فما دام الإنسان مسافراً فله الجمع.
وقد ذكر النووي ﵀ في "المجموع" (٤/١٨٠) اختلاف العلماء على قولين فيما إذا جمع بين الصلاتين جمع تقديم وهو مسافر ثم أقام، فهل يبطل الجمع ويلزمه إعادة الصلاة الثانية في وقتها أو لا؟
ثم قال النووي ﵀: أصح القولين أنه لا يبطل الجمع، كما لو قصر ثم أقام اهـ بتصرف يسير.
وقال الموفق ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/١٤٠) :
"وَإِنْ أَتَمَّ الصَّلاتَيْنِ فِي وَقْتِ الأُولَى , ثُمَّ زَالَ الْعُذْرُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُمَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ , أَجْزَأَتْهُ , وَلَمْ تَلْزَمْهُ الثَّانِيَةُ فِي وَقْتِهَا ; لأَنَّ الصَّلَاةَ وَقَعَتْ صَحِيحَةً مُجْزِيَةً عَنْ مَا فِي ذِمَّتِهِ , وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا , فَلَمْ تَشْتَغِلْ الذِّمَّةُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
وَلأَنَّهُ أَدَّى فَرْضَهُ حَالَ الْعُذْرِ , فَلَمْ يَبْطُلْ بِزَوَالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ , كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلاةِ" اهـ.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن مسافر جمع بين صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم، وهو يعلم أنه سيصل إلى مكان إقامته قبل صلاة العصر فهل هذا جائز؟
فأجاب:
نعم. هذا جائز، لكن إن كان يعلم أو يغلب على ظنه أنه سيصل قبل صلاة العصر، فالأفضل أن لا يجمع لأنه ليس هناك حاجة للجمع. اهـ. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٥/٤٢٢) .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن المسألة نفسها، فأجابت:
" ... ولو جمعت في سفرك العشاء مع المغرب وقصرتها فلا بأس، ولو وصلت في وقت العشاء " اهـ. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/١٥٢) .
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3532
الفرق بين الجمع والقصر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الفرق بين الجمع والقصر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الفروق بين الجمع والقصر كثيرة، منها:
أولا: التعريف.
القصر معناه: أن تصير الصلاة الرباعية ركعتين في السفر.
أما الجمع: فهو أن يجمع المصلي بين صلاتي الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، في وقت الأولى منهما ويسمى "جمع تقديم"، أو في وقت الثانية ويسمى "جمع تأخير".
ثانيا: الحكم الشرعي.
اتفق العلماء على أن قصر الصلاة أفضل للمسافر من إكمالها، لأن النبي ﷺ قصر في جميع أسفاره، ولم يصح عنه أنه أتم في السفر.
قال ابن عمر ﵄: (صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ لَا يَزِيدُ فِى السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ رضى الله عنهم) رواه البخاري (١١٠٢) .
بل ذهب الحنفية إلى وجوب قصر الصلاة للمسافر، والصحيح قول الجمهور: أن القصر سنة مؤكدة، وأنه أفضل من إتمام الصلاة.
انظر: "الإجماع" لابن المنذر (٢٧) ، "المغني" (١/٣٨٢) ، "الموسوعة الفقهية" (٢٧/٢٧٤)
أما الجمع بين الصلاتين فلم يجمع العلماء على جوازه إلا للحاج في عرفة ومزدلفة، وأنكر بعض العلماء جواز الجمع في غير هذين الموضعين.
والصحيح ما ذهب إليه جمهور العلماء من جواز الجمع إذا وجد العذر، لثبوت ذلك عن النبي ﷺ في غير عرفة ومزدلفة.
ثالثا: الأسباب المبيحة للجمع والقصر.
الأسباب المبيحة للجمع بين الصلاتين أوسع من أسباب القصر، فالجمع جائز لكل مسافر، وللمقيم إذا كان عليه مشقة في أداء كل صلاة في وقتها، كالمريض، أو إذا كان هناك مطر، أو المشغول بعمل يتعذر تأجيله، كالطالب في امتحانه، والطبيب الذي يجري عملية جراحية ونحو ذلك.
أما القصر فلا يجوز إلا في السفر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في "مجموع الفتاوى" (٢٢/٢٩٣) :
" والقصر سببه السفر خاصة، لا يجوز في غير السفر، وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر، فإذا احتاج إليه جمع في السفر القصير والطويل، وكذلك الجمع للمطر ونحوه، وللمرض ونحوه، ولغير ذلك من الأسباب، فإن المقصود به رفع الحرج عن الأمة " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين في "اللقاء الشهري" (٦٠/١١) :
" الجمع أوسع من القصر" انتهى. يعني: أن أسبابه أكثر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3533
لا تسافر المرأة إلا مع محرم ولو كان السفر قصيرا
[السُّؤَالُ]
ـ[أعرف أنه لا يجوز سفر المرأة بدون محرم , أود الاستفسار عن ماذا يقصد بكلمة سفر؟ إذا كان يقاس بالمسافة فمن أين تقاس هذه المسافة هل من بداية طريق السفر (منطقة ليس بها عمار) أم من أين؟ أيضا أود أن أعرف إذا كان لأبي مزرعة على طريق مصر الإسماعيلية ويحب أن نذهب له من حين إلى آخر وهى تبعد حوالي ساعة وربع كحد أقصى من البيت فهل هذا يعتبر سفرا أم لا؟ مع العلم أن معظم الطريق مليء بالمدن الجديدة والمدارس والشركات والأراضي الزراعية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
دلت السنة الصحيحة الصريحة على أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم، وهذا السفر لا يحدد بمسافة معينة، كما هو الحال في قصر الصلاة والفطر في الصوم، بل كل ما سمي سفرا، طويلا كان أو قصيرا، تمنع المرأة منه إلا مع وجود المحرم.
لما روى البخاري (١٧٢٩) ومسلم (٢٣٩١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) .
وقد اتفق الفقهاء على تحريم سفر المرأة دون محرم؛ إلا في مسائل مستثناة، منها سفرها للحج الواجب، فمنهم من أجاز سفرها له مع الرفقة المأمونة، قال الحافظ ابن حجر ﵀: " قال البغوي: لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض إلا مع زوج أو محرم إلا كافرة أسلمت في دار الحرب أو أسيرة تخلصت. وزاد غيره: أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنه يجوز له أن يصحبها حتى يبلغها الرفقة " انتهى من "فتح الباري" (٤/٧٦) .
وقال النووي ﵀ في "شرح صحيح مسلم" مبينا أن السفر هنا لا يتقيد بمسافة معينة: "فالحاصل: أن كل ما يسمى سفرا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو غير ذلك؛ لحديث ابن عباس الذي رواه مسلم: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا والله أعلم " انتهى كلام النووي بتصرف.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/٣٣٩) : " يحرم على المرأة السفر بدون محرم مطلقا، سواء قصرت المسافة أم طالت " انتهى.
وعليه؛ فإذا كان الذهاب من مدينتك إلى هذا المكان يعد سفراً في عرف الناس، لم يجز لك الذهاب إليه بدون محرم، وإن كان لا يعد سفراً في العرف فلا حرج عليك من الذهاب إليه بدون محرم.
وكون الطريق مليئا بالمدن والمدارس والأراضي الزراعية، لا يغير من هذا الحكم.
ثانيا:
أما بالنسبة لقصر الصلاة والفطر في السفر، وتقدير المسح على الخفين بثلاثة أيام بلياليهن، فالجمهور على أن السفر هنا مقدر بالمسافة، وهي نحو ٨٠ كيلو مترا، وتبدأ المسافة من نهاية عمران البلد. وينظر: تحفة المحتاج (٢/٣٧٠) ، الموسوعة الفقهية (٢٧/٢٧٠) .
وبعض أهل العلم لا يقدر السفر بالمسافة، وإنما يرجعه إلى العرف.
وينظر جواب السؤال رقم (٣٨٠٧٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3534
المسافر له أن يصلي صلاة السفر إذا فارق عامر البلد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم إذا سافر شخص بعد دخول وقت الظهر وبعد أن سار ما يقرب من عشرة كيلومترات وقف ليصلي، هل يتم أم يقصر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي عليه جمهور أهل العلم أن للمسافر أن يصلي صلاة السفر إذا فارق البلد لأن النبي ﷺ كان لا يقصر في أسفاره إلا إذا غادر المدينة، فيصلي ركعتين لأن العبرة بوقت الفعل، فإذا أذن المؤذن للظهر أو للعصر وخرج المسافر وجاوز عامر البلد شرع له أن يقصر الصلاة الرباعية فالعبرة بوقت الفعل لا بوقت الخروج من البلد، لأنه وقت الفعل مسافر.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٢٩٨.
стр. 3535
مسائل في القصر والجمع للمسافر
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أسكن مدينة الجبيل التي تبعد أكثر من ٨٠ كلم عن مدينة الدمام. عندما أحتاج إلي قضاء حاجياتي من السوق أو زيارة الأهل والأصدقاء أسافر إلى الدمام وغالبا ما أرجع إلى الجبيل في نفس اليوم. أسئلتي منصبة في حال وجودي في الدمام وهي كما يلي: هل يجوز الجمع والقصر في صلاتي الظهر والعصر في أي وقت بينهما وهل يجوز تأخير الجمع والقصر إلى فترة ما بعد صلاة العصر وإلى متى؟ هل يجوز الجمع والقصر في صلاتي المغرب والعشاء في أي وقت بينهما وهل يجوز تأخير الجمع والقصر إلى فترة ما بعد صلاة العشاء وإلى متى؟ عندما أجمع وأقصر إحدى الصلاتين في وقت صلاة الأولى وبعدها يتسنى لي الوصول إلي الجبيل قبل دخول أو عند دخول وقت صلاة الثانية ... هل يجب علي تأدية الصلاة التي دخل وقتها مرة أخرى أو أعتبر أني قد صليتها مسبقا؟ في حالة تأخير صلاة القصر والجمع إلى فترة صلاة الثانية ... هل يجوز أن أؤدي الصلاة في منطقة قريبة من منطقة الجبيل (محطة على الطريق قريبة جدا من الجبيل باعتبار أني لازلت على سفر) ؟ عندما أنوي الجمع والقصر في طريق العودة إلى الجبيل....وحدث أني نسيت التوقف والصلاة على الطريق وأني لم أتذكر الصلاة إلا في البيت في الجبيل....هل أصليهما جمعا وقصرا أو أصلي كل صلاة على حده مثل صلاة القضاء؟ عندما أنوي الجمع والقصر وأصلي خلف إمام في أحد المساجد في الدمام ... هل يجوز أن أرتب دخولي في الصلاة إلى ما بعد التشهد ألأول للإمام وأدخل بنيه القصر وأسلم مع الإمام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ذهب جمهور الفقهاء إلى تحديد السفر بالمسافة، وذهب بعض أهل العلم إلى أن المرجع هو العرف، فما عدّه الناس سفرا فهو سفر، وما لم يعدوه في عرفهم سفرا فليس بسفر.
وتقدّر المسافة على قول الجمهور بثمانين كيلو مترا تقريبا.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٨/٩٩) :
" السفر الذي يشرع فيه الترخيص برخص السفر هو ما اعتبر سفراً عرفاً، ومقداره على سبيل التقريب مسافة ثمانين كيلو متراً، فمن سافر لقطع هذه المسافة فأكثر فله أن يترخص برخص السفر من المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن، والجمع والقصر، والفطر في رمضان " انتهى.
وأفتى الشيخ ابن عثيمين ﵀ في حق الموظف الذي يذهب يوميا نحوا من ١٥٠ كيلا أن الأحوط في حقه أن يتم الصلاة.
فقد سئل ﵀: نحن جماعة من المدرسين تبعد المدرسة ما يزيد على مائة وخمسين كيلو عن البلدة التي نسكن فيها، ونحن نتردد يومياً إلى المدرسة، وقد اختلفنا في حكم القصر والجمع بالنسبة لصلاة الظهر والعصر، فهل يحق لنا في هذه المسافة القصر والجمع ونحن نتردد يومياً إلى المدرسة أم لا؟
فأجاب: " الاحتياط ألا يقصروا ولا يجمعوا؛ لأن مثل هذا لا يعد عند الناس سفراً، وإن كان سفراً عند بعض العلماء، فالذي أرى لهم: ألا يجمعوا ولا يقصروا. إلا لو فرض أنهم إذا وصلوا إلى أهليهم متعبين ويخشون إن ناموا ألا يقوموا إلا عند الغروب، أو يخشون إن بقوا حتى يؤذن العصر أن يصلوا العصر وهم في شدة النعاس، فهنا نقول: اجمعوا؛ لأن الجمع أوسع من القصر، لا حرج أن يجمعوا، وإذا وصلوا إلى بلدهم ينامون إلى الغروب، أما القصر فأرى أن الاحتياط ألا يقصروا؛ لأن هذا لا يسمى سفراً في عرف الناس الآن " انتهى من "اللقاء الشهري" (٦٠/١١) .
ثانيا:
بناء على قول الجمهور في تحديد السفر بالمسافة، فإنه يجوز لك أن تقصر الظهر والعصر والعشاء في الدمام، إذا صليت بمفردك أو مع جماعة مسافرين.
لكن ينبغي أن تعلم أن صلاة الجماعة واجبة على الرجل القادر، حاضرا كان أو مسافرا، فحيث سمعت النداء لزمك حضور الجماعة، وحينئذ تصلي الصلاة تامة إذا كان الإمام مقيما.
ثالثا:
أما الجمع بين الصلاتين في البلد الذي سافرت إليه وهو الدمام، فهو جائز على القول بأنك مسافر، ولكن الأولى أن لا تجمع بين الصلاتين إلا إذا شق عليك فعل كل صلاة في وقتها. ويجوز لك أن تجمع بين الصلاتين جمع تقديم أو تأخير حسب الأيسر لك.
رابعا:
وقت صلاة العصر إلى اصفرار الشمس، ووقت صلاة العشاء إلى منتصف الليل؛ لما روى مسلم (٦١٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ) .
وقد سبق في جواب السؤال (٩٩٤٠) بيان مواقيت الصلوات الخمس على التفصيل.
وعليه فإذا جمعت الظهر والعصر تأخيرا، وجب أن يكون ذلك قبل اصفرار الشمس.
وإذا جمعت المغرب والعشاء تأخيرا، وجب أن يكون ذلك قبل منتصف الليل.
خامسا:
إذا جمعت بين الصلاتين في وقت الأولى منهما، ثم عدت إلى الجبيل قبل دخول وقت الصلاة الثانية، لم يلزمك إعادة الصلاة الثانية.
ويجوز للمسافر أن يجمع جمع تقديم، مع علمه أنه سيصل بلده قبل دخول وقت الصلاة الثانية.
لكن سق أن الأفضل في حقك عدم الجمع، وخاصة في هذه الحالة التي سترجع فيها قبل دخول وقت الثانية، ما لم توجد مشقة من مرض أو تعب ونحوه.
سادسا:
في حالة جمع التأخير، يجوز أن تؤدي الصلاة في منطقة قريبة من منطقة الجبيل، قبل دخول بنيان المدينة، سواء صليت في محطة أو على الطريق، لأن حكم السفر يمتد إلى دخول عمران المدينة.
سابعا:
إذا أراد المسافر الجمع، لكنه وصل إلى بلده دون أن يصلي، فإن وصل في وقت الأولى، صلى الأولى فقط، تامة ثم صلى الثانية، تامة، بعد دخول وقتها.
وإن وصل في وقت الثانية، صلى الأولى قصرا (على ما رجحه الشيخ ابن عثيمين ﵀ ، وصلى الثانية تامة، اعتبارا بحال فعل الصلاة.
وينظر: "الشرح الممتع" (٤/٣٧٠)
ثامنا:
يلزم المسافر أن يصلي الجماعة حيث ينادى بها، كما سبق، فإذا دخل المسجد شرع في الصلاة خلف الإمام، وليس له أن يتأخر إلى التشهد ألأول؛ لقول النبي ﷺ : (إِذَا سَمِعْتُمْ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلا تُسْرِعُوا فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) البخاري (٦٣٦) ومسلم (٦٠٢) .
والمسافر إذا صلى خلف مقيم يتم الصلاة، وجب عليه أن يتم الصلاة أربعاً، سواء أدرك من صلاة الإمام ركعتين أو أكثر أو أقل.
وانظر جواب السؤال رقم (٤٠٢٩٩)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3536
متى يصلي الوتر في حالة جمع العشاء مع المغرب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تأدية الوتر خلال (وقت) العشاء أثناء السفر، وقصر صلوات الفريضة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا السؤال من شقين:
الشق الأول:
قصر الصلاة في السفر:
" السفر سبب مبيح لقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، بل إنه ـ أي السفر ـ سبب يقتضي قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين إما وجوباً وإما ندباً على خلاف في ذلك.
والصحيح أن القصر مندوب وليس بواجب، وإن كان من النصوص ما ظاهره الوجوب، ولكن هناك نصوص أخرى تدل على أنه ليس بواجب "..أ. هـ.
" والرباعية هي الظهر والعصر والعشاء، ودليل ذلك كتاب الله وسنة الرسول ﷺ ، وإجماع الأمة.
أما في القرآن فقال الله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا)
والدليل فعل النبي ﷺ : (فإن النبي ﷺ كان إذا سافر صلى ركعتين، ولم يحفظ عنه ﷺ أنه صلى أربعاً في سفر قط، بل في كل أسفاره الطويلة والقصيرة كان يصلي ركعتين)
وأما إجماع المسلمين: فهذا أمر معلوم بالضرورة، كما قال ابن عمر: (صليت خلف النبي ﷺ وأبوبكر وعمر وعثمان فكانوا لا يزيدون على ركعتين في السفر) والمسلمون مجمعون على هذا."
الشق الثاني:
صلاة الوتر في حالة جمع العشاء مع المغرب جمع تقديم.
" وللمسافر أن يوتر بعد صلاة العشاء المجموعة مع المغرب جمع تقديم "،
يراجع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ج/١ ص/٤١٢، والشرح الممتع ج/٤ ص/٥٠٢
وفتاوى اللجنة الدائمة ج/٨ ص/١٤٤.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3537
المسافر إذا دخل عليه الظهر قبل دخول بلده هل له القصر والجمع؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن مجموعة شباب مدرسين تبعد المدرسة عن مكان إقامتنا أكثر من مائة كيلو ونحن راجعون من المدرسة يدخل وقت صلاة الظهر فنصليها في قرية تبعد عن إقامتنا أكثر من عشرين كيلو فهل يصح لنا الجمع والقصر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ذهب جمهور الفقهاء إلى تحديد السفر بالمسافة، وذهب بعض أهل العلم إلى أن المرجع هو العرف، فما عدّه الناس سفرا فهو سفر، وما لم يعدوه في عرفهم سفرا فليس بسفر.
وتقدر المسافة على قول الجمهور بثمانين كيلو مترا تقريبا.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٨/٩٩) :
" السفر الذي يشرع فيه الترخيص برخص السفر هو ما اعتبر سفراً عرفاً، ومقداره على سبيل التقريب مسافة ثمانين كيلو متراً، فمن سافر لقطع هذه المسافة فأكثر فله أن يترخص برخص السفر من المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن، والجمع والقصر، والفطر في رمضان، وهذا المسافر إذا نوى الإقامة ببلد أكثر من أربعة أيام فإنه لا يترخص برخص السفر، وإذا نوى الإقامة أربعة أيام فما دونها فإنه يترخص برخص السفر، والمسافر الذي يقيم ببلد ولكنه لا يدري متى تنقضي حاجته ولم يحدد زمناً معيناً للإقامة فإنه يترخص برخص السفر ولو طالت المدة، ولا فرق بين السفر في البر والبحر " انتهى
وأفتى الشيخ ابن عثيمين ﵀ في حق الموظف الذي يذهب يوميا نحوا من ١٥٠ كيلا أن الأحوط في حقه أن يتم الصلاة.
فقد سئل ﵀: نحن جماعة من المدرسين تبعد المدرسة ما يزيد على مائة وخمسين كيلو عن البلدة التي نسكن فيها، ونحن نتردد يومياً إلى المدرسة، وقد اختلفنا في حكم القصر والجمع بالنسبة لصلاة الظهر والعصر، فهل يحق لنا في هذه المسافة القصر والجمع ونحن نتردد يومياً إلى المدرسة أم لا؟
فأجاب: " الاحتياط ألا يقصروا ولا يجمعوا؛ لأن مثل هذا لا يعد عند الناس سفراً، وإن كان سفراً عند بعض العلماء، فالذي أرى لهم: ألا يجمعوا ولا يقصروا. إلا لو فرض أنهم إذا وصلوا إلى أهليهم متعبين ويخشون إن ناموا ألا يقوموا إلا عند الغروب، أو يخشون إن بقوا حتى يؤذن العصر أن يصلوا العصر وهم في شدة النعاس، فهنا نقول: اجمعوا؛ لأن الجمع أوسع من القصر، لا حرج أن يجمعوا، وإذا وصلوا إلى بلدهم ينامون إلى الغروب، أما القصر فأرى أن الاحتياط ألا يقصروا؛ لأن هذا لا يسمى سفراً في عرف الناس الآن " انتهى من "اللقاء الشهري" (٦٠/١١) .
ثانيا:
بناء على قول الجمهور في تحديد السفر بالمسافة، فإنه إذا دخل عليكم وقت صلاة الظهر، قبل وصولكم إلى بلدكم، فلكم أن تصلوها قصرا، وأن تجمعوا بينها وبين صلاة العصر، مع قصر العصر أيضا، ولو مع الجزم أو غلبة الظن بأنكم ستدخلون البلد قبل دخول وقت العصر، وذلك لعموم الأدلة الدالة على مشروعية القصر والجمع في السفر.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: رجل مسافر وحان وقت صلاة المغرب هل يجمع ويقصر علماً أنه سوف يدخل وقت العشاء في البلد الذي أراد أن يسافر إليه، هل يجوز له أن يجمع ويقصر، أم يصلي المغرب في وقتها ويؤخر العشاء ويصلي مع الجماعة؟
فأجاب: " لو أن إنساناً سافر وهو يعرف أنه سيصل إلى البلد قبل وقت العشاء فهل له أن يجمع العشاء مع المغرب في حال السفر، أو نقول: انتظر حتى تصل إلى البلد؟ فالجواب: له أن يجمع العشاء إلى المغرب؛ أولاً: لأنه في سفر وقد دخل وقت المغرب ووقت المغرب، والعشاء واحد في الحالة التي يجوز فيها الجمع.
ثانياً: أن الإنسان قد يقدر أنه سوف يصل قبل وقت العشاء ولا يصل، قد تتعطل السيارة، أو يحصل أي سبب يمنع من الوصول إلى البلد قبل الوقت. لكن نقول: الأولى ما دمت تعرف أنك سوف تصل إلى البلد قبل وقت الثانية، الأولى لك ألا تجمع. ولو أخر المغرب حتى يصل إلى البلد فلا بأس، لكنه إذا وصل إلى البلد ووقت المغرب باق فإنه لا يجوز له أن يؤخره، بل يجب عليه أن يصليها في وقتها؛ لأن سبب الجمع هو السفر وقد انتهى، ثم إنه في هذه الحالة أنت قلت: يجمع ويقصر، وهو لا يقصر أبداً على كل حال؛ لأن القصر سببه السفر، فمتى انتهى السفر انتهى القصر "
انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٠٠/٢١) .
والحاصل: أنه على قول من حدَّد السفر بالمسافة لكم أن تقصروا وتجمعوا.
وأما على قول من يجعل الأمر راجعاً إلى العرف، فليس لكم أن تقصروا لأنكم لا تعدّون عند الناس مسافرين.
وأما الجمع بين الصلاتين، فإن كان عليكم مشقة بفعل كل صلاة في وقتها جاز لكم الجمع، ومع عدم المشقة فلا يجوز الجمع
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3538
مسافر صلى العشاء خلف مقيم يصلي التراويح فهل يقصر أو يتم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل مسافر لم يصل العشاء, دخل المسجد والإمام يصلي التراويح وهو في الركعة الأولى, دخل المسافر في الصلاة مع الإمام بنية العشاء. عندما يسلم الإمام بعد ركعتين, هل يتم المسافر بناء على حكم الإمام لأنه مقيم أو يسلم على أنه مسافر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصحيح من أقوال العلماء أنه يسلم مع الإمام، لأنه وافق السنة فقصر الصلاة، ولم يخالف إمامه، حيث إن إمامه صلى ركعتين.
وإنما يؤمر المسافر بالإتمام أربعاً إذا كان الإمام سيصلي أربعاً، حتى لا يقع في مخالفته.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: دخلت المسجد الحرام لصلاة العشاء ووجدته يصلي التراويح, فهل أصلي التراويح بنية العشاء، أم أصلي العشاء؟
فأجاب: "إذا دخل الإنسان إلى المسجد والناس يصلون صلاة التراويح وهو لم يصلِ صلاة العشاء فإنه يدخل معهم بنية العشاء, ثم إن كان مسافراً وقد دخل مع الإمام في الركعة الأولى سلم مع الإمام, لأن المسافر يصلي ركعتين، وإن كان مقيماً فإنه إذا سلم الإمام فإنه يأتي بما بقي عليه من الركعات الأربع. وقد يقول قائل: كيف أصلي فريضة خلف نافلة؟ نقول: نعم, صل فريضة خلف نافلة, فإن هذا وقع في عهد النبي ﷺ حيث كان معاذ بن جبل ﵁ يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء، ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم نفس الصلاة, فتكون له نافلة ولهم فريضة. حتى وإن كان معه أحد الأفضل ألا ينفردوا عن المسلمين , الأفضل أن يصلوا مع المسلمين وينووا الفريضة " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١١٧/٣٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3539
إذا صلى العشاء جمع تقديم مع المغرب فله أن يوتر بعدها مباشرة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا جمعت بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم بسبب السفر، فمتى أصلى صلاة الوتر؟ هل أصليها بعد العشاء مباشرة أم أنتظر حتى يدخل وقت صلاة العشاء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لك أن تصليها بعد صلاة العشاء مباشرة.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٨/١٤٤)
يشرع الجمع بين الصلاتين للمسافر والمريض وللمقيم في الليلة المطيرة، وله أن يوتر بعد صلاة العشاء المجموعة جمع تقديم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3540
عمله على بعد ٤٠ ميلاً، فهل يقصر الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أقطع مسافة ٤٠ ميلا تقريبا بالسيارة للذهاب إلى عملي خلال أيام العمل الأسبوعية (من الأثنين إلى الجمعة) ، وأغادر المناطق المحيطة بمدينتي. وأعود إلى بيتي يوميا في المساء. فهل يجوز أن أقصر الصلوات في العمل وإن كنت أسافر كل يوم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا سافر الإنسان عن بلده مسافة ١٠٠ كم، أو ما يقاربها، فإنه يعمل بأحكام السفر من القصر، والفطر والجمع بين الصلاتين، والمسح على الخفين ثلاثة أيام، لأنّ هذه المسافة تعتبر مسافة سفرٍ، وهكذا لو سافر ٨٠ كم أو ما يقارب ذلك فإنها تعتبر مسافة قصر عند جمهور أهل العلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ من كتاب فتاوى إسلامية ١/٤٠٠.
следующие страницы →