Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.
стр. 3781
الأفضل للموظف أن يبادر إلى الصلاة بمجرد سماع الأذان
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأفضل في حق الموظف المبادرة إلى الصلاة عند سماع الأذان , أو الانتظار لإنجاز بعض المعاملات؟ وما حكم التنفل بعد الصلاة بغير السنن الرواتب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" الأفضل في حق جميع المسلمين المبادرة إلى الصلاة عند سماع الأذان؛ لأن المؤذن يقول: "حي على الصلاة " (أي: أقبل على الصلاة) ، والتثاقل عنها يؤدي إلى فواتها.
أما تنفل الموظف بعد الصلاة بغير السنن الرواتب فلا يجوز؛ لأن وقته مستحق لغيره بمقتضى عقد الإجارة أو الوظيفة , وأما السنة الراتبة فلا بأس بها لأنها ممن جرت العادة بالتسامح فيه من المسؤولين.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٥/٣٢) .
стр. 3782
هل أتابع المؤذن أم أصلي تحية المسجد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا دخلت المسجد والمؤذن يؤذن فهل أصلي تحية المسجد أو أتابع المؤذن وأنا واقف ثم أصلي تحية المسجد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأفضل أن تتابع المؤذن ثم تصلي تحية المسجد، حتى تكون قد أتيت بالعبادتين جميعاً وهما متابعة المؤذن، وصلاة تحية المسجد.
لكن إذا كان ذلك في يوم الجمعة فالأحسن أن تبادر بصلاة تحية المسجد حتى تقبل على استماع الخطبة، لأن استماع الخطبة أولى من متابعة المؤذن.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
إذا دخلت المسجد والمؤذن يؤذن فهل الأولى أن أصلي تحية المسجد أو أتابع المؤذن؟
فأجاب:
هذا فيه تفصيل، إذا دخلت والمؤذن يؤذن لصلاة الجمعة، الأذان الذي بين يدي الخطيب، فهاهنا نقول: بادر بتحية المسجد، ولا تنتظر انتهاء المؤذن؛ لأن تفرغك لسماع الخطبة أولى من متابعتك للمؤذن؛ حيث إن استماع الخطبة واجب، وإجابة المؤذن غير واجبة.
وأما إذا كان الأذان لغير ذلك (يعني: لغير صلاة الجمعة) فالأفضل أن تبقى قائماً حتى تجيب المؤذن، وتدعو بالدعاء المعروف بعد الأذان: " اللهم صل على محمد، اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد "، ثم بعد ذلك تأتي بتحية المسجد اهـ.
فتاوى ابن عثيمين (١٤/٢٩٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3783
كيف يتم صلاته من أدرك مع الجماعة ركعة من المغرب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا التحقت بالجماعة وهم في صلاة المغرب في الركعة الثانية أثناء التشهد، فكيف أكمل صلاتي؟ ما أفعله أنني أنهض وأكمل الركعة الثالثة مع الإمام ثم التشهد ثم أنهض للركعة الثالثة بالنسبة لي ثم التشهد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا التحقت بالجماعة في التشهد الأوسط من صلاة المغرب، فإنك تتابع الإمام في الركعة الثالثة، وتتشهد، ثم تنهض بعد سلامه لإكمال صلاتك، وقد بقي عليك ركعتان، فتصلي الأولى منهما بفاتحة الكتاب وسورة، ثم تتشهد، وهو التشهد الأوسط بالنسبة لك، ثم تنهض للركعة الثالثة، فتقرأ فيها بالفاتحة فقط، وتتشهد التشهد الأخير وتسلم.
وما سبق ذكره مبني على أن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته، وما يأتي به منفردا هو آخر صلاته، وهو مذهب الشافعي ﵀.
قال النووي ﵀ في المجموع: (٤/١١٧) : (ولو أدرك ركعة من المغرب قام بعد سلام الإمام ويصلي ركعة ثم يتشهد , ثم ثالثة ويتشهد)
ثم قال: (قد ذكرنا أن مذهبنا أن ما أدركه المسبوق أول صلاته , وما يتداركه آخرها , وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء وعمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق , حكاه عنهم ابن المنذر قال: وبه أقول , قال: وروي عن عمر وعلي وأبي الدرداء ولا يثبت عنهم , وهو رواية عن مالك وبه قال داود.
وقال أبو حنيفة ومالك والثوري وأحمد: ما أدركه آخر صلاته وما يتداركه أول صلاته. وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر ومجاهد وابن سيرين , واحتج لهم بقوله ﷺ " ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا " رواه البخاري ومسلم واحتج أصحابنا بقوله ﷺ " ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا " رواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة.
قال البيهقي: الذين رووا "فأتموا" أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة الذي هو راوي الحديث , فهم أولى.
قال الشيخ أبو حامد والماوردي: وإتمام الشيء لا يكون إلا بعد تقدم أوله وبقية آخره , وروى البيهقي مثل مذهبنا عن عمر بن الخطاب وعلي وأبي الدرداء وابن المسيب وحسن وعطاء وابن سيرين وأبي قلابة ﵃.
فأما رواية فاقضوا فجوابها من وجهين:
أحدهما: أن رواة فأتموا أكثر وأحفظ.
والثاني: أن القضاء محمول على الفعل لا القضاء المعروف في الاصطلاح ; لأن هذا اصطلاح متأخري الفقهاء , والعرب تطلق القضاء بمعنى الفعل , قال الله - تعالى – (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ)
(فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ)
قال الشيخ أبو حامد: والمراد: وما فاتكم من صلاتكم أنتم لا من صلاة الإمام والذي فات المأموم من صلاة نفسه إنما هو آخرها , والله أعلم) اهـ.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٧/٣٢٢) :
السؤال: أستفسر عن صلاة المسبوق:
١- إذا سبقه الإمام في ركعة أو ركعتين من صلاة المغرب.
٢- إذا سبقه الإمام في ركعة أو ركعتين من الصلاة الرباعية.
ماذا يقرأ؟ هل يقرأ الفاتحة فقط أم يقرأ معها سورة؟
الجواب:
ما أدركه المسبوق من صلاة إمامه يعتبر أول صلاة المأموم، فمن أدرك ركعة من المغرب معه اعتبرت أول صلاته فإذا قام بعد سلام إمامه ليقضي ما فاته قرأ في أول ركعة يقضيها بالفاتحة وسورة أو آيات لأنها ثانية بالنسبة له وجلس للتشهد الوسط، ثم إذا قام لقضاء الركعة الباقية له من المغرب قرأ فيها بالفاتحة فقط لأنها ثالثة بالنسبة له ثم يجلس للتشهد الأخير وإذا كان ما فاته من المغرب ركعة واحدة وأدرك مع الإمام ركعتين قرأ بالركعة التي يقضيها بعد سلام إمامه بالفاتحة فقط، لأنها ثالثة بالنسبة له.
أما إذا كانت الصلاة رباعية وأدرك مع الإمام ثلاث ركعات أو ركعتين فعليه قراءة الفاتحة فقط فيما يقضيه من ركعة أو ركعتين لأن ذلك بالنسبة له آخر صلاته، فليس عليه فيه قراءة سور مع الفاتحة هذا هو الصحيح من قولي الفقهاء. وبالله التوفيق. أ. هـ
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3784
يسمع النداء ولا يجيب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من يسمع الأذان بل والإقامة والصلاة ولا يأتي للصلاة؟ وحكم من يصلي صلاة الجمعة فقط؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يسمع النداء ولا يجيب لا صلاة له إلا إذا كان معذورا والمقصود أن صلاته ناقصة وأنه آثم بتخلفه عن صلاة الجماعة وقد قال ابن مسعود ﵁ (وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق) رواه مسلم (٦٥٤) ، وعدم إجابة المؤذن ضعف في الإيمان ونقص في الدين وتفريط في الأجر وهجر لبيوت الله.
وأما حكم من يصلي الجمعة فقط فقد ذهب بعض العلماء إلى كفر من لا يصلي إلا الجمعة فقط لأنه في حكم تارك الصلاة بالكلية لأنه لا يصلي إلا صلاة واحدة من خمس وثلاثين صلاة في الأسبوع فهو كالتارك بالكلية وممن قال بهذا الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله، وقال بعض العلماء بعدم كفره لكنه يكون مرتكباً لجريمة عظيمة أشد من الربا والزنا والسرقة وشرب الخمر وغيرها.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3785
فيما إذا أدرك المسبوق الإمام راكعاً
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أدرك المأموم الإمام راكعاً متى تحسب له الركعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أدرك المسبوق الإمام راكعاً قال أصحابنا: إن كبر المأموم قائماً ثم ركع واطمأن قبل أن يرفع الإمام حسبت له الركعة، فإن لم يطمئن حتى رفع الإمام لم تحسب له هذه الركعة، ولو شك في ذلك فهل تحسب له؟ فيه وجهان:
أصحهما: لا تحسب، لأن الأصل عدم الإدراك، فعلى هذا يسجد للسهو في آخر ركعة التي يأتي بها بعد سلام الإمام، لأنه أتى بركعة في حال انفراده وهو شاك في زيادتها، فهو كمن شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً؟ فإنه يأتي بركعة ويسجد للسهو، وممن صرح بمسألتنا الغزالي في الفتاوى، وهي مسألة نفيسة تعم البلوى بها، ويغفل أكثر الناس عنها، فينبغي إشاعتها، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب فتاوى الإمام النووي ص ٥٠
стр. 3786
صلوا في جماعتين منفصلتين في وقت واحد
[السُّؤَالُ]
ـ[وجدنا بعد انقضاء الصلاة جماعتين تصليان في نفس الوقت، فهل نأمر إحداهما بقطع الصلاة والانضمام إلى الأخرى أم نسكت عن ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، فأجاب حفظه الله:
يُسكت عن ذلك، وإذا سلموا يُبلّغون. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 3787
صلاة الجماعة للنساء
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كانت هناك مجموعة من النساء ولم يكن معهن رجال فهل يصلين جماعة أم تصلي كل واحدة منهن على حدة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للنساء صلاة الجماعة وتقوم إمامتهن وسط الصفّ لما جاء عن عائشة ﵂ أنّها كانت تؤمّ النساء تقوم معهن في الصفّ والحديث رواه عبد الرزاق في المصنّف ٣/١٤١ والدارقطني ١/٤٠٤ وغيرهما وهو صحيح بشواهده
وكذلك روت أم الحسن أنها رأت أمّ سلمة ﵂ تؤمّ النساء تقوم معهنّ في صفهنّ رواه ابن أبي شيبة في المصنّف ٢/٨٨ وغيره وهو صحيح لغيره
ونقل ابن قدامة ﵀ الخلاف في استحباب جماعة النساء ثمّ قال عن إمامة النساء: " إذا صلّت بهنّ قامت في وسطهنّ ولا نعلم فيه خلافا بين من رأى أنها تؤمهنّ، ولأنّ المرأة يستحبّ لها التستّر.. وكونها في وسط الصفّ أستر لها لأنّها تستتر بهنّ من جانبيها.. " المغني ٢/٢٠٢
وقال صاحب المهذّب: " السنّة أن تقف إمامة النساء وسطهنّ لما روي أنّ عائشة وأمّ سلمة أمّتا نساء فقامتا وسطهنّ " ٤/٢٩٥
ولمزيد من البحث يراجع جامع أحكام النساء للعدوي ١/٣٥١.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3788
قرأ الإمام آية سجدة ولم يسجد فسجد المأموم وفاته الركوع
[السُّؤَالُ]
ـ[في صلاة العشاء بالأمس، دخلت المسجد والإمام يقرأ في الركعة الثانية (سورة العلق) فدخلت معه في الصلاة، ثم عند نهاية السورة تكون هناك (سجدة) فكبر الإمام بعد هذه الآية، بعض المصلين ركعوا ومعظمهم سجد فسجدت معهم لأني لا أرى الإمام، بعدها رفع الإمام (بقوله سمع الله لمن حمده) فأدركنا خطأنا وأكملنا الصلاة مع الإمام، حتى سلم، بعدها قضيت الباقي ركعتين بدلا من ركعة وسجدت سجود السهو، هل فعلي جائز؟ أم أعيد صلاتي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الأمر كما ذكرت، فصلاتك صحيحة، والحمد لله.
وبيان ذلك أن من فاته الركوع مع الإمام، لمثل ما ذكرت من اللبس، فعليه أن يأتي به ثم يتابع إمامه، ويغتفر حينئذ تأخره عن الإمام، فإذا لم يأت به، لغت الركعة، ولزمه أن يأتي بها بعد سلام الإمام، وقد فعلتَ ذلك.
قال في "كشاف القناع" (١/٤٦٦) : " وإن تخلف المأموم عن إمامه بركن لعذر من نوم أو غفلة أو عجلة إمام ونحوه، يفعله ويلحقه وجوبا ; لأنه أمكنه استدراكه من غير محذور فلزمه، وتصح الركعة، فيعتد بها، وإن لم يفعل ما فاته مع إمامه ويلحقه لعدم تمكنه من فعل ذلك فلا تصح الركعة بل تلغى لفوات ركنها " انتهى بتصرف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3789
حكم الصلاة جماعات متوالية في مصلى العمل
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في حقل بترول في السعودية ولدينا مصلى صغير نصلي فيه، المشكلة هي أننا لا نصلي جماعة واحدة بل جماعات متفرقة تأتي للمصلى في أوقات مختلفة ويصلون (صلاتي الظهر والعصر فقط) . ليس لدينا إمام معين وليس لدينا وقت معين لإقامة صلاة الجماعة. حاولنا عدة مرات أن نصلي جماعة واحدة ولكننا فشلنا وعدنا نصلي جماعات متفرقة. هل تجوز الصلاة بهذه الطريقة؟ يجب ملاحظة أن عملنا يمكن أن يتوقف أثناء وقت الصلاة لأننا جميعاً نعمل في المكاتب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
على المسلم أن يهتم بما أوجب الله عليه، وصلاة الجماعة واجبة وإذا لم يتيسر إقامة جماعة واحدة لضرورة العمل فلا بأس أن تصلى جماعات في الوقت، وعليكم الحرص على إمامة إمام راتب، وتصلى الصلوات في أوقاتها المحدّدة شرعا، وإذا لم يحصل ذلك فعلى المسلم أن يتقي الله سبحانه حسب استطاعته وقدرته، وبعد ذلك لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الكريم الخضير
стр. 3790
هل الأفضل للنساء إذا اجتمعن صلاة الجماعة أم فرادى
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأفضل للنساء في مصليات الكليات النسائية أن يصلين جماعة أم فرادى وما هو الأكثر أجراً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله:
الأفضل أن يصلين جماعة إن تيسر ولكن أجر السبع وعشرين درجة خاص بالرجال وهم المطالبون وجوبا بصلاة الجماعة. انتهى
" والراجح أن صلاة النساء جماعة وإمامة المرأة لهن من الأمور الجائزة شرعاً بل المستحبة لهن، والدليل على ذلك حديث أم ورقة الذي ذكرناه، وفيه أن النبي ﷺ أذِن لها أن تؤم أهل دارها في الصلاة، ... ويؤيد ذلك وقوع صلاة المرأة بالنساء من أمهات المؤمنين، فقد روي عن ليطة الحنفية (أي من بني حنيفة) ، أن عائشة أم المؤمنين أمّتهُن في صلاة الفريضة. وعن تميمة بنت سليمة عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها أمت النساء في صلاة المغرب فقامت وسطهن وجهرت بالقراءة، وروي أيضاً أن أم سلمة أم المؤمنين ﵂ كانت تؤم النساء في رمضان وتقف معهن في الصف، وعن ابن عمر أنه كان يأمر جارية له أن تؤم نساءه في رمضان. المحلى ٤/١١٩-٢٠٠ "
[الْمَصْدَرُ]
المفصل في أحكام المرأة ص ٢٥٤
стр. 3791
حكم صلاة الجماعة في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صلاة الجماعة في المسجد وما هو الدليل على ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال القادرين، على الصحيح من قولي العلماء؛ لأدلة كثيرة منها:
الدليل الأول:
قال الله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم...) سورة النساء أية ١٠٢
وجه الاستدلال:
أحدها: أمره لهم بالصلاة في الجماعة، ثم أعاد هذا الأمر سبحانه مرة ثانية في حق الطائفة الثانية بقوله: (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ...)
وفي هذا دليل على أن الجماعة فرض على الأعيان، إذا لم يسقطها سبحانه عن الطائفة الثانية بفعل الأولى، ولو كانت الجماعة سنة، لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف، ولو كانت فرض كفاية لسقطت بفعل الطائفة الأولى.
ففي الآية دليل على وجوبها على الأعيان.
فهذه ثلاثة أوجه
· أمره بها أولاً.
· ثم أمره بها ثانياً.
· وأنه لم يرخص لهم في تركها حال الخوف.
الدليل الرابع:
١- ما ثبت في الصحيحين وهذا لفظ البخاري: عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: " والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجالاً فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أنه يجد عَرْقاً سميناً أو مِرْماتَيْن حسنتين لشهد العشاء "
٢- عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم " متفق عليه.
٣- وللإمام أحمد عنه أن رسول الله ﷺ قال: " لولا ما في البيوت من النساء والذرية، أقمت صلاة العشاء، وأمرت فتياني يُحرقون ما في البيوت بالنار "
٤- ولم يفعل النبي ﷺ ما هم به للمانع الذي أخبر أنه منعه منه، وهو اشتمال البيوت على ما لا تجب عليه الجماعة من النساء والذرية، فلو أحرقها عليهم لتعدت العقوبة إلى من لا يجب عليه.
الدليل الخامس:
· روى مسلم في صحيحه أن رجلاً أعمى قال: يا رسول الله عليه وسلم: ليس قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أنْ يُرَخِص له، فرخص له، فلما ولى دعاه، فقال: " هل تسمع النداء؟ قال: نعم قال: " فأجب ". وهذا الرجل هو ابن أم مكتوم · وفي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود عن عمرو ابن أم مكتوم قال: قلت: يا رسول الله (أنا ضرير شاسع الدار ولي قائد لا يلائمني، فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال " تسمع النداء " قال: نعم. قال:" لا أجد لك رخصة ".
· الأمر المطلق للوجوب، فكيف إذا صرَّح صاحب الشرع بأنه لا رخصة للعبد في التخلف عنه الضرير شاسع الدار لا يلائمه قائده، فلو كان العبد مخيراً بين أن يصلي وحده أو جماعة، لكان أولى الناس بهذا التخيير مثل هذا الأعمى.
الدليل السادس:
روى أبو داود وأبو حاتم ابن حبان في صحيحه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر " قالوا: وما العذر؟ قال: " خوف أو مرض، لم تقبل منه الصلاة التي صلاها ".
الدليل السابع:
ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود قال: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف " وفي لفظ " وقال: يا رسول الله ﷺ علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه.
وجه الدلالة:
أنه جعل التخلف عن الجماعة من علامات المنافقين المعلوم النفاق.
نسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3792
كيف تكون الحركة إذا جاء ثالث إلى إثنين يصليان جماعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أراد مسلم الانضمام إلى جماعة للصلاة مكونة من رجلين فهل يجب على المأموم أن يتراجع للوراء ليصلي بجانب الرجل الذي جاء متأخراً أم يستمر في القراءة بجانب الإمام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا جاء ثالث إلى اثنين يصليان فإنهما يتأخران عن الإمام لما رواه مسلم في صحيحه رقم (٣٠١٠) عن جابر قال قام رسول الله صلى الله علية وسلم يصلي، فجئت حتى قمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ثم جاء جبّار بن صخر، فقام عن يسار رسول الله صلى الله علية وسلم، فأخذ بأيدينا جميعاً، فدفعنا حتى أقامنا خلفه.
وذكر أهل العلم أنه إذا كان قدام الأمام سعة وليس وراء المأمومين سعة تقدم الإمام وإن كان وراءهما سعة وليس قدامه تأخرا، وأما إذا كان قدام الأمام سعة وخلف المأمومين سعة فإن المأمومين يتأخرون ولا يتقدم الإمام لأنه متبوع فلا ينتقل ولأن الإمام من المفترض أن يصلي وأمامه سترة من جدار أو عمود ونحوه.
قال الإمام النووي ﵀ في المجموع ٤/٢٩٢:
إذا حضر إمام ومأمومان تقدم الإمام واصطفا خلفه سواء كانا رجلين أو صبيين أو رجلا وصبيا.. ثم إن كان قدام الإمام سعة وليس وراء المأمومين سعة تقدم أو تأخرا وأيهما أفضل فيه وجهان الصحيح الذي قطع به الشيخ أبو حامد والأكثرون تأخرهما لأن الإمام متبوع فلا ينتقل.. هذا إذا جاء المأموم الثاني في القيام فإن جاء في التشهد والسجود فلا تقدم ولا تأخر حتى يقوموا ولا خلاف أن التقدم والتأخر لا يكون إلا بعد إحرام المأموم الثاني كما ذكرناه. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3793
مشكلة رنين الجوال في المساجد
[السُّؤَالُ]
ـ[الهواتف الخلوية " الجوال " شيء جيد، ولكن عندما يأتي بها الناس إلى المساجد، ولا يغلقونها، وتبدأ بالصفير والرنين أثناء الصلاة، تكون مصدراً للإزعاج وتشتيت تركيز المصلين. ما هو حكم الإسلام في هذا الموضوع (الظاهرة) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حرص الإسلام على أن تكون صلاة المسلم كاملة الخشوع والخضوع بعيدة عما يلهي عن الصلاة والانشغال بغيرها عنها ومن الأمور التي راعاها الإسلام في ذلك:
١ ـ عن أنس بن مالك ﵁ قال: " كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه ".
رواه البخاري (١١٥٠) ومسلم (٦٢٠) .
قال الحافظ ابن حجر:
لأن الظاهر إن صنيعهم ذلك لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض.
" فتح الباري " (١ / ٤٩٣) .
٢ ـ عن عائشة: " أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي. وقال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال النبي ﷺ : " كنت أنظر إلى علَمها وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتنني ".
رواه البخاري (٣٦٦) ومسلم (٥٥٦) .
٣ ـ عن عائشة: عن النبي ﷺ قال: " إذا أقيمت الصلاة وحضر العَشَاء فابدءوا بالعَشَاء ".
رواه البخاري (٥١٤٨) ومسلم (٥٥٨) .
قال الحافظ:
وقال الفاكهانى: ينبغي حمله على العموم نظراً إلى العلة وهي التشويش المفضي إلى ترك الخشوع.
" فتح الباري " (٢ /١٦٠) .
٤ ـ عن أبي صالح السمان قال: رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدره فنظر الشاب فلم يجد مساغا إلا بين يديه فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى فنال من أبي سعيد ثم دخل على مروان فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد ودخل أبو سعيد خلفه على مروان فقال مالك ولابن أخيك يا أبا سعيد قال سمعت النبي ﷺ يقول إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان ".
رواه البخاري (٤٨٧) ومسلم (٥٠٥) .
قال الزرقاني:
" فإنما هو شيطان " أي: فِعله فعل الشيطان؛ لأنه أبى إلا التشويش على المصلي.
" شرح الزرقاني " (١ / ٤٤٢) .
٥ ـ عن أبي سعيد قال: " اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة - أو قال في الصلاة - ".
رواه أبو داود (١٣٣٢) .
نلاحظ في هذا الحديث الأخير أن الرسول ﷺ ينهى الناس أن يشغل بعضهم بعضاً عن الصلاة بالصلاة أو بقراءة القرآن فلم يرض ﷺ أن تكون صلاة أحد أو قراءته مشغلة لصلاة أحد.
الخلاصة:
أن الإسلام حث على الخشوع في الصلاة والاستقامة فيها، وما نرى هذه الهواتف المتنقلة في الحالة التي ذكرت إلا سبباً لضياع الخشوع من الصلاة لأن فيه تشويشاً مضراً بروح الصلاة والطمأنينة فيها.
فننصح الأخوة الذين يملكون مثل هذه الأجهزة ألا يتركوها قابلة للاستقبال في وقت الصلاة أو أن يجعلوها في وضع الاستقبال الصامت لدفع الضرر الذي قد يقع على المصلين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3794
الأدلة على وجوب صلاة الجماعة في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم جديد وأريد أن أعرف هل الأفضل للمسلم أن يصلي صلاة الفريضة في المسجد وما الدليل على ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نحمد الله الذي كتب لك الهداية للدخول في دين الإسلام فهذه نعمة عظيمة تستوجب حمد الله وشكره.
ثانياً:
لا بد أن يعلم المسلم أن الصلاة أعظم أركان الإسلام العملية، وهي الفاصل بين المسلم والكافر كما جاء في حديث جابر ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ".
رواه مسلم (٨٢) .
ثالثاً:
اختلف الفقهاء ﵏ في حكم صلاة الجماعة على أقوال عدة:
أصحها: أن صلاة الجماعة في المسجد واجبة، وعليه تدل الأدلة الشرعية.
وهو قول عطاء بن أبي رباح والحسن البصري والأوزاعي وأبي ثور، والإمام أحمد في ظاهر مذهبه، ونص عليه الشافعي في " مختصر المزني " فقال: " وأما الجماعة فلا أرخص في تركها إلا من عذر "، واختاره الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله.
وأما الأدلة على الوجوب فكما يلي:
١. قال الله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك﴾ النساء / ١٠٢.
قال ابن المنذر:
ففي أمر الله بإقامة الجماعة في حال الخوف: دليل على أن ذلك في حال الأمن أوجب.
" الأوسط " (٤ / ١٣٥) .
وقال ابن القيم:
ووجه الاستدلال بالآية من وجوه:
أحدها: أمره سبحانه لهم بالصلاة في الجماعة ثم أعاد هذا الأمر سبحانه مرة ثانية في حق الطائفة الثانية بقوله: ﴿ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك﴾ ، وفي هذا دليل على أن الجماعة فرض على الأعيان إذ لم يسقطها سبحانه عن الطائفة الثانية بفعل الأولى، ولو كانت الجماعة سنَّة لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف، ولو كانت فرض كفاية: لسقطت بفعل الطائفة الأولى، ففي الآية دليل على وجوبها على الأعيان، فهذه ثلاثة أوجه: أمره بها أولاً، ثم أمره بها ثانياً، وأنه لم يرخص لهم في تركها حال الخوف.
" الصلاة وحكم تاركها " (ص ١٣٧، ١٣٨) .
٢. قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين﴾ البقرة / ٤٣، ووجه الاستدلال بالآية أنه سبحانه أمرهم بالركوع وهو الصلاة، وعبر عنها بالركوع لأنه من أركانها، والصلاة يعبر عنها بأركانها وواجباتها كما سماها الله سجوداً وقرآناً وتسبيحاً، فلا بد لقوله ﴿مع الراكعين﴾ من فائدة أخرى وليست إلا فعلها مع جماعة المصلين والمعية تفيد ذلك، إذا ثبت هذا فالأمر المقيد بصفة أو حال لا يكون المأمور مُمتثلا إلا بالإتيان به على تلك الصفة والحال؛ فإن قيل فهذا ينتقض بقوله تعالى: ﴿يا مريم اقتني لربك واسجدي واركعي مع الركعين﴾ آل عمران / ٤٣، والمرأة لا يجب عليها حضور الجماعة، قيل: الآية لم تدل على تناول الأمر بذلك لكل امرأة بل مريم بخصوصها أمرت بذلك بخلاف قوله: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين﴾ ، ومريم كانت لها خاصية لم تكن لغيرها من النساء؛ فإن أمها نذرتها أن تكون محررة لله ولعبادته ولزوم المسجد وكانت لا تفارقه، فأمرت أن تركع مع أهله ولمَّا اصطفاها الله وطهَّرها على نساء العالمين أمرها من طاعته بأمر اختصها به على سائر النساء قال تعالى: ﴿وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ آل عمران / ٤٢ و ٤٣.
فإن قيل: كونهم مأمورين أن يركعوا مع الراكعين لا يدل على وجوب الركوع معهم حال ركوعهم بل يدل على الإتيان بمثل ما فعلوا كقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ التوبة / ١١٩ فالمعية تقتضي المشاركة في الفعل ولا تستلزم المقارنة فيه، قيل: حقيقة المعية مصاحبة ما بعدها لما قبلها، وهذه المصاحبة تفيد أمراً زائداً على المشاركة ولا سيما في الصلاة، فإنه إذا قيل: صلِّ مع الجماعة أو صليتُ مع الجماعة، لا يفهم منه إلا اجتماعهم على الصلاة.
" الصلاة وحكم تاركها " (١٣٩ – ١٤١) .
٣. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله قال: " والذي نفسي بيده لقد هممتُ أن آمر بحطبٍ فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقاً سميناً، أو مِرْمَاتين حسنتين لشهد العشاء ".
رواه البخاري (٦١٨) ، ومسلم (٦٥١) .
عرْق: العظم.
مرماتين: ما بين ظلفي الشاة من اللحم.
والظّلف: الظفر
وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " إن اثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً يصي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار ".
رواه البخاري (٦٢٦) ، ومسلم (٦٥١) .
قال ابن المنذر:
وفي اهتمامه بأن يحرق على قوم تخلفوا عن الصلاة بيوتهم: أبين البيان على وجوب فرض الجماعة، إذ غير جائز أن يحرِّق الرسول ﷺ مَن تخلف عن ندب، وعما ليس بفرض.
" الأوسط " (٤ / ١٣٤) .
وقال الصنعاني:
والحديث دليل على وجوب الجماعة عيناً لا كفايةً، إذ قد قام بها غيرهم فلا يستحقون العقوبة، ولا عقوبة إلا على ترك واجب أو فعل محرم.
" سبل السلام " (٢ / ١٨، ١٩) .
٤. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى [وهو ابن أم مكتوم] فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَجِبْ. ولفظ أبي داود (٥٥٢) وابن ماجه (٧٩٢) : (لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً)
والحديث: قال عنه النووي: إسناده صحيح أو حسن.
" المجموع " (٤ / ١٦٤) .
قال ابن المنذر:
فإذا كان الأعمى لا رخصة له: فالبصير أولى أن لا تكون له رخصة.
" الأوسط " (٤ / ١٣٤) .
وقال ابن قدامة:
وإذا لم يرخص للأعمى الذي لم يجد قائدا فغيره أولى.
" المغني " (٢ / ٣) .
٥. عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: من سرَّه أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث يُنادى بهن فإنهن من سنن الهدى وإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنكم لو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو أنكم تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف.
وفي لفظ، قال: إن رسول الله ﷺ علَّمَنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه.
رواه مسلم (٦٥٤) .
قال ابن القيم:
فوجه الدلالة: أنه جعل التخلف عن الجماعة من علامات المنافقين المعلوم نفاقهم؛ وعلامات النفاق لا تكون بترك مستحب ولا بفعل مكروه، ومن استقرأ علامات النفاق في السنَّة: وجدها إما ترك فريضة، أو فعل محرم، وقد أكد هذا المعنى بقوله: " من سرَه أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن " وسمَّى تاركَها المصلي في بيته متخلفاً تاركاً للسنَّة التي هي طريقة رسول الله ﷺ التي كان عليها وشريعته التي شرعها لأمته، وليس المراد بها السنَّة التي مَن شاء فعلها ومَن شاء تركها؛ فإن تركها لا يكون ضلالاً، ولا من علامات النفاق كترك الضحى وقيام الليل وصوم الإثنين والخميس.
" الصلاة وحكم تاركها " (ص ١٤٦، ١٤٧) .
٦. إجماع الصحابة:
قال ابن القيم:
إجماع الصحابة ﵃ ونحن نذكر نصوصهم:
قد تقدم قول ابن مسعود ﵁: ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق.
وعن ابن مسعود ﵁ قال: من سمع المنادي فلم يجب من غير عذر فلا صلاة له.
وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: من سمع المنادي فلم يجب بغير عذر فلا صلاة له.
وعن علي ﵁ قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، قيل: ومَن جار المسجد؟ قال: مَن سمع المنادي ".
وعن الحسن بن علي ﵁ قال: من سمع النداء فلم يأته لم تجاوز صلاته رأسه إلا من عذر.
وعن علي ﵁ قال: من سمع النداء من جيران المسجد وهو صحيح من غير عذر فلا صلاة له.
" الصلاة وحكم تاركها " (ص ١٥٣) .
والأدلة كثيرة اكتفينا بما سبق، ويمكن الرجوع إلى كتاب ابن القيم " الصلاة وحكم تاركها " ففيها زوائد وفوائد. وللشيخ ابن باز رسالة مفيدة بعنوان وجوب أداء الصلاة في جماعة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3795
كيف تنقذ جدها المتوفى من عاقبة أكله مال الآخرين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا حفيدة لجد مات، وأنا أحبه ولن أنساه بالدعاء: توفي جدي والد أبي، وبعد أن مات أصبحنا نراه في أحلامنا بأحوال غريبة ومفزعة، فمرة نراه محروقا، ومرة نراه يتقلب في دورة المياه، وهكذا، وبعد البحث تبين لنا أنه قد أخذ قطعة أرض ليتيم وبنى عليها منزله، وأن هذا اليتيم لا يعلم، ولكنه قبل أن يموت استسمح منه وأعطاه ثلاثة آلاف ريال دون أن يخبره، وقد سامحه وهو لا يعلم إلى الآن، كما أن جدي هذا وأخاً له - وقد مات أيضا - لم يعطوا أخواتهم وعمتهم ورثهم، كما هو متعارف بأن المرأة لا ترث، أما أخواتهم فقد ماتوا ولهم بنات، أما عمتهم فقد ماتت ولها ابن واحد، لكن المسألة لا تقف عند هذا الحد، فقد رفض الأبناء الاعتراف بحقوق الآخرين، بحجة أنهم لن يوزعوا أراضيهم على الناس، مع أنهم لا يذهبون إلى القرية، ويسكنون في المدن، والبيوت أصبحت مهجورة، والأراضي لم تعد تزرع، ونحن الأحفاد في حيرة من أمرنا، فهذا جدنا، ونحن الذين دائما نحلم به، فأرجو إعطائي الحل والنصيحة؛ فجدي في عذاب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من أخطر ما يمكن أن يلقى العبدُ ربَّه به يوم القيامة أكل أموال الناس بالباطل، فهي كبيرة من الكبائر التي تهلك العبد وتثقل وزره يوم القيامة، وتفضي به إلى النار، نسأل الله السلامة والعافية.
ومن أعظم الظلم والتعدي: أكل أموال المستضعفين من اليتامى والنساء، فقد خصهم الله تعالى بمزيد عناية، ومزيد تحذير من أكل أموالهم، لأن أيدي الظلمة تجد أموالهم سهلة المنال بسبب ضعفهم وعجزهم.
فلما ذكر الله في سورة النساء نصيب أصحاب الفروض من الوارثين، حذر من تجاوز هذه القسمة الشرعية، فقال سبحانه: (وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ) النساء/١٤.
كما عد الله تعالى أكل أموال اليتامى من الكبائر.
يقول الله تعالى: (وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً) النساء/٢.
ويقول : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) النساء/١٠.
وغصب الأرض من كبائر الذنوب، وعقابه شديد، ويزداد العقاب شدة إذا كانت الأرض ليتيم، قال النبي ﷺ : (مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) رواه البخاري (٣١٩٨) ومسلم (١٦١٠) .
فالعجب - والله - ممن تجده يحرص على أداء الصلوات ونوافل العبادات، ثم تجده قد شغل ذمته بحقوق الناس، وحمل على ظهره أوزارا تنوء بها الجبال يوم القيامة، فلم تردعه صلاته ولا صيامه ولا قراءته القرآن عن طمع نفسه وشحها، ولم يرحم ضعف امرأة أو صغير أو يتيم فاعتدى على حقوقهم التي كتبها الله لهم.
وبعد ذلك كله نرجو النجاة لهم عند الله؟!
أختنا:
نسأل الله أن يجزيك خير الجزاء على حرصك الشديد لإنقاذ جدك المتوفى مما تظنينه واقعاً فيه من العذاب، ولكننا لا نملك إلا أن نذكر لك الحقيقة التي قررها الله في كتابه، وقررها نبينا ﷺ ، أن غصب الأرض، وأكل أموال اليتامى ظلما، والتعدي في قسمة المواريث، كل ذل من كبائر الذنوب، فإذا لم يتب الرجل منها قبل موته (ومن توبته: رد الحقوق إلى أهلها) فإذا لم يتب كان معرضا لعقاب الله تعالى، ثم إذا كان يوم القيامة أخذ أصحاب الحقوق من حسناته بقدر حقوقهم، فإن فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم وطرحت عليه، ثم طرح في النار، كما أخبر بذلك النبي ﷺ في حديثه عن المفلس. رواه مسلم (٢٥٨١) .
وتوبة جدك من غصب أرض اليتيم بالصورة التي ذكرت لا تكفي، بل كان الواجب عليه أن يخبره بحقيقة الأمر، ويعطيه حقه كاملا.
قال الغزالي ﵀ في شروط التوبة من مظالم الناس -:
"وعليه أن يعرفه قدر جنايته وتعرضه له، فالاستحلال المبهم لا يكفي، وربما لو عرف ذلك وكثرة تعديه عليه لم تطب نفسه بالإحلال، وادخر ذلك في القيامة ذخيرة يأخذها من حسناته أو يحمله من سيئاته " انتهى. " إحياء علوم الدين " (٤ / ٤٧) .
وجدك قد انتقل من دار العمل إلى دار الجزاء، فلا تملكون له إلا أمرين:
الأول: الدعاء له بأن يتجاوز الله عنه.
الثاني: رد الحقوق إلى أصحابها وسؤالهم أن يعفوا عن جدك ويسامحوه، فإنَّ ردَّ الحقوقِ إليهم ـ وإن كان لا يبرئ ذمة جدك تماماـ إلا أنه ولا شك يخفف كثيرا من المظالم التي تحملها، وحيث إنك تقولين إن بعض أصحاب الحقوق قد ماتوا، فالواجب دفع حقهم إلى ورثتهم.
ثانيا:
وأما أعمامك فالنصيحة لهم أن يبادروا إلى رد الحقوق إلى أصحابها، فإن لم يفعلوا كانوا مغتصبين لهذه الحقوق، وسيلقون الله تعالى بهذه الكبائر إن لم يتوبوا منها، وقولهم: " إنهم لن يعطوا أراضيهم للناس " قول عجيب منهم، وهم يعلمون أنها ليست أرضهم ولا أرض أبيهم، والقول الحق الموافق للواقع هو أن يقولوا: (إننا سنستمر غاصبين لأراضي الناس) . والظن بهم وبجميع المسلمين أنهم لا يقحمون أنفسهم فيما يستوجبون به عذاب الله، فإن عذاب الله شديد، ونعيم الدنيا بأجمعها لا يساوي لحظة في نار جهنم، نسأل الله العافية.
ونسأل الله أن يوفق أعمامك للتوبة النصوح.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3796
يقيم في أوربا والمسجد بعيد عنه فهل يصلي في بيته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت جوابكم على سؤال رقم (٧٢٨٩٥) وفيه وجوب صلاة الجماعة. وسؤالي نحن المسلمين المقيمين في أوروبا لا تتوفر لنا المساجد كما هو الأمر في البلاد الإسلامية ففي المدينة المترامية الأطراف لا تجد في أغلب الأحيان أكثر من مسجد واحد والوصول إليه يحتاج إلى وقت طويل ورفع الأذان بطبيعة الحال ممنوع أي أنه لا يسمع النداء على كل الأحوال مهما كانت المسافة بعيدة أو قريبة فما هو حكمنا إذا تركنا الصلاة في الجماعة بالمسجد؟ وما هو دليل وجوبها بحقنا لانتفاء شرط سماع النداء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
صلاة الجماعة واجبة على كل رجل بالغ مستطيع يسمع النداء.
والمقصود بسماع النداء: أن يسمع الإنسان الأذان بالصوت المعتاد من غير مكبرٍ للصوت، مع رفع المؤذن صوته، وسكون الرياح والضوضاء ونحو ذلك مما يؤثر على السماع. وانظر السؤال رقم (٢٠٦٥٥) .
وعلى هذا، لا يجب عليكم حضور الجماعة في المسجد إذا كان بعيداً عنكم.
هذا بالنسبة للصلوات الخمس مع الجماعة، وأما الجمعة فلها شأن آخر، فإنها تجب على كل من كان في المدينة أو القرية التي تقام فيها الجمعة، سواء سمع النداء أم لم يسمع، مهما ترامت أطراف البلد، وهذا بإجماع العلماء.
قال النووي ﵀: " قال الشافعي والأصحاب: إذا كان في البلد أربعون فصاعدا من أهل الكمال، وجب الجمعة على كل من فيه وإن اتسعت خطة البلد فراسخ، وسواء سمع النداء أم لا. وهذا مجمع عليه " انتهى من المجموع" (٤/٣٥٣) .
ثانيا:
من لم تجب عليه الجماعة، لبعده عن المسجد، فإن الأمر يبقى مستحبا في حقه، وينبغي أن يحرص على التردد على المسجد المرة بعد الأخرى، لا سيما إذا كان يعيش بعيدا عن المسلمين، ففي لقائه بالمسلمين، تجديد لإيمانه، ورفع لدرجاته، وتعميق لأواصر الأخوة والمودة، وتعويد لأبنائه على حب المسجد وتعظيمه، هذا مع السعي لبناء المساجد وتكثيرها، والتعاون على ذلك، ومن الملاحظ أن البلاد الأوربية تتفاوت في هذه المسألة تفاوتا ظاهرا، وهذا يرجع إلى عوامل كثيرة، يدخل فيها أحيانا ضعف همة البعض، وتخاذلهم وانشغالهم عن هذه القضية الكبيرة وعن السعي لإيجاد السبل والحلول لها.
ولا يخفى عليك ما في السعي إلى المساجد - مهما بعدت المسافة - من الأجر العظيم، والثواب الكبير، وقد روى مسلم (٦٥٤) عن ابن مسعود ﵁ قال: (من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتي به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف) .
كما ينبغي الحرص على إقامة الجماعة في البيت، أو مع الجيران، في حال عدم الذهاب إلى المسجد، ومن وسائل ذلك الحرص على اجتماع العوائل المسلمة في منازل متقاربة، وحينئذ يحرص الجميع على أداء الصلاة جماعة في وقتها، وتبقى لهذه الشعيرة العظيمة مكانتها في القلوب.
نسأل الله أن يزيدكم إيمانا وهدى وتقى، وأن يعينكم على حمل رسالة الإسلام ونشرها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3797
يعاني من مرض في أنفه، فهل يترك الجماعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعاني من مرض في أنفي، بحيث تخرج منه رائحة كريهة، عرضت نفسي على الأطباء قالوا بأن هذا المرض ليس له علاج، فماذا أفعل؟ هل أواصل البحث عن سبب الشفاء من الأطباء، أو أتركه وأنتظر الاستجابة من الله؟ وهل أترك الصلاة مع الجماعة وحضور مجالس العلم لأني أؤذي من حولي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
بداية نسأل الله أن يَمُنَّ عليك بعافيته، ويرزقك الشفاء بِمَنِّهِ وكرمه، ونوصيك باحتساب الأجر عند الله سبحانه، فهو يجزي الصابرين بغير حساب، وابتلاؤه لعباده خيرٌ لهم في عاقبتهم، حيث يكفر به عنهم من سيئاتهم، ويرفع به من درجاتهم.
فعَنْ جَابِرٍ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ) . رواه الترمذي (٢٤٠٢) ، وحسنه الألباني في " صحيح الترمذي ".
كما نوصيك بالاجتهاد في البحث عن الدواء، ولا تتوقف عند قول بعض الأطباء، فكم من مرض يئس منه طبيب ثم جعل الله شفاءه على يد طبيب آخر، والبدائل العلاجية أصبحت متوفرة بكثرة في زماننا هذا والحمد لله، ويمكنك الاستعانة بالمتخصصين في الطب العربي أو الشعبي، فلعلك تجد عندهم ما يجعل الله فيه شفاءك، وقبل كل ذلك وبعده، لا تغفل عن سؤال الله العافية، والدعاء لا يأتي إلا بالخير، وإذا صدق فيه العبد يوشك أن يستجيب الله له.
وعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ ﵁ قَالَ: قَالَتْ الأَعْرَابُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: (نَعَمْ، يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً أَوْ قَالَ دَوَاءً، إِلا دَاءً وَاحِدًا. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الْهَرَمُ) .
رواه الترمذي (٢٠٣٨) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
ثانياً:
أما عن حكم حضورك الجماعة في المساجد: فإن كنت تخشى من إيذاء مَن بجوارك، ولا تستطيع أن تتفادى ذلك بأي وسيلة، كوضع طِيبٍ قوي الرائحة، أو تغطية الأنف عند الصلاة: فالواجب عليك حينئذ ترك الجماعة، فأنت صاحب عذر عند الله وعند الناس، وسيكون لك إن شاء الله تعالى أجر الجماعة وأنت في بيتك.
فعن أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا) . رواه البخاري (٢٨٣٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"قال العلماء: إن ما كان من الله، ولا صنع للآدمي فيه إذا كان يؤذي المصلين فإنه يَخرج (يعني من المسجد) ، كالبخر في الفم، أو الأنف، أو من يخرج من إبطيه رائحة كريهة، فإذا كان فيك رائحة تؤذي فلا تقرب المسجد.
فإن قال: هذا من الله؟ فيقال: إذا ابتلاك الله به فلا تؤذ العباد، ولا تؤذ الملائكة، وأنت مأجور على الصبر على هذا الشيء واحتساب الأجر من الله، ولست آثماً إذا لم تصل مع الناس؛ لأنك إنما تركت ذلك بأمر الله.
فإذا قال: هذا ينقص إيماني؛ لأن صلاة الجماعة أفضل؟
قلنا: إنك لا تلام على هذا النقص؛ كما أن الحائض لا تصلي، وينقص إيمانها بذلك، ولا تلام على النقص؛ لأن النقص الذي ليس بسبب الإنسان لا يلام عليه " انتهى.
" الشرح الممتع " (٥ / ١١٣، ١١٤) .
وسئل ﵀: أعاني من وجود رائحة كريهة من الأنف والفم , وأتحرج من الاختلاط بالناس، وأثناء تأدية الصلاة في المسجد؛ لأنني سمعت حديثاً أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم، فهل لي الصلاة في المنزل؟ علماً أنني أصلي معظم الأوقات في المنزل إلا يوم الجمعة، فإنني أصليه في المسجد؟ أفيدوني وفقكم الله لما فيه الخير.
فأجاب:
"نسأل الله أن يمنَّ عليك بالشفاء , وأنت لا حرج عليك إذا صليت في البيت الجمعة وغير الجمعة؛ لأنك معذور , وإذا علم الله من نيتك أنه لولا هذا الذي فيك لصليت في الجماعة: فإنه يكتب لك أجر؛ لقول النبي ﷺ وهو في غزوة تبوك: (إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلا وَادِيًا إِلا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ) رواه البخاري (٢٨٣٩) . ونسأل الله أن يشفيك.
ولكن أرجو أن تنظر هل إذا تطيبت بطيب زكي قوي الرائحة هل رائحته تغطي على ما عندك من الرائحة؟ إن كان الأمر كذلك فاحرص على هذا وتطيب به , أما إذا لم يفد فيه ذلك فأنت معذور , وإذا تطيبت بالطيب القوي الزكي الرائحة الذي تضمحل معه الرائحة الكريهة , فإنك تصلي في المسجد الصلوات الخمس وصلاة الجمعة " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (١٥ / السؤال رقم ١٠٧٠) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀:
إن والدي كبير ولا يذهب لصلاة الجمعة، ويقول: إنه مريض بمرضٍ هو عبارة عن بخر في الفم ورائحة كريهة، وقال: إنه لا يريد أن يؤذي الناس بهذه الرائحة، فهل يجوز فعله هذا؟ .
فأجاب:
" نعم هذا عذر شرعي، إذا كان فيه بخر شديد الرائحة الكريهة ولم يتيسر له ما يزيله فهو عذر، كما أن البصل والكراث عذر، أما إن وجد دواءً وحيلة تزيله فعليه أن يفعل ذلك حتى لا يتأخر عن صلاة الجمعة والجماعة، ولكن متى عجز عن ذلك ولم يتيسر فهو معذور أشد من عذر صاحب البصل، والبخر لا شك أنه مؤذٍ لمن حوله، إذا كان رائحته ظاهرة " انتهى.
" نور على الدرب " (شرط رقم ٢١٩، الدقيقة ١١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3798
متى تُدرك الجماعة وماذا إذا أسرع الإمام في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي مشكلة في صلاة الجماعة وأرجو أن تفيدوني فيها وهي كما يلي:
١ - عندما ألحق بصلاة الجماعة في التشهد الأخير، هل أعتبر مدركا للجماعة أم لا؟
٢ - لو لم أستطع أن أقرأ الفاتحة ولا مرة في صلاة الجماعة بسبب سرعة الإمام أو عدم وجود سكتات كافية فهل علي شيء؟
٣ - عندما أصل إلى المسجد وقد أقيمت الصلاة فهل ألتحق بالجماعة عند إقامة الصلاة أم عند ركوع الإمام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١ - صلاة الجماعة لا تدرك - على الصحيح - إلا بإدراك ركعة مع الإمام، أما مجرد إدراك التشهد أو ما قبل التشهد دون الركعة فلا يعدُّ ذلك إدراكاً لصلاة الجماعة، فأحسن الله عزاءك في الصلاة إذا لم تدرك منها إلا التشهد، ودليل هذا حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) رواه البخاري في المواقيت، باب من أدرك من الصلاة ركعة (٥٨٠) ومسلم في كتاب المساجد (٦٠٧) .
وهذا القول هو قول المحققين من أهل العلم وهو قول شيخ الإسلام ﵀، واختاره الشيخ ابن عثيمين حفظه الله، وهو الذي يسنده الدليل ويعضده.
٢ - وأما بالنسبة لقراءة الفاتحة في الصلاة فهي ركن عظيم من أهم أركان الصلاة، ولا تصح الصلاة بدونها، لقول النبي ﷺ (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ، لكن إذا كان المصلي يصلي مع الإمام وأدركه في الركوع مثلاً فركع دون أن يقرأ الفاتحة صحت منه، وتكون قراءة الإمام قراءة له لحديث أبي بكرة ﵁ المشهور بـ (زادك الله حرصاً ولا تعد) .
وأما إذا كان الإمام يسرع - كما تقول - إسراعاً واضحاً يخلُّ بركن الطمأنينة في الصلاة فإن الصلاة لا تصح خلفه، لعدم أهليته، ولافتقاده ركناً من أركان الصلاة وهو الطمأنينة في جميع الأركان ويدل عليه حديث المسيء في صلاته المشهور، أما إذا كانت سرعة الإمام نسبية بأن كان يحافظ على الواجب من الطمأنينة فقط فمثل هذا يمكن قراءة الفاتحة خلفه عادة، ولو عجّلتَ في القراءة وحَدَرْت فيها فلا بأس بذلك.
وأما إذا كان عدم قراءتك للفاتحة لأمر آخر كنسيان أو سهو أو لأجل كونك مسبوقاً فلا حرج وصلاتك صحيحة، وقراءة الإمام قراءة لك.
٣ - يجب على المسلم أن يبادر للصلاة فور النداء لها وهي من صفات المؤمنين الذين تعلقت قلوبهم بالمساجد، أما التأخر عنها حتى تقام الصلاة فهذا مما يدل على ضعف الإيمان وقلة رغبة العبد في الخير والطاعة، ولقد كان النبي ﷺ يكون في حاجة أهله فإذا آذنه بلال بالصلاة فزع وهبَّ إليها، وكان يقول ﷺ (أرحنا بها يا بلال) وكان يقول (جُعلت قرة عيني في الصلاة) وكان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، أما من يتكاسل عنها ولا يحضر للمسجد إلا عند الإقامة أو في أثناء ها أو عند التشهد فليراجع نفسه وليستعتب أمره، فإن المؤمن يقول له عمله الصالح في قبره: (فوالله ما علمتك إلا سريعاً في طاعة الله بطيئاً في معصيته) وأما المنافق أو الفاسق فيقول له عمله (فوالله ما علمتك إلا بطيئاً في طاعة الله، سريعاً في معصيته) رواه الإمام أحمد وهو حديث صحيح، وصححه الألباني في أحكام الجنائز وذكر طرقه
وقد وصف الله تعالى المنافقين بقوله (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) فليحذر العبد من خطورة هذا الأمر، وكذلك فلتحذر المسلمة من تأخير الصلاة إلى أضيق وقتها والانشغال بالدنيا عن الزاد الأخروي.... ومن تعوّد على المحافظة على الصلاة والتعلق بها في وقتها مع الجماعة في المسجد وقت النداء لها صار ديدناً له لا ينفك عنه إن شاء الله، ومن جرَّب ذلك عرف اللذة العظيمة والسكينة والطمأنينة وراحة القلب والبال فيها، وأمكنه استحضار الخشوع حين الوقوف بين يدي الله، ومن فضل الله تعالى على المرء أن تمرَّ عليه السنة وهو لم يفته فرضٌ واحد مع الجماعة إلا لعذر شرعي، وإن المؤمن الصادق ليعتريه همٌ وغم وكرب عظيم إذا نام يوماً عن الصلاة أو تأخر عنها لأمر دنيوي، وكل أمور الدنيا تافهة حقيرة، وهذا من توفيق الله تعالى للعبد للثبات على طاعته والاستقامة عليها.
وإذا أقيمت الصلاة فإن الواجب على المصلي أن يباشر في الدخول مع الجماعة حتى في صلاة الفجر حتى ولو أطال الإمام القراءة، لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب (٧١٠) ونفي الصلاة هنا للصحة، أي فلا صلاة صحيحة إذا أقيمت الصلاة، ومثله من دخل في نافلة ثم أقيمت الصلاة فإنه يجب عليه أن يقطعها ثم يقضيها - إن أراد - بعد الصلاة لعموم الحديث، ولو أكمل الصلاة لم تصح منه وكانت باطلة.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لو كان في آخر النافلة فله أن يكملها إذا علم أنه سيدرك تكبيرة الإحرام لأنه مقصود الشارع هو المسارعة في الدخول مع الإمام في الصلاة.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3799
لا يجوز منع السائقين من أداء صلاة الجماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الشرع في نظركم فيمن يمنعون السائقين الذين يشتغلون عندهم في البيوت عن الصلاة في المساجد، ويأمرونهم بالصلاة في البيوت ولا يسمح لهم بالخروج إلا إذا كانوا يريدون أن يخرجوا هم أي أهل البيت؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي ينبغي لهؤلاء القوم الذين عندهم عمال يعملون عندهم أن يمكنوهم من صلاة الجماعة، لما في ذلك من الأجر والخير الكثير، لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، وقد قال الله : (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) سورة المائدة/٢
ولا يحل لهم أن يمنعوهم من صلاة الجماعة، لأن صلاة الجماعة واجب شرعي، والواجب الشرعي مستثنى من زمن العمل عند المسلمين لأن طاعة الله ورسوله مقدمة على طاعة البشر، ولكن إذا مُنِع هذا العامل من الصلاة جماعة ولم يكن له مندوحة عن هذا العمل فإنه يُعذر في هذه الحال، لأنه ممنوع منها بغير اختياره ولو ترك العمل لتضرر بذلك.
[الْمَصْدَرُ]
نور على الدرب الحلقة الثانية الشيخ ابن عثيمين
стр. 3800
مرّت امرأة بين صفوفنا ونحن نصلي الجماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[قامت أحد الأخوات بالمشي أمام صف من النساء يصلين خلف الإمام وكان عدد النساء في الصف قليلاً وهي أسرعت من أمامنا حتى لم نستطع أن نوقفها حتى أخذت مكانها في الصف. إنني أعلم أنه يقطع صلاة الإنسان أن يمر بين يديه امرأة أو كلب أو حمار فكيف يمكن أن نبدأ صلاتنا مرة أخرى ونتواصل مع الإمام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما أنه يقطع صلاة المرء مرور المرأة والحمار والكلب بين يديه: فصحيح.
عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قلت يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال يا ابن أخي سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال الكلب الأسود شيطان ". رواه مسلم (٥١٠) .
ومؤخرة الرحل: ذراع أو ثلثا ذراع.
ولكن هذا الحكم خاص بمرور هؤلاء أمام الإمام أو المنفرد، وليس إذا كان مرورهم بين صفوف المأمومين وهم وراء الإمام أثناء صلاة الجماعة كما ظنت الأخت السائلة.
والدليل على ما تقدم ما جاء عن عبد الله بن عباس أنه قال: أقبلتُ راكباً على حمارٍ أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم يُنكر ذلك عليَّ أحدٌ. رواه البخاري (٤٧١) ومسلم (٥٠٤) .
والحديث: بوَّب عليه الإمام البخاري " سترة الإمام سترة مَن خلفه "، ودلالته واضحة على المقصود وهو أنه لا يجب على المأموم اتخاذ سترة، فلا يهم ما يمر أمامه، وخاصة أن ابن عباس مرَّ بحمارة له وهي مما يقطع الصلاة لو كان المرور أمام الإمام أو المنفرد.
قال ابن عبد البر:
في هذا الحديث - أي: قوله ﷺ في البخاري (٤٨٧) ومسلم (٥٠٥) من حديث أبي سعيد الخدري " إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان " - كراهية المرور بين يدي المصلي إذا كان وحده وصلى إلى غير سترة. وكذلك حكم الإمام إذا صلى إلى غير سترة، وأما المأموم: فلا يضره مَن مر بين يديه كما أن الإمام والمنفرد لا يضر أحداً منهما ما مرَّ من وراء سترة الإمام، وسترة الإمام سترة لمن خلفه.
وإنما قلنا إن هذا في الإمام وفي المنفرد لقوله ﷺ " إذا كان أحدكم يصلي " ومعناه عند أهل العلم: يصلي وحده، بدليل حديث ابن عباس وبذلك قلنا إن المأموم ليس عليه أن يدفع من يمر بين يديه لأن ابن عباس قال: " أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك عليَّ أحدٌ ". " التمهيد " (٤ / ١٨٧)
وعليه: فليس على الأخت السائلة ولا غيرها أن تدفع من مرَّ مِن أمامها إن كانت مأمومة، وليس على من مرَّ من حرج إذا مرّ لحاجة، وإنما الدفع والمنع يكون من الإمام والمنفرد لمن أراد أن يمر بينهما وبين سترتهما، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3801
صلاة المرأة في بيتها أفضل من المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تأدية النساء للصلاة في مكان عام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المرأة فتنة يجب صونها وحجبها عن الرجال ما استطاع ولي أمرها ذلك، والرسول ﷺ فضَّل أن تصلي المرأة في بيتها وجعل أجر صلاتها تلك أفضل من صلاتها في المسجد.
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: " صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ". رواه أبو داود (٥٧٠) والترمذي (١١٧٣) .
والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " (١ / ١٣٦) .
(في بيتها) هو الحجرة التي تكون فيها المرأة.
(حجرتها) المراد بها صحن الدار التي تكون أبواب الغرف إليها، ويشبه ما يسميها الناس الآن بـ (الصالة) .
(مخدعها) هو كالحجرة الصغيرة داخل الحجرة الكبيرة، تحفظ فيه الأمتعة النفيسة.
(الشرح من كتاب عون المعبود)
عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي: " أنها جاءت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك قال: قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي، قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله ". رواه أحمد (٢٦٥٥٠) .
والحديث: صححه ابن خزيمة في " صحيحه " (٣ / ٩٥) وابن حبان (٥ / ٥٩٥) ، والألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " (١ / ١٣٥) .
وعن عائشة ﵂ قالت: " لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل قلت لعمرة أو منعن قالت نعم. " البخاري (٨٣١) ومسلم (٤٤٥) .
قال عبد العظيم آبادي:
ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل الأمن من الفتنة ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة ومن ثم قالت عائشة ما قالت. " عون المعبود " (٢ / ١٩٣) .
لذا على المرأة أن تحتاط في صلاتها في الأماكن العامة، وأن تبتعد عن أن يراها الرجال ولا تفعل ذلك إلا إذا دخل وقت الصلاة وليس عندها مكان تصلي فيه إلا هذا المكان.
قال الشيخ عبد الله الجبرين:
فأما المرأة فبيتها خير لها، فإن احتاجت للصلاة في السوق، وكان هناك سترٌ وسترة: فلا مانع من ذلك إن شاء الله. " فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٣٣٣) .
وأما ما يقوله بعض العامة أن صلاة المرأة تبطل بمجرد رؤية الرجال لها: فلا أصل لهذا الكلام في الشرع البتة، وقد كانت النساء يصلين في عهد النبي ﷺ في مسجد واحد ولم يحكم ﷺ ببطلان صلاة النساء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3802
يخشع وحده ولا يخشع في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي مشكلة حين أصلي مع الجماعة سواء كنت الإمام أو المأموم وهي قلة الخشوع، هذا لا يحصل لي عندما أصلي لوحدي حيث يكون خشوعي أكثر، هل يجوز لي أن أصلي لوحدي حتى لو كان هناك جماعة يصلون أو جماعة ستبدأ في الصلاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما ذكرته أخي السائل من خشوعك في الصلاة وحدك دون صلاتك في الجماعة هو من استدراج الشيطان الذي نهينا عنه بقوله جلّ وعلا ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين﴾ البقرة: آية ١٦٨. والصلاة في الجماعة واجبة والشيطان يريد أن يصرفك عن هذا الواجب بشبهة عدم الخشوع، ويزيّن لك أن تصلي وحدك حتى تخشع، والحقيقة أنه يريد إبعادك عن بيت الله وعن جماعة المسلمين من إخوانك المصلين في المساجد لتنفرد، والنبي ﷺ بيّن أن الشيطان يستحوذ على تاركي صلاة الجماعة فقال في الحديث الحسن الذي رواه أبو داود ﵀ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ ثَلاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلا بَدْوٍ لا تُقَامُ فِيهِمْ الصَّلاةُ إِلا قَدْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ. سنن أبي داوود ٥٤٧ وهو في صحيح الجامع قَالَ زَائِدَةُ قَالَ السَّائِبُ يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ الصَّلاةَ فِي الْجَمَاعَةِ
وعن حكم صلاة الجماعة يقول الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " ولقد عظّم الله شأن الصلاة في الجماعة في كتابه العزيز وعظّمها أيضاً رسوله الكريم محمد ﷺ فأمر بالمحافظة عليها وعلى أدائها في الجماعة قال :"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين " البقرة: آية ٢٣٨.
ومما يدل على وجوب أدائها في الجماعة قوله تعالى:"وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين " البقرة: آية ٤٣. وأمر في أول الآية بإقامتها ثم أمر بالمشاركة للمصلين في صلاتهم بقوله " واركعوا مع الراكعين " وقد أوجب أداء الصلاة في الجماعة حتى في الحرب فكيف بالسلم؟ قال تعالى: " وإذا كنت فيهم فأقمت الصلاة لهم فلتقلم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم " النساء: آيه ١٠٢. فلو كان أحد يُسامح في ترك الصلاة مع الجماعة كان المحاربون أولى بأن يسمح لهم " وقد ورد في الصحيحين عن أبي هريرة الله عنه - عن النبي ﷺ أنه قال لقد هممت أن أمر بالصلاة فتقام ثم أمر رجلاً يصلي بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرّق عليهم بيوتهم " صحيح البخاري (٢/٨٥٢) برقم (٢٢٨٨) ومسلم (١/٤٥١) رقم ٦٥١. وفي صحيح مسلم (١/٤٥٣) رقم (٦٥٤) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال من سره أن يلقي الله غداً مسلماً فليحافظ على هذه الصلوات الخمس حيث يُنادى بهن فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويخط عنه سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف ...
وفي صحيح مسلم (١/٤٥٢) عن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً أعمى قال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يلائمني إلى مسجد فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي فقال له النبي ﷺ هل تسمع النداء بالصلاة فقال نعم قال: فأجب. وفي إقامة الصلاة في الجماعة فوائد كثيرة منها التعارف والتعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه وتعليم الجاهل وإظهار شعائر الله وإغاظة أهل النفاق والبعد عن سبيلهم ومعرفة المتخلف ونصحه وإرشاده إن كان ذلك تكاسلاً منه وبدون عذر أو عيادته إن كان مريضاً إلى غير ذلك من الفوائد وقد يؤدي التخلف عند أدائهما في الجماعة والعياذ بالله إلى تركها بالكلية ومن المعلوم أن ترك الصلاة كفر وضلال وخروج عن دائرة الإسلام لقوله ﷺ : بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة " أخرجه مسلم في صحيحة (١/٨٨) رقم (٨٢) عن جابر بن عبد الله ﵁.
وقال ﷺ : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، صحيح ابن حبان (٤/٣٠٥) رقم (١٤٥٤) . أهـ
واعلم يا أخي أنّ الله لا يُمكن أن يوجب على عبده حكما ثم يكون الخير في غيره وقد أوجب الله صلاة الجماعة فلا بدّ من أدائها والخشوع فيها، ولكن قد يحصل للإنسان أحيانا في خلوته من الخشوع ما لا يحدث له في المسجد كما يشعر كثير من المصلين في قيام الليل فيبكي في بيته هو يؤدّيها ما لا يبكي في المسجد وهذا لا يُنافي أداءها في المسجد، فالمطلوب أن نحرص على الأخذ بأسباب الخشوع في صلاة الجماعة وغيرها ونؤدّي كلاّ كما أمر الله، وللتعرّف على أسباب الخشوع في الصلاة راجع رسالة ٣٣ سببا للخشوع في الصلاة في قسم الكتب من هذا الموقع، والله تعالى أعلم وهو الهادي إلى خير سبيل وصلى الله على سيدنا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3803
إذا أخطأ الإمام في القراءة وليس معه إلا امرأة فماذا تفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كانت المسلمة تصلي خلف رجل (مثل محرمها) ، فكيف لها أن تفتح عليه إذا أخطأ في القراءة (ولم يوجد من يفتح عليه غيرها) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للمرأة أن تفتح على محرمها في الصلاة إذا أخطأ بشرط أن لا يكون هناك رجال أجانب يسمعونها ونهيّ المرأة عن التسبيح وأمرها بالتصفيق في الحديث الآتي إنما هو في مثل الحال التي ورد فيها الحديث، وهي وجود النساء مع الرجال الأجانب.
فمع وجود الرجال الأجانب فإنه لا ينبغي للنساء رفع أصواتهن بالتأمين في الصلاة ولا التسبيح لرد الإمام عند خطئه.
عن سهل بن سعد الساعدي: " أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال أتصلي للناس فأقيم قال نعم فصلى أبو بكر فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله ﷺ فأشار إليه رسول الله ﷺ أن امكث مكانك فرفع أبو بكر ﵁ يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم رسول الله ﷺ فصلى فلما انصرف قال يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك فقال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق، من رابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء ".
رواه البخاري (٦٥٢) ومسلم (٤٢١) .
قال ابن حجر:
وكان منع النساء من التسبيح لأنها مأمورة بخفض صوتها في الصلاة مطلقا لما يخشى من الافتتان ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء.
" فتح الباري " (٣ / ٧٧) .
وقال ابن عبد البر:
قال بعض أهل العلم: إنما كره التسبيح للنساء وأبيح لهن التصفيق من أجل أن صوت المرأة رخيم في أكثر النساء وربما شغلت بصوتها الرجال المصلين معها.
" التمهيد " (٢١ / ١٠٨) .
وقال ولي الدين العراقي:
ولو خالفت المرأة المشروع في حقها وسبحت في صلاتها لأمر ينوبها لم تبطل صلاتها أيضا، لكن إن أسرت به بحيث لم يسمعها أحد فليس هذا تنبيها يحصل به المقصود، وإن جهرت به بحيث أسمعت من تريد إفهامه فالذي ينبغي أن يقال: إن كان امرأة أو محرماً فلا كراهة، وإن كان رجلاً أجنبياً كره ذلك بل يحرم إذا قلنا إن صوتها عورة. . .
ولسنا نريد بذلك أنها في هذه الحالة يكون المشروع لها التسبيح وإنما نقول إنها لو نبهت بالتسبيح لم يكره وإن كان المشروع في حقها والأفضل لها التصفيق. . . لأن ظاهر قوله ﷺ : (والتصفيق للنساء) مشروعيتة في كل حالة، والله أعلم.
" طرح التثريب " (٢ / ٢٤٨، ٢٤٩) .
وقال الزركشي: وقد أطلقوا التصفيق للمرأة، ولا شك أن موضعه إذا كانت بحضرة رجال أجانب، فلو كانت بحضرة النساء أو الرجال المحارم فإنها تسبح كالجهر بالقراءة بحضرتهم.
" مغني المحتاج " (١ / ٤١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3804
هل تجهر المرأة بالتأمين إذا صلت مع زوجها في المنزل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تقول النساء آمين بصوت منخفض في الصلاة في المنزل مع أزواجهن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: التأمين سنة لكل مصلٍّ بعد فراغه من قراءة الفاتحة.
قال النووي ﵀ في المجموع (٣/٣٧١) :
التَّأْمِينُ سُنَّةٌ لِكُلِّ مُصَلٍّ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ سَوَاءٌ الإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ , وَالْمُنْفَرِدُ , وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ , وَالْقَائِمُ وَالْقَاعِدُ وَالْمُضْطَجِعُ (أي لعذرٍ) وَالْمُفْتَرِضُ وَالْمُتَنَفِّلُ فِي الصَّلاةِ السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ وَلا خِلافَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا اهـ.
ثانيا: تنهى المرأة عن رفع صوتها في حال وجودها مع رجال أجانب عنها، ولذلك منع النبي ﷺ النساء من التسبيح في الصلاة إذا أردن تنبيه الإمام، وإنما ينبهنه بالتصفيق.
فعن سهل بن سعد الساعدي: " أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال أتصلي للناس فأقيم قال نعم فصلى أبو بكر فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله ﷺ فأشار إليه رسول الله ﷺ أن امكث مكانك فرفع أبو بكر ﵁ يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم رسول الله ﷺ فصلى فلما انصرف قال يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك فقال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق من رابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء ".
رواه البخاري (٦٥٢) ومسلم (٤٢١) .
قال ابن حجر:
وكان منع النساء من التسبيح لأنها مأمورة بخفض صوتها في الصلاة مطلقا لما يخشى من الافتتان ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء اهـ فتح الباري (٣ / ٧٧) .
وهذا المنع إذا وجد رجال أجانب عنها، أما مع جماعة النساء أو مع وجود رجال من محارمها فلا بأس أن تجهر بالقراءة والتأمين.
قال ابن قدامة ﵀ في المغني (٣/٣٨) :
وتجهر –يعني المرأة- في صلاة الجهر، وإن كان ثَمَّ رجال لا تجهر، إلا أن يكونوا من محارمها فلا بأس اهـ.
قال النووي في المجموع (٣/٣٩٠) :
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: إنْ كَانَتْ تُصَلِّي خَالِيَةً أَوْ بِحَضْرَةِ نِسَاءٍ أَوْ رِجَالٍ مَحَارِمَ جَهَرَتْ بِالْقِرَاءَةِ , سَوَاءٌ أَصَلَّتْ بِنِسْوَةٍ أَمْ مُنْفَرِدَةً , وَإِنْ صَلَّتْ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ أَسَرَّتْ. . . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. . . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَحُكْمُ التَّكْبِيرِ فِي الْجَهْرِ وَالإِسْرَارِ حُكْمُ الْقِرَاءَةِ اهـ.
وحكم التأمين من حيث الجهر والإسرار حكم القراءة
قال ابن قدامة ﵀ في المغني (٢/١٦٢) :
ويسن أن يجهر به –يعني التأمين- الإمام والمأموم فيما يُجهر فيه بالقراءة، وإخفاؤه فيما يُخفى فيه اهـ
وقال النووي في المجموع (٣/٣٧١) :
إنْ كَانَتْ الصَّلاةُ سِرِّيَّةً أَسَرَّ الإِمَامُ وَغَيْرُهُ بِالتَّأْمِينِ تَبَعًا لِلْقِرَاءَةِ وَإِنْ كَانَتْ جَهْرِيَّةً وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ اُسْتُحِبَّ لِلْمَأْمُومِ الْجَهْرُ بِالتَّأْمِينِ بِلا خِلافٍ اهـ.
والخلاصة:
أنه يجوز للمرأة أن تجهر بالقراءة والتأمين في الصلاة، إلا إذا صلت بحضرة رجل أجنبي عنها فإنها تسر.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3805
هل يصلى خلف من يقول إنه لا يجب تغطية شعر المرأة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن في أمريكا ويوجد شخص من جماعة المسجد له مكانته بين المسلمين. هذا الرجل قال في المسجد للمسلمين بأن أمريكا دار إسلام أكثر من بلاد الحرمين، وقال ردا على صحيفة سألته بعدما أسلمت إحدى الأمريكيات والتزمت بالحجاب بأن الله فرض على الرجال والنساء الحشمة, ولكن بعض المسلمين يقول بأن المرأة يجب أن تغطي رأسها. وهو لا يرى بتغطية الرأس.
السؤال: هل ما يقوله هذا الرجل حق أم باطل بالأدلة , حيث إن كثيرا من المسلمات هنا اعتمدن على كلامه بعدم واجبية تغطية الرأس، وإذا أصر على ما يقول هل الصلاة خلفه تجوز؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
قول الرجل المسئول عنه: إن أمريكا دار إسلام أكثر من بلاد الحرمين، قول باطل، وبطلانه لا يحتاج إلى دليل؛ إذ ليس هناك عاقل فضلا عن عالم يقول إن أمريكا دار إسلام، بل وأمريكا نفسها لا تدعي ذلك!
ثانيا:
تغطية رأس المرأة واجب باتفاق أهل العلم؛ للأدلة الكثيرة المستفيضة التي فيها الأمر بالحجاب، ومن أصرحها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب/٥٩.
وهذا دليل على وجوب ستر الوجه أيضا؛ لأن الجلباب يُدنى من على الرأس حتى يستر الوجه والصدر.
وقد بينا أدلة وجوب ستر الوجه، في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) ، وهي دالة على وجوب تغطية الرأس من باب أولى.
والعلماء مختلفون في تغطية الوجه، لكنهم لا يختلفون في أنه يجب على المرأة أن تغطي رأسها وشعرها عن الرجال الأجانب.
قال الإمام أبو بكر الجصاص في تفسيره "أحكام القرآن" (٣/٤٨٥) مفسرا قوله تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٦٠: " لا خلاف في أن شعر العجوز عورة لا يجوز للأجنبي النظر إليه كشعر الشابة , وأنها إن صلت مكشوفة الرأس كانت كالشابة في فساد صلاتها " انتهى.
ويقال لهذا المتعالم وأمثاله: الحجاب أو الحشمة التي تذهبون إليها: ما مستندها، وما حدودها، وأين ذكرها الله تعالى في كتابه أو رسوله ﷺ في سنته؟ فإن ذكر آيات الحجاب، طولب بمعرفة تفسيرها والوقوف عند ذلك. وإن أعرض عن آيات الحجاب، وتعامى عنها، ذُكرت له، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حَيَّ عن بينة.
ثالثا:
الذي يجب أن يكون عليه المسلمون هو تعظيم الكتاب والسنة، والوقوف عند حدودهما، والسعي في تعلم أحكامهما، وعدم الاستجابة والأخذ عن كل ناعق، لا سيما في هذه الأزمنة التي كثر فيها المجترئون على الشريعة، المتحدثون بغير هدى.
وعلى أخواتنا المسلمات أن يتقين الله تعالى، وأن تكون قدوتهن عائشة وفاطمة وخديجة والجيل الأول من الصحابيات الفضليات، اللاتي سارعن إلى تغطية جميع أبدانهن حين نزلت آيات الحجاب، وخرجن، لا يُعرفن من السواد، ولا يظهر منهم وجه فضلا عن شعر.
رابعا:
ينبغي مناصحة هذا المتكلم، وإيقافه على حكم الحجاب وصفته من الكتاب والسنة وبيان أهل العلم، فإن استجاب فالحمد لله، وهذا ما نرجوه له، وإن أصر على موقفه، فلا يُمكَّن من تعليم المسلمين أو وعظهم، ولا يمكن من الإمامة، ولا يصلى خلفه، بل يهجر ويترك حتى يرجع إلى الحق.
نسأله سبحانه أن يهدي ضال المسلمين، وأن يثبتنا على دينه حتى نلقاه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3806
حكم إقامة الجماعة الثانية في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[أثيرت فتنة داخل المسجد وانتشرت بين الإخوة وهي إقامة الجماعة الثانية بعد الجماعة الأولى في المسجد الذي له إمام راتب، لدرجة قيام الإخوة بالمنع منه، أرجو الإفادة للضرورة]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إقامة الجماعة الثانية في المسجد له عدة صور، بعضها ممنوع وبعضها جائز.
والصورة التي ينبغي أن نتفق على منعها هي: إذا كانت هذه الجماعة تقام باتفاق مسبق من هؤلاء، كما لو اتفق جماعة على الحضور إلى المسجد بعد انتهاء الإمام من الصلاة ثم يصلون جماعةً، ومثلها أيضا في المنع: إذا كانت الجماعة الثانية شيئا راتبا في المسجد ونظاماً معمولاً به، كما لو قيل مثلاً: إن الجماعة الأولى تقام الساعة كذا، والجماعة الثانية تقام الساعة كذا، ويكون هذا شيئا راتباً.
فهاتان الصورتان لا إشكال في النهي عنهما، لما فيهما من تفريق جماعة المسلمين، وتثبيط الناس عن الحضور إلى الجماعة الأولى.
أما إذا أقيمت الجماعة الثانية في المسجد من غير اتفاق، كما لو دخل جماعة إلى المسجد بعد انتهاء الإمام من الصلاة فصلوا جماعة، فهذه الصورة فيها خلاف بين العلماء، والصحيح جوازها بل استحبابها، لما فيها من تحصيل ثواب الجماعة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ وهو يذكر صور إقامة الجماعة الثانية في المسجد: " فأما الصورة الأولى، بأن يكون في المسجد جماعتان دائما، الجماعة الأولى والجماعة الثانية، فهذا لا شك أنه مكروه إن لم نقل: إنه محرم؛ لأنه بدعة؛ لم يكن معروفا في عهد النبي ﷺ وأصحابه.
ومن ذلك ما كان معروفا في المسجد الحرام سابقا قبل أن تتولى الحكومة السعودية عليه، كان فيه أربع جماعات، كل جماعة لها إمام: إمام الحنابلة يصلي بالحنابلة، وإمام الشافعية يصلي بالشافعية، وإمام المالكية يصلي بالمالكية، وإمام الأحناف يصلي بالأحناف.
ويسمونه: هذا مقام الشافعي، وهذا مقام المالكي، وهذا مقام الحنفي، وهذا مقام الحنبلي، لكن الملك عبد العزيز جزاه الله خيرا لما دخل مكة، قال: هذا تفريق للأمة، أي: أن الأمة الإسلامية متفرقة في مسجد واحد، وهذا لا يجوز، فجمعهم على إمام واحد، وهذه من مناقبه وفضائله رحمه الله تعالى.
فهذا الذي أشار إليه أحد المحاذير، وهو تفريق الأمة.
وأيضا: أنه دعوة للكسل؛ لأن الناس يقولون: ما دام فيه جماعة ثانية ننتظر حتى تأتي الجماعة الثانية، فيتوانى الناس عن حضور الجماعة مع الإمام الراتب الأول ".
ثم ذكر الصورة الثانية فقال:
" وأما الصورة الثانية، أن يكون عارضا، أي أن الإمام الراتب هو الذي يصلي بجماعة المسجد، لكن أحيانا يتخلف رجلان أو ثلاثة أو أكثر لعذر، فهذا هو محل الخلاف.
فمن العلماء من قال: لا تعاد الجماعة، بل يصلون فرادى.
ومنهم من قال: بل تعاد، وهذا القول هو الصحيح، وهو مذهب الحنابلة، ودليل ذلك:
أولا: حديث أبي بن كعب أن النبي ﷺ قال: (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله) رواه أبو داود (٥٥٤) والنسائي (٨٤٣) وهذا نص صريح بأن صلاة الرجل مع الرجل أفضل من صلاته وحده، ولو قلنا: لا تقام الجماعة لزم أن نجعل المفضول فاضلا، وهذا خلاف النص.
ثانيا: أن الرسول ﷺ كان جالسا ذات يوم مع أصحابه، فدخل رجل بعد أن انتهت الصلاة، فقال: (من يتصدق على هذا فيصلي معه؟) فقام أحد القوم فصلى مع الرجل. رواه الترمذي (٢٢٠) وهذا نص صريح في إعادة الجماعة بعد الجماعة الراتبة، حيث ندب النبي ﵊ من يصلي مع هذا الرجل، وقول من قال: إن هذه صدقة، وإذا صلى اثنان في المسجد وقد فاتتهما الصلاة فصلاة كل واحد منهما واجبة. فيقال: إذا كان يؤمر بالصدقة، ويؤمر من كان صلى أن يصلي مع هذا الرجل، فكيف لا يؤمر من لم يصل أن يصلي مع هذا الرجل؟!
الصورة الثالثة: أن يكون المسجد مسجد سوق، أو مسجد طريق سيارات، أو ما أشبه ذلك، فإذا كان مسجد سوق يتردد أهل السوق إليه فيأتي الرجلان والثلاثة والعشرة يصلون ثم يخرجون، كما يوجد في المساجد التي في بعض الأسواق، فلا تكره إعادة الجماعة فيه، قال بعض العلماء: قولا واحدا، ولا خلاف في ذلك؛ لأن هذا المسجد من أصله معد لجماعات متفرقة؛ ليس له إمام راتب يجتمع الناس عليه " انتهى من "الشرح الممتع" (٤/٢٢٧- ٢٣١) .
والذي نوصي به إخواننا هو التناصح والسعي لجمع الكلمة ونبذ الاختلاف والفرقة، وترك حظ النفس، والمحافظة على هذه الشعيرة التي هي من أسباب الاتحاد والائتلاف، فكيف تجعل وسيلة للخلاف والفرقة.
ولنا قدوة في عبد الله بن مسعود ﵁، فقد أنكر على عثمان ﵁ إتمامه الصلاة بمنى، ومع ذلك أتم الصلاة، فلما سئل عن ذلك قال: (الْخِلافُ شَرٌّ) رواه أبو داود (١٩٦٠) .
ومما يدل على أهمية السعي في تأليف القلوب، أن جماعة من أهل العلم نصوا على جواز ترك الإمام بعض السنن لمصلحة تأليف الجماعة، كما قال شيخ الإسلام ﵀: " ولو كان الإما يرى استحباب شيء , والمأمومون لا يستحبونه , فترَكه لأجل الاتفاق والائتلاف، كان قد أحسن. مثال ذلك الوتر فإن للعلماء فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يكون إلا بثلاث متصلة. كالمغرب: كقول من قاله من أهل العراق. والثاني: أنه لا يكون إلا ركعة مفصولة عما قبلها , كقول من قال ذلك من أهل الحجاز. والثالث: أن الأمرين جائزان , كما هو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما , وهو الصحيح. وإن كان هؤلاء يختارون فصله عما قبله , فلو كان الإمام يرى الفصل , فاختار المأمومون أن يصلي الوتر كالمغرب، فوافقهم على ذلك تأليفا لقلوبهم كان قد أحسن , كما قال النبي ﷺ لعائشة: (لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة , ولألصقتها بالأرض ; ولجعلت لها بابين , بابا يدخل الناس منه , وبابا يخرجون منه) فترك الأفضل عنده ; لئلا ينفر الناس.
وكذلك لو كان رجل يرى الجهر بالبسملة فأمّ بقوم لا يستحبونه أو بالعكس ووافقهم كان قد أحسن " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٢/١١٨) .
نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3807
مصاب بشلل الأطفال ويترك الجماعة في بعض الصلوات
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شخص مصاب بشلل الأطفال والحمد لله إنني أصلي في المسجد غالبا وأحيانا أصليها في البيت بسبب تأخري في النوم كما أنني أصلي الظهر في البيت أحيانا كثيرة فهل على إثم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
صلاة الجماعة واجبة على الرجال القادرين، حضرا وسفرا؛ في أصح قولي العلماء، لأدلة كثيرة، سبق ذكرها في الجواب رقم (٨٩١٨) ورقم (١٢٠) .
فإذا كنت قادرا على الذهاب إلى المسجد فالجماعة واجبة عليك، وقد ذكرتَ أنك تصلي غالبا في المسجد والحمد لله، وهذا من فضل الله ونعمته عليك، فاحرص على شكرها، فإن الشكر يزيد النعم، كما قال سبحانه: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ) إبراهيم/٧.
ثانيا:
النوم عذر في التخلف عن الجماعة، إذا لم يكن عن تفريط، كالسهر بلا حاجة، وعدم أخذ الأسباب المعينة على الاستيقاظ. وقد روى الترمذي (١٧٧) والنسائي (٦١٥) وأبو داود (٤٣٧) وابن ماجه (٦٩٨) عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: ذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ نَوْمَهُمْ عَنْ الصَّلاةِ فَقَالَ: (إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا) وصححه الألباني في صحيح الترمذي وأصل الحديث في الصحيحين بلفظ مقارب لهذا اللفظ.
قال المباركفوري في شرح الترمذي: " (لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ) أَيْ: لا ينسب تقصير إلى النائم في تأخيره الصلاة.
(إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقِظَةِ) أَيْ: إنما التفريط والتقصير يكون في المستيقظ الذي يترك الصلاة أو يؤخرها من غير عذر " انتهى بتصرف.
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: رجل يصلي صلاة الصبح بعد طلوع الشمس واتخذ ذلك عادة له في كل يوم لمدة سنتين حيث يدعي أن النوم يغلب عليه بأنه يسهر في المقاهي وعلى الملاهي إلى بعد نصف الليل هل تصح صلاته؟
فأجابت: " يحرم تأخير الصلاة عن وقتها، ويجب على المسلم المكلف أن يحتاط للصلاة في وقتها - صلاة الصبح وغيرها - بإيصاء من ينبهه لها أو بوضع منبه له، ويحرم عليه أن يسهر على الملاهي وغيرها مما حرم الله سهراً يفوت عليه صلاة الصبح في وقتها أو مع الجماعة؛ لنهي النبي ﷺ عن السهر بعد العشاء بغير مصلحة شرعية، ولأن كل عمل يسبب تأخير الصلاة عن وقتها يحرم عليه فعله إلا ما استثناه الشرع المطهر " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/١٥) .
ثالثا:
تخلفك عن الجماعة في صلاة الظهر، إن كان لعذر، كمشقة الذهاب إلى المسجد، فلا حرج عليك، وإن كان لغير عذر، فالواجب عليك التوبة إلى الله تعالى، وأداؤها مع الجماعة مستقبلا.
نسأل الله أن يعينك ويوفقك إلى ما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3808
صلى بالناس وهو محدث ناسيا
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صلاة المأمومين إذا أخبرهم الإمام بعد فراغه من الصلاة أنه كان على غير وضوء عن طريق السهو؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من أمّ قوما ثم تبين أنه كان على غير طهارة، فصلاة المأمومين صحيحة، على الراجح من قولي العلماء، وصلاة الإمام باطلة، فيلزمه إعادتها.
قال ابن قدامة ﵀: " إذا صلى الإمام بالجماعة محدثا , أو جنبا , غير عالم بحدثه , فلم يعلم هو ولا المأمومون , حتى فرغوا من الصلاة , فصلاتهم صحيحة , وصلاة الإمام باطلة. روي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر ﵃ , وبه قال مالك والشافعي.
روي أن عمر ﵁ صلى بالناس الصبح , ثم وجد في ثوبه احتلاما , فأعاد ولم يعيدوا.
وصلى عثمان ﵁ بالناس صلاة الفجر , فلما أصبح وارتفع النهار فإذا هو بأثر الجنابة, فأعاد الصلاة , ولم يأمرهم أن يعيدوا.
وعن علي ﵁ أنه قال: إذا صلى الجنب بالقوم فأتم بهم الصلاة آمره أن يغتسل ويعيد , ولا آمرهم أن يعيدوا.
وعن ابن عمر ﵄ أنه صلى بهم الغداة , ثم ذكر أنه صلى بغير وضوء , فأعاد ولم يعيدوا. رواه كله الأثرم " انتهى من "المغني" (١/٤١٩) بتصرف.
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن رجل صلى إماما صلاتي الظهر والعصر وهو جنب، وكان لا يعلم بجنابته.
فأجابت: " يجب عليك إعادة صلاتي الظهر والعصر بعد أن تغتسل غسل الجنابة، ويجب أن تعجل بذلك، أما من صلى وراءك هذه الصلوات فلا يجب عليهم إعادتها، فإن عمر ﵁ صلى بالناس صلاة الفجر وهو جنب وقد كان ناسيا فأعاد الفجر ولم يأمر من صلى وراءه تلك الصلاة أن يعيدها، ولأنهم معذورون لكونهم لا يعلمون حدثك " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦ / ٢٦٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3809
هل يقوم المصلون عند سماع الإقامة أو في وسطها أو عند فراغها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما يقيم المؤذن الصلاة، ينهض البعض ويستعدون ويتراصون ويتساوون في الصف، لكن البعض الآخر يبقون في أماكنهم إلى أن يقول المؤذن "قد قامت الصلاة"، فما هو الفعل الصحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأمر في ذلك واسع، فللإنسان أن يقوم في أول الإقامة أو في وسطها أو بعد انتهائها، وجمهور العلماء على أنه إذا كان الإمام في المسجد، لم يقوموا حتى تفرغ الإقامة.
قال الإمام مالك ﵀ في "الموطأ": " وَأَمَّا قِيَامُ النَّاسِ حِينَ تُقَامُ الصَّلاةُ فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ بِحَدٍّ يُقَامُ لَهُ، إِلا أَنِّي أَرَى ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ، فَإِنَّ مِنْهُمْ الثَّقِيلَ وَالْخَفِيفَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَكُونُوا كَرَجُلٍ وَاحِدٍ " انتهى.
وقال الحافظ في "الفتح": " وَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُمْ إِذَا كَانَ الإِمَام مَعَهُمْ فِي الْمَسْجِد لَمْ يَقُومُوا حَتَّى تَفْرُغَ الإِقَامَةُ. وَعَنْ أَنَس أَنَّهُ كَانَ يَقُوم إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّن: " قَدْ قَامَتْ الصَّلاة " رَوَاهُ اِبْن الْمُنْذِرِ وَغَيْره , وَكَذَا رَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ طَرِيق أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَصْحَاب عَبْد اللَّه (يعني ابن مسعود ﵁ . وَعَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ: " إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّن اللَّه أَكْبَر وَجَبَ الْقِيَام , وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلاة عُدِّلَتْ الصُّفُوفُ , وَإِذَا قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ كَبَّرَ الإِمَام ".
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ الإِمَام فِي الْمَسْجِد فَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُمْ لا يَقُومُونَ حَتَّى يَرَوْهُ " انتهى باختصار.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل ورد في السنة وقت محدد للقيام للصلاة عند الإقامة؟
فأجاب: لم ترد السنة محدِّدة لموضع القيام؛ إلا أن النبي ﷺ قال: (لا تقوموا حتى تروني) متفق عليه، فمتى قام الإنسان في أول الإقامة، أو في أثنائها، أو عند انتهائها فكل ذلك جائز " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٣/١٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3810
إذا أحدث الإمام أو تذكر الحدث في الصلاة جاز له الاستخلاف
[السُّؤَالُ]
ـ[إمام صلى بالناس وأثناء الصلاة تذكر أنه لم يكن متوضئاً أصلاً، فقطع الصلاة واستخلف أحد المصلين، وكان قد صلى بهم ركعة فجاء هذا الخليفة وبنى على صلاة الإمام، ثم ذهب الإمام وتوضأ وأعاد الصلاة، فهل تصرف هذا الإمام صحيح علماً بأنه مقلد للمذهب الشافعي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما قام به الإمام من الخروج من الصلاة واستخلاف أحد المأمومين، وبناء الخليفة على صلاة الإمام، كل ذلك عمل صحيح.
والقول بجواز الاستخلاف في هذه الحالة هو قول جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية، ورواية عن الإمام أحمد.
قال النووي ﵀: " قال أصحابنا: إذا خرج الإمام عن الصلاة بحدثٍ تعمّده أو سبَقه أو نسيه أو بسبب آخر , أو بلا سبب ففي جواز الاستخلاف قولان مشهوران: الصحيح الجديد: جوازه للحديث الصحيح، وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ " ذهب ليصلح بين بني عمرو بن عوف وصلى أبو بكر بالناس فحضر النبي ﷺ وهو في أثناء الصلاة فاستأخر أبو بكر واستخلف النبي ﷺ " انتهى باختصار من المجموع" (٤/١٣٨) .
وقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (٤/٢٤٣) : " إذا ذكر الإمام في أثناء الصلاة أنه محدث وجب عليه الانصراف ويستخلف من يكمل بهم الصلاة، لأن عمر بن الخطاب ﵁ لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي بعد أن شرع في صلاة الصبح تناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، فصلى بهم صلاة خفيفة (رواه البخاري) .
وهذا بحضرة الصحابة ﵃، فإن لم يفعل وانصرف – أي: لم يستخلف – فللمأمومين الخيار بين أن يقدموا واحداً منهم يكمل بهم الصلاة، أو يتموها فرادى " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3811
يترك صلاة الجماعة خشية تأخر شفاء قدمه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب والحمد لله أحافظ على صلاة الجماعة، لكن أحيانا عندما أصاب في قدمي وأضع على قدمي ضمادا، لا أذهب إلى الصلاة؛ خوفا من تفاقم الإصابة من خلال السير على الأقدام ذهابا ًوعودة، فأصلي في المنزل؛ لأنه إذا تفاقمت ستزيد فترة الراحة وعدم الذهاب للمسجد.. فما حكم ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نبارك لك حرصك على صلاة الجماعة، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياك على طاعته، وأن يتقبل منا ومنك.
نعم، المرض من أعذار التخلف عن صلاة الجماعة.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٧/١٨٧) :
" وهو المرض الذي يشق معه الإتيان إلى المسجد لصلاة الجماعة.
قال ابن المنذر: لا أعلم خلافا بين أهل العلم أن للمريض أن يتخلف عن الجماعات من أجل المرض، ولأن النبي ﷺ لمّا مرض تخلف عن المسجد، وقال: مُرُوا أبا بكر فليصل بالناس " انتهى.
وقد نص الفقهاء ﵏ على أن المريض إذا خشي أن يتأخر شفاؤه فإنه يُعذر ويُخَفَّفُ عليه في العبادة، سواء كانت صلاة أو صياما أو طهارة ونحو ذلك.
انظر: "الإنصاف" (٢/٣٠٥) و "الموسوعة الفقهية" (١٤/٢٥٨) .
والمعتبر في ذلك كلام الطبيب الثقة، أو معرفة ذلك بالتجربة والخبرة.
فإذا كان كثرة المشي يؤخر الشفاء فلا حرج عليك في ترك صلاة الجماعة في المسجد، وبما أنك محافظ عليها فسيكون لك ثواب الجماعة إن شاء الله تعالى، لحديث أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل صحيحاً مقيماً) رواه البخاري (٢٨٣٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3812
هل يمنع الأطفال من القدوم إلى المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل نمنع الأطفال من المجيء للمسجد في التراويح مع الأمهات لكثرة الإفساد والإزعاج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سألت الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ هذا السؤال فأجاب:
يُتركون كما جاء في الأحاديث، (ويسع الآخرين ما وسع الأولين) . والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله
стр. 3813
حمل المصحف للمأموم مخالفة للسنة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم حمل المصحف من قبل المأمومين في صلاة التراويح في رمضان بحجة متابعة الإمام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حمل المصحف لهذا الغرض فيه مخالفة للسنة وذلك من وجوه:
الوجه الأول: أنه يفوت الإنسان وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في حال القيام.
والثاني: أنه يؤدي إلى حركة كثيرة لا حاجة لها وهي فتح المصحف وإغلاقه ووضعه تحت الإبط.
والثالث: أنه يشغل المصلي في الحقيقة بحركاته هذه.
والرابع: أنه يفوت المصلي النظر إلى موضع السجود وأكثر العلماء يرون أن النظر إلى موضع السجود هو السنة والأفضل.
والخامس: أن فاعل ذلك ربما ينسى أنه في صلاة إذا لم يكن يستحضر قلبه أنه في صلاة، بخلاف ما إذا كان خاشعاً واضعاً يده اليمنى على اليسرى مطأطئاً رأسه نحو سجوده فإنه يكون أقرب إلى استحضار أنه يصلي وأنه خلف الإمام.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٧١ ص ٤٥
стр. 3814
هل صلاة النساء بجوار الرجال مع الفاصل صحيحة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد في بلدنا مسجد يصلي فيه النساء بجوار الرجال لكن يفصل بينهما جدار فهل هذا العمل صحيح أو لابد أن يصلي النساء خلف الرجال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا صلت المرأة بمحاذاة الرجل وكان بينهما حائل من جدار أو فرجة يمكن أن يقوم فيها مصلٍ، فالصلاة صحيحة عند عامة أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. وإنما وقع الخلاف بينهم فيما إذا صلت إلى جنبه بلا حائل، فذهب الحنفية إلى أنها تُبطل صلاة ثلاثة من الرجال، واحد عن يمينها، وآخر عن يسارها، وثالث خلفها، بشروط ذكروها، وحاصلها: أن تكون المرأة مشتهاة، وهي من بلغت سبع سنين، أو كانت تصلح للجماع، على خلاف في المذهب، وأن تدخل مع الرجل في صلاة مطلقة أي لها ركوع وسجود، ويشتركان في التحريمة والأداء، وأن يكون الإمام قد نوى إمامتها أو إمامة النساء بصفة عامة، في تفاصيل أخر، تعرف بالرجوع إلى كتبهم. ينظر: "المبسوط" (١/١٨٣) ، "بدائع الصنائع" (١/٢٣٩) ، "تبيين الحقائق" (١/١٣٦- ١٣٩) .
قال النووي رحمه الله تعالى مبينا الخلاف في المسألة وملخصا مذهب الحنفية: " إذا صلى الرجل وبجنبه امرأة لم تبطل صلاته ولا صلاتها سواء كان إماما أو مأموما، هذا مذهبنا وبه قال مالك والأكثرون , وقال أبو حنيفة: إن لم تكن المرأة في صلاة أو كانت في صلاة غير مشاركة له في صلاته صحت صلاته وصلاتها , فإن كانت في صلاة يشاركها فيها - ولا تكون مشاركة له عند أبي حنيفة إلا إذا نوى الإمام إمامة النساء - فإذا شاركته فإن وقفت بجنب رجل بطلت صلاة من إلى جنبيْها , ولا تبطل صلاتها ولا صلاة من يلي الذي يليها ; لأن بينه وبينها حاجزا , وإن كانت في صف بين يديه (يعني: أمامه) بطلت صلاة من يحاذيها من ورائها , ولم تبطل صلاة من يحاذي محاذيها ; لأن دونه حاجزا، فإن صف نساء خلف الإمام وخلفهن صف رجال بطلت صلاة الصف الذي يليهن , قال: وكان القياس أن لا تبطل صلاة من وراء هذا الصف من الصفوف بسبب الحاجز , ولكن نقول تبطل صفوف الرجال وراءه , ولو كانت مائة صف استحسانا , فإن وقفت بجنب الإمام بطلت صلاة الإمام ; لأنها إلى جنبه ومذهبه أنها إذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأمومين أيضا , وتبطل [صلاتها] أيضا ; لأنها من جملة المأمومين.
وهذا المذهب ضعيف الحجة، ظاهر التحكم والتمسك بتفصيل لا أصل له , وعمدتنا أن الأصل أن الصلاة صحيحة حتى يرد دليل صحيح شرعي في البطلان , وليس لهم ذلك ... وقاس أصحابنا على وقوفها في صلاة الجنازة فإنها لا تبطل عندهم , والله أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة والمنة , وبه التوفيق والهداية والعصمة" انتهى من المجموع (٣/٣٣١) باختصار يسير.
أما مع وجود الحائل فقد اتفق الأحناف مع الجمهور على أنه لا تبطل صلاة واحد منهما، كما في "تبيين الحقائق" (١/١٣٨)
ثانيا:
لا شك أن السنة أن تكون صفوف النساء خلف الرجال، كما كان الحال على عهد النبي ﷺ ، وقد روى البخاري (٣٨٠) ومسلم (٦٥٨) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ) .
قال الحافظ في الفتح: " وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد: ... َتَأْخِير النِّسَاء عَنْ صُفُوف الرِّجَال , وَقِيَام الْمَرْأَة صَفًّا وَحْدهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا اِمْرَأَة غَيْرهَا " انتهى.
لكن إذا حصل ما ذكرتَ من كونهن يحاذين الرجال، فالصلاة صحيحة والحمد لله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3815
صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح أو الوتر
[السُّؤَالُ]
ـ[فاتتني صلاة العشاء، وأدركت الإمام في ركعة الوتر.. فصليت معه ودعا، فلما سلم قمت فصليت ثلاث ركعات.. فهل فعلي صحيح؟ وهل الركعة التي صليتها تكون بمثابة صلاة الوتر؟ أم أنها جزء من العشاء؟ أم ماذا؟ وما الصحيح في مثل هذه الحالة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
صلاتك العشاء خلف من يصلي التراويح أو الوتر، صحيحة على الراجح من قولي العلماء، والمسألة معروفة عند الفقهاء بصلاة المفترض خلف المتنفّل، قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٣٠) : " وفي صلاة المفترض خلف المتنفل روايتان: إحداهما: لا تصح، واختارها أكثر أصحابنا، وهذا قول الزهري , ومالك , وأصحاب الرأي ; لقول النبي ﷺ : (إنما جعل الإمام ليؤتم به , فلا تختلفوا عليه) متفق عليه.
والثانية: يجوز. وهذا قول الشافعي , وابن المنذر , وهي أصح ; لما روى جابر بن عبد الله أن معاذا كان يصلي مع رسول الله ﷺ ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة. متفق عليه. وروي عن النبي ﷺ أنه صلى بطائفة من أصحابه في الخوف ركعتين , ثم سلم , ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين , ثم سلم. رواه أبو داود , والثانية منهما تقع نافلة , وقد أَمَّ بها مفترضين.
فأما حديثهم فالمراد به: لا تختلفوا عليه في الأفعال , بدليل قوله: (فإذا ركع فاركعوا , وإذا رفع فارفعوا , وإذا سجد فاسجدوا , وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون) " انتهى باختصار.
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما هو العمل عندما يأتي الفرد بعد صلاة العشاء وقد انتهت، وقام الإمام يصلي التراويح، فهل يأتم بالإمام وينوي العشاء؟ أم يقيم ويصلي منفردا أو مع جماعة إن وجدت؟
فأجابوا: "يجوز أن يصلي العشاء جماعة مع من يصلي التروايح، فإذا سلم الإمام من ركعتين قام من يصلي العشاء وراءه وصلى ركعتين، إتماما لصلاة العشاء" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٤٠٢) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: إذا جاء المسلم إلى المسجد ووجد الجماعة يصلون التراويح وهو لم يصل العشاء فهل يصلي معهم بنية العشاء؟
فأجاب: "لا حرج أن يصلي معهم بنية العشاء في أصح قولي العلماء، وإذا سلم الإمام قام فأكمل صلاته" انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٢/١٨١) .
ثانيا:
الركعة التي صليتها مع الإمام لا تكون بمثابة الوتر؛ لأمرين:
الأول: أنك دخلت بنية العشاء، فتكون ركعة معتدًّا بها من صلاة العشاء، وعليك أن تكمل بقية الصلاة بعد سلام الإمام.
الثاني: أن الوتر لا يصح إلا بعد الفراغ من صلاة العشاء؛ لما روى الإمام أحمد (٢٣٣٣٩) عن النبي ﷺ قال: (إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْر) صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٠٨) .
والحاصل: أن ما فعلته صحيح، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3816
أصر على أن تخرج زوجته لصلاة العشاء والتراويح ويجلس هو بابنته
[السُّؤَالُ]
ـ[أصر زوجي علي لأصلي صلاة التراويح وأن يبقى هو مع طفلتنا وبعد إلحاح منه ذهبت للصلاة وبقي هو معها، ما حكم صلاتي وبقائه معها؟ مع العلم أنه لم يصل العشاء جماعة لبقائه مع الطفلة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال في أصح أقوال أهل العلم، لأدلة كثيرة سبق ذكرها في جواب السؤال رقم (١٢٠) .
وصلاة التراويح سنة مؤكدة، وينبغي على الرجال فعلها جماعة في المسجد، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٤٥٧٨١) .
ثانيا:
صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد؛ لقوله ﷺ : (لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) رواه أبو داود (٥٦٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وقوله ﷺ : (صَلاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي بَيْتِهَا) رواه أبو داود (٥٧٠) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وهذا عام يشمل صلاة التراويح وغيرها، وراجعي السؤال رقم (٣٤٥٧) .
وعلى هذا، فما قام به زوجك عمل مستغرب لأنه ترك الواجب عليه وهو صلاة العشاء جماعة في المسجد، ثم ترك سنة لا ينبغي التفريط فيها، وهي صلاة التراويح جماعة في المسجد أيضاً، كل ذلك من أجل أن تقومي أنتِ بشيء غاية الأمر أنه جائز وليس واجباً ولا مستحباً.
ولكن لعله لم يكن يعلم بوجوب الصلاة في الجماعة وفعل ذلك إكراماً لكِ، فجزاه الله خيراً على إحسانه إليك، لكن عليه ألا يعود إلى ذلك في المستقبل، وليكن إحسانه إليكِ: أن يمكنكِ من فعل الصلاة في البيت ويصرف عنك الشواغل من الأولاد وغيرها.
ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3817
المسبوق يتابع إمامه في قراءة التشهد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل أقرأ التشهد كاملا مع الإمام في الركعة الأخيرة إذا كنت لم أدخل معه من أول الصلاة، أي: ليست الأخيرة بالنسبة لي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا خلاف بين أهل العلم أن المسبوق (وهو من دخل مع الإمام وقد فاته ركعة فأكثر) يجلس مع الإمام جلسة التشهد، متابعةً له، سواء وافقت موضع الجلوس بالنسبة للمسبوق، كمن أدرك الركعتين الأخيرتين من الرباعية، أو لم توافق موضع جلوسه، كمن أدرك ركعة من صلاة المغرب مثلا.
وذلك لعموم قوله ﷺ : (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ) رواه البخاري (٣٦١) ومسلم (٤١١) .
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده (١/٢٦٠) : عن أبي سعيد وابن عمر وابن الزبير ﵃، في الرجل يدخل مع الإمام وقد فاته بعض الصلاة؟
قالوا: (يصنع كما يصنع الإمام، فإذا قضى الإمام صلاته قام فقضى صلاته) .
وقال السرخسي في "المبسوط" (١/٣٥) :
" لا خلاف أن المسبوق يتابع الإمام في التشهد، ولا يقوم للقضاء حتى يسلِّمَ الإمام " انتهى.
فإذا جلس المأموم المسبوق مع الإمام فإنه يأتي بالتشهد كاملا، ثم يدعو بعده بما تيسر له، فإن ذلك خير من السكوت.
قال الحافظ العراقي في "طرح التثريب" (٢/٣٦٣) :
" الصحيح عندهم (يعني الشافعية) أنه يأتي بها (يعني قراءة التشهد) مع الإمام للاقتداء، وهذا المنقول عن السلف، روى البيهقي في سننه عن سعيد بن المسيب أنه قال: إن السنة إذا أدرك الرجل ركعة من صلاة المغرب مع الإمام أن يجلسَ مع الإمام " انتهى بتصرف يسير.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٤/٥٤) :
" لو أدرك المسبوق الإمام في غير القيام، إما في الركوع وإما في السجود وإما في التشهد، فإنه يُحرِمُ معه، ويأتي بالذكر الذي يأتي به الإمام " انتهى.
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء (٧/٤٢٩) :عندما أحضر لأصلي الصلاة في المسجد وهي رباعية أو ثلاثية، فبعض الأحيان أحضر وقد فاتني ركعة، فعندما أصلي الركعة الأولى بالنسبة لي، يجلس الإمام للتشهد الأول، فماذا أفعل أو أقرأ في هذه الحالة؟
فأجابت:
" المسبوق يتابع إمامه في جميع أفعال الصلاة، فإذا جلس في الركعة الثانية للتشهد الأول فاجلس معه، واقرأ التشهد، ولو كان بالنسبة لك الركعة الأولى، لقول النبي ﷺ (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ، فَلَا تَختَلِفُوا عَلَيَّ) متفق على صحته " انتهى.
وقال السرخسي في "المبسوط" (١/٣٥) :
" وتكلموا أنه بعد الفراغ من التشهد ماذا يصنع؟ والأصح أنه يأتي بالدعاء متابعةً للإمام " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3818
هل يرخص لحديث الزواج بترك صلاة الجماعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أن السنة ترخص للمتزوج حديثا أن يصلي في بيته خلال الأسبوع الأول من زواجه ولا يشارك الجماعة وما هو الدليل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فقد دلت الأدلة الكثيرة على وجوب صلاة الجماعة على الرجال كما تجده مفصلا في السؤال رقم (١٢٠) ، ولا نعلم دليلاً يدل على أن حديث العهد بالزواج يحق له ترك صلاة الجماعة، إلا أن بعض الفقهاء قد نص على أنه: " يعذر بترك الجماعة من ينتظر زف المرأة إليه " وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رأيه في هذه العبارة فقال: " رأينا: أن أقوال العلماء يكون فيها الخطأ ويكون فيها الصواب، والواجب الرجوع إلي الكتاب والسنة.
ثانيا: أن الذين قالوا هذا من العلماء إنما يتحدثون عن أمر كانوا عليه، وهو أن الرجل هو الذي يستقبل الزوجة وليست الزوجة هي التي تستقبل الرجل، فيكون الرجل في بيته وتزف إليه امرأته، وهذا يعذر بترك الجماعة، لأنه لو ذهب وصلى الجماعة لكان قلبه مشغولا، وإذا كان النبي ﷺ قال: (لا صلاة بحضرة طعام) وكان ابن عمر ﵄ يسمع الإمام يقرأ وهو يتعشى لا يقوم للصلاة حتى يكمل، فإذا كان الرجل يعذر بترك الجماعة في هذه الحال فالذي ينتظر زف الزوجة إليه أشد شغلا والعذر واضح، لكن عادة الناس اليوم على خلاف ذلك عندنا، فالزوج يأتي إلي الزوجة في مكانها، والأمر بيده فلا يعذر بترك الجماعة" انتهى من أسئلة اللقاء الشهري (٢٩)
وأما كون الزفاف عذرا لترك صلاة الجماعة مطلقاً فهذا وإن ذكره بعض الفقهاء، لكن لم يدل عليه دليل صحيح، وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀ عمن يترك صلاة الفجر في صبيحة زواجه؟ فكان من جوابه: " الواجب أن يصلي الزوج صلاة الفجر مع الجماعة لا أن يدع صلاة الجماعة بدون عذر شرعي " انتهى من أسئلة اللقاء الشهري (٢٩)
ثالثاً:
ما سأل عنه السائل من ترك المتزوج صلاة الجماعة أسبوعاً يظنه بعض الناس من السنة، ولعلهم فهموا ذلك من قول أنس ﵁: (من السنة أن يُقيم عند البِكْر سبعاً) متفق عليه واللفظ لمسلم (١٤٦١)
ولكن ليس معناه كما يفهم هؤلاء أنه يقيم عندها أسبوعاً ولا يخرج من البيت، ولا يصلي جماعة في المسجد!!
وإنما معناه: إذا تزوج بكراً وكان عنده زوجة غيرها، فإنه يقسم للبكر سبع ليال، خالصة لها ثم بعد ذلك يقسم لكل واحدة من زوجاته ليلة ليلة.
وقد جاء بيان ذلك عن أنس ﵁ في حديثه المتقدم عند البخاري (٥٢١٤) ومسلم (١٤٦١) بلفظ: (مِنْ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ) ، فواضح من هذا اللفظ: أن قصد أنس بأنه يقيم عند البكر سبعاً، أنه يقسم لها سبع ليال بمفردها، ثم يقسم لسائر زوجاته.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3819
شهود الجماعة في مسجد تتكشف فيه النساء في الوضوء
[السُّؤَالُ]
ـ[في بلدنا المسلم وبمعظم المساجد عندنا، عندما أخرج للصلاة بالمسجد أرى بعض النساء بالمسجد يدخلن معي ويقمن بخلع أحذيتهن أمام الرجال وكذلك عند الوضوء يقمن بتشمير أرجلهن وأيديهن ويقفن بجوار الرجال للوضوء، ماذا أفعل؟ أأصلي بالبيت أم أترك المسجد؟ وخاصة أننا نحن الشباب نعاني من الشهوة بشدة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
شهود الجماعة مع المسلمين واجب، كما بينا في إجابات عديدة؛ فانظر رقم (٨٩١٨، و ١٢٠) ، فلتحرص ـ أخي الكريم ـ على الجماعة في المسجد الذي يؤذن لها فيه.
ولتحرص على الوضوء في منزلك أو مكان عملك، وإن اضطررت للوضوء في المسجد فعليك بغض بصرك وتحري البعد عن أماكن تواجد النساء، فإن الله تعالى يقول: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ) النور/٣٠. كما نوصي المرأة المؤمنة أن تتقي الله في قدومها للمسجد، وأن تعلم أنها أتت لبقعة هي من أشرف بقاع الأرض لتؤدي عبادة من أعظم العبادات؛ فلا يليق بها أن تعصي ربها بكشف ما أمرها بتغطيته، كما لا يصلح لها مزاحمة الرجال في أماكن وضوئهم، وإذا لم تجد مكانا تتوضأ فيه فلتصل في منزلها فهو خير لها وأعظم لأجرها، كما في سنن أبي داود (٥٧٠) وغيره، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
(صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
قال في عون المعبود: (صَلَاة الْمَرْأَة فِي بَيْتهَا) : أَيْ الدَّاخِلَانِيّ لِكَمَالِ سِتْرهَا (أَفْضَل مِنْ صَلَاتهَا فِي حُجْرَتهَا) : أَيْ صَحْن الدَّار. قَالَ اِبْن الْمَلَك: أَرَادَ بِالْحُجْرَةِ مَا تَكُون أَبْوَاب الْبُيُوت إِلَيْهَا وَهِيَ أَدْنَى حَالًا مِنْ الْبَيْت (وَصَلَاتهَا فِي مَخْدَعهَا) : هُوَ الْبَيْت الصَّغِير الَّذِي يَكُون دَاخِل الْبَيْت الْكَبِير يُحْفَظ فِيهِ الْأَمْتِعَة النَّفِيسَة , مِنْ الْخَدْع وَهُوَ إِخْفَاء الشَّيْء أَيْ فِي خِزَانَتهَا (أَفْضَل مِنْ صَلَاتهَا فِي بَيْتهَا) لِأَنَّ مَبْنَى أَمْرهَا عَلَى التَّسَتُّر.
وفي سنن الترمذي (١١٧٣) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ) .
زاد ابن خزيمة (١٦٨٦) والطبراني (٩٤٨١) : (وإنها لا تكون إلى وجه الله أقرب منها في قعر بيتها) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٦٨٨)
ولا يجوز للمرأة المسلمة أن تؤذي المسلمين بكشف ما أوجب الله عليها ستره من اليدين والرجلين، والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب/٥٩
وليس لها أن تزاحم الرجال في أماكنهم، ولا أن تؤذيهم بمخالطتهم على وجه لا يجوز، أو يوقعهم في الحرج.
روى أبو داود (٥٢٧٢) عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ:
(اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ [يعني: أن يمشين في وسطه] ؛ عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ.
فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ) حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
وإذا كان هذا في حال المشي في الطريق، الذي تكون المرأة فيه كاملة الحجاب، شادَّة عليها ثيابها، فكيف بحال الوضوء، والتشمير عن السوق والأذرع؟!!
والخلاصة: أنه ينبغي عليك أن تتجنب مواطن الفتنة والاختلاط، ما استطعت إلى ذلك سبيلا، واختر لنفسك أبعد المساجد عن أن تطرقها النساء، أو تكشف فيها عن شيء من عوراتهن، واجتهد في أن تتوضأ في بيتك، بعداً عن أماكن الفتنة.
والله تعالى أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3820
هل تخرج من صلاة الجماعة بسبب بكاء ولدها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت في صلاة جماعة في المسجد وبكت ابنتي وأحضروها لي من خارج المسجد وهي تبكي بصوت عالٍ فاضطررت أن أقطع الصلاة.
فما حكم فعلي هذا؟ وهل أثمت؟ علماً أن مصلى النساء خلف الرجال مباشرة فلا يفصل بيننا سوى حاجز، فإن استمررت في الصلاة قد يزعج بكاؤها المصلين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اتفق العلماء على أن قطع الصلاة المفروضة عمداً من غير عذرٍ شرعي بعد الشروع فيها محرم.
والأعذار الشرعية التي تبيح قطع الصلاة منها ما جاءت به السنَّة النبويَّة، ويقاس عليها ما هو مثلها أو أولى.
ومن تلك الأعذار المبيحة لقطع الصلاة - فريضة كانت أو نافلة -: قتل الحية، وخوف ضياع ماله، أو إغاثة ملهوف، أو إنقاذ غريق، أو إطفاء حريق، أو تحذير غافل مما قد يضره.
وقد سبق ذكر هذه الأعذار في جواب السؤال (٦٥٦٨٢) و (٣٨٧٨) .
ثانياً:
فإن بكى الطفل وتعذَّر إسكاته من قبَل أبيه أو أمه في صلاة الجماعة: فيجوز أن يقطعا الصلاة لإسكاته خشيةً أن يكون بكاؤه من ضرر أصابه؛ وخشيةً من تضييع الصلاة على أهلها بالتشويش عليهم.
فإن أمكن إسكاته بحركة يسيرة مع عدم الانحراف عن جهة القبلة فتفعل المرأة ذلك وترجع لصلاتها، فيمكنها – مثلا – الرجوع للخلف لحملِه مع عدم قطعها للصلاة، فإن لم تتمكن من إسكاته إلا بقطع الصلاة بالكلية فعلت ذلك ولا حرج عليها إن شاء الله تعالى.
جاء في "مطالب أولي النهى" (١/٦٤١) :
" ويسن للإمام تخفيف الصلاة إذا عرض لبعض مأمومين في أثناء الصلاة ما يقتضي خروجه منها كسماع بكاء صبي , لقوله ﷺ : (إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها , فأسمع بكاء الصبي , فأتجوز فيها مخافة أن أشق على أمه) رواه أبو داود " انتهى.
وسئل علماء اللجنة الدائمة:
هل يجوز قطع الصلاة عندما يرى المصلي دابة مقبلة عليه مثل العقرب وخلافها من الدواب السامة؟ وكذلك عند الصلاة في الحرم هل يجوز قطع الصلاة حتى يتم اللحاق بولده أو ابنته التي كادت تضيع منه؟
فأجابوا:
" إن تيسر له التخلص من العقرب ونحوها بغير قطع الصلاة فلا يقطعها، وإلا قطعها، وكذلك الحال في ولده إن تيسر له المحافظة على ولده دون قطع الصلاة فعل، وإلا قطعها " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (٨ / ٣٦، ٣٧)
ولينظر جواب السؤال رقم (٢٦٢٣٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →