Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.
стр. 3851
صلاة المغرب خلف من يصلي العشاء
[السُّؤَالُ]
ـ[رجعت من السفر ولم أكن صليت المغرب، ودخلت المسجد فوجدتهم يصلون العشاء، فهل أصلي العشاء معهم أم أصلي المغرب منفردا ثم أصلي العشاء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بل تدخل مع الإمام في الصلاة بنية صلاة المغرب، ثم تجلس في الركعة الثالثة وتتشهد، وتسلم، ثم تدخل مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء، أو تنتظر في التشهد حتى يتم الإمام صلاته وتسلم معه، ثم تصلي العشاء.
وهذا مذهب الإمام الشافعي ﵀، وأحد القولين عن الإمام أحمد، وذكر المرداوي في "الإنصاف" (٤/٤١٣) أنه اختارها جماعة من أصحاب الإمام أحمد منهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وجده المجد ابن تيمية.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٤/١٤٣) :
" ولو نوى الصبح خلف مصلي الظهر وتمت صلاة المأموم، فإن شاء انتظر في التشهد حتى يفرغ الإمام , ويسلم معه , وهذا أفضل , وإن شاء نوى مفارقته وسلم , و (لا) تبطل صلاته هنا بالمفارقة بلا خلاف، لتعذر المتابعة , وكذا فيما أشبهها من الصور " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
تأخر المصلون عن صلاة المغرب، فوجدوا أن الإمام قام إلى صلاة العشاء، فهل يصلون المغرب جماعة أم يدخلون مع الإمام؟ وكيف يكون حالهم في الصلاة؟
فأجاب:
" الصحيح أن الإنسان إذا جاء والإمام في صلاة العشاء، سواء كان معه جماعة أم لم يكن، فإنه يدخل مع الإمام بنية المغرب، ولا يضر أن تختلف نية الإمام والمأموم لعموم قول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) . فإن دخلوا معه في الركعة الثانية سلموا معه، لأنهم يكونون صلوا ثلاثاً، ولا يضر أن يكون جلسوا في الركعة الأولى، وإن دخلوا معه في أول ركعة، فإذا قام إلى الرابعة جلسوا وتشهدوا وسلموا، ثم دخلوا معه فيما بقي من صلاة العشاء.
القول الثاني في المسألة: أن يدخلوا معه بنية العشاء، ويصلوا بعده المغرب ويسقط الترتيب هنا مراعاةً للجماعة.
القول الثالث:
أن يصلوا وحدهم صلاة المغرب، ثم يدخلوا معه فيما بقي من صلاة العشاء، والقولان الأخيران فيهما محذور، أما الأول فمحذوره فوات الترتيب حيث قدم صلاة العشاء على صلاة المغرب، وأما الثاني فمحذوره إقامة جماعتين في مسجد واحد وفي آن واحد، وهذا تفريق للأمة.
أما القول الأول الذي ذكرنا أنه الصحيح، فربما قال قائل إن فيه محذوراً وهو تسليم هؤلاء قبل أن يسلم إمامهم، وهذا في الحقيقة ليس فيه محذور، فقد ورد انفراد المأموم عن الإمام في مواضع من السُّنَّة، منها: صلاة الخوف، فإن الإمام يصلي بهم ركعة ثم يتمون لأنفسهم وينصرفون.
ومنها: قصة الرجل الذي دخل مع معاذ بن جبل ﵁، فلما بدأ بسورة البقرة أو سورة نحوها انفصل عنه ولم يكمل معه.
ومنها: أن العلماء قالوا: لو أن الإنسان أثناء الصلاة وهو مأموم ثارت عليه الريح (الغازات) أو احتاج إلى نقض الوضوء ببول أو غائط، فإنه لا بأس أن ينوي الانفراد ويكمل صلاته وينصرف، فهذا يدل على أن الانفراد لحاجة لا يعتبر محذوراً " انتهى.
"لقاءات الباب المفتوح" (٣/٤٢٥) .
وسئل الشيخ ابن باز: دخلت المسجد وصلاة العشاء قائمة، وقبل الدخول في الصلاة تذكرت أنني لم أصل المغرب، فهل أصلي المغرب ثم أدرك ما أدرك من العشاء مع الجماعة، أم أصلي مع الجماعة ثم أصلي المغرب بعد ذلك؟
فأجاب: " إذا دخلت المسجد وصلاة العشاء مقامة، ثم تذكرت أنك لم تصل المغرب، فادخل مع الجماعة بنية صلاة المغرب، وإذا قام الإمام إلى الركعة الرابعة فاجلس أنت في الثالثة واقرأ التشهد الأخير - أعني التحيات والصلاة على النبي ﷺ والدعاء بعدها وانتظر الإمام حتى يسلم ثم تسلم معه، ولا يضر اختلاف النية بين الإمام والمأموم على الصحيح من أقوال أهل العلم، وإن صليت المغرب وحدك ثم دخلت مع الجماعة فيما أدركت من صلاة العشاء فلا بأس " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٢/١٨٩) .
وسئلت اللجنة الدائمة: ما هو العمل عندما ينسى الرجل صلاة الفجر مثلاً، ولا يتذكر إلا عندما أقيمت صلاة الظهر، أو نسي صلاة الظهر ولم يتذكر إلا عندما دخل وقت صلاة العصر، هل يدخل مع الإمام بنية الفرض الفائت أم بنية الوقت الحاضر، ويقضي بعد ذلك الوقت الفائت؟
فأجابت: " يصلي الصلاة التي نسيها وراء الإمام، ولا يضره اختلاف نيته عن نية الإمام على الصحيح من قولي العلماء " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٤٠٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3852
هل يصلي المسافر قصرا في بيته أم جماعة في المسجد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أقمت ببلد إقامة مؤقتة أثناء سفري فهل الأفضل أن أقصر الصلاة في بيتي أو أصليها جماعة في المسجد تامة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الجماعة واجبة لا يجوز لمسلم تركها إلا لعذر، وقد سبق ذكر الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة.
راجع السؤال رقم (٨٩١٨) .
وعلى هذا، فعليك أداء الصلاة جماعة في المسجد، وإذا كان الإمام مقيماً (غير مسافر) فإنك تصلي معه الصلاة تامة غير مقصورة.
سئل الشيخ ابن باز: إذا سافر الإنسان إلى جدة مثلا، فهل يحق له أن يصلي ويقصر أم لا بد أن يصلي مع الجماعة في المسجد؟
فأجاب:
"إذا كان المسافر في الطريق فلا بأس، أما إذا وصل البلد فلا يصلي وحده، بل عليه أن يصلي مع الناس ويتم، أما في الطريق إذا كان وحده وحضرت الصلاة فلا بأس أن يصلي في السفر وحده ويقصر الرباعية اثنتين" اهـ.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١٢/٢٩٧)
وسئل الشيخ ابن عثيمين متى وكيف تكون صلاة المسافر؟
فأجاب:
"صلاة المسافر ركعتان من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليه , لقول عائشة ﵂: (الصلاة أول ما فرضت ركعتين , فأقرت صلاة السفر , وأتمت صلاة الحضر) . رواه البخاري (١٠٩٠) ومسلم (٦٨٥) وفي رواية (وزيد في صلاة الحضر) .
وقال أنس بن مالك ﵁: (خرجنا مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين، ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة) رواه البخاري (١٠٨١) ومسلم (٦٩٣)
لكن إذا صلى مع إمام يتم صلى أربعاً سواء أدرك الصلاة من أولها, أم فاته شيء منها لعموم قول النبي صلي الله عليه وسلم: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة , وعليكم السكينة والوقار, ولا تسرعوا, فما أدركتم فصلوا , وما فاتكم فأتموا) . رواه البخاري (٦٣٦) مسلم (٦٠٢) . فعموم قوله: (ما أدركتم فصلوا , وما فاتكم فأتموا) يشمل المسافرين الذين يصلون وراء الإمام الذي يصلي أربعاً وغيرهم.
وسئل ابن عباس ﵄ ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد , وأربعاً إذا ائتم بمقيم؟! فقال: تلك السنة. رواه مسلم (٦٨٨) وأحمد (١٨٦٥)
ولا تسقط صلاة الجماعة عن المسافر؛ لأن الله تعالى أمر بها في حال القتال فقال: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) النساء/١٠٢. وعلى هذا فإذا كان المسافر في بلد غير بلده وجب عليه أن يحضر الجماعة في المسجد إذا سمع النداء إلا أن يكون بعيداً أو يخاف فوت رفقته, لعموم الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة على من سمع النداء أو الإقامة " اهـ.
مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين (١٥/٢٥٢)
وسئل أيضاً:
إذا كنت في سفر وسمعت النداء للصلاة فهل يجب علي أن أصلي في المسجد , ولو صليت في مكان إقامتي فهل في ذلك شيء؟ إذا كانت مدة السفر أكثر من أربعة أيام متواصلة فهل أقصر الصلاة أم أتمها؟
فأجاب قائلاً: إذا سمعت الأذان وأنت في محل الإقامة وجب عليك أن تحضر إلى المسجد , لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال للرجل الذي استأذنه في ترك الجماعة: (أتسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فأجب) رواه مسلم (٦٥٣) . وقال ﵊: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر) رواه الترمذي (٢١٧) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وليس هناك دليل يدل على تخصيص المسافر من هذا الحكم إلا إذا كان في ذهابك للمسجد تفويت مصلحة لك في السفر مثل أن تكون محتاجاً إلى الراحة والنوم فتريد أن تصلي في مقر إقامتك من أجل أن تنام , أو كنت تخشى إذا ذهبت إلى المسجد أن يتأخر الإمام في الإقامة وأنت تريد أن تسافر وتخشى من فوات الرحلة عليك , وما أشبه ذلك.
مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين (١٥/٤٢٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3853
حكم صلاة الجماعة على الرجال
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الصلاة في المنزل والمسجد قريب؟ مع العلم أن المصلين اثنان فقط.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الجماعة واجبة على الرجال الأصحاء، في المسجد، على الصحيح من أقوال العلماء.
وذلك لأدلة كثيرة منها:
١- قوله تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك) النساء / ١٠٢
(ووجه الاستدلال بالآية من وجوه:
أحدها: أمره سبحانه لهم بالصلاة في الجماعة، ثم أعاد هذا الأمر سبحانه مرة ثانية في حق الطائفة الثانية بقوله "ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك " وفي هذا دليل على أن الجماعة فرض على الأعيان إذ لم يسقطها سبحانه عن الطائفة الثانية بفعل الأولى، ولو كانت الجماعة سنة لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف، ولو كانت فرض كفاية لسقطت بفعل الطائفة الأولى ففي الآية دليل على وجوبها على الأعيان، فهذه على ثلاثة أوجه: أمره بها أولا، ثم أمره بها ثانيا، وأنه لم يرخص لهم في تركها حال الخوف) انتهى كلام ابن القيم من كتاب الصلاة.
٢- وفي الصحيحين - وهذا لفظ البخاري- عن أبي هريرة أن رسول الله قال: " والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقا سمينا أو مِرْمَاتَين حسنتين لشهد العشاء ". البخاري (٧٢٢٤) ومسلم (٦٥١) .
والعرق: هو العظم على بقايا اللحم، وقيل هو اللحم.
والمرماة: هي ما بين ظلفي الشاة من اللحم، والظلف للغنم والبقر كالحافر للفرس.
قال ابن المنذر ﵀: (وفي اهتمامه بأن يحرق على قوم تخلفوا عن الصلاة بيوتهم أبين البيان على وجوب فرض الجماعة؛ إذ غير جائز أن يحرق الرسول الله ﷺ من تخلف عن ندب وعما ليس بفرض) الأوسط ٤/١٣٤.
ولمعرفة المزيد من الأدلة راجع السؤال رقم (٨٩١٨)
وإذا ثبت وجوب صلاة الجماعة فالواجب فعلها في المسجد، ولا يجوز للرجل القادر على حضور الجماعة في المسجد أن يصلي في البيت ولو كان يصليها جماعة مع أهله.
قال الشيخ ابن باز:
وأما ترك الصلاة في الجماعة فمنكر لا يجوز، ومن صفات المنافقين.
والواجب على المسلم أن يصلي في المسجد في الجماعة، كما ثبت في حديث ابن أم مكتوم- وهو رجل أعمى- أنه قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه، فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب " أخرجه مسلم في صحيحه (٦٣٥) .
وثبت عنه ﷺ أنه قال: من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر " أخرجه ابن ماجة، والدارقطني، وابن حبان، والحاكم بإسناد صحيح، قيل لابن عباس: ما هو العذر؟ قال: (خوف أو مرض) .
وفي صحيح مسلم (٦٥٤) عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: (لقد رأيتنا في عهد رسول الله ﷺ وما يتخلف عن الصلاة في الجماعة إلا منافق أو مريض) .
والمقصود: أنه يجب على المؤمن أن يصلي في المسجد، ولا يجوز له التساهل والصلاة في البيت مع قرب المسجد. " انتهى
وكون المسجد لا يصلي فيه إلا رجلان يؤكد عليك حضور الجماعة، لتسلم من مغبة الإثم والتقصير وتشجيعاً لهما على حضور الجماعة من المسجد حتى لا يتسرب إليهما الكسل.
والاثنان فما فوقهما جماعة.
قال ابن هبيرة ﵀: (وأجمعوا على أن أقل الجمع الذي تنعقد به صلاة الجماعة في الفرض غير الجمعة اثنان: إمام ومأموم قائم عن يمينه) الإفصاح ١/١٥٥
وقال ابن قدامة ﵀: (تنعقد الجماعة باثنين فصاعدا، لا نعلم فيه خلافا) انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3854
يصلي جميع الفروض في المسجد إلا الفجر فما الحكم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أصلي جميع الفروض في المسجد، والحمد لله، ما عدا الفجر أصليها في البيت، فهل هذا يجوز؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اعلم أيها الأخ المكرم أن من نعم الله تعالى عليك أن وفقك لأداء الصلوات في المسجد مع الجماعة، والوقوف بين يدي الله تعالى في بيته لإقامة هذه الشعيرة العظيمة، وأداء ما افترضه الله عليك، وليس هناك شيء أحب إلى الله تعالى من أداء فرائضه. وقد سبق بيان الأدلة على وجوب صلاة الجماعة [راجع السؤال رقم ٨٩١٨] .
وأما ما ذكرته من أنك تصلي الفجر في بيتك، فهذا خطأ يجب عليك التوبة إلى الله تعالى منه، وبلية نسأل الله تعالى أن يعافينا وإياك منها؛ وذلك لأن الأدلة على وجوب صلاة الجماعة ليست خاصة بصلاة دون صلاة، بل هي عامة لجميع الصلوات، وأولها صلاة الفجر التي تسأل عنها.
وكيف تطيب نفسك يا عبد الله بترك صلاة الفجر مع الجماعة، وحرمانها من النور التام يوم القيامة. روى أبو داود (٥٦١) والترمذي (٢٢٣) وابن ماجة (٧٨١) عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (بَشِّرْ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) صححه الألباني في صحيح الترغيب.
وكيف تطيب نفسك يا عبد الله بترك جماعة الفجر وحرمانها من اجتماع الملائكة، وشهادتها لك عند رب العالمين. روى البخاري (٥٥٥) ومسلم (٦٣٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ) .
وكيف تطيب نفسك يا عبد الله بترك جماعة الفجر، وحرمانها من أجر قيام نصف ليلة. روى مسلم في صحيحه (٦٥٦) عن عثمان ﵁ قال: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ) .
وفي رواية أبي داود (٥٥٥) والترمذي (٢٢١) : (مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ) .
وكيف تطيب نفسك يا عبد الله بترك جماعة الفجر وحرمانها من ذمة الله تعالى وجواره. عن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله، فمن أخفر ذمة الله كبه الله في النار لوجهه) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الكبير في أثناء حديث، وهذا لفظه، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب.
وأصل الحديث في صحيح مسلم، باب: فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة، (٦٥٧)
وقوله: فمن أخفر الله: يعني: نقض عهد الله، ولم يف به، بأن آذى المؤمن الذي أدى الفجر في جماعة.
وكيف تطيب نفسك يا عبد الله بترك جماعة الفجر، وقد أخبر النبي ﷺ أن التثاقل عن جماعة الفجر إنما هو شأن المنافقين. روى البخاري (٦٥٧) ومسلم (٦٥١) واللفظ له، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ أَثْقَلَ صَلاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ وَصَلاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ)
قال عبد الله بن عمر ﵄: (كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا به الظن) رواه الحاكم في المستدرك (٧٦٤) وغيره، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي والألباني.
إن المسلم الحريص على الصلاة في جماعة، كما وصفت من حالك، لا تطيب نفسه، إن شاء الله بترك حضور الجماعة في الفجر، بعد ما سمع من كلام النبي ﷺ في ذلك.
وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3855
هل تجب الجماعة في المسجد البعيد عن البيت
[السُّؤَالُ]
ـ[لي زوج ملتزم وهو يعلم أن أداء الصلاة واجبة في المسجد حال سماع الأذان، وفي منطقتنا مسجد يبعد ١٠ دقائق تقريبا مشيا، ولكن صوت الأذان لا يسمع أبدا حيث أن بيتنا يقع على شارع رئيسي، كما أن في هذه البلد يخاف المسلمون من إظهار صوت الأذان عاليا خوفا من تضييق النصارى. وزوجي لا يذهب إلى الصلاة في المسجد إلا حال خروجه لعمل ما لأجل تلك الحجة - كما أن الإمام يصلي بطريقة مختلفة قليلا وهذا لا يعجبه -، وهذا يضايقني جدا. لذا أرجوكم أن تعلموني بحكم عمله هذا لأني خائفة من إثمه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الجماعة في المساجد، من أظهر شعائر الإسلام، وهي واجبة على كل رجل بالغ قادر يسمع النداء؛ لأدلة كثيرة منها قول النبي ﷺ : " من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر " رواه ابن ماجه (٧٩٣) والدارقطني والحاكم وصححه، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وروى مسلم (٦٥٣) عن أبي هريرة قال: أتى النبي ﷺ رجل أعمى فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة؟ فقال نعم قال: فأجب". إلى غير ذلك من الأدلة.
والمقصود بسماع النداء: سماعه بالصوت المعتاد بدون مكبرٍ عند هدوء الأصوات وعدم وجود ما يمنع السمع. مع مراعاة أن المؤذنين في عهد النبي ﷺ كانوا يؤذنون على مكان مرتفع، كسطح المسجد ونحوه، وكانت أبنية المنازل قابلة لنفاذ الصوت وانتشاره، مما يمكن وصول صوت المؤذن إلى مسافة ليست بالقصيرة.
وعلى هذا فإن بُعد ١٠ دقائق مشياً يمكن في العادة أن يصله الصوت بالأوصاف المذكورة آنفاً، بل إنه يصل إلى ما هو أبعد من ذلك.
وعليه فيجب على زوجك أداء هذه الشعيرة في المسجد ما دام خالياً من الموانع الشرعية راجع السؤال رقم (٢٠٦٥٥)
وكون الإنسان لا تجب عليه الجماعة لبعد ونحوه، لا يعني أن تضعف همته فلا يطلب عاليَ الدرجات بحرصه ومثابرته على الجماعة، فكم في جماعة المسجد من خير يناله قاصدها، كقوله ﷺ : " صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئة حتى يدخل المسجد وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه وتصلي عليه الملائكة ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يحدث فيه " رواه البخاري (٤٦٥) ومسلم (٦٤٩) .
فمن منا لا يريد أن ترفع درجاته وأن تحط خطاياه وأن تستغفر له ملائكة الرحمن؟!
فينبغي لزوجك أن يحرص على جماعة المسجد وأن يسعى في تكثير سواد المسلمين، وأن يدرك أن ثبات المسلمين على دينهم وإحياءهم لشعائرهم من أهم عوامل بقائهم وصمودهم وانتصارهم على أعدائهم، بل هذا الثبات لون من ألوان الدعوة المؤثرة في جذب قلوب الآخرين.
كما أن الأب ينبغي أن يكون قدوة صالحة أمام أهله وأولاده، فكيف يعتاد أبناؤه عمارة المساجد وهم يرونه لا يخرج إليها إلا عند وجود حاجة دنيوية؟ وقد أثنى الله على عمار المساجد بقوله: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) التوبة / ١٨
وأخبر النبي ﷺ أن فضل صلاة الجماعة إنما هو لمن خرج إليها لم يخرج لغيرها، وذلك قوله: " لا يريد إلا الصلاة " كما سبق في الحديث.
وينبغي أن ندرك أمرا مهما وهو أن جماعة من الفقهاء لا يرون وجوب صلاة الجماعة، كما هو المذهب المشهور عند فقهاء الحنفية، لكن ذلك لم يمنع آلاف المسلمين بل ملايين المسلمين المنتمين إلى هذا المذهب من شهود الجماعة والمحافظة عليها في أصعب الظروف وأحلكها، في بلاد البلقان وتركيا وشرق أوربا وغيرها، فليست القضية قضية وجوب وعدمه، وإنما هو الإيمان القوي، يدفع الإنسان إلى التشبه بنبيه ﷺ ، وبأصحابه الكرام، ولا يرضى لصاحبه بغير الدرجات العليا في الجنة.
لقد كان الصحابي يؤتى به يتكئ على الرجلين من شدة مرضه، حتى يقف في الصف، وهو معذور لو تخلف عن الجماعة، فما الذي حركه وقاده وساقه؟ إنه الإيمان.
فصاحب الهمة لا يسأل عن الوجوب، وإنما يبحث عن الشعيرة، والهدي، والسنة، والمنهاج.
قال ابن مسعود ﵁: (من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتي به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف) رواه مسلم (٦٥٤) .
وما ذكرناه في مسألة سماع النداء هو ما أفتى به سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، حيث سئل عن رجل يسكن في بيت بعيد عن المسجد ويضطر لاستخدام السيارة للذهاب إلى الصلاة، وإذا مشى على قدميه أحيانا تفوته الصلاة، وأنه يسمع الأذان عبر مكبرات الصوت، فهل عليه حرج إذا صلى في البيت أو مع ثلاثة أو أربعة من الجيران في منزل أحدهم.
فأجاب الشيخ ﵀:
(الواجب عليك أن تصلي مع إخوانك المسلمين في المسجد إذا كنت تسمع النداء في محلك بالصوت المعتاد بدون مكبر عند هدوء الأصوات وعدم وجود ما يمنع السماع.
فإن كنت بعيدا لا تسمع صوت النداء بغير مكبر جاز لك أن تصلي في بيتك أو مع بعض جيرانك؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال للأعمى لما استأذنه أن يصلي في بيته: "هل تسمع النداء بالصلاة؟ " قال: نعم. قال: "فأجب". رواه الإمام مسلم في صحيحه.
ولقوله ﷺ : "من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر" خرجه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح، ومتى أجبت المؤذن ولو كنت بعيدا وتجشمت المشقة على قدميك أو في السيارة فهو خير لك وأفضل، والله يكتب لك آثارك ذاهبا إلى المسجد وراجعا منه مع الإخلاص والنية؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال لرجل كان بعيدا عن المسجد النبوي وكانت لا تفوته صلاة مع النبي ﷺ ، فقيل له: لو اشتريت حمارا تركبه في الرمضاء وفي الليلة الظلماء؟ فقال ﵁: ما أحب أن يكون بيتي بقرب المسجد إني أحب أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إلى أهلي، فقال له النبي ﷺ : "إن الله قد جمع لك ذلك كله " خرجه الإمام مسلم في الصحيحه) انتهى من مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ١٢/٣٦
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3856
هل يجوز تخطي الرقاب ليرجع إلى موضعه الذي قام منه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في صلاة التراويح يأتي بعض الإخوة من بعد المغرب بقليل ليجلسوا في الصف الأمامي، ثم يريد أن يعود للخلف، ربما للوضوء أو غيره، فهل يرجع إلى مكانه ثانية؟ وهل يعتبر هذا تخطٍ للرقاب؟ نرجو التفصيل في موضوع تخطي الرقاب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: من جلس في مكان من المسجد فقام منه لحاجة، كوضوء أو غيره ثم عاد إليه فهو أحق به، لقوله ﷺ : (مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) رواه مسلم (٢١٧٩) .
وقوله ﷺ : (الرَّجُلُ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ، وَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ عَادَ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ) رواه الترمذي (٢٧٥١) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٥٤٤) .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٦٦٢٧٩) .
ويجب على من جلس فيه أن يقوم منه إذا رجع إليه الأول.
قال النووي ﵀: " هذا هو الصحيح عند أصحابنا، وأنه يجب على من قعد فيه مفارقته إذا رجع الأول، وقال بعض العلماء: هذا مستحب ولا يجب، وهو مذهب مالك، والصواب الأول " انتهى من "شرح النووي على صحيح مسلم" (١٤/١٦٢) .
وهذا إذا ترك المكان لعذر، ثم عاد إليه، فأما إن تركه لغير عذر فيبطل حقه فيه بلا خلاف.
ذكره النووي في "المجموع" (٤/٤٢٠) .
ثانياً: إذا كان يترتب على رجوعه إلى مكانه الذي يجلس فيه تخطي الرقاب، فينبني الحكم فيه على حكم مسألتين: تخطي الرقاب، وتخطي الرقاب إلى فرجة في الصف المقدم.
أما تخطي الرقاب فقد اختلف العلماء في ذلك على قولين، فذهب جمع من العلماء إلى كراهة ذلك، وذهب آخرون إلى تحريمه.
وسبق في جواب السؤال (٤١٧٣١) بيان ذلك، وأن الصحيح هو القول بالتحريم.
هذه المسألة الأولى، وأما المسألة الثانية وهي حكم تخطي الرقاب إلى فرجة في الصف المقدم.
قال ابن قدامة في "المغني" (٢/١٠١) :
" إذا جلس في مكان ثم بدت له حاجة , أو احتاج إلى الوضوء , فله الخروج [يعني ولو أدى ذلك إلى تخطي الرقاب] قال عقبة: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ , فَسَلَّمَ , ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا , فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إلَى حُجَرِ بَعْضِ نِسَائِهِ فَقَالَ: (ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي , فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.. . فإذا قام من مجلسه , ثم رجع إليه فهو أحق به. . وحكمه في التخطي إلى موضعه حكم من رأى بين يديه فرجة " انتهى باختصار.
وقال أيضاً:
" " فإن رأى فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي , ففيه روايتان:
إحداهما: له التخطي. قال أحمد: يدخل الرجل ما استطاع , ولا يدع بين يديه موضعا فارغا , فإن جهل فترك بين يديه خاليا فليتخط الذي يأتي بعده , ويتجاوزه إلى الموضع الخالي , فإنه لا حرمة لمن ترك بين يديه خاليا , وقعد في غيره. وقال الأوزاعي: يتخطاهم إلى السعة. وقال قتادة: يتخطاهم إلى مصلاه. وقال الحسن: تخطوا رقاب الذين يجلسون على أبواب المساجد , فإنه لا حرمة لهم , وعن أحمد , رواية أخرى: إن كان يتخطى الواحد والاثنين فلا بأس , لأنه يسير , فعفي عنه , وإن كثر كرهناه , وكذلك قال الشافعي , إلا أن لا يجد السبيل إلى مصلاه إلا بأن يتخطى , فيسعه التخطي , إن شاء الله تعالى , ولعل قول أحمد , ومن وافقه في الرواية الأولى , فيما إذا تركوا مكانا واسعا , مثل الذين يصفون في آخر المسجد , ويتركون بين أيديهم صفوفا خالية , فهؤلاء لا حرمة لهم كما قال الحسن ; لأنهم خالفوا أمر النبي ﷺ ورغبوا عن الفضيلة وخير الصفوف , وجلسوا في شرها , ولأن تخطيهم مما لا بد منه , وقوله الثاني في حق من لم يفرطوا , وإنما جلسوا في مكانهم ; لامتلاء ما بين أيديهم , لكن فيه سعة يمكن الجلوس فيه لازدحامهم , ومتى كان لم يمكن الصلاة إلا بالدخول وتخطيهم , جاز ; لأنه موضع حاجة " انتهى.
وقال النووي في "المجموع" (٤/٤٢٠) :
" وإن رأى فرجة قدامهم , لا يصلها إلا بالتخطي، قال الأصحاب: لم يكره التخطي ; لأن الجالسين وراءها مفرطون بتركها , وسواء وجد غيرها أم لا، وسواء كانت قريبة أم بعيدة، لكن يستحب إن كان له موضع غيرها أن لا يتخطى , وإن لم يكن موضع , وكانت قريبة بحيث لا يتخطى أكثر من رجلين ونحوهما دخلها , وإن كانت بعيدة ورجا أنهم يتقدمون إليها إذا أقيمت الصلاة يستحب أن يقعد موضعه ولا يتخطى , وإلا فليتخط. . . ثم ذكر عن قتادة أنه قال: يتخطاهم إلى مجلسه، وعن أبي نصر جواز ذلك بإذنهم , قال ابن المنذر: لا يجوز شيء من ذلك عندي. لأن الأذى يحرم قليله وكثيره " انتهى باختصار.
ونقل الحافظ في "فتح الباري" (٢/٤٣٣) عن الإمام الشافعي ﵀ أنه قال:
أَكْرَه التَّخَطِّيَ إِلا لِمَنْ لا يَجِد السَّبِيل إِلَى الْمُصَلَّى إِلا بِذَلِكَ اهـ.
ثم قال الحافظ: " وَهَذَا يَدْخُل فِيهِ الإِمَام، وَمَنْ يُرِيد وَصْل الصَّفّ الْمُنْقَطِع إِنْ أَبَى السَّابِقُ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ يُرِيد الرُّجُوع إِلَى مَوْضِعه الَّذِي قَامَ مِنْهُ لِضَرُورَةٍ " انتهى
وقال الشيخ ابن عثيمين في " الشرح الممتع" (٥/٧٠) :
" فإن قال قائل: الحديث عام (اجلس فقد آذيت) ؛ لأن ظاهر الحال أن هناك فرجة؛ لأنه ليس من العادة أن يتخطى الإنسان الرقاب إلا إلى فرجة.
ولكن الفقهاء ﵏ استثنوا هذه المسألة، فقالوا: لأنه إذا كان ثمة فرجة فإنهم هم الذين جنوا على أنفسهم؛ لأنهم مأمورون أن يكملوا الأول فالأول، فإذا كان ثمة فرجة فقد خالفوا الأمر، وحينئذٍ يكون التفريط منهم، وليس من المتخطي.
ولكن الذي أرى: أنه لا يتخطى حتى ولو إلى فرجة؛ لأن العلة وهي الأذية موجودة، وكونهم لا يتقدمون إليها قد يكون هناك سبب من الأسباب، مثل: أن تكون الفرجة في أول الأمر ليست واسعة، ثم مع التزحزح اتسعت، فحينئذٍ لا يكون منهم تفريط، فالأولى الأخذ بالعموم وهو ألا يتخطى إلى الفرجة، لكن لو تخطى برفق واستأذن ممن يتخطاه إلى هذه الفرجة فأرجو أن لا يكون في ذلك بأس " انتهى.
والحاصل أن تخطي رقاب الناس لا يخلو من حالين:
الأولى:
أن يكون لغير عذر، فهذا يحرم لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) الأحزاب/٥٨.
ولقوله ﵊ للرجل الذي تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ: (اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيْتَ) .
الثانية:
أن يكون ذلك لعذر، فلا حرج فيه إن شاء الله، ويدخل في ذلك عدة صور:
فمنها: الإمام إذا كان لا يجد طريقاً إلى موضعه إلا بالتخطي.
ومنها: أن يريد الخروج من مكانه لحاجة، لحديث عقبة المتقدم.
ومنها: إذا كان جالسا في موضع متقدم ثم قام منه لعارض ثم عاد إليه جاز له التخطي.
وخلاصة الجواب:
أنه لا حرج إن شاء الله تعالى على من تخطى الرقاب ليعود إلى مجلسه الذي قام منه، على أن يكون ذلك برفق ويستأذن من الناس، وقد جرت عادة الناس بالتسامح مع من يتخطى إلى موضعه الذي قام منه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3857
صلاة النافلة جماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أصلي صلاة النافلة جماعة، مثل: قيام الليل أو صلاة الضحى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في صلاة النافلة جماعةً، لكن لا يفعل ذلك باستمرار، وإنما يفعله أحياناً.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" صلاة التطوع في جماعة نوعان: أحدهما: ما تسن له الجماعة الراتبة كالكسوف والاستسقاء وقيام رمضان , فهذا يفعل في الجماعة دائما كما مضت به السنة. الثاني: ما لا تسن له الجماعة الراتبة كقيام الليل , والسنن الرواتب , وصلاة الضحى , وتحية المسجد ونحو ذلك. فهذا إذا فعل جماعة أحيانا جاز. وأما الجماعة الراتبة في ذلك فغير مشروعة بل بدعة مكروهة , فإن النبي ﷺ والصحابة والتابعين لم يكونوا يعتادون الاجتماع للرواتب على ما دون هذا. والنبي ﷺ إنما تطوع في ذلك في جماعة قليلة أحيانا فإنه كان يقوم الليل وحده ; لكن لما بات ابن عباس عنده صلى معه , وليلة أخرى صلى معه حذيفة , وليلة أخرى صلى معه ابن مسعود , وكذلك صلى عند عتبان بن مالك الأنصاري في مكان يتخذه مصلى صلى معه , وكذلك صلى بأنس وأمه واليتيم. وعامة تطوعاته إنما كان يصليها منفردا " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٣/٤١٤) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم صلاة النافلة جماعة، مثل صلاة الضحى؟
فأجاب:
" صلاة النافلة جماعة أحياناً لا بأس بها، لأن النبي ﷺ صلى جماعة في أصحابه في بعض الليالي، فصلى معه ذات مرة عبد الله بن عباس ﵄، وصلى معه مرة عبد الله بن مسعود ﵁، وصلى معه مرة حذيفة بن اليمان ﵁، أما حذيفة فأخبر أن النبي ﷺ قرأ بالبقرة والنساء وآل عمران، لا يمر بآية وعيد إلا تعوذ، ولا بآية رحمة إلا سأل، وأما عبد الله بن مسعود فصلى مع النبي ﷺ ذات ليلة، فأطال النبي ﷺ القيام، قال عبد الله بن مسعود: حتى هممت بأمر سوء. قيل: وما أمر السوء الذي هممت به؟ قال: أن أجلس وأدعه، وذلك من طول قيامه ﵊. وأما عبد الله بن عباس ﵄ فإنه قام يصلي مع النبي ﷺ صلاة الليل عن يساره، فأخذ النبي ﷺ برأسه فجعله عن يمينه.
والحاصل: أنه لا بأس أن يصلي الجماعة بعض النوافل جماعة، ولكن لا تكون هذه سنة راتبة كلما صلوا السنة صلوها جماعة؛ لأن هذا غير مشروع " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٤/٣٣٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3858
لا ينبغي استعمال مكبرات الصوت خارج المسجد في الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأفضل أن نصلي التراويح والتهجد بالميكروفونات الداخلية للمسجد أم بالمايكروفونات الخارجية لكي يسمع الناس في الشوارع والبيوت المجاورة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا ينبغي استعمال مكبرات الصوت الخارجية في الصلاة، وسواء في ذلك صلاة التراويح والتهجد أم غيرها من الصلوات كالفجر والمغرب والعشاء. وذلك لما يترتب على هذا من مفاسد كثيرة وأذية لجيران المسجد.
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمنين:
كثر في الآونة الأخيرة استعمال أئمة المساجد لمكبرات الصوت الخارجية والتي غالباً ما تكون في المئذنة وبصوت مرتفع جداً وفي هذا العمل تشويش بعض المساجد على بعض في الصلاة الجهرية لاستعمالهم المكبرات في القراءة. فما حكم استعمال مكبرات الصوت في الصلاة الجهرية إذا كان مكبر الصوت في المئذنة ويشوش على المساجد الأخرى؟
فأجاب:
"ما ذكرتم من استعمال مكبر الصوت في الصلاة الجهرية على المنارة فإنه منهي عنه؛ لأنه يحصل به كثير من التشويش على أهل البيوت والمساجد القريبة، وقد روى الإمام مالك ﵀ في الموطأ (١٧٨) من شرح الزرقاني في (باب العمل في القراءة) عن البياضي فروة بن عمرو – ﵁ – أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: "إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن". وروى أبو داود (١٣٣٢) تحت عنوان: (رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل) عن أبي سعيد الخدري – ﵁ – قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: " ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة، أو قال في الصلاة ". قال ابن عبد البر: حديث البياضي وأبي سعيد ثابتان صحيحان.
ففي هذين الحديثين النهي عن الجهر بالقراءة في الصلاة حيث يكون فيه التشويش على الآخرين وأن في هذا أذية ينهى عنها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٢٣/٦١) من مجموع الفتاوى: ليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يؤذي غيره كالمصلين.
وفي جواب له (١/٣٥٠) من الفتاوى الكبرى: ومن فعل ما يشوش به على أهل المسجد، أو فعل ما يفضي إلى ذلك منع منه اهـ.
وأما ما يدعيه من يرفع الصوت من المبررات فجوابه من وجهين:
الأول: أن النبي ﷺ نهى أن يجهر بعض الناس على بعض في القرآن وبين أن ذلك أذية، ومن المعلوم أنه لا اختيار للمؤمن ولا خيار له في العدول عما قضى به النبي ﷺ ، قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) .
ومن المعلوم أيضاً أن المؤمن لا يرضى لنفسه أن تقع منه أذية لإخوانه.
الوجه الثاني: أن ما يدعيه من المبررات – إن صح وجودها – فهي معارضة بما يحصل برفع الصوت من المحذورات فمن ذلك:
١- الوقوع فيما نهى عنه النبي ﷺ من جهر المصلين بعضهم على بعض.
٢- أذية من يسمعه من المصلين وغيرهم ممن يدرس علماً أو يتحفظه بالتشويش عليهم.
٣- شغل المأمومين في المساجد المجاورة عن الاستماع لقراءة إمامهم التي أمروا بالاستماع إليها.
٤- أن بعض المأمومين في المساجد المجاورة قد يتابعون في الركوع والسجود الإمام الرافع صوته، لاسيما إذا كانوا في مسجد كبير كثير الجماعة حيث يلتبس عليهم الصوت الوافد بصوت إمامهم، وقد بلغنا أن ذلك يقع كثيراً.
٥- أنه يفضي إلى تهاون بعض الناس في المبادرة إلى الحضور إلى المسجد؛ لأنه يسمع صلاة الإمام ركعة ركعة، وجزءاً جزءاً فيتباطأ اعتماداً على أن الإمام في أول الصلاة فيمضي به الوقت حتى يفوته أكثر الصلاة أو كلها.
٦- أنه يفضي إلى إسراع المقبلين إلى المسجد إذا سمعوا الإمام في آخر قراءته كما هو مشاهد، فيقعون فيما نهى عنه النبي ﷺ من الإسراع بسبب سماعهم هذا الصوت المرفوع.
٧- أنه قد يكون في البيوت من يسمع هذه القراءة وهم في سهو ولغو كأنما يتحدون القارئ وهذا على عكس ما ذكره رافع الصوت من أن كثيراً من النساء في البيوت يسمعن القراءة ويستفدن منها وهذه الفائدة تحصل بسماع الأشرطة التي سجل عليها قراءة القراء المجيدين للقراءة.
وأما قول رافع الصوت إنه قد يؤثر على بعض الناس فيحضر ويصلي لاسيما إذا كان صوت القارئ جميلاً، فهذا قد يكون حقاً، ولكنه فائدة فردية منغمرة في المحاذير السابقة.
والقاعدة العامة المتفق عليها: أنه إذا تعارضت المصالح والمفاسد، وجب مراعاة الأكثر منها والأعظم، فحكم بما تقتضيه فإن تساوت فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح.
فنصيحتي لإخواني المسلمين أن يسلكوا طريق السلامة، وأن يرحموا إخوانهم المسلمين الذين تتشوش عليهم عباداتهم بما يسمعون من هذه الأصوات العالية حتى لا يدري المصلي ماذا قال ولا ماذا يقول في الصلاة من دعاء وذكر وقرآ.
ولقد علمت أن رجلاً كان إماماً وكان في التشهد وحوله مسجد يسمع قراءة إمامه فجعل السامع يكرر التشهد لأنه عجز أن يضبط ما يقول فأطال على نفسه وعلى من خلفه.
ثم إنهم إذا سلكوا هذه الطريق وتركوا رفع الصوت من على المنارات حصل لهم مع الرحمة بإخوانهم امتثال قول النبي ﷺ : " لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن ". وقوله: " فلا يؤذين بعضهم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة ". ولا يخفى ما يحصل للقلب من اللذة الإيمانية في امتثال أمر الله ورسوله وانشراح الصدر لذلك وسرور النفس به اهـ.
وقال أيضاً:
" ولا مانع أن يستثنى من ذلك المسجدان المكي والنبوي، وكذلك الجوامع في صلاة الجمعة؛ لأنه ربما يكون بعض المصلين خارج المسجد فيحتاجون إلى سماع صوت الإمام بشرط أن لا تكون الجوامع متقاربة يشوش بعضها على بعض، فإن كانت كذلك فإنه توضع سماعات على جدار المسجد تسمع منها الخطبة والصلاة وتلغى حينئذ سماعات المنارة لتحصل الفائدة بدون أذية للآخرين" اهـ.
انظر: "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/٧٤-٩٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3859
هل هناك زيادة أجر إذا كانت الجماعة أكثر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك أجر أكبر لمن صلى التراويح مع جماعة أكبر بالمقارنة مع الجماعة الأصغر؟ ما هي فوائد الصلاة مع جماعة كبيرة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يزداد الأجر في النوافل والفرائض بحسب كثرة عدد المصلين.
عن أبيِّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : (صَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانُوا أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ . رواه أبو داود (٥٥٤) ، والنسائي (٨٤٣) . حسنه الألباني في صحيح بي داود.
وروى البزار والطبراني أن النبي ﷺ قال: (صلاة رجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند الله من صلاة ثمانية تترى، وصلاة أربعة يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة مائة تترى) . حسنه الألباني في صحيح الترغيب (٤١٢) .
" تترى ": أي: متفرقين.
قال السندي:
" أزكى " أي: أكثر أجراً.
" وما كانوا أكثر " أي: قدر ما كانوا أكثر فذلك القدر أحب مما دونه. " شرح النسائي " (٢ / ١٠٥) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٣١/٢٢١) :
" اجْتِمَاع النَّاسِ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ أَفْضَلُ مِنْ تَفْرِيقِهِمْ فِي مَسْجِدَيْنِ ; لأَنَّ الْجَمْعَ كُلَّمَا كَثُرَ كَانَ أَفْضَلَ. . . ثم استدل بهذا الحديث " اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين:
لو قُدِّر أن هناك مسجدين، أحدهما أكثرُ جماعة مِن الآخر: فالأفضلُ أن يذهبَ إلى الأكثرِ جماعة؛ لأنَّ النبي ﷺ قال: " صَلاةُ الرَّجُلِ مع الرَّجُلِ أزكى مِن صلاتِهِ وحدَهُ، وصلاتُهُ مع الرَّجُلَين أزكى مِن صلاتِهِ مع الرَّجُلِ، وما كانوا أكثرَ فهو أحبُّ إلى اللهِ "، وهذا عامٌّ، فإذا وُجِدَ مسجدان: أحدُهما أكثرُ جماعة مِن الآخرِ: فالأفضلُ أن تُصلِّيَ في الذي هو أكثر جماعة.
" الشرح الممتع " (٤ / ١٥٠، ١٥١) .
وذهب بعض العلماء إلى أن الجماعات لا تتفاوت في الفضل والأجر، لحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) . متفق عليه. فجعل الجماعات كلها بسبع وعشرين وخمس وعشرين ولم يفرق بين جماعة وجماعة.
وقد رُدَّ عليهم في هذا الاستدلال.
قال ولي الدين العراقي:
" وليس في الحديث حجة لمن تعلق به في تساوي الجماعات ; لأنا نقول: أقل ما تحصل به الجماعة محصِّل للتضعيف، ولا مانع من تضعيف آخر بسبب آخر من كثرة الجماعة أو شرف المسجد أو بعد طريق المسجد أو غير ذلك " اهـ.
" طرح التثريب " (٢ / ٣٠١، ٣٠٢) .
يعني أنه متى انعقدت الجماعة ولو باثنين فقط حصل التضعيف المذكور في الحديث (سبعة وعشرون درجة) ولا مانع من أن يكثر الثواب بأسباب أخرى، ومنها كثرة الجماعة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3860
حكم الإئتمام بالإمام من البيت
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الصلاة في البيت وراء الإمام والمسجد مأذنته مجاورة لسطح المنزل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصلاة في البيت خلف إمام المسجد، فلا تصح.
ولا تصح الصلاة مع الإمام في المسجد إلا إذا كان المأموم داخل المسجد، أو كان خارج المسجد واتصلت الصفوف، كما لو كان امتلأ المسجد بالمصلين، وصلى بعضهم خارج المسجد فصلاتهم صحيحة.
أما الصلاة خارج المسجد وفي المسجد مكان يمكن الصلاة فيه فإنها لا تصح.
وقد سئلت اللجنة الدائمة عمن صلى جماعة في منزله مكتفياً بسماع مكبرات الصوت من المسجد، ولم يتصل بين الإمام والمأموم ولو بواسطة وذلك واقع مكة والمدينة في الموسم؟
فأجابت:
" لا تصح الصلاة، وهذا مذهب الشافعية وبه قال الإمام أحمد، إلا إذا اتصلت الصفوف ببيته، وأمكنه الاقتداء بالإمام بالرؤية وسماع الصوت فإنها تصح، كما تصح صلاة الصفوف التي اتصلت بمنزله، أما بدون الشرط المذكور فلا تصح؛ لأن الواجب على المسلم أن يؤدي الصلاة في الجماعة في بيوت الله مع إخوانه المسلمين، لقوله ﷺ : " من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر " أخرجه ابن ماجه والحاكم، وقال الحافظ إسناده على شرط مسلم، ولقوله ﷺ للأعمى الذي سأله أن يُصلي في بيته: " هل تسمع النداء بالصلاة؟ " قال نعم، قال: " فأجب " أخرجه مسلم في صحيحه. وبالله التوفيق."
فتاوى اللجنة الدائمة (٨/٣٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3861
كراهة تشبيك الأصابع إذا خرج إلى الصلاة حتى يصلي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تشبيك الأصابع إذا كان في المسجد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا من آداب الخروج إلى المسجد التي جاءت بها السنة: أنه لا يشبك يديه.
عن أَبي ثُمَامَةَ الْحَنَّاط أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ أَدْرَكَهُ وَهُوَ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ أَدْرَكَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ قَالَ: فَوَجَدَنِي وَأَنَا مُشَبِّكٌ بِيَدَيَّ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ فِي صَلاةٍ) رواه أبو داود (٥٦٢) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
فهذا الحديث دليل على النهي عن تشبيك الأصابع حال المشي إلى المسجد للصلاة؛ لأن هذا العامد إلى المسجد في حكم المصلي.
قال الخطابي ﵀: " تشبيك اليد هو إدخال الأصابع بعضها في بعض , والاشتباك بهما , وقد يفعله بعض الناس عبثاً , وبعضهم ليفرقع أصابعه عندما يجده من التمدد فيها , وربما قعد الإنسان فشبك بين أصابعه واحتبى بيديه , يريد به الاستراحة , وربما استجلب به النوم , فيكون ذلك سبباً لانتقاض طهره , فقيل لمن تطهر وخرج متوجهاً إلى الصلاة: لا تشبك بين أصابعك؛ لأن جميع ما ذكرناه من هذه الوجوه على اختلافها لا يلائم شيءٌ منها الصلاة ولا يشاكل حال المصلي " انتهى من "معالم السنن" (١/٢٩٥) .
وقد ورد في حديث أبي هريرة ﵁ في قصة ذي اليدين في موضوع سجود السهو بلفظ: (فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّه غَضْبَانُ , وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى , وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ....) رواه البخاري (٤٨٢) ومسلم (٥٧٣) .
ولا منافاة بين هذا وما قبله؛ لأن هذا التشبيك وقع بعد انقضاء الصلاة في ظنه ﷺ , فهو في حكم المنصرف عن الصلاة , ويكون النهي خاصاً بالمصلى؛ وبمن قصد المسجد، لأن ذلك من العبث وعدم الخشوع.
قال الإمام البخاري ﵀: " بَاب تَشْبِيك الأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ " وأورد أحاديث عن النبي ﷺ أنه شبك بين أصابعه في المسجد وغيره، منها حديث ذي اليدين المتقدم.
قال الحافظ ابن حجر عن الجمع بين هذه الأحاديث وأحاديث النهي:
" وَجَمَعَ الإِسْمَاعِيلِيّ بِأَنَّ النَّهْيَ مُقَيَّد بِمَا إِذَا كَانَ فِي الصَّلاةِ أَوْ قَاصِدًا لَهَا، إِذْ مُنْتَظِر الصَّلاةِ فِي حُكْمِ الْمُصَلِّي. . ثم قال الحافظ: وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا النَّهْي عَنْ ذَلِكَ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ ضَعِيفَة كَمَا قَدَّمْنَا " انتهى.
"فتح الباري" (١/٥٦٥) .
ومما يحسن التنبيه عليه أن من المصلين من يعبث بأصابعه يفرقعهما , وهذا عبث لا يليق بالمصلي , وهو دليل على عدم الخشوع , إذ لو خشع القلب لخشعت الجوارح وسكنت.
وعن شعبة مولى ابن عباس قال: صليت إلى جنب ابن عباس ففقَّعت أصابعي , فلما قضيت الصلاة قال: لا أمَّ لك! تفقع أصابعك وأنت في الصلاة! رواه ابن أبي شيبة (٢/٣٤٤) وقال الألباني في "إرواء الغليل" (٢/٩٩) : سنده حسن.
والخلاصة: أن تشبيك الأصابع مكروه لمن خرج إلى الصلاة , حتى يفرغ من الصلاة، وأن الجالس في المسجد لا حرج عليه في تشبيك أصابعه إلا إ ذا كان ينتظر الصلاة، فيكره له تشبيكها.
والله أعلم.
انظر: "أحكام حضور المساجد" للشيخ عبد الله بن صالح الفوزان (ص ٦٧-٦٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3862
حكم صلاة النساء في المسجد وهن لا يرين الإمام ولا المأمومين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صلاة النساء في المساجد التي لا يرين فيها الإمام ولا المأمومين وإنما يسمعن الصوت فقط؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للمرأة وللرجل أيضا أن يصلي مع الجماعة في المسجد وإن لم ير الإمام ولا المأمومين إذا أمكن الاقتداء , فإذا كان الصوت يبلغ النساء في مكانهن من المسجد ويمكنهن أن يقتدين بالإمام فإنه يصح أن يصلين الجماعة مع الإمام؛ لأن المكان واحد , والاقتداء ممكن سواء كان عن طريق مكبر الصوت , أو عن طريق مباشر بصوت الإمام نفسه , أو بصوت المبلغ عنه , ولا يضر إذا كن لا يرين الإمام ولا المأمومين , وإنما اشترط بعض العلماء رؤية الإمام أو المأمومين فيما إذا كان الذي يصلي خارج المسجد , فإن الفقهاء يقولون يصح اقتداء المأموم الذي خارج المسجد إن رأى الإمام أو المأمومين , على أن القول الراجح عندي أنه لا يصح للمأموم أن يقتدي بالإمام في غير المسجد وإن رأى الإمام أو المأمومين إذا كان في المسجد مكان يمكنه أن يصلي فيه , وذلك لأن المقصود بالجماعة الاتفاق في المكان وفي الأفعال , أما لو امتلأ المسجد وصار من كان خارج المسجد يصلي مع الإمام ويمكنه المتابعة فإن الراجح جواز متابعته للإمام وائتمامه به سواء رأى الإمام أم لم يره إذا كانت الصفوف متصلة " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٥/٢١٣)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3863
وجوب تسوية الصفوف في الصلاة ومعناها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تسوية الصفوف في صلاة الجماعة واجبة، بمعنى أن المصلين يأثمون إذا لم يسووا الصفوف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لقد أولى الإسلام صفوف المصلين عناية كبيرة , حيث أمر بتسوية الصفوف , وأظهر فضيلة تسويتها , والاهتمام بها.
فعنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (سَوُّوا صُفُوفَكُمْ , فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ) رواه البخاري (٦٩٠) ومسلم (٤٣٣) , وفي رواية للبخاري (٧٢٣) : (سَوُّوا صُفُوفَكُمْ , فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاةِ) .
وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاةِ وَيَقُولُ: (اسْتَوُوا , وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ) رواه مسلم (٤٣٢) .
وعن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ، حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ، فَرَأَى رَجُلا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنْ الصَّفِّ، فَقَالَ: (عِبَادَ اللَّهِ، لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ) . رواه البخاري (٧١٧) ومسلم (٤٣٦) .
قال النووي في "شرح مسلم":
" قَوْله: (يُسَوِّي صُفُوفنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاح) الْقِدَاح هِيَ خَشَب السِّهَام حِين تُنْحَت وَتُبْرَى , مَعْنَاهُ: يُبَالِغ فِي تَسْوِيَتهَا حَتَّى تَصِير كَأَنَّمَا يُقَوِّم بِهَا السِّهَام، لِشِدَّةِ اِسْتِوَائِهَا وَاعْتِدَالهَا " انتهى.
فهذه النصوص واضحة في وجوب تسوية الصفوف , قال البخاري ﵀ في صحيحه: (باب إثم من لا يتم الصفوف) , وأورد فيه بسنده عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: (مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلا أَنَّكُمْ لا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ) رواه البخاري (٧٢٤) .
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": " يحتمل أن يكون البخاري أخذ الوجوب من صيغة الأمر في قوله ﷺ : (سوّوا صفوفكم) ومن عموم قوله ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي) , ومن ورود الوعيد على تركه , فترجح عنده بهذا القرائن أن إنكار أنس إنما وقع على ترك الواجب , وإن كان الإنكار قد يقع على ترك السنن , ومع القول بأن التسوية واجبة فصلاة من خالف ولم يسوِّ صحيحة , لاختلاف الجهتين , ويؤيد ذلك أن أنساً مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة " انتهى.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" وقوله: (أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ) أي: بين وجهات نظركم حتى تختلف القلوب، وهذا بلا شكٍّ وعيدٌ على مَن تَرَكَ التسويةَ، ولذا ذهب بعضُ أهل العِلم إلى وجوب تسوية الصَّفِّ. واستدلُّوا لذلك: بأمْرِ النبي ﷺ به، وتوعُّدِه على مخالفته، وشيء يأتي الأمرُ به، ويُتوعَّد على مخالفته لا يمكن أن يُقال: إنه سُنَّة فقط.
ولهذا كان القولُ الرَّاجحُ في هذه المسألة: وجوب تسوية الصَّفِّ، وأنَّ الجماعة إذا لم يسوُّوا الصَّفَّ فهم آثمون، وهذا هو ظاهر كلام شيخ الإِسلام ابن تيمية " انتهى.
"الشرح الممتع" (٣/٦) .
وتسوية الصف الواجبة هي ألا يتقدم أحد على أحد، لا بصدره، ولا بكعبه.
قال في عون المعبود":
" وَالْمُرَاد بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوف: اِعْتِدَال الْقَائِمِينَ بِهَا عَلَى سَمْت وَاحِد " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" وتسوية الصَّفِّ تكون بالتساوي، بحيث لا يتقدَّم أحدٌ على أحد، وهل المعتبر مُقدَّم الرِّجْلِ؟
الجواب: المعتبر المناكب في أعلى البَدَن، والأكعُب في أسفل البَدَن. . .
وإنما اعتُبرت الأكعب؛ لأنها في العمود الذي يَعتمد عليه البدنُ، فإن الكعب في أسفل السَّاق، والسَّاقُ هو عمودُ البَدَن، فكان هذا هو المُعتبر. وأما أطراف الأرجُل فليست بمعتبرة؛ وذلك لأن أطراف الأرجُلِ تختلف، فبعض الناس تكون رِجْلُه طويلة، وبعضهم قصيرة، فلهذا كان المعتبر الكعب.
وهناك تسوية أخرى بمعنى الكمال؛ يعني: الاستواء بمعنى الكمال، كما قال الله تعالى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى) القصص/١٤، أي: كَمُلَ، فإذا قلنا: استواءُ الصَّفِّ بمعنى كماله؛ لم يكن ذلك مقتصراً على تسوية المحاذاة، بل يشمَل عِدَّة أشياء:
١ - تسويةَ المحاذاة، وهذه على القول الرَّاجح واجبة، وقد سبقت.
٢ - التَّراصَّ في الصَّفِّ، فإنَّ هذا مِن كماله، وكان النبي صلى اله عليه وسلم يأمر بذلك، ونَدَبَ أمَّتَهُ أن يصفُّوا كما تصفُّ الملائكةُ عند ربِّها، يتراصُّون ويكملون الأول فالأول، ولكن المراد بالتَّراصِّ أن لا يَدَعُوا فُرَجاً للشياطين، وليس المراد بالتَّراص التَّزاحم؛ لأن هناك فَرْقاً بين التَّراصِّ والتَّزاحم؛ ولهذا كان النبي ﷺ يقول: (أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب ... ولا تذروا فُرُجَات للشيطان) أي: لا يكون بينكم فُرَج تدخل منها الشياطين؛ لأن الشياطِين يدخلون بين الصُّفوفِ كأولاد الضأن الصِّغارِ؛ من أجل أن يُشوِّشوا على المصلين صلاتَهم.
٣ - إكمالَ الأول فالأول، فإنَّ هذا مِن استواءِ الصُّفوف، فلا يُشرع في الصَّفِّ الثاني حتى يَكمُلَ الصَّفُّ الأول، ولا يُشرع في الثالث حتى يَكمُلَ الثاني وهكذا، وقد نَدَبَ النبي ﷺ إلى تكميل الصفِّ الأول فقال: (لو يعلم الناسُ ما في النِّداءِ والصَّفِّ الأولِ؛ ثم لم يجدوا إلا أن يَسْتَهِمُوا عليه لاسْتَهَمُوا) . يعني: يقترعون عليه؛ فإذا جاء اثنان للصفِّ الأول، فقال أحدهم: أنا أحقُّ به منك، وقال الآخر: أنا أحقُّ، قال: إذاً نقترعُ، أيُّنا يكون في هذا المكان الخالي.
ومِنْ لَعِبِ الشيطان بكثير من الناس اليوم: أنهم يرون الصفَّ الأول ليس فيه إلا نصفُه، ومع ذلك يشرعون في الصفِّ الثاني، ثم إذا أُقيمت الصلاة، وقيل لهم: أتمُّوا الصفَّ الأول، جعلوا يتلفَّتون مندهشين!!
٤ - ومِن تسوية الصُّفوف: التقاربُ فيما بينها، وفيما بينها وبين الإِمام؛ لأنهم جماعةٌ، والجماعةُ مأخوذةٌ مِن الاجتماع: ولا اجتماع كامل مع التباعد، فكلما قَرُبَت الصُّفوفُ بعضها إلى بعض، وقَرُبَت إلى الإِمام كان أفضل وأجمل، ونحن نرى في بعض المساجد أنَّ بين الإِمام وبين الصَّفِّ الأول ما يتَّسع لصفٍّ أو صفَّين، أي: أنَّ الإِمام يتقدَّم كثيراً، وهذا فيما أظنُّ صادر عن الجهل، فالسُّنَّةُ للإمام أن يكون قريباً مِن المأمومين، وللمأمومين أن يكونوا قريبين مِن الإِمام، وأن يكون كلُّ صفٍّ قريباً مِن الصَّفِّ الآخر.
وحَدُّ القُرب: أن يكون بينهما مقدار ما يَسَعُ للسُّجودِ وزيادة يسيرة.
٥ - ومِن تسوية الصُّفوفِ وكمالها: أن يدنوَ الإِنسانُ مِن الإِمامِ؛ لقول النبي ﷺ : (لِيَلِنِي منكم أولُو الأحْلامِ والنُّهَى) وكلَّما كان أقربَ كان أَولى، ولهذا جاء الحثُّ على الدُّنوِّ مِن الإِمام في صلاة الجُمعة، لأن الدُّنوَّ مِن الإِمام في صلاة الجُمعة يحصُل به الدُّنُو إليه في الصَّلاةِ، وفي الخطبة، فالدُّنُو مِن الإِمام أمرٌ مطلوب، وبعضُ الناس يتهاون بهذا؛ ولا يحرِصُ عليه.
٦ - ومِن تسوية الصُّفوف: تفضيل يمين الصفِّ على شماله، يعني: أنَّ أيمن الصَّفِّ أفضل مِن أيسره، ولكن ليس على سبيل الإِطلاق؛ كما في الصَّفِّ الأول؛ لأنه لو كان على سبيل الإِطلاق، كما في الصف الأول؛ لقال الرَّسولُ ﵊: (أتمُّوا الأيمن فالأيمن) كما قال: (أتمُّوا الصَّفَّ الأول، ثم الذي يليه) . وإنما يكون يمين الصف أفضل من يساره إذا تساوى اليمينُ واليسار أو تقاربا، كما لو كان اليسار خمسة واليمين خمسة؛ وجاء الحادي عشر؛ نقول: اذهبْ إلى اليمين؛ لأنَّ اليمين أفضلُ مع التَّساوي، أو التقارب أيضاً؛ بحيث لا يظهر التفاوتُ بين يمين الصَّفِّ ويسارِه، أما مع التَّباعد فلا شكَّ أنَّ اليسار القريبَ أفضل من اليمين البعيد. ويدلُّ لذلك: أنَّ المشروع في أول الأمر للجماعة إذا كانوا ثلاثة أن يقف الإِمام بينهما، أي: بين الاثنين. وهذا يدلُّ على أن اليمينَ ليس أفضلَ مطلقاً؛ لأنه لو كان أفضلَ مطلقاً؛ لكان الأفضل أن يكون المأمومان عن يمينِ الإِمامِ، ولكن كان المشروعُ أن يكون واحداً عن اليمين وواحداً عن اليسار حتى يتوسَّط الإِمام، ولا يحصُل حَيْفٌ وجَنَفٌ في أحد الطرفين.
٧ - ومِن تسوية الصُّفوفِ: أن تُفرد النِّساءُ وحدَهن؛ بمعنى: أن يكون النِّساءُ خلف الرِّجال، لا يختلط النِّساء بالرِّجال، لقول النبي ﷺ : (خيرُ صُفوفِ الرِّجَالِ أوَّلُهَا، وشرُّها آخِرُها، وخيرُ صُفوفِ النِّساءِ آخرُها، وشرُّها أوَّلُها) فبيَّن ﵊ أنه كلما تأخَّرت النِّساءُ عن الرِّجالِ كان أفضلَ.
إذاً؛ الأفضلُ أن تُؤخَّر النِّساءُ عن صفوفِ الرِّجَالِ، لما في قُربهنَّ إلى الرِّجَال مِن الفتنة. وأشدُّ مِن ذلك اختلاطُهنَّ بالرِّجال، بأن تكون المرأةُ إلى جانب الرَّجُلِ، أو يكون صَفٌّ مِن النِّساءِ بين صُفوفِ الرِّجَال، وهذا لا ينبغي، وهو إلى التَّحريمِ مع خوف الفتنة أقربُ.
ومع انتفاء الفتنة خِلافُ الأَولى، يعني: إذا كان النِّساءُ مِن محارمه فهو خِلافُ الأَولى، وخلاف الأفضل ".
"الشرح الممتع" (٣/٧-١٣) باختصار.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3864
شرح حديث: (لا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللَّهُ) .
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف شرح هذا الحديث: (لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث رواه مسلم (٤٣٨) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ لَهُمْ: (تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللَّهُ) .
ومعنى الحديث:
أن النبي ﷺ وجد بعض أصحابه متأخرين عن الصف الأول، فأمرهم بالتقدم إلى الصف الأول ليقتدوا به ﷺ ، وليقتدي بهم من بعدهم، ممن يصلي في الصفوف المتأخرة الذين لا يرون النبي ﷺ .
ويحتمل أن المعني: يقتدي بهم من بعدهم من الأمة، لأنهم ينقلون إليهم صفة صلاة النبي ﷺ التي رأوها. قاله السندي ﵀.
ثم قال ﷺ : (ولا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللَّهُ) .
أي: لا يزال قوم يعتادون التأخر عن الصف الأول، أو عن الصفوف الأولى حتى يعاقبهم الله تعالى فيؤخرهم.
قيل معناه: يؤخرهم عن رحمته أو جنته، أو عظيم فضله، أو عن رفع المنزلة، أو عن العلم.
ولا مانع من حمل الحديث على جميع هذه المعاني.
قال الشيخ ابن عثيمين في معنى الحديث:
رأى النبي ﷺ قوماً يتأخرون في المسجد يعني: لا يتقدمون إلى الصفوف الأولى فقال: (لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) . وعلى هذا فيخشى على الإنسان إذا عود نفسه التأخر في العبادة أن يبتلى بأن يؤخره الله في جميع مواطن الخير اهـ.
باختصار من فتاوى ابن عثيمين (١٣/٥٤) .
وذهب بعض العلماء إلى أن المقصود بهذا جماعة من المنافقين، والصحيح أن الحديث عام وليس خاصا بالمنافقين.
قال الشوكاني في "نيل الأوطار":
قيل: إن هذا في المنافقين. والظاهر أنه عام لهم ولغيرهم. وفيه الحث على الكون في الصف الأول، والتنفير عن التأخر عنه اهـ.
والحاصل أن الحديث فيه الترغيب في صلاة الرجل في الصف الأول أو الصفوف الأولى، وذم اعتياده الصلاة في الصفوف المتأخرة.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا للمسارعة إلى الخيرات والمسابقة إليها.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3865
هل نشهد للرجل بالإيمان إذا كان يعتاد الصلاة في المسجد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يُشهد للرجل بالإيمان بمجرد اعتياده المساجد كما جاء في الحديث؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"نعم، لا شك أن الذي يحضر الصلوات في المساجد، حضوره لذلك، دليل على إيمانه، لأنه ما حمله على أن يخرج من بيته ويتكلف المشي إلى المسجد إلا الإيمان بالله .
وأما قول السائل: "كما جاء في الحديث" فهو يشير إلى ما يروى عن النبي ﷺ : "إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان". ولكن هذا الحديث ضعيف لا يصح عن النبي ﷺ " اهـ
[الْمَصْدَرُ]
من "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١/٥٥) .
стр. 3866
ما صحة حديث من داوم على أربعين تكبيرة إحرام من صلاة الفجر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك حديث فيمن داوم على أربعين تكبيرة إحرام من صلاة الفجر بريء من الكفر والنفاق على أن هناك حديث يبين ذلك لمن حافظ على تكبيرة الإحرام أربعين يوما.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء في شعب الإيمان للبيهقي من حديث أنس بن مالك مرفوعا إلى النبي ﷺ : (من صلى الغداة والعشاء الآخرة في جماعة لا تفوته ركعة كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق) شعب الإيمان ٣/٦٢
قال في العلل المتناهية:" هذا حديث لا يصح ولا يعلم رواه غير بكر بن أحمد عن يعقوب بن تحية وكلاهما مجهول الحال " ١/٤٣٢
لكن جاء في سنن الترمذي بلفظ: (من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق) الترمذي برقم ٢٤١ وضعفه الترمذي، وحسنه الألباني
وهذا الحديث ضعفه أيضا جماعة من العلماء المتقدمين وأعلوه بالإرسال، وحسنه بعض المتأخرين. انظر تلخيص الحبير ٢/٢٧
وليس في الحديث الاقتصار على ذكر صلاة الفجر بل الأجر في الحديث مرتب على المحافظة على تكبيرة الإحرام في كل الصلوات الخمس.
ولاشك أن الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام كل هذه المدة دليل على قوة في دين الشخص.
وما دام الحديث محتمل الصحة فيرجى لمن حرص على فعل ما فيه أن يكتب له هذا الفضل العظيم، وأقل ما يحصِّله الإنسان من هذا الحرص تربية نفسه على المحافظة على هذه الشعيرة العظيمة.
نسأل الله أن يكتب لنا ولكم البراءة من النفاق والنار إنه سميع مجيب.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3867
إذا كان الإمام لا يجلس للاستراحة فهل يجلسها المأموم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إننا نصلي وراء أئمة لا يفعلون جلسة الاستراحة في الصلاة وحتى إذا أتيت لهم بكتب تحث عليها فلن يفعلوها، هل عندما أصلي وراءهم أفعلها رغم عدم فعلهم أم أنني أتبع الإمام في عدم فعلها؟ علما أن هذا سيجعلني لن أفعلها كما قلت لأنهم لن يفعلوها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: جلسة الاستراحة سنة من سنن الصلاة، وقد سبق في إجابة السؤال رقم (٢١٩٨٥) بيان ذلك.
ثانياً: أمر النبي ﷺ المأموم بمتابعة الإمام، روى البخاري (٦٨٨) ومسلم (٤١٢) عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ (أي مريض) فَصَلَّى جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا.
ومعنى المتابعة: أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة فور فراغ الإمام مما كان فيه. انظر سؤال رقم (٣٣٧٩٠)
انظر: "حاشية ابن قاسم" (٢/٢٨٥) ، "الشرح الممتع" (٤/٢٦٩) .
ثالثاً: إذا كان الإمام لا يجلس للاستراحة، فقد اختلف العلماء هل الأفضل للمأموم أن يجلس للاستراحة أم لا؟ وسبب الخلاف في المسألة هو: هل جلوس المأموم في هذه الحال وتأخره عن الإمام ينافي المتابعة التي أمر بها النبي ﷺ أم لا؟
فذهب بعض العلماء إلى أن المأموم يجلس للاستراحة ولو لم يجلسها الإمام، وتأخر المأموم في هذه الحال يسير لا يضر.
قال النووي في "المجموع" (٤/٢٤٠) :
وَإِنْ تَرَكَ الإِمَامُ جلْسَةَ الاسْتِرَاحَةِ أَتَى بِهَا الْمَأْمُومُ , قَالَ أَصْحَابُنَا (يعني الشافعية) : لأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهَا يَسِيرَةٌ اهـ.
وذهب آخرون إلى أن المأموم لا يجلسها.
سئل شيخ الإسلام كما في "الفتاوى الكبرى" (١/١٣٥) عن رجل يصلي مأموما ويجلس بين الركعات جلسة الاستراحة ولم يفعل ذلك الإمام فهل يجوز ذلك له؟
فأجاب: جلسة الاستراحة قد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ جلسها لكن تردد العلماء هل فعل ذلك من كبر السن للحاجة أو فعل ذلك لأنه من سنة الصلاة؟ فمن قال بالثاني استحبها، كقول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين، ومن قال بالأول لم يستحبها إلا عند الحاجة كقول أبي حنيفة ومالك وأحمد في الرواية الأخرى. ومن فعلها لم ينكر عليه وإن كان مأموما، لكون التأخر بمقدارها ليس هو من التخلف المنهى عنه عند من يقول باستحبابها. وهل هذا إلا فعل في محل اجتهاد؟ فإنه قد تعارض فعل هذه السنة عنده والمبادرة إلى موافقة الإمام، فإن ذلك أولى من التخلف لكنه يسير، فصار مثلما إذا قام من التشهد الأول قبل أن يكمله المأموم، والمأموم يرى أنه مستحب، أو مثل أن يسلم وقد بقي عليه يسير من الدعاء هل يسلم أو يتمه؟ ومثل هذه المسائل هي من مسائل الاجتهاد والأقوى أن متابعة الإمام أولى من التخلف لفعل مستحب والله أعلم اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٣/١٩٢) :
مسألة: إذا كان الإنسان مأموماً فهل يُسن له أن يجلس إذا كان يرى هذا الجلوس سنة أو متابعة الإمام أفضل؟
الجواب: أن متابعة الإمام أفضل، ولهذا يترك الواجب وهو التشهد الأول، ويفعل الزائد كما لو أدرك الإمام في الركعة الثانية فإنه سوف يتشهد في أول ركعة فيأتي بتشهد زائد من أجل متابعة الإمام، بل يترك الإنسان الركن من أجل متابعة الإمام، فقد قال النبي ﵊: (إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً) فيترك ركن القيام وركن الركوع، فيجلس في موضع القيام، ويومئ في موضع الركوع، كل هذا من أجل متابعة الإمام.
فإن قال قائل: هذه الجلسة يسيرة لا يحصل بها تخلف عن الإمام.
فالجواب: أن النبي ﷺ قال: (إذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا كبّر فكبروا) فأتى بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب بدون مهلة، وهذا يدل على أن الأفضل في حق المأموم ألا يتأخر عن الإمام ولو يسيراً، بل يبادر بالمتابعة، فلا يوافق، ولا يسابق، ولا يتأخر، وهذا هو حقيقة الائتمام اهـ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3868
يقارب بين المصلين ليدخل معهم في الصف
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما أحضر إلى المسجد للصلاة والإمام قد كبر، أجد بعض الفراغات بين المصلين في الصف الذي أمام الصف الذي أريد أن أصلي فيه فهل يجوز أن أقارب بينهم وأدخل معهم في الصف لسد الفراغات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فقد أمر النبي ﷺ بتسوية الصفوف، وسد الخلل فيها، وإتمام الصف الأول فالأول، وذلك في أحاديث مشهورة، منها ما رواه البخاري (٦٩٠) ومسلم (٤٣٣) عن أنس أن النبي ﷺ قال: (سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة) . ولفظ البخاري: (من إقامة الصلاة) .
وروى أحمد (١٢٣٧٤) وأبو داود (٦٧١) والنسائي (٨١٨) عن أنس أيضا أن رسول الله ﷺ قال: (أتموا الصف الأول ثم الذي يليه، فإن كان نقص فليكن في الصف المؤخر) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وروى أحمد (٥٧٢٤) وأبو داود (٦٦٦) عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (أقيموا الصفوف؛ فإنما تصفون كصفوف الملائكة، حاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله) . والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وعليه فمقاربتك بين المصلين، وسدك للفراغ في الصف المتقدم عمل مشروع محمود، ما لم يؤد ذلك إلى التضييق على المصلين وإيذائهم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3869
أحوال المأموم مع إمامه في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[نرى بعض الناس يتأخر عن متابعة الإمام في الصلاة، والبعض الآخر يسبقه في السجود مثلاً أو الركوع أحياناً. فنرجو منكم التكرم ببيان حكم مسابقة الإمام أو التخلف عنه لعل الله أن ينفعنا بها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ في الشرح الممتع:
" المأمومُ مع إمامِهِ له أحوالٌ أربعٌ:
١ _ سَبْقٌ.
٢ _ تَخَلُّفٌ.
٣ _ موافقةٌ.
٤ _ متابعةٌ.
الأول: السَّبْقُ
بأن يسبق المأموم إمامه في ركن من أركان الصلاة كأن يسجد قبل الإمام أو يرفع قبله أو يسبقه بالركوع أو بالرفع من الركوع، وهو محرم ودليلُ هذا: قولُ النبي ﷺ : «لا تركَعُوا حتى يركعَ، ولا تسجدُوا حتى يسجدَ» والأصلُ في النَّهي التحريمُ، بل لو قال قائلٌ: إنَّه مِن كبائرِ الذُّنوبِ لم يُبْعِدْ؛ لقولِ النَّبيِّ: «أما يخشى الذي يرفعُ رأسَه قبلَ الإِمامِ أن يُحَوِّلَ اللهُ رأسَه رأسَ حِمارٍ، أو يجعلَ صورتَه صورةَ حِمارٍ» وهذا وعيدٌ، والوعيدُ مِن علاماتِ كون الذَّنْبِ مِن كبائرِ الذُّنوبِ.
حكم صلاة من سبق إمامه:
متى سَبَقَ المأمومُ إمامَه عالماً ذاكراً فصلاتُه باطلةٌ، وإنْ كان جاهلاً أو ناسياً فصلاتُه صحيحةٌ، إلا أنْ يزولَ عذره قبل أنْ يُدرِكَهُ الإمامُ فإنه يلزمُه الرجوعُ ليأتيَ بما سَبَقَ فيه بعدَ إمامِه، فإن لم يفعلْ عالماً ذاكراً بطلتْ صلاتُه، وإلا فلا.
الثاني: التَّخلُّفُ
والتَّخلُّفُ عن الإِمامِ نوعان:
١ _ تخلُّفٌ لعذرٍ.
٢ _ وتخلُّفٌ لغير عذرٍ.
فالنوع الأول: أن يكون لعذرٍ، فإنَّه يأتي بما تخلَّفَ به، ويتابعُ الإمامَ ولا حَرَجَ عليه، حتى وإنْ كان رُكناً كاملاً أو رُكنين، فلو أن شخصاً سَها وغَفَلَ، أو لم يسمعْ إمامَه حتى سبقَه الإمامُ برُكنٍ أو رُكنين، فإنه يأتي بما تخلَّفَ به، ويتابعُ إمامَه، إلا أن يصلَ الإمامُ إلى المكان الذي هو فيه؛ فإنَّه لا يأتي به ويبقى مع الإِمامِ، وتصحُّ له ركعةٌ واحدةٌ ملفَّقةٌ مِن ركعتي إمامهِ الرَّكعةِ التي تخلَّفَ فيها والرَّكعةِ التي وصلَ إليها الإِمامُ. وهو في مكانِهِ. مثال ذلك:
رَجُلٌ يصلِّي مع الإِمامِ، والإِمامُ رَكَعَ، ورَفَعَ، وسَجَدَ، وجَلَسَ، وسَجَدَ الثانيةَ، ورَفَعَ حتى وَقَفَ، والمأمومُ لم يسمعْ «المُكبِّرَ» إلا في الرَّكعةِ الثانيةِ؛ لانقطاعِ الكهرباء مثلاً، ولنفرضْ أنه في الجمعة، فكان يسمعُ الإِمامَ يقرأُ الفاتحةَ، ثم انقطعَ الكهرباءُ فأتمَّ الإِمامُ الركعةَ الأُولى، وقامَ وهو يظنُّ أنَّ الإِمامَ لم يركعْ في الأُولى فسمعَه يقرأ (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) الغاشية / ١
فنقول: تبقى مع الإِمامِ وتكونُ ركعةُ الإِمامِ الثانيةِ لك بقية الركعة الأولى فإذا سلَّمَ الإِمامُ فاقضِ الركعةَ الثانيةَ، قال أهلُ العِلمِ: وبذلك يكون للمأمومِ ركعةٌ ملفَّقةٌ مِن ركعتي إمامِهِ؛ لأَنه ائتَمَّ بإمامه في الأُولى وفي الثانية.
فإن عَلِمَ بتخلُّفِهِ قبلَ أن يصلَ الإِمامُ إلى مكانِهِ فإنَّه يقضيه ويتابعُ إمامَه، مثاله:
رَجُلٌ قائمٌ مع الإِمامِ فرَكَعَ الإِمامُ وهو لم يسمعْ الرُّكوعَ، فلما قال الإِمامُ: «سَمِعَ اللهُ لمَن حمِدَه» سَمِعَ التسميعَ، فنقول له: اركعْ وارفعْ، وتابعْ إمامَك، وتكون مدركاً للركعةِ؛ لأن التخلُّفَ هنا لعُذرٍ.
النوع الثاني: التخلُّف لغيرِ عُذرٍ.
إما أن يكون تخلُّفاً في الرُّكنِ، أو تخلُّفاً برُكنٍ.
فالتخلُّفُ في الرُّكنِ معناه: أن تتأخَّر عن المتابعةِ، لكن تدركُ الإِمامُ في الرُّكنِ الذي انتقل إليه، مثل: أن يركعَ الإِمامُ وقد بقيَ عليك آيةٌ أو آيتان مِن السُّورةِ، وبقيتَ قائماً تكملُ ما بقي عليك، لكنك ركعتَ وأدركتَ الإِمامَ في الرُّكوعِ، فالرَّكعةُ هنا صحيحةٌ، لكن الفعلَ مخالفٌ للسُّنَّةِ؛ لأنَّ المشروعَ أن تَشْرَعَ في الرُّكوعِ من حين أن يصلَ إمامك إلى الرُّكوعِ، ولا تتخلَّف؛ لقول النبي ﷺ : «إذا رَكَعَ فاركعوا» .
والتخلُّفُ بالرُّكنِ معناه: أنَّ الإِمامَ يسبقك برُكنٍ، أي: أن يركَعَ ويرفعَ قبل أن تركعَ. فالفقهاءُ ﵏ يقولون: إذا تخلَّفتَ بالرُّكوعِ فصلاتُك باطلةٌ كما لو سبقته به، وإنْ تخلَّفتَ بالسُّجودِ فصلاتُك على ما قال الفقهاءُ صحيحةٌ؛ لأنه تَخلُّفٌ برُكنٍ غيرِ الرُّكوعِ.
ولكن القولَ الراجحَ أنَّه إذا تخلَّفَ عنه برُكنٍ لغيرِ عُذرٍ فصلاتُه باطلةٌ، سواءٌ كان الرُّكنُ ركوعاً أم غير ركوع. وعلى هذا؛ لو أنَّ الإِمامَ رَفَعَ مِن السجدةِ الأولى، وكان هذا المأمومُ يدعو اللهَ في السُّجودِ فبقيَ يدعو اللهَ حتى سجدَ الإِمامُ السجدةَ الثانيةَ فصلاتُه باطلةٌ؛ لأنه تخلُّفٌ بركنٍ، وإذا سبقه الإِمامُ بركنٍ فأين المتابعة؟
الثالث: الموافقة:
والموافقةُ: إما في الأقوالِ، وإما في الأفعال، فهي قسمان:
القسم الأول: الموافقةُ في الأقوالِ فلا تضرُّ إلا في تكبيرةِ اإِحرامِ والسلامِ.
أما في تكبيرةِ الإِحرامِ؛ فإنك لو كَبَّرتَ قبلَ أن يُتمَّ الإِمامُ تكبيرةَ الإِحرام لم تنعقدْ صلاتُك أصلاً؛ لأنه لا بُدَّ أن تأتيَ بتكبيرةِ الإِحرامِ بعد انتهاءِ الإِمامِ منها نهائياً.
وأما الموافقةُ بالسَّلام، فقال العلماءُ: إنه يُكره أن تسلِّمَ مع إمامِك التسليمةَ الأُولى والثانية، وأما إذا سلَّمت التسليمةَ الأولى بعدَ التسليمة الأولى، والتسليمةَ الثانية بعد التسليمةِ الثانية، فإنَّ هذا لا بأس به، لكن الأفضل أن لا تسلِّمَ إلا بعد التسليمتين.
وأما بقيةُ الأقوالِ: فلا يؤثِّرُ أن توافق الإِمامَ، أو تتقدَّم عليه، أو تتأخَّرَ عنه، فلو فُرِضَ أنك تسمعُ الإِمامَ يتشهَّدُ، وسبقتَه أنت بالتشهُّدِ، فهذا لا يضرُّ لأن السَّبْقَ بالأقوالِ ما عدا التَّحريمةِ والتسَّليمِ ليس بمؤثرٍ ولا يضرُّ، وكذلك أيضاً لو سبقتَه بالفاتحة فقرأت: ﴿ولا الضالين﴾ [الفاتحة] وهو يقرأ: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [الفاتحة] في صلاةِ الظُّهرِ مثلاً، لأنه يُشرعُ للإِمامِ في صلاةِ الظُّهر والعصرِ أن يُسمِعَ النَّاسَ الآيةَ أحياناً كما كان الرسول ﷺ يفعلُ.
القسم الثاني الموافقةُ في الأفعالِ وهي مكروهةٌ.
مثال الموافقة: لما قالَ الإِمام: «الله أكبر» للرُّكوعِ، وشَرَعَ في الهوي هويتَ أنت والإِمامُ سواء، فهذا مكروهٌ؛ لأنَّ الرسولَ ﵊ قال: «إذا رَكع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركعَ» وفي السُّجودِ لما كبَّرَ للسجودِ سجدتَ، ووصلتَ إلى الأرضِ أنت وهو سواء، فهذا مكروهٌ؛ لأن الرسول ﷺ نهى عنه، فقال: «لا تسجدوا حتى يسجدَ» .
الرابع: المتابعة
المتابعة هي السُّنَّةُ، ومعناها: أن يَشْرَعَ الإنسانُ في أفعالِ الصَّلاةِ فَوْرَ شروعِ إمامِهِ، لكن بدون موافقةٍ.
فمثلاً: إذا رَكَعَ تركع؛ وإنْ لم تكملْ القراءةَ المستحبَّةَ، ولو بقيَ عليك آيةٌ، لكونها توجب التخلُّفَ فلا تكملها، وفي السُّجودِ إذا رفعَ مِن السجودِ تابعْ الإِمامَ، فكونك تتابعُه أفضلُ من كونك تبقى ساجداً تدعو الله؛ لأنَّ صلاتَك ارتبطت بالإِمامِ، وأنت الآن مأمورٌ بمتابعةِ إمامِكِ". انتهى بتصرف يسير، انظر الشرح الممتع ٤/٢٧٥
وينبغي ألا يشرع المأموم في الانتقال إلى الركن حتى يصل إليه الإمام، فلا يبدأ في الآنحناء للسجود حتى يضع الإمام جبهته على الأرض
قال البراءُ بن عَازب: كان النبي ﷺ إذا قال: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه» لم يَحْنِ أحدٌ منَّا ظهرَهُ حتى يقعَ النبي ﷺ سَاجداً، ثم نَقَعُ سجوداً بعدَه. رواه البخاري (٦٩٠) ومسلم (٤٧٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3870
إذا أقيمت الصلاة وهو يصلي النافلة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كنت أصلي السنة وأقيمت الصلاة، فهل أسلم وألحق بالجماعة أم أكمل السنة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى مسلم (٧١٠) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) .
فهذا الحديث يدل على أنه إذا أقيمت الصلاة لم يكن لأحد أن يشرع في النافلة.
قال ابن قدامة ﵀: (وإذا أقيمت الصلاة , لم يشتغل عنها بنافلة , سواء خشي فوات الركعة الأولى أم لم يخش. وبهذا قال أبو هريرة , وابن عمر , وعروة , وابن سيرين , وسعيد بن جبير , والشافعي , وإسحاق , وأبو ثور) اهـ. "المغني" (١/٢٧٢) .
واستدل بعض العلماء بهذا الحديث أيضاً على أن من كان في النافلة وأقيمت الصلاة أنه يقطعها.
قال الحافظ العراقي: (إن قوله: "فلا صلاة " يحتمل أن يراد: فلا يشرع حينئذ في صلاة عند إقامة الصلاة , ويحتمل أن يراد: فلا يشتغل بصلاة وإن كان قد شرع فيها قبل الإقامة بل يقطعها المصلي لإدراك فضيلة التحريم , أو أنها تبطل بنفسها وإن لم يقطعها المصلي , يحتمل كلا من الأمرين) .
ونقل عن الشيخ أبي حامد من الشافعية أن الأفضل خروجه من النافلة إذا أداه إتمامها إلى فوات فضيلة التحريم. [كلام العراقي نقله الشوكاني في نيل الأوطار ٣/٩١] .
وبهذا أفتت اللجنة الدائمة، حيث سئلت:
هل يجوز أن أقطع النافلة وألحق تكبيرة الإحرام مع الإمام أو أتم النافلة؟
فأجابت:
نعم إذا أقيمت الصلاة المفروضة فاقطع النافلة التي أنت فيها لتدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام، لما ثبت من قول النبي ﷺ : (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)
فتاوى اللجنة الدائمة (٧/٣١٢) .
ورجح الشيخ ابن عثيمين ﵀ أنه إذا أقيمت الصلاة وهو في الركعة الأولى من النافلة فإنه يقطعها، وإذا أقيمت وهو في الركعة الثانية فإنه يتمها خفيفة ولا يقطعها.
قال ﵀:
والذي نرى في هذه المسألة: أنك إن كنت في الركعة الثانية فأتمها خفيفة، وإن كنت في الركعة الأولى فاقطعها. ومستندنا في ذلك قول النبي ﷺ : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) رواه البخاري (٥٨٠) ومسلم (٦٠٧) . وهذا الذي صلى ركعة قبل أن تقام الصلاة يكون أدرك ركعة من الصلاة سالمة من المعارض الذي هو إقامة الصلاة، فيكون قد أدرك الصلاة بإدراكه الركعة قبل النهي فليتمها خفيفة. . . ثم قال: وهذا هو الذي تجتمع به الأدلة اهـ. "الشرح الممتع" (٤/٢٣٨) .
وإذا قطع النافلة فإنه يقطعها من غير تسليم
سئلت اللجنة الدائمة (٧/٣١٢) إذا أقيمت الصلاة وكان هناك شخص يؤدى ركعتي السنة أو تحية المسجد فهل يقطع صلاته ليصلي الفرض مع الجماعة.؟ وإذا كانت الإجابة بالإيجاب: فهل يسلم التسليمتين عند قطعه للصلاة أم يقطها بدون تسليم؟
فأجابت:
الصحيح من قولي العلماء أنه يقطع تلك الصلاة، ولا يحتاج الأمر في الخروج منها إلى تسليم وينضم إلى الإمام اهـ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3871
حكم بيع التحف الفخارية وحكم الصلاة في المحل
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب أعمل في محل مستقل أبيع تحف فخارية بنُزل لسياحة الأجانب، فهل يجوز لي شرعاً أن أصلى الفريضة في هذا المحل , مع العلم أنه من المستحيل أن يدخله السوَّاح وفي أيديهم الخمر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
بيع التحف الفخارية جائز للمسلمين والكفار، ولكن إذا كانت هذه التحف على هيئة تماثيل وصور لذوات الأرواح فإنه لا يحل بيعها ولا التجارة فيها إلا بعد إزالة الرأس.
قال علماء اللجنة الدائمة:
لا يجوز للمسلم أن يبيع التماثيل أو يتجر فيها لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من تحريم تصوير ذوات الأرواح وإقامة التماثيل لها مطلقاً والإبقاء عليها، ولا شك أن في الاتجار فيها ترويجاً لها وإعانة على تصويرها وإقامتها بالبيوت والنوادي ونحوها.
وإذا كان ذلك محرَّماً: فالكسب من إنشائها وبيعها حرام، لا يجوز للمسلم أن يعيش منه بأكل أو كسوة أو نحو ذلك، وعليه إن وقع في ذلك أن يتخلص منه ويتوب إلى الله تعالى، عسى أن يتوب عليه، قال تعالى: ﴿وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى﴾ .
وقد صدرت فتوى منا في تحريم ذوات الأرواح مطلقاً سواء المجسمة وغير المجسمة، بنحت أو نسخ أو صبغ، أو بآلة التصوير الحديث.
" فتاوى إسلامية " (٤ / ٥٢١) .
وفي جواب السؤال (٧٢٢٢) تفصيل في صناعة التماثيل وحرمة هذا الفعل.
ثانياً:
وأما بالنسبة للصلاة، فصلاة الجماعة واجبة في المسجد، وانظر السؤال رقم (١٢٠) فإن كان المسجد قريباً منك بحيث يمكنك سماع الأذان دون مكبرات فيجب عليك حضور صلاة الجماعة في المسجد.
وإن كان المسجد بعيداً بحيث لا يمكنك سماع الأذان إلا بالمكبرات: فلك أن تصلي في المحل، والأفضل أن تجعلوا لكم مكاناً تصلون فيه جماعة.
سئل الشيخ ابن عثيمين – ﵀:
هل يوجد تحديد للمسافة من بيته إلى المسجد؟
فأجاب:
المسافة ليس فيها تحديد شرعي، وإنما يحدد ذلك العرف أو سماع النداء على تقدير أنه بغير (المكرفون) .
" أسئلة الباب المفتوح " (سؤال رقم ٧٠٠) .
وانظر السؤال رقم (٢٠٦٥٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3872
جمع الصلاة بسبب المطر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز جمع صلاة الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء في المطر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" يرخص في الجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم بأذان واحد وإقامة لكل منهما، من أجل المطر الذي يبل الثياب، ويحصل معه مشقة، من تكرار الذهاب إلى المسجد لصلاة العشاء، على الصحيح من قولي العلماء.
وكذا يجوز الجمع بينهما جمع تقديم للوحل الشديد، على الصحيح من أقوال العلماء، دفعاً للحرج والمشقة، قال الله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ الحج / ٨٧، وقال: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ البقرة / ٢٨٦.
وقد جمع أبان بن عثمان ﵄ بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة، ومعه جماعة من كبار علماء التابعين، ولم يعرف لهم مخالف، فكان إجماعاً.
ذكر ذلك ابن قدامة في المغني. ويرخص للمريض مرضاً شديداً أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، حسب ما يتيسر له، وكذلك يجمع بين المغرب والعشاء؛ دفعاً للحرج عنه "
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء (٨/١٣٥)
فإن قيل: هل نجمع الصلاة – من أجل المطر – في المسجد أم في البيت؟
فالجواب:
" المشروع أن يجمع أهل المسجد إذا وجد مسوغ للجمع كالمطر؛ كسباً لثواب الجماعة، ورفقاً بالناس، وبهذا جاءت الأحاديث الصحيحة.
أما جمع جماعة في بيت واحد من أجل العذر المذكور فلا يجوز؛ لعدم وروده في الشرع المطهر، وعدم وجود العذر المسبب للجمع "
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء (٨/١٣٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3873
هل يدخل مع الإمام بعد الرفع من الركوع في الركعة الأخيرة أم ينتظر الجماعة الثانية
[السُّؤَالُ]
ـ[ذا دخلت مع الإمام بعد رفعه من ركوع الركعة الأخيرة فمعنى هذا أن الركعة فاتتني ولكن سمعت صوت جماعة أخرى فما الأفضل هل أكمل مع الإمام فرضي أم اعتبرها سنة وأصلي مع الجماعة الأخرى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأفضل أن تدخل مع الإمام ثم تقضي ما فاتك لعموم قول النبي ﷺ : (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) رواه البخاري (٦٣٥) ومسلم (٦٠٢)
وجه للجنة الدائمة للإفتاء سؤالان شبيهان بسؤالك هذا , وإليك نص السؤالان وجوابهما:
(ذهبت مرة للجامع لصلاة العصر حيث وجدت المصلين قد أدوا ثلاث ركعات والباقي واحدة شرعوا فيها بالفعل وسجدوا، هل علي أن ألحق بهم أو أنتظر حتى يفرغوا؟
الجواب:
المشروع في مثل حالتك أن تلحق بهم، فما أدركت معهم فصل وما فاتك فاقض، وإذا كان لحوقك بهم بعد الرفع من ركوع آخر ركعة فالحق بهم واقض صلاتك كلها بعد تسليم الإمام، لما رواه أبو داود ﵀ (٨٩٣) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : (إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة) . ولعموم ما رواه الشيخان البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
السؤال: من أدرك التشهد الأخير وقبل تسليم الإمام هل يعتبر أدرك فضل صلاة الجماعة أم أجر المنفرد , وما هو الأفضل إذا دخل المسجد والإمام في التشهد الأخير هل يكمل التشهد أو الأفضل ينتظر أشخاصا قادمين ليصلوا معه؟
الجواب: لا يعتبر من أدرك مع الإمام التشهد الأخير من الصلاة مدركا للجماعة , لكن له ثواب بقدر ما أدرك مع الإمام من الصلاة , وإنما يعتبر مدركا للجماعة من أدرك مع الإمام ركعة على الأقل , لقول النبي ﷺ " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ". والأفضل له أن يدخل مع الإمام لعموم حديث: " ما أدركتم فصلوا , وما فاتكم فاقضوا " رواه البخاري (٦٣٥) ومسلم (٦٠٢) . وبالله التوفيق ,) ا. هـ من "فتاوى اللجنة" (٧/ ٣١٩-٣٢٠) .
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3874
شك المأموم بتقدمه على الإمام فما الحكم
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا شك المأموم هل هو متقدم في موقفه على الإمام أم لا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاته صحيحة نص عليه الشافعي سواء جاء قدّام الإمام أو من ورائه. من فتاوى الإمام النووي ص ٥٨.
ولكن لا يجوز أن يتعمّد التقدّم على الإمام، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3875
هل الجندي ليس عليه صلاة الجمعة والجماعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الجندي أثناء عمله ليس عليه جمعة ولا جماعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذا فيه تفصيل، الجندي إذا كان حارساً على شيء للدولة كأن يكون حارساً على سجن، أو حارساً على مال يُخشى عليه، أو على محل من المحلات يخشى أن تنتهك، فهذا ليس عليه جمعة ولا جماعة، بل يصلي فرداً.
أما الجندي إذا لم يكن حارساً على شيء ولا مريضاً فإنه عليه مثل ما على الناس، فعليه أن يصلي الجمعة والجماعة، فهذا الإطلاق ليس له وجه، الجندي مثل غيره، إلا إذا كان هناك عذر شرعي من مرض أو خوف إذا خرج إلى الجمعة والجماعة أو كان حارساً على شيء يُخشى عليه، كأن يكون حارساً على باب السجن، أو على أموال يحرسها يخشى عليها، أو ما أشبه ذلك من عذر" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٩٨٨) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 3876
خطيب الجمعة يأمرهم بما يخالف الشرع فهل هذا مسوِّغ لترك الجمعة بالكلية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في الفترة الأخيرة صار حضور صلاة الجمعة في مسجدي - وفي مساجد أخرى من منطقتي - بالأمر الصعب على نفسي، فقد صرت لا أود أن أشهد صلاة الجمعة فيها؛ فلقد طلب منا الأئمة الابتهال، والدعاء، والصلاة، من أجل " الولايات المتحدة الأمريكية "، وإبداء الرفض للمجاهدين، حتى إنه طُلب منَّا احترام أعياد الكافرين! وأعرف أن صلاة الجمعة فرض، ولكن ما جدواها إن لم يقع منها النفع؟ وليرض عنك ربك، والسلام عليكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الجمعة من الواجبات العينية والفروض المؤكدة على الرجال، وهي من شعائر الإسلام الظاهرة، وهي عيد المسلمين الأسبوعي المتكرر، وقد أمرنا الله بالسعي إلى المساجد يوم الجمعة حين يُنادى لها؛ لشهود الخطبة، والصلاة، وحرم البيع بعد سماع النداء حتى تؤدى الصلاة، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الجمعة/ ٩، ١٠.
وقد جاء الوعيد الشديد في ترك صلاة الجمعة مع غير عذر، وقد ذكرنا ذلك في جوابي السؤالين: (٧٦٩٩) و (٣٩٠٥٤) .
وخطأ الإمام أو بدعته وفسقه ليس مسوِّغاً لترك الجمعة.
والمشروع للمسلم أن يبحث عن خطيب حسن على منهج أهل السنة والجماعة، فيصلي خلفه، فإن لم يجد فإنه يصلي خلف الخطيب الموجود، ولو كان فاسقاً، أو مبتدعاً.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"ولو علم المأموم أن الإمام مبتدع يدعو إلى بدعته أو فاسق ظاهر الفسق، وهو الإمام الراتب الذي لا تمكن الصلاة إلا خلفه كإمام الجمعة والعيدين والإمام في صلاة الحج بعرفة ونحو ذلك، فإن المأموم يصلي خلفه عند عامة السلف والخلف، وهو مذهب أحمد والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم.
ولهذا قالوا في العقائد: "إنه يصلي الجمعة والعيد خلف كل إمام براً كان أو فاجراً".
وكذلك إذا لم يكن في القرية إلا إمام واحد فإنها تصلى خلفه الجماعات، فإن الصلاة في جماعة خير من صلاة الرجل وحده وإن كان الإمام فاسقاً، هذا مذهب جماهير العلماء: أحمد بن حنبل والشافعي وغيرهما، بل الجماعة واجبة على الأعيان في ظاهر مذهب أحمد.
ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر فهو مبتدع عند الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة.
والصحيح: أنه يصليها ولا يعيدها، فإن الصحابة كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار ولا يعيدون، كما كان ابن عمر يصلي خلف الحجاج ...
والفاسق والمبتدع صلاته في نفسه صحيحة، فإذا صلى المأموم خلفه لم تبطل صلاته، لكن إنما كره من كره الصلاة خلفه لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، ومن ذلك: أن من أظهر بدعة أو فجوراً لا يرتب إماماً للمسلمين، فإنه يستحق التعزير حتى يتوب، فإذا أمكن هجره حتى يتوب كان حسناً، وإذا كان بعض الناس إذا ترك الصلاة خلفه وصلى خلف غيره أَثَّر ذلك حتى يتوب أو يعزل أو ينتهي الناس عن مثل ذنبه فمثل هذا إذا ترك الصلاة خلفه كان فيه مصلحة ولم يفت المأموم جمعة ولا جماعة، وأما إذا كان ترك الصلاة يفوت المأموم الجمعة والجماعة فهنا لا يترك الصلاة خلفهم إلا مبتدع مخالف للصحابة ﵃.
وكذلك إذا كان الإمام قد رتبه ولاة الأمور ولم يكن في ترك الصلاة خلفه مصلحة فهنا ليس عليه ترك الصلاة خلفه، بل الصلاة خلف الإمام الأفضل أفضل، وهذا كله يكون فيمن ظهر منه فسق أو بدعة تظهر مخالفتها للكتاب والسنة" انتهى باختصار.
"مجموع الفتاوى" (٢٣/٣٥٢ – ٣٥٥) .
فعلى هذا، عليك أن تصلي الجمعة والجماعة مع هذا الإمام إن لم يوجد غيره، وعليك أيضاً أن تقوم بنصيحته برفق ولين، وتبين له الصواب، لعله يرجع عن خطئه ويهديه الله.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3877
يتأخر عن الجماعة خشية أن يؤم المصلين
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب ملتزم وأحب الصلاة، لكني في بعض الأحيان أذهب إلى المسجد متأخرا؛ لأني أخاف أن أؤم المصلين، إذا جئت أصلي بهم يكون عندي بعض الخوف، وخاصة في الصلوات الجهرية، فهل علي إثم إذا لم أصلِّ بهم، وإذا تأخرت عن الصلاة، وهل هناك طرق علاجية لإزالة الخوف مني لكي أتمكن من الصلاة بهم، برغم أني إذا صليت وحدي لا أخاف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المبادرة إلى الجماعة، والتبكير في الذهاب إلى المساجد من فضائل الأعمال التي يغفل عنها ويقصر فيها كثير من الناس، والمؤمن حين يذوق طعم الإيمان، ويستشعر لذة العبادة، لا يكاد يصبر حتى يسمع النداء ليذهب إلى المسجد، بل تجده مسارعا مسابقا، لا يدخل وقت الصلاة إلا وقد اشتاق إليها، ويصدق عليه وصف النبي ﷺ لأحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وهو الرجل المعلق قلبه في المساجد.
ولا شك أن التبكير إلى صلاة الجماعة والحرصَ على إدراكِ تكبيرتها الأولى دليلٌ على تعظيم هذه الشعيرة، وحبها، والرغبة فيها، وهو دليل أيضا على صلاح العبد ودينه وتقواه.
قال سفيان الثوري: " مجيئك إلى الصلاة قبل الإقامة توقير للصلاة " انتهى.
"فتح الباري" لابن رجب (٣/٥٣٣)
وقال إبراهيم التيمي: " إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه " انتهى. "سير أعلام النبلاء" (٥/٨٤)
وكان وكيع بن الجراح يقول: " من لم يدرك التكبيرة الأولى فلا ترجُ خيره " انتهى.
رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣/٧٤) .
بل كان بعض السلف يعدون الذهاب إلى المسجد بعد الأذان تقصيرا، وأن الفضل هو في الذهاب قبل النداء.
قال سفيان بن عيينة:
" لا تكن مثل عبد السوء، لا يأتي حتى يُدعَى، ايت الصلاة قبل النداء " انتهى.
التبصرة لابن الجوزي (١٣١)
ونحن نذكر أنفسنا وإياك هنا ببعض فضائل التبكير إلى صلاة الجماعة والمبادرة إليها:
أولا:
روى ابن المنذر – كما في "الدر المنثور" (٢/٣١٤) - عن أنس بن مالك ﵁ في تفسير قول الله : (سَابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) الحديد/٢١، أنها التكبيرة الأولى. وذكره بعض المفسرين عن مكحول وسعيد بن جبير من التابعين.
ثانيا:
روى عبد الرزاق في "المصنف" (١/٥٢٨) من طريقٍ صحيحٍ عن أنس ﵁ قال:
(من لم تفته الركعة الأولى من الصلاة أربعين يوما كتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق) .
وجاء عن مِيثم، رجلٍ من أصحاب رسول الله ﷺ قال:
(بلغني أن الملَك يغدو برايته مع أول من يغدو إلى المسجد، فلا يزال بها معه حتى يرجع يدخل بها منزله) .
رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٥/١٨٣) وصححه ابن حجر في "الإصابة" (٦/١٤٨) والألباني في "صحيح الترغيب" (١/٢٤٢) .
ثالثا:
وفي التبكير إلى صلاة الجماعة تحصيل أجر انتظار الصلاة، والمكث في المسجد، ودعاء الملائكة، فقد روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ، وَتُصَلِّي - يَعْنِي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ - مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) رواه البخاري (٤٧٧) ومسلم (٦٤٩)
كما فيه تحصيل فضيلة الصلاة في الصف الأول، وفضيلة إدراك التأمين مع الإمام، فقد جاء في الحديث الصحيح: (إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) رواه البخاري (٧٨٠) ومسلم (٤١٠) .
ومن بكَّر في حضور الجماعة أمكنه الاستفادة من الوقت بين الأذان والإقامة بصلاة السنة الراتبة أو تحية المسجد، وشغل الوقت بالدعاء بخيري الدنيا والآخرة، فإن ما بين الأذان والإقامة من مواطن إجابة الدعاء.
رابعا:
وفي هدي السلف الصالح من النماذج التي تبعث الهمة في القلب، وتبث العزيمة في النفس، وتدعو كل مقصِّرٍ ومفرِّطٍ إلى الحياء من رب العالمين، حيث يتسابق إليه العباد والزهاد، وهو في غفلته ساه عن الأجر والمغنم.
يروي ابن شاهين في كتابه "الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك" (رقم/١٠٧) عن الحسن عن أنس ﵁ قال:
(اجتمع أصحاب النبي ﷺ فيهم حذيفة، قال رجل منهم: ما يسرني أني فاتتني التكبيرة الأولى مع الإمام وأن لي خمسين من الغنم. وقال الآخر: ما يسرني أنها فاتتني مع الإمام وأن لي مائة من الغنم. وقال الآخر: ما يسرني أنها فاتتني مع الإمام وأن لي ما طلعت عليه الشمس. وقال الآخر: ما يسرني أنها فاتتني مع الإمام وأني صليت من العشاء الآخرة إلى الفجر) .
وعن أبي حرملة عن ابن المسيب قال: " ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين، وما نظرت في قفا رجل في الصلاة منذ خمسين سنة " انتهى. السير (٤/٣٠) . يعني أنه كان يصلي في الصف الأول.
خامسا:
ويخشى على من يعتاد التأخر عن صلاة الجماعة، وإهمال فضل التكبيرة الأولى أن يؤخره اله عن الأجر والفضل والخير، حيث يرضى لنفسه التأخر، فيكون جزاؤه من جنس عمله.
وقد قال بعض العلماء في تفسير قوله ﷺ : (تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللَّه) رواه مسلم (٤٣٨) أن المقصود هو من يتأخر عن الصف الأول والتكبيرة الأولى.
وانظر جواب السؤال رقم (٣٤٨٥٢)
سادسا:
وأظنك أخي السائل قد أدركت – بعد كل ما سبق – خطأ ما ترتكبه من تعمد التأخر عن الجماعة، وأن الخوف الذي يدفعك لذلك هو من وحي الشيطان، يريد حرمانك من الأجر والفضل.
ونحن ندرك أن موقف الإمامة موقف فيه من الهيبة والرهبة الشيء العظيم، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يدفعك إلى التقصير فيه، فإذا دخلت المسجد، وكنت أحق من يؤم الموجودين، فتقدم ولا تتأخر، فإن الإثم يلحقك إذا تقدَّمَ الناسَ من لا يُتقن قراءة الفاتحة ولا يحسن إقامة أركان الصلاة.
ونطمئنك بأن الخوف الذي تشعر به عند الإمامة هو شعور عارض، سرعان ما يذهب عنك مع اعتياد الإمامة، فعليك أن تتحمل المشقة في بداية الطريق، ثم سيفتح الله لك باب الخير جزاء صبرك وتحملك.
ويمكنك الاستعانة ببعض ما يهون شعور الخوف الذي يصيبك، فاحرص على الأمور الآتية:
١- التحضير الجيد في مراجعة الآيات التي تريد قراءتها في الصلاة، فإن ذلك يكسبك من الثقة والقوة ما يدفع عنك الخوف والرهبة.
٢- اعتياد الصلاة في البيت بصوت مرتفع، في قيام الليل وصلاة النافلة الليلية، ففي ذلك تعويد للنفس على موقف الإمامة والقراءة.
٣- إمامة الناس في الصلوات السرية، فإن اعتياد الوقوف في مكان الإمام يخفف من رهبة تقدم الناس في الجهرية.
٤- اسْعَ في إقناع النفس بسهولة الأمر، وكيف أن بعض صبيان الصحابة كان يتقدم الناس في مسجد قومه، وأن الأمر لا يعدو قراءة يسيرة سهلة مع خشوع واطمئنان وخضوع لله رب العالمين.
٥- ولا تنس سؤال الله تعالى التوفيق إلى الخير، وتسهيل البر والعمل الصالح.
ونسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والفوز بالنعيم المقيم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3878
ترك صلاة الجماعة بسبب المرض
[السُّؤَالُ]
ـ[أصيب قريب لي بمرض أقعده على الفراش.. فهل يجوز له أن يصلي في البيت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله أن يمن على مرضى المسلمين بالأجر والعافية.. ولاشك أن من أصيب بمرض فصبر كفر الله عنه خطاياه ورفع بها درجاته؛ لقول النبي ﷺ : " مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ إِلا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ " رواه مسلم ٢٥٧٢
ثانياً:
يُعذر المريض بترك صلاة الجمعة والجماعة، والمراد به: المَرض الذي يَلحق المريضَ منه مشقَّة لو ذَهَبَ يصلِّي في المسجد؛ ولذلك للأدلة التالية:
١ - قول الله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ التغابن / ١٦.
٢ – وقوله: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ البقرة / ٢٨٦.
٣ - وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ الفتح / ١٧.
٤ - وقول النبي ﷺ : «إذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم» متفق عليه.
٥ - وأنَّ النبي ﷺ : «لما مَرِضَ تخلَّف عن الجماعةِ» مع أن بيته كان إلى جَنْبِ المسجد.
٦ - وقولُ ابن مسعود: «لقد رَأيتُنا وما يتخلَّفُ عن الصَّلاةِ إلا منافقٌ قد عُلِمَ نفاقُهُ أو مريضٌ ... » رواه مسلم (٦٥٤) .
فكلُّ هذه الأدلَّةِ تدلُّ على أنَّ المريضَ يسقطُ عنه وجوبُ الجُمعةِ والجَماعةِ. انظر الشرح الممتع (٤ / ٤٣٨)
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
" الواجب على المسلمين من الرجال أن يصلوا في المساجد وأن يكثروا سواد المسلمين، وأن يخرجوا إلى المسجد وألا يتشبهوا بالمنافقين، يقول ابن مسعود ﵁: " ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها - يعني الصلاة - إلا منافق معلوم النفاق ".
وقد هم النبي ﷺ أن يحرق على من تخلف عن الصلاة بيته بالنار.
فالواجب عليك وعلى كل مسلم قادر أن يصلي في المسجد وليس له أن يصلي في بيته إلا من عذر شرعي كالمرض والخوف. وفق الله الجميع لهدايته." انتهى مجموع فتاوى ج ١٢.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3879
صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب متزوج وامرأتي حاليا متواجدة بدولة غير التي أنا فيها لزيارة أهلها وقد سمعت هي حلقة عن فضل صلاة الجماعة وخاصة صلاة الفجر وهى تريد أن تأخذ أجر جماعة الفجر ولا يصح أن تذهب إلى هناك بسبب الوقت المتأخر وبعد المسافة التي تصل إلى حوالي ساعتين فهل إن صلت في البيت لها نفس أجر الجماعة؟ وهل علي وزر إن صليت لها الفجر بعد أن أصليه لنفسي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، فعن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي ﵄: (أنها جاءت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك قال: قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي، قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله . رواه أحمد (٢٦٥٥٠) . وصححه ابن خزيمة في " صحيحه " (٣ / ٩٥) وابن حبان (٥ / ٥٩٥) ، والألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " (١ / ١٣٥) .
وعن عبد الله بن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ قال: (صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها) رواه أبو داود (٥٧٠) والترمذي (١١٧٣) . وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " (١ / ١٣٦) .
(في بيتها) هو الحجرة التي تكون فيها المرأة.
(حجرتها) المراد بها صحن الدار التي تكون أبواب الغرف إليها، ويشبه ما يسميها الناس الآن بـ (الصالة) .
(مخدعها) هو كالحجرة الصغيرة داخل الحجرة الكبيرة، تحفظ فيه الأمتعة النفيسة.
وانظر: "عون المعبود".
وعليه فأخبر أهلك بهذا الفضل والخير، وأنها تنال بصلاتها في البيت أجرا فوق صلاتها في المسجد، ولله الحمد والمنة.
ثانيا:
صلاتك عن زوجتك لا تصح، ولا تجزئ عن صلاتها؛ إذ لا يصلي أحد عن أحد، لا حيا ولا ميتا، عند جماهير العلماء، وحكاه بعضهم إجماعا. انظر: "فتح الباري" (١١/٥٨٤) .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢/٣٣٤) : " أما العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصوم فلا تجوز فيها النيابة حال الحياة باتفاق " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3880
صلاة الجماعة واجبة على المقيم والمسافر
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن جماعة نعمل في مكان بعيد عن منازلنا وأهلينا، وفي مكان خالٍ من السكان والمرافق والمساجد , والمدة التي نقضيها في العمل تساوي المدة التي نقضيها في بيوتنا , أي أننا نعمل ٢٨ يوماً مقابل ٢٨ يوماً كعطلة، ويتم هذا طوال السنة، كما أننا نعمل ١٢ ساعة يوميّاً.
ماذا عن إقامة صلاة الجماعة في هذا المكان وعن وجوبها أم عدم وجوبها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الجماعة واجبة على المسافر والمقيم.
وسبق في إجابة السؤال رقم (١٢٠ و ٨٩١٨) ذكر الأدلة على وجوبها.
فيجب عليكم إقامتها، فيؤذن لكم أحدكم ثم تصلونها جماعة.
روى البخاري (٦٢٨) عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ﵁ قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا، قَالَ: (ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) .
وروى أبو داود (٥٤٧) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا مِنْ ثَلاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلا بَدْوٍ لا تُقَامُ فِيهِمْ الصَّلَاةُ إِلا قَدْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ) . قَالَ السَّائِبُ (أحد رواة الحديث) : يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ. حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
قال في "عون المعبود":
(إِلا قَدْ اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ) : أَيْ غَلَبَهُمْ.
(يَأْكُل الذِّئْب الْقَاصِيَة) : أَيْ الشَّاة الْبَعِيدَة عَنْ الْأَغْنَام لِبُعْدِهَا عَنْ رَاعِيهَا.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن مجموعة مسافرة للمشاركة في مؤتمر هل تلزمهم الصلاة في المساجد أم لا؟ فأجاب:
" الأصل أن الجماعة تلزمكم في المساجد مع الناس إذا كنتم في مكان تسمعون فيه النداء بدون مكبر لقربكم من المسجد , فإن كنتم في مكان بعيد لا تسمعون فيه النداء لولا مكبر الصوت فصلوا جماعة في أماكنكم , وكذلك إذا كان في ذهابكم إلى المسجد إخلال بمهمتكم التي قدمتم من أجلها فصلوا جماعة في أماكنكم" اهـ.
فتاوى الشيخ ابن عثيمين: (١٥/٣٨١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3881
إمامهم يترك صلاة المغرب في المسجد ليفطر في بيته !
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن في منطقه لا يصلي فيها الإمام صلاه المغرب؛ وذلك لأنه يذهب للإفطار، فما الحكم هل نأثم؟ أم نصليها في البيت وتحسب جماعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب على المسلم أن يتقي الله تعالى ويؤدي الصلوات الخمس جماعة في المسجد، إلا إذا كان معذوراً بنوم أو مرض أو نحو ذلك.
انظر السؤال رقم (٨٩١٨) .
وبخاصة صلاة المغرب في رمضان حيث يكثر التفريط فيها من عامة المصلين، ويجب على الإمام أن يكون على رأس المصلين في هذه الصلاة لسبب آخر غير وجوب الجماعة عليه، وهو أداء الأمانة التي أوكلت له، أو الوظيفة التي ائتمن عليها.
وإذا كان هذا الإمام مفرطا في صلاة المغرب جماعة في المسجد، فإن هذا لا يعني أنكم تأثمون أو يجوز لكم أن تصلوا في البيت، بل يجب عليكم أداءها جماعة في المسجد، ولو لم يحضر الإمام، فإن كل إنسان يحاسب على عمله، فإن أساء هو فعليكم أن تحسنوا أنتم وتتجنبوا إساءته، محافظة على هذه الشعيرة التي هي من أركان الإسلام.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ ﷺ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ. رواه مسلم (٦٥٤) .
وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:
فلا أرخّص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر.
" الأم " (١/٢٧٧)
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:
ومن تأمل السنَّة حق التأمل تبين له أن فعلها في المساجد فرض على الأعيان إلا لعارض يجوز معه ترك الجمعة والجماعة فترك حضور المسجد لغير عذر كترك أصل الجماعة لغير عذر , وبهذا تتفق جميع الأحاديث والآثار.
ثم قال ابن القيم:
فالذي ندين الله به أنه لا يجوز لأحد التخلف عن الجماعة في المسجد إلا من عذر.
" كتاب الصلاة " (ص ١٦٦) .
ثانياً:
وقد كان هدي النبي ﷺ أكمل هدي؛ حيث كان يفطر على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد شرب الماء ثم قام ليصلي المغرب.
فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتُمَيْرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُمَيْرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ) رواه الترمذي (٦٣٢) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
فما يفعله هذا الإمام مخالف لهدي النبي ﷺ ، فعليكم بمناصحته لعله يرجع إلى الصواب.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3882
كيف تنصح مقصراً في الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف لي أن أدعو أحداً إلى الصلاة، مع أنه يعرف أنها واجبة، ولكنه يتركها أحياناً؟ وأريد أن تعطيني بعض الجمل البسيطة والمتعلقة في هذا السؤال، وبعض الجمل التي فيها ترهيب وترغيب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يمكنك تذكير هذا الشخص ونصحه من خلال بيان حكم ترك الصلاة، وحكم ترك الصلاة جماعة في المسجد، وبيان حال السلف مع الصلاة.
أما حكم ترك الصلاة: فقد سبق في عدة أجوبة أن تاركها كافرٌ خارج من الإسلام، وأنه لا يُقبل منه عمل يوم القيامة، وأنه يجب فسخ عقد نكاحه مع زوجته إن كانت مصلية، كما أنه يجب أن يعلم هذا التارك أنه لا تؤكل ذبيحته، ولا يغسَّل ولا يصلَّى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين.
عن سمرة بن جندب ﵁ أن رسول الله ﷺ ذكر رؤياه التي رآها فقال: " إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما قالا لي انطلق وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتهدهد الحجر هاهنا فيتبع الحجر ويأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ثم يعود عليه يفعل به مثل ما فعل المرة الأولى، قال: قلت لهما: سبحان الله! ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق، قال: فانطلقنا ... وفي آخر الحديث قال ﷺ : " قالا لي: أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة ".
رواه البخاري (٦٦٤٠) .
قال محمد بن نصر المروزي:
سمعت إسحاق – أي: ابن راهويه - يقول: صحَّ عن النبي ﷺ أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي ﷺ أن تارك الصلاة عمداً من غير عذرٍ حتى يذهب وقتها كافر، وذهاب الوقت أن يؤخر الظهر إلى غروب الشمس والمغرب إلى طلوع الفجر.
" تعظيم قدر الصلاة " (٢ / ٩٢٩) .
وانظر في حكم تارك الصلاة: أجوبة الأسئلة: (٧٨٦٤) و (٥٢٠٨) و (٢١٨٢) .
وأما صلاة الجماعة في المسجد: فكما أن الصلاة فرقٌ بين المسلم والكافر فإن الصلاة في جماعة علامة بين المؤمن والمنافق، وقد كان الصحابة ﵃ يعدُّون المتخلف عن صلاة الجماعة منافقاً معلوم النفاق.
سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
أنا شاب غير متزوج أؤدي الصلاة لكن بصفة غير مستمرة أي ليس كل وقت بوقته، وأحيانًا تفوتني صلاة يوم كامل وأؤديها كلها سويًّا، فما هو حكم الشرع في ذلك؟ .
فأجاب:
يجب على المسلم المحافظة على أداء الصلاة في أوقاتها مع جماعة المسلمين، ولا يجوز إخراج الصلاة عن وقتها، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء / ١٠٣] أي: مفروضة في أوقات معينة تؤدى فيها، وفي الأثر: " إن لله عملاً بالليل لا يقبله بالنهار، وعملاً بالنهار لا يقبله بالليل "، وإخراج الصلاة عن وقتها إضاعة لها، قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. إِلا مَن تَابَ﴾ [مريم / ٥٩، ٦٠] والجمع بين الصلاتين لا يجوز، إلا لعذر شرعي في وقت إحداهما، كالظهر مع العصر والمغرب مع العشاء، أما جمع الصلوات ليوم كامل فهذا لا يجوز ولا تصح الصلاة بهذه الكيفية.
" المنتقى من فتاوى الفوازن " (٥ / ٥٦، ٥٧) .
وتجد أدلة وجوب صلاة الجماعة في أجوبة الأسئلة: (١٢٠) و (٨٩١٨) .
وأما حال السلف مع صلاة الجماعة في المسجد: فحال عظيم يدل على مدى اهتمامهم بها، وحرصهم على أدائهم حتى مع كونهم معذورين في أدائها.
قال وكيع بن الجراح عن الأعمش سليمان بن مهران: كان الأعمش قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى.
وقال محمد بن المبارك الصوري: كان سعيد بن عبد العزيز التنوخي إذا فاتته صلاة الجماعة بكى.
وروي عن محمد بن خفيف أنه كان به وجع الخاصرة فكان إذا أصابه أقعده عن الحركة فكان إذا نودي بالصلاة يُحمل على ظهر رجل، فقيل له: لو خففت على نفسك؟ قال: إذا سمعتم " حي على الصلاة " ولم تروني في الصف فاطلبوني في المقبرة.
وسمع عامر بن عبد الله بن الزبير المؤذن وهو يجود بنفسه فقال: خذوا بيدي، فقيل: إنك عليل، قال: أسمع داعي الله فلا أجيبه؟ فأخذوا بيده فدخل مع الإمام في المغرب فركع ركعة ثم مات.
وانظر لمزيد فائدة: جواب السؤال رقم: (٤٧١٢٣) فهو مهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3883
الصلاة في حجر إسماعيل
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز الصلاة في حجر إسماعيل وما فضلها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
تقدم بيان خطأ تسمية الحجر بحجر إسماعيل، لأن هذا الحجر إنما صار حجرا بعد إسماعيل ﵇ بزمن بعيد، وأن الصواب أن يقال: الحجر فقط، دون أن ينسب لأحد، وينظر: سؤال رقم (٢٢٠٠٤) .
ثانيا:
الحِجر جزء من الكعبة، فمن صلى فيه فقد صلى في الكعبة، والصلاة في الكعبة تجوز في النفل فقط، كما فعل ﷺ ، فقد روى البخاري (٥٠٥) ومسلم (١٣٢٩) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى.
وروى أبو داود (٢٠٢٨) والترمذي (٨٧٦) والنسائي (٢٩١٢) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ فَأُصَلِّيَ فِيهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي فِي الْحِجْرِ فَقَالَ: (صَلِّي فِي الْحِجْرِ إِذَا أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ فَإِنَّمَا هُوَ قَطْعَةٌ مِنْ الْبَيْتِ فَإِنَّ قَوْمَكِ اقْتَصَرُوا حِينَ بَنَوْا الْكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ الْبَيْتِ) .
قال ابن قدامة ﵀: ": ولا تصح الفريضة في الكعبة , ولا على ظهرها. وجوزه الشافعي وأبو حنيفة ; لأنه مسجد , ولأنه محل لصلاة النفل , فكان محلا للفرض , كخارجها. ولنا: قول الله تعالى (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) والمصلي فيها أو على ظهرها غير مستقبل لجهتها , والنافلة مبناها على التخفيف والمسامحة , بدليل صلاتها قاعدا , وإلى غير القبلة , في السفر على الراحلة ".
ثم قال: " وتصح النافلة في الكعبة وعلى ظهرها. لا نعلم فيه خلافا ; لأن النبي ﷺ صلى في البيت ركعتين " انتهى من "المغني" (١/ ٤٠٦) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: " نشاهد بعض الناس يتزاحمون من أجل الصلاة في حجر إسماعيل، فما حكم الصلاة فيه، وهل له مزية؟
فأجاب: الصلاة في حجر إسماعيل مستحبة ; لأنه من البيت، وقد صح عن النبي ﷺ : «أنه دخل الكعبة عام الفتح وصلى فيها ركعتين» متفق على صحته من حديث ابن عمر ﵄ عن بلال ﵁.
وقد ثبت عنه ﷺ أنه «قال لعائشة ﵂ لما أرادت دخول الكعبة: صلي في الحجر فإنه من البيت» .
أما الفريضة فالأحوط عدم أدائها في الكعبة أو في الحجر، لأن النبي ﷺ لم يفعل ذلك، ولأن بعض أهل العلم قالوا: إنها لا تصح في الكعبة ولا في الحجر؛ لأنه من البيت.
وبذلك يعلم: أن المشروع أداء الفريضة خارج الكعبة، وخارج الحجر، تأسيا بالنبي ﷺ ، وخروجا من خلاف العلماء القائلين بعدم صحتها في الكعبة ولا في الحجر، والله ولي التوفيق " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/ ٣٨٩) .
والحاصل أن الصلاة في الحجر مستحبة، ويقتصر فيها على النافلة.
والله أعلم.
التصنيفات:
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3884
هل يستحب قلب الشماغ بعد دعاء الاستسقاء كما يستحب قلب الرداء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قلب " الشماغ " لمن لم يكن يلبس رداء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
تحويل الرداء في الاستسقاء سنة من فعل النبي ﷺ ، عقد لها الإمام البخاري في صحيحه بابا قال فيه: باب تحويل الرداء في الاستسقاء، وأورد تحته حديث عبد الله بن زيد ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. (رقم/١٠١٢)
وأخذ بهذه السنة جمهور الفقهاء والعلماء، خلافا لأبي حنيفة ﵀.
قال ابن قدامة ﵀:
" يستحب تحويل الرداء للإمام والمأموم , في قول أكثر أهل العلم.
وقال أبو حنيفة: لا يسن ; لأنه دعاء , فلا يستحب تحويل الرداء فيه، كسائر الأدعية.
وسنة رسول الله ﷺ أحق أن تتبع.
وحكي عن سعيد بن المسيب , وعروة , والثوري , أن تحويل الرداء مختص بالإمام دون المأموم. وهو قول الليث , وأبي يوسف , ومحمد بن الحسن , لأنه نقل عن النبي ﷺ دون أصحابه.
ولنا أن ما فعله النبي ﷺ ثبت في حق غيره , ما لم يقم على اختصاصه به دليل , كيف وقد عُقِل المعنى في ذلك , وهو التفاؤل بقلب الرداء , ليقلب الله ما بهم من الجدب إلى الخصب , وقد جاء ذلك في بعض الحديث." انتهى.
" المغني " (٢/١٥١)
ثانيا:
اختلف العلماء المعاصرون فيمن يرتدي ملحفة، أو غطاء يضعه على رأسه، كالشماغ أو الغترة المعروفة اليوم، هل يشمله استحباب قلبه وتحويله عند الاستسقاء، على قولين:
القول الأول:
يستحب قلب " الشماغ " كما يستحب قلب الرداء.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
" والسنة أن يحول الرداء في أثناء الخطبة عندما يستقبل القبلة، يحول رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر إذا كان رداءً أو " بشتًا " – أي عباءة -، إن كان بشتًا يقلبه، وإن كان ما عليه شيء سوى غترة يقلبها، قال العلماء: تفاؤلا بأن الله يحول القحط إلى الخصب، يحول الشدة إلى الرخاء؛ لأنه جاء في حديث مرسل عن محمد بن علي الباقر، أن النبي ﷺ حول رداءه ليتحول القحط - يعني تفاؤلا -، وثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ حول رداءه لما صلَّى بهم صلاة الاستسقاء، فالسنة للمسلمين كذلك" انتهى.
نقلا من موقعه ﵀ على هذا الرابط:
http://www.binbaz.org.sa/mat/١٦٥١٢
وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله السؤال الآتي:
عند الفراغ من صلاة الاستسقاء هل يقلب المأمومون أرديتهم أم الإمام فقط، وإذا كان ليس عليّ رداء فهل أقلب الشماغ؟
فأجاب:
نعم كلٌّ يقلب الإمام والمأمومون، والذي ليس عليه رداء وليس عليه عباءة: يقلب عمامته الشماغ، يقلبها، والقلب يقولون إنه إشارة إلى تحول الحال؛ إلى تحول حالهم من العسر إلى اليسر؛ يعني تفاؤلا بذلك " انتهى.
نقلا ن موقعه على الرابط الآتي:
http://ibn-jebreen.com/book.php?cat=٨&book=٢٢٤&page=٧٧١٨
القول الثاني:
لا يشمله الحكم، ولا يستحب قلبه، لاختلاف الشماغ عن الرداء الذي حوَّله النبي ﷺ ، فالأقرب أن الشماغ له حكم العمامة، وليس حكم الرداء، ولم يرد عن النبي ﷺ أنه قلب عمامته، وإنما رداءه فقط.
وهذا قياس ما نص عليه فقهاء المالكية في كتبهم:
يقول الخرشي المالكي ﵀:
" ولا تحول البرانس ولا الغفائر، أي: ما لم تلبس كالرداء " انتهى.
" شرح مختصر خليل " (٢/١١٢) ، وفي حاشية العدوي عليه: الغفائر: هي شيء يجعل من الجوخ على شكل البرنس.
ويقول النفراوي المالكي ﵀:
" قولنا بأرديتهم: للاحتراز عن البرانس فلا تحول " انتهى.
" الفواكه الدواني " (١/٢٨١) ، وانظر من كتب المالكية: " بلغة السالك " (١/٥٣٩) ، " حاشية الدسوقي " (١/٤٠٦) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ السؤال الآتي:
ما هو الضابط في قلب الرداء بعد صلاة الاستسقاء، هل يكون الشماغ بديلاً للرداء؟
فأجاب بقوله:
لا ليس بديلاً له، وربما الفروة أو المشلح نعم؛ لأن الشماغ أقرب ما يكون للعمامة، فلا يدخل في الحديث.
" مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين " (١٦/صلاة الاستسقاء/)
وجاء في " فتاوى نور على الدرب " (فتاوى الصلاة/صلاة الاستسقاء) :
" يقلب الرداء في أثناء الخطبة، يتحول الإمام إلى جهة القبلة، ثم يقلب رداءه، يجعل الأيمن الأيسر، والأيسر الأيمن، وأما الشماغ فالظاهر أنه لا يقلب؛ لأن الشماغ بمنزلة العمامة، والذي ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو قلب الرداء " انتهى.
ويقول أيضا ﵀:
" الشماغ ليس بديلاً للرداء، والفروة مثل الرداء؛ لأنها على البدن، والمشلح أيضاً، لكن الغترة لا، الغترة أشبه في عهد الرسول بالعمامة فلا تدخل في الحديث " انتهى.
" لقاءات الباب المفتوح " (لقاء رقم/١٩٣، سؤال رقم/٩) .
وظاهر ما نقل عن النبي ﷺ ، يرجح القول الثاني: وهو أن القلب مختص بالرداء ونحوه، مما يلبس على هيئته؛ وأما الشماغ ونحوه، مما يوضع على الرأس: فالأظهر أنه لا يقلب.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3885
حكم خطبة صلاة الكسوف وصفتها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل لا بد من خطبة الخسوف، وهل تكون طويلة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ثبت أن النبي ﷺ خطب بعد صلاة الكسوف، فقد روى البخاري (١٠٤٤) ومسلم (٩٠١) عن عَائِشَةَ ﵂ أن النبي ﷺ انْصَرَفَ وَقَدْ انْجَلَتْ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ، وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا، وَتَصَدَّقُوا، ثُمَّ قَالَ: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلبَكَيْتُمْ كَثِيرًا) .
ولهذا ذهب جمهور السلف إلى استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف، وهو مذهب الإمام الشافعي وأحد القولين للإمام أحمد.
قال النووي ﵀ في " المجموع " (٥/٥٩) عن القول باستحباب الخطبة بعد الصلاة: "وبه قال جمهور السلف، ونقله ابن المنذر عن الجمهور" انتهى.
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
" تسن الخطبة بعد صلاة الكسوف ; لأن النبي ﷺ فعل ذلك , وقد قال الله : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) ، وقال النبي ﷺ : (من رغب عن سنتي فليس مني) ، ولما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين , وتفقيههم في الدين, وتحذيرهم من أسباب غضب الله وعقابه، ويكفي أن يفعل ذلك وهو في المصلى بعد الفراغ من الصلاة " انتهى.
" مجموع فتاوى ابن باز " (١٣/٤٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف:
"وهو الصحيح، وذلك لأن النبي ﷺ لما انتهى من صلاة الكسوف قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، ثم وعظ الناس.
وهذه الصفات صفات الخطبة. وقولهم: إن هذه موعظة؛ لأنها عارضة. نقول: نعم، لو وقع الكسوف في عهد النبي ﷺ مرة أخرى ولم يخطب لقلنا: إنها ليست بسنة، لكنه لم يقع إلا مرة واحدة، وجاء بعدها هذه الخطبة العظيمة التي خطبها وهو قائم، وحمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد، ثم إن هذه المناسبة للخطبة مناسبة قوية من أجل تذكير الناس وترقيق قلوبهم، وتنبيههم على هذا الحدث الجلل العظيم " انتهى.
" الشرح الممتع " (٥/١٨٨) ، وانظر: "الإنصاف" (٢/٤٤٨) للمرداوي الحنبلي.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن المستحب أن يخطب خطبتين يجلس بينهما جلسة يسيرة، كما يفعل في خطبة الجمعة، وهذا مذهب الإمام الشافعي ﵀.
وانظر: "الأم" (١/٢٨٠) .
وظاهر الأحاديث أن النبي ﷺ خطب خطبة واحدة، وهو ما اختاره بعض الحنابلة، ورجحه الشيخ ابن عثيمين ﵀.
انظر: "الإنصاف" (٢/٤٤٨) ، "الشرح الممتع" (٥/١٨٨) .
وقد ذهب الإمامان أبو حنيفة وأحمد في المشهور عنه أنه لا يستحب الخطبة بعدها.
وأجابوا عن فعل النبي ﷺ ، بأنه ﷺ خطب بعد الصلاة ليبين للصحابة بعض الأحكام المتعلقة بصلاة الكسوف.
وانظر: "المغني" (٢/١٤٤) .
ومذهب المالكية: أنه يستحب الوعظ بعدها ولكن لا يكون على صفة الخطبة.
وانظر: "بلغة السالك لأقرب المسالك" (١/٣٥٠) .
وقد أجاب ابن دقيق العيد ﵀ على المذهبين فقال في شرح حديث عائشة السابق:
" ظاهر في الدلالة على أن لصلاة الكسوف خطبة، ولم ير ذلك مالك ولا أبو حنيفة.
قال بعض أتباع مالك: ولا خطبة , ولكن يستقبلهم ويذكرهم.
وهذا خلاف الظاهر من الحديث , لا سيما بعد أن ثبت أنه ابتدأ بما تبتدأ به الخطبة من حمد الله والثناء عليه.
والذي ذُكر من العذر عن مخالفة هذا الظاهر: ضعيف , مثل قولهم: إن المقصود إنما كان الإخبار " أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله , لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته " للرد على من قال ذلك في موت إبراهيم. والإخبار بما رآه من الجنة والنار , وذلك يخصه.
وإنما استضعفناه لأن الخطبة لا تنحصر مقاصدها في شيء معين بعد الإتيان بما هو المطلوب منها من الحمد والثناء والموعظة.
وقد يكون بعض هذه الأمور داخلا في مقاصدها , مثل ذكر الجنة والنار , وكونهما من آيات الله، بل هو كذلك جزما " انتهى.
" إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام " (٢/٣٥٢) .
ثانيا:
أما طول الخطبة، فالمستحب بوجه عام هو تقصير الخطبة، بحيث تفي بالمقصود من وعظ الناس وتذكيرهم، ولا تملهم أو ترهقهم، فقد قال النبي ﷺ : (إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ – أي علامة - مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ) رواه مسلم (٨٦٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3886
حكم من فاتته صلاة الاستسقاء مع الإمام وجاء في الخطبة
[السُّؤَالُ]
ـ[بالنسبة لصلاة الاستسقاء إذا دخل جماعة والإمام يخطب وقد صليت الركعتان، هل يصلونها أم يجلسون في الخطبة؟ وهل تقضى؟ أم يصلون جماعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا لم يدركوا صلاة الاستسقاء فقد فاتت، ولكنهم إذا جاءوا والإمام يخطب يصلون ركعتين تحية المسجد ثم يجلسون لاستماع الخطبة والتأمين على دعاء الإمام.
السائل: أم يصلون جماعة؟
الشيخ: لا يصلونها جماعة؛ لأنها فاتت" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"لقاءات الباب المفتوح" (١/٤٦٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3887
حكم من أدرك التشهد مع الإمام في صلاة العيد أو الاستسقاء
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: ما حكم من أدرك التشهد مع المصلين في صلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء، هل يصلي ركعتين ويفعل كما فعل الإمام أم ماذا يعمل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" من أدرك التشهد فقط مع الإمام من صلاة العيدين، أو صلاة الاستسقاء، صلى بعد سلام الإمام ركعتين يفعل فيهما كما فعل الإمام من تكبير وقراءة وركوع وسجود.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/٣٠٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3888
وقت صلاة الاستسقاء
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسأل عن صلاة الاستسقاء، هل يجوز القيام بها في غير وقت شروق الشمس كصلاة العيد، كأن تصلى مثلاً بعد الظهر أو المغرب أو العشاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاستسقاء إن كان بالدعاء فقط، جاز في كل وقت، وإن كان مع الصلاة، فيجوز في جميع الأوقات غير وقت الكراهة، في قول جمهور الفقهاء.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/٣٣٧) : "وليس لصلاة الاستسقاء وقت معين , إلا أنها لا تفعل في وقت النهي بغير خلاف ; لأن وقتها متسع , فلا حاجة إلى فعلها في وقت النهي , والأولى فعلها في وقت العيد ; لما روت عائشة , أن رسول الله ﷺ خرج حين بدا حاجب الشمس. رواه أبو داود. ولأنها تشبهها في الموضع والصفة , فكذلك في الوقت , إلا أن وقتها لا يفوت بزوال الشمس , لأنها ليس لها يوم معين , فلا يكون لها وقت معين" انتهى.
وقال النووي ﵀ في "المجموع" (٥/٧٧) : " في وقت صلاة الاستسقاء ثلاثة أوجه: أحدها: وقتها وقت صلاة العيد ...
الوجه الثاني: أول وقت صلاة العيد ويمتد إلى أن يصلي العصر ...
والثالث: وهو الصحيح، بل الصواب: أنها لا تختص بوقت، بل تجوز وتصح في كل وقت من ليل ونهار , إلا أوقات الكراهة على أحد الوجهين. وهذا هو المنصوص للشافعي , وبه قطع الجمهور وصححه المحققون " انتهى باختصار.
وفي "الموسوعة الفقهية" (٣/٣٠٨) : " إذا كان الاستسقاء بالدعاء فلا خلاف في أنه يكون في أي وقت , وإذا كان بالصلاة والدعاء , فالكل مجمع على منع أدائها في أوقات الكراهة , وذهب الجمهور إلى أنها تجوز في أي وقت عدا أوقات الكراهة. والخلاف بينهم إنما هو في الوقت الأفضل , ما عدا المالكية فقالوا: وقتها من وقت الضحى إلى الزوال , فلا تصلى قبله ولا بعده " انتهى.
وبهذا يعلم أنه يجوز أن يصلى للاستسقاء بعد الظهر أو المغرب أو العشاء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3889
فاتته صلاة الاستسقاء مع الإمام فهل يصليها منفردا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[حضرت إلى صلاة الاستسقاء في أثناء الخطبة فهل أقضي الصلاة أم أجلس إذا كانت في المصلى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس أن يصلي الإنسان ويدعو إذا فاتته صلاة الاستسقاء.
فقد قال الشيخ محمد العثيمين ﵀: "إذا فاتت الإنسان صلاة الاستسقاء فأنا لا أعلم في هذا سنة عن النبي ﷺ ، لكن لو صلى ودعا فلا بأس".
"لقاء الباب المفتوح" (٤٦/٧) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3890
قلب الرداء يكون أثناء خطبة الاستسقاء عندما يحول الإمام رداءه
[السُّؤَالُ]
ـ[شاهدت في أحد الجوامع قبل صلاة الاستسقاء أحد طلبة العلم لابساً عباءته مقلوبة، وبعد الصلاة سألته عن سبب ذلك، لأن الذي أعرفه أن العباءة تقلب بعد انتهاء الصلاة والخطبة فقال: لا شيء في ذلك وقد قلبتها قبل الصلاة حتى إذا حولتها مرى أخرى تكون على الاتجاه الحسن. فما رأي سماحتكم في هذا؟ وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الظاهر من الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ في صلاة الاستسقاء أن الرداء يكون على حالته المعتادة، وإنما يقلب في أثناء الخطبة عندما يحول الإمام رداءه.
أما أن يحول الرداء أو العباءة عن حالها قبل ذلك، فالأظهر أن ذلك غير مشروع ومخالف للسنة. وفق الله الجميع.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – ﵀ – م/١٣ ص/٨٣.
следующие страницы →