Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.
стр. 3746
دخل المسجد بعد انتهاء الصلاة، فهل يأتم بأحد المسبوقين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أدرك مع الإمام بعض الصلاة وقام ليأتي بما فاته، فائتم به آخرون، هل يجوز أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إذا أدرك مع الإمام بعضاً، وقام يأتي بما فاته، فائتم به آخرون، جاز ذلك في أظهر قولي العلماء " انتهى.
"مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (٢٣/٣٨٢) .
وسئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن: رجل فاتته بعض الركعات مع الإمام، فدخل رجل آخر قد فاتته الصلاة وجعل من هذا الذي يقضي إماما له فهل هذا جائز؟
فأجاب: " الصواب أنه لا حرج في ذلك، حرصا على تحصيل الجماعة " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٢/١٤٩) .
وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (٢١٧٦٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3747
ترك صلاة الجماعة في الشركة تجنبا لأذى الموظفين
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل موظفا في شركة، وصل أذى عمالها لي إلى حد اتهامي بالكبائر والنفاق، وأصبح سبي وسب أهلي شيئا محببا لهم، فما حكم ترك صلاة الجماعة معهم، وما حكم ترك العمل لهذا السبب، مع العلم أنه يصعب إيجاد عمل آخر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يكفيك شرار الخلق، وأن يكف عنك الظلم والأذى.
ثم نوصيك أخانا السائل بالحكمة في الحل، والحكمة لا تكون إلا مع التأني والتروي، وليس بالعجلة والتسرع، وذلك لتأخذ فرصتك في تقليب الأمر ومشورة أهل الفضل والرأي مِن حولك.
والذي نراه لك أمران:
أولا: فيما يتعلق بالصلاة: فليس ما ذكرته عذرا لترك صلاة الجماعة معهم؛ فإن من أصول أهل السنة: حضور صلاة الجماعة خلف كل بر وفاجر، إلا إن كانت تتيسر لك جماعة أخرى أمثل منهم، فلا بأس أن تصلي مع الجماعة الفاضلة، وأما أن تترك صلاة الجماعة لتصلي وحدك، فهذا لا يجوز لك، ثم إن لن يحل من مشكلتك شيئا، لأنك سوف تبقى تلتقي بهم في عملك، وذهابك ومجيئك.
اللهم إلا أن تكون صلاتك معهم لها مدخل في حصول هذا الأذى، أو أنهم يتعمدون إظهاره في مكان الصلاة، فالذي يظهر ـ حينئذ ـ أنه لا بأس بألا تصلي معهم، دفعا لأذاهم عن نفسك.
قال السيوطي ﵀ في "الأشباه والنظائر" (ص/٦٨٤) :
" الأعذار المرخصة في ترك الجماعة نحو أربعين ... - فعدها وذكر منها -: أو في طريقه من يؤذيه بلا حق، ولو بشتم، ولم يمكن دفعه نقله الأذرعي " انتهى.
ثانيا: أما أذاهم لك، فاستعن ـ أولا ـ بمولاك: أن يكف عنك شرهم وكيدهم وأذاهم، وأن يسلمك منهم.
ثم إن كان لك رئيس، أو كان عندك ذو سلطان تستعين به في كف شرهم عنك، فافعل.
فإن لم يكن عندك من يدفع عنك الأذى، وكان لعملك مقر آخر، فاطلب نقلك إليه، فما ينبغي للمسلم أن يبقى في مكان تنتهك فيه حرمته، ويتعرض فيه للأذى، وهو لا يستطيع الدفع عن نفسه.
عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ قَالُوا وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ قَالَ يَتَعَرَّضُ مِنْ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ) .
رواه الترمذي (٢٢٥٤) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
على أنه ينبغي لك أن تدبر لك عملا آخر، تنفق منه على نفسك وعيالك قبل أن تترك عملك هذا فعلا.
واعلم أن الله ناصر المظلومين، ومجير المستضعفين، فالجأ إليه سبحانه، واسأله دائما العصمة من الأذى والحفظ من الضرر، وأن يظهر الحق ويذب عن عرضك، ولتعز نفسك بمن قبلك من المؤمنين الذين اتهموا بالباطل في دينهم وعرضهم، وأولهم الأنبياء، ثم الصحابة والصالحون، حتى تجرأ بعضهم على اتهام أم المؤمنين عائشة ﵂، فأنزل الله براءتها من عنده في آيات تتلى إلى يوم القيامة.
وليحذر أولئك الذين يقعون في أعراض المسلمين ويأكلون لحومهم سخطَ الله ومقته وعقابه، فهو سبحانه يمهل ولا يهمل، يقول الله : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) الأحزاب/٥٨
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ:
(يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ.
قَالَ: وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى البَيْتِ أَوْ إِلَى الكَعْبَةِ فَقَالَ: مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللهِ مِنْكِ)
رواه الترمذي (٢٠٣٢) وقال حسن غريب. وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب"
والحاصل أنه ينبغي لك المحافظة على صلاة الجماعة، مع اعتزال من يتهمونك بالباطل، فإن لم تستطع الجمع بينهما، وبلغ بك من الأذى الشيء الكثير، جاز لك ترك صلاة الجماعة معهم، إن كان ينفعك ذلك في دفع الأذى عن نفسك، أو تقليله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3748
هل يُعذر في ترك الجماعة عند نزول المطر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ترك الجماعة عند نزول المطر؟ هل هناك فرق في شدة المطر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال القادرين، على الصحيح من قولي العلماء؛ لأدلة كثيرة، سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١٢٠) ورقم (٨٩١٨) .
وصلاة الجماعة مع وجوبها، فإنها تسقط في أحوال ذكرها أهل العلم، ومن تلك الأحوال: نزول المطر الذي يبل الثياب، لقول الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/٧٨، وقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة/١٨٥.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٣٦٦) : " وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الجمعة والجماعة بِالْمَطَرِ الَّذِي يَبُلُّ الثِّيَابَ , وَالْوَحْلِ الَّذِي يَتَأَذَّى بِهِ فِي نَفْسِهِ وَثِيَابِهِ ; قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إذَا قُلْت: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَقُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ. قَالَ: فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَلِكَ؟ لَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي (يعني الرسول ﷺ , إنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ , وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٤/٣١٧) : " قوله: (أو أذى بمطر أو وحل) وهذا نوعٌ عاشرٌ مِن أعذارِ تَرْكِ الجُمُعةِ والجماعةِ، فإذا خافَ الأذى بمطرٍ أو وَحْلٍ، أي: إذا كانت السَّماءُ تمطرُ، وإذا خَرَجَ للجُمُعةِ أو الجماعةِ تأذَّى بالمطرِ فهو معذورٌ.
والأذيَّة بالمطرِ أن يتأذَّى في بَلِّ ثيابه أو ببرودة الجَوِّ، أو ما أشبه ذلك، وكذلك لو خاف التأذِّي بوَحْلٍ، وكان النَّاسُ في الأول يعانون مِن الوحلِ؛ لأن الأسواقَ طين فإذا نزل عليها المطر حصل فيها الوَحْلُ والزَّلَقُ، فيتعبُ الإِنسانُ في الحضور إلى المسجدِ، فإذا حصلَ هذا فهو معذورٌ، وأما في وقتنا الحاضرِ فإن الوَحْلَ لا يحصُل به تأذٍّ؛ لأنَّ الأسواقَ مزفَّتة، وليس فيها طين، وغاية ما هنالك أن تجدَ في بعض المواضع المنخفضة مطراً متجمِّعاً، وهذا لا يتأذَّى به الإِنسانُ لا بثيابه ولا بقدميه، فالعُذرُ في مثل هذه الحال إنما يكون بنزولِ المطرِ فإذا توقَّفَ المطرُ فلا عُذر، لكن في بعض القُرى التي لم تُزفَّت يكون العُذرُ موجوداً، ولهذا كان منادي الرَّسولِ ﷺ ينادي في الليلةِ الباردةِ أو المطيرة: (ألا صَلُّوا في الرِّحالِ) .
وفُهِمَ مِن قوله: (أو أذًى بمطرٍ) أنه إذا لم يتأذَّ به بأن كان مطراً خفيفاً، فإنَّه لا عُذر له، بل يجب عليه الحضورُ، وما أصابه مِن المشقَّةِ اليسيرةِ، فإنه يُثابُ عليها " انتهى بتصرف يسير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
стр. 3749
يعمل محاسبا ويترك صلاة الجماعة لذلك أحيانا
[السُّؤَالُ]
ـ[طبيعة عملي محاسب ويحين وقت الصلاة فلا أستطيع أن أصلي جماعة في بعض الأحيان حتى يأتي زميلي ويبدلني، علما أني في خارج العمل أحافظ على الصلوات الخمس في المسجد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الجماعة واجبة على الرجال القادرين، في أصح قولي العلماء، لأدلة كثيرة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٨٩١٨) .
ويستثنى من ذلك من كان في عمل لا يمكنه تركه لترتب الضرر الواضح بذهابه، كالعامل في حراسة الأماكن الهامة، والطبيب أثناء إجراء العملية ونحوهم، فهؤلاء لهم التخلف عن الجماعة.
وأما العمل في المحاسبة فلا يظهر وجه ترك الجماعة لأجله؛ إذ بالإمكان إغلاق دفاتر المحاسبة وأجهزتها والغرفة الخاصة بموظفيها، إلى أن تؤدى الصلاة، وليس لصاحب العمل أن يمنع الموظفين من صلاة الجماعة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٧٢٨٩٥) .
فنوصيك بالحرص على صلاة الجماعة، وبذل الأسباب المعينة على ذلك، ومناصحة القائمين على العمل بخصوصها، فإن الصلاة آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي سبب الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3750
هل يتركون مكاناً في الصف الأول للمتأخرين عن الصلاة؟ وشيء من أحكام الصفوف
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن مجموعة من الطلبة المغتربين بدولة غير إسلامية، ونحن نجتمع يوم الجمعة لأداء صلاة الجمعة، وأحياناً قليلة بعض الصلوات الأخرى، المكان الذي نصلي فيه هو عبارة عن شقة مؤجرة كمشروع للأطعمة الحلال، ومكان لصلاة الجمعة أساساً، وقد قمت بنصح الإخوة بإتمام الصف الأول، وتسوية الصفوف في الصلاة، ولكن بعد فترة بسيطة طلب أحد الأشخاص أن نترك فرجة في الصف الأول نظراً لأن الباب في المقدمة، وإذا حضر أحدٌ متأخراً فسيجد صعوبة في المرور للخلف مع تعليقه بأننا يجب ألا نركز على تلك الأمور الصغيرة - حسب تعبيره - ونهتم أساسا بالخشوع في الصلاة، كما يسأل لما لا نجعل الإسلام بسيطا؟ وضرب أمثلة لذلك مثل أن بعض العلماء يحرِّم ارتداء النساء للبنطلونات، والتي في رأيه الشخصي ليس بها شيء! كما علق أحد الإخوة قائلا: إن الإسلام ليس بهذا الضيق، المهم هو: أنه لا يحدث هذا الزحام البسيط إلا في صلاة الجمعة؛ نظرا لحضور الأغلبية فيها، فهل يجب ألا نكمل الصف الأول، وأن نترك فرجة دائمة في الصفوف لاحتمال وصول أحد الإخوة متأخراً؟ كما أرجو منكم التعليق على كل ما ورد في السؤال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب أن يُعلم أن الأحكام الشرعية لا تؤخذ بمجرد الرأي والهوى والاستحسان، وإنما تؤخذ من الأدلة الشرعية: الكتاب والسنة وإجماع العلماء، والقياس الصحيح، وأقوال الصحابة ﵃، ويسترشد في ذلك ويستعان بأقوال الأئمة وعلماء الأمة، كالأئمة الأربعة وغيرهم.
وقول صاحبك: "إن لبس النساء للبنطلون في رأيه الشخصي ليس فيه شيء".
فرأيه الشخصي ليس دليلا من أدلة الأحكام الشرعية، ولا يجوز لأحد أن يتكلم في دين الله إلا بعلم، فلا يتكلم في الأحكام الشرعية إلا من عنده علم بها، ويكون هذا العلم مبنيا على الأدلة الشرعية الصحيحة.
وقد سبق في جواب السؤال (٦٠١٣١) بيان حكم لبس النساء للبنطلون.
ثانياً:
لا يجوز وصف شيء شرعه الله تعالى ورسوله ﷺ بأنه – صغير- فإن هذا يعد استهانة بالسنة والشرع، وذلك أمر خطير على الإيمان. فكل ما شرعه الله فهو عظيم، قال الله تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج/٣٢، وقال تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) الحج/٣٠.
ثالثاً:
الأصل أن تكون صفوف الصلاة تامة، ومتراصة، ومتقاربة، فلا يُبدأ بالصف الثاني مع وجود نقص في الصف الأول، وهكذا في الثاني بالنسبة للثالث، ويجب التراص في الصفوف، وهكذا هي صفوف الملائكة عند ربها.
فعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: (أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ) . رواه مسلم (٤٣٠) .
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ) . رواه أبو داود (٦٧١) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
قال الشيخ عبد العظيم آبادي ﵀:
"دل الحديث على جعل النقصان في الصف الأخير" انتهى.
"عون المعبود" (٢ / ٢٦٠) .
قال النووي ﵀:
وفيه الأمر بإتمام الصفوف الأول، والتراص في الصفوف، ومعنى إتمام الصفوف الأول: أن يتم الأول، ولا يشرع في الثاني حتى يتم الأول، ولا في الثالث حتى يتم الثاني، ولا في الرابع حتى يتم الثالث، وهكذا إلى آخرها.
" شرح مسلم " (٤ / ١١٥) .
وقال الصنعاني ﵀ بعد أن ذكر الأحاديث الدالة على وجوب تسوية الصفوف:
وهذه الأحاديث والوعيد الذي فيها دالة على وجوب ذلك، وهو مما تساهل فيه الناس، كما تساهلوا فيما يفيده حديث أنس عنه ﷺ (أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر) أخرجه أبو داود، فإنك ترى الناس في المسجد يقومون للجماعة وهم لا يملؤون الصف الأول لو قاموا فيه , فإذا أُقيمت الصلاة: يتفرقون صفوفًا على اثنين، وعلى ثلاثة، ونحوه.
" سبل السلام " (٢ / ٢٩) .
رابعاً:
سبق في جواب السؤال (١١١٩٩) أن من صلَّى خلف الصف وحده مع وجود فرجة في الصف الذي أمامه: فإن صلاته باطلة، لذا فليكن هذا في البال عند من يريد ترك فرجة في الصف المتقدم عنه.
خامساً:
بعض الناس قد يجعل فرجة في الصفوف الأولى ليمكِّن المتأخرين من الصلاة فيها ظانين أنه لا يجوز لأولئك المتأخرين المشي بين الصفوف، والمرور أمامهم، ومن المعلوم أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، فلا يؤثر على المصلين المؤتمين مرور أحد أمامهم في الجماعة، حتى لو كان مما تبطل الصلاة بمروره.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
هل المرور بين صفوف المصلين يقطع الصلاة أو ينقص من أجر المصلي؟ .
فأجاب:
لا يضر، إذا مر بين يدي الصفوف؛ لأن سترة الإمام سترة لهم، وقد أقر النبي ﷺ عبدَ الله بن عباس ﵄ حين مرَّ بين يدي بعض الصف، وهم يصلون في مِنى.
"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (١٣ / جواب السؤال رقم ٤٢١) .
وإذا كان مرور المتأخر سيؤدي إلى التشويش على المصلين وإشغالهم وتحريكهم، فالذي يظهر لنا أنه لا بأس بجعل طريق خاص ضيق بجانب الصفوف يمتد إلى آخر المسجد، يمر فيه من يأتي متأخراً حتى يقف في الصف الأخير، فهو أفضل من ترك فرجة في الصف نفسه، فيُجمع بذلك بين تسوية الصفوف، وإتمامها، وحتى لا يحدث المتأخر تشويشاً على المصلين وإشغالاً لهم إذا حاول المرور من بينهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3751
هل يعذر بترك الجماعة في أوقات الامتحانات ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل على الطالب في فترة الامتحانات ترك صلاة الجماعة؟ وما توجيهاتكم ونصائحكم لمن يقوم بذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال القادرين، على الصحيح من قولي العلماء؛ لأدلة كثيرة، سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١٢٠) ورقم (٨٩١٨) .
ولا فرق بين أن يكون الطالب في فترة الامتحانات أو غيرها، فإذا كان يسمع النداء للصلاة وجبت عليه الجماعة حيث ينادى بها.
لكن إن أقيمت الصلاة وهو في غرفة الامتحان، لم ينته بعد، فهو معذور بترك الجماعة، وهذا من جنس ما ذكره الفقهاء من الأعذار المبيحة لترك الجماعة؛ إذ يترتب على الخروج من الامتحان رسوبه أو نقص درجته، وفي هذا حرج ظاهر.
قال في "كشاف القناع" (١/٤٩٦) : " ويعذر في ترك الجمعة والجماعة من يدافع الأخبثين البول والغائط ... أو خائف من ضرر في ماله، أو في معيشة يحتاجها , أو أطلق الماء على زرعه أو بستانه , يخاف إن تركه فسد، أو كان مستحفَظا على شيء يخاف عليه الضياع إن ذهب وتركه , كناطور بستان (الحارس) ونحوه ; لأن المشقة اللاحقة بذلك أكثر من بل الثياب بالمطر الذي هو عذر بالاتفاق " انتهى بتصرف.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: أنا طالب في المدرسة في سن العشرين أدرس في خارج بلدي التي نشأت فيها والدراسة تنتهي بعد صلاة الظهر بنصف ساعة، هل يجوز لي أن أتأخر عن الصلاة أو عن صلاة الجماعة وأنا في المدرسة؟
فأجاب: " صلاة الجماعة واجبة على الإنسان إلا إذا تضرر في معيشةٍ يحتاجها أو نحو ذلك، فإذا كان يلحقه ضرر في مفارقة الفصل لصلاة الجماعة فلا حرج عليه أن يبقى في الفصل، وإذا كان لا يلحقه ضرر وجب عليه أن يصلي مع الجماعة، ثم إذا كان يمكن أن يصلي هو وزملاؤه بعد انتهاء الدرس جماعةً فهذا أسهل وأهون؛ لأن كثيراً من أهل العلم يقولون: إن الجماعة لا يجب فعلها في المساجد، مع أن القول الراجح أن الجماعة يجب أن تصلى في المساجد المعدة لها، كما هي عادة السلف الصالح من الصحابة والتابعين " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وينبغي للقائمين على الامتحانات أن يراعوا أوقات الصلوات عند اختيار وقت الامتحان.
والمؤسف أن منهم من لا يبالي بذلك، فيجعل وقت الامتحان مستغرقا لوقت الصلاة، وأقبح منه من يجعل وقت الامتحان أثناء صلاة الجمعة، نسأل الله العافية.
وأما ترك صلاة الجماعة في وقت الاستعداد للامتحانات، بحجة التفرغ، فمنكر ظاهر، وقد يكون سببا من أسباب عدم التوفيق، فإن العبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما هي الأعذار الشرعية لترك صلاة الجماعة، وهل يجوز لطالب دراسي اقترب موعد امتحانه وخاف لضيق وقته ولكي لا يتشتت ذهنه، ويربط المواضيع الدراسية أن لا يلتزم بالجماعة في الصلوات الخمس المفروضة؟
فأجابوا: "من الأعذار التي تبيح للرجل التخلف عن صلاة الجماعة بالمسجد: المرض الشديد الذي يشق معه الذهاب إلى المسجد، وخوفه إذا صلى بالمسجد أن يقتله من يترصد له في طريقه إلى المسجد أو في المسجد أو يقبض عليه ويسجنه ظلما وعدوانا، وتمريضه لشخص لو تركه ليصلي جماعة هلك أو أصابه حرح، وأمثال ذلك، وليس من الأعذار ضيق وقت الطالب بصلاة الجماعة وخوفه من تشتت فكره وعدم تمكنه من المذاكرة وربط المعلومات الدراسية بعضها ببعض، فالوقت واسع وزمن الدراسة شهور، وزمن أداء الصلوات الخمس في جماعة بالمسجد قصير بالنسبة لتلك الشهور، وضيق الوقت إنما هو من تفريطه في أداء الواجب في وقته وتأخيره لقرب الاختبار، لا من أداء واجب الصلاة في جماعة، وأداء الصلاة في جماعة بالمسجد من أعظم وأعلى أنواع تقوى الله، وقد قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/٣٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3752
هل وقع أن النبي ﷺ دخل في صلاةٍ وهو جنب ناسيا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نريد جوابا شافيا عن هذا الحديث: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ خرج إلى الصلاة، فلما كبر انصرف وأومأ إليهم أن كما كنتم. ثم خرج فاغتسل، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم. فلما صلى قال: (إني كنت جنبا فنسيت أن أغتسل) رواه أحمد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
رُويت هذه الحادثة عن رسول الله ﵊ في كتب السنة، وحاصلها أن الناس حين أتموا صفوفهم للصلاة وراءه ﷺ ، وقام منهم مقام المصلي بهم، تذكَّر أنه كان جنبا، فأشار إليهم ليبقوا في أماكنهم، وانصرف واغتسل وأتاهم ورأسه يقطر ماء.
ولكن وقع اختلاف في الروايات:
هل كَبَّر النبي ﷺ ثم تذكَّر أنه جنب، أم تذكر قبل تكبيرة الإحرام؟
ومحصل الروايات فيها على الأوجه الآتية:
١- لفظ صريح في أنه تذكر الجنابة قبل الشروع في الصلاة:
يروي هذا اللفظ عبد الله بن وهب عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة ﵁، كما هو في صحيح مسلم (٦٠٥) ، وهذا لفظه:
(أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَقُمْنَا فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، ذَكَرَ فَانْصَرَفَ، وَقَالَ لَنَا: مَكَانَكُمْ، فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا وَقَدْ اغْتَسَلَ، يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً، فَكَبَّرَ فَصَلَّى بِنَا) .
وصالح بن كيسان عن الزهري – كما عند البخاري (٦٣٩) – بلفظ: (حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَاهُ انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ، انْصَرَفَ، قَالَ: عَلَى مَكَانِكُمْ، فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً،وَقَدْ اغْتَسَلَ) .
٢- لفظ صريح في أنه كبر ودخل في الصلاة ثم تذكر أنه جنب:
وهذا يرويه أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة رضى الله عنه – كما عند ابن ماجه في "السنن" (١٢٢٠) والدارقطني (١/٣٦١) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٣٩٧) – ولفظه:
(خرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ، فَمَكَثُوا، ثُمَّ انْطَلَقَ فَاغْتَسَلَ، وَكَانَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ جُنُبًا، وَإِنِّي نَسِيتُ حَتَّى قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ) .
غير أن هذه الطريق فيها ضعف من قبل أسامة بن زيد الليثي، أبو زيد المدني، جاء في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (١/٢٠٩) : " تركه يحيى بن سعيد بآخره، قال أحمد: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: يخطئ وهو مستقيم الأمر صحيح الكتاب " انتهى بتصرف واختصار. ولم يرد توثيقه إلا عن يحيى بن معين، مع أن في رواية أخرى عنه أنه قال فيه: أنكروا عليه أحاديث.
وجاء هذا اللفظ أيضا من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁:
أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ (كَبَّرَ بِهِمْ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَرَجَعَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَنَسِيتُ)
رواه الطبراني في "الأوسط" (٥/٣١٧) وفي "الصغير" (٢/٧٤) وقال: لم يروه عن ابن عون إلا الحسن بن عبد الرحمن تفرد به أبو الربيع الحارثي. ورواه البيهقي أيضا (٢/٣٩٨) ،
ولكنَّ وصلَ هذه الرواية خطأ، والصواب: عن محمد بن سيرين عن النبي ﷺ ، وذلك لدليلين اثنين:
الأول: مخالفة الثقات من أصحاب ابن عون رواية الحسن بن عبد الرحمن. فقد قال البيهقي: " ورواه إسماعيل بن علية وغيره عن ابن عون عن محمد عن النبي ﷺ مرسلا، وهو المحفوظ " انتهى.
الثاني: متابعة آخرين لابن عون بروايته مرسلا: قال أبو داود (٢٣٣) : " وَرَوَاهُ أَيُّوبُ وَابْنُ عَوْنٍ وَهِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ مُرْسَلاً عَنْ النَّبِيِّ ﷺ " انتهى.
وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٣٠٦) : " وكذلك رواه أيوب، وهشام عن محمد، مرسلا، ورواه الحسن بن عبد الرحمن الحارثي عن ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة، مسندا، والأول أصح " انتهى.
وقد جاءت بعض الشواهد في أحاديث أخرى أن النبي ﷺ تذكر الجنابة بعد أن كبر ودخل في الصلاة:
١- عَنْ الحسن عن أَبِي بَكْرَةَ ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ) .
رواه أبو داود (٢٣٣) وأحمد (٥/٤١) وابن خزيمة (٣/٦٢) وابن حبان (٦/٥) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٩٤) والطحاوي في "بيان مشكل الآثار" (٢/٨٦) وفي بعض ألفاظه: (وكبَّر)
قال ابن رجب في "فتح الباري" (٣/٥٩٩) : " وحديث الحسن عن أبي بكرة في معنى المرسل؛ لأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة عند الإمام أحمد والأكثرين من المتقدمين " انتهى.
٢- عن أنس بن مالك قال: (دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى صَلَاتِهِ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرْنَا مَعَهُ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الْقَوْمِ: كَمَا أَنْتُمْ. فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدِ اغْتَسَلَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً) .
رواه الدارقطني (١/٣٦٢) والطبراني في "الأوسط" (٤/٩٢) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٣٩٩) من طريق معاذ العنبري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس به.
وقد روي هذا الحديث مرسلا عن قتادة عن بكر بن عبد الله المزني.
٣- عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: (صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَانْصَرَفَ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي صَلَّيْتُ بِكُمْ آنِفًا وَأَنَا جُنُبٌ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَنِي أَوْ وَجَدَ رِزًّا فِي بَطْنِهِ فَلْيَصْنَعْ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ)
رواه أحمد (١/٩٩) والطبراني (٦/٢٧٢) والبزار (٨٩٠) وفي إسناده ابن لهيعة، وفيه ضعف. قال الطبراني في "الأوسط" (٦/٢٧٢) : لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة.
٤- عن عطاء بن يسار: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ فِي صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ أَنِ امْكُثُوا، فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ الْمَاءِ)
رواه مالك في الموطأ (١/٤٨/رقم ١١٠) بسند صحيح إلى عطاء وهو من التابعين.
قال البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٣٩٨) :
" ورواية أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أصح من رواية ابن ثوبان عنه، إلا أن مع رواية ابن ثوبان عنه رواية أبي بكرة مسندة، ورواية عطاء بن يسار وابن سيرين مرسلة، وروي أيضا عن أنس بن مالك " انتهى.
والخلاصة: أنه لما اجتمعت هذه الطرق الكثيرة على الرواية التي فيها إثبات تكبير النبي ﷺ ودخوله في الصلاة قبل تذكره الجنابة، وخاصة المراسيل الصحيحة عن ابن سيرين وبكر المزني وعطاء بن يسار، كل ذلك يدل على صحة الحادثة ووقوعها، وأنه لا تعارض بينها وبين رواية أبي هريرة لها بأن ذلك كان قبل التكبير، إذ يمكن تكرار الحادثة، ووقوعها مرة هكذا ومرة هكذا، وبهذا يمكن توجيه اختلاف الروايات.
قال أبو حاتم ابن حبان في "صحيحه" (٦/٧) :
" هذان فعلان في موضعين متباينين، خرج ﷺ مرة فكبر ثم ذكر أنه جنب فانصرف فاغتسل ثم جاء فاستأنف بهم الصلاة.
وجاء مرة أخرى فلما وقف ليكبر ذكر أنه جنب قبل أن يكبر، فذهب فاغتسل ثم رجع فأقام بهم الصلاة. من غير أن يكون بين الخبرين تضاد ولا تهاتر " انتهى.
وقال النووي في "شرح مسلم" (٥/١٠٣) :
" ويحتمل أنهما قضيتان، وهو الأظهر " انتهى.
وليس فيه أي إشكال والحمد لله، فالنبي ﷺ بشر، ينسى كما ينسى الناس، وقد سهى في صلاته مرات عديدة، ولم ينكر أحد من أهل العلم ذلك، غير أنهم قالوا إنه معصوم عن نسيان شيء من الوحي نسيانا تاما بحيث يترتب عليه ضياعه.
ثانيا:
أما عن فقه الحديث وما يستنبط منه:
ففيه دليل على أنه إذا صلى الإمام بالناس على غير طهارة نسيانا، فإن صلاة المأمومين لا تتأثر، وتبقى على صحتها وإجزائها، وأن الإمام هو الذي يؤمر بالإعادة فقط، دون المأمومين.
وجهُ ذلك أن النبي ﷺ رجع فاغتسل ثم جاء فكبر لصلاته، والناس وراءه على صفوفهم وفي صلاتهم، لم يأمرهم أن يعيدوا معه التكبير.
قال ابن رجب في "فتح الباري" (٣/٦٠٠-٦٠٢) :
" وليس في الحديث أن النبي ﷺ بنى على ما مضى من تكبيرة الإحرام وهو ناس لجنابته، فلم يبق إلا أحد وجهين:
أحدهما: أن يكون ﷺ لما رجع كبر للإحرام، وكبر الناس معه.
والثاني: أن يكون النبي ﷺ استأنف تكبيرة الإحرام، وبنى الناس خلفه على تكبيرهم الماضي.
وهذا هو الذي أشار إليه الشافعي، وجعله عمدة على صحة صلاة المتطهر خلف إمام صلى محدثاً ناسياً لحدثه.
قال ابن عبد البر: وقد وافق الشافعي على ذلك بعض أصحاب مالك.
وعن الإمام أحمد في ابتداء المأمومين وإتمامهم الصلاة إذا اقتدوا بمن نسي حدثه، ثم علم به في أثناء صلاته – روايتان.
وروي عن الحسن، أنهم يتمون صلاتهم.
ومذهب الشافعي: لا فرق بين أن يكون الإمام ناسياً لحدثه أو ذاكراً له إذا لم يعلم المأموم، أنه لا إعادة على المأموم.
وهو قول ابن نافع من المالكية، وحكاه ابن عبد البر عن جمهور فقهاء الأمصار وأهل الحديث.
وعن مالك وأحمد: على الماموم الإعادة.
وقال حماد وأبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري- في أشهر الروايتين عنه -: يعيد المأموم وإن كان الإمام ناسياً ولم يذكر حتى فرغ من صلاته " انتهى باختصار.
وفي موقعنا مجموعة من الإجابات التي تبين صحة صلاة المأموم إذا تبين حدث الإمام، وأن الإعادة إنما هي على الإمام فقط دون المأمومين: (٢٧٠٩١) ، (٨٥٠١١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3753
ما هي المسافة التي تُوجب الصلاة في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[سأسافر بمشيئة الله إلى بريطانيا وسأمكث هناك أسبوعا. وأقرب مسجد يبعد مسافة كيلو ونصف الكيلو عن مكان إقامتي. وبالطبع فلن أسمع الأذان لأن الأذان لا يرفع في أغلب الأماكن في بريطانيا. وسيشق علي إلى حد ما أن أمشي كل هذه المسافة الطويلة خمس مرات يوميا ذهابا وإيابا كي أصلي في جماعة (وأنا أتمتع بصحة جيدة، لكن قطع هذه المسافة خمس مرات يوميا يتطلب جهدا) . أعلم أن بمقدوري أن أستقل حافلة، لكن تكرار ذلك خمس مرات يوميا يتطلب الكثير من الجهد. فهل يجوز لي أن أصلي منفردا في مقر إقامتي طوال هذه المدة (الأسبوع) ؟ لقد قرأت المسافة التي لا يمكن سماع الأذان بعدها وأنها تقارب الخمس كيلومترات، لكني أظن أن هذه المسافة طويلة جدا كي يطلب من المسلم أن يمشيها ليصل إلى المسجد، بالإضافة إلى ذلك، فأنا لا أستطيع تخيل أن يسمع الأذان على بعد كل هذه المسافة الطويلة جدا، حتى وإن كان ذلك في هدوء شديد. أظن أن هناك خطأ في الحساب. أرجو أن توضح لي رأيك حول حكم الصلاة في المكان الذي أقيم فيه، هل يجوز ذلك أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" الواجب على من سمع النداء بالصوت المعتاد من غير مكبّر أن يجيب إلى الصلاة في الجماعة في المسجد الذي ينادى بها فيه، لقول النبي ﷺ : (من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر) أخرجه ابن ماجة والدارقطني وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح.
وقد سئل ابن عباس ﵄ عن العذر؟ فقال: خوف أو مرض، وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً أعمي قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ : (هل تسمع النداء للصلاة. قال: نعم. قال: أجب. وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: (من سرّه أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيّكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلّف في بيته لتركتم سنّة نبيّكم، ولو تركتم سنّة نبيّكم لضللتم، وقد رأيتنا وما يتخلّف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض، ولقد كان الرجل يؤتى به إلى الصلاة يهادى بين الرجلين حتى يُقام في الصف) ، وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرّق عليهم بيوتهم بالنار) والأحاديث في تعظيم شأن الصلاة والحث على أدائها في المساجد كثيرة فالواجب على المسلمين المحافظة عليها في المساجد والتواصي بذلك والتعاون على ذلك........أما من كان بعيداً عن المسجد لا يسمع النداء إلا بالمكبّر فإنه لا يلزمه الحضور إلى المسجد وله أن يصلي ومن معه في جماعة مستقلة لظاهر الأحاديث المذكورة. فإن تجشموا المشقة وحضروا مع الجماعة في المساجد التي لا يسمعون منها النداء إلا بالمكبر بسبب بعدهم عنها كان ذلك أعظم لأجرهم لقول النبي ﷺ (أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى) ....والأحاديث في فضل الذهاب إلى المساجد والحث على ذلك كثيرة جداً، والله ولي التوفيق. "
مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ﵀ ج/١٢ ص٥٨-٦١
وقد قال العلماء في ضابط سماع النداء (الأذان)
قال الشافعي ﵀: إذا كان المنادي صيّتاً، وكان هو مستمعاً (أي ليس بأصمّ) ، والأصوات هادئة، الريح ساكنة، فأما إذا كان المنادي غير صيّت والرجل غافل والأصوات ظاهرة فقلّ من يسمع النداء. الأم ج/١ ص/٢٢١
وقال النووي: الاعتبار في سماع النداء: أن يقف المؤذن في طرف البلد والأصوات هادئة والريح ساكنة، وهو مستمع فإذا سمع لزمه، وإن لم يسمع لم يلزمه) المجموع شرح المهذب ج/٤ ص/٣٥٣
وقال ابن قدامة: والموضع الذي يُسمع منه النداء في الغالب ـ إذا كان المنادي صيّتاً، في موضع عال، الريح ساكنة، والأصوات هادئة، والمستمع غير ساه ولا لاه.. المغني ج/٢ ص/١٠٧
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3754
إذا جاء للمسجد فوجد الصفّ ممتلئا
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا يفعل الشخص إذا جاء للصلاة ولم يجد فراغاً في الصف؟ هل يصلي في صف لوحده بسبب ضعف الحديث الذي يذكر أن رجلاً سحب آخر من الصف الأمامي ليصلي معه؟
ماذا إذا قام الشخص في الصف الأمامي الممتلئ بالتوسيع لمن يصلي منفرداً في الصف الخلفي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد السؤال التالي على اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
مصلٍ أتى فوجد الصفوف مكتملة، وكان الإنسان الذي في آخر الصف صبيا، فهل يجذبه ليصلي معه، أم ماذا؟
وإذا أتى فوجد المصلين في الركوع فهل يصح أن يجذب المصلي وهو راكع، أم ماذا؟
وإذا تمت الصفوف فلم يجد أحدا يصلي معه إلا صبيانا صغارا بعضهم مميز والآخر غير مميز، فهل يصح أن يصلي معهم في ذلك الصف؟
فأجابت اللجنة:
إذا وجد المصلي الصف مكتملا فإنه ينتظر حتى يأتي من يصافه، ولا يجذب أحدا من الصف، وإن استطاع أن يدخل في الصف أو يصلي عن يمين الإمام فعل، وأما مصافة الصبيان فإن كانوا مميزين فمصافتهم صحيحة؛ لما في الصحيحين وغيرهما عن أنس ﵁ أنه قال: ".. وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا.. " يعني بذلك رسول الله ﷺ لما زارهم في بيتهم ضحى، وإن كانوا غير مميِّزين فحكمهم حكم المنفرد المصلي خلف الصف، وصلاة المنفرد خلف الصف غير صحيحة؛ لقول النبي ﷺ : " لا صلاة لمنفرد خلف الصف ".
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتاوى اللجنة الدائمة ٨ / ٦-٧
فإذا خشي أن تفوته الصلاة ولم يجد مكانا في الصفّ ولم يأت أحد صلى وراءهم مقتديا بالإمام وصلاته صحيحة لقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) كما أفتى بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3755
هل محاذاة الصف تكون بالأقدام أم بالمناكب
[السُّؤَالُ]
ـ[أثناء وقوفنا في الصف لتأدية صلاة الجماعة، هل تكون المحاذاة بالأقدام أم بالمناكب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصحيح: أن المحاذاة في الصفوف تكون بالمناكب والأقدام.
فقد روى البخاري ﵀ (٦٨٣) من حديث أنس عن النبي ﷺ " أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري ".
قال أنس: وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقَدَمه بقدمه.أ. هـ
وقد بوَّب عليه البخاري ﵀ بقوله: باب إلزاق المنكب بالمنكب والقَدَم بالقدم.
وقال: قال النعمان بن بشير: رأيتُ الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه. أ. هـ
قال الشيخ عبد العظيم آبادي: قال في " التعليق المغني ": فهذه الأحاديث فيها دلالة واضحة على اهتمام تسوية الصفوف، وأنها من إتمام الصلاة، وعلى أنه لا يتأخر بعضه على بعض، ولا يتقدم بعضه على بعض، وعلى أنه يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه، وركبته بركبته، لكن اليوم تُركت هذه السنَّة! ولو فعلت اليوم لنفر الناس كالحُمُر الوحشية!!. فإنا لله وإنا إليه راجعون. أ. هـ "عون المعبود " (٢ / ٢٥٦) .
المنكب: مجتمع العضد والكتف.
الكعب: العظم الناتئ في جانبي الرِّجل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3756
رؤية المرأة للإمام في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم انه في الصلاة يجب أن يكون المصلي خلف الإمام أو خلف رجل يرى الإمام. وسؤالي هو، هل هذا ينطبق على المرأة أيضا؟ سمعت أنه يجب أن يرى الإمام ولو امرأة واحدة.
وكما تعلم فإن اكثر الأماكن المعدة لصلاة النساء تكون خلف حاجز ولا يمكن رؤية الإمام وإنما يتابعون الإمام من خلال مكبر الصوت الذي يتعطل بعض الأحيان فلا نستطيع الصلاة.
وحصل مرة أنني كنت مسافرة مع زوجي وتوقفنا للصلاة وذهبت لمصلى النساء ولم يكن هناك أحد مطلقا وسمعت الإمام يكبر ولكن لا أدري لأي وضع هذا التكبير وانتهى بي الأمر أنني لم أتابع الإمام بنفس الترتيب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يشترط للمرأة التي تصلي خلف الإمام أن تراه أو ترى بعض المأمومين ولكن يشترط أن تكون الصفوف متصلة وأن يكون مصلى النساء داخل حدود المسجد وأن يصل إليها صوت الإمام لتتمكّن من متابعته، وإن عجزت المرأة عن متابعة الإمام لسبب من الأسباب تصلي منفردة أو تصلي مع النساء جماعة أخرى إذا تعذر سماع صوت الإمام أو لم يمكنهن متابعته، وإذا دخلت المرأة المسجد وسمعت تكبير الإمام فلا تكبر معه حتى تعلم هل هو في سجود أو ركوع أو غير ذلك والمخرج من هذا - إذا لم تكن ترى الإمام أو من يقتدي به من المأمومين - أن تنتظر حتى يقول الإمام سمع الله لمن حمده ثم تصلي معه قال ابن عبد البر في الكافي: وكل من رأى إمامه أو سمعه وعرف خفضه ورفعه وكان خلفه جاز أن يأتم به، وهو قول المالكية (الكافي ١/ ٢١٢) وقال ابن قدامة: إن كان بين الإمام والمأموم حائل يمنع رؤية الإمام أو من وراءه ففيه روايتان عن أحمد أحدهما: لا يصح الإئتمام به.. والثانية: يصح لأنه يمكنه الاقتداء بالإمام من غير مشاهدة كالأعمى. واشترط لصحة الإتمام أن يسمع صوت الإمام (المغني ٢/٢٠٨) .
والخلاصة أنك إذا كنت داخل المسجد وتسمعين صوت الإمام وتعلمين في أي وضع هو فاقتدي به وإلا صلّي وحدك أو مع جماعة من النساء بعد انتهاء الإمام من الصلاة.
وأما حكم صلاتك فقد سألنا فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب بأنه من الأحوط لها إعادة الصلاة. والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3757
متى يتحرك المأموم خلف الإمام في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى متابعة الإمام ومسابقته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المتابعة أن تنتظر الإمام حتى يتم انتقاله وينقطع صوته بالتكبير ثم تتبعه، فإذا كبر للركوع تبقى قائماً حتى يفرغ من التكبير ويتم ركوعه ثم تنحني راكعاً، فإذا رفع بقيت حتى يستتم قائماً ويفرغ من التسميع، ثم ترفع بعده، وهكذا بقية الأركان، أما المسابقة فهي أن تركع قبل الإمام أو تسجد قبله، أو تبدأ بالحركة قبل حركته، وهي تبطل الصلاة أو تنقصها.
[الْمَصْدَرُ]
اللؤلؤ المكين للشيخ ابن جبرين ص ١٣
стр. 3758
السلام قبل الإمام عند اشتداد الحاجة
[السُّؤَالُ]
ـ[مأموم حضره البول أو الرّيح بشدّة وهو في التشهد الأخير، فهل تصح صلاته إذا سلّم قبل الإمام بعد أداء الركن والواجب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
نعم تصح؛ لأنه معذور. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 3759
كيف يقف المأموم الواحد مع الإمام
[السُّؤَالُ]
ـ[حينما يؤدي رجلان صلاة الفرض جماعة فإن الإمام يقف على اليسار أما المأموم فإنه يقف عن يمينه، لكن السؤال هل يتأخر عنه قليلاً أم يكون بمحاذاته في الصف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تجب تسوية الصف، والذي يدل على ذلك حديث النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ) رواه البخاري (الأذان/٦٧٦) وإذا وقف إمام ومأموم فإنه يكون محاذياً للمأموم، ولا يتقدم عليه، فإن ابن عباس ﵄ (أخذ النبي ﷺ رأسه من ورائه وجعله عن يمينه، ولم ينقل أنه أخّره قليلاً) ، ثم إن الإمام والمأموم يعتبران صفاً، فإذا اعتبرناهما صفاً كان المشروع تسوية الصف، وتسوية الصف تكون بالتساوي بحيث لا يتقدم أحد على أحد.
انظر الشرح الممتع لابن عثيمين ج/٣ ص/١٠-١٢
وروى الإمام أحمد في مسنده عن ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَجَرَّنِي فَجَعَلَنِي حِذَاءَهُ، فَلَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَلاتِهِ خَنَسْتُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِي: (مَا شَأْنِي أَجْعَلُكَ حِذَائِي فَتَخْنِسُ؟) فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَوَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ حِذَاءَكَ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ؟ ... (٢٩٠٢) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (٢٥٩٠) ، قال الألباني ﵀: وفيه فائدة فقهية هامة ... وهي: أن السنة أن يقتدي المصلِّي مع الإمام عن يمينه وحذاءه غير متقدِّم عليه ولا متأخِّر عنه، خلافاً لما في بعض المذاهب أه ينبغي أن يَأَخَّر عن الإمام قليلاً، بحيث يجعل أصابع رجليه حذاء عقبي الإمام أو نحوه، وهذا كما ترى خلاف هذا الحديث الصحيح..أهـ
انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة م/٦ ص/١٧٤. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3760
يغلبه النوم فتفوته صلاة الجماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[تأخرت عن صلاة العصر جماعةً لأيام متتالية، وأنا أحاول جاهداً ألا أنام، ولكن قبل الصلاة بساعة أو أقل يغلبني النوم، تبت إلى الله من هذا، ونذرت ألا أنام قبل العصر لكي لا تفوتني الصلاة جماعة، ولا أعلم لأني بعد هذا النذر أيضاً نمت قبل العصر. ما الحكم؟ هل يلزمني الوفاء بهذا النذر؟ وما الحكم في الأيام التي نمت فيها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يأجرك على حرصك على الصلاة جماعة، واجتهادك في المحافظة عليها، ونسأله سبحانه أن يوفقك لكل خير.
ولتعلم أخي الكريم أنك تعامل ربا كريما رؤوفا رحيما، أرحم بعباده منهم بأنفسهم، وهو سبحانه مُطَّلِعٌ على قلبك، وخبيرٌ بما في صدرك، فإن رأى منك صدق النية كتب لك الأجر تاما، وعفا عن كل زلل وتقصير.
وقد جاءت الشريعة بعذر النائم، إذا فاتته صلاة الجماعة، أو فاته وقت الصلاة بالكلية، ما دام قد أخذ بالأسباب واجتهد في إدراك الصلاة جماعة، فإذا غلبه النومُ بعد ذلك بشيءٍ خارجٍ عن قدرته، من غير تقصير ولا إهمال، كان العفو من الله تعالى، فهو سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها.
وقد روى البخاري (٥٧٠) ومسلم (٦٨١) عن أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ كان مع بعض أصحابه في سفر، فنزل في آخر الليل (فَوَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا.
فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ، قَالَ أبو قتادة: فَقُمْنَا فَزِعِينَ. ثُمَّ قَالَ النبي ﷺ : ارْكَبُوا. فَرَكِبْنَا فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ نَزَلَ، ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مَنْ مَاءٍ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَكِبْنَا مَعَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا؟
فقَالَ النبي ﷺ : أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟! ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا..إلى آخر الحديث)
فتأمل في قول النبي ﷺ لأصحابه: (احفظوا علينا صلاتنا) لتعلم فيه الدليل على وجوب اتخاذ الأسباب لأداء الصلاة في وقتها، والقيام بالجماعة، غير أن التعب والإرهاق الذي أصابهم بسبب السفر حال دون أن يستيقظوا في وقت الفجر، فما راعهم إلا والشمس قد طلعت، فكان لهم العذر حينئذ.
قال النووي في "شرح مسلم" (٥/١٨٦) :
" فيه دليل لما أجمع عليه العلماء أن النائم ليس بمكلف " انتهى.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٧/١٨٧) :
" يفهم من هذا الحديث أنّه إذا غلب على ظنّه أنّه لو نام تفوته الصّلاة يُكلِّف أحداً بإيقاظه " انتهى.
والخلاصة: أن النوم قبل الصلاة إن كان لحاجة مع حرص على الاستيقاظ وتكليف من يقوم بذلك من الأهل أو ضبط الأجهزة المنبهة لا حرج فيه، ولا يأثم المسلم إن فاتته صلاة الجماعة أو فاته وقت الصلاة.
ثانياً:
وأما النذر الذي نذرته فقد كان الواجب عليك الوفاء به، وحيث إنك لم تفعل، فعليك كفارة يمين، لقول النبي ﷺ : (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) رواه مسلم (١٦٤٥) وليس عليك إلا كفارة واحدة، ولو تعددت الأيام التي نمت فيها قبل العصر، لأن النذر (اليمين) قد انحل بحصول المخالفة ولم يِبْق منعقداً.
وكفارة اليمين هي: تحرير رقبة أو إطعام عشرة مساكين من أوسط طعامك، أو كسوتهم، فإذا لم تستطع القيام بواحدة، من هذه الخصال الثلاثة فعليك صيام ثلاثة أيام.
وانظر جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) .
.والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3761
التصدّق على شخص بالصلاة معه بعد الفجر
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل صلى الفجر في جماعة، ثم أتى رجل آخر تأخر عن صلاة الجماعة وطلب من الأول أن يصلي معه كنافلة ويكسب الآخر أجر الجماعة فما الحكم في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس إذا دخل رجل بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة العصر وقد فاتته الصلاة أن يقوم معه
آخر فيصلي معه ويتصدق عليه، فالقاعدة أن كل صلاة نافلة لها سبب (فلا بأس بفعلها في وقت النهي) ، كتحية المسجد، وسجود التلاوة، وصلاة الاستخارة في أمر يفوت قبل زوال وقت النهي، والصدقة على إنسان دخل بعد صلاة العصر أو بعد صلاة الفجر وما أشبه ذلك.
[الْمَصْدَرُ]
لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين /١٦٩
стр. 3762
على المأموم أن يتابع إمامه في المسائل الاجتهادية
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا صليت الوتر خلف إمام يصليه مثل المغرب تماماً، فهل أتابعه أم ماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى عن تشبيه صلاة الوتر بصلاة المغرب. راجع السؤال (٣٨٢٣٠) .
ثانياً:
اختلف العلماء إذا فعل الإمام في الصلاة ما يعتقد المأموم عدم جوازه، أو ترك الإمام ما يعتقد المأموم وجوبه، هل يتابعه أم لا؟
وقد ذكر اختلافهم، في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، واختار أنه يتابعه في ذلك ما دامت المسألة من مسائل الاجتهاد.
قال ﵀ في "الفتاوى الكبرى" (٢/١١٧) :
" وَتَنَازَعُوا فِيمَا إذَا تَرَكَ الإِمَامُ مَا يَعْتَقِدُ الْمَأْمُومُ وُجُوبَهُ , مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ قِرَاءَةَ الْبَسْمَلَةِ وَالْمَأْمُومُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا , أَوْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ وَلا يَتَوَضَّأَ , وَالْمَأْمُومُ يَرَى وُجُوبَ الْوُضُوءِ مِنْ ذَلِكَ , أَوْ يُصَلِّي فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَةِ , وَالْمَأْمُومُ يَرَى أَنَّ الدِّبَاغَ لا يُطَهِّرُ , أَوْ يَحْتَجِمَ وَلا يَتَوَضَّأُ وَالْمَأْمُومُ يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ الْحِجَامَةِ. وَالصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ أَنَّ صَلاةَ الْمَأْمُومِ صَحِيحَةٌ خَلْفَ إمَامِهِ , وَإِنْ كَانَ إمَامُهُ مُخْطِئًا فِي نَفْسِ الأَمْرِ: لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ , وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ) . وَكَذَلِكَ إذَا اقْتَدَى الْمَأْمُومُ بِمَنْ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ , أَوْ الْوِتْرِ , قَنَتَ مَعَهُ. سَوَاءٌ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ , أَوْ بَعْدَهُ , وَإِنْ كَانَ لا يَقْنُتُ , لَمْ يَقْنُتْ مَعَهُ. وَلَوْ كَانَ الإِمَامُ يَرَى اسْتِحْبَابَ شَيْءٍ , وَالْمَأْمُومُونَ لا يَسْتَحِبُّونَهُ , فَتَرَكَهُ لأَجْلِ الاتِّفَاقِ وَالائْتِلافِ: كَانَ قَدْ أَحْسَنَ. مِثَالُ ذَلِكَ الْوِتْرُ فَإِنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ ثَلاثَةَ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لا يَكُونُ إلا بِثَلَاثٍ مُتَّصِلَةٍ. كَالْمَغْرِبِ: كَقَوْلِ مَنْ قَالَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لا يَكُونُ إلا رَكْعَةً مَفْصُولَةً عَمَّا قَبْلَهَا , كَقَوْلِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ الأَمْرَيْنِ جَائِزَانِ , كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا , وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَإِنْ كَانَ هَؤُلاءِ يَخْتَارُونَ فَصْلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ , فَلَوْ كَانَ الإِمَامُ يَرَى الْفَصْلَ , فَاخْتَارَ الْمَأْمُومُونَ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ كَالْمَغْرِبِ فَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ تَأْلِيفًا لِقُلُوبِهِمْ كَانَ قَدْ أَحْسَنَ , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَائِشَةَ: (لَوْلا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَنَقَضْت الْكَعْبَةَ , وَلأَلْصَقْتهَا بِالأَرْضِ ; وَلَجَعَلْت لَهَا بَابَيْنِ , بَابًا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ , وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ) . فَتَرَكَ الأَفْضَلَ عِنْدَهُ ; لِئَلا يَنْفِرَ النَّاسُ " اهـ.
وقال أيضاً في "الفتاوى الكبرى" (٢/٣٢٠) :
" إذَا تَرَكَ الإِمَامُ مَا يَعْتَقِدُ الْمَأْمُومُ وُجُوبَهُ. . . فَهَذَا فِيهِ قَوْلانِ: أَصَحُّهُمَا صِحَّةُ صَلاةِ الْمَأْمُومِ , وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ , وَأَصْرَحُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وهُوَ الْمَنْصُوصُ عن الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْمَالِكِيَّةِ الَّذِينَ لا يَقْرَءُونَ الْبَسْمَلَةَ , وَمَذْهَبُهُ وُجُوبُ قِرَاءَتِهَا. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ , وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ) فَجَعَلَ خَطَأَ الإِمَامِ عَلَيْهِ دُونَ الْمَأْمُومِ. وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ إنْ كَانَ مَذْهَبُ الإِمَامِ فِيهَا هُوَ الصَّوَابَ فَلا نِزَاعَ , وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فَخَطَؤُهُ مُخْتَصٌّ بِهِ , وَالْمُنَازِعُ (يعني الذي يرى أن المأموم لا يتابعه) يَقُولُ: الْمَأْمُومُ يَعْتَقِدُ بُطْلانَ صَلاةِ إمَامِهِ. (قال شيخ الإسلام) : وَلَيْسَ كَذَلِكَ , بَلْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الإِمَامَ يُصَلِّي بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ , إنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ , وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ " اهـ.
وقال أيضاً في "الاختيارات الفقهية" (٧٠) :
" لَوْ فَعَلَ الإِمَامُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ عِنْدَ الْمَأْمُومِ دُونَهُ مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الاجْتِهَادُ صَحَّتْ صَلاتُهُ خَلْفَهُ , وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ , وَقَالَ: إنَّ الرِّوَايَاتِ الْمَنْقُولَةَ عَنْ أَحْمَدَ لا تُوجِبُ اخْتِلافًا وَإِنَّمَا ظَوَاهِرُهَا أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يُقْطَعُ فِيهِ بِخَطَإِ الْمُخَالِفِ تَجِبُ الإِعَادَةُ , وَمَا لا يُقْطَعُ فِيهِ بِخَطَإِ الْمُخَالِفِ , لا تَجِبُ الإِعَادَةُ وَهُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ السُّنَّةُ , وَالآثَارُ , وَقِيَاسُ الأُصُولِ , وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلافٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ " اهـ.
فعليك متابعة الإمام، لأن هذا من المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها الأئمة.
وإذا أمكن مناصحة الإمام وبيان السنة له بأدلتها فإن هذا هو المتعين.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3763
الصلاة جماعة في البيت حكمها وأجرها بالنسبة لجماعة المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل ثواب صلاة الجماعة الثانية، أو الثالثة بالمسجد يعادل ثواب ٢٥ أو ٢٧ صلاة مع الإمام فى صلاة الجماعة الأولى؟ وهل يعادل ثواب الصلاة مع ٥ إلى ١٠ أشخاص بالعمل أو المدرسة ثواب من يصلي بالمسجد؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
وجوب صلاة الجماعة
وهذا ما تدل عليه الأدلة الشرعية من القرآن والسنَّة، وإذا كان الله تعالى قد أوجب الصلاة جماعة في أرض القتال: فأولى أن تكون واجبة في حال الإقامة والأمن. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٠) و (٨٩١٨) .
ثانياً:
وجوب صلاة الجماعة في المساجد لا في أماكن العمل والدراسة
وهذا في حال أن يكون المسلم من المكلفين، الرجال، القادرين، والذين يمكنهم سماع الأذان من غير مكبرات للصوت..
ويدل على ذلك: أن النبيُّ ﷺ هَمَّ بتحريق البيوت على من يصلي في بيته – وقد يكونون يصلون جماعة -.
فعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ( ... وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ) . رواه البخاري (٦٥٧) ومسلم (٦٥١) - واللفظ له -.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٧٢٣٩٨) .
ولذا فإنه لا مقارنة بين جماعة البيت وجماعة المسجد، والأجور والفضائل إنما هي لجماعة المسجد، فمن ترك جماعة المسجد واختار جماعة البيت أو العمل: لم يحصِّل أجر جماعة المسجد، وهذا إن سلِم من الإثم أصلاً.
ثالثاً:
الذي له عذر يمنعه من حضور صلاة الجماعة في المسجد له أجر الجماعة وإن صلاها في بيته
وقد يُعذر المسلم فيرخّص له في ترك صلاة الجماعة في المسجد كأن يكون بعيداً لا يصل له صوت الأذان في وضعه الطبيعي، أو يكون مريضاً، أو خائفاً، وإذا كان الأمر كذلك: فعليه أن يصلي جماعة مع أهل بيته ممن لا تجب عليهم الجماعة، أو مع من هم مثله من المعذورين، وهنا يصح التفاضل بين جماعة المسجد وبين جماعة هؤلاء من حيث العدد فمن كانت جماعته أكثر كان أحب إلى الله – وسيأتي نص الحديث في " رابعاً " -، لكن ليس هناك مجال للمقارنة بين الأجور الأخرى، مثل الخطوات التي يخطوها المصلي للمسجد، والتبكير لحضور الصلاة، وإعداد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح، وغير ذلك، فمثل هذه الأجور يحرمها من يصلي في بيته، إلا أن يكون من المحافظين على الصلاة في المسجد فأقعده المرض أو العذر، فهذا يكتب له من الأجر مثل ما كان يعمل، كما صحَّ ذلك عن النبي ﷺ .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
المعذورَ يُكتبُ له أجرُ الجماعةِ كاملاً إذا كان مِن عادتِه أن يصلِّي مع الجماعةِ، لقول النبي ﷺ : (إذا مَرِضَ العبدُ أو سافرَ كُتِبَ له مثلُ ما كان يعملُ صحيحاً مقيماً) . "الشرح الممتع" (٤ / ٣٢٣) .
ومن لم يتيسر له أحد يصلي معه: فليصل وحده، والصلاة كلما كثر عدد أفرادها: كان ذلك أحب إلى الله.
رابعاً:
إن تعمد التأخر عن الجماعة الأولى أَثم، وصلاته جماعة خير من صلاته منفرداً، لكن ليس له ثواب الجماعة الأولى فمن تأخر بغير عذرٍ وقصد أن يصلي جماعة ثانية أو ثالثة – كما يحصل في مساجد الأسواق -: فهؤلاء يأثمون على تعمد تفويتهم الجماعة الأولى، ويحرمون من أجورها ولو صلوا جماعة بعدد أكبر من الجماعة الأولى.
قالَ الشيخ ابن العثيمين ﵀:
" وأما قول القائل: إنهم إذا صلوا في المسجد ولو بعد الجماعة الأولى: فإن لهم أجر سبعٍِ وعشرين درجة: فهذا ليس بصحيح؛ فأجر سبعٍ وعشرين درجة لا يكون إلا في الجماعة الأولى فقط، أما الثانية: فلا شك أن الصلاة في جماعة أفضل من الصلاة على وجه الانفراد؛ لأن النبي ﷺ قال في رجل دخل وقد فاتته الصلاة: (مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟) فقام أحد القوم فصلى معه؛ ولأنه ﵊ قال: (صََلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانُوا أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ، لكن كون الجماعة الثانية تنال أجر الجماعة الأولى: فهذا ليس بصحيح، وإلا لكان كل الناس يذهبون إلى المسجد متى شاءوا، ويصلون جماعة ويقولون: أخذنا أجر سبع وعشرين درجة، فهذا لا أعلم أحداً قال به، أي: أن الصلاة الثانية كصلاة الأولى في الحصول على أجر سبع وعشرين درجة، فلا أعلم أحداً قال بهذا " " لقاء الباب المفتوح " (٤٤ / السؤال رقم ١٠) .
وأما من تأخر عن الصلاة بعذر ووصل المسجد وقد انتهت الصلاة: فيكتب له أجر الجماعة ولو صلى وحده.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَلَ: (مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَاّهَا وَحَضَرَهَا وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) .
رواه أبو داود (٥٦٤) – واللفظ له - والنسائي (٨٥٥) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
وفي " عون المعبود " (٢ / ١٩٢) :
" وهذا إذا لم يكن التأخير ناشئاً عن التقصير " انتهى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3764
والده لا يصلي إلا إذا صلى معه فهل يصلي في البيت لأجله
[السُّؤَالُ]
ـ[والدى لا يصلى بانتظام فهو يصلى عادة عندما أقول له بأن يأتي ليصلي معي. وسؤالي: أولا: هل يجوز لي عندما أصلى فى المسجد على سبيل المثال أو أصلى منفردا ثم أرى والدى أن أصلى معه ثانية (كأن أصلى العشاء مرتين) ؟ وأيضا هل من الأفضل لي أن أصلي مع والدي أم في المسجد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
صلاة الجماعة واجبة في المسجد على الرجال القادرين، في أصح قولي العلماء، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (١٢٠) و (٨٩١٨) .
وعليه فلا يجوز أن تتخلف عن الصلاة في المسجد، لتصلي مع والدك.
لكن إذا صليت في المسجد، ورجعت إلى منزلك، جاز لك أن تصلي الصلاة مع أبيك، وتكون نافلة لك؛ لوجود السبب المبيح لإعادة الجماعة، وقد ثبت في الصحيحين عن معاذ ﵁ " أنه كان يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء ثم يذهب فيصلي بقومه " رواه البخاري (٧٠١) ، ومسلم برقم (٤٦٥) .
ثانياً:
ينبغي أن تكثر من النصيحة لأبيك، وأن ترغبه في الصلاة، وفي أدائها جماعة، وأن تبين له ما ورد في عقوبة تارك الصلاة، فإن الصلاة عمود الدين، والمتهاون فيها متوعَّد بالعقاب الشديد، كما قال تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩، وقول النبي ﷺ : (بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) رواه مسلم (٨٢) . وقوله: (مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) رواه البخاري (٥٥٣) .
وقوله: (لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ وَلَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ وَلَا تَشْرَبْ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ) رواه ابن ماجه (٤٠٣٤) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وقد روى عن جماعة من الصحابة أن من ترك صلاة واحدة متعمدا حتى خرج وقتها أنه كافر، عياذا بالله من ذلك.
نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3765
يؤخرون صلاة الظهر فهل يصلي معهم أو يصلي منفرداً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في قريتي تصلى صلاة الظهر قبل نصف ساعة من دخول وقت صلاة العصر ما هو الأفضل أن أصلي مع الجماعة أو أن أصلي في أول وقت الظهر?]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أحب الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها، كما صح بذلك الخبر عن النبي ﷺ .
وقد كان رسول الله ﷺ مسارعا إلى أداء الصلاة في أول وقتها، وهكذا كان صحابته الكرام ﵃، امتثالا لأمر الله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) البقرة/٤٨، وقوله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران/١٣٣.
فعليك بمناصحة أهل قريتك حتى يصلوا الصلاة في أول وقتها، كما هو هدي النبي ﷺ .
وتأخير الصلاة إلى هذا الحد قد يؤدي إلى تضييعها.
إلا إذا كان هناك عذر لهذا التأخير كشغل أو شدة حر، فلا بأس بذلك، فقد جاءت السنة بتأخير صلاة الظهر عند شدة الحر، وهو ما يسمى بـ " الإبراد " وانظر لمعرفة حكمه جواب السؤال رقم (٣٩٨١٨) .
ثانياً:
أما عن المفاضلة بين الصلاة في أول وقتها منفرداً، والصلاة في آخر وقتها جماعة، فقد اختلف العلماء في ذلك.
فذهب بعضهم إلى تقديم فضيلة الوقت على فضيلة الجماعة.
وذهب بعضهم إلى أن تأخير الصلاة لتحصيل فضيلة الجماعة أفضل من الإتيان بها منفرداً في أول وقتها.
وذهب بعضهم إلى استحباب صلاتها مرتين، لتحصيل الفضيلتين.
قال الحطاب في "مواهب الجليل" (١/٤٠٤) : " الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَذًّا (أي: منفرداً) أَفْضَلُ مِنْهَا فِي آخِرِ الْوَقْتِ فِي جَمَاعَةٍ " ثم نقل ذلك عن الإمام مالك ﵀.
وقال النووي في المجموع (٢/٣٠٣) : " الَّذِي نَخْتَارُهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَيُصَلِّي مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ , وَمَرَّةً فِي آخِرِهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَتِهَا , فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ - فَإِنْ تَيَقَّنَ حُصُولَ الْجَمَاعَةِ آخِرَ الْوَقْتِ - فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ لِتَحْصِيلِ شِعَارِهَا الظَّاهِرِ ; وَلِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِي مَذْهَبِنَا وَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى وَجْهٍ لَنَا , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا , وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَطَائِفَةٍ , فَفِي تَحْصِيلِهَا خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ , وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ فَحُشَ التَّأْخِيرُ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ , وَإِنْ خَفَّ فَالِانْتِظَارُ أَفْضَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى.
وقال البهوتي في "كشاف القناع" (١/٤٥٧) : " وَتُقَدَّمُ الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ ; لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ , وَأَوَّلُ الْوَقْتِ سُنَّةٌ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ وَاجِبٍ وَمَسْنُونٍ " انتهى.
والذي يظهر من هذا –والله أعلم-: أن الالتزام بجماعة المسلمين أولى من الصلاة منفرداً لما هو معلوم من فضل الصلاة في جماعة، وحرصا على إقامة هذه الشعيرة، ولأن الصحيح من أقوال أهل العلم أن صلاة الجماعة واجبة.
إلا إذا شق عليك الانتظار إلى هذا الوقت، فلا حرج عليك من الصلاة في أول الوقت منفرداً، إذا لم تجد أحدا تصلي معه في جماعة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3766
هل يقف المأموم عن يمين الإمام عند اكتمال الصف
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صلاة المأموم الذي لم يجد مكاناً في الصف، ووقف عن يمين الإمام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة أن الإمام يتقدم على المأمومين إذا كانوا اثنين فأكثر، ولا ينبغي أن يقف أحد بجانب الإمام إلا للضرورة القصوى، كما لو امتلأ المسجد ولم يجد مكاناً إلا جنب الإمام فلا بأس، وإذا كانوا اثنين واحتاجا إلى أن يكونا إلى جنب الإمام فليكن أحدهما عن اليمين والآخر عن الشمال، ولا يكونا جميعاً عن يمينه كما كان هذا المشروع أولاً إذا كانوا ثلاثة أن يكون الإمام بين الاثنين، ثم نسخ ذلك حتى كان المشروع أن يكون الاثنان خلفه.
وأما ما يظنه العامة الآن من أن الرجلين إذا احتاجا أن يكونا مع الإمام، كانا عن يمينه فقط فهذا ليس له أصل، نعم إذا كان واحداً فلا يقف إلا عن يمينه.
[الْمَصْدَرُ]
لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين ٥٤/٩٣
стр. 3767
رجال متأخرون يصلون خلف النساء في صلاة الجماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[في الكلية أعطونا حجرة صغيرة للصلاة ويصلي المسلمون والمسلمات في نفس الصف (لا أتكلم عن الجماعة) ثم يأتي آخرون ويصلون خلف المسلمات. فهل هذا يجوز؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي الحرص على جعل النساء مفصولات عن الرجال، حتى وإن كان المصلى صغيرا، فينبغي أن يعرف الجميع - رجالا ونساءا - أن آخر المصلى خاص بالنساء، ويمكن أن يُجعل فاصل يحدد مكان النساء، ولو بخط في الأرض، او علامة توضع، ونحو ذلك. بحيث يبقى فراغ كاف يقوم فيه الرجال المتأخرون ويصفون فيه خلف إخوانهم الذين سبقوهم وأمام النساء المصليات. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سعد الحميد.
стр. 3768
هل تقام جماعة مستقلة للنساء مع جماعة الرجال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن إقامة أكثر من صلاة جماعة في مسجد واحد في نفس الوقت؟ ففي مسجد الجامعة لا يتم استخدام ميكروفون والنساء لا يسمعن الإمام فهل يمكنهن إقامة جماعة أخرى بإمام منهن؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل أنه لا يشرع إقامة جماعتين في مسجد في وقت واحد، لما في ذلك من تفريق المسلمين، وتشويش بعضهم على بعض، لكن إذا وجد عذر، كعدم سماع النساء صوت الإمام فلا حرج من إقامة جماعة خاصة بالنساء تصلي بهن إحداهن، مع وجود جماعة الرجال، ولكن يشترط لذلك ألا يحصل تشويش من الجماعتين بعضهما على بعض.
وقد ثبت عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ﵄ أنهما فعلا ذلك في صلاة التراويح في المسجد، حيث جعلا إماماً للرجال، وآخر للنساء.
قال الألباني ﵀ في رسالة "قيام رمضان":
" ويشرع للنساء حضورها – يعني صلاة التراويح -. . . بل يجوز أن يُجْعَلَ لهن إمام خاص بهن، غير إمام الرجال، فقد ثبت أن عمر ﵁ لما جمع الناس على القيام، جعل على الرجال أُبَيَّ بن كعب، وعلى النساء سليمان بن أبي حثمة.
وعن عرفجة الثقفي قال: (كان علي بن أبي طالب ﵁ يأمر الناس بقيام شهر رمضان ويجعل للرجال إماماً وللنساء إماماً، قال: فكنت أنا إمام النساء) .
قلت (الألباني) : وهذا محله عندي إذا كان المسجد واسعاً، لئلا يشوش أحدهما على الآخر " انتهى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3769
القائمون على المسجد مقصرون دينياً فهل يترك الصلاة فيه
[السُّؤَالُ]
ـ[لجنة المسجد تتولى اتخاذ أغلب القرارات الخاصة بجاليتنا. لكن القليل جداً من أعضائها يتمسكون بالسنة أو بالشريعة. وأنا أعلم شخصياً أن بعضهم يقع في المعاصي، كما أن النساء اللآتي يحضرن لا يرتدين الحجاب الصحيح. وأنا لا أراهم يحضرون إلى المسجد إلا إذا كان عندهم اجتماع أو يوم الجمعة.
فهل أستمر في الذهاب إلى ذلك المسجد، أم أقيم مصلى جديداً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عليك الاستمرار في الذهاب للمسجد، وإياك وتفريق جماعة المسجد، واحرص على الإصلاح من الداخل بالوعظ والنصيحة وقم بتحسين العلاقات دون الوقوع بالمحرمات ولعل تقديم اقتراحات مكتوبة من جهتك مع الرفق واللين قد يساهم في تحسين الأحوال، وتفائل بتحسن الأمور في المستقبل فقد يتغير هذا المجلس أو بعض أعضاءه فيكونون أكثر تديناً واصلح وقد تكون أنت واحداً منهم نسأل الله لنا ولك التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3770
صلاة النساء في مكان أخفض من مكان الإمام
[السُّؤَالُ]
ـ[لدينا في القرية مسجد قديم تم البناء فوقه، وفي رمضان تصلي فيه النساء حيث يصل الصوت إليهن عبر مكبر الصوت. هل يجوز صلاة النساء حيث إنهن في مكان أخفض من المكان الذي يوجد فيه الإمام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان المأموم في المسجد، فيصح اقتداؤه بالإمام بمجرد سماع التكبير، ولا يشترط أن يرى الإمام أو المأمومين.
وأما من كان يصلي خارج المسجد فيشترط أن يرى الإمام أو المأمومين، كما يشترط اتصال صفه بمن في المسجد. وراجع جواب السؤال رقم (٩٣٣٦٩) .
وعليه؛ فإذا كانت النساء يصلين في المسجد، ويسمعن التكبير، صح اقتداؤهن بالإمام، ولا يضر كونهن في مكان أخفض من محل الإمام.
والحديث الوارد في النهي عن علو الإمام على المأموم مختلف في صحته، وحمله بعض أهل العلم على ما إذا صلى الإمام وحده في المكان المرتفع، أما إذا صلى معه بعض المأمومين وكان بعضهم في المكان المنخفض، فلا حرج في ذلك.
فلا يدخل في الكراهة صلاة من في الطابق الأسفل بإمام في الطابق الأعلى، معه غيره من المأمومين.
قال في "زاد المستقنع": " وتصح خلف إمام عالٍ عنهم، ويكره إذا كان العلو ذراعا فأكثر".
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: " قوله: (وتصح خلف إمام عال عنهم) أي: عن المأمومين.
مثل: أن يكون هو في الطابق الأعلى وهم في الطابق الأسفل، وهذا يقع كثيراً، فتصح الصلاة ولا حرج فيها.
ودليل صحة الصلاة خلف الإمام إذا كان عاليا: أن النبي ﷺ لما صنع له المنبر صلى عليه، يصعد ويقرأ ويركع، وإذا أراد أن يسجد نزل من المنبر فسجد على الأرض، وقال: (يا أيها الناس، إني صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي) .
قوله: (ويكره إذا كان العلو ذراعا فأكثر) أي: يكره إذا كان الإمام عاليا على المأموم ذراعا فأكثر.
ودليله: الحديث: (إذا أم الرجل القوم؛ فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم) ، ولكن هذا الحديث لا تقوم به الحجة.
والجمع -عند من احتج به- بينه وبين الحديث الثابت في الصحيحين بأن الرسول ﷺ صلى بهم على المنبر: أن المنبر لا يتجاوز الذراع غالبا، فيحمل هذا الحديث على ما إذا كان العلو كثيرا، ولكن يبقى النظر في تقديره بالذراع.
والجواب: أن درجات المنبر غالبا لا تزيد على الذراع.
والخلاصة: أن المؤلف يرى أنه لا بأس أن يكون الإمام أعلى من المأموم، إلا أنه يكره إذا كان العلو ذراعا فأكثر.
القول الثاني: أنه لا يكره علو الإمام مطلقا؛ لأن الحديث الذي استدل به الأصحاب ﵏: ضعيف، والضعيف لا تقوم به الحجة.
وقيّد بعض العلماء هذه المسألة بما إذا كان الإمام غير منفرد بمكانه، فإذا كان معه أحد فإنه لا يكره؛ ولو زاد على الذراع؛ لأن الإمام لم ينفرد بمكانه، وهذا لا شك أنه قول وجيه؛ لأنه إن انفرد الإمام بمكان؛ والمأموم بمكان آخر؛ فأين صلاة الجماعة والاجتماع؟
مسألة: لو كان المأموم في مكان أعلى فلا يكره، فإذا كان الإمام هو الذي في الأسفل، وهناك أناس يصلون فوقه فلا حرج ولا كراهة " انتهى من "الشرح الممتع" (٤/٣٠٠) .
والحديث المذكور: (إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم) رواه أبو داود (٥٩٨) .
قال الألباني ﵀ في صحيح أبي داود: حسن لغيره.
وعلى القول بصحة الحديث وصلاحيته للاحتجاج به، فإن المكروه إذا دعت إليه الحاجة زالت الكراهة، ومعلوم أن صلاة الإمام في طابق أعلى وصلاة بعض المأمومين في طابق أسفل، إنما يفعله الناس للحاجة، لضيق المكان الذي فيه الإمام، فلا يسع جميع المصلين، فلا حرج في ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3771
لا يجوز للمأموم قراءة غير الفاتحة خلف الإمام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمأموم أن يقرأ القرآن مع الإمام وذلك إذا كان الإمام يطيل في القراءة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمأموم في الصلاة الجهرية أن يقرأ زيادة على الفاتحة، بل الواجب عليه بعد ذلك الإنصات لقراءة الإمام (أي بعد قراءة الفاتحة) لقول النبي ﷺ : (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم، قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) . ولقول الله سبحانه: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) . وقوله ﷺ : (إذا قرأ الإمام فأنصتوا) . وإنما يستثنى من ذلك قراءة الفاتحة فقط للحديث السابق ولعموم قوله ﷺ (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) . متفق على صحته.
[الْمَصْدَرُ]
فتوى الشيخ ابن باز من كتاب فتاوى إسلامية ج / ١ ص / ٢٩١.
стр. 3772
اقتداء النساء في بيت مجاور للمسجد بإمام المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت الفتوي رقم (٤٥٦١١) فما قولك يا شيخ وأن معظم مساجدنا تجعل مصلى النساء أعلى المسجد، فهل هذا عدم اتصال للصفوف؟
أما السؤال فهو: عندنا مسجد بالحي به مصلي للنساء بأعلاه، وفي صلاة التراويح يكتظ المسجد بشكل هائل عند النساء، وفي يوم نقل إلينا إمام المسجد فتوى بأن صلاة نساء الحي في بيوتهن خلف إمام المسجد جائزة بشرط سماع الإمام بحيث يُعلم من صلاته حركاتها وسهوها.. إلخ وعلي إثر ذلك قام أحد أصحاب البيوت المجاورة للمسجد بتوفير مكان واسع للنساء في منزله لصلاة التراويح خلف الإمام، والآن سألت إحدى النساء بعد فتوى الشيخ: هل يصح لي أن أصلي في حجرتي وراء الشيخ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كان مصلى النساء أعلى المسجد، أو أسفله، فصلاتهن صحيحة، لأن من كان داخل المسجد لا يشترط له اتصال الصفوف، بغير خلاف بين العلماء، وإنما اشتراط الصفوف لمن صلى خارج المسجد. ينظر: الإنصاف (٢/٢٩٣) .
وقد سئل الشيخ لابن عثيمين ﵀: ما حكم صلاة النساء في المساجد التي لا يرين فيها الإمام ولا المأمومين وإنما يسمعن الصوت فقط؟
فأجاب: "يجوز للمرأة وللرجل أيضا أن يصلي مع الجماعة في المسجد وإن لم ير الإمام ولا المأمومين إذا أمكن الاقتداء، فإذا كان الصوت يبلغ النساء في مكانهن من المسجد ويمكنهن أن يقتدين بالإمام فإنه يصح أن يصلين الجماعة مع الإمام؛ لأن المكان واحد، والاقتداء ممكن سوء كان عن طريق مكبر الصوت، أو عن طريق مباشر بصوت الإمام نفسه، أو بصوت المبلغ عنه، ولا يضر إذا كن لا يرين الإمام ولا المأمومين، وإنما اشترط بعض العلماء رؤية الإمام أو المأمومين فيما إذا كان الذي يصلي خارج المسجد، فإن الفقهاء يقولون يصح اقتداء المأموم الذي خارج المسجد أن رأى الإمام أو المأمومين، على أن القول الراجح عندي أنه لا يصح للمأموم أن يقتدي بالإمام في غير المسجد وإن رأى الإمام المأموم إذا كان في المسجد مكان يمكنه أن يصلي فيه، وذلك لأن المقصود بالجماعة الاتفاق في المكان وفي الأفعال , أما لو امتلأ المسجد وصار من كان خارج المسجد يصلي مع الإمام ويمكنه المتابعة فإن الراجح جواز متابعته للإمام وائتمامه به سواء رأى الإمام أم لم يره إذا كانت الصفوف متصلة. وزيادة في بيان المسألة أقول:
أولا: إذا كان المأموم في المسجد فائتمامه بالإمام صحيح بكل حال , سواء رأى الإمام أم لم يره , رأى المأمومين أم لم يرهم؛ لأن المكان واحد.
ومثاله: أن يكون المأموم في الطابق الأعلى , أو في الطابق الأسفل , والإمام فوق , أو يكون بينهم حاجز من جدار أو سترة.
ثانيا: إذا كان المأموم خارج المسجد فإن كان في المسجد سعة فائتمامه بالإمام لا يصح سواء رأى الإمام, أو المأموم, أو لم يرهما؛ لأن الواجب أن يكون مكان الجماعة واحدا.
ثالثا: إذا لم يجد مكانا في المسجد وكان خارج المسجد فإن كانت الصفوف متصلة صح أن يأتم بالإمام وإن لم يره، لأن الصفوف المتصلة كأنهم في المسجد " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٥/٢١٣) .
ثانيا:
صلاة النساء في دار مجاورة للمسجد، بحيث لا يرين الإمام ولا المأمومين، ولا تتصل الصفوف، وإنما يسمعن الصوت فقط، مختلف فيها بين أهل العلم، فمنهم من منعها، ومنهم من صححها.
وكلام الشيخ ابن عثيمين السابق يؤخذ منه أنها تصح إذا اتصلت الصفوف بالبيت الذي تصلي فيه المرأة، فلا حرج عليها حينئذ من الصلاة في بيتها، أما إذا لم تتصل الصفوف ببيتها فلا تصح صلاتها في البيت مع إمام المسجد.
وقال النووي ﵀: " لو صلى في دار أو نحوها بصلاة الإمام في المسجد، وحال بينهما حائل لم يصح عندنا، وبه قال أحمد.
وقال مالك: تصح إلا في الجمعة. وقال أبو حنيفة: تصح مطلقا" انتهى من "المجموع" (٤/٢٠٠) .
وقال ابن قدامة: " فإن كان بين الإمام والمأموم حائل يمنع رؤية الإمام، أو من وراءه، فقال ابن حامد: فيه روايتان:
إحداهما: لا يصح الائتمام به. .......
والثانية: يصح ...
واختار القاضي أنه يصح إذا كانا في المسجد، ولا يصح في غيره " انتهى من "المغني" (٣/٤٥) .
والمعتمد في مذهب الحنابلة هو عدم صحة الاقتداء. انظر: الإنصاف (٢/٢٩٦) ، كشاف القناع (١/٤٩١) .
فتحصل من هذا أن أهل العلم مختلفون في صحة هذا الاقتداء، ولهذا فالأحوط لهؤلاء النسوة أن يصلين في مسجد آخر يتسع لهن، أو يقدمن من تؤمهن في الصلاة، ولو من المصحف، فهذا خير لهن من أداء عبادة مختلف في صحتها.
وقد أفتت اللجنة الدائمة بعدم صحة الاقتداء في مثل هذه الصورة إلا إذا كانت الصفوف متصلة، فقد سئلت: ما حكم من صلى جماعة في منزله مكتفيا بسماع مكبرات الصوت من المسجد، ولم يتصل بين الإمام والمأموم ولو بواسطة وذلك واقع مكة والمدينة في الموسم؟
فأجابت:
" لا تصح الصلاة، وهذا مذهب الشافعية وبه قال الإمام أحمد، إلا إذا اتصلت الصفوف ببيته، وأمكنه الاقتداء بالإمام بالرؤية وسماع الصوت، فإنها تصح، كما تصح صلاة الصفوف التي اتصلت بمنزله، أما بدون الشرط المذكور فلا تصح؛ لأن الواجب على السلم أن يؤدي الصلاة في الجماعة في بيوت الله مع إخوانه المسلمين، لقوله ﷺ : (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر) أخرجه ابن ماجه والدارقطني والحاكم، وقال الحافظ: إسناده على شرط مسلم، ولقوله ﷺ للأعمى الذي سأله أن يصلي في بيته: (هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب) أخرجه مسلم في صحيحه" انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/٣١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإٍسلام سؤال وجواب
стр. 3773
هل يجعل أرجل الكرسي الخلفية بموازاة الصف
[السُّؤَالُ]
ـ[الذي يصلي على الكرسي في المسجد هل يجعل أرجل الكرسي الخلفية بمحاذاة أرجل المصلين، أم يجعل أرجله الأمامية بمحاذاة أرجل المصلين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، فأجاب حفظه الله:
يجعل أرجل الكرسي الخلفية بمحاذاة أرجل المصلين،
سؤال:
لكن هذا لو قام سيكون متقدما على الصف؟
جواب:
هو ليس بقائم (فيجعل) عجيزته موازية لأرجل المصلين. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 3774
هل تقتدي المرأة بالإمام من خيمة خارج المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[في بعض المساجد توضع إضافة لمكان للنساء خارج المسجد لأن بعض النساء يأتين بأطفال يزعجون المصلين بأصواتهم العالية فيوُضع لهن خيمة في مواقف سيارات المسجد يكون بينها وبين المسجد درج وزقاق صغير وتمدد مكبرات صوت للخيمة فما حكم الصلاة في الخيمة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بأنه لا تجوز الصلاة خارج المسجد إلا للضرورة، وهذه ليست بضرورة ويقال للنساء اللاتي معهن أطفال (مزعجين) ألا يأتين أصلاً، فإنهن يؤذين الناس أو يجب أن يصلين خارج المسجد بدون ضرورة، فلا يوضع لهؤلاء خيمة خارج المسجد. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 3775
صلَّى وحده وبالناس وهو على جنابة فماذا يترتب عليه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[صليت وأنا على جنابة، في البداية لم أكن أعلم ثم علمت، ولكنني كنت مسلماً غير مبالٍ، صليت عدة صلوات وأنا على جنابة، وفي مرة كنت في البيت وصليت إماماً واستحييت أن أقول بأنني على جنابة، وأريد التوبة، هل أعيد الصلوات أم أصلي العديد من النوافل؟ إهمالي هو السبب وأريد أن أتوب، فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ما صليتَه وأنت لم تعلم بحكم هذا الفعل: لا إثم عليك فيه، ولا قضاء لما صليتَه وأنت جنب، فالشرع عذر الجاهل سواء في تركه للواجبات أو في فعله للمحرمات إذا كان غير مقصِّر في السؤال والعلم، فإن كان مقصِّراً في طلب العلم والسؤال: فهو آثم على تقصيره هذا.
قال علماء اللجنة الدائمة:
لا تصح الصلاة بدون طهارة لمن كان عليه حدث أصغر أو أكبر إجماعا ً، لقول الله : (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ... الآية) المائدة/٦ ولقوله ﷺ " لا تقبل صلاة بغير طهور ". رواه مسلم (٢٢٤)
" فتاوى اللجنة الدائمة (٦ / ٢٥٩) .
ثانياً:
فإن كنتَ تعلم حكم الشرع في صلاة الجنب، وأنه لا يحل للجنب أن يصلي حتى يغتسل: فإنك آثم على فعلك هذا، ويجب عليك التوبة والاستغفار والندم والعزم على عدم العود لهذا الفعل، كما يجب قضاء تلك الصلوات التي صُلِّيت على تلك الحال.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
أنا امرأة تزوجت منذ سبعة عشر عاما، وكنت في بداية زواجى أجهل بعض بل كل أحكام الغسل من الجنابة؛ لجهلي بالأمور المسببة للجنابة وكذلك زوجي، وهذا الجهل ينحصر منا في أن الجنابة لاتكون إلا على الزوج فقط، وكان زواجي في قبل رمضان بشهر تقريبا، وفي أواخر شهر رمضان من نفس العام علمت بالحكم، فماذا عليَّ أن أعمل بالنسبة للصلوات التي صليتها أثناء هذه الفترة، علماً بأنني أغتسل بنية النظافة وليس لرفع الحدث، واغتسالي هذا ليس دائماً أي بعد كل جماع مع العلم بأنني محافظة على الوضوء عند كل صلاة، وكل هذا يحصل بالجهل مني بالطبع كما أشرت، وكذلك ماذا علي بالنسبة لصيامي شهر رمضان المبارك؟
فأجابوا:
يجب عليك قضاء الصلوات التي صليتيها بدون غسل عن الجنابة لتفريطك وعدم تفقهك في الدين، وعليك مع القضاء التوبة إلى الله من ذلك، وأما الصيام فصحيح إذا لم يكن الجماع وقع في النهار.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ٢٦٩) .
ثالثاً:
ليس على من صلى خلفك من المأمومين إعادة الصلاة، لأن صلاتهم صحيحة، ولا علاقة لصلاتهم ببطلان صلاة إمامهم الذي صلى جنباً وهم لا يعلمون.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
في الأيام القليلة السابقة عندما أردت الوضوء لصلاة المغرب، لاحظت وجود مني في إزاري، فاغتسلت وصليت المغرب ولكني لا أعلم متى حصل الاحتلام: هل قبل صلاة الفجر أم في القيلولة، والمهم أني أسأل في الأمر، فأظن أني صليت الفروض الثلاث: الفجر والظهر والعصر، وأنا على جنابة دون أن أعلم، وبالصدفة فإني صليت هذه الصلوات الثلاث إماماً بمجموعة من المصلين يصل عددهم إلى ثلاثمائة نفر، فكيف أفعل هل أقضي هذه الصلوات الثلاث، وما حكم صلاة من صلى خلفي، وهل تترتب على فعلي هذا جناية؟ أفيدونا أفادكم الله.
فأجابوا:
يجب عليك إعادة صلاتي الظهر والعصر بعد أن تغتسل غسل الجنابة، ويجب أن تعجل بذلك، أما من صلى وراءك هذه الصلوات فلا يجب عليهم إعادتها، فإن عمر ﵁ صلى بالناس صلاة الفجر وهو جنب وقد كان ناسيا فأعاد الفجر ولم يأمر من صلى وراءه تلك الصلاة أن يعيدها، ولأنهم معذورون لكونهم لايعلمون حدثك، أما الفجر فليس عليك إعادة؛ لأن المني قد يكون من نوم الظهيرة، والأصل براءة الذمة من وجوب الإعادة إلا بيقين الحدث.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ٢٦٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3776
ما مقدار المسافة التي توجب الصلاة في المسجد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أنه يجب على الرجال أن يؤدوا الصلوات الخمس في المسجد، ولكن إذا كان شخص يعيش بعيداً عن المسجد، ما هي المسافة التي يجوز له عندها عدم الذهاب للمسجد عند كل صلاة؟
مثال: إذا كان الذهاب يستغرق ٢٠ دقيقة تقريباً، وهذا هو المسجد الوحيد في المدينة، فهل يجوز لي أن أصلي في البيت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب على الرجال حضور صلاة الجماعة في المسجد، والتخلف عن صلاة الجماعة من علامات النفاق. انظر السؤال رقم (١٢٠) .
وكلما كان البيت أبعد زاد الأجر وعظمت المثوبة.
فعن أبي موسى قال: قال النبي ﷺ : (أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى) . رواه البخاري (٦٢٣) ومسلم (٦٢٢) .
ثانياً:
تجب صلاة الجماعة على القريب من المسجد دون البعيد.
وقد وردت السنة بتحديد القريب من المسجد بـ (من يسمع النداء) .
والمراد: من يسمع الأذان المرفوع من المسجد بصوت المؤذن من غير مكبر للصوت، مع رفع المؤذن صوته، وسكون الرياح والضوضاء ونحو ذلك مما يؤثر على السماع.
روى مسلم (٦٥٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه ِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَجِبْ.
وروى ابن ماجه (٧٩٣) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ) . صححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٧) .
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٤/٣٥٣) :
الاعتبار في سماع النداء: أن يقف المؤذن في طرف البلد والأصوات هادئة والريح ساكنة، وهو مستمع فإذا سمع لزمه، وإن لم يسمع لم يلزمه اهـ.
وقد سئلت اللجنة الدائمة: إذا سمعت المؤذن من مسافة تقدَّر بثمانمائة متر فهل أصلي في مكاني أو أذهب إلى هذا المسجد الذي أذن فيه؟
فأجابت:
عليك أن تحضر إلى هذا المسجد تصلي فيه مع الجماعة، أو أي مسجد آخر أيسر لك منه، مادمت قادراً على ذلك. . . ثم استدلت اللجنة بالحديثين السابق ذكرهما.
وسئلت اللجنة أيضا عن رجل يسكن بالدور الثامن ويبعد عنه المسجد حوالي ٥٠٠ متر، هل يجوز له إقامة الصلوات جماعة بأفراد أسرته بالمنزل؟
فأجابت:
صلاة الجماعة في المسجد واجبة، فعليك أن تغشى المساجد لتصلي الفريضة فيها مع المسلمين، وليس لك أن تترخص بصلاتها مع أهلك في البيت من أجل هذه المسافة اهـ.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/٥٩) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين: هل يوجد تحديد للمسافة من بيته إلى المسجد؟
فأجاب:
المسافة ليس فيها تحديد شرعي، وإنما يحدد ذلك العرف أو سماع النداء على تقدير أنه بغير (الميكرفون) .
"أسئلة الباب المفتوح" (سؤال رقم ٧٠٠) .
وقال الشيخ ابن باز:
الواجب على من سمع النداء بالصوت المعتاد من غير مكبّر أن يجيب إلى الصلاة في الجماعة في المسجد الذي ينادى بها فيه. . .
أما من كان بعيداً عن المسجد لا يسمع النداء إلا بالمكبّر فإنه لا يلزمه الحضور إلى المسجد وله أن يصلي ومن معه في جماعة مستقلة. . . فإن تجشموا المشقة وحضروا مع الجماعة في المساجد التي لا يسمعون منها النداء إلا بالمكبر بسبب بعدهم عنها كان ذلك أعظم لأجرهم اهـ.
مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ﵀ (١٢/٥٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3777
الصلاة خلف أصحاب البدع الكفرية وغير الكفرية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز الصلاة خلف إمام يفعل البدع ولديه أفكار ومفاهيم شركية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
البدعة إما أن تكون مكفرة كبدعة الجهمية والرافضة والحلول والاتحاد، فهؤلاء لا تصح صلاتهم، ولا يحل لأحدٍ أن يصليَ وراءهم.
وإما أن تكون البدعة غير مكفرة كالتلفظ بالنية والاجتماع على الذكر على نحو ما تفعله الصوفية فهؤلاء تصح صلاتهم، والصلاة خلفهم، ويجب على المسلم أن ينصحهم بترك تلك البدع فإن امتثلوا فهذا هو المطلوب، وإلا فقد أدى ما عليه، والأفضل في هذه الحال أن يبحث عن إمام حريص على إتباع السنة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
والبدعة التي يُعدُّ بها الرجل من أهل الأهواء ما اشتهر عند أهل العلم بالسنَّة مخالفتها للكتاب والسنَّة كبدعة الخوارج، والروافض، والقدرية، والمرجئة، فإن عبد الله بن المبارك ويوسف بن أسباط وغيرهما قالوا: " أصول اثنتين وسبعين فرقة هي أربع: الخوارج، والروافض، والقدرية، والمرجئة "، قيل لابن المبارك: فالجهمية؟ قال: ليست الجهميَّة من أمَّة محمَّد ﷺ .
و" الجهمية " نفاة الصفات، الذين يقولون: القرآن مخلوق، وأن الله لا يُرى في الآخرة، وأن محمَّداً لم يعرج به إلى الله، وأن الله لا علم له، ولا قدرة، ولا حياة، ونحو ذلك، كما يقوله المعتزلة، والمتفلسفة، ومن اتبعهم، وقد قال عبد الرحمن بن مهدي: هما صنفان فاحذروهما: الجهمية، والرافضة.
فهذان الصنفان شرار أهل البدع، ومنهم دخلت القرامطة الباطنية كالنصيرية، والإسماعيلية، ومنهم اتصلت الاتحادية، فإنهم من جنس الطائفة الفرعونية ".
و" الرافضة " في هذه الأزمان [هم] مع الرفض جهمية قدرية، فإنهم ضموا إلى الرفض مذهب المعتزلة، ثم قد يخرجون إلى مذهب الإسماعيلية، ونحوهم من أهل الزندقة، والاتحاد، والله ورسوله أعلم.
" مجموع الفتاوى " (٣٥ / ٤١٤ – ٤١٥) .
وقال علماء اللجنة الدائمة:
وأما الصلاة خلف المبتدعة: فإن كانت بدعتهم شركية كدعائهم غير الله ونذرهم لغير الله واعتقادهم في مشايخهم ما لا يكون إلا لله من كمال العلم أو العلم بالمغيبات أو التأثير في الكونيات: فلا تصح الصلاة خلفهم، وإن كانت بدعتهم غير شركية؛ كالذكر بما أثر عن النبي ﷺ ، ولكن مع الاجتماع والترنحات: فالصلاة وراءهم صحيحة، إلا أنه ينبغي للمسلم أن يتحرى لصلاته إماماً غير مبتدع؛ ليكون ذلك أعظم لأجره وأبعد عن المنكر.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٧ / ٣٥٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3778
الصلاة في المصلى مع وجود مسجد قريب
[السُّؤَالُ]
ـ[تقام في المستشفى عدة جماعات للصلاة، والمساجد قريبة، فهل يلزم من بقربها الذهاب للمسجد أم نكتفي بهذه الجماعات داخل المستشفى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا فيه تفصيل:
فالذي لابد من وجوده في المستشفى كالحارس ونحوه أو المريض الذي لا يستطيع الوصول إلى المسجد فإنه لا يجب عليه الخروج إلى المسجد، بل يصلي في محله مع الجماعة التي يستطيع الصلاة معها.
أما من يستطيع الوصول إلى المسجد فإنه يجب عليه ذلك عملاً بالأدلة الشرعية، ومنها قوله ﷺ : (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر) قيل لابن عباس ﵄: ما هو العذر؟ قال: (خوف أو مرض) . رواه ابن ماجه والدارقطني وصححه ابن حبان والحاكم وإسناده صحيح.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز ٦ / ٢٣
стр. 3779
الدعاء عقب الفرائض بدعة
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض المصلين يدعون بعد الانتهاء (التسليم) من صلاة الفريضة مباشرة، ويقول غيرهم بأن [المسموح به] هو التسبيح الفاطمي فقط. وهناك من يتشدد في أن الدعاء بعد الصلاة مباشرة بدعة. وقد أحدث هذا الموضوع شيئا من التوتر في جاليتنا خاصة من يتبعون الإمام أبو حنيفة أو الشافعي.
فهل يجوز لنا الدعاء بعد الصلاة؟
وهل يجوز لنا الدعاء سويا مع الإمام بعد الانتهاء من الصلاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: (ليس الدعاء بعد الفرائض بسنة إذا كان برفع الأيدي، سواء كان من الإمام وحده أو المأموم وحده، أو منهما جميعا، بل ذلك بدعة؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃، أما الدعاء بدون ذلك فلا بأس به، لورود بعض الأحاديث في ذلك) .
فتاوى اللجنة الدائمة ٧/١٠٣
وسئلت اللجنة عن: رفع اليدين بالدعاء بعد الصلوات الخمس هل ثبت رفعها عن النبي ﷺ أم لا، وإذا لم يثبت هل يجوز رفعهما بعد الصلوات الخمس أم لا؟
فأجابت: (لم يثبت عن النبي ﷺ فيما نعلم أنه رفع يديه بعد السلام من الفريضة في الدعاء، ورفعهما بعد السلام من صلاة الفريضة مخالف للسنة)
فتاوى اللجنة ٧/١٠٤
وأفادت اللجنة أيضا بأن: (الدعاء جهرا عقب الصلوات الخمس والسنن والرواتب أو الدعاء بعدها على الهيئة الاجتماعية على سبيل الدوام بدعة منكرة؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ شيء من ذلك ولا عن أصحابه ﵃، ومن دعا عقب الفرائض أو سننها الراتبة على الهيئة الاجتماعية فهو مخالف في ذلك لأهل السنة والجماعة، ورميه من خالفه ولم يفعل كما فعل بأنه كافر أو ليس من أهل السنة والجماعة جهل منه وضلال وقلب للحقائق)
فتاوى إسلامية ١/٣١٩
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3780
حكم الصلاة جماعة مع الرافضي
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن اثنان من أهل السنة ولنا أخ أخر (شيعي) نعمل سوياً، وقد سمعت بأن الشيعي ليس مسلما، ونحن نريد أن نقيم صلاة الجماعة معاً، فهل نجتمع لأداء الصلاة معاً أم نصلي لوحدنا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كان هذا الشيعي يعتقد بعقائد الشيعة؛ من تكفير الصحابة ﵃، وبغض أبي بكر وعمر ﵃، ونحو ذلك من العقائد الفاسدة عندهم، فإنه يبين له الحق فإن رجع، فهذا يصلي معكم، وإذا لم يرجع بعد أن يتبين له الحق؛ فلا يصح أن يصلي معكم وصليا أنتما أيها السنيان، أما إذا كان يعتقد أنه شيعي (ولا يعتقد عقائدهم الكفرية) ويحب أبا بكر وعمر؛ ويترضى عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فهذا يصلي معكم ولا يحكم بكفره.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ الدكتور خالد بن علي المشيقح
стр. 3781
الأفضل للموظف أن يبادر إلى الصلاة بمجرد سماع الأذان
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأفضل في حق الموظف المبادرة إلى الصلاة عند سماع الأذان , أو الانتظار لإنجاز بعض المعاملات؟ وما حكم التنفل بعد الصلاة بغير السنن الرواتب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" الأفضل في حق جميع المسلمين المبادرة إلى الصلاة عند سماع الأذان؛ لأن المؤذن يقول: "حي على الصلاة " (أي: أقبل على الصلاة) ، والتثاقل عنها يؤدي إلى فواتها.
أما تنفل الموظف بعد الصلاة بغير السنن الرواتب فلا يجوز؛ لأن وقته مستحق لغيره بمقتضى عقد الإجارة أو الوظيفة , وأما السنة الراتبة فلا بأس بها لأنها ممن جرت العادة بالتسامح فيه من المسؤولين.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٥/٣٢) .
стр. 3782
هل أتابع المؤذن أم أصلي تحية المسجد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا دخلت المسجد والمؤذن يؤذن فهل أصلي تحية المسجد أو أتابع المؤذن وأنا واقف ثم أصلي تحية المسجد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأفضل أن تتابع المؤذن ثم تصلي تحية المسجد، حتى تكون قد أتيت بالعبادتين جميعاً وهما متابعة المؤذن، وصلاة تحية المسجد.
لكن إذا كان ذلك في يوم الجمعة فالأحسن أن تبادر بصلاة تحية المسجد حتى تقبل على استماع الخطبة، لأن استماع الخطبة أولى من متابعة المؤذن.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
إذا دخلت المسجد والمؤذن يؤذن فهل الأولى أن أصلي تحية المسجد أو أتابع المؤذن؟
فأجاب:
هذا فيه تفصيل، إذا دخلت والمؤذن يؤذن لصلاة الجمعة، الأذان الذي بين يدي الخطيب، فهاهنا نقول: بادر بتحية المسجد، ولا تنتظر انتهاء المؤذن؛ لأن تفرغك لسماع الخطبة أولى من متابعتك للمؤذن؛ حيث إن استماع الخطبة واجب، وإجابة المؤذن غير واجبة.
وأما إذا كان الأذان لغير ذلك (يعني: لغير صلاة الجمعة) فالأفضل أن تبقى قائماً حتى تجيب المؤذن، وتدعو بالدعاء المعروف بعد الأذان: " اللهم صل على محمد، اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد "، ثم بعد ذلك تأتي بتحية المسجد اهـ.
فتاوى ابن عثيمين (١٤/٢٩٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3783
كيف يتم صلاته من أدرك مع الجماعة ركعة من المغرب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا التحقت بالجماعة وهم في صلاة المغرب في الركعة الثانية أثناء التشهد، فكيف أكمل صلاتي؟ ما أفعله أنني أنهض وأكمل الركعة الثالثة مع الإمام ثم التشهد ثم أنهض للركعة الثالثة بالنسبة لي ثم التشهد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا التحقت بالجماعة في التشهد الأوسط من صلاة المغرب، فإنك تتابع الإمام في الركعة الثالثة، وتتشهد، ثم تنهض بعد سلامه لإكمال صلاتك، وقد بقي عليك ركعتان، فتصلي الأولى منهما بفاتحة الكتاب وسورة، ثم تتشهد، وهو التشهد الأوسط بالنسبة لك، ثم تنهض للركعة الثالثة، فتقرأ فيها بالفاتحة فقط، وتتشهد التشهد الأخير وتسلم.
وما سبق ذكره مبني على أن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته، وما يأتي به منفردا هو آخر صلاته، وهو مذهب الشافعي ﵀.
قال النووي ﵀ في المجموع: (٤/١١٧) : (ولو أدرك ركعة من المغرب قام بعد سلام الإمام ويصلي ركعة ثم يتشهد , ثم ثالثة ويتشهد)
ثم قال: (قد ذكرنا أن مذهبنا أن ما أدركه المسبوق أول صلاته , وما يتداركه آخرها , وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء وعمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق , حكاه عنهم ابن المنذر قال: وبه أقول , قال: وروي عن عمر وعلي وأبي الدرداء ولا يثبت عنهم , وهو رواية عن مالك وبه قال داود.
وقال أبو حنيفة ومالك والثوري وأحمد: ما أدركه آخر صلاته وما يتداركه أول صلاته. وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر ومجاهد وابن سيرين , واحتج لهم بقوله ﷺ " ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا " رواه البخاري ومسلم واحتج أصحابنا بقوله ﷺ " ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا " رواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة.
قال البيهقي: الذين رووا "فأتموا" أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة الذي هو راوي الحديث , فهم أولى.
قال الشيخ أبو حامد والماوردي: وإتمام الشيء لا يكون إلا بعد تقدم أوله وبقية آخره , وروى البيهقي مثل مذهبنا عن عمر بن الخطاب وعلي وأبي الدرداء وابن المسيب وحسن وعطاء وابن سيرين وأبي قلابة ﵃.
فأما رواية فاقضوا فجوابها من وجهين:
أحدهما: أن رواة فأتموا أكثر وأحفظ.
والثاني: أن القضاء محمول على الفعل لا القضاء المعروف في الاصطلاح ; لأن هذا اصطلاح متأخري الفقهاء , والعرب تطلق القضاء بمعنى الفعل , قال الله - تعالى – (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ)
(فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ)
قال الشيخ أبو حامد: والمراد: وما فاتكم من صلاتكم أنتم لا من صلاة الإمام والذي فات المأموم من صلاة نفسه إنما هو آخرها , والله أعلم) اهـ.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٧/٣٢٢) :
السؤال: أستفسر عن صلاة المسبوق:
١- إذا سبقه الإمام في ركعة أو ركعتين من صلاة المغرب.
٢- إذا سبقه الإمام في ركعة أو ركعتين من الصلاة الرباعية.
ماذا يقرأ؟ هل يقرأ الفاتحة فقط أم يقرأ معها سورة؟
الجواب:
ما أدركه المسبوق من صلاة إمامه يعتبر أول صلاة المأموم، فمن أدرك ركعة من المغرب معه اعتبرت أول صلاته فإذا قام بعد سلام إمامه ليقضي ما فاته قرأ في أول ركعة يقضيها بالفاتحة وسورة أو آيات لأنها ثانية بالنسبة له وجلس للتشهد الوسط، ثم إذا قام لقضاء الركعة الباقية له من المغرب قرأ فيها بالفاتحة فقط لأنها ثالثة بالنسبة له ثم يجلس للتشهد الأخير وإذا كان ما فاته من المغرب ركعة واحدة وأدرك مع الإمام ركعتين قرأ بالركعة التي يقضيها بعد سلام إمامه بالفاتحة فقط، لأنها ثالثة بالنسبة له.
أما إذا كانت الصلاة رباعية وأدرك مع الإمام ثلاث ركعات أو ركعتين فعليه قراءة الفاتحة فقط فيما يقضيه من ركعة أو ركعتين لأن ذلك بالنسبة له آخر صلاته، فليس عليه فيه قراءة سور مع الفاتحة هذا هو الصحيح من قولي الفقهاء. وبالله التوفيق. أ. هـ
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3784
يسمع النداء ولا يجيب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من يسمع الأذان بل والإقامة والصلاة ولا يأتي للصلاة؟ وحكم من يصلي صلاة الجمعة فقط؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يسمع النداء ولا يجيب لا صلاة له إلا إذا كان معذورا والمقصود أن صلاته ناقصة وأنه آثم بتخلفه عن صلاة الجماعة وقد قال ابن مسعود ﵁ (وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق) رواه مسلم (٦٥٤) ، وعدم إجابة المؤذن ضعف في الإيمان ونقص في الدين وتفريط في الأجر وهجر لبيوت الله.
وأما حكم من يصلي الجمعة فقط فقد ذهب بعض العلماء إلى كفر من لا يصلي إلا الجمعة فقط لأنه في حكم تارك الصلاة بالكلية لأنه لا يصلي إلا صلاة واحدة من خمس وثلاثين صلاة في الأسبوع فهو كالتارك بالكلية وممن قال بهذا الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله، وقال بعض العلماء بعدم كفره لكنه يكون مرتكباً لجريمة عظيمة أشد من الربا والزنا والسرقة وشرب الخمر وغيرها.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3785
فيما إذا أدرك المسبوق الإمام راكعاً
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أدرك المأموم الإمام راكعاً متى تحسب له الركعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أدرك المسبوق الإمام راكعاً قال أصحابنا: إن كبر المأموم قائماً ثم ركع واطمأن قبل أن يرفع الإمام حسبت له الركعة، فإن لم يطمئن حتى رفع الإمام لم تحسب له هذه الركعة، ولو شك في ذلك فهل تحسب له؟ فيه وجهان:
أصحهما: لا تحسب، لأن الأصل عدم الإدراك، فعلى هذا يسجد للسهو في آخر ركعة التي يأتي بها بعد سلام الإمام، لأنه أتى بركعة في حال انفراده وهو شاك في زيادتها، فهو كمن شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً؟ فإنه يأتي بركعة ويسجد للسهو، وممن صرح بمسألتنا الغزالي في الفتاوى، وهي مسألة نفيسة تعم البلوى بها، ويغفل أكثر الناس عنها، فينبغي إشاعتها، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب فتاوى الإمام النووي ص ٥٠
следующие страницы →