Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.
стр. 3711
حكم صلاة الذين يصفون آخر المسجد، تاركين الصف مع الجماعة خلف الإمام .
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك مسجد بجوار عملي أصلي فيه مع الجماعة، وهو مسجد كبير ويتسع لحوالي ألف مصلى، ولكني لاحظت أن هناك مجموعة من الرجال يصفون صفا في نهاية المسجد ويتركون مسافة كبيرة جدا بينهم وبين الصفوف المتراصة خلف الإمام، وهذه المسافة قد تكفي لعشرة صفوف في بعض الصلوات، وبعد ذلك صرت أصلي في مسجد آخر خوفا من أن تبطل صلاتي، ونريد من فضيلتكم توضيح الحكم في فعل هؤلاء المصلين، وحكم صلاة الجماعة في ذلك المسجد، والنصح لي بكيفية تغيير هذا الوضع إن كان مخالفا؟ مع العلم أني كلمت الإمام المسؤول عن المسجد وقال لي: (لا فائدة من نصحهم فقد نصحناهم عدة مرات) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة للمصلين أن يتراصوا ويقاربوا الصفوف.
روى أبو داود (٦٦٧) والنسائي (٨١٥) عن أنس ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (رَاصُّوا صُفُوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ) صححه الألباني في "صحيح أبي داود".
قال السندي ﵀:
" قَوْله (رَاصُّوا صُفُوفكُمْ) بِانْضِمَامِ بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض عَلَى السَّوَاء (وَقَارِبُوا بَيْنَهَا) أَيْ: اِجْعَلُوا مَا بَيْن صَفَّيْنِ مِنْ الْفَصْل قَلِيلًا، بِحَيْثُ يَقْرَب بَعْض الصُّفُوف إِلَى بَعْض" انتهى.
وقال المناوي ﵀:
" (وقاربوا بينها) بحيث لا يسع بين كل صفين صف آخر حتى لا يقدر الشيطان أن يمر بين أيديكم" انتهى.
"فيض القدير" (٤ / ٧) .
والأفضل للمسلمين عموماً ـ في الصلاة وغيرها ـ أنهم إذا اجتمعوا أن يتقاربوا بأبدانهم، حتى يكون ذلك سبباً لحصول الألفة والمحبة بينهم وتقويتها.
فعن أبي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا تَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ إِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنْ الشَّيْطَانِ) فَلَمْ يَنْزِلْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْزِلًا إِلَّا انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، حَتَّى يُقَالَ لَوْ بُسِطَ عَلَيْهِمْ ثَوْبٌ لَعَمَّهُمْ. رواه أبو داود (٢٦٢٨) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
فما يفعله هؤلاء من تركهم الصفوف الأولى، وصلاتهم في آخر المسجد: مخالف للسنة، وسبب من أسباب حصول النزاع والتفرق بين أهل المسجد.
وأما صحة الصلاة فصلاتهم صحيحة، ما داموا يصلون داخل المسجد، ويقفون صفاً، ولا يقف أحدهم منفرداً خلف الصفوف.
فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ما حكم الصلاة التي نصليها في فناء المسجد؟ علما بأن الفناء في المسجد تابع له؟
فأجاب:
"الصلاة في فناء المسجد إن كان جميع المصلين صلوا فيه فلا إشكال في جوازها، وأما إذا كان المصلون يصلون في داخل المسقوف وهؤلاء صاروا في خارج فيقال: خالفتم السنة؛ لأن السنة أن تتقارب الصفوف بعضها من بعض، وأن لا يصلوا في مكان والإمام يصلي في مكان آخر، لكن صلاتهم على كل تقدير صحيحة" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١٩٢/١٠) .
وصلاة الجماعة في هذا المسجد صحيحة، وينبغي لكم ولإمام المسجد أن تستمروا في نصح هؤلاء وحثهم على اتباع السنة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3712
حكم تخصيص مكان في البيت للصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تخصيص مكان في البيت للعبادة والصلاة فيه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج من تخصيص مكان في البيت للعبادة والصلاة فيه، وقد جاء في السنة ما يدل على جواز ذلك.
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تقول:
(أَنَّهَا كَانَتْ تَكُونُ حَائِضًا لَا تُصَلِّي، وَهِيَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَتِهِ، إِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوْبِهِ) رواه البخاري (٣٣٣) .
قال الحافظ ابن رجب ﵀:
"والظاهر: أن مراد ميمونة في هذا الحديث مسجد بيت النَّبيّ ﷺ الذي كانَ يصلي فيهِ من بيته؛ لأن ميمونة لا تفترش إلا بحذاء هذا المسجد، ولم تُرِد - والله أعلم - مسجد المدينة" انتهى.
"فتح الباري" (١/٥٥٠) .
وعَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ: (أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلَّى، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟ فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنْ الْبَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رواه البخاري (٦٦٧) ، ومسلم (٣٣) .
قال النووي ﵀:
"وفيه: أنه لا بأس بملازمة الصلاة في موضع معين من البيت، وإنما جاء في الحديث النهي عن إيطان موضع من المسجد للخوف من الرياء ونحوه" انتهى.
"شرح مسلم" (٥/١٦١) .
قال الحافظ ابن رجب ﵀:
" مساجد البيوت هي أماكن الصلاة منها، وقد كان من عادة السلف أن يتخذوا في بيوتهم أماكن معدة للصلاة فيها. وهذه المساجد لا يثبت لها شيء من أحكام المساجد المسبلة – أي المتخذة وقفاً -، فلا يجب صيانتها عن نجاسة، ولا جنابة، ولا حيض. هذا مذهب أصحابنا وأكثر الفقهاء.
وأما إقامة الجماعة للصلوات في مساجد البيوت فلا يحصل بها فضيلة الصلاة في المساجد، وإنما حكم ذلك حكم من صلى في بيته جماعة وترك المسجد.
وبكل حال؛ فينبغي أن تحترم هذه البقاع المعدة للصلاة من البيوت، وتنظف وتطهر.
قال الثوري في المساجد التي تبنى في البيوت: ترفع ولا تشرف، وتفرغ للصلاة، ولا تجعل فيها شيئا " انتهى باختصار.
"فتح الباري" لابن رجب (٢/٣٧٧-٣٨٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3713
متابعة الإمام في مندوبات الصلاة فعلاً وتركاً
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الذي يجب أن يقوم به المؤتم إذا كان الإمام نفسه لا يقوم ببعض السنن المثبتة في الصلاة، كرفع اليدين قبل الركوع، وبعده، فهل يجب اتباع الإمام أم اتباع السنة؟ أنا في حيرة شديدة، فأرجو أن تطلعوني على الإجابة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي للمأموم أن يفعل ما يراه سنة، سواء فعله الإمام أم لا، إلا إذا كان فعل المأموم له سيؤدي إلى الإخلال بمتابعة الإمام، فيتأخر عنه أو يسبقه، فعليه في هذه الحالة ترك ما يرى أنه سنة، من أجل متابعة الإمام.
فما سأل عنه السائل (رفع اليدين قبل الركوع وبعده) لا يؤدي إلى الإخلال بالمتابعة، فينبغي للمأموم فعله.
ومثال ما يؤدي إلى الإخلال بالمتابعة، إذا كان المأموم يرى استحباب جلسة الاستراحة والإمام لا يراها، فينبغي للمأموم تركها.
وقد بينا ذلك في جواب السؤال رقم (٣٤٤٥٨) .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"الشيء الذي لا يقتضي التَّأخُّر عن الإمام ولا التَّقدُّم عليه فهذا يأخذ المأموم بما يراه، مثاله: لو كان الإمام لا يرى رفع اليدين عند التَّكبير للرُّكوع والرَّفع منه والقيام من التَّشهد الأوَّل، والمأموم يرى أن ذلك مستحبٌّ، فإنه يفعل ذلك؛ لأنه لا يستلزم تأخراً عن الإمام ولا تقدُّماً عليه، ولهذا قال الرَّسول ﷺ : (إذا كَبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا) والفاء تدلُّ على التَّرتيب والتَّعقيب، وكذلك أيضاً: لو كان الإمام يَتورَّكُ في كلِّ تشهُّد يعقبه سَلام حتى في الثُّنائيَّة، والمأموم لا يرى أنه يَتورَّك إلا في تشهُّد ثانٍ فيما يُشرع فيه تشهُّدان، فإنه هنا له ألا يتورَّك مع إمامه في الثُّنائيَّة؛ لأن هذا لا يؤدِّي إلى تخلُّف ولا سبق" انتهى.
"الشرح الممتع" (٢/٣١٩-٣٢٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3714
هل يصلي في الصفوف الخلفية وراء الإمام، أم في الصفوف الأمامية من الطابق العلوي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أحيانا أتأخر عن صلاة الجمعة، فلا أجد مكاناً في المسجد إلا في الصفوف الخلفية، فأصعد إلى الطابق العلوي لأجد مكاناً في صفوف متقدمة بدون أذية للمصلين، فهل الأولى الصلاة في الطابق السفلي حيث الإمام ولو في صفوف متأخرة أم الصعود إلى الطابق العلوي في صفوف متقدمة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصلاة في الصفوف المتأخرة من الطابق السفلي الذي فيه الإمام أفضل من الصلاة في الصفوف المتقدمة من الطابق العلوي؛ لأن الصلاة خلف الإمام هي الأصل، ولا يلجأ الناس إلى الصلاة بالطابق العلوي إلا عند ضيق المسجد وعدم كفايته للمصلين.
وأيضا: فإن القرب من الإمام أفضل، والصلاة بالطابق السفلي أقرب إلى الإمام منها بالطابق العلوي.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: سمعنا أن الصلاة في الطابق السفلي من المسجد الحرام أفضل من الصلاة في الطابق العلوي، فهل هذا صحيح من حيث العلو على الإمام؟
فأجاب بقوله: " الطابق السفلي قد يكون أفضل من حيث قربه من الإمام؛ لأنه بلا شك أقرب إلى الإمام، والصف الأول أفضل لأنه أقرب من الإمام.
وأما من حيث علو المأموم على الإمام فهذه المسألة فيها خلاف، مع أن كثيراً من أهل العلم يقيد هذه المسألة بما إذا صلى الإمام وحده بالأسفل وصلى بقية الجماعة كلهم فوقه فهذه هي التي تكره، وأما إذا كان مع الإمام أحد فإنه لا كراهة في علو المأموم على الإمام، والآن معروف في الحرم أن غالب المصلين يصلون في الأسفل، فعلى هذا فالذين يصلون فوق ليس في صلاتهم كراهة بل ذلك جائز، ولكن كما قلت الأسفل أقرب إلى الإمام فيكون أولى " انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١٣/١٩-٢٠)
وقد تكون الصلاة في الطابق العلوي أفضل إذا كانت أقرب إلى الخشوع، لما قد يتأذى به المصلى في الصفوف الخلفية خلف الإمام من الزحام أو شدة الحر.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: أيهما أفضل الصلاة في الدور العلوي أم في الدور الأرضي من المسجد؟
فأجاب: " الصلاة في الأسفل أفضل من الصلاة في الأعلى؛ لأنها أقرب إلى الإمام، والدنو من الإمام أفضل من البعد عنه، لكن إذا اقترن بالصلاة في الأعلى نشاط الإنسان فنشط، ويرى أنه يخشع أكثر فإن هذا أفضل، وذلك لأن المحافظة على الفضيلة المتعلقة بالعبادة أولى من المحافظة على الفضيلة المتعلقة بمكانها، هكذا قال العلماء، وضربوا لذلك مثلاً بالرَّمَل في طواف القدوم أو الدنو من الكعبة، لو قال قائل: أنا إن دنوت من الكعبة لم يحصل لي الرَّمَل، وإن أبعدت عن الكعبة حصل لي الرَّمَل فأيهما أفضل، أن أدنو من الكعبة، أو أن أبتعد وأرمل، فأيهما أفضل؟
يقول العلماء: الأفضل أن تبتعد وترمل؛ لأن الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى بالمحافظة من الفضيلة المتعلقة بمكانها " انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١٣/ ١٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3715
قراءة غير الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز القراءة خلف إمامي؟ وما حكمها إذا قرأت خلفه بغير الفاتحة، هل تبطل الصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمأموم أن يقرأ خلف إمامه في الصلاة الجهرية غير الفاتحة، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٦٦٧٤٢) .
ومن فعل ذلك جاهلا فلا شيء عليه، والواجب ألا يعود إليه مستقبلا؛ لمخالفته قوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف/٢٠٤، وقوله ﷺ : (لا تَفْعَلُوا إِلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا) رواه أبو داود (٨٢٣) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3716
حكم الصف بين سواري المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[في الصفوف التي تتواجد بينها الأعمدة في المسجد أثناء صلاة الجماعة، هل يجوز بعد العمود أن أقف لوحدي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد النهي عن الصف بين سواري المسجد (وهي الأعمدة) ؛ لأنها تقطع الصفوف.
فقد روى ابن ماجة (١٠٠٢) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (كُنَّا نُنْهَى أَنْ نَصُفَّ بَيْنَ السَّوَارِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا) صححه الألباني في "صحيح ابن ماجة".
وروى الترمذي (٢٢٩) عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ قَالَ: صَلَّيْنَا خَلْفَ أَمِيرٍ مِنْ الْأُمَرَاءِ، فَاضْطَرَّنَا النَّاسُ فَصَلَّيْنَا بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: (كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".
قال ابن مفلح ﵀:
" وَيُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ الْوُقُوفُ بَيْنَ السَّوَارِي , قَالَ أَحْمَدُ: لِأَنَّهَا تَقْطَعُ الصَّفّ " انتهى.
"الفروع" (٢/٣٩) .
إلا إذا كانت هناك حاجة للصف بين السواري، لكثرة المصلين، وضيق المسجد، فلا كراهة حينئذ.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"يكره الوقوف بين السواري إذا قطعن الصفوف، إلا في حالة ضيق المسجد وكثرة المصلين" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٢٩٥) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"الصف بين السواري جائز إذا ضاق المسجد، حكاه بعض العلماء إجماعاً، وأما عند السعة ففيه خلاف، والصحيح: أنه منهي عنه؛ لأنه يؤدي إلى انقطاع الصف، لا سيما مع عرض السارية" انتهى.
فمتى ضاق المسجد بأهله، وكثر عدد المصلين، فلا مانع من الصف بين السواري.
وعليه: فإذا جئت إلى المسجد، وقد وقف الناس في الصف، ولم تجد مكاناً في الصف إلا بعد العمود فلا حرج في ذلك، وليس هذا من الصلاة خلف الصف منفردا، لأنك لم تقف خلف الصف، وإنما وقفت في الصف مع المصلين ولكن قُطع الصف بالعمود للحاجة إلى ذلك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3717
يمتنعون من صلاة الجماعة بحجة أن الإمام يتقاضى على الإمامة أجرا !
[السُّؤَالُ]
ـ[لا يقوم أصدقائي بأداء صلاة الجماعة، لأن الإمام يتقاضى أجرا، ويقولون: إن كل غرضه تحصيل المال. فهل ما يفعلونه صحيح؟ وهل يجب على كل إمام يصلي بالناس أن يتقاضى راتبه من الحكومة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
صلاة الجماعة فرض واجب على الرجال القادرين، ولا يتخلف عنها لغير عذر إلا آثم منحرف عن طريق الهدى.
فروى مسلم (٦٥٤) عن ابن مسعود ﵁ قَالَ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ ﷺ سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ ".
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَجِبْ. رواه مسلم (٦٥٣) وأبو داود (٥٥٢) ولفظه:
(لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً)
قال ابن المنذر:
" فإذا كان الأعمى لا رخصة له: فالبصير أولى أن لا تكون له رخصة " انتهى.
" الأوسط " (٤ / ١٣٤) . وينظر: "المغني" (٢ / ٣) .
وينظر لأدلة وجوب صلاة الجماعة إجابة السؤال رقم: (٨٩١٨) .
ثانيا:
إذا كان الإمام يأخذ راتبا من الحكومة، سواء كان رزقا من بيت المال، أو وقفا هو من أهله، أو غير ذلك: فلا شيء عليه فيه.
وقال البهوتي في "الكشاف" (١/٤٧٥) :
" (فَإِنْ دُفِعَ إلَيْهِ) أَيْ الْإِمَامِ (شَيْءٌ بِغَيْرِ شَرْطٍ , فَلَا بَأْسَ نَصًّا) وَكَذَا لَوْ كَانَ يُعْطَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ وَقْفٍ " انتهى.
وسئل الشيخ الفوزان: أنا موظف بمديرية الأوقاف بوظيفة مقيم شعائر دينية؛ بمعنى: أنني أقوم بالإمامة وآخذ على ذلك مرتبًا فهل هذا يجوز؟ مع العلم أنه ليس لي مصدر رزق آخر فأجاب الشيخ حفظه الله:
" لا بأس أن تقوم بالإمامة وأن تأخذ ما خصص للإمام من بيت المال من الإعانة؛ لأن هذا يعينك على طاعة الله.
هذا إذا لم يكن قصدك طمع الدنيا، وإنما قصدك ما عند الله ، وتقوم بهذه الإمامة رغبة في الخير، وتأخذ هذه الإعانة لأجل سد حاجتك للتفرغ للإمامة؛ فهذا لا حرج فيه، بل هو من الإعانة على طاعة لله ، والعبرة بالمقاصد.
أما إذا كان قصد الإنسان طمع الدنيا، واتخاذ العبادة وأعمال الطاعة وسيلة لتحصيل الدنيا؛ فهذا لا يجوز، وهو عمل باطل " انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٤٩ / ٤٩-٥٠)
وأما إذا كان ما يأخذه الإمام هو من أعطيات الناس، فلا بأس عليه في ذلك أيضا، إذا لم يشارطهم عليه، بل ما أعطوه أخذه، قل أو كثر.
قال أَبُو دَاوُد: سَمِعْت أَحْمَدَ , ﵀ , سُئِلَ عَنْ إمَامٍ , قَالَ: أُصَلِّي بِكُمْ رَمَضَانَ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا. قَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ , مَنْ يُصَلِّي خَلْفَ هَذَا؟
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " لَا تُصَلُّوا خَلْفَ مَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ , وَقَالَ: لَا تُصَلِّ خَلْفَ مَنْ يُشَارِطُ , وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ " انتهى. "المغني" (٢/٩)
وقال ابن نجيم ﵀:
" قالوا: فإن لم يشارطهم على شيء، لكن عرفوا حاجته فجمعوا له في كل وقت شيئا: كان حسنا، ويطيب له " انتهى. "البحر الرائق" (١/٢٦٨) .
ثالثا:
يتبين مما سبق أن مجرد أخذ راتب من الحكومة، أو قبول الأعطيات والرزق على القيام بالإمامة ليس هو مما يجرح به الإمام ويعاب به؛ لأنه ربما كان يأخذه على وجه مشروع لا كراهة فيه؛ بل إن بعض أهل العلم قد ذهب إلى جواز أخذ الراتب مطلقا، ولو لم يكن الإمام فقيرا، ولو شارطهم على ذلك، وهو قول معتبر بعض الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة.
ينظر: أخذ المال على أعمال القرب، عادل شاهين (١/٢٠٦-٢٢٠) .
وإذا كان ذلك كذلك فمثل هذه المسائل الاجتهادية لا يعنف فيها على المخالف، ولا ينكر عليه، إذا كان هذا هو ما يعتقده ويترجح عنده؛ فمن باب أولى: أنه لا يعاب بذلك ولا يذم به.
رابعا:
الاطلاع على مقصد الإمام من إمامته، وأنه ليس له غرض إلا الحصول على المال، ليس في مقدور الناس عادة، بل يوكل أمره في ذلك إلى الله، ويعامل بظاهر حاله.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
(إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ) . متفق عليه.
وإذا قدر أننا اطلعنا على ذلك، وأنه عاص بهذا الفعل، فليست مجرد المعصية التي يلابسها الإمام عذرا في ترك صلاة الجماعة، بل متى أمكنه أن يصلي الجماعة خلف إمام هو أمثل منه، وأصلح في دينه: فعل ذلك، وإن لم يمكنه: لم يجز له أن يترك صلاة الجماعة بمجرد ذلك، وهذا من أصول السنة، ألا يدعوا صلاة الجمعة والجماعة لمجرد معصية الإمام، إذا لم يمكنهم أن يقيموها خلف غيره.
قال الطحاوي ﵀ في عقيدته (٤٥) :
" ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة ونصلي على من مات منهم ".
وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:
" إِذَا لَمْ يُمْكِنْ مَنْعُ الْمُظْهِرِ لِلْبِدْعَةِ وَالْفُجُورِ إلَّا بِضَرَرِ زَائِدٍ عَلَى ضَرَرِ إمَامَتِهِ: لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، بَلْ يُصَلِّي خَلْفَهُ مَا لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا إلَّا خَلْفَهُ، كَالْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَالْجَمَاعَةِ، إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إمَامٌ غَيْرُهُ. وَلِهَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ يُصَلُّونَ خَلْفَ الْحَجَّاجِ وَالْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ وَغَيْرِهِمَا الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ؛ فَإِنَّ تَفْوِيتَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ أَعْظَمُ فَسَادًا مِنْ الِاقْتِدَاءِ فِيهِمَا بِإِمَامِ فَاجِرٍ، لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ التَّخَلُّفُ عَنْهُمَا لَا يَدْفَعُ فُجُورَهُ، فَيَبْقَى تَرْكُ الْمَصْلَحَةِ الشَّرْعِيَّةِ بِدُونِ دَفْعِ تِلْكَ الْمَفْسَدَةِ. وَلِهَذَا كَانَ التَّارِكُونَ لِلْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ خَلْفَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ مُطْلَقًا مَعْدُودِينَ عِنْدَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ. وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ فِعْلُ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ خَلْفَ الْبَرِّ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ فِعْلِهَا خَلْفَ الْفَاجِرِ " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٣ / ٣٤٣) .
والواجب: نصح هؤلاء بوجوب إقامة الصلاة في بيوت الله التي أذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه، ووجوب السعي إليها مع المسلمين، وحضور الجماعات، والسعي في الألفة بين المسلمين، ومنع الشقاق وظن السوء وفساد ذات البين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3718
اصطحاب الأولاد إلى المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[نسمع دائماً عند صلاة المغرب والعشاء صريخاً وضجيجاً من الأطفال في بيت الله الحرام، فهل هذا يجوز في هذا المكان، أو في أي مسجد من المساجد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا حرج في ذلك، لأن من طبيعة الطفل أنه يحدث منه هذا الشيء، وكان الأطفال في عهد النبي ﷺ يسمعهم النبي ﷺ ويسمع صراخهم، ولم يمنع أمهاتهم من الحضور، بل ذلك جائز، ومن طبيعة الطفل أنه يحصل منه بعض الصراخ، وقد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على أنه يسمع ذلك، ولم يمنع، بل كان ﷺ يقوم في الصلاة وينشط لها فيسمع بكاء الصبي فيخفف لئلا تفتتن أمه، فهذا يدل على أنه أقرهن على ذلك وراعاهن في الصلاة أيضاً، ﵊.
ولأن منع الأطفال معناه منع الأمهات من الحضور، وقد يكون حضورهن فيه فائدة للتأسي بالإمام في الصلاة، والطمأنينة فبها، ومعرفتها كما ينبغي، أو لتسمع فائدة من الإمام من العلم.
فالحاصل أن حضورها إلى المسجد مع التستر والتحجب وعدم الطيب فيه فوائد، فإن كانت لا تأتي إلا بتبرج وإظهار محاسنها أو بالطيب فلا يجوز لها ذلك، فصلاتها في بيتها أولى، وبكل حال فصلاتها في بيتها أولى وأفضل إلا إذا كان خروجها تستفيد منه فائدة واضحة، كنشاط في قيام رمضان، وكسماع العلم والفائدة، أو التأسي بالإمام في صلاته والطمأنينة فيها إذا كانت تجهل كيفية الصلاة كما ينبغي، فتستفيد صفة الصلاة والطمأنينة فيها، وتستفيد سماع المواعظ والذكر، وهذا قد يجعل خروجها أولى لأجل المصلحة، وإلا فالأصل أن الصلاة في بيتها خير.
أما خروجها متبرجة بالملابس الحسنة الفاتنة، أو إبراز بعض محاسنها، وإظهار الطيب الذي قد يسبب الفتن لمن تمر عليهم فكل هذا لا يجوز، ويجب عليها أن تبقى في بيتها ولا تخرج بهذه الأحوال التي تفتن الناس وتضر الناس.
أما الطفل فلا بأس بوجوده معها ولكن تتحفظ منه وتجعله في محل محفوظ حتى لا يقذر المسجد ويؤذي المصلين، وإذا دعت الحاجة إلى حمله عند الحاجة ليسكت فلا بأس، فقد حمل النبي ﷺ أمامة بنت زينب، حملها وهو يصلي بالناس، ﵊.
فالحاصل: أن وجود الأطفال في المسجد وحملهن حتى في الصلاة لا حرج فيه عند الحاجة، لكن ينبغي أن يراعى في ذلك سلامة الطفل من النجاسات حتى لا ينجس أمه" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٧١٤، ٧١٥) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 3719
هل ترك صلاة الجماعة ينزع البركة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أن عدم ذهاب الرجل للصلاة مع الجماعة سبب نزع البركة من حاله وماله؟ وما الدليل على ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا ريب أن الصلاة هي عمود الإسلام وهي أعظم الواجبات والفرائض بعد الشهادتين، وقد دل على ذلك آيات كثيرات وأحاديث صحيحة عن رسول الله ﵊، فمن ذلك قوله : (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة/٢٣٨، وقوله سبحانه: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) البقرة/٤٣، وقوله سبحانه: (وَأَقِمْ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) العنكبوت/٤٥، وقوله سبحانه: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) المؤمنون/١، ٢، إلى أن قال: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) المؤمنون/٩ – ١١.
وقال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ) البينة/٥، فجعلها قرينة التوحيد: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ) ، وهذا هو التوحيد، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، ثم قال بعده: (وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ) ، وقال سبحانه: (فَإِنْ تَابُوا) التوبة /٥، يعني من الشرك: (وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) التوبة/٥، فدل على عظمتها وأنها قرينة التوحيد، قال سبحانه: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) التوبة/١١، وقال النبي ﷺ : (قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ) .
ومن أهم واجباتها وأعظم واجباتها أداؤها في الجماعة في حق الرجل حتى أوجبها الله الرب في حال الخوف، قال جل وعلا: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) النساء/٢، فأوجب صلاة الجماعة في حال الخوف وفي حال مصافة المسلمين لعدوهم الكافر، فأمرهم أن يصلوا جماعة وأن يحملوا السلاح لئلا يحمل عليهم العدو.
وقال ﵊: (مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ) ، وأتاه ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال المصطفى ﵊: (هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (فَأَجِبْ) خرجه مسلم في صحيحه، فهذا رجل أعمى لم يأذن له النبي ﷺ في التخلف عن الجماعة، وفي اللفظ الآخر قال: (لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً) فصرح أنه ليس له رخصة وهو أعمى، ليس له قائد يلائمه يعني يحافظ على الذهاب معه، فإذا كان الرجل الأعمى الذي ليس له قائد يعتني به ويحافظ عليه ليس له رخصة بل عليه أن يذهب ويتحرى ويجتهد حتى يصل إلى المسجد، فكيف بحال القوي المعافى؟! فالأمر في حقه أعظم وأكبر.
ثم التخلف عن صلاة الجماعة من أعظم الوسائل في التهاون بها وتركها بعد ذلك، فإنه اليوم يتخلف وغداً يترك ويضيع الوقت؛ لأن قلة اهتمامه بها جعلته يتخلف عن أدائها في الجماعة وفي المساجد التي هي بيوت الله التي قال فيها سبحانه: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) النور/٣٦، وهي المساجد، وهذا أمر مجرب، فإن الذين يتخلفون عن الجماعة يسهل عليهم ترك الصلاة بأدنى عذر وبأقل سبب، ثم بعد ذلك يتركونها بالكلية لقلة وقعها في صدورهم، ولقلة عظمتها في قلوبهم فيتركونها بعد ذلك.
فترك الصلاة في الجماعة وسيلة قريبة وذريعة معلومة لتركها بالكلية، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) خرجه الإمام أحمد في المسند وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصين رضي الله تعالى عنه، وخرج مسلم في صحيحه عن جَبِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأنصاري رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: (بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) وهذا يدل على أنه كفر أكبر، قال: (الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ) .
وإن كان بعض أهل العلم رأى أنه كفر دون كفر إذا كان غير جاحد لوجوبها بل يعلم أنها واجبة ولكنه تساهل، وقد ذهب جمع كبير من أهل العلم وحكاه بعضهم قول الأكثرين أنه كفر دون كفر، وأنه لا يكفر به الكفر الأكبر، لكن الصحيح الذي قامت عليه الأدلة أنه كفر أكبر، وهو ظاهر إجماع الصحابة قبل من خالفهم بعد ذلك، فقد حكى عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل الثقة أن أصحاب النبي ﷺ كانوا لا يرون شيئاً تركه كفر إلا الصلاة.
فعندهم الصلاة تركها كفر، ومراده كفر أكبر لأن هناك أشياء عملها كفر لكن ليس بالكفر الأكبر، مثل الطعن في الأنساب والنياحة على الأموات سماها النبي ﷺ كفراً، والصحابة يسمونها كفراً، ولكنها كفر أصغر، فلما أخبر عنهم أنهم لا يرون شيئاً تركه كفر إلا الصلاة علم أنه أراد بذلك الكفر الأكبر كما جاء به الحديث.
وأما كون هذه المعصية تسبب محق البركة وتسبب أيضاً شراً كثيراً عليه في بدنه وفي تصرفاته فهذا لا يُستغرب؛ فإن المعاصي لها شؤم كثير ولها عواقب وخيمة في نفس الإنسان وفي قلبه وفي تصرفاته وفي رزقه فلا يستغرب هذا فقد دلت الأدلة على أن المعاصي لها عواقب وخيمة، وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ) ، ومعلوم أن المعاصي تسبب الجدب في الأرض ومنع المطر وحصول الشدة وهذا كله بأسباب المعاصي كما قال : (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) الشورى/٣٠، قال سبحانه: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) النساء/٧٩، هذا أمر معلوم بالنصوص وبالواقع.
فجدير بالمؤمن أن يحذر مغبة المعاصي وشرها وأن يتباعد عنها وأن يحرص على أداء ما أوجب الله عليه وعلى المسارعة إلى الطاعات في الدنيا والآخرة، فالطاعات كلها خير في الدنيا والآخرة، والمعاصي شر في الدنيا والآخرة، رزق الله الجميع العافية والسلامة" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٩٧٧ – ٩٨٠) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 3720
يخرج منه عرق ورائحة ويشق عليه الاغتسال لكل صلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص يعاني من التعرق الشديد ويحتاج لأن يستحم لكل صلاة (لكي لا يؤذي غيره من المصلين) فهل يعذر بترك الصلاة في المسجد في بعض الفروض أم لا؟ لا سيما أن هناك صعوبة أحياناً في الاستحمام بشكل دائم ومن ذلك البرودة في صلاة الفجر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا ابتلي الشخص بوجود رائحة كريهة تخرج من بدنه، ولم يمكن إخفاؤها باستعمال الطيب ونحوه، فهو معذور في تركه الجماعة، ويرجى له الأجر من الله تعالى، وإذا كان اغتساله يزيل هذه الرائحة فليفعل ذلك قدر استطاعته، وقد يسر الله تعالى الأسباب المعينة على تسخين الماء، واتقاء البرد، بلبس الألبسة الواقية، وغير ذلك.
وقد نص الفقهاء على أن وجود الرائحة الكريهة عذر في ترك الجماعة، بل يمنع صاحب الرائحة من دخول المسجد وإيذاء المصلين.
والأصل في ذلك: ما رواه مسلم (٥٦٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ) .
قال في "مطالب أولي النهى " (١/٦٩٩) : "وكره حضور مسجد وجماعته لآكل نحو بصل أو فجل أو كراث , وكل ما له رائحة كريهة , حتى يذهب ريحه، وكذا نحو من به بخر وصُنان , وجزار له رائحة منتنة , ويستحب إخراجهم دفعاً للأذى " انتهى بتصرف.
و"البَخَر" هو الرائحة الكريهة التي تخرج من بعض الناس، و "الصُّنان" هو رائحة الإبط الكريهة.
وقال في "أسنى المطالب" (١/٢١٥) : " ويؤخذ مما ذكر أنه يُعذر بالبَخَر والصُّنَان المستحكم بطريق الأولى " انتهى.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: إن والدي كبير ولا يذهب لصلاة الجمعة، ويقول: إنه مريض بمرضٍ هو عبارة عن بخر في الفم ورائحة كريهة، وقال: إنه لا يريد أن يؤذي الناس بهذه الرائحة، فهل يجوز فعله هذا؟ .
فأجاب: " نعم، هذا عذر شرعي، إذا كان فيه بخر شديد الرائحة الكريهة ولم يتيسر له ما يزيله فهو عذر، كما أن البصل والكراث عذر، أما إن وجد دواءً وحيلة تزيله فعليه أن يفعل ذلك حتى لا يتأخر عن صلاة الجمعة والجماعة، ولكن متى عجز عن ذلك ولم يتيسر فهو معذور أشد من عذر صاحب البصل، والبخر لا شك أنه مؤذٍ لمن حوله، إذا كان رائحته ظاهرة " انتهى من " نور على الدرب " (شرط رقم ٢١٩، الدقيقة ١١) .
ونسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3721
أقرب مسجد لعملهم تابع لطريقة صوفية فهل يصلون فيه
[السُّؤَالُ]
ـ[أقرب مسجد لنا في العمل تابع للصوفية على الطريقة العزمية، ويصلي بنا أحيانا أحد الأشخاص البسطاء الذي لا نعرف إذا كان ينتمي للطريقة أم لا. وأحيانا أخري (الصلوات الجهرية) يصلي أحد الأئمة التابعين للطريقة العزمية، ويوجد مساجد أخرى أبعد عن مكان العمل. هل نصلي في المسجد القريب حفاظا على وقت العمل، أم نصلي في مسجد آخر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
"الصوفية" اليوم عَلَم على مجموعة من الفرق والشيع، ينتشر فيها البدع والانحرافات العقدية التي يصل بعضها إلى الشرك والكفر كدعاء الأموات والاستغاثة بهم، واعتقاد وحدة الوجود، ولهذا يجب الحذر منهم، والبعد عن مجالسهم، وعدم تكثير سوادهم. وإذا عُلم أن المسجد تابع لهم، وأنه مكان وجودهم واجتماعهم اجتُنبت الصلاة فيه ولو كان الإمام غير منتمٍ لهم؛ وذلك بعدا عن مخالطة الصوفية، وسدا لذريعة إحسان الظن بهم، واغترار العامة بصلاة أهل الاستقامة معهم.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/٣٠١) : " في الحي الذي أسكن فيه يوجد مسجد وتوجد زاوية تابعة لطريقة صوفية، هل تجوز الصلاة في هذه الزاوية؟
الجواب: لا تصل مع هؤلاء الصوفية في زاويتهم، واحذر صحبتهم والاختلاط بهم، لئلا يصيبك ما أصابهم، وتَحَرَّ الصلاة في مسجد جماعة يتحرون السنة ويحرصون عليها.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود " انتهى.
وجاء فيها أيضا (١/٤٥) : " أفتونا مأجورين بتفصيل عن حكم جماعة في مصر تسمى: (جماعة أبي العزايم) ، والتي تدعو إلى اتباع من يسمونه الإمام المجدد (محمد ماضي أبي العزايم) فيما يأتي:
١- دعاء أصحاب القبور والاستغاثة بهم، ودعاء النبي ﷺ ، ودعاء أبي العزايم وقت غيابه.
٢- حفظ وترتيل أشعار خاصة بهم تحتوي على استغاثات ونداءات وإطراء لآل البيت.
أفيدونا هدانا الله وإياكم. هل هؤلاء القوم مسلمون، فنصلي ورائهم، وننكح نساءهم، ونأكل ذبيحتهم، أم كفار فلا نفعل ذلك معهم؟
الجواب: من يدعو الله ويستغيث بالأموات من الأنبياء وغيرهم من الأولياء والصالحين فإنه مشرك الشرك الأكبر الذي يخرج من الملة، قال تعالى: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) ، فسماه كافرا، وقال تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) ، وقال تعالى: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) ، وقال تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) ، حكم عليهم سبحانه بالكذب، والكفر بدعائهم غير الله، وإن زعموا أنهم اتخذوهم وسائط بينهم وبين الله.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز " انتهى.
وينظر للفائدة: سؤال رقم (٤٩٨٣) .
كما ينظر لمعرفة الطريقة العزمية وانحرافاتها:
http://www.islamweb.net.qa/ver٢/archive/readart.php?id=١٢٢٢٧
والحاصل أنه لا يصلى في المساجد التابعة للطرق الصوفية، خاصة وأن بإمكانكم إقامة الصلاة في مسجد آخر، وهو وإن كان أبعد من هذا المسجد، إلا أن الحفاظ على شعيرة الصلاة أولى من الحفاظ على هذا الوقت الزائد من أوقات العمل، فصلوا فيه مع الحرص على الرجوع إلى العمل بعد أداء صلاة الفريضة دون تأخر، وبإمكانكم تأخير النافلة إلى المنزل، تقصيرا لوقت الغياب عن العمل، وإذا احتاج العمل إلى تعويض هذا الوقت الزائد، ففعلتم: كان هذا برا وإحسانا منكم.
ثانيا:
الصلاة خلف الصوفي فيها تفصيل:
فإن كان متلبسا ببدعة شركية كدعاء غير الله، أو اعتقاده أن الأولياء يعلمون الغيب، أو يتصرفون في الكون، فلا تصح الصلاة خلفه.
وإن كانت بدعته غير شركية، صحت الصلاة خلفه.
وينظر: سؤال رقم (٨٩٩٦١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3722
هل البرد الشديد من الأعذار الشرعية لترك الجماعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من يعيش في بلدة باردة جداً ويخشى على نفسه المرض إذا خرج لصلاة الفجر فصلى في البيت، هل صلاته صحيحة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الجماعة واجبة في المسجد على الرجال القادرين؛ للأدلة الكثيرة الدالة على ذلك، وقد ذكرنا بعضها في جواب السؤال: رقم (١٢٠) ، ورقم (٨٩١٨) .
وقد دلت السنة على أنه لا حرج على من صلى في بيته وترك الجماعة في المسجد إذا كان ذلك بعذر.
روى ابن ماجة (٧٩٣) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
(مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ) وصححه الألباني في "الإرواء" (٢/٣٣٧) .
والبرد إذا كان لا يمكن اتقاؤه بكثرة الملابس أو المدافئ أو الذهاب إلى المسجد في السيارة.. ونحو ذلك وخشي الرجل إن خرج إلى الصلاة أن يصاب بمرض، فهو عذر لترك الجماعة في المسجد، أما إذا كان يمكن اتقاؤه ولا يخشى حصول مرض، فليس بعذر.
وقد روى البخاري (٦٣٢) ومسلم (٦٩٧) عن نَافِع قَالَ: (أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ - جبل بين مكة والمدينة - ثُمَّ قَالَ: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ. فَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوْ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ) .
قال الحافظ ﵀:
" وَفِي صَحِيح أَبِي عَوَانَةَ: (لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ أَوْ ذَاتُ رِيحٍ) وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَة عُذْرٌ فِي التَّأَخُّر عَنْ الْجَمَاعَة , وَنَقَلَ اِبْن بَطَّالٍ فِيهِ الْإِجْمَاع , لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّة أَنَّ الرِّيح عُذْرٌ فِي اللَّيْل فَقَطْ , وَظَاهِر الْحَدِيث اِخْتِصَاص الثَّلَاثَة بِاللَّيْلِ , لَكِنْ فِي السُّنَن مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاقَ عَنْ نَافِع فِي هَذَا الْحَدِيث: (فِي اللَّيْلَة الْمَطِيرَة وَالْغَدَاة الْقَرَّة [الباردة] ) , وَفِيهَا بِإِسْنَادٍ صَحِيح مِنْ حَدِيث أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ: (أَنَّهُمْ مُطِرُوا يَوْمًا فَرَخَّصَ لَهُمْ) وَلَمْ أَرَ فِي شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث التَّرَخُّص بِعُذْرِ الرِّيح فِي النَّهَار صَرِيحًا , لَكِنَّ الْقِيَاس يَقْتَضِي إِلْحَاقَهُ.
قَوْله: (فِي السَّفَر) ظَاهِره اِخْتِصَاص ذَلِكَ بِالسَّفَرِ , وَرِوَايَة مَالِك عَنْ نَافِع الْآتِيَة فِي أَبْوَاب صَلَاة الْجَمَاعَة مُطْلَقَةٌ , وَبِهَا أَخَذَ الْجُمْهُور , لَكِنَّ قَاعِدَةَ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ تَقْتَضِي أَنْ يَخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمُسَافِرِ مُطْلَقًا , وَيُلْحَق بِهِ مَنْ تَلْحَقُهُ بِذَلِكَ مَشَقَّة فِي الْحَضَر دُونَ مَنْ لَا تَلْحَقهُ، وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى.
وقال أبو إسحاق الشيرازي في "المهذب" (١/١٧٦) :
" وتسقط الجماعة بالعذر وهو أشياء ... ومنها: أن يخاف ضررا في نفسه أو ماله أو مرضا يشق معه القصد " انتهى.
وقال النووي في "المجموع" (٤/٩٩) وهو يتكلم عن الأعذار المبيحة لترك الجماعة:
" الْبَرْدُ الشَّدِيدُ عُذْرٌ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ , وَشِدَّةُ الْحَرِّ عُذْرٌ فِي الظُّهْرِ , وَالثَّلْجُ عُذْرٌ إنْ بَلَّ الثَّوْبَ "
انتهى.
وجاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٢٧/١٨٦) :
" والْبَرْدُ الشَّدِيدُ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا، وَكَذَلِكَ الْحَرُّ الشَّدِيدُ، من الأَْعْذَار العامة الَّتِي تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. وَالْمُرَادُ: الْبَرْدُ أَوِ لْحَرُّ الَّذِي يَخْرُجُ عَمَّا أَلِفَهُ النَّاسُ، أَوْ أَلِفَهُ أَصْحَابُ الْمَنَاطِقِ الْحَارَّةِ أَوِ الْبَارِدَةِ " انتهى.
وجاء فيها أيضاً (٨/٥٧-٥٨) :
" وَفِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ: أَجَازَ الْفُقَهَاءُ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ التَّخَلُّفَ عَنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَعَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ نَهَارًا أَوْ لَيْلاً " انتهى.
للاستزادة: راجع جواب السؤال: (٧٠٥٠٧) ، (٩٨٧٣٩) ، (١٠٩٢٠٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3723
صلاة الجماعة لا تجب على المرأة، وصلاتها في بيتها ولو منفردة أفضل
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صلاة الجماعة بالنسبة للمرأة؟ مع العلم أنها تجد الخشوع أكثر في الصلاة منفردة، وهل إذا وجدت جماعة في بيتها مع أبيها وإخوتها أن تصلي معهم ثانية وتعتبر هذه الصلاة نافلة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الجماعة لا تجب على المرأة، وصلاتها في بيتها منفردة أفضل من صلاتها جماعة في المسجد.
روى أبو داود (٥٦٧) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٥١٥) .
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
" لا يجب على النساء أداء أي صلاة من الفرائض الخمس في جماعة، وصلاتهن في بيوتهن خير لهن من صلاتهن في المساجد، سواء كانت فريضة أم نافلة، لكنها لو أرادت الصلاة في المسجد لا تمنع من ذلك على أن تتأدب بآداب الإسلام، في خروجها وفي صلاتها؛ بأن تخرج متسترة غير متطيبة وتصلي خلف الرجال " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/٢١٣) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
" وأما النساء فصلاتهن في بيوتهن خير لهن سواء كن فرادى أو جماعات " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٢/ ٧٨)
وإذا أقيمت صلاة الجماعة في البيت فالأفضل للمرأة أن تصلي معهم ولا تصلي منفردة، سواء كانت الجماعة نساءً أو رجالاً من محارمها.
روى ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤٩٨٩) عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ: أَنَّهَا رَأَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَؤُمُّ النِّسَاءَ، تَقُومُ مَعَهُنَّ فِي صَفِّهِنَّ، وصححه الألباني في "تمام المنة" (ص١٥٤) .
وروى البيهقي (٥١٣٨) : أن عائشة ﵂ أمت نسوة في المكتوبة، فأمتهن بينهن وسطا وصححه النووي في "الخلاصة" كما في "نصب الراية" للزيلعي (٢/٣٩) .
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
" وإن صلين جماعة في البيت فهو أفضل، وتكون إمامتهن في وسطهن في الصف الأول، ويؤمهنّ أقرؤهن، وأعلمهن بأحكام الدين " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/٢١٣) .
وأما كون المرأة تجد الخشوع أكثر في الصلاة منفردة، فالأفضل أنها إذا أقيمت جماعة في البيت أن تصلي معهم، حتى تنال فضل ثواب الجماعة – وهو فضل عظيم – وحتى لا يكون تركها الصلاة مع هذه الجماعة سبباً لإساءة الظن بها، ككراهتها للإمام أو الجماعة.
ويخشى أن يكون شعورها بالخشوع أكثر في صلاتها منفردة مجرد وهم، يريد الشيطان بذلك أن يمنعها من هذا فضل صلاة الجماعة.
فالمطلوب منها: أن تصلي مع جماعة البيت، وتجتهد في الخشوع في الصلاة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3724
إذا فاتته الجماعة الأولى في المسجد فهل يصلي بأهله أم يأتي المسجد للجماعة الثانية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تعتبر صلاة الرجل في بيته مع أبنائه جماعة؟ وهل ينبغي لمن فاتته صلاة الجماعة الأولى في المسجد أن يبادر إلى المسجد ليدرك الجماعات اللاحقة أم أنه يجزئه أن يصلي في بيته مع أولاده مثلا؟ وهل صلاة الرجل مع زوجته فقط تعتبر جماعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال القادرين إذا سمعوا النداء، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (١٢٠) ورقم (٨٩١٨) .
ومن أتى المسجد وقد فاتته الجماعة شرع له أن يصلي جماعة مع غيره ممن فاتته، أو مع من يتصدق عليه من المصلين؛ لما روى أبو داود (٥٧٤) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبْصَرَ رَجُلًا يُصَلِّي وَحْدَهُ، فَقَالَ: (أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وإن علم انقضاء جماعة المسجد وهو في بيته، فله أن يصليها مع أهله، أو يأتي المسجد فيصليها مع الجماعة الثانية.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم تعدد الجماعة في مسجد له إمام راتب، ومؤذن راتب؟
فأجاب: "تعدد الجماعة على قسمين: القسم الأول: أن يكون ذلك راتباً بحيث تتعمد الجماعة الثانية التأخر، حتى تقيم جماعة أخرى، فهذه بدعة؛ لأن المسجد لا يقام فيه إلا جماعة واحدة.
والقسم الثاني: ألا يكون ذلك راتباً معتاداً؛ لكن بعد أن تنتهي الجماعة الأولى يأتي أناس يدخلون المسجد فيصلون جماعة فهذا مشروع وسنة؛ لأن النبي ﷺ كان مع أصحابه ذات يوم، فدخل رجل قد فاتته الصلاة، فقال: (من يتصدق على هذا فيصلي معه) فقام أحد الصحابة فصلى معه.
ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله) .
وأما تَوَهُّمُ مَن تَوَهَّم من الناس أن إقامة الجماعة الثانية بدعة، فهذا صحيح فيما إذا كان على وجه الراتب المعتاد، أما ما كان طارئاً فإن إقامة الجماعة الثانية سنة؛ لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
السائل: ولو أقامها في البيت بعد انقضاء الجماعة الأولى؟
الشيخ: لا، في المسجد أحسن؛ لأن إقامتها في المسجد ربما تكثر الجماعة، يدخل معه أناس يأتون فيما بعد، فيكون أفضل، ثم إن الغالب أن الإنسان يخرج من بيته إلى المسجد من أجل أن يصلي مع الجماعة، فتفوته، فيأتي وهم قد صلوا، فإذا أقامها في المسجد كان هذا أنفع له ولغيره؛ لأنه ربما لو رجع هو وصاحبه إلى البيت، وصليا جماعة، يأتي إنسان آخر مثلاً فدخل بعد انتهاء الجماعة الأولى ولا يجد جماعة، فتفوته الجماعة، فالأفضل أن تكون في المسجد.
نعم، لو فُرِض أنه عَلِم في بيته أن الجماعة قد انتهت، فهنا نقول: لا فرق، صلِّ في بيتك؛ لأنه لو خرج إلى المسجد قد يخجل أن يقابله الناس وهم قد خرجوا من الصلاة، فيصلي في بيته.
أما إذا كان قد جاء ودخل المسجد ووجدهم قد صلوا فلا ينصرف، بل يصلي مع الجماعة في المسجد " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٤١/١٢) .
والجماعة تتحقق باثنين: إمام ومأموم، فلو كان الرجل معذورا في ترك الجماعة أو فاتته الجماعة فصلى بزوجته، فهي جماعة، وتقف الزوجة خلفه.
وينظر جواب السؤال رقم (٩٨٧٣٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3725
حكموا على إمامهم الذي توسل بحق النبي أنه مشرك! وتركوا الصلاة وراءه وأحدثوا لغطاً
[السُّؤَالُ]
ـ[في إحدى ليالي العشر تقدم بنا لصلاة الوتر أحد نواب إمام المسجد، وهو رجل عامي، غير متمكن في العلم الشرعي، لكن فيه خير، نحسبه كذلك، ولا نزكي على الله أحداً، فعندما كان يقنت سأل الله بحق محمد، فحصل لغط في تلك الليلة من قبَل بعض الشباب، وصنفوا الرجل بأنه مشرك! ولا يجوز لرواد المسجد أن يصلوا خلفه إذا تقدم بهم هذا الإمام، وبناءً على هذه الفتوى فقد طبقت على أرض الواقع في الليلة التالية لليلة تلك المشكلة، حيث انتظر بعض الشباب - وهم قلة قليلة مقارنة برواد المسجد - دخول ذلكم الإمام لصلاة الوتر إلى مؤخرة المسجد للقيام بجماعة أخرى تؤدى فيها صلاة الوتر، وبعد صلاتهم هذه حصل في المسجد خلاف، وانقسام، فهل هذا الفعل صحيح؟ وهل يصنف الإمام بأنه مشرك بسبب الدعاء بلفظة " بحق محمد "؟ وإذا أخطأ إمام بمثل هذا الأمر هل يشرع للناس أن ينشقوا عنه ويُحدثوا جماعة أخرى تصلي بنفس وقت صلاة الإمام؟ وما هي نصيحتكم لمن شملهم السؤال – الإمام، والمنشقون، بقية المأمومين -؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ما فعله هؤلاء الذين حكموا على الإمام أنه مشرك، لأنه سأل الله تعالى بحق محمد ﷺ : فعل منكر، وليس يعني هذا أن الإمام أصاب في قوله، بل هو مخطئ، وواقع في بدعة، لكن ما فعله أولئك منكر أيضاً، وهم لم يصفوا فعله بأنه شرك، بل تعدى ذلك إلى الحكم عليه بأنه مشرك، ورتبوا على ذلك عدم الصلاة خلفه، والواجب عليهم التمهل في إطلاق الأحكام، والرجوع لأهل العلم، وعدم الجرأة في تكفير الناس.
والتوسل المشروع أنواع، وقد ذكرناها في جواب السؤال رقم: (٩٧٩) ، والسؤال بجاه نبينا محمد ﷺ ، وحقه، وجاه الصالحين وحقهم: ليس شركاً، وأعلى ما يقال فيه أنه وسيلة إلى الشرك، لا أنه شرك بذاته.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
أما إذا توسل بجاه النبي ﷺ وقال: اللهم إني أسألك بجاه محمد، أو بحق محمد: فهذا بدعة، عند جمهور أهل العلم، نقص في الإيمان، ولا يكون مشركاً، ولا يكون كافراً، بل هو مسلم، ولكن يكون هذا نقصاً في الإيمان، وضعفاً بالإيمان، مثل بقية المعاصي التي لا تخرج عن الدين ; لأن الدعاء، ووسائل الدعاء: توقيفية، ولم يرد في الشرع ما يدل على التوسل بجاه محمد ﷺ ، بل هذا مما أحدثه الناس، فالتوسل بجاه النبي ﷺ ، أو بجاه الأنبياء، أو بحق النبي، أو بحق الأنبياء، أو بجاه فلان، أو بجاه علي، أو بجاه أهل البيت: كل هذا من البدع , والواجب ترك ذلك، لكن ليس بشرك، وإنما هو من وسائل الشرك، فلا يكون صاحبه مشركاً، ولكن أتى بدعة تنقص الإيمان، وتضعف الإيمان، عند جمهور أهل العلم.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٧ / ١٢٩، ١٣٠) .
وقال – ﵀:
فلا يقول الإنسان: اللهم اغفر لي بحق فلان، أو بحق محمد، أو بحق الصالحين، أو بحق الأنبياء، أو بجاه الأنبياء، أو بحرمة الأنبياء، أو ببركة الأنبياء، أو ببركة الصالحين، أو ببركة علي، أو ببركة الصديق، أو ببركة عمر، أو بحق الصحابة، أو حق فلان، كل هذا لا يجوز، هذا خلاف المشروع، وبدعة، وهو ليس بشرك، لكنه بدعة، لم يرد في الأسئلة التي دعا بها النبي ﷺ ، وكذلك أصحابه ﵃.
وإنما يتوسل بما شرعه الله من أسماء الله، وصفاته، ومن توحيده، والإخلاص له، ومن الأعمال الصالحات، هذه هي الوسائل ... .
" فتاوى نور على الدرب " (١ / ٣٥٦) .
وبه يتبين أن ما قام به أولئك الذين حكموا على الإمام بأنه مشرك: أنهم وقعوا في الخطأ، من جهة الشرع، ومن جهة الإمام، فالواجب عليهم التوبة من فعلهم، والندم على حكمهم، وعدم العود لمثل هذا الفعل، مع طلب السماح من الإمام.
ثانياً:
الصلاة خلف أهل البدع – وإمامكم إن استمر على توسله فيكون منهم -: جائزة، إن كانت بدعتهم غير مكفِّرة، ومع جواز الصلاة خلف الإمام المبتدع، فإنه يجوز ترك الصلاة وراءه للصلاة في مسجد آخر زجرا له إن كان سينتهي عن بدعته بمثل ذلك، ولا يجوز ترك الصلاة وراءه وعمل صلاة في وقت الجماعة الأولى، ولا ترك الصلاة وراءه والصلاة في البيت، بل شرط ترك الصلاة وراءه: نفع ذلك الهجر له، وإقامة الصلاة في مسجد سنِّي.
وقد ذكرنا هذه المسألة بتفصيل في جواب السؤالين: (٢٠٨٨٥) و (٤٠١٤٧) .
ثالثاً:
النصيحة للإمام أن يتقي الله تعالى ربَّه في اعتقاده، وعبادته، وأن يدع ما عليه أهل البدع، وأن يلتزم طريق أهل السنَّة والجماعة.
والنصيحة لأولئك المنشقين: أن يتوبوا من جرأتهم على الفتوى، وعلى الحكم على الإمام بأنه مشرك، وأن يعتذروا منه، وأن يرجعوا لمسجدهم ليقيموا الصلاة خلف إمامهم، ولا يحل لهم الصلاة معه في الوقت نفسه في جماعة أخرى، وليتحلوا بالأخلاق الفاضلة، وليتدرجوا في دعوة الناس إلى الحق، فإن الحق ثقيل، وغريب في كثير من ديار المسلمين.
نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقّاً، ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً، ويرزقنا اجتنابه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3726
صلاة المقيم خلف إمام مسافر
[السُّؤَالُ]
ـ[في حالة أن يكون الإمام مسافرا , وكان المصلون من خلفه مقيمين , فهل يجب على المقيم أن يتابع الإمام حتى لو قصر الصلاة؟ لو فرضنا في صلاة العشاء , فان الإمام سوف يسلّم بعد الركعة الثانية , ففي هذه الحالة ماذا يجب على المصلي المقيم من خلفه , أيتم أم يقصر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
دلت السنة النبوية على جواز صلاة المقيم خلف المسافر، وعلى أن المقيم يتم صلاته ولا يقصرها إذا قصر إمامه المسافر، ورد ذلك في حديث مرفوع إلى النبي ﷺ فيه ضعف ولكنه متفق على فقهه عند المذاهب الأربعة وغيرهم.
عن عمران بن حصين ﵁ قال:
(غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ، وَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ)
رواه أبو داود (رقم/١٢٢٩) وضعفه الألباني في " ضعيف أبي داود "
وروى مالك في " الموطأ " (٢/٢٠٦) عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: (كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ! أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ)
قال ابن قدامة ﵀:
" أجمع أهل العلم على أن المقيم إذا ائتم بالمسافر , وسلم المسافر من ركعتين , أن على المقيم إتمام الصلاة، وقد روي عن عمران بن حصين قال: (شهدت الفتح مع رسول الله ﷺ فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين , ثم يقول لأهل البلد: صلوا أربعا , فإنا سفر) رواه أبو داود.
ولأن الصلاة واجبة عليه أربعا , فلم يكن له ترك شيء من ركعاتها كما لو لم يأتم بمسافر " انتهى.
" المغني " (٢/٦٤) .
وقال الكاساني الحنفي ﵀:
" اقتداء المقيم بالمسافر يصح ... ثم إذا سلم الإمام على رأس الركعتين لا يسلم المقيم ; لأنه قد بقي عليه شرط الصلاة، فلو سلم لفسدت صلاته , ولكنه يقوم ويتمها أربعا لقوله ﷺ : (أتموا يا أهل مكة فإنا قوم سفر)
وينبغي للإمام المسافر إذا سلم أن يقول للمقيمين خلفه: (أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) اقتداء بالنبي ﷺ " انتهى.
" بدائع الصنائع " (١/١٠١)
ويقول الشيخ ابن باز ﵀:
" إذا صلى المقيم خلف المسافر صلاة الفريضة كالظهر والعصر والعشاء فإنه يصلي أربعا، وبذلك يلزمه أن يكمل صلاته بعد أن يسلم المسافر من الركعتين " انتهى.
" مجموع فتاوى ابن باز " (١٢/٢٥٩)
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" يجوز للمسافر أن يكون إماماً للمقيمين , وإذا سلم يقوم المقيمون فيتمون الصلاة بعده , ولكن ينبغي للمسافر الذي أمَّ المقيمين أن يخبرهم قبل أن يصلي فيقول لهم إنا مسافرون فإذا سلمنا فأتموا صلاتكم؛ لأن النبي ﷺ صلى بمكة عام الفتح وقال (أتموا يأهل مكة فإنا قوم سفر) فكان يصلي بهم ركعتين وهم يتمون بعده " انتهى.
" مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين " (١٥/١٥٣)
وانظر " نيل الأوطار " (٣/١٩٩) ، " الموسوعة الفقهية " (٦/٣٣)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3727
مطلوب للأمن بسبب ديون عليه فهل يعذر بترك جماعة المسجد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ابتليت بديون أثقلت كاهلي بشدة (إلى الله المشتكى) ، وأحد الذين يطلبوني رهنت بيتي عنده، وأنا متخلف عن السداد لأني خسرت تجارتي، وهو الآن اشتكاني، وكتب على بيتي " للبيع "، وهددني عن طريق الحقوق، وصار اسمي الآن من المطلوبين جنائيّاً (عسى الله أن يفرجها) ، وهو - الرجل - يقف أمام منزلي، ومعه أمر بإلقاء القبض عليَّ. وأنا الآن انحرمت من الصلاة في الجماعة بسبب خوفي من السجن (والله إني أخرج لصلاة الجمعة وكأني لص، أخرج باكراً، ولا أعود إلا متأخراً خوفاً من أن يقبض عليّ........) ، والله إني أخاف على والدتي أن تصاب بجلطة لو قبض عليَّ، فهل عليَّ إثم بعدم صلاتي في الجماعة لهذا السبب؟ علما بأني أصلي بزوجتي، أو أحد أخواتي، أو والدتي - أحياناً -، فهل تغني عن الجماعة؟ . أرجوك الدعاء لي، ونصحي بما ورد من الدعاء لفك الكرب عسى الله أن يفرجها وييسر لي أموري، فأنا بأشد الحاجة لفرَج رب العزة والجلال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله أن يفرج كربك، وأن ييسر أمرك، وأن يسدَّ عنك ديْنك، ونوصيك بمزيد من الدعاء والتضرع لرب العالمين، فهو القادر على تفريج الكربات. ومما نوصيك به من أدعية:
١. عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي، قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ [اسم جبل] دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ، قَالَ: قُلْ: (اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ) رواه الترمذي (٣٥٦٣) وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي ".
٢. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ، يَقُولُ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) رواه البخاري (٥٩٨٥) ومسلم (٢٧٣٠) .
٣. عَنْ سَعْد بن أبي وقَّاص ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ) رواه الترمذي (٣٥٠٥) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
٤. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: (يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ) رواه الترمذي (٣٥٢٤) وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي ".
٥. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا) قَالَ: فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: (بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا) رواه أحمد (٣٧٠٤) وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١٩٩) .
ثانياً:
بخصوص عدم صلاتك في المسجد جماعةً بسبب خوفك من أن يُقبض عليك: فاعلم أن هذا من الأعذار المبيحة لترك صلاة الجماعة في المسجد.
قال النووي ﵀ في بيان أعذار التخلف عن الجماعة:
"أو يخاف من غريمٍ له يحبسه، أو يلازمه، وهو معسر، فيُعذر بذلك، ولا عبرة بالخوف ممن يطالبه بحق هو ظالم في منعه، بل عليه توفية الحق، والحضور" انتهى.
" المجموع شرح المهذب " (٤ / ٢٠٥) .
وقال ابن قدامة ﵀:
"والخوف ثلاثة أنواع: خوف على النفس، وخوف على المال، وخوف على الأهل، فالأول: أن يخاف على نفسه سلطاناً يأخذه، أو عدواً، أو لصّاً، أو سبُعاً، أو دابَّةً، أو سيلاً، أو نحو ذلك بما يؤذيه في نفسه، وفي معنى ذلك: أن يخاف غريماً له يلازمه ولا شيء معه يوفيه؛ فإنَّ حبْسه بديْنٍ هو معسر به ظلمٌ له، فإن كان قادراً على أداء الدَّيْن: لم يكن عذراً له" انتهى.
" المغني " (١ / ٦٩٢) .
وإذا كان الأمر كذلك: فيجو لك أن تصلي جماعة في البيت مع أهلك.
وقد ذكرت أن لك بيتاً موهونا عند أحد الدائنين، فعليك المبادرة ببيع هذا البيت وسداد ما عليك من الديون، ولا يجوز لك المماطلة أو تأخير بيعه من غير سبب، وإلى أن يتم ذلك فلك أن تصلي في بيتك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3728
يؤخر الصلاة لرجوعه من العمل مرهقا، ولأنه لن يخشع في صلاته
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم تأخير الصلاة بعد الرجوع من الدوام، أو بعد التعب الشديد بالرغم أنه لو صليت لا يكون هناك خشوع نهائياً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله يجب على الرجل البالغ القادر أن يصلي الصلوات الخمس جماعة في المسجد؛ لأدلة كثيرة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٨٩١٨) ، ورقم (٢١٤٩٨) . وما دمت مستيقظا، وقد حضرت الصلاة، فعليك أن تخرج لأدائها، ولا تلتفت إلى ما يوسوس به الشيطان والنفس الأمارة بالسوء من عدم وجود الخشوع حينئذ، فإنك إذا اعتدت الخروج للمسجد سهل عليك الأمر، ووجدت الخشوع والاطمئنان، ثم اجعل وقت راحتك بعد ذلك. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: غالبا ما تفوتني صلاة العصر، وأصليها في المنزل، وذلك بسبب عملي الذي لا ينتهي إلا بأذان العصر، وأخرج من العمل وأنا مرهق، وليس لدي وقت للراحة والأكل، ولا أقدر على الصلاة في وقتها، فهل يصح لي الصلاة في البيت وتأخير الصلاة عن وقتها؟ فأجاب: " ليس ما ذكرته عذرا يسوغ لك تأخير الصلاة مع الجماعة، بل الواجب عليك أن تبادر إليها مع إخوانك المسلمين في بيوت الله ، ثم تكون الراحة وتناول الطعام بعد ذلك؛ لأن الله سبحانه أوجب عليك أداء الصلاة في وقتها مع إخوانك المسلمين في الجماعة، وليس ما ذكرته عذرا شرعيا في تأخيرها، ولكن ذلك من خداع الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، ومن ضعف الإيمان، وقلة الخوف من الله ، فاحذر هواك وشيطانك ونفسك الأمارة بالسوء تحمد العاقبة، وتفوز بالنجاة والسعادة في الدنيا والآخرة، وقاك الله شر نفسك، وأعاذك من نزغات الشيطان " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/٣٧٩) . والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3729
قول الإمام "إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج "
[السُّؤَالُ]
ـ[كثيراً ما نسمع من أئمة المساجد عند تسوية الصفوف قول: (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج) ، هل هو حديث أو قول؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" لا شك أن الصف الأعوج صف ناقص، وأن المصلين يأثمون إذا لم يسووا الصف؛ لأن النبي ﷺ توعد مَن لم يسوِّ الصف، فقال: (عباد الله، لتسوُّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) ، وأما الحديث الذي ذكرت: (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج) ، فهذا ليس بصحيح " انتهى.
الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"لقاءات الباب المفتوح" (١/٢١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3730
هل يؤمن المصلي في السرية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا انتهى الإنسان من الفاتحة في الصلاة السرية هل يؤمن أم لا؟ وهل يجهر بالتأمين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا انتهى من الفاتحة يقول: آمين في الصلاة السرية والجهرية، لكن لا يجهر بها في الصلاة السرية، ويجهر بها في الصلاة الجهرية" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"لقاءات الباب المفتوح" (٣/٤٨٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3731
هل يجعل السترة تلقاء وجهه مباشرة أم ينحرف عنها قليلاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد أن من السنة في اتخاذ السترة للمصلي أنها لا تكون أمامه مباشرة، بل تكون عن يمينه، أو عن يساره، فنريد توضح ذلك وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يريد ابن القيم ﵀ أنك إذا اتخذت سترة في الصلاة فلا تقابلها مقابلة تامة، اجعلها عن يمينك شيئاً ما، أو عن يسارك شيئاً ما، لورود حديث بذلك عن النبي ﵊، لكن الحديث الذي ورد في هذا لين، فيه شيء من الضعف، وظاهر الأدلة أن السترة تكون بين يدي المصلي تماماً، وأنه يستقبلها بدون أن تكون عن يمينه أو عن شماله، والأمر في هذا واسع؛ إن صمد إليها صمداً فلا بأس، والإنسان بعيد عن أن يجعلها كالصنم، وإن جعلها عن يمينه أو عن يساره شيئاً ما فلا بأس" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"لقاءات الباب المفتوح" (٣/٥١٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3732
جواز طرد المؤذي للمصلين في صلاتهم بأقواله وأفعاله من المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[يأتي إلينا رجل يصلي وهو مواظب على جميع الصلوات ودائما يذكر الله، ولكن بعد فترة من الزمن قد أصابه نوع من النسيان، أو مرض آخر لا نعرفه، بدأ برفع صوته أثناء الصلوات، وهذا منذ ما يقارب السنَة، فينزعج منه المصلون، والكثيرون أصبحوا يوبخونه، وفي الحقيقة لم يعد هناك تركيز، ولا خشوع في الصلاة، إلى أن طرده أحد المصلين من المسجد، وأنذره على أن لا يعود مرة أخرى، وهو يبلغ من العمر ما يقارب الستين، وهو غير مؤذي، ولا يتكلم مع أحد إلا للسلام، وقد آلمني طرده من المسجد. لا أدري هل الأفضل له أن يصلي في بيته كي لا يفقد المصلون خشوعهم ويأتي عليه بإثم، مع أنه لا يعي بما يفعله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب على المسلمين أن يراعوا رفعة بيوت الله تعالى، وتطهيرها من الأقوال والأفعال غير اللائقة بتلك البيوت، قال الله تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ. رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) النور/٣٦، ٣٧.
قال ابن كثير ﵀:
" (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) أي: أمر الله تعالى برفعها، أي: بتطهيرها من الدنس، واللغو، والأفعال والأقوال التي لا تليق فيها، كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية الكريمة: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) قال: نهى الله سبحانه عن اللغو فيها " انتهى.
"تفسير ابن كثير" (٦/٦٢) .
ثانياً:
لا يحل لأحدٍ أن يجهر بالقرآن أو الذِّكر فيشوش على غيره من المصلين.
فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ فَكَشَفَ السِّتْرَ وَقَالَ: (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِى الْقِرَاءَةِ) ، أَوْ قَالَ: (فِي الصَّلَاةِ) رواه أبو داود (١٣٣٢) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
فمن يشوش على الناس صلاتهم برفع صوته: فهي أذية لهم، وعلى الناس تنبيهه وزجره، فإن لم يرتدع: جاز طرده من المسجد، وإن كان مريضاً أو مجنوناً: فيُخاطب وليُّه بمنعه من دخول المسجد، فإن لم يستجب الولي، أو ذلك المؤذي: جاز طرده من المسجد؛ صيانةً لبيوت الله من العبث فيها؛ وحفاظاً على صلاة الناس وعبادتهم، وطرد هذا أولى من طرد المؤذي للناس برائحة البصل والثوم.
فعن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قال: (إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَاّ خَبِيثَتَيْنِ، هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا) رواه مسلم (٥٦٧) .
قال القرطبي ﵀:
" قال العلماء: وإذا كانت العلة في إخراجه من المسجد أنه يُتأذى به: ففي القياس: أنَّ كلَّ من تأذى به جيرانه في المسجد بأن يكون ذرب اللسان [سليط اللسان] ، سفيهاً عليهم، أو كان ذا رائحة قبيحة، أو عاهة مؤذية كالجذام، وشبهه، وكل ما يتأذى به الناس: كان لهم إخراجه، ما كانت العلة موجودة حتى تزول.
قال أبو عمر بن عبد البر: وقد شاهدتُ شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هشام ﵀ أفتى في رجل شكاه جيرانه، واتفقوا عليه أنه يؤذيهم في المسجد بلسانه، ويده، فشُوور فيه، فأفتى بإخراجه من المسجد، وإبعاده عنه، وألا يشاهِد معهم الصلاة، إذ لا سبيل مع جنونه واستطالته إلى السلامة منه، فذاكرتُه يوماً أمره، وطالبته بالدليل فيما أفتى به من ذلك، وراجعته فيه القول، فاستدل بحديث " الثُوْم "، وقال: هو عندي أكثر أذى من أكل الثوم، وصاحبه يُمنع من شهود الجماعة في المسجد " انتهى من "تفسير القرطبي" (١٢/٢٦٧، ٢٦٨) باختصار.
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: يوجد في قريتنا شاب مختل العقل، ويقلد الناس في كل شيء، ويحضر للجامع عند كل صلاة ويصف مع الناس للصلاة، ولكنه يركع قبل الإمام، ويسجد أيضاً كما يشاء، وكل أفعاله تخالف أفعال المصلين لدرجة أننا تضايقنا منه، هل يجوز لنا أن نمنعه من الحضور للمسجد؟ .
فأجاب:
" هذا الرجل المختل العقل: لا شك أن حضوره إلى المسجد على هذا الوجه الذي ذكره السائل موجب لانشغال المصلين به، ولهذا أوجه النصيحة إلى وليِّه أن يمنعه من الحضور إلى المسجد؛ لما في ذلك من أذية المصلين، وإذا كان الرسول ﷺ قال للرجل الذي رآه يتخطى رقاب الناس وهو يخطب الناس يوم الجمعة، فقطع النبي ﷺ خطبته وقال له: (اجلس فقد آذيت) : فإنَّ ما ذكره السائل عن هذا الرجل أشد إيذاءً من تخطي الرقاب؛ لأن متخطي الرقاب غاية ما يكون منه أن يشغل الناس عن استماع الخطبة، أما هذا فإنه يشغل الناس عن الخشوع في الصلاة، وحضور القلب فيها، فأكرر النصيحة لوليه أن يمنعه من حضور المسجد تفادياً لإيذائه، وإذا كان وليه لا يسمع ما أقول: فإني أقول لكم أنتم أهل المسجد: اتصلوا بوليِّه، واطلبوا منه منعه، فإن وافق على ذلك: فهو المطلوب، وإن لم يوافق: فاتصلوا بالجهات المسؤولة عن المساجد لمنعه، فإن لم يكن هناك مسؤول عن المساجد: فلكم أن تمنعوه، وليكن هذا بواسطة الإمام، أو المؤذن؛ لأنهما أقرب مسؤول عن المسجد؛ ولئلا تحصل الفوضى والنزاع بينكم وبين وليه؛ لأنه إذا كان الأمر قد أتى من إمام المسجد أو مؤذنه: كان أهون على الناس" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (شريط ٢٠٩، وجه: ب) .
فعلى هذا؛ يجوز لكم منع ذلك المؤذي من دخول المسجد، إن لم يكف عن إيذاء المصلين برفع صوته والتشويش عليهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3733
إذا دخل المسجد وقد رفع الإمام من الركوع فماذا يقول ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أتيت للمسجد والإمام قد رفع من الركوع فما أقول في هذا الوضع؟ ، أأقول " ربنا ولك الحمد" أم ماذا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا دخلت المسجد وقد رفع الإمام من الركوع، فإنك تقول الذكر المشروع في هذا المحل وهو: " ربنا ولك الحمد " ولا تقول دعاء الاستفتاح، لأن محله أول الصلاة، ولا الاستعاذة، لأن محلها قبل القراءة.
وقد روى البخاري (٦٨٩) ومسلم (٤١١) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٣٣٥٩٢) و (٤٣٥٧٤) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا دخلت مع الإمام وهو راكع فهل إذا قمت إلى الركعة الثانية أقرأ دعاء الاستفتاح أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: "إذا دخل المسبوق مع الإمام وهو راكع فإنه أولاً يكبر تكبيرة الإحرام قائماً قبل أن يهوي ثم يهوي إلى الركوع وفي هذه الحال إن كبر للركوع فهو أفضل وإن لم يكبر فلا بأس عليه هكذا قال العلماء ﵏، ثم إذا قام إلى الركعة الثانية فإنه لا يستفتح لأن الاستفتاح إنما يكون في أول الصلاة وأول الصلاة قد مضى، فهو سنة فات محلها فلا تقضى في غير مكانها، ولكنه يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم من أجل القراءة " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
والحاصل: أن من أدرك الإمام في موضع، أتى بالذكر المشروع في ذلك الموضع، كما لو أدركه في الجلوس بين السجدتين، فإنه يقول: رب اغفر لي، وكما لو أدركه في التشهد فإنه يأتي به، وهكذا.
وينظر جواب السؤال رقم (٦٩٨٢١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3734
استحباب تأخير العشاء ووجوب أدائها مع جماعة المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[في أسرتي عادة ما يؤخر إخواني صلاة العشاء للثلث الثاني من الليل، فهل يجب عليّ صلاتها في أول وقتها بمفردي أم أنتظرهم لكي نصلى جماعة؟ كما أرجو أن تخبروني بأهمية وفضل أداء الصلاة في أول وقتها، وما هو الفرق الذي سيكون يوم القيامة بين منزلة شخصين أحدهما كان يصلي في أول الوقت، والآخر يؤخر الصلاة لآخر وقتها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
جاء في فضل الصلاة أول وقتها، ما رواه البخاري (٥٢٧) ومسلم (٨٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: (سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا. قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) .
وروى أبو داود (٤٢٦) عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ ﵁ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا) ، والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
ويستثنى من ذلك أمران:
الأول: الإبراد بالظهر - أي تأخيرها عند شدة الحر حتى يبرد الجو -؛ لقول النبي ﷺ : (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم) رواه البخاري (٥٣٧) ومسلم (٦١٥) .
الثاني: تأخير العشاء إلى ثلث الليل لمن يصليها وحده، أو للجماعة إذا لم يشق عليهم ذلك؛ لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
(لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل، أو نصفه) رواه الترمذي (١٦٧) ، وعن عائشة ﵂ قالت: أعتم النبي ﷺ ذات ليلة - أي: أخر صلاة العشاء حتى اشتدت ظلمة الليل - حتى ذهب عامة الليل حتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى فقال: (إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي) أخرجه مسلم (٦٣٨) .
ثانياً:
وقت العشاء يمتد إلى منتصف الليل، فلا يجوز تأخيرها عن ذلك؛ لقول النبي ﷺ : (وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ) رواه مسلم (٦١٢) .
ويحسب منتصف الليل بمعرفة الزمن بين الغروب وطلوع الفجر، وقسمته على اثنين، ويعرف الثلث الأول بقسمته على ثلاثة.
ثالثاً:
صلاة الجماعة واجبة في المساجد على الرجال القادرين، في أصح قولي العلماء؛ لأدلة كثيرة منها: ما رواه أبو داود (٥٥١) وابن ماجه (٧٩٣) - واللفظ له - وابن حبان في صحيحه عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر) .
والحديث رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يتعقبه الذهبي، وقال الألباني في الإرواء (٥٥١) : وهو كما قالا. وصحح الحافظ في التلخيص إسناد ابن ماجه والحاكم.
وينظر جواب السؤال رقم (٨٩١٨) ، ورقم (٢١٤٩٨) .
وعليه؛ فلا يجوز لك أو لإخوانك التخلف عن صلاة الجماعة في المسجد بلا عذر، وحضور العشاء مع جماعة المسجد مقدم على مصلحة تأخيرها إذا فعلت في البيت؛ لأن ذلك واجب، وهذا مستحب.
وإذا كان المسجد بعيداً عنكم بحيث لا تسمعون صوت المؤذن، فلا حرج من صلاتكم في البيت حينئذ، ويستحب تأخير العشاء إلى ما بعد ثلث الليل الأول، إلا إذا كان في هذا التأخير مشقة، أو يخشى أن يكون سبباً لتضييع الصلاة أو التكاسل عنها، فإنها تصلى في أول الوقت.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3735
متعب من العمل ولا يريد الصلاة مع الجماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم شخص يأتي من الدوام تعبان ويقوم ويتغدى ثم ينتظر أذان العصر فيصلي في البيت منفرداً ولا يذهب لتأديتها مع الجماعة ثم ينام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن مثل هذا السؤال فأجاب:
ليس ما ذكرته عذراً يسوغ لك تأخير الصلاة مع الجماعة، بل الواجب عليك أن تبادر إليها مع إخوانك المسلمين في بيوت الله ، ثم تكون الراحة وتناول الطعام بعد ذلك، لأن الله سبحانه أوجب عليك أداء الصلاة في وقتها مع إخوانك المسلمين في الجماعة، وليس ما ذكرته عذراً شرعياً في تأخيرها، ولكن ذلك خداع من الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، ومن ضعف الإيمان وقلة الخوف من الله ، فاحذر هواك وشيطانك ونفسك الأمارة بالسوء تحمد العاقبة وتفوز بالنجاة والسعادة في الدنيا والآخرة. وقاك الله شر نفسك وأعاذك من نزغات الشيطان.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ج/١٢ ص/٢٩.
стр. 3736
هل يتحرك المسبوق قليلا لتحصيل السترة أو تيسير خروج المصلين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تأخر المسبوق عن الصف الذي يقف فيه بعد سلام الإمام إلى الصف الذي خلفه والذي لا يوجد به مصلون ليترك فرجة في الصف الذي كان يقف فيه كي يتيح للمصلين الذين أنهوا صلاتهم المرور وعدم قطع صلاة المسبوقين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا قام المسبوق ليتم صلاته، فإنه لا يلزمه الانتقال من مكانه، لأجل تحصيل سترة، ولا لأجل ما ذكرت من مرور المصلين؛ لعدم ورود ما يدل على ذلك.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: أحياناً المأموم تفوته ركعة أو ركعتان، فعندما يسلم الإمام يجد السترة بعيدة عنه بمقدار خطوتين أو ثلاثاً فهل يجوز له أن يتقدم إلى السترة؟
فأجاب: "الذي يظهر لي من صنيع الصحابة ﵃، أن المسبوق لا يتخذ سترة، وأنه يقضي بلا سترة " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٢٣٢/٣٠) .
ولا شك أن تحصيل السترة المتعلقة بصلاة الإنسان نفسه، أولى من تيسير المرور على المصلين.
والمسبوق إذا قام يتم صلاته فإنه يكون في حكم المفرد، فيمنع المار بين يديه، ولا يجوز لأحد أن يمر بين يديه، وعلى مريد الخروج أن يصبر قليلا، أو أن يبحث عن مكان يخرج منه من غير أن يؤذي المصلين ولا أن يمر بين أيديهم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3737
هل يمنع صاحب الزكام والسعال من حضور الجماعة للأذى وخوف العدوى ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نعلم أن الرسول ﷺ منع من أكل بصلا أو ثوما من حضور الجماعة، فما بال المصاب بالانفلونزا إذا كان حضوره الجماعة سيتسبب في عدوى غيره بسبب الرزاز المنتشر نتيجة عطسه ورشحه المستمر؟ وما بال المصاب بكحة لا تنقطع إذا حضر خطبة الجمعة وشوشرته على من حوله فلا يستطيعون سماع الخطبة منه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
روى البخاري (٨٥٥) ومسلم (٥٦٤) عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ قَالَ: فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ) .
وروى مسلم (٥٦٧) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فكان مما قال: (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ: هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنْ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا) .
وقد نص الفقهاء على كراهة حضور من أكل الثوم والبصل إلى المسجد، وأنه يستحب إخراجه منه - وذهب بعضهم إلى حرمة حضوره ووجوب إخراجه - وألحقوا بذلك من له رائحة كريهة كصنان وبخر، ومن يعمل في الجزارة ونحوها إذا كانت له رائحة تؤذي المصلين.
قال ابن عبد البر ﵀ في "التمهيد" (٦/٤٢٢) : " وفي الحديث المذكور أيضا من الفقه: أن آكل الثوم يبعد من المسجد ويخرج عنه، لأن رسول الله ﷺ قال: (لا يقرب مسجدنا أو مساجدنا لأنه يؤذينا بريح الثوم) وإذا كانت العلة في إخراجه من المسجد أنه يُتأذى به، ففي القياس: أن كل ما يتأذى به جيرانه في المسجد بأن يكون ذرب (سليط) اللسان، سفيهاً عليهم في المسجد، مستطيلاً، أو كان ذا ريحة قبيحة لسوء صناعته، أو عاهة مؤذية كالجذام وشبهه وكل ما يتأذى به الناس إذا وجد في أحد جيران المسجد وأرادوا إخراجه عن المسجد وإبعاده عنه كان ذلك لهم، ما كانت العلة موجودة فيه حتى تزول، فإذا زالت كان له مراجعة المسجد " انتهى.
وعلم بذلك أنه يلزم دفع الأذى عن المصلين، فإن كانوا يتأذون من صاحب الزكام والسعال، ولم يمكنه علاج ذلك بأنواع الأدوية التي تخففه وتقلل من أذاه – وهي كثيرة الآن -، فإنه لا يحضر المسجد حتى يزول عنه ما يحصل به الأذى للمصلين، وإن أمكن أن يصلي في طرف المسجد أو رحبته فعل ذلك.
ففي حاشية "أسنى المطالب" (١/٢٦٢) : " لو كان به ريح كريه وأمكنه الوقوف خارج المسجد بحيث لا يؤذي فينبغي أن يلزمه حضور الجمعة " انتهى.
ثانياً:
إذا كان الرجل مصابا بمرض من الأمراض التي جعل الله تعالى مخالطة أهلها سببا في الإصابة بها، وهي ما تسمى بالأمراض المعدية، فإنه يعذر بترك الجمعة والجماعة؛ لئلا يؤذي المصلين، بل ويمنع من دخول المسجد حتى تزول علته؛ لنهي النبي ﷺ أن يورد الممرض على المصح، كما روى البخاري (٥٧٧١) ومسلم (٢٢٢١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ) .
وينظر في مسألة العدوى جواب السؤال رقم (٤٥٦٩٤) .
وقد سئل الدكتور سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى عن رجل مصاب بمرض معدي (مثل العنقز أو الحصبة) هل تجب عليه الصلاة في المسجد مع الجماعة؟
فأجاب: "من الأعذار المسقطة للجماعة والجمعة: المرض إذا كان هذا المرض يتأخر برؤه أو كان يزداد. ومن ذلك أيضاً إذا كان من المعدي الذي يتعدى ضرره إلى الآخرين، فهذا الإنسان معذور بهذا العذر فلا تجب عليه صلاة الجماعة باعتبار المرض وباعتبار العدوى، لأن النبي ﷺ نهى من أكل ثوماً أو بصلاً أن يأتي للمسجد؛ لئلا يؤذي الناس برائحته، وهذا -فيما يظهر- أشد ضرراً ممن يأكل شيئاً له رائحة كريهة، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه" انتهى من "موقع الإسلام اليوم".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3738
حضور الصبي غير المميز إلى المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت أنه لا حرج على الصبي فوق السابعة أن يصطف كباقي المصلين في الجماعة..فما حكم من دون السابعة..هل يبطل الصلاة؟ كذا إن مر أمام المصلين في غير الجماعة هل يبطل الصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا حرج على الصبي المميز أن يصف مع الجماعة، بل ينبغي تعويده ذلك وتشجيعه عليه، وتمكينه من الصف الأول وغيره إذا سَبق إليه.
والتمييز لا يختص بسن السابعة، فقد يكون الطفل ذكيا نابها وهو في السادسة أو الخامسة، فيعقل الصلاة، ويلتزم بآداب المسجد.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " التمييز يكون غالباً في سبع سنين، ولكن قد يميز الصبي وعمره خمس سنين، قال محمود بن الربيع ﵁: عقلت مَجَّة مجّها الرسول ﷺ في وجهي وأنا ابن خمس سنين. فبعض الصغار يكون ذكياً يميز وهو صغير، وبعضهم يبلغ ثماني سنين وما يميز " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٣/٣٧) .
وقد سئل الإمام مالك ﵀ عن الصبيان يؤتى بهم إلى المساجد؟ فقال: "إن كان لا يعبث لصغره، ويُكَفُ إذا نُهي فلا أرى بهذا بأسا، وإن كان يعبث لصغره فلا أرى أن يؤتى به إلى المسجد " انتهى من المدونة (١/١٩٥) .
فمن كان دون التمييز فلا ينبغي إحضاره، إلا عند الاضطرار أو الحاجة، كأن تتغيب أمه عن البيت ولا يمكن للأب تركه في البيت بمفرده، ونحو ذلك.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم إحضار الصبيان الذين هم دون التمييز ممن يُلَبَّسُّون الحفائظ التي ربما يكون أو غالب ما يكون فيها النجاسة؟ وإذا حضروا هل يُطْرَدون أم لا؟
فأجاب: "إحضار الصبيان للمساجد لا بأس به ما لم يكن منهم أذية، فإن كان منهم أذية فإنهم يُمنعون؛ ولكن كيفية منعهم أن نتصل بأولياء أمورهم، ونقول: أطفالكم يشوِّشون علينا، يؤذوننا وما أشبه ذلك، ولقد كان النبي ﵊ يدخل في صلاته يريد أن يطيل فيها، فيسمع بكاء الصبي فيتجوَّز في صلاته مخافة أن تفتتن الأم، وهذا يدل على أن الصبيان موجودون في المساجد؛ لكن كما قلنا: إذا حصل منهم أذية فإنهم يُمنعون عن طريق أولياء أمورهم؛ لئلا يحصل فتنة؛ لأنك لو طردت صبياً له سبع سنوات يؤذي في المسجد، وضربته سيقوم عليك أبوه؛ لأن الناس الآن غالبهم ليس عندهم عدل ولا إنصاف، ويتكلم معك وربما يحصل عداوة وبغضاء. فعلاج المسألة هو: أن نمنعهم عن طريق آبائهم حتى لا يحصل في ذلك فتنة.
أما مسألة إحضاره فليس الأفضل إحضاره؛ لكن قد تُضْطَر الأم إلى إحضاره؛ لأنه ليس في البيت أحد وهي تحب أن تحضر الدرس، وتحب أن تحضر قيام رمضان وما أشبه ذلك. على كل حال: إذا كان في إحضاره أذية أو كان أبوه -مثلاً- يتشوش في صلاته بناء على محافظته على الولد فلا يأتي به، ثم إذا كان صغيراً عليه الحفائظ فلن يستفيد من الحضور، أما من كان عمره سبع سنوات فأكثر ممن أُمِرْنا أن نأمرهم بالصلاة، فهم يستفيدون من حضور المساجد؛ لكن لا تستطيع أن تحكم على كل أحد، قد تكون أم الولد ليست موجودة، ميتة، أو ذهبت إلى شغل لابد منه، وليس في البيت أحد فهو الآن بين أمرين: إما أن يترك صلاة الجماعة ويقعد مع صبيه، وإما أن يأتي به، فيُرَجِّح، يَنْظُر الأرجح " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٢٥/٨) .
ثانيا:
قد يحتاج الأب أن يجعل ابنه الصغير غير المميز بجانبه في الصف، حتى لا يخرج من المسجد، أو يعبث بشيء في المسجد فيتلفه أو يضر نفسه، أو يشغل المصلين.
وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:
ما حكم مصافة الطفل غير المميز في الصف وعمره أقل من خمس سنوات؟
وإذا كان لا يجوز فهل يعتبر قاطعا للصف؟ وإذا كان قاطعا للصف هل على الإمام أن يؤخره إلى مؤخرة المسجد؟ أفيدونا حفظكم الله حيث إن ذلك يكثر عندنا في المساجد؟
فأجاب:
"تضمن هذا السؤال مسألتين:
المسألة الأولى: مصافة هذا الصبي الذي لا يميز وجوابها أن مصافته لا تصح؛ لأن صلاته لا تصح ومن لا تصح صلاته لا تصح مصافته، وعلى هذا فلو كان رجلان تقدم أحدهما ليكون إماما وتأخر الثاني مع هذا الطفل الذي لم يميز فإنه يعتبر مصليا منفردا لا تصح صلاته ويجب عليه أن يصف مع الإمام.
أما المسألة الثانية: فهو قطع الصف، فلا يعتبر وقوف هذا الطفل قاطعا للصف؛ لأن مسافته قصيرة فلا يكون قاطعا للصف، لكن ينبغي لأولياء الأمور ألا يأتوا بمثل هذا الطفل الصغير لأنه يشغل المصلين، فإما أن يعبث حال وجوده في الصف فيشغل من حوله، وإما ألا يعبث ولكن يشغل ولي أمره.
نعم، إن دعت الضرورة إلى ذلك مثل ألا يكون في البيت أحد مع هذا الطفل الصغير أو ليس معه إلا أطفال لا يعتمد الإنسان على حفظهم له ويخشى وليه أن يعبث هذا الطفل بنار أو غيرها، فهذه ضرورة لا بأس أن يحضره ولكن عليه أن يكف أذاه عن المصلين " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
ثالثا:
مرور الصبي غير المميز بين يدي المصلي في المسجد أو غيره لا يقطع الصلاة، وإنما يقطع الصلاة مرور المرأة والكلب والحمار؛ لقوله ﷺ : (يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ) رواه مسلم (٥١١) . وفي رواية: (والكلب الأسود) قال الراوي: قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: (الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ) .
وينظر جواب السؤال رقم (٢٥٨٠٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3739
يجوز للمنفرد أن يقطع صلاته ليصلي مع الجماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل كان يصلي الفرض وحده وفي أثناء ذلك دخل جماعة المسجد وكبّروا للصلاة جماعة، فهل يقطع صلاته أو ينويها نفلاً كي يصلي معهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الأفضل أن يقلبها نفلا ثم يصلي مع الداخلين صلاة الجماعة، لأجل تحصيل فضل الجماعة، وإن قطعها وصلى معهم فلا بأس، لأنه قطعها لمصلحة شرعية تعود على نفس الصلاة.
والله ولي التوفيق" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"فتاوى إسلامية" (١/٣٨٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3740
يمين الصف أفضل من يساره
[السُّؤَالُ]
ـ[أيهما أفضل الصلاة عن يمين الإمام أم عن يساره؟ وأيهما أفضل يمين الصف أو يساره؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان لا يصلي مع الإمام إلا رجل واحد فإن المأموم يقف عن يمينه، ولا يقف عن يساره، لحديث ابن عباس ﵄ أنه بات عند خالته ميمونة ﵂ فقام النبي ﷺ بالليل، فقام ابن عباس عن يساره فأخذه ورائه وأقامه عن يمينه، فهذا دليل على أن المأموم إذا كان واحداً فإنه يكون عن اليمين ولا يكون عن اليسار.
أما إذا كان المأموم أكثر من واحد فإنه يكون خلفه ويمين الصف أفضل من يساره وهذا إذا كانا متقاربين، فإذا بعد اليمين بعداً بيناً فإن اليسار والقرب من الإمام أفضل.
وعلى هذا؛ فلا ينبغي للمأمومين أن يكونوا عن يمين الإمام حتى لا يبقى في اليسار إلا رجل أو رجلان، وذلك لأنه لما كان المشروع في حق الثلاثة أن يكون إمامهم بينهم كان أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ولم يكونوا كلهم عن اليمين، فدل هذا على أن يكون الإمام متوسطاً في الصف أو مقارباً.
والخلاصة: أن اليمين أفضل إذا كانا متساويين أو متقاربين، وأما مع بعد اليمين فاليسار أفضل، لأنه أقرب إلى الإمام" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/١٨٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
стр. 3741
هل يترك الصلاة في المسجد خوفاً على نفسه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يعذر الإنسان في ترك صلاة الجمعة والجماعات، إذا كان في بلده فتن، ويخشى على نفسه إذا ذهب إلى المسجد أن يقتل أو يسجن أو يضرب، فهل تلك الأسباب تكون أعذاراً له في ترك الجمع والجماعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، ويجنبنا وإياهم مواطن الفتن والمحن، وأن يجمع كلمتهم على الحق، وينصرهم على أعدائهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
صلاة الجماعة واجبة في المسجد على الرجال القادرين؛ لأدلة كثيرة، سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١٢٠) ورقم (٨٩١٨) .
ووجوب صلاة الجماعة والجمعة مشروط بما إذا لم يكن على الإنسان ضرر في نفسه أو ماله أو أهله؛ لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/٧٨، وقال تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة/١٨٥.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٣٦٦) : " وَيُعْذَرُ فِي ترك الجماعة والجمعة الْخَائِفُ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (الْعُذْرُ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ) .
وَالْخَوْفُ , ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: خَوْفٌ عَلَى النَّفْسِ , وَخَوْفٌ عَلَى الْمَالِ , وَخَوْفٌ عَلَى الْأَهْلِ " انتهى.
فإذا خاف الإنسان على نفسه من القتل، أو أن يؤخذ ويُسجن ظلماً، فهذا يعتبر معذوراً في تركه لصلاة الجماعة والجمعة، ويصليها في بيته؛ حفاظاً على نفسه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3742
من أين يحسب الصف الأول إذا صلى قوم بجوار الإمام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدينا مصلى في مدرستنا ولكنه لا يكفي لجميع الطلاب، ويقف بعض الطلاب في صف موازٍ للإمام، فهل الصف الموازي للإمام هو الصف الأول مع أنه يحدث كل يوم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" الصف الأول هو الذي خلف الإمام، فأول صف يلي الإمام هو الصف الأول، والذين يصفون عن يمينه وشماله لا يكون لهم ثواب الصف الأول؛ لأن هذا الموقف – يعني: موقف المأموم عن اليمين وعن الشمال - هو من الأمور الجائزة وليس من الأمور المستحبة، فموقف المأموم وراء الإمام هو السنة بلا شك، فإذا اضطروا إلى أن يقف أحد عن يمينه أو شماله فلهم أن يقفوا، ولكن لا يعد ذلك الصف الأول.
السائل: مع أن هذا يحدث كل يوم طيلة السنة؟
الشيخ: لا يوجد مانع على كل حال، الأمر جائز ولله الحمد، ووقوف هؤلاء عن يمينه وشماله خير من كونهم ينتظرون حتى تفرغ الطائفة الأولى" انتهى.
الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"لقاءات الباب المفتوح" (١/٥٧١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3743
ائتمام من يصلي الظهر بمن يصلي العصر
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا صلى شخص صلاة الظهر خلف إمام يصلي العصر فهل صلاته صحيحة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا صلى شخص صلاة الظهر خلف إمام يصلي العصر فلا حرج في ذلك، وصلاته صحيحة على القول الراجح، لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) . ولم يثبت عن رسول الله ﷺ ما يدل على وجوب اتحاد نيتي الإمام والمأموم، فيكون لكل واحد منهما نيته كما يدل عليه الحديث: (وإنما لكل امرئ ما نوى) " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٥/١٧٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3744
المشروع للمأموم الواحد أن يقف عن يمين الإمام مساويا له
[السُّؤَالُ]
ـ[من المعروف أن موقف المأموم إذا كان واحدا عن يمين الإمام، فهل يشرع أن يتأخر عنه شيئا كما يلاحظ عند البعض؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" المشروع للمأموم إذا كان واحدا أن يقف عن يمين الإمام مساويا له، وليس في الأدلة الشرعية ما يدل على خلاف ذلك، والله ولي التوفيق " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ﵀" (١٢/١٩٨) .
وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (١٣٦٧٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3745
بدعية التبليغ خلف الإمام بلا حاجة
[السُّؤَالُ]
ـ[التبليغ خلف الإمام هل هو مستحب أم بدعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التبليغ خلف الإمام معناه: أن أحد المأمومين يرفع صوته بالتكبير حتى يسمعه المأمومون، وهذا التبليغ إنما يُفعل ويكون مشروعاً إذا كان صوت الإمام لا يصل إلى جميع المأمومين، إما بسبب مرض الإمام، أو بسبب اتساع المسجد، أو غير ذلك من الأسباب.
أما إذا فُعل من غير حاجة إلى ذلك كان بدعة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" التبليغ خلف الإمام لغير حاجة بدعة غير مستحبة باتفاق الأئمة، وإنما يجهر بالتكبير الإمام، كما كان النبي ﷺ وخلفاؤه يفعلون، ولم يكن أحد يبلغ خلف النبي ﷺ ، لكن لما مرض النبي ﷺ ضعف صوته، فكان أبو بكر ﵁ يسمع بالتكبير، وقد اختلف العلماء: هل تبطل صلاة المبلغ؟ على قولين في مذهب مالك، وأحمد وغيرهما " انتهى.
"مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (٢٣/٤٠٣) .
وقال أيضا (٢٣/٤٠٢، ٤٠٣) :
" لا يشرع الجهر بالتكبير خلف الإمام لغير حاجة: باتفاق الأئمة، فإن بلالا لم يكن يبلغ خلف النبي ﷺ هو ولا غيره، ولم يكن يبلغ خلف الخلفاء الراشدين، لكن لما مرض النبي ﷺ صلى بالناس مرة وصوته ضعيف، وكان أبو بكر يصلي إلى جنبه يسمع الناس التكبير، فاستدل العلماء بذلك على أنه يشرع التكبير عند الحاجة: مثل ضعف صوته، فأما بدون ذلك فاتفقوا على أنه مكروه غير مشروع، وتنازعوا في بطلان صلاة من يفعله على قولين، والنزاع في الصحة معروف في مذهب مالك وأحمد وغيرهما. غير أنه مكروه باتفاق المذاهب كلها، والله أعلم " انتهى.
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " فإذا احتيج إلى التبليغ لسعة المسجد وكثرة الجماعة أو لضعف صوت الإمام لمرض أو غيره، فإنه يقوم بعض الجماعة بالتبليغ، أما إذا كان الصوت واضحا للجميع ولا يخفى على أحد في الأطراف، بل علم أن الجميع يسمعه فليس هناك حاجة للتبليغ ولا يشرع " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٢/١٥٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3746
دخل المسجد بعد انتهاء الصلاة، فهل يأتم بأحد المسبوقين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أدرك مع الإمام بعض الصلاة وقام ليأتي بما فاته، فائتم به آخرون، هل يجوز أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إذا أدرك مع الإمام بعضاً، وقام يأتي بما فاته، فائتم به آخرون، جاز ذلك في أظهر قولي العلماء " انتهى.
"مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (٢٣/٣٨٢) .
وسئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن: رجل فاتته بعض الركعات مع الإمام، فدخل رجل آخر قد فاتته الصلاة وجعل من هذا الذي يقضي إماما له فهل هذا جائز؟
فأجاب: " الصواب أنه لا حرج في ذلك، حرصا على تحصيل الجماعة " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٢/١٤٩) .
وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (٢١٧٦٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3747
ترك صلاة الجماعة في الشركة تجنبا لأذى الموظفين
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل موظفا في شركة، وصل أذى عمالها لي إلى حد اتهامي بالكبائر والنفاق، وأصبح سبي وسب أهلي شيئا محببا لهم، فما حكم ترك صلاة الجماعة معهم، وما حكم ترك العمل لهذا السبب، مع العلم أنه يصعب إيجاد عمل آخر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يكفيك شرار الخلق، وأن يكف عنك الظلم والأذى.
ثم نوصيك أخانا السائل بالحكمة في الحل، والحكمة لا تكون إلا مع التأني والتروي، وليس بالعجلة والتسرع، وذلك لتأخذ فرصتك في تقليب الأمر ومشورة أهل الفضل والرأي مِن حولك.
والذي نراه لك أمران:
أولا: فيما يتعلق بالصلاة: فليس ما ذكرته عذرا لترك صلاة الجماعة معهم؛ فإن من أصول أهل السنة: حضور صلاة الجماعة خلف كل بر وفاجر، إلا إن كانت تتيسر لك جماعة أخرى أمثل منهم، فلا بأس أن تصلي مع الجماعة الفاضلة، وأما أن تترك صلاة الجماعة لتصلي وحدك، فهذا لا يجوز لك، ثم إن لن يحل من مشكلتك شيئا، لأنك سوف تبقى تلتقي بهم في عملك، وذهابك ومجيئك.
اللهم إلا أن تكون صلاتك معهم لها مدخل في حصول هذا الأذى، أو أنهم يتعمدون إظهاره في مكان الصلاة، فالذي يظهر ـ حينئذ ـ أنه لا بأس بألا تصلي معهم، دفعا لأذاهم عن نفسك.
قال السيوطي ﵀ في "الأشباه والنظائر" (ص/٦٨٤) :
" الأعذار المرخصة في ترك الجماعة نحو أربعين ... - فعدها وذكر منها -: أو في طريقه من يؤذيه بلا حق، ولو بشتم، ولم يمكن دفعه نقله الأذرعي " انتهى.
ثانيا: أما أذاهم لك، فاستعن ـ أولا ـ بمولاك: أن يكف عنك شرهم وكيدهم وأذاهم، وأن يسلمك منهم.
ثم إن كان لك رئيس، أو كان عندك ذو سلطان تستعين به في كف شرهم عنك، فافعل.
فإن لم يكن عندك من يدفع عنك الأذى، وكان لعملك مقر آخر، فاطلب نقلك إليه، فما ينبغي للمسلم أن يبقى في مكان تنتهك فيه حرمته، ويتعرض فيه للأذى، وهو لا يستطيع الدفع عن نفسه.
عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ قَالُوا وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ قَالَ يَتَعَرَّضُ مِنْ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ) .
رواه الترمذي (٢٢٥٤) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
على أنه ينبغي لك أن تدبر لك عملا آخر، تنفق منه على نفسك وعيالك قبل أن تترك عملك هذا فعلا.
واعلم أن الله ناصر المظلومين، ومجير المستضعفين، فالجأ إليه سبحانه، واسأله دائما العصمة من الأذى والحفظ من الضرر، وأن يظهر الحق ويذب عن عرضك، ولتعز نفسك بمن قبلك من المؤمنين الذين اتهموا بالباطل في دينهم وعرضهم، وأولهم الأنبياء، ثم الصحابة والصالحون، حتى تجرأ بعضهم على اتهام أم المؤمنين عائشة ﵂، فأنزل الله براءتها من عنده في آيات تتلى إلى يوم القيامة.
وليحذر أولئك الذين يقعون في أعراض المسلمين ويأكلون لحومهم سخطَ الله ومقته وعقابه، فهو سبحانه يمهل ولا يهمل، يقول الله : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) الأحزاب/٥٨
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ:
(يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ.
قَالَ: وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى البَيْتِ أَوْ إِلَى الكَعْبَةِ فَقَالَ: مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللهِ مِنْكِ)
رواه الترمذي (٢٠٣٢) وقال حسن غريب. وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب"
والحاصل أنه ينبغي لك المحافظة على صلاة الجماعة، مع اعتزال من يتهمونك بالباطل، فإن لم تستطع الجمع بينهما، وبلغ بك من الأذى الشيء الكثير، جاز لك ترك صلاة الجماعة معهم، إن كان ينفعك ذلك في دفع الأذى عن نفسك، أو تقليله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3748
هل يُعذر في ترك الجماعة عند نزول المطر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ترك الجماعة عند نزول المطر؟ هل هناك فرق في شدة المطر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال القادرين، على الصحيح من قولي العلماء؛ لأدلة كثيرة، سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١٢٠) ورقم (٨٩١٨) .
وصلاة الجماعة مع وجوبها، فإنها تسقط في أحوال ذكرها أهل العلم، ومن تلك الأحوال: نزول المطر الذي يبل الثياب، لقول الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/٧٨، وقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة/١٨٥.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٣٦٦) : " وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الجمعة والجماعة بِالْمَطَرِ الَّذِي يَبُلُّ الثِّيَابَ , وَالْوَحْلِ الَّذِي يَتَأَذَّى بِهِ فِي نَفْسِهِ وَثِيَابِهِ ; قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إذَا قُلْت: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَقُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ. قَالَ: فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَلِكَ؟ لَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي (يعني الرسول ﷺ , إنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ , وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٤/٣١٧) : " قوله: (أو أذى بمطر أو وحل) وهذا نوعٌ عاشرٌ مِن أعذارِ تَرْكِ الجُمُعةِ والجماعةِ، فإذا خافَ الأذى بمطرٍ أو وَحْلٍ، أي: إذا كانت السَّماءُ تمطرُ، وإذا خَرَجَ للجُمُعةِ أو الجماعةِ تأذَّى بالمطرِ فهو معذورٌ.
والأذيَّة بالمطرِ أن يتأذَّى في بَلِّ ثيابه أو ببرودة الجَوِّ، أو ما أشبه ذلك، وكذلك لو خاف التأذِّي بوَحْلٍ، وكان النَّاسُ في الأول يعانون مِن الوحلِ؛ لأن الأسواقَ طين فإذا نزل عليها المطر حصل فيها الوَحْلُ والزَّلَقُ، فيتعبُ الإِنسانُ في الحضور إلى المسجدِ، فإذا حصلَ هذا فهو معذورٌ، وأما في وقتنا الحاضرِ فإن الوَحْلَ لا يحصُل به تأذٍّ؛ لأنَّ الأسواقَ مزفَّتة، وليس فيها طين، وغاية ما هنالك أن تجدَ في بعض المواضع المنخفضة مطراً متجمِّعاً، وهذا لا يتأذَّى به الإِنسانُ لا بثيابه ولا بقدميه، فالعُذرُ في مثل هذه الحال إنما يكون بنزولِ المطرِ فإذا توقَّفَ المطرُ فلا عُذر، لكن في بعض القُرى التي لم تُزفَّت يكون العُذرُ موجوداً، ولهذا كان منادي الرَّسولِ ﷺ ينادي في الليلةِ الباردةِ أو المطيرة: (ألا صَلُّوا في الرِّحالِ) .
وفُهِمَ مِن قوله: (أو أذًى بمطرٍ) أنه إذا لم يتأذَّ به بأن كان مطراً خفيفاً، فإنَّه لا عُذر له، بل يجب عليه الحضورُ، وما أصابه مِن المشقَّةِ اليسيرةِ، فإنه يُثابُ عليها " انتهى بتصرف يسير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
стр. 3749
يعمل محاسبا ويترك صلاة الجماعة لذلك أحيانا
[السُّؤَالُ]
ـ[طبيعة عملي محاسب ويحين وقت الصلاة فلا أستطيع أن أصلي جماعة في بعض الأحيان حتى يأتي زميلي ويبدلني، علما أني في خارج العمل أحافظ على الصلوات الخمس في المسجد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الجماعة واجبة على الرجال القادرين، في أصح قولي العلماء، لأدلة كثيرة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٨٩١٨) .
ويستثنى من ذلك من كان في عمل لا يمكنه تركه لترتب الضرر الواضح بذهابه، كالعامل في حراسة الأماكن الهامة، والطبيب أثناء إجراء العملية ونحوهم، فهؤلاء لهم التخلف عن الجماعة.
وأما العمل في المحاسبة فلا يظهر وجه ترك الجماعة لأجله؛ إذ بالإمكان إغلاق دفاتر المحاسبة وأجهزتها والغرفة الخاصة بموظفيها، إلى أن تؤدى الصلاة، وليس لصاحب العمل أن يمنع الموظفين من صلاة الجماعة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٧٢٨٩٥) .
فنوصيك بالحرص على صلاة الجماعة، وبذل الأسباب المعينة على ذلك، ومناصحة القائمين على العمل بخصوصها، فإن الصلاة آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي سبب الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3750
هل يتركون مكاناً في الصف الأول للمتأخرين عن الصلاة؟ وشيء من أحكام الصفوف
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن مجموعة من الطلبة المغتربين بدولة غير إسلامية، ونحن نجتمع يوم الجمعة لأداء صلاة الجمعة، وأحياناً قليلة بعض الصلوات الأخرى، المكان الذي نصلي فيه هو عبارة عن شقة مؤجرة كمشروع للأطعمة الحلال، ومكان لصلاة الجمعة أساساً، وقد قمت بنصح الإخوة بإتمام الصف الأول، وتسوية الصفوف في الصلاة، ولكن بعد فترة بسيطة طلب أحد الأشخاص أن نترك فرجة في الصف الأول نظراً لأن الباب في المقدمة، وإذا حضر أحدٌ متأخراً فسيجد صعوبة في المرور للخلف مع تعليقه بأننا يجب ألا نركز على تلك الأمور الصغيرة - حسب تعبيره - ونهتم أساسا بالخشوع في الصلاة، كما يسأل لما لا نجعل الإسلام بسيطا؟ وضرب أمثلة لذلك مثل أن بعض العلماء يحرِّم ارتداء النساء للبنطلونات، والتي في رأيه الشخصي ليس بها شيء! كما علق أحد الإخوة قائلا: إن الإسلام ليس بهذا الضيق، المهم هو: أنه لا يحدث هذا الزحام البسيط إلا في صلاة الجمعة؛ نظرا لحضور الأغلبية فيها، فهل يجب ألا نكمل الصف الأول، وأن نترك فرجة دائمة في الصفوف لاحتمال وصول أحد الإخوة متأخراً؟ كما أرجو منكم التعليق على كل ما ورد في السؤال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب أن يُعلم أن الأحكام الشرعية لا تؤخذ بمجرد الرأي والهوى والاستحسان، وإنما تؤخذ من الأدلة الشرعية: الكتاب والسنة وإجماع العلماء، والقياس الصحيح، وأقوال الصحابة ﵃، ويسترشد في ذلك ويستعان بأقوال الأئمة وعلماء الأمة، كالأئمة الأربعة وغيرهم.
وقول صاحبك: "إن لبس النساء للبنطلون في رأيه الشخصي ليس فيه شيء".
فرأيه الشخصي ليس دليلا من أدلة الأحكام الشرعية، ولا يجوز لأحد أن يتكلم في دين الله إلا بعلم، فلا يتكلم في الأحكام الشرعية إلا من عنده علم بها، ويكون هذا العلم مبنيا على الأدلة الشرعية الصحيحة.
وقد سبق في جواب السؤال (٦٠١٣١) بيان حكم لبس النساء للبنطلون.
ثانياً:
لا يجوز وصف شيء شرعه الله تعالى ورسوله ﷺ بأنه – صغير- فإن هذا يعد استهانة بالسنة والشرع، وذلك أمر خطير على الإيمان. فكل ما شرعه الله فهو عظيم، قال الله تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج/٣٢، وقال تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) الحج/٣٠.
ثالثاً:
الأصل أن تكون صفوف الصلاة تامة، ومتراصة، ومتقاربة، فلا يُبدأ بالصف الثاني مع وجود نقص في الصف الأول، وهكذا في الثاني بالنسبة للثالث، ويجب التراص في الصفوف، وهكذا هي صفوف الملائكة عند ربها.
فعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: (أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ) . رواه مسلم (٤٣٠) .
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ) . رواه أبو داود (٦٧١) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
قال الشيخ عبد العظيم آبادي ﵀:
"دل الحديث على جعل النقصان في الصف الأخير" انتهى.
"عون المعبود" (٢ / ٢٦٠) .
قال النووي ﵀:
وفيه الأمر بإتمام الصفوف الأول، والتراص في الصفوف، ومعنى إتمام الصفوف الأول: أن يتم الأول، ولا يشرع في الثاني حتى يتم الأول، ولا في الثالث حتى يتم الثاني، ولا في الرابع حتى يتم الثالث، وهكذا إلى آخرها.
" شرح مسلم " (٤ / ١١٥) .
وقال الصنعاني ﵀ بعد أن ذكر الأحاديث الدالة على وجوب تسوية الصفوف:
وهذه الأحاديث والوعيد الذي فيها دالة على وجوب ذلك، وهو مما تساهل فيه الناس، كما تساهلوا فيما يفيده حديث أنس عنه ﷺ (أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر) أخرجه أبو داود، فإنك ترى الناس في المسجد يقومون للجماعة وهم لا يملؤون الصف الأول لو قاموا فيه , فإذا أُقيمت الصلاة: يتفرقون صفوفًا على اثنين، وعلى ثلاثة، ونحوه.
" سبل السلام " (٢ / ٢٩) .
رابعاً:
سبق في جواب السؤال (١١١٩٩) أن من صلَّى خلف الصف وحده مع وجود فرجة في الصف الذي أمامه: فإن صلاته باطلة، لذا فليكن هذا في البال عند من يريد ترك فرجة في الصف المتقدم عنه.
خامساً:
بعض الناس قد يجعل فرجة في الصفوف الأولى ليمكِّن المتأخرين من الصلاة فيها ظانين أنه لا يجوز لأولئك المتأخرين المشي بين الصفوف، والمرور أمامهم، ومن المعلوم أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، فلا يؤثر على المصلين المؤتمين مرور أحد أمامهم في الجماعة، حتى لو كان مما تبطل الصلاة بمروره.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
هل المرور بين صفوف المصلين يقطع الصلاة أو ينقص من أجر المصلي؟ .
فأجاب:
لا يضر، إذا مر بين يدي الصفوف؛ لأن سترة الإمام سترة لهم، وقد أقر النبي ﷺ عبدَ الله بن عباس ﵄ حين مرَّ بين يدي بعض الصف، وهم يصلون في مِنى.
"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (١٣ / جواب السؤال رقم ٤٢١) .
وإذا كان مرور المتأخر سيؤدي إلى التشويش على المصلين وإشغالهم وتحريكهم، فالذي يظهر لنا أنه لا بأس بجعل طريق خاص ضيق بجانب الصفوف يمتد إلى آخر المسجد، يمر فيه من يأتي متأخراً حتى يقف في الصف الأخير، فهو أفضل من ترك فرجة في الصف نفسه، فيُجمع بذلك بين تسوية الصفوف، وإتمامها، وحتى لا يحدث المتأخر تشويشاً على المصلين وإشغالاً لهم إذا حاول المرور من بينهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →