← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

إمام يضيع صلاة الفجر ومتهم في قضايا مالية [السُّؤَالُ] ـ[إمام مسجدنا يتصرف بشكل سيء وأريد أن أعرف الحكم في هذا الأمر. يقوم هذا الرجل بمعارضة خطة تدريس جديدة التي من شأنها أن ترتقي بالمسجد. ويقال ـ أيضا ـ: إنه يمارس السحر. علاوة على ذلك , فهو يضيّع صلاة الفجر كثيراً كثيرا , ويقوم باستخدام الهاتف خلال الحصص الدراسية. وأيضا هذا الإمام تم طرده من ثلاثة مساجد أخرى لسلوكه السيئ ولقضايا مالية. فما حكمه وحكم الصلاة خلفه؟ وهل يجب طرده؟ وهل تأثم لجنة المسجد إذا أبقته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي أن يختار للإمامة من عرف بالصلاح والاستقامة والحرص على نفع الناس؛ لأن الإمامة منصب شريف، والعامل فيها قائم مقام الأنبياء والخلفاء والعلماء، وقد قال النبي ﷺ : (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا) رواه مسلم (٦٧٣) . فاختار ﷺ للإمامة الأفضل والأكمل. والإمام إن كان على ما ذكرت من التقصير والتهمة فينبغي أن لا يولى الإمامة ابتداء، وأن يعزل منها بعد توليها إن لم يترتب على عزله مفسدة أكبر. وقد روى أبو داود (٤٨١) أَنَّ رَجُلا أَمَّ قَوْمًا فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَغَ: (لا يُصَلِّي لَكُمْ، فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ فَمَنَعُوهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلف الفاسق، لكن اختلفوا في صحتها، فقيل: لا تصح، كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما، وقيل: بل تصح، كقول أبى حنيفة والشافعي، والرواية الأخرى عنهما، ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٣/٣٥٨) . وقال الشيخ ابن باز ﵀: " فإذا أمكن للإنسان أن لا يقدم مظهراً للمنكر في الإمامة وجب عليه ذلك. لكن إذا ولاه غيره، ولم يُمكنه صرفه عن الإمامة، أو كان لا يتمكن من صرفه عن الإمامة إلا بشر أعظم ضرراً من ضرر ما أظهر من المنكر: فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفع أخف الضررين بحصول أعظمهما، فإن الشرائع جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٩/٣٧٧) . وأما الصلاة خلفه فصحيحة ولو كان فاسقا، على الراجح من قولي العلماء، وينظر جواب السؤال رقم (١٣٤٦٥) . أما إذا ثبت ما يقال عنه: إنه يعمل السحر: فهذا لا يجوز أن يُجعل إماما، ولا أن يُصلَّى خلفه. والخلاصة: أنه ينبغي بذل النصح لمثل هذا الرجل، أولا، وتذكيره بأنه قدوة لغيره، وأنه يقبح منه ما لا يقبح من غيره، وأن عليه البعد عن مواطن التهم، والاجتهاد في أداء عمله، والقيام بالأمانة التي أنيطت به. ثم على اللجنة القائمة على أمر المسجد أن تعزله عن الإمامة، ما دام ذلك في إمكانها، وأن تولي من هو أصلح لذلك المنصب منه، وأبعد عن مواطن التهم، وأدعى إلى ائتلاف القلوب. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3572

حكموا على إمامهم الذي توسل بحق النبي أنه مشرك! وتركوا الصلاة وراءه وأحدثوا لغطاً [السُّؤَالُ] ـ[في إحدى ليالي العشر تقدم بنا لصلاة الوتر أحد نواب إمام المسجد، وهو رجل عامي، غير متمكن في العلم الشرعي، لكن فيه خير، نحسبه كذلك، ولا نزكي على الله أحداً، فعندما كان يقنت سأل الله بحق محمد، فحصل لغط في تلك الليلة من قبَل بعض الشباب، وصنفوا الرجل بأنه مشرك! ولا يجوز لرواد المسجد أن يصلوا خلفه إذا تقدم بهم هذا الإمام، وبناءً على هذه الفتوى فقد طبقت على أرض الواقع في الليلة التالية لليلة تلك المشكلة، حيث انتظر بعض الشباب - وهم قلة قليلة مقارنة برواد المسجد - دخول ذلكم الإمام لصلاة الوتر إلى مؤخرة المسجد للقيام بجماعة أخرى تؤدى فيها صلاة الوتر، وبعد صلاتهم هذه حصل في المسجد خلاف، وانقسام، فهل هذا الفعل صحيح؟ وهل يصنف الإمام بأنه مشرك بسبب الدعاء بلفظة " بحق محمد "؟ وإذا أخطأ إمام بمثل هذا الأمر هل يشرع للناس أن ينشقوا عنه ويُحدثوا جماعة أخرى تصلي بنفس وقت صلاة الإمام؟ وما هي نصيحتكم لمن شملهم السؤال – الإمام، والمنشقون، بقية المأمومين -؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ما فعله هؤلاء الذين حكموا على الإمام أنه مشرك، لأنه سأل الله تعالى بحق محمد ﷺ : فعل منكر، وليس يعني هذا أن الإمام أصاب في قوله، بل هو مخطئ، وواقع في بدعة، لكن ما فعله أولئك منكر أيضاً، وهم لم يصفوا فعله بأنه شرك، بل تعدى ذلك إلى الحكم عليه بأنه مشرك، ورتبوا على ذلك عدم الصلاة خلفه، والواجب عليهم التمهل في إطلاق الأحكام، والرجوع لأهل العلم، وعدم الجرأة في تكفير الناس. والتوسل المشروع أنواع، وقد ذكرناها في جواب السؤال رقم: (٩٧٩) ، والسؤال بجاه نبينا محمد ﷺ ، وحقه، وجاه الصالحين وحقهم: ليس شركاً، وأعلى ما يقال فيه أنه وسيلة إلى الشرك، لا أنه شرك بذاته. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: أما إذا توسل بجاه النبي ﷺ وقال: اللهم إني أسألك بجاه محمد، أو بحق محمد: فهذا بدعة، عند جمهور أهل العلم، نقص في الإيمان، ولا يكون مشركاً، ولا يكون كافراً، بل هو مسلم، ولكن يكون هذا نقصاً في الإيمان، وضعفاً بالإيمان، مثل بقية المعاصي التي لا تخرج عن الدين ; لأن الدعاء، ووسائل الدعاء: توقيفية، ولم يرد في الشرع ما يدل على التوسل بجاه محمد ﷺ ، بل هذا مما أحدثه الناس، فالتوسل بجاه النبي ﷺ ، أو بجاه الأنبياء، أو بحق النبي، أو بحق الأنبياء، أو بجاه فلان، أو بجاه علي، أو بجاه أهل البيت: كل هذا من البدع , والواجب ترك ذلك، لكن ليس بشرك، وإنما هو من وسائل الشرك، فلا يكون صاحبه مشركاً، ولكن أتى بدعة تنقص الإيمان، وتضعف الإيمان، عند جمهور أهل العلم. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٧ / ١٢٩، ١٣٠) . وقال – ﵀: فلا يقول الإنسان: اللهم اغفر لي بحق فلان، أو بحق محمد، أو بحق الصالحين، أو بحق الأنبياء، أو بجاه الأنبياء، أو بحرمة الأنبياء، أو ببركة الأنبياء، أو ببركة الصالحين، أو ببركة علي، أو ببركة الصديق، أو ببركة عمر، أو بحق الصحابة، أو حق فلان، كل هذا لا يجوز، هذا خلاف المشروع، وبدعة، وهو ليس بشرك، لكنه بدعة، لم يرد في الأسئلة التي دعا بها النبي ﷺ ، وكذلك أصحابه ﵃. وإنما يتوسل بما شرعه الله من أسماء الله، وصفاته، ومن توحيده، والإخلاص له، ومن الأعمال الصالحات، هذه هي الوسائل ... . " فتاوى نور على الدرب " (١ / ٣٥٦) . وبه يتبين أن ما قام به أولئك الذين حكموا على الإمام بأنه مشرك: أنهم وقعوا في الخطأ، من جهة الشرع، ومن جهة الإمام، فالواجب عليهم التوبة من فعلهم، والندم على حكمهم، وعدم العود لمثل هذا الفعل، مع طلب السماح من الإمام. ثانياً: الصلاة خلف أهل البدع – وإمامكم إن استمر على توسله فيكون منهم -: جائزة، إن كانت بدعتهم غير مكفِّرة، ومع جواز الصلاة خلف الإمام المبتدع، فإنه يجوز ترك الصلاة وراءه للصلاة في مسجد آخر زجرا له إن كان سينتهي عن بدعته بمثل ذلك، ولا يجوز ترك الصلاة وراءه وعمل صلاة في وقت الجماعة الأولى، ولا ترك الصلاة وراءه والصلاة في البيت، بل شرط ترك الصلاة وراءه: نفع ذلك الهجر له، وإقامة الصلاة في مسجد سنِّي. وقد ذكرنا هذه المسألة بتفصيل في جواب السؤالين: (٢٠٨٨٥) و (٤٠١٤٧) . ثالثاً: النصيحة للإمام أن يتقي الله تعالى ربَّه في اعتقاده، وعبادته، وأن يدع ما عليه أهل البدع، وأن يلتزم طريق أهل السنَّة والجماعة. والنصيحة لأولئك المنشقين: أن يتوبوا من جرأتهم على الفتوى، وعلى الحكم على الإمام بأنه مشرك، وأن يعتذروا منه، وأن يرجعوا لمسجدهم ليقيموا الصلاة خلف إمامهم، ولا يحل لهم الصلاة معه في الوقت نفسه في جماعة أخرى، وليتحلوا بالأخلاق الفاضلة، وليتدرجوا في دعوة الناس إلى الحق، فإن الحق ثقيل، وغريب في كثير من ديار المسلمين. نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقّاً، ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً، ويرزقنا اجتنابه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3573

صوته فيه خشوع، وهو يقنت الفجر يوم الجمعة، فهل أصلي خلفه التراويح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندنا في المنطقة إمام، أكرمه الله بصوت عذب، تقشعر له الأبدان، لكن هذا الإمام لديه عادة أقرب ما تكون إلى الابتداع وهي القنوت في فجر كل جمعة! فما حكم الصلاة خلفه ولو كانت نافلة كقيام ليل رمضان؟ مع العلم بوجود مساجد كثيرة - ولله الحمد - لكن أئمتها صوتهم عادي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اختلف العلماء في حكم القنوت في صلاة الفجر كل يوم، فذهب بعضهم إلى أنه سنة، وذهب آخرون إلى أنه بدعة مكروهة. وهذا القول الثاني هو الصحيح، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٠٠٣١) . وبهذا يظهر أن ما يفعله هذا الإمام شيء محدَث لا أصل له. فينبغي نصحه بأن يعيد النظر فيما يفعله، وأن عليه أن يأخذ بأحد القولين السابقين: إما القنوت في الفجر كل يوم، وإما ترك القنوت، حسب ما يظهر له من الأدلة. ثانياً: أما صلاة التراويح خلفه، فلا مانع من ذلك، لأن قنوته في الفجر لا علاقة له بصلاة التراويح، ثم إن الذي يظهر أنه يقنت في فجر الجمعة متأولاً، ظناً منه أن في هذا فضيلة خاصة. وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: ما حكم تتبع المساجد طلبا لحسن صوت الإمام؛ لما ينتج عن ذلك من الخشوع، وحضور القلب؟ . فأجاب: "الأظهر - والله أعلم -: أنه لا حرج في ذلك، إذا كان المقصود أن يستعين بذلك على الخشوع في صلاته، ويرتاح في صلاته، ويطمئن قلبه؛ لأنه ما كل صوت يريح، فإذا كان قصده من الذهاب إلى صوت فلان، أو فلان: الرغبة في الخير، وكمال الخشوع في صلاته: فلا حرج في ذلك، بل قد يُشكر على هذا، ويؤجر على حسب نيته، والإنسان قد يخشع خلف إمام، ولا يخشع خلف إمام؛ بسبب الفرق بين القراءتين، والصلاتين، فإذا كان قَصَدَ بذهابه إلى المسجد البعيد أن يستمع لقراءته لحسن صوته، وليستفيد من ذلك، وليخشع في صلاته، لا لمجرد الهوى، والتجول، بل لقصد الفائدة، والعلم، وقصد الخشوع في الصلاة: فلا حرج في ذلك، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﵊ أنه قال: (أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى) فإذا كان قصده أيضا زيادة الخطوات: فهذا أيضا مقصد صالح" انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٣٢٨، ٣٢٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3574

إمامة من يعجز عن بعض أركان الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز إمامة من يعجز عن فعل بعض أركان الصلاة أو شروطها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "المشهور من المذهب [يعني: مذهب الإمام أحمد] أن العاجز عن الشرط, أو الركن لا يكون إماماً للقادر. ولكن ليس في هذا دليل يطمئن إليه القلب, والراجح عندي: أنه يجوز, وأن من صحت صلاته صحت إمامته. إلا أن يقوم نص, أو إجماع خلاف ذلك, فيؤخذ بما يقتضيه النص, أو الإجماع, وقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال عن الإمام: (إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون) والمصلي قاعداً عاجز عن القيام، وهو ركن في الفريضة" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٥/١٥٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3575

إمامة الأعرج الأكثر حفظاً [السُّؤَالُ] ـ[إذا وجد رجل أحسن من غيره للإمامة، ولكنه أعرج لا يستطيع أن يثني رجليه، فهل يقدم على غيره في الإمامة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الرجل الذي تذكر أنه أحسن من غيره للإمامة، وإنما هو أعرج لا يستطيع أن يثني رجليه بالسجود ولا بالقعود، فلا يضر ذلك، بل هو أولى من غيره بالإمامة إذا كان أحسن من غيره وأقرأ، لعموم قوله ﷺ ، (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ) . والنقص الذي فيه لا يخل بإمامته، لأنه لم يترك واجباً عليه في صلاته" انتهى. فضيلة الشيخ السعدي ﵀. "الفتاوى السعدية" (ص١٦٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3576

حكم الفتح على الإمام، ومتى يفتح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[متى يفتح على الإمام؟ وهل يرد عليه إن غير في الحركات كأن رفع المنصوب أو نصب المرفوع؟ وماذا يفعل المأموم إذا علم أن الإمام سوف يرتبك إذا رد عليه؟ وهل يرد عليه إذا زاد أو نقص شيئاً قليلاً كزيادة الواو أو ما شابهه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا أخطأ الإمام في القراءة على وجه يخل بالمعنى فالواجب أن يرد عليه سواء في الفاتحة أو غيرها, وإذا كان لا يخل بالمعنى فإن الأفضل أن يرد عليه, ولا يجب" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٥/١٨٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3577

ماذا يفعل المأموم إذا قرأ آية فيها سجدة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ماذا أفعل إذا قرأت سورة فيها سجدة، وأنا أصلي خلف الإمام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا تسجد؛ لأن متابعة الإمام واجبة، وسجود التلاوة سنة، وفي حال كون الإنسان مأموماً لا يجوز له أن يسجد، فإن سجد متعمداً مع علمه بأن ذلك لا يجوز بطلت صلاته " انتهى. الشيخ ابن عثيمين ﵀. "فتاوى إسلامية" (١/٢٩٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3578

حكم سبق المأموم لإمامه في التأمين [السُّؤَالُ] ـ[الفضل الذي ورد في الحديث لمن وافق إمامه في التأمين حتى يوافق تأمين الملائكة، هل مَنْ سبق إمامه يدخل في هذا الفضل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " من سبق إمامه في هذا فإنه لا يدخل في هذا الفضل؛ لأنه ﷺ قال: (فمن وافق) لكن لو فرض أن الإمام تأخر فحينئذٍ لا حرج على المأموم أن يؤمن " انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "لقاءات الباب المفتوح" (١/١٦٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3579

ماذا يفعل من شق عليه تطويل الإمام في السجود أو غيره ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان يشق عليَّ تطويل الإمام في السجود، فماذا أفعل؟ هل أسجد مع الإمام ثم أرفع قبله؟ أم أتأخر عنه في السجود؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا كان لا يستطيع السجود، من حين يكبر الإمام حتى يرفع، فإنه يسجد مع الإمام، فإن شق عليه السجود، فيرفع قدر ما يقدر قربه من الأرض، ولا يكون هذا مفارقاً إمامه، فإن كان لا يقدر السجود على الأرض، فيسجد قدر ما يستطيع من الأرض" انتهى. سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم ﵀. "الدرر السنية" (٤/٤٢١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3580

هل يؤمن المصلي في السرية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا انتهى الإنسان من الفاتحة في الصلاة السرية هل يؤمن أم لا؟ وهل يجهر بالتأمين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا انتهى من الفاتحة يقول: آمين في الصلاة السرية والجهرية، لكن لا يجهر بها في الصلاة السرية، ويجهر بها في الصلاة الجهرية" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "لقاءات الباب المفتوح" (٣/٤٨٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3581

حكم الصلاة خلف الشيعي [السُّؤَالُ] ـ[هل لنا أن نصلي خلف الشيعي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي أن يُعرف عقيدة الشيعة حتى يُعرف حكم الصلاة خلفه. ولمعرفة عقيدتهم يراجع للأهمية جواب سؤال رقم (٤٥٦٩) . أما الصلاة خلف من هذا حاله فقال الشيخ ابن باز ﵀: لا تجوز الصلاة خلف جميع المشركين، ومنهم من يستغيث بغير الله ويطلب منه المدد، لأن الاستغاثة بغير الله من الأموات والأصنام والجن وغير ذلك من الشرك بالله سبحانه.. فتاوى الشيخ ابن باز ج/٢ ص/٣٩٦ وقال: كل إمام عُلم أنه يغلو في آل البيت فإنه لا يُصلى خلفه، ومن لم يُعرف بذلك أو غيرهم من المسلمين فإنه يصلى خلفه. فتاوى الشيخ ابن باز م/١٢ ص/١٠٧ [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3582

حكم الإمامة للمصلين والرأس مكشوف [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للإمام أن يصلي بالناس ورأسه مكشوف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم يجوز أن يصلي مكشوف الرأس، إلا أن الأحسن أن يغطيه، لأنه أكمل في المروءة، وأن يستر عاتقيه على مذهب الإمام أحمد لقوله ﷺ : (لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء) رواه البخاري ١/٤٩٨ ومسلم رقم ٥١٦، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ٧٧

стр. 3583

يمتنع عن الإمامة وتعليم القرآن لأنه يقع في بعض المعاصي [السُّؤَالُ] ـ[في قريتنا ٥ مساجد والسادس قيد الإنشاء ولا يوجد فيها كلها إمام فبعضها فيه مؤذن والباقي ليس فيها وفي يوم الجمعة يأتينا خطيب قد لا يتقن الفاتحة وهو مخصص من وزارة الأوقاف. وفي غير الجمعة يصلي بنا المؤذن ويقرأ الفاتحة جيدا وباقي السور يغير في بعض الحركات والأحكام والحروف أحيانا.وعندنا شاب يتقن القراءة حتى إنه يعلم القرآن أحيانا ويحاول حفظه ويطلب العلم أحيانا لكنه يرتكب المعاصي كالنظر إلى النساء وغيرها ويترك أحيانا قراءة القرآن ومطالعة كتب العلم والأحاديث ولا يقبل بأن يؤم الناس وأن يعلم القرآن بسبب ارتكابه للمعاصي ولأنه أعزب ولأن أخته تدير البلدية (في بلادنا يقل من يغطي وجهه من النساء ويكثر الاختلاط بين الأقارب) وهو كما يقول يشك في الإخلاص حتى إنه ترك الزواج لأن أقاربه يجلسون ونساءهم مع بعض دون تغطية الوجوه ويخاف أن لا يستطيع منع زوجته من الجلوس معهم.ما الحل جزاكم الله خيرا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ينبغي أن يقدم للإمامة الأقرأ لكتاب الله، العالم بالسنة المطبق لها؛ لقوله ﷺ : (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا) رواه مسلم (٦٧٣) ، وقوله ﷺ : (إِذَا كَانُوا ثَلاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ) رواه مسلم (٦٧٢) . فإن لم يوجد، فيقدم الأمثل فالأمثل. ثانيا: من كان يخطئ في قراءة الفاتحة بإسقاط بعض الحروف، أو تغيير معنى الآيات: فصلاته باطلة؛ لأن الفاتحة ركن من أركان الصلاة، ويجب عليه أن يصحح قراءته، وأن يتعلم قراءة الفاتحة على الصواب؛ إلا أن يعجز عن تعلم ذلك، بعد اجتهاده فيه، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها. لكنه إن كان إماماً فلا يصلي وراءه إلا من كان مثله أو دونه في إقامة الفاتحة. وينظر جواب السؤال رقم (٧٠٢٧٠) . ثالثا: ينبغي نصح هذا الشاب المتقن لقراءة القرآن بتقوى الله تعالى، والبعد عن المعاصي، والإقبال على نفع الناس تعليما وإقراء، ولا يضره كون أخته تكشف وجهها أو تعمل عملا مختلطا، فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى. وليعلم أن الوقوع في المعاصي لا يمنع من الإمامة، ومن سائر أبواب الخير الأخرى، وأن الشيطان قد يصرف الإنسان عن الخير بهذه الحجة وهي وقوعه في المعاصي. فعليه أن يبادر بفعل الخير، وأن يجتنب الشر ما أمكن، وليعقد العزم على ذلك، وليخلص نيته لله تعالى، ولا يلتفت لوسوسة الشيطان، وإن كان قادرا على الزواج فليتزوج، وليختر من النساء: المستقيمةَ الصالحةَ الحريصةَ على الحجاب والعفة، وسيجدها بإذن الله. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3584

أيهما أفضل الإمامة أم الأذان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أيها أفضل: الإمامة في الصلاة أم الأذان والإقامة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف أهل العلم في المفاضلة بين الإمامة والأذان، فاختار بعضهم تفضيل الإمامة لأنها مقام النبي ﷺ ، واختار بعضهم تفضيل الأذان لأن الأحاديث الواردة في فضله أعظم. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٢/١٥٧-١٥٨) : " اختلف الفقهاء في أنه هل الأذان أفضل أم الإمامة؟ فذهب الحنفية في المعتمد وهو المشهور عند المالكية , وهو قول عند بعض أصحاب الشافعي , ورواية عند أحمد , إلى أن الإمامة أفضل من الأذان؛ لأن النبي ﷺ تولاها بنفسه , وكذلك خلفاؤه الراشدون , ولم يتولوا الأذان , وهم لا يختارون إلا الأفضل , ولأن الإمامة يختار لها من هو أكمل حالا وأفضل. وذهب الشافعية والحنابلة في الراجح عندهما , وهو قول عند الحنفية والمالكية إلى أن الأذان أفضل من الإمامة , لقوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِل صَالِحًا) فصلت/٣٣، قالت عائشة ﵂: نزلت في المؤذنين. ولقول النبي ﷺ : (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) أخرجه البخاري ومسلم. وقوله ﷺ : (المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة) أخرجه مسلم. ولقوله ﷺ : (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن , اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين) أخرجه الترمذي. والأمانة أعلى وأحسن من الضمان , والمغفرة أعلى من الإرشاد , قالوا: كون النبي ﷺ لم يقم بمهمة الأذان ولا خلفاؤه الراشدون يعود السبب فيه لضيق وقتهم عنه , لانشغالهم بمصالح المسلمين التي لا يقوم بها غيرهم , فلم يتفرغوا للأذان , ومراعاة أوقاته , قال الموَّاق: إنما ترك النبي ﷺ الأذان لأنه لو قال حي على الصلاة , ولم يعجلوا لحقتهم العقوبة , لقوله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور/٦٣ وقال عمر بن الخطاب ﵁: لولا الخلافة لأذَّنتُ. وفي قول عند الحنفية والشافعية والمالكية أنهما سواء في الفضل. وفي قول آخر عند كل من المالكية والشافعية أنه إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة وجميع خصالها فهي أفضل , وإلا فالأذان أفضل " انتهى. انظر: "حاشية ابن عابدين" (١/٢٦٠، ٣٧٠) ، "مواهب الجليل" (١/٤٢٢) ، "المجموع" للنووي (٣/٧٨) ، "كشاف القناع" (١/٢٣١) ، "المغني" لابن قدامة (١/٤٠٣) وقد رجح بعض مشايخنا المعاصرين القول بتفضيل الأذان على الإمامة. فقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: أيهما أفضل الأذان أم الإمامة؟ فأجاب: "هذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم، والصحيح أن الأذان أفضل من الإمامة، لورود الأحاديث الدالة على فضله، مثل قوله ﷺ : (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) . وكقوله ﷺ : (المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة) . فإن قال قائل: الإمامة ربطت بأوصاف شرعية مثل: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) ، ومعلوم أن الأقرأ أفضل، فقرنها بأقرأ يدل على أفضليتها. فالجواب: أننا لا نقول لا أفضلية في الإمامة، بل الإمامة ولاية شرعية ذات فضل، ولكننا نقول: إن الأذان أفضل من الإمامة لما فيه من إعلان ذكر الله تعالى، وتنبيه الناس على سبيل العموم، ولأن الأذان أشق من الإمامة، وإنما لم يؤذن رسول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون؛ لأنهم اشتغلوا بأهم من المهم، لأن الإمام يتعلق به جميع الناس فلو تفرغ لمراقبة الوقت لانشغل عن مهمات المسلمين" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/سؤال رقم/٧٨) . ولكننا ننبه إلى أن الواجب دائما هو إخلاص العمل وإتقانه، فهو الميزان الحقيقي للمفاضلة، فرُبَّ عملٍ مفضول يرتفع به صاحبه عند الله تعالى درجات في الجنة، ورب عمل فاضل يذهب هباء على صاحبه بسبب ريائه وعدم إخلاصه لله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3585

إذا كان الإمام يقنت في الفجر سرا فهل يقنت أم يسكت [السُّؤَالُ] ـ[الإمام الذي يصلى بنا الفجر في الركعة الثانية بعد قراءة الفاتحة وسورة يصمت دقائق، فهل هناك شيء وارد عن النبي ﷺ في هذا؟ وهل يجوز أن أدعو فيها؟ لأنه يفعل هذا في كل صلاة، أم أبقى صامتاً في هذا الوقت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما يفعله الإمام قبل الركوع من الركعة الثانية هو القنوت، وإسراره به جار على مذهب المالكية، فقد استحبوا أن يكون القنوت في الصبح سرا، وهو أحد الوجهين عند الشافعية. وأصل القنوت في الفجر محل خلاف بين العلماء، فمنهم من رأى مشروعيته كالمالكية والشافعية، ومنهم من لم ير ذلك كالحنفية والحنابلة. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٤٤٩) : " ولا يسن القنوت في الصبح , ولا غيرها من الصلوات , سوى الوتر. وبهذا قال الثوري , وأبو حنيفة. وروي عن ابن عباس , وابن عمر , وابن مسعود , وأبي الدرداء. وقال مالك , وابن أبي ليلى , والحسن بن صالح , والشافعي: يسن القنوت في صلاة الصبح , في جميع الزمان ; لأن أنسا قال: ﴿ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا﴾ . رواه الإمام أحمد , في " المسند " , وكان عمر يقنت في الصبح بمحضر من الصحابة وغيرهم. ولنا ما روي , ﴿أن النبي ﷺ قنت شهرا , يدعو على حي من أحياء العرب , ثم تركه﴾ . رواه مسلم. وروى أبو هريرة , وأبو مسعود , عن النبي ﷺ مثل ذلك. وعن ﴿أبي مالك قال: قلت لأبي: يا أبت , إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر , وعمر , وعثمان , وعلي هاهنا بالكوفة نحوا من خمس سنين , أكانوا يقنتون؟ قال: أي بني محدث﴾ . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم. وقال إبراهيم النخعي: أول من قنت في صلاة الغداة علي , وذلك أنه كان رجلا محاربا يدعو على أعدائه. وروى سعيد في " سننه " عن هشيم , عن عروة الهمذاني , عن الشعبي قال: لما قنت علي في صلاة الصبح , أنكر ذلك الناس. فقال علي: إنما استنصرنا على عدونا هذا. وعن أبي هريرة ﵁ قال: ﴿إن رسول الله ﷺ كان لا يقنت في صلاة الفجر , إلا إذا دعا لقوم , أو دعا على قوم﴾ . رواه سعيد , وحديث أنس يحتمل أنه أراد طول القيام , فإنه يسمى قنوتا. وقنوت عمر يحتمل أنه كان في أوقات النوازل ; فإن أكثر الروايات عنه أنه لم يكن يقنت , وروى ذلك عنه جماعة , فدل على أن قنوته كان في وقت نازلة " انتهى. وينظر: الموسوعة الفقهية (٣٤/٥٨) . ومع أن الراجح عدم القنوت في الفجر إلا في النوازل؛ لكن لا حرج في الصلاة خلف من يقنت فيه، والتأمين على دعائه. والشافعية يقولون بجواز الائتمام في صلاة الظهر والعصر بمن يصلي الصبح والمغرب، قالوا: " ولا تضر متابعة الإمام في القنوت في الصبح، والجلوس الأخير في المغرب، كالمسبوق، وله فراقه..، والمتابعة أفضل من مفارقته، كما في المجموع. فإن قيل: كيف يجوز للمأموم متابعة الإمام في القنوت، مع أنه ليس مشروعا للمأموم..؟ أجيب بأن ذلك اغتفر لأجل متابعة الإمام ... ) مغني المحتاج، للشربيني (١/٢٥٤) . وقال شيخ الإسلام ﵀: " إذا اقتدى المأموم بمن يقنت في الفجر أو الوتر قنت معه، سواء قنت قبل الركوع أو بعده , وإن كان لا يقنت لم يقنت معه. ولو كان الإمام يرى استحباب شيء والمأمومون لا يستحبونه فتركه لأجل الاتفاق والائتلاف كان قد أحسن " انتهى. مجموع الفتاوى (٢٢/٢٦٨) . وينظر: سؤال رقم (٢٠٠٣١) و (٥٤٥٩) و (٥٩٩٢٥) . ولا فرق فيما ذكرناه من متابعة الإمام بين أن يجهر الإمام بالقنوت أو يسر،؛ فإذا جهر الإمام أمَّن المأموم على دعائه، وإن كان يسر بدعائه، كما ورد في السؤال، فإن المأموم يقنت في نفسه، حتى يفرغ إمامه. وقد ذكر ابن مفلح في "الفروع" (١/٥٤٢) رواية عن الإمام أحمد أنه إن لم يسمع الإمام: دعا، وهذا وإن كان في قنوت الوتر، فقد نص على أن المؤتم بمن يقنت في الصبح، فيه روايتان: إحداهما السكوت، والأخرى: متابعته كالوتر، وذكر المرداوي في تصحيحه: أن الصحيح أنه يتابعه: فيؤمن ويدعو اهـ ولذلك صرح الشيخ ابن قاسم ﵀ في حاشية الروض بالمتابعة هنا، فإنه علق على قول الروض (ومن ائتم بقانت في فجر: تابع الإمام وأمن..) ، بقوله (٢/١٩٩) : " أي: تابع الإمام في دعائه، لحديث " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه "، ونحوه، وأمن المأموم على دعاء إمامه إن سمع القنوت، وإن لم يسمع دعا " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3586

هل يجوز أن يكون المؤذن هو الإمام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمؤذن بعد أن يقيم الصلاة أن يكون إماماً للمصلين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "نعم؛ يجوز أن يتولى الأذان والإمامة واحد، فإذا كان المؤذن أقرأ من غيره صلى بمن حضره إماماً، وكذا إذا غاب الإمام الراتب وأنابه، كما يجوز أن يتعين بوظيفة الإمام الراتب" انتهى. فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين. "فتاوى إسلامية" (١/٢٥٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3587

إمامة الصبي للمرأة وإمامة المرأة للصبي [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لابني البالغ من العمر ٧ سنين أن يكون إماماً لي في الصلاة؟ وهل يجوز أن أؤمه في الصلاة لأني والدته؟ ملاحظة: لقد تعلم الصلاة عن طريق محاكاتي ومتابعتي وأنا أصلي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تصح إمامة الصبي الذي يعقل الصلاة لقول النبي ﷺ (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) رواه مسلم (المساجد ومواضع الصلاة /١٠٧٨) ولما ثبت في صحيح البخاري عن عمرو بن سلمة الجرمي قال: قدم أبي من عند النبي ﷺ فقال: أنه سمع النبي ﷺ يقول: إذا حضرت الصلاة فليؤمكم أكثركم قرآنا , قال فنظروا فلم يجدوا أحداً أكثر مني قرآنا فقدموني وأنا ابن ست أو سبع سنين) (المغازي/٣٩٦٣) ، انظر: فتاوى اللجنة الدائمة (٧/٣٨٩-٣٩٠) ووجه الدلالة من الحديث: (أن هؤلاء الصحابة قدموا عمرو بن سلمة وكان عمره ست سنين، أو سبع سنين) , فدل على جواز إمامة الصبي المميز إذ لو كان غير جائز لنزل الوحي بإنكار ذلك. (أحكام الإمامة والائتمام في الصلاة لعبد المحسن المنيف) . فإذا كان ابنك يقوم بشروط الصلاة وأركانها وواجباتها فلا بأس أن يؤمّك. أما إمامة المرأة للصبي فلا تجوز لأنه في حكم الرجل، وإنما الجائز أن تؤم المرأة النساء لأن النبي ﷺ أمر أمَّ ورقة بنت عبد الله بن نوفل أن تؤُمَّ أهل دارها يعني النساء " رواه أبو داود (الصلاة / إمامة النساء/٥٠٠) وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٥٥٣. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3588

حكم الصلاة خلف المنفرد [السُّؤَالُ] ـ[إذا دخل المسلم في الصلاة منفرداً، وجاء شخص آخر، هل يصح أن يدخل هذا الشخص معه في صلاته؟ أم يبعده لأنه صلى منفرداً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بأس بذلك في أصح قولي العلماء، وإن كان في المسألة خلاف، لكن الصواب جوازه، لأن النبي ﷺ قام يصلي في الليل منفرداً، فجاء ابن عباس فصلى معه، ففي هذه الحالة صار الرسول ﷺ إماماً وابن عباس مأموماً، فالرسول ﷺ انتقل من نية الانفراد إلى نية الإمامة، فدلّ ذلك على جوازه، وهذا الأمر في النفل وفي الفريضة سواء، إلا ما دلَّ الدليل على تخصيصه، وهذا القول أصح من القول الآخر، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وأيضاً فهو رواية عن الإمام أحمد وهو الراجح إن شاء الله. [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الإمام عبد الله بن حميد ص ٩٣.

стр. 3589

من أين يحسب الصف الأول إذا صلى قوم بجوار الإمام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لدينا مصلى في مدرستنا ولكنه لا يكفي لجميع الطلاب، ويقف بعض الطلاب في صف موازٍ للإمام، فهل الصف الموازي للإمام هو الصف الأول مع أنه يحدث كل يوم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الصف الأول هو الذي خلف الإمام، فأول صف يلي الإمام هو الصف الأول، والذين يصفون عن يمينه وشماله لا يكون لهم ثواب الصف الأول؛ لأن هذا الموقف – يعني: موقف المأموم عن اليمين وعن الشمال - هو من الأمور الجائزة وليس من الأمور المستحبة، فموقف المأموم وراء الإمام هو السنة بلا شك، فإذا اضطروا إلى أن يقف أحد عن يمينه أو شماله فلهم أن يقفوا، ولكن لا يعد ذلك الصف الأول. السائل: مع أن هذا يحدث كل يوم طيلة السنة؟ الشيخ: لا يوجد مانع على كل حال، الأمر جائز ولله الحمد، ووقوف هؤلاء عن يمينه وشماله خير من كونهم ينتظرون حتى تفرغ الطائفة الأولى" انتهى. الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "لقاءات الباب المفتوح" (١/٥٧١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3590

بدعية التبليغ خلف الإمام بلا حاجة [السُّؤَالُ] ـ[التبليغ خلف الإمام هل هو مستحب أم بدعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التبليغ خلف الإمام معناه: أن أحد المأمومين يرفع صوته بالتكبير حتى يسمعه المأمومون، وهذا التبليغ إنما يُفعل ويكون مشروعاً إذا كان صوت الإمام لا يصل إلى جميع المأمومين، إما بسبب مرض الإمام، أو بسبب اتساع المسجد، أو غير ذلك من الأسباب. أما إذا فُعل من غير حاجة إلى ذلك كان بدعة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " التبليغ خلف الإمام لغير حاجة بدعة غير مستحبة باتفاق الأئمة، وإنما يجهر بالتكبير الإمام، كما كان النبي ﷺ وخلفاؤه يفعلون، ولم يكن أحد يبلغ خلف النبي ﷺ ، لكن لما مرض النبي ﷺ ضعف صوته، فكان أبو بكر ﵁ يسمع بالتكبير، وقد اختلف العلماء: هل تبطل صلاة المبلغ؟ على قولين في مذهب مالك، وأحمد وغيرهما " انتهى. "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (٢٣/٤٠٣) . وقال أيضا (٢٣/٤٠٢، ٤٠٣) : " لا يشرع الجهر بالتكبير خلف الإمام لغير حاجة: باتفاق الأئمة، فإن بلالا لم يكن يبلغ خلف النبي ﷺ هو ولا غيره، ولم يكن يبلغ خلف الخلفاء الراشدين، لكن لما مرض النبي ﷺ صلى بالناس مرة وصوته ضعيف، وكان أبو بكر يصلي إلى جنبه يسمع الناس التكبير، فاستدل العلماء بذلك على أنه يشرع التكبير عند الحاجة: مثل ضعف صوته، فأما بدون ذلك فاتفقوا على أنه مكروه غير مشروع، وتنازعوا في بطلان صلاة من يفعله على قولين، والنزاع في الصحة معروف في مذهب مالك وأحمد وغيرهما. غير أنه مكروه باتفاق المذاهب كلها، والله أعلم " انتهى. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " فإذا احتيج إلى التبليغ لسعة المسجد وكثرة الجماعة أو لضعف صوت الإمام لمرض أو غيره، فإنه يقوم بعض الجماعة بالتبليغ، أما إذا كان الصوت واضحا للجميع ولا يخفى على أحد في الأطراف، بل علم أن الجميع يسمعه فليس هناك حاجة للتبليغ ولا يشرع " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٢/١٥٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3591

دخل المسجد بعد انتهاء الصلاة، فهل يأتم بأحد المسبوقين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا أدرك مع الإمام بعض الصلاة وقام ليأتي بما فاته، فائتم به آخرون، هل يجوز أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا أدرك مع الإمام بعضاً، وقام يأتي بما فاته، فائتم به آخرون، جاز ذلك في أظهر قولي العلماء " انتهى. "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (٢٣/٣٨٢) . وسئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن: رجل فاتته بعض الركعات مع الإمام، فدخل رجل آخر قد فاتته الصلاة وجعل من هذا الذي يقضي إماما له فهل هذا جائز؟ فأجاب: " الصواب أنه لا حرج في ذلك، حرصا على تحصيل الجماعة " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٢/١٤٩) . وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (٢١٧٦٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3592

حكم الجهر بالاستعاذة في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[رجل يؤم الناس وبعد تكبيرة الإحرام يجهر بالتعوذ، ثم يسمي ويقرأ، ويفعل ذلك في كل صلاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا فعل ذلك أحيانا للتعليم ونحوه فلا بأس بذلك، كما كان عمر بن الخطاب ﵁ يجهر بدعاء الاستفتاح مدة، وكما كان ابن عمر وأبو هريرة يجهران بالاستعاذة أحيانا، وأما المداومة على الجهر بذلك فبدعة مخالفة لسنة رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين، فإنهم لم يكونوا يجهرون بذلك دائما، بل لم ينقل أحد عن النبي ﷺ أنه جهر بالاستعاذة، والله أعلم " انتهى. "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (٢٢/٤٠٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3593

هل يصلي خلف من لا يعيد غسل كفيه مع اليدين في الوضوء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس يقتصرون في الوضوء على غسل الأيدي من الرسغ إلى المرفق، ولا يغسلونها من الكف، وأحياناً يتقدم بنا رجل ليصلي إماماً وعند شعور قوي أنه لم يغسل يده غسلاً صحيحاً. وأحياناً أكون شاكاً فهل أصلي خلفه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: سبق في جواب السؤال رقم (١٠٣٦٩٤) أن الواجب هو غسل اليد من أطراف الأصابع إلى المرفقين، وأن غسلهما من الرسغ لا يصح به الوضوء، وأن هذا مذهب جمهور العلماء، خلافاً للأحناف فإنهم قالوا بصحة وضوء من فعل ذلك. ثانياً: تصح الصلاة خلف الحنفي الذي يقتصر على غسل الكفين أولاً، ولا يعيد غسلهما مع الذراعين، لأنها مسألة خلافية، والعامي معذور في تقليد من قلده من أهل العلم. وتصح الصلاة خلف من لا تعلم حاله ولا تدري هل يغسل يديه غسلا صحيحا أم لا، ولا ينبغي الشك في عبادة المسلم، بل ينبغي حمله على الأصل وهو السلامة والبراءة. وينبغي أن تبين هذه المسألة لإخوانك بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن أصروا على رأيهم، وتمسكوا بالمذهب الحنفي أو بقول من يفتيهم، فدع الجدال معهم، ولا تتحرج من الصلاة خلفهم، فما زال الأئمة يصلون خلف بعضهم البعض مع اختلافهم في الفروع، ولهذا صححوا الصلاة خلف من لا يرى نقض الوضوء بأكل لحم الإبل، أو مس ذكر، ونحوه مما وقع فيه الخلاف. قال ابن قدامة في "المغني" (٢/١١) : " فأما المخالفون في الفروع كأصحاب أبي حنيفة , ومالك , والشافعي , فالصلاة خلفهم صحيحة غير مكروهة. نص عليه أحمد ; لأن الصحابة والتابعين , ومن بعدهم لم يزل بعضهم يأتم ببعض , مع اختلافهم في الفروع , فكان ذلك إجماعا , ولأن المخالف إما أن يكون مصيبا في اجتهاده , فله أجران: أجر لاجتهاده، وأجر لإصابته , أو مخطئا فله أجر على اجتهاده , ولا إثم عليه في الخطأ , لأنه محطوط عنه. فإن علم أنه يترك ركنا أو شرطا يعتقده المأموم دون الإمام , فظاهر كلام أحمد صحة الائتمام به. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن رجل صلى بقوم , وعليه جلود الثعالب , فقال: إن كان يلبسه وهو يتأول: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) . يصلى خلفه. قيل له: أفتراه أنت جائزا؟ قال: لا , نحن لا نراه جائزا، ولكن إذا كان هو يتأول فلا بأس أن يصلى خلفه " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3594

حكم الصلاة خلف من يكتب التمائم ولا يحب الملتزمين [السُّؤَالُ] ـ[عندنا إمام يكتب التمائم ولا يصلي الفجر ولا العشاء بنا أي في جماعة مع العلم أن عمره ٨٣سنة ولكنه بصحة جيدة مع الإضافة أنه يكره مقصري الثوب والمربين للحى فهل تجوز الصلاة وراءه؟ إن كان لا فهل يجوز لي أن أصلي منفردا وهو يصلي جماعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أن يولى الفاسق إمامة المسلمين في الصلاة، وقد منع الرسول ﷺ رجلاً أن يصلي بقومه لأنه بصق في اتجاه القبلة، وقال له: (إنك آذيت الله ورسوله) رواه أبو داود (٤٨١) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. لكن إذا كان هذا هو الإمام الراتب، وكان حاله ما ذكرت من كتابة التمائم، فالصلاة خلفه محل تفصيل، جاء بيانه في فتاوى اللجنة الدائمة، حيث سئلت: هل يجوز الصلاة خلف إمام يعقد التمائم للناس؟ فأجابت: " تجوز الصلاة خلف الذي يكتب التمائم من القرآن والأدعية المشروعة، ولا ينبغي له أن يكتبها، لأنه لا يجوز تعليقها، وأما إذا كانت التمائم تشتمل على أمور شركية فلا يصلى خلف الذي يكتبها، ويجب أن يبين له أن هذا شرك" انتهى. انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٣/٦٥) . ثانيا: وأما كونه لا يحضر الجماعة في الفجر والعشاء، أو يحلق لحيته، أو يسبل ثوبه، ويكره من يعفي لحيته ويقصر ثوبه، فهذه ذنوب ومعاصٍ لا تمنع من الصلاة خلفه على الراجح. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٤/١٥١) : " صَلاةُ ابْنِ عُمَرَ خَلْفَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ ثَابِتَةٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ , وَغَيْرُهُ فِي الصَّحِيحِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الصَّلاةِ وَرَاءَ الْفُسَّاقِ وَالأَئِمَّةِ الْجَائِرِينَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: الصَّلاةُ وَرَاءَ الْفَاسِقِ صَحِيحَةٌ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً، لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ، وَكَذَا تُكْرَهُ وَرَاءَ الْمُبْتَدِعِ الَّذِي لا يَكْفُرُ بِبِدْعَتِهِ، وَتَصِحُّ، فَإِنْ كَفَرَ بِبِدْعَتِهِ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لا تَصِحُّ الصَّلاةُ وَرَاءَهُ كَسَائِرِ الْكُفَّارِ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلاةِ خَلْفَ الْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ، فَإِنْ فَعَلَهَا صَحَّتْ " انتهى. وقال شيخ الإسلام ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢٣/٣٧٥) : "الأَئِمَّة مُتَّفِقُونَ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلاةِ خَلْفَ الْفَاسِقِ لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي صِحَّتِهَا: فَقِيلَ لا تَصِحُّ، كَقَوْلِ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا. وَقِيلَ: بَلْ تَصِحُّ، كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَالرِّوَايَةُ الأُخْرَى عَنْهُمَا، وَلَمْ يَتَنَازَعُوا أَنَّهُ لا يَنْبَغِي تَوْلِيَتُهُ " انتهى. وانظر: " الشرح الممتع " (٤/٣٠٤-٣٠٨) ، وجواب السؤال رقم (٤٦٥٥٧) . ثالثاً: لأهل العلم تفصيل فيما يجب فعله مع الإمام الفاسق، جاء في فتاوى اللجنة الدائمة ما يلي: "وعلى هذا؛ إن كان إماما لمسجد ولم ينتصح وجب عزله إن تيسر ذلك ولم تحدث فتنة، وإلا وجب الصلاة وراء غيره من أهل الصلاح على من تيسر له ذلك، زجرا له وإنكارا عليه، إن لم يترتب على ذلك فتنة. وإن لم تتيسر الصلاة وراء غيره شرعت الصلاة وراءه، تحقيقا لمصلحة الجماعة. وإن خيف من الصلاة وراء غيره حدوث فتنة صُلي وراءه درءا للفتنة وارتكابا لأخف الضررين" انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٣٧٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 3595

حكم إمامة من ينطق الضاد ظاء [السُّؤَالُ] ـ[إذا أخطأ الإمام بتغيير حرف الظاء بدل الضاد في سورة الفاتحة في الصلاة في قوله تعالى: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فهل علي أن أرده أو أن صلاتي تبطل؟ علماً أني أخبرته بفارق المعنى بين الظالين والضالين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي للمصلي أن يفرق بين الضاد والظاء ويخرج كلا منهما من مخرجه. لكن. . . إذا أخل به، فصلاته صحيحة على الراجح، للتقارب بين مخرجيهما، ولا يلزمك التصحيح له أثناء الصلاة؛ لأن هذا ليس من باب الخطأ العارض، بل هو راجع إلى اعتياد النطق بذلك. قال ابن كثير ﵀ في تفسيره (١/١٤٣) : " والصحيح من مذاهب العلماء: أنه يغتفر الإخلال بتحرير ما بين الضاد والظاء لقرب مخرجيهما؛ وذلك أن الضاد مخرجها من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس، ومخرج الظاء من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا، ولأن كلا من الحرفين من الحروف المجهورة ومن الحروف الرخوة ومن الحروف المطبقة، فلهذا كله اغتفر استعمال أحدهما مكان الآخر لمن لا يميز ذلك والله أعلم" انتهى. وقال البهوتي في "كشاف القناع" (١/٤٨٢) : "وحكم من أبدل منها أي الفاتحة حرفا بحرف , كالألثغ الذي يجعل الراء غينا ونحوه , حكم من لحن فيها لحنا يحيل المعنى، فلا يصح أن يؤم من لا يبدله إلا ضاد المغضوب والضالين إذا أبدلها بظاء فتصح إمامته بمن لا يبدلها ظاء ; لأن كلا منهما أي الضاد والظاء من أطراف اللسان , وبين الأسنان، وكذلك مخرج الصوت واحد، قاله الشيخ في شرح العمدة " انتهى بتصرف. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٤/٢٤) : "أولا: مخرج الضاد من إحدى حافتي اللسان اليمنى أو اليسرى بعد مخرج الياء وقبل مخرج اللام مما يلي الأضراس، وتخرج اللام من أقرب حافة اللسان إلى مقدم الفم، وصوت الضاد بين صوت الدال المفخمة والظاء المعجمة تقريبا. ثانيا: من قدر على أن يجود حرف الضاد حتى يخرجه من مخرجه الصحيح وجب عليه ذلك، ومن عجز عن تقويم لسانه في حرف الضاد أو غيره كان معذورا وصحت صلاته، ولا يصلي إماما إلا بمثله أو من دونه، لكن يغتفر في أمر الضاد والظاء ما لا يغتفر في غيرهما؛ لقرب مخرجهما وصعوبة التمييز بينهما في المنطق، كما نص عليه جمع من أهل العلم، منهم الحافظ ابن كثير في تفسير الفاتحة" انتهى. عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرازق عفيفي ... عبد الله بن غديان ... عبد الله بن قعود. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قوله: (أو يبدل حرفاً) أي: يُبدل حرفاً بحرفٍ، وهو الألثغ ُ، مثل: أنْ يُبدِلَ الرَّاءَ باللام، أي: يجعلَ الرَّاءَ لاماً فيقول: (الحمدُ لله لَبِّ العالمين) فهذا أُمِّيٌّ؛ لأنه أبدلَ حرفاً مِن الفاتحة بغيرِه. ويُستثنى مِن هذه المسألةِ: إبدالُ الضَّادِ ظاءً، فإنَّه معفوٌّ عنه على القولِ الرَّاجحِ، وهو المذهبُ، وذلك لخَفَاءِ الفَرْقِ بينهما، ولا سيَّما إذا كان عاميَّاً، فإنَّ العاميَّ لا يكادُ يُفرِّقُ بين الضَّادِ والظَّاءِ، فإذا قال: (غير المغظوب عليهم ولا الظالين) فقد أبدلَ الضَّادَ وجعلها ظاءً، فهذا يُعفى عنه لمشقَّةِ التَّحرُّز منه، وعُسْرِ الفَرْقِ بينهما، لا سيَّما مِن العوامِ" انتهى. من "الشرح الممتع" (٤/٢٤٦) . فتبين بهذا العفو عن الإخلال بتحرير ما بين الضاد والظاء، وصحة صلاة وإمامة من يفعل ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3596

الصلاة خلف من يكتب التمائم [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز الصلاة خلف إمام يكتب التمائم التي يعتقد بعض الناس أنها تنجي من السحر والعين؟ إذا كانت لا تجوز فما العمل؟ مع العلم أننا نسكن في قرية لا تحتوي إلا على مسجد واحد، الذي يؤمه هذا الإمام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز تعليق التمائم ولو كانت من القرآن الكريم؛ لعموم قوله ﷺ : (مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ) رواه أحمد (١٧٤٤٠) وحسنه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند. وقوله ﷺ : (مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ) رواه أحمد والحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم ٦٣٩٤ والتمائم إذا كانت من القرآن، فهي مما اختلف فيه العلماء، والراجح المنع؛ لعموم الأدلة، وسدا للذريعة، ولما في ذلك من الامتهان غالبا، إذا هذه التميمة ينام بها صاحبها، ويدخل بها الخلاء، ونحو ذلك. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٢١٢) : " اتفق العلماء على تحريم لبس التمائم إذا كانت من غير القرآن، واختلفوا إذا كانت من القرآن، فمنهم من أجاز لبسها ومنهم من منعها، والقول بالنهي أرجح لعموم الأحاديث ولسدِّ الذريعة " انتهى. وينظر: سؤال رقم (١٠٥٤٣) ورقم (٢٠٣٤٩) . ثانيا: إذا كانت التمائم التي يكتبها هذا الإمام مشتملة على أمور شركية، كسؤال غير الله تعالى من الجن أو الملائكة أو الصالحين، أو كان هذا الإمام ممن يمارس هذا النوع من الشرك، أو يدعي علم الغيب، فلا تجوز الصلاة خلفه، وأما إن خلت من الشرك، وكان هو من أهل التوحيد، فالصلاة خلفه صحيحة، ويجب نصحه بكل حال؛ لأن التمائم محرمة بجميع أنواعها كما سبق. سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن الصلاة خلف من يكتب التمائم للناس فأجابت: " تجوز الصلاة خلف الذي يكتب التمائم من القرآن والأدعية المشروعة، ولا ينبغي له أن يكتبها لأنه لا يجوز تعليقها، وأما إذا كانت التمائم تشتمل على أمور شركية، فلا يصلى خلف الذي يكتبها، ويجب أن يبين له أن هذا شرك، والذي يجب عليه البيان هو الذي يعلمها " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٣/٦٥) . وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله عن الصلاة خلف من يكتب التمائم، فأجاب: " وأما ما ذكرتم من كتابته التمائم فالتمائم فيها تفصيل: فإن كانت هذه التمائم فيها ألفاظ شركية ودعاء لغير الله وأسماء مجهولة فهذه لا تجوز كتابتها ولا استعمالها بإجماع أهل العلم، لأنها شرك، وهذا لا يصلى خلفه، أما إذا كانت هذه التمائم مكتوبة من القرآن الكريم ومن الأدعية المباحة والأدعية الواردة، فهذه محل خلاف بين أهل العلم، منهم من أجازها ومنهم من منعها والمنع أحوط؛ لأنه في فتح الباب لكتابتها وتعليقها وسيلة إلى التمائم المحرمة، ولأنه في كتابة القرآن الكريم على صفة تمائم وحروز في ذلك تعريض لإهانته ودخول المواضع التي لا يجوز دخوله بها، لكن لا بأس بالصلاة خلف من يكتبها. فالحاصل أن كتابة التمائم إن كانت بألفاظ شركية أو بأسماء مجهولة أو بدعاء لغير الله أو استنجاد بالشياطين والمخلوقين والجن، فهذه ألفاظ شركية وكاتبها والذي يستعملها ويعلم ما فيها يكون مشركًا، أما إذا كانت من القرآن الكريم فالأحوط تجنبها وتركها وعدم استعمالها " انتهى من "المنتقى من فتاوى الفوزان". وسئل الشيخ ابن باز ﵀: " هل تجوز الصلاة خلف إمام مشعوذ ودجال، علما بأن منهم من يجيد قراءة القرآن؟ وجهونا جزاكم الله خيرا. فأجاب: إذا كان الإمام مشعوذا يدعي علم الغيب أو يقوم بخرافات ومنكرات، فلا يجوز أن يتخذ إماما ولا يصلى خلفه؛ لأن من ادعى علم الغيب فهو كافر نسأل الله العافية , يقول جل وعلا: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) [النمل/٦٥] وهكذا من يتعاطى السحر حكمه حكم الكفار لقول الله تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) الآية من سورة البقرة/١٠٢. أما إذا كان عنده شيء من المعاصي وليس عنده شيء من أعمال الكفر كالسحر ودعوى علم الغيب ولكن عنده شيء من المعاصي فالصلاة خلفه صحيحة، والأفضل التماس غيره من أهل العدالة والاستقامة احتياطا للدين وخروجا من خلاف العلماء القائلين بعدم جواز الصلاة خلفه. أما العصاة فلا ينبغي أن يتخذوا أئمة، لكن متى وُجدوا أئمة صحت الصلاة خلفهم لأنهم قد يبتلى بهم الناس وقد تدعو الحاجة للصلاة خلفهم. أما من يدعو غير الله أو يستنجد بالموتى ويستغيث بهم ويطلبهم المدد فهذا لا يصلى خلفه؛ لأنه يكون بهذا الأمر من جملة الكفار لأن هذا هو عمل المشركين الذين قاتلهم النبي ﷺ في مكة وغيرها. ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وأن يمنحهم الفقه في الدين وأن يولي عليهم خيارهم إنه سميع قريب " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (٩/٢٧٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3597

هل تصلي خلف زوجها الحليق والمسبل [السُّؤَالُ] ـ[هل الأفضل أن تصلي المرأة وحدها أو وراء زوجها الحليق والمسبل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله: نرى أن الأفضل لها أن تصلي وحدها والأصل منع الفاسق أن يكون إماما وتكره الصلاة خلفه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله بن جبرين

стр. 3598

قراءة الفاتحة وراء من يسرع في صلاته [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الإمام يقرأ ويصلى بسرعة، وبعض المأمومين لا يستطيعون قراءة الفاتحة، فهل لهم أن يتأخروا عن الإمام؛ حتى يتسنى لهم قراءة الفاتحة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة في حق الإمام والمأموم والمنفرد، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٩٩٥) . والفاتحة لا تسقط عن المأموم، إلا في موضعين: الأول: إذا أدرك المأموم الإمام راكعا، فإنه يركع معه، وتحسب له الركعة وإن لم يكن قرأ الفاتحة. الثاني: إذا دخل مع الإمام في الصلاة قبيل الركوع ولم يتمكن من إتمام الفاتحة، فإنه يركع معه ولا يتم الفاتحة، وتحسب له هذه الركعة. وللفائدة راجع جواب السؤال رقم (٧٤٩٩٩) . ثانياً: لا يجوز للإمام أن يسرع في الصلاة بحيث لا يتمكن المأمومون من الإتيان بأركان الصلاة وواجباتها، والواجب نصح هذا الإمام أن يتمهل في قراءته بحيث يتمكن من خلفه من المصلين من إتمام صلاتهم. فإن لم يستجب الإمام للنصح واستمر في هذا الإسراع الذي يُخل بالصلاة، وعلم المأموم أنه لن يتمكن من إتمام الأركان، وجب على المأموم مفارقة الإمام ويكمل منفرداً. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "من دخل مع الإمام في أول الصلاة وعرف من الإمام أنه لا يتأنى في صلاته، وأنه لا يمكنه متابعة الإمام، إلا بالإخلال بأركان الصلاة ففي هذه الحال يجب عليه أن يفارق الإمام، وأن يكمل الصلاة وحده؛ لأن المتابعة هنا متعذرة إلا بترك الأركان، وترك الأركان مبطل للصلاة" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثمين" (١٣/١١٧) . أما إذا كان تأخر المأموم بسبب إسراع الإمام القراءة في ركعة من الصلاة، أو تأخَّر المأموم في القراءة، فإنه لا يركع حتى يتم الفاتحة ولو رفع الإمام من الركوع، ثم يتابع الإمام فيما بعد ذلك. فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما الحكم في رجل صلى مع جماعة صلاة رباعية من أول الصلاة فلما سلم الإمام قام هذا الرجل وأتى بركعة خامسة فلما سأله الإمام قال: إنني في الركعة الثالثة لم أتمكن من قراءة الفاتحة فأتيت بهذه الركعة بدلاً عنها؟ "هذا صحيح، وخير من ذلك أنه لما قام وركع الإمام قبل أن يكمل قراءة الفاتحة أن يكمل الفاتحة ويتابع الإمام ولو رفع الإمام من الركوع" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثمين" (١٣/١٣٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3599

أخطأ الإمام في النية فقطع الصلاة وكبر للإحرام ولا يعلم المأمومون بحاله [السُّؤَالُ] ـ[كنت أصلي إماما بالناس صلاة الظهر، ولكني عند تكبيرة الإحرام نويت صلاة العصر سهوا مني، وبعد أن كبرت تكبيرة الإحرام تذكرت أني سأصلي الظهر وليس العصر، ولكن كان من يصلي خلفي كبروا تكبيرة الإحرام وكان عددهم كبيرا، فتحيرت فيما أفعل، فنويت قطع الصلاة في نفسي، ثم كبرت للإحرام مرة أخرى بنية صلاة الظهر إماما بالمصلين، وأكملت الصلاة بالمأمومين، فما حكم صلاتي، وما حكم صلاة المأمومين خلفي؟ وماذا يجب على الإمام إذا حدث له موقف كهذا فالسهو لا يسلم منه أحد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاتك صحيحة، وصلاة المأمومين كذلك؛ لعدم علمهم بحال إمامهم، واعتقادهم صحة صلاته، كمن صلى خلف إمام تبين أنه محدث. ولا يضر كونك قطعت صلاتك ثم عدت إماما لهم، فإنه إذا بطلت صلاة الإمام، جاز للمأمومين أن يتموا صلاتهم فرادى، أو أن يقدموا من يصلي بهم. كما يجوز للإمام الراتب إذا تأخر عن الصلاة حتى قَدَّم الناس من يصلي بهم أن يتقدم ليؤم الناس ويتأخر الإمام الذي كان بدأ بهم الصلاة ويصير مأموماً، كما فعل النبي ﷺ حين صلى أبو بكر بالناس، فقد روى البخاري (٣٦٨) ومسلم (٤١٨) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ) . وإذا علم الإمام أنه لم ينو الصلاة المفروضة، فإنه يقطع صلاته، ويُعلم المأمومين بذلك، ليستأنف بهم الصلاة من جديد، ولا يتحرج من هذا، فإن النسيان يعتري بني آدم، وقد نسي أفضل الخلق ﷺ في صلاته، وإذا خشي حدوث تشويش على المصلين فلا حرج عليه في هذه الحال أن يقدم أحداً من المأمومين ليتم الصلاة بالناس، ويرجع هو ويصير مأموماً، ويبتدئ الصلاة من جديد خلف هذا الإمام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3600

الصلاة خلف من لا يحسن تكبيرة الإحرام [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الصلاة وراء الإمام الذي لا يحسن تكبيرة الإحرام "الله أكبر"؟ وهل صلاتي صحيحة وراءه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تكبيرة الإحرام هي قول الإنسان: "الله أكبر" في أول صلاته، وهي ركن من أركان الصلاة، لا تصح بدونها. والخطأ الذي يقع في هذا التكبير نوعان: خطأ يغير المعنى، كمن يمد الهمزة، فيقول: آلله أكبر، فيصبح المعنى استفهاما، أو من يمد الباء فيقول: الله أكبار، وأكبار جمع كَبَر وهو الطبل، فلا تصح تكبيرة الإحرام مع هذا الخطأ، وإذا لم تصح تكبيرة الإحرام، لم تصح الصلاة. والثاني: خطأ لا يغير المعنى، كما لو نصب لفظ الجلالة، فقال: اللهَ أكبر، أو بالغ في مد الألف من لفظ الجلالة. وكذلك لو قال: الله وكبر، فهذا لا يغير المعنى، ولا يفسد به التكبير، فتصح معه الصلاة. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/٢٥٣) : " ويجب الاحتراز في التكبير عن زيادة تغير المعنى، فإن قال: الله أكبر، بمد همزة الله أو بهمزتين , أو قال: الله أكبار، لم يصح تكبيره" انتهى باختصار. وقال ابن مفلح في "الفروع" (١/٤٠٩) : " ولا تنعقد إن مد همزة الله , أو أكبر , أو قال " أكبار " ولا يضر لو خلل الألف بين اللام والهاء , وحذفها أولى , لأنه يكره تمطيطه " انتهى. وقال الحطاب في "مواهب الجليل" (١/٥١٤) : " قال صاحب الطراز: لا يجزئ إشباع فتحة الباء حتى تصير أكبار بالألف وإن الأكبار جمع كبر والكبر الطبل , ولو أسقط حرفا واحدا لم يجزه , انتهى. وقال ابن جزي في القوانين من قال: الله أكبار بالمد , لم يجزه , وإن قال: الله وكبر , بإبدال الهمزة واوا أجزأه , انتهى. وقال في الذخيرة: وأما قول العامي: الله وكبر , فله مدخل في الجواز ; لأن الهمزة إذا وليت ضمة جاز أن تقلب واوا " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الثاني من الأركان: تكبيرة الإحرام، لقول النبي ﷺ للمسيء في صلاته: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر) . ولابد أن يقول: "الله أكبر" فلا يجزي أن يقول: الله أجل، أو الله أعظم، وما أشبه ذلك، ولا يصح التكبير بمد همزة "ال" فلا يقول: "آلله أكبر" لأنها تنقلب حينئذ استفهاماً، ولا يصح أن يمد الباء فيقول: "أكبار" لأنه حينئذ تكون جمعاً للكبر، والكبر هو الطبل ... هكذا قال أهل العلم. وأما ما يقوله بعض الناس "الله وكبر" فيجعل الهمزة واواً، فهذا له مساغ في اللغة العربية، فلا تبطل به الصلاة " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٣/٣٤٣) . والواجب نصح من وقع في هذا الخطأ – المفسد للصلاة-، وتعليمه النطق الصحيح، وإعلامه بأنه لو قدر على تصحيح النطق فلم يفعل لم تصح صلاته. ولا يصح أن يكون هذا إماما بمن ينطق بالتكبير نطقاً صحيحاً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3601

هل وقع أن النبي ﷺ دخل في صلاةٍ وهو جنب ناسيا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نريد جوابا شافيا عن هذا الحديث: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ خرج إلى الصلاة، فلما كبر انصرف وأومأ إليهم أن كما كنتم. ثم خرج فاغتسل، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم. فلما صلى قال: (إني كنت جنبا فنسيت أن أغتسل) رواه أحمد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: رُويت هذه الحادثة عن رسول الله ﵊ في كتب السنة، وحاصلها أن الناس حين أتموا صفوفهم للصلاة وراءه ﷺ ، وقام منهم مقام المصلي بهم، تذكَّر أنه كان جنبا، فأشار إليهم ليبقوا في أماكنهم، وانصرف واغتسل وأتاهم ورأسه يقطر ماء. ولكن وقع اختلاف في الروايات: هل كَبَّر النبي ﷺ ثم تذكَّر أنه جنب، أم تذكر قبل تكبيرة الإحرام؟ ومحصل الروايات فيها على الأوجه الآتية: ١- لفظ صريح في أنه تذكر الجنابة قبل الشروع في الصلاة: يروي هذا اللفظ عبد الله بن وهب عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة ﵁، كما هو في صحيح مسلم (٦٠٥) ، وهذا لفظه: (أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَقُمْنَا فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، ذَكَرَ فَانْصَرَفَ، وَقَالَ لَنَا: مَكَانَكُمْ، فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا وَقَدْ اغْتَسَلَ، يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً، فَكَبَّرَ فَصَلَّى بِنَا) . وصالح بن كيسان عن الزهري – كما عند البخاري (٦٣٩) – بلفظ: (حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَاهُ انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ، انْصَرَفَ، قَالَ: عَلَى مَكَانِكُمْ، فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً،وَقَدْ اغْتَسَلَ) . ٢- لفظ صريح في أنه كبر ودخل في الصلاة ثم تذكر أنه جنب: وهذا يرويه أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة رضى الله عنه – كما عند ابن ماجه في "السنن" (١٢٢٠) والدارقطني (١/٣٦١) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٣٩٧) – ولفظه: (خرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ، فَمَكَثُوا، ثُمَّ انْطَلَقَ فَاغْتَسَلَ، وَكَانَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ جُنُبًا، وَإِنِّي نَسِيتُ حَتَّى قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ) . غير أن هذه الطريق فيها ضعف من قبل أسامة بن زيد الليثي، أبو زيد المدني، جاء في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (١/٢٠٩) : " تركه يحيى بن سعيد بآخره، قال أحمد: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: يخطئ وهو مستقيم الأمر صحيح الكتاب " انتهى بتصرف واختصار. ولم يرد توثيقه إلا عن يحيى بن معين، مع أن في رواية أخرى عنه أنه قال فيه: أنكروا عليه أحاديث. وجاء هذا اللفظ أيضا من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ (كَبَّرَ بِهِمْ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَرَجَعَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَنَسِيتُ) رواه الطبراني في "الأوسط" (٥/٣١٧) وفي "الصغير" (٢/٧٤) وقال: لم يروه عن ابن عون إلا الحسن بن عبد الرحمن تفرد به أبو الربيع الحارثي. ورواه البيهقي أيضا (٢/٣٩٨) ، ولكنَّ وصلَ هذه الرواية خطأ، والصواب: عن محمد بن سيرين عن النبي ﷺ ، وذلك لدليلين اثنين: الأول: مخالفة الثقات من أصحاب ابن عون رواية الحسن بن عبد الرحمن. فقد قال البيهقي: " ورواه إسماعيل بن علية وغيره عن ابن عون عن محمد عن النبي ﷺ مرسلا، وهو المحفوظ " انتهى. الثاني: متابعة آخرين لابن عون بروايته مرسلا: قال أبو داود (٢٣٣) : " وَرَوَاهُ أَيُّوبُ وَابْنُ عَوْنٍ وَهِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ مُرْسَلاً عَنْ النَّبِيِّ ﷺ " انتهى. وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٣٠٦) : " وكذلك رواه أيوب، وهشام عن محمد، مرسلا، ورواه الحسن بن عبد الرحمن الحارثي عن ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة، مسندا، والأول أصح " انتهى. وقد جاءت بعض الشواهد في أحاديث أخرى أن النبي ﷺ تذكر الجنابة بعد أن كبر ودخل في الصلاة: ١- عَنْ الحسن عن أَبِي بَكْرَةَ ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ) . رواه أبو داود (٢٣٣) وأحمد (٥/٤١) وابن خزيمة (٣/٦٢) وابن حبان (٦/٥) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٩٤) والطحاوي في "بيان مشكل الآثار" (٢/٨٦) وفي بعض ألفاظه: (وكبَّر) قال ابن رجب في "فتح الباري" (٣/٥٩٩) : " وحديث الحسن عن أبي بكرة في معنى المرسل؛ لأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة عند الإمام أحمد والأكثرين من المتقدمين " انتهى. ٢- عن أنس بن مالك قال: (دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى صَلَاتِهِ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرْنَا مَعَهُ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الْقَوْمِ: كَمَا أَنْتُمْ. فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدِ اغْتَسَلَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً) . رواه الدارقطني (١/٣٦٢) والطبراني في "الأوسط" (٤/٩٢) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٣٩٩) من طريق معاذ العنبري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس به. وقد روي هذا الحديث مرسلا عن قتادة عن بكر بن عبد الله المزني. ٣- عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: (صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَانْصَرَفَ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي صَلَّيْتُ بِكُمْ آنِفًا وَأَنَا جُنُبٌ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَنِي أَوْ وَجَدَ رِزًّا فِي بَطْنِهِ فَلْيَصْنَعْ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ) رواه أحمد (١/٩٩) والطبراني (٦/٢٧٢) والبزار (٨٩٠) وفي إسناده ابن لهيعة، وفيه ضعف. قال الطبراني في "الأوسط" (٦/٢٧٢) : لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة. ٤- عن عطاء بن يسار: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ فِي صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ أَنِ امْكُثُوا، فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ الْمَاءِ) رواه مالك في الموطأ (١/٤٨/رقم ١١٠) بسند صحيح إلى عطاء وهو من التابعين. قال البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٣٩٨) : " ورواية أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أصح من رواية ابن ثوبان عنه، إلا أن مع رواية ابن ثوبان عنه رواية أبي بكرة مسندة، ورواية عطاء بن يسار وابن سيرين مرسلة، وروي أيضا عن أنس بن مالك " انتهى. والخلاصة: أنه لما اجتمعت هذه الطرق الكثيرة على الرواية التي فيها إثبات تكبير النبي ﷺ ودخوله في الصلاة قبل تذكره الجنابة، وخاصة المراسيل الصحيحة عن ابن سيرين وبكر المزني وعطاء بن يسار، كل ذلك يدل على صحة الحادثة ووقوعها، وأنه لا تعارض بينها وبين رواية أبي هريرة لها بأن ذلك كان قبل التكبير، إذ يمكن تكرار الحادثة، ووقوعها مرة هكذا ومرة هكذا، وبهذا يمكن توجيه اختلاف الروايات. قال أبو حاتم ابن حبان في "صحيحه" (٦/٧) : " هذان فعلان في موضعين متباينين، خرج ﷺ مرة فكبر ثم ذكر أنه جنب فانصرف فاغتسل ثم جاء فاستأنف بهم الصلاة. وجاء مرة أخرى فلما وقف ليكبر ذكر أنه جنب قبل أن يكبر، فذهب فاغتسل ثم رجع فأقام بهم الصلاة. من غير أن يكون بين الخبرين تضاد ولا تهاتر " انتهى. وقال النووي في "شرح مسلم" (٥/١٠٣) : " ويحتمل أنهما قضيتان، وهو الأظهر " انتهى. وليس فيه أي إشكال والحمد لله، فالنبي ﷺ بشر، ينسى كما ينسى الناس، وقد سهى في صلاته مرات عديدة، ولم ينكر أحد من أهل العلم ذلك، غير أنهم قالوا إنه معصوم عن نسيان شيء من الوحي نسيانا تاما بحيث يترتب عليه ضياعه. ثانيا: أما عن فقه الحديث وما يستنبط منه: ففيه دليل على أنه إذا صلى الإمام بالناس على غير طهارة نسيانا، فإن صلاة المأمومين لا تتأثر، وتبقى على صحتها وإجزائها، وأن الإمام هو الذي يؤمر بالإعادة فقط، دون المأمومين. وجهُ ذلك أن النبي ﷺ رجع فاغتسل ثم جاء فكبر لصلاته، والناس وراءه على صفوفهم وفي صلاتهم، لم يأمرهم أن يعيدوا معه التكبير. قال ابن رجب في "فتح الباري" (٣/٦٠٠-٦٠٢) : " وليس في الحديث أن النبي ﷺ بنى على ما مضى من تكبيرة الإحرام وهو ناس لجنابته، فلم يبق إلا أحد وجهين: أحدهما: أن يكون ﷺ لما رجع كبر للإحرام، وكبر الناس معه. والثاني: أن يكون النبي ﷺ استأنف تكبيرة الإحرام، وبنى الناس خلفه على تكبيرهم الماضي. وهذا هو الذي أشار إليه الشافعي، وجعله عمدة على صحة صلاة المتطهر خلف إمام صلى محدثاً ناسياً لحدثه. قال ابن عبد البر: وقد وافق الشافعي على ذلك بعض أصحاب مالك. وعن الإمام أحمد في ابتداء المأمومين وإتمامهم الصلاة إذا اقتدوا بمن نسي حدثه، ثم علم به في أثناء صلاته – روايتان. وروي عن الحسن، أنهم يتمون صلاتهم. ومذهب الشافعي: لا فرق بين أن يكون الإمام ناسياً لحدثه أو ذاكراً له إذا لم يعلم المأموم، أنه لا إعادة على المأموم. وهو قول ابن نافع من المالكية، وحكاه ابن عبد البر عن جمهور فقهاء الأمصار وأهل الحديث. وعن مالك وأحمد: على الماموم الإعادة. وقال حماد وأبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري- في أشهر الروايتين عنه -: يعيد المأموم وإن كان الإمام ناسياً ولم يذكر حتى فرغ من صلاته " انتهى باختصار. وفي موقعنا مجموعة من الإجابات التي تبين صحة صلاة المأموم إذا تبين حدث الإمام، وأن الإعادة إنما هي على الإمام فقط دون المأمومين: (٢٧٠٩١) ، (٨٥٠١١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3602

يقرأ السورة بعد الفاتحة بصوت منخفض ليقرأ المأموم الفاتحة [السُّؤَالُ] ـ[بعد الفاتحة في صلاة الجمعة يقرأ الإمام جزءاً من السورة التى بعد الفاتحة بصوت منخفض ليتمكن من يرى بوجوب الفاتحة من المأمومين من قراءتها، ثم يجهر الإمام ببقية السورة فهل هذه بدعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، فأجاب حفظه الله: نعم (هذه) بدعة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 3603

حكم الصلاة خلف من يدعي قراءة الكف والفنجان [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز الصلاة وراء مشعوذ؟ علما أنني متأكد أنه يدعي قراءة الكف والفنجان. وأنه يؤم الناس عندما يغيب الإمام الراتب. وليس هناك غيره ممن يحفظ القرآن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تجوز الصلاة خلف من يدعي علم الغيب عن طريق قراءة الفنجان أو الكف أو غير ذلك، لأن ادعاء علم الغيب كفر. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: هل تجوز الصلاة خلف إمام مشعوذ ودجال علما بأن منهم من يجيد قراءة القرآن؟ فأجاب: " إذا كان الإمام مشعوذا يدعي علم الغيب أو يقوم بخرافات ومنكرات فلا يجوز أن يتخذ إماما ولا يصلى خلفه؛ لأن من ادعى علم الغيب فهو كافر، نسأل الله العافية , يقول جل وعلا: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) النمل/٦٥، وهكذا من يتعاطى السحر حكمه حكم الكفار، لقول الله تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) البقرة/١٠٢. أما إذا كان عنده شيء من المعاصي وليس عنده شيء من أعمال الكفر كالسحر ودعوى علم الغيب ولكن عنده شيء من المعاصي فالصلاة خلفه صحيحة، والأفضل التماس غيره من أهل العدالة والاستقامة، احتياطاً للدين، وخروجاً من خلاف العلماء القائلين بعدم جواز الصلاة خلفه. أما العصاة فلا ينبغي أن يتخذوا أئمة، لكن متى وُجدوا أئمة صحت الصلاة خلفهم لأنهم قد يبتلى بهم الناس وقد تدعو الحاجة للصلاة خلفهم. أما من يدعو غير الله أو يستنجد بالموتى ويستغيث بهم ويطلب منهم المدد فهذا لا يصلى خلفه؛ لأنه يكون بهذا الأمر من جملة الكفار، لأن هذا هو عمل المشركين الذين قاتلهم النبي ﷺ في مكة وغيرها. ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يولي عليهم خيارهم، إنه سميع قريب " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (٩/٢٧٨) . وهذا المسئول عنه ينبغي نصحه وبيان الحق له، كما ينبغي تنبيه الإمام الراتب إلى حاله، ليمنعه من الإمامة في حال غيابه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3604

إمامة المسبوق [السُّؤَالُ] ـ[دخل رجل المسجد بعد تسليم الإمام والمصلين، ولكنه وجد مسبوقا يتم صلاته، فوقف بجانبه ليجعل المسبوق إماما له لينال ثواب الجماعة، فهل يجوز له ذلك أم لا، وهل الصلاة التي أداها هذا الرجل مع المسبوق صحيحة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: " إذا دخل المسبوق المسجد وقد صلى الناس ووجد مسبوقاً يصلي، شُرِعَ له أن يصلي معه ويكون عن يمين المسبوق حرصاً على فضل الجماعة، وينوي المسبوق الإمامة ولا حرج في ذلك في أصح قولي العلماء، وهكذا لو وجد إنساناً يصلي وحده بعد ما سلم الإمام شُرِعَ له أن يصلي معه، ويكون عن يمينه تحصيلاً لفضل الجماعة، وإذا سلم المسبوق أو الذي يصلي وحده قام هذا الداخل فكمل ما عليه؛ لعموم الأدلة الدالة على فضل الجماعة، ولما ثبت عنه ﷺ أنه لما رأى رجلاً دخل المسجد بعد انتهاء الصلاة قال: " ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه " (رواه أبو داوود ٥٧٤) . [الْمَصْدَرُ] أنظر مجموع الفتاوى (١٢/١٤٨) ط دار القاسم.

стр. 3605

إمام يصلي بالمسلمين وهم له كارهون ويعلم ذلك [السُّؤَالُ] ـ[إمام يصلي بالمسلمين وهم له كارهون، مع العلم أنه يعلم بذلك كيف يتم التعامل مع هذا الموقف؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " يكره أن يؤم الرجل قوماً أكثرهم يكرهه بحق، بأن تكون كراهتهم لها مبرر من نقص في دينه لقوله ﷺ : (ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون) رواه الترمذي وحسنه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: إنْ كَانُوا يَكْرَهُونَ هَذَا الإِمَامَ لأَمْرٍ فِي دِينِهِ: مِثْلَ كَذِبِهِ أَوْ ظُلْمِهِ , أَوْ جَهْلِهِ , أَوْ بِدْعَتِهِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَيُحِبُّونَ الآخَرَ لأَنَّهُ أَصْلَحُ فِي دِينِهِ مِنْهُ. مِثْلَ أَنْ يَكُونَ أَصْدَقَ وَأَعْلَمَ وَأَدْيَنَ , فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُوَلَّى عَلَيْهِمْ هَذَا الإِمَامُ الَّذِي يُحِبُّونَهُ , وَلَيْسَ لِذَلِكَ الإِمَامِ الَّذِي يَكْرَهُونَهُ أَنْ يَؤُمَّهُمْ. كَمَا فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (ثَلاثَةٌ لا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ آذَانَهُمْ: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ , وَرَجُلٌ لا يَأْتِي الصَّلاةَ إلا دِبَارًا , وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا) وقال أيضاً: إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ مُعَادَاةٌ مِنْ جِنْسِ مُعَادَاةِ أَهْلِ الأَهْوَاءِ أَوْ الْمَذَاهِبِ لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يَؤُمَّهُمْ بِالصَّلاةِ جَمَاعَةً ; لأَنَّهَا لا تَتِمُّ إلا بِالائْتِلافِ , وَلِهَذَا قَالَ ﷺ : (لا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ) اهـ أما إذا كان الإمام ذا دين وسنة، وكرهوه لذلك، لم تكره الإمامة في حقه وإنما العتب على من كرهه. وعلى كل، فينبغي الائتلاف بين الإمام والمأمومين، والتعاون على البر والتقوى، وترك التشاحن والتباغض تبعاً للأهواء والأغراض الشيطانية، فيجب على الإمام أن يراعي حق المأمومين، ولا يشق عليهم، ويحترم شعورهم، ويجب على المأمومين أن يراعوا حق الإمام، ويحترموه، وبالجملة، فينبغي لكل منهما أن يتحمل ما يواجهه من الآخر من بعض الانتقادات التي لا تخل بالدين والمروءة، والإنسان معرض للنقص " انظر كتاب المخلص الفقهي (١/١٥٥-١٥٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3606

هل يصلى خلف من يسخر من سنة رفع اليدين عند الركوع [السُّؤَالُ] ـ[في بلدتنا يؤمنا إمام وهو الخطيب ليوم الجمعة (ليس إماما راتبا) ويرفض الصلاة معنا في المسجد جماعة بعلّة أنّه يصلي بأهله جماعة مع العلم أنّ المسجد يبعد عن منزله قرابة ٣٥٠ متر. كما أنّ له عدّة أخطاء في العقيدة والأحاديث, ويتطاول على المصلّين الملتزمين بالسخرية أثناء إلقاء خطبة الجمعة كقوله مثلا إنّ رفع اليدين أثناء الصلاة غير موجودة، ولقد شبّهها بطريقة نشّ الذباب، خاصة أنّنا نعلم أنّ النبي ﷺ كان يصلّي بالرفع (رواه البخاري ٧٣٥ ومسلم ٣٩٠) . نرجو من سماحتكم أن تبينوا لنا ما حكم الدين في هذا الإمام وهل تجوز الصلاة وراءه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجل القادر إذا سمع النداء، في أصح قولي العلماء، كما هو مبين في جواب السؤال رقم (١٢٠) ورقم (٨٩١٨) . والخلاف في هذه المسألة بين أهل العلم مشهور معلوم، وقد يكون هذا الخطيب معتمدا على القول الآخر في المسألة، ولهذا ينبغي نصحه وبيان الصواب له، بالحكمة والموعظة الحسنة. وصلاة الرجل بأهله لا يبرر له ترك الجماعة في المسجد التي هي من شعار أهل الإسلام، وفيها من الأجر العظيم والثواب الكبير ما لا يليق بخطيب وداعية أن يتركه. ثانيا: رفع اليدين في الصلاة عند الركوع والرفع منه، وبعد القيام من التشهد الأول، كل ذلك ثابت عن النبي ﷺ عليه وسلم بأصح الأسانيد، وهو مذهب جماعة لا تحصى من أهل العلم، كالشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم، بل هو رواية عن مالك عمل بها كثير من أصحابه. وانظر أدلة ذلك في جواب السؤال رقم (٢١٤٣٩) فمن سخر من هذه السنة، وشبَّهها بنش الذباب، فهو على خطر عظيم؛ لأنها سخرية من أمر فعله النبي ﷺ وواظب عليه. والله تعالى يقول: (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) التوبة/٦٥-٦٦. وأي فرق بين الرفع عند الركوع، والرفع عند الإحرام بالصلاة؟! ولهذا قال الإمام الشافعي ﵀ وقد سئل عن معنى الرفع في هذا الموضع: " معناه: تعظيم لله، واتباع لسنة النبي ﷺ ، ومعنى الرفع في الأولى معنى الرفع الذي خالفتم فيه النبي ﷺ عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع، ثم خالفتم فيه روايتكم عن النبي ﷺ وابن عمر معا، ويروي ذلك عن النبي ﷺ ثلاثة عشر رجلا أو أربعة عشر رجلا، وروي عن أصحاب النبي ﷺ من غير وجه، ومن تركه فقد ترك السنة " انتهى. نقله ابن القيم في "إعلام الموقعين" (٢/٢٨٨) وهو في "الأم" (٧/٢٦٦) . وقال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (١/٢٠٩) : " وروى رفع اليدين عنه في هذه المواطن الثلاثة نحو من ثلاثين نفسا، واتفق على روايتها العشرة، ولم يثبت عنه خلاف ذلك البتة، بل كان ذلك هديه دائما إلى أن فارق الدنيا " انتهى. ثالثا: بناء على ما سبق، ينبغي نصح هذا الخطيب، وتحذيره من السخرية بشيء من السنة، فإن استجاب فالحمد لله، وإن أصر على ذلك، تُركت الصلاة خلفه، وصليت الجمعة خلف غيره. وأما ما أشرت إليه من أخطائه العقدية، فأنت لم تبين هذه الأخطاء ليتم الحكم عليها. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3607

ردَّ المأموم على الإمام إذا أخطأ في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمأموم الذي يقف خلف الإمام (في صلاة الفريضة) أن يصحح له إذا أخطأ في قراءته أو نسي آية في وسط السورة التي يقرأ منها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المسألة تسمى مسألة الفتح على الإمام. والفتح على الإمام قسمان: فتح واجب وهو الفتح على الإمام فيما يبطل الصلاة تعمده، فلو لحن لحناً يحيل المعنى في الفاتحة لوجب الفتح عليه لأن اللحن المحيل للمعنى في الفاتحة مبطل للصلاة. وكذلك لو أسقط آية في الفاتحة لوجب الفتح عليه لأن الصلاة تبطل بذلك، أما الفتح المستحب فهو فيما يفوّت كمالاً، فلو نسي أن يقرأ الإمام سورة مع الفاتحة فالتنبيه هنا سنة. والدليل على ذلك قول النبي ﷺ : (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكِّروني) رواه البخاري (الصلاة/٤٠١) فأمر بتذكيره، وحين قرأ ذات مرة فلبست عليه القراءة قال لأبي بن كعب: " ما منعك " أي ما منعك أن تفتح عليَّ، وهذا يدل على أن الفتح على الإمام أمر مطلوب. انظر الشرح الممتع لابن عثيمين ج/٣ ص/٣٤٦-٣٤٧ [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3608

الأحق بالإمامة [السُّؤَالُ] ـ[لا يوجد في مسجدنا إمام راتب، فمن نقدم من الناس ليصبح إمامنا في الصلاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وردت أحاديث صحيحة كثيرة تبين للمسلمين من هو الأولى بإمامتهم في الصلاة ومن هو الأحق بها ومن ذلك ما روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ ، قال: (إِذَا كَانُوا ثَلاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ) رواه مسلم برقم ١٠٧٧ وقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءةً فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا..". رواه مسلم ١٠٧٩ وخلاصة ما دلت عليه هذه الأحاديث أن الأحق بالإمامة: هو الأقرأ لكتاب الله العالم بفقه صلاته. ولقد كان الأقرأ مقدّماً في عصر الصحابة، لأنهم كانوا يتعلمون القراءة الصحيحة للآيات ويتعلمون ما فيها من العلم والعمل، فجمعوا بين العلم والعمل ولم يكتفوا بالحفظ فقط كما هو الحال في زماننا هذا فكم حافظ للقرآن أو لبعضه متقن لتلاوته، حسن الصوت به ولكنه لا يعلم من فقه صلاته شيئاً. فإن استووا في القراءة فأعلمهم بالسنة، فإن استووا فالأقدم هجرة، فإن استووا أو لم يكن هناك هجرة فالأكبر سناً، كما دلّ عليه حديث مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ قَالَ أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَفِيقًا فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدْ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لا أَحْفَظُهَا وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ رواه البخاري برقم ٦٧٠٥ فلما تساووا في القراءة والعلم والهجرة أمرهم بتقديم الأكبر سناً، فإن استووا في ذلك فالأتقى لقوله تعالى: (إن أكرمكم عند الله اتقاكم) سورة الحجرات، فإن استووا في الكلّ يُقرع بينهم إن تشاحّوا، وليس حملة الدكتوراه هم الذين يُقدّمون ولا الأطول إقامة في بلاد الكفّار وإنّما يقدّم الأحفظ للقرآن الأفقه بأحكام الصلاة، ولا يصح للمسلمين أن يتنازعوا على الإمامة بأهوائهم الشخصية وإنما عليهم أن يقدّموا من قدّمه الشّرع، والله المسئول أن يُصلح أحوال المسملين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3609

الصلاة خلف الإمام العاجز [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للإمام أن يصلي بالناس وهو جالس على كرسي؟ أقصد انه يصلي على الصورة التالية: يكبر للإحرام وهو قائم ويستمر في قيامه، ثم يركع ويدعو، ثم يرفع من الركوع، ثم يكبر ويسجد (منحنيا) وهو جالس على الكرسي، ثم يعتدل قاعدا على الكرسي للجلسة، ثم يسجد، وبعد ذلك يكبر للركعة التالية. وهل تضيع البركة على من يأتم به (وهو يصلي على تلك الحالة) ، مع أنهم يؤدون الصلاة بكامل حركاتها (يصلون على الصورة الطبيعية) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للإمام أن يصلي بالناس على الصورة المذكورة في السؤال، كما يجوز له كذلك أن يؤمَّ الناس وهو قاعد. وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد. وحال المصلين خلفه يختلف باختلاف حاله. الحالة الأولى: إذا ابتدأ الإمام الصلاة قاعداً صلى من خلفه قعوداً. والأدلة على الحالة الأولى: ١- عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا " رواه البخاري (الأذان/٦٥٧) ٢- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلَاةً مِنْ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ " رواه البخاري (الأذان/٦٤٨) . الحالة الثانية: إذا ابتدأ الإمام الصلاة قائما ثم طرأ عليه ما جعله عاجزاً عن القيام، أكمل من خلفه الصلاة قياماً. الدليل على هذه الحالة: عن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَصَلَّى النَّاسُ قُلْنَا لا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ قَالَ ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ قَالَتْ فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ ﷺ أَصَلَّى النَّاسُ قُلْنَا لا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ قَالَتْ فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ أَصَلَّى النَّاسُ قُلْنَا لا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ أَصَلَّى النَّاسُ فَقُلْنَا لا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ ﵇ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأَيَّامَ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلاةِ الظُّهْرِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ لا يَتَأَخَّرَ قَالَ أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ يَأْتَمُّ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ قاعد " رواه البخاري (الأذان/٦٥٥) وجه الدلالة من الحديث: أن أبا بكر ابتدأ بهم الصلاة قائماً ثم جاء النبي ﷺ فصلى بهم من حيث انتهى أبو بكر فصلى قاعداًَ، والصحابة صلوا خلفه قياماً فدل على أن الإمام إذا ابتدأ الصلاة قائما ثم عجز عن القيام بعد ذلك صلى من خلفه قياماً. وليس في ذلك نقص للصلاة ولا ضياع لبركتها إن شاء الله. والله أعلم يراجع كتاب أحكام الإمامة والائتمام في الصلاة للمنيف ص ١١٢-١١٦ وكتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر ج٢ ص ١٧٤. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3610

إذا كان الأحفظ للقرآن أشعري العقيدة فهل يقدّم للإمامة [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الأشعري أحفظ فهل يقدم في الإمامة أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان لا يدعوا إلى بدعته ولا يعاند إذا بان له الحق فلا بأس أن يتقدم، وإلا فغيره أولى منه وإن كان دونه في الحفظ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →