← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته [السُّؤَالُ] ـ[إذا فاتني ركعة جهرية في صلاة الجماعة.. أقضيها سراً أم جهراً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصحيح من أقوال أهل العلم أن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته، وهو مذهب الشافعي ﵀، انظر المجموع للنووي (٤/٤٢٠) ، لقول النبي ﷺ : (إِذَا سَمِعْتُمْ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلا تُسْرِعُوا فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) البخاري (٦٣٦) ومسلم (٦٠٢) . ومعنى أتموا: أكملوا. كما في فتح الباري (٢ /١١٨) ، وهذا معناه أن ما أدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته. فعلى هذا لو أدرك المسبوق مع الإمام الركعة الثانية من صلاة المغرب فهذه الركعة تكون هي الثانية للإمام والأولى لهذا المأموم، ثم الثالثة للإمام تكون هي الثانية للمأموم، فإذا سلم الإمام قام هذا المسبوق ليتم صلاته فتكون هذه هي الركعة الثالثة له، فيقرأ فيها بالفاتحة سراً. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3642

الصلاة خلف إمام صوفي [السُّؤَالُ] ـ[عندنا إمام صوفي، فهل تصح الصلاة خلفه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما يختص به الصوفية من الأعمال أو الأقوال أو الاعتقادات، وليس له أصل في كتاب الله أو سنة نبيه ﷺ ، منه ما هو بدع مكفرة، ومنه ما هو بدع غير مكفِّرة، فإن كان الإمام من أصحاب البدع الكفرية: فلا يصلَّى وراءه ولا كرامة، وإن كان من أهل البدع غير المكفرة: فيجوز الصلاة وراءه، وغيره من أهل السنَّة أولى ولا شك. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: إذا حضرت بقرية وكان إمامها من الصوفية، ولا يقبض يده في الصلاة، ولا يدلي بركبتيه قبل يديه إلى السجود، فهل تجوز صلاتي معه؟ . فأجاب: إذا كان معروفاً بالتوحيد ليس مشركاً، وإنما عنده شيء من الجهل أو التصوف، ولكنه موحد مسلم يعبد الله وحده، ولا يعبد المشايخ، ولا غيرهم من المخلوقات كالشيخ عبد القادر وغيره: فمجرد كونه لا يضم يديه في الصلاة: لا يمنع من الصلاة خلفه؛ لأن هذا أمر مسنون، وليس بواجب، وهو جعل كفه اليمنى على كفه اليسرى ورسغه وساعده على صدره حال القيام في الصلاة، فمن أرسلها فلا حرج عليه وصلاته صحيحة، ... . " فتاوى الشيخ ابن باز " (١٢ / ١٢٠، ١٢١) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – أيضاً -: ما حكم الصلاة خلف من يذهب إلى قبور الصالحين للتبرك بها وتلاوة القرآن في الموالد وغيرها بأجر على ذلك؟ . فأجاب: هذا فيه تفصيل: إن كان مجرد الاحتفال بالموالد من دون شرك: فهذا مبتدع، فينبغي أن لا يكون إماماً؛ لما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) - رواه أبو داود (٣٩٩١) - والاحتفال بالموالد من البدع، أما إذا كان يدعو الأموات ويستغيث بهم، أو بالجن، أو غيرهم من المخلوقات فيقول: " يا رسول الله انصرني "، أو " اشف مريضي "، أو يقول: " يا سيدي الحسين "، أو " يا سيدي البدوي "، أو غيرهم من الأموات، أو الجمادات كالأصنام، المدد المدد: فهذا مشرك شركا أكبر، لا يصلى خلفه، ولا تصح إمامته - نسأل الله العافية -. أما إذا كان يرتكب بدعة كأن يحضر المولد ولكن لا يأتي بالشرك، أو يقرأ القرآن عند القبور، أو يصلي عندها، ولا يأتي بشرك: فهذا يكون قد ابتدع في الدين، فيعلَّم، ويوجَّه إلى الخير وصلاته صحيحة إذا لم يفعلها عند القبور، أما الصلاة في المقبرة: فلا تصح؛ لقول النبي ﷺ : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق عليه. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٩ / ٣٧٣، ٣٧٤) و (١٢ / ١٠٨، ١٠٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3643

إذا زاد ركعة على وتر الإمام ليكمل بعد ذلك [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس إذا صلى مع الإمام الوتر وسلم الإمام قام وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل فما حكم هذا العمل؟ وهل يعتبر انصراف مع الإمام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نعلم في هذا بأساً نص عليه العلماء ولا حرج فيه حتى يكون وتره في آخر الليل. ويصدق عليه أنه قام مع الإمام حتى ينصرف لأنه قام معه حتى انصراف الإمام وزاد ركعة لمصلحة شرعية حتى يكون وتره آخر الليل فلا بأس بهذا ولا يخرج به عن كونه ما قام مع الإمام بل هو قام مع الإمام حتى انصرف لكنه لم ينصرف معه بل تأخر قليلاً. [الْمَصْدَرُ] من كتاب الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح للشيخ عبد العزيز بن باز ص ٤١هـ

стр. 3644

حكم إمامة شارب الدخان [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للإمام أن يصلي بالناس وهو يشرب الدخان؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله شارب الدخان لا ينبغي أن يُصلى خلفه إذا وجد من هو أفضل منه، فإذا لم يوجد افضل منه أو جئت وصليت خلفه وهو يشرب الدخان فالصلاة صحيحة إن شاء الله، فقد ذكر جمهور أهل العلم أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة وان من صلى خلفه لا يؤمر بإعادة، لعموم قوله ﷺ : (صلوا خلف من قال لا إله إلا الله) رواه أبو نعيم (١/٣٢٠) ، والدارقطني ٢/٥٦، والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ١٢٧.

стр. 3645

إمامة الرجل غير المختون [السُّؤَالُ] ـ[إذا أسلم رجل أو أمرأة بعد أن بلغ عمرهما ثلاثين سنة أو أكثر أو أقل هل يلزمهما الختان، وهل يجوز إمامة الرجل غير المختون؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن الختان من سنن الفطرة في حق الرجال والنساء فإن تركه بعد أن كبرت سنه فلا شيء عليه، وأما إمامة غير المختون فصحيحة. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١١٧

стр. 3646

مكانة إمامة المصلين في الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[هل من المناسب أن يكون الإمام مدفوع الراتب مديراً للمسجد في نفس الوقت؟ بمعنى آخر تعارض في الاهتمامات، الرجاء الشرح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا مانع من كون الإمام مديراً للمسجد في نفس الوقت، ولو كان يتقاضى مرتباً شهريّاً؛ وإمام المسجد هو المسؤول عن المسجد، وليس دوره مقتصراً فقط على الإمامة، لأن الإمام في المسجد كالسلطان في سلطانه، إلا إذا كان لا يُحسن تدبير المسجد أو كان منشغلاً لا يمكن القيام بجميع المهمات فلا مانع من أن يتولى رجلٌ آخر إدارة المسجد بعد موافقة الإمام. أو يوزع بعض المهمات على بعض المصلّين. مكانة الإمامة في الإسلام: اعلم وفقك الله أن " الإمامة نظام إلهي يُرشدنا الله فيه عمليّاً إلى مقاصد سنيَّة، وأهداف ساميَة من حسن الطاعة والاقتداء بالقادة في مواطن الجهاد، ولهذا كانت سنَّة رسول الله ﷺ وسائر خلفائه الراشدين، ومن سلك سبيلهم من ولاة الأمور في الدولة الأمويَّة والعباسيَّة أن الأمير يكون إماماً في الصلاة والجهاد، فلقد كان النبي ﷺ إذا بعث أميراً على حرب كان هو الذي يتولى إمامة الصلاة، وكذلك إذا استعمل رجلاً نائباً على مدينة، كما استعمل عتاب بن أُسيد ﵁ على مكة وعثمان بن أبي العاص ﵁ على الطائف وعلياً ومعاذاً وأبا موسى ﵃ على اليمن وعمرو بن حزم ﵁ على نجران، وكان نائبه ﷺ هو الذي يصلي بهم ويقيم فيهم الحدود وكذلك خلفاؤه بعده ومن بعدهم من الأمويين وبعض العباسيين وذلك لأن أهم أمر الدين الصلاة والجهاد. وأما دور الإمام في المجتمع فلا شك أنه دور هام، كيف لا وهو يقوم بإمامتهم في الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين فالإمام هو القائد والمأمومون تابعون له والإمام يقوم بالتوجيه والإرشاد لجماعته بما يلقي من دروس ومواعظ فلقد كان رسول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون يجعلون من المسجد مؤتمراً يجمعون فيه المسلمين ليحصل التشاور بينهم في أمور دينهم وشئون دنياهم فيعلِّمون النَّاس التوحيد والفقه ومكارم الأخلاق مع أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ". انظر كتاب " أحكام الإمامة والائتمام في الصلاة " للمنيف (ص ٦٤) . والإمام يتفقد الغائبين، ويزور المرضى، ويسعى في حاجات من يصلي معه من المسلمين ويُعلم جاهلهم، وينبه غافلهم، وينصح مسيئهم، ويُصلح ذات بينهم، ويقرب بعضهم من بعض ويسعى في أسباب المودة والمحبة بينهم، ويحاول إصلاح الخلل الإجتماعي فيهم من الشقاق العائلي، ومنازعات الجيران ونحو ذلك، وفي الجملة فإن دور الإمام عظيم عليه أن يقدّره حق قدره، وعلى الجماعة أن يعينوه في تحقيق المصالح الشرعية ودفع المفاسد والأضرار، والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3647

صلى في مسجد ثم علم أن به قبورا وأضرحة [السُّؤَالُ] ـ[صليت في مسجد للصوفية، وكان الإمام صوفيا وبعد الانتهاء من الصلاة فيه علمت أنه يوجد في المسجد قبور وأضرحة، وعليها قبة؛ فهل أعيد الصلاة؟ وهل علي إثم إذا كنت أعلم أن هذا المسجد وإمامه صوفي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا تجوز الصلاة في مسجد بني على قبر، أو وضع فيه قبر؛ للأحاديث الواردة في لعن من اتخذ القبور مساجد. ولا تصح الصلاة في هذا المسجد، على الراجح من كلام أهل العلم، وعليه فيلزمك إعادة الصلاة. سئل الشيخ ابن باز ﵀ ما نصه: " هل تصح الصلاة في المساجد التي يوجد فيها قبور؟ فأجاب: المساجد التي فيها قبور لا يصلى فيها، ويجب أن تنبش القبور وينقل رفاتها إلى المقابر العامة، يجعل رفات كل قبر في حفرة خاصة كسائر القبور، ولا يجوز أن يبقى في المساجد قبور، لا قبر ولي ولا غيره؛ لأن الرسول ﷺ نهى وحذر من ذلك، ولعن اليهود والنصارى على عملهم ذلك، فقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) قالت عائشة ﵂: (يُحذّر ما صنعوا) متفق عليه. وقال ﵊ لما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة بكنيسة في الحبشة فيها تصاوير فقال: (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله) متفق على صحته، وقال ﵊: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) خرجه مسلم في صحيحه، عن جندب بن عبد الله البجلي. فنهى عن اتخاذ القبور مساجد ﵊ ولعن من فعل ذلك، وأخبر: أنهم شرار الخلق، فالواجب الحذر من ذلك. ومعلوم أن كل من صلى عند قبر فقد اتخذه مسجداً، ومن بنى عليه مسجداً فقد اتخذه مسجداً، فالواجب أن تبعد القبور عن المساجد، وألا يجعل فيها قبور؛ امتثالاً لأمر الرسول ﷺ ، وحذراً من اللعنة التي صدرت من ربنا لمن بنى المساجد على القبور؛ لأنه إذا صلى في مسجد فيه قبور قد يزين له الشيطان دعوة الميت، أو الاستغاثة به، أو الصلاة له، أو السجود له، فيقع الشرك الأكبر، ولأن هذا من عمل اليهود والنصارى، فوجب أن نخالفهم، وأن نبتعد عن طريقهم، وعن عملهم السيئ. لكن لو كانت القبور هي القديمة ثم بني عليها المسجد فالواجب هدمه وإزالته؛ لأنه هو المحدث، كما نص على ذلك أهل العلم؛ حسماً لأسباب الشرك وسدا لذرائعه. هنا شبهة يشبه بها عباد القبور، وهي وجود قبر النبي ﷺ في مسجده. والجواب عن ذلك: أن الصحابة ﵃ لم يدفنوه في مسجده، وإنما دفنوه في بيت عائشة ﵂، فلما وسع الوليد بن عبد الملك مسجد النبي ﷺ في آخر القرن الأول أدخل الحجرة في المسجد، وقد أساء في ذلك، وأنكر عليه بعض أهل العلم، ولكنه اعتقد أن ذلك لا بأس به من أجل التوسعة. فلا يجوز لمسلم أن يحتج بذلك على بناء المساجد على القبور، أو الدفن في المساجد؛ لأن ذلك مخالف للأحاديث الصحيحة؛ ولأن ذلك أيضاً من وسائل الشرك بأصحاب القبور، والله ولي التوفيق " انتهى من "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (٥/٣٨٨) . ومما يدل على عدم صحة الصلاة في المسجد الذي به قبر، ما روى الترمذي (٣١٧) وأبو داود (٤٩٢) وابن ماجه (٧٤٥) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ) والحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان والألباني، وينظر: صحيح سنن الترمذي. قال في زاد المستقنع: " ولا تصح الصلاة في مقبرة ". قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: " قوله: «ولا تصح الصلاة في مقبرة» نفي الصحة يقتضي الفساد؛ لأن كل عبادة إما أن تكون صحيحة، وإما أن تكون فاسدة، ولا واسطة بينهما، فهما نقيضان شرعا، فإذا انتفت الصحة ثبت الفساد. وقوله: «الصلاة» يعم كل ما يسمى صلاة، سواء كانت فريضة أم نافلة، وسواء كانت الصلاة ذات ركوع وسجود أم لم تكن؛ لأنه قال: «الصلاة» وعليه فيشمل صلاة الجنازة فلا تصح في المقبرة. لكن قد دلت الأدلة على استثناء صلاة الجنازة، كما سنذكره إن شاء الله، وعلى هذا؛ فالمراد بالصلاة ما سوى صلاة الجنازة ... فإذا قال قائل: ما الدليل على عدم صحة الصلاة في المقبرة؟ . قلنا: الدليل: أولا: قول النبي ﷺ : «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» ، وهذا استثناء، والاستثناء معيار العموم. ثانيا: قول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» والمساجد هنا قد تكون أعم من البناء؛ لأنه قد يراد به المكان الذي يبنى، وقد يراد به المكان الذي يتخذ مسجدا وإن لم يبن؛ لأن المساجد جمع مسجد، والمسجد مكان السجود، فيكون هذا أعم من البناء. ثالثا: تعليل؛ وهو أن الصلاة في المقبرة قد تتخذ ذريعة إلى عبادة القبور، أو إلى التشبه بمن يعبد القبور، ولهذا لما كان الكفار يسجدون للشمس عد طلوعها وغروبها، نهى النبي ﷺ عن الصلاة عند طلوعها وغروبها؛ لئلا يتخذ ذريعة إلى أن تعبد الشمس من دون الله، أو إلى أن يتشبه بالكفار. وأما من علل ذلك بأن علة النهي عن الصلاة في المقبرة خشية أن تكون المقبرة نجسة، فهذا تعليل عليل، بل ميت لم تحل فيه الروح " انتهى من "الشرح الممتع" (٢/٢٣٧) . وسئل ﵀: " عن حكم الصلاة في مسجد في قبلته قبر؟ فأجاب بقوله: لا يجوز أن يوضع في المسجد قبر، لا في قبلته ولا خلف المصلين، ولا عن أيمانهم، ولا عن شمائلهم، وإذا دفن أحد في المسجد ولو كان هو المؤسس له فإنه يجب أن ينبش هذا القبر وأن يدفن مع الناس، أما إذا كان القبر سابقا على المسجد وبني المسجد عليه، فإنه يجب أن يهدم المسجد وأن يبعد عن القبر، لأن فتنة القبور في المساجد عظيمة جدا فربما يدعو إلى عبادة هذا المقبور ولو بعد زمن بعيد، وربما يدعو إلى الغلو فيه، وإلى التبرك به وهذا خطر عظيم على المسلمين، لكن إن كان القبر سابقا وجب أن يهدم المسجد ويغير مكانه، وإن كان المسجد هو الأول فإنه يجب أن يخرج هذا الميت من قبره ويدفن مع المسلمين، والصلاة إلى القبر محرمة ولا تصح الصلاة إلى القبر لقوله ﷺ : (لا تصلوا إلى القبور) . والله المستعان " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/٣٧٤) . ثانيا: الصلاة خلف الصوفي فيها تفصيل: فإن كان متلبسا ببدعة شركية كدعاء غير الله، أو اعتقاده أن الأولياء يعلمون الغيب، أو يتصرفون في الكون، فلا تصح الصلاة خلفه. وإن كانت بدعته غير شركية، صحت الصلاة خلفه. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٣٥٣) : " وأما الصلاة خلف المبتدعة: فإن كانت بدعتهم شركية كدعائهم غير الله ونذرهم لغير الله واعتقادهم في مشايخهم ما لا يكون إلا لله من كمال العلم، أو العلم بالمغيبات، أو التأثير في الكونيات، فلا تصح الصلاة خلفهم. وإن كانت بدعتهم غير شركية؛ كالذكر بما أثر عن النبي ﷺ ولكن مع الاجتماع والترنحات، فالصلاة وراءهم صحيحة، إلا أنه ينبغي للمسلم أن يتحرى لصلاته إماما غير مبتدع؛ ليكون ذلك أعظم لأجره وأبعد عن المنكر " انتهى. وانظر السؤال رقم (٤٩٨٣) للوقوف على شيء من انحراف المتصوفة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3648

هل يصلى خلف من يقول إنه لا يجب تغطية شعر المرأة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نحن في أمريكا ويوجد شخص من جماعة المسجد له مكانته بين المسلمين. هذا الرجل قال في المسجد للمسلمين بأن أمريكا دار إسلام أكثر من بلاد الحرمين، وقال ردا على صحيفة سألته بعدما أسلمت إحدى الأمريكيات والتزمت بالحجاب بأن الله فرض على الرجال والنساء الحشمة, ولكن بعض المسلمين يقول بأن المرأة يجب أن تغطي رأسها. وهو لا يرى بتغطية الرأس. السؤال: هل ما يقوله هذا الرجل حق أم باطل بالأدلة , حيث إن كثيرا من المسلمات هنا اعتمدن على كلامه بعدم واجبية تغطية الرأس، وإذا أصر على ما يقول هل الصلاة خلفه تجوز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: قول الرجل المسئول عنه: إن أمريكا دار إسلام أكثر من بلاد الحرمين، قول باطل، وبطلانه لا يحتاج إلى دليل؛ إذ ليس هناك عاقل فضلا عن عالم يقول إن أمريكا دار إسلام، بل وأمريكا نفسها لا تدعي ذلك! ثانيا: تغطية رأس المرأة واجب باتفاق أهل العلم؛ للأدلة الكثيرة المستفيضة التي فيها الأمر بالحجاب، ومن أصرحها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب/٥٩. وهذا دليل على وجوب ستر الوجه أيضا؛ لأن الجلباب يُدنى من على الرأس حتى يستر الوجه والصدر. وقد بينا أدلة وجوب ستر الوجه، في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) ، وهي دالة على وجوب تغطية الرأس من باب أولى. والعلماء مختلفون في تغطية الوجه، لكنهم لا يختلفون في أنه يجب على المرأة أن تغطي رأسها وشعرها عن الرجال الأجانب. قال الإمام أبو بكر الجصاص في تفسيره "أحكام القرآن" (٣/٤٨٥) مفسرا قوله تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٦٠: " لا خلاف في أن شعر العجوز عورة لا يجوز للأجنبي النظر إليه كشعر الشابة , وأنها إن صلت مكشوفة الرأس كانت كالشابة في فساد صلاتها " انتهى. ويقال لهذا المتعالم وأمثاله: الحجاب أو الحشمة التي تذهبون إليها: ما مستندها، وما حدودها، وأين ذكرها الله تعالى في كتابه أو رسوله ﷺ في سنته؟ فإن ذكر آيات الحجاب، طولب بمعرفة تفسيرها والوقوف عند ذلك. وإن أعرض عن آيات الحجاب، وتعامى عنها، ذُكرت له، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حَيَّ عن بينة. ثالثا: الذي يجب أن يكون عليه المسلمون هو تعظيم الكتاب والسنة، والوقوف عند حدودهما، والسعي في تعلم أحكامهما، وعدم الاستجابة والأخذ عن كل ناعق، لا سيما في هذه الأزمنة التي كثر فيها المجترئون على الشريعة، المتحدثون بغير هدى. وعلى أخواتنا المسلمات أن يتقين الله تعالى، وأن تكون قدوتهن عائشة وفاطمة وخديجة والجيل الأول من الصحابيات الفضليات، اللاتي سارعن إلى تغطية جميع أبدانهن حين نزلت آيات الحجاب، وخرجن، لا يُعرفن من السواد، ولا يظهر منهم وجه فضلا عن شعر. رابعا: ينبغي مناصحة هذا المتكلم، وإيقافه على حكم الحجاب وصفته من الكتاب والسنة وبيان أهل العلم، فإن استجاب فالحمد لله، وهذا ما نرجوه له، وإن أصر على موقفه، فلا يُمكَّن من تعليم المسلمين أو وعظهم، ولا يمكن من الإمامة، ولا يصلى خلفه، بل يهجر ويترك حتى يرجع إلى الحق. نسأله سبحانه أن يهدي ضال المسلمين، وأن يثبتنا على دينه حتى نلقاه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3649

حكم إمامة المدين في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لمن عليه الدين أن يؤم بالناس في الصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يجوز لمن عليه دين أن يؤم الناس في الصلاة، إذا كان صالحا للإمامة؛ لعدم الدليل على منع أو كراهة إمامة المدين، إلا إذا كان مدينا مماطلا، يستطيع سداد الدين، لكنه يؤخره ويتهرب ويراوغ، فإنه محكوم بفسقه، وفي إمامة الفاسق خلاف. والدليل على تحريم المطل: قوله ﷺ : (لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ) رواه النسائي (٤٦٨٩) وأبوداود (٣٦٢٨) وابن ماجه (٢٤٢٧) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. واللي: هو الامتناع والمماطلة في سداد الدين، والمقصود بحل عرضه: أن يقال: مطلني فلان، أو يا ظالم يا معتدي، وعقوبته: حبسه. ولقوله ﷺ : (مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ) رواه البخاري (٢٢٨٧) ومسلم (١٥٦٤) . قال الشوكاني ﵀: " وقد اختلف هل المطل مع الغنى كبيرة أم لا؟ وقد ذهب الجمهور إلى أنه موجب للفسق واختلفوا هل يفسق بمرة أو يشترط التكرار؟ وهل يعتبر الطلب من المستحق أم لا؟ " انتهى من "نيل الأوطار" (٥/٢٨٢) . وممن عده من الكبائر: ابن حجر الهيتمي في "الزواجر عن اقتراف الكبائر " (١/٤١٤) . ومن الفقهاء من نص على أن المماطل ترد شهادته، كما في "الشرح الكبير على متن خليل" (٤/١٨١) ثانيا: سبق في جواب السؤال رقم (١٣٤٦٥) بيان اختلاف العلماء في صحة إمامة الفاسق، غير أنهم اتفقوا على كراهة الصلاة خلفه. قال شيخ الإسلام ﵀: " الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلف الفاسق، لكن اختلفوا في صحتها فقيل: لا تصح، كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما. وقيل: بل تصح كقول أبي حنيفة والشافعي والرواية الأخرى عنهما، ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٢/٣٠٩) . والحاصل: أن الرجل إذا كان فقيراً ليس عنده ما يقضي به الدَّين فلا يقدح ذلك في دينه ولا عدالته ولا يصح أن يكون ذلك سبباً لمنعه من الإمامة في الصلاة. أما إذا كان قادراً على سداد الدَّين ولكنه يؤخر سداده بلا عذر ويماطل فإنه لا ينبغي أن يتولى إمامة المسلمين في الصلاة. وانظر جواب السؤال رقم (٤٧٨٨٤) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3650

إذا صلى بعض المأمومين خارج المسجد وانقطع التيار الكهربائي [السُّؤَالُ] ـ[أتيت إلى المسجد متأخرا لصلاة العشاء، ولم يكن داخل المسجد مكان للصلاة فصلينا خارج المسجد، وفي الركعة الأخيرة انقطع التيار الكهربائي وانقطع صوت الميكروفون عنا ولم نسمع الإمام، ماذا نفعل في هذه الحالة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان بعض المأمومين خارج المسجد، وتعذر اقتداؤهم بالإمام لانقطاع التيار الكهربائي، فإن المشروع في هذه الحال أن يقوم أحد المأمومين القريبين من باب المسجد بالجهر بالتكبير حتى يسمع من بخَارج المسجد، ويمكنهم متابعة الإمام في الصلاة، فإن لم يفعل فإنهم يخيرون بين أحد أمرين: إما أن يتموا صلاتهم فرادى، وإما أن يقدموا أحدهم يتم بهم الصلاة جماعة، وهذا هو الأولى، حتى لا يقع المصلون في الاضطراب والارتباك الحاصل بسبب انقطاع صوت الإمام. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: صلى جماعة في قبو مسجد (الطابق الأرضي) صلاة الجمعة، وأثناء الصلاة انقطع التيار الكهربائي، وأصبح المأمومون لا يسمعون الإمام، فتقدم أحد المأمومين وأكمل بهم الصلاة. فما حكم صلاة هؤلاء علما أنه أكمل بهم الصلاة على أنها جمعة؟ وما الحكم فيما لو لم يتقدم أحد، هل يكمل كل فرد منهم صلاته وحده؟ وإذا كان يجوز ذلك هل يكملها على أنها ظهر أو على أنها جمعة، حيث إنه استمع إلى الخطيب وافتتح الصلاة مع الإمام وصلى معه ركعة؟ فأجاب: إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل، فصلاة الجميع صحيحة؛ لأن من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ . ولو لم يتقدم لهم أحد فصلى كل واحد بنفسه الركعة الأخيرة أجزأه ذلك، كالمسبوق بركعة يصلي مع الإمام ما أدرك ثم يقضي الركعة الثانية لنفسه؛ لعموم قوله ﷺ : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (١٢/٣٣١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3651

إذا أحدث الإمام أو تذكر الحدث في الصلاة جاز له الاستخلاف [السُّؤَالُ] ـ[إمام صلى بالناس وأثناء الصلاة تذكر أنه لم يكن متوضئاً أصلاً، فقطع الصلاة واستخلف أحد المصلين، وكان قد صلى بهم ركعة فجاء هذا الخليفة وبنى على صلاة الإمام، ثم ذهب الإمام وتوضأ وأعاد الصلاة، فهل تصرف هذا الإمام صحيح علماً بأنه مقلد للمذهب الشافعي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما قام به الإمام من الخروج من الصلاة واستخلاف أحد المأمومين، وبناء الخليفة على صلاة الإمام، كل ذلك عمل صحيح. والقول بجواز الاستخلاف في هذه الحالة هو قول جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية، ورواية عن الإمام أحمد. قال النووي ﵀: " قال أصحابنا: إذا خرج الإمام عن الصلاة بحدثٍ تعمّده أو سبَقه أو نسيه أو بسبب آخر , أو بلا سبب ففي جواز الاستخلاف قولان مشهوران: الصحيح الجديد: جوازه للحديث الصحيح، وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ " ذهب ليصلح بين بني عمرو بن عوف وصلى أبو بكر بالناس فحضر النبي ﷺ وهو في أثناء الصلاة فاستأخر أبو بكر واستخلف النبي ﷺ " انتهى باختصار من المجموع" (٤/١٣٨) . وقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (٤/٢٤٣) : " إذا ذكر الإمام في أثناء الصلاة أنه محدث وجب عليه الانصراف ويستخلف من يكمل بهم الصلاة، لأن عمر بن الخطاب ﵁ لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي بعد أن شرع في صلاة الصبح تناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، فصلى بهم صلاة خفيفة (رواه البخاري) . وهذا بحضرة الصحابة ﵃، فإن لم يفعل وانصرف – أي: لم يستخلف – فللمأمومين الخيار بين أن يقدموا واحداً منهم يكمل بهم الصلاة، أو يتموها فرادى " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3652

متى تكون تكبيرات الانتقال في الصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندما يصلي الإمام , فمتى يكبر مثلا للركوع هل يكبر قبل أن يركع أم أثناء الركوع أم بعد الركوع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المشروع لكل مصلٍّ (الإمام والمأموم والمنفرد) أن يكون تكبيره للركوع مقارنا لحركته، فيبدأ التكبير حال انحنائه، ويختمه قبل أن يصل إلى حد الركوع؛ فيقع تكبيره بين الركنين، القيام والركوع. وقد دلت السنة على أن التكبير يقارن الحركة المقصودة من ركوع، وسجود، وقيام منه، كما في الصحيحين عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْد، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ) رواه البخاري (٧٨٩) ومسلم (٣٩٢) . فهذا الحديث ظاهرٌ في أن التكبير للركوع يكون أثناء انحنائه إلى الركوع، وتكبير السجود أثناء نزوله إلى السجود، وتكبير الرفع من السجود أثناء رفعه...... وهكذا، ذكره النووي في "شرح مسلم"، وذكر أنه مذهب جمهور العلماء. ومن الفقهاء من شدد في ذلك، ورأى أنه لو بدأ المصلي التكبير وهو قائم قبل أن ينحني، أو أكمله بعد وصوله إلى الركوع أن ذلك لا يجزئه، ويكون تاركا للتكبير؛ لأنه أتى به في غير موضعه، وعلى القول بوجوب التكبير: تبطل صلاته إن تعمد ذلك، وإن فعله سهوا لزمه السجود للسهو، والصحيح أنه يعفى عن ذلك دفعاً للمشقة. قال المرداوي في "الإنصاف" (٢/٥٩) : " قال المجد وغيره: ينبغي أن يكون تكبير الخفض والرفع والنهوض ابتداؤه مع ابتداء الانتقال , وانتهاؤه مع انتهائه. فإن كمّله في جزء منه أجزأه [أي إذا أوقعه بين الركنين دون أن يبسطه ويمده] ; لأنه لا يخرج به عن محله بلا نزاع. وإن شرع فيه قبله , أو كمّله بعده , فوقع بعضه خارجا عنه , فهو كتركه ; لأنه لم يكمله في محله، فأشبه من تمم قراءته راكعا , أو أخذ في التشهد قبل قعوده. ويحتمل أن يعفى عن ذلك ; لأن التحرز منه يعسر , والسهو به يكثر , ففي الإبطال به أو السجود له مشقة. " انتهى باختصار. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قال الفقهاء ﵏: لو بدأ بالتكبير قبل أن يهوي، أو أتمه بعد أن يصل إلى الركوع؛ فإنه لا يجزئه. لأنهم يقولون: إن هذا تكبير في الانتقال فمحله ما بين الركنين، فإن أدخله في الركن الأول لم يصح، وإن أدخله في الركن الثاني لم يصح؛ لأنه مكان لا يشرع فيه هذا الذكر، فالقيام لا يشرع فيه التكبير، والركوع لا يشرع فيه التكبير، إنما التكبير بين القيام والركوع. ولا شك أن هذا القول له وجهة من النظر؛ لأن التكبير علامة على الانتقال؛ فينبغي أن يكون في حال الانتقال. ولكن القول بأنه إن كمله بعد وصول الركوع، أو بدأ به قبل الانحناء يبطل الصلاة فيه مشقة على الناس، لأنك لو تأملت أحوال الناس اليوم لوجدت كثيرا من الناس لا يعملون بهذا، فمنهم من يكبر قبل أن يتحرك بالهوي، ومنهم من يصل إلى الركوع قبل أن يكمل. والغريب أن بعض الأئمة الجهال اجتهد اجتهادا خاطئا وقال: لا أكبر حتى أصل إلى الركوع، قال: لأنني لو كبرت قبل أن أصل إلى الركوع لسابقني المأمومون، فيهوون قبل أن أصل إلى الركوع، وربما وصلوا إلى الركوع قبل أن أصل إليه، وهذا من غرائب الاجتهاد؛ أن تفسد عبادتك على قول بعض العلماء؛ لتصحيح عبادة غيرك؛ الذي ليس مأمورا بأن يسابقك، بل أمر بمتابعتك. ولهذا نقول: هذا اجتهاد في غير محله، ونسمي المجتهد هذا الاجتهاد: "جاهلا جهلا مركبا"؛ لأنه جهل، وجهل أنه جاهل. إذا؛ نقول: كبر من حين أن تهوي، واحرص على أن ينتهي قبل أن تصل إلى الركوع، ولكن لو وصلت إلى الركوع قبل أن تنتهي فلا حرج عليك. فالصواب: أنه إذا ابتدأ التكبير قبل الهوي إلى الركوع، وأتمه بعده فلا حرج، ولو ابتدأه حين الهوي، وأتمه بعد وصوله إلى الركوع فلا حرج، لكن الأفضل أن يكون فيما بين الركنين بحسب الإمكان. وهكذا يقال في: "سمع الله لمن حمده " وجميع تكبيرات الانتقال. أما لو لم يبتدئ إلا بعد الوصول إلى الركن الذي يليه، فإنه لا يعتد به " انتهى من "الشرح الممتع". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3653

مسبوق نسي وسلَّم مع الإمام، فهل يسجد للسهو بعد أن يأتي بما عليه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[فاتتني الركعة الأولى من العصر، وعندما سلم الإمام سلمت معه بالغلط، فهل يجب سجود السهو بعد أن آتي بهذه الركعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، عليك أن تسجد للسهو بعد أن تتم صلاتك، وذلك لأن المأموم إذا سها لا سجود عليه إلا إذا كان مسبوقاً. قال النووي رحمه الله تعالى في "المجموع" (٤/٦٣) : " إذا سها خلف الإمام تحمل الإمام سهوه، ولا يسجد واحد منهما بلا خلاف، قال الشيخ أبو حامد: وبهذا قال جميع العلماء إلا مكحولا، فإنه قال: يسجد المأموم لسهو نفسه " انتهى. والدليل على ذلك قوله ﷺ : (إنما جُعِل الإمام ليؤتمّ به، فلا تختلفوا عليه) رواه البخاري (٧٢٢) ومسلم (٤١٤) وسجود المأموم للسهو فيه مخالفة للإمام. أما إذا كان مسبوقاً فإنه يسجد للسهو إذا أتمّ صلاته، لأنه سيتمها منفرداً، فلا يكون في سجوده مخالفة للإمام. ثانيا: قال النووي ﵀ "المجموع" (٤/٦٤) : " ولو كان مسبوقا فسها بعد سلام الإمام، لم يتحمل عنه الإمام؛ لانقطاع القدوة " انتهى. وجاء في الموسوعة الفقهية (٨/٢٠٦) : " إذا سلم المسبوق بعد سلام الإمام سهوا، بنى على صلاته ويسجد للسهو " انتهى. وقال الشيخ السعدي ﵀ ": " إذا كان مسبوقا وسها بما يقضيه فإن عليه السجود للسهو " انتهى. " فتاوى السعدي" (١٥٧) وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "مجموع الفتاوى" (١٤/رقم٦٩٨) : " إذا سها المأموم في صلاته وكان مسبوقا وجب عليه أن يسجد للسهو إذا كان سهوه مما يوجب السجود " انتهى. ومن ذلك ما إذا سلم المسبوق بعد سلام إمامه سهوا، فإن الواجب عليه أن يقوم فيأتي بما عليه، ثم يسجد للسهو. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3654

استخلاف الإمام غيره أثناء الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز استبدال الإمام بإمام آخر أثناء الصلاة، ابتداء من الركعة الثانية، حيث إن الإمام الأول لم يستطع إكمال الصلاة، أو قراءة القرآن من شدة البكاء، وخاف الإطالة على المأمومين، وقد كانوا على سفر وعلى عجلة من أمرهم جميعا، فَوَلَّى مِن المأمومين مَن ينوب عنه في الإمامة أثناء الصلاة، واستبدل كلٌّ منهم مكانه بمكان الآخر، وأكملوا الصلاة على ذلك، فإن لم يكن تصرفهم هذا جائزا فماذا على الإمام؟ وماذا على المأمومين؟ وماذا على الإمام المستبدل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا طرأ على الإمام عذر يمنعه من إتمام صلاته أو من البقاء في الإمامة، فإن له أن يستخلف أحد المأمومين ليتم الصلاة بالجماعة خلفه، هذا هو مذهب جماهير أهل العلم. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٤/١٤٢) : " حكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعلي وعلقمة وعطاء والحسن البصري والنخعي والثوري ومالك وأصحاب الرأي وأحمد، ولم يصرح بحكاية منع الاستخلاف عن أحد " انتهى. واستدلوا بأن عمر بن الخطاب ﵁ لما طعن وهو في الصلاة أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف، فقدمه، فأَتَمَّ بالناس الصلاة. رواه البخاري (٣٧٠٠) . وكان ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم، ولم ينكر، فكان إجماعا. انظر: "الموسوعة الفقهية" (٣/٢٥٢) . ثانياً: عَجْزُ الإمام عن إتمام الصلاة بالناس أو القيام بأحد أركان الصلاة يعتبر من الأعذار التي تجيز له أن يستخلف غيره فيتم صلاة الجماعة. قال أبو الوليد الباجي في "المنتقى شرح الموطأ" (١/٢٩٠) : " وأما تأخر الإمام لعذر فلا خلاف في جواز ذلك، والأعذار على وجهين: منها: ما يوجب للإمام كونه مأموما، وذلك إذا عجز عن شيء من فروض الصلاة، فإنه يتأخر ويقدم رجلا من القوم يتم بهم الصلاة ويأتم هو به " انتهى. ومن ذلك لو غلب البكاء على الإمام فما يعود يقدر أن يتم ركن القراءة بالفاتحة، فيستخلف أحد المأمومين حينئذ. قال ابن قدامة في "المغني" (١/٩٤٤) : " إن عجز عن إتمام الفاتحة فله أن يستخلف من يصلي بهم؛ لأنه عذر، فجاز أن يستخلف لأجله، كما لو سبقه حدث، وكذلك لو عجز في أثناء الصلاة عن ركن فإنه يستخلف من يتم بهم الصلاة " انتهى. أما إذا كان الإمام قد أتم قراءة الفاتحة، ثم غلبه البكاء أثناء القراءة بعد الفاتحة، فإنه حينئذ يقطع قراءته ويركع ولا شيء عليه. فعن عبد الله بن السائب ﵁ قال: (صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ ﷺ الصُّبحَ بِمَكَّةَ، فَاستَفتَحَ سُورَةَ المُؤمِنِينَ، حَتَّى جَاءَ ذِكرُ مُوسَى وَهَارُونَ، أَخَذَتِ النَّبِيَّ ﷺ سَعلَةٌ فَرَكَعَ) رواه مسلم (٤٥٥) . قال النووي "شرح مسلم" (٤/١٧٧) : " وفي هذا الحديث جواز قطع القراءة ولا كراهة فيه إن كان القطع لعذر " انتهى. ولا يجوز له أن يستخلف حينئذ؛ إذ يمكنه إتمام الصلاة بالناس مقتصرا على أركانها، ولا داعي لمعاناة القراءة أثناء البكاء، فإن قراءة ما زاد على الفاتحة ليس بواجب. وقد نقل في "مواهب الجليل" (٢/١٣٦) عن المازري أنه قال: " لا يستخلف لِحَصرِ قراءة بعض السورة " انتهى. (أي: إذا امتنعت عليه القراءة) . ويوصَى في مثل هذه الأحوال أن يحاول ضبط نفسه قدر الإمكان، حتى لا يشق على المصلين، فإن البكاء يسترسل ويطول، ولذلك بعض المفاسد. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ في "مجموع الفتاوى" (١١/٣٤٢) : ما رأي سماحتكم في ظاهرة ارتفاع الأصوات بالبكاء؟ فأجاب: " لقد نصحت كثيرا ممن اتصل بي بالحذر من هذا الشيء، وأنه لا ينبغي؛ لأن هذا يؤذي الناس ويشق عليهم ويشوش على المصلين وعلى القارئ، فالذي ينبغي للمؤمن أن يحرص على أن لا يسمع صوته بالبكاء، وليحذر من الرياء، فإن الشيطان قد يجره إلى الرياء، فينبغي له أن لا يؤذي أحدا بصوته، ولا يشوِّش عليهم، ومعلوم أن بعض الناس ليس ذلك باختياره، بل يغلب عليه من غير قصد، وهذا معفو عنه إذا كان بغير اختياره، وقد ثبت عن النبي ﷺ (أنه إذا قرأ يكون لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء) ، وجاء في قصة أبي بكر ﵁ أنه (كان إذا قرأ لا يُسمِع الناس من البكاء) ، وجاء عن عمر ﵁ (أنه كان يُسمَعُ نشيجُه من وراء الصفوف) ، ولكن هذا ليس معناه أنه يتعمد رفع صوته بالبكاء، وإنما شيء يغلب عليه من خشية الله ، فإذا غلبه البكاء من غير قصد فلا حرج عليه في ذلك " انتهى. ثالثاً: تبين مما سبق أنه إن كان إمامكم قد أتم قراءة الفاتحة، فقد أخطأ حيث استخلف غيره، فلا يَعُد إلى مثل ذلك، أما حكم صلاتكم وصلاته فهي صحيحة إن شاء الله، ولا يؤمر أحد بالإعادة، لعدم العلم بالحكم الشرعي. وأما إن كان الإمام غلبه البكاء عن قراءة الفاتحة، فما فعله من استخلاف غيره صواب مشروع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3655

متى يَشرَعُ المأموم بالتسليم عن اليمين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عند التسليم من الصلاة، هل يسلم المأموم بعد الأولى من الإمام، ثم الثانية بعد الثانية، أم ينتظر ولا يسلم حتى ينتهي الإمام من التسليمة الثانية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأفضل للمأموم أن لا يسلم من الصلاة حتى يفرغ الإمام من التسليمة الثانية. قال النووي ﵀ "المجموع" (٣/٤٦٣) : " قال البغوي: يستحب ألا يبتدئ السلام حتى يفرغ الإمام من التسليمتين، وهو ظاهر نص الشافعي في البويطي كما نقله البغوي، فإنه قال: (ومن كان خلف إمام، فإذا فرغ الإمام من سلامه سلم عن يمينه وشماله) " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٤/٢٦٧) : "قال العلماء: يكره أن تسلم مع إمامك التسليمة الأولى والثانية، وأما إذا سلمت التسليمة الأولى بعد التسليمة الأولى، والتسليمة الثانية بعد التسليمة الثانية فإن هذا لا بأس به، لكن الأفضل أن لا تسلم إلا بعد التسليمتين " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3656

المراد من حديث: من زار قوما فلا يؤمهم [السُّؤَالُ] ـ[نهى النبي ﷺ الضيف من إمامة المقيمين في الصلاة، بل يؤمهم أحدهم (المرجع حديث رواه مالك بن الحويرث في الترمذي وأبي داود. هذا الحديث (هو "نص" حسبما يظهر لي) لا يعمل به في مساجدنا عندما يحضر أحد ضيوف الخطباء. فالخطيب يطلب من الضيف أن يؤم الناس في الصلاة، ويفعل الضيف ذلك. وتأييدا لهذا العمل، يستشهد الخطباء بالحديث الذي فيه أن النبي الكريم ﷺ أم الصلوات في مكة يوم الفتح مع أنه كان زائرا. أرجو أن تبين لي الحكم للفائدة العليمة وكي ترشد الآخرين حيال الموضوع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حديث مالك بن الحويرث المشار إليه، رواه الترمذي (٣٥٦) وأبو داود (٥٩٦) عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ يَأْتِينَا فِي مُصَلانَا يَتَحَدَّثُ فَحَضَرَتْ الصَّلاةُ يَوْمًا فَقُلْنَا لَهُ: تَقَدَّمْ. فَقَالَ: لِيَتَقَدَّمْ بَعْضُكُمْ حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ لِمَ لا أَتَقَدَّمُ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلا يَؤُمَّهُمْ , وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ) . قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، قَالُوا: صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ مِنْ الزَّائِرِ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا أَذِنَ لَهُ فَلا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ. وقَالَ إِسْحَقُ بِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَشَدَّدَ فِي أَنْ لا يُصَلِّيَ أَحَدٌ بِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ، قَالَ وَكَذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ لا يُصَلِّي بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا زَارَهُمْ، يَقُولُ: لِيُصَلِّ بِهِمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ) انتهى من سنن الترمذي. والحديث قال عنه الألباني ﵀: صحيح دون قصة مالك. "صحيح سنن الترمذي". وقد ثبت في السنة ما يدل على جواز أن يؤم الزائرُ صاحبَ البيت، إذا كان ذلك بإذنه، وهو ما رواه مسلم (٦٧٣) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ , وَلا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ) . قال النووي ﵀ في شرحه: " قَوْله ﷺ : (وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانه) مَعْنَاهُ: مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ: أَنَّ صَاحِب الْبَيْت وَالْمَجْلِس وَإِمَام الْمَسْجِد أَحَقّ مِنْ غَيْره، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْر أَفْقَه وَأَقْرَأ وَأَوْرَع وَأَفْضَل مِنْهُ. وَصَاحِب الْمَكَان أَحَقّ فَإِنْ شَاءَ تَقَدَّمَ، وَإِنْ شَاءَ قَدَّمَ مَنْ يُرِيدهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي يُقَدِّمهُ مَفْضُولا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي الْحَاضِرِينَ؛ لأَنَّهُ سُلْطَانه فَيَتَصَرَّف فِيهِ كَيْف شَاءَ. قَوْله ﷺ : (وَلا يَقْعُد فِي بَيْته عَلَى تَكْرِمَته إِلا بِإِذْنِهِ) قَالَ الْعُلَمَاء: التَّكْرِمَة الْفِرَاش وَنَحْوه مِمَّا يُبْسَط لِصَاحِبِ الْمَنْزِل وَيُخَصّ بِهِ " انتهى باختصار. وقال الشوكاني ﵀ في شرح حديث مالك بن الحويرث: " وأكثر أهل العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب المكان؛ لقوله ﷺ في حديث أبي مسعود ﵁: (إلا بإذنه) " انتهى من "نيل الأوطار" (٣/١٧٠) . ويدل أيضا على جواز إمامة الزائر لصاحب المنزل: ما رواه البخاري (٤٢٤) ومسلم (٣٣) عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ: (أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ؟ قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ , فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) . ويدل على جواز إمامة المسافر للمقيمين: ما رواه الترمذي (٥٤٥) عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: سُئِلَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ عَنْ صَلاةِ الْمُسَافِرِ , فَقَالَ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , وَحَجَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , وَمَعَ عُمَرَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , وَمَعَ عُثْمَانَ سِتَّ سِنِينَ مِنْ خِلافَتِهِ أَوْ ثَمَانِيَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) والحديث قال عنه الألباني ﵀: صحيح لغيره. وروى مالك في الموطأ (٣٤٩) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ يَقُولُ: (يَا أَهْلَ مَكَّةَ , أَتِمُّو صَلاتَكُمْ , فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ) . وقد رواه أبو داود (١٢٢٩) مرفوعاً إلى النبي ﷺ , لكن بسند ضعيف , ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود. لكن يغني عنه حديث عمران بن الحصين المتقدم , فقد كان النبي ﷺ يصلي في سفره للحج ركعتين , وكان أهل مكة يصلون خلفه بمكة ويتمون صلاتهم أربعا بلا شك. قال الشوكاني ﵀: " وأثر عمر رجال إسناده أئمة ثقات " انتهى من "نيل الأوطار" (٣/١٧٧) . والحاصل من مجموع الأحاديث: أن صاحب البيت وإمام المسجد أحق بالإمامة من غيره، وأنه إن أذن للمسافر أو للضيف بالصلاة، فله ذلك. وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: ما الجمع بين حديث: (لا يؤمنّ الرجل الرجل في سلطانه إلا بإذنه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه) وبين حديث: (من زار قوماً فلا يؤمهم) ؟ فأجاب: " يحمل على إمامتهم بغير إذنهم. أو يُجمع بأن الأولى له أن يدع وإن أذن له. وكلمة " بإذنه" دالة على الجواز " انتهى. "فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم" (٢/٢٨٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3657

هل يصلي خلف من يجهل عقيدته وفي الولاية متصوفة وشيعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا لا أصلي الجمعة مع الجماعة حيث إنني مبتعث لدولة أجنبية المسلمون في هذه الولاية قلة وفيهم الشيعة والمتصوفون , وأنا لا أعلم عن حال الإمام إن كان مسلما سنيا أو لا , فما حكم تركي للصلاة معهم؟ مع العلم بأن المسجد بعيد ولا أسمع الأذان.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: صلاة الجماعة واجبة على من سمع الأذان، فإذا كان بيتك بعيداً عن المسجد بحيث لا تسمع الأذان إذا رفع المؤذن صوته من غير مكبر للصوت، مع سكون الرياح والضوضاء ونحو ذلك مما يؤثر على السماع فلا يجب عليك حضور صلاة الجماعة في المسجد. وقد سبق بيان هذا في السؤال رقم (٢١٩٦٩) ، والسؤال رقم (٢٠٦٥٥) . وأما صلاة الجمعة فقد أجمع العلماء على أنها واجبة على كل من كان في المدينة من الرجال، سواء سمع النداء أو لا، ومهما تباعدت أطراف المدينة. وانظر بيان هذا في جواب السؤال: (٣٩٠٥٤) . ثانياً: ما دام الإمام مسلما في الظاهر، فلا يجوز ترك الجمعة والجماعة خلفه لاحتمال كونه شيعيا أو صوفيا، إلا أن تمكن إقامة الجمعة والجماعة – من غير فتنة - خلف غيره ممن هو معروف بالاستقامة وصحة المنهج، فالصلاة خلف هذا أولى وأفضل. والأصل إحسان الظن بالمسلم، وعدم القدح في دينه ومنهجه بغير قادح معلوم، كما أن القول الراجح صحة الصلاة خلف كل من حكمنا بإسلامه، ما لم يقع في أمور مكفرة، كاعتقاد تحريف القرآن الكريم، أو تكفير أصحاب النبي ﷺ ، أو دعاء الأموات والاستغاثة بهم، فهذا لا يصلى خلفه. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن الصلاة خلف المرازقة وعن بدعتهم؟ فأجاب: " يجوز للرجل أن يصلى الصلوات الخمس والجمعة وغير ذلك خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقا باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه فيقول: ماذا تعتقد؟ بل يصلى خلف مستور الحال، ولو صلى خلف من يعلم أنه فاسق أو مبتدع ففي صحة صلاته قولان مشهوران في مذهب أحمد ومالك، ومذهبُ الشافعي وأبى حنيفة الصحة. ... ولو علم المأموم أن الإمام مبتدع يدعو إلى بدعته، أو فاسق ظاهر الفسق، وهو الإمام الراتب الذي لا تمكن الصلاة إلا خلفه كإمام الجمعة والعيدين، والإمام في صلاة الحج بعرفة ونحو ذلك، فان المأموم يصلي خلفه عند عامة السلف والخلف، وهو مذهب أحمد والشافعي وأبى حنيفة وغيرهم. ولهذا قالوا في العقائد: إنه يصلى الجمعة والعيد خلف كل إمام برا كان أو فاجرا، وكذلك إذا لم يكن في القرية إلا إمام واحد فإنها تصلى خلفه الجماعات، فإن الصلاة في جماعة خير من صلاة الرجل وحده وإن كان الإمام فاسقا، هذا مذهب جماهير العلماء، أحمد بن حنبل والشافعى وغيرهما، بل الجماعة واجبة على الأعيان في ظاهر مذهب أحمد. ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر فهو مبتدع عند الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة ... والصحيح أنه يصليها ولا يعيدها، فإن الصحابة كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار، ولا يعيدون، كما كان ابن عمر يصلى خلف الحجاج، وابن مسعود وغيره يصلون خلف الوليد بن عقبة، وكان يشرب الخمر ... والفاسق والمبتدع صلاته في نفسه صحيحة فإذا صلى المأموم خلفه لم تبطل صلاته، لكن إنما كَرِهَ مَنْ كَرِهَ الصلاة خلفه لأن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب، ومن ذلك أن من أظهر بدعة أو فجورا لا يُرتّب إماما للمسلمين، فإنه يستحق التعزير حتى يتوب، فإذا أمكن هجره حتى يتوب كان حسنا، وإذا كان بعض الناس إذا ترك الصلاة خلفه، وصلى خلف غيره أثّر ذلك حتى يتوب أو يعزل أو ينتهي الناس عن مثل ذنبه، فمثل هذا إذا ترك الصلاة خلفه كان فيه مصلحة، ولم يفت المأموم جمعة ولا جماعة، وأما إذا كان ترك الصلاة يفوّت المأموم الجمعة والجماعة فهنا لا يَترك الصلاة خلفهم إلا مبتدع مخالف للصحابة ﵃ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٣/٣٥١- ٣٥٦) . وسئل علماء اللجنة الدائمة: ما حكم أكل اللحوم عندما يكون الذابح مجهول العقيدة والصلاة وراءه؟ فأجابوا: " إذا كان المسلم ظاهرا، مجهول الحال بالنسبة لعقيدته، ولم يعلم عنه انحراف في عقيدته صحت الصلاة وراءه وأكلت ذبيحته " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٣٦٥) . وجاء فيها أيضا (٧/٣٥٣) : " وأما الصلاة خلف المبتدعة: فإن كانت بدعتهم شركية كدعائهم غير الله ونذرهم لغير الله واعتقادهم في مشايخهم ما لا يكون إلا لله من كمال العلم، أو العلم بالمغيبات، أو التأثير في الكونيات، فلا تصح الصلاة خلفهم. وإن كانت بدعتهم غير شركية؛ كالذكر بما أثر عن النبي ﷺ ولكن مع الاجتماع والترنحات، فالصلاة وراءهم صحيحة، إلا أنه ينبغي للمسلم أن يتحرى لصلاته إماما غير مبتدع؛ ليكون ذلك أعظم لأجره وأبعد عن المنكر " انتهى. وسئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم المقيم في بلد أهله متمسكون بالبدعة، هل يصح له أن يصلي معهم صلاة الجمعة والجماعة، أو يصلي وحده، أو تسقط عنه الجمعة؟ وإذا كان أهل السنة ببلد أقل من اثني عشر فهل تصح لهم الجمعة أم لا؟ فأجاب: " إنّ إقامة صلاة الجمعة واجبة خلف كل إمام بر أو فاجر، فإذا كان الإمام في الجمعة لا تخرجه بدعته عن الإسلام فإنه يصلى خلفه، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي ﵀ في عقيدته المشهورة: " ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة وعلى من مات منهم " انتهى ... " ثم نقل كلام شيخ الإسلام السابق، إلى أن قال: " وأما السؤال الثاني: فجوابه أن يقال: هذه المسألة فيها خلاف مشهور بين أهل العلم، والصواب في ذلك: جواز إقامة الجمعة بثلاثة فأكثر إذا كانوا مستوطنين في قرية لا تقام فيها الجمعة، أما اشتراط أربعين أو اثني عشر أو أقل أو أكثر لإقامة الجمعة فليس عليه دليل يعتمد عليه فيما نعلم، وإنما الواجب أن تقام في جماعة وأقلها ثلاثة وهو قول جماعة من أهل العلم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وهو الصواب كما تقدم " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٤/٣٠٣) . هذا وينبغي أن تتعاون مع الجالية الموجودة في هذه البلاد، لدعوتهم إلى الله تعالى، وتصحيح عقائدهم، وإرشاد ضالهم، بالحكمة بالموعظة الحسنة، والسعي لأن تكون إمامة الصلاة في أفضلهم وأتقاهم. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3658

كان يُصَلِّي نافلةً، فصلّى خلفَه آخرون، فقلبَ نِيَّتَه إلى فريضةٍ [السُّؤَالُ] ـ[صلى أحد زملائي تحية المسجد بعد أن انتهت الصلاة المفروضة، وهو لم يصلها لكي ينتظر زملاءه أن يفرغوا من الوضوء ويصلوا جماعةً، وأتى أشخاصٌ آخرون صلوا وراءه ظنًّا منهم أنه يصلي المفروضة، فنوى أن يصلي المفروضة وهو في الركعة الأولى. فهل صلاته صحيحةٌ؟ وصلاة الأشخاص الآخرين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يصح تغيير النية من نفل إلى فرض؛ لأن الواجب في صلاة الفريضة أن تكون النية مقارنة لتكبيرة الإحرام , أو قبلها بزمن يسير. قال النوويُّ ﵀ "المجموع" (٤/١٨٣-١٨٤) : " قال الماوَرْدِيُّ: نقلُ الصلاةِ إلى صلاةٍ أقسامٌ: أحدُها: نقلُ فرضٍ إلى فرض: فلا يحصلُ واحدٌ منهما. الثاني: نقلُ نفلٍ راتبٍ إلى نفلٍ راتبٍ: كَوِتْرٍ إلى سنةِ الفجر، فلا يحصلُ واحدٌ منهما. الثالث: نقلُ نفلٍ إلى فرضٍ: فلا يحصل واحدٌ منهما. . . إلخ " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجلٍ دخل في صلاة ثم تذكر أنه لم يصلِّ العشاء , فقلب النية إلى صلاة العشاء، فهل يصح ذلك؟ فأجاب: " لا يصح. . لأن العبادة المعينة لابد أن ينويها من أولها قبل أن يدخل فيها , لأنه لو نوى من أثنائها لزم أن يكون الجزء السابق على النية الجديدة خاليان من نية الصلاة التي انتقل إليها وقد قال النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات , وإنما لكل امرئ ما نوى) . . . وعلى السائل أن يعيد صلاة العشاء " انتهى باختصار. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٢/٤٤٣) . وانظر جواب السؤال رقم (٣٩٦٨٩) . ثانياً: وأما حكم صلاة المأمومين , فهي صحيحة إن شاء الله تعالى , لأن صلاة الإمام وإن كانت لا تصح فريضة , إلا أنها تكون نافلة , لأنه قلب نيته جهلاً، وظناً منه أن ذلك جائز , فيكون شبيهاً ممن دخل في الفريضة قبل وقتها وهو يظن دخول الوقت؟ فإنها تكون نفلاً , وقد سبق في جواب السؤال (٢١٧٦٤) أن صلاة المفترض خلف المتنقل صحيحة. وعلى فرض أن صلاة الإمام تبطل بذلك , فلا يلزم من بطلان صلاة الإمام بطلان صلاة المأمومين. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام؟ فأجاب: " لا تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام، لأن صلاة المأموم صحيحه، والأصل بقاء الصحة، ولا يمكن أن تبطل إلا بدليل صحيح، فالإمام بطلت صلاته بمقتضى الدليل الصحيح، ولكن المأموم دخل بأمر الله فلا يمكن أن تفسد صلاته إلا بأمر الله، والقاعدة: (أن من دخل في عبادة حسب ما أُمر به، فإننا لا نبطلها إلا بدليل) . ويستثنى من ذلك ما يقوم به مقام المأموم مثل السترة، فالسترة للإمام ستره لمن خلفه، فإذا مرت امرأة بين الإمام وسترته بطلت صلاة الإمام وبطلت صلاة المأموم، لأن هذه السترة مشتركة، ولهذا لا نأمر المأموم أن يتخذ سترة، بل لو اتخذ سترة لعد متنطعاً مبتدعاً " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٢/٤٥٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3659

انقطعت الكهرباء أثناء صلاة الجمعة ولم يتمكنوا من متابعة الإمام [السُّؤَالُ] ـ[كنا في صلاة الجمعة، والمسجد عندنا مكون من عدة طوابق، وفي الركعة الأولى انقطعت الكهرباء فلم يتمكن المأمومون الذين يصلون في الطابق الثاني والثالث من متابعة الإمام، فصلوها ظهرا، فهل ما فعلوه صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان ذلك قد وقع قبل الركوع في الركعة الأولى، فما فعلوه صحيح، وإذا وقع ذلك بعد الركوع مع الإمام فكان الواجب عليهم أن يتموها جمعة، ركعتين. وقد سئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ عن مثل هذه الواقعة فقال: "من أدرك ركعة من الجمعة ثم عرض عارض كانقطاع الكهرباء ونحوه، فإنه يتمها جمعة منفرداً بمعنى أنه يصلي الركعة الثانية ثم يسلم؛ لما في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ) . والركعة إنما تدرك بالركوع، ومن لم يدرك الركوع مع الإمام فإنه غير مدرك للركعة، وعلى هذا فإذا كان من ذكروا في السؤال لم يدركوا مع الإمام إلا تكبيرة الإحرام فقط فإنهم يصلونها ظهرا ً" اهـ. "مجلة البحوث الإسلامية" (٦١/٨٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3660

هل تصح الصلاة خلف من يلحن في القرآن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إمام المسجد الذي أصلي فيه يخطئ في قراءة الفاتحة، فينصب المرفوع، ويكسر المرفوع، مما يغير معنى الآية، فهل تصح الصلاة وراءه؟ يوجد عندنا في المسجد بدع منكرة بعد الصلاة مثل ترديد " يا لطيف " ١٠٠ مرة، بصفة جماعية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من كان إماماً أو مأموماً يخطئ في قراءة الفاتحة بما يغيِّر معنى الآيات: فصلاته باطلة؛ لأن الفاتحة ركن من أركان الصلاة، ويجب عليه أن يصحح قراءته، وأن يتعلم قراءة الفاتحة على الصواب؛ إلا أن يعجز عن تعلم ذلك، بعد اجتهاده فيه، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها. لكنه إن كان إماماً فلا يصلي وراءه إلا من كان مثله أو دونه في إقامة الفاتحة. قال النووي ﵀: " وتكره إمامة من يلحن في القراءة؛ ثم ينظر: إن كان لحنا لا يغير المعنى، كرفع الهاء من الحمد لله، صحت صلاته وصلاة من اقتدى به، وإن كان يغير، كضم تاء أنعمت عليهم أو كسرها، تبطله، كقوله الصراط المستقين؛ فإن كان يطاوعه لسانه ويمكنه التعلم لزمه ذلك، فإن قصر وضاق الوقت صلى وقضى، ولا يجوز الاقتداء به. وإن لم يطاوعه لسانه، أو لم يمض ما يمكن التعلم فيه، فإن كان في الفاتحة فصلاة مثله خلفه صحيحة، وصلاة صحيح اللسان خلفه صلاة قارئ خلف أمي [يعني أنها لا تصح] ، وإن كان في غير الفاتحة صحت صلاته وصلاة من خلفه " انتهى من روضة الطالبين (١/٣٥٠) وقال ابن قدامة ﵀: " (وإن) (أم أمي أميا وقارئا) (أعاد القارئ وحده) . الأمي من لا يحسن الفاتحة أو بعضها , أو يخل بحرف منها , وإن كان يحسن غيرها , فلا يجوز لمن يحسنها أن يأتم به , ويصح لمثله أن يأتم به.. " ثم قال: " ومن ترك حرفا من حروف الفاتحة ; لعجزه عنه , أو أبدله بغيره , كالألثغ الذي يجعل الراء غينا , والأرت الذي يدغم حرفا في حرف , أو يلحن لحنا يحيل المعنى , كالذي يكسر الكاف من إياك , أو يضم التاء من أنعمت , ولا يقدر على إصلاحه , فهو كالأمي , لا يصح أن يأتم به قارئ. ويجوز لكل واحد منهم أن يؤم مثله ; لأنهما أميان , فجاز لأحدهما الائتمام بالآخر , كاللذين لا يحسنان شيئا. وإن كان يقدر على إصلاح شيء من ذلك فلم يفعل , لم تصح صلاته , ولا صلاة من يأتم به. " وقال أيضا: " تكره إمامة اللحان , الذي لا يحيل المعنى , نص عليه أحمد. وتصح صلاته بمن لا يلحن ; لأنه أتى بفرض القراءة , فإن أحال المعنى في غير الفاتحة , لم يمنع صحة الصلاة , ولا الائتمام به , إلا أن يتعمده , فتبطل صلاتهما ... وأما إن كان لا يغيِّر بخطئه معنى الآيات: فيجوز الصلاة وراءه مع وجوب تعلمه للقراءة، وأما إن كان خطؤه في غير الفاتحة: فهو منقص من الصلاة وليس مبطلا لها، والصلاة خلف المتقن للقراءة أولى منه ولا شك، ولا يجوز لولاة الأمر تولية مثل هؤلاء الجهلة الصلاة بالناس، وإلا كانوا شركاء معهم بالإثم." انظر: المغني (٣/٢٩-٣٢ ط هجر) . وقال علماء اللجنة الدائمة: ... أما إذا كان يخطئ: فإن كان خطؤه لحناً لا يغيِّر المعنى: فالصلاة وراء من لا يلحن أولى إذا تيسر، وإن كان لحنه في الفاتحة يغيِّر المعنى: فالصلاة وراءه باطلة، وذلك من أجل لحنه لا لعماه؛ كقراءة (إيَّاكَ نَعْبُدُ) بكسر الكاف، أو (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِم) بضم التاء أو كسرها، وإن كان يخطئ لضعف حفظه: كان غيره ممن هو أحفظ أولى بالإمامة منه. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (٢ / ٥٢٧) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: إمام يلحن في القرآن، وأحياناً يزيد وينقص في أحرف الآيات القرآنية، ما حكم الصلاة خلفه؟ . فأجاب: إذا كان لحنه لا يحيل المعنى: فلا حرج في الصلاة خلفه مثل نصب (رَبِّ) أو رفعها في (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الفاتحة/٢، وهكذا نصب (الرَّحمنِ) أو رفعه، ونحو ذلك، أما إذا كان يحيل المعنى: فلا يصلى خلفه إذا لم ينتفع بالتعليم والفتح عليه، مثل أن يقرأ (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) بكسر الكاف، ومثل أن يقرأ (أَنْعَمْتَ) بكسر التاء أو ضمها، فإن قبِل التعليم وأصلح قراءته بالفتح عليه: صحت صلاته وقراءته، والمشروع في جميع الأحوال للمسلم أن يعلم أخاه في الصلاة وخارجها؛ لأن المسلم أخو المسلم يرشده إذا غلط ويعلمه إذا جهل ويفتح عليه إذا ارتج عليه القرآن. " مجموع فتاوى ابن باز " (١٢ / ٩٨، ٩٩) . ثانيا: أما بخصوص ترديد " يا لطيف " مائة مرة: فلا يشك أنها بدعة لو قالها المسلم وحده؛ لأنها جملة غير مفيدة، فهو نداء لله تعالى لكن ماذا بعدُ؟ هل هو يطلب من ربه شيئاً؟ هل يريد الثناء عليه بعدها؟ لا شيء من ذلك، وإذا ذُكرت جماعة كانت بدعة أخرى. وانظر كلام العلماء في هذا في جوابي السؤالين: (٢٢٤٥٧) و (٢٦٨٦٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3661

حكم الصلاة خلف من يشرب الدخان [السُّؤَالُ] ـ[هل تصح الصلاة خلف إمام يشرب الدخان، علماً بأنه توجد مساجد أخرى لكن تجتمع الأئمة على الاشتراك في التدخين -؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله شرب الدخان حرام، ولا شك في ذلك عند العلماء، وهو ضار ولا شك في ذلك عند الأطباء والعقلاء، وارتكاب هذا الفعل من إمام مسجد: يعد من المجاهرة بالمعصية، وبعض أهل العلم يمنع من الصلاة خلفه، إلا أن الصواب جواز ذلك، مع التنبيه أن غيره من أهل العدالة أولى. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: ما حكم شرب الدخان، وحكم إمامة من يجاهر بذلك؟ . فأجاب: قد دلت الأدلة الشرعية على أن شرب الدخان من الأمور المحرمة شرعاً؛ وذلك لما اشتمل عليه من الخبث والأضرار الكثيرة، والله سبحانه لم يبح لعباده من المطاعم والمشارب إلا ما كان طيباً نافعاً، أما ما كان ضارّاً لهم في دينهم أو دنياهم أو مغيراً لعقولهم: فإن الله سبحانه قد حرمه عليهم، وهو أرحم بهم من أنفسهم، وهو الحكيم العليم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره، فلا يحرم شيئاً عبثاً، ولا يخلق شيئاً باطلاً، ولا يأمر بشيءٍ ليس للعباد فيه فائدة؛ لأنه سبحانه أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، وهو العالم بما يصلح العباد وينفعهم في العاجل والآجل، كما قال سبحانه: (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) الأنعام/٨٣، وقال : (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) الإنسان/٣٠.والآيات في هذا المعنى كثيرة. ومن الدلائل القرآنية على تحريم شرب الدخان قوله في كتابه الكريم في سورة المائدة: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) المائدة/٤، وقال في سورة الأعراف في وصف نبينا محمد ﷺ : (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) الأعراف/١٥٧ الآية. فأوضح سبحانه في هاتين الآيتين الكريمتين أنه سبحانه لم يحل لعباده إلا الطيبات؛ وهي الأطعمة والأشربة النافعة، أما الأطعمة والأشربة الضارة كالمسكرات والمخدرات وسائر الأطعمة والأشربة الضارة في الدين أو البدن أو العقل: فهي من الخبائث المحرمة، وقد أجمع الأطباء وغيرهم من العارفين بالدخان وأضراره أن الدخان من المشارب الضارة ضررا كبيرا، وذكروا أنه سبب لكثير من الأمراض كالسرطان وموت السكتة وغير ذلك، فما كان بهذه المثابة فلا شك في تحريمه ووجوب الحذر منه، فلا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يشربه، فقد قال الله تعالى في كتابه المبين: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ) الأنعام/١١٦، وقال : (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا) الفرقان/٤٤. أما إمامة شارب الدخان وغيره من العصاة في الصلاة: فلا ينبغي أن يتخذ مثله إماماً، بل المشروع أن يختار للإمامة الأخيار من المسلمين المعروفين بالدين والاستقامة؛ لأن الإمامة شأنها عظيم؛ ولهذا قال النبي ﷺ : (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما) الحديث، رواه مسلم في صحيحه، وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال لمالك بن الحويرث وأصحابه: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) . لكن اختلف العلماء ﵏ هل تصح إمامة العاصي والصلاة خلفه، فقال بعضهم: لا تصح الصلاة خلفه؛ لضعف دينه ونقص إيمانه، وقال آخرون من أهل العلم: تصح إمامته والصلاة خلفه؛ لأنه مسلم قد صحت صلاته في نفسه فتصح صلاة من خلفه؛ ولأن كثيراً من الصحابة صلوا خلف بعض الأمراء المعروفين بالظلم والفسق، ومنهم ابن عمر ﵄ قد صلى خلف الحجاج وهو من أظلم الناس، وهذا هو القول الراجح، وهو صحة إمامته والصلاة خلفه، لكن لا ينبغي أن يتخذ إماما مع القدرة على إمامة غيره من أهل الخير والصلاح. " فتاوى الشيخ ابن باز " (١٢ / ١٢٣ – ١٢٧) . وسئل الشيخ – ﵀ – أيضاً -: ما حكم الصلاة خلف العاصي كحالق اللحية وشارب الدخان؟ . فأجاب: اختلف العلماء في هذه المسألة: فذهب بعضهم إلى عدم صحة الصلاة خلف العاصي؛ لضعف إيمانه وأمانته، وذهب جمع كبير من أهل العلم إلى صحتها، ولكن لا ينبغي لولاة الأمر أن يجعلوا العصاة أئمة للناس مع وجود غيرهم، وهذا هو الصواب؛ لأنه مسلم يعلم أن الصلاة واجبة عليه ويؤديها على هذا الأساس فصحت صلاة من خلفه، والحجة في ذلك ما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال في الصلاة خلف الأمراء الفسقة: (يصلون لكم فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساءوا فلكم وعليهم) – رواه البخاري الأذان (٦٦٢) -، وجاء عنه ﵊ أحاديث أخرى ترشد إلى هذا المعنى، وصلى بعض الصحابة خلف الحجاج وهو من أفسق الناس؛ ولأن الجماعة مطلوبة في الصلاة، فينبغي للمؤمن أن يحرص عليها، وأن يحافظ عليها ولو كان الإمام فاسقاً، لكن إذا أمكنه أن يصلي خلف إمام عدل: فهو أولى، وأفضل، وأحوط للدين. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٦ / ٤٠٠) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: الصلاة تصح خلف المدخن , وصلاة المدخن صحيحة , ومن صحت صلاته: صحت إمامته؛ لأن المقصود أن يكون إماما لك، وهذا يكون بصحة الصلاة , ولهذا لو وجدت شخصاً يشرب الدخان , أو حالق اللحية , أو يتعامل بالربا , أو ما شابه ذلك: فلا حرج عليك أن تصلي معه، وصلاتك صحيحة. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٥ / السؤال رقم ١٠٠٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3662

هل يصلون خلف من يقنت في الفجر [السُّؤَالُ] ـ[نحن دولة إسلامية في جنوب آسيا. الحكومة تأمر الأئمة أن يقلدوا الشافعية في صلواتهم هل نصلي وراء هؤلاء المقلدين، علما أنهم يقنتون في الفجر باعتقاد أن القنوت في الفجر من السنة لذا يسجدون سجدة السهو إذا نسوا القنوت في الفجر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ليس من السنة المداومة على القنوت في صلاة الفجر، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٠٠٣١) ورقم (٥٤٥٩) . ثانياً: صلاتكم خلف من يقنت في الفجر صحيحة، وإن وُجد من لا يقنت على الدوام فالصلاة خلفه أولى، محافظةً على السنة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن بعض المسائل الاجتهادية التي يختلف فيها العلماء، كالقنوت في الفجر والوتر ونحو ذلك، قال: " اتفق العلماء على أنه إذا فعل كلاًّ من الأمرين كانت عبادته صحيحة، ولا إثم عليه، لكن يتنازعون في الأفضل وفيما كان النبي ﷺ يفعله، ومسألة القنوت في الفجر والوتر والجهر بالبسملة وصفة الاستعاذة ونحوها من هذا الباب، فإنهم متفقون على أن من جهر بالبسملة صحت صلاته، ومن خَافَتَ (أي: أسَرَّ بها) صحت صلاته، وعلى أن من قنت في الفجر صحت صلاته، ومن لم يقنت فيها صحت صلاته، وكذلك القنوت في الوتر " اهـ. وقال أيضا (٢٣/١١٥) : " وقد تبين بما ذكرناه أن القنوت يكون عند النوازل. . . ومن قال إنه من أبعاض (أجزاء) الصلاة التي يجبر بسجود السهو، فإنه بنى ذلك على أنه سنة يسن المداومة عليه، بمنزلة التشهد الأول ونحوه، وقد تبين أن الأمر ليس كذلك، فليس بسنة راتبة، ولا يسجد له، لكن من اعتقد ذلك متأولاً في ذلك، له تأويله، كسائر موارد الاجتهاد، ولهذا ينبغي للمأموم أن يتبع إمامه فيما يسوغ فيه الاجتهاد، فإذا قنت قنت معه، وإن ترك القنوت لم يقنت، فإن النبي ﷺ قال: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) . وقال: (لا تختلفوا على أئمتكم) ، وثبت عنه في الصحيح أنه قال: (يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم) اهـ. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عندنا إمام يقنت في صلاة الفجر بصفة دائمة فهل نتابعه؟ وهل نؤمن على دعائه؟ فأجاب: " من صلى خلف إمام يقنت في صلاة الفجر فليتابع الإمام في القنوت في صلاة الفجر، ويؤمن على دعائه بالخير، وقد نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله تعالى " اهـ. مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٤/١٧٧) . وسئلت اللجنة الدائمة ما نصه: هل تجوز الصلاة خلف إمام يسدل في صلاته ويقنت دائما في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح؟ فأجابت: وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة سنة، والسدل خلاف السنة، والقنوت دائما في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح كما يفعل بعض المالكية والشافعية خلاف السنة؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ ذلك، وإنما كان يقنت في النوازل، وكان يقنت في صلاة الوتر. فإذا كان الإمام يسدل في صلاته ويديم القنوت في صلاة الصبح على ما ذكر في السؤال نصحه أهل العلم وأرشدوه إلى العمل بالسنة، فإن استجاب فالحمد لله، وإن أبى وسهلت صلاة الجماعة وراء غيره صُلِّيَ خلف غيره محافظةً على السنة، وإن لم يسهل ذلك صُلِّيَ وراءه حرصاً على الجماعة، والصلاةُ صحيحةٌ على كل حال. اهـ فتاوى اللجنة الدائمة ٧/٣٦٦ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3663

حكم إمامة الألثغ [السُّؤَالُ] ـ[إمامنا ينطق الطاء ضاداً. فما حكم إمامته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يبدل حرفا بحرف، يسمى (الألثغ) . وله أحوال: الأولى: أن تكون لثغته يسيرة، بحيث ينطق بأصل الحرف، ولكنه يخل بكماله، فهذه اللثغة لا تضر، وله أن يصلي إماما. قال في "تحفة المنهاج" (٢/٢٨٥) : " لا تَضُرُّ لُثْغَةٌ يَسِيرَةٌ بِأَنْ لَمْ تَمْنَعْ أَصْلَ مَخْرَجِهِ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَافٍ " انتهى. ونقل المرداوي في "الإنصاف" (٢/٢٧١) عن الْآمِدِيّ قوله: " يَسِيرُ ذَلِكَ – يعني اللُثْغَةٌ - لا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ , وَيَمْنَعُ كَثِيرُهُ " انتهى. الثانية: أن تكون لثغته شديدة، بحيث يبدل حرفاً بحرف، ويستطيع تصحيح نطقه ولكنه لم يفعل، فهذا لا تصح صلاته ولا إمامته، إن كان هذا الحرف في الفاتحة. قال النووي في المجموع (٤/٣٥٩) : " تَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاةِ بِجَمِيعِ حُرُوفِهَا وَتَشْدِيدَاتِهَا. . . فَلَوْ أَسْقَطَ حَرْفًا مِنْهَا أَوْ خَفَّفَ مُشَدَّدًا أَوْ أَبْدَلَ حَرْفًا بِحَرْفٍ مَعَ صِحَّةِ لِسَانِهِ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ " انتهى. وقال أيضاً (٤/١٦٦) : " وَالأَلْثَغُ إنْ كَانَ تَمَكَّنَ مِنْ التَّعَلُّمِ فَصَلَاتُهُ فِي نَفْسِهِ بَاطِلَةٌ , فَلا يَجُوزُ الاقْتِدَاءُ بِهِ بِلا خِلافٍ " اهـ. قال ابن قدامة في "المغني" (٢/١٥) : " وَمَنْ تَرَكَ حَرْفًا مِنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ ; لِعَجْزِهِ عَنْهُ , أَوْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِهِ , كَالأَلْثَغِ الَّذِي يَجْعَلُ الرَّاءَ غَيْنًا. . . إِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى إصْلَاحِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَفْعَلْ , لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ , وَلا صَلاةُ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ " انتهى باختصار. الثالثة: أن تكون لثغته شديدة، بحيث يبدل حرفاً بحرف، ولكنه لا يستطيع تصحيح نطقه، فهذا تصح صلاته باتفاق العلماء. قال النووي في المجموع (٤/١٦٦) : " وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الأَلْثَغُ مِنْ التَّعَلُّمِ بِأَنْ كَانَ لِسَانُهُ لا يُطَاوِعُهُ أَوْ كَانَ الْوَقْتُ ضَيِّقًا , وَلَمْ يَتَمَكَّنْ قَبْلَ ذَلِكَ ; فَصَلاتُهُ فِي نَفْسِهِ صَحِيحَةٌ " انتهى بتصرف يسير. واختلف العلماء هل تصح إمامته أو لا؟ فذهب كثير من العلماء أو أكثرهم إلى أنها لا تصح، وذهب آخرون إلى أنها تصح. ونقل النووي في "المجموع" (٤/١٦٦) أنه اختار الصحة الْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ , وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ وَقَتَادَةَ. ونقل في "حاشية ابن عابدين" (١/٥٨٢) عن بعض علماء المذهب الحنفي اختيارهم صحة إمامة الألثغ. واحتج هؤلاء بأدلة، منها: ١- قوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦. فإذا كان عاجزا عن النطق الصحيح فإنه لا يكلف إلا بما يستطيعه. ٢- القياس على العجز عن القيام، فكما أن القيام ركن لا تصح صلاة الفريضة إلا به، ويسقط بالعجز عنه، وتصح إمامة العاجز عنه، فكذلك إمامة الألثغ لأنه عاجز عن النطق الصحيح. انظر: "المجموع" (٤/١٦٦) . قال ابن حزم في المحلى (٣/١٣٤) : " وَأَمَّا الأَلْثَغُ , وَالأَلْكَنُ (هو الَّذِي لا تَتَبَيَّنُ قِرَاءَتُهُ) , وَالأَعْجَمِيُّ اللِّسَانِ (هو الَّذِي لا يُفَرِّقُ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ وَالسِّينِ وَالصَّادِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) وَاللَّحَّانُ (هو كثير الخطأ في الإعراب) فَصَلاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِمْ جَائِزَةٌ. لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا) فَلَمْ يُكَلَّفُوا إلا مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ , لا مَا لا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ , فَقَدْ أَدَّوْا صَلاتَهُمْ كَمَا أُمِرُوا , وَمَنْ أَدَّى صَلاتَهُ كَمَا أُمِرَ فَهُوَ مُحْسِنٌ. قَالَ تَعَالَى: (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) " انتهى. سئل الشيخ ابن عثيمين: لقد سمعت أحدهم يقول بأن المرء الألثغ لا تصح له الإمامة بالناس أي لا تصح الصلاة خلفه لأن به عيباً، فهل هذا صحيح أم لا وفقكم الله؟ فأجاب: " هذا صحيح عند بعض أهل العلم، يرون أن الألثغ إذا كانت لثغته بإبدال الحروف بعضها ببعض، مثل أن يبدل الراء فيجعلها غيناً أو يجعلها لاماً أو ما أشبه ذلك فإن بعض أهل العلم يرون أنها لا تصح إمامته، لأنه بمنزلة الأمي الذي لا تصح إمامته إلا بمثله، ويرى آخرون أنها تصح إمامته لأن من صحت صلاته صحت إمامته، ولأنه قد أتى بما يجب عليه وهو تقوى الله تعالى ما استطاع، وقد قال الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وإذا كان العاجز عن القيام يُصلي بالمأمومين القادرين عليه، فإن هذا مثله، لأن كلاً منهم عاجزٌ عن إتمام الركن، هذا عن القيام، وهذا عن القراءة، وهذا القول هو الصحيح، أن إمامة الألثغ تصح، وإن كان يبدل حرفاً بحرف، ما دامت هذه قدرته، ولكن مع هذا ينبغي أن يُختار من يُصلي من الجماعة إنسانٌ ليس فيه عيب، احتياطً، وخروجاً من الخلاف ". "فتاوى نور على الدرب" وانظر: "الشرح الممتع" (٤/٢٤٨، ٢٤٩) . ثانياً: بالنسبة لما ذَكره السائل من إبدال الطاء ضادا، فإن كان يبدلها ضادا حقيقة، فقد سبق بيان حكمه. وإن كان هذا الإبدال قد يبدو بعيداً، فيحتمل أن هذا الإمام ينطق بالطاء ولكنه يقترب بها شيئا ما من الضاد، فتكون اللثغة يسيرة، فلا تضر. ويحتمل أن يكون ذلك تشددا من السائل في غير موضعه. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3664

حكم الصلاة خلف الفاسق [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الصلاة وراء إمام مارسوا عليه اللواط في طفولته وفي شبابه وبرضاه , علما بأنه حسن الصوت ويحفظ القرآن الكريم كاملا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن كان هذا الإمام قد تاب إلى الله تعالى، وصلح حاله، فلا حرج في جعله إماما للمصلين، والصلاة خلفه، وليس لأحد أن يعيره أو يعاقبه على ذنب تاب منه، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) الزمر/٥٣. يعني لمن تاب. وقال النبي ﷺ : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه ابن ماجة (٤٢٥٠) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة. وإن كان لا يزال على هذا المنكر العظيم، وجب نصحه ووعظه وتخويفه بالله، فإن لم يتب وجب السعي في منعه من الإمامة واستبداله بإمام عدل مستقيم في دينه، حريص على خصال التقوى، وقد منع النبي ﷺ رجلاً بصق في اتجاه القبلة وهو يصلي، منعه أن يصلي إماماً بقومه وقال له: (إنك آذيت الله ورسوله) رواه أبو داود (٤٨١) ، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبو داود، فكيف بمن يأتي هذا المنكر العظيم، فإنه أجدر وأحق أن يمنع من الإمامة!! ولأن تقديمه للإمامة تعظيم له، والفاسق ليس أهلاً لهذا التعظيم. والإمام يقتدي به الناس في الغالب ويتعلمون منه، ويقبلون توجيهاته وإرشاداته، فكلما كان عدلاً مستقيماً كان أقرب إلى انتفاع الناس به وقبولهم لكلامه. وإذا كان فاسقاً لم يقبل الناس منه، بل ربما يكون سبباً لفتنة بعضهم، والعياذ بالله. ثانياً: وأما صحة الصلاة خلف الفاسق، فقد اختلف الأئمة في ذلك، والذي ذهب إليه جمهور العلماء: صحة الصلاة خلفه مع كراهيتها. قال النووي في "المجموع" (٤/١٥١) : " صَلاةُ ابْنِ عُمَرَ خَلْفَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ ثَابِتَةٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ , وَغَيْرُهُ فِي الصَّحِيحِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الصَّلاةِ وَرَاءَ الْفُسَّاقِ وَالأَئِمَّةِ الْجَائِرِينَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: الصَّلاةُ وَرَاءَ الْفَاسِقِ صَحِيحَةٌ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً , لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ , وَكَذَا تُكْرَهُ وَرَاءَ الْمُبْتَدِعِ الَّذِي لا يَكْفُرُ بِبِدْعَتِهِ , وَتَصِحُّ , فَإِنْ كَفَرَ بِبِدْعَتِهِ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لا تَصِحُّ الصَّلاةُ وَرَاءَهُ كَسَائِرِ الْكُفَّارِ , وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلاةِ خَلْفَ الْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ , فَإِنْ فَعَلَهَا صَحَّتْ " اهـ. وقال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٢٣/٣٤١) : "فَإِذَا كَانَ الرَّجُلانِ مِنْ أَهْلِ الدِّيَانَةِ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَعْلَمَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الآخَرِ مُتَعَيِّنًا، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فَاجِرًا، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْفُسُوقِ، وَالآخَرُ مُؤْمِنًا مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى، فَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى بِالإِمَامَةِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، وَإِنْ كَانَ الأَوَّلُ أَقْرَأَ وَأَعْلَمَ فَإِنَّ الصَّلاةَ خَلْفَ الْفَاسِقِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَنَهْيَ تَنْزِيهٍ عِنْدَ بَعْضِهِمْ. . . . وَلا يَجُوزُ تَوْلِيَةُ الْفَاسِقِ مَعَ إمْكَانِ تَوْلِيَةِ الْبَرِّ " اهـ. وقال أيضاً (٢٣/٣٧٥) : " لا يَجُوزُ أَنْ يُوَلَّى فِي الإِمَامَةِ بِالنَّاسِ مَنْ يَأْكُلُ الْحَشِيشَةَ أَوْ يَفْعَلُ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ الْمُحَرَّمَةِ مَعَ إمْكَانِ تَوْلِيَةِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ. . . . (و) الأَئِمَّة مُتَّفِقُونَ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلاةِ خَلْفَ الْفَاسِقِ لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي صِحَّتِهَا: فَقِيلَ لا تَصِحُّ. كَقَوْلِ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا. وَقِيلَ: بَلْ تَصِحُّ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَالرِّوَايَةُ الأُخْرَى عَنْهُمَا وَلَمْ يَتَنَازَعُوا أَنَّهُ لا يَنْبَغِي تَوْلِيَتُهُ " اهـ. وانظر: " الشرح الممتع " (٤/٣٠٤-٣٠٨) . ثالثاً: ولأهل العلم تفصيل فيما يجب فعله مع الإمام الفاسق، جاء في فتاوى اللجنة الدائمة ما يلي: (وعلى هذا إن كان إماما لمسجد ولم ينتصح وجب عزله إن تيسر ذلك ولم تحدث فتنة، وإلا وجب الصلاة وراء غيره من أهل الصلاح على من تيسر له ذلك، زجرا له وإنكارا عليه، إن لم يترتب على ذلك فتنة. وإن لم تتيسر الصلاة وراء غيره شرعت الصلاة وراءه، تحقيقا لمصلحة الجماعة. وإن خيف من الصلاة وراء غيره حدوث فتنة صُلي وراءه درءا للفتنة وارتكابا لأخف الضررين) انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة ٧/٣٧٠. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3665

إمامة من يرتكب بعض المعاصي [السُّؤَالُ] ـ[إمام مسجدنا يحلق جزءًا من لحيته تاركًا شريطًا رفيعًا على وجهه فقط وهو من حفاظ القرآن. لكن كثير ممن يصلون وراءه يبدون أفضل منه في اتباعهم للدين، إلا أنهم ليسوا من حفظة القرآن. أولاً: هل بدعة هذا الإمام ـ بحلقه معظم لحيته ـ تبطل صلاته وبالتالي صلاة من يصلون خلفه؟ ثانيًا: لو كانت صلاته صحيحة، هل ينبغي لنا الاجتهاد في استبداله بإمام حتى لو كان الإمام الجديد من غير الحافظين؟ لدينا العديد من المشاكل في مسجدنا بسبب هذه المسألة، فبعضنا يقول يجب ألا نصلي وراء مثل هذا الإمام بينما يؤكد آخرون أنه يجب أن نصلي وراءه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: حلق اللحية أو بعضها معصية من المعاصي، ولا يجوز ارتكابها، وصلاة من يفعل شيئاً من المعاصي كحلق اللحية ونحو ذلك صحيحة إذا أدّاها كما شرع الله بإجماع أهل العلم، وهكذا صلاة من خلفه إذا كان إماماً في أصحّ قولي العلماء. "تحفة الإخوان" (ص ١١٤) للشيخ عبد العزيز بن باز. ويدل لصحة إمامته صلاة الصحابة ﵃ خلف أئمة الجور والظلم، فقد صلى عبد الله بن عمر وأنس بن مالك ﵃ خلف الحَجَّاج الثقفي، قال الشافعي: وكفى به – يعني الحجاج - فاسقاً. وإذا ثبت هذا فلا عبرة بقول من يقول: يجب ألا نصلي وراء هذا الإمام. بل تجب الصلاة خلفه فيما إذا ترتب على عدم الصلاة خلفه مفسدة أو فرقة أو نزاع، والخلاف شر. قال الشيخ ابن باز – ﵀: " وأما إذا كان ترك الصلاة خلفه يفوت المأموم الجمعة والجماعات فهذا لا يترك الصلاة خلفه إلا مبتدع مخالف للصحابة ﵃، وكذلك إذا كان الإمام قد رتّبه ولاة الأمور وليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية فهذا لا يترك الصلاة خلفه، بل الصلاة خلفه أفضل ". مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٩/٣٧٧) وقال النووي ﵀ -في إمامة من أمّ قوماً وهم له كارهون-: " قال أصحابنا: وإنما تُكره إمامته إذا كرهوه لمعنى مذموم شرعاً كوالٍ ظالم، وكمن تغلّب على إمامة الصلاة ولا يستحقها، أو لا يتصون من النجاسات ... فإن لم يكن شيء من ذلك فلا كراهة ... " ثم قال: " وحيث قلنا بالكراهة، فهي مختصة بالإمام، أما المأمومون الذين يكرهونه فلا يكره لهم الصلاة وراءه " اهـ. المجموع (٤/١٧٢-١٧٣) . ثانياً: وأما استبداله، فإن تمكنتم من استبداله بغيره ممن هو أعظم ديناً وتمسكاً به ولم يترتب على ذلك مفسدة أكبر فهذا هو الأولى، وإلا كان بقاؤه أولى. والدليل على منع الإمام المعلن بالمعصية من الإمامة ما رواه أبو داود (٤٨١) أَنَّ رَجُلا أَمَّ قَوْمًا فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَغَ: لا يُصَلِّي لَكُمْ، فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ فَمَنَعُوهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وهذا ما لم يترتب على منعه مفسدة أعظم، فإن كان كذلك، فإنكم تصلون خلفه، ولا يجوز ترك صلاة الجماعة من أجل فسق الإمام، كما سبق. وقال الشيخ ابن باز ﵀: " فإذا أمكن للإنسان أن لا يقدم مظهراً للمنكر في الإمامة وجب عليه ذلك. لكن إذا ولاه غيره ولم يُمكنه صرفه عن الإمامة أو كان لا يتمكن من صرفه عن الإمامة إلا بشر أعظم ضرراً من ضرر ما أظهر من المنكر فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفع أخف الضررين بحصول أعظمهما، فإن الشرائع جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان ". مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٩/٣٧٧) راجع السؤال (١٣٤٦٥) والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3666

حكم قول الإمام للمأمومين " صلوا صلاة مودع " [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قول الإمام قبل تكبيرة الإحرام " وجهوا قلوبكم إلى الله "، وأيضاً " صلوا صلاة مودَع "؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من السنَّة أن يسوِّي الإمام الصفوف بنفسه، وأن يأمر المأمومين بتسوية الصفوف، وقد تنوعت العبارات الواردة في السنَّة، وكلها تأمر المأمومين بتسوية الصفوف، وتحذرهم من مخالفة ذلك، ومما ورد: " أقيموا صفوفكم وتراصوا "، " سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة "، " سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة "، " أقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة "، " استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم "، " أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخَلل "، وغير ذلك من الألفاظ. ولا حاجة لشيء من هذه الألفاظ وغيرها إذا كان الإمام قد رأى الصفَّ مستوياً. قال الشيخ ابن عثيمين – ﵀: لكن لو التفت – يعني الإمام – ووجد الصف مستقيماً متراصاً، والناس متساوون في أماكنهم، فالظاهر أنه لا يقول لهم استووا، لأنه أمر قد حصل إلا أن يريد اثبتوا على ذلك؛ لأن هذه الكلمات لها معناها، ليست كلمات تقال هكذا بلا فائدة ... " أسئلة الباب المفتوح " (رقم ٦٢) . ولا نعلم في السنة الصحيحة شيئاً يأمر الإمام به المصلين فيما يتعلق بصلاتهم من حيث الخشوع وتوجيه القلوب إلى الله والصلاة كأنها صلاة مودِّع وما أشبه هذا، فمداومة الإمام على ذلك يُخشى أن يدخل في باب البدعة، ولا بأس أن يقول مثل هذا التذكير لكن أحياناً دون الاستمرار عليه والالتزام به في كل صلاة. ولفظة " وجهوا قلوبكم إلى الله " لم نجد لها أصلاً، وأما لفظة " صلِّ صلاة مودِّع " فقد صحَّت عن النبي ﷺ لكنها وصية عامة، ولا تعلق لها بما يقوله الإمام قبل تكبيرة الإحرام. عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا قمت في صلاتك فصلِّ صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعتذر منه واجمع الإياس مما في أيدي الناس ". رواه ابن ماجه (٤١٧١) . وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٤٠١) . وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " صل صلاة مودع كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك وأيس مما في أيدي الناس تعش غنيا وإياك وما يعتذر منه ". رواه البيهقي في " الزهد الكبير " (٢ / ٢١٠) . وهو صحيح بشواهده كما قاله الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١٩١٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3667

إمامهم ألثغ، وبعض المأمومين يخفي أنه أقرأ [السُّؤَالُ] ـ[إمامنا يبدل بعض الحروف ببعض، وفينا من يحسن القراءة ويحفظ جزءاً كبيراً من القرآن. فما حكم إمامة الموصوف؟ وما حكم المأموم الأحسن حفظا وقراءة عند عدم الإفصاح عن إجادته وحفظه للقرآن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سبق في جواب السؤال (٥٠٥٣٦) أن العلماء اختلفوا في حكم إمامة الألثغ (وهو من يبدل بعض الحروف ببعض) ، وأن الصحيح صحة إمامته، لكن الأولى أن يقدم من يقرأ قراءة صحيحة. قال الشيخ محمد الصالح العثيمين: إذا صَلَّى أُمِّيٌّ لا يَعرفُ الفاتحةَ بأُمِّيٍّ مثله (والمراد بالأمي هنا من لا يحسن قراءة الفاتحة) : فصلاتُه صحيحةٌ لمساواتِه له في النَّقْصِ، ولو صَلَّى أُمِّيٌّ بقارئ (والمراد بالقارئ من يحسن قراءة الفاتحة) : فإنَّه لا يَصحُّ، وهذا هو المذهبُ. وتعليل ذلك: أنَّ المأمومَ أعلى حالاً مِن الإِمامِ، فكيف يأتمُّ الأعلى بالأدنى. والقول الثاني - وهو رواية عن أحمد -: أنه يَصحُّ أن يكون الأُمِّيُّ إماماً للقارئ، لكن ينبغي أنْ نتجنَّبَها؛ لأنَّ فيها شيئاً مِن المخالفةِ لقول الرسول ﷺ : (يَؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتابِ اللهِ) ومراعاةً للخِلافِ. " وإن قدر على إصلاحه لم تصح صلاته " أي: إنْ قَدِرَ الأُمِّيُّ على إصلاح اللَّحنِ الذي يُحيلُ المعنى ولم يُصلِحْهُ: فإنَّ صلاتَه لا تَصِحُّ، وإن لم يَقْدِرْ: فصلاتُه صحيحةٌ دون إمامتِه إلا بمثلِه. ولكن الصحيحُ: أنَّها تصحُّ إمامتُه في هذه الحالِ؛ لأنَّه معذورٌ لعجزِه عن إقامةِ الفاتحةِ، وقد قال الله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) وقال: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) ، ويوجد في بعضِ الباديةِ مَن لا يستطيعُ أنْ ينطِقَ بالفاتحة على وَجْهٍ صحيحٍ، فرُبَّما تسمعُه يقرأ " أَهدنا " ولا يمكن أنْ يقرأَ إلا ما كان قد اعتادَه، والعاجزُ عن إصلاح اللَّحنِ: صلاتُه صحيحةٌ، وأما مَن كان قادراً: فصلاتُه غيرُ صحيحةٍ، إذا كان يُحيلُ المعنى. " الشرح الممتع " (٤ / ٢٤٨، ٢٤٩) . ولا ينبغي تقديم من لا يحسن القراءة ولو كان حافظاً، بل الذي يقدَّم في الإمامة هو من يحسن القراءة وذلك بإخراج الحروف من مخارجها، ويكون مع ذلك على علم بفقه أحكام الصلاة. قال الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀: قوله: " الأولى بالإِمامة الأقرأ العالم فقه صلاته " هل المرادُ بالأقرأ الأجودُ قِراءة ً، وهو الذي تكون قراءتُه تامَّةً، يُخرِجُ الحروفَ مِن مخارِجِها، ويأتي بها على أكملِ وجهٍ، أو المرادُ بالأقرأ الأكثرُ قراءةً؟ الجواب: المراد: الأجودُ قِراءةً، أي: الذي يقرؤه قراءةً مجوَّدةً، وليس المراد التجويد الذي يُعرف الآن بما فيه مِن الغنَّةِ والمدَّاتِ ونحوها، فليس بشرطٍ أن يتغنَّى بالقرآن، وأن يحسِّنَ به صوتَه، وإن كان الأحسنُ صوتاً أَولى، لكنه ليس بشرط. وقوله: " العالم فقه صلاته " أي: الذي يعلم فِقْهَ الصَّلاةِ، بحيث لو طرأَ عليه عارضٌ في صلاتِهِ مِن سهوٍ أو غيرِه تمكَّنَ مِن تطبيقِهِ على الأحكامِ الشرعيَّةِ. . . وهذا في ابتداء الإمامة، أي: لو حَضَرَ جماعةٌ، وأرادوا أن يقدِّموا أحدَهم، أما إذا كان للمسجدِ إمامٌ راتبٌ فهو أَولى بكلِّ حالٍ ما دام لا يوجدُ فيه مانعٌ يمنعُ إمامتَه. " الشرح الممتع " (٤ / ٢٠٥، ٢٠٦) باختصار. ثانيا: لا ينبغي لمن يحسن القراءة أن يخفي نفسه، ويقدم من لا يحسن القراءة، فإن في ذلك مخالفة لقول النبي ﷺ : (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ. . . الحديث) رواه مسلم (٦٧٣) . قَوْلُهُ: (يَؤُمُّ الْقَوْمَ) قَالَ الطِّيبِيُّ: بِمَعْنَى الأَمْرِ، أَيْ: لِيَؤُمَّهُمْ. وقال الحافظ في " الفتح": وَلا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيم الأَقْرَأ إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ يَكُون عَارِفًا بِمَا يَتَعَيَّن مَعْرِفَتُهُ مِنْ أَحْوَال الصَّلاة , فَأَمَّا إِذَا كَانَ جَاهِلا بِذَلِكَ فَلا يُقَدَّمُ اِتِّفَاقًا. انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3668

هل يقول المأموم (سمع الله لمن حمده) عند رفعه من الركوع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في إحدى الملصقات أن على الإمام والمأموم عند الانتهاء من الركوع أن يقولوا: (سمع الله لمن حمده) ثم بعد ذلك يقول المأمومون: (اللهم ربنا لك الحمد) ، وهذا بخلاف ما نشأنا عليه، أن الإمام فقط هو الذي يقول: (سمع الله لمن حمده) فيرد المأمومون عند الرفع من الركوع: (اللهم ربنا لك الحمد) . فأفتونا مأجورين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: التسميع (وهو قول " سمع الله لمن حمده ") عند الرفع من الركوع والتحميد عند الاستواء قائما (وهو قول " ربنا لك الحمد ") سنة مستحبة عند جمهور أهل العلم، وذهب الحنابلة إلى وجوبها، والصحيح القول بالوجوب. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٣/٤٣٣) : والدليل على ذلك (يعني: الوجوب) ما يلي: أولا: أن الرسول ﷺ واظب على ذلك، فلم يدع قول (سمع الله لمن حمده) في حال من الأحوال. ثانيا: أنه شعار الانتقال من الركوع إلى القيام. ثالثا: قوله ﷺ : (إذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد) " انتهى. وقد سبق ذكر التسميع والتحميد في واجبات الصلاة في سؤال رقم (٦٥٨٤٧) . ثانيا: اتفق الفقهاء على أن المنفرد يجمع بين التسميع والتحميد، فيقول: (سمع الله لمن حمده) حين يرفع من الركوع، فإذا استوى قائما قال: (ربنا ولك الحمد) . وقد نقل الاتفاق: الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٢٤٠) ، وابن عبد البر في "الاستذكار" (٢/١٧٨) . وإن كان في "المغني" (١/٥٤٨) ما يفيد أن هناك خلافاً في المسألة. ولكنهم اختلفوا في الإمام والمأموم ما الذي يشرع لكل منهما: أما الإمام: فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يُسَمِّعُ فقط، ولا يسن له أن يقول: ربنا لك الحمد. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الإمام يُسَمِّعُ ويَحمّد. والراجح هو القول الثاني؛ لما جاء عن أبي هريرة ﵁ قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللهًُ لِمَنْ حَمِدَه قَالَ: الَّلهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمدُ) . رواه البخاري (٧٩٥) ومسلم (٣٩٢) . وقد بيَّن الحافظ ابن حجر أن استحباب تحميد الإمام مستفاد من هذا الحديث ومن غيره. انظر: "فتح الباري" (٢/٣٦٧) . وأما المأموم: فقد قال جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة بأن المأموم يقتصر على التحميد فقط، ولا يقول (سمع الله لمن حمده) . وخالفهم الشافعية والظاهرية، فقالوا باستحباب التسميع والتحميد في حق المأموم، وهو اختيار الألباني في "صفة الصلاة" (١٣٥) وللتوسع في أدلتهم انظر رسالة السيوطي في "الحاوي للفتاوي" (١/٣٥) . والراجح – والله أعلم - هو قول الجمهور. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ "لقاء الباب المفتوح" (١/٣٢٠) : " المؤتم إذا قال إمامه سمع الله لمن حمده لا يقول سمع الله لمن حمده؛ لأن النبي ﷺ قال: (إنما جُعل الإمام لِيُؤتَمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) . فقال (إذا كبر فكبروا) (وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) ، ففرَّقَ النبي ﷺ بين التكبير وبين التسميع، التكبير نقول كما يقول، والتسميع لا نقول كما يقول، لأن قوله (إذا قال: سمع الله لمن حمده قولوا ربنا ولك الحمد) بمنزلة قوله: إذا قال سمع الله لمن حمده فلا تقولوا سمع الله لمن حمده ولكن قولوا ربنا ولك الحمد، بدليل السياق، سياق الحديث الذي قال: (إذا كبر فكبروا) ، ومن قال مِن أهل العلم إنه يقول (سمع الله لمن حمده) ويقول (ربنا ولك الحمد) فقوله ضعيف، وليس أحدٌ يقبل قولُه على الإطلاق، ولا يُرَدُّ قولُه على الإطلاق، حتى يُعرض على الكتاب والسنة، ونحن إذا عرضناه على السنة وجدنا الأمر كما سمعت " انتهى. وانظر: "المغني" (١/٥٤٨) ، "الأم" (١/١٣٦) ، "المحلى" (١/٣٥) ، "الموسوعة الفقهية" (٢٧/٩٣-٩٤) ويتبين بذلك أن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فلا غرابة أن تكون بعض الملصقات قد قررت ما ذهب إليه بعض أهل العلم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3669

الصلاة خلف الإباضية وأهل البدع [السُّؤَالُ] ـ[ما هو رأيكم في فرقة الإباضية وهل صحيح أن ابن باز ﵀ قد كفر هذه الفرقة فنحن هنا في مسجد في أمريكا ويوجد به فرق مختلفة منهم الزيدية والشيعة أيضا فهل نسمح لأحد منهم بالإمامة والصلاة خلفه أم تكون لأهل السنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإباضية إحدى الفرق الضالة، كما جاء في فتوى اللجنة الدائمة رقم ٦٩٣٥، ونصها: السؤال: هل تعتبر فرقة الإباضية من الفرق الضالة من فرق الخوارج وهل يجوز الصلاة خلفهم؟ فكان جواب اللجنة كما يلي: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد: فرقة الإباضية من الفرق الضالة لما فيهم من البغي والعدوان والخروج على عثمان بن عفان وعلي ﵄، ولا تجوز الصلاة خلفهم. وبالله التوفيق. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء للمزيد عن الإباضية راجع سؤال رقم (١١٥٢٩) ولم نقف على تكفير الشيخ ابن باز ﵀ لهذه الفرقة. وانظر حكم الصلاة خلف الشيعة، في جواب السؤال رقم ٢٠٠٩٣ ولا يجوز تمكين أهل البدع المكفِّرة من إمامة الصلاة، لعدم صحة الصلاة خلفهم عند جمع من أهل العلم، ولكونهم أهلا للهجر والزجر لا للإمامة والتقديم، ولما يترتب على تقديمهم للصلاة من اغترار الجاهل بهم. والبدع المكفرة: كبدعة القول بخلق القرآن، ونفي رؤية المؤمنين لربهم في الجنة، والقول بتكفير مرتكب الكبيرة أو تخليده في النار، وتكفير أبي بكر وعمر ﵄، أو القول بتحريف القرآن، أو ادعاء أن الأئمة يعلمون الغيب، أو الاستغاثة بالأموات، وغير ذلك من صور الكفر والشرك. وهذا بخلاف صاحب البدعة غير المكفرة، فإن الصلاة خلفه صحيحة. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٧/٣٦٤) السؤال التالي: هل تجوز الصلاة خلف الإمام المبتدع؟ جواب اللجنة: من وجد إماما غير مبتدع فليصل وراءه دون المبتدع، ومن لم يجد سوى المبتدع نصحه عسى أن يتخلى عن بدعته، فإن لم يقبل وكانت بدعته شركية كمن يستغيث بالأموات أو يدعوهم من دون الله أو يذبح لهم فلا يصلى وراءه لأنه كافر وصلاته باطلة ولا يصح أن يجعل إماما وإن كانت بدعته غير مكفرة كالتلفظ بالنية صحت صلاته وصلاة من خلفه. وبالله التوفيق. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3670

حكم إمامة المرأة للرجال [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم إمامة المرأة للرجال في صلاة الجمعة وغيرها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قد خص الله تعالى الرجال ببعض الفضائل والأحكام، وكذلك خص النساء ببعض الفضائل والأحكام، فلا يجوز لأحد من الرجال أن يتمنى ما خصت به النساء، ولا يجوز لأحد من النساء أن يتمنى ما فضل به الرجال، فإن هذا التمني اعتراض على الله تعالى في تشريعه وحكمه. قال الله تعالى: (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) النساء/٣٢. قال السعدي ﵀: " ينهى تعالى المؤمنين عن أن يتمنى بعضهم ما فضل الله به غيره , من الأمور الممكنة وغير الممكنة. فلا تتمنى النساء خصائص الرجال التي بها فضلهم على النساء , ولا صاحب الفقر والنقص حالة الغني والكامل تمنيا مجردا , لأن هذا هو الحسد بعينه. . . ولأنه يقتضي السخط على قدر الله " انتهى. فمما خص الله تعالى به الرجال، أن العبادات التي تحتاج إلى قوة كالجهاد، أو ولاية كالإمامة. . . إلخ تختص بالرجال، ولا مدخل للنساء بها. وقد دل على ذلك أدلة كثيرة، منها: ١- قال الله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/٣٤. قَالَ الشَّافِعِيُّ في الأم (١/١٩١) : " وَإِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ ذُكُورٍ فَصَلاةُ النِّسَاءِ مُجْزِئَةٌ وَصَلاةُ الرِّجَالِ وَالصِّبْيَانِ الذُّكُورِ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ ; لأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الرِّجَالَ قَوَّامِينَ عَلَى النِّسَاءِ وَقَصَرَهُنَّ عَنْ أَنْ يَكُنَّ أَوْلِيَاءَ، وَلا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَةٌ إمَامَ رَجُلٍ فِي صَلاةٍ بِحَالٍ أَبَدًا " انتهى. وقال السعدي ﵀: " فتفضيل الرجال على النساء , من وجوه متعددة: من كون الولايات مختصة بالرجال , والنبوة والرسالة , واختصاصهم بكثير من العبادات , كالجهاد , والأعياد , والجمع. وبما خصهم الله به , من العقل والرزانة والصبر والجلد الذي ليس للنساء مثله " انتهى. ٢- وقال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة/٢٢٨. قال السعدي ﵀: " وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ " أي: رفعة ورياسة , وزيادة حق عليها , كما قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) . ومنصب النبوة والقضاء , والإمامة الصغرى والكبرى , وسائر الولايات مختص بالرجال " انتهى. ٣- روى البخاري (٤٤٢٥) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: قال رَسُول اللَّهِ ﷺ : (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً) . فهذا الحديث دليل على أن الولايات العامة لا يجوز للمرأة أن تتولاها، والإمامة من الولايات العامة. ٤- روى أبو داود (٥٧٦) وأحمد (٥٤٤٥) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) صححه الألباني في سنن أبي داود. قال في عون المعبود: " (وَبُيُوتهنَّ خَيْر لَهُنَّ) : أَيْ صَلاتهنَّ فِي بُيُوتهنَّ خَيْر لَهُنَّ مِنْ صَلاتهنَّ فِي الْمَسَاجِد لَوْ عَلِمْنَ ذَلِكَ , لَكِنَّهُنَّ لَمْ يَعْلَمْنَ فَيَسْأَلْنَ الْخُرُوج إِلَى الْمَسَاجِد وَيَعْتَقِدْنَ أَنَّ أَجْرهنَّ فِي الْمَسَاجِد أَكْثَر. وَوَجْه كَوْن صَلاتهنَّ فِي الْبُيُوت أَفْضَل الأَمْن مِنْ الْفِتْنَة , وَيَتَأَكَّد ذَلِكَ بَعْد وُجُود مَا أَحْدَثَ النِّسَاء مِنْ التَّبَرُّج وَالزِّينَة " انتهى. ٥- روى مسلم (٤٤٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا) . قال النووي: " أَمَّا صُفُوف الرِّجَال فَهِيَ عَلَى عُمُومهَا فَخَيْرهَا أَوَّلهَا أَبَدًا وَشَرّهَا آخِرهَا أَبَدًا أَمَّا صُفُوف النِّسَاء فَالْمُرَاد بِالْحَدِيثِ صُفُوف النِّسَاء اللَّوَاتِي يُصَلِّينَ مَعَ الرِّجَال , وَأَمَّا إِذَا صَلَّيْنَ مُتَمَيِّزَات لا مَعَ الرِّجَال فَهُنَّ كَالرِّجَالِ خَيْر صُفُوفهنَّ أَوَّلهَا وَشَرّهَا آخِرهَا , وَالْمُرَاد بِشَرِّ الصُّفُوف فِي الرِّجَال النِّسَاء أَقَلّهَا ثَوَابًا وَفَضْلا وَأَبْعَدهَا مِنْ مَطْلُوب الشَّرْع , وَخَيْرهَا بِعَكْسِهِ , وَإِنَّمَا فَضَّلَ آخِر صُفُوف النِّسَاء الْحَاضِرَات مَعَ الِّجَال لِبُعْدِهِنَّ مِنْ مُخَالَطَة الرِّجَال وَرُؤْيَتهمْ وَتَعَلُّق الْقَلْب بِهِمْ عِنْد رُؤْيَة حَرَكَاتهمْ وَسَمَاع كَلامهمْ وَنَحْو ذَلِكَ , وَذَمَّ أَوَّلَ صُفُوفهنَّ لِعَكْسِ ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى. فإذا كانت المرأة مأمورة بالصلاة في بيتها، والبعد عن الرجال، وشر صفوف النساء أولها، لأنها تكون أقرب إلى الرجال، فكيف يليق بحكمة الشرع أن يبيح للمرأة أن تصلي إماما بالرجال، وهو يأمرها أن تبتعد عن الرجال؟!! ٦- روى البخاري (٦٨٤) ومسلم (٤٢١) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ) . قال الحافظ: " وَكَأَنَّ مَنْعَ اَلنِّسَاءِ مِنْ اَلتَّسْبِيحِ لأَنَّهَا مَأْمُورَة بِخَفْضِ صَوْتِهَا فِي اَلصَّلاةِ مُطْلَقًا لِمَا يُخْشَى مِنْ اَلافْتِتَانِ " انتهى. فإذا كانت المرأة منهية عن تنبيه الإمام بالقول إن أخطأ، وإنما تصفق، حتى لا ترفع صوتها بحضرة الرجال، فكيف تصلي بهم وتخطب بهم؟! ٧- روى مسلم (٦٥٨) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّه صلى خلف الرسول ﷺ ومعه جدته ويتيم، فقال: (فَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا) . قال الحافظ: " فِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لا تَصُفُّ مَعَ الرِّجَالِ , وَأَصْلُهُ مَا يُخْشَى مِنْ الافْتِتَانِ بِهَا " انتهى. فإذا كانت المرأة تقف منفردةً خلف الصف، ولا تقف مع الرجال في صفهم، فكيف تتقدمهم وتصلي بهم إماما؟! قال في عون المعبود: "وَفِيهِ دَلِيل أَنَّ إِمَامَة الْمَرْأَة لِلرِّجَالِ غَيْر جَائِزَة، لأَنَّهَا لَمَّا مُنعت عَنْ مُسَاوَاتهمْ مِنْ مَقَام الصَّفّ كَانَتْ مِنْ أَنْ تَتَقَدَّمهُمْ أَبْعَد " انتهى. بتصرف يسير. ٨- عمل المسلمين على مدار أربعة عشر قرنا من الزمان، على أن المرأة لا تتولى الصلاة بالرجال. بدائع الصنائع (٢/٢٨٩) . فمن خالف هذا فقد اتبع غير سبيل المؤمنين، والله تعالى يقول: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) النساء/١١٥. وهذه طائفة من أقوال العلماء: جاء في "الموسوعة القفقهية" (٦/٢٠٥) : " يُشْتَرَطُ لإِمَامَةِ الرِّجَالِ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ ذَكَرًا , فَلا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمَرْأَةِ لِلرِّجَالِ , وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ " انتهى. قال ابن حزم في "مراتب الإجماع" (ص ٢٧) : " واتفقوا على أن المرأة لا تؤم الرجال وهم يعلمون أنها امرأة، فإن فعلوا فصلاتهم باطلة بإجماع " انتهى. وقال في "المحلى" (٢/١٦٧) : " وَلا يَجُوزُ أَنْ تَؤُمَّ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ وَلا الرِّجَالَ , وَهَذَا مَا لا خِلَافَ فِيهِ , وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّصَّ قَدْ جَاءَ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَقْطَعُ صَلاةَ الرَّجُلِ إذَا فَاتَتْ أَمَامَهُ. . . وَحُكْمُهُ ﵇ بِأَنْ تَكُونَ وَرَاءَ الرَّجُلِ وَلا بُدَّ فِي الصَّلاةِ , وَأَنَّ الإِمَامَ يَقِفُ أَمَامَ الْمَأْمُومِينَ لا بُدَّ أَوْ مَعَ الْمَأْمُومِ فِي صَفٍّ وَاحِدٍ. . . وَمِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ يَثْبُتُ بُطْلانُ إمَامَةِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ وَلِلرِّجَالِ يَقِينًا " انتهى. وقال النووي في المجموع (٤/١٥٢) : " وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لا تَجُوزُ صَلاةُ رَجُلٍ بَالِغٍ وَلا صَبِيٍّ خَلْفَ امْرَأَةٍ. . . وَسَوَاءٌ فِي مَنْعِ إمَامَةِ الْمَرْأَةِ لِلرِّجَالِ صَلاةُ الْفَرْضِ وَالتَّرَاوِيحِ , وَسَائِرُ النَّوَافِلِ , هَذَا مَذْهَبُنَا , وَمَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ﵏ , وَحَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ التَّابِعِينَ , وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد..... ثُمَّ إذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ أَوْ الرِّجَالِ فَإِنَّمَا تَبْطُلُ صَلاةُ الرِّجَالِ , وَأَمَّا صَلاتُهَا وَصَلاةُ مَنْ وَرَاءَهَا مِنْ النِّسَاءِ فَصَحِيحَةٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ إلا إذَا صَلَّتْ بِهِمْ الْجُمُعَةَ فَإِنَّ فِيهَا وَجْهَيْنِ: (أَصَحُّهُمَا) لا تَنْعَقِدُ صَلاتُهَا (وَالثَّانِي) : تَنْعَقِدُ ظُهْرًا وَتُجْزِئُهَا , وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ , وَلَيْسَ بِشَيْءٍ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وفي "الإنصاف" (٢/٢٦٥) : " قَوْلُهُ (وَلا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا – يعني مذهب الإمام أحمد - قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ " انتهى. ومذهب المالكية في هذا أشد المذاهب، فإنهم يمنعون إمامة المرأة حتى للنساء، ويجعلون الذكورة شرطاً في الإمامة مطلقاً. ففي "الفواكه الدواني" (١/٢٠٤) : "وَاعْلَمْ أَنَّ لإِمَامَةَ لَهَا شُرُوطُ صِحَّةٍ وَشُرُوطُ كَمَالٍ , فَشُرُوطُ صِحَّتِهَا ثَلاثَةَ عَشَرَ أَوَّلُهَا الذُّكُورَةُ الْمُحَقَّقَةُ فَلا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمَرْأَةِ وَلا الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ , وَتَبْطُلُ صَلاةُ الْمَأْمُومِ دُونَ الأُنْثَى الَّتِي صَلَّتْ إمَامًا" انتهى. وسئل الشيخ ابن باز عن رجل صلى صلاة العصر مأموماً خلف امرأته , فأجاب: " لا يجوز أن تؤم المرأة الرجل ولا تصح صلاته خلفها لأدلة كثيرة وعلى المذكور أن يعيد صلاته " "مجموع فتاوى ابن باز" (١٢/١٣٠) . ثانياً: أما تعويل من زعم ذلك على ما روي من أن أم ورقة قد أذن لها النبي ﷺ في إمامة أهل بيتها. رواه أبو داود (٥٩١) . فقالوا: إنها كانت تؤم أهل دارها بما فيهم الرجال والصبيان، فقد أجاب العلماء عن هذا بعدة أجوبة: ١- أن الحديث ضعيف. قال الحافظ في "التلخيص" (ص ١٢١) : " وفي إسناده عبد الرحمن بن خلاد وفيه جهالة " انتهى. وقال في "المنتقى شرح الموطأ": " هذا الحديث مما لا يجب أن يعول عليه " انتهى. ٢- إن صح الحديث فالمراد: أنها كانت تؤم نساء أهل دارها. ٣- أن ذلك خاص بأم ورقة، لا يشرع ذلك لأحد غيرها. ٤- أن بعض العلماء استدل به على جواز إمامة المرأة للرجل، ولكن عند الضرورة، ومعنى الضرورة ألا يوجد رجل يحسن قراءة الفاتحة. "حاشية ابن قاسم" (٢/٣١٣) . وانظر: "المغني" (٣ /٣٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3671

متى يركع المأموم؟ عند تكبير الإمام أم بعد التكبير مباشرة أم ماذا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نحن المأمومون متى نبدأ بالركوع؟ هل نركع عندما نسمع الإمام يقول الله أكبر أم خلالها أم بعد أن يسكت منها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المشروع في حق المأموم أن يتابع إمامه، فلا يسبقه ولا يوافقه ولا يتأخر عنه، بل يفعل الأمر عقب فعل إمامه مباشرة. وقد دل على ذلك ما رواه البخاري (٣٧٨) ومسلم (٤١٧) من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وأبي هريرة ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا "وَلا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ "، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا "وَلا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ "، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا) وما بين القوسين من زيادات أبي داود (٦٠٣) . فقوله ﷺ : (َإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَلا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ) ومثله في السجود، يدل على أن المأموم لا يبدأ في الانتقال إلى الركن إلا بعد وصول الإمام إليه، فلا يركع حتى يركع الإمام، ولا يسجد حتى يسجد الإمام، وقد جاء ذلك صريحاً في حديث البراء بن عازب ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا قال: " سمع الله لمن حمده " لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبي ﷺ ساجدا، ثم نقع سجودا بعده. رواه البخاري (٨١١) ومسلم (٤٧٤) . قال النووي في " شرح مسلم ": " وفي هذا الحديث هذا الأدب من آداب الصلاة، وهو أن السنة ألا ينحني المأموم للسجود حتى يضع الإمام جبهته على الأرض " انتهى. وعلى هذا، فالمشروع للمأموم أن يتابع إمامه بعد انتقاله إلى الركن مباشرة، فالعبرة بفعل الإمام لا بتكبيره، وهذا فيمن يرى الإمام، أما من لا يراه من المأمومين، فإنه يقتدي بقوله، فيبدأ في الانتقال إلى الركن بعد انتهاء الإمام من التكبير، وانظر جواب السؤال (٣٣٧٩٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3672

إذا كان الإمام لا يجلس للاستراحة فهل يجلسها المأموم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إننا نصلي وراء أئمة لا يفعلون جلسة الاستراحة في الصلاة وحتى إذا أتيت لهم بكتب تحث عليها فلن يفعلوها، هل عندما أصلي وراءهم أفعلها رغم عدم فعلهم أم أنني أتبع الإمام في عدم فعلها؟ علما أن هذا سيجعلني لن أفعلها كما قلت لأنهم لن يفعلوها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: جلسة الاستراحة سنة من سنن الصلاة، وقد سبق في إجابة السؤال رقم (٢١٩٨٥) بيان ذلك. ثانياً: أمر النبي ﷺ المأموم بمتابعة الإمام، روى البخاري (٦٨٨) ومسلم (٤١٢) عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ (أي مريض) فَصَلَّى جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا. ومعنى المتابعة: أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة فور فراغ الإمام مما كان فيه. انظر سؤال رقم (٣٣٧٩٠) انظر: "حاشية ابن قاسم" (٢/٢٨٥) ، "الشرح الممتع" (٤/٢٦٩) . ثالثاً: إذا كان الإمام لا يجلس للاستراحة، فقد اختلف العلماء هل الأفضل للمأموم أن يجلس للاستراحة أم لا؟ وسبب الخلاف في المسألة هو: هل جلوس المأموم في هذه الحال وتأخره عن الإمام ينافي المتابعة التي أمر بها النبي ﷺ أم لا؟ فذهب بعض العلماء إلى أن المأموم يجلس للاستراحة ولو لم يجلسها الإمام، وتأخر المأموم في هذه الحال يسير لا يضر. قال النووي في "المجموع" (٤/٢٤٠) : وَإِنْ تَرَكَ الإِمَامُ جلْسَةَ الاسْتِرَاحَةِ أَتَى بِهَا الْمَأْمُومُ , قَالَ أَصْحَابُنَا (يعني الشافعية) : لأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهَا يَسِيرَةٌ اهـ. وذهب آخرون إلى أن المأموم لا يجلسها. سئل شيخ الإسلام كما في "الفتاوى الكبرى" (١/١٣٥) عن رجل يصلي مأموما ويجلس بين الركعات جلسة الاستراحة ولم يفعل ذلك الإمام فهل يجوز ذلك له؟ فأجاب: جلسة الاستراحة قد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ جلسها لكن تردد العلماء هل فعل ذلك من كبر السن للحاجة أو فعل ذلك لأنه من سنة الصلاة؟ فمن قال بالثاني استحبها، كقول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين، ومن قال بالأول لم يستحبها إلا عند الحاجة كقول أبي حنيفة ومالك وأحمد في الرواية الأخرى. ومن فعلها لم ينكر عليه وإن كان مأموما، لكون التأخر بمقدارها ليس هو من التخلف المنهى عنه عند من يقول باستحبابها. وهل هذا إلا فعل في محل اجتهاد؟ فإنه قد تعارض فعل هذه السنة عنده والمبادرة إلى موافقة الإمام، فإن ذلك أولى من التخلف لكنه يسير، فصار مثلما إذا قام من التشهد الأول قبل أن يكمله المأموم، والمأموم يرى أنه مستحب، أو مثل أن يسلم وقد بقي عليه يسير من الدعاء هل يسلم أو يتمه؟ ومثل هذه المسائل هي من مسائل الاجتهاد والأقوى أن متابعة الإمام أولى من التخلف لفعل مستحب والله أعلم اهـ. وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٣/١٩٢) : مسألة: إذا كان الإنسان مأموماً فهل يُسن له أن يجلس إذا كان يرى هذا الجلوس سنة أو متابعة الإمام أفضل؟ الجواب: أن متابعة الإمام أفضل، ولهذا يترك الواجب وهو التشهد الأول، ويفعل الزائد كما لو أدرك الإمام في الركعة الثانية فإنه سوف يتشهد في أول ركعة فيأتي بتشهد زائد من أجل متابعة الإمام، بل يترك الإنسان الركن من أجل متابعة الإمام، فقد قال النبي ﵊: (إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً) فيترك ركن القيام وركن الركوع، فيجلس في موضع القيام، ويومئ في موضع الركوع، كل هذا من أجل متابعة الإمام. فإن قال قائل: هذه الجلسة يسيرة لا يحصل بها تخلف عن الإمام. فالجواب: أن النبي ﷺ قال: (إذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا كبّر فكبروا) فأتى بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب بدون مهلة، وهذا يدل على أن الأفضل في حق المأموم ألا يتأخر عن الإمام ولو يسيراً، بل يبادر بالمتابعة، فلا يوافق، ولا يسابق، ولا يتأخر، وهذا هو حقيقة الائتمام اهـ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3673

قراءة غير الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز القراءة خلف إمامي؟ وما حكمها إذا قرأت خلفه بغير الفاتحة، هل تبطل الصلاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمأموم أن يقرأ خلف إمامه في الصلاة الجهرية غير الفاتحة، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٦٦٧٤٢) . ومن فعل ذلك جاهلا فلا شيء عليه، والواجب ألا يعود إليه مستقبلا؛ لمخالفته قوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف/٢٠٤، وقوله ﷺ : (لا تَفْعَلُوا إِلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا) رواه أبو داود (٨٢٣) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3674

لا تحفظ كثيراً من القرآن، فكيف تصلي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لا تحفظ كثيراً من القرآن، فكيف تصلي؟ السؤال: إنني امرأة لا أحفظ كثيراً من القرآن لأقرأ به في الصلاة، فما حكم الشرع في صلاتي؟ حيث إنني لم أتعلم فكيف أؤدي صلاتي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يكفيك أيتها الأخت في الله أن تقرئي الفاتحة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) إلى آخرها وإن تيسر معها زيادة بعض السور القصيرة مثل: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) ، و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) أو غير هذه السور أو بعض من الآيات فهذا خير إلى خير في الركعة الأولى والثانية من الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفي الفجر أيضاً. أما الثالثة من المغرب والثالثة والرابعة من الظهر والعصر والعشاء فيكفيك فيه الفاتحة ولا يلزمك شيء أكثر من هذا، فالفاتحة هي الركن اللازم وما زاد فهو مستحب، والحمد لله" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/٧٨٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3675

نسي قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعة الثانية [السُّؤَالُ] ـ[صليت الظهر بمفردي وفي الركعة الثانية لم أقرأ سوى الفاتحة ناسياً، ولم أقرأ بعدها سورة من القرآن الكريم، وتذكرت قبل السلام فسجدت سجدتين للسهو، فهل علي حرج في هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " ليس عليك حرج، ولا يجب عليك سجود السهو، لأن قراءة السور ليست واجبة، وإنما المهم قراءة الفاتحة، أما قراءة السور بعدها أو آيات بعدها فهو مستحب فقط، فإذا تركه الإنسان لم يجب عليه سجود السهو، وإن سجد فلا بأس والحمد لله، فصلاتك صحيحة ولا حرج عليك " انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/٧٨٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3676

لا تحفظ إلا الفاتحة وسورة الإخلاص تقرأهما كل صلاة [السُّؤَالُ] ـ[مشكلتي أنني أمية ولا أعرف القراءة ولا الكتابة، وأني أصلي الصلاة في أوقاتها ولكني لا أعرف غير سورة الحمد و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وأعيد هاتين السورتين في كل صلاة، فهل ذلك مجزئ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "نعم، هذا مجزئ، ونسأل الله لك المزيد من التوفيق والثبات على الحق، والفاتحة تكفي وحدها لأنها أم القرآن، ولأنها ركن الصلاة، فلما يسر الله لك معها سورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وهي سورة عظيمة سورة الإخلاص، وهي تعدل ثلث القرآن، فهذه نعمة من الله عظيمة، فيكفيك ذلك، ولو كررتها في الصلوات وفي غير ذلك فهذه نعمة عظيمة، فأكثري من قراءتها خارج الصلاة ولك بكل حرف حسنة، الحسنة بعشر أمثالها، وهذا خير عظيم. وإن تيسر لك من يقرئك بعض السور القصيرة من أخواتك أو جاراتك أو زوجك أو بعض محارمك فهذا خير عظيم، مثل: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) ، (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ، (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) ، (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) ، (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ، (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) ، وغيرها من قصار المفصل فهذا خير" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/٧٨٤) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 3677

ماذا يفعل المأموم إذا أطال الإمام السكوت بعد الفاتحة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا فرغ المأموم من قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية، ولم يشرع الإمام في القراءة بعد الفاتحة، فماذا يصنع المأموم في مثل هذه الحال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الجواب على ذلك أننا نقول للإمام أولاً: لا ينبغي لك أن تسكت هذا السكوت الطويل بين قراءة الفاتحة وقراءة ما بعدها , والمشروع للإمام أن يسكت سكتة لطيفة بين الفاتحة والسورة التي بعدها ليتميز بذلك القراءة المفروضة والقراءة المستحبة , والمأموم يشرع في هذه السكتة اللطيفة بقراءة الفاتحة ويتم قراءة الفاتحة ولو كان الإمام يقرأ , وأما السكوت الطويل من الإمام فإن ذلك خلاف السنة , ثم على فرض أن الإمام كان يفعل ذلك ويسكت هذا السكوت الطويل فإن المأموم إذا قرأ الفاتحة وأتمها يقرأ بعدها سورة حتى يشرع الإمام في قراءة السورة التي بعد الفاتحة وحينئذ يسكت؛ لأنه لا يجوز للمأموم أن يقرأ والإمام يقرأ إلا قراءة الفاتحة فقط " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٥/١٠٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3678

حكم تقسيم سورة السجدة على ركعتي الفجر يوم الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الإمام الذي يقسم سورة السجدة على الركعتين في صلاة الفجر يوم الجمعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "حكمه أنه خالف السنة، فليرشد إلى فعل السنة والصلاة صحيحة، والحمد لله، لكن لو قرأ في بعض الأحيان غير السورتين ليعلم الجماعة أن قراءتهما ليست واجبة في كل جمعة فلا حرج في ذلك. والله ولي التوفيق" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٢/٣٩٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3679

حكم المداومة على قراءة السجدة والإنسان فجر الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز المداومة على قراءة سورتي السجدة والإنسان في صلاة الصبح من كل يوم جمعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " تشرع قراءة سورة السجدة وسورة الدهر في صلاة فجر يوم الجمعة، ولا بأس بالمداومة على ذلك، لكنْ إنْ خشي أن يظن بعض الناس وجوب المداومة عليهما شرع له ترك قراءتها في بعض الأحيان " انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. "فتاوى إسلامية" (١/٤١٧) . وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (٢٠٤٣٦) ، ورقم (١١٨٨٩٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3680

حكم مخالفة ترتيب السور في القراءة في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[صلى رجل إماما بجماعة فقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة (تبت) ، ثم قرأ في الركعة الثانية سورة (الفيل) وذلك في صلاة العشاء، فما رأيكم جزاكم الله خير الجزاء، حيث إنني سمعت أنه لا يجوز قراءة سورة بعد سورة أقدم منها في القرآن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا كان الأمر كما ذُكر فليس في ذلك شيء، ولكن الأولى أن تكون السورة التي في الركعة الثانية بعد السورة التي في الركعة الأولى حسب ترتيب المصحف. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٤/١٦) . وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (٧١٩٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →