← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

أصر على أن تخرج زوجته لصلاة العشاء والتراويح ويجلس هو بابنته [السُّؤَالُ] ـ[أصر زوجي علي لأصلي صلاة التراويح وأن يبقى هو مع طفلتنا وبعد إلحاح منه ذهبت للصلاة وبقي هو معها، ما حكم صلاتي وبقائه معها؟ مع العلم أنه لم يصل العشاء جماعة لبقائه مع الطفلة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال في أصح أقوال أهل العلم، لأدلة كثيرة سبق ذكرها في جواب السؤال رقم (١٢٠) . وصلاة التراويح سنة مؤكدة، وينبغي على الرجال فعلها جماعة في المسجد، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٤٥٧٨١) . ثانيا: صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد؛ لقوله ﷺ : (لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) رواه أبو داود (٥٦٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وقوله ﷺ : (صَلاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي بَيْتِهَا) رواه أبو داود (٥٧٠) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وهذا عام يشمل صلاة التراويح وغيرها، وراجعي السؤال رقم (٣٤٥٧) . وعلى هذا، فما قام به زوجك عمل مستغرب لأنه ترك الواجب عليه وهو صلاة العشاء جماعة في المسجد، ثم ترك سنة لا ينبغي التفريط فيها، وهي صلاة التراويح جماعة في المسجد أيضاً، كل ذلك من أجل أن تقومي أنتِ بشيء غاية الأمر أنه جائز وليس واجباً ولا مستحباً. ولكن لعله لم يكن يعلم بوجوب الصلاة في الجماعة وفعل ذلك إكراماً لكِ، فجزاه الله خيراً على إحسانه إليك، لكن عليه ألا يعود إلى ذلك في المستقبل، وليكن إحسانه إليكِ: أن يمكنكِ من فعل الصلاة في البيت ويصرف عنك الشواغل من الأولاد وغيرها. ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3817

المسبوق يتابع إمامه في قراءة التشهد [السُّؤَالُ] ـ[هل أقرأ التشهد كاملا مع الإمام في الركعة الأخيرة إذا كنت لم أدخل معه من أول الصلاة، أي: ليست الأخيرة بالنسبة لي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا خلاف بين أهل العلم أن المسبوق (وهو من دخل مع الإمام وقد فاته ركعة فأكثر) يجلس مع الإمام جلسة التشهد، متابعةً له، سواء وافقت موضع الجلوس بالنسبة للمسبوق، كمن أدرك الركعتين الأخيرتين من الرباعية، أو لم توافق موضع جلوسه، كمن أدرك ركعة من صلاة المغرب مثلا. وذلك لعموم قوله ﷺ : (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ) رواه البخاري (٣٦١) ومسلم (٤١١) . وروى ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده (١/٢٦٠) : عن أبي سعيد وابن عمر وابن الزبير ﵃، في الرجل يدخل مع الإمام وقد فاته بعض الصلاة؟ قالوا: (يصنع كما يصنع الإمام، فإذا قضى الإمام صلاته قام فقضى صلاته) . وقال السرخسي في "المبسوط" (١/٣٥) : " لا خلاف أن المسبوق يتابع الإمام في التشهد، ولا يقوم للقضاء حتى يسلِّمَ الإمام " انتهى. فإذا جلس المأموم المسبوق مع الإمام فإنه يأتي بالتشهد كاملا، ثم يدعو بعده بما تيسر له، فإن ذلك خير من السكوت. قال الحافظ العراقي في "طرح التثريب" (٢/٣٦٣) : " الصحيح عندهم (يعني الشافعية) أنه يأتي بها (يعني قراءة التشهد) مع الإمام للاقتداء، وهذا المنقول عن السلف، روى البيهقي في سننه عن سعيد بن المسيب أنه قال: إن السنة إذا أدرك الرجل ركعة من صلاة المغرب مع الإمام أن يجلسَ مع الإمام " انتهى بتصرف يسير. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٤/٥٤) : " لو أدرك المسبوق الإمام في غير القيام، إما في الركوع وإما في السجود وإما في التشهد، فإنه يُحرِمُ معه، ويأتي بالذكر الذي يأتي به الإمام " انتهى. وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء (٧/٤٢٩) :عندما أحضر لأصلي الصلاة في المسجد وهي رباعية أو ثلاثية، فبعض الأحيان أحضر وقد فاتني ركعة، فعندما أصلي الركعة الأولى بالنسبة لي، يجلس الإمام للتشهد الأول، فماذا أفعل أو أقرأ في هذه الحالة؟ فأجابت: " المسبوق يتابع إمامه في جميع أفعال الصلاة، فإذا جلس في الركعة الثانية للتشهد الأول فاجلس معه، واقرأ التشهد، ولو كان بالنسبة لك الركعة الأولى، لقول النبي ﷺ (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ، فَلَا تَختَلِفُوا عَلَيَّ) متفق على صحته " انتهى. وقال السرخسي في "المبسوط" (١/٣٥) : " وتكلموا أنه بعد الفراغ من التشهد ماذا يصنع؟ والأصح أنه يأتي بالدعاء متابعةً للإمام " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3818

هل يرخص لحديث الزواج بترك صلاة الجماعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح أن السنة ترخص للمتزوج حديثا أن يصلي في بيته خلال الأسبوع الأول من زواجه ولا يشارك الجماعة وما هو الدليل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فقد دلت الأدلة الكثيرة على وجوب صلاة الجماعة على الرجال كما تجده مفصلا في السؤال رقم (١٢٠) ، ولا نعلم دليلاً يدل على أن حديث العهد بالزواج يحق له ترك صلاة الجماعة، إلا أن بعض الفقهاء قد نص على أنه: " يعذر بترك الجماعة من ينتظر زف المرأة إليه " وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رأيه في هذه العبارة فقال: " رأينا: أن أقوال العلماء يكون فيها الخطأ ويكون فيها الصواب، والواجب الرجوع إلي الكتاب والسنة. ثانيا: أن الذين قالوا هذا من العلماء إنما يتحدثون عن أمر كانوا عليه، وهو أن الرجل هو الذي يستقبل الزوجة وليست الزوجة هي التي تستقبل الرجل، فيكون الرجل في بيته وتزف إليه امرأته، وهذا يعذر بترك الجماعة، لأنه لو ذهب وصلى الجماعة لكان قلبه مشغولا، وإذا كان النبي ﷺ قال: (لا صلاة بحضرة طعام) وكان ابن عمر ﵄ يسمع الإمام يقرأ وهو يتعشى لا يقوم للصلاة حتى يكمل، فإذا كان الرجل يعذر بترك الجماعة في هذه الحال فالذي ينتظر زف الزوجة إليه أشد شغلا والعذر واضح، لكن عادة الناس اليوم على خلاف ذلك عندنا، فالزوج يأتي إلي الزوجة في مكانها، والأمر بيده فلا يعذر بترك الجماعة" انتهى من أسئلة اللقاء الشهري (٢٩) وأما كون الزفاف عذرا لترك صلاة الجماعة مطلقاً فهذا وإن ذكره بعض الفقهاء، لكن لم يدل عليه دليل صحيح، وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀ عمن يترك صلاة الفجر في صبيحة زواجه؟ فكان من جوابه: " الواجب أن يصلي الزوج صلاة الفجر مع الجماعة لا أن يدع صلاة الجماعة بدون عذر شرعي " انتهى من أسئلة اللقاء الشهري (٢٩) ثالثاً: ما سأل عنه السائل من ترك المتزوج صلاة الجماعة أسبوعاً يظنه بعض الناس من السنة، ولعلهم فهموا ذلك من قول أنس ﵁: (من السنة أن يُقيم عند البِكْر سبعاً) متفق عليه واللفظ لمسلم (١٤٦١) ولكن ليس معناه كما يفهم هؤلاء أنه يقيم عندها أسبوعاً ولا يخرج من البيت، ولا يصلي جماعة في المسجد!! وإنما معناه: إذا تزوج بكراً وكان عنده زوجة غيرها، فإنه يقسم للبكر سبع ليال، خالصة لها ثم بعد ذلك يقسم لكل واحدة من زوجاته ليلة ليلة. وقد جاء بيان ذلك عن أنس ﵁ في حديثه المتقدم عند البخاري (٥٢١٤) ومسلم (١٤٦١) بلفظ: (مِنْ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ) ، فواضح من هذا اللفظ: أن قصد أنس بأنه يقيم عند البكر سبعاً، أنه يقسم لها سبع ليال بمفردها، ثم يقسم لسائر زوجاته. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3819

شهود الجماعة في مسجد تتكشف فيه النساء في الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[في بلدنا المسلم وبمعظم المساجد عندنا، عندما أخرج للصلاة بالمسجد أرى بعض النساء بالمسجد يدخلن معي ويقمن بخلع أحذيتهن أمام الرجال وكذلك عند الوضوء يقمن بتشمير أرجلهن وأيديهن ويقفن بجوار الرجال للوضوء، ماذا أفعل؟ أأصلي بالبيت أم أترك المسجد؟ وخاصة أننا نحن الشباب نعاني من الشهوة بشدة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: شهود الجماعة مع المسلمين واجب، كما بينا في إجابات عديدة؛ فانظر رقم (٨٩١٨، و ١٢٠) ، فلتحرص ـ أخي الكريم ـ على الجماعة في المسجد الذي يؤذن لها فيه. ولتحرص على الوضوء في منزلك أو مكان عملك، وإن اضطررت للوضوء في المسجد فعليك بغض بصرك وتحري البعد عن أماكن تواجد النساء، فإن الله تعالى يقول: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ) النور/٣٠. كما نوصي المرأة المؤمنة أن تتقي الله في قدومها للمسجد، وأن تعلم أنها أتت لبقعة هي من أشرف بقاع الأرض لتؤدي عبادة من أعظم العبادات؛ فلا يليق بها أن تعصي ربها بكشف ما أمرها بتغطيته، كما لا يصلح لها مزاحمة الرجال في أماكن وضوئهم، وإذا لم تجد مكانا تتوضأ فيه فلتصل في منزلها فهو خير لها وأعظم لأجرها، كما في سنن أبي داود (٥٧٠) وغيره، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. قال في عون المعبود: (صَلَاة الْمَرْأَة فِي بَيْتهَا) : أَيْ الدَّاخِلَانِيّ لِكَمَالِ سِتْرهَا (أَفْضَل مِنْ صَلَاتهَا فِي حُجْرَتهَا) : أَيْ صَحْن الدَّار. قَالَ اِبْن الْمَلَك: أَرَادَ بِالْحُجْرَةِ مَا تَكُون أَبْوَاب الْبُيُوت إِلَيْهَا وَهِيَ أَدْنَى حَالًا مِنْ الْبَيْت (وَصَلَاتهَا فِي مَخْدَعهَا) : هُوَ الْبَيْت الصَّغِير الَّذِي يَكُون دَاخِل الْبَيْت الْكَبِير يُحْفَظ فِيهِ الْأَمْتِعَة النَّفِيسَة , مِنْ الْخَدْع وَهُوَ إِخْفَاء الشَّيْء أَيْ فِي خِزَانَتهَا (أَفْضَل مِنْ صَلَاتهَا فِي بَيْتهَا) لِأَنَّ مَبْنَى أَمْرهَا عَلَى التَّسَتُّر. وفي سنن الترمذي (١١٧٣) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ) . زاد ابن خزيمة (١٦٨٦) والطبراني (٩٤٨١) : (وإنها لا تكون إلى وجه الله أقرب منها في قعر بيتها) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٦٨٨) ولا يجوز للمرأة المسلمة أن تؤذي المسلمين بكشف ما أوجب الله عليها ستره من اليدين والرجلين، والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب/٥٩ وليس لها أن تزاحم الرجال في أماكنهم، ولا أن تؤذيهم بمخالطتهم على وجه لا يجوز، أو يوقعهم في الحرج. روى أبو داود (٥٢٧٢) عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ: (اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ [يعني: أن يمشين في وسطه] ؛ عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ. فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ) حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وإذا كان هذا في حال المشي في الطريق، الذي تكون المرأة فيه كاملة الحجاب، شادَّة عليها ثيابها، فكيف بحال الوضوء، والتشمير عن السوق والأذرع؟!! والخلاصة: أنه ينبغي عليك أن تتجنب مواطن الفتنة والاختلاط، ما استطعت إلى ذلك سبيلا، واختر لنفسك أبعد المساجد عن أن تطرقها النساء، أو تكشف فيها عن شيء من عوراتهن، واجتهد في أن تتوضأ في بيتك، بعداً عن أماكن الفتنة. والله تعالى أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3820

هل تخرج من صلاة الجماعة بسبب بكاء ولدها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كنت في صلاة جماعة في المسجد وبكت ابنتي وأحضروها لي من خارج المسجد وهي تبكي بصوت عالٍ فاضطررت أن أقطع الصلاة. فما حكم فعلي هذا؟ وهل أثمت؟ علماً أن مصلى النساء خلف الرجال مباشرة فلا يفصل بيننا سوى حاجز، فإن استمررت في الصلاة قد يزعج بكاؤها المصلين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اتفق العلماء على أن قطع الصلاة المفروضة عمداً من غير عذرٍ شرعي بعد الشروع فيها محرم. والأعذار الشرعية التي تبيح قطع الصلاة منها ما جاءت به السنَّة النبويَّة، ويقاس عليها ما هو مثلها أو أولى. ومن تلك الأعذار المبيحة لقطع الصلاة - فريضة كانت أو نافلة -: قتل الحية، وخوف ضياع ماله، أو إغاثة ملهوف، أو إنقاذ غريق، أو إطفاء حريق، أو تحذير غافل مما قد يضره. وقد سبق ذكر هذه الأعذار في جواب السؤال (٦٥٦٨٢) و (٣٨٧٨) . ثانياً: فإن بكى الطفل وتعذَّر إسكاته من قبَل أبيه أو أمه في صلاة الجماعة: فيجوز أن يقطعا الصلاة لإسكاته خشيةً أن يكون بكاؤه من ضرر أصابه؛ وخشيةً من تضييع الصلاة على أهلها بالتشويش عليهم. فإن أمكن إسكاته بحركة يسيرة مع عدم الانحراف عن جهة القبلة فتفعل المرأة ذلك وترجع لصلاتها، فيمكنها – مثلا – الرجوع للخلف لحملِه مع عدم قطعها للصلاة، فإن لم تتمكن من إسكاته إلا بقطع الصلاة بالكلية فعلت ذلك ولا حرج عليها إن شاء الله تعالى. جاء في "مطالب أولي النهى" (١/٦٤١) : " ويسن للإمام تخفيف الصلاة إذا عرض لبعض مأمومين في أثناء الصلاة ما يقتضي خروجه منها كسماع بكاء صبي , لقوله ﷺ : (إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها , فأسمع بكاء الصبي , فأتجوز فيها مخافة أن أشق على أمه) رواه أبو داود " انتهى. وسئل علماء اللجنة الدائمة: هل يجوز قطع الصلاة عندما يرى المصلي دابة مقبلة عليه مثل العقرب وخلافها من الدواب السامة؟ وكذلك عند الصلاة في الحرم هل يجوز قطع الصلاة حتى يتم اللحاق بولده أو ابنته التي كادت تضيع منه؟ فأجابوا: " إن تيسر له التخلص من العقرب ونحوها بغير قطع الصلاة فلا يقطعها، وإلا قطعها، وكذلك الحال في ولده إن تيسر له المحافظة على ولده دون قطع الصلاة فعل، وإلا قطعها " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (٨ / ٣٦، ٣٧) ولينظر جواب السؤال رقم (٢٦٢٣٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3821

إذا أدرك الإمام راكعاً فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا دخلت المسجد وكان الإمام راكعاً، فهل إذا ركعت معه تحسب لي هذه الركعة؟ مع العلم أني لم أقرأ الفاتحة، وهل أكبر تكبيرة واحدة أو تكبيرتين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا دخل المسجد والإمام راكع ركع معه , ويكون مدركاً للركعة إذا اجتمع مع الإمام في الركوع , ولو لم يطمئن إلا بعد رفع الإمام. قال أبو داود: " سمعت أحمد سئل عمن أدرك الإمام راكعاً , فكبر ثم ركع فرفع الإمام؟ قال: إذا أمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام فقد أدرك " انتهى. انظر: "مسائل الإمام أحمد لأبي داود" (ص ٣٥) , "حاشية الروض" لابن قاسم (٢/٢٧٥) , "المجموع" (٤/٢١٥) . ثم يطمئن في الركوع ويرفع منه ويتابع إمامه. قال الشيخ ابن باز: " إذا أدرك المأموم الإمام راكعا أجزأته الركعة ولو لم يسبح المأموم إلا بعد رفع الإمام " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٢٤٥-٢٤٦) . ثانياً: وإذا أدركه حال الركوع أجزأته تكبيرة واحدة , وهي تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع , روي ذلك عن زيد بن ثابت وابن عمر وسعيد وعطاء والحسن وإبراهيم النخعي , وبه قال الأئمة الأربعة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد) . قال أبو داود: " قلت لأحمد: أُدرك الإمام راكعاً؟ قال: يجزيك تكبيرة " انتهى. "مسائل الإمام أحمد" (ص ٣٥) . وذلك لأن حال الركوع يضيق عن الجمع بين تكبيرتين في الغالب , ولأنه اجتمع عبادتان من جنس واحد في محل واحد , ونية الركوع لا تنافي نية افتتاح الصلاة , فأجزأ الركن وهي تكبيرة الإحرام عن الواجب وهي تكبيرة الركوع , كطواف الإفاضة يغني عن طواف الوداع إذا جعله آخر شيء. انظر: "المغني" (٢/١٨٣) , "القواعد" لابن رجب " القاعدة الثامنة عشرة ". فإن أمكن أن يأتي بتكبيرتين: الأولى للإحرام , والثانية للركوع فهذا أولى , قال أبو داود: " قلت لأحمد: يكبر مرتين أحب إليك؟ قال: فإن كبر مرتين فليس فيه اختلاف " انتهى. "مسائل الإمام أحمد" (ص ٣٥) . وسئل الشيخ ابن باز: إذا حضر المأموم إلى الصلاة والإمام راكع هل يكبر تكبيرة الافتتاح والركوع أو يكبر ويركع؟ فأجاب: " الأولى والأحوط أن يكبر التكبيرتين: إحداهما: تكبيرة الإحرام وهي ركن ولا بد أن يأتي بها وهو قائم، والثانية: تكبيرة الركوع يأتي بها حين هويه إلى الركوع، فإن خاف فوت الركعة أجزأته تكبيرة الإحرام في أصح قولي العلماء، لأنهما عبادتان اجتمعتا في وقت واحد فأجزأت الكبرى عن الصغرى، وتجزئ هذه الركعة عند أكثر العلماء " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٢٤٤-٢٤٥) . وعلى الداخل أن يكبر للإحرام قائماً , فإن أتى به على حال انحنائه للركوع لم يصح. قال النووي في "المجموع" (٤/١١١) : " إذا أدرك الإمام راكعا كبر للإحرام قائما ثم يكبر للركوع ويهوي إليه , فإن وقع بعض تكبيرة الإحرام في غير القيام لم تنعقد صلاته فرضا بلا خلاف , ولا تنعقد نفلا أيضا على الصحيح " انتهى. وانظر: "المغني" (٢/١٣٠) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٤/١٢٣) : " ولكن هنا أمْرٌ يجبُ أن يُتفَطَّنُ له، وهو أنَّه لا بُدَّ أنْ يكبِّرَ للإحرامِ قائماً منتصباً قبل أنْ يهويَ؛ لأنَّه لو هَوى في حالِ التكبيرِ لكان قد أتى بتكبيرةِ الإحرامِ غير قائمٍ، وتكبيرةُ الإحرامِ لا بُدَّ أن يكونَ فيها قائماً " انتهى. ثالثاً: وإذا ركع مع الإمام أجزأته الركعة ولو لم يقرأ الفاتحة , وهو قول الجمهور , وهو الراجح ـ إن شاء الله ـ لقول النبي ﷺ لأبي بكرة ﵁ لما انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ) رواه البخاري (٧٨٣) . ووجه الدلالة: أنه لو لم يكن إدراك الركوع مجزئاً لإدراك الركعة مع الإمام لأمره النبي ﷺ بقضاء تلك الركعة التي لم يدرك القراءة فيها , ولم ينقل عنه ذلك , فدل على أن من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة. انظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٢٣٠) . قال الشوكاني: " وكذلك فإن الرسول ﷺ أمر الداخل بأن يصنع كما يصنع الإمام , ومعلوم أنه لا يحصل الامتثال إلا إذا ركع مع إمامه , فإذا أخذ يقرأ الفاتحة فقد أدرك الإمام على حالة ولم يصنع كما صنع إمامه , فخالف الأمر الذي وجب عليه امتثاله " انتهى من رسالة نقلها له صاحب "عون المعبود" (٣/١٥٧) . وأما أدلة وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة فهي عامة تشمل المسبوق وغير المسبوق , وهذا حديث خاص يدل على سقوط الفاتحة عمن أدرك إمامه راكعاً، فيكون هذا الحديث مخصصاً لعموم تلك الأحاديث. انظر: "مجموع الفتاوى" (٢٣/٢٩٠) . وقد سبق في جواب السؤال (٧٤٩٩٩) أن قراءة الفاتحة تسقط عن المأموم في موضعين: ١- إذا أدرك الإمام راكعاً. ٢- إذا أدركه قبيل الركوع، ولم يتمكن من إتمام قراءة الفاتحة. انظر: "أحكام حضور المساجد" (ص١٤١-١٤٣) للشيخ: عبد الله بن صالح الفوزان. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3822

صاحب العمل يمنعهم من صلاة الجماعة في المسجد [السُّؤَالُ] ـ[نحن مجموعة من الأطباء نعمل في مجمع عيادات خاص منذ ستة أشهر، كنا خلالها ولله الحمد مواظبين على أداء صلاة الجماعة بالمسجد، حيث إن عملنا وسكن معظمنا بمبنى واحد يقابله مسجد قريب يسهل على المرء صلاة الجماعة فيه، علماً بأننا نتوضأ بالمجمع وننزل للصلاة قبيل الإقامة ثم نصعد إلى المجمع مسرعين بعد ختم الصلاة لنصلي السنة بالمجمع حرصاً منا على عدم إضاعة وقت العمل. ولم تحدث ـ ولله الحمد ـ أي مشاكل خلال الأشهر الستة بسبب صلاتنا في المسجد، ولكن بدأت إدارة المجمع تحاول إرغام العاملين به على أداء الصلوات المفروضة بالمجمع، مع أنه لا يوجد فيه مكان مخصص للصلاة، بل نفترش السجاجيد في صالة الدخول في وقت الصلاة فقط، ثم تقام الصلاة بدون أذان، مع العلم بأن المسافة بين المسجد ومجمع العيادات أقل من أربعة عشر مترا. وقد رفضنا الصلاة بالمجمع إلا بناء على فتوى شرعية من عالم على تقوى، وقد اطلعنا على فتوى للشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في هذا الخصوص، وهذه الفتوى منشورة بموقعكم برقم: ٢١٣٤٥. وقد أطْلعنا مدير المجمع على هذه الفتوى ولكنه أصر على موقفه متعللا بأن وظائفنا تقتضي وجودنا بالمجمع طوال وقت الدوام استعداداً لاستقبال الحالات الطارئة، علماً بأنه لا يوفر هذه الوظائف على مدار ٢٤ ساعة يومياً، ولكن يتم استدعاء الأطباء في حالة وجود حالات طارئة خارج أوقات الدوام، مما قد يؤخر الطبيب عن هذه الحالات من خمس عشر إلى عشرين دقيقة على الأقل، هذا إذا كان متواجداً في سكنه وقت استدعائه فهل من حق صاحب العمل، أو مديره أن يلزمنا بالصلاة في المجمع وترك الصلاة مع الجماعة في المسجد؟ وإذا توقف استمرارنا بالعمل على الانقياد لأمر الإدارة، وترك الصلاة في المسجد، فهل نترك هذا العمل، مع أن بعضنا في حاجة شديدة إلى المال؟ أم إننا معذورون في ترك الجماعة في تلك الحال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ما قمتم به من الصلاة مع جماعة المسجد هو الصواب، وهو الواجب عليكم وعلى جميع من في المجمع إلا من كان له عذر شرعي من مرض ونحوه. وقد دلت الأدلة الصحيحة على وجوب صلاة الجماعة في المساجد حيث ينادى بها، وانظر هذه الأدلة في جواب السؤال رقم (٨٩١٨) ، وليس للقائم على العمل أن يلزم الموظفين بالتخلف عن جماعة المسجد، لأن ذلك إلزام بترك الواجب الشرعي، بل ينبغي أن يعينهم ويشجعهم ويرغبهم في الذهاب إلى المسجد، امتثالا لأمر الله تعالى وأمر رسوله ﷺ ، وفيه من الخير والبركة أضعاف ما قد يتصور من ضعف العمل أو نقص مدته، وفيه تذكير للمراجعين وغيرهم بأهمية الصلاة، وأنها لعظم شأنها تستحق أن توقف لأجلها الأعمال، ويتفرغ لها الموظفون، وإنها والله كذلك، وقد هَمَّ النبي ﷺ بتحريق بيوت المتخلفين عن جماعة المسجد، مع احتمال أنهم يصلونها في بيوتهم جماعة أو فرادى، وألزم الأعمى بالحضور إلى المسجد، ولم يرخص له أن يصلي في بيته، فدل هذا على أنها واجبة في المسجد، وقد جاء التصريح بذلك في قوله ﷺ : (مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلا صَلاةَ لَهُ إِلا مِنْ عُذْرٍ) رواه ابن ماجه (٧٩٣) من حديث ابن عباس ﵄، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. فتأمل هذا الحديث العظيم وما فيه من الوعيد الشديد لمن تخلف عن الجماعة، ولم يأت المسجد وهو يسمع النداء، وأنه لا صلاة له إلا أن يكون معذورا، فهل يرضى مسلم أن يكون في عداد من لا صلاة لهم، سواء كان المعنى عدم قبولها بالمرة أو نقصان ثوابها وأجرها؟! لا يرضى بذلك عاقل حريص على مرضاة ربه جل وعلا. ونسأل الله تعالى أن يوفق صاحب العمل وإدارته، وأن يشرح صدورهم لامتثال أمر النبي ﷺ ، وأن يوقنوا بما في امتثاله من الخير والبركة والرزق الحسن؛ فإن الله تعالى يقول: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧، وإن النبي ﷺ يقول: (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي أمامة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٠٨٥) . ثانيا: وأما فتاوى أهل العلم في هذه المسألة، فكثيرة مشهورة، ونحن نضع بين أيديكم شيئا منها للفائدة: ١- جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٢٩٨) س: رجل يعمل في شركة، حول مبنى الشركة من المساجد أكثر من الثلاثة، يخرج إلى الصلاة في المسجد دائما، زملاؤه يصلون على باب الشركة، ويريدونه أن يصلي معهم في الشركة ولا يذهب إلى المسجد، وقد أفتاه بعض إخوانه بالصلاة معهم وإلقاء المواعظ والدروس عليهم بعد الصلاة بحكم أنه أعلمهم بالسنة والصلاة بهم، مع وجود من هو أقرأ منه وأحفظ، فهل يسمع لمفتيه أم يستمر في صلاته في المسجد، غير عابئ بما قال له؟ ج: يجب على عمال الشركة أن يصلوا مع جماعة أحد المساجد القريبة من مبنى الشركة، كما يفعل زميلهم، فهو المصيب بصلاته في المسجد، وهم المخطئون في صلاتهم على باب الشركة، لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ من وجوب أداء الصلاة مع الجماعة في المسجد، ولا يجوز التأخر عنها إلا بعذر شرعي " انتهى. ٢- وسئل الشيخ ابن باز ﵀: " نحن مجموعة من الموظفين نعمل في دائرة حكومية، ويوجد مسجد مجاور لنا يفصلنا عنه شارع عرضه ثلاثون مترا فقط، ونسمع النداء بوضوح جلي، ونحن نصلي في مصلى عملناه في المكتب. وقد اطلعنا على فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، بأنه لا تجوز الصلاة في إدارة حكومية بجوارها مسجد، وأنه يجب على الموظفين الصلاة في المسجد. والسؤال: هل تجوز لنا الصلاة في مكتبنا جماعة أم يجب علينا الصلاة في المسجد؟ وهل يجوز لمدير مكتبنا أن يلزمنا بالصلاة في المكتب مع عدم العذر الشرعي؟ فأجاب " الواجب عليكم وعلى المدير الصلاة في المسجد ولا يجوز منكم التخلف عنها؛ لقول النبي ﷺ : (من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر) وقد سئل ابن عباس ﵄ عن العذر فقال: (خوف أو مرض) . وثبت عنه ﷺ أنه سأله رجل أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ : (هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. وقال ابن مسعود ﵁ وهو من أصحاب النبي ﷺ : (لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض) . فالواجب عليكم جميعا العناية بالصلاة في المسجد مع الجماعة، وعدم التشبه بأعداء الله المنافقين. وفقكم الله ويسر أمركم ". انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٢/٦٤) . ثالثا: كثير من الموظفين – للأسف – يخرج إلى الصلاة في المسجد، ولكن يضيع وقتاً طويلاً من وقت العمل بتأخره بعد الصلاة، وحديثه مع إخوانه الذين التقى بهم في المسجد، بل بعضهم يذهب لقضاء بعد الحاجات بعد الصلاة ويتأخر بذلك عن العمل، وبعضهم لا يذهب إلى الصلاة أصلاً، وإنما يذهب إلى بيته أو غيره ثم يعود إلى العمل وكأنه كان في الصلاة، فإذا خشي صاحب العمل حصول ذلك، فله الحق حينئذٍ من منعهم من الصلاة في المسجد، ويلزمهم بالصلاة في مكان العمل حفاظاً على مصلحة العمل، ومنعاً من تفريط بعض الموظفين. وأيضاً قد يحتاج العمل إلى بقاء بعض الموظفين إما لمتابعة بعض المرضى الذين يحتاجون إلى متابعة مستمرة، أو بعض الأطباء الذين يستقبلون الحالات الطارئة، فمثل هؤلاء لا حرج عليهم في ترك صلاة الجماعة في المسجد، ويصلونها جماعة في مكان العمل إن تيسر لهم ذلك، لكن لا يفعل ذلك إلا من يحتاج إليه فقط لا جميع الأطباء والموظفين، وقد سبق في جواب السؤال رقم (٢٢١٨٥) أن من كان عمله يتطلب وجوده في المستشفى وقت صلاة الجمعة لاستقبال الحالات الطارئة فلا حرج عليه في ترك صلاة الجمعة ويصليها ظهراً في مكان العمل. رابعاً: إذا أصرت الإدارة على موقفها، وكان استمراركم في الذهاب إلى المسجد يعني توقفكم عن العمل، فالذي يظهر أن من احتاج إلى هذا العمل، فإنه يكون معذورا في تخلفه عن جماعة المسجد، ويسعه أن يصلي جماعة في مقر عمله، وقد ذكر الفقهاء من الأعذار المبيحة لترك الجماعة: الخوف على معيشة يحتاج إليها، كما في "كشاف القناع" (١/٤٩٦) . نسأل الله لكم التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3823

معنى حديث (مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ) [السُّؤَالُ] ـ[ما معنى حديث رسول الله ﷺ : (مَن صَلَّى الصُّبحَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ... ) ؛ وكيف أكون في ذمة الله؟ وهل صلاة الرجل مع زوجته في البيت جماعة له نفس معنى الجماعة المراد في الحديث؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى مسلم (٦٥٧) عن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَلا يَطلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِن ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ) . قال النووي في "شرح مسلم" (٥/١٥٨) :" الذِّمَّة هنا: الضمان، وقيل الأمان " انتهى. قال الطيبي ﵀: " وإنما خص صلاة الصبح بالذكر؛ لما فيها من الكلفة والمشقة، وأداؤها مظنة خلوص الرجل، ومنه إيمانه؛ ومن كان مؤمنا خالصا فهو في ذمة الله تعالى وعهده. " شرح مشكاة المصابيح، للطيبي (٢/١٨٤) . وفي المراد بالحديث قولان للعلماء: الأول: أن يكون في الحديث نهي عن التعرض بالأذى لكل مسلم صلى صلاة الصبح، فإن من صلى صلاة الصبح فهو في أمان الله وضمانه، ولا يجوز لأحد أن يتعرض لِمَن أمَّنَه الله، ومن تعرض له، فقد أخفر ذمة الله وأمانه، أي أبطلها وأزالها، فيستحق عقاب الله له على إخفار ذمته، والعدوان على من في جواره. انظر: فيض القدير للمناوي (٦/١٦٤) . قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ "شرح رياض الصالحين" (١/٥٩١) : " في هذا دليل على أنه يجب احترام المسلمين الذي صدَّقوا إسلامهم بصلاة الفجر؛ لأن صلاة الفجر لا يصليها إلا مؤمن، وأنه لا يجوز لأحد أن يعتدي عليهم " انتهى. ويدل لهذا المعنى ما رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٤/٥) بسنده، وقال الألباني عنه في "صحيح الترغيب" (١/١١٠) : صحيح لغيره: عن الأعمش قال: كان سالم بن عبد الله بن عمر قاعدا عند الحجاج، فقال له الحجاج: قم فاضرب عنق هذا، فأخذ سالم السيف، وأخذ الرجل، وتوجه باب القصر، فنظر إليه أبوه وهو يتوجه بالرجل، فقال: أتراه فاعلا؟! فردَّه مرتين أو ثلاثا، فلما خرج به قال له سالم: صليت الغداة؟ قال: نعم. قال: فخذ أي الطريق شئت، ثم جاء فطرح السيف، فقال له الحجاج: أضربت عنقه؟ قال: لا، قال: ولِمَ ذاك؟ قال: إني سمعت أبي هذا يقول: قال رسول الله ﷺ : (مَن صَلَّى الغَدَاةَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ حَتَّى يُمسِيَ) !! والقول الثاني: أن يكون المقصود من الحديث التحذير من ترك صلاة الصبح والتهاون بها، فإن في تركها نقضا للعهد الذي بين العبد وربه، وهذا العهد هو الصلاة والمحافظة عليها. قال البيضاوي: " ويحتمل أن المراد بالذمة الصلاة المقتضية للأمان، فالمعنى: لا تتركوا صلاة الصبح ولا تتهاونوا في شأنها، فينتقض العهد الذي بينكم وبين ربكم، فيطلبكم الله به، ومن طلبه الله للمؤاخذة بما فرط في حقه أدركه، ومن أدركه كبه على وجهه في النار، وذلك لأن صلاة الصبح فيها كلفة وتثاقل، فأداؤها مظنة إخلاص المصلي، والمخلص في أمان الله " انتهى. نقلا عن "فيض القدير" (٦/١٦٤) وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن فضيلة الدخول في ذمة الله تعالى وجواره، المذكورة في هذا الحديث، إنما تثبت لمن صلى الصبح في جماعة؛ ولذلك بوب عليه النووي ﵀ في تبويبه لصحيح مسلم: باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة، وسبقه إلى ذلك المنذري ﵀، فذكر الحديث في كتابه: الترغيب والترهيب، باب: (الترغيب في صلاة الصبح والعشاء خاصة، في جماعة، والترهيب من التأخر عنهما) . بل إن هذا هو ظاهر صنيع الإمام مسلم؛ حيث روى قبل الحديث نحوا من عشرين حديثا، وبعده بضعة عشر حديثا، كلها تتحدث عن صلاة الجماعة، وما يتعلق بها. ولذلك أورده الحافظ عبد الحق الأشبيلي في الجمع بين الصحيحين له، في باب: صلاة الجماعة (٩٢٣) . واعتمده المباركفوري في شرح الترمذي. قال: " (من صلى الصبح) في جماعة ". انتهى. وقال ابن علان في دليل الفالحين (٣/٥٥٠) : " أي: جماعة، كما في رواية أخرى ". ويشهد لهذا التقييد ـ من حيث الرواية ـ حديث أبي بكرة ﵁: (من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله ... ) قال الهيثمي ﵀ (٢/٢٩) : رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح، وقال المنذري في الترغيب: "ورجال إسناده رجال الصحيح "، وقال الألباني: صحيح لغيره. انظر: صحيح الترغيب، رقم (٤٦١) . تنبيه: هذه الزيادة اعتمدها المناوي أيضا، ونسبها إلى مسلم. وهو وهم منه، فزيادة (جماعة ليست في مسلم، بل ولا في شيء من الكتب الستة. وقيل: إن هذه الفضيلة تحصل لكل من صلى صلاة الصبح في وقتها، حتى ولو لم يدرك الجماعة، لعدم التقييد بذلك في رواية مسلم وغيره من أصحاب الكتب الستة. وهذا هو الظاهر من تبويب ابن ماجة ﵀ على هذا الحديث في سننه: باب: المسلمون في ذمة الله، من كتاب الفتن. وعلى ذلك ـ أيضا ـ ابن حبان في صحيحه (٥/٣٦) : " باب ذكر إثبات ذمة الله جل وعلا للمصلي صلاة الغداة "، هكذا بإطلاق المصلي. ثالثا:الجماعة الشرعية التي جاء الأمر بها وترتيب الأجور عليها هي جماعة المسجد، وليست أي جماعة أخرى، وقد سبق تفصيل ذلك في الأسئلة (٨٩١٨) (٤٩٩٤٧) (٧٢٣٩٨) وفي خصوص فضل صلاة الصبح في جماعة جاءت بعض الأدلة: فقد جاء في تفسير الطبري (٣/٢٧٠) في تفسير قوله تعالى (وَالمُستَغفِرِينَ بِالأَسحَارِ) عن زيد بن أسلم أنه قال: هم الذين يشهدون الصبح في جماعة. وفي تفسير قوله تعالى (تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ يَدعُونَ رَبَّهُم خَوفًا وَطَمَعًا) السجدة/١٦ قال أبو الدرداء والضحاك: صلاة العشاء والصبح في جماعة. انظر "زاد المسير" (٦/٣٣٩) وفي صحيح مسلم (٦٥٦) من حديث عثمان ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: (مَن صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصفَ الَّليلِ، وَمَن صَلَّى الصُّبحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى الَّليلَ كُلَّهُ) . وروى البخاري (٦١٥) ومسلم (٤٣٧) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (وَلَو يَعلَمُونَ مَا فِي العَتمَةِ وَالصُّبحِ لَأَتَوهُمَا وَلَو حَبوًا) وقال عمر بن الخطاب ﵁: لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة. "الاستذكار" (٢/١٤٧) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3824

دخل شخصان المسجد وليس في الصف الأول إلا مكان لشخص واحد فقط [السُّؤَالُ] ـ[دخل شخصان المسجد، ولم يجدا في الصف الأول مكاناً يسعهما، بل يكفي لشخص واحد فقط، فهل الأفضل أن يقف أحدهما في الصف الأول ويقف الثاني في الصف الثاني منفردا؟ أو يقفان معاً في الصف الثاني؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا دخل اثنان فوجدا الصف الأول أو الثاني ليس فيه إلا مكان رجل واحد فإنهما يصفان جميعاً , فإنه لو دخل أحدهما لبقي الآخر منفرداً , ففي هذه الحالة الأفضل أن يصلياً معاً خلف الصف , أما إذا وجدا في الصف مكان رجلين فإنهما يتقدمان إليه , ولا يبقيان خلف الصف وحدهما , لأن هذا خلاف السنة , فإن النبي ﷺ حث على تكميل الصف الأول فالأول , ولكن لو قدر أنهما فعلا ذلك فإن صلاتهما صحيحة لأن واحداً لم ينفرد عن الآخر " انتهى. [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٥/٢٠٧) .

стр. 3825

يصلون الجماعة في البيت [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز صلاة الجماعة في البيت، ولا يذهب إلى المسجد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " ننصح هؤلاء بأن يتقوا الله ، ويصلوا الجماعة مع المسلمين في المساجد، فإن الراجح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة أن صلاة الجماعة واجبة في المساجد، وأنه لا يجوز للرجل أن يتخلف عن صلاة الجماعة في المساجد إلا إذا كان لعذر , لأن النبي صلي الله عليه وسلم يقول: (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام , ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس , ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) . هؤلاء القوم قد يكونون يصلون , لكن الرسول ﵊ أراد أن يصلوا مع الجماعة الذين نصبهم الشرع , والجماعة الذين نصبهم الشرع هم الجماعة الذين يصلون في المساجد , المساجد التي يدعى إلى الحضور إليها عند الصلاة , ولهذا قال عبد الله بن مسعود ﵁: (من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن) . فقال: (حيث ينادى بهن) , و (حيث) ظرف مكان , أي: فليحافظ عليها في المكان الذي ينادى لها فيه. هذا في الصلوات الخمس. أما الجمعة فواجبة في المساجد قطعاً. وأما النافلة فيقول النبي صلي الله عليه وسلم: (أفضل صلاة في بيته إلا المكتوبة) . وعلى هذا فالأفضل للإنسان أن يصلي صلاة التطوع في بيته ماعدا التطوع الذي شرع في المساجد كصلاة الكسوف مثلاً على القول بأنها غير واجبة , والله الموفق " انتهى. فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٥/١٩) . وقال الشيخ ابن عثيمين أيضاً: " لا يجوز لأحد , أو لجماعة أن يصلوا في البيت والمسجد قريب منهم , أما إذا كان المسجد بعيداً ولا يسمعون النداء فلا حرج عليهم أن يصلوا جماعة في البيت , وتهاون بعض الناس في هذه المسألة مبني على قولٍ لبعض العلماء ﵏ من أن المقصود في صلاة الجماعة أن يجتمع الناس على الصلاة ولو في غير المسجد , فإذا صلى الناس جماعة ولو في بيوتهم فإنهم قد قاموا بالواجب. ولكن الصحيح أنه لا بد أن تكون الجماعة في المساجد، لقول النبي صلي الله عليه وسلم: (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام. . . ثم ذكر الحديث السابق) " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٥/٢٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3826

ولدٌ يجادلُ والدتَه في أمورِ طعامِهِ وصلاتِهِ [السُّؤَالُ] ـ[أخي سمين جدًا، ويأكل كثيرًا، وكلما نَصَحَتْه والدتي في التقليل من الأكل، وتهدده بأنها سوف لن ترضى عنه إذا لم يسمع كلامها، فيقول: إن الأكل ليس محرمًا، وليس للوالدة أن تمنعه من أمر حلال؟ وأيضًا، هو لا يصلي في المسجد، وكلما قالت له الوالدة: لماذا لا تذهب؟ يقول: إن صلاة الجماعة سنة مؤكدة كما قال الإمام أبو حنيفة. وأيضًا يؤخر الصلاة بعد الأذان بفترة طويلة، وكلما قلنا له: لماذا لا تصلي في الوقت؟ فيقول: أنا لم أتجاوز الوقت المحدد، فالصلاة لها أوقاتٌ معروفةٌ ليست مقترنةً بالأذان والإقامة. فكيف نجيب عليه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إنّ مِن أعظمِ ما امتنّ الله به على عبادِهِ أنْ سخَّر لهم ما في الأرضِ جميعا منه، وأنزل عليهم النعم، وأباح لهم الطيباتِ من المأكلِ والمشربِ والملبس وغيرها. ولكنه أيضًا ذم كلَّ من يسرفُ في استعمالِ هذه المباحات، أو يترخصُ فيها ترخصًا يؤذيه، أو يشغله عن ما هو أنفعُ له في دينِه ودنياه. قال : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/٣١. ثانياً: من أخطرِ المهلكاتِ لابنِ آدمَ شهوةُ البطن، والبطنُ ينبوع الشهواتِ ومَنِبتُ الأدواء والآفات. يقول النبي ﷺ : (مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٍ يُقِمْنِ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاْ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ) رواه الترمذي (٢٣٨٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. أي: يكفي ابن آدم من الطعام ما يقيم صلبه فقط , ولا يزيد على ذلك , فإن أبى وأصَرَّ على الزيادة , فيأكل ما يملأ ثلث بطنه , ويكون ثلث آخر للشراب , ويبقى الثلث للتنفس , ولا يزيد على هذا القدر. انظر: "تحفة الأحوذي". وقد كان العقلاءُ في الجاهليةِ والإسلامِ يتمدحونَ بقلةِ الأكل. قال حاتمُ الطائيُّ: فإنَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَ بَطْنَكَ سُؤْلَهُ وَفَرْجَكَ نالا مُنْتَهى الذَّمِّ أَجْمَعَا "فتح الباري" (٩/٦٦٩) . وإذا أكثر الإنسان من الطعام حتى ضره ذلك، كان هذا حراما. سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل كثرةُ الأكلِ حرام؟ فأجابوا: " نعم، يَحرُمُ على المسلمِ أن يُكثرَ من الأكلِ على وجهٍ يضرُّه؛ لأنّ ذلك من الإسراف، والإسرافُ حرام، لقول الله : (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين) الأعراف/٣١ " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٣٢٩) . وقد جاء عن النبي ﷺ الترهيب من الإكثار من الشبع , وأن ذلك سبب للتألم بالجوع يوم القيامة، فعن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: (كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا، أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . رواه الترمذي (٢٠١٥) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي. والْجُشَاء هُوَ صَوْتٌ مَعَ رِيحٍ يَخْرُجُ مِنْ الإنسان عِنْدَ الشِّبَعِ. وَرَوَاهُ اِبْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَالْبَيْهَقِيُّ , عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَزَادُوا: فَمَا أَكَلَ أَبُو جُحَيْفَةَ مِلْءَ بَطْنِهِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا , كَانَ إِذَا تَغَدَّى لا يَتَعَشَّى وَإِذَا تَعَشَّى لا يَتَغَدَّى , وَفِي رِوَايَةٍ لابْنِ أَبِي الدُّنْيَا: قَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ: فَمَا مَلأَتْ بَطْنِي مُنْذُ ثَلاثِينَ سَنَةً. انظر: "تحفة الأحوذي". وسبيلُ ترك الأكلِ الكثير إنما هو بالتدريج، فمن اعتادَ الأكلَ الكثيرَ وانتقلَ دفعةً واحدةً إلى القليل ضعفَ وعظُمت مشقته، فينبغي أن يتدرجَ إليه قليلًا قليلًا، وذلك بأن ينقص قليلا قليلا من طعامِه المعتاد، حتى يصلَ إلى الحدّ المعتدلِ من الطعام. ثالثاً: إن كانت صلاةُ الجماعة سنةً مؤكدة، أو كانت الصلاة في أول الوقت فضيلة، فذلك يعني أن نَعَضَّ عليها بالنواجذ ونحرصَ عليها، لا أن نُهمِلَها ونتهاونَ بأدائِها، ولْنحمدِ اللهَ تعالى أن شرعَ لنا سُننَ الهدى ومناسكَ العبادةِ والخير، ولْنأخذِ العبرةَ من حالِ سلفنا من الجيل الأول. يقول ابن مسعود ﵁: (من سرّه أن يلقَى اللهَ غدًا مسلمًا فليحافِظ على هؤلاء الصلواتِ حيثُ ينادَى بهن، فإنّ اللهَ شرعَ لنبيكم سننَ الهُدى، وإنّهنَّ مِن سننِ الهُدى، ولو أنّكم صلّيتُم في بيوتِكم كما يُصَلّي هذا المتخلِّفُ في بيتِهِ لتركتُم سنةَ نبيِّكم، ولو تركتم سنةَ نبيِّكم لضلَلَتم، وما مِن رجلٍ يتطهرُ فيُحسِنُ الطهور، ثم يَعمِد إلى مسجدٍ مِن هذه المساجد، إلا كتبَ اللهُ له بكلِّ خطوةٍ يخطوها حسنة، ويرفعُه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عنها إلا منافقٌ معلومُ النفاق، ولقد كان الرجلُ يؤتى به يهادَى بين الرجلين حتى يقام في الصف) رواه مسلم (٦٥٤) . وهذا على فرضِ كونِ صلاةِ الجماعة سنةً مؤكدةً , وقد سبق بيان وجوبها بالأدلة الدالة على ذلك , في أجوبة كثير من الأسئلة , وانظر السؤال رقم: (١٢٠) (٨٩١٨) (١٠٢٩٢) (٢١٤٩٨) (٤٠١١٣) . نسألُ اللهَ تعالى أن يوفقَنا وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3827

كان يُصَلِّي نافلةً، فصلّى خلفَه آخرون، فقلبَ نِيَّتَه إلى فريضةٍ [السُّؤَالُ] ـ[صلى أحد زملائي تحية المسجد بعد أن انتهت الصلاة المفروضة، وهو لم يصلها لكي ينتظر زملاءه أن يفرغوا من الوضوء ويصلوا جماعةً، وأتى أشخاصٌ آخرون صلوا وراءه ظنًّا منهم أنه يصلي المفروضة، فنوى أن يصلي المفروضة وهو في الركعة الأولى. فهل صلاته صحيحةٌ؟ وصلاة الأشخاص الآخرين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يصح تغيير النية من نفل إلى فرض؛ لأن الواجب في صلاة الفريضة أن تكون النية مقارنة لتكبيرة الإحرام , أو قبلها بزمن يسير. قال النوويُّ ﵀ "المجموع" (٤/١٨٣-١٨٤) : " قال الماوَرْدِيُّ: نقلُ الصلاةِ إلى صلاةٍ أقسامٌ: أحدُها: نقلُ فرضٍ إلى فرض: فلا يحصلُ واحدٌ منهما. الثاني: نقلُ نفلٍ راتبٍ إلى نفلٍ راتبٍ: كَوِتْرٍ إلى سنةِ الفجر، فلا يحصلُ واحدٌ منهما. الثالث: نقلُ نفلٍ إلى فرضٍ: فلا يحصل واحدٌ منهما. . . إلخ " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجلٍ دخل في صلاة ثم تذكر أنه لم يصلِّ العشاء , فقلب النية إلى صلاة العشاء، فهل يصح ذلك؟ فأجاب: " لا يصح. . لأن العبادة المعينة لابد أن ينويها من أولها قبل أن يدخل فيها , لأنه لو نوى من أثنائها لزم أن يكون الجزء السابق على النية الجديدة خاليان من نية الصلاة التي انتقل إليها وقد قال النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات , وإنما لكل امرئ ما نوى) . . . وعلى السائل أن يعيد صلاة العشاء " انتهى باختصار. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٢/٤٤٣) . وانظر جواب السؤال رقم (٣٩٦٨٩) . ثانياً: وأما حكم صلاة المأمومين , فهي صحيحة إن شاء الله تعالى , لأن صلاة الإمام وإن كانت لا تصح فريضة , إلا أنها تكون نافلة , لأنه قلب نيته جهلاً، وظناً منه أن ذلك جائز , فيكون شبيهاً ممن دخل في الفريضة قبل وقتها وهو يظن دخول الوقت؟ فإنها تكون نفلاً , وقد سبق في جواب السؤال (٢١٧٦٤) أن صلاة المفترض خلف المتنقل صحيحة. وعلى فرض أن صلاة الإمام تبطل بذلك , فلا يلزم من بطلان صلاة الإمام بطلان صلاة المأمومين. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام؟ فأجاب: " لا تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام، لأن صلاة المأموم صحيحه، والأصل بقاء الصحة، ولا يمكن أن تبطل إلا بدليل صحيح، فالإمام بطلت صلاته بمقتضى الدليل الصحيح، ولكن المأموم دخل بأمر الله فلا يمكن أن تفسد صلاته إلا بأمر الله، والقاعدة: (أن من دخل في عبادة حسب ما أُمر به، فإننا لا نبطلها إلا بدليل) . ويستثنى من ذلك ما يقوم به مقام المأموم مثل السترة، فالسترة للإمام ستره لمن خلفه، فإذا مرت امرأة بين الإمام وسترته بطلت صلاة الإمام وبطلت صلاة المأموم، لأن هذه السترة مشتركة، ولهذا لا نأمر المأموم أن يتخذ سترة، بل لو اتخذ سترة لعد متنطعاً مبتدعاً " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٢/٤٥٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3828

ما الحكمة من الصلاة الجهرية والسرية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك حكمة معينة في صلاة الظهر والعصر سرّاً وباقي الفروض جهراً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الجهر فيما جهر به النبي ﷺ ، والإسرار فيما أسرَّ به من الصلوات هو من سنن الصلاة وليس من واجباتها، والأفضل للمصلي عدم مجاوزة سنَّة النبي ﷺ وهديَه. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية ليس على سبيل الوجوب بل هو على سبيل الأفضلية، فلو أن الإنسان قرأ سراً فيما يشرع فيه الجهر لم تكن صلاته باطلة؛ لأن النبي ﷺ قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأمِّ القرآن) ولم يقيِّد هذه القراءة بكونها جهراً أو سرّاً، فإذا قرأ الإنسان ما يجب قراءته سرّاً أو جهراً: فقد أتى بالواجب، لكن الأفضل الجهر فيما يسن فيه الجهر مما هو معروف كصلاة الفجر والجمعة. ولو تعمد الإنسان وهو إمام ألا يجهر فصلاته صحيحة لكنها ناقصة. أما المنفرد إذا صلى الصلاة الجهرية: فإنه يخيَّر بين الجهر والإسرار، وينظر ما هو أنشط له وأقرب إلى الخشوع فيقوم به " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/٧٣) . ثانياً: الأصل في المسلم التزام شرع الله تعالى دون تعليق فعله على معرفة العلة أو الحكمة، ولا مانع من تلمس الحكمة والسعي في طلبها بعد تنفيذه للأمر والتزامه بالهدي. انظر السؤال (٢٠٧٨٥) ، (٢٦٨٦٢) . ثالثاً: سئل علماء اللجنة الدائمة: لماذا نصلي الظهر والعصر سرّاً والمغرب والعشاء جهراً؟ فأجابوا: " نفعل ذلك اقتداءً بالنبي ﷺ ، فنسرُّ فيما أسرَّ فيه، ونجهر فيما جهر فيه؛ لقول الله : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الأحزاب/٢١. وقول النبي ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري في صحيحه. "فتاوى اللجنة الدائمة " (٦/٣٩٤، ٣٩٥) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز: لماذا شرع الجهر بالتلاوة في صلاة المغرب والعشاء والفجر دون بقية الفرائض، وما الدليل على ذلك؟ فأجاب: " الله سبحانه أعلم بحكمة شرعية الجهر في هذه المواضع، والأقرب - والله أعلم -: أن الحكمة في ذلك: أن الناس في الليل وفي صلاة الفجر أقرب إلى الاستفادة من الجهر وأقل شواغل من حالهم في صلاة الظهر والعصر " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/١٢٢) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: ما الحكمة من الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة؟ فأجاب: " الحكمة في الجهر بقراءتها: أولاً: من الحِكَم - والله أعلم -: تحقيق الوحدة والاجتماع على إمام واحد، فإن اجتماع الناس على إمام واحد منصتين له أبلغ في الاتحاد من كون كل واحد منهم يقرأ سرًّا بينه وبين نفسه، ولتتميم هذه الحكمة وجب اجتماع الناس كلهم في مكان واحد إلا لضرورة. والحكمة الثانية: أن تكون قراءة الإمام في الصلاة جهراً بمنزلة تكميل للخطبتين، ومن ثَمَّ كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة بما يناسب إما بـ " الجمعة والمنافقين "؛ لما في الأولى من ذكر الجمعة والحث عليها، وفي الثانية ذكر النفاق وذم أهله، وإما بـ " سبِّح " و " الغاشية "؛ لما في الأولى من ذكر ابتداء الخلق وصفة المخلوقات وذكر ابتداء الشرائع، وأما في الثانية ذكر القيامة والجزاء. والحكمة الثالثة: الفرق بين الظهر والجمعة. والحكمة الرابعة: لتشبه صلاة العيد؛ لأن الجمعة عيد الأسبوع " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٦/١١٢) . وانظر جواب السؤال: (٦٥٨٧٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3829

هل يأخذ أجر الصف الأول ولو لم يكن في المسجد إلا صف واحد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الأفضل أن أذهب إلى مسجد به عدد كبير من المصلين حتى إن كان بعيداً؟ وهل آخذ ثواب "الصف الأول" إذا كان المسجد الذي أصلي فيه به صف واحد فقط؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: قد دلت الأدلة على أن أجر صلاة الجماعة يزداد بكثرة عدد المصلين، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٨١٩٤) . وخطواتك إلى المسجد – مهما بعُد – مكتوب لك أجرها عند الله، كما في قوله ﷺ : (وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ) رواه البخاري (٢٩٨٩) ومسلم (١٠٠٩) . وروى مسلم (٦٦٥) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: خَلَتْ الْبِقَاعُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ فَأَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمْ: (إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ) قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ. فَقَالَ: (يَا بَنِي سَلِمَةَ دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ) . قال النووي ﵀: " معناه الزموا دياركم فإنكم إذا لزمتموها كتبت آثارُكم وخطاكم الكثيرة إلى المسجد. وبنو سلِمة، قبيلة معروفة من الأنصار ﵃ " انتهى من "شرح مسلم" (٥/١٦٩) . وينبغي أن يُعلم أن المفاضلة بين الصلاة في مسجد ومسجد، تدخل فيها أمور أخرى غير كثرة العدد وكثرة الخطى، كالتزام الإمام والمأمومين بالسنة، وحرصهم على إقامة الصلاة كما أمر الله تعالى، من الخشوع والطمأنينة وتسوية الصفوف وغير ذلك مما يتمم الصلاة ويكملها. وقد يكون في بعض المساجد حلقات للتعليم أو تحفيظ كتاب الله تعالى، فينبغي أن يكون للإنسان حظ من ذلك، وألا يفرط فيه ولو كان المسجد أقل عددا. والفقه أن يوازن الإنسان بين مراتب الأعمال، وأن يعرف الفاضل من المفضول، وأن يجتهد في تحصيل الأجر والثواب ما أمكنه. ثانيا: جاء في فضل الصف الأول أحاديث، منها ما رواه البخاري (٦١٥) ومسلم (٤٣٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا) . ومعنى (استهموا) : أي اقترعوا، ويدل عليه رواية مسلم (٤٣٩) : (لَوْ تَعْلَمُونَ أَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَكَانَتْ قُرْعَةً) . وروى أبو داود (٦٦٤) والنسائي (٨١١) عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّلُ الصُّفُوفَ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ، يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا وَصُدُورَنَا، وَيَقُولُ: (لا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ) وَكَانَ يَقُولُ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الْمُتَقَدِّمَةِ) . صححه الألباني في صحيح النسائي. ورواه ابن ماجه (٩٩٧) بلفظ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ) . والصف الأول: المراد به ما يلي الإمام مطلقا، سواء تخلله شيء كمقصورة أو لا. وقيل: هو أول صف تام يلي الإمام، وقيل: المراد به من سبق إلى الصلاة ولو صلى آخر الصفوف. قال النووي ﵀: " القول الأول هو الصحيح المختار، وبه صرح المحققون، والقولان الآخران غلط صريح " انتهى نقلا عن "فتح الباري" (٢/٢٤٤) . ولا فرق بين أن يكون في المسجد صف واحد أو صفوف، فما يلي الإمام هو الصف الأول، الموعود أهله بذلك الفضل، إن شاء الله، لعموم الأحاديث. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3830

حكم حجز المكان في الصف الأول والابتعاد عنه فترة طويلة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الاعتكاف في المسجد النبوي في الصف الأول وحجز المكان عند الذهاب للنوم في مؤخرة المسجد ثم العودة للمكان في الصف الأول؟ وهل يجوز النوم في الصف الأول حين لا يكون وقت صلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز لمن كان بالمسجد أن يضع سجادة ونحوها مكانه، وينام في آخر المسجد، ثم يعود إلى مكانه، ولو كان ذلك في الصف الأول، ما لم تُقَم الصلاة، فإن أقيمت الصلاة ولم يحضر فلا حق له في المكان، وترفع سجادته. وكذلك لو خرج من المسجد لعذر، كذهابه للوضوء، ثم عاد فهو أحق بمكانه. وإذا انتهى عذره ثم تهاون في الرجوع وتأخر، فلا حق له. ودليل هذه المسألة ما رواه مسلم (٢١٧٩) عن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) . قال ابن قدامة في "المغني" (٢/١٠١) : " إٍذا جلس في مكان , ثم بدت له حاجة , أو احتاج إلى الوضوء , فله الخروج. . . . فإذا قام من مجلسه , ثم رجع إليه فهو أحق به , لقول النبي ﷺ : (مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) " انتهى باختصار. وقال في "مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى " (١/٧٨٦) : " والعائد قريبا من قيامه لعارضٍ لَحِقَه كتطهرٍ أحق بمكانه الذي كان سبق إليه من كل أحد. فلو جلس فيه أحد , فله إقامته. . . وقيده في "الوجيز" بما إذا عاد ولم يتشاغل بغيره " انتهى باختصار. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في الشرح الممتع (٥/١٣٥) : وهو يقرر تحريم حجز المكان في المسجد والخروج منه ـ قال: " والصحيح في هذه المسألة أن الحجز والخروج من المسجد لا يجوز، وأن للإنسان أن يرفع المصلَّى المفروش؛ لأن القاعدة: (ما كان وضعه بغير حق فرفعه حق) ، لكن لو خيفت المفسدة برفعه من عداوة أو بغضاء، أو ما أشبه ذلك، فلا يُرفع، لأن درأ المفاسد أولى من جلب المصالح، وإذا علم الله من نيتك أنه لولا هذا المصلى المفروش لكنت في مكانه، فإن الله قد يثيبك ثواب المتقدمين؛ لأنك إنما تركت هذا المكان المتقدم من أجل العذر. وقوله: "ما لم تحضر الصلاة" أي: فإن حضرت الصلاة بإقامتها فلنا رفعه؛ لأنه في هذه الحال لا حرمة له، ولأننا لو أبقيناه لكان في الصف فرجة، وهذا خلاف السنة. ويستثنى من القول الراجح من تحريم وضع المصلَّى؛ ما إذا كان الإنسان في المسجد، فله أن يضع مصلَّى بالصف الأول، أو أي شيء يدل على الحجز، ثم يذهب في أطراف المسجد لينام، أو لأجل أن يقرأ قرآناً، أو يراجع كتاباً، فهنا له الحق؛ لأنه ما زال في المسجد، لكن إذا اتصلت الصفوف لزمه الرجوع إلى مكانه؛ لئلا يتخطى رقاب الناس. وكذلك يستثنى أيضاً ما ذكره المؤلف: بقوله: "ومن قام من موضعه لعارِضٍ لَحِقَه، ثم عاد إليه قريباً فهو أحق به"، فإذا حجز الإنسان المكان، وخرج من المسجد لعارض لحقه، ثم عاد إليه فهو أحق به، والعارض الذي يلحقه مثل أن يحتاج للوضوء، أو أصيب بأي شيء اضطره إلى الخروج، فإنه يخرج، وإذا عاد فهو أحق به. ولكن المؤلف اشترط فقال: "ثم عاد إليه قريباً" فظاهر كلام المؤلف أنه لو تأخر طويلاً فليس أحق به، فلغيره أن يجلس فيه. وقال بعض العلماء: بل هو أحق، ولو عاد بعد مدة طويلة إذا كان العذر باقياً، وهذا القول أصح؛ لأن استمرار العذر كابتدائه، فإنه إذا جاز أن يخرج من المسجد، ويُبقي المصلَّى إذا حصل له عذر، فكذلك إذا استمر به العذر، لكن من المعلوم أنه لو أقيمت الصلاة، ولم يزل غائباً فإنه يرفع. قال في "الروض": (ولم يقيده الأكثر بالعود قريباً) أي: أكثر أصحاب الإمام أحمد لم يقيدوه بالعود قريباً، كما هو ظاهر الحديث. ولكن الذي ذكرناه قول وسط، وهو: أنه إذا عاد بعد مدة طويلة بناء على استمرار العذر فهو أحق به، أما إن انتهى العذر، ولكنه تهاون وتأخر، فلا يكون أحق به ". انتهى باختصار انتهى من "الشرح الممتع" (٥/١٣٥) . ولا حرج على المعتكف وغيره لو نام في الصف الأول، فيما بين الصلوات، ما لم يكن في ذلك أذى أو تضييق على غيره، فالأولى حينئذ أن يتنحى عن الصفوف الأولى. والأحسن أن يتجنب النوم في الصفوف الأولى مرعاةً للناس، فإنهم يستهجنون هذا الفعل، ويستقبحونه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3831

المصاب بالسلس هل يصلي مع الجماعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجل من أهلي مصاب بمرض السلس، فهل تجب عليه الصلوات جماعةً مع الإمام أم يصلي منفردا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المصاب بسلس البول له حالان: الأولى: أن يكون الخارج مستمرا، بحيث لا ينقطع وقتا يتسع لوضوئه وصلاته، فهذا يلزمه أن يتطهر ويتحفظ بشيء يمنع انتشار البول، ويتوضأ بعد دخول وقت الصلاة، ثم يصلي مع الجماعة كسائر الناس، إلا إذا خاف تلويث المسجد فإنه لا يحل له دخوله، ويصلي في بيته جماعةً إن تيسر له، أو منفرداً. قال ابن قدامة في "المغني" (١/٢٠١) : " فأما المستحاضة , ومن به سلس البول , فلهم اللبث في المسجد والعبور إذا أمنوا تلويث المسجد ; لما روي عن عائشة أن امرأة من أزواج رسول الله ﷺ اعتكفت معه وهي مستحاضة , فكانت ترى الحمرة والصفرة , وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي. رواه البخاري. . . . فإن خاف تلويث المسجد فليس له العبور ; فإن المسجد يصان عن هذا , كما يصان عن البول فيه. ولو خشيت الحائض تلويث المسجد بالعبور فيه , لم يكن لها ذلك " انتهى باختصار. وقال النووي في "المجموع" (٢/١٧٧) : " يحرم إدخال النجاسة إلى المسجد. فأما من على بدنه نجاسة أو به جرح فإن خاف تلويث المسجد حرم عليه دخوله , وإن أمن لم يحرم , ودليل هذه المسائل حديث أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلا الْقَذَرِ، إنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ) أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . رواه مسلم " انتهى. الثانية: أن يكون الخارج ينقطع عنه زمنا يتسع لوضوئه وصلاته، كمن علم أنه بعد قضاء حاجته بنحو ساعة – مثلاً - يتوقف عنه خروج البول، فهذا يلزمه أن يؤخر الصلاة إلى وقت انقطاع البول، ولو أدى ذلك إلى تركه الصلاة مع الجماعة. وينبغي حينئذ أن يصلي مع أهله إن تيسر له ذلك ليدرك فضل الجماعة. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: رجل مصاب بسلس في البول، يطهر بعد التبول لفترة. لو انتظر انتهاء السلس لانتهت الجماعة ماذا يكون الحكم؟ فأجابوا: " إذا عرف أن السلس ينتهي فلا يجوز له أن يصلي وهو معه طلباً لفضل الجماعة، وإنما عليه أن ينتظر حتى ينتهي ويستنجي بعده ويتوضأ ويصلي صلاته ولو فاتته الجماعة. وعليه أن يبادر بالاستنجاء والوضوء بعد دخول الوقت، رجاء أن يتمكن من صلاة الجماعة " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٠٨) . وانظر السؤال (٥٠٠٧٥) ، (٣٩٤٩٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3832

السُّنَّة أن يكون الإمامُ مقابلَ وسط الصف [السُّؤَالُ] ـ[كيف تتراص الصفوف خلف الإمام من الوسط أو من اليمين؟ الصف الأول والصفوف الأخرى.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السنة أن يقف الإمام مقابل وسط الصف، فيبدأ الصف من وراء الإمام مباشرة، ثم يتم الصف يميناً ويساراً، ولا بأس أن يكون اليمين أكثر من اليسار قليلاً. روى أبو داود (٦٨١) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَسِّطُوا الإِمَامَ، وَسُدُّوا الْخَلَلَ) . قال المناوي في فيض القدير: " أي: اجعلوه وسط الصف لينال كل أحد عن يمينه وشماله حظه من نحو سماع وقرب" انتهى. غير أن هذا الحديث ضعيف، ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود. وقد وردت أحاديث أخرى صحيحة ظاهرها يدل على ما دل عليه هذا الحديث الضعيف من أن الإمام يقف مقابل وسط الصف. روى البخاري (٤٢٤) ومسلم (٣٣) عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ؟ قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وروى البخاري (٣٨٠) ومسلم (٦٥٨) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ. قَالَ أَنَسٌ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ. وروى مسلم (٣٠١٤) عن جابر أنه قال: صليت مع النبي ﷺ فقُمْتُ عَنْ يَسَارِه، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْنَا جَمِيعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ. فظاهر قوله: (وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ) وقوله: (وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ) وقوله: (حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ) أنهم كانوا خلف النبي ﷺ مباشرة، أي كان النبي ﷺ مقابل وسط الصف. قال الشوكاني في السيل الجرار (١/٢٦١) : " والاثنان فصاعداً خلفه في سَمْته. وأما اعتبار أن يكونا في سَمْته فهو معنى كونهما خلفه، وأنهما لو وقفا في جانبٍ خارجٍ عن سَمْته لم يكونا خلفه " انتهى. وقال ابن قدامة في المغني" (٢/٢٧) : " وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ فِي مُقَابَلَةِ وَسَطِ الصَّفِّ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (وَسِّطُوا الإِمَامَ , وَسُدُّوا الْخَلَلَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد " انتهى. وقال النووي في "المجموع" (٤/١٩٢) : " وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّفِّ الأَوَّلِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ ; وَجَاءَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ , وَعَلَى اسْتِحْبَابِ يَمِينِ الإِمَامِ، وَسَدِّ الْفُرَجِ فِي الصُّفُوفِ، وَإِتْمَامِ الصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيه ثُمَّ الَّذِي يَلِيه إلَى آخِرِهَا , وَلا يشْرَعُ فِي صَفٍّ حَتَّى يَتِمَّ مَا قَبْلَهُ , وَعَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الاعْتِدَالُ فِي الصُّفُوفِ. فَإِذَا وَقَفُوا فِي الصَّفِّ لا يَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ بِصَدْرِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْبَاقِينَ , وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَسِّطُوا الإِمَامَ ويكتنفوه مِنْ جَانِبَيْهِ " انتهى. وجاء في " الموسوعة الفقهية" (٢٧/٣٧) : " وَمِنْ أَدَبِ الصَّفِّ أَنْ تُسَدَّ الْفُرَجُ وَالْخَلَلُ , وَأَنْ لا يشْرَعَ فِي صَفٍّ حَتَّى يَتِمَّ الأَوَّلُ , وَأَنْ يُفْسَحَ لِمَنْ يُرِيدُ دُخُولَ الصَّفِّ إذَا كَانَتْ هُنَاكَ سِعَةٌ , وَيَقِفُ الإِمَامُ وَسَطَ الصَّفِّ وَالْمُصَلُّونَ خَلْفَهُ " انتهى. وقال الشيخ ابن عثمين في "الشرح الممتع" (٣/١٠) : " ومِن تسوية الصُّفوف: تفضيل يمين الصفِّ على شماله، يعني: أنَّ أيمن الصَّفِّ أفضل مِن أيسره، ولكن ليس على سبيل الإِطلاق؛ كما في الصَّفِّ الأول؛ لأنه لو كان على سبيل الإِطلاق، كما في الصف الأول؛ لقال الرَّسولُ ﵊: (أتمُّوا الأيمن فالأيمن) كما قال: (أتمُّوا الصَّفَّ الأول، ثم الذي يليه) . وإذا كان ليس مِن المشروع أن تبدأ بالجانب الأيمن حتى يكمُلَ، فإننا ننظرُ في أصول الشَّريعة، كيف يكون هذا بالنسبةِ لليسار؟ نجد أن هذا بالنسبة لليسار إذا تحاذى اليمينُ واليسار وتساويا أو تقاربا فالأفضل اليمين، كما لو كان اليسار خمسة واليمين خمسة؛ وجاء الحادي عشر؛ نقول: اذهبْ إلى اليمين؛ لأنَّ اليمين أفضلُ مع التَّساوي، أو التقارب أيضاً؛ بحيث لا يظهر التفاوتُ بين يمين الصَّفِّ ويسارِه، أما مع التَّباعد فلا شكَّ أنَّ اليسار القريبَ أفضل من اليمين البعيد. ويدلُّ لذلك: أنَّ المشروع في أول الأمر للجماعة إذا كانوا ثلاثة أن يقف الإِمام بينهما، أي: بين الاثنين. وهذا يدلُّ على أن اليمينَ ليس أفضلَ مطلقاً؛ لأنه لو كان أفضلَ مطلقاً؛ لكان الأفضل أن يكون المأمومان عن يمينِ الإِمامِ، ولكن كان المشروعُ أن يكون واحداً عن اليمين وواحداً عن اليسار حتى يتوسَّط الإِمام، ولا يحصُل حَيْفٌ وجَنَفٌ في أحد الطرفين " انتهى. وسئل الشيخ ابن باز: هل يبدأ الصف من اليمين أو من خلف الإمام؟ وهل يشرع التوازن بين اليمين واليسار، بحيث يقال: اعدلوا الصف، كما يفعله كثير من الأئمة؟ فأجاب: " الصف يبدأ من الوسط مما يلي الإمام، ويمين كل صف أفضل من يساره، والواجب ألا يبدأ في صف حتى يكمل الذي قبله، ولا بأس أن يكون الناس في يمين الصف أكثر ولا حاجة إلى التعديل، بل الأمر بذلك خلاف السنة، ولكن لا يصف في الثاني حتى يكمل الأول، ولا في الثالث حتى يكمل الثاني، وهكذا بقية الصفوف، لأنه قد ثبت عن رسول الله ﷺ الأمر بذلك " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٢/٢٠٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3833

يترك صلاة الجماعة بسبب العمل [السُّؤَالُ] ـ[والدي أحياناً لا يذهب إلى صلاة الفجر والتراويح بسبب الضغط الشديد في عمله، فهل هذا يجوز أم لا؟ مع العلم أن والدي - في العادة - في رمضان لا يترك صلاة التراويح إلا إذا كان مريضاً، وهو متدين أيضاً - والحمد لله - ولكن الآن من ضغط عمله فلا يذهب أحياناً إلى الصلاة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصلاة في الجماعة واجبة في جميع الأوقات لقول الله تعالى: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ) النساء/١٠٢. فأوجب سبحانه تعالى الصلاة في الجماعة في حال الحرب، فكيف بحال السلم؟ وروى البخاري (٦٠٨) ومسلم (١٠٤٠) أن النبي ﵊ قال: (لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلاً فيؤمَّ ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأُحرق عليهم بيوتهم) ، وفي صحيح مسلم (١٠٤٤) (أن رجلاً أعمى جاء إلى النبي فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله أن يرخص له في بيته، فرخَّص له فلما ولَّى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب) ، فينبغي للمسلم أن يحافظ على الصلاة في الجماعة في جميع الأوقات وأن لا يشغله عنها شاغل من شواغل الدنيا. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) المنافقون/٩، فعليك أن تنصحي والدك وتذكريه بهذه الأدلة الصحيحة بالحكمة والموعظة الحسنة. وهذا الحكم هو لصلاة الجماعة في الصلوات الخمس، أما التراويح فأمرها أيسر من ذلك، فيجوز للمسلم أن يصليها في بيته، وإن كان الأفضل أن يصليها جماعة في المسجد. ولا يجوز للمسلم أن يرهق نفسه في أعمال الدنيا على حساب عبادته وصلاته، وقد وصف الله تعالى المؤمنين أنهم لا تلهيهم تجارتهم ولا بيعهم عن ذِكر الله وإقام الصلاة فقال تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ. رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ. لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) النور/٣٦–٣٨. وفي ختم الآيات بقوله تعالى (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) إشارة إلى أمر ينبغي التفطن له لمن بذل وقته في التجارة والعمل على حساب طاعته لربه، وهو أن الرزق بيد الله يرزقه من يشاء بغير حساب، وقد بيَّن النبي ﷺ ذلك فقال: (أيها الناس، اتقوا الله وأجملوا في الطلب، فإن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها، وإن أبطأ عنها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم) رواه ابن ماجه (٢١٤٤) من حديث جابر بن عبد الله ﵄، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " (١٦٩٨) . فلا مانع من بذل الأسباب في الرزق لكن ينبغي على المسلم أن لا يبالغ في العمل فيبذل له وقته كله على حساب طاعته وصحته وتربية أبنائه، وعليه أن يسدد ويقارب. فنرجو أن يقف والدك على ما قلناه ويتأمله حق التأمل، ونسأل الله تعالى أن يهديه لأحسن الأقوال والأفعال والأخلاق، وأن يرزقه رزقا حسناً طيبا مباركاً فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3834

صلاة التراويح قبل العشاء [السُّؤَالُ] ـ[صليت صلاة القيام في المسجد وبعدها نوى لصلاة الوتر ثلاث ركعات دون الشفع، وأنا كنت أتيت متأخرة ففاتني صلاة العشاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة القيام والوتر لا تصلَّيان إلا بعد صلاة العشاء، فكان ينبغي أن تصلِّي العشاء أولاً ثم تصلي القيام والوتر بعد ذلك. قال النووي في "المجموع" (٣/٥٢٦) : " يدخل وقت التراويح بالفراغ من صلاة العشاء، ذكره البغوي وغيره، ويبقى إلى طلوع الفجر " انتهى. وقال في "الإنصاف" (٤/١٦٦) : " وأول وقتها – يعني التراويح – بعد صلاة العشاء وسنتها على الصحيح من المذهب، وعليه الجمهور، وعليه العمل " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين: " وقتها – يعني التراويح – من بعد صلاة العشاء، إلى طلوع الفجر " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٤/٢١٠) . وعلى هذا، فماذا يفعل من أتى المسجد متأخراً وقد انصرف الإمام من صلاة العشاء وشرع في صلاة التراويح؟ الصحيح أنه يدخل مع الإمام بنية العشاء، ويقوم ليتم صلاته (أربع ركعات) بعد سلام الإمام، ثم يدخل معه فيما بقي من صلاة التراويح. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لا بأس أن يصلي العشاء خلف من يصلي التراويح، وقد نص الإمام أحمد ﵀ على أن الرجل إذا دخل المسجد في رمضان وهم يصلون التراويح فإنه يصلي خلف الإمام بنية العشاء، فإذا سلم الإمام من الصلاة أتى بما بقي عليه من صلاة العشاء " انتهى بتصرف من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٢/٤٤٣، ٤٤٥) . وانظر جواب السؤال رقم (٣٧٨٢٩) ففيه المزيد حول صلاة التراويح قبل العشاء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3835

يشق عليه القيام للصلوات نظراً لظروف عمله وثقَل نومه [السُّؤَالُ] ـ[مواعيد عملي تحتم عليَّ أن أعمل طوال الليل وأن أنام بالنهار ويصعب عليَّ أن أقوم بالصلوات الأربعة الأخرى، نظراً للتعب في العمل فإني لا أستطيع القيام أثناء النوم والقيام بالصلاة ثم أنام مرة أخرى ولسبب آخر وهو أن " نومي ثقيل " وعندما أنام لا يستطيع أحد أن يوقظني من النوم، حتى لو أني نويت القيام للصلاة أثناء النوم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: كان بعض الصحابة ﵃ يعملون الأعمال الشاقة كالزراعة والرعي وجمع الحطب ونحو ذلك ولم يكونوا من المفرطين في صلاتهم، بل كانوا محافظين عليها ليس في وقتها وحسب بل وفي جماعة، وحافظوا على العبادة وطلب العلم، ولم تأت الرخصة لهم في ترك الصلاة من أجل العمل. ولذلك فالواجب على أهل الأعمال وغيرهم أداء الصلوات في أوقاتها. وقد أثنى الله تعالى على المؤمنين بأنهم لا تشغلهم أعمالهم عن طاعة الله تعالى، فقال: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) النور/٣٧-٣٨. ثانياً: والنائم معذور وقت نومه، فإذا استيقظ وجب عليه أداء الصلاة بعد استيقاظه. فعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال نبي الله ﷺ : (مَن نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها) رواه البخاري (٥٧٢) ومسلم (٦٨٤) . قال الشوكاني ﵀: " الحديث يدل على أن النائم ليس بمكلف حال نومه وهو إجماع ... وظاهر الحديث أنه لا تفريط في النوم سواء كان قبل دخول وقت الصلاة أو بعده قبل تضيقه وقيل: إنه إذا تعمد النوم قبل تضيق الوقت واتخذ ذلك ذريعة إلى ترك الصلاة لغلبة ظنه أنه لا يستيقظ إلا وقد خرج الوقت كان آثما , والظاهر أنه لا إثم عليه بالنظر إلى النوم ; لأنه فعله في وقت يباح فعله فيه فيشمله الحديث , وأما إذا نظر إلى التسبب به للترك فلا إشكال في العصيان بذلك " انتهى. " نيل الأوطار " (٢ / ٣٣، ٣٤) . ثالثاً: والواجب على النائم قبل نومه أن يحرص على الاستيقاظ في وقت الصلاة، وأن يأخذ بالأسباب التي تعينه على أداء الصلاة في وقتها، فإن فعل ولم يستيقظ فهو معذور لأنه أدى الذي عليه و (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) ، وقد حصل هذا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره. فعن أبي قتادة ﵁ قال: سرنا مع النبي ﷺ ليلة فقال بعض القوم: لو عَرَّست بنا يا رسول الله (أي: نزلت بنا آخر الليل حتى نستريح) ، قال: أخاف أن تناموا عن الصلاة، قال بلال: أنا أوقظكم، فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي ﷺ وقد طلع حاجب الشمس، فقال: يا بلال أين ما قلت؟ قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط، قال: إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها عليكم حين شاء، يا بلال قم فأذن بالناس بالصلاة، فتوضأ فلما ارتفعت الشمس وابياضت قام فصلى. رواه البخاري (٥٧٠) ومسلم (٦٨١) وعنده: (احفظوا علينا صلاتنا) . فالنبي ﷺ قد أخذ بأسباب الاستيقاظ بجعله بلالاً لينبههم لصلاتهم، إلا أنه غلبته عيناه، فنام ونام القوم معه حتى طلعت الشمس ولم يكونوا مفرطين، ولذلك قال لهم النبي ﷺ : (إنه ليس في القوم تفريط) . وأما من سهر في عمل أو غيره ولم يأخذ بأسباب الاستيقاظ فصلَّى بعد الوقت: فيعتبر تاركاً للصلاة متعمداً، وهو غير معذور بنومه. وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عمن يسهر ولا يستطيع أن يصلي الفجر إلا بعد خروج الوقت فهل تقبل منه؟ وحكم بقية الصلوات التي يصليها في الوقت؟ فأجاب: " أما صلاة الفجر التي يؤخرها عن وقتها وهو قادر على أن يصليها في الوقت لأن بإمكانه أن ينام مبكراً فإن صلاته هذه لا تقبل منه، لقول النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم، والذي يؤخر الصلاة عن وقتها عمداً بلا عذر: قد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً عليه. لكن قد يقول: إنني أنام، وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) . فنقول: إذا كان بإمكانه أن ينام مبكراً ليستيقظ مبكراً، أو يجعل عنده ساعة تنبهه، أو يوصي من ينبهه: فإن تأخيره الصلاة، وعدم قيامه يعتبر تعمداً لتأخير الصلاة عن وقتها، فلا تقبل منه " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / السؤال رقم ١٤) . رابعاً: وقد يكون الرجل ثقيل النوم، فهذا على حالين: الحال الأولى: أن يكون ثقل نومه بسبب سهره في العمل أو في طلب العلم أو قيام الليل: فمثل هذا لا يجوز له أن يتسبب في تضييع الصلاة عن وقتها من أجل ما سبق، ويجب عليه أن يبحث عن عمل آخر لا يسبب له تضييع الصلوات، ما لا يجوز له الاشتغال بالنوافل أو حتى طلب العلم – وهو واجب في أصله – على حساب تضييع الصلوات، وترك الصلاة هنا يعتبر تعمداً؛ لأنه يستطيع تغيير العمل، ويستطيع ترك السهر. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " الواجب على الإخوة الذين يخرجون إلى الرحلات أن يشكروا الله تعالى على هذه النعمة حيث جعلهم في رخاء ويسر من العيش، وفي أمن وأمان من الخوف، ويقوموا بما أوجب الله عليهم من الصلاة في أوقاتها، سواء صلاة الفجر أم غيرها، ولا يحل لهم أن يؤخروا صلاة الفجر عن وقتها بحجة أنهم نائمون، لأن هذا النوم لا يعذرون فيه غالباً لكونهم يستطيعون أن يكون لهم منبهات تنبههم للصلاة في وقتها، ويستطيعون أن يناموا مبكرين حتى يقوموا نشيطين " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / السؤال رقم ١٤) . وأما الحال الثانية: أن يكون ثقل النوم طبعاً في الرجل، وليس له تعلق بسهر أو عمل، وقد عرف هذا عن بعض الأقوام والأشخاص، فإن كان كذلك: فهو معذور إن كان قد أخذ بالأسباب ولم يستيقظ. فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ونحن عنده فقالت: يا رسول الله إن زوجي صفوان بن المعطل لا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، قال: وصفوان عنده، قال: فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله إنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس قال: (فإذا استيقظت فصلِّ) . رواه أبو داود (٢٤٥٩) وصححه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٧ / ٦٥) . والخلاصة: أن الذي يظهر من حالك أن ثقل نومك له تعلق بالسهر، والسهر كان بسبب العمل وعليه: فلا يجوز لك البقاء في عملك هذا؛ لأنه يؤدي بك إلى ترك أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، فابحث عن عمل غيره يعوضك الله خيراً منه. وسترى التغير الطيب في دينك وجسمك ونفسيتك، أما الدين: فإن أداء الصلوات في أوقاتها من أعظم الواجبات، وتركه من أعظم المحرمات، وأما جسمك: فإن علماء الطب قد ذكروا مضار كثيرة لمن يعمل بالليل، وأن نوم النهار لا يعطي الجسم الراحة التي تحصل له من نوم الليل، وكل ما سبق يؤثر على نفسيتك تأثيراً سلبيّاً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3836

الصلاة خلف الصف منفرداً [السُّؤَالُ] ـ[إذا دخل المصلي إلى المسجد، فوجد الجماعة يصلون، وليس له مكان في الصف، فهل يصلي وحده خلفهم، أو يجذب معه أحد المصلين من الصف الذي أمامه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق أن بينا في السؤال رقم (٤١٠٢٥) أنه لا تصح صلاة المنفرد خلف الصف، كما هو المشهور من مذهب الإمام أحمد، واختيار غير واحد من المحققين. وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن هذه المسألة، فأجاب عنها جوابا مفصلا، قال فيه: (: الكلام على هذه المسألة في مقامين: المقام الأول: هل تصح صلاة المنفرد خلف الصف أو لا؟ والمقام الثاني: إذا قلنا لا تصح، فوجد الصف تاما، فماذا يصنع؟ فأما المقام الأول: فقد اختلف العلماء – ﵏ – فيه: فقال بعضهم: تصح صلاة المنفرد خلف الصف، لعذر ولغير عذر , لكن صرح بعضهم بكراهة ذلك لغير عذر , وهذا هو مذهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأبي حنيفة. واستدلوا بصحة صلاة المرأة خلف الصف؛ حيث قالوا: إن الرجال والنساء سواء في الأحكام الشرعية. وبأن النبي ﷺ لم يأمر أبا بكرة حين ركع قبل أن يدخل الصف أن يعيد الصلاة [حديث أبي بكرة: رواه البخاري ٧٨٣] . وبأن النبي ﷺ أدار ابن عباس من ورائه في أثناء الصلاة [رواه البخاري ١١٧ ومسلم ٧٦٣] ؛ فإذا جاز أن يكون الانفراد في جزء من الصلاة، جاز أن يكون في جميعها؛ إذ لو كان مبطلاً للصلاة لم يكن بين قليله وكثيره فرق، كالوقوف قدام الإمام. وأجابوا عن الأحاديث النافية لصلاة المنفرد خلف الصف بأن المراد بها نفي الكمال؛ فهي كقوله صلي الله عليه وسلم: (لا صلاة بحضرة طعام) [مسلم ٥٦٠] ونحوه. وقال بعض العلماء: إن صلاة المنفرد خلف الصف لا تصح، وهذا مذهب الإمام أحمد المشهور عند أصحابه، وهو من مفرداته. وعنه رواية ثانية تصح وفاقاً للأئمة الثلاثة. واستدل أصحاب هذا القول بالأثر والنظر: أما الأثر: فما رواه الإمام أحمد (١٥٨٦٢) عن علي بن شيبان – ﵁ – أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف، فلما انصرف قال له النبي صلي الله عليه وسلم: (استقبل صلاتك, فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف) ، وهو حديث حسن، له شواهد تقتضي صحته. وأما النظر: فإن الجماعة هي الاجتماع , ويكون بالمكان والأفعال؛ فالأفعال اجتماع المأمومين على متابعة إمامهم , والمكان اجتماعهم في صفوفهم؛ وإذا قلنا بجواز انفراد بعضهم عن بعض، فمتى تكون الهيئة الاجتماعية ... وأجاب هؤلاء عن أدلة المجيزين بأن جواز انفراد المرأة خلف الصفوف من الرجال، قد دلت السنة على أنه من خصائصها؛ كما في حديث أنس قال: (فقمت أنا اليتيم وراءه – يعني وراء النبي ﷺ والعجوز من ورائنا) [رواه البخاري ٢٣٤ ومسلم ٦٥٨] , ولأنها ليست أهلاً لأن تكون إلى جانب الرجال. وأما حديث أبي بكرة فإنه لم ينفرد إلا جزءاً يسيراً وقد قال له النبي صلي الله عليه وسلم: (لا تعد) . وأما حديث ابن عباس فإنه لم يقف خلف الصف، بل كان ماراً غير مستقر. وأما قولهم: إن المراد بنفي الصلاة نفي الكمال , فدعوى مردودة؛ لأن الأصل في النفي نفي الوجود , فإن لم يمكن فنفي الصحة , فإن لم يمكن فنفي الكمال؛ وحديث: (لا صلاة لمنفرد) يمكن أن يعود النفي فيه إلى نفي الصحة , فيجب أن يحمل عليه. وأما تنظيرهم بحديث: (لا صلاة بحضرة طعام) فلا يصح لوجهين: أحدهما: أن العلة في هذا هو انشغال القلب بحضور الطعام , وانشغال القلب لا يوجب بطلان الصلاة، كما في حديث الوسوسة أن الشيطان يأتي إلى المصلي: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر؛ فيظل لا يدري كم صلى [رواه البخاري ٦٠٨ ومسلم ٣٨٩] . الوجه الثاني: أن حديث: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) قد صرح أن المراد به نفي الصحة؛ حيث أمره النبي ﷺ أن يستقبل صلاته، وعلل ذلك بأنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف. وفي حديث وابصة أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد صلاته [رواه أبو داود ٦٨٢ والترمذي ٢٣٠] . وبهذا تبين أن القول الراجح وجوب المصافة , وأن من صلى وحده خلف الصف فصلاته باطلة , وعليه أن يعيدها لتركه واجب المصافة. ولكن هذا الواجب كغيره من الواجبات؛ يسقط بفوات محله , أو بالعجز عنه عجزاً شرعياً , أو عجزا حسياً لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم) التغابن/١٦. وقول النبي صلي الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) [رواه البخاري ٧٢٨٨ ومسلم ١٣٣٧] ، فيجب أن يكون في الصف حيث وجد مكاناً فيه , فإن لم يجد مكاناً سقط عنه هذا الواجب , وكذلك إن لم يكن له مكان شرعاً فإنه يسقط عنه الواجب. مثال الأول: إذا وجد الصف تاماً، فله أن يصلي وحده؛ لأنه لا واجب مع العجز. ومثال الثاني: إذا كانت امرأة مع رجال فإنها تصلي وحدها خلف الصف، كما ثبتت به السنة. وهذا الذي جاءت به السنة يمكن أن يكون أصلاً يقاس عليه صلاة الرجل وحده خلف الصف إذا لم يجد مكاناً فيه؛ لأن التعذر الحسي كالتعذر الشرعي. ويوضح ذلك: أن الرجل إذا جاء ووجد الصف تاماً فإما أن يتقدم ويقف بجنب الإمام , أو يجذب واحداً من الصف ليقف معه , أو يصلي وحده منفرداً عن الجماعة، أو يصلي مع الجماعة خلف الصف. فأما تقدمه إلى جنب الإمام ففيه: ١- مخالفة السنة بإفراد الإمام وحده ليتميز عن المأمومين بتقدمه عليهم مكاناً وأفعالاً. ولا يرد على هذا وقوف النبي صلي الله عليه وسلم إلى جانب أبي بكر [رواه مسلم ٤١٣] ؛ لأن الذي جاء ووقف هو الإمام، وقف إلى جانب نائبه.وأيضاً فإن أبا بكر لا يمكنه الرجوع إلى الصف. وأيضاً فإن من مصلحة الجماعة أن يكون إلى جنب النبي ليبلغهم تكبيره.. ٢- وفي تقدم المأموم الذي وجد الصف تاماً إلى جنب الإمام، إيذاء للجماعة الذين سيتخطاهم ليصل إلى الإمام. ٣- وفيه تفويت للمصافة لمن جاء بعده؛ فإنه لو قام وحده وجاء آخر صار صفاً. وأما جذبه واحداً من المأمومين ليقف معه ففيه ثلاثة محاذير: أحدها: فتح فرجة في الصف , والنبي ﷺ قد أمر بالمراصة ونهى أن ندع فرجات للشيطان [أحمد ٥٦٩١ وأبو داود ٦٦٦، وصححه الألباني في الصحيحة] . الثاني: أنه ظلم للمجذوب بنقله من المكان الفاضل إلى المكان المفضول. الثالث: أنه يشوش عليه صلاته , وربما ينازعه ويشاتمه إذا فرغ منها. ولا يرد على هذا ما روي عن النبي ﷺ أنه قال لمن رآه يصلي وحده خلف الصف: (ألا دخلت معهم أو اجتررت أحداً) فإنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة [رواه الطبراني في الأوسط ٨/٣٧٤ وقال الهيثمي: ضعيف جدا) . وأما تركه الجماعة وصلاته منفرداً، فهو ترك لواجب الجماعة مع القدرة عليه، فيكون وقوعاً في المعصية. وأما صلاته مع الجماعة خلف الصف فهو قيام بالواجب عليه بقدر المستطاع؛ فإن المصلي مع الجماعة يلزمه أمران: أحدهما: الصلاة في الجماعة. والثاني: القيام في الصف معهم , فإذا تعذر أحدهما وجب الآخر. فإن قيل: إن قوله صلي الله عليه وسلم (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) عام ليس فيه تفصيل بين تمام , وعدم تمامه. فالجواب: أن هذا دال على بطلان الصلاة للمنفرد لتركه واجب المصافة ,فإذا لم يقدر عليه سقط عنه , والنبي صلي الله عليه وسلم لا يمكن أن يبطل صلاته لتركه ما لا قدرة له عليه. ونظير هذا الحديث قوله صلي الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) [رواه البخاري ٧٥٦ ومسلم ٣٩٤] , وقوله صلي الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لا وضوء له) [رواه الإمام أحمد ٩١٣٧ وأبو داود ١٠١ وابن ماجة ٣٩٩] إن صح هذا , فإن من لم يقدر على الفاتحة أو على الوضوء صلى بدونهما وأجزأته صلاته، لكنه يقرأ من القرآن بقدر الفاتحة , أو يذكر الله إن لم يقدر على شيء من القرآن، ويتيمم إن عجز عن الوضوء. وخلاصة الجواب: أن المصافة واجبة , وأن من جاء وقد كمل الصف فإنه يصلي مع الجماعة خلف الصف , ولا يتقدم إلى الإمام ليصلي إلى جنبه , ولا بجذب أحداً من الصف ليقف معه , ولا يترك صلاة الجماعة. وجواز صلاته الجماعة منفرداً عن الصف للعذر هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه , وشيخنا عبد الرحمن سعدي، وبعض قول من يرى الجواز مطلقا ً. والحمد لله رب العالمين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3837

يصلي في المسجد مع الجماعة ولكنه يكون منفرداً خلف الصف دائماً [السُّؤَالُ] ـ[شخص يصلي مع الجماعة في المسجد، ولكنة يصلى بمفرده بالرغم من أنه توجد أماكن فارغة في الصفوف يستطيع أن يصلى فيها، فما حكم هذه الصلاة، علما بأنة دائما يفعل ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة الجماعة من الشعائر الظاهرة العظيمة في ديننا، وقد سبق بيان أن القول بوجوبها هو الراجح الذي تقتضيه الأدلة [راجع السؤال رقم ١٢٠] . وأما صلاة المنفرد خلف الصف، إذا كان في الصف مكان يسعه، فقد اختف أهل العلم في صحتها. قال الإمام الترمذي ﵀: (كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَقَالُوا يُعِيدُ إِذَا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَقُ) ثم حكاه أيضا عن حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَوَكِيعٌ. قال: (وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: يُجْزِئُهُ إِذَا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ) . والراجح في ذلك ما ذهب إليه الإمام أحمد وغيره من أهل العلم، من أنه لا يجوز للمنفرد أن يصلي خلف الصف، إذا أمكنه الدخول فيه، وأنه إذا فعل ذلك بطلت صلاته، ووجب عليه الإعادة. وقد دل على ذلك ما رواه أبو داود (٦٨٢) والترمذي (٢٣٠) وغيرهما، أَنَّ رَجُلا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الصَّلاةَ. [صححه الألباني في الإرواء] . قال المباركفوري ﵀: فِيهِ دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ الصَّلاةَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ لا تَصِحُّ، وَأَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلاةَ. انتهى. ودل على ذلك أيضا ما رواه أحمد (١٥٨٦٢) وابن ماجة (١٠٠٣) أن علي بن شيبان خَرَجَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَصَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَحَ بِمُؤْخِرِ عَيْنَيْهِ إِلَى رَجُلٍ لا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّهُ لا صَلاةَ لِمَنْ لا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) قَالَ: وَرَأَى رَجُلا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ، فَوَقَفَ حَتَّى انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :َ (اسْتَقْبِلْ صَلاتَكَ؛ فَلا صَلاةَ لِرَجُلٍ فَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ) . صححه الألباني في صحيح ابن ماجة. قال السندي ﵀ في حاشيته على ابن ماجة: ظَاهِر الْحَدِيث بُطْلان صَلاة مَنْ يَفْعَل كَذَلِكَ. وقال الصنعاني ﵀: فيه دلالة على بطلان صلاة من صلى خلف الصف وحده، فإن النفي ظاهر في نفي الصحة. وقد قال ببطلانها النخعي وأحمد، وكان الشافعي يضعف هذا الحديث ويقول: لو ثبت هذا الحديث لقلت به. قال البيهقي: الاختيار أن يُتَوَقَّى ذلك لثبوت الخبر المذكور. انتهى. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى ما حكم الصلاة خلف الصف منفرداً؟ فقال ﵀: (الصلاة خلف الصف المنفرد لا تجوز ولا تصح على القول الراجح، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀، وإن كان عنه رواية أخرى أنها تصح، وهو [أي: القول بصحة صلاة المنفرد خلف الصف] مذهب الأئمة الثلاثة: مالك وأبي حنيفة والشافعي. ولكن الراجح أنها لا تصح خلف الصف منفردا، إلا إذا تعذر الوقوف في الصف؛ بحيث يكون الصف تاماً , فإنه يصلي خلف الصف منفرداً تبعاً للإمام؛ لأنه معذور , ولا واجب مع العجز كما قاله أهل العلم – ﵏.) [فتاوى الشيخ ١٥/١٩٣] . ولكي تعلم خطوة ما يفعله هذا الذي تسأل عنه، ينبغي أن تعلم أن بعض أهل العلم قد ذهب إلى بطلان صلاة المنفرد خلف الصف مطلقا؛ يعني ولو لم يجد له مكانا في الصف. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: (إذا دخل رجل المسجد، وقد أقيمت الصلاة وامتلأ الصف، اجتهد أن يدخل في الصف، فإن لم يتيسر ذلك فإنه يدخل مع الإمام ويكون عن يمينه، فإن لم يتمكن انتظر حتى يحضر من يصطف معه، فإن لم يتيسر أحد صلى وحده بعد انتهاء صلاة الجماعة.) وورد نفس التفصيل السابق في جواب آخر للجنة، وفيه أنه لا يكفي في ذلك مصافة الصبيان إذا كانوا غير مميزين. قالت: ( ... وأما مصافة الصبيان، فإن كانوا مميزين فمصافتهم صحيحة ... ، وإن كانوا غير مميزين، فحكمه حكم المنفرد خلف الصف، وصلاة المنفرد خلف الصف غير صحيحة؛ لقول النبي ﷺ : " لا صلاة لمنفرد خلف الصف ") [انطر: فتاوى اللجنة ٨/٦-٧] . ولا شك أن الصورة التي سألت عنها تتنافى كل التنافي مع حكمة الشرع من صلاة الجماعة، ويأباها من كان له أدنى نظر في حكم الشرع ومقاصده. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، بعد ما ذكر الحديثين اللذين استُدِلَّ بهما على عدم صحة صلاة المنفرد خلف الصف: (.. وَقَدْ صَحَّحَ الْحَدِيثَيْنِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَأَسَانِيدُهُمَا مِمَّا تَقُومُ بِهِمَا الْحُجَّةُ ; بَلْ الْمُخَالِفُونَ لَهُمَا يَعْتَمِدُونَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ عَلَى مَا هُوَ أَضْعَفُ إسْنَادًا مِنْهُمَا، وَلَيْسَ فِيهِمَا مَا يُخَالِفُ الأُصُولَ، بَلْ مَا فِيهِمَا هُوَ مُقْتَضَى النُّصُوصِ الْمَشْهُورَةِ وَالأُصُولِ الْمُقَرَّرَةِ؛ فَإِنَّ صَلاةَ الْجَمَاعَةِ سُمِّيَتْ جَمَاعَةً لاجْتِمَاعِ الْمُصَلِّينَ فِي الْفِعْلِ مَكَانًا وَزَمَانًا، فَإِذَا أَخَلُّوا بِالاجْتِمَاعِ الْمَكَانِيِّ أَوْ الزَّمَانِيِّ، مِثْلَ أَنْ يَتَقَدَّمُوا أَوْ بَعْضُهُمْ عَلَى الإِمَامِ أَوْ يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ تَخَلُّفًا كَثِيرًا لِغَيْرِ عُذْرٍ، كَانَ ذَلِكَ مَنْهِيًّا عَنْهُ بِاتِّفَاقِ الأَئِمَّةِ؛ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانُوا مُفْتَرِقِينَ غَيْرَ مُنْتَظِمِينَ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ هَذَا خَلْفَ هَذَا وَهَذَا خَلْفَ هَذَا، كَانَ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الأُمُورِ الْمُنْكَرَةِ، بَلْ قَدْ أُمِرُوا بِالاصْطِفَافِ، بَلْ أَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِتَقْوِيمِ الصُّفُوفِ وَتَعْدِيلِهَا وَتَرَاصِّ الصُّفُوفِ وَسَدِّ الْخَلَلِ وَسَدِّ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ؛ كُلُّ ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي تَحْقِيقِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ بِحَسَبِ الإِمْكَانِ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الاصْطِفَافُ وَاجِبًا لَجَازَ أَنْ يَقِفَ وَاحِدٌ خَلْفَ وَاحِدٍ وَهَلُمَّ جَرَّا؛ وَهَذَا مِمَّا يَعْلَمُ كُلُّ أَحَدٍ عِلْمًا عَامًّا أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ صَلاةَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مِمَّا يَجُوزُ لَفَعَلَهُ الْمُسْلِمُونَ وَلَوْ مَرَّةً، بَلْ وَكَذَلِكَ إذَا جَعَلُوا الصَّفَّ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ: مِثْلَ أَنْ يَتَقَدَّمَ هَذَا عَلَى هَذَا، وَيَتَأَخَّرَ هَذَا عَنْ هَذَا، لَكَانَ ذَلِكَ شَيْئًا قَدْ عُلِمَ نَهْيُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ. بَلْ إذَا صَلَّوْا قُدَّامَ الإِمَامِ كَانَ أَحْسَنَ مِنْ مِثْلِ هَذَا. فَإِذَا كَانَ الْجُمْهُورُ لا يُصَحِّحُونَ الصَّلاةَ قُدَّامَ الإِمَامِ إمَّا مُطْلَقًا وَإِمَّا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَكَيْفَ تَصِحُّ الصَّلاةُ بِدُونِ الاصْطِفَافِ. فَقِيَاسُ الأُصُولِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الاصْطِفَافِ، وَأَنَّ صَلاةَ الْمُنْفَرِدِ لا تَصِحُّ كَمَا جَاءَ بِهِ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ، وَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَلا رَيْبَ أَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُ هَذِهِ السُّنَّةُ مِنْ وَجْهٍ يَثِقُ بِهِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ لَمْ يَسْمَعْهَا، وَقَدْ يَكُونُ ظَنَّ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ..) [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٢٣/٣٩٣-٣٩٥] . فاجتهد أيها الأخ الكريم في نصح أخيك الذي يفعل ذلك، وأعلمه بسنة النبي ﷺ ، ونهيه عن مثل ذلك، لكن بشرط أن يكون نصحك له بالرفق واللين، وتخير الحال التي يُرْجَى فيها قبول نصحك له، والله يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3838

والده يمنعه من صلاة الفجر في المسجد فهل يطيعه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا عمري ١٦ سنة والمسجد قريب جدّاً من بيتنا، ولكن أبي لا يسمح لي أن أصلي الفجر فيه، ويسمح بباقي الصلوات قائلاً إنه يخاف عليَّ أن يحدث لي شيء، لأن بيننا وبين المسجد تقاطعاً، أي: شارعين متداخلين، مع أني كلمته كثيراً وحاولت إقناعه بالآيات والأحاديث، ولكن لا فائدة، فهل أذهب للصلاة من دون علمه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: في البداية - أخي السائل - نود أن نحيي فيك هذه الهمة الطيبة والحرص على الفرائض وصلاة الجماعة، ونسأل الله لك الثبات على الدين والاستقامة، وألا تكون مثل هذه التصرفات من والدك مثبطة لك عن الاستقامة وعمل الخير والهداية، وقبل الجواب على سؤالك فينبغي أن تتذكر أمراً هاماً جداً، وهو: أن بر الوالدين وطاعتهما فريضة قد وصى الله بها في مواضع كثيرة من كتابه العزيز ومن ذلك قوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) النساء/٣٦، وقوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) الإسراء/٢٣، ٢٤. واعلم أن طاعة الوالدين ملزمة لك إلا أن يأمرا بمعصية الله تعالى، فحينها لا طاعة لهما؛ لقول النبي ﷺ : (لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف) رواه البخاري (٦٨٣٠) ومسلم (١٨٤٠) . أما عن صلاة الجماعة فهي واجبة، لا يجوز للأب أن يمنع ولده المكلف منها، بل الواجب على الآباء أن يأمروا أبناءهم بها ويرغبوهم فيها ويحثوهم عليها، وإذا أحس الوالد من ولده تقصيراً في هذا الواجب فعليه أن يستشعر المسئولية التي حُمِّلَها، والرعية التي سوف يُسأل عنها أمام الله تعالى يوم الحساب، فيأمر وينهى ويذكر رعيته بما يجب عليهم تجاه ربهم من الواجبات وخطر التهاون فيها. فإن قصر الوالد في حق أولاده بأن تركهم دون أمر ونهي وترغيب في الخير وترهيب من الشر، فهذا لا يعفيهم من الإثم إن قصروا في الواجبات أو فعلوا المحرمات. فإن تعدى الأمر عند الوالد بأن ينهى أبناءه عن الواجب الذي أمرهم الله به فعندئذ لا طاعة له في معصية الله أو في ترك ما أوجب الله، فإذا أمر الأب ولده بترك صلاة الجماعة كل أوقاتها أو بعضها فقد أمر بمعصية، فحينئذ لا طاعة له، مع صحبته بالمعروف والإحسان إليه. أما عن سؤالك هل تخرج سرّاً لصلاة الفجر: فهذا طيب بالنسبة لك، لكنه يسيء إلى والدك من حيث لا تشعر، فوالدك متلبس بمعصية ما دام يمنعك من صلاة الجماعة، حتى لو خرجت سرّاً فالإثم لا يرتفع عنه، لأنه ما يزال آمراً بالمنكر، ناهياً عن المعروف، حتى لو خرجت للصلاة دون علمه، فعليك أن تحاول إقناعه أولاً بالحكم الشرعي ولو عن طريق غيرك إن كان لا يسمع منك أو يعتبرك صغيراً، فإن لم يستجب، فلا حرج عليك أن تخرج بلا إذن منه وبغير علمه، مع أخذ الحيطة والحذر في طريقك للمسجد. ثانياً: ونقول لوالدك – هداه الله – إن الله تعالى حمَّلك مسئولية عظيمة، وهي تعليم ونصح أهلك من زوجة وأولاد، وقد قال الرسول ﷺ في الحديث المتفق عليه: (كلكم راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته) . وقد أمرك الله تعالى أن تقي نفسك وأهلك ناره فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/٦، وقول تعالى – ناصّاً على الأمر بالصلاة -: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) طه/١٣٢. قال ابن القيم ﵀: " فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى: فقد أساء غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبَل الآباء، وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسنُنه، فأضاعوهم صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كباراً " انتهى. " تحفة الودود " (ص ٢٢٩) . ونحن نسألك سؤالاً مهمّاً: أين أنت عن صلاة الفجر؟! أليس من الواجب عليك أداؤها جماعة؟! أليس من الواجب عليك أن تكون قدوة لأهلك وأولادك فتصلي في بيت الله تعالى جماعة؟! إنك إن فعلت هذا أدَّيت ما أوجبه الله عليك، وأعنتَ ولدك على صلاته في المسجد، واطمأننتَ عليه إن كنتَ خائفاً من ذهابه وحده. واعلم أيها الوالد الكريم أن النبي ﷺ قد أخبرنا أن من صلى الفجر فهو في ذمة الله تعالى، فكيف تخاف على من كان في ذمته ؟! فعن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ صَلَّى صَلاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَلا يَطْلُبَنَّكُمْ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ ثُمَّ يَكُبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ) رواه مسلم (٦٥٧) . والذمة هنا الضمان، وقيل: الأمان، كما قال النووي ﵀. نسأل الله تعالى أن يوفقك لأداء الأمانة، وأن تكون قدوة صالحة لأهلك، وأن تعين ولدك على أداء الصلوات في بيت الله . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3839

هل تصح إمامة المصاب بسلس البول ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يصح لصاحب السلس أن يصلي إماما؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز أن يصلي صاحب السلس إماما بمصاب مثله، أما صلاته بصحيح فاختلف العلماء في جواز إمامته. فذهب بعضهم إلى عدم جوازها وبطلان الصلاة، وذهب آخرون إلى صحتها. جاء في الموسوعة الفقهية (٢٥/١٨٧) : " اتفق الفقهاء على أنه إذا كان الإمام مريضا بالسلس والمأموم كذلك فالصلاة جائزة , وأما إذا كان الإمام مريضا بالسلس والمأموم سليماً فقد اختلف الفقهاء في جواز إمامة المريض لصلاة غيره من الأصحاء على قولين: القول الأول: وهو قول الحنفية والحنابلة: عدم الجواز، لأن أصحاب الأعذار يصلون مع الحدث حقيقة , لكن جعل الحدث الموجود في حقهم كالمعدوم , للحاجة إلى الأداء فلا يتعداهم ; لأن الضرورة تقدر بقدرها، ولأن الصحيح أقوى حالا من المعذور ولا يجوز بناء القوي على الضعيف. والقول الثاني: وهو قول المالكية والشافعية: الجواز، لصحة صلاتهم من غير إعادة، ولأنه إذا عفي عن الأعذار في حق صاحبها عفي عنها في حق غيره، إلا أن المالكية صرحوا بكراهة إمامة أصحاب الأعذار للأصحاء " انتهى باختصار. وانظر: "المجموع" (٤/١٦٠) . وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم إمامة من به سلس بول؟ فأجابوا: " من به سلس بول أو نحوه صلاته في نفسه صحيحة لقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) ، وقوله: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ، وقول النبي ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وفي صحة صلاة من ائتم به من الأصحاء خلاف، والراجح: الصحة، لكن الأولى أن يؤم الناس غيره من الأصحاء خروجاً من الخلاف " انتهى. عبد العزيز بن باز، عبد الرزاق عفيفي، عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٣٩٧) . وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٤/١٧٢، ١٧٣) : " وصلاتُه – يعني المصاب بالسلس - مأموماً بإمامٍ سليمٍ مِن هذا المرضِ صحيحةٌ، وصلاتُه إماماً بمصابٍ بهذا المرضِ صحيحةٌ، هاتان صورتان. الصورةُ الثالثةُ: صلاتُه إماماً بمَن هو سليمٌ مِن هذا المرضِ فقال بعض العلماء: إنَّها لا تصحُّ، فإذا صَلَّى مَنْ به سلسُ البولِ إماماً بمَن هو سالمٌ مِن هذا المرضِ، فصلاةُ المأمومِ باطلةٌ وصلاةُ هذا أيضاً باطلةٌ؛ لأنَّه نَوى الإِمامةَ بمَن لا يصحُّ ائتمامُه به إلا أنْ يكون جاهلاً بحاله. والعلَّةُ في عدمِ صحَّةِ إمامتِه: أنَّ حالَ مَن به سَلسُ البولِ دون حالِ مَن سَلِمَ منه، ولا يمكن أن يكون المأمومُ أعلى حالاً مِن الإِمامِ. والقول الصحيحُ في هذا: أن إمامةَ مَن به سَلَسُ البولِ صحيحةٌ بمثْلِهِ وبصحيحٍ سليمٍ. ودليلُ ذلك: عمومُ قولِه ﷺ : (يؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتابِ اللهِ) وهذا الرَّجلُ صلاتُه صحيحةٌ؛ لأنَّه فَعَلَ ما يجب عليه، وإذا كانت صلاتُه صحيحةٌ لزمَ مِن ذلك صحَّةُ إمامتِه. وقولهم: إنَّ المأمومَ لا يكون أعلى حالاً مِن الإِمام مُنتقضٌ بصحَّةِ صلاةِ المتوضئِ خلفَ المُتَيمِّمِ، وهم يقولون بذلك مع أنَّ المتوضئَ أعلى حالاً، لكن قالوا: إنَّ المتيمِّمَ طهارتُه صحيحةٌ. ونقول: ومَن به سَلَسُ البولِ طهارتُه أيضاً صحيحةٌ " انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3840

صلاة الجماعة تنعقد باثنين إمام ومأموم [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان هناك رجلان في البيت فهل يكفي هذا العدد لأداء الصلاة جماعةً؛ بحيث يكون أحدهما الإمام والآخر مأمومًا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يكفي لإقامة صلاة الجماعة اثنان؛ إمام ومأموم، سواء كان ذلك في البيت أو غيره؛ قال الإمام البخاري ﵀: " باب اثنان فما فوقهما جماعة " ثم روى فيه حديث مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا حَضَرَتْ الصَّلاةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا) البخاري ٦٥٨ قال الحافظ ابن حجر ﵀: " قَوْله: (بَاب اِثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَة) هَذِهِ التَّرْجَمَة لَفْظ حَدِيث وَرَدَ مِنْ طُرُق ضَعِيفَة , ... " أَنَّهُ ﷺ رَأَى رَجُلا يُصَلِّي وَحْدَهُ فَقَالَ: أَلَا رَجُل يَتَصَدَّق عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟ فَقَامَ رَجُل فَصَلَّى مَعَهُ , فَقَالَ: هَذَانِ جَمَاعَة ". وَالْقِصَّة الْمَذْكُورَة دُونَ قَوْله " هَذَانِ جَمَاعَة " أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ والترمذي مِنْ وَجْه آخَرَ صَحِيح. وقال أيضاً: وَاسْتُدِلَّ بِهِ (يعني حديث مالك بن الحوريث ﵁ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمَاعَة إِمَام وَمَأْمُوم، [وهو] أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُون الْمَأْمُوم رَجُلًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ اِمْرَأَةً. انتهى كلام الحافظ. والحديث الذي أشار إليه الحافظ عند أبي داود (٥٥٤) وصححه، لفظه: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبْصَرَ رَجُلا يُصَلِّي وَحْدَهُ فَقَالَ: (أَلا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا، فَيُصَلِّيَ مَعَهُ) . صححه الألباني في صحيح الجامع (٢٦٥٢) . قال في "عون المعبود": ليحصل له ثواب الجماعة، فيكون كأنه أعطاه صدقة اهـ. وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ( ... َصَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانُوا أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ النسائي ٨٤٣ وأبو داود ٥٥٤ وصححه الألباني في صحيح الجامع ٢٢٤٢.لكن ينبغي أن يعلم أن الواجب على الرجل أن يؤدي الصلاة جماعةً في المسجد، ولا يجوز له أن يصلي الفريضة في البيت جماعةً أو منفرداً إلا من عذر سئلت اللجنة الدائمة: هل صلاة الاثنين جماعة أو لا؟ فأجابت: "صلاة الاثنين فما فوقهما جماعة، لكن كلما زاد العدد زاد الفضل، ومع ذلك يجب أداء الصلاة جماعة في المسجد" اهـ. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٢٨٩) . وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن قوم يصلون الجماعة في البيت، فقال: " ننصح هؤلاء بأن يتقوا الله سبحانه ويصلوا الجماعة مع المسلمين في المساجد؛ فإن الراجح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة أن صلاة الجماعة واجبة في المساجد، إلا إذا كان لعذر؛ لأن النبي ﷺ قال: (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الجماعة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) انظر: البخاري ٦٤٤ ومسلم ٦٥١. هؤلاء القوم قد يكونون يصلون جماعة في أماكنهم، لكن الرسول ﵊ أراد أن يصلوا مع الجماعة الذين نصبهم الشرع، والجماعة الذين نصبهم الشرع هم الذين يصلون في المساجد، المساجد التي يدعى إلى الحضور إليها عند الصلاة، ولهذا قال عبد الله بن مسعود ﵁: (من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن) ؛ فقال: (حيث ينادى بهن) ، و " حيث " ظرف مكان، أي فليحافظ عليها في المكان الذي ينادى لها فيه " اهـ. "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٥/١٩) . ولمزيد من الفوائد والأدلة حول هذه المسألة راجع السؤالين رقم (٨٩١٨) ، (٤٠١١٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3841

استشكل قضاء ركعتين لمسبوق بتشهدين [السُّؤَالُ] ـ[أنا ممن منَّ الله عليهم بالهداية في هذا الشهر الفضيل، وقد أقلعت عن العديد من العادات والطباع السيئة وبدأت الالتزام بديني الحنيف إلا أنني أواجه بعض الأمور التي أجهلها وهي من صميم الدين، فسؤالي يتعلق بالصلاة، فحسب علمي أن المصلي يقضي ما فاته من الركعات بعد تسليم الإمام، إلا أني ألاحظ أن بعض المصلين ممن فاتهم نفس عدد الركعات يقضونها بشكل مختلف كأنَّ الركعتين بتشهدين، بينما أقضيها بتشهد واحد حسب علمي، أرجو التوضيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نحمد الله تعالى أن هداك ووفقك لما خير دنياك وآخرتك، ونسأله تعالى أن يثيبك ويثبتك، ونعمة الهداية أعظم النعم، ولا بدَّ لك من شكرها، ومن شكرها أن تبقى على ما أنت عليه من توفيق وهداية وخير، وأن تبقى مبتعداً عن كل سوء وشر. واعلم أن العلم نور، ويمكنك أن تنظر في موقعنا هذا في بعض الأجوبة المتعلقة بالعلم لترى ما فيها من وصايا ونصائح ودلالة على كتب يمكنك الاستفادة منها. ثانياً: وما رأيتَه من بعض إخوانك المصلين من أنهم يقضون ركعتين فائتتين بتشهدين أمرٌ غير مستغرب في بعض الصور. وبيان ذلك: أن المسبوق (وهو الذي فاته بعض الصلاة مع الإمام) إذا سلم الإمام من صلاته قام المسبوق ليتم صلاته، فيكون ما أدركه مع الإمام أول صلاته، ويتم عليه الصلاة، لقول النبي ﷺ : (إِذَا أَتَيْتُمْ الصَّلاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) رواه البخاري (٦٣٥) ومسلم (٦٠٣) . فمثلاً: من فاته الركعة الأولى مع الإمام من صلاة المغرب، ودخل معه في الركعة الثانية، فإن هذه الركعة الثانية للإمام هي الأولى لهذا المسبوق، فإذا أتم الإمام الصلاة وانصرف منها، قام هذا المسبوق وأتى بالركعة الباقية من صلاته بالفاتحة فقط، وجلس للتشهد وسلم. ومن دخل مع الإمام في الركعة الثالثة من المغرب فإنها تكون الأولى له، فإذا سلم الإمام قام ليأتي بما بقي من صلاته، فيأتي بركعة بالفاتحة وسورة وتكون هذه هي الثانية من صلاته فيجلس بعدها للتشهد الأول، ثم يقوم ليأتي بالركعة الثالثة بالفاتحة فقط ثم يجلس للتشهد الأخير ويسلم. . . وهكذا. وانظر السؤال: (٤٩٠٣٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3842

لا تصح الصلاة في البيت وهو يتابع الإمام من خلال المذياع أو التليفزيون [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة أن تصلي جماعة مع إمام المسجد الحرام من خلال التلفزيون؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل الشيخ ابن عثيمين في "مجموع الفتاوى" (١٥/٢١٣) : هل للمسلم أن يصلي مع الصلاة التي تنقل في التلفزيون أو الإذاعة من دون أن يرى الإمام خصوصاً للنساء؟ فأجاب: " لا يجوز للإنسان أن يقتدي بالإمام بواسطة الراديو أو بواسطة التلفزيون؛ لأن صلاة الجماعة يقصد بها الاجتماع , فلا بد أن تكون في موضع واحد , أو تتصل الصفوف بعضها ببعض , ولا تجوز الصلاة بواسطتهما (الراديو والتليفزيون) وذلك لعدم حصول المقصود بهذا , ولو أننا أجزنا ذلك لأمكن كل واحد أن يصلي في بيته الصلوات الخمس , بل الجمعة أيضاً , وهذا مناف لمشروعية الجمعة والجماعة , وعلى هذا فلا يحل للنساء ولا لغيرهن أن يصلي أحد منهم خلف المذياع أو خلف التلفاز. والله الموفق" اهـ. وسئلت اللجنة الدائمة (٩/٢١٨) : هل يجوز للنساء أن يصلين صلاة الجمعة في بيوتهن، وكذلك جميع الصلوات على صوت الميكروفون في القرية؟ وكذلك المريض الذي لا يستطيع الصلاة في المسجد هل يجوز له متابعة الإمام من بيته بواسطة الميكرفون؟ فأجابت: " لا يجوز للرجال ولا للنساء ضعفاء أو أقوياء أن يصلوا في بيوتهم واحداً أو أكثر جماعة بصلاة الإمام في المسجد، رابطين صلاتهم معه بصوت المكبر فقط، سواء كانت الصلاة فريضة أم نافلة، جمعة أم غيرها، وسواء كانت بيوتهم وراء الإمام أم أمامه؛ لوجوب أداء الفرائض جماعة في المساجد على الرجال الأقوياء، وسقوط ذلك على النساء والضعفاء" اهـ. وسئلت اللجنة الدائمة أيضاً: عن صلاة المرأة في بيتها على الراديو أو على التلفزيون، إذا كانت تسمع القراءة وتسمع التكبير، إذا كانت فرضاً أو نفلاً؟ فأجابت: " لا تجوز، سواء كانت فرضاً أم نفلاً، ولو سمعت قراءة الإمام وتكبيره" اهـ. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" رقم (٦٧٤٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3843

حكم صلاة الجماعة للمريض ولمن لا يتحكم بالنجاسة [السُّؤَالُ] ـ[لي زميل عمل عملية استئصال فتحة الشرج - تغيير مجرى فتحة الشرج وفتح فتحة من الجنب - لوجود ورم، سؤالي هو: الفتحة الجديدة لا يتحكم في الإخراج أو الريح هل يجوز له الصلاة في المسجد أو في البيت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يعافيه وأن يشفيه، كما نسأله تعالى أن يلهمه الصبر ويؤجره على ما ابتلاه به. وهذه الحالة المرضية لا يستطيع المريض فيها أن يتحكم بإخراج الغائط، بل يخرج الغائط عبر فتحة الشرج المصطنعة على هيئة سلس مستمر، وحكمه حكم من به سلس دائم. وعليه: فيجوز لمن ابتلي بهذا أن يجمع بين الصلاتين إن شقَّ عليه أداء كل صلاة في وقتها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: والصواب أن الجمع لا يختص بالسفر الطويل بل يجمع للمطر ويجمع للمرض كما جاءت بذلك السنة في جمع المستحاضة فإن النبي ﷺ أمرها بالجمع في حديثين. " الفتاوى الكبرى " (١ / ٤٩) . وقال علماء اللجنة الدائمة في حكم امرأة لا تتحكم بالبول من مرض أصابها: إذا كان الأمر كما ذكر: فإنها تصلِّي على حسب حالها، ولا مانع من جمعها الظهر والعصر في وقت أحدهما، وهكذا المغرب والعشاء؛ لعموم أدلة يسر الشريعة على أن يكون وضوؤها للظهر والعصر بعد دخول الوقت، وهكذا المغرب والعشاء يكون وضوؤها لهما بعد دخول الوقت. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (٨ / ٨٥) . ثانياً: ولا تسقط الجماعة في المسجد عن مثل هذا المريض إلا أن يكون في ذهابه تلويث للمسجد أو ظهور ريح كريهة من الفتحة الجديدة؛ لما في ذلك من أذية المصلين. - أما الرائحة الكريهة: فخروجها من الإنسان عذر له في سقوط وجوب صلاة الجماعة، بل لا يحل له المجيء إلى المسجد وإيذاء الملائكة والمصلين بهذه الرائحة. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: إذا كان فيه بَخَرٌ: أي: رائحةٌ منتنةٌ في الفَمِ، أو في الأنفِ أو غيرهما تؤذي المصلِّين، فإنَّه لا يحضرُ دفعاً لأذيَّتِه. " الشرح الممتع " (٤ / ٣٢٣) . وقد نُهي آكل البصل والثوم عن حضور جماعة المسجد لما لهما من رائحة كريهة، ويلحق بذلك أيضاً: رائحة الدخان والسجائر الخبيثة المحرمة روى مسلم (٥٦٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ) . وإذا كان من عادة هذا المريض أن يصلي في المسجد جماعة: فإنه يكتب له أجرها ولو صلى في بيته. قال الشيخ ابن عثيمين: المعذورَ يُكتبُ له أجرُ الجماعةِ كاملاً إذا كان مِن عادتِه أن يصلِّي مع الجماعةِ لقول النبي ﷺ : " إذا مَرِضَ العبدُ أو سافرَ كُتِبَ له مثلُ ما كان يعملُ صحيحاً مقيماً ". " الشرح الممتع " (٤ / ٣٢٣) . وأما تلويث المسجد بالنجاسات فهو محرَّم، وقد أمرنا بتنظيف المساجد وتطييبها. روى البخاري (٢٢١) ومسلم (٢٨٤) عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ فَزَجَرَهُ النَّاسُ فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ) وفي رواية لمسلم (٢٨٥) : (ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ) . قال النووي في شرح صحيح مسلم: "يَحْرُم إِدْخَال النَّجَاسَة إِلَى الْمَسْجِد , وَأَمَّا مَنْ عَلَى بَدَنه نَجَاسَة فَإِنْ خَافَ تَنْجِيس الْمَسْجِد لَمْ يَجُزْ لَهُ الدُّخُول , فَإِنْ أَمِنَ ذَلِكَ جَازَ" اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3844

بيته بعيد عن المسجد فهل يصلي العشاء والتراويح مع أهله في البيت ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مبتعث للدراسة في دولة غربية وبرفقي زوجتي، والمسجد بعيد عن المنزل كثيراً ولا يوجد حولي مسلمون، فهل يجوز أن أصلي الفريضة والتراويح جماعة أنا وزوجتي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: صلاة الجماعة واجبة في المسجد على المقيم والمسافر على حد سواء. راجع سؤال رقم (٤٥٨١٥) ثانيا: لا تجب صلاة الجماعة في المسجد إلا على من كان قريبا من المسجد، بحيث يسمع الأذان من المسجد بدون مكبرات الصوت، لما رواه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَجِبْ) رواه مسلم (٦٥٣) فمن كان بعيدا من المسجد بحيث لا يسمع النداء بلا مكبرات الصوت فلا تجب عليه صلاة الجماعة في المسجد. راجع سؤال رقم (٢٠٦٥٥) فإذا كان بيتك بعيدا عن المسجد بهذا الحد فلا حرج عليك من أداء الفريضة والتراويح في بيتك جماعة مع أهلك، بل هو أفضل عند الله من صلاتك وحدك. والأجر يكثر في النوافل والفرائض بحسب كثرة المصلين في جماعة فيهما. عن أبيِّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : " ... صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى ". رواه النسائي (٨٤٣) – وأبو داود (٥٥٤) . انظر: " السلسلة الصحيحة " (١٩١٢) . قال الشيخ ابن عثيمين: فقد وصف النبي ﷺ صلاة الرجل مع الرجل بأنها أزكى من صلاته وحده، وهذا يقتضي أنها أكثر أجراً. " أسئلة الباب المفتوح " (السؤال رقم ١٤٦٤) . وللمزيد حول الجماعة في صلاة التراويح ينظر جواب السؤال: (٢١٧٤٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3845

نسي إمامهم سجدة وسلَّم فأعاد ركعة وبعضهم لم يُعد [السُّؤَالُ] ـ[في صلاة العشاء صلى بنا الإمام، ولم يكن الإمام الرسمي، وفي آخر ركعة لم يسجد السجدة الأخيرة، وسلَّم دون أن ينتبه أو يذكره أحد المصلين، وبعد دقائق جاءه أحد المصلين وذكَّره بذلك فنهض مباشرة، وقال: نعيد الركعة الأخيرة لأجل يأتي بالسجدة التي نسيها، فهل هذا صحيح؟ وإذا كان غير ذلك: فما هو الصحيح؟ وما حكم من لم يأت معهم بالسجدة الأخيرة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا سها الإمام في صلاته فقد أمر النبي ﷺ المأمومين أن يذكِّروه فقال: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي) رواه البخاري (٤٠١) ، فكان على جماعة المسجد أن يُسَبِّحوا للإمام حتى يتنبه ويأتي بالسجدة التي نسيها. ثانياً: السجدة الأولى والثانية كلتاهما ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بهما، ومن تعمد تركهما أو ترك واحدة منهما أثم، وبطلت صلاته، ومن نسيهما أو نسي واحدة منهما: فيجب عليه إذا تذكر الإتيان بما نسيه إماماً أو مأموماً أو منفرداً، ومن لم يفعل: لم تصحَّ صلاته. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: الأركان واجبة وأوكد من الواجبات، لكن تختلف عنها في أن الأركان لا تسقط بالسَّهْوِ، والواجبات تسقط بالسَّهْوِ، ويجبرها سُجودُ السَّهْوِ، بخلاف الأركان؛ ولهذا من نسيَ رُكناً لم تصحَّ صلاته إلا به. " الشرح الممتع " (٣ / ٣١٥) . وقال: والدليل على أن الأركان لا تنجبر بسجود السَّهو: أنَّ النبي ﷺ لما سَلَّم مِن ركعتين مِن صلاة الظُّهر أو العصر أتمَّها وأتى بما تَرَكَ وسَجَدَ للسَّهو، فدلَّ هذا على أنَّ الأركان لا تسقط بالسَّهو، ولا بُدَّ مِن الإِتيان بها. " الشرح الممتع " (٣ / ٣٢٣) . وأما ما فعله إمامكم من إعادة الركعة الأخيرة كاملة بعد تذكيره: فهو أحد القولين في المسألة وهو أن من ترك ركناً من الركعة الأخيرة ولم يعلم إلا بعد التسليم فإنه يأتي بركعة كاملة. وهو مذهب الإمام أحمد ﵀، وانظر المغني (١/٦٥٨) . وقد اختار هذا القول الشيخ ابن باز ﵀، فإنه سئل عن إمام نسي السجدة الأخيرة من صلاة العصر، فقام وصلى ركعة كاملة وتشهد وسلم ثم سجد للسهو , فقال: (هذا هو المشروع، إذا نسي الإمام سجدة وسلم ثم ذكر أو نبه، يقوم ويأتي بركعة ثم يكمل ثم يسلم ثم يسجد سجود السهو بعد السلام وهو أفضل، وهكذا المنفرد حكمه حكمه. وإن سجد للسهو قبل السلام فلا بأس ولكن بعده أفضل) مجموع فتاوى ابن باز (١١/٢٧٧) . والقول الثاني في المسألة أنه لا يلزمه الإتيان بركعة كاملة وإنما يأتي بالركن الذي نسيه وبما بعده. وهو مذهب الإمام الشافعي ﵀. انظر المجموع (٤/٣٣) وقد اختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀. وانظر شرح الممتع (٣/٣٧٤) . والحاصل أن صلاة الإمام، وصلاة من أكملوا معه الصلاة صحيحة. وأما من لم يتم صلاته ولم يأت بالسجدة التي تركها فصلاته غير صحيحة، والواجب عليهم إعادتها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3846

الدخول مع الإمام على أي حال [السُّؤَالُ] ـ[إذا دخل المصلي المسجد والإمام ساجد، فهل يدخل معه في السجود أو ينتظره حتى يرفع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا دخل المصلي المسجد والإمام في الصلاة دخل معه على أي حال كان؛ في القيام أو الركوع أو السجود أو بين السجدتين؛ وذلك لما ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَلا تَعُدُّوهَا شَيْئًا , وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ) رواه أبو داود (٨٩٣) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. وعن أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا أَتَيْتُمْ الصَّلاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ , فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا , وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) رواه البخاري (٦٣٥) . قال الحافظ ابن حجر ﵁ في "فتح الباري" (٢/١١٨) : " استُدِل به على استحباب الدخول مع الإمام في أي حال وجد عليها " انتهى. وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الصَّلاةَ وَالإِمَامُ عَلَى حَالٍ فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ) رواه الترمذي (٥٩١) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. هذه هي السنة في حق من دخل المسجد والإمام في الصلاة؛ بدلالة ما ذكر من النصوص. وقد نقل ابن حزم ﵀ الإجماع على ذلك , قال في "مراتب الإجماع" (ص ٢٥) : " واتفقوا أن من جاء والإمام قد مضى من صلاته شيء قل أو كثر ولم يبق إلا السلام فإنه مأمور بالدخول معه وموافقته على تلك الحال التي يجده عليها ما لم يجزم بإدراك الجماعة في مسجد آخر " انتهى. وقال ابن قدامة في "المغني" (٢/١٨٤) : " ويستحب لمن أدرك الإمام في حال متابعته فيه , وإن لم يعتد له به. . . وذكر بعض الأحاديث المتقدمة ثم قال: والعمل على هذا عند أهل العلم , قالوا: إذا جاء الرجل والإمام ساجد فليسجد , ولا تجزئه تلك الركعة. وقال بعضهم: لعله أن لا يرفع رأسه من السجدة حتى يغفر له " انتهى. ومن الناس من إذا دخل والإمام ساجد أو بين السجدتين لم يدخل معه حتى يقوم إلى الركعة الثانية , أو يعلم أنه في التشهد فيجلس معه , وهذا قد حرم نفسه فضل السجود , مع أنه مخالف لما تضمنته الأدلة المتقدمة. قال في تحفة الأحوذي (٢/١٩٩) : " قوله: " فليصنع كما يصنع الإمام " أي: فليوافق الإمام فيما هو فيه من القيام أو الركوع أو غير ذلك , أي: فلا ينتظر الإمام إلى القيام , كما يفعله العوام " انتهى. انظر " أحكام حضور المساجد" (ص١٣٨-١٣٩) للشيخ: عبد الله بن صالح الفوزان. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء عن رجل دخل المسجد والإمام في الركعة الأخيرة، فهل يلحق بهم أو ينتظر حتى يفرغوا؟ فأجابوا: " المشروع في مثل حالتك أن تلحق بهم، فما أدركت معهم فصل وما فاتك فاقض، وإذا كان لحوقك بهم بعد الرفع من ركوع آخر ركعة فالحق بهم واقض صلاتك كلها بعد تسليم الإمام. . . ثم استدلوا بما سبق من الأحاديث " انتهى. وسئل علماء اللجنة الدائمة أيضاً: ما هو الأفضل إذا دخل المسجد والإمام في التشهد الأخير هل يدخل معه في التشهد أو الأفضل ينتظر أشخاصا قادمين ليصلوا معا؟ فأجابوا: " الأفضل له أن يدخل مع الإمام؛ لعموم حديث: (ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا) " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٣١٢-٣٢٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3847

هل يجوز أن يصلي الرجل بامرأة واحدة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا من فرنسا وقد أسلمت مؤخراً، سؤالي في الصلاة: في حالة إذا ما وجد رجل إمام لا يصلي وراءه إلا امرأة واحدة فقط مع العلم أنهما غير متزوجين، فأنا في حيرة هل تعد هذه صلاة جماعة لها ثواب الجماعة المضاعف أم على العكس، تعد مثل هذه الصلاة غير مشروعة؟ أو حرام مطلقًا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت هذه المرأة من محارمه فلا حرج من صلاته بها، وتعتبر صلاة جماعة، أما إذا كانت أجنبيّة عنه، وكانت صلاته بها تستلزم خلوته بها فإن صلاته بها في هذه الحال حرام. قال النووي: قال في المهذّب: (ويكره أن يصلي الرجل بامرأة أجنبية ; لما روي أن النبي قال: " لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان) . قال النووي في شرحه: المراد بالكراهة كراهة تحريم , هذا إذا خلا بها. قال أصحابنا: إذا أمَّ الرجل بامرأته أو محرم له , وخلا بها: جاز بلا كراهة ; لأنه يباح له الخلوة بها في غير الصلاة , وإن أمَّ بأجنبية وخلا بها: حرم ذلك عليه وعليها , للأحاديث الصحيحة التي سأذكرها إن شاء الله تعالى. وإن أمَّ بأجنبيات وخلا بهن: فقطع الجمهور بالجواز , ونقله الرافعي في كتاب العدد عن أصحابنا. ودليله: الحديث الذي سأذكره إن شاء الله تعالى؛ ولأن النساء المجتمعات لا يتمكن في الغالب الرجل من مفسدة ببعضهن في حضرتهن ... وأما الأحاديث الواردة في المسألة: فمنها: ما روى عقبة بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إياكم والدخول على النساء , فقال رجل من الأنصار , أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت " رواه البخاري ومسلم , الحمو: قرابة الزوج , والمراد هنا: قريب تحل له كأخي الزوج وعمه وابنهما وخاله وغيرهم، وأما أبوه وابنه وجده فهم محارم تجوز لهم الخلوة , وإن كانوا من الأحماء. وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم " رواه البخاري ومسلم. وعن ابن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال على المنبر: " لا يدخلن رجل بعد يومي هذا سرا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان " رواه مسلم , المغيبة - بكسر الغين -: التي زوجها غائب , والمراد هنا غائب عن بيتها , وإن كان في البلدة. " المجموع " (٤ / ١٧٣، ١٧٤) . قال الشيخ ابن عثيمين – ﵀: قوله: (وأن يؤم أجنبية فأكثر لا رجل معهن) أي: يُكرَه أنْ يؤمَّ أجنبيةً فأكثر، والأجنبيةُ: مَن ليست مِن مَحارِمِهِ. وكلامُ المؤلِّف يحتاجُ إلى تفصيل: فإذا كانت أجنبيةٌ وحدَها: فإن الاقتصار على الكراهة فيه نَظَرٌ ظاهرٌ؛ إذا استلزم الخَلوةَ، ولهذا استدلَّ في " الرَّوض " بأن النبي ﷺ نَهى أنْ يخلوَ الرَّجُلُ بالأجنبيةِ، ولكننا نقول: إذا خَلا بها فإنَّه يحرُمُ عليه أن يَؤمَّها؛ لأنَّ ما أفضى إلى المُحَرَّمِ فهو محرَّمٌ. أما قوله: (فأكثر) أي: أن يَؤمَّ امرأتين، فهذا أيضاً فيه نَظَرٌ مِن جهة الكراهة؛ وذلك لأنَّه إذا كان مع المرأة مثلُها انتفت الخَلوة، فإذا كان الإِنسانُ أميناً فلا حَرَجَ أن يؤمَّهُمَا، وهذا يقع أحياناً في بعضِ المساجدِ التي تكون فيها الجماعةُ قليلةٌ، ولا سيَّما في قيامِ الليلِ في رمضان، فيأتي الإِنسانُ إلى المسجدِ ولا يجدُ فيه رِجالاً؛ لكن يجدُ فيه امرأتين أو ثلاثاً أو أربعاً في خَلْفِ المسجدِ، فعلى كلام المؤلِّفِ: يُكره أنْ يبتدئَ الصَّلاةَ بهاتين المرأتين أو الثلاث أو الأربع. والصحيح: أن ذلك لا يُكره، وأنَّه إذا أمَّ امرأتين فأكثر: فالخَلوةُ قد زالت ولا يُكره ذلك، إلا إذا خَافَ الفِتنةَ، فإنْ خَافَ الفِتنةَ فإنَّه حرامٌ؛ لأنَّ ما كان ذريعةً للحرامِ فهو حرامٌ. وعُلِمَ مِن قوله: (لا رجل معهنَّ) أنَّه لو كان معهنَّ رَجُلٌ فلا كراهةَ وهو ظاهرٌ. " الشرح الممتع " (٤ / ٢٥٠ – ٢٥٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3848

الجمع بين أحاديث تفضيل الجماعة على صلاة المنفرد [السُّؤَالُ] ـ[يوجد في صحيح البخاري حديثان برقمي (٦٤٥ , ٦٤٦) - بترقيم فتح الباري - في الحديث رقم (٦٤٥) قال رسول الله ﷺ : " صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة "، وفي الحديث رقم (٦٤٦) قال رسول الله ﷺ : " صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة ". أرجو الشرح والتوضيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث الأول جاء من حديث عبد الله بن عمر، وقد رواه البخاري (٦١٩) ومسلم (٦٥٠) ، ولفظه: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ". والثاني: جاء من حديث أبي سعيد الخدري، وقد رواه البخاري (٦١٩) ، ولفظه: " صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة ". وقد جمع العلماء بين الحديثين، فقال النووي – ﵀: والجمع بينهما من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا منافاة فذكر القليل لا ينفي الكثير , ومفهوم العدد باطل عند الأصوليين. والثاني: أن يكون أخبر أولاً بالقليل ثم أعلمه الله - تعالى - بزيادة الفضل فأخبر بها. الثالث: أنه يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة , وتكون لبعضهم خمس وعشرون , ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة ومحافظته على هيئاتها وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم وشرف البقعة ونحو ذلك , والله أعلم. " المجموع " (٤ / ٨٤) . وهناك وجوه أخر في الجمع غير هذا، وبعضه متفرع عما سبق، وقد رجَّح الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (٢ / ١٣٢) وجهاً في الجمع غير ما ذكره النووي وهو أن " السبع والعشرين " للصلاة الجهرية، و " الخمس والعشرين " للصلاة السريَّة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3849

حكم الصلاة مع هؤلاء [السُّؤَالُ] ـ[أسكن في قرية فيها مشاكل كثيرة؛ فأهلها يقتتلون فيما بينهم، والإمام يجور على الأراضي، فهل تجوز الصلاة معهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال قريتكم هذه، وسائر بلاد المسلمين، وأن يهدي أهلها للتي هي أقوم، وينزع الفتن وكيد الشيطان من بينهم، وأن ييسر لكم الإمام الصالح الذي يقيم بكم الصلاة على ما أمر الله تعالى، ويرشدكم إلى طريق ربكم بقوله وعمله. ومثل هذا الإمام لا ينبغي توليته تلك الولاية الدينية العظيمة، إمامة الناس في الصلاة، بل ينبغي نهيه عن منكره، وزجره، وهجره إن كان ينتهي عن ظلمه ومنكره بالهجر، وأما ترك الصلاة خلفه، فلا يجوز إلا إذا وجد إمام غيره، أمثل منه في دينه وأبعد عن الظلم والهوى. وهكذا القول في هؤلاء المصلين من أهل قريتك يجب عليك أن تصلي معهم، ولو كانوا في أنفسهم فُسَّاقا وظلمة. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وَلَوْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّ الإِمَامَ مُبْتَدِعٌ يَدْعُو إلَى بِدْعَتِهِ، أَوْ فَاسِقٌ ظَاهِرُ الْفِسْقِ، وَهُوَ الإِمَامُ الرَّاتِبُ الَّذِي لا تُمْكِنُ الصَّلاةُ إلا خَلْفَهُ، كَإِمَامِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ، وَالإِمَامِ فِي صَلاةِ الْحَجِّ بِعَرَفَةَ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُصَلِّي خَلْفَهُ عِنْدَ عَامَّةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَد وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ. وَلِهَذَا قَالُوا فِي الْعَقَائِدِ: إنَّهُ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَ خَلْفَ كُلِّ إمَامٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا. وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَرْيَةِ إلا إمَامٌ وَاحِدٌ، فَإِنَّهَا تُصَلَّى خَلْفَهُ الْجَمَاعَاتُ؛ فَإِنَّ الصَّلاةَ فِي جَمَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ صَلاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ الإِمَامُ فَاسِقًا. هَذَا مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ: أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا، بَلْ الْجَمَاعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الأَعْيَانِ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَد. وَمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ خَلْفَ الإِمَامِ الْفَاجِرِ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ.. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا وَلا يُعِيدُهَا؛ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ خَلْفَ الأَئِمَّةِ الْفُجَّارِ وَلا يُعِيدُونَ، كَمَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ يُصَلُّونَ خَلْفَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَكَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ؛ حَتَّى إنَّهُ صَلَّى بِهِمْ مَرَّةً الصُّبْحَ أَرْبَعًا، ثُمَّ قَالَ: أَزِيدُكُمْ؟ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا زِلْنَا مَعَك مُنْذُ الْيَوْمَ فِي زِيَادَةٍ!! وَلِهَذَا رَفَعُوهُ إلَى عُثْمَان ... وَالْفَاسِقُ وَالْمُبْتَدِعُ صَلاتُهُ فِي نَفْسِهِ صَحِيحَةٌ؛ فَإِذَا صَلَّى الْمَأْمُومُ خَلْفَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ، لَكِنْ إنَّمَا كَرِهَ مَنْ كَرِهَ الصَّلاةَ خَلْفَهُ لأَنَّ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَاجِبٌ، وَمِنْ ذَلِكَ [يعني: ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] أَنَّ مَنْ أَظْهَرَ بِدْعَةً أَوْ فُجُورًا لا يُرَتَّبُ إمَامًا لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ التَّعْزِيرَ حَتَّى يَتُوبَ فَإِذَا أَمْكَنَ هَجْرُهُ حَتَّى يَتُوبَ كَانَ حَسَنًا وَإِذَا كَانَ بَعْضُ النَّاسِ إذَا تَرَكَ الصَّلاةَ خَلْفَهُ وَصَلَّى خَلْفَ غَيْرِهِ أُثِرَ ذَلِكَ حَتَّى يَتُوبَ أَوْ يُعْزَلَ أَوْ يَنْتَهِيَ النَّاسُ عَنْ مِثْلِ ذَنْبِهِ. فَمِثْلُ هَذَا إذَا تَرَكَ الصَّلاةَ خَلْفَهُ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَلَمْ يَفُتْ الْمَأْمُومَ جُمُعَةٌ وَلا جَمَاعَةٌ. وَأَمَّا إذَا كَانَ تَرَكَ الصَّلاةَ يَفُوتُ الْمَأْمُومَ الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ فَهُنَا لا يَتْرُكُ الصَّلاةَ خَلْفَهُمْ إلا مُبْتَدِعٌ مُخَالِفٌ لِلصَّحَابَةِ ﵃. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الإِمَامُ قَدْ رَتَّبَهُ وُلاةُ الأُمُورِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِ الصَّلاةِ خَلْفَهُ مَصْلَحَةٌ، فَهُنَا لَيْسَ عَلَيْهِ تَرْكُ الصَّلاةِ خَلْفَهُ، بَلْ الصَّلَاةُ خَلْفَ الإِمَامِ الأَفْضَلِ أَفْضَلُ. [انظر: مجموع الفتاوى: ٢٣/٣٥٢] . وقد قال الإمام الطحاوي ﵀ في عقيدته التي ذكر فيها جملة من أصول أهل السنة: (ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، ونصلي على من مات منهم.) وفي هذا المعنى روى أبو داود (٥٩٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الصَّلاةُ الْمَكْتُوبَةُ وَاجِبَةٌ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ) [ضعفه لألباني في ضعيف أبي داود] ومع أن هذا الحديث ليس له إسناد يثبت، كما نقله في عون المعبود عن العقيلي والحافظ ابن حجر، فقد قال الشوكاني ﵀: ولكنه قد ثبت إجماع أهل العصر الأول من بقية الصحابة ومن معهم من التابعين، إجماعاً فعلياً ولا يبعد أن يكون قولياً، على الصلاة خلف الجائرين؛ لأن الأمراء في تلك الأعصار كانوا أئمة الصلوات الخمس، فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراؤهم في كل بلدة فيها أمير.. وترجم الإمام البخاري في صحيحه: باب إمامة المفتون والمبتدع، ثم روى فيه (٦٩٥) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ: (إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ [أي: أنت إمام الناس] ، وَنَزَلَ بِكَ مَا نَرَى، وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ؟! [يعني: نخشى من الحرج، وهو الإثم، في الصلاة معه] فَقَالَ: الصَّلاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ) قال الحافظ ابن حجر ﵀: ظَاهِره أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُ فِي الصَّلاة مَعَهُمْ، كَأَنَّهُ يَقُول: لا يَضُرُّك كَوْنُهُ مَفْتُونًا , بَلْ إِذَا أَحْسَنَ فَوَافِقْهُ عَلَى إِحْسَانه وَاتْرُكْ ما افْتُتِن به , وَهُوَ الْمُطَابِق لِسِيَاقِ الْبَاب. ثم ذكر رواية سيف فِي الْفُتُوح عَنْ سَهْل بْن يُوسُفَ الأَنْصَارِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَرِهَ النَّاس الصَّلاة خَلْفَ الَّذِينَ حَصَرُوا عُثْمَان إِلا عُثْمَان فَإِنَّهُ قَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الصَّلاة فَأَجِيبُوهُ. اِنْتَهَى. قال: فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَقْصُوده بِقَوْلِهِ " الصَّلاة أَحْسَن " الإِشَارَة إِلَى الإِذْن بِالصَّلاةِ خَلْفَهُ , وَفِيهِ تَأْيِيد لِمَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّف مِنْ قَوْله إِمَام فِتْنَة. قال الحافظ: وَفِي هَذَا الأَثَر: الْحَضّ عَلَى شُهُود الْجَمَاعَة، وَلا سِيَّمَا فِي زَمَن الْفِتْنَة، لِئَلا يَزْدَادَ تَفَرُّقُ الْكَلِمَة. وَفِيهِ: أَنَّ الصَّلاة خَلْفَ مَنْ تُكْرَهُ الصَّلاة خَلْفَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْطِيل الْجَمَاعَة. فالحاصل: أنه لا يجوز لك ترك الصلاة مع أهل قريتك، والصلاة منفردا، في بيتك أو في غيره، بل الواجب عليك أن تصلي الجماعة مع الناس، فإن وجدت إماما عدلا صالحا، فلتكن صلاتك معه، وإلا فصل مع الإمام المذكور، ولك صلاته وعليه ظلمه وفجوره. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3850

تحريم تخطي رقاب الجالسين يوم الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[أرجو بيان حكم تخطي الرقاب يوم الجمعة، هل هو حرام أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى أبو داود (١١١٨) وابن ماجه (١١١٥) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ﵁ قال: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : (اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيْتَ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود. ففي هذا الحديث: النهي عن تخطي رقاب الجالسين لصلاة الجمعة. وقد اختلف العلماء في حكم ذلك على قولين: الأول: الكراهة، ونقله ابن المنذر عن الجمهور. وقال ابن حجر: والأكثر على أنها كراهة تنزيه، وهو المشهور عند الشافعية، ومذهب الحنابلة. انظر: "فتح الباري" (٢/٣٩٢) ، "كشاف القناع" (٢/٤٤) ، "المجموع" (٤/٤٦٦) . وقَيَّد مالك والأوزاعي الكراهة بما إذا كان الخطيب على المنبر، جاء في "المدونة" (١/١٥٩) : " وقال مالك: إنما يكره التخطي إذا خرج الإمام، وقعد على المنبر، فمن تخطى حينئذ فهو الذي جاء فيه الحديث، فأما قبل ذلك فلا بأس به إذا كانت بين يديه فُرَجٌ، وليترفق في ذلك " انتهى. القول الثاني: أن التخطي حرام مطلقاً في يوم الجمعة وغيره، لحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ﵁ قال: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : (اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيْتَ) . رواه أبو داود (١١١٨) ، وابن ماجه (١١١٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. قال الترمذي: " والعمل عليه عند أهل العلم، كرهوا أن يتخطى الرجل يوم الجمعة رقاب الناس، وشددوا في ذلك " انتهى. وهذا ما رجحه جمع من المحققين، كابن المنذر وابن عبد البر والنووي وشيخ الإسلام ابن تيمية، كما في "الاختيارات الفقهية" (ص ٨١) وغيرهم. ومن المعاصرين الشيخ ابن عثيمين. قال ابن المنذر معللاً القول بالتحريم: لأن الأذى يحرم قليله وكثيره، وهذا أذى، كما جاء في الحديث الصحيح قال النبي ﷺ لمن يراه يتخطى: (اجلس فقد آذيت) "المجموع" (٤/٤٦٧) . وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (١/٣١٦) : وفي قول رسول الله ﷺ للمتخطي يوم الجمعة: (آذيت) بيان أن التخطي أذى، ولا يحل أذى مسلم بحال، في الجمعة وغير الجمعة. وقال النووي في "روضة الطالبين" (١١/٢٢٤) : المختار أن تخطي الرقاب حرام، للأحاديث فيه. وقال الشيخ ابن عثيمين: " تخطي الرقاب حرام حال الخطبة وغيرها، لقول النبي ﷺ لرجل رآه يتخطى رقاب الناس: (اجلس فقد آذيت) ويتأكد ذلك إذا كان في أثناء الخطبة؛ لأن فيه أذيةً للناس، وإشغالاً لهم عن استماع الخطبة، حتى وإن كان التخطي إلى فرجة؛ لأن العلة وهي الأذية موجودة " انتهى. "فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين" (١٦/١٤٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3851

صلاة المغرب خلف من يصلي العشاء [السُّؤَالُ] ـ[رجعت من السفر ولم أكن صليت المغرب، ودخلت المسجد فوجدتهم يصلون العشاء، فهل أصلي العشاء معهم أم أصلي المغرب منفردا ثم أصلي العشاء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بل تدخل مع الإمام في الصلاة بنية صلاة المغرب، ثم تجلس في الركعة الثالثة وتتشهد، وتسلم، ثم تدخل مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء، أو تنتظر في التشهد حتى يتم الإمام صلاته وتسلم معه، ثم تصلي العشاء. وهذا مذهب الإمام الشافعي ﵀، وأحد القولين عن الإمام أحمد، وذكر المرداوي في "الإنصاف" (٤/٤١٣) أنه اختارها جماعة من أصحاب الإمام أحمد منهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وجده المجد ابن تيمية. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٤/١٤٣) : " ولو نوى الصبح خلف مصلي الظهر وتمت صلاة المأموم، فإن شاء انتظر في التشهد حتى يفرغ الإمام , ويسلم معه , وهذا أفضل , وإن شاء نوى مفارقته وسلم , و (لا) تبطل صلاته هنا بالمفارقة بلا خلاف، لتعذر المتابعة , وكذا فيما أشبهها من الصور " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: تأخر المصلون عن صلاة المغرب، فوجدوا أن الإمام قام إلى صلاة العشاء، فهل يصلون المغرب جماعة أم يدخلون مع الإمام؟ وكيف يكون حالهم في الصلاة؟ فأجاب: " الصحيح أن الإنسان إذا جاء والإمام في صلاة العشاء، سواء كان معه جماعة أم لم يكن، فإنه يدخل مع الإمام بنية المغرب، ولا يضر أن تختلف نية الإمام والمأموم لعموم قول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) . فإن دخلوا معه في الركعة الثانية سلموا معه، لأنهم يكونون صلوا ثلاثاً، ولا يضر أن يكون جلسوا في الركعة الأولى، وإن دخلوا معه في أول ركعة، فإذا قام إلى الرابعة جلسوا وتشهدوا وسلموا، ثم دخلوا معه فيما بقي من صلاة العشاء. القول الثاني في المسألة: أن يدخلوا معه بنية العشاء، ويصلوا بعده المغرب ويسقط الترتيب هنا مراعاةً للجماعة. القول الثالث: أن يصلوا وحدهم صلاة المغرب، ثم يدخلوا معه فيما بقي من صلاة العشاء، والقولان الأخيران فيهما محذور، أما الأول فمحذوره فوات الترتيب حيث قدم صلاة العشاء على صلاة المغرب، وأما الثاني فمحذوره إقامة جماعتين في مسجد واحد وفي آن واحد، وهذا تفريق للأمة. أما القول الأول الذي ذكرنا أنه الصحيح، فربما قال قائل إن فيه محذوراً وهو تسليم هؤلاء قبل أن يسلم إمامهم، وهذا في الحقيقة ليس فيه محذور، فقد ورد انفراد المأموم عن الإمام في مواضع من السُّنَّة، منها: صلاة الخوف، فإن الإمام يصلي بهم ركعة ثم يتمون لأنفسهم وينصرفون. ومنها: قصة الرجل الذي دخل مع معاذ بن جبل ﵁، فلما بدأ بسورة البقرة أو سورة نحوها انفصل عنه ولم يكمل معه. ومنها: أن العلماء قالوا: لو أن الإنسان أثناء الصلاة وهو مأموم ثارت عليه الريح (الغازات) أو احتاج إلى نقض الوضوء ببول أو غائط، فإنه لا بأس أن ينوي الانفراد ويكمل صلاته وينصرف، فهذا يدل على أن الانفراد لحاجة لا يعتبر محذوراً " انتهى. "لقاءات الباب المفتوح" (٣/٤٢٥) . وسئل الشيخ ابن باز: دخلت المسجد وصلاة العشاء قائمة، وقبل الدخول في الصلاة تذكرت أنني لم أصل المغرب، فهل أصلي المغرب ثم أدرك ما أدرك من العشاء مع الجماعة، أم أصلي مع الجماعة ثم أصلي المغرب بعد ذلك؟ فأجاب: " إذا دخلت المسجد وصلاة العشاء مقامة، ثم تذكرت أنك لم تصل المغرب، فادخل مع الجماعة بنية صلاة المغرب، وإذا قام الإمام إلى الركعة الرابعة فاجلس أنت في الثالثة واقرأ التشهد الأخير - أعني التحيات والصلاة على النبي ﷺ والدعاء بعدها وانتظر الإمام حتى يسلم ثم تسلم معه، ولا يضر اختلاف النية بين الإمام والمأموم على الصحيح من أقوال أهل العلم، وإن صليت المغرب وحدك ثم دخلت مع الجماعة فيما أدركت من صلاة العشاء فلا بأس " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٢/١٨٩) . وسئلت اللجنة الدائمة: ما هو العمل عندما ينسى الرجل صلاة الفجر مثلاً، ولا يتذكر إلا عندما أقيمت صلاة الظهر، أو نسي صلاة الظهر ولم يتذكر إلا عندما دخل وقت صلاة العصر، هل يدخل مع الإمام بنية الفرض الفائت أم بنية الوقت الحاضر، ويقضي بعد ذلك الوقت الفائت؟ فأجابت: " يصلي الصلاة التي نسيها وراء الإمام، ولا يضره اختلاف نيته عن نية الإمام على الصحيح من قولي العلماء " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٤٠٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3852

هل يصلي المسافر قصرا في بيته أم جماعة في المسجد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا أقمت ببلد إقامة مؤقتة أثناء سفري فهل الأفضل أن أقصر الصلاة في بيتي أو أصليها جماعة في المسجد تامة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة الجماعة واجبة لا يجوز لمسلم تركها إلا لعذر، وقد سبق ذكر الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة. راجع السؤال رقم (٨٩١٨) . وعلى هذا، فعليك أداء الصلاة جماعة في المسجد، وإذا كان الإمام مقيماً (غير مسافر) فإنك تصلي معه الصلاة تامة غير مقصورة. سئل الشيخ ابن باز: إذا سافر الإنسان إلى جدة مثلا، فهل يحق له أن يصلي ويقصر أم لا بد أن يصلي مع الجماعة في المسجد؟ فأجاب: "إذا كان المسافر في الطريق فلا بأس، أما إذا وصل البلد فلا يصلي وحده، بل عليه أن يصلي مع الناس ويتم، أما في الطريق إذا كان وحده وحضرت الصلاة فلا بأس أن يصلي في السفر وحده ويقصر الرباعية اثنتين" اهـ. مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١٢/٢٩٧) وسئل الشيخ ابن عثيمين متى وكيف تكون صلاة المسافر؟ فأجاب: "صلاة المسافر ركعتان من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليه , لقول عائشة ﵂: (الصلاة أول ما فرضت ركعتين , فأقرت صلاة السفر , وأتمت صلاة الحضر) . رواه البخاري (١٠٩٠) ومسلم (٦٨٥) وفي رواية (وزيد في صلاة الحضر) . وقال أنس بن مالك ﵁: (خرجنا مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين، ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة) رواه البخاري (١٠٨١) ومسلم (٦٩٣) لكن إذا صلى مع إمام يتم صلى أربعاً سواء أدرك الصلاة من أولها, أم فاته شيء منها لعموم قول النبي صلي الله عليه وسلم: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة , وعليكم السكينة والوقار, ولا تسرعوا, فما أدركتم فصلوا , وما فاتكم فأتموا) . رواه البخاري (٦٣٦) مسلم (٦٠٢) . فعموم قوله: (ما أدركتم فصلوا , وما فاتكم فأتموا) يشمل المسافرين الذين يصلون وراء الإمام الذي يصلي أربعاً وغيرهم. وسئل ابن عباس ﵄ ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد , وأربعاً إذا ائتم بمقيم؟! فقال: تلك السنة. رواه مسلم (٦٨٨) وأحمد (١٨٦٥) ولا تسقط صلاة الجماعة عن المسافر؛ لأن الله تعالى أمر بها في حال القتال فقال: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) النساء/١٠٢. وعلى هذا فإذا كان المسافر في بلد غير بلده وجب عليه أن يحضر الجماعة في المسجد إذا سمع النداء إلا أن يكون بعيداً أو يخاف فوت رفقته, لعموم الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة على من سمع النداء أو الإقامة " اهـ. مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين (١٥/٢٥٢) وسئل أيضاً: إذا كنت في سفر وسمعت النداء للصلاة فهل يجب علي أن أصلي في المسجد , ولو صليت في مكان إقامتي فهل في ذلك شيء؟ إذا كانت مدة السفر أكثر من أربعة أيام متواصلة فهل أقصر الصلاة أم أتمها؟ فأجاب قائلاً: إذا سمعت الأذان وأنت في محل الإقامة وجب عليك أن تحضر إلى المسجد , لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال للرجل الذي استأذنه في ترك الجماعة: (أتسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فأجب) رواه مسلم (٦٥٣) . وقال ﵊: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر) رواه الترمذي (٢١٧) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وليس هناك دليل يدل على تخصيص المسافر من هذا الحكم إلا إذا كان في ذهابك للمسجد تفويت مصلحة لك في السفر مثل أن تكون محتاجاً إلى الراحة والنوم فتريد أن تصلي في مقر إقامتك من أجل أن تنام , أو كنت تخشى إذا ذهبت إلى المسجد أن يتأخر الإمام في الإقامة وأنت تريد أن تسافر وتخشى من فوات الرحلة عليك , وما أشبه ذلك. مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين (١٥/٤٢٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3853

حكم صلاة الجماعة على الرجال [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الصلاة في المنزل والمسجد قريب؟ مع العلم أن المصلين اثنان فقط.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة الجماعة واجبة على الرجال الأصحاء، في المسجد، على الصحيح من أقوال العلماء. وذلك لأدلة كثيرة منها: ١- قوله تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك) النساء / ١٠٢ (ووجه الاستدلال بالآية من وجوه: أحدها: أمره سبحانه لهم بالصلاة في الجماعة، ثم أعاد هذا الأمر سبحانه مرة ثانية في حق الطائفة الثانية بقوله "ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك " وفي هذا دليل على أن الجماعة فرض على الأعيان إذ لم يسقطها سبحانه عن الطائفة الثانية بفعل الأولى، ولو كانت الجماعة سنة لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف، ولو كانت فرض كفاية لسقطت بفعل الطائفة الأولى ففي الآية دليل على وجوبها على الأعيان، فهذه على ثلاثة أوجه: أمره بها أولا، ثم أمره بها ثانيا، وأنه لم يرخص لهم في تركها حال الخوف) انتهى كلام ابن القيم من كتاب الصلاة. ٢- وفي الصحيحين - وهذا لفظ البخاري- عن أبي هريرة أن رسول الله قال: " والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقا سمينا أو مِرْمَاتَين حسنتين لشهد العشاء ". البخاري (٧٢٢٤) ومسلم (٦٥١) . والعرق: هو العظم على بقايا اللحم، وقيل هو اللحم. والمرماة: هي ما بين ظلفي الشاة من اللحم، والظلف للغنم والبقر كالحافر للفرس. قال ابن المنذر ﵀: (وفي اهتمامه بأن يحرق على قوم تخلفوا عن الصلاة بيوتهم أبين البيان على وجوب فرض الجماعة؛ إذ غير جائز أن يحرق الرسول الله ﷺ من تخلف عن ندب وعما ليس بفرض) الأوسط ٤/١٣٤. ولمعرفة المزيد من الأدلة راجع السؤال رقم (٨٩١٨) وإذا ثبت وجوب صلاة الجماعة فالواجب فعلها في المسجد، ولا يجوز للرجل القادر على حضور الجماعة في المسجد أن يصلي في البيت ولو كان يصليها جماعة مع أهله. قال الشيخ ابن باز: وأما ترك الصلاة في الجماعة فمنكر لا يجوز، ومن صفات المنافقين. والواجب على المسلم أن يصلي في المسجد في الجماعة، كما ثبت في حديث ابن أم مكتوم- وهو رجل أعمى- أنه قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه، فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب " أخرجه مسلم في صحيحه (٦٣٥) . وثبت عنه ﷺ أنه قال: من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر " أخرجه ابن ماجة، والدارقطني، وابن حبان، والحاكم بإسناد صحيح، قيل لابن عباس: ما هو العذر؟ قال: (خوف أو مرض) . وفي صحيح مسلم (٦٥٤) عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: (لقد رأيتنا في عهد رسول الله ﷺ وما يتخلف عن الصلاة في الجماعة إلا منافق أو مريض) . والمقصود: أنه يجب على المؤمن أن يصلي في المسجد، ولا يجوز له التساهل والصلاة في البيت مع قرب المسجد. " انتهى وكون المسجد لا يصلي فيه إلا رجلان يؤكد عليك حضور الجماعة، لتسلم من مغبة الإثم والتقصير وتشجيعاً لهما على حضور الجماعة من المسجد حتى لا يتسرب إليهما الكسل. والاثنان فما فوقهما جماعة. قال ابن هبيرة ﵀: (وأجمعوا على أن أقل الجمع الذي تنعقد به صلاة الجماعة في الفرض غير الجمعة اثنان: إمام ومأموم قائم عن يمينه) الإفصاح ١/١٥٥ وقال ابن قدامة ﵀: (تنعقد الجماعة باثنين فصاعدا، لا نعلم فيه خلافا) انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3854

يصلي جميع الفروض في المسجد إلا الفجر فما الحكم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أصلي جميع الفروض في المسجد، والحمد لله، ما عدا الفجر أصليها في البيت، فهل هذا يجوز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلم أيها الأخ المكرم أن من نعم الله تعالى عليك أن وفقك لأداء الصلوات في المسجد مع الجماعة، والوقوف بين يدي الله تعالى في بيته لإقامة هذه الشعيرة العظيمة، وأداء ما افترضه الله عليك، وليس هناك شيء أحب إلى الله تعالى من أداء فرائضه. وقد سبق بيان الأدلة على وجوب صلاة الجماعة [راجع السؤال رقم ٨٩١٨] . وأما ما ذكرته من أنك تصلي الفجر في بيتك، فهذا خطأ يجب عليك التوبة إلى الله تعالى منه، وبلية نسأل الله تعالى أن يعافينا وإياك منها؛ وذلك لأن الأدلة على وجوب صلاة الجماعة ليست خاصة بصلاة دون صلاة، بل هي عامة لجميع الصلوات، وأولها صلاة الفجر التي تسأل عنها. وكيف تطيب نفسك يا عبد الله بترك صلاة الفجر مع الجماعة، وحرمانها من النور التام يوم القيامة. روى أبو داود (٥٦١) والترمذي (٢٢٣) وابن ماجة (٧٨١) عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (بَشِّرْ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) صححه الألباني في صحيح الترغيب. وكيف تطيب نفسك يا عبد الله بترك جماعة الفجر وحرمانها من اجتماع الملائكة، وشهادتها لك عند رب العالمين. روى البخاري (٥٥٥) ومسلم (٦٣٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ) . وكيف تطيب نفسك يا عبد الله بترك جماعة الفجر، وحرمانها من أجر قيام نصف ليلة. روى مسلم في صحيحه (٦٥٦) عن عثمان ﵁ قال: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ) . وفي رواية أبي داود (٥٥٥) والترمذي (٢٢١) : (مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ) . وكيف تطيب نفسك يا عبد الله بترك جماعة الفجر وحرمانها من ذمة الله تعالى وجواره. عن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله، فمن أخفر ذمة الله كبه الله في النار لوجهه) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الكبير في أثناء حديث، وهذا لفظه، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب. وأصل الحديث في صحيح مسلم، باب: فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة، (٦٥٧) وقوله: فمن أخفر الله: يعني: نقض عهد الله، ولم يف به، بأن آذى المؤمن الذي أدى الفجر في جماعة. وكيف تطيب نفسك يا عبد الله بترك جماعة الفجر، وقد أخبر النبي ﷺ أن التثاقل عن جماعة الفجر إنما هو شأن المنافقين. روى البخاري (٦٥٧) ومسلم (٦٥١) واللفظ له، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ أَثْقَلَ صَلاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ وَصَلاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ) قال عبد الله بن عمر ﵄: (كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا به الظن) رواه الحاكم في المستدرك (٧٦٤) وغيره، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي والألباني. إن المسلم الحريص على الصلاة في جماعة، كما وصفت من حالك، لا تطيب نفسه، إن شاء الله بترك حضور الجماعة في الفجر، بعد ما سمع من كلام النبي ﷺ في ذلك. وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3855

هل تجب الجماعة في المسجد البعيد عن البيت [السُّؤَالُ] ـ[لي زوج ملتزم وهو يعلم أن أداء الصلاة واجبة في المسجد حال سماع الأذان، وفي منطقتنا مسجد يبعد ١٠ دقائق تقريبا مشيا، ولكن صوت الأذان لا يسمع أبدا حيث أن بيتنا يقع على شارع رئيسي، كما أن في هذه البلد يخاف المسلمون من إظهار صوت الأذان عاليا خوفا من تضييق النصارى. وزوجي لا يذهب إلى الصلاة في المسجد إلا حال خروجه لعمل ما لأجل تلك الحجة - كما أن الإمام يصلي بطريقة مختلفة قليلا وهذا لا يعجبه -، وهذا يضايقني جدا. لذا أرجوكم أن تعلموني بحكم عمله هذا لأني خائفة من إثمه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة الجماعة في المساجد، من أظهر شعائر الإسلام، وهي واجبة على كل رجل بالغ قادر يسمع النداء؛ لأدلة كثيرة منها قول النبي ﷺ : " من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر " رواه ابن ماجه (٧٩٣) والدارقطني والحاكم وصححه، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. وروى مسلم (٦٥٣) عن أبي هريرة قال: أتى النبي ﷺ رجل أعمى فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة؟ فقال نعم قال: فأجب". إلى غير ذلك من الأدلة. والمقصود بسماع النداء: سماعه بالصوت المعتاد بدون مكبرٍ عند هدوء الأصوات وعدم وجود ما يمنع السمع. مع مراعاة أن المؤذنين في عهد النبي ﷺ كانوا يؤذنون على مكان مرتفع، كسطح المسجد ونحوه، وكانت أبنية المنازل قابلة لنفاذ الصوت وانتشاره، مما يمكن وصول صوت المؤذن إلى مسافة ليست بالقصيرة. وعلى هذا فإن بُعد ١٠ دقائق مشياً يمكن في العادة أن يصله الصوت بالأوصاف المذكورة آنفاً، بل إنه يصل إلى ما هو أبعد من ذلك. وعليه فيجب على زوجك أداء هذه الشعيرة في المسجد ما دام خالياً من الموانع الشرعية راجع السؤال رقم (٢٠٦٥٥) وكون الإنسان لا تجب عليه الجماعة لبعد ونحوه، لا يعني أن تضعف همته فلا يطلب عاليَ الدرجات بحرصه ومثابرته على الجماعة، فكم في جماعة المسجد من خير يناله قاصدها، كقوله ﷺ : " صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئة حتى يدخل المسجد وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه وتصلي عليه الملائكة ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يحدث فيه " رواه البخاري (٤٦٥) ومسلم (٦٤٩) . فمن منا لا يريد أن ترفع درجاته وأن تحط خطاياه وأن تستغفر له ملائكة الرحمن؟! فينبغي لزوجك أن يحرص على جماعة المسجد وأن يسعى في تكثير سواد المسلمين، وأن يدرك أن ثبات المسلمين على دينهم وإحياءهم لشعائرهم من أهم عوامل بقائهم وصمودهم وانتصارهم على أعدائهم، بل هذا الثبات لون من ألوان الدعوة المؤثرة في جذب قلوب الآخرين. كما أن الأب ينبغي أن يكون قدوة صالحة أمام أهله وأولاده، فكيف يعتاد أبناؤه عمارة المساجد وهم يرونه لا يخرج إليها إلا عند وجود حاجة دنيوية؟ وقد أثنى الله على عمار المساجد بقوله: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) التوبة / ١٨ وأخبر النبي ﷺ أن فضل صلاة الجماعة إنما هو لمن خرج إليها لم يخرج لغيرها، وذلك قوله: " لا يريد إلا الصلاة " كما سبق في الحديث. وينبغي أن ندرك أمرا مهما وهو أن جماعة من الفقهاء لا يرون وجوب صلاة الجماعة، كما هو المذهب المشهور عند فقهاء الحنفية، لكن ذلك لم يمنع آلاف المسلمين بل ملايين المسلمين المنتمين إلى هذا المذهب من شهود الجماعة والمحافظة عليها في أصعب الظروف وأحلكها، في بلاد البلقان وتركيا وشرق أوربا وغيرها، فليست القضية قضية وجوب وعدمه، وإنما هو الإيمان القوي، يدفع الإنسان إلى التشبه بنبيه ﷺ ، وبأصحابه الكرام، ولا يرضى لصاحبه بغير الدرجات العليا في الجنة. لقد كان الصحابي يؤتى به يتكئ على الرجلين من شدة مرضه، حتى يقف في الصف، وهو معذور لو تخلف عن الجماعة، فما الذي حركه وقاده وساقه؟ إنه الإيمان. فصاحب الهمة لا يسأل عن الوجوب، وإنما يبحث عن الشعيرة، والهدي، والسنة، والمنهاج. قال ابن مسعود ﵁: (من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتي به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف) رواه مسلم (٦٥٤) . وما ذكرناه في مسألة سماع النداء هو ما أفتى به سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، حيث سئل عن رجل يسكن في بيت بعيد عن المسجد ويضطر لاستخدام السيارة للذهاب إلى الصلاة، وإذا مشى على قدميه أحيانا تفوته الصلاة، وأنه يسمع الأذان عبر مكبرات الصوت، فهل عليه حرج إذا صلى في البيت أو مع ثلاثة أو أربعة من الجيران في منزل أحدهم. فأجاب الشيخ ﵀: (الواجب عليك أن تصلي مع إخوانك المسلمين في المسجد إذا كنت تسمع النداء في محلك بالصوت المعتاد بدون مكبر عند هدوء الأصوات وعدم وجود ما يمنع السماع. فإن كنت بعيدا لا تسمع صوت النداء بغير مكبر جاز لك أن تصلي في بيتك أو مع بعض جيرانك؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال للأعمى لما استأذنه أن يصلي في بيته: "هل تسمع النداء بالصلاة؟ " قال: نعم. قال: "فأجب". رواه الإمام مسلم في صحيحه. ولقوله ﷺ : "من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر" خرجه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح، ومتى أجبت المؤذن ولو كنت بعيدا وتجشمت المشقة على قدميك أو في السيارة فهو خير لك وأفضل، والله يكتب لك آثارك ذاهبا إلى المسجد وراجعا منه مع الإخلاص والنية؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال لرجل كان بعيدا عن المسجد النبوي وكانت لا تفوته صلاة مع النبي ﷺ ، فقيل له: لو اشتريت حمارا تركبه في الرمضاء وفي الليلة الظلماء؟ فقال ﵁: ما أحب أن يكون بيتي بقرب المسجد إني أحب أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إلى أهلي، فقال له النبي ﷺ : "إن الله قد جمع لك ذلك كله " خرجه الإمام مسلم في الصحيحه) انتهى من مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ١٢/٣٦ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →