← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

متى يصلي الوتر في حالة جمع العشاء مع المغرب [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تأدية الوتر خلال (وقت) العشاء أثناء السفر، وقصر صلوات الفريضة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا السؤال من شقين: الشق الأول: قصر الصلاة في السفر: " السفر سبب مبيح لقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، بل إنه ـ أي السفر ـ سبب يقتضي قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين إما وجوباً وإما ندباً على خلاف في ذلك. والصحيح أن القصر مندوب وليس بواجب، وإن كان من النصوص ما ظاهره الوجوب، ولكن هناك نصوص أخرى تدل على أنه ليس بواجب "..أ. هـ. " والرباعية هي الظهر والعصر والعشاء، ودليل ذلك كتاب الله وسنة الرسول ﷺ ، وإجماع الأمة. أما في القرآن فقال الله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) والدليل فعل النبي ﷺ : (فإن النبي ﷺ كان إذا سافر صلى ركعتين، ولم يحفظ عنه ﷺ أنه صلى أربعاً في سفر قط، بل في كل أسفاره الطويلة والقصيرة كان يصلي ركعتين) وأما إجماع المسلمين: فهذا أمر معلوم بالضرورة، كما قال ابن عمر: (صليت خلف النبي ﷺ وأبوبكر وعمر وعثمان فكانوا لا يزيدون على ركعتين في السفر) والمسلمون مجمعون على هذا." الشق الثاني: صلاة الوتر في حالة جمع العشاء مع المغرب جمع تقديم. " وللمسافر أن يوتر بعد صلاة العشاء المجموعة مع المغرب جمع تقديم "، يراجع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ج/١ ص/٤١٢، والشرح الممتع ج/٤ ص/٥٠٢ وفتاوى اللجنة الدائمة ج/٨ ص/١٤٤. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3537

المسافر إذا دخل عليه الظهر قبل دخول بلده هل له القصر والجمع؟ [السُّؤَالُ] ـ[نحن مجموعة شباب مدرسين تبعد المدرسة عن مكان إقامتنا أكثر من مائة كيلو ونحن راجعون من المدرسة يدخل وقت صلاة الظهر فنصليها في قرية تبعد عن إقامتنا أكثر من عشرين كيلو فهل يصح لنا الجمع والقصر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ذهب جمهور الفقهاء إلى تحديد السفر بالمسافة، وذهب بعض أهل العلم إلى أن المرجع هو العرف، فما عدّه الناس سفرا فهو سفر، وما لم يعدوه في عرفهم سفرا فليس بسفر. وتقدر المسافة على قول الجمهور بثمانين كيلو مترا تقريبا. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٨/٩٩) : " السفر الذي يشرع فيه الترخيص برخص السفر هو ما اعتبر سفراً عرفاً، ومقداره على سبيل التقريب مسافة ثمانين كيلو متراً، فمن سافر لقطع هذه المسافة فأكثر فله أن يترخص برخص السفر من المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن، والجمع والقصر، والفطر في رمضان، وهذا المسافر إذا نوى الإقامة ببلد أكثر من أربعة أيام فإنه لا يترخص برخص السفر، وإذا نوى الإقامة أربعة أيام فما دونها فإنه يترخص برخص السفر، والمسافر الذي يقيم ببلد ولكنه لا يدري متى تنقضي حاجته ولم يحدد زمناً معيناً للإقامة فإنه يترخص برخص السفر ولو طالت المدة، ولا فرق بين السفر في البر والبحر " انتهى وأفتى الشيخ ابن عثيمين ﵀ في حق الموظف الذي يذهب يوميا نحوا من ١٥٠ كيلا أن الأحوط في حقه أن يتم الصلاة. فقد سئل ﵀: نحن جماعة من المدرسين تبعد المدرسة ما يزيد على مائة وخمسين كيلو عن البلدة التي نسكن فيها، ونحن نتردد يومياً إلى المدرسة، وقد اختلفنا في حكم القصر والجمع بالنسبة لصلاة الظهر والعصر، فهل يحق لنا في هذه المسافة القصر والجمع ونحن نتردد يومياً إلى المدرسة أم لا؟ فأجاب: " الاحتياط ألا يقصروا ولا يجمعوا؛ لأن مثل هذا لا يعد عند الناس سفراً، وإن كان سفراً عند بعض العلماء، فالذي أرى لهم: ألا يجمعوا ولا يقصروا. إلا لو فرض أنهم إذا وصلوا إلى أهليهم متعبين ويخشون إن ناموا ألا يقوموا إلا عند الغروب، أو يخشون إن بقوا حتى يؤذن العصر أن يصلوا العصر وهم في شدة النعاس، فهنا نقول: اجمعوا؛ لأن الجمع أوسع من القصر، لا حرج أن يجمعوا، وإذا وصلوا إلى بلدهم ينامون إلى الغروب، أما القصر فأرى أن الاحتياط ألا يقصروا؛ لأن هذا لا يسمى سفراً في عرف الناس الآن " انتهى من "اللقاء الشهري" (٦٠/١١) . ثانيا: بناء على قول الجمهور في تحديد السفر بالمسافة، فإنه إذا دخل عليكم وقت صلاة الظهر، قبل وصولكم إلى بلدكم، فلكم أن تصلوها قصرا، وأن تجمعوا بينها وبين صلاة العصر، مع قصر العصر أيضا، ولو مع الجزم أو غلبة الظن بأنكم ستدخلون البلد قبل دخول وقت العصر، وذلك لعموم الأدلة الدالة على مشروعية القصر والجمع في السفر. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: رجل مسافر وحان وقت صلاة المغرب هل يجمع ويقصر علماً أنه سوف يدخل وقت العشاء في البلد الذي أراد أن يسافر إليه، هل يجوز له أن يجمع ويقصر، أم يصلي المغرب في وقتها ويؤخر العشاء ويصلي مع الجماعة؟ فأجاب: " لو أن إنساناً سافر وهو يعرف أنه سيصل إلى البلد قبل وقت العشاء فهل له أن يجمع العشاء مع المغرب في حال السفر، أو نقول: انتظر حتى تصل إلى البلد؟ فالجواب: له أن يجمع العشاء إلى المغرب؛ أولاً: لأنه في سفر وقد دخل وقت المغرب ووقت المغرب، والعشاء واحد في الحالة التي يجوز فيها الجمع. ثانياً: أن الإنسان قد يقدر أنه سوف يصل قبل وقت العشاء ولا يصل، قد تتعطل السيارة، أو يحصل أي سبب يمنع من الوصول إلى البلد قبل الوقت. لكن نقول: الأولى ما دمت تعرف أنك سوف تصل إلى البلد قبل وقت الثانية، الأولى لك ألا تجمع. ولو أخر المغرب حتى يصل إلى البلد فلا بأس، لكنه إذا وصل إلى البلد ووقت المغرب باق فإنه لا يجوز له أن يؤخره، بل يجب عليه أن يصليها في وقتها؛ لأن سبب الجمع هو السفر وقد انتهى، ثم إنه في هذه الحالة أنت قلت: يجمع ويقصر، وهو لا يقصر أبداً على كل حال؛ لأن القصر سببه السفر، فمتى انتهى السفر انتهى القصر " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٠٠/٢١) . والحاصل: أنه على قول من حدَّد السفر بالمسافة لكم أن تقصروا وتجمعوا. وأما على قول من يجعل الأمر راجعاً إلى العرف، فليس لكم أن تقصروا لأنكم لا تعدّون عند الناس مسافرين. وأما الجمع بين الصلاتين، فإن كان عليكم مشقة بفعل كل صلاة في وقتها جاز لكم الجمع، ومع عدم المشقة فلا يجوز الجمع والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3538

مسافر صلى العشاء خلف مقيم يصلي التراويح فهل يقصر أو يتم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجل مسافر لم يصل العشاء, دخل المسجد والإمام يصلي التراويح وهو في الركعة الأولى, دخل المسافر في الصلاة مع الإمام بنية العشاء. عندما يسلم الإمام بعد ركعتين, هل يتم المسافر بناء على حكم الإمام لأنه مقيم أو يسلم على أنه مسافر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصحيح من أقوال العلماء أنه يسلم مع الإمام، لأنه وافق السنة فقصر الصلاة، ولم يخالف إمامه، حيث إن إمامه صلى ركعتين. وإنما يؤمر المسافر بالإتمام أربعاً إذا كان الإمام سيصلي أربعاً، حتى لا يقع في مخالفته. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: دخلت المسجد الحرام لصلاة العشاء ووجدته يصلي التراويح, فهل أصلي التراويح بنية العشاء، أم أصلي العشاء؟ فأجاب: "إذا دخل الإنسان إلى المسجد والناس يصلون صلاة التراويح وهو لم يصلِ صلاة العشاء فإنه يدخل معهم بنية العشاء, ثم إن كان مسافراً وقد دخل مع الإمام في الركعة الأولى سلم مع الإمام, لأن المسافر يصلي ركعتين، وإن كان مقيماً فإنه إذا سلم الإمام فإنه يأتي بما بقي عليه من الركعات الأربع. وقد يقول قائل: كيف أصلي فريضة خلف نافلة؟ نقول: نعم, صل فريضة خلف نافلة, فإن هذا وقع في عهد النبي ﷺ حيث كان معاذ بن جبل ﵁ يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء، ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم نفس الصلاة, فتكون له نافلة ولهم فريضة. حتى وإن كان معه أحد الأفضل ألا ينفردوا عن المسلمين , الأفضل أن يصلوا مع المسلمين وينووا الفريضة " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١١٧/٣٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3539

إذا صلى العشاء جمع تقديم مع المغرب فله أن يوتر بعدها مباشرة [السُّؤَالُ] ـ[إذا جمعت بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم بسبب السفر، فمتى أصلى صلاة الوتر؟ هل أصليها بعد العشاء مباشرة أم أنتظر حتى يدخل وقت صلاة العشاء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لك أن تصليها بعد صلاة العشاء مباشرة. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٨/١٤٤) يشرع الجمع بين الصلاتين للمسافر والمريض وللمقيم في الليلة المطيرة، وله أن يوتر بعد صلاة العشاء المجموعة جمع تقديم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3540

عمله على بعد ٤٠ ميلاً، فهل يقصر الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[أقطع مسافة ٤٠ ميلا تقريبا بالسيارة للذهاب إلى عملي خلال أيام العمل الأسبوعية (من الأثنين إلى الجمعة) ، وأغادر المناطق المحيطة بمدينتي. وأعود إلى بيتي يوميا في المساء. فهل يجوز أن أقصر الصلوات في العمل وإن كنت أسافر كل يوم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا سافر الإنسان عن بلده مسافة ١٠٠ كم، أو ما يقاربها، فإنه يعمل بأحكام السفر من القصر، والفطر والجمع بين الصلاتين، والمسح على الخفين ثلاثة أيام، لأنّ هذه المسافة تعتبر مسافة سفرٍ، وهكذا لو سافر ٨٠ كم أو ما يقارب ذلك فإنها تعتبر مسافة قصر عند جمهور أهل العلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ من كتاب فتاوى إسلامية ١/٤٠٠.

стр. 3541

صلاة المسافر خلف المقيم [السُّؤَالُ] ـ[رجل مسافر وصل إلى البلد الذي سافر إليه وأراد أن يُصلي مع إمام مقيم فهل تصح صلاته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا مانع من كون المسافر يصلي خلف المقيم سواء اختلفت هيئة الصلاة أم لا. واختلاف النية غير مؤثر غير أن المسافر إذا أدرك مع الإمام دون الركعة فإنه يصلي قصراً. مثال ذلك: مسافر أدرك مع الإمام التشهد الأخير من صلاة الظهر فحينئذٍ يصلي الظهر ركعتين، فهذه صلاته إذا لم يدرك ركعة فأكثر. وأما إذا أدرك من صلاة المقيم ركعة فأكثر فإنه يُتم وجوباً وهذا مذهب أكثر أهل العلم وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر ﵄. وفي صحيح مسلم (٦٨٨) عن موسى بن سلمة الهذلي قال سألت ابن عباس كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أُصل مع الإمام فقال ركعتين سنة أبي القاسم ﷺ . وفي صحيح مسلم (٦٩٤) من طريق نافع قال كان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعاً وإذا صلاّها وحده صلى ركعتين. وروى البيهقي في السنن من طريق سليمان التميمي عن أبي مجلز قال قلت لابن عمر: المسافر يدرك ركعتين من صلاة القوم يعني المقيمين أتجزيه الركعتان أو يصلي بصلاتهم؟ قال فضحك وقال يصلي بصلاتهم. وإذا اختلفت هيئة الصلاة كأن يصلي المسافر صلاة المغرب خلف مقيم يصلي العشاء فإنه حينئذٍ يجلس بعد الثالثة. وهل يكمل صلاته وينصرف أم ينتظر الإمام حتى يتم صلاته ويتشهد معه ويسلم؟ لكل من هذين القولين احتمال والأقرب في نظري الاحتمال الثاني وهو الانتظار. وإذا كان العكس كأن يصلي المسافر صلاة العشاء خلف مقيم يصلي المغرب، فالذي يظهر لي في هذه المسألة أنه يصلي ركعتين ويجلس حتى يتم الإمام صلاته ويتشهد ويسلم معه والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ ناصر بن سليمان العلوان

стр. 3542

الجمع بين الصلاتين قبل السفر [السُّؤَالُ] ـ[إذا أردت السفر بالطائرة وكان وقت الإقلاع قبل دخول وقت صلاة العصر وسوف تهبط الطائرة في مطار آخر ووقت إقلاع الرحلة الثانية بعد الوصول مباشرة. فهل يجوز أن أجمع وأقصر صلاة العصر مع صلاة الظهر في مدينتي؟ وما الحكم إذا فعلت ذلك؟ وما هو العمل الصحيح؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للمقيم أن يجمع بين الصلاتين إن كان هناك حرج من أداء الصلاة الثانية في وقتها، والجمع أوسع من القصر، فلا قصر إلا لمسافر، والجمع يجوز للمسافر والمقيم حيث يوجد الحرج من أداء الصلاة الثانية سواء في وقتها أو في جماعة. وعليه: فيجوز لك أن تقدم العصر فتصليها مع الظهر في مدينتك إن غلب على ظنك أنك لن تقدر على أدائها في وقتها بسبب سفرك. وإذا كان المطار خارج قريتك أو مدينتك فإنك تقصر الصلاة كذلك، وإن كنت من سكان المطار فتتم من غير قصر. قال الشيخ ابن عثيمين – ﵀: مسألة: إذا كان في القصيم إذا خرج الإنسان إلى المطار هل يقصر في المطار؟ الجواب: نعم يقصر؛ لأنه فارق عامر قريته، فجميع القرى التي حول المطار منفصلة عنه، أما من كان من سكان المطار: فإنه لا يقصر في المطار؛ لأنه لم يفارق عامر قريته. " الشرح الممتع " (٤ / ٥١٤) . عن ابن عباس قال: صلَّى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعا بالمدينة في غير خوف ولا سفر، قال أبو الزبير: فسألت سعيداً – أي: ابن جبير - لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني فقال: أراد أن لا يحرج أحداً من أمَّته. رواه مسلم (٧٠٥) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والقصر سببه السفر خاصة لا يجوز في غير السفر وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر فإذا احتاج إليه جمع في السفر القصير والطويل وكذلك الجمع للمطر ونحوه وللمرض ونحوه ولغير ذلك من الأسباب فإن المقصود به رفع الحرج عن الأمة. " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٢٩٣) طبعة مجمع الملك فهد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3543

يقصر المسافر الصلاة ولو لم يجد مشقة [السُّؤَالُ] ـ[ما المعتبر في القصر وجود المشقة أو وجود السفر نفسه؟؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المعتبر في قصر الصلاة هو السفر سواء وجدت المشقة أم لا. وقد عَلَّق الله تعالى ورسوله ﷺ الحكم (وهو قصر الصلاة) على السفر، قال الله تعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً) النساء/١٠١. وقال ﷺ : (صَلاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ) رواه النسائي (١٤٢٠) وصححه الألباني في صحيح النسائي. وقال النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلاةِ) . رواه النسائي (٢٢٧٥) . حسنه الألباني في صحيح النسائي. ويدل على ذلك أيضاً: أنه لا يجوز للمقيم (غير المسافر) أن يقصر الصلاة ولو كان عليه مشقة في إتمامها، مما يدل على أن الحكم إنما علق على السفر لا على المشقة. سئلت اللجنة الدائمة: إذا سافر الإنسان في الطائرة مسافة بعيدة، ولكنه يقطعها في ظرف ساعتين أو أقل من ذلك فهل هذا المسافر يقصر الصلاة ويفطر في رمضان أم لا؟ وكذلك الإنسان يسافر في السيارة حوالي مائتي ميل أو أكثر في ظرف ساعتين ونصف مثلا، وفي المساء يعود إلى بيته، ويقصر الصلاة، فهل هذا القصر جائز، أم لا يجوز إلا إذا كانت مشقة وتعب في السفر؟ فأجابت: "قصر الصلاة في مثل ما ذكر من المسافة سنة، والفطر في مثلها مرخص فيه للمسافر، سواء قطعها في زمن كثير أم قليل، ساعة أو أقل أو أكثر، وسواء نالته مشقة أم لا؛ لأن الشأن في السفر المشقة، ولو لم تحصل بالفعل، وذلك من فضل الله ورحمته سبحانه بعباده" اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (٨/١٢٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3544

مسافر ونسي وقام إلى ركعة ثالثة [السُّؤَالُ] ـ[رجل مسافر قام إلى ثالثة في الصلاة التي نوى قصرها فهل يلزمه الرجوع في الحال أو له أن يكمل؟ وماذا عليه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأفضل له أن يرجع، لأنه دخل الصلاة على أنه يريد أن يصلي ركعتين، فليصل ركعتين ولا يزيد عليهما، وعليه أن يسجد للسهو بعد السلام، وإن استمر فأتم الصلاة فلا حرج عليه. [الْمَصْدَرُ] "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٤/٣٢) .

стр. 3545

يذهبون إلى الجامعة في مدينة أخرى فهل يقصرون الصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نحن طلاب في الجامعة ولكن ليس في المدينة التي فيها الجامعة (في المدينة الأخرى) هل يجوز لنا أن نقصر صلاتنا؟ كالمسافر. ونذهب إلى مدينتنا كل أسبوع أو أسبوعين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كنتم في مدينتكم أو رجعتم إليها من الجامعة فإنكم تتمون الصلاة؛ لأن هذا هو وطنكم الأصلي. ثانيا: إذا كان بين مدينتكم، وبين المدينة التي فيها الجامعة، مسافة قصر، وهي ٨٠ كيلومتر، تقريباً، فإنكم تقصرون الصلاة أثناء سفركم إليها. ثالثا: إذا وصلتم المدينة التي فيها الجامعة، فإن نويتم البقاء فيها أكثر من أربعة أيام، فإنكم تتمون الصلاة من لحظة دخولكم إليها. وإن نويتم الإقامة فيها أربعة أيام أو أقل، أو ترددتم في المدة، فإنكم حينئذ في حكم المسافر، تقصرون الصلاة الرباعية - الظهر والعصر والعشاء - ركعتين، إلا إن صليتم خلف مقيم فتتمون معه الصلاة، ويلزمكم حضور الصلاة مع جماعة المسجد. وراجع جواب الأسئلة (٣٨٠٧٩) ، (٢١٠٩١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3546

علموا أن الصلاة ستفوتهم في الطائرة فصلوا قبل الوقت بدقائق [السُّؤَالُ] ـ[كنت في سفر طويل وتوقفنا في مطار أوربي وكان وقت إقلاع الطائرة هو وقت صلاة الظهر كما في مواقيت الصلاة في تلك المدينة وقبل أن ندخل الطائرة - قبل الإقلاع بعشر دقائق - صلينا مع بعض الإخوان الظهر والعصر، انتقدنا أحد الإخوة وأخبرنا أن الأجدر بنا الصلاة في الطائرة بعد التأكد من دخول الوقت، هل صلاتنا صحيحة علما بأن الطائرة لا يوجد بها مكان ملائم للصلاة وسيكون وصولنا لبلدنا ليلا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير حسب الأيسر له، ومعنى جمع التقديم أن يصلي الصلاتين في وقت الأولى منهما، ومعنى جمع التأخير أن يصليهما في وقت الثانية. ثانياً: للصلوات الخمس مواقيت محددة ابتداءً وانتهاءً، كما قال تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) النساء /١٠٣، أي لها وقت محدد، فلا يجوز المسلم أن يصلي صلاةً قبل دخول وقتها، فإن فعل ذلك لم تصح بإجماع المسلمين. وعلى هذا، فيلزمكم أن تعيدوا صلاتي الظهر والعصر؛ لأنكم صليتموها قبل وقتها. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن حكم الصلاة قبل وقتها؟ فأجاب: " الصلاة قبل وقتها لا تجزيء حتى ولو كانت قبل الوقت بدقيقة واحدة، فلو كبر الإنسان للإحرام قبل الوقت فإنها لا تصح الصلاة، لأن الله تعالى يقول: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) أي مؤقتة محددة، فلا تصح الصلاة قبل وقتها ويجب إعادة تلك الصلاة التي صليت قبل وقتها والله الموفق" انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/٢١٦) . وقال – أيضاً -: " والصلاة لا تصح قبل الوقت بإجماع المسلمين، فإن صلى قبل الوقت، فإن كان متعمدا فصلاته باطلة، ولا يسلم من الإثم. وإن كان غير متعمد لظنه أن الوقت قد دخل، فليس بآثم، وصلاته نفل، ولكن عليه الإعادة؛ لأن من شروط الصلاة دخول الوقت " انتهى من "الشرح الممتع". ثالثاً: إذا دخل وقت الصلاة، وعلم المسافر بالطائرة أنه لن يهبط إلا بعد خروج الوقت – كما في حالتكم -، فإنه يصلي في الطائرة لزوما، ولا يحل له أن يؤخر الصلاة عن وقتها. وصلاته في الطائرة تكون بحسب الاستطاعة، قياما وركوعا وسجودا واستقبالا للقبلة. والأولى لمن كان في مثل حالكم أن يبدأ بالصلاة في الطائرة فور دخول الوقت قبل تحركها؛ ليكون ذلك أخشع لصلاته وأتم، وقد يتمكن حينئذ من القيام والركوع والسجود واستقبال القبلة. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/١٢٠) : " س: إذا كنت مسافراً في طائرة وحان وقت الصلاة أيجوز نصلي في الطائرة أم لا؟ ج: إذا حان وقت الصلاة والطائرة مستمرة في طيرانها ويخشى فوات وقت الصلاة قبل هبوطها في أحد المطارات، فقد أجمع أهل العلم على وجوب أدائها بقدر الاستطاعة ركوعاً وسجوداً واستقبالاً للقبلة لقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) التغابن/١٦، ولقوله ﷺ : (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) رواه مسلم (١٣٣٧) . أما إذا علم أنها ستهبط قبل خروج وقت الصلاة بقدر يكفي لأدائها، أو أن الصلاة مما يجمع مع غيره كصلاة الظهر مع العصر، وصلاة المغرب مع العشاء، أو علم أنها ستهبط قبل خروج وقت الثانية بقدر يكفي لأدائهما، فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز أدائها في الطائرة، لوجوب الأمر بأدائها بدخول وقتها حسب الاستطاعة، كما تقدم، وهو الصواب " انتهى. وجاء فيها أيضا (٨/١٢٦) : " س: هل تجوز الصلاة بالطائرة جالساً، مع القدرة على الوقوف، خجلاً؟ ج: لا يجوز أن يصلي قاعداً في الطائرة ولا غيرها إذا كان يقدر على القيام؛ لعموم قوله تعالى: (وقوموا لله قانتين) ، وحديث عمران بن حصين في صحيح البخاري أن النبي ﷺ قال له: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) . زاد النسائي بإسناد صحيح: (فإن لم تستطع فمستلقياً) " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3547

كيف يصلي المسافر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسافر إلى الخارج لشهر وأريد معرفة أسهل طريقة لأداء الصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كنت عازما على البقاء في البلد الذي ستسافر إليه أكثر من أربعة أيام، فإنك تكون في حكم المقيم من لحظة دخولك إليه، فيلزمك ما يلزم المقيم من إتمام الصلاة ولا يجوز لك قصرها. فتقصر الصلاة أثناء الرحلة، فإذا وصلت البلد أتممت الصلاة لأنك في حكم المقيم. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/٩٩) : " السفر الذي يشرع فيه الترخيص برخص السفر هو ما اعتبر سفراً عرفاً، ومقداره على سبيل التقريب مسافة ثمانين كيلو متراً، فمن سافر لقطع هذه المسافة فأكثر فله أن يترخص برخص السفر من المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن، والجمع والقصر، والفطر في رمضان. وهذا المسافر إذا نوى الإقامة ببلد أكثر من أربعة أيام فإنه لا يترخص برخص السفر، وإذا نوى الإقامة أربعة أيام فما دونها فإنه يترخص برخص السفر. والمسافر الذي يقيم ببلد ولكنه لا يدري متى تنقضي حاجته ولم يحدد زمناً معيناً للإقامة فإنه يترخص برخص السفر ولو طالت المدة، ولا فرق بين السفر في البر والبحر " انتهى. ثانيا: أما جمع الصلاة، فيجوز للمسافر أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، جمع تقديم أو تأخير حسب الأيسر له، والأفضل أنه لا يفعل ذلك إلا إذا كان عليه مشقة في فعل كل صلاة في وقتها. وعلى هذا، فلك أن تجمع بين الصلاتين أثناء الرحلة، فإذا وصلت إلى البلد الذي تنوي الإقامة به شهراً فإنك تصلي كل صلاة في وقتها. وانظر جواب السؤال رقم (٤٩٨٨٥) . ثالثا: اعلم أن صلاة الجماعة واجبة على المسافر كغيره، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٠٢٩٩) ، فاحرص على الصلاة جماعة في المسجد. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3548

حكم قصر الصلاة في السفر [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرء أن يصلي أحيانا كالمقيم، فيصلي كما لو كان في بيته لا يجمع ولا يقصر وأحيانا يجمع ويقصر الصلاة أم عليه أن يلزم رأيا واحد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما قصر الصلاة للمسافر فهو سنة مؤكدة، لا ينبغي له تركها، فإن النبي ﷺ قصر الصلاة في جميع أسفاره، ولم يثبت عنه أنه أتم في السفر. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (١١١٨٩٤) . لكن.. صلاة الجماعة واجبة على المسافر كما هي واجبة على المقيم، فليس له أن يترك الجماعة من أجل أن يصلي قصراً، بل يصلي مع الجماعة، فإن كان الإمام مقيماً يتم الصلاة أتم خلفه. ثانياً: أما الجمع بين الصلاتين للمسافر، فهو جائز، والأفضل أن لا يجمع إلا إذا كان في فعل كل صلاة في وقتها مشقة. وعلى هذا؛ فليس حكم القصر والجمع للمسافر واحداً، فالقصر سنة مؤكدة لكل مسافر، أما الجمع فهو جائز وليس سنة، ويكون سنة مستحبة إذا كان في تركه مشقة. ويدل لذلك من السنة: أن النبي ﷺ قصر في جميع أسفاره، مما يدل على أن السنة للمسافر القصر، وأما الجمع، فثبت عنه ﷺ الجمع في السفر، وثبت عنه عدم الجمع أيضاً، مما يدل على أن الجمع ليس سنة مستحبة لكل مسافر. وخلاصة الجواب: أن المسافر ليس مخيراً في القصر وعدمه، بل يتأكد له قصر الصلاة، إلا إذا صلى خلف إمام يتم الصلاة فإنه يتم خلفه. وأما الجمع، فالمسافر مخير فيه، إما أن يجمع، وإما أن لا يجمع، أو يجمع أحياناً ولا يجمع أحياناً، وهو جائزٌ غير مستحب، ويكون الجمع في حق المسافر مستحباً إذا احتاج إليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3549

الصلاة في الطائرة مع العجز عن القيام واستقبال القبلة [السُّؤَالُ] ـ[أنا من الإمارات ذهبت للعمرة في رمضان بالطائرة وفي أثناء رجوعي إلى بلدي كان وقت الرحلة قبيل الفجر وفي وقت محدد أعلن طاقم الطائرة أنه يجب علينا الإمساك فقد دخل الفجر، فاحترت أين سأصلي فستشرق الشمس قبل الهبوط فليس هناك مكان للصلاة عدا الممرات وهذا قد يكون محرجا لي كامرأة وأيضا كنت بحاجة لدورة المياه (قد أمسكت الريح) ولكن نظراً للزحمة لم أتمكن من دخوله، وفجأة لمحت في الأفق الشفق البرتقالي فسارعت بالتكبير وأنا جالسة على مقعدي وأغلب ظني أن القبلة كانت خلفي لأننا نتجه شرقا والقبلة خلفنا غربا وكنت على وضوء؟ فهل صلاتي صحيحة أم لا وماذا علي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: القيام واستقبال القبلة في الفريضة ركنان من أركانها، لا تصح بدونهما إلا من عذر، ومن الأعذار التي ذكرها أهل العلم في هذا الباب من صلى في الطائرة وعجز عن القيام أو استقبال القبلة، إذا خشي خروج الوقت، وكانت الصلاة مما لا تجمع إلى ما قبلها أو ما بعدها. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجل مسافر بالطائرة ولا يعرف اتجاه القبلة علماً بأن الجميع لم يعرفوا الاتجاه فصلى ولم يعلم أهو في اتجاه القبلة في صلاته أم لا؟ فهل الصلاة في مثل هذه الحالة صحيحة؟. فأجاب: " الراكب في الطائرة إن كان يريد أن يصلي صلاة نفل فإنه يُصلي حيث كان وجهه ولا يلزمه أن يستقبل القبلة لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي على راحلته حيثما اتجهت به إذا كان في سفر، وأما الفريضة فلا بد من استقبال القبلة ولا بد من الركوع والسجود إذا أمكن وعلى هذا فإن من تمكن من هذا في الطائرة فليصل في الطائرة وإن كانت الصلاة التي حضرت وهو في الطائرة مما يُجمع إلى ما بعده كما لو حضرت صلاة الظهر فإنه يؤخرها حتى يجمعها مع العصر أو حضرت صلاة المغرب وهو في الطائرة يؤخرها حتى يجمعها مع العشاء. ويجب عليه أن يسأل المضيفين عن اتجاه القبلة إذا كان في طائرة ليس فيها علامة القبلة فإن لم يفعل فصلاته غير صحيحة " انتهى نقلا عن "مجلة الدعوة" العدد ١٧٥٧ ص ٤٥. وسئلت اللجنة الدائمة: إذا كنت مسافراً في طائرة وحان وقت الصلاة أيجوز نصلي في الطائرة أم لا؟ فأجابت: "إذا حان وقت الصلاة والطائرة مستمرة في طيرانها ويخشى فوات وقت الصلاة قبل هبوطها في أحد المطارات، فقد أجمع أهل العلم على وجوب أدائها بقدر الاستطاعة ركوعاً وسجوداً واستقبالاً للقبلة، لقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) التغابن/١٦، ولقوله ﷺ : (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) رواه مسلم (١٣٣٧) . أما إذا علم أنها ستهبط قبل خروج وقت الصلاة بقدر يكفي لأدائها، أو أن الصلاة مما يجمع مع غيره كصلاة الظهر مع العصر، وصلاة المغرب مع العشاء، أو علم أنها ستهبط قبل خروج وقت الثانية بقدر يكفي لأدائهما، فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز أدائها في الطائرة، لوجوب الأمر بأدائها بدخول وقتها حسب الاستطاعة، كما تقدم، وهو الصواب " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/١٢٠) . وسئلت أيضا (٨/١٢٦) : هل تجوز الصلاة بالطائرة جالساً، مع القدرة على الوقوف، خجلاً؟ فأجابت: "لا يجوز أن يصلي قاعداً في الطائرة ولا غيرها إذا كان يقدر على القيام؛ لعموم قوله تعالى: (وقوموا لله قانتين) ، وحديث عمران بن حصين المخرج في صحيح البخاري أن النبي ﷺ قال له: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) . زاد النسائي بإسناد صحيح: (فإن لم تستطع فمستلقياً) " انتهى. ثانياً: الطهارة شرط لصحة الصلاة، وقد صليتِ على وضوء، فصلاتك صحيحة إن شاء الله، غير أنه تكره الصلاة وهو ممسك للبول أو الغائط أو الريح، إذا كان ذلك شديدا، لأنه سيؤثر على خشوعه وحضور قلبه في الصلاة، ولكنها صحيحة إن شاء الله. وبناء على ما سبق فخلاصة الجواب: إن كان تركك للقيام واستقبال القبلة، لعجزك عنهما، فصلاتك صحيحة، وإن كان يمكنك القيام أو الاستقبال وتركت ذلك فصلاتك غير صحيحة ويلزمك إعادتها الآن. نسأل الله أن يتقبل عمرتك وأن يجزيك خيرا على حرصك وسؤالك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3550

صلاة التراويح للمسافر [السُّؤَالُ] ـ[لما كان لشعائر شهر رمضان خصوصية لكل مسلم والنشاط في العبادات من السمات الظاهرة عليه , أريد أن أسأل عن أداء صلاة التراويح لمن هو في حكم المسافر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة التراويح في رمضان هي من قيام الليل، الذي مدح الله أهله بقوله: (كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) الذاريات/١٧، وقد قام النبي ﷺ في رمضان وغيره، ولم يترك قيام الليل حضرا ولا سفرا. قال ابن القيم ﵀: "ولم يكن ﷺ يدع قيام الليل حضرا ولا سفرا، وكان إذا غلبه نوم أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة" انتهى من "زاد المعاد" (١/٣١١) . وقد روى البخاري (٩٤٥) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً، صَلَاةَ اللَّيْلِ، إِلَّا الْفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ) . وروى البخاري (١٠٣٤) عن سَالِم بن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُسَافِرٌ، مَا يُبَالِي حَيْثُ مَا كَانَ وَجْهُهُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ) . والذي يتركه المسافر من النوافل إنما هو: راتبة الظهر القبلية والبعدية وراتبة المغرب وراتبة العشاء فقط، أما ما عدا ذلك من الرواتب وسائر النوافل فهي مشروعة للمسافر والمقيم. روى مسلم في صحيحه (١١١٢) عن حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ، وَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ نَحْوَ حَيْثُ صَلَّى، فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا، فَقَالَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ (أي: يصلون الراتبة) قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي، يَا ابْنَ أَخِي، إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) . وَقَوْله: (وَلَوْ كُنْت مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْت) مَعْنَاهُ: لَوْ اِخْتَرْت التَّنَفُّل لَكَانَ إِتْمَام فَرِيضَتِي أَرْبَعًا أَحَبّ إِلَيَّ , وَلَكِنِّي لَا أَرَى وَاحِدًا مِنْهُمَا , بَلْ السُّنَّة الْقَصْر وَتَرْك السنة الراتبة. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما رأيكم في المسافرين هل الأفضل لهم أن يصلوا التراويح في رمضان أم لا؟ (وهم يقصرون الصلاة) . فأجابوا: "قيام رمضان سنة، سنها رسول الله ﷺ ، ولهذا أخذها عنه الصحابة رضوان الله عليهم وعملوا بها، واستمرت إلى يومنا هذا، وقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة أنه ﷺ صلاها ليالي فصلوها معه، ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر، وقال: (إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها) ، وفي البخاري أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فصلى بهم التراويح، وثبت في الصحيحين من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة ﵂: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ ؟ قالت: (ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة) وكان ﷺ يسافر في رمضان، ومن ذلك سفره ﷺ لفتح مكة، فقد خرج ﷺ لعشر مضين من رمضان في سنة ثمان من الهجرة، قال ابن القيم: (ولم يكن ﷺ يدع قيام الليل حضراً ولا سفراً، وكان إذا غلبه نوم أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة) وبذلك يتبين أنهم إذا صلوها في سفر فقد أصابوا السنة" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٢٠٦) . والحاصل: أن صلاة التراويح تستحب للمسافر كما تستحب للمقيم؛ لمواظبته ﷺ على قيام الليل في السفر والحضر. نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3551

هل يقصر ويأكل قبل مغادرته بيته مسافراً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لو كنت سأسافر في رحلة لمكان يبعد ١٠٠ ميل أو أكثر، فكم ركعة سنصلي قبل وبعد السفر؟ أعتقد أنها ركعتان قبل وبعد الرحلة (أليس كذلك؟) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لم يأتِ في السنَّة النبوية تحديد لمسافة السفر، وقد اختلف العلماء في تحديدها اختلافاً كبيراً، والصحيح: أن مرجع ذلك إلى عرف كل بلد، فما تعارف الناس على أنه سفر فهو السفر الذي يكون فيه الفطر والقصر، وهذا القول قد اختاره جماعة من المحققين , منهم ابن قدامة المقدسي وشيخ الإسلام ابن تيمية، وانظر في هذا أجوبة الأسئلة: (١٠٩٩٣) و (٣٨٠٧٩) . ثانياً: المسافر لا يترخص بأحكام السفر إلا إذا خرج من بلده وجاوزها، ويظل يترخص بتلك الرخص ما دام مسافراً حتى يرجع إلى بلده. فلا يجوز له أن يقصر الصلاة إلا أن يتجاوز بنيان بلده أو عامر قريته، ولا يحل له القصر وهو في بيته أو بلده. واختلف العلماء في الفطر، فجوَّز بعضهم له الفطر إذا عزم على السفر عزماً مؤكداً وجهز راحلته، ومنع منه الجمهور فلم يجوزوا الفطر إلا حيث جاز له القصر وهو مجاوزة البنيان، وهذا القول هو الأقوى والأحوط. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " هل يشترط أن يفارق قريته إذا عزم على السفر وارتحل، فهل له أن يفطر؟ الجواب: في هذا أيضاً قولان عن السلف. ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الفطر إذا تأهب للسفر ولم يبق عليه إلا أن يركب، وذكروا ذلك عن أنس ﵁ أنه كان يفعله، وإذا تأملت الآية – أي: قوله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر) - وجدتَ أنه لا يصح هذا؛ لأنه إلى الآن لم يكن على سفر، فهو الآن مقيم وحاضر. وعليه: فلا يجوز له أن يفطر إلا إذا غادر بيوت القرية. . . أما قبل الخروج: فلا؛ لأنه لم يتحقق السفر. فالصحيح: أنه لا يفطر حتى يفارق القرية، ولذلك لا يجوز أن يقصر الصلاة حتى يخرج من البلد، فكذلك لا يجوز أن يفطر حتى يخرج من البلد " انتهى. " الشرح الممتع " (٦ / ٣٤٦) . وعليه: فلا يجوز لمن عزم على السفر أن يقصر في بيته؛ لأن القصر من أحكام السفر ورخصه، وهو في بيته ليس مسافراً، وهذا قول جمهور العلماء، وفي المسألة أقوال شاذة مثل قول من قال بجواز القصر وهو في بيته، وقول من قال إنه لا يقصر إذا سافر في النهار إلا أن يدخل الليل، وقول ثالث وهو أنه يجوز له القصر إذا جاوز حيطان داره. قال النووي ﵀: " مذهبنا أنه إذا فارق بنيان البلد قصر , ولا يقصر قبل مفارقتها وإن فارق منزله وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء , وحكى ابن المنذر عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا فصلى بهم ركعتين في منزله , وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب ابن مسعود , قال: وروينا معناه عن عطاء وسليمان بن موسى، قال: وقال مجاهد: لا يقصر المسافر نهارا حتى يدخل الليل , قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا وافقه، وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن مجاهد أنه قال: إن خرج بالنهار لم يقصر حتى يدخل الليل , وإن خرج بالليل لم يقصر حتى يدخل النهار , وعن عطاء أنه قال: إذا جاوز حيطان داره فله القصر , فهذان المذهبان فاسدان , فمذهب مجاهد منابذ للأحاديث الصحيحة في قصر النبي ﷺ بذي الحليفة حين خرج من المدينة , ومذهب عطاء وموافقيه منابذ لاسم السفر " انتهى. "المجموع" (٤ / ٢٢٨) . ويجوز للمسافر الجمع بين الصلاتين قبل السفر إذا كان سيشق عليه أداء الصلاة الثانية وهو في طريق سفره، أما القصر فلا. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وليس للقصر أو الإقامة مدة معينة على القول الصحيح ما دمتم عازمين على الرجوع إلى أوطانكم , أما إن نويتم الإقامة المطلقة: فقد انقطع حكم السفر في حقكم. وتبدأ أحكام السفر إذا فارق المسافر وطنه وخرج من عامر قريته أو مدينته، ولا يحل لكم أن تجمعوا بين الصلاتين حتى تغادروا البلد إلا أن تخافوا أن لا يتيسر لكم صلاة الثانية أثناء سفركم " انتهى. " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (١٥ / ٣٤٦) . وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: " وإذا دخل وقت الظهر وأنت لم تبدأ السفر: فإنه يجب عليك أن تصلي صلاة الظهر تمامًا من غير قصر. وأما صلاة العصر: فإن كان سفرك ينتهي وقت العصر؛ فإنك تصلي العصر تامة في وقتها إذا وصلت، أما إذا كان السفر يستمر من الظهر إلى بعد غروب الشمس بحيث يخرج وقت العصر وأنت في السفر، ولا يمكنك النزول لما ذكرت من أن صاحب السيارة لا يوافق على التوقف: فلا مانع من الجمع في هذه الحالة؛ لأن هذه حالة عذر تبيح الجمع، ولكن مع الإتمام. إذا صليت العصر مع الظهر جمع تقديم وأنت في بيتك، وتريد السفر بعدها: فإنك تصلي الظهر والعصر تمامًا كل واحدة أربع ركعات، ولا بأس بالجمع؛ لأن الجمع يباح في هذه الحالة، أما القصر: فإنه لم يبدأ وقته؛ لأن القصر إنما يجوز بعد مفارقة البنيان الذي هو موطن إقامتك " انتهى. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ٦٢) . وقال حفظه الله: " أحكام السفر تبدأ بالخروج من البلد، إذا خرج الإنسان من بلد إقامته؛ بأن فارق عامر البلد؛ أي: فارق البنيان؛ فإنها تبدأ أحكام السفر في حقه؛ من قصر الصلاة والفطر في رمضان وغير ذلك من أحكام السفر، أما من كان داخل البنيان: فإنه لا تبدأ في حقه أحكام السفر، وإذا وجبت عليه الصلاة وهو في داخل البنيان: فإنه يصليها تمامًا وفي وقتها؛ كالحاضرين؛ لأنه لم يبدأ السفر في حقه، حتى ولو انتقل من حارة إلى حارة في طريقه إلى السفر؛ فإن هذا لا يعتبر مسافراً، حتى يخرج من جميع البنيان ومن عامر البلد " انتهى. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ٦٢، ٦٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3552

سافروا عشرين يوما يقصرون الصلاة فهل يلزمهم القضاء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في عطلة الصيف سافرنا إلى للسياحة لمدة ٢٠ يوماً تقريباً وفي طول هذه المدة كنا نقصر الصلاة لأن الصحابة رضوان الله عليهم في سفرهم للنزهة ولمدة ٦ أشهر وهم يقصرون، فهل هذا الكلام صحيح؟ وهل علينا قضاء الأيام الفائتة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ذهب جمهور العلماء إلى أن المسافر له أن يترخص برخص السفر ما لم ينو الإقامة في البلد الذي ذهب إليه أربعة أيام فأكثر، سواء سافر للعمل أو العلاج أو النزهة أو غير ذلك. وانظر جواب السؤال رقم (٢١٠٩١) . قال ابن قدامة ﵀: " المشهور عن أحمد ﵀ أن المدة التي يلزم المسافر الإتمام بنية الإقامة فيها، هي ما كان أكثر من إحدى وعشرين صلاة. وعنه: أنه إذا نوى إقامة أربعة أيام أتم، وإن نوى دونها قصر، وهذا قول مالك والشافعي " انتهى من "المغني" (٢/٦٥) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/١٠٩) : " الأصل أن المسافر بالفعل هو الذي يرخص له في قصر الرباعية؛ لقوله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) الآية، ولقول يعلى بن أمية: قلت لعمر بن الخطاب ﵄: (ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ فقال: (هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) رواه مسلم. ويعتبر في حكم المسافر بالفعل من أقام أربعة أيام بلياليها فأقل، لما ثبت من حديث جابر وابن عباس ﵃ أن النبي ﷺ قدم مكة لصبح رابعة من ذي الحجة في حجة الوداع، فأقام ﷺ اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الفجر بالأبطح اليوم الثامن، فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام، وقد أجمع النية على إقامتها كما هو معلوم، فكل من كان مسافراً ونوى أن يقيم مدة مثل المدة التي أقامها النبي ﷺ أو أقل منها قصر الصلاة، ومن نوى الإقامة أكثر من ذلك أتم الصلاة؛ لأنه ليس في حكم المسافر. أما من أقام في سفره أكثر من أربعة أيام ولم يُجمع النية على الإقامة، بل عزم على أنه متى قضيت حاجته رجع؛ كمن يقيم بمكان الجهاد للعدو، أو حبسه سلطان أو مرض مثلاً، وفي نيته أنه إذا انتهى من جهاده بنصر أو صلح أو تخلص مما حبسه من مرض أو قوة عدو أو سلطان أو بيع بضاعة أو نحو ذلك - فإنه يعتبر مسافراً، وله قصر الصلاة الرباعية، ولو طالت المدة؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه أقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، وأقام بتبوك عشرين يوماً لجهاد النصارى، وهو يصلي بأصحابه صلاة قصر، لكونه لم يجمع نية الإقامة بل كان على نية السفر إذا قضيت حاجته " انتهى. ثانيا: الصحابة ﵃ لم يخرجوا للنزهة ستة أشهر كما ورد في السؤال، ولكن كان سفرهم للجهاد في سبيل الله وطلب العلم وطلب الرزق الحلال، ونحو ذلك من مصالح الدين والدنيا. منهم ابن عمر ﵁ أقام بأذربيجان ستة أشهر، حال الثلج بينه وبين الدخول، فكان يقصر الصلاة. ثالثا: لا يلزمكم قضاء الصلوات التي قصرتموها، في تلك المدة؛ لشبهة السفر، وقد سئلت اللجنة الدائمة عن مبتعث من قبل السعودية إلى ألمانيا، له قرابة السنة والنصف، وكان يقصر الصلاة، فأجابت: " لا قضاء عليك من الصلوات التي قصرتها، أو أخرتها عن وقتها، أو جمعتها مع غيرها؛ لشبهة السفر. أما مستقبلا فالواجب عليك أن تصلي أربعا في الرباعية وتصلي كل صلاة في وقتها؛ لأنه ليس لك حكم السفر، بسبب عزمك على إقامة تمنع ذلك، وهي العزم على إقامة مدة أكثر من أربعة أيام، وعليك أن تصلي مع الجماعة إذا تيسر ذلك، ولا تصل وحدك ". انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/١٥٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3553

هل يأخذ أحكام المسافر من نوى الإقامة ٣ أيام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[سأسافر إلى العمرة وذلك لمدة محددة (٣أيام) ، فهل ينطبق عليَّ أحكام المسافر بجواز قصر الصلاة أثناء إقامتي في مكة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في المدة التي إذا أقامها المسافر في بلد فله أن يقصر، يقول الشيخ ابن عثيمين: وهذه المسألة من مسائل الخلاف التي كثرت فيها الأقوال فزادت على عشرين قولاً لأهل العلم، وسبب ذلك أنه ليس فيها دليل فاصل يقطع النزاع، فلهذا اضطربت فيها أقوال أهل العلم، فأقوال المذاهب المتبوعة هي: أولاً: مذهب الحنابلة ﵏ أنه إذا نوى إقامة أكثر من أربعة أيام انقطع حكم السفر في حقه ولزمه الإِتمام. ثانياً: مذهب الشافعي ومالك: إذا نوى إقامة أربعة أيام فأكثر فإنه يلزمه الإِتمام، لكن لا يحسب منها يوم الدخول، ويوم الخروج وعلى هذا تكون الأيام ستة، يوم الدخول، ويوم الخروج، وأربعة أيام بينها. ثالثاً: مذهب أبي حنيفة: إذا نوى إقامة أكثر من خمسة عشر يوماً أتم، وإن نوى دونها قصر. اهـ. الشرح الممتع (٤/٥٤٥) فتبين أن أقوال المذاهب المتبوعة متفقة على جواز قصر الصلاة لمن نوى الإقامة ثلاثة أيام فأقل. وانظر المجموع (٣/١٧١) ، بداية المجتهد (١/١٦٨) يقول الحافظ ابن حجر في شرحه لحديث العلاء بن الحضرمي عن النبي – ﷺ – قال: (ثلاث للمهاجر بعد الصَّدَر) رواه البخاري (٣٩٣٣) ومسلم (١٣٥٢) (بعد الصَّدَر أي بعد الرجوع من منى، وفقه هذا الحديث أن الإقامة بمكة كانت حراما على من هاجر منها قبل الفتح لكن أبيح لمن قصدها منهم بحج أو عمرة أن يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثة أيام لا يزيد عليها، ويستنبط من ذلك أن إقامة ثلاثة أيام لا تخرج صاحبها عن حكم المسافر) . اهـ فتح الباري (٧/٢٦٧) فإذا كانت إقامتك لا تزيد على ثلاثة أيام فلك أن تترخص برخص السفر عند المذاهب الأربعة. والله أعلم وانظر سؤال رقم (٢١٠٩١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3554

مسافر والجمع بين الصلاتين أسهل له [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في القاهرة وأقيم في طنطا (المسافة هي ٨٦ كيلوا متر) وفي رمضان أعمل الآتي عندما أصلي الظهر بعدها أنوي صلاة العصر قصرا - وذلك لأني عندما أخرج من الشغل يكون العصر علي وشك الأذان، وأكون مستعجلاً جدا لكي ألحق القطار. فهل يجوز لي الجمع والقصر كما أفعل؟ أم أنتظر حتى أصلي العصر ثم أعود إلى بلدي وهذا سوف يؤخرني، فأصل مع غروب الشمس، وفيه مشقة شديدة علي لأنني لن أتمكن من الراحة لاسيما وأنا أريد أن أصلي التراويح. وهل يجوز أن أصلي في القطار وأنا جالس؟. `]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجوز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء للمسافر وقد دل على ذلك أحاديث كثيرة منها: ١-ما رواه البخاري (١١٠٨) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: انَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ. ٢- وروى أحمد (٣٢٧٨) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي السَّفَرِ. قال الشيخ أحمد شاكر (٣٢٨٨) : إسناده صحيح اهـ. ٣- وفي صحيح مسلم (٧٠٦) عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. والمسافر له حالان: الأولى أن يكون سائرا، أي: يكون مسافرا على الطريق. الثاني: أن يكون نازلا، بمعنى أن لا يكون سائراً على الطريق، فإما أن يكون وصل البلد التي سافر إليها، أو نزل أثناء السفر بالطريق ومكث في هذا المكان مدة. والجمع جائز لكل مسافر سواء كان نازلا أم مسافرا. لكن هل الأفضل للمسافر الجمع أم الأفضل أن يصلي كل صلاة في وقتها؟ قال الشيخ ابن عثيمين في رسالته في مواقيت الصلاة (ص ٢٦) : " الأفضل للمسافر النازل أن لا يجمع، وإن جمع فلا بأس إلا أن يكون في حاجة إلى الجمع إما لشدة تعبه ليستريح، أو لمشقة طلب الماء عليه لكل وقت ونحو ذلك، فإن الأفضل له الجمع واتباع الرخصة. وأما المسافر السائر فالأفضل له الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ـ حسب الأيسر له ـ إما جمع تقديم، يقدم الثانية في وقت الأولى، وإما جمع تأخير يؤخر الأولى إلى وقت الثانية " اهـ. وعلى هذا فالأفضل لك الأخذ بالرخصة، فتجمع بين صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم لأن هذا هو الأسهل لك، وكان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يُخَيَّر بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ. رواه البخاري (٣٥٦٠) ومسلم (٢٣٢٧) . وعليك في هذه الحال أن تحرص على أداء صلاة العصر جماعة، فتنظر من يصلي معك. ثانياً: وأما صلاتك العصر في القطار وأنت جالس فهي جائزة عند جمهور العلماء إذا كنت لا تستطيع الصلاة وأنت قائم. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٨/١٢٠) : " إذا حان وقت الصلاة والطائرة مستمرة في طيرانها ويخشى فوت وقت الصلاة قبل هبوطها في أحد المطارات فقد أجمع أهل العلم على وجوب أدائها بقدر الاستطاعة ركوعاً وسجوداً واستقبالاً للقبلة لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦. ولقوله ﷺ : (إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) متفق عليه. أما إذا علم أنها ستهبط قبل خروج وقت الصلاة بقدر يكفي لأدائها أو أن الصلاة مما يجمع مع غيره كصلاة الظهر مع العصر وصلاة المغرب مع العشاء، وعلم أنها ستهبط قبل خروج وقت الثانية بقدر يكفي لأدائهما فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز أدائها في الطائرة لوجوب الأمر بأدائها بدخول وقتها حسب الاستطاعة كما تقدم وهو الصواب " اهـ. وجاء فيها أيضاً (٨/١٢٦) : " لا يجوز أن يصلي قاعداً في الطائرة ولا غيرها إذا كان يقدر على القيام لعموم قوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة/٢٣٨. وحديث عمران بن حصين الذي رواه البخاري أن النبي ﷺ قال له: (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) زاد النسائي بسند صحيح (فإن لم تستطع فمستلقياً) " اهـ. وذهب بعض أهل العلم إلى أن الصلاة في الطائرة ومثلها القطار والسيارة غير جائزة إذا كان لا يتمكن من أداء الصلاة كما يؤديها على الأرض إلا إذا خشي خروج وقتها. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "فتاوى أركان الإسلام" (ص ٣٨٠) : " تجب الصلاة في الطائرة إذا جهل وقتها، لكن إذا كان لا يتمكن من أداء الصلاة في الطائرة كما يؤديها على الأرض فلا يصلي الفريضة في الطائرة إذا كان يمكن هبوط الطائرة قبل خروج وقت الصلاة، أو خروج وقت التي بعدها مما يجمع إليها. فمثلا لو أقلعت الطائرة من جدة قبيل غروب الشمس وغابت الشمس وهو في الجو فإنه لا يصلي المغرب حتى تهبط الطائرة في المطار وينزل منها فإن خاف خروج وقتها نوى جمعها إلى العشاء جمع تأخير وصلاهما إذا نزل فإن استمرت الطائرة حتى خاف أن يخرج وقت العشاء وذلك عند منتصف الليل فإنه يصليهما قبل أن يخرج الوقت في الطائرة " اهـ. وعلى هذا فالأحوط لك أن لا تصلي العصر في القطار، بل تجمعها مع الظهر جمع تقديم كما سبق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3555

هل يجمع ويقصر مَن سافر وأقام يوماً واحداً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت مع والدي إلى سفر وأقمنا يوماً واحداً ثم رجعنا، هل في هذا اليوم نجمع ونقصر أم نقصر من دون الجمع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اختلف أهل العلم – ﵏ – في المدة التي إن أقام فيها قصر صلاته وإن زاد عليها أتم على أقوال كثيرة، والمذاهب الأربعة على أنه إذا كانت إقامة المسافر لا تزيد على ثلاثة أيام فله أن يترخص برخص السفر. قال ابن رشد: وأما اختلافهم في الزمان الذي يجوز للمسافر إذا قام فيه في بلد أن يقصر: فاختلاف كثير، حكى فيه أبو عمر – أي: ابن عبد البر - نحواً من أحد عشر قولاً، إلا أن الأشهر منها هو ما عليه فقهاء الأمصار ولهم في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: مذهب مالك والشافعي أنه إذا أزمع المسافر على إقامة أربعة أيام أتم. والثاني: مذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري أنه إذا أزمع على إقامة خمسة عشر يوماً أتم. والثالث: مذهب أحمد وداود أنه إذا أزمع على أكثر من أربعة أيام أتم. وسبب الخلاف: أنه أمر مسكوت عنه في الشرع والقياس على التحديد ضعيف عند الجميع، ولذلك رام هؤلاء كلهم أن يستدلوا لمذهبهم من الأحوال التي نقلت عنه ﵊ أنه أقام فيها مقصراً، أو أنه جعل لها حكم المسافر. " بداية المجتهد " (١ / ١٢٢، ١٢٣) . وعلى هذا، فالصورة المسئول عنها وهي إقامة المسافر يوماً واحداً لم يقع فيها خلاف بين الأئمة أنه يقصر الصلاة. ثانياً: أما الجمع: فإن كان سائراً على الطريق: فالأفضل له أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء إما جمع تقديم وإما جمع تأخير حسب الأيسر له. وإن كان نازلاً (كمن وصل إلى البلد الذي سافر إليه، أو نزل بالطريق عدة ساعات ليستريح) : فالأفضل أن لا يجمع، وإن جمع فلا بأس لصحة الأمرين عن رسول الله ﷺ . قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: وقوله: " في سفر قصر " ظاهر كلامه أنه يجوز الجمع للمسافر سواء كان نازلاً أم سائراً، وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء. فمنهم من يقول: إنه لا يجوز الجمع للمسافر إلا إذا كان سائراً لا إذا كان نازلاً. واستدل بحديث ابن عمر: " كان النبي ﷺ يجمع بين المغرب والعشاء إذا جَدَّ به السير " يعني: إذا كان سائراً. وبأن النبي ﷺ لم يجمع بين الصلاتين في منى في حجة الوداع؛ لأنه كان نازلاً، وإلا فلا شك أنه في سفر؛ لأنه يقصر الصلاة ... . والقول الثاني: أنه يجوز الجمع للمسافر، سواء كان نازلاً أم سائراً. واستدلوا لذلك بما يلي: ١. أن النبي ﷺ جمع في غزوة تبوك وهو نازل. ٢. ظاهر حديث أبي جحيفة الثابت في الصحيحين: " أن النبي ﷺ كان نازلاً في الأبطح في حجة الوداع، وأنه خرج ذات يوم وعليه حلة حمراء فأمَّ الناس فصلّى الظهر ركعتين والعصر ركعتين " قالوا: فظاهر هذا أنهما كانتا مجموعتين. ٣. عموم حديث ابن عباس أن الرسول ﷺ : " جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر ". ٤. أنه إذا جاز الجمع للمطر ونحوه: فجوازه للسفر من باب أولى. ٥. أن المسافر يشق عليه أن يفرد كل صلاة في وقتها، إما للعناء، أو قلة الماء، أو غير ذلك. والصحيح: أن الجمع للمسافر جائز، لكنه في حق السائر مستحب، وفي حق النازل جائز غير مستحب، إن جمع فلا بأس، وإن ترك فهو أفضل. " الشرح الممتع " (٤ / ٣٨٧ – ٣٩٠) . وانظر جواب السؤال رقم: (٥٠٣١٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3556

المسافر هل يصلي مع الجماعة أربعا أم يصلي وحده ركعتين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كنت مسافرا ثم وأنا بالرحلة نزلت لأصلي المغرب والعشاء جمعا وقصرا بأحد المساجد وبعد أن صليت المغرب وهممت بصلاة العشاء وجدت صلاة الجماعة للعشاء بالمسجد تقام فهل أصلي مع الجماعة ٤ركعات أم أصلي منفردا حسب نيتي ركعتين وأكمل السفر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة الجماعة واجبة على الرجال في الحضر والسفر، فإن وجدتَ جماعة مسافرين فصل معهم العشاء قصرا، وإلا فصل مع الجماعة المقيمين أربعا. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (ولا تسقط صلاة الجماعة عن المسافر؛ لأن الله تعالى أمر بها في حال القتال فقال: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك) النساء /١٠٢. وعلى هذا فإذا كان المسافر في بلد غير بلده وجب عليه أن يحضر الجماعة في المسجد إذا سمع النداء إلا أن يكون بعيدا أو يخاف فوت رفقته , لعموم الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة على من سمع النداء أو الإقامة) انتهى من مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين، المجلد الخامس عشر، سؤال رقم ١٠٨٥ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3557

المسافة التي يشرع فيها القصر والجمع [السُّؤَالُ] ـ[ي عن صلاة السفر والجمع والقصر.. حيث إنني أعمل في مدينة أخري تبعد عن مدينتي بحوالي ٣٥ كيلومترا. فهل يرخص لي في الجمع أو القصر أو كلاهما لأنني قد غادرت عامر المدينة التي أسكن بها؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب جمهور العلماء إلى تحديد المسافة التي يقصر فيها المسافر، وذهب بعضهم إلى عدم التحديد وجعل مرد ذلك إلى العرف، فما تعارف الناس على أنه سفر، شرعت فيه الرخصة من القصر والفطر. وتقدر المسافة على قول الجمهور بثمانين كيلو مترا تقريبا. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٨/٩٩) : (السفر الذي يشرع فيه الترخيص برخص السفر هو ما اعتبر سفراً عرفاً، ومقداره على سبيل التقريب مسافة ثمانين كيلو متراً، فمن سافر لقطع هذه المسافة فأكثر فله أن يترخص برخص السفر من المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن، والجمع والقصر، والفطر في رمضان، وهذا المسافر إذا نوى الإقامة ببلد أكثر من أربعة أيام فإنه لا يترخص برخص السفر، وإذا نوى الإقامة أربعة أيام فما دونها فإنه يترخص برخص السفر، والمسافر الذي يقيم ببلد ولكنه لا يدري متى تنقضي حاجته ولم يحدد زمناً معيناً للإقامة فإنه يترخص برخص السفر ولو طالت المدة، ولا فرق بين السفر في البر والبحر) انتهى. وبهذا يُعلم أنه ليس لك أن تقصر الصلاة في المسافة المذكورة، لأنها لا تبلغ مسافة السفر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3558

هل يصلي المسافر قصرا في بيته أم جماعة في المسجد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا أقمت ببلد إقامة مؤقتة أثناء سفري فهل الأفضل أن أقصر الصلاة في بيتي أو أصليها جماعة في المسجد تامة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة الجماعة واجبة لا يجوز لمسلم تركها إلا لعذر، وقد سبق ذكر الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة. راجع السؤال رقم (٨٩١٨) . وعلى هذا، فعليك أداء الصلاة جماعة في المسجد، وإذا كان الإمام مقيماً (غير مسافر) فإنك تصلي معه الصلاة تامة غير مقصورة. سئل الشيخ ابن باز: إذا سافر الإنسان إلى جدة مثلا، فهل يحق له أن يصلي ويقصر أم لا بد أن يصلي مع الجماعة في المسجد؟ فأجاب: "إذا كان المسافر في الطريق فلا بأس، أما إذا وصل البلد فلا يصلي وحده، بل عليه أن يصلي مع الناس ويتم، أما في الطريق إذا كان وحده وحضرت الصلاة فلا بأس أن يصلي في السفر وحده ويقصر الرباعية اثنتين" اهـ. مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١٢/٢٩٧) وسئل الشيخ ابن عثيمين متى وكيف تكون صلاة المسافر؟ فأجاب: "صلاة المسافر ركعتان من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليه , لقول عائشة ﵂: (الصلاة أول ما فرضت ركعتين , فأقرت صلاة السفر , وأتمت صلاة الحضر) . رواه البخاري (١٠٩٠) ومسلم (٦٨٥) وفي رواية (وزيد في صلاة الحضر) . وقال أنس بن مالك ﵁: (خرجنا مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين، ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة) رواه البخاري (١٠٨١) ومسلم (٦٩٣) لكن إذا صلى مع إمام يتم صلى أربعاً سواء أدرك الصلاة من أولها, أم فاته شيء منها لعموم قول النبي صلي الله عليه وسلم: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة , وعليكم السكينة والوقار, ولا تسرعوا, فما أدركتم فصلوا , وما فاتكم فأتموا) . رواه البخاري (٦٣٦) مسلم (٦٠٢) . فعموم قوله: (ما أدركتم فصلوا , وما فاتكم فأتموا) يشمل المسافرين الذين يصلون وراء الإمام الذي يصلي أربعاً وغيرهم. وسئل ابن عباس ﵄ ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد , وأربعاً إذا ائتم بمقيم؟! فقال: تلك السنة. رواه مسلم (٦٨٨) وأحمد (١٨٦٥) ولا تسقط صلاة الجماعة عن المسافر؛ لأن الله تعالى أمر بها في حال القتال فقال: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) النساء/١٠٢. وعلى هذا فإذا كان المسافر في بلد غير بلده وجب عليه أن يحضر الجماعة في المسجد إذا سمع النداء إلا أن يكون بعيداً أو يخاف فوت رفقته, لعموم الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة على من سمع النداء أو الإقامة " اهـ. مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين (١٥/٢٥٢) وسئل أيضاً: إذا كنت في سفر وسمعت النداء للصلاة فهل يجب علي أن أصلي في المسجد , ولو صليت في مكان إقامتي فهل في ذلك شيء؟ إذا كانت مدة السفر أكثر من أربعة أيام متواصلة فهل أقصر الصلاة أم أتمها؟ فأجاب قائلاً: إذا سمعت الأذان وأنت في محل الإقامة وجب عليك أن تحضر إلى المسجد , لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال للرجل الذي استأذنه في ترك الجماعة: (أتسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فأجب) رواه مسلم (٦٥٣) . وقال ﵊: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر) رواه الترمذي (٢١٧) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وليس هناك دليل يدل على تخصيص المسافر من هذا الحكم إلا إذا كان في ذهابك للمسجد تفويت مصلحة لك في السفر مثل أن تكون محتاجاً إلى الراحة والنوم فتريد أن تصلي في مقر إقامتك من أجل أن تنام , أو كنت تخشى إذا ذهبت إلى المسجد أن يتأخر الإمام في الإقامة وأنت تريد أن تسافر وتخشى من فوات الرحلة عليك , وما أشبه ذلك. مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين (١٥/٤٢٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3559

حد السفر الذي يبيح الفطر والقصر [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحد الأدنى في السفر الذي يجوز معه الإفطار؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب جمهور العلماء إلى أن المسافة التي تقصر فيها الصلاة ويفطر فيها الصائم ثمانية وأربعون ميلاً. قال ابن قدامة في المغني: مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (يعني الإمام أحمد) أَنَّ الْقَصْرَ لا يَجُوزُ فِي أَقَلِّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا , وَالْفَرْسَخُ: ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ , فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ مِيلا. وَقَدْ قَدَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ , فَقَالَ: مِنْ عُسْفَانَ إلَى مَكَّةَ، وَمِنْ الطَّائِفِ إلَى مَكَّةَ، وَمِنْ جُدَّةَ إلَى مَكَّةَ. فَعَلَى هَذَا تَكُونُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ يَوْمَيْنِ قَاصِدَيْنِ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ , وَاللَّيْثُ , وَالشَّافِعِيُّ اهـ. وتقدير ذلك بالكيلو متر نحو ثمانين كيلو متر تقريباً. قال الشيخ ابن باز في "مجموع الفتاوى" (١٢/٢٦٧) في تقدير السفر: " الذي عليه جمهور أهل العلم أن ذلك يقدر بنحو ثمانين كيلو تقريبا بالنسبة لمن يسير في السيارة، وهكذا الطائرات، وفي السفن والبواخر، هذه المسافة أو ما يقاربها تسمى سفرا، وتعتبر سفرا في العرف فإنه المعروف بين المسلمين، فإذا سافر الإنسان على الإبل، أو على قدميه، أو على السيارات، أو على الطائرات، أو المراكب البحرية، هذه المسافة أو أكثر منها فهو مسافر " اهـ. وسئلت اللجنة الدائمة (٨/٩٠) : عن مسافة القصر، وهل لسائق الأجرة الذي يذهب أكثر من ثلاثمائة كيلو متر أن يصلي الصلاة قصر ا؟ فأجابت: مقدار المسافة المبيحة للقصر ثمانون كيلو متر تقريبا على رأي جمهور العلماء، ويجوز لسائق سيارة الأجرة أو غيره أن يصليها قصرا؛ إذا كان يريد قطع المسافة التي ذكرناها في أول الجواب أو أكثر منها اهـ. وذهب بعض العلماء إلى أن السفر لا يحدد بمسافة معينة، بل المرجع في ذلك إلى العرف، فما عده الناس في العرف سفراً فهو السفر الذي تترتب عليه الأحكام الشرعية كالجمع بين الصلاتين والقصر والفطر للمسافر. قال شيخ الإسلام في الفتاوى (٢٤/١٠٦) : وَالْحُجَّةُ مَعَ مَنْ جَعَلَ الْقَصْرَ وَالْفِطْرَ مَشْرُوعًا فِي جِنْسِ السَّفَرِ وَلَمْ يَخُصَّ سَفَرًا مِنْ سَفَرٍ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ اهـ. وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى أركان الإسلام (ص٣٨١) عن مقدار المسافة التي يقصر فيها المسافر الصلاة وهل يجوز الجمع دون قصر؟ فأجاب: المسافة التي تقصر فيها الصلاة حددها بعض العلماء بنحو ثلاثة وثمانين كيلو مترا، وحددها بعض العلماء بما جرى به العرف أنه سفر وإن لم يبلغ ثمانين كيلو مترا، وما قال الناس عنه: إنه ليس بسفر، فليس بسفر ولو بلغ مائة كيلو متر. وهذا الأخير هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وذلك لأن الله تعالى لم يحدد مسافة معينة لجواز القصر وكذلك النبي ﷺ لم يحدد مسافة معينة. وقال أنس بن مالك ﵁: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلاثَةِ فَرَاسِخَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. رواه مسلم (٦٩١) . وقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أقرب إلى الصواب. ولا حرج عند اختلاف العرف فيه أن يأخذ الإنسان بالقول بالتحديد؛ لأنه قال به بعض الأئمة والعلماء المجتهدين، فلا بأس به إن شاء الله تعالى، أما مادام الأمر منضبطا فالرجوع إلى العرف هو الصواب اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3560

متابعة الإمام في مندوبات الصلاة فعلاً وتركاً [السُّؤَالُ] ـ[ما الذي يجب أن يقوم به المؤتم إذا كان الإمام نفسه لا يقوم ببعض السنن المثبتة في الصلاة، كرفع اليدين قبل الركوع، وبعده، فهل يجب اتباع الإمام أم اتباع السنة؟ أنا في حيرة شديدة، فأرجو أن تطلعوني على الإجابة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي للمأموم أن يفعل ما يراه سنة، سواء فعله الإمام أم لا، إلا إذا كان فعل المأموم له سيؤدي إلى الإخلال بمتابعة الإمام، فيتأخر عنه أو يسبقه، فعليه في هذه الحالة ترك ما يرى أنه سنة، من أجل متابعة الإمام. فما سأل عنه السائل (رفع اليدين قبل الركوع وبعده) لا يؤدي إلى الإخلال بالمتابعة، فينبغي للمأموم فعله. ومثال ما يؤدي إلى الإخلال بالمتابعة، إذا كان المأموم يرى استحباب جلسة الاستراحة والإمام لا يراها، فينبغي للمأموم تركها. وقد بينا ذلك في جواب السؤال رقم (٣٤٤٥٨) . قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "الشيء الذي لا يقتضي التَّأخُّر عن الإمام ولا التَّقدُّم عليه فهذا يأخذ المأموم بما يراه، مثاله: لو كان الإمام لا يرى رفع اليدين عند التَّكبير للرُّكوع والرَّفع منه والقيام من التَّشهد الأوَّل، والمأموم يرى أن ذلك مستحبٌّ، فإنه يفعل ذلك؛ لأنه لا يستلزم تأخراً عن الإمام ولا تقدُّماً عليه، ولهذا قال الرَّسول ﷺ : (إذا كَبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا) والفاء تدلُّ على التَّرتيب والتَّعقيب، وكذلك أيضاً: لو كان الإمام يَتورَّكُ في كلِّ تشهُّد يعقبه سَلام حتى في الثُّنائيَّة، والمأموم لا يرى أنه يَتورَّك إلا في تشهُّد ثانٍ فيما يُشرع فيه تشهُّدان، فإنه هنا له ألا يتورَّك مع إمامه في الثُّنائيَّة؛ لأن هذا لا يؤدِّي إلى تخلُّف ولا سبق" انتهى. "الشرح الممتع" (٢/٣١٩-٣٢٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3561

حكم الصلاة على سطح المسجد مع وجود فراغ في صحن المسجد [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الصلاة في سطح الحرم إذا كان صحن الحرم غير مزدحم بالمصلين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الصلاة صحيحة، ما دام المأموم داخل المسجد، يرى إمامه أو من وراءه , أو يسمع تكبيراته، ويمكن الاقتداء به. قال النووي ﵀: "للإمام والمأموم في المكان ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكونا في مسجد فيصح الاقتداء , سواء قربت المسافة بينهما أم بعدت لكبر المسجد , وسواء اتحد البناء أم اختلف كصحن المسجد وصُفَّتِه وسرداب فيه , مع سطحه وساحته والمنارة التي هي من المسجد تصح الصلاة في كل هذه الصور وما أشبهها إذا عَلم صلاة الإمام، ولم يتقدم عليه , سواء كان أعلى منه أو أسفل، ولا خلاف في هذا. ونقل أصحابنا فيه إجماع المسلمين ... إلخ" انتهى من "المجموع" (٤/١٩٥) . وقال في "الإنصاف" (٢/٢٩٣) : " ... فإن كان المأموم في المسجد. فلا يشترط اتصال الصفوف بلا خلاف , قاله الآمدي , وحكاه المجد إجماعاً" انتهى. ثانياً: الأفضل في هذه الحال أن يقرب المأموم من إمامه للأحاديث الواردة في هذا الباب: منها: حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن الرسول ﷺ : (رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ لَهُمْ: تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللَّهُ) مسلم (٤٣٨) . ومنها: حديث جابر بن سمرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال: (..أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ) رواه مسلم (٤٣٠) . ومنها: عن أنس ﵁ أن الرسول ﷺ قال: (قَالَ أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ) رواه أبو داود (٦٧١) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. لكن لو أن المأموم يتضرر أو لا يحصل له خشوع في صلاته، إذا صلى في صحن المسجد؛ لحر الشمس أو نزول المطر... فلا حرج عليه أن يصلي في مكان يستره مما يتأذى به، سواء كان في قبو المسجد أو في الدور الثاني، ولو أدى ذلك لعدم اتصال الصفوف. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم الصلاة في الدور الثاني في سطح المسجد مع وجود سعة في الدور الأول سواء في المسجد الحرام أو في غيره من المساجد؟ فأجاب: "الصلاة في الدور الثاني من المسجد جائزة إذا كان معه أحد في مكانه يعني لم ينفرد بالصف وحده، لكن الأفضل أن يكون مع الناس في مكانهم؛ لأنه إذا كان مع الناس في مكانهم كان أقرب للإمام، وما كان أقرب إلى الإمام فهو أفضل" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/٢٥) . وقال أيضاً: "لكن قل لي: أيهما أفضل: أن يصلي في الطبقة التي فيها الإمام -لأن ذلك أقرب للإمام- أو أن يصلي في السطح؟ هنا نقول: إذا كان صلاته في السطح أخشع له وأحضر لقلبه وأبعد عن التشويش فهو أفضل؛ لأن الفضل المتعلق بذات العبادة أولى بمراعاة الفضل المتعلق بمكان العبادة" انتهى من لقاء "الباب المفتوح". والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3562

معنى: (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله) [السُّؤَالُ] ـ[ما معنى (الأقرأ لكتاب الله) في الحديث الذي فيه صفات الإمام الذي يصلي بالناس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى مسلم (٢٣٧٣) عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا وفي رواية فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) . هذا الحديث هو الأصل الذي بنى عليه العلماء القول فيمن هو الأحق بالإمامة. وقد ذكر الحديث أن الأسباب المرجِّحة في الإمامة خمسة: (الأقرأ لكتاب الله، ثم الأعلم بالسنة، ثم الأسبق إلى الهجرة، ثم الأسبق إلى الإسلام، ثم الأكبر سنا) . فالوصف الأول هو: الأقرأ لكتاب الله. والأقرأ يشمل معنيين: الأول: الأكثر قرآنا. ويدل على ذلك ما رواه البخاري (٦٩٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ الْعُصْبَةَ -مَوْضِعٌ بِقُبَاءٍ - قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا) . وفي رواية: (وَفِيهِمْ عُمَرُ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَزَيْدٌ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ) . فقوله: (وَكَانَ أَكْثَرهمْ قُرْآنًا) إِشَارَة إِلَى سَبَب تَقْدِيمهمْ لَهُ، مَعَ أن منهم من هو أفضل منه. وروى البخاري (٤٣٠٢) عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ ﵁ أن أباه أتى من عند النبي ﷺ فقال لقومه: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ حَقًّا، فَقَالَ: (صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا) . قال عمرو: فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ. فهذا دليل صريح على أن الأكثر حفظاً للقرآن هو المقدم في الإمامة. المعنى الثاني الذي يشمله (الأقرأ) : الأحسن قراءة، وهو الذي تكون قراءتُه تامَّةً يقيم الحروف ويأتي بها على أكملِ وجهٍ ولا يسقط منها شيئاً. "شرح بلوغ المرام" للعثيمين (٢/٢٦٧) . الشرح الممتع (٤ /٨٢) . ومن هذا المعنى قوله ﷺ : (أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ ... وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيٌّ) . رواه الترمذي (٣٧٩٠) وصححه الألباني. (وَأَقْرَؤُهُمْ) أَيْ: أَحسنهم قِرَاءَة. وروى البخاري (٥٠٠٥) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: (أُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا) . أي: أحسننا قراءة. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/ ٣٤٧) : "معنى أقرؤكم: أحسنكم تلاوة، وترتيلا للقرآن، ويراد به أيضا: أكثركم قرآنا" انتهى. فإن تساويا في قدر ما يحفظ كل واحد منهما وكان أحدهما أحسن قراءة من الآخر، فهو أولى، لأنه أقرأ، فيدخل في عموم قوله ﷺ : (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) . المغني (٣/١٤) . ولو استويا في جودة القراءة قُدِّم أكثرهما قرآنا. "الإنصاف" (٢ / ٢٤٤) . وإذا اجتمع شخصان يحسنان قراءة القرآن الكريم، أحدهما أكثر قرآناً، والآخر أجود قراءةً، فمن يقدم؟ ظاهر السنة: أن الأكثر حفظاً للقرآن مقدم، قال ابن رجب: "وأكثر الأحاديث تدل على اعتبار كثرة القرآن" انتهى من "فتح الباري" لابن رجب. ويدل على ذلك حديث عمرو بن سلمة، وفيه: (وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا) . وحديث سالم مولى حذيفة، وفيه: (وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا) . والحكمة من تقديم الأقرأ في الإمامة: أنه "لَا صَلَاة إِلَّا بِقِرَاءَةٍ، إِذَا كَانَتْ الْقِرَاءَة مِنْ ضَرُورَة الصَّلَاة، وَكَانَتْ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانهَا صَارَتْ مُقَدَّمَة فِي التَّرْتِيب عَلَى الْأَشْيَاء الْخَارِجَة عَنْهَا" انتهى من عون المعبود. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3563

السؤال ببركة فلان ـ أحد الصالحين ـ [السُّؤَالُ] ـ[فضيلة الشيخ لنا إمام مسجد يقول: إنه يجوز للإنسان أن يسأل الله ببركة فلان، كأن يقول: اغفر لي يا رب ببركة فلان ـ أي أحد الصالحين مثلاً ـ فهل هذا نوع من الشرك؟ علماً بأنه في نفس الوقت لا يصرح بها شفهياً إلا إذا سألناه، كما أن هذا الإمام يكتب الحجاب والبخورات للناس كطرق علاج فهل نصلي خلفه أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا ليس من الشرك، ولكنه من وسائل الشرك، وهو التوسل ببركة فلان، أو بحق فلان، أو جاه فلان، أو ذات فلان، هذا من وسائل الشرك، وليس من الشرك، بل هو بدعة عند جمهور أهل العلم، لأن التوسل عبادة لابد لها من توقيف، ولابد لها من بيان من الله ، أو من رسول الله ﷺ ، والله سبحانه بَيَّن لنا وهكذا الرسول ﷺ بَيَّن لنا وسائل العبادة، وأن المشروع أن نتوسل إلى الله في دعائنا إياه بأسمائه، كما قال سبحانه: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) الأعراف/١٨٠، وهكذا صفاته ، وهكذا التوسل بالتوحيد: اللهم إني أسألك بأنني أشهد أن لا إله إلا أنت، كما جاء في الحديث. وهكذا التوسل بالأعمال الصالحات، فيتوسل المؤمن بإيمانه بالله ورسله، وبمحبته لله ورسوله، وبره بوالديه، وبأدائه الأمانة، وبعفته عن الفواحش، وبمحافظته على الصلوات، إلى غير ذلك. وفي هذا الباب: قصة أهل الغار، الثابتة في الحديث الذي رواه الشيخان: البخاري ومسلم في الصحيحين عن ابن عمر ﵄، أن ثلاثة من الناس فيمن كان قبلنا، آواهم المبيت، وفي رواية: (المطر) ، إلى غار فدخلوا فيه، فانحدرت عليهم صخرة سدت عليهم الغار، يقول النبي ﷺ : (إنهم فيما بينهم قالوا: لن ينجيكم من هذا الأمر إلا أن تسألوا الله بصالح أعمالكم، فقام أحدهم فسأل ربه ببره لوالديه، فانفرجت الصخرة بعض الشيء، وقام الثاني وسأل الله بعفته عن الفاحشة عن الزنا، فانفرجت الصخرة بعض الشيء، وقام الثالث وتوسل إلى الله بأدائه الأمانة، فانفرجت الصخرة وخرجوا) . وهذا دليل على أن التوسل بالأعمال الصالحات وسيلة شرعية. وهكذا التوسل بأسماء الله وصفاته كما تقدم، وهكذا التوسل بتوحيده والإخلاص له، أما التوسل بجاه فلان، أو ببركة فلان، أو بحق فلان، فهذا لا أصل له، ولا يجوز، بل هو من البدع، ولكن ليس من الشرك. والصلاة خلف الإمام الذي يقول هذا صحيحة. لكن ينبغي أن يعلَّم ويوجه إلى الخير، فإن عرف الحق وامتثل له وتاب إلى الله من ذلك وإلا فالواجب أن يبدل بغيره، والواجب على المسؤولين أن يلتمسوا إماماً أصلح منه للمسجد حتى لا يَغُرَّ الناس. وهكذا إذا كان يتعاطى كتب (الحجب) وهي التمائم، فهذا أيضاً منكر، والرسول ﷺ أمر بقطع التمائم وقال: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا أودع الله له) وأخبر أنها شرك، فلا يجوز كتابة التمائم لا من العظام، ولا من الخرز، ولا من الطلاسم، ولا من غير ذلك. واختلف العلماء فيما إذا كانت التمائم من القرآن على قولين: أحدهما: الجواز، والثاني: المنع، والصواب: المنع، فلا يجوز اتخاذ التمائم والحُجُب حتى ولو من القرآن في أصح قولي العلماء، لأن الرسول ﷺ نهى عن التمائم، وأطلق وعَمَّم، فلا يجوز استثناء شيء من ذلك، ولأن تعليق التمائم من القرآن وسيلة إلى تعليق غيرها، فينفتح الباب، ويقع الشرك، وسد الذرائع أمر معلوم من الشريعة، وأصل من أصولها، ولأن تعليقها قد يفضي إلى امتهان الآيات القرآنية، فوجب منع ذلك. وأما البخور فشيء آخر، فقد تُعالج بعض الأمراض بالخور، ولكن بعض من يدعي الطب قد يتظاهر بأشياء وعنده أشياء أخرى، قد يتظاهر بالتمائم أو بالبخور وهو يتعاطى خدمة الجن، وسؤال الجن، ودعوى علم الغيب بواسطة الجن، ومثل هذا خطره عظيم، فالواجب أن ينكر على هذا، وإن يوجه إلى الخير، وأن يُعلَّم حتى يستفيد، وحتى ينتبه لهذا الخطر، فإن استقام وتاب إلى الله وسار على الطريق السوي وإلا فالواجب إبداله بغيره من أئمة المسلمين الذين عندهم العناية بأمر الله، وعندهم صلاح العقيدة، وسلامة الدين ـ والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (١/٢٩٨ – ٣٠٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجوب

стр. 3564

يرى أنه أقرأ القوم، فهل يطلب منهم أن يؤمهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أصلي في مسجد لأهل السنة، وهناك من يتناوبون على الإمامة باتفاق بين أهل المسجد، وهم من أهل الفضل وعلى درجة من العلم ولكن قراءتهم ليست جيدة إلى حد ما، فيها لحن ولكن ليس جليا، مع حفظهم للقرآن كاملا، فهل أطلب منهم أن يقدموني للإمامة على أني على درجة كافية من تجويد القرآن ولكني لا أحفظه كله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى مسلم (٦٧٣) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) . ١٣٤٢٧٩ وقد تقدم في جواب السؤال رقم (١٣٤٢٧٩) شرح معنى: "الأقرأ لكتاب الله" وأن المراد بذلك: الأكثر حفظاً، والأحسن تلاوة، والمراد من حسن التلاوة أن يقرأ قراءة صحيحة. وَبَّينَّا أيضاً أنه إذا اجتمع شخصان أحدهما أكثر حفظاً للقرآن، والثاني أحسن قراءة، فإنه يقدم الأكثر حفظاً. وعلى هذا، نرى أنه ليس من حقك أن تطلب من هؤلاء أن تؤمهم في الصلاة، وذلك لسببين: ١- أن فيهم من هو أكثر منك حفظاً للقرآن، وكون بعضهم يلحن ما سميته "لحناً خفياً" لا يؤثر على استحقاقه الإمامة، لأن اللحن الخفي لا يعني أن القراءة غير صحيحة، فما دامت القراءة ليس فيها تغيير لحرف بحرف، أو تغيير لتشكيل الكلمات، فهي قراءة صحيحة. وإنما يتعلق اللحن الخفي بإتقان المدود والغنن ونحوها، كما هو معلوم عند المشتغلين بعلم "التجويد". ٢- أن الإمام الراتب أحق بالإمامة من غيره حتى لو كان غيره أقرأ منه. ففي الحديث السابق يقول النبي ﷺ : (وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) . قال ابن قدامة ﵀: "وإمام المسجد الراتب فيه بمنزلة صاحب البيت، لا يجوز لأحد أن يؤم فيه بغير إذنه لذلك" انتهى. "الكافي" (١/١٨٦) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "الإمام كلما كان أقرأ لكتاب الله وأفقه في دين الله كان أولى من غيره، لقول النبي ﷺ (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة) إلا إذا كان الإنسان في مسجد له إمام راتب فإن الإمام الراتب أحق من غيره" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١٨٢ / ٦) . فإذا تعارف أهل المسجد على أنه يصلي بهم فلان، فهو الإمام الراتب، وهو أحق بالإمامة من غيره. ثم النصيحة لك ـ وأنت في بداية الشباب ـ أن تقبل على تعلم العلم النافع، وتجتهد في العمل به، ويُخشى أن تكون رغبتك في الإمامة من باب حب التصدر، أو فيها شيء من الإعجاب بالنفس. فعليك الاهتمام بنفسك وتزكيتها بالعلم النافع والعمل الصالح، ودع عنك طلب الإمامة والتطلع لها. ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3565

استخلاف الإمام من فاتته ركعات ليصلي بالجماعة [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت إلى المسجد لصلاة العشاء فوجدت الجماعة قد سبقوني بركعتين، وبعد أن كبرت للدخول في الصلاة حصل للإمام عذر جعله يقطع الصلاة ويضعني إماماً مكانه، فماذا أفعل في هذه الحالة وأنا مسبوق بركعتين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يصلي الركعتين المكملتين لصلاة الجماعة ويجلس للتشهد، فإذا تشهد التشهد الأول له والأفضل أن يصلي على النبي ﷺ ويشير لهم أن يجلسوا حتى يفرغ ويسلم بهم جميعاً ويشير لهم حتى يجلسوا ولا يتابعوه، فإذا قضى الركعتين اللتين عليه سلم بهم جميعاً؛ لأنه معذور في هذه الحالة، وهم معذورون فهو يقوم حتى يكمل صلاته وهم ينتظرونه لأنه قام لعذر فيسلم بهم جميعاً هذا هو المشروع، ولو أنه استخلف إنساناً لم يفته شيء لكان أولى، لكن ما دام استخلفه فإن الصلاة صحيحة والحمد لله" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/٩٦٢) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 3566

الائتمام بالمسبوق إذا قام يتم صلاته بعد سلام الإمام [السُّؤَالُ] ـ[إذا وجدت الإمام قد سلم ولا يزال بعض المأمومين ممن فاتته بعض الركعات مع الإمام يقضيها فهل يجوز لي أن أصلي خلفه مؤتماً به لجماعة ثانية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الأمر في هذا واسع، إن صليت وحدك فهو أحوط وأولى خروجاً من خلاف العلماء، وإن كان معك جماعة فالأولى والأفضل أن تصلوا جميعاً، ولا تصلوا مع المسبوق، وإن صليت مع المسبوق وجعلته إماماً لك فلا حرج في ذلك على الصحيح، والصلاة صحيحة إن شاء الله، لكن الأفضل والأولى لك أن تصلي وحدك لأن كثيراً من أهل العلم لا يرون إمامة المسبوق الذي قام ليقضي ما عليه، فإن صليت معه فلا حرج كما لو دخلت مع إنسان يصلي وحده وجعلته إماماً لك وصليت معه، فإنه لا حرج في ذلك والجماعة مطلوبة" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/٩٦٤) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 3567

لا حرج في إمامة المتيمم بالمتوضئين [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمتيمم أن يصلي إماماً لعدم وجود من يصلي إماماً غيره؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يجوز أن يصلي المتيمم بالمتوضئين إذا تيمم لعذر شرعي من الحدث الأصغر أو الأكبر جاز أن يؤم الذين تطهروا بالماء، لا حرج في ذلك ولا بأس، ولو وجد من يصلح للإمامة، إذا كان صالحاً للإمامة، وأمَّهم فلا بأس بذلك" انتهى. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/٦٥٤)

стр. 3568

هل الأفضل أن يؤم الناس للتروايح أو يصلي مأموماً في المسجد الحرام [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب من سكان مكة وأحفظ ١٠ أجزاء من القرآن فأيهما أفضل أصلي التراويح في المسجد الحرام أم الإمامة بالناس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: أولاً: إذا كان الإنسان قائماً على مسجد، ومكلفاً بإمامة المصلين فيه من الجهات المسئولة أو القائمين على المسجد، ويتقاضى على ذلك مكافأة شهرية، لزمه القيام بواجب الإمامة كما ينبغي، ولا يجوز له الإخلال بها، ولا التخلّف عنها إلا لعذر غالب. وليس له ترك المسجد القائم عليه، للصلاة في مسجد آخر، ولو كان المسجد الحرام، اللهم إلا أن يقيم مقامه الكفء الذي يرضى عنه أهل المسجد، وتوافق عليه الجهات المسئولة عن المسجد. قال الشيخ ابن عثيمين: " إذا كان الإنسان موظفاً، أو كان إماماً في مسجد فإنه لا يدع الوظيفة، أو يدع الإمامة ويذهب إلى الصلاة في المسجد الحرام، لأن الصلاة في المسجد الحرام سنة، وأما القيام بالواجب الوظيفي فإنه واجب، ولا يمكن أن يترك الواجب من أجل فعل السنة. وقد بلغني أن بعض الأئمة يتركون مساجدهم ويذهبون إلى مكة من أجل الاعتكاف في المسجد الحرام، أو من أجل صلاة التراويح، وهذا خطأ؛ لأن القيام بالواجب واجب، والذهاب إلى مكة لإقامة التراويح أو الاعتكاف ليس بواجب ". انتهى من " مجموع الفتاوى والرسائل" (١٤/٢٤١) . ثانياً: أما إذا كان الإنسان متطوعاً بالإمامة، ويوجد من يقوم مقامه في هذا الأمر، فالأفضل له أن يصلي في المسجد الحرام لعظم أجر الصلاة فيه. وليس لمن كان مقيماً في مكة أن يزهد في هذا الفضل، بناء على أن فضل الصلاة في المسجد الحرام يشمل جميع مساجد الحرم. قال الشيخ ابن باز: " الصلاة في المسجد الحرام الذي قرب الكعبة أفضل من وجوه: لكثرة الجمع، ولقربه من الكعبة ومشاهدتها، وللاحتياط في ذلك، واليقين بأنه تضاعف له الصلاة إذا قبلها الله منه، بخلاف من كان في المساجد الأخرى، فإن في ذلك خلافا بين العلماء ".. انتهى "مجموع الفتاوى" ابن باز (٣٠ /٧٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3569

هل من السنة أن يصلي المؤذن خلف الإمام مباشرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل من السنة أن يقف المؤذن خلف الإمام مباشرة (١٠٠%) ؟ أرجو إفادتي حتى نسلم من الأخذ والرد في المسجد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس في موقف المؤذن خلف الإمام سنة معينة ثابتة عن النبي ﷺ ، والوارد في ذلك فقط هو استحباب قرب أولي الأحلام والنهى من الإمام، فقد قال ﷺ : (لِيَلِنِي مِنكُم أُولُو الأَحلَامِ وَالنُّهَى) رواه مسلم (٤٣٢) . ولكن لا مانع من ترك مكان خلف الإمام يقف فيه المؤذن حين يفرغ من إقامة الصلاة، ليجد مكاناً مناسباً يصلي فيه دون أن يقطع الصفوف، ولا بأس أن يكون هذا المكان مائلاً قليلاً عن موقع الإمام يميناً أو يساراً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 3570

يكره للإمام تخصيص نفسه بالدعاء المشترك دون المأمومين [السُّؤَالُ] ـ[هل دعاء الإمام لنفسه في صلاة الجماعة يعتبر خيانة للمأمومين، وهل ذلك جائز، أم إنه يجب أن يدعو للمأمومين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الدعاء الذي يشترك فيه الإمام والمأمومون في صلاة الجماعة؛ يعني: أن الإمام يدعو، ويؤمن المأمومون، هو الذي يكره فيه للإمام أن يخص نفسه بالدعاء دون المأمومين، وذلك لما جاء عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ثَلَاثٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ: لَا يَؤُمُّ رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ. وَلَا يَنْظُرُ فِي قَعْرِ بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ. وَلَا يُصَلِّي وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ) . رواه أبو داود (رقم/٩٠) والترمذي (٣٥٧) وقال حديث ثوبان حديث حسن. وقد ضعف هذا الحديث ابن خزيمة، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وغيرهم. انظر: ضعيف أبي داود، للشيخ الألباني (١٢، ١٣) . وعلى تقدير ثبوت الحديث، فالمراد به ما ذكرناه أولا: أن يخص نفسه في دعاء يشاركه المأمومون فيه. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن قوله ﷺ : (لا يحل لرجل يؤمُّ قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم) هل يستحب للإمام أنه كلما دعا الله أن يشرك المأمومين؟ وهل صح عن النبي ﷺ أنه كان يخص نفسه بدعائه في صلاته دونهم؟ فكيف الجمع بين هذين؟ فأجاب: " ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أنه قال للنبي ﷺ : (أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. اللهم نقني من خطاياي كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) فهذا حديث صحيح صريح في أنه دعا لنفسه خاصة وكان إماما، وكذلك حديث علي في الاستفتاح الذي أوله: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض - فيه - فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها فإنه لا يصرف عني سيئها إلا أنت) وكذلك ثبت في الصحيح أنه كان يقول بعد رفع رأسه من الركوع بعد قوله: (لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت) وجميع هذه الأحاديث المأثورة في دعائه بعد التشهد مِن فعله ومِن أمره لم يُنقَل فيها إلا لفظ الإفراد، كقوله: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال) . وكذا دعاؤه بين السجدتين وهو في السنن من حديث حذيفة، ومن حديث ابن عباس، وكلاهما كان النبي ﷺ فيه إماما، أحدهما بحذيفة، والآخر بابن عباس. وحديث حذيفة: (رب اغفر لي، رب اغفر لي) ، وحديث ابن عباس فيه: (اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني) ونحو هذا. فهذه الأحاديث التي في الصحاح والسنن تدل على أن الإمام يدعو في هذه الأمكنة بصيغة الإفراد. وكذلك اتفق العلماء على مثل ذلك، حيث يرون أنه يشرع مثل هذه الأدعية. وإذا عرف ذلك تبين أن الحديث المذكور - إن صح -: فالمراد به الدعاء الذي يؤمِّنُ عليه المأموم: كدعاء القنوت، فإن المأموم إذا أمَّنَ كان داعيا، قال الله تعالى لموسى وهارون: (قد أجيبت دعوتكما) ، وكان أحدهما يدعو والآخر يؤمِّنُ. وإذا كان المأموم مؤمِّنًا على دعاء الإمام، فيدعو صيغة الجمع كما في دعاء الفاتحة في قوله: (اهدنا الصراط المستقيم) ، فإن المأموم إنما أمَّن لاعتقاده أن الإمام يدعو لهما جميعا، فإن لم يفعل فقد خانَ الإمامُ المأمومَ. فأما المواضع التي يدعو فيها كل إنسان لنفسه، كالاستفتاح، وما بعد التشهد، ونحو ذلك، فكما أن المأموم يدعو لنفسه، فالإمام يدعو لنفسه " انتهى باختصار. " مجموع الفتاوى " (٢٣/١١٦-١١٨) ويقول العراقي ﵀: " من أدب الدعاء أنَّ مَن دعا بمجلس جماعةٍ لا يخص نفسه بالدعاء مِن بينهم، أو لا يخص نفسه وبعضَهم دون جميعهم، ويتأكد استيعاب الحاضرين على إمام الجماعة، فلا يخص نفسه دون المأمومين، لما روى أبو داود، والترمذي من حديث ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم) قال الترمذي: حديث حسن. والظاهر أن هذا محمول على ما لا يشاركه فيه المأمومون، كدعاء القنوت ونحوه، فأما ما يدعو كل أحد به كقوله بين السجدتين: (اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني) فإن كلا من المأمومين يدعو بذلك، فلا حرج حينئذ في الإفراد، إلا أنه يحتمل أن بعض المأمومين يترك ذلك نسيانا أو لعدم العلم باستحبابه، فينبغي حينئذ أن يجمع الضمير لذلك " انتهى باختصار. " طرح التثريب " (٢/١٣٦-١٣٧) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3571

إمام يضيع صلاة الفجر ومتهم في قضايا مالية [السُّؤَالُ] ـ[إمام مسجدنا يتصرف بشكل سيء وأريد أن أعرف الحكم في هذا الأمر. يقوم هذا الرجل بمعارضة خطة تدريس جديدة التي من شأنها أن ترتقي بالمسجد. ويقال ـ أيضا ـ: إنه يمارس السحر. علاوة على ذلك , فهو يضيّع صلاة الفجر كثيراً كثيرا , ويقوم باستخدام الهاتف خلال الحصص الدراسية. وأيضا هذا الإمام تم طرده من ثلاثة مساجد أخرى لسلوكه السيئ ولقضايا مالية. فما حكمه وحكم الصلاة خلفه؟ وهل يجب طرده؟ وهل تأثم لجنة المسجد إذا أبقته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي أن يختار للإمامة من عرف بالصلاح والاستقامة والحرص على نفع الناس؛ لأن الإمامة منصب شريف، والعامل فيها قائم مقام الأنبياء والخلفاء والعلماء، وقد قال النبي ﷺ : (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا) رواه مسلم (٦٧٣) . فاختار ﷺ للإمامة الأفضل والأكمل. والإمام إن كان على ما ذكرت من التقصير والتهمة فينبغي أن لا يولى الإمامة ابتداء، وأن يعزل منها بعد توليها إن لم يترتب على عزله مفسدة أكبر. وقد روى أبو داود (٤٨١) أَنَّ رَجُلا أَمَّ قَوْمًا فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَغَ: (لا يُصَلِّي لَكُمْ، فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ فَمَنَعُوهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلف الفاسق، لكن اختلفوا في صحتها، فقيل: لا تصح، كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما، وقيل: بل تصح، كقول أبى حنيفة والشافعي، والرواية الأخرى عنهما، ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٣/٣٥٨) . وقال الشيخ ابن باز ﵀: " فإذا أمكن للإنسان أن لا يقدم مظهراً للمنكر في الإمامة وجب عليه ذلك. لكن إذا ولاه غيره، ولم يُمكنه صرفه عن الإمامة، أو كان لا يتمكن من صرفه عن الإمامة إلا بشر أعظم ضرراً من ضرر ما أظهر من المنكر: فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفع أخف الضررين بحصول أعظمهما، فإن الشرائع جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٩/٣٧٧) . وأما الصلاة خلفه فصحيحة ولو كان فاسقا، على الراجح من قولي العلماء، وينظر جواب السؤال رقم (١٣٤٦٥) . أما إذا ثبت ما يقال عنه: إنه يعمل السحر: فهذا لا يجوز أن يُجعل إماما، ولا أن يُصلَّى خلفه. والخلاصة: أنه ينبغي بذل النصح لمثل هذا الرجل، أولا، وتذكيره بأنه قدوة لغيره، وأنه يقبح منه ما لا يقبح من غيره، وأن عليه البعد عن مواطن التهم، والاجتهاد في أداء عمله، والقيام بالأمانة التي أنيطت به. ثم على اللجنة القائمة على أمر المسجد أن تعزله عن الإمامة، ما دام ذلك في إمكانها، وأن تولي من هو أصلح لذلك المنصب منه، وأبعد عن مواطن التهم، وأدعى إلى ائتلاف القلوب. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3572

حكموا على إمامهم الذي توسل بحق النبي أنه مشرك! وتركوا الصلاة وراءه وأحدثوا لغطاً [السُّؤَالُ] ـ[في إحدى ليالي العشر تقدم بنا لصلاة الوتر أحد نواب إمام المسجد، وهو رجل عامي، غير متمكن في العلم الشرعي، لكن فيه خير، نحسبه كذلك، ولا نزكي على الله أحداً، فعندما كان يقنت سأل الله بحق محمد، فحصل لغط في تلك الليلة من قبَل بعض الشباب، وصنفوا الرجل بأنه مشرك! ولا يجوز لرواد المسجد أن يصلوا خلفه إذا تقدم بهم هذا الإمام، وبناءً على هذه الفتوى فقد طبقت على أرض الواقع في الليلة التالية لليلة تلك المشكلة، حيث انتظر بعض الشباب - وهم قلة قليلة مقارنة برواد المسجد - دخول ذلكم الإمام لصلاة الوتر إلى مؤخرة المسجد للقيام بجماعة أخرى تؤدى فيها صلاة الوتر، وبعد صلاتهم هذه حصل في المسجد خلاف، وانقسام، فهل هذا الفعل صحيح؟ وهل يصنف الإمام بأنه مشرك بسبب الدعاء بلفظة " بحق محمد "؟ وإذا أخطأ إمام بمثل هذا الأمر هل يشرع للناس أن ينشقوا عنه ويُحدثوا جماعة أخرى تصلي بنفس وقت صلاة الإمام؟ وما هي نصيحتكم لمن شملهم السؤال – الإمام، والمنشقون، بقية المأمومين -؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ما فعله هؤلاء الذين حكموا على الإمام أنه مشرك، لأنه سأل الله تعالى بحق محمد ﷺ : فعل منكر، وليس يعني هذا أن الإمام أصاب في قوله، بل هو مخطئ، وواقع في بدعة، لكن ما فعله أولئك منكر أيضاً، وهم لم يصفوا فعله بأنه شرك، بل تعدى ذلك إلى الحكم عليه بأنه مشرك، ورتبوا على ذلك عدم الصلاة خلفه، والواجب عليهم التمهل في إطلاق الأحكام، والرجوع لأهل العلم، وعدم الجرأة في تكفير الناس. والتوسل المشروع أنواع، وقد ذكرناها في جواب السؤال رقم: (٩٧٩) ، والسؤال بجاه نبينا محمد ﷺ ، وحقه، وجاه الصالحين وحقهم: ليس شركاً، وأعلى ما يقال فيه أنه وسيلة إلى الشرك، لا أنه شرك بذاته. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: أما إذا توسل بجاه النبي ﷺ وقال: اللهم إني أسألك بجاه محمد، أو بحق محمد: فهذا بدعة، عند جمهور أهل العلم، نقص في الإيمان، ولا يكون مشركاً، ولا يكون كافراً، بل هو مسلم، ولكن يكون هذا نقصاً في الإيمان، وضعفاً بالإيمان، مثل بقية المعاصي التي لا تخرج عن الدين ; لأن الدعاء، ووسائل الدعاء: توقيفية، ولم يرد في الشرع ما يدل على التوسل بجاه محمد ﷺ ، بل هذا مما أحدثه الناس، فالتوسل بجاه النبي ﷺ ، أو بجاه الأنبياء، أو بحق النبي، أو بحق الأنبياء، أو بجاه فلان، أو بجاه علي، أو بجاه أهل البيت: كل هذا من البدع , والواجب ترك ذلك، لكن ليس بشرك، وإنما هو من وسائل الشرك، فلا يكون صاحبه مشركاً، ولكن أتى بدعة تنقص الإيمان، وتضعف الإيمان، عند جمهور أهل العلم. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٧ / ١٢٩، ١٣٠) . وقال – ﵀: فلا يقول الإنسان: اللهم اغفر لي بحق فلان، أو بحق محمد، أو بحق الصالحين، أو بحق الأنبياء، أو بجاه الأنبياء، أو بحرمة الأنبياء، أو ببركة الأنبياء، أو ببركة الصالحين، أو ببركة علي، أو ببركة الصديق، أو ببركة عمر، أو بحق الصحابة، أو حق فلان، كل هذا لا يجوز، هذا خلاف المشروع، وبدعة، وهو ليس بشرك، لكنه بدعة، لم يرد في الأسئلة التي دعا بها النبي ﷺ ، وكذلك أصحابه ﵃. وإنما يتوسل بما شرعه الله من أسماء الله، وصفاته، ومن توحيده، والإخلاص له، ومن الأعمال الصالحات، هذه هي الوسائل ... . " فتاوى نور على الدرب " (١ / ٣٥٦) . وبه يتبين أن ما قام به أولئك الذين حكموا على الإمام بأنه مشرك: أنهم وقعوا في الخطأ، من جهة الشرع، ومن جهة الإمام، فالواجب عليهم التوبة من فعلهم، والندم على حكمهم، وعدم العود لمثل هذا الفعل، مع طلب السماح من الإمام. ثانياً: الصلاة خلف أهل البدع – وإمامكم إن استمر على توسله فيكون منهم -: جائزة، إن كانت بدعتهم غير مكفِّرة، ومع جواز الصلاة خلف الإمام المبتدع، فإنه يجوز ترك الصلاة وراءه للصلاة في مسجد آخر زجرا له إن كان سينتهي عن بدعته بمثل ذلك، ولا يجوز ترك الصلاة وراءه وعمل صلاة في وقت الجماعة الأولى، ولا ترك الصلاة وراءه والصلاة في البيت، بل شرط ترك الصلاة وراءه: نفع ذلك الهجر له، وإقامة الصلاة في مسجد سنِّي. وقد ذكرنا هذه المسألة بتفصيل في جواب السؤالين: (٢٠٨٨٥) و (٤٠١٤٧) . ثالثاً: النصيحة للإمام أن يتقي الله تعالى ربَّه في اعتقاده، وعبادته، وأن يدع ما عليه أهل البدع، وأن يلتزم طريق أهل السنَّة والجماعة. والنصيحة لأولئك المنشقين: أن يتوبوا من جرأتهم على الفتوى، وعلى الحكم على الإمام بأنه مشرك، وأن يعتذروا منه، وأن يرجعوا لمسجدهم ليقيموا الصلاة خلف إمامهم، ولا يحل لهم الصلاة معه في الوقت نفسه في جماعة أخرى، وليتحلوا بالأخلاق الفاضلة، وليتدرجوا في دعوة الناس إلى الحق، فإن الحق ثقيل، وغريب في كثير من ديار المسلمين. نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقّاً، ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً، ويرزقنا اجتنابه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3573

صوته فيه خشوع، وهو يقنت الفجر يوم الجمعة، فهل أصلي خلفه التراويح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندنا في المنطقة إمام، أكرمه الله بصوت عذب، تقشعر له الأبدان، لكن هذا الإمام لديه عادة أقرب ما تكون إلى الابتداع وهي القنوت في فجر كل جمعة! فما حكم الصلاة خلفه ولو كانت نافلة كقيام ليل رمضان؟ مع العلم بوجود مساجد كثيرة - ولله الحمد - لكن أئمتها صوتهم عادي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اختلف العلماء في حكم القنوت في صلاة الفجر كل يوم، فذهب بعضهم إلى أنه سنة، وذهب آخرون إلى أنه بدعة مكروهة. وهذا القول الثاني هو الصحيح، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٠٠٣١) . وبهذا يظهر أن ما يفعله هذا الإمام شيء محدَث لا أصل له. فينبغي نصحه بأن يعيد النظر فيما يفعله، وأن عليه أن يأخذ بأحد القولين السابقين: إما القنوت في الفجر كل يوم، وإما ترك القنوت، حسب ما يظهر له من الأدلة. ثانياً: أما صلاة التراويح خلفه، فلا مانع من ذلك، لأن قنوته في الفجر لا علاقة له بصلاة التراويح، ثم إن الذي يظهر أنه يقنت في فجر الجمعة متأولاً، ظناً منه أن في هذا فضيلة خاصة. وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: ما حكم تتبع المساجد طلبا لحسن صوت الإمام؛ لما ينتج عن ذلك من الخشوع، وحضور القلب؟ . فأجاب: "الأظهر - والله أعلم -: أنه لا حرج في ذلك، إذا كان المقصود أن يستعين بذلك على الخشوع في صلاته، ويرتاح في صلاته، ويطمئن قلبه؛ لأنه ما كل صوت يريح، فإذا كان قصده من الذهاب إلى صوت فلان، أو فلان: الرغبة في الخير، وكمال الخشوع في صلاته: فلا حرج في ذلك، بل قد يُشكر على هذا، ويؤجر على حسب نيته، والإنسان قد يخشع خلف إمام، ولا يخشع خلف إمام؛ بسبب الفرق بين القراءتين، والصلاتين، فإذا كان قَصَدَ بذهابه إلى المسجد البعيد أن يستمع لقراءته لحسن صوته، وليستفيد من ذلك، وليخشع في صلاته، لا لمجرد الهوى، والتجول، بل لقصد الفائدة، والعلم، وقصد الخشوع في الصلاة: فلا حرج في ذلك، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﵊ أنه قال: (أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى) فإذا كان قصده أيضا زيادة الخطوات: فهذا أيضا مقصد صالح" انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٣٢٨، ٣٢٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3574

إمامة من يعجز عن بعض أركان الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز إمامة من يعجز عن فعل بعض أركان الصلاة أو شروطها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "المشهور من المذهب [يعني: مذهب الإمام أحمد] أن العاجز عن الشرط, أو الركن لا يكون إماماً للقادر. ولكن ليس في هذا دليل يطمئن إليه القلب, والراجح عندي: أنه يجوز, وأن من صحت صلاته صحت إمامته. إلا أن يقوم نص, أو إجماع خلاف ذلك, فيؤخذ بما يقتضيه النص, أو الإجماع, وقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال عن الإمام: (إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون) والمصلي قاعداً عاجز عن القيام، وهو ركن في الفريضة" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٥/١٥٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3575

إمامة الأعرج الأكثر حفظاً [السُّؤَالُ] ـ[إذا وجد رجل أحسن من غيره للإمامة، ولكنه أعرج لا يستطيع أن يثني رجليه، فهل يقدم على غيره في الإمامة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الرجل الذي تذكر أنه أحسن من غيره للإمامة، وإنما هو أعرج لا يستطيع أن يثني رجليه بالسجود ولا بالقعود، فلا يضر ذلك، بل هو أولى من غيره بالإمامة إذا كان أحسن من غيره وأقرأ، لعموم قوله ﷺ ، (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ) . والنقص الذي فيه لا يخل بإمامته، لأنه لم يترك واجباً عليه في صلاته" انتهى. فضيلة الشيخ السعدي ﵀. "الفتاوى السعدية" (ص١٦٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →