Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.
стр. 3676
لا تحفظ إلا الفاتحة وسورة الإخلاص تقرأهما كل صلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[مشكلتي أنني أمية ولا أعرف القراءة ولا الكتابة، وأني أصلي الصلاة في أوقاتها ولكني لا أعرف غير سورة الحمد و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وأعيد هاتين السورتين في كل صلاة، فهل ذلك مجزئ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"نعم، هذا مجزئ، ونسأل الله لك المزيد من التوفيق والثبات على الحق، والفاتحة تكفي وحدها لأنها أم القرآن، ولأنها ركن الصلاة، فلما يسر الله لك معها سورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وهي سورة عظيمة سورة الإخلاص، وهي تعدل ثلث القرآن، فهذه نعمة من الله عظيمة، فيكفيك ذلك، ولو كررتها في الصلوات وفي غير ذلك فهذه نعمة عظيمة، فأكثري من قراءتها خارج الصلاة ولك بكل حرف حسنة، الحسنة بعشر أمثالها، وهذا خير عظيم.
وإن تيسر لك من يقرئك بعض السور القصيرة من أخواتك أو جاراتك أو زوجك أو بعض محارمك فهذا خير عظيم، مثل: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) ، (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ، (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) ، (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) ، (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ، (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) ، وغيرها من قصار المفصل فهذا خير" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٧٨٤) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 3677
ماذا يفعل المأموم إذا أطال الإمام السكوت بعد الفاتحة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا فرغ المأموم من قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية، ولم يشرع الإمام في القراءة بعد الفاتحة، فماذا يصنع المأموم في مثل هذه الحال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" الجواب على ذلك أننا نقول للإمام أولاً: لا ينبغي لك أن تسكت هذا السكوت الطويل بين قراءة الفاتحة وقراءة ما بعدها , والمشروع للإمام أن يسكت سكتة لطيفة بين الفاتحة والسورة التي بعدها ليتميز بذلك القراءة المفروضة والقراءة المستحبة , والمأموم يشرع في هذه السكتة اللطيفة بقراءة الفاتحة ويتم قراءة الفاتحة ولو كان الإمام يقرأ , وأما السكوت الطويل من الإمام فإن ذلك خلاف السنة , ثم على فرض أن الإمام كان يفعل ذلك ويسكت هذا السكوت الطويل فإن المأموم إذا قرأ الفاتحة وأتمها يقرأ بعدها سورة حتى يشرع الإمام في قراءة السورة التي بعد الفاتحة وحينئذ يسكت؛ لأنه لا يجوز للمأموم أن يقرأ والإمام يقرأ إلا قراءة الفاتحة فقط " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٥/١٠٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3678
حكم تقسيم سورة السجدة على ركعتي الفجر يوم الجمعة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الإمام الذي يقسم سورة السجدة على الركعتين في صلاة الفجر يوم الجمعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"حكمه أنه خالف السنة، فليرشد إلى فعل السنة والصلاة صحيحة، والحمد لله، لكن لو قرأ في بعض الأحيان غير السورتين ليعلم الجماعة أن قراءتهما ليست واجبة في كل جمعة فلا حرج في ذلك. والله ولي التوفيق" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٢/٣٩٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3679
حكم المداومة على قراءة السجدة والإنسان فجر الجمعة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز المداومة على قراءة سورتي السجدة والإنسان في صلاة الصبح من كل يوم جمعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" تشرع قراءة سورة السجدة وسورة الدهر في صلاة فجر يوم الجمعة، ولا بأس بالمداومة على ذلك، لكنْ إنْ خشي أن يظن بعض الناس وجوب المداومة عليهما شرع له ترك قراءتها في بعض الأحيان " انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
"فتاوى إسلامية" (١/٤١٧) .
وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (٢٠٤٣٦) ، ورقم (١١٨٨٩٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3680
حكم مخالفة ترتيب السور في القراءة في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[صلى رجل إماما بجماعة فقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة (تبت) ، ثم قرأ في الركعة الثانية سورة (الفيل) وذلك في صلاة العشاء، فما رأيكم جزاكم الله خير الجزاء، حيث إنني سمعت أنه لا يجوز قراءة سورة بعد سورة أقدم منها في القرآن؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إذا كان الأمر كما ذُكر فليس في ذلك شيء، ولكن الأولى أن تكون السورة التي في الركعة الثانية بعد السورة التي في الركعة الأولى حسب ترتيب المصحف.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٤/١٦) .
وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (٧١٩٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3681
المقصود في صلاة فجر الجمعة قراءة سورة السجدة وليست سجدة التلاوة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل المطلوب في صلاة فجر الجمعة أن يقرأ المصلى سورة السجدة، أو المطلوب أن يسجد للتلاوة، بحيث يقرأ سورة أخرى فيها سجدة للتلاوة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" بل المقصود قراءة السورتين: (الم. تنزيل) و: (هل أتى على الإنسان) ؛ لما فيهما من ذكر خلق آدم، وقيام الساعة، وما يتبع ذلك، فإنه كان يوم الجمعة، وليس المقصود السجدة، فلو قصد الرجل قراءة سورة سجدة أخرى كره ذلك.
والنبي ﷺ كان يقرأ السورتين كلتيهما، فالسنة قراءتهما بكمالهما، ولا ينبغي المداومة على ذلك لئلا يظن الجاهل أن ذلك واجب، بل يقرأ أحيانا غيرهما من القرآن " انتهى.
"مجموع فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية" (٢٤/٢٠٦) .
وقال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (١/٣٧٥) :
" وكان ﷺ يقرأ في فجره بسورتي (آلم تنزيل) و (هل أتى على الإنسان) ويظن كثير ممن لا علم عنده أن المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة ويسمونها سجدة الجمعة، وإذا لم يقرأ أحدهم هذه السورة استحب قراءة سورة أخرى فيها سجدة، ولهذا كره من كره من الأئمة المداومة على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة، دفعاً لتوهم الجاهلين، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إنما كان النبي ﷺ يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة لأنهما تضمنتا ما كان ويكون في يومها، فإنهما اشتملتا على خلق آدم، وعلى ذكر المعاد، وحشر العباد، وذلك يكون يوم الجمعة، فكان في قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه ويكون، والسجدة جاءت تبعا ليست مقصودة حتى يقصد المصلي قراءتها حيث اتفقت " انتهى.
وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (٢٠٤٣٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3682
هل يؤمن المصلي في السرية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا انتهى الإنسان من الفاتحة في الصلاة السرية هل يؤمن أم لا؟ وهل يجهر بالتأمين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا انتهى من الفاتحة يقول: آمين في الصلاة السرية والجهرية، لكن لا يجهر بها في الصلاة السرية، ويجهر بها في الصلاة الجهرية" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"لقاءات الباب المفتوح" (٣/٤٨٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3683
حديث من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل حديث: (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد هذا الحديث عن ثمانية من الصحابة:
أشهرها وأكثرها طرقا حديث جابر بن عبد الله ﵁.
وورد أيضا عن عبد الله بن عمر، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وأنس، وعلي بن أبي طالب، ﵃ جميعا.
وورد عن الشعبي مرسلاً.
وعامة أهل العلم على تضعيف هذا الحديث من جميع طرقه التي أوردها الحافظ الدارقطني في "السنن" (كتاب الصلاة/باب ذكر قوله ﷺ من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة واختلاف الروايات) (١/٣٢٣) ، وضعفها كلها هناك.
وكذلك فعل الإمام البيهقي في جزء خاص سماه: "القراءة خلف الإمام"، وفي "السنن الكبرى" (٢/١٥٩) (كتاب الصلاة/ باب من قال لا يقرأ خلف الإمام على الإطلاق)
قال الإمام البخاري ﵀:
" هذا خبر لم يثبت عند أهل العلم من أهل الحجاز، وأهل العراق، وغيرهم؛ لإرساله وانقطاعه " انتهى.
"خير الكلام في القراءة خلف الإمام" (ص/٩) مكتبة الإيمان – الطبعة الثانية – ١٤٠٥هـ.
وقال المجد ابن تيمية ﵀:
" وقد روي مسندا من طرق كلها ضعاف، والصحيح أنه مرسل " انتهى.
"منتقى الأخبار" (رقم/٧٠٠)
وقال ابن الجوزي ﵀:
" لهذا الحديث طرق: عن جابر، وعن علي، وابن عمر، وابن عباس، وعمران بن حصين: ليس فيها ما يثبت " انتهى.
"العلل المتناهية" (١/٤٢٨)
وقال الحافظ ابن كثير ﵀:
" روي هذا الحديث من طرق، ولا يصح شيء منها عن النبي ﷺ " انتهى.
"تفسير القرآن العظيم" (١/١٠٩)
وقال الحافظ ابن حجر ﵀:
" لكنه حديث ضعيف عند الحفاظ، وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني وغيره " انتهى.
"فتح الباري" (٢/٢٤٢)
وقال أيضا ﵀:
" حديث: (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) مشهورٌ من حديث جابر ﵁، وله طرق عن جماعة من الصحابة ﵃، وكلها معلولة " انتهى.
"تلخيص الحبير" (١/٢٣٢)
وقال النووي ﵀:
" ضعيف " انتهى.
"الخلاصة" (١/٣٧٧)
وقد نص على ضعفه أيضا كثير من أصحاب الرأي أتباع أبي حنيفة، وإن قالوا بمضمونه بسقوط القراءة عن المأموم مطلقا.
جاء في "معرفة السنن والآثار" (رقم/٩٥٣) للبيهقي قال:
" أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت سلمة بن محمد الفقيه، يقول:
سألت أبا موسى الرازي الحافظ عن الحديث المروي عن النبي ﷺ : (من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة) ؟
فقال: لم يصح فيه عندنا عن النبي ﷺ شيء، إنما اعتمد مشايخنا فيه الروايات عن علي، وعبد الله بن مسعود، والصحابة.
قال أبو عبد الله – هو الحاكم صاحب المستدرك -:
أعجبني هذا لمَّا سمعته، فإن أبا موسى أحفظ من رأينا من أصحاب الرأي على أديم الأرض " انتهى.
وللتوسع في تخريج الحديث ينظر: "نصب الراية" للزيلعي (٢/٦) ، "إرواء الغليل" للشيخ الألباني (٢/٢٦٨)
وأما حكم قراءة المأموم خلف الإمام، فهي من مسائل الخلاف بين أهل العلم؛ وقد سبق في موقعنا بيان أن الصحيح وجوب قراءة صلاة الفاتحة على الجميع: الإمام والمأموم والمنفرد، وفي جميع الصلوات أيضا: السرية والجهرية.
فيرجى مراجعة ذلك في جواب السؤال رقم: (١٠٩٩٥) ، (٧٤٩٩٩)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3684
الصلاة على النبي ﷺ عند ذكره في الفريضة والنافلة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا مر الإنسان في الصلاة بآية فيها ذكر للنبي ﷺ فهل يصلي عليه بمناسبة ذكره، أم أن الصلاة عليه ليست من أعمال الصلاة، إلا في موضعها من التشهد، فلا تفعل إلا فيه وأما في غيره فلا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" أما في الفريضة فلا يفعل ذلك؛ لعدم نقله عن النبي ﷺ ، وأما في النافلة فلا بأس؛ لأنه كان ﷺ في تهجده بالليل يقف عند كل آية فيها تسبيح فيسبح، وعند كل آية فيها تعوذ فيتعوذ، وعند كل آية فيها سؤال فيسأل، والصلاة عليه ﷺ من هذا الباب.
والله ولي التوفيق " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/٢٠١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3685
دخل الصلاة قبيل الركوع ولم يكمل الفاتحة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أدرك المصلي الجماعة وكان الإمام يقرأ القرآن بعد الفاتحة في صلاة جهرية كالمغرب مثلا فهل يقرأ هو الفاتحة أم لا يقرأ؛ لقوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا) المائدة/٢٠٤ , وإذا أدرك الإمام واقفاً فقرأ الحمد لله رب العالمين فقط ثم كبر الإمام فهل يركع هو الآخر أم يتم القراءة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"قراءة الفاتحة في الصلاة واجبة على الإمام والمنفرد والمأموم , في سرية أو جهرية؛ لعموم أدلة قراءة الفاتحة في الصلاة، ومن جاء إلى الجماعة وكبر مع الإمام لزمه قراءتها , فإن ركع الإمام قبل إكماله لها وجبت عليه متابعته , وأجزأته تلك الركعة، كما أن من أدرك الإمام في الركوع إدراكا كاملاً أجزأته تلك الركعة التي أدرك الإمام في ركوعها , وذلك على الصحيح من قولي العلماء , وسقطت عنه الفاتحة , لعدم تمكنه من قراءتها، لحديث أبي بكرة المشهور المخرج في صحيح البخاري.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
"اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٦/٣٨٧) .
ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال (٧٤٩٩٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3686
يقرأ السورة بعد الفاتحة بصوت منخفض ليقرأ المأموم الفاتحة
[السُّؤَالُ]
ـ[بعد الفاتحة في صلاة الجمعة يقرأ الإمام جزءاً من السورة التى بعد الفاتحة بصوت منخفض ليتمكن من يرى بوجوب الفاتحة من المأمومين من قراءتها، ثم يجهر الإمام ببقية السورة فهل هذه بدعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، فأجاب حفظه الله:
نعم (هذه) بدعة. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 3687
حكم قراءة سورة قبل الفاتحة في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز صلاة المرء إذا تلى سورة ما قبل الفاتحة؟ أرجو التوضيح]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تصح صلاة من قرأ سورة قبل الفاتحة إذا قرأ الفاتحة بعدها ولكن هذا الفعل غير مشروع وفاعله مسيء والواجب أن يقرأ الفاتحة أولاً ثم يأتي بما تيسر من القرآن بعدها لقوله ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي) وهو لما صلّى ﷺ قرأ في صلاته الفاتحة أولاً لم يخالف ذلك الترتيب ولا في أي صلاة من الصلوات الكثيرة التي صلاها في حياتها فالواجب اتباع السنة. والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3688
السنة في قراءة سورتي السجدة والإنسان كاملتين في فجر يوم الجمعة
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد بعض أئمة المساجد يقرؤون في صلاة فجر يوم الجمعة بسورة الإنسان في الركعة الأولى والثانية، وبعضهم يقرأ سورة السجدة في الركعة الأولى والثانية، وبعضهم يقرأ نصف سورة السجدة في الركعة الأولى، ونصف سورة الإنسان في الركعة الثانية، فهل عملهم هذا صحيح؟ وهل نقول لهم بأن عملهم هذا بدعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا نقول إن عملهم بدعة، لكننا نقول إن عملهم تلاعب بالسنة، إذا كانوا صادقين في اتباع الرسول ﵊ فليفعلوا ما فعل، ولهذا وصف ابن القيم ﵀ أمثال هؤلاء بالأئمة الجهال فنحن نقول: إذا كان لديك قوة على أن تقرأ (الم. تنزيل) السجدة في الركعة الأولى و (هل أتى) في الركعة الثانية فافعل، وإن لم يكن لديك قوة فاقرأ سورة أخرى لئلا تشطر السنة وتلعب بها، فالسنة محفوظة كان الرسول ﵊ في فجر يوم الجمعة يقرأ في الركعة الأولى: (ألم. تنزيل) السجدة، وفي الركعة الثانية: (هل أتى على الإنسان) ، فإما أن تفعل ما فعله الرسول ﵌، وإما أن تقرأ سوراً أخرى، أما أن تشطر ما فعله الرسول وتقسم ما فعله الرسول فهذا خلاف السنة ولا شك أنه تلاعب بالسنة، فافعل هدي نبيك محمد ﵊، وكن شجاعاً؛ لأن بعض الأئمة يقول: إذا قرأت: (ألم. تنزيل) السجدة في الركعة الأولى و (هل أتى على الإنسان) في الركعة الثانية قالوا: لماذا تطول علينا؟ والرسول ﷺ غضب على معاذ ﵁ وعاتبه.
لكن نقول: كل ما فعله الرسول فهو تخفيف، حتى لو قرأ: (ألم. تنزيل) . و (هل أتى على الإنسان) . ولهذا قال أنس بن مالك ﵁: «ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله ﵌» .
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٦/١٧٣) .
стр. 3689
قراءة سورة قبل الفاتحة مخالفة للهدي النبوي
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز قراءة سورة من القرآن قبل الفاتحة في الصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تجوز قراءة سورة قبل الفاتحة في الصلاة وإنما يقرأ قبل الفاتحة الاستفتاح والتعوذ والبسملة. ومن قرأ سورة قبل الفاتحة يكون قد خالف هدي النبي ﷺ القائل: (صلوا كما رأيتموني أصلي) ، وقد كان النبي ﷺ لا يقرأ قبل الفاتحة سورة من القرآن وإنما يقرأ دعاء الاستفتاح مثل قوله ﷺ : " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين اللهم أنت الملك..الخ
وأنظر صفة صلاة النبي ٥٩-٩٧
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3690
يقتصر على قراءة الآيات التي تعلمها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أثناء التلاوة أن نتلو ما تيسر لنا من إحدى السور؟ فعلى سبيل المثال أنت لا تعرف إلا ثلاث آيات من إحدى السور، لأنك مازلت في مرحلة تعلمها؛ فهل يجوز قراءة الثلاث آيات التى تعرفها لاغير، حتى تتم تعلم السورة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قراءة القرآن من أعظم الأعمال والقربات، التي يؤجر عليها المسلم، وقد جاء في فضل ذلك نصوص كثيرة، منها قوله ﷺ : (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه) رواه مسلم (٨٠٤) ، والبخاري معلَّقاً.
وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : (مَن قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ﴿الم﴾ حرف، ولكن ألِف حرف، ولام حرف، وميم حرف) رواه الترمذي (٢٩١٠) وقال: حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
ثانياً:
يجوز للإنسان أن يقرأ ما تيسر له من القرآن مما تعلمه – على حسب طاقته -.
عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: " مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد، فله أجران ". ما رواه البخاري (٤٩٣٧) .
دل الحديث على أن من يشق عليه قراءة القرآن، فهو مأجور على قراءته، وهذا كله حث على قراءة القرآن، وعدم هجر القرآن.
فلا حرج أن يقرأ الإنسان الآيات التي تعلمها، سواء كن ثلاث آيات أو أكثر أو أقل.
وإذا كان يستطيع القراءة، لكنه لم يحفظ إلا آيات قليلة، فهذا يُنصح بأن يجعل له قراءتين: قراءة للحفظ، وقراءة من المصحف ينال بها ثواب التلاوة، فيجمع بين الأمرين: الحفظ والتلاوة.
نسأل الله أن يمنّ علينا وعليك بحفظ كتابه، وقراءته آناء الليل وأطراف النهار؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3691
من لا يعرف يقرأ ولا يكتب كيف يصلي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة لا تعرف القراءة ولا الكتابة وتريد الصلاة فكيف تفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اعلم وفقك الله أن هذا الدين دين يسر، كما قال النبي ﷺ : (إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٣٩) .
والإنسان إذا لم يكن يقرأ ولا يكتب، فالواجب أن يتعلم ما يقوله في صلاته وكيفية الصلاة، وكونه لا يقرأ ولا يكتب لا يمنع من ذلك؛ لأن هذا أمر سهل والحمد لله، فهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم أكثرهم لم يكن يقرأ ولا يكتب، ومع ذلك كانوا يحسنون كيف يصلون.
ولكن إذا قال قائل: ربما يكون الإنسان أسلم حديثا، فإنه إذا أراد أن يتعلم ما يقوله في صلاته فإنه يحتاج إلى وقت وكذلك لو عجز عن حفظ الفاتحة، فكيف يصلي؟
فالجواب:
أنه يصلي، فإذا وصل إلى موضع القراءة فإنه يسبح الله، ويحمده، ويكبره، ويهلله، أي يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ولا إله إلا الله.
والدليل على ذلك الحديث الصحيح عن رفاعة بن رافع - في حديث المسيء في صلاته - أن رسول الله ﷺ قال له: (فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله) أخرجه الترمذي في جامعه برقم (٣٠٢) وحسنه، وأخرجه أبو داود في سننه برقم (٨٥٨) ، وصححه الألباني انظر صحيح أبي داود برقم (٧٦٧) .
والله أعلم.
انظر: سبل السلام ١/٢٥٥-٢٥٦.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3692
تقليد الأصوات في صلاة التراويح
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض أئمة المساجد في صلاة التراويح يقلدون قراءة غيرهم وذلك لتحسين أصواتهم بالقرآن، فهل هذا عمل مشروع وجائز.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تحسين الصوت بالقرآن أمر مشروع أمر به النبي ﷺ واستمع النبي ﷺ إلى قراءة أبي موسى الأشعري وأعجبته قراءته حتى قال له: (لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود) مسلم في صلاة المسافرين (٧٩٣) .
وعلى هذا فإذا قلد إمام المسجد شخصاً حسن الصوت والقراءة من أجل أن يحسن صوته وقراءته لكتاب الله فإن هذا أمر مشروع لذاته ومشروع لغيره أيضاً لأن فيه تنشيطاً للمصلين خلفه، وسبباً لحضور قلوبهم واستماعهم وإنصاتهم للقراءة وفضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب الدعوة ٥ ابن عثيمين ٢/٢٠١
стр. 3693
حكم القراءة من المصحف في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز القراءة من المصحف في صلاة التراويح وصلاة الكسوف أو لا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في القراءة من المصحف في قيام رمضان، لما في ذلك من إسماع المأمومين جميع القرآن، ولأن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة قد دلت على شرعية قراءة القرآن في الصلاة، وهي تعم قراءته من المصحف وعن ظهر قلب، وقد ثبت عن عائشة ﵂ أنها أمرت مولاها ذكوان أن يؤمها في قيام رمضان، وكان يقرأ من المصحف، ذكره البخاري ﵀ في صحيحه معلقاً مجزوماً به.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى إسلامية م٢ - الشيخ ابن باز رحمه الله
стр. 3694
الدعاء في الصلاة بغير العربية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا لا أتحدث العربية وأريد أن أدعو حين الصلاة، مثلا في صلاة التهجد حينما يكون السجود طويلا هل يجوز لي أن أدعو بلغتي حتى أتعلم العربية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يجوز أن يدعي بغير العربية لمن لا يستطيع أن يتكلم بها لكن على المسلم أن يتعلم من العربية ما يصحح عبادته. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الكريم الخضير
стр. 3695
فوجئوا أنّ إمامهم يقرأ الفاتحة باللغة الإنجليزية
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف نتصرف إذا تقدم أحد الموجودين لإمامة الصلاة, وبدأ في قراءة سورة الفاتحة باللغة الإنجليزية؟ هل يقطع المأمومون الصلاة, أم يستمرون في الصلاة خلفه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
تسبحون له فإن انتبه وإلا انفردتم أنتم وصليتم ولا يجوز لكم الاستمرار في الصلاة خلفه، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3696
قراءة الفاتحة في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[ي يتعلق بالطريقة الصحيحة لتأدية صلاة الفريضة خلف الإمام، وبالتحديد قراءة سورة الفاتحة.
١- هل يجب علينا أن نقرأ سورة الفاتحة بصوت منخفض والإمام يقرأ بها جهرا خلال الركعتين الأوليتين من صلوات الفريضة؟
٢- هل يجب علينا أن نقرأ سورة الفاتحة في نفس الحالة لكن في الركعة الثالثة أو الركعة الرابعة، أي في الركعات التي يُسرّ فيها الإمام بالقراءة؟
لقد أثير هذا السؤال نتيجة لأن جماعة الحي السكني ترغب في تصحيح طريقة صلاتنا. وأهل الحي على رأيين، أحدهما هو: إذا كان الإمام يصلي فإن علينا أن نستمع فقط سواء أكان يقرأ جهرا (الركعتين الأولى والثانية) أو سرا (في الثالثة والرابعة) ؛ أما أصحاب الرأي الآخر فقالوا بأن الصلاة لا تقبل بدون قراءة سورة الفاتحة، سواء أقرأ بها الإمام جهرا أم سرا.
أرجو أن تبين لنا الصواب وتزودنا بأكبر عدد ممكن من الدلائل..]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة في كل ركعة في حق الإمام والمنفرد، لقول النبي ﷺ : (لا صَلاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) رواه البخاري (الأذان/٧١٤) ، أما قراءة الفاتحة للمأموم خلف الإمام في الصلاة الجهرية فللعلماء فيها قولان:
القول الأول: أنها واجبة، والدليل عليها عموم قول النبي ﷺ : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ولمّا علّم النبي ﷺ المُسِيء صلاته، أمره بقراءة الفاتحة.
وصحّ عن النبي ﷺ أنه كان يقرؤها في كل ركعة، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: " وَقَدْ ثَبَتَ الإِذْنُ بِقِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ فِي الْجَهْرِيَّةِ بِغَيْرِ قَيْد , وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي " جُزْء الْقِرَاءَة " وَاَلتِّرْمِذِيّ وَابْن حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ رِوَايَة مَكْحُول عَنْ مَحْمُود بْن الرَّبِيع عَنْ عُبَادَة " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فِي الْفَجْرِ , فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا إِلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ , فَإِنَّهُ لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا " ا. هـ.
القول الثاني: أن قراءة الإمام قراءة للمأموم، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وإذا قُرِئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون) الأعراف /٢٠٤، قال ابن حجر: " وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَسْقَطَهَا عَنْهُ فِي الْجَهْرِيَّةِ كَالْمَالِكِيَّةِ بِحَدِيث (وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا) وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي.
والذين يقولون بوجوبها، فإنهم يقولون إنها تُقرأ بعد أن يفرغ الإمام من قراءة الفاتحة، وقبل أن يَشْرَع في قراءة السورة الأخرى، أو أنها تُقرأ في سَكَتَاتِ الإمام قال ابن حجر: " يُنْصِتُ إِذَا قَرَأَ الإِمَام وَيَقْرَأُ إِذَا سَكَتَ " إ. هـ. قال الشيخ ابن باز: المقصود بسكتات الإمام أي سكتة تحصل من الإمام في الفاتحة أو بعدها، أو في السورة التي بعدها، فإن لم يسكت الإمام فالواجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة ولو في حال قراءة الإمام في أصح قولي العلماء. انظر فتاوى الشيخ ابن باز ج/١١ ص/٢٢١
وقد سئلت اللجنة الدائمة عن مثل هذا السؤال فأجابت:
الصحيح من أقوال أهل العلم وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة على المنفرد والإمام والمأموم في الصلاة الجهرية والسرية لصحة الأدلة الدالة على ذلك وخصوصها، وأما قول الله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) فعام، وكذلك قول النبي ﷺ : (وإذا قرأ فأنصتوا)
عام في الفاتحة وغيرها. فيخصصان بحديث: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) جمعا بين الأدلة الثابتة، وأما حديث: (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) فضعيف، ولا يصح ما يقال من أن تأمين المأمومين على قراءة الإمام الفاتحة يقوم مقام قراءتهم الفاتحة، ولا ينبغي أن تجعلوا خلاف العلماء في هذه القضية وسيلة إلى البغضاء والتفرق والتدابر، وإنما عليكم بمزيد من الدراسة والاطّلاع والتباحث العلمي. وإذا كان بعضكم يقلّد عالماً يقول بوجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية وآخرون يقلدون عالماً يقول بوجوب الإنصات للإمام في الجهرية والاكتفاء بقراءة الإمام للفاتحة فلا بأس بذلك، ولا داعي أن يشنِّع هؤلاء على هؤلاء ولا أن يتباغضوا لأجل هذ.
وعليهم أن تتسع صدورهم للخلاف بين أهل العلم، وتتسع أذهانهم لأسباب الخلاف بين العلماء، واسألوا الله الهداية لما اختلف فيه من الحق إنه سميع مجيب، وصلى الله على نبينا محمد
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3697
تصحيح قراءة الإمام في غير الفاتحة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على المأمومين تصحيح الإمام إن أخطأ في القراءة بعد قراءة الفاتحة ولم يتغير معنى الآيات؟ كأن يقول المؤمنين بدلاً من المتقين في الآية الثانية من سورة البقرة؟ ماذا نفعل إذا رفض الإمام تصحيح الخطأ مع أنه يعلم أنه أخطأ ويحسب أنه ليس من الضروري تصحيح الخطأ؟ هل تكون صلاتنا باطلة إن تغير المعنى ولم نصحح خطأ الإمام؟ وهل يمكن تصحيح أخطاء التلاوة في خطبة الجمعة؟ ماذا عن الخطأ في شرح الآيات كأن يقول الكافر في الجنة والمؤمن في النار؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أخطأ الإمام في القراءة – في غير الفاتحة – خطأً لا يتغير به المعنى فلا يجب عليكم تصحيح خطئه، وهذه أمور لا يسلم منها إمام، ولكن يستحسن تنبيهه عقب الصلاة، لأن ذلك يفيده في حفظه.
وإذا رفض الإمام تصحيح الخطأ مع علمه بأنه أخطأ فهنا حالتان:
- إن كان خطأً يختل به المعنى، وعلم أنه خطأ ولم يصحح خطأه بعد تنبيهه، فيجب عليكم إعادة الصلاة، ولكن ما الذي يدريكم أنه علم، وأصرّ على خطئه؟
إما إذا كان خطأً لا يختل به المعنى فلا تجب عليكم الإعادة، وعليكم نصح الإمام بالرفق واللين، وبيان أنه ليس عيباً أن ينسى الإمام شيئا من الآيات، فأفضل خلق الله محمد ﷺ قد نسي، وذكّره من كان وراءه من الصحابة كما في الحديث.
الشيخ سعد الحميد.
أما التصحيح في خطبة الجمعة فهو من حالات الحاجة التي يجوز الكلام فيها مثل أن يخطيء الخطيب في آية خطأً يحيل المعنى مثل أن يسقط جملة من الآية أو ما أشبه ذلك، وعليه فلا يُعتبر هذا المصحح داخلاً في النهي عن الحديث في أثناء الخطبة.
راجع الشرح الممتع ٥/١٤٠.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3698
استحباب قراءة سورة كاملة بعد الفاتحة في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[بعد قراءة سورة الفاتحة في كل ركعة، هل يجوز أن نقرأ جزءاً من سورة كبيرة بدلاً من أن نقرأ سورة كاملة؟ وبهذا نتم قراءة بعض السور الطويلة خلال الصلاة كلها بدلاً من قراءة العديد من السور القصيرة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يجوز أن تقرأ في الصلاة جزءاً من سورة كبيرة، بدلاً من أن تقرأ سورة قصيرة كاملة. ولكن الأفضل أن تقرأ سورة كاملة في كل ركعة سورة. وهذا هو فعل النبي ﷺ في الغالب، فقد روى البخاري (٧٦٢) ومسلم (٤٥١) عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ – يعني: يقرأ سورة في كل ركعة-) . فهذا الحديث يدل على (أن قراءة سورة قصيرة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من طويلة) اهـ شرح مسلم للنووي (٤/١٧٤) . لأن قول أبي قتادة: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ) يدل على مداومة النبي ﷺ على ذلك، أو أن ذلك كان أغلب فعله. فتح الباري (٢/٢٤٤) .
وقد ورد عن النبي ﷺ قراءة بعض السورة في الركعة، فقد روى مسلم (٧٢٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ... ) البقرة/١٣٦. وَالَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ (تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) آل عمران/٦٤. فهذا الحديث يدل على جواز قراءة بعض سورة في الركعة. نيل الأوطار ٢/٢٥٥.
وقال ابن القيم ﵀: وكان من هديه ﷺ قراءة السورة كاملة، وربما قرأها في الركعتين، وربما قرأ أول السورة، وأما قراءة أواخر السور وأوساطها فلم يحفظ عنه. وأما قراءة السورتين في ركعة فكان يفعله في النافلة، وأما في الفرض فلم يحفظ عنه. وأما حديث ابن مسعود ﵁: (إني لأعرف النظائر التي كان رسول الله يقرن بينهن السورتين في الركعة الرحمن والنجم في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت ون في ركعة. . الحديث فهذا حكاية فعل لم يعين محله هل كان في الفرض أو في النفل؟ وهو محتمِلٌ. وأما قراءة سورة واحدة في ركعتين معا فقلما كان يفعله. وقد ذكر أبو داود عن رجل من جهنية أنه سمع رسول الله يقرأ في الصبح (إذا زلزلت) في الركعتين كلتيهما، قال: فلا أدري أنسي رسول الله أم قرأ ذلك عمدا؟ اهـ زاد المعاد (١/٢١٤-٢١٥) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: لا بأس أن يقرأ الإنسان آيةً من سورةٍ في الفريضة وفي النافلة. وربما يُستدل له أيضاً بعموم قوله تعالى: (فاقرأوا ما تيسر منه) المزمل/٢٠. لكن السنة والأفضل أن يقرأ سورة، والأكمل أن تكون في كل ركعة، فإن شق فلا حرج أن يقسم السورة بين الركعتين اهـ الشرح الممتع (٣/١٠٤) .
وفقنا الله تعالى جميعاً إلى العلم النافع والعمل الصالح.
والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3699
ماذا يفعل غير العربي بأذكار الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[دخلت في الإسلام ولله الحمد ولكني لا أعرف اللغة العربية فماذا أفعل بالنسبة لأذكار الصلاة وقراءة القرآن فيها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الأَعْجَمِيَّ إنْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ فَإِنَّهُ لا يُجْزِئُهُ التَّكْبِيرُ بِغَيْرِهَا مِنْ اللُّغَاتِ، وَالدَّلِيلُ أَنَّ النُّصُوصَ أَمَرَتْ بِذَلِكَ اللَّفْظِ، وَهُوَ عَرَبِيٌّ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَعْدِلْ عَنْهَا.
أَمَّا إنْ كَانَ الأَعْجَمِيُّ لا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ، وَلَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ بِهَا، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ التَّكْبِيرُ بِلُغَتِهِ بَعْدَ تَرْجَمَةِ مَعَانِيهَا بِالْعَرَبِيَّةِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، أَيًّا كَانَتْ تِلْكَ اللُّغَةُ، لأَنَّ التَّكْبِيرَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى، وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى يَحْصُلُ بِكُلِّ لِسَانٍ، فَاللُّغَةُ غَيْرُ الْعَرَبِيَّةِ بَدِيلٌ لِذَلِكَ. وَيَلْزَمُهُ تَعَلُّمُ ذَلِكَ.. وَعَلَى هَذَا الْخِلافِ جَمِيعُ أَذْكَارِ الصَّلاةِ مِنْ التَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ وَالدُّعَاءِ وَتَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
أَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ.. وَدَلِيلُ عَدَمِ الْجَوَازِ قوله تعالى: ﴿إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ، وَلأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ لَفْظُهُ وَمَعْنَاهُ، فَإِذَا غُيِّرَ خَرَجَ عَنْ نَظْمِهِ، فَلَمْ يَكُنْ قُرْآنًا وَإِنَّمَا يَكُونُ تَفْسِيرًا لَهُ. الموسوعة الفقهية ج٥: أعجمي
قال ابن قدامة ﵀: فَصْلٌ: وَلا تُجْزِئُهُ الْقِرَاءةُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلا إبْدَالُ لَفْظِهَا بِلَفْظٍ عَرَبِيٍّ، سَوَاءٌ أَحْسَنَ قِرَاءَتَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ لَمْ يُحْسِنْ. (لـ) قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ . وقوله تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ . وَلأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزَةٌ ; لَفْظَهُ، وَمَعْنَاهُ، فَإِذَا غُيِّرَ خَرَجَ عَنْ نَظْمِهِ، فَلَمْ يَكُنْ قُرْآنًا وَلا مِثْلَهُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ تَفْسِيرًا لَهُ، وَلَوْ كَانَ تَفْسِيرُهُ مِثْلَهُ لَمَا عَجَزُوا عَنْهُ لَمَّا تَحَدَّاهُمْ بِالإِتْيَانِ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ.
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْقِرَاءةَ بِالْعَرَبِيَّةِ، لَزِمَهُ التَّعَلُّمُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَوْ خَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ، وَعَرَفَ مِنْ الْفَاتِحَةِ آيَةً , كَرَّرَهَا سَبْعًا. .. وَكَذَلِكَ إنْ أَحْسَنَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، كَرَّرَهُ بِقَدْرِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَأْتِيَ بِبَقِيَّةِ الآيِ مِنْ غَيْرِهَا.. فَأَمَّا إنْ عَرَفَ بَعْضَ آيَةٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ تَكْرَارُهَا، وَعَدَلَ إلَى غَيْرِهَا ; لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الَّذِي لا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ أَنْ يَقُولَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) وَغَيْرَهَا. وَهِيَ بَعْضُ آيَةٍ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِتَكْرَارِهَا. وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْهَا، وَكَانَ يَحْفَظُ غَيْرَهَا مِنْ الْقُرْآنِ، قَرَأَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا إنْ قَدَرَ , لا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ ; لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ﴿إذَا قُمْت إلَى الصَّلاةِ، فَإِنْ كَانَ مَعَك قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ , وَإِلا فَاحْمَدْ اللَّهَ، وَهَلِّلْهُ، وَكَبِّرْهُ﴾ وَلأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهَا، فَكَانَ أَوْلَى. وَيَجِبُ أَنْ يَقْرَأَ بِعَدَدِ آيَاتِهَا. .. فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ، وَلا أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إلَهَ إلا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِاَللَّهِ ; لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد، قَالَ ﴿جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنِّي لا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ، فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي مِنْهُ. فَقَالَ: قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إلَهَ إلا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِاَللَّهِ..) والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3700
يستحب قراءة سورتي الكافرون والإخلاص في سنتي الفجر والمغرب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل قراءة سورتي الكافرون والإخلاص في أول النهار وآخره، أي: في ركعتي السنة في الفجر والمغرب مستحبة وسنة عن رسول الله ﷺ ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نعم، يستحب قراءة سورتي "الكافرون" و "الإخلاص" في سنة الفجر وفي سنة المغرب، وقد ثبت ذلك في السنة الصحيحة عن النبي ﷺ :
فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ (قَرَأَ فِي رَكعَتَي الفَجرِ "قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ " و " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ") رواه مسلم (٧٢٦) .
وعن ابن عمر ﵄ قال: (رَمَقتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِشرِينَ مَرَّةً يَقرَأُ فَي الرَّكعَتَينِ بَعدَ المَغرِبِ، وَفِي الرَّكعَتَينِ قَبلَ الفَجرِ: " قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ " و " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ") رواه النسائي (٩٩٢) وقال النووي في "المجموع" (٣/٣٨٥) : إسناده جيد. وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٣٣٢٨) والشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند (٨/٨٩) .
قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" (٢/٤١٨) :
" أي: يقرأ في الركعة الأولى منهما " قل يا أيها الكافرون"، وفي الثانية " قل هو الله أحد " انتهى.
وقد نص العلماء على استحباب قراءة هاتين السورتين في سنتي الفجر والمغرب، عملاً بهذه الأحاديث.
انظر: "المغني" (١/٤٣٥) ، "مغني المحتاج" (١/٤٦٤) ، "الفتاوى الفقهية الكبرى" (١/١٩٢) ، الموسوعة الفقهية (٢٧/١٥٩) .
ثانيا:
وأما الحكمة من قراءة هاتين السورتين، فلأنهما قد اشتملتا على أنواع التوحيد الثلاثة، فسورة "قل هو الله أحد" اشتملت على توحيد الربوبية والأسماء والصفات، فأثبتت أن الله تعالى إله واحد، ونفت عنه الولد والوالد والنظير، وهو مع هذا "الصمد" الذي اجتمعت له صفات الكمال كلها.
وسورة "قل يا أيها الكافرون" تضمنت توحيد العبادة، وأن العبد لا يعبد إلا الله، ولا يشرك به في عبادته أحداً، فلذلك " كان الرسول ﷺ يفتتح بهما النهار في سنة الفجر، ويختم بهما في سنة المغرب، وفي السنن أنه كان يوتر بهما، فيكونان خاتمة عمل الليل كما كانا خاتمة عمل النهار " انتهى.
قاله ابن القيم في "بدائع الفوائد" (١/١٤٥-١٤٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3701
تسقط الفاتحة عن المأموم في موضعين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا دخلت المسجد والإمام راكع وركعت معه، فهل تحسب لي الركعة؟ مع أني لم أقرأ الفاتحة.
وإذا دخلت معه قبل الركوع ثم كبر ولم أتمكن من قراءة الفاتحة، فماذا أفعل؟ هل أركع معه ولا أكمل الفاتحة، أو أكمل الفاتحة ثم أركع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في جواب السؤال (١٠٩٩٥) أن قراءة الفاتحة ركن في الصلاة في حق كل مصلٍّ: الإمام والمأموم والمنفرد، في الصلاة الجهرية والسرية.
والدليل على ذلك ما رواه البخاري (٧٥٦) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) .
انظر: "المجموع" (٣/٢٨٣- ٢٨٥) .
ولا تسقط الفاتحة عن المأموم إلا في موضعين:
الأول: إذا أدرك الإمام راكعا، فإنه يركع معه، وتحسب له الركعة وإن كان لم يقرأ الفاتحة.
ويدل على ذلك: حديث أبي بكرة ﵁ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ) رواه البخاري (٧٨٣) .
ووجه الدلالة: أنه لو لم يكن إدراك الركوع مجزئاً لإدراك الركعة مع الإمام لأمره النبي ﷺ بقضاء تلك الركعة التي لم يدرك القراءة فيها , ولم ينقل عنه ذلك , فدل على أن من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة.
انظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٢٣٠) .
الموضع الثاني الذي تسقط فيه الفاتحة عن المأموم:
إذا دخل مع الإمام في الصلاة قبيل الركوع ولم يتمكن من إتمام الفاتحة، فإنه يركع معه ولا يتم الفاتحة، وتحسب له هذه الركعة.
قال الشيرازي ﵀ في "المهذب": " وإن أدركه في القيام وخشي أن تفوته القراءة ترك دعاء الاستفتاح واشتغل بالقراءة ; لأنها فرض فلا يشتغل عنه بالنفل , فإن قرأ بعض الفاتحة فركع الإمام ففيه وجهان: أحدهما: يركع ويترك القراءة ; لأن متابعة الإمام آكد ; ولهذا لو أدركه راكعا سقط عنه فرض القراءة. الثاني: يلزمه أن يتم الفاتحة ; لأنه لزمه بعض القراءة فلزمه إتمامها " انتهى.
"المجموع" (٤/١٠٩) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀ إذا دخلت في الصلاة قبيل الركوع بقليل، فهل أشرع في قراءة الفاتحة أو أقرأ دعاء الاستفتاح؟ وإذا ركع الإمام قبل إتمام الفاتحة فماذا أفعل؟
فأجاب:
" قراءة الاستفتاح سنة وقراءة الفاتحة فرض على المأموم على الصحيح من أقوال أهل العلم، فإذا خشيت أن تفوت الفاتحة فابدأ بها ومتى ركع الإمام قبل أن تكملها فاركع معه ويسقط عنك باقيها لقول النبي ﷺ : (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا) متفق عليه " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٢٤٣-٢٤٤) .
وسئلت اللجنة الدائمة: إذا أدرك المصلي الجماعة وكان الإمام يقرأ القرآن بعد الفاتحة في صلاة جهرية كالمغرب مثلا فهل يقرأ هو الفاتحة أم لا يقرأ؛ وإذا أدرك الإمام واقفاً فقرأ الحمد لله رب العالمين فقط ثم كبر الإمام فهل يركع هو الآخر أم يتم القراءة؟
فأجابت:
" قراءة الفاتحة في الصلاة واجبة على الإمام والمنفرد والمأموم , في سرية أو جهرية؛ لعموم أدلة قراءة الفاتحة في الصلاة، ومن جاء إلى الجماعة وكبر مع الإمام لزمه قراءتها , فإن ركع الإمام قبل إكماله لها وجبت عليه متابعته , وأجزأته تلك الركعة، كما أن من أدرك الإمام في الركوع إدراكا كاملاً أجزأته تلك الركعة التي أدرك الإمام في ركوعها , وذلك على الصحيح من قولي العلماء , وسقطت عنه الفاتحة , لعدم تمكنه من قراءتها، لحديث أبي بكرة المشهور المخرج في صحيح البخاري " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة " (٦/٣٨٧) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن مأموم دخل الصلاة بعد انتهاء تكبير الإمام للإحرام وقراءته للفاتحة , ثم شرع في القراءة ولكن ركع الإمام فهل يركع المأموم أو يكمل قراءة الفاتحة؟
فأجاب:
" إذا دخل المأموم والإمام يريد أن يركع , ولم يتمكن المأموم من قراءة الفاتحة , إن كان لم يبق عليه إلا آية أو نحوها بحيث يمكنه أن يكملها ويلحق الإمام في الركوع فهذا حسن , وإن كان بقي عليه كثير بحيث إذا قرأ لم يدرك الإمام في الركوع فإنه يركع مع الإمام وإن لم يكمل الفاتحة " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٥/١٠٦) .
وانظر: "الشرح الممتع" (٣/٢٤٢- ٢٤٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3702
هل يشترط في قراءة القرآن والأذكار تحريك اللسان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل عندما نريد أن نقول واحداً من الأذكار يجب أن نحرك الفم؟ مثلا: عندما نريد دخول الحمام ونذكر الأذكار، هل نحرك الفم أم نكتفي بالقول في العقل؟ وكذلك عند النوم وأذكار الصباح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ذِكر الله تعالى من أشرف أعمال المسلم، ولا يقتصر الذِّكر على اللسان، بل يكون الذِّكر بالقلب واللسان والجوارح.
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ﵀:
وإذا أطلق ذكر الله: شمل كل ما يقرِّب العبدَ إلى الله من عقيدة، أو فكر، أو عمل قلبي، أو عمل بدني، أو ثناء على الله، أو تعلم علم نافع وتعليمه، ونحو ذلك، فكله ذكر لله تعالى.
" الرياض النضرة " (ص ٢٤٥) .
وقال الشيخ ابن عثيمين:
وذكر الله يكون بالقلب، وباللسان، وبالجوارح، فالأصل: ذِكر القلب كما قال ﷺ : (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله؛ وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب) رواه البخاري ومسلم، فالمدار على ذكر القلب؛ لقوله تعالى: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه) الكهف/ ٢٨؛ وذكر الله باللسان أو بالجوارح بدون ذكر القلب قاصر جدّاً، كجسد بلا روح.
وصفة الذِّكر بالقلب: التفكر في آيات الله، ومحبته، وتعظيمه، والإنابة إليه، والخوف منه، والتوكل عليه، وما إلى ذلك من أعمال القلوب.
وأما ذكر الله باللسان: فهو النطق بكل قول يقرب إلى الله؛ وأعلاه قول: " لا إله إلا الله ".
وأما ذكر الله بالجوارح: فبكل فعل يقرب إلى الله كالقيام في الصلاة، والركوع، والسجود، والجهاد، والزكاة، كلها ذكر لله؛ لأنك عندما تفعلها تكون طائعاً لله؛ وحينئذٍ تكون ذاكراً لله بهذا الفعل؛ ولهذا قال الله تعالى: (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر) العنكبوت/٤٥؛ قال بعض العلماء: أي: لما تضمنته من ذكر الله أكبر؛ وهذا أحد القولين في هذه الآية.
" تفسير سورة البقرة " (٢ / ١٦٧، ١٦٨) .
ثانياً:
والأذكار التي تقال باللسان كقراءة القرآن والتسبيح والتحميد والتهليل، وأذكار الصباح والمساء والنوم ودخول الخلاء. . . وغيرها لا بد فيها من تحريك اللسان، ولا يعد الإنسان قد قالها إلا إذا حرك بها لسانه.
نقل ابن رشد في "البيان والتحصيل" (١/٤٩٠) عن الإمام مالك ﵀ أنه سئل عن الذي يقرأ في الصلاة، لا يُسْمِعُ أحداً ولا نفسَه، ولا يحرك به لساناً. فقال:
" ليست هذه قراءة، وإنما القراءة ما حرك له اللسان " انتهى.
وقال الكاساني في "بدائع الصنائع" (٤/١١٨) :
" القراءة لا تكون إلا بتحريك اللسان بالحروف، ألا ترى أن المصلي القادر على القراءة إذا لم يحرك لسانه بالحروف لا تجوز صلاته. وكذا لو حلف لا يقرأ سورة من القرآن فنظر فيها وفهمها ولم يحرك لسانه لم يحنث " انتهى.
يعني لأنه لم يقرأ، وإنما نظر فقط.
ويدل على ذلك أيضاً: أن العلماء منعوا الجنب من قراءة القرآن باللسان، وأجازوا له أن ينظر في المصحف، ويقرأ القرآن بالقلب دون حركة اللسان. مما يدل على الفرق بين الأمرين، وأن عدم تحريك اللسان لا يعد قراءة.
انظر المجموع (٢/١٨٧- ١٨٩) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجب تحريك اللسان بالقرآن في الصلاة؟ أو يكفي بالقلب؟
فأجاب:
" القراءة لابد أن تكون باللسان، فإذا قرأ الإنسان بقلبه في الصلاة فإن ذلك لا يجزئه، وكذلك أيضاً سائر الأذكار، لا تجزئ بالقلب، بل لابد أن يحرك الإنسان بها لسانه وشفتيه؛ لأنها أقوال، ولا تتحقق إلا بتحريك اللسان والشفتين " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/١٥٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3703
هل تصح الصلاة خلف من يلحن في القرآن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إمام المسجد الذي أصلي فيه يخطئ في قراءة الفاتحة، فينصب المرفوع، ويكسر المرفوع، مما يغير معنى الآية، فهل تصح الصلاة وراءه؟
يوجد عندنا في المسجد بدع منكرة بعد الصلاة مثل ترديد " يا لطيف " ١٠٠ مرة، بصفة جماعية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من كان إماماً أو مأموماً يخطئ في قراءة الفاتحة بما يغيِّر معنى الآيات: فصلاته باطلة؛ لأن الفاتحة ركن من أركان الصلاة، ويجب عليه أن يصحح قراءته، وأن يتعلم قراءة الفاتحة على الصواب؛ إلا أن يعجز عن تعلم ذلك، بعد اجتهاده فيه، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها. لكنه إن كان إماماً فلا يصلي وراءه إلا من كان مثله أو دونه في إقامة الفاتحة.
قال النووي ﵀: " وتكره إمامة من يلحن في القراءة؛ ثم ينظر: إن كان لحنا لا يغير المعنى، كرفع الهاء من الحمد لله، صحت صلاته وصلاة من اقتدى به، وإن كان يغير، كضم تاء أنعمت عليهم أو كسرها، تبطله، كقوله الصراط المستقين؛ فإن كان يطاوعه لسانه ويمكنه التعلم لزمه ذلك، فإن قصر وضاق الوقت صلى وقضى، ولا يجوز الاقتداء به.
وإن لم يطاوعه لسانه، أو لم يمض ما يمكن التعلم فيه، فإن كان في الفاتحة فصلاة مثله خلفه صحيحة، وصلاة صحيح اللسان خلفه صلاة قارئ خلف أمي [يعني أنها لا تصح] ، وإن كان في غير الفاتحة صحت صلاته وصلاة من خلفه " انتهى من روضة الطالبين (١/٣٥٠)
وقال ابن قدامة ﵀: " (وإن) (أم أمي أميا وقارئا) (أعاد القارئ وحده) . الأمي من لا يحسن الفاتحة أو بعضها , أو يخل بحرف منها , وإن كان يحسن غيرها , فلا يجوز لمن يحسنها أن يأتم به , ويصح لمثله أن يأتم به.. "
ثم قال: " ومن ترك حرفا من حروف الفاتحة ; لعجزه عنه , أو أبدله بغيره , كالألثغ الذي يجعل الراء غينا , والأرت الذي يدغم حرفا في حرف , أو يلحن لحنا يحيل المعنى , كالذي يكسر الكاف من إياك , أو يضم التاء من أنعمت , ولا يقدر على إصلاحه , فهو كالأمي , لا يصح أن يأتم به قارئ. ويجوز لكل واحد منهم أن يؤم مثله ; لأنهما أميان , فجاز لأحدهما الائتمام بالآخر , كاللذين لا يحسنان شيئا. وإن كان يقدر على إصلاح شيء من ذلك فلم يفعل , لم تصح صلاته , ولا صلاة من يأتم به. "
وقال أيضا: " تكره إمامة اللحان , الذي لا يحيل المعنى , نص عليه أحمد. وتصح صلاته بمن لا يلحن ; لأنه أتى بفرض القراءة , فإن أحال المعنى في غير الفاتحة , لم يمنع صحة الصلاة , ولا الائتمام به , إلا أن يتعمده , فتبطل صلاتهما ...
وأما إن كان لا يغيِّر بخطئه معنى الآيات: فيجوز الصلاة وراءه مع وجوب تعلمه للقراءة، وأما إن كان خطؤه في غير الفاتحة: فهو منقص من الصلاة وليس مبطلا لها، والصلاة خلف المتقن للقراءة أولى منه ولا شك، ولا يجوز لولاة الأمر تولية مثل هؤلاء الجهلة الصلاة بالناس، وإلا كانوا شركاء معهم بالإثم." انظر: المغني (٣/٢٩-٣٢ ط هجر) .
وقال علماء اللجنة الدائمة:
... أما إذا كان يخطئ: فإن كان خطؤه لحناً لا يغيِّر المعنى: فالصلاة وراء من لا يلحن أولى إذا تيسر، وإن كان لحنه في الفاتحة يغيِّر المعنى: فالصلاة وراءه باطلة، وذلك من أجل لحنه لا لعماه؛ كقراءة (إيَّاكَ نَعْبُدُ) بكسر الكاف، أو (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِم) بضم التاء أو كسرها، وإن كان يخطئ لضعف حفظه: كان غيره ممن هو أحفظ أولى بالإمامة منه.
" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (٢ / ٥٢٧) .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
إمام يلحن في القرآن، وأحياناً يزيد وينقص في أحرف الآيات القرآنية، ما حكم الصلاة خلفه؟ .
فأجاب:
إذا كان لحنه لا يحيل المعنى: فلا حرج في الصلاة خلفه مثل نصب (رَبِّ) أو رفعها في (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الفاتحة/٢، وهكذا نصب (الرَّحمنِ) أو رفعه، ونحو ذلك، أما إذا كان يحيل المعنى: فلا يصلى خلفه إذا لم ينتفع بالتعليم والفتح عليه، مثل أن يقرأ (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) بكسر الكاف، ومثل أن يقرأ (أَنْعَمْتَ) بكسر التاء أو ضمها، فإن قبِل التعليم وأصلح قراءته بالفتح عليه: صحت صلاته وقراءته، والمشروع في جميع الأحوال للمسلم أن يعلم أخاه في الصلاة وخارجها؛ لأن المسلم أخو المسلم يرشده إذا غلط ويعلمه إذا جهل ويفتح عليه إذا ارتج عليه القرآن.
" مجموع فتاوى ابن باز " (١٢ / ٩٨، ٩٩) .
ثانيا:
أما بخصوص ترديد " يا لطيف " مائة مرة: فلا يشك أنها بدعة لو قالها المسلم وحده؛ لأنها جملة غير مفيدة، فهو نداء لله تعالى لكن ماذا بعدُ؟ هل هو يطلب من ربه شيئاً؟ هل يريد الثناء عليه بعدها؟ لا شيء من ذلك، وإذا ذُكرت جماعة كانت بدعة أخرى.
وانظر كلام العلماء في هذا في جوابي السؤالين: (٢٢٤٥٧) و (٢٦٨٦٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3704
إذا أطال الإمام القراءة في الصلاة السرية فماذا يفعل المأموم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما تكون الصلاة سرية هل يسكت المأموم عندما ينتهي من قراءة الفاتحة وسورة في الركعتين الأولى والثانية وعندما ينتهي من الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة إن لم يسكت فماذا يقرأ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
المشروع للمصلي في الصلاة السرية أن يقرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن، في الركعتين الأوليين، سواء كان إماما أو مأموما؛ لما روى ابن ماجه (٨٤٣) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: (كُنَّا نَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ خَلْفَ الإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ , وَفِي الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وللمصلي –إماما أو مأموما- أن يقرأ في الركعتين الأوليين أكثر من سورة بعد الفاتحة؛ لما روى البخاري (٧٧٥) ومسلم (٨٢٢) عن ابن مسعود ﵁ قال: (لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ , فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنْ الْمُفَصَّلِ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) .
ومن ذلك: جمعه ﷺ بين الرحمن والنجم في ركعة. والقمر والحاقة. والطور والذاريات. والواقعة والقلم.
"صفة صلاة النبي ﷺ " للألباني (ص ١٠٤) .
ويدل على جواز قراءة سورتين بعد الفاتحة أيضاً ما رواه البخاري في بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قال: كَانَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ وَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ بِـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ ثُمَّ لا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِأُخْرَى , فَإِمَّا تَقْرَأُ بِهَا , وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بِأُخْرَى , فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا , إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ , وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ , وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ , وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ , فَلَمَّا أَتَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ فَقَالَ: (يَا فُلانُ , مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ؟ وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا. فَقَالَ: حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ) .
وينظر: "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٤٠٣) .
ثانيا:
أما الركعتان الأخيرتان، فالأصل أن يُقتصر فيهما على الفاتحة، لما روى مسلم (٤٥١) عن أَبِي قَتَادَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ , وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا , وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) .
هذا هو الأصل، ويجوز أن يقرأ المصلي سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأخيرتين أحيانا؛ لما روى مسلم (٤٥٢) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةً , وَفِي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً , أَوْ قَالَ نِصْفَ ذَلِكَ , وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً , وَفِي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ) .
قال الشيخ الألباني ﵀: " وفي الحديث دليل على أن الزيادة على الفاتحة في الركعتين الأخيرتين سنة، وعليه جمع من الصحابة، منهم أبو بكر الصديق ﵁، وهو قول الإمام الشافعي سواء كان ذلك في الظهر أو غيرها، وأخذ به من علمائنا المتأخرين أبو الحسنات اللكنوي ... " انتهى من "صفة الصلاة" (ص ١١٣) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين:
إذا فرغ المصلي في الصلاة السرية من قراءة الفاتحة وسورة والإمام لم يركع فهل يسكت؟
فأجاب:
" لا يسكت المأموم إذا فرغ من قراءة الفاتحة وسورة قبل أن يركع الإمام , بل يقرأ حتى يركع الإمام، حتى لو كان في الركعتين اللتين بعد التشهد الأول وانتهى من الفاتحة ولم يركع الإمام فإنه يقرأ سورة أخرى حتى يركع الإمام؛ لأنه ليس في الصلاة سكوت إلا في حال استماع المأموم لقراءة إمامه " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٥/١٠٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3705
هل يجوز قراءة سورتين في كل ركعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمصلي قراءة سورتين في كل ركعة في صلاة الجماعة أو المفردة؟ علما بأنني أحب أن أقرأ السورة الثانية في كل ركعة سورة الصمد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا حرج على المصلي أن يقرأ بعد الفاتحة سورتين أو ثلاثاً، سواء كان إماماً أم مأموماً، إلا أن الإمام يفعل ذلك أحياناً لبيان الجواز، ودون أن يطيل على المصلين، كما يجوز هذا الفعل في الفريضة والنافلة.
وقد ثبت عن النبي ﷺ قراءة سورتين بعد الفاتحة في كثير من الصلوات، وسميت هذه السور بـ " النظائر " وقد جاء في الأحاديث الصحيحة ذِكرها وبيانها.
عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأتُ المفصَّل الليلة في ركعة، فقال: هَذًّا كهذِّ الشعر؟ لقد عرفت النظائر التي كان النبي ﷺ يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصَّل سورتين في كل ركعة. رواه البخاري (٧٤٢) ومسلم (٨٢٢) .
وبوَّب عليه البخاري بقوله: باب الجمع بين السورتين في الركعة.
والمفصَّل: من سورة " ق " إلى " الناس ".
والهذّ: سرعة القراءة.
وعن علقمة والأسود قالا: أتى ابنَ مسعود رجلٌ فقال: إني أقرأ المفصل في ركعة، فقال: أهذّاً كهذ الشعر ونثرا كنثر الدقل؟ لكن النبي ﷺ كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة: النجم والرحمن في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت ونون في ركعة، وسأل سائل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، وهل أتى ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة. رواه أبو داود (١٣٩٦) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
والدقل: رديء التمر.
وقد قرأ النبي ﷺ في ركعة واحدة في قيام الليل " البقرة والنساء وآل عمران " كما نقله عنه حذيفة رضي الله، وقد رواه عنه مسلم (٧٧٢) .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ويجوز للإنسان أن يقرأ بعد الفاتحة سورتين، أو ثلاثاً، وله أن يقتصر على سورة واحدة، أو يقسم السورة إلى نصفين، وكل ذلك جائز لعموم قوله تعالى: (فاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) المزمل/٢٠، ولقول النبي ﷺ : (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٣/السؤال رقم ٥٠٠) .
وقال الشيخ الألباني ﵀:
وكان ﷺ أحياناً - يجمع في الركعة الواحدة بين السورتين أو أكثر.
"صفة صلاة النبي ﷺ " (ص ١٠٣– ١٠٥) وذكر الشيخ ﵀ الأحاديث التي ورد فيها ذلك وخرّجها، فلتنظر في الموضع المحال إليه.
ثانياً:
وأما قراءة سورة " الإخلاص " بعد كل قراءة في كل ركعة فقد ثبت ذلك عن أحد الصحابة وأقره عليه النبي ﷺ ، وهو من أدلة أصل السؤال وهو قراءة سورتين في كل ركعة.
عن عائشة أن النبي ﷺ بعث رجلا على سريَّة وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ (قل هو الله أحد) فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك، فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي ﷺ : أخبروه أن الله يحبه. رواه البخاري (٦٩٤٠) ومسلم (٨١٣) .
وهذا الحديث: يدل على جواز هذا الفعل، وأما الاستحباب فلا يستحب، لأن النبي ﷺ لم يفعله، ولم يداوم عليه، وخير الهدي هدي محمد ﷺ .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3706
هل يكرر السورة نفسها في الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لا أحفظ الكثير من سور القرآن لأني لا أزال أتعلم، فهل يجوز أن أعيد قراءة نفس السور في صلاة التراويح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في إعادة قراءة نفس السورة في صلاة التراويح، أو غيرها من الصلوات، فيقرأ سورة في الركعة الأولى، ثم يعيد السورة نفسها في الركعة الثانية. ودليل ذلك عموم قول الله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) المزمل/٢٠.
وروى أبو داود (٨١٦) عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَجُلا مِنْ جُهَيْنَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ: (إِذَا زُلْزِلَتْ الأَرْضُ) فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا. فَلا أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا؟ حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
قال عبد العظيم آبادي:
تردد الصحابي في أن إعادة النبي ﷺ للسورة هل كان نسيانا لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى فلا يكون مشروعا لأمته أو فعله عمد البيان الجواز؟ فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية وعدمها وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعا أو غير مشروع فحمل فعله ﷺ على المشروعية أولى لأن الأصل في أفعاله التشريع والنسيان على خلاف الأصل. " عون المعبود " (٣ / ٢٣) .
بل لا حرج أن يكرر السورة نفسها أو الآية نفسها في الركعة الواحدة.
روى النسائي (١٠١٠) وابن ماجه (١٣٥٠) عن أَبي ذَرٍّ ﵁ قال: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ يُرَدِّدُهَا، وَالآيَةُ: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) حسنه الألباني في صحيح النسائي.
وروى البخاري (٥٠١٤) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلا سَمِعَ رَجُلا يَقْرَأُ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ) .
وفي رواية: (أَنَّ رَجُلا قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ مِنْ السَّحَرِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لا يَزِيدُ عَلَيْهَا) .
فأقره الرسول ﷺ على تكرار السورة نفسها.
قال الحافظ:
" الْقَارِئ هُوَ قَتَادَةُ بْن النُّعْمَان , أَخْرَجَ أَحْمَد مِنْ طَرِيق أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ: (بَاتَ قَتَادَةُ بْن النُّعْمَان يَقْرَأ مِنْ اللَّيْل كُلّه قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد لا يَزِيد عَلَيْهَا) الْحَدِيث. . . وَقَدْ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن الطَّبَّاع عَنْ مَالِك فِي هَذَا الْحَدِيث بِلَفْظِ: (إِنَّ لِي جَارًا يَقُوم بِاللَّيْلِ فَمَا يَقْرَأ إِلا بـ قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد) " انتهى.
ونسأل الله أن يوفقك لحفظ كتابه، والعمل بما فيه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3707
قراءة البسملة في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم بعد الانتهاء من الفاتحة مباشرة قبل تلاوة السورة؟
وماذا لو بدأ من منتصف السورة ماذا يقول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قراءة البسملة مستحبة وليست واجبة، وهي مستحبة إذا كان سيقرأ سورة من أولها. فيأتي بها المصلي قبل الفاتحة، وأما القراءة بعد الفاتحة فإن قرأ من بداية سورة أتى بها إلا سورة التوبة فإنه لا يقرأ البسملة في أولها، وإن قرأ من وسط السورة، فلا يستحب له قراءة البسملة.
قالت اللجنة الدائمة:
دلَّت السنَّة الثابتة أنه ﷺ يقرأ البسملة في الصلاة قبل الفاتحة وقبل غيرها من السوَر، ما عدا سورة التوبة، لكنه كان لا يجهر بها في الصلاة الجهرية ﷺ .
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ٣٧٨) .
وقالت أيضاً:
التسمية مشروعة في كل ركعة من الصلاة قبل الفاتحة، وقبل كل سورة سوى سورة براءة.
" المرجع نفسه ".
وقالت أيضاً:
إذا كان سيقرأ سورة بعد الفاتحة: فيقرأ قبلها البسملة سرّاً، وإذا كان سيقرأ ما تيسر من وسط السورة أو آخرها: فلا تشرع له قراءتها.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ٣٨٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3708
اقتدى بإمامه في التراويح ليصلي العشاء ثم اقتدى به ثانية في الركعتين الأخريين
[السُّؤَالُ]
ـ[فاتتني صلاة العشاء، والإمام بدأ يصلي التراويح، فدخلت مع الإمام بنية العشاء، وصلَّى الإمام ركعتين، ثم سلم، وأنا بقيت جالساً، ولم أسلم، وعندما قام للصلاة قمتُ معه، وأكملت صلاة العشاء معه، هل طريقة صلاتي هذه صحيحة؟ وإذا كانت غير صحيحة ماذا عليَّ فعله؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء في حكم صلاة المفترض خلف إمام متنفل، وقد ذكرنا شيئاً من أقوال العلماء في هذه المسألة في جواب السؤال رقم (٧٩١٣٦) .
وذهب إلى جواز ذلك الإمام الشافعي وابن المنذر – وهو رواية عن أحمد ﵏، واختاره علماء اللجنة الدائمة، والشيخ ابن باز، ونقلنا عنهم جواز المسألة الواردة في السؤال، وهو صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح، وأن على المأموم أن يُكمل صلاته وحده بعد سلام الإمام.
أما ما فعله السائل من كونه جلس بعد سلام الإمام، حتى ائتم به في ركعتين أخريين من التراويح: ففيه القولان فيمن ابتدأ صلاته منفرداً هل له الاقتداء بإمام جماعة؟ فمِن العلماء مَن قال بالمنع منه، ومنهم من قال بالصحة.
وقد توقف الشيخ العثيمين في حكم هذا الفعل، فقال – بعد أن بيَّن جواز صلاة المفترض خلف المتنفل، ومنه: جواز صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح – قال:
"إنما الذي أتوقف فيه: هو انتظارهم الإمام حتى يدخل في التسليمة الثانية [يعني الركعتين الأخريين] ، ويتمون الصلاة معه: فإن هذا أتوقف فيه؛ لأن الرسول ﷺ يقول: (فما أدركتم فصلُّوا وما فاتكم فأتموا) فإن ظاهره: أن الإنسان يتم ما فاته مع إمامه وحده، يعني: ما ينتظر حتى يشرع الإمام في التسليمة الثانية، وإنما نقول: إذا سلَّم الإمام في الصلاة التي أدركتَه فيها: فأتِمَّ، ولا تنتظر حتى يدخل في صلاةٍ أخرى" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (شريط رقم ١٥، وجه ب) .
وقد رجح النووي ﵀ جواز ذلك حيث قال:
ولو صلَّى العشاء خلف التراويح: جاز، فإذا سلَّم الإمام: قام إلى ركعتيه الباقيتين، والأولى أن يتمها منفرداً، فلو قام الإمام إلى أخريين من التراويح، فنوى الاقتداء به ثانياً في ركعتيه: ففي جوازه القولان فيمن أحرم منفرداً ثم نوى الاقتداء، والأصح: الصحة" انتهى.
"المجموع شرح المهذب" (٤/٢٧٠) .
فعلى هذا، فالصلاة صحيحة وليس عليك إعادتها، غير أن الأفضل ـ فيما بعد ـ أن تكمل صلاتك وحدك، ولا تعيد الدخول مع الإمام مرة أخرى.
فليس على الأخ السائل إعادة الصلاة، ولا إعادة ركعتين، وما فعله من صلاة العشاء خلف إمام التراويح صحيح، لكننا نرى أن الأولى أنه يتم ما بقي عليه من صلاته وحده، ولو اقتدى بالركعتين الأخريين مع الإمام مرة أخرى: جاز.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3709
هل يجوز له إتمام الشراء وهو يسمع النداء بالصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أحيانا عندما أكون في السوق وأكون في محل وقد اخترت البضاعة وأكون قد وصلت المحاسبة وقد أذن فهل يجوز لي إتمام البيع أو يحرم ذلك؟ كذلك أحيانا نكون في السيارة ويكون المؤذن قد أذن فنقف عند بقالة ويطلب أخي من البقالة شيئا فهل هذا يدخل تحت التحريم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان ذلك في أذان صلاة الجمعة الذي يكون بعد صعود الخطيب المنبر، فيحرم البيع والشراء حينئذ، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الجمعة/٩.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) معناه: ترك الاشتغال بالتجارة والتوجه لسماع الخطبة وأداء صلاة الجمعة في المسجد مع الإمام، وهذا يعني: تحريم البيع والشراء بعد الأذان الثاني الذي هو عند جلوس الخطيب على المنبر حتى تنتهي الصلاة، إلا لضرورة تدعو إلى الشراء؛ كماء للطهارة أو ثوب يستر به عورته للصلاة" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣ / ١٠١-١٠٢)
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"إن البيع بعد نداء الجمعة الثاني حرام وباطل أيضا، وعليه فلا يترتب عليه آثار البيع، فلا يجوز للمشتري التصرف في المبيع؛ لأنه لم يملكه، ولا للبائع أن يتصرف في الثمن المعين؛ لأنه لم يملكه، وهذه مسألة خطيرة؛ لأن بعض الناس ربما يتبايعون بعد نداء الجمعة الثاني ثم يأخذونه على أنه ملك لهم " انتهى.
"الشرح الممتع" (٨/٥٢) .
فلا يجوز البيع والشراء بعد الأذان الثاني للجمعة، لأن الواجب السعي إلى المسجد لسماع الخطبة والصلاة، والبيع يشغل عن ذلك.
أما إذا كان ذلك في سائر الصلوات (الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء) فلا حرج من ذلك، بشرط ألا يشغل عن صلاة الجماعة، ويكون سبباً في تضييعها.
وقد قال الله تعالى: (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) النور/٣٧.
"فهؤلاء الرجال، وإن اتجروا، وباعوا، واشتروا، فإن ذلك لا محذور فيه. لكنه لا تلهيهم تلك، بأن يقدموها ويؤثروها على ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، بل جعلوا طاعة الله وعبادته غاية مرادهم، ونهاية مقصدهم، فما حال بينهم وبينها رفضوه" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ ٥٦٩) .
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: هل يحرم البيع أثناء الأذان وبعده، وكيف الحال في يوم الجمعة؟
فأجاب:
"قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) فلا يجوز البيع والشراء ولا الإجارة ولا المساقاة ولا غير ذلك، بل يجب أن يتفرغ العباد لصلاة الجمعة، ويبادر لصلاة الجمعة، ولا يتشاغل بشيء آخر.
أما الأوقات الأخرى فقد تلحق بالجمعة وقد لا تلحق، فالأحوط له أن لا يفعل شيئاً بعد الأذان، بعد أذان بعد الظهر أو العصر أو المغرب؛ لأنه قد يشغله عن الجماعة، فالأحوط له أن يحذر ذلك إلا أن يكون شيئاً يسيراً ما يشغل فلعله لا حرج فيه؛ لأن الله - جل وعلا - إنما جاء عنه النص في مسألة الجمعة؛ لأن أمرها عظيم، ويجب حضورها، وتفوت بفواتها، فأمرها أعظم، وهي فرض الأسبوع.
فالمقصود: أن الجمعة لا يقاس عليها غيرها، لكن إذا هجر هذا الشيء وابتعد عنه لئلا يشغله عن الجماعة كان هذا أولى.
وبكل حال ... إذا كان بيعه قد يشغله عن أداء الصلاة في الجماعة حُرم، لكن في بعض الأحيان تكون الصلاة متأخرة، إذا تأخر الإمام، ويمكن للإنسان في طريقه أن يشتري سلعة ويبيعها، قد لا يضر حضوره الصلاة. وكونه يبتعد عن هذا الشيء، ويستأنس بما جاء في الجمعة يكون هذا أحوط حتى يتشبه بالجمعة في الحذر" انتهى.
(من فتاوى نور على الدرب)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3710
حكم استعمال مكبرات الصوت في إقامة الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعيش في إحدى الدول العربية وقد أصدرت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف قرارا يقضي بإقامة الصلاة داخل المسجد دون أن يسمعها الناس الذين هم خارج المسجد وهم يقولون بأن الصحابة بعد وفاة الرسول ﷺ أقروا بهذا الشيء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
استعمال مكبرات الصوت في الصلوات الخمس وكذا صلاة التراويح ليس مشروعا، إلا بالقدر الذي يسمع أهل المسجد، دون أن يرتفع الصوت خارجا فيشوش على بقية المساجد، وعلى من في البيوت من أصحاب الأعذار كالمرضى وغيرهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "ليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يؤذي غيره كالمصلين" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٣/٦١) .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٨٥٢١) .
ثانياً:
أما إقامة الصلاة، فقد دلت السنة الصحيحة، أنها كانت تسمع من خارج المسجد على عهد النبي ﷺ ، وقد سبق بيان الأدلة على ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٨٧٢٦) ، وذكرنا فيه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن إقامة الصلاة تكون للحاضرين في المسجد، وللغائبين أيضاً كالأذان.
فعلى هذا، إذا كان المقصود من منع "إقامة الصلاة" في مكبرات الصوت "الصلاة نفسها"، فهو قرار صحيح، على أننا نهيب بالمسؤولين ألا يكون هذا المنع خاصاًّ بأهل القرآن والصلاة فقط، ثم يسمح لأهل المجون والفسق والخلاعة بإعلان فسقهم ومجونهم على مسامع الناس من غير رادع يردعهم، أو مانع يمنعهم.
وإذا كان المقصود هو منع الإقامة المعروفة؛ فظاهر السنة تدل على خلاف هذا، كما في جواب السؤال المحال عليه سابقا.
وقولهم: "إن الصحابة بعد وفاة الرسول ﷺ أقروا بهذا الشيء": لا يظهر لنا صحته بكل حال، لأنه إذا كان المقصود بذلك فعل الصلاة نفسها، فلم تكن المسألة موجودة في زمانهم لعدم وجود مكبرات الصوت، فلم يكن هناك إعلان بالصلاة، أو تشويش بها على أهل البيوت والأعذار والمساجد الأخرى، وإن كان المقصود الإقامة نفسها، ففعل الصحابة يدل على أن الإقامة كانت تعلن خارج المسجد ويسمعها من هو خارج المسجد كالأذان.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3711
حكم صلاة الذين يصفون آخر المسجد، تاركين الصف مع الجماعة خلف الإمام .
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك مسجد بجوار عملي أصلي فيه مع الجماعة، وهو مسجد كبير ويتسع لحوالي ألف مصلى، ولكني لاحظت أن هناك مجموعة من الرجال يصفون صفا في نهاية المسجد ويتركون مسافة كبيرة جدا بينهم وبين الصفوف المتراصة خلف الإمام، وهذه المسافة قد تكفي لعشرة صفوف في بعض الصلوات، وبعد ذلك صرت أصلي في مسجد آخر خوفا من أن تبطل صلاتي، ونريد من فضيلتكم توضيح الحكم في فعل هؤلاء المصلين، وحكم صلاة الجماعة في ذلك المسجد، والنصح لي بكيفية تغيير هذا الوضع إن كان مخالفا؟ مع العلم أني كلمت الإمام المسؤول عن المسجد وقال لي: (لا فائدة من نصحهم فقد نصحناهم عدة مرات) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة للمصلين أن يتراصوا ويقاربوا الصفوف.
روى أبو داود (٦٦٧) والنسائي (٨١٥) عن أنس ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (رَاصُّوا صُفُوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ) صححه الألباني في "صحيح أبي داود".
قال السندي ﵀:
" قَوْله (رَاصُّوا صُفُوفكُمْ) بِانْضِمَامِ بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض عَلَى السَّوَاء (وَقَارِبُوا بَيْنَهَا) أَيْ: اِجْعَلُوا مَا بَيْن صَفَّيْنِ مِنْ الْفَصْل قَلِيلًا، بِحَيْثُ يَقْرَب بَعْض الصُّفُوف إِلَى بَعْض" انتهى.
وقال المناوي ﵀:
" (وقاربوا بينها) بحيث لا يسع بين كل صفين صف آخر حتى لا يقدر الشيطان أن يمر بين أيديكم" انتهى.
"فيض القدير" (٤ / ٧) .
والأفضل للمسلمين عموماً ـ في الصلاة وغيرها ـ أنهم إذا اجتمعوا أن يتقاربوا بأبدانهم، حتى يكون ذلك سبباً لحصول الألفة والمحبة بينهم وتقويتها.
فعن أبي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا تَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ إِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنْ الشَّيْطَانِ) فَلَمْ يَنْزِلْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْزِلًا إِلَّا انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، حَتَّى يُقَالَ لَوْ بُسِطَ عَلَيْهِمْ ثَوْبٌ لَعَمَّهُمْ. رواه أبو داود (٢٦٢٨) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
فما يفعله هؤلاء من تركهم الصفوف الأولى، وصلاتهم في آخر المسجد: مخالف للسنة، وسبب من أسباب حصول النزاع والتفرق بين أهل المسجد.
وأما صحة الصلاة فصلاتهم صحيحة، ما داموا يصلون داخل المسجد، ويقفون صفاً، ولا يقف أحدهم منفرداً خلف الصفوف.
فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ما حكم الصلاة التي نصليها في فناء المسجد؟ علما بأن الفناء في المسجد تابع له؟
فأجاب:
"الصلاة في فناء المسجد إن كان جميع المصلين صلوا فيه فلا إشكال في جوازها، وأما إذا كان المصلون يصلون في داخل المسقوف وهؤلاء صاروا في خارج فيقال: خالفتم السنة؛ لأن السنة أن تتقارب الصفوف بعضها من بعض، وأن لا يصلوا في مكان والإمام يصلي في مكان آخر، لكن صلاتهم على كل تقدير صحيحة" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١٩٢/١٠) .
وصلاة الجماعة في هذا المسجد صحيحة، وينبغي لكم ولإمام المسجد أن تستمروا في نصح هؤلاء وحثهم على اتباع السنة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3712
حكم تخصيص مكان في البيت للصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تخصيص مكان في البيت للعبادة والصلاة فيه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج من تخصيص مكان في البيت للعبادة والصلاة فيه، وقد جاء في السنة ما يدل على جواز ذلك.
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تقول:
(أَنَّهَا كَانَتْ تَكُونُ حَائِضًا لَا تُصَلِّي، وَهِيَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَتِهِ، إِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوْبِهِ) رواه البخاري (٣٣٣) .
قال الحافظ ابن رجب ﵀:
"والظاهر: أن مراد ميمونة في هذا الحديث مسجد بيت النَّبيّ ﷺ الذي كانَ يصلي فيهِ من بيته؛ لأن ميمونة لا تفترش إلا بحذاء هذا المسجد، ولم تُرِد - والله أعلم - مسجد المدينة" انتهى.
"فتح الباري" (١/٥٥٠) .
وعَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ: (أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلَّى، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟ فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنْ الْبَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رواه البخاري (٦٦٧) ، ومسلم (٣٣) .
قال النووي ﵀:
"وفيه: أنه لا بأس بملازمة الصلاة في موضع معين من البيت، وإنما جاء في الحديث النهي عن إيطان موضع من المسجد للخوف من الرياء ونحوه" انتهى.
"شرح مسلم" (٥/١٦١) .
قال الحافظ ابن رجب ﵀:
" مساجد البيوت هي أماكن الصلاة منها، وقد كان من عادة السلف أن يتخذوا في بيوتهم أماكن معدة للصلاة فيها. وهذه المساجد لا يثبت لها شيء من أحكام المساجد المسبلة – أي المتخذة وقفاً -، فلا يجب صيانتها عن نجاسة، ولا جنابة، ولا حيض. هذا مذهب أصحابنا وأكثر الفقهاء.
وأما إقامة الجماعة للصلوات في مساجد البيوت فلا يحصل بها فضيلة الصلاة في المساجد، وإنما حكم ذلك حكم من صلى في بيته جماعة وترك المسجد.
وبكل حال؛ فينبغي أن تحترم هذه البقاع المعدة للصلاة من البيوت، وتنظف وتطهر.
قال الثوري في المساجد التي تبنى في البيوت: ترفع ولا تشرف، وتفرغ للصلاة، ولا تجعل فيها شيئا " انتهى باختصار.
"فتح الباري" لابن رجب (٢/٣٧٧-٣٨٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3713
متابعة الإمام في مندوبات الصلاة فعلاً وتركاً
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الذي يجب أن يقوم به المؤتم إذا كان الإمام نفسه لا يقوم ببعض السنن المثبتة في الصلاة، كرفع اليدين قبل الركوع، وبعده، فهل يجب اتباع الإمام أم اتباع السنة؟ أنا في حيرة شديدة، فأرجو أن تطلعوني على الإجابة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي للمأموم أن يفعل ما يراه سنة، سواء فعله الإمام أم لا، إلا إذا كان فعل المأموم له سيؤدي إلى الإخلال بمتابعة الإمام، فيتأخر عنه أو يسبقه، فعليه في هذه الحالة ترك ما يرى أنه سنة، من أجل متابعة الإمام.
فما سأل عنه السائل (رفع اليدين قبل الركوع وبعده) لا يؤدي إلى الإخلال بالمتابعة، فينبغي للمأموم فعله.
ومثال ما يؤدي إلى الإخلال بالمتابعة، إذا كان المأموم يرى استحباب جلسة الاستراحة والإمام لا يراها، فينبغي للمأموم تركها.
وقد بينا ذلك في جواب السؤال رقم (٣٤٤٥٨) .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"الشيء الذي لا يقتضي التَّأخُّر عن الإمام ولا التَّقدُّم عليه فهذا يأخذ المأموم بما يراه، مثاله: لو كان الإمام لا يرى رفع اليدين عند التَّكبير للرُّكوع والرَّفع منه والقيام من التَّشهد الأوَّل، والمأموم يرى أن ذلك مستحبٌّ، فإنه يفعل ذلك؛ لأنه لا يستلزم تأخراً عن الإمام ولا تقدُّماً عليه، ولهذا قال الرَّسول ﷺ : (إذا كَبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا) والفاء تدلُّ على التَّرتيب والتَّعقيب، وكذلك أيضاً: لو كان الإمام يَتورَّكُ في كلِّ تشهُّد يعقبه سَلام حتى في الثُّنائيَّة، والمأموم لا يرى أنه يَتورَّك إلا في تشهُّد ثانٍ فيما يُشرع فيه تشهُّدان، فإنه هنا له ألا يتورَّك مع إمامه في الثُّنائيَّة؛ لأن هذا لا يؤدِّي إلى تخلُّف ولا سبق" انتهى.
"الشرح الممتع" (٢/٣١٩-٣٢٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3714
هل يصلي في الصفوف الخلفية وراء الإمام، أم في الصفوف الأمامية من الطابق العلوي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أحيانا أتأخر عن صلاة الجمعة، فلا أجد مكاناً في المسجد إلا في الصفوف الخلفية، فأصعد إلى الطابق العلوي لأجد مكاناً في صفوف متقدمة بدون أذية للمصلين، فهل الأولى الصلاة في الطابق السفلي حيث الإمام ولو في صفوف متأخرة أم الصعود إلى الطابق العلوي في صفوف متقدمة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصلاة في الصفوف المتأخرة من الطابق السفلي الذي فيه الإمام أفضل من الصلاة في الصفوف المتقدمة من الطابق العلوي؛ لأن الصلاة خلف الإمام هي الأصل، ولا يلجأ الناس إلى الصلاة بالطابق العلوي إلا عند ضيق المسجد وعدم كفايته للمصلين.
وأيضا: فإن القرب من الإمام أفضل، والصلاة بالطابق السفلي أقرب إلى الإمام منها بالطابق العلوي.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: سمعنا أن الصلاة في الطابق السفلي من المسجد الحرام أفضل من الصلاة في الطابق العلوي، فهل هذا صحيح من حيث العلو على الإمام؟
فأجاب بقوله: " الطابق السفلي قد يكون أفضل من حيث قربه من الإمام؛ لأنه بلا شك أقرب إلى الإمام، والصف الأول أفضل لأنه أقرب من الإمام.
وأما من حيث علو المأموم على الإمام فهذه المسألة فيها خلاف، مع أن كثيراً من أهل العلم يقيد هذه المسألة بما إذا صلى الإمام وحده بالأسفل وصلى بقية الجماعة كلهم فوقه فهذه هي التي تكره، وأما إذا كان مع الإمام أحد فإنه لا كراهة في علو المأموم على الإمام، والآن معروف في الحرم أن غالب المصلين يصلون في الأسفل، فعلى هذا فالذين يصلون فوق ليس في صلاتهم كراهة بل ذلك جائز، ولكن كما قلت الأسفل أقرب إلى الإمام فيكون أولى " انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١٣/١٩-٢٠)
وقد تكون الصلاة في الطابق العلوي أفضل إذا كانت أقرب إلى الخشوع، لما قد يتأذى به المصلى في الصفوف الخلفية خلف الإمام من الزحام أو شدة الحر.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: أيهما أفضل الصلاة في الدور العلوي أم في الدور الأرضي من المسجد؟
فأجاب: " الصلاة في الأسفل أفضل من الصلاة في الأعلى؛ لأنها أقرب إلى الإمام، والدنو من الإمام أفضل من البعد عنه، لكن إذا اقترن بالصلاة في الأعلى نشاط الإنسان فنشط، ويرى أنه يخشع أكثر فإن هذا أفضل، وذلك لأن المحافظة على الفضيلة المتعلقة بالعبادة أولى من المحافظة على الفضيلة المتعلقة بمكانها، هكذا قال العلماء، وضربوا لذلك مثلاً بالرَّمَل في طواف القدوم أو الدنو من الكعبة، لو قال قائل: أنا إن دنوت من الكعبة لم يحصل لي الرَّمَل، وإن أبعدت عن الكعبة حصل لي الرَّمَل فأيهما أفضل، أن أدنو من الكعبة، أو أن أبتعد وأرمل، فأيهما أفضل؟
يقول العلماء: الأفضل أن تبتعد وترمل؛ لأن الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى بالمحافظة من الفضيلة المتعلقة بمكانها " انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١٣/ ١٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3715
قراءة غير الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز القراءة خلف إمامي؟ وما حكمها إذا قرأت خلفه بغير الفاتحة، هل تبطل الصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمأموم أن يقرأ خلف إمامه في الصلاة الجهرية غير الفاتحة، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٦٦٧٤٢) .
ومن فعل ذلك جاهلا فلا شيء عليه، والواجب ألا يعود إليه مستقبلا؛ لمخالفته قوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف/٢٠٤، وقوله ﷺ : (لا تَفْعَلُوا إِلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا) رواه أبو داود (٨٢٣) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →