Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
هل يصلى خلف من يسخر من سنة رفع اليدين عند الركوع
[السُّؤَالُ]
ـ[في بلدتنا يؤمنا إمام وهو الخطيب ليوم الجمعة (ليس إماما راتبا) ويرفض الصلاة معنا في المسجد جماعة بعلّة أنّه يصلي بأهله جماعة مع العلم أنّ المسجد يبعد عن منزله قرابة ٣٥٠ متر. كما أنّ له عدّة أخطاء في العقيدة والأحاديث, ويتطاول على المصلّين الملتزمين بالسخرية أثناء إلقاء خطبة الجمعة كقوله مثلا إنّ رفع اليدين أثناء الصلاة غير موجودة، ولقد شبّهها بطريقة نشّ الذباب، خاصة أنّنا نعلم أنّ النبي ﷺ كان يصلّي بالرفع (رواه البخاري ٧٣٥ ومسلم ٣٩٠) . نرجو من سماحتكم أن تبينوا لنا ما حكم الدين في هذا الإمام وهل تجوز الصلاة وراءه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجل القادر إذا سمع النداء، في أصح قولي العلماء، كما هو مبين في جواب السؤال رقم (١٢٠) ورقم (٨٩١٨) .
والخلاف في هذه المسألة بين أهل العلم مشهور معلوم، وقد يكون هذا الخطيب معتمدا على القول الآخر في المسألة، ولهذا ينبغي نصحه وبيان الصواب له، بالحكمة والموعظة الحسنة. وصلاة الرجل بأهله لا يبرر له ترك الجماعة في المسجد التي هي من شعار أهل الإسلام، وفيها من الأجر العظيم والثواب الكبير ما لا يليق بخطيب وداعية أن يتركه.
ثانيا:
رفع اليدين في الصلاة عند الركوع والرفع منه، وبعد القيام من التشهد الأول، كل ذلك ثابت عن النبي ﷺ عليه وسلم بأصح الأسانيد، وهو مذهب جماعة لا تحصى من أهل العلم، كالشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم، بل هو رواية عن مالك عمل بها كثير من أصحابه.
وانظر أدلة ذلك في جواب السؤال رقم (٢١٤٣٩)
فمن سخر من هذه السنة، وشبَّهها بنش الذباب، فهو على خطر عظيم؛ لأنها سخرية من أمر فعله النبي ﷺ وواظب عليه. والله تعالى يقول: (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) التوبة/٦٥-٦٦.
وأي فرق بين الرفع عند الركوع، والرفع عند الإحرام بالصلاة؟!
ولهذا قال الإمام الشافعي ﵀ وقد سئل عن معنى الرفع في هذا الموضع: " معناه: تعظيم لله، واتباع لسنة النبي ﷺ ، ومعنى الرفع في الأولى معنى الرفع الذي خالفتم فيه النبي ﷺ عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع، ثم خالفتم فيه روايتكم عن النبي ﷺ وابن عمر معا، ويروي ذلك عن النبي ﷺ ثلاثة عشر رجلا أو أربعة عشر رجلا، وروي عن أصحاب النبي ﷺ من غير وجه، ومن تركه فقد ترك السنة " انتهى. نقله ابن القيم في "إعلام الموقعين" (٢/٢٨٨) وهو في "الأم" (٧/٢٦٦) .
وقال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (١/٢٠٩) : " وروى رفع اليدين عنه في هذه المواطن الثلاثة نحو من ثلاثين نفسا، واتفق على روايتها العشرة، ولم يثبت عنه خلاف ذلك البتة، بل كان ذلك هديه دائما إلى أن فارق الدنيا " انتهى.
ثالثا:
بناء على ما سبق، ينبغي نصح هذا الخطيب، وتحذيره من السخرية بشيء من السنة، فإن استجاب فالحمد لله، وإن أصر على ذلك، تُركت الصلاة خلفه، وصليت الجمعة خلف غيره.
وأما ما أشرت إليه من أخطائه العقدية، فأنت لم تبين هذه الأخطاء ليتم الحكم عليها.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3607
ردَّ المأموم على الإمام إذا أخطأ في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمأموم الذي يقف خلف الإمام (في صلاة الفريضة) أن يصحح له إذا أخطأ في قراءته أو نسي آية في وسط السورة التي يقرأ منها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المسألة تسمى مسألة الفتح على الإمام.
والفتح على الإمام قسمان:
فتح واجب وهو الفتح على الإمام فيما يبطل الصلاة تعمده، فلو لحن لحناً يحيل المعنى في الفاتحة لوجب الفتح عليه لأن اللحن المحيل للمعنى في الفاتحة مبطل للصلاة. وكذلك لو أسقط آية في الفاتحة لوجب الفتح عليه لأن الصلاة تبطل بذلك، أما الفتح المستحب فهو فيما يفوّت كمالاً، فلو نسي أن يقرأ الإمام سورة مع الفاتحة فالتنبيه هنا سنة.
والدليل على ذلك قول النبي ﷺ : (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكِّروني) رواه البخاري (الصلاة/٤٠١) فأمر بتذكيره، وحين قرأ ذات مرة فلبست عليه القراءة قال لأبي بن كعب: " ما منعك " أي ما منعك أن تفتح عليَّ، وهذا يدل على أن الفتح على الإمام أمر مطلوب.
انظر الشرح الممتع لابن عثيمين ج/٣ ص/٣٤٦-٣٤٧
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3608
الأحق بالإمامة
[السُّؤَالُ]
ـ[لا يوجد في مسجدنا إمام راتب، فمن نقدم من الناس ليصبح إمامنا في الصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وردت أحاديث صحيحة كثيرة تبين للمسلمين من هو الأولى بإمامتهم في الصلاة ومن هو الأحق بها ومن ذلك ما روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ ، قال: (إِذَا كَانُوا ثَلاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ) رواه مسلم برقم ١٠٧٧
وقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءةً فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا..". رواه مسلم ١٠٧٩
وخلاصة ما دلت عليه هذه الأحاديث أن الأحق بالإمامة: هو الأقرأ لكتاب الله العالم بفقه صلاته.
ولقد كان الأقرأ مقدّماً في عصر الصحابة، لأنهم كانوا يتعلمون القراءة الصحيحة للآيات ويتعلمون ما فيها من العلم والعمل، فجمعوا بين العلم والعمل ولم يكتفوا بالحفظ فقط كما هو الحال في زماننا هذا فكم حافظ للقرآن أو لبعضه متقن لتلاوته، حسن الصوت به ولكنه لا يعلم من فقه صلاته شيئاً.
فإن استووا في القراءة فأعلمهم بالسنة، فإن استووا فالأقدم هجرة، فإن استووا أو لم يكن هناك هجرة فالأكبر سناً، كما دلّ عليه حديث مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ قَالَ أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَفِيقًا فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدْ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لا أَحْفَظُهَا وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ رواه البخاري برقم ٦٧٠٥ فلما تساووا في القراءة والعلم والهجرة أمرهم بتقديم الأكبر سناً، فإن استووا في ذلك فالأتقى لقوله تعالى: (إن أكرمكم عند الله اتقاكم) سورة الحجرات، فإن استووا في الكلّ يُقرع بينهم إن تشاحّوا،
وليس حملة الدكتوراه هم الذين يُقدّمون ولا الأطول إقامة في بلاد الكفّار وإنّما يقدّم الأحفظ للقرآن الأفقه بأحكام الصلاة، ولا يصح للمسلمين أن يتنازعوا على الإمامة بأهوائهم الشخصية وإنما عليهم أن يقدّموا من قدّمه الشّرع، والله المسئول أن يُصلح أحوال المسملين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3609
الصلاة خلف الإمام العاجز
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للإمام أن يصلي بالناس وهو جالس على كرسي؟ أقصد انه يصلي على الصورة التالية:
يكبر للإحرام وهو قائم ويستمر في قيامه، ثم يركع ويدعو، ثم يرفع من الركوع، ثم يكبر ويسجد (منحنيا) وهو جالس على الكرسي، ثم يعتدل قاعدا على الكرسي للجلسة، ثم يسجد، وبعد ذلك يكبر للركعة التالية.
وهل تضيع البركة على من يأتم به (وهو يصلي على تلك الحالة) ، مع أنهم يؤدون الصلاة بكامل حركاتها (يصلون على الصورة الطبيعية) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للإمام أن يصلي بالناس على الصورة المذكورة في السؤال، كما يجوز له كذلك أن يؤمَّ الناس وهو قاعد. وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد.
وحال المصلين خلفه يختلف باختلاف حاله.
الحالة الأولى: إذا ابتدأ الإمام الصلاة قاعداً صلى من خلفه قعوداً.
والأدلة على الحالة الأولى:
١- عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا " رواه البخاري (الأذان/٦٥٧)
٢- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلَاةً مِنْ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ " رواه البخاري (الأذان/٦٤٨) .
الحالة الثانية: إذا ابتدأ الإمام الصلاة قائما ثم طرأ عليه ما جعله عاجزاً عن القيام، أكمل من خلفه الصلاة قياماً.
الدليل على هذه الحالة:
عن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَصَلَّى النَّاسُ قُلْنَا لا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ قَالَ ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ قَالَتْ فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ ﷺ أَصَلَّى النَّاسُ قُلْنَا لا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ قَالَتْ فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ أَصَلَّى النَّاسُ قُلْنَا لا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ أَصَلَّى النَّاسُ فَقُلْنَا لا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ ﵇ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأَيَّامَ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلاةِ الظُّهْرِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ لا يَتَأَخَّرَ قَالَ أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ يَأْتَمُّ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ قاعد " رواه البخاري (الأذان/٦٥٥)
وجه الدلالة من الحديث: أن أبا بكر ابتدأ بهم الصلاة قائماً ثم جاء النبي ﷺ فصلى بهم من حيث انتهى أبو بكر فصلى قاعداًَ، والصحابة صلوا خلفه قياماً فدل على أن الإمام إذا ابتدأ الصلاة قائما ثم عجز عن القيام بعد ذلك صلى من خلفه قياماً.
وليس في ذلك نقص للصلاة ولا ضياع لبركتها إن شاء الله. والله أعلم
يراجع كتاب أحكام الإمامة والائتمام في الصلاة للمنيف ص ١١٢-١١٦
وكتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر ج٢ ص ١٧٤.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3610
إذا كان الأحفظ للقرآن أشعري العقيدة فهل يقدّم للإمامة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان الأشعري أحفظ فهل يقدم في الإمامة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان لا يدعوا إلى بدعته ولا يعاند إذا بان له الحق فلا بأس أن يتقدم، وإلا فغيره أولى منه وإن كان دونه في الحفظ. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3611
حكم الصلاة خلف شارب الدخان والشيشة
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن نعمل ست حصص يومياُ ونصلي بعدها الظهر ويتقدمنا للإمامة في الصلاة أئمة منهم من يشرب الدخان ومن يشرب الشيشة، ومنهم من هو مخنفس (مربي شعره) ، ما الحكم في تقدمهم؟ وهل تجوز الصلاة وراء هؤلاء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم تصح الصلاة لكن الأولى أن يتقدم للصلاة بكم من هو أقرؤكم لكتاب الله، وأفقهكم في الدين، فهذا هو الأولى، فإن النبي ﷺ يقول: " يقوم القوم أقرؤهم لكتاب الله" (رواه مسلم برقم ٦٧٣) ، ومعنى أقرأ هو الذي يقرأ القرآن، ويعمل بمعانيه، ولو كان يقرأه ولا يعمل بمعانيه فلا خير فيه، أما إذا أم القوم رجل وبين المأمومين من هو أقرأ منه فلا ينبغي ذلك. وقد ذكر ذلك في الحديث.
وذكر الإمام أحمد في كتابه (رسالة السنية) : " من أم قوما ومنهم من هو خير منه، لم يزالوا في سفال أي هبوط وانحطاط "، فالأولى أن يؤمكم أتقاكم وأفقهكم وأعلمكم بكتاب الله. لكن لو فرضنا أن هذا الشارب للدخان أو الذي حلق لحيته أو الذي شرب الشيشة أو الذي تخنفس تقدم وصلى بكم فنقول: الصلاة صحيحة، ولا يلزم إعادتها لأنه مسلم، ولكنها ناقصة، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ١٢٧
стр. 3612
حكم صلاة من يصلي فرضا خلف من يصلي نافلة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صلاة من يصلي الفرض خلف من يصلي نافلة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ عبد العزيز بن باز: " الحكم في ذلك الصحة؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ في بعض أسفاره أنه صلى بطائفة من أصحابه صلاة الخوف ركعتين، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فالصلاة الثانية له نافلة، وهكذا ثبت في الصحيحين عن معاذ ﵁: أنه كان يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء فرضه ثم يذهب فيصلي بجماعته فرضهم فهي لهم فريضة وهي له نافلة (أنظر صحيح البخاري ٧٠١ وصحيح مسلم ٤٦٥) ". مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز ابن باز (١٢/١٧٨) .
وهذا القول هو مذهب الإمام الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ محمد ابن ابراهيم، والشيخ محمد ابن عثيمين، رحم الله الجميع. انظر الشرح الممتع (٤/٣٥٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3613
الصلاة خلف موظف في بنك ربوي
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لنا أن نصلي خلف رجل يعمل في بنك يتعامل بالربا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئلت اللجنة الدائمة عن مثل هذا السؤال فأجابت:
إن العمل في البنك الربوي حرام، ومرتكبه عاصٍ لله ، لكن الصلاة خلفه صحيحة، لأنه مسلم، تصح صلاته في نفسه إن استوفى شروطها، وما فرض الله فيها، في أصح قولي العلماء، وإن تيسر أن يصلي وراء غيره من أهل الصلاح والتقوى فهو أولى. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٧/٣٧٦.
стр. 3614
الإمام حسن الصوت ينشط المصلين
[السُّؤَالُ]
ـ[نشرف على عدد كبير من الطلبة في مقر سكنهم، وقد عملنا لهم برنامجاً خاصاً بالتوعية يتضمن دعوة أحد أئمة المساجد في البلد ممن عرفوا بحسن الصوت ليصلي بهم الفجر، حرصاً على التأثير فيهم بالقرآن، علماً بأن إمام المسجد الراتب موافق على هذا العمل، فما الحكم الشرعي في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي أرى أنه لا بأس في ذلك ولا حرج فيه، لأن النبي ﷺ استمع إلى قراءة أبي موسى الأشعري ﵁ وأعجبته وقال له: (لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود، قال: أوسمعت ذلك يا رسول الله؟ قال: (نعم) ، قال: لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيراً) مسلم مختصر في صلاة المسافرين (٧٩٣) .
فإذا كان هذا الإمام حسن الصوت مجيداً للقراءة ويحصل به تنشيط لهؤلاء الطلبة فإنه لا بأس بذلك، لاسيما وأن الإمام الراتب قد أذن بذلك، والإمام الراتب يشكر على أذنه مراعاة للمصلحة.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب الدعوة ٥ للشيخ ابن عثيمين (٢/١٠٧) .
стр. 3615
إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا جاء بعض الناس ونوى الصلاة جماعة خلف شخص يصلي صلاة فريضة منفرداً مؤتمين به، هل يجوز ذلك والإمام لم ينو الجماعة؟ الرجاء إفادتي عن حكم ذلك مع إيراد الدليل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للمصلي المنفرد أن ينوي الإمامة في الصلاة، فيصلي إماماً بمن دخل معه في الصلاة، والدليل على ذلك ما رواه البخاري (٦٦٧) ومسلم (٧٦٣) عن ابن عباس قال بت ليلةً عند خالتي ميمونة بنت الحارث فقلت لها إذا قام رسول الله ﷺ فأيقظيني (لقيام الليل) فقام رسول الله ﷺ فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني قال فصلى إحدى عشرة ركعة ثم احتبى حتى إني لأسمع نفسه راقدا فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين. رواه البخاري (٦٦٧) ومسلم (٧٦٣) .
فالرسول ﷺ بدأ صلاته منفرداً ثم لما دخل معه ابن عباس في الصلاة صلى به إماماً.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ هذا السؤال:
إذا دخلتُ المسجد بعد انتهاء الجماعة من الصلاة وأقمتُ الصلاة وكبرتُ تكبيرة الإحرام وجاء من بعدي رجل ودخل معي في صلاتي وأنا لم أنو بذلك، هل تصح صلاته أم لا؟
الجواب:
الصواب أن المشروع لك أن تنوي الإمامة حين دخول واحد أو أكثر في الصلاة، لأن الجماعة مطلوبة وفيها فضل عظيم، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك إنما يصح في النافلة، والصواب أنه يصح في الفرض والنفل، لأن الأصل أنهما سواء في الأحكام إلا ما خصه الدليل، وقد ثبت عنه ﷺ أنه كان يصلي في الليل وحده في بيت ميمونة خالة ابن عباس ﵃ جميعاً، فقام ابن عباس فتوضأ، وصف عن يسار النبي ﷺ فأداره النبي صلى الله عن يمينه وصلى به، متفق عليه.
وروى مسلم في صحيحه عن النبي ﷺ أنه كان يصلي وحده، فجاء جابر وجبار فصفا عن يمينه وشماله فجعلهما خلفه وصلى بهما، وهذان الحديثان يدلان على ما ذكرنا، كما يدلان على أن الواحد يكون على يمين الإمام، والاثنين فأكثر يكونان خلفه.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ١٢/١٥١.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3616
كيف يتصرفون مع إمامهم الذي يعصي الله في المسجد؟ وما حكم صلاتهم خلفه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد علمنا أن إمام مسجدنا يفسد في المسجد بعد كثير من الشكاوى، باستماعه للأغاني ومعاكسة النساء في الطرقات، وإغلاق مسجد النساء عليه وهو بداخله، ولقد توجه إليه شاب ملتزم (المؤذن) وسأله: هل ما يقال عنك صحيح؟ فأجاب الإمام بافتخار: إنها عشيقتي، ومن لم يعجبه حالي: فلا يصلي ورائي، فتوجه بعض الرجال إلى أبيه يشكونه حال ابنه، فكان جواب أبيه أنه قال: إنه لا يسمع لكلامي، وليس باستطاعتي أن أعمل شيئا، وقال: أنا أسأل الله أن يأتي مسجدنا هذا إمام صالح. وأرجو منكم أن تقدموا لنا نصيحة نعمل بها إن شاء الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن صحَّ ما نقله المؤذن عن ذلك الإمام الفاجر فهو على خطر عظيم، ويُخشى عليه من الردة، أو سوء الخاتمة، ووجه ذلك:
١. أنه اتخذ بيت الله تعالى مكاناً لفجوره، وقبح أفعاله، وقد أمر الله تعالى بتعظيم بيوته وتطهيرها، وجعلها الله تعالى للصلاة والدعاء والاعتكاف، فأن تتخذ مكاناً للفجور مع النساء فهذا غاية في القبح، ولم يفعله المنافقون في مسجدهم مسجد الضرار!
قال تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ) النور/ ٣٦، والبيوت في الآية هي: المساجد.
قال ابن كثير ﵀:
" أمَر الله برفعها، أي: بتطهيرها من الدنَس، واللغو، والأفعال والأقوال التي لا تليق فيها..وقال قتادة: هي هذه المساجد، أمر الله سبحانه ببنائها، ورفعها، وأمر بعمارتها، وتطهيرها ... وقد وردت أحاديث كثيرة في بناء المساجد، واحترامها، وتوقيرها، وتطييبها، وتبخيرها " انتهى " تفسير ابن كثير " (٦ / ٦٢) .
٢. والأمر الآخر: افتخاره بالمعصية وتبجحه بها، والمعلوم أن فعل المعصية بالخفاء مع الخوف من الله ليس كفعلها مجاهرة، مع التبجح بها والافتخار.
وانظر جواب السؤال رقم (٩٥٦٢) ففيه بيان وعيد الذي يتباهى ويتفاخر بمعصيته.
ثانياً:
الواجب عليكم بذل النصح له، والأخذ على يده، فيذهب إليه بعض أهل العلم وكبار السن فيبذلون له النصح، ويبينون له خطر فعله، وأنه قدوة لا يصلح أن يصدر منه هذا، وأن الناس تتأثر بإمام المسجد فينظرون لأفعاله على أنها تطبيق لما يقرأ من القرآن على أن يكون ذلك باللطف والحكمة.
فعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمْ) رواه مسلم (٥٥) .
فإن استجاب لهذا النصح وترك ما هو عليه من الفجور وسماع المنكرات: فنعم الفعل فعله، ولكم الأجر على ذلك، أما إن رد عليكم نصحكم، واستمر في غيه وانحرافه: فتنتقلون للخطوة الثانية:
١. التقدم بشكوى إلى الجهات المسئولة، على أن تكون موقعة من جميع المصلين بالمسجد، ويُرجى أن يتخذ المسئولون الإجراء المناسب له من إنذاره، أو فصله من وظيفته.
٢. منعه من الإمامة، إن أمكنكم ذلك ولم يترتب عليه مفسدة، أو منازعات بين المصلين. وقد منع النبي ﷺ رجلاً أن يصلي إماماً بقومه من أجل أنه أمّ جماعة فبصق في القبلة. وقال له النبي ﷺ : (إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) رواه أبو داود (٤٨١) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
والمنكرات التي يفعلها إمامكم أعظم من البصق في القبلة وهو يصلي.
٣. فإن لم يمكن ذلك فإنكم تتركون الصلاة خلفه إنكاراً عليه، فإن لم يتيسر لكم مسجد آخر تصلون فيه: فلا حرج عليكم من الصلاة خلفه، وإثمه على نفسه، والصلاة وراء الفاسق الفاجر جائزة، وصحيحة، وهي خير من صلاة المرء وحده، ولا يجوز ترك الجمعة والجماعة بحجة فسق الإمام وفجوره.
قال شيخ الإسلام ﵀:
" وأما الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع، وخلف أهل الفجور: ففيه نزاع مشهور، وتفصيل لكن أوسط الأقوال في هؤلاء: أن تقديم الواحد من هؤلاء في الإمامة: لا يجوز مع القدرة على غيره، فإن من كان مظهراً للفجور أو البدع: يجب الإنكار عليه، ونهيه عن ذلك، وأقل مراتب الإنكار: هجره؛ لينتهي عن فجوره، وبدعته، ولهذا فرَّق جمهور الأئمة بين الداعية وغير الداعية؛ فإن الداعية أظهر المنكر فاستحق الإنكار عليه، بخلاف الساكت فإنه بمنزلة من أسرَّ بالذنب، فهذا لا ينكر عليه في الظاهر، فإن الخطيئة إذا خفيت: لم تضر إلا صاحبها، ولكن إذا أعلنت فلم تُنكر: ضرَّت العامة " انتهى " مجموع الفتاوى " (٢٣ / ٣٤٢) .
وقال ﵀:
" الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلف الفاسق، لكن اختلفوا في صحتها، فقيل: لا تصح، كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما، وقيل: بل تصح، كقول أبى حنيفة والشافعي، والرواية الأخرى عنهما، ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته " انتهى " مجموع الفتاوى " (٢٣ / ٣٥٨) .
وانظر جواب السؤال رقم (٤٧٨٨٤) .
ثالثاً:
وليعلَم هذا الإمام أن إثمه ليس كإثم غيره، فهو على علم ومعرفة بالأحكام الشرعية، وهو يقوم بالإمامة التي هي وظيفة الأنبياء والخلفاء والعلماء. وقد جاء الوعيد للإمام بعدم قبول صلاته إن كان من يصلِّي وراءه يكرهونه لفسقه أو بدعته.
فعن أَبَي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ) .
رواه الترمذي (٣٦٠) ، وحسَّنه، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي ".
قال الشوكاني ﵀:
" وظاهر الأحاديث الواردة في وعيد من أمَّ قوما وهم له كارهون: أن صلاته غير مقبولة " انتهى " السيل الجرار " (١ / ٢٥٥) .
فليحذر هذا الإمام من مغبة أفعاله ومعاصيه، ونسأل الله تعالى له الهداية.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3617
إمامة الفاسق
[السُّؤَالُ]
ـ[أحيانا يقوم أخي الأكبر بإمامتي في الصلاة، إذا كنا سويا. وفارق السن بيني وبينه ١٨ سنة. لكنه يتخلف عن تأدية بعض الصلوات المفروضة بسبب العمل، وهو يستمع للموسيقى. فهل يجوز لي أن أصلي خلفه؟ أم أن لي الحق في أن أطلب أن أتقدم للصلاة، إذا كنا نريد أن نصلي سويا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب في الصلاة المفروضة تأديتها في المسجد جماعة وإذا كان المسجد قريباً فيجيب المؤذِّن إذا قال حيَّ على الصلاة ويعمد إلى بيت الله، وأما الصلاة خلف الفاسق فالراجح أنها تصح خلفه ولو كان ظاهره الفسق والأدلة على ذلك:
١- عموم قول النبي ﷺ : (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله.. الحديث) صحيح مسلم (المساجد ومواضع الصلاة/٦٧٣)
٢- أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يصلون خلف الحجاج والحجاج معروف بالفسق
٣- الدليل النظري: كل من صحت صلاته صحت إمامته ولا دليل على التفريق بين صحة الصلاة وصحة الإمامة ... الشرح الممتع لابن عثيمين ٤/٣٠٧
وهناك قول آخر لبعض الفقهاء أن الصلاة خلف الفاسق لا تصح، ولم يصح دليل لأصحاب هذا القول.
ولا شك أن الأفضل أن تقوم بالصلاة بدلاً من أخيك، خاصة إذا كانت تتوفر فيك شروط أفضلية الإمامة
التي جاءت في الحديث: (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً ... ) رواه مسلم، وكذلك إذا كنت مستقيما، لأن المستقيم صلاته أتم وأكمل وأتقن وأخشع وأتبع للسنة:
وقد سئلت اللجنة الدائمة عن رجل يحفظ القرآن ولكن حليق وآخر أقل منه حفظا وله لحية فأجابت:
يقدم للإمامة في الصلاة من كان له لحية مع حفظه القليل على من يحلق لحيته مع حفظه للقرآن.
انظر فتاوى اللجنة الدائمة ٧/٣٧٥ فتاوى مشابهة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3618
لا تجوز الصلاة خلف إمام مشعوذ ودجال
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز الصلاة خلف إمام مشعوذ ودجال علماً بأن منهم من يجيد قراءة القرآن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الإمام مشعوذاً يدعي علم الغيب أو يقوم بخرافات ومنكرات فلا يجوز أن يتخذ إماماً ولا يصلى خلفه لأن من ادعى علم الغيب فهو كافر نسأل الله العافية، يقول جل وعلا: (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) النمل/٦٥، وهكذا من يتعاطى السحر حكمه حكم الكفار لقول الله تعالى: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) البقرة/١٠٢، أما إذا كان عنده شيء من المعاصي وليس عنده شيء من أعمال الكفر كالسحر ودعوى علم الغيب ولكن عنده شيء من المعاصي فالصلاة خلفه صحيحة والأفضل التماس غيره من أهل العدالة والاستقامة احتياطاً للدين وخروجاً من خلاف العلماء القائلين بعدم جواز الصلاة خلفه.
أما العصاة فلا ينبغي أن يتخذوا أئمة لكن متى وجدوا أئمة صحت الصلاة خلفهم لأنهم قد يبتلى بهم الناس وقد تدعو الحاجة للصلاة خلفهم، أما من يدعو غير الله أو يستنجد بالموتى ويستغيث بهم ويطلبهم المدد فهذا لا يصلي خلفه، لأنه يكون بهذا الأمر من جملة الكفار لأن هذا هو عمل المشركين الذين قاتلهم النبي ﷺ في مكة وغيرها. ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وأن يمنحهم الفقه في الدين وأن يولي عليهم خيارهم إنه سميع قريب.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٢٧٨.
стр. 3619
هل يشترط أن يكون الإمام واحدا وأن يكون هو الخطيب
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد عشت في الولايات المتحدة حوالي سبع سنوات وقد قضيت جميع تلك السنوات في لاس فيجاس. وفي كل جمعة كان يقدم الخطبة إمام مختلف. سؤالي هو في حي يبلغ تعداد سكانه ٦٠٠٠ نسمة وربما أكثر، فهل من المناسب أن يكون للمسجد إمام مختلف كل جمعة أم يجب على المسجد أن يوظف إماما ثابتا، خاصة إذا كان المسجد قادرا على توظيف إمام ثابت؟ إذا كان الإمام ثابتا فلن يحتاج المرء للذهاب إلى أماكن بعيدة من أجل الحصول على إجابات على ما يكون لديه من استفسارات. جزاكم الله خيرا على ما تقدمونه من خدمة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١. إذا كان المسجد يُمكن أن يقوم به إمام واحد وليس من المساجد الضخمة التي تحتاج إلى تعاون أكثر من إمام أو كان هناك شخص متفرّغ للإمامة وكانت لديكم القدرة المالية على سدّ حاجته أو وُجد من يتبرّع لأداء المهمة فإنّ تثبيت إمام واحد وخطيب للمسجد فيه فوائد عديدة منها:
أ. الخطيب الثابت أقدر على التعرف على مشكلات الناس، وبالتالي المشاركة في حلها، وأن يكون مرجع أهل المسجد وقائدهم، والناس إذا علموا برجوعه جمعة أخرى حثهم ذلك على طرح ما عندهم من مسائل ومشكلات.
ب. ومن الفوائد كذلك التي تعود على الناس سماعهم لأشياء مفيدة يحتاج الكلام عليها إلى سلسلة من الخطب كتفسير سورة الفاتحة - مثلاً - أو علامات الساعة أو الغزوات أو تعليم الصلاة، وهذه السلسلة لا يقوم بها في الغالب إلا إمام واحد بخلاف الخطباء متجددين.
ت. ومنها: سماع الناس لأشياء جديدة في كل أسبوع، فالخطيب الثابت لا يعيد المواضيع التي سبق وأن خطب عنها قريبا لئلا يملّ الناس، بل يجدّد لهم الموضوعات في كل أسبوع، بخلاف الخطباء المتغيرين، فقد يسمع الناس منهم مواضيع متشابهة متكررة، وهو ما يضيع عليهم وقتاً يمكن الاستفادة منه أكثر.
ث. وكون الخطيب هو الإمام نفسه أحسن لأنّه تجتمع عنده الأمور ومشكلات أهل مسجده وقد يحدث في خلال الأسبوع من الحوادث لأهل الحيّ وجماعة المسجد ما يستدعي أن يعلّق عليه أو يتكلم حوله في خطبة الجمعة.
ج. ومنها: موافقة هدي النبي ﷺ والخلفاء من بعده حيث كان هو الإمام والخطيب الثابت.
٢. وينبغي الانتباه البالغ والاهتمام الشديد بأن يكون الإمام مِن أهل السنة وعلى منهجهم في الاعتقاد، وهو الذي ينفعكم في دينكم، ومن عداه من أهل البدع فهو ضار بكم، ومضلل لكم.
٣. ويضاف إلى كونه على عقيدة سليمة أن يكون صاحب علم تسمعون منه شيئاً نافعاً في الدروس والخطب.
٤. ولا مانع من تكوين لجنة فيها بعض طلبة العلم لاختيار إمام وخطيب، فالناس إذا كان ميزانهم العاطفة لن يستطيعوا التمييز بين النافع والضار.
٥. هذا، ولا يلزم أن يكون الإنسان موفّقا في الإمامة والخطابة معاً، فكم من قارئ مشهور جاهل بأحكام الشرع، وكم من خطيب مفوَّه لا يتقن أحكام سجود السهو، وكم من طالب علم لا يحسن الخطابة ومواجهة الناس.
فإذا دعت الحاجة إلى أن يكون الإمام غير الخطيب فلا بأس بذلك وكذلك إذا كانت أحوال الجالية المسلمة لا تسمح بأن يتفرّغ شخص واحد للقيام بمهمات الإمامة والخطابة لظروف الدراسة والعمل فلا مانع من أن يتناوب مجموعة من المؤهلين فيهم على الإمامة والخطابة وأن يُعمل جدول دقيق لذلك حتى لا تضيع المسئوليات ويحدث فراغ يخلّ برسالة المسجد، نسأل الله أن يوفقنا وإياكم للخير وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3620
تطويل السجدة الأخيرة عمل غير مشروع
[السُّؤَالُ]
ـ[أحد المصلين يحب أن يطيل في السجدة الأخيرة لدرجة أنه في بعض الأوقات يسلم الإمام قبل أن يقوم هذا الرجل من سجوده. وحجته في ذلك أن الرسول ﷺ قال بأنه علينا أن نتقن الصلاة (أو ربما الدعاء) في السجدة الأخيرة. ما هو الحكم بالنسبة لصلاته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمأموم أن يتقدم على الإمام، فتحرم مسابقة الإمام، وكذلك التأخر عنه تأخرا بينا بحيث يفوته الركن الذي يليه، لقوله ﵊: " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا "، فالعطف بالفاء يقتضي المبادرة بالمتابعة، كما هو معروف مما تفيده الفاء من العطف والتعقيب.
الشيخ عبد الكريم الخضير.
وإتقان الصلاة لا ينافي متابعة الإمام ما دام الإمام يطمئن بالصلاة وتخصيص السجدة الأخيرة بالتطويل من دون بقية سجدات الصلاة ليس عليه دليل ولا يجوز الابتداع في الدين والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3621
الصلاة خلف من يعقد التمائم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الصلاة خلف إمام يعقد التمائم للناس، ثم إذا نزل القحط يأمر الناس بشراء كبش أو بقرة لتذبح ويأكلها الصبيان عند القحط من أجل أن ينزل المطر، وهل تجوز الصلاة خلف إمام يفعل النذر والذبح لغير الله تعالى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: تجوز الصلاة خلف الذي يكتب التمائم من القرآن والأدعية المشروعة ولا ينبغي له أن يكتبها لأنه لا يجوز تعليقها، وأما إذا كانت التمائم تشتمل على أمور شركية فلا يصلى خلف الذي يكتبها ويجب أن يبين له أن هذا شرك والذي يجب عليه البيان هو الذي يعلمها.
والنذر لغير الله شرك، والذبح لغير الله شرك، لقول الله سبحانه: " وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه " وقال تعالى: " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له " الآية، وقوله ﷺ : " لعن الله من ذبح لغير الله " والنذر داخل في قوله تعالى: " ونسكي ".
ثانيا: لم يثبت عن النبي ﷺ أنه أمر بشراء كبش أو بقرة لتذبح ويأكلها الصبيان عند القحط من أجل أن ينزل المطر، وإنما المشروع في ذلك صلاة الاستسقاء والدعاء والاستغفار والصدقة على الفقراء بل ذلك بدعة لا أساس لها في الشرع المطهر، وقد صح عنه ﷺ أنه قال: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ".
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٣/٦٥
стр. 3622
الإقتداء بالإمام من وراء باب المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[طبيعة وضع المصلى الذي نصلي فيه أنه إذا امتلأ نغلق الأبواب، ويصلي بعض الناس خارج المصلى، ويتابعون الإمام عن طريق مكبرات الصوت، فهل تصح صلاتهم وهم خارج المسجد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عن زيد بن ثابت ﵁ قال: (احتجز رسول الله ﷺ حُجرة مخصفة (أي منسوجة من سعف النخل وهو الحصير) فصلى فيها فتتبع إليه الرجال، وجاءوا يصلون بصلاته) الحديث وفيه: (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) متفق عليه.
وهذا الحديث يدل على جواز اقتداء المأموم ولو كان الإمام في حجرة لا يراه المأموم، أو كان أحدهما في السطح والآخر في المكان الأسفل، فالعبرة بإمكان الاقتداء إذا كانا جميعاً بالمسجد، فجواز هذا محل اتفاق بين الأئمة.
وكذلك فإن الحديث دليل على أن الحائل بين الإمام والمأمومين غير مانع من صحة الصلاة والاقتداء، وقال النووي: يشترط لصحة الاقتداء علم المأموم بانتقال الإمام، سواء صليا في المسجد أو في غيره أو أحدهما فيه والآخر في غيره بالإجماع ا. هـ.
وإن كان أحدهما خارج المسجد ورأى الإمام أو المأمومين، ولو لم تتصل الصفوف صحت لانتفاء المفسد ووجود المقتضي للصحة، وهو الرؤية وإمكان الاقتداء.
وفي الإنصاف: المرجع في اتصال الصفوق إلى العرف على الصحيح من المذهب.
قال في المغني: فلا يقدر بشيء وهو مذهب مالك والشافعي، لأنه لا حد في ذلك لأنه لا يمنع الاقتداء، فإن المؤثر في ذلك ما يمنع الرؤية أو سماع الصوت، واشترط النووي أن لا تطول المسافة في غير المسجد، وهو قول جمهور العلماء. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام لـ عبد الله بن عبد الرحمن البسام ص ٢٥١.
стр. 3623
يجوز للإمام أن يؤذن ويقيم ويصلي
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للإمام أن يؤذن ويقيم الصلاة ويؤم بالمصلين في نفس الوقت، أم يجب أن يؤذن ويقيم شخص آخر بينما يؤم هو؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم لا بأس.
يجوز للإمام أن يُؤذن ويقيم ويؤم المصلين في نفس الوقت، لأن كل هذه الأعمال أعمال طاعة وقربة، فلا شيء في ذلك، بل هذا من أجلّ الطاعات وأعظم القربات، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ٨٧.
стр. 3624
كيف تقف المرأة إذا صلت مع زوجها جماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت منذ فترة قريبة والحمد لله، وأرجو أن تخبرني ما إذا كان يمكن للمسلم أن يصلي مع زوجته جماعة، وكيف يكون ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للرجل أن يؤُمَّ زوجته في الصلاة، وتصفَُّّ المرأة خلف الرجل، إذ لا يجوز لها أن تصُفَّ معه، لأن النبي ﷺ لما صلى بأنس واليتيم جعل أم سُليْم خلفهما، وهي أمُّ أنس.
ومما يدل على ذلك أيضا ما جاء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ أَوْ خَالَتِهِ قَالَ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا) رواه مسلم (المساجد ومواضع الصلاة/١٠٥٦)
قال الكاساني: إذا كان مع الإمام امرأة أقامها خلفه.
وقال ابن رشد الحفيد: ولا خلاف في أن المرأة الواحدة تصلي خلف الإمام وأنها إذا كانت مع الرجل صلى الرجل إلى جانب الإمام والمرأة خلفه.
انظر كتاب أحكام الإمامة والائتمام للمنيف ص/٣١٩-٣٢٠
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3625
أتُهِم الإمام باللحن بالقراءة فما صحة الصلاوات الماضية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صحة إمامة شخص أأتم بإمام أكثر من سنتين في السرية والجهرية ثم اتهمه -من كان يصلى خلفه -ببطلان إمامته له وللناس. علما أن هذا الأخير كلف بالإمامة من طرف لجنة فتوى محلية مع العلم أن اللجنة قد صلت خلف الإمام المتهم بفقدان الأهلية والمتمثل في العبد الضعيف. وهده اللجنة مكونة من أئمة دائما مكلفين بالنظر في الفتاوى.
١- ما حكم إمامة الشخص المتهم ببطلان الإمامة بحجة اللحن المزعومة.
٢- ما حكم صلاة وإمامة الشخص الذي أأتم به أكثر من سنتين في السرية والجهرية - حيث يعرف اللحن من القارىء - ثم اتهمه بالبطلان.
٣- ما حكم إمامة هذا الأخير وكذا إمامة الأئمة الدين أأتموا به ثم فصلوه بحجة اللحن وعدم الأهلية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١- الإمام الذي يلحن في الفاتحة لحناً يُخلّ بالمعنى لا تصح إمامته، وما عداها الصلاة صحيحة ما لم يرتكب محظوراً في قراءته بأن يحرّف في القرآن، أو يزيد أو ينقص منه متعمداً فمثل هذا صلاته باطلة.
٢- صلاة من ائتم به صحيحة إن شاء الله مالم يعلم بُطلان صلاته.
٣- صلاة الذين اتهموه ثم فصلوه إن كانوا يعتقدون بطلان صلاته فصلاتهم باطلة وإلا فلا.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ: عبد الكريم الخضير.
стр. 3626
الإمام يعاني من مشكلة في النطق
[السُّؤَالُ]
ـ[يعاني إمام مسجدنا من مشاكل في نطق العديد من الكلمات العربية عند قراءته للقرآن. وقد أخبرتُ بأنه إذا كان الإمام لا يحسن قراءة القرآن أو النطق بالكلمات العربية مثلك أو أحسن منك، فإنك لا يجوز لك أن تصلي خلفه مخافة أن تبطل صلاتك. وعندما سمعت بهذا، توقفت عن الصلاة خلف هذا الإمام لكني لم أخبره بأي شيء في ذلك الخصوص. أرجو أن توضح لي الحكم في هذا الموضوع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الإمام لا يستطيع النطق ببعض الكلمات لعجمته مثلا، أو لكنة فإنه تصح إمامته بمثله، فإذا لم يوجد من ينطق الكلمات نطقا سليما فإن إمامته صحيحة، وتجزيء الصلاة خلفه، وإذا وجد من يحسن النطق بجميع الكلمات فإنه حينئذ لا تصح إمامة مثل هذا الإمام المذكور في السؤال.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الكريم الخضير.
стр. 3627
انضمام الداخل للمسجد إلى المسبوق الذي قام ليأتي بما عليه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز الصلاة مع الشخص الذي يأتي متأخرا عن الإمام بركعة أو بركعتين ثم إذا قام ليتم صلاته بعد انتهاء الإمام أن يصلي معه شخص آخر يكون متأخرا عن الصلاة بحيث يكون إماما.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يجوز للمتأخر ومن فاتته الصلاة أن يأتمّ بمن يقضي ما فاته من الصلاة مع الإمام الأول، ولا يلزم نية الإئتمام بالنسبة للإمام.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الكريم الخضير.
стр. 3628
الصلاة خلف من يلحن القراءة ويبتدع بعد الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[في مقر عملنا يؤمنا في الصلاة إمام من دولة أخرى، أثناء قراءته يمد كل كلمة تقريباً ويرتل بطريقة تشبه الغناء، يقول بأن أستاذه علَّمه هذا، بعض الأحيان لا نستطيع الصلاة خلفه لأن صوته بالقراءة يرتفع بألحان مختلفة.
هل تجوز القراءة بهذه الطريقة بحيث يكون مرتفعاً جدّاً وبألحان مختلفة؟ ما هو الحكم في تلاوة القرآن في الصلوات الجهرية؟
بعد كل صلاة يضع كفيه على جبينه ويقول يا حي يا قيوم سبع مرات، فسألناه لماذا يفعل هذا فقال بأن العلماء قالوا بأن العقل يستنير بهذا الفعل بعد كل صلاة وأن هذا موجود في صحيح مسلم ولكننا لم نجد هذا.
أرجو أن تجيب على أسئلتنا وتخبرنا بما يجب أن نفعله إن كان ما يفعله غير صحيح وكيف نصححه؟ لا يوافق على أي شيء نقوله ويقول بأنه تعلم هذا حسب تعاليم الإسلام وأن كل ما يفعله صحيح، فلا نستطيع أن نفعل شيء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
تحسين الصوت بالقراءة أمرٌ جيد وطيب ولا حرج فيه بل هو هدي النبي ﷺ .
فعن البراء ﵁ قال: سمعت النَّبي ﷺ يقرأ ﴿والتين والزيتون﴾ في العشاء، وما سمعتُ أحداً أحسن صوتاً منه - أو قراءة -.
رواه البخاري (٧٣٥) ومسلم (٤٦٤) .
وقد أثنى النبي ﷺ على قراءة أبي موسى الأشعري وهو صاحب الصوت الندي الشجي، لكن هذا التحسين المرغب به للصوت ينبغي أن لا يُخرج الكلام عن موضعه، وينبغي أن لا يشابه بقراءته ألحان الفسقة من المغنين.
عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ لأبي موسى " لو رأيتَني وأنا أستمع لقراءتك البارحة لقد أوتيتَ مزماراً من مزامير آل داود ".
رواه البخاري (٤٧٦١) ومسلم – واللفظ له - (٧٩٣) .
قال النووي:
قال القاضي: أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها، قال أبو عبيد: والأحاديث الواردة في ذلك محمولة على التحزين والتشويق، قال: واختلفوا في القراءة بالألحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم، وأباحهما أبو حنيفة وجماعة من السلف للأحاديث؛ ولأن ذلك سبب للرقة وإثارة الخشية وإقبال النفوس على استماعه.
قلت: قال الشافعي في موضع: أكره القراءة بالألحان، وقال في موضع: لا أكرهها، قال أصحابنا: ليس له فيها خلاف، وإنما هو اختلاف حالين، فحيث كرهها أراد إذا مطط وأخرج الكلام عن موضعه بزيادة أو نقص أو مد غير ممدود وإدغام ما لا يجوز ونحو ذلك، وحيث أباحها أراد إذا لم يكن فيها تغير لموضوع الكلام، والله أعلم.
" شرح مسلم " (٦ / ٨٠) .
ثانياً:
أما فعل إمامكم بعد الصلاة من " وضع كفيه على جبينه ويقول: يا حي يا قيوم سبع مرات ": فهذا ليس له أصل من الشرع وليس هو في " صحيح مسلم " ولا في غيره من كتب السنَّة الصحيحة، وهي بدعة منكرة عليكم مناصحته بتركها وتبيين حكم الشرع في الذِّكر البدعي.
أما الصلاة خلف هذا الإمام: فجائزة، لكن من الأفضل أن تبحثوا لكم عن إمامٍ يقيم السنَّة ويعلمكم إياها؛ لأنه يُخشى أن يغترَّ به بعض المصلِّين فيقلده وينشر بدعته، وقبل هذا لا تتركوا نصيحته وإرشاده للسنَّة الصحيحة في الذِّكر خاصَّة وفي العبادة عامة، فإن أصرَّ على بدعته فلا مانع من العمل على منعه من إمامة الصلاة.
وقد قال علماء اللجنة الدائمة:
وأما الصلاة خلف المبتدعة: فإن كانت بدعتهم شركية كدعائهم غير الله ونذرهم لغير الله واعتقادهم في مشايخهم ما لا يكون إلا لله من كمال العلم أو العلم بالمغيبات أو التأثير في الكونيات: فلا تصح الصلاة خلفهم، وإن كانت بدعتهم غير شركية؛ كالذكر بما أثر عن النبي ﷺ ، ولكن مع الاجتماع والترنحات: فالصلاة وراءهم صحيحة، إلا أنه ينبغي للمسلم أن يتحرى لصلاته إماماً غير مبتدع؛ ليكون ذلك أعظم لأجره وأبعد عن المنكر.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٧ / ٣٥٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3629
حكم إمامة المرأة للرجال
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يحق للمرأة في الإسلام أن تكون إمامة في مسجد؟ وما هي الشروط لتصبح المرأة إماماً، مع جزيل الشكر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز أن المرأة تؤم الرجال في الصلاة فالنبي ﷺ يقول: (أخروا النساء حيث أخرهن الله) رواه عبد الرزاق في مصنفه (٥١١٥) موقوفاً على ابن مسعود بأطول من هذا، وإسناده صحيح ولم يثبت رفعه.
ثم الإمامة في المسجد ولاية، والولاية لا تصح إلا للرجال: (ما أفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة) رواه البخاري (١٣/٤٥،٤٦) كما قال ﵊، لأن المرأة مسألة مستثناة عند الحنابلة وهو قول ضعيف وهو أن المرأة تؤم الرجال في التراويح إذا كانت قارئة مجيدة وغيرها من الرجال أميّ، تكون خلفهم وهم أمامها، لكن هذا لا دليل عليه والحاصل أن المرأة لا يجوز أن تؤم الرجال. نعم تؤم النساء مثلها لا بأس لو أمَّت النساء فهذا لا مانع فيه كما في خبر أم ورقة لبعض محارمها أما الرجال الأجانب أو الولاية العامة مثل إمامتها للمسجد فلا.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ١٣٠
стр. 3630
إمامة المرأة للرجل إذا كانت أحفظ منه للقرآن
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كانت الزوجة تحفظ من القرآن أكثر من الزوج فمن يؤم في الصلاة؟ الذي يحفظ أكثر؟ أم الرجل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال ابن حزم ﵀ في كتابه المحلى بالآثار: ٣١٧ - مَسْأَلَةٌ:.. وَلا يَجُوزُ أَنْ تَؤُمَّ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ وَلا الرِّجَالَ , وَهَذَا مَا لا خِلافَ فِيهِ , وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّصَّ قَدْ جَاءَ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَقْطَعُ صَلاةَ الرَّجُلِ إذَا فَاتَتْ أَمَامَهُ. عَلَى مَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , مَعَ قَوْلِهِ ﵇ ﴿الامَامُ جُنَّةٌ﴾ وَحُكْمُهُ ﵇ بِأَنْ تَكُونَ وَرَاءَ الرَّجُلِ وَلا بُدَّ فِي الصَّلاةِ , وَأَنَّ الامَامَ يَقِفُ أَمَامَ الْمَأْمُومِينَ لابُدَّ أَوْ مَعَ الْمَأْمُومِ فِي صَفٍّ وَاحِدٍ عَلَى مَا نَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوَاضِعِهِ - وَمِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ يَثْبُتُ بُطْلانُ إمَامَةِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ , وَلِلرِّجَالِ يَقِينًا. المحلى ج٢ صلاة الجماعة
وقال علي بن سليمان المر داوي الحنبلي ﵀: قَوْلُهُ (وَلا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا.. كتاب الإنصاف ج٢ باب صلاة الجماعة
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3631
هل يستخلف الإمام أحدا إذا بطلت صلاته
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا حصل عارض للإمام هل يجوز لأحد المأمومين أن يؤم المصلين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا حدث للإمام حدث وانصرف من الصلاة، فله أن يقول لبعض المأمومين: يا فلان تقدم أتم بهم الصلاة، فإن لم يفعل، فللمأمومين أن يقدموا أحدهم يتم بهم، أو أن يكملوا الصلاة فرادى.
[الْمَصْدَرُ]
لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين ٥٤/٩٣
стр. 3632
مسبوقان هل يكون أحدهما إماماً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدينا مصلى في شركتنا ونصلي به يومياً ونصلي به الجمعة، وقد لاحظت أنه إذا جاء بعض الأخوة متأخرين عن الجماعة ولحقوا بالإمام ثم سلم الإمام ونهضوا لإكمال ما فاتهم، يحصل أن أحد الأخوة يقرر أن يأتم بالشخص الذي على يساره (متأخر أيضاً) ، ويصبح هذا إماماً له. فهل هذا التصرف صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه هي مسألة " إتمام المسبوق بمسبوق آخر أثناء الصلاة " وفيها خلاف بين العلماء ما بين مجيزٍ ومانع، وقد رجح الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ الجواز، وإليك نص كلامه قال ﵀:
" لو دخل اثنان مسبوقان، فقال أحدُهما للآخر: إذا سلَّم الإمامُ فأنا إمامُك؛ فقال: لا بأس، فلما سلَّمَ الإمامُ صار أحد الاثنين إماماً للآخر، فقد انتقل هذا الشَّخص من ائتمام إلى إمامة، وانتقل الثَّاني من إمامة شخص إلى إمامة شخص آخر.
(فقد قال بعض العلماء) : بأن هذا جائز؛ وأنه لا بأس أن يتَّفق اثنان دخلا وهما مسبوقان ببعض الصَّلاة على أن يكون أحدُهما إماماً للآخر، وقالوا: إن الانتقال من إمام إلى إمام آخر قد ثبتت به السُّنَّة كما في قضيَّةِ أبي بكر مع الرَّسول ﵊ (حيث أمَّ أبو بكر بالناس في قصة مرض النبي ﷺ ثم جاء النبي ﷺ أثناء الصلاة فلما رآه أبو بكر تأخر ليتقدم النبي ﷺ فأتم النبيُّ ﷺ الصلاة. رواه البخاري ٦٨٧ ومسلم ٤١٨، فحصل في هذه القصة انتقالان:
الأول: انتقال أبي بكر من الإمامة إلى الإتمام.
الثاني: انتقال الصحابة من الإئتمام بأبي بكر إلى الإئتمام بالنبي ﷺ
(وقيل) : إن هذا لا يجوز؛ لأن هذا تضمَّن انتقالاً من إمام إلى إمام، وانتقالاً من إئتمام إلى إمامة بلا عُذر، ولا يمكن أن ينتقل من الأدنى إلى الأعلى، فكون الإنسان إماماً أعلى من كونه مأموماً.
قالوا: ولأنَّ هذا لم يكن معروفاً في عهد السَّلف، فلم يكن الصَّحابة إذا فاتهم شيءٌ من الصَّلاة يتَّفقون أن يتقدَّم بهم أحدُهم؛ ليكون إماماً لهم، ولو كان هذا من الخير لسبقونا إليه.
لكن القائلين بجوازه لا يقولون إنه مطلوب من المسبوقين أن يتَّفِقَا على أن يكون أحدهما إماماً، بل يقولون: هذا إذا فُعل فهو جائز، وفرق بين أن يُقال: إنه جائز وبين أن يُقال بأنه مستحبٌّ ومشروع، فلا نقول بمشروعيَّته ولا نندب النَّاس إذا دخلوا وقد فاتهم شيء من الصَّلاة؛ أن يقول أحدُهم: إني إمامُكم، لكن لو فعلوا ذلك فلا نقول: إن صلاتَكم باطلة، وهذا القول أصحُّ، أي: أنه جائز، ولكن لا ينبغي؛ لأن ذلك لم يكن معروفاً عند السَّلف، وما لم يكن معروفاً عند السَّلف فإن الأفضل تركه؛ لأننا نعلم أنهم أسبق منَّا إلى الخير، ولو كان خيراً لسبقونا إليه.
" الشرح الممتع " (٢ / ٣١٦، ٣١٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3633
بر الوالد المنكر للحديث
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في أسرة غير متدينة تضطهدني وتسخر مني وأنا متمسك بالسنة ولله الحمد ووالدي يعتقد بأن الأحاديث التي تشرح أمورا في القرآن كالصلاة يجب اتّباعها والأحاديث التي تذكر أمورا ليست في القرآن كتحريم مصافحة المرأة الأجنبية لا يجب اتباعها وعنده اعتقادات أخرى وأنا أعلم أن بر الوالدين واجب، هل يجوز لي أن أصلي وراء أبي وإذا كان الجواب بالنفي فهل يجوز أن أتظاهر أني أصلي معه كي لا أغضبه ثم أعيد الصلاة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إنّ الوضع الذي تعيش فيه أيها الأخ السائل هو وضع صعب فعلا، وليس بالهيّن على المؤمن أن يعيش مع أب عنده ضلالات وانحرافات عن المنهج الصحيح منهج أهل السنّة والجماعة ولكن المسلم يحتسب الأجر في الصّبر على مثل هذا الأب والتلطّف في نصحه وتبصيره بالحقّ بالوسائل المناسبة التي لا تُشعر الأب بتعالي ولده عليه ولا بانتقاصه له وإنما يشعر الأب بأنها نصيحة ابن معترف بالأبوة موقّر ومشفق كما حصل لإبراهيم ﵇ في دعوته لأبيه، قال الله تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢) يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (٤٣) يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَانِ عَصِيًّا (٤٤) يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَانِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (٤٥) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (٤٦) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (٤٧) سورة مريم
فقد استعمل إبراهيم ﵇ نداء الأبوة في أرقّ ألفاظه فقال: يا أبت، ولم يقل له أنا عالم وأنت جاهل بل قال إنّي قد جاءني من العلم ما لم يأتك
وأظهر شفقته على أبيه وحرصه على سلامته بقوله: يا أبت إني أخاف أن يمسّك عذاب من الرحمن
ولما رفض أبوه الحقّ وتهدّده بالرّجم ما زاد إبراهيم على أن قال لأبيه بكلّ أدب سلام عليك ووعده أن يستغفر له
هكذا فلتكن دعوة الأبناء الصالحين لآبائهم الضالين.
واعلم بأنّ مسألة إنكار السنّة أو شيء منها أمر خطير جدا - ولعلّنا نذكر شيئا من التفصيل في الموضوع في موضع آخر - ولكن نقول باختصار هنا إذا كانت بدعة أبيك تخرجه عن الإسلام كإنكار السنّة نهائيا وقد أقيمت الحجّة عليه ورفض الحقّ فلا تصحّ صلاتك خلفه حينئذ لكفره، وأما إذا كانت بدعة أبيك لا تصل إلى الكفر كعدم التزامه - عن تقصير وتفريط - بحكم قد جاءت به السنّة فيجوز لك أن تصلي وراءه حينئذ وصلاتك صحيحة. والله تعالى أعلم.
إضافة: وردنا من الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين في خصوص هذا السؤال ما يلي:
الإنكار قد يكون إنكار تأويل وقد يكون إنكار جحد فإذا كان إنكار جحد بمعنى أنّه يقول: نعم أنا أعلم أنّ الرسول ﷺ قال هذا لكن أنا أنكر ذلك ولا أقبله فإن كان هذا فهو كافر مرتدّ عن الإسلام ولا تجوز الصلاة خلفه.
وإن كان إنكاره إنكار تأويل فيُنظر إن كان التأويل محتملا مما تسوّغه اللغة ويعلم مصادر الشريعة ومواردها فهذا لا يكفر ويكون من جملة المبتدعين إذا كان قوله بدعيا فيصلى خلفه إلا إذا كان في ترك الصلاة خلفه مصلحة بحيث يرتدع ويفكّر في الأمر مرة ثانية فلا يُصلّى خلفه.
حال هذا الأب أنه يقر ببعض أقسام السنة وهو ما كان موافقاً للقرآن شارحاً له. في الوقت الذي ينكر القسم الآخر وهو ما كان زائداً على القرآن. ومثل هذا يُعد من البدع العظيمة التي توعد الشارع عليها كما ثبت عنه ﵊: " لا أُلفين أحدكم متكئاً على أريكة ... " الحديث.
فهي بدعة كبيرة يخشى على صاحبها. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3634
أين تقف إمامة النساء في صلاة الجماعة، وأفضلية الصلاة في البيت للمرأة
[السُّؤَالُ]
ـ[بالرغم من أن صلاة المرأة تكون أفضل في بيتها، فهل تحصل على نفس الأجر كالرجل في صلاة الجماعة اذا أدت الصلاة في البيت أو المسجد؟ وهل تحصل ايضا على أجر ٢٧ درجة إذا أدت الصلاة بمفردها في البيت؟
وماهو الدليل على أن المرأة تؤم باقي المصليات في الصلاة، بحيث تقف في نفس الصف وليس أمام المأمومين كالرجال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا السؤال من شقّين:
الأول: وهو أفضلية صلاة المرأة في بيتها:
قال الشيخ ابن عثيمين: " السنة تدل على أن الأفضل للمرأة أن تصليّ في بيتها في أي مكان كانت سواء في مكّة أو غيرها، ولهذا قال النبي ﷺ : (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن) ، يقول ذلك وهو في المدينة مع أن المسجد النبوي الصلاة فيه زيادة فضل، ولأن صلاة المرأة في بيتها أستر لها وأبعد عن الفتنة وكانت في بيتها أولى وأحسن ".
انظر الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة،ج/١ ص/٢٠٧، ويراجع سؤال رقم (٣٤٥٧) ، وتضعيف الصلاة في الجماعة خاص بالرجال، وقد قال ﵊ للمرأة
قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي ... وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ..) الحديث رواه أحمد (مسند باقي الأنصار/٢٥٨٤٢) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم ٣٣٧
الشق الثاني:
الدليل على أن المرأة إذا أمت النساء تقف وسطهن:
قال ابن قدامة: كذلك سنّ لإمامة النساء القيام وسطهن في كل حال، لأنهن عورات. المغني ج/١ص/٣٤٧ وقال النووي: السنة أن تقف إمامة النساء وسطهن، لما روي أن عائشة وأم سلمة أمّتا نساءً فقامتا وسطهنّ. المجموع شرح المهذّب ج/٤ ص/١٩٢
و" إذا صلى النساء جماعة فإن إمامتهن تقف وسطهن، لأن ذلك أستر، والمرأة مطلوب منها الستر بقدر المستطاع، ومن المعلوم أن وقوف المرأة بين النساء أستر من كونها تقف بين أيديهن، والحجة في ذلك ما روي عن عائشة وأم سلمة ﵄: (أنهما إذا أمّتا النساء وقفتا في صفِّهن) ، وهذا فعل صحابية، والأصح أنه حجة لما لم يخالفه نصّ، والمرأة مع كونها مع المرأة الواحدة كوقوف الرجل مع الرجل الواحد ". انظر الشرح الممتع لابن عثيمين ج/٤ ص/٣٨٧.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3635
إمامة من لا يُحسن الركوع
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان هناك أخ تجويده للقرآن أحسن من بقيه الإخوة ولكنه لا يحسن الركوع فهل يجوز أن يكون إماما؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أحق الناس بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله، وأعلمهم بفقه صلاته، وأحرصهم على صحة صلاته، ومن ذلك إقامة أركانها وواجباتها على الوجه المطلوب، وأما من لا يُحسن الصلاة أو ركناً من أركانها كالركوع ففيه تفصيل:
- إن كان عجزه عن القيام أو الركوع أو السجود لعذر كمرض ونحوه ففيه خلاف بين العلماء والراجح أن إمامته تصح لعموم قول النبي ﷺ : " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ". وهو مذهب الشافعي ﵀، كما في المجموع (٤/٢٦٤) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما نقله عنه في الإنصاف (٤/٣٧٤) .
- أما إن كان السبب هو الجهل، أو الإصرار فيبين له خطأه، فإن استجاب وإلا فإنه لا يجوز له أن يؤم المصلين، ولو كان حافظاً للقرآن، لأنَّ صلاته باطلة لتركه القيام بركن من أركان الصلاة. أنظر السؤال (١٨٧٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3636
إمام له معاصٍ خفية هل يستمر في الإمامة
[السُّؤَالُ]
ـ[شاب إمام لأحد المساجد، وهو - كما يقول - محبوب عند جماعة المسجد، ويعلم في قرارة نفسه أنه مقصّر وعنده بعض المعاصي ولا يستحق الإمامة، ولا يستحق هذه المحبة والتقدير من الناس، يخشى على نفسه إذا بقي إماماً للمسجد من النفاق والرياء، فهل يبقى في المسجد؟ وهل يستمر في إمامة الناس، أو يترك الإمامة خشية الرياء والنفاق؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن هذا الشاب الذي وصفت بأنه محبوب عند قومه، ولكن عنده إسراف فيما بينه وبين ربه، أقول: إن هذا الذي حباه الله به من الإمامة ومحبة قومه له توجب أن ينزع عن الإسراف على نفسه، وأن يحسن العبادة وأن يشكر الله ، لأن كون الإنسان محبوباً عند قومه وهو إمام لهم نعمة من الله كبيرة، قال تعالى: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً) إلى أن قال: (واجعلنا للمتقين إماماً) ، والمصلون من المتقين وإمامهم داخل في قوله: (واجعلنا للمتقين إماماً) ، فليحمد الله على هذه النعمة، ولينزع عن الإسراف على نفسه، وليجعل هذا من الأسباب التي تعينه على طاعة الله، وليتق الله في مكانه.
وكونه يقول: أخشى الرياء، فهذه وسوسة يلقيها الشيطان في قلب الإنسان كلما أراد أن يعمل طاعة، يدخل عليه الشيطان ويقول: أنت مراء، فيجب عليه أن يطرح هذا ويعرض عنه ويستعين بالله فهو دائماً يردد في الصلاة: (إياك نعبد وإياك نستعين) .
[الْمَصْدَرُ]
لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين ٥٣/٧٧
стр. 3637
هل تصح إمامة الفاسق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في بنك في إحدى الدول وعادة نصلي العصر والمغرب في جماعة، يطلب مني المصلين (المصلون) بأن أكون الإمام، أنا شخص عادي يا سيدي وأشعر بأنني لا أستحق أن أكون الإمام لوجود من هم أكبر مني ويصلون خلفي، وبالحقيقة فبمجرد تجمعنا للصلاة يستحي كل شخص منا أن يكون الإمام ودائما تنتهي بأن أكون أنا الإمام.
أعلم بأنه خلال ٢٥ سنة اقترفت من الذنوب ما لا حصر له ولكني أؤمن بشيء واحد وهو أن الله يقول إنه من الأفضل أن نصلي في جماعة من أن نصلى فرادى وهذا هو السبب الوحيد الذي يجعلني أقبل بالإمامة. وأود أن أذكر بأني شخص حليق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه مسألة الصلاة خلف الفاسق، والفاسق: هو من خرج عن طاعة الله بارتكاب كبيرة من كبائر الذنوب، أو بالإصرار على صغيرة، وبحسب ما جاء في سؤالك فإنك مرتكب لبعض كبائر الذنوب وهي: العمل في بنك وحلق اللحية، وهما من الكبائر في ميزان الشرع.
أما بالنسبة للعمل في البنك:
عن جَابِر قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ " رواه مسلم (١٥٩٨) .
وعن سمرة بن جندب قال: قال النبي ﷺ : " رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا " رواه البخاري (٢٠٨٥) .
وانظر السؤال رقم (٢١١١٣) و (٢١١٦٦) .
وأما بالنسبة لحلق اللحية:
فعن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خالفوا المشركين، احفوا الشوارب وأوفوا اللحى".
رواه البخاري (٥٨٩٢) ومسلم (٦٠١) .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:
واللحية هي ما ثبت على الخدين والذقن كما أوضح ذلك صاحب القاموس، فالواجب ترك الشعر النابت على الخدين والذقن وعدم حلقه أو قصه.
أصلح الله حال المسلمين جميعاً.
فتاوى إسلامية (٢/٣٢٥) .
وقال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله تعالى:
وحد اللحية كما ذكره أهل اللغة هي شعر الوجه واللحيين والخدين، بمعنى أن كل ما على الخدين وعلى اللحيين والذقن فهو من اللحية، وأخذ شيء منها داخل في المعصية أيضاً لأن الرسول ﷺ قال: "وفروا اللحى" و "أوفوا اللحى"، وهذا يدل على أنه لا يجوز أحذ شيء منها، لكن المعاصي تتفاوت؛ فالحلق أعظم من أخذ شيء منها لأنه أعظم وأبين مخالفة من أخذ شيء منها.
فتاوى هامة (ص ٣٦) .
وانظر السؤال رقم (٨١٩٦) .
وأما بالنسبة للصلاة خلف من كان مظهراً لفسقه فقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: لا تصح الصلاة خلف الفاسق.
وهو مذهب أحمد ومالك في إحدى الروايتين عنهما.
قال الشيخ مصطفى الرحيباني:
(فصل) (ولا تصح إمامة فاسق مطلقا) أي: سواء كان فسقه بالاعتقاد أو الأفعال المحرمة، ولو كان مستوراً لقوله تعالى: ﴿أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون﴾ ...
" مطالب أولي النهى " (١ / ٦٥٣) .
قال شيخ الإسلام ﵀:
الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلف الفاسق لكن اختلفوا في صحتها فقيل: لا تصح، كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما، وقيل: بل تصح كقول أبي حنيفة والشافعي والرواية الأخرى عنهما، ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته.
" مجموع الفتاوى " (٢٣ / ٣٥٨) .
القول الثاني: تصح الصلاة خلف الفاسق، ولو كان ظاهر الفسق، وهذا القول هو الصحيح وهو اختيار الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ والدليل على هذا القول:
أولاً: عموم قول النبي ﷺ : " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " رواه مسلم (٦٧٣) .
ثانياً: خصوص قوله ﷺ في أئمة الجور الذين يصلون الصلاة لغير وقتها: " صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ فإنها لك نافلة " رواه مسلم (٦٤٨) . وعند البخاري: " يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم " رواه البخاري (٦٩٤) .
ثالثاً: أن الصحابة ومنهم ابن عمر " كانوا يُصلون خلف الحجاج " وابن عمر من أشد الناس تحرياً لاتباع السنة واحتياطاً لها، والحجاج معروف بأنه من أفسق عباد الله.
ويقال أيضاً: كل من صحة صلاته صحة إمامته، ولا دليل على التفريق بين صحة الصلاة وصحة الإمامة، لأنه إذا كان يفعل معصية فمعصيته لنفسه، وهذا دليل نظري. " انظر الشرح الممتع لابن عثيمين (٤/٣٠٤) .
واعلم بأن الإمامة في الصلاة أجرها عظيم، وشرفها جسيم، وقد أخبر النبي ﷺ بأن الأقرأ (أي الأحفظ) للقرآن هو الذي يُقدم في الصلاة (انظر السؤال ١٨٧٥) ، وعليه فإن كان غيرك أقرأ للقرآن منك فإنه يقدم، فإن لم يكن إلا أنت فلا بأس بأن تؤم المصلين حتى لو كنت مذنباً لما تقدم من الأدلة.
وختاماً ننصحك أيها الأخ المسلم بأن تتقي الله، وأن تبتعد عن محاربته بالمعصية، فبادر بالتوبة إلى الله قبل أن ينزل بك الموت فتندم ولا ينفعك الندم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3638
من أحق الناس بالإمامة في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[من أحق الناس بالإمامة في الصلاة؟ حبذا لو احتوى الجواب على أدلة من القرآن والأحاديث.
السؤال الثاني:
أثناء قول الأذكار، هل يجوز قول "إلا الله"؟ وماذا يعني هذا الذكر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أحق الناس بالإمامة هو العالم بأحكام الصلاة والحافظ لكتاب الله.
عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول ﷺ : " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنَّة ".
رواه الإمام مسلم (١٥٣٠) .
وليس المراد بـ " الأقرأ " الأحسن قراءة بل المراد به الحافظ لكتاب الله، ومما يدل عليه حديث عمرو بن سلمة قال: ... فكنتُ أحفظ ذلك الكلام – أي: القرآن – وكأنما يقر في صدري، ... فلمَّا كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي بإسلامهم فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النَّبي ﷺ حقا فقال صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا صلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا، فنظروا، فلم يكن أحد أكثر قرآناً منِّي لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين.
رواه البخاري (٤٠٥١) .
وإنما قلنا إنه لا بدَّ أن يكون على علم بأحكام الصلاة؛ لأنه قد يطرأ عليه طارئ مثل نقض الوضوء أو نقص ركعة فلا يحسن التصرف، فيقع في أخطاء ويوقع غيره في نقص صلاتهم أو بطلانها.
والحديث السابق: استدل به بعض العلماء على تقديم الأفقه:
قال النووي:
وقال مالك والشافعي وأصحابهما: الأفقه مقدم على الأقرأ؛ لأن الذي يحتاج إليه من القراءة مضبوط والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط، وقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصواب فيه إلا كامل الفقه قالوا ولهذا قدم النبي ﷺ أبا بكر ﵁ في الصلاة على الباقين مع أنه نص ﷺ على أن غيره أقرأ منه، وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه، لكن في قوله: " فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنَّة " دليل على تقديم الأقرأ مطلقاً.
شرح مسلم (٥/ ١٧٧) .
فالنووي وإن خالف إمامه الشافعي في الاستدلال بالحديث، لكن كلامهم له اعتباره على أساس أنه ليس بين الصحابة من يحسن القراءة وهو جاهل بأحكام الشرع كما هو الحال في كثير من أهل زماننا.
وقال ابن قدامة:
وإن كان أحدهما أفقه في أحكام الصلاة والآخر أفقه في غير الصلاة: قُدِّم الأفقه في الصلاة.
" المغني " (٢ / ١٩) .
وقالت اللجنة الدائمة:
... فإذا علم ذلك، فلا تصح إمامة الجاهل إلا بمن هو مثله مع عدم وجود من يصلح للإمامة.
" فتاوى إسلامية " (١/ ٢٦٤) .
ثانياً:
لم نفهم ما هو المراد من السؤال، ولفظة " إلا الله " ليست ذكراً وحده، ولم يأتِ في الشرع في أي ذِكرٍ من الأذكار وحده، بل جاء مع غيره مثل " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير " وغيره من الأذكار الكثيرة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3639
مسابقة الإمام في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[نشاهد بعض الناس لدينا في المسجد يتحركون في الصلاة بناء على توقع حركة الإمام وليس بعد الإمام وأحياناً يسبقون الإمام فما حكم هذا العمل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر كبروا فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعين) رواه أبو داود، وهذا لفظه، وأصله في الصحيحين.
يستفاد من الحديث وجوب متابعة الإمام، وأنه القدوة في تنقلات الصلاة وسائر أعمالها وأقوالها، فلا يجوز الاختلاف عليه، وأن الأفضل أن تكون تنقلات المأموم تأتي بعد تنقلات الإمام، فتكون عقبه فلا تخلف في الانتقال من ركن على ركن، ذلك أنه عطف بين تنقلات الإمام وتنقلات المأموم بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب.
كما يستفاد من الحديث أن مسابقة الإمام محرمة، وإذا وقعت عمداً بطلت صلاته، وأن التخلف عنه كمسابقته لا تجوز.
وقوله: (إنما جُعل الإمام ليؤتم به) الائتمام هو الاقتداء والاتباع، ومن شأن التابع أن لا يسابق متبوعه ولا يوافقه، بل يأتي على أثره. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام لـ عبد الله بن عبد الرحمن البسام ص ١٤٤.
стр. 3640
هل يخلو بامرأة ليصلي بها إماماً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الاختلاء بامرأة للصلاة بها إماما؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للرجل أن يخلو بامرأة أجنبية عنه.
فقد قال النبي ﷺ : (لا يخلونَّ رجل بامرأةٍ إلا ومعها ذو محرَم) رواه البخاري (٥٢٣٣) ومسلم (١٣٤١) .
وقال ﷺ : (لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) رواه أحمد (١٧٨) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٨١٣) .
وهذه الأحاديث عامة، تدل على تحريم خلوة الرجل بالمرأة في أي حال ولو كان ذلك من أجل الصلاة، وقد نص على تحريم ذلك أهل العلم.
قال النووي في "المجموع" (٤/١٧٤) :
" قال أصحابنا: إذا أمَّ الرجل بامرأته أو محرم له , وخلا بها جاز بلا كراهة ; لأنه يباح له الخلوة بها في غير الصلاة , وإن أمَّ بأجنبية وخلا بها حرم ذلك عليه وعليها , للأحاديث الصحيحة التي سأذكرها إن شاء الله تعالى. . ثم ذكر نحو الأحاديث المتقدمة " انتهى.
وجاء في الموسوعة الفقهية" (١٩/٢٦٧) :
"وقد اتفق الفقهاء على أن الخلوة بالأجنبية محرمة. وقالوا: لا يخلون رجل بامرأة ليست منه بمحرم , ولا زوجة , بل أجنبية ; لأن الشيطان يوسوس لهما في الخلوة بفعل ما لا يحل , قال ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) . وقالوا: إن أمَّ بأجنبية وخلا بها , حرم ذلك عليه وعليها " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3641
ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا فاتني ركعة جهرية في صلاة الجماعة.. أقضيها سراً أم جهراً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصحيح من أقوال أهل العلم أن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته، وهو مذهب الشافعي ﵀، انظر المجموع للنووي (٤/٤٢٠) ، لقول النبي ﷺ : (إِذَا سَمِعْتُمْ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلا تُسْرِعُوا فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) البخاري (٦٣٦) ومسلم (٦٠٢) . ومعنى أتموا: أكملوا. كما في فتح الباري (٢ /١١٨) ، وهذا معناه أن ما أدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته.
فعلى هذا لو أدرك المسبوق مع الإمام الركعة الثانية من صلاة المغرب فهذه الركعة تكون هي الثانية للإمام والأولى لهذا المأموم، ثم الثالثة للإمام تكون هي الثانية للمأموم، فإذا سلم الإمام قام هذا المسبوق ليتم صلاته فتكون هذه هي الركعة الثالثة له، فيقرأ فيها بالفاتحة سراً. والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3642
الصلاة خلف إمام صوفي
[السُّؤَالُ]
ـ[عندنا إمام صوفي، فهل تصح الصلاة خلفه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما يختص به الصوفية من الأعمال أو الأقوال أو الاعتقادات، وليس له أصل في كتاب الله أو سنة نبيه ﷺ ، منه ما هو بدع مكفرة، ومنه ما هو بدع غير مكفِّرة، فإن كان الإمام من أصحاب البدع الكفرية: فلا يصلَّى وراءه ولا كرامة، وإن كان من أهل البدع غير المكفرة: فيجوز الصلاة وراءه، وغيره من أهل السنَّة أولى ولا شك.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
إذا حضرت بقرية وكان إمامها من الصوفية، ولا يقبض يده في الصلاة، ولا يدلي بركبتيه قبل يديه إلى السجود، فهل تجوز صلاتي معه؟ .
فأجاب:
إذا كان معروفاً بالتوحيد ليس مشركاً، وإنما عنده شيء من الجهل أو التصوف، ولكنه موحد مسلم يعبد الله وحده، ولا يعبد المشايخ، ولا غيرهم من المخلوقات كالشيخ عبد القادر وغيره: فمجرد كونه لا يضم يديه في الصلاة: لا يمنع من الصلاة خلفه؛ لأن هذا أمر مسنون، وليس بواجب، وهو جعل كفه اليمنى على كفه اليسرى ورسغه وساعده على صدره حال القيام في الصلاة، فمن أرسلها فلا حرج عليه وصلاته صحيحة، ... .
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١٢ / ١٢٠، ١٢١) .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – أيضاً -:
ما حكم الصلاة خلف من يذهب إلى قبور الصالحين للتبرك بها وتلاوة القرآن في الموالد وغيرها بأجر على ذلك؟ .
فأجاب:
هذا فيه تفصيل: إن كان مجرد الاحتفال بالموالد من دون شرك: فهذا مبتدع، فينبغي أن لا يكون إماماً؛ لما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) - رواه أبو داود (٣٩٩١) - والاحتفال بالموالد من البدع، أما إذا كان يدعو الأموات ويستغيث بهم، أو بالجن، أو غيرهم من المخلوقات فيقول: " يا رسول الله انصرني "، أو " اشف مريضي "، أو يقول: " يا سيدي الحسين "، أو " يا سيدي البدوي "، أو غيرهم من الأموات، أو الجمادات كالأصنام، المدد المدد: فهذا مشرك شركا أكبر، لا يصلى خلفه، ولا تصح إمامته - نسأل الله العافية -.
أما إذا كان يرتكب بدعة كأن يحضر المولد ولكن لا يأتي بالشرك، أو يقرأ القرآن عند القبور، أو يصلي عندها، ولا يأتي بشرك: فهذا يكون قد ابتدع في الدين، فيعلَّم، ويوجَّه إلى الخير وصلاته صحيحة إذا لم يفعلها عند القبور، أما الصلاة في المقبرة: فلا تصح؛ لقول النبي ﷺ : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق عليه.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٩ / ٣٧٣، ٣٧٤) و (١٢ / ١٠٨، ١٠٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3643
إذا زاد ركعة على وتر الإمام ليكمل بعد ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس إذا صلى مع الإمام الوتر وسلم الإمام قام وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل فما حكم هذا العمل؟ وهل يعتبر انصراف مع الإمام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا نعلم في هذا بأساً نص عليه العلماء ولا حرج فيه حتى يكون وتره في آخر الليل. ويصدق عليه أنه قام مع الإمام حتى ينصرف لأنه قام معه حتى انصراف الإمام وزاد ركعة لمصلحة شرعية حتى يكون وتره آخر الليل فلا بأس بهذا ولا يخرج به عن كونه ما قام مع الإمام بل هو قام مع الإمام حتى انصرف لكنه لم ينصرف معه بل تأخر قليلاً.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح للشيخ عبد العزيز بن باز ص ٤١هـ
стр. 3644
حكم إمامة شارب الدخان
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للإمام أن يصلي بالناس وهو يشرب الدخان؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شارب الدخان لا ينبغي أن يُصلى خلفه إذا وجد من هو أفضل منه، فإذا لم يوجد افضل منه أو جئت وصليت خلفه وهو يشرب الدخان فالصلاة صحيحة إن شاء الله، فقد ذكر جمهور أهل العلم أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة وان من صلى خلفه لا يؤمر بإعادة، لعموم قوله ﷺ : (صلوا خلف من قال لا إله إلا الله) رواه أبو نعيم (١/٣٢٠) ، والدارقطني ٢/٥٦، والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ١٢٧.
стр. 3645
إمامة الرجل غير المختون
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أسلم رجل أو أمرأة بعد أن بلغ عمرهما ثلاثين سنة أو أكثر أو أقل هل يلزمهما الختان، وهل يجوز إمامة الرجل غير المختون؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن الختان من سنن الفطرة في حق الرجال والنساء فإن تركه بعد أن كبرت سنه فلا شيء عليه، وأما إمامة غير المختون فصحيحة.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١١٧
следующие страницы →