Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.
стр. 3886
حكم من فاتته صلاة الاستسقاء مع الإمام وجاء في الخطبة
[السُّؤَالُ]
ـ[بالنسبة لصلاة الاستسقاء إذا دخل جماعة والإمام يخطب وقد صليت الركعتان، هل يصلونها أم يجلسون في الخطبة؟ وهل تقضى؟ أم يصلون جماعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا لم يدركوا صلاة الاستسقاء فقد فاتت، ولكنهم إذا جاءوا والإمام يخطب يصلون ركعتين تحية المسجد ثم يجلسون لاستماع الخطبة والتأمين على دعاء الإمام.
السائل: أم يصلون جماعة؟
الشيخ: لا يصلونها جماعة؛ لأنها فاتت" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"لقاءات الباب المفتوح" (١/٤٦٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3887
حكم من أدرك التشهد مع الإمام في صلاة العيد أو الاستسقاء
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: ما حكم من أدرك التشهد مع المصلين في صلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء، هل يصلي ركعتين ويفعل كما فعل الإمام أم ماذا يعمل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" من أدرك التشهد فقط مع الإمام من صلاة العيدين، أو صلاة الاستسقاء، صلى بعد سلام الإمام ركعتين يفعل فيهما كما فعل الإمام من تكبير وقراءة وركوع وسجود.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/٣٠٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3888
وقت صلاة الاستسقاء
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسأل عن صلاة الاستسقاء، هل يجوز القيام بها في غير وقت شروق الشمس كصلاة العيد، كأن تصلى مثلاً بعد الظهر أو المغرب أو العشاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاستسقاء إن كان بالدعاء فقط، جاز في كل وقت، وإن كان مع الصلاة، فيجوز في جميع الأوقات غير وقت الكراهة، في قول جمهور الفقهاء.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/٣٣٧) : "وليس لصلاة الاستسقاء وقت معين , إلا أنها لا تفعل في وقت النهي بغير خلاف ; لأن وقتها متسع , فلا حاجة إلى فعلها في وقت النهي , والأولى فعلها في وقت العيد ; لما روت عائشة , أن رسول الله ﷺ خرج حين بدا حاجب الشمس. رواه أبو داود. ولأنها تشبهها في الموضع والصفة , فكذلك في الوقت , إلا أن وقتها لا يفوت بزوال الشمس , لأنها ليس لها يوم معين , فلا يكون لها وقت معين" انتهى.
وقال النووي ﵀ في "المجموع" (٥/٧٧) : " في وقت صلاة الاستسقاء ثلاثة أوجه: أحدها: وقتها وقت صلاة العيد ...
الوجه الثاني: أول وقت صلاة العيد ويمتد إلى أن يصلي العصر ...
والثالث: وهو الصحيح، بل الصواب: أنها لا تختص بوقت، بل تجوز وتصح في كل وقت من ليل ونهار , إلا أوقات الكراهة على أحد الوجهين. وهذا هو المنصوص للشافعي , وبه قطع الجمهور وصححه المحققون " انتهى باختصار.
وفي "الموسوعة الفقهية" (٣/٣٠٨) : " إذا كان الاستسقاء بالدعاء فلا خلاف في أنه يكون في أي وقت , وإذا كان بالصلاة والدعاء , فالكل مجمع على منع أدائها في أوقات الكراهة , وذهب الجمهور إلى أنها تجوز في أي وقت عدا أوقات الكراهة. والخلاف بينهم إنما هو في الوقت الأفضل , ما عدا المالكية فقالوا: وقتها من وقت الضحى إلى الزوال , فلا تصلى قبله ولا بعده " انتهى.
وبهذا يعلم أنه يجوز أن يصلى للاستسقاء بعد الظهر أو المغرب أو العشاء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3889
فاتته صلاة الاستسقاء مع الإمام فهل يصليها منفردا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[حضرت إلى صلاة الاستسقاء في أثناء الخطبة فهل أقضي الصلاة أم أجلس إذا كانت في المصلى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس أن يصلي الإنسان ويدعو إذا فاتته صلاة الاستسقاء.
فقد قال الشيخ محمد العثيمين ﵀: "إذا فاتت الإنسان صلاة الاستسقاء فأنا لا أعلم في هذا سنة عن النبي ﷺ ، لكن لو صلى ودعا فلا بأس".
"لقاء الباب المفتوح" (٤٦/٧) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3890
قلب الرداء يكون أثناء خطبة الاستسقاء عندما يحول الإمام رداءه
[السُّؤَالُ]
ـ[شاهدت في أحد الجوامع قبل صلاة الاستسقاء أحد طلبة العلم لابساً عباءته مقلوبة، وبعد الصلاة سألته عن سبب ذلك، لأن الذي أعرفه أن العباءة تقلب بعد انتهاء الصلاة والخطبة فقال: لا شيء في ذلك وقد قلبتها قبل الصلاة حتى إذا حولتها مرى أخرى تكون على الاتجاه الحسن. فما رأي سماحتكم في هذا؟ وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الظاهر من الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ في صلاة الاستسقاء أن الرداء يكون على حالته المعتادة، وإنما يقلب في أثناء الخطبة عندما يحول الإمام رداءه.
أما أن يحول الرداء أو العباءة عن حالها قبل ذلك، فالأظهر أن ذلك غير مشروع ومخالف للسنة. وفق الله الجميع.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – ﵀ – م/١٣ ص/٨٣.
стр. 3891
حكم إقامة صلاة الاستسقاء إذا لم يأمر الوالي
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أمات حاكم دولة سُنَّة صلاة الاستسقاء ولم يدع الناس لها عند انقطاع المطر أو غور الآبار، فهل يجوز لإمام أحد مساجد هذه الدولة أن يدعو أهل بلده إلى صلاة الاستسقاء ويخرجون وحدهم لأدائها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان أهل بلد لا يأمرهم واليها بإقامة صلاة العيد أو صلاة الاستسقاء، فإنه يشرع لهم أن يصلوا صلاة العيد وصلاة الاستسقاء في الصحراء إذا تيسر ذلك، وإلا ففي المساجد، لأن الرسول ﷺ شرع ذلك لأمته، وصلاة العيد فرض كفاية لا يجوز للمسلمين في أي بلد تركها. وقال بعض أهل العلم: إنها فرض عين كالجمعة، لأن رسول الله ﷺ فعلها وأمر بها.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/٨٥.
стр. 3892
صلاة الحاجة
[السُّؤَالُ]
ـ[ي عن صلاة الحاجة: كم مرة يصليها المرء؟ ومتى يمكن صلاتها؟ هل الأفضل صلاتها في الوقت الذي يتوقع فيه إجابة الدعاء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المشروع في حق المسلم أن يتعبد الله بما شرعه في كتابه، وبما ثبت عن النبي ﷺ ، ولأن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يقال أن هذه عبادة مشروعة إلا بدليل صحيح.
وما يسمى بصلاة الحاجة: قد ورد في أحاديث ضعيفة ومنكرة - فيما نعلم - لا تقوم بها حُجّةٌ ولا تَصْلُحُ لبناء العمل عليها.
فتاوى اللجنة الدائمة ٨/١٦٢.
والحديث الوارد في صلاة الحاجة هو: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الأَسْلَمِيِّ قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لِيَقُلْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ أَسْأَلُكَ أَلا تَدَعَ لِي ذَنْبًا إِلا غَفَرْتَهُ وَلا هَمًّا إِلا فَرَّجْتَهُ وَلا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلا قَضَيْتَهَا لِي ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مَا شَاءَ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ " رواه ابن ماجة (إقامة الصلاة والسنة/١٣٧٤)
قال الترمذي هذا حديث غريب وفي إسناده مقال: فائد بن عبد الرحمن يُضعَّف في الحديث. وقال الألباني: بل هو ضعيف جداً. قال الحاكم: روى عن أبي أوفى أحاديث موضوعة.
مشكاة المصابيح ج١ ص ٤١٧.
قال صاحب السنن والمبتدعات: بعد أن ذكر كلام الترمذي في فائد بن عبد الرحمن
وقال أحمد متروك ... وضعفه ابن العربي.
وقال:
وأنت قد علمت ما في هذا الحديث من المقال، فالأفضل لك والأخلص والأسلم أن تدعو الله تعالى في جوف الليل وبين الأذان والإقامة وفي أدبار الصلوات قبل التسليم، وفي أيام الجمعات، فإن فيها ساعة إجابة، وعند الفطر من الصوم، وقد قال ربكم (أدعوني أستجب لكم) وقال: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) وقال: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) . كتاب السنن والمبتدعات للشقيري ص ١٢٤.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3893
تحديد وقت لصلاة الاستسقاء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل ثبت عن النبي ﷺ تحديد يوم للخروج إلى صلاة الاستسقاء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء في سنن أبي داود بسند لا بأس به من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ وعد الناس يوماً يخرجون فيه قالت عائشة فخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس.. الحديث ودلالته ظاهرة على تحديد يوم للخروج إلى صلاة الاستسقاء ... غير أنه لم يثبت تسمية هذا اليوم، وقد استحب غير واحد من أهل العلم تحديد يوميّ الإثنين والخميس لأن الأعمال تعرض فيهما على الله تعالى ولأنهما وقت فضيلة للصيام فيجمع المسلمون بين الصيام والاستسقاء فيكون الدعاء حينئذٍ أقرب للإجابة.
ويُحتمل عدم مشروعية تَقصُّد هذين اليومين دون بقية الأيام لأن ذلك لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة وهذا هو الصواب فلا يشرع تقصد يوم دون آخر بدون نص فالمشروع هو تحديد يوم يخرجون فيه فقد يوافق يوم الإثنين وقد يوافق يوماً آخر مراعاة لمصالح الناس وحاجاتهم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سليمان بن ناصر العلوان
стр. 3894
حكم الانتحار والصلاة على المنتحر والدعاء له
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي ابنة خالة توفيت ومعظم الاحتمالات تبين أنها انتحرت، فما حكم من ينتحر؟ وما حالته عند ربه؟ وماذا يفعل والداها ليخففا عنها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الانتحار من كبائر الذنوب، وقد بيَّن النبي ﷺ أن المنتحر يعاقب بمثل ما قتل نفسه به.
فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً) رواه البخاري (٥٤٤٢) ومسلم (١٠٩) .
وعن ثابت بن الضحاك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة) رواه البخاري (٥٧٠٠) ومسلم (١١٠) .
وعن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات. قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة) رواه البخاري (٣٢٧٦) ومسلم (١١٣)
وقد ترك النبي ﷺ الصلاة على المنتحر، عقوبةً له، وزجراً لغيره أن يفعل فعله، وأذن للناس أن يصلوا عليه، فيسن لأهل العلم والفضل ترك الصلاة على المنتحر تأسيّاً بالنبي ﷺ .
فعن جابر بن سمرة ﵁ قال: (أُتي النبي ﷺ برجل قتل نفسه بمَشاقص فلم يصل عليه) رواه مسلم (٩٧٨) .
قال النووي:
" المَشاقص: سهام عراض.
وفي هذا الحديث دليل لمن يقول: لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه , وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعي , وقال الحسن والنخعي وقتادة ومالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء: يصلى عليه , وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي ﷺ لم يصل عليه بنفسه زجرا للناس عن مثل فعله , وصلت عليه الصحابة " انتهى.
" شرح مسلم " (٧ / ٤٧) .
ولا يعني هذا – إن ثبت انتحارها – أن تتركوا الدعاء لها بالرحمة والمغفرة، بل هو متحتم عليكم لحاجتها له، والانتحار ليس كفراً مخرجاً من الملة كما يظن بعض الناس، بل هو من كبائر الذنوب التي تكون في مشيئة الله يوم القيامة إن شاء غفرها وإن شاء عذَّب بها، فلا تتهاونوا بالدعاء لها، وأخلصوا فيه، فلعله يكون سببا لمغفرة الله لها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3895
هل يصوم يوم النصف من شعبان حتى لو كان الحديث ضعيفاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز بعد العلم بضعف حديث أن نأخذ به؛ وذلك من باب فضائل الأعمال " إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها " علماً أن الصوم نفلاً في تعبد لله وكذلك قيام الليل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ما ورد في فضل الصلاة والصيام والعبادة في النصف من شعبان ليس من قسم الضعيف، بل هو من قسم الموضوع والباطل، وهذا لا يحل الأخذ به ولا العمل بمقتضاه لا في فضائل الأعمال ولا في غيرها.
وقد حكم ببطلان الروايات الواردة في ذلك جمعٌ من أهل العلم، منهم ابن الجوزي في كتابه " الموضوعات " (٢ / ٤٤٠ - ٤٤٥) ، وابن قيم الجوزية في " المنار المنيف " رقم ١٧٤ – ١٧٧) ، وأبو شامة الشافعي في " الباعث على إنكار البدع والحوادث " (١٢٤- ١٣٧) ، والعراقي في " تخريج إحياء علوم الدين " (رقم ٥٨٢) ، وقد نقل شيخُ الإسلام الاتفاق على بطلانها في " مجموع الفتاوى " (٢٨ / ١٣٨)
وقال الشيخ ابن باز – ﵀: في " حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان "
إن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها وتخصيص يومها بالصيام: بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم، وليس له أصل في الشرع المطهر.
وقال – ﵀:
ليلة النصف من شعبان ليس فيها حديث صحيح، كل الأحاديث الواردة فيها موضوعة وضعيفة لا أصل لها، وهي ليلة ليس لها خصوصية لا قراءة ولا صلاة خاصة ولا جماعة، وما قاله بعض العلماء أن لها خصوصية: فهو قول ضعيف، فلا يجوز أن تُخصَّ بشيءٍ، هذا هو الصواب، وبالله التوفيق.
" فتاوى إسلامية " (٤ / ٥١١) .
انظر السؤال رقم (٨٩٠٧)
ثانياً:
وإن سلَّمنا أنها ضعيفة وليست موضوعة: فإن الصحيح من أقوال أهل العلم هو عدم الأخذ بالحديث الضعيف مطلقاً وإن كان في فضائل الأعمال والترغيب والترهيب، وفي الصحيح ما يغني المسلم عن الأخذ بالضعيف، ولا يُعرف تخصيص هذه الليلة ونهارها بشيء في الشرع لا عند النبي ﷺ ولا عند أصحابه.
وقال العلَاّمة أحمد شاكر: لا فرقَ بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة، بل لا حجةَ لأحدٍ إلا بما صحَّ عن رسول الله ﷺ من حديث صحيحٍ أو حسنٍ.
" الباعث الحثيث " (١ / ٢٧٨) .
وانظر لزيادة البيان " القول المنيف في حكم العمل بالحديث الضعيف ".
وانظر جواب السؤال رقم: (٤٤٨٧٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3896
هل ينزل الله إلى السماء الدنيا في ليلة النصف من شعبان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل ينزل الله إلى سماء الدنيا في نصف شعبان ويغفر لجميع الناس ما عدا اثنين وهما الكافر، والآخر المشاحن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا في بعض الأحاديث، لكن في صحة الحديث كلام لأهل العلم، ولا يصح في فضل ليلة النصف من شعبان أي حديث.
عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله ﷺ قال: " إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن ". رواه ابن ماجه (١٣٩٠) .
والمشاحن هو الذي بينه وبين أخيه عداوة.
وفي " الزوائد ": إسناده ضعيف؛ لضعف عبد الله بن لهيعة، وتدليس الوليد بن مسلم.
وفي الحديث اضطراب بينه الدارقطني في " العلل " (٦ / ٥٠، ٥١) وقال عنه: " والحديث غير ثابت ".
وروي من حديث معاذ بن جبل وعائشة وأبي هريرة وأبي ثعلبة الخشني وغيرهم، ولا تخلو طريق من ضعف، وبعضها شديد الضعف.
قال ابن رجب الحنبلي:
" وفي فضل ليلة نصف شعبان أحاديث متعددة، وقد اختُلف فيها، فضعّفها الأكثرون، وصحّح ابن حبان بعضها ". " لطائف المعارف " (٢٦١) .
ونزول الله تعالى إلى السماء الدنيا ليس خاصاً بليلة النصف من شعبان، بل ثبت في الصحيحين وغيرهما نزوله تعالى إلى السماء الدنيا في كل ليلة في الثلث الآخر من الليل، وليلة النصف من شعبان داخلة في هذا العموم.
ولهذا لما سئل عبد الله بن المبارك عن نزول الله تعالى ليلة النصف من شعبان قال للسائل: " يا ضعيف! ليلة النصف!؟ ينزل في كل ليلة ".
رواه أبو عثمان الصابوني في " اعتقاد أهل السنة " (رقم ٩٢) .
وقال العقيلي – ﵀:
وفي النزول في ليلة النصف من شعبان أحاديث فيها لين، والرواية في النزول كل ليلة أحاديث ثابتة صحيحة، فليلة النصف من شعبان داخلة فيها إن شاء الله.
" الضعفاء " (٣ / ٢٩) .
وانظر جواب السؤال رقم: (٨٩٠٧) .
ويوجد في الموقع مقالة للشيخ ابن باز ﵀ في حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان وهي موجودة في: قسم " مواضيع خاصة بالمناسبات " في الموقع.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3897
خطأ في الاتجاه إلى القبلة
[السُّؤَالُ]
ـ[أخبرني بعض الجيران أن القبلة التي أصلي باتجاهها خطأ وغير موازية للقبلة في المسجد المجاور، وبناء على هذا غيرت اتجاهي لمدة شهور، منها رمضان الماضي، ثم اكتشفت مرة أخرى أن القبلة الأولى هي الصحيحة. فما حكم الصلوات المؤداة في اتجاه القبلة الخاطئ؟ أرجو الإجابة لأني حائرة، ولكم جزيل الشكر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة، والواجب على كل مصل أن يتحرى جهة القبلة في صلاته، وأن يجتهد في ضبطها لصلاته، إما عن طريق العلامات أو الآلات الدالة عليها، إن كان يمكنه ذلك، أو عن طريق خبر الثقات من أهل المكان، الذين لهم معرفة بجهة القبلة.
والغالب على الحال التي ذكرتيها أن يكون الانحراف عن جهة القبلة يسيرا، وهذا الانحراف اليسير هو الذي يمكن أن يحدث فيه ذلك التردد والاضطراب من أهل المكان عادةً؛ بحيث لا ينتبه الإنسان إلى ذلك الفرق بين الجهتين؛ فإن كان الأمر كذلك، يعني أن الانحراف عن القبلة كان يسيرا، فإن هذا لا يضر ولا تبطل به الصلاة؛ لأن الواجب على من كان بعيدا عن الكعبة أن يتجه إلى جهتها، ولا يشترط في حقه أن يكون اتجاهه إلى عين الكعبة، لما رواه الترمذي (٣٤٢) وابن ماجة (١٠١١) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ) [صححه الألباني في الإرواء] .
قال الصنعاني ﵀ في سبل السلام [١/٢٦٠] : (والحديث دليل على أن الواجب استقبال الجهة، لا العين في حق من تعذرت عليه العين) .
ومن الأدلة على ذلك أيضا، ما رواه البخاري (١٤٤) ومسلم (٢٦٤) من حديث أبي أيوب ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلا غَائِطٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) .
قال شيخ الإسلام ﵀ في شرح العمدة: (هذا بيان لأن ما سوى التشريق والتغريب استقبال للقبلة أو استدبار لها، وهذا خطاب لأهل المدينة ومن كان على سمتهم ... لأن ذلك اجماع الصحابة ﵃؛ قال عمر: ما بين المشرق والمغرب قبلة كله إلا عند البيت ... وعن عثمان ﵁ أنه قال: كيف يخطئ الرجل الصلاة وما بين المشرق والمغرب قبلة، ما لم يتحر المشرق عمدا)
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (وبهذا نعرف أن الأمر واسع، فلو رأينا شخصا يصلي منحرفا يسيرا عن مسامتة [أي: محاذاة] القبلة، فإن ذلك لا يضر، لأنه متجه إلى الجهة، وهذا فرضه) [الشرح الممتع ٢/٢٧٣] .
وأما إن كان الانحراف عن جهة الكعبة كثيرا؛ بحيث تكون صلاتك إلى غير الجهة التي فيها القبلة، إما شرقا، والقبلة غرب أو شمال، مثلا، فما دام الإنسان قد بنى عمله على قول من يعلم اهتمامهم بأمر الصلاة، وتعظيمهم لقدرها، وكان في ظنه أنهم أدرى منه باتجاه القبلة، فلا شيء عليه، وصلاته التي صلاها صحيحة، حتى ولو كان مخطئا في اتجاهه الذي صلى إليه؛ لأن الإنسان إذا اجتهد وتحرى، فقد فعل ما يجب عليه، لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن /١٦.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة [٦/٣١٤] : (إذا اجتهد المصلي في تحري القبلة وصلى، ثم تبين أن تحريه كان خطأ، فصلاته صحيحة) .
وفي فتاوى الشيخ ابن باز ﵀ [١٠/٤٢١] : (إذا اجتهد المؤمن في تحري القبلة، حال كونه في الصحراء، أو في البلاد التي تشتبه فيها القبلة، ثم صلى باجتهاده، وبعد ذلك ظهر أنه صلى إلى غير القبلة، فإنه يعمل باجتهاده الأخير، إذا ظهر له أنه أصح من اجتهاده الأول، وصلاته الأولى صحيحة؛ لأنه أداها عن اجتهاد وتحرٍ للحق) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3898
هل يشرع اغتسال الجمعة للنساء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل غسل الجمعة واجب على النساء أيضًا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
غسل الجمعة مستحب غير واجب في قول جمهور الفقهاء، وذهب بعضهم إلى وجوبه.
ثانيا:
هذا الاغتسال مشروع في حق من يأتي الجمعة من رجل أو امرأة، وإن كان الرجال هم المخاطبين بحضورها في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الجمعة/٩
لكن إن حضرت المرأة الجمعة شرع لها الاغتسال لأجلها والتأدب بآدابها.
وقد بوب ابن حبان في صحيحه بقوله: " ذكر الاستحباب للنساء أن يغتسلن للجمعة إذا أردن شهودها " ثم ساق حديث عثمان بن واقد العمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : (من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل) .
والحديث متفق عليه دون زيادة " من الرجال والنساء "، وهذه الزيادة رواها ابن خزيمة وابن حبان والبيهقي في السنن، وقد اختلف في صحتها:
فصححها النووي ﵀ في المجموع (٤/ ٤٠٥) ، وابن الملقن في البدر المنير. (٤/ ٦٤٩) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح (٢/ ٣٥٨) : " فَفِي رِوَايَة عُثْمَان بْن وَاقِد عَنْ نَافِع عِنْد أَبِي عَوَانَة وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان فِي صِحَاحهمْ بِلَفْظِ " مَنْ أَتَى الْجُمُعَة مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء فَلْيَغْتَسِلْ , وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْل " وَرِجَاله ثِقَات , لَكِنْ قَالَ الْبَزَّار: أَخْشَى أَنْ يَكُون عُثْمَان بْن وَاقِد وَهِمَ فِيهِ ".
وما خشيه البزار من وهم عثمان فيه، جزم به أبو داود، صاحب السنن، ﵀.
قال أبو عبيد الآجري: " سألت أبا داود عنه فقال: ضعيف. قلت لأبي داود: إن عباس بن محمد يحكي عن يحيى بن معين أنه ثقة؟ فقال: هو ضعيف؛ حدث هذا أن النبي ﷺ قال: (من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل) ، ولا نعلم أن أحدا قال هذا غيره ". انتهى. "تهذيب الكمال" (١٩/٥٠٥) .
وجزم الألباني ﵀ بشذوذ هذه الزيادة وضعفها، كما في "السلسلة الضعيفة" (٨/ ٤٣٠) .
ومما يؤيد القول باغتسال النساء للجمعة: ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبيدة ابنة نائل قالت: سمعت ابن عمر وابنة سعد بن أبي وقاص يقولان: من جاء منكن الجمعة فلتغتسل. وروى عن طاوس بمثله، وعن شقيق أنه كان يأمر أهله الرجال والنساء بالغسل يوم الجمعة. انظر المصنف (٢/ ٩) .
والاغتسال للجمعة معقول المعنى، وهو النظافة وقطع الروائح الكريهة المؤذية للحاضرين، ولهذا تدعى المرأة إليه إن أرادت الحضور.
قال الحافظ في الفتح: " قَالَ الزَّيْن ابْن الْمُنير: وَنُقِلَ عَنْ مَالِك أَنَّ مَنْ يَحْضُر الْجُمُعَة مِنْ غَيْر الرِّجَال: إِنْ حَضَرَهَا لِابْتِغَاءِ الْفَضْل شُرِعَ لَهُ الْغُسْل وَسَائِر آدَاب الْجُمُعَة , وَإِنْ حَضَرَهَا لِأَمْرٍ اِتِّفَاقِيّ فَلَا " انتهى من "فتح الباري".
وقال النووي ﵀ ي "المجموع" (٤/ ٤٠٥) : " وغسل الجمعة سنة , وليس بواجب وجوبا يعصى بتركه بلا خلاف عندنا، وفيمن يسن له أربعة أوجه: الصحيح المنصوص، وبه قطع المصنف والجمهور: يسن لكل من أراد حضور الجمعة , سواء الرجل والمرأة والصبي والمسافر والعبد وغيرهم؛ لظاهر حديث ابن عمر , ولأن المراد النظافة , وهم في هذا سواء. ولا يسن لمن لم يرد الحضور , وإن كان من أهل الجمعة، لمفهوم الحديث، ولانتفاء المقصود، ولحديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: (من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل , ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء) رواه البيهقي بهذا اللفظ بإسناد صحيح " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3899
لماذا لم يذكر المسافر في حديث: (الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة) ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[جاء في حديث الرسول ﷺ (أن الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربع) لماذا لم يتضمنوا المسافر ضمن الذين تسقط عنهم صلاة الجمعة في هذا الحديث؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
الحديث المشار إليه في السؤال هو: عن طارق بن شهاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَاّ أَربَعَة: عَبدٌ مَملُوكٌ، أَو امرَأَةٌ، أَو صَبِيٌّ، أَو مَرِيضٌ) رواه أبو داود (١٠٦٧) وقال النووي في "المجموع" (٤/٤٨٣) : إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال ابن رجب في "فتح الباري" (٥/٣٢٧) : إسناده صحيح، وقال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (١/١٩٠) : إسناده جيد، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣١١١) .
وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (ليس على مسافر جمعة) قال الحافظ في بلوغ المرام: إسناده ضعيف.
وقد جاء استثناء المسافر أيضاً في عدة أحاديث منها:
حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (خَمْسَةٌ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ: الْمَرْأَةُ , وَالْمُسَافِرُ , وَالْعَبْدُ، وَالصَّبِيُّ , وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ) . قال في "مجمع الزوائد": رواه الطبراني في الأوسط وفيه " إبراهيم بن حماد " ضعفه الدارقطني، وقال الشيخ الألباني ﵀: "ضعيف جداً "
ولا يخفى أن الأحكام الشرعية تستنبط من مجموع الأحاديث الواردة في هذه المسألة بعينها،ولا تستنبط من حديث واحد مع إهمال سائر الأحاديث.
وقد ذكر النبي ﷺ عدداً، كما في الحديث المسؤول عنه، ولا يكون الحصر في هذا العدد مقصوداً، فقد يكون المقصود تسهيل حفظ هذا الحديث وضبطه عند من سمعه، ومثل هذا قول النبي ﷺ : (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ا, ... الحديث) ، وبجمع الأحاديث الواردة في هذا الفضل العظيم (يظلهم الله في ظله) يتبين أنهم أكثر من عشرين خصلة، وليست سبعة فقط.
قال الصنعاني في سبل السلام:
" قد اجتمع من الأحاديث أنها لا تجب الجمعة على ستة أنفس: الصبي , وهو متفق على أنه لا جمعة عليه , والمملوك , وهو متفق عليه إلا عند داود، والمرأة , وهو مجمع على عدم وجوبها عليها، والمريض، والمسافر لا يجب عليه حضورها.. السادس: أهل البادية.." انتهى
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3900
هل يجوز له إتمام الشراء وهو يسمع النداء بالصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أحيانا عندما أكون في السوق وأكون في محل وقد اخترت البضاعة وأكون قد وصلت المحاسبة وقد أذن فهل يجوز لي إتمام البيع أو يحرم ذلك؟ كذلك أحيانا نكون في السيارة ويكون المؤذن قد أذن فنقف عند بقالة ويطلب أخي من البقالة شيئا فهل هذا يدخل تحت التحريم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان ذلك في أذان صلاة الجمعة الذي يكون بعد صعود الخطيب المنبر، فيحرم البيع والشراء حينئذ، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الجمعة/٩.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) معناه: ترك الاشتغال بالتجارة والتوجه لسماع الخطبة وأداء صلاة الجمعة في المسجد مع الإمام، وهذا يعني: تحريم البيع والشراء بعد الأذان الثاني الذي هو عند جلوس الخطيب على المنبر حتى تنتهي الصلاة، إلا لضرورة تدعو إلى الشراء؛ كماء للطهارة أو ثوب يستر به عورته للصلاة" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣ / ١٠١-١٠٢)
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"إن البيع بعد نداء الجمعة الثاني حرام وباطل أيضا، وعليه فلا يترتب عليه آثار البيع، فلا يجوز للمشتري التصرف في المبيع؛ لأنه لم يملكه، ولا للبائع أن يتصرف في الثمن المعين؛ لأنه لم يملكه، وهذه مسألة خطيرة؛ لأن بعض الناس ربما يتبايعون بعد نداء الجمعة الثاني ثم يأخذونه على أنه ملك لهم " انتهى.
"الشرح الممتع" (٨/٥٢) .
فلا يجوز البيع والشراء بعد الأذان الثاني للجمعة، لأن الواجب السعي إلى المسجد لسماع الخطبة والصلاة، والبيع يشغل عن ذلك.
أما إذا كان ذلك في سائر الصلوات (الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء) فلا حرج من ذلك، بشرط ألا يشغل عن صلاة الجماعة، ويكون سبباً في تضييعها.
وقد قال الله تعالى: (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) النور/٣٧.
"فهؤلاء الرجال، وإن اتجروا، وباعوا، واشتروا، فإن ذلك لا محذور فيه. لكنه لا تلهيهم تلك، بأن يقدموها ويؤثروها على ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، بل جعلوا طاعة الله وعبادته غاية مرادهم، ونهاية مقصدهم، فما حال بينهم وبينها رفضوه" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ ٥٦٩) .
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: هل يحرم البيع أثناء الأذان وبعده، وكيف الحال في يوم الجمعة؟
فأجاب:
"قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) فلا يجوز البيع والشراء ولا الإجارة ولا المساقاة ولا غير ذلك، بل يجب أن يتفرغ العباد لصلاة الجمعة، ويبادر لصلاة الجمعة، ولا يتشاغل بشيء آخر.
أما الأوقات الأخرى فقد تلحق بالجمعة وقد لا تلحق، فالأحوط له أن لا يفعل شيئاً بعد الأذان، بعد أذان بعد الظهر أو العصر أو المغرب؛ لأنه قد يشغله عن الجماعة، فالأحوط له أن يحذر ذلك إلا أن يكون شيئاً يسيراً ما يشغل فلعله لا حرج فيه؛ لأن الله - جل وعلا - إنما جاء عنه النص في مسألة الجمعة؛ لأن أمرها عظيم، ويجب حضورها، وتفوت بفواتها، فأمرها أعظم، وهي فرض الأسبوع.
فالمقصود: أن الجمعة لا يقاس عليها غيرها، لكن إذا هجر هذا الشيء وابتعد عنه لئلا يشغله عن الجماعة كان هذا أولى.
وبكل حال ... إذا كان بيعه قد يشغله عن أداء الصلاة في الجماعة حُرم، لكن في بعض الأحيان تكون الصلاة متأخرة، إذا تأخر الإمام، ويمكن للإنسان في طريقه أن يشتري سلعة ويبيعها، قد لا يضر حضوره الصلاة. وكونه يبتعد عن هذا الشيء، ويستأنس بما جاء في الجمعة يكون هذا أحوط حتى يتشبه بالجمعة في الحذر" انتهى.
(من فتاوى نور على الدرب)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3901
هل يجوز الاستماع إلى خطبة الجمعة في المنزل، ثم الذهاب إلى المسجد للصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم في سماعي لخطبة الجمعة من منزلي في غرفتي الخاصة، مع العلم أن المنزل مقابل المسجد، ثم أتوجه إلى المسجد للصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يقول الله :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الجمعة/٩
قال الشيخ السعدي ﵀:
" يأمر تعالى عباده المؤمنين بالحضور لصلاة الجمعة والمبادرة إليها، من حين ينادى لها " انتهى.
"تفسير السعدي" (ص ٨٦٣)
وروى أبو داود (٣٤٥) والترمذي (٤٩٦) وحسنه، عن أوس بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنْ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" وغيره.
فأوجب الله السعي إليها، حين ينادى بها، وسن رسول الله ﷺ التبكير إليها.
فيجب على كل من سمع النداء للجمعة – وهو النداء الثاني - ممن تجب عليه - أن يسعى إلى الصلاة، ولا يجوز له التخلف عن حضور الخطبة إلا لعذر، ومن كان منزله بعيداً وجب عليه أن يسعى لها قبل النداء ليدرك الخطبة والصلاة؛ لأن إدراكهما واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
قال ابن قدامة ﵀:
" الْخُطْبَة شَرْطٌ فِي الْجُمُعَةِ , لَا تَصِحُّ بِدُونِهَا , وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا , إلَّا الْحَسَنَ " انتهى.
"المغني" (٢/٧٤)
وقال الكاساني ﵀:
" قال تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ) قِيلَ ذِكْرُ اللَّهِ هُوَ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ , وَقِيلَ هُوَ الْخُطْبَةُ، وَكُلُّ ذَلِكَ حُجَّةٌ ; لِأَنَّ السَّعْيَ إلَى الْخُطْبَةِ إنَّمَا يَجِبُ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ إلَى الْخُطْبَةِ، فَكَانَ فَرْضُ السَّعْيِ إلَى الْخُطْبَةِ فَرْضًا لِلصَّلَاةِ , وَلِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ يَتَنَاوَلُ الصَّلَاةَ وَيَتَنَاوَلُ الْخُطْبَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى " انتهى.
"بدائع الصنائع" (١/٢٥٧) ، وانظر: (١/٢٦٢) .
وقال الشوكاني ﵀:
" قد أمر الله سبحانه في كتابه العزيز بالسعي إلي ذكر الله، والخطبة من ذكر الله إذا لم تكن هي المرادة بالذكر، فالخطبة فريضة " انتهى.
"السيل الجرار" (ص١٨٢)
وقال علماء اللجنة الدائمة:
" جمهور العلماء على أن الخطبة شرط في صحة صلاة الجمعة؛ لقوله تعالى (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) قالوا: والمراد بالذكر هنا الخطبة، فكانت واجبة للأمر بالسعي لها، ولأن النبي ﷺ داوم عليها مقترنة بصلاة الجمعة، وقد قال ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي) فوجب قرنها بالجمعة، كما قرنها بها ﷺ "
انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٣ / ٣٢٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" يجب على الإنسان إذا سمع أذان الجمعة، وهو الأذان الذي يكون عند حضور الإمام، أن يسعى إليها ليدرك الاستماع للخطبة والصلاة كاملة، أما قبل أن يؤذن الأذان الثاني فإنه لا يجب الحضور. قال أهل العلم: إلا من كان منزله بعيدا بحيث لا يصل إلى المسجد إلا بعد الأذان الثاني: فيجب أن يسعى إلى الجمعة بحيث يصل إلى المسجد عند الأذان الثاني " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١٨٨ / ١٥) ، وينظر: فتاوى الشيخ ﵀ (١٣ / ٨٤٧) .
والخلاصة: أنه لا يجوز لك أن تستمع للخطبة في منزلك، وتذهب إلى الصلاة بعد انتهائها، لأن الخطبة شرط في صلاة الجمعة، ثم إن هذا يفوت عليك أجر التبكير إلى صلاة الجمعة، ويضيع عليك ساعات الأجر التي جعلها الله لمن يبكر لصلاة الجمعة.
راجع إجابة السؤال رقم: (٦٠٣١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3902
هل يجوز أن يخطب خطبتي الجمعة خطيبان كل منهما يخطب بلغة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد في المدينة الأمريكية التي نسكن بها جالية بوسنية كبيرة ورغبة من إدارة المسجد في جعل خطبة الجمعة باللغة البوسنية ليسهل إيصال الموعظة للبوسنيين وأيضاً جعلها باللغة الإنجليزية لتعم الفائدة لجميع الحاضرين من جنسيات أخرى تم اقتراح أن يلقي خطيب الخطبة الأولى باللغة الإنجليزية ثم يلقي خطيب آخر الخطبة الثانية باللغة البوسنية. أرجو منكم بيان حكم هذا وجود خطيبين في جمعة واحدة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الحاضرون في المسجد لا يعرفون اللغة العربية، فلا حرج أن يخطب الخطيب بلغتهم حتى تحصل الفائدة من الخطبة.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١٢٠٤١) .
أما قيام خطيبين بإلقاء خطبة الجمعة، فقد اختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ جواز ذلك، فقال ﵀:
"هل يشترط أن يتولاهما واحد – يعني: خطبتي الجمعة - أو يجوز أن يخطب الخطبة الأولى واحد والثانية آخر؟
الجواب: يجوز، أي: لا يشترط أن يتولاهما واحد، فلو خطب رجل، وخطب الثانية رجل آخر صح " انتهى.
"الشرح الممتع" (٥/ ٢٧) .
إلا أننا في حالتكم هذه لا ننصحكم بذلك، لأن هذا سيكون أمراً راتباً في كل خطبة، وسيؤدي إلى تطويل الخطبة، وكلاهما خلاف السنة بلا شك.
فالذي ننصحكم به: أن يُراعى أكثر أهل المسجد، ويخطب خطيب واحد بلغتهم، ثم بعد الصلاة يقوم مترجم ويترجم الخطبة باللغة الأخرى.
قال الشيخ ابن عثيمين:
"إذا كثر من لا يعرفون اللغة العربية في هذه الحال تكون ترجمة الخطبة بعد الصلاة بحيث يوعز إلى هؤلاء القوم الذين لا يعرفون اللغة العربية ويكونون في جهة معينة من المسجد ويأتي من يترجم لهم هذه الخطبة" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (٦/ ٣٧٨) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3903
حكم القيام برحلة صيد يوم الجمعة
[السُّؤَالُ]
ـ[عندنا في العمل بعض الزملاء غير الملتزمين يريدون أن يذهبوا في رحلة صيد أسماك لمدة يوم وأريد أن أذهب معهم ولكن هذا اليوم الذي وقع عليه الاختيار هو يوم الجمعة فأولاً: هل أذهب معهم؟ وثانيا: إذا ذهبت هل يكون علينا صلاة جمعة؟ وكيف نصلى الصلوات ونحن في عرض البحر؟ وهل نجمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء ونقصر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ذكرت أن زملاءك الذين يريدون أن تذهب معهم في رحلة الصيد غير ملتزمين:
فإن كانت مصاحبتهم ستعود عليك وعليهم بالنفع والفائدة والمصلحة، كأن تأمرهم بالصلاة وتحثهم على صنائع المعروف، وتنهاهم عن المنكر فلا بأس بمصاحبتهم، وإن كنت تخشى من مصاحبتهم ما يُخشى من مصاحبة غير المستقيمين من الانحراف وعدم تقوى الله فنرى لك عدم مصاحبتهم؛ لقول النبي ﷺ : (لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ) رواه الترمذي (٢٣٩٥) حسنه الألباني في "صحيح الترمذي".
وقوله ﷺ : (الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ) رواه أبو داود (٤٨٣٣) وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" وغيره.
قال في عون المعبود:
"أَيْ: يَتَأَمَّل وَيَتَدَبَّر مَنْ يُخَالِلْ: فَمَنْ رَضِيَ دِينه وَخُلُقه خَالَلَهُ، وَمَنْ لَا تَجَنَّبَهُ فَإِنَّ الطِّبَاع سَرَّاقَة" انتهى.
ثانيا:
إذا كانت المسافة التي تقطعونها – برا أو بحرا – هي مسافة القصر، فأنتم مسافرون، تسقط عنكم الجمعة، ويستحب لكم أن تقصروا الصلاة، ولكم أن تجمعوا بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، تقديما أو تأخيرا، بحسب الأيسر لكم.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
"إذا سافر المسلم مسافة ٨٠ كيلو مترا تقريبا أو أكثر، للنزهة أو للصيد أو لغير ذلك من الأسباب المباحة شرع له القصر، فيصلي الأربع اثنتين، ويجوز له الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير، على حسب ما يراه أرفق به.
وإذا كان نازلا مستريحا فترك الجمع أفضل، فيصلي كل صلاة في وقتها قصرا" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٣٠/١٨٢) .
وإن كنتم في أقل من مسافة القصر، وكنتم تسمعون النداء للصلاة، فصلاة الجمعة والجماعة مع جماعة المسلمين واجبة عليكم.
والاعتبار في سماع النداء: أن يكون بصوت المؤذن بدون مكبر للصوت، والأصوات هادئة، والريح ساكنة.
وقد قدَّر العلماء هذه المسافة بنحو ٥ كيلو متر تقريباً.
راجع: "المجموع" (٤/٣٥٣) ، "المغني" (٢/١٠٦) .
وانظر جواب السؤال رقم (٢٠٦٥٥) ، (٣٩٠٥٤) .
وإن كنتم لا تسمعون النداء للصلاة، فقد سقطت عنكم صلاة الجمعة والجماعة في المسجد مع المسلمين، وتجب عليكم الصلاة حيث كنتم، جماعة.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀:
بعض المسلمين يخرجون أيام العطل خارج مدينة الرياض للنزهة غير ناوين السفر , ويأخذون معهم القليل من الماء وعند الصلاة يتيممون بدلا من الماء بحجة قلة الماء؟
فأجاب: " إذا خرجوا للنزهة وحضرت الصلاة وليس عندهم إلا ماء قليل بقدر حاجتهم والماء بعيد عنهم , صلوا بالتيمم , لكن إذا حملوه معهم يكون أفضل إذا تيسر ذلك ...
أما صلاة الجمعة فلا تجب عليهم إذا كانوا بعيدين عن البلد لا يسمعون الأذان , فرسخا أو أكثر " انتهى ملخصا.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٠/٢٠٢) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
شباب خرجوا في رحلة إلى منطقة بعيدة ونزلوا في مكان بعيد من البلد لكنهم ما زالوا يسمعون الأذان بسبب وجود المكبرات، فهل تلزمهم الجمعة والجماعة مع أهل ذلك البلد؟
فأجاب:
"لا تلزمهم، يعني: إذا بعدوا عن البلد بحيث لا يسمعون صوت المؤذنين ولولا وجود مكبر الصوت فلا تلزمهم، وأما إذا كانوا قريبين من البلد بحيث لو كان المؤذنون يؤذنون بغير مكبر لسمعوه فإنه يلزمهم" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (١٤٩/٢٧) .
والذي ننصحكم به: عدم الخروج للتنزه أو الصيد يوم الجعة، إن كانت تفوتكم صلاة الجمعة، أما إن كانت لا تفوتكم: فلا بأس بخروجكم.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"السفر يوم الجمعة إن كان بعد أذان الجمعة الثاني فإنه لا يجوز؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) الجمعة/٩.
فلا يجوز للإنسان أن يسافر في هذا الوقت؛ لأن الله قال: (فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) الجمعة/٩.
وإذا كان السفر قبل ذلك: فإن كان سيصلي الجمعة في طريقه مثل أن يسافر من بلده وهو يعلم أنه سيمر على بلد آخر في طريقه ويعرج عليه ويصلي الجمعة فيه، فهذا لا بأس به، وإن كان لا يأتي بها في طريقه، فمن العلماء من كرهه، ومن العلماء من حرمه، ومن العلماء من أباحه، وقال: إن الله تعالى لم يوجب علينا الحضور إلا بعد الأذان.
والأحسن ألا يسافر إلا إذا كان يخشى من فوات رفقته أو مثل أن يكون موعد الطائرة في وقتٍ لا يسمح له بالحضور أو ما أشبه ذلك، وإلا فالأفضل أن يبقى" انتهى.
"لقاءات الباب المفتوح" (٣/١٠٤) .
وقد اختار علماء اللجنة الدائمة للإفتاء تحريم السفر يوم الجمعة إذا كان يترتب عليه تضييع صلاة الجمعة، فقد سئلوا: ما حكم خروج بعض الناس إلى البر أو البحر يوم الجمعة، بدعوى أنهم لا يتوافر لهم وقت للرحلة إلا يوم الجمعة؟
فأجابوا:
"إذا تيسر لهم صلاة الجمعة في رحلتهم وحضروا صلاة الجمعة وأدوها فلا حرج عليهم، وإذا ترتب على رحلتهم فوات صلاة الجمعة بالنسبة لهم فلا تجوز الرحلة لما يلزمها من تضييع الفريضة" انتهى.
"فتاوى إسلامية" (١/٦٧٣) .
ثالثا:
أما كيفية الصلاة وأنتم في عرض البحر: فتصلون في البحر كما تصلون في البر إلا إذا خشيتم الغرق، فتصلون بحسب حالكم، كيف تيسر لكم.
وقد روى الحاكم (١٠١٩) عن ابن عمر ﵄ قال: سئل النبي ﷺ عن الصلاة في السفينة؟ فقال: كيف أصلي في السفينة؟ فقال: (صل فيها قائما إلا أن تخاف الغرق) صححه الألباني في "صحيح الجامع" (٣٧٧٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3904
لا يجوز إقامة جمعتين في مسجد واحد
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا الآن أدرس في كندا , هناك أعمال توسعية جارية في المسجد , ولذلك لا يتسع للجميع في صلاة الجمعة , ولهذا السبب تقام جمعتان لكي يتاح للجميع الصلاة , لكن المشكلة هي أن الصلاة الأولى تكون في الساعة الثانية عشرة والنصف. أي قبل دخول الوقت بحوالي ساعة كاملة.. هل هذا جائز في قول أيٍ من العلماء.. وما هو حكم الصلوات التي سبق وصليتها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن الجمعة لا تصلى إلا بعد زوال الشمس، وذهب الحنابلة إلى جواز صلاتها قبل الزوال.
راجع: "الأم" (١/٢٢٣) – "المجموع" (٤/٣٧٧-٣٨١) – "الإنصاف" (٢/٣٧٥-٣٧٦) -
"الموسوعة الفقهية" (٢٧/١٩٧-١٩٨)
والأوْلى أن تصلى بعد الزوال، فإن اضطرت الجماعة أن تصليها قبل الزوال بنحو ساعة فلا حرج عليهم.
فقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
هل تجوز صلاة الجمعة قبل الزوال بساعة - لضرورة دخول العمل في فرنسا - مع العلم أننا إذا لم نصلها قبل الدخول إلى العمل وذلك قبل الزوال بساعة لم نصل الجمعة، فهل للضرورة إباحة؟
فأجابوا:
"في تحديد أول وقت صلاة الجمعة خلاف بين العلماء، فذهب أكثر الفقهاء إلى أن أول وقتها هو أول وقت الظهر وهو زوال الشمس، فلا تجوز صلاتها قبل الزوال بكثير ولا قليل، ولا تجزئ؛ لقول سلمة بن الأكوع ﵁: (كنا نجمع مع النبي ﷺ إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتبع الفيء) رواه البخاري ومسلم. ولقول أنس ﵁:
(كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة حين تميل الشمس) رواه البخاري. وقال جماعة: لا يجوز قبل السادسة أو الخامسة.
وذهب الإمام أحمد بن حنبل وجماعة إلى أن أول وقتها هو أول وقت صلاة العيد، أما الزوال فهو أول وقت وجوب السعي إليها، واستدلوا لجواز صلاتها قبل الزوال بقول جابر ﵁: (كان رسول الله ﷺ يصلي - يعني الجمعة - ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس) رواه مسلم. ولقول سلمة بن الأكوع ﵁: (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان فيء) رواه أبو داود.
ويجمع بين الأحاديث: بأن رسول الله ﷺ كان يصليها بعد الزوال أكثر الأحيان، ويصليها قبل الزوال قريبا منه أحيانا.
وعلى هذا، فالأولى أن تصلى بعد الزوال رعاية للأكثر من فعل النبي ﷺ ، وخروجا من الخلاف، وهذا مما يدل على أن المسألة اجتهادية، وأن فيها سعة، فمن صلى قبل الزوال قريبا منه فصلاته صحيحة إن شاء الله، ولا سيما مع العذر، كالعذر الذي ذكره السائل " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٨ / ٢١٦-٢١٧) .
وسئل الشيخ ابن جبرين:
نحن طلاب الملحقية السعودية في الولايات المتحدة نقدم صلاة الجمعة قبل دخول الوقت بساعة حيث إن الوقت يدخل في الساعة (الواحدة والربع) ونحن نصلي الساعة (الثانية عشر والربع) وذلك بسبب أن نسبة من الطلاب عندهم محاضرات في نفس الوقت ولا يتمكنون من أداء الصلاة إلا في هذا الوقت المبكر، إن كان هذا جائزا لهؤلاء فإن بعض الطلاب ممن ليس عندهم محاضرات يصلون في الوقت المبكر معهم وذلك لوجود مسجد واحد فقط، هل تجوز صلاتهم؟
فأجاب الشيخ حفظه الله:
" ذهب كثير من العلماء إلى أن وقت صلاة الجمعة يبدأ من أول وقت صلاة العيد أي بعد خروج وقت النهي ويستمر إلى دخول وقت العصر، ولكن يستحبون أن يصلوها بعد الزوال أي بعد دخول وقت الظهر؛ لأنها بدل على الظهر وهو الوقت المعتاد من عهد النبوة وعهد الخلفاء الراشدين، لكن قد ورد ما يدل على أن بعض الصحابة كانوا يقدمونها قبل الزوال، وحيث إن هناك عذر انشغال في الوقت المحدد لها، فنقول: لا بأس في أدائها قل الزوال ولو بساعة أو نحوها؛ لأن ذلك جائز عند كثير من العلماء ولوجود المسوغ لهذا التقديم. فعلى هذا لا مانع من صلاتهم جميعا في الوقت المذكور ولو كان العذر لبعضهم دون بعض. والله أعلم" انتهى.
انتهى من موقع الشيخ (الرابط)
وسئل الشيخ ابن عثيمين:
هناك بعض الخطباء يدخلون إلى المسجد يوم الجمعة ويشرعون في الخطبة قبل الوقت وربما أقيمت الصلاة ولم يحن وقت الزوال فما صحة ذلك؟
فأجاب:
"هذه المسألة – أي: الشروع في الخطبة والصلاة يوم الجمعة قبل الزوال - فيها خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: إنها لا تجوز حتى تزول الشمس، ومنهم من قال: إنها تجوز، والصحيح أنها تجوز قبل الزوال بساعة أو نصف ساعة أو ما قارب ذلك" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (١٦ / ١٩) .
يتبين مما سبق أن صلاة الجمعة إذا أديت قبل الزوال بنحو ساعة فهي صحيحة.
أما إقامة جمعتين في مسجد واحد، الواحدة بعد الأخرى: فهذا لا يجوز.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
عدد المساجد التي تقام فيها صلاة الجمعة في باريس وفي المدن الأخرى قليل بالإضافة إلى ضيقها بالمصلين لكثرة عددهم.
وحلا لهذه الأزمة التي تحرم كثيرا من المصلين من أداء فريضة الجمعة في فرنسا، فقد اقترح أحدهم أن تتم صلاة الجمعة في المسجد الواحد على دفعتين، كل دفعة بإمام وخطيب مستقل، (أي تقام صلاة الجمعة في الدفعة الأولى في وقتها ثم بعد انتهاء الخطبة والصلاة، يأتي إمام جديد ويخطب ويصلي الجمعة بالمصلين الذين قبلوا الانتظار والصلاة مع الدفعة الثانية. فما حكم الشرع في ذلك.
فأجابوا:
"إنشاء جمعتين في مسجد واحد غير جائزة شرعا، ولا نعلم له أصلا في دين الله، والأصل أن تقام جمعة واحدة في البلد الواحد، ولا تتعدد الجمع إلا لعذر شرعي؛ كبعد مسافة على بعض من تجب عليهم، أو يضيق المسجد الأول الذي تقام فيه عن استيعاب جميع المصلين، أو نحو ذلك مما يصلح مسوغا لإقامة جمعة ثانية، فعند ذلك يقام جمعة أخرى في مكان يتحقق بإقامتها فيه الغرض من تعددها.
فعلى الإخوة السائلين أن يلتمسوا مكانا آخر وسط من يأتون للمسجد المطلوب وإعادة صلاة الجمعة فيه ويقيموا فيه جمعة أخرى، حتى ولو لم يكن مسجدا كالمساكن الخاصة وكالحدائق والميادين العامة التي تسمح الجهات المسؤولة عنها بإقامة الجمعة فيها" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٨ / ٢٦٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3905
هل الجندي ليس عليه صلاة الجمعة والجماعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الجندي أثناء عمله ليس عليه جمعة ولا جماعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذا فيه تفصيل، الجندي إذا كان حارساً على شيء للدولة كأن يكون حارساً على سجن، أو حارساً على مال يُخشى عليه، أو على محل من المحلات يخشى أن تنتهك، فهذا ليس عليه جمعة ولا جماعة، بل يصلي فرداً.
أما الجندي إذا لم يكن حارساً على شيء ولا مريضاً فإنه عليه مثل ما على الناس، فعليه أن يصلي الجمعة والجماعة، فهذا الإطلاق ليس له وجه، الجندي مثل غيره، إلا إذا كان هناك عذر شرعي من مرض أو خوف إذا خرج إلى الجمعة والجماعة أو كان حارساً على شيء يُخشى عليه، كأن يكون حارساً على باب السجن، أو على أموال يحرسها يخشى عليها، أو ما أشبه ذلك من عذر" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٩٨٨) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 3906
يحرم البيع يوم الجمعة بعد الأذان الثاني
[السُّؤَالُ]
ـ[حيث قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) ، متى يبدأ وقت النهي عن البيع؟ هل هو وقت أذان الظهر؟ أو وقت صعود الخطيب المنبر؟ أو ساعة الأذان، قبل ساعة تقريباً من أذان الظهر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نهى الله تعالى عن البيع إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الجمعة/٩.
ثانياً:
اختلف أهل العلم عند أي النداءين يحرم البيع، على قولين:
مذهب الحنفية: يحرم البيع عند الأذان الأول.
مذهب الجمهور: أن التحريم متعلق بالأذان الثاني – الذي يكون عقب جلوس الإمام على المنبر.
يُنظر "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٩/٢٢٤) .
والقول الراجح: هو قول الجمهور؛ لأنه لم يكن على عهد رسول الله ﷺ إلا أذان واحد للجمعة – بعد أن يجلس الإمام على المنبر –، فيتعين أن يكون هذا الأذان هو المراد في الآية (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) حين نزلت، ولأن البيع عند هذا الأذان يشغل عن الصلاة، ويكون ذريعة إلى فواتها، أو فوات بعضها.
قال ابن قدامة في "المغني" (٢/١٤٥) : " والنداء الذي كان على عهد رسول الله ﷺ هو النداء عَقِيْب جلوس الإمام على المنبر، فتعلق الحكم به دون غيره. ولا فرق بين أن يكون ذلك قبل الزوال أو بعده " انتهى.
والدليل على أن النداء الأول إنما زيد في عهد عثمان ﵁، حديث السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ﵁ قَالَ (كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ ﵁ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ " قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ الزَّوْرَاءُ مَوْضِعٌ بِالسُّوقِ بِالْمَدِينَةِ) رواه البخاري (٩١٢) .
وقوله " زاد النداء الثالث " معناه أن للجمعة ثلاثة نداءات: الأذان الأول الذي زاده عثمان ﵁، والأذان الثاني الذي يكون عند الخطبة، والأذان الثالث وهو الإقامة؛ لأن الإقامة تسمى أذاناً، كما في حديث عبد الله بن مغفل المزني أن النبي ﷺ قال: (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) رواه البخاري (٦٢٤) ومسلم (٨٣٨) .
قال الشيخ ابن عثيمين في "مجموع الفتاوى" (١٢/١٨٠) : " الإقامة يطلق عليها اسم الأذان إطلاقاً تغليبياً كما في قوله ﷺ : " بين كل أذانين صلاة " أي بين كل أذان وإقامة. أو إطلاقاً مجازياً أو حقيقياً باعتبار معنى الأذان العام لغة كما في صحيح البخاري عن السائب بن يزيد ﵁ قال: " إن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان ﵁ حين كثر أهل المدينة ". الحديث. وليس في الجمعة سوى أذانين وإقامة، فسمى الإقامة أذاناً إما تسمية مجازية أو حقيقية باعتبار معنى الأذان العام " انتهى.
والخلاصة: أن تحريم البيع يوم الجمعة إنما يكون بعد الأذان الثاني، والذي يكون عقب جلوس الإمام على المنبر.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3907
يقيمون جمعتين متتاليتين في مبنيين متجاورين بسبب انشغالهم بالمحاضرات
[السُّؤَالُ]
ـ[تصلى الجمعة عندنا مرتين في منطقة واحدة. فالطلاب في الجامعة يأخذون فرصتهم لتناول الغداء في أوقات مختلفة، وهو الوقت الذي يستغلونه لتأدية صلاة الجمعة. المجموعة الأولى تصلي من ١٢:٠٠ حتى ١:٠٠ بعد الظهر، أما المجموعة الأخرى فتصلي من ١:٠٠ حتى ٢:٠٠. وعليه فنحن نقيم جماعتين، لكنهما تقامان في مبنيين مختلفين – رغم أن المبنيين متجاوران. وإن نحن أقمنا جماعة واحدة، فإننا نلاحظ أن الكثيرين من المسلمين الذين قد يكون إيمانهم ضعيفا سيقدمون المحاضرات والدروس، ولذلك فإنهم لا يخرجون لتأدية صلاة الجمعة خلال أوقات إلقاء المحاضرات. فهل يصح عملنا (تأدية صلاة الجمعة مرتين) ؟ وإن لم يكن ذلك جائزا، فما هو البديل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس بتفريق الجماعة إلى قسمين، قسم يصلون صلاة الجمعة في أول الوقت، وقسم يصلونها في وسط الوقت إذا لم يمكن اجتماعهم في وقت واحد، بسبب المحاضرات والدروس التي يتلقاها بعضهم في وقت صلاة الجمعة الذي هو وسط النهار، وذلك لأن وقت صلاة الجمعة يمتدّ إلى دخول وقت العصر، والأصل أن الجمعة لا يجوز تعددها في البلاد المتقاربة، لأن من الحكمة في شرعيتها اجتماع أهل البلد وأداؤهم الصلاة في وقت واحد، ومسجد واحد يحصل بسببه تقابلهم والتقاء بعضهم ببعض وتبادلهم التحية، وتفقد بعضهم أحوال بعض لعل ذلك يكون سبباً في ثبات الأخوّة بينهم، وحيث إن أهل هذه المنطقة كلهم من الطلاب في جامعة واحدة، فإن اجتماعهم في الفصول وفي الجامعة يؤدي الغرض، فعلى هذا لا مانع من تفرقهم في أداء الجمعة إذا ترتب على الاجتماع تخلف بعضهم وتقديم المحاضرات على صلاة الجمعة، فإن تمكن الجميع من تأخير الجمعة إلى الساعة الواحدة وأدّوها جماعة واحدة فهو أفضل، فإذا لم يتمكنوا وتسبب ذلك في تخلف بعضهم فإن هذا عذرٌ مسوّغ لإقامة الجمعة مرتين.
والله أعلم
فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀.
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله
стр. 3908
يسافر خارج البلاد وقد لا يتمكن من صلاة الجمعة
[السُّؤَالُ]
ـ[علي أن أسافر لخارج البلاد بصورة متكررة، بسبب العمل، مما أجبرني على ترك صلاة الجمعة مؤخرا. وفي شهر يونيه (٦) مثلا فقد فاتتني جمعتين. وأسأل عن: ١-هل يجوز لي أن أستمر على ترك الجمع بهذه الصورة؟ ٢-وهل توجد أية قيود على فعل هذا (حيث إني أشعر في قرارة نفسي بأني أذنب في حق الله ؟ وسأقدر لك إرشاداتك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا مرّت بك الجمعة وأنت مسافر لا تتمكن أن تقف وتصلي فلا حرج عليك.
ولكن إذا كانت قريبة منك ولا مشقة عليك، وكانت بينك وبين الجامع مسيرة ساعة أو نصف ساعة بالسيارة فلا يحق لك أن تترك الجمعة وأنت قادر، ولو كنت مسافرا ولكنك مقيم بهذه البلد التي بها جامع يصلى به، أو تتنقل من بلد إلى بلد أو في تنقلك تمرّ بعدّة مساجد تقام بها الجمعة فلا بأس أن تصلي أو لا ضرر عليك أن تصلي معهم وأنت قادر على إتيانها.
ولا شك أنك إذا تركت الجمعة وأنت قادر على إتيانها ولا ضر عليك في أداء الجمعة فإنك تعتبر تاركا لشيء من الواجبات فعليك التوبة في المستقبل والمواظبة على صلاة الجمعة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله
стр. 3909
حكم جلسة الاحتباء أو القرفصاء
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد طالعت حديثا في كتاب " رياض الصالحين " يدور حول حرمة جلوس القرفصاء والخطيب يخطب على المنبر يوم الجمعة. آمل لو ساعدتني بإلقاء مزيد من الضوء على هذا الموضوع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الحديث الوارد في ذلك رواه الإمام أحمد (٢٤/٣٩٣) والترمذي (٥١٤) عن معاذ بن أنس ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الحبْوَة يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ) وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
والاحتباء هو أن يجلس على أليتيه، ويضم فخذيه وساقيه إلى بطنه بذراعيه ليستند. وهذه الجلسة تسمى أيضا " القرفصاء ".
وانظر "المعجم الوسيط" (١/١٥٤) ، (٢/٧٢٩) .
وقد اختلف أهل العلم في هذا الحديث، فمنهم من حَسَّنه كالشيخ الألباني ﵀ في "صحيح الترمذي"، وكذا محققو مسند الإمام أحمد.
ومنهم من ضعفه كالنووي في "المجموع" (٤/٥٩٢) وابن العربي في "عارضة الأحوزي" (١/٤٦٩) وابن مفلح في "الفروع" (٢/١٢٧) .
قال النووي في "المجموع" بعد أن ذكر أن الترمذي قد حَسَّن هذا الحديث، قال: "لكن في إسناده ضعيفان، فلا نسلم حسنه" انتهى.
والضعيفان اللذان أشار إليهما النووي هما: سهل بن معاذ، وعبد الرحيم بن ميمون.
أما سهل بن معاذ، فقد قال فيه ابن معين: ضعيف. وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً. وعبد الرحيم بن ميمون ضعفه أيضاً ابن معين. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.
انظر: " تهذيب التهذيب " (٤/٢٥٨) (٦/٣٠٨) .
وقد ورد الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب عن بعض الصحابة كابن عمر وأنس ﵃، ولهذا ذهب أكثر العلماء (ومنهم الأئمة الأربعة) إلى أنه لا يكره.
قال ابن قدامة في "المغني" (٢/٨٨) :
"ولا بأس بالاحتباء والإمام يخطب , روي ذلك عن ابن عمر , وجماعة من أصحاب رسول الله ﷺ . وإليه ذهب سعيد بن المسيب , والحسن , وابن سيرين , ومالك , والشافعي , وأصحاب الرأي. قال أبو داود: لم يبلغني أن أحدا كرهه إلا عبادة بن نسي , لأن سهل بن معاذ روى , (أن النبي ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب) رواه أبو داود.
ولنا: ما روى يعلى بن شداد بن أوس , قال: (شهدت مع معاوية بيت المقدس , فجمع بنا , فنظرت , فإذا جُلُّ من في المسجد أصحاب رسول الله ﷺ فرأيتهم محتبين والإمام يخطب) وفعله ابن عمر , وأنس ولم نعرف لهم مخالفاً , فصار إجماعاً، والحديث في إسناده مقال. قاله ابن المنذر. والأولى تركه لأجل الخبر , وإن كان ضعيفا , ولأنه يكون متهيئا للنوم والوقوع وانتقاض الوضوء , فيكون تركه أولى , والله أعلم" انتهى باختصار.
وقال النووي في "المجموع" (٤/٤٥٧) :
"الاحتباء يوم الجمعة لمن حضر الخطبة , والإمام يخطب.
نقل ابن المنذر عن الشافعي: أنه لا يكره , ونقله ابن المنذر عن ابن عمر وابن المسيب والحسن البصري وعطاء وابن سيرين وأبي الزبير وسالم بن عبد الله وشريح القاضي وعكرمة بن خالد ونافع ومالك والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق وأبي ثور. قال: وكره ذلك بعض أهل الحديث لحديث روي عن النبي ﷺ فيه: في إسناده مقال" انتهى.
وقد ذكر بعض العلماء أسباب كراهة هذه الجلسة والإمام يخطب.
قال البيهقي ﵀:
"والذي روي في حديث معاذ بن أنس أن النبي ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة: فهو إن ثبت لِما فيه من اجتلاب النوم، وتعريض الطهارة للانتقاض، فإذا لم يخش ذلك فلا بأس بالاحتباء" انتهى.
"معرفة السنن والآثار" (١٨١٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"نهى النبي ﷺ عنها – أي الحبوة - والإمام يخطب يوم الجمعة لسببين: الأول: أنه ربما تكون هذه الحبوة سبباً لجلب النوم إليه، فينام عن سماع الخطبة.
والثاني: أنه ربما لو تحرك لبدت عورته؛ لأن غالب لباس الناس فيما سبق الأزر والأردية، ولو تحرك أو انقلب لبدت عورته.
وأما إذا أمن ذلك فإنه لا بأس بها؛ لأن النهي إذا كان لعلة معقولة فزالت العلة فإنه يزول النهي" انتهى.
" شرح رياض الصالحين "
فالخلاصة: أن الأولى ترك الاحتباء والإمام يخطب يوم الجمعة، فإن احتبى الرجل ولم يكن في ذلك كشف عورته، أو جلب للنوم، فلا حرج حينئذٍ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3910
الفتح على الخطيب أثناء الخطبة ليس من اللغو
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا حدث أن غلط الإمام في خطبة الجمعة فردّ عليه بعض المصلين فهل يعتبر هذا المصلي قد لغا أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الرد على الإمام في الخطبة أو سؤاله عن شيء في الخطبة أو طلبه شيئاً في الخطبة ليس من اللغو في الخطبة، وليس بممنوع، فقد جاء رجل إلى النبي ﷺ وهو يخطب الجمعة قال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادعوا الله أن يغيثنا، فأجابه النبي ﷺ واستغاث ربه، ولم ينكر عليه.
فإذا خاطب رجل الخطيب وقال له: يا خطيب أو يا فلان، ادعو الله لنا، أو استغث لنا، أو فتح عليه غلطاً وقع له، فلا حرج عليه في ذلك، وليس بدعاً في هذا وليس بممنوع" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/١٠٤٢) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 3911
مدينة يَسلم فيها من الفتن ويصلون فيها الجمعة قبل الزوال فهل يجب عليه الانتقال إليها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في مدينة تكثر فيها الفتنة، وتقلّ فيها فرص العمل، وتوجد مدينة تبعد عنّا حوالي ساعة، لكنها مليئة بفرص العمل، وفيها الإخوة الصالحون، الأمر الذي يمنعني من الانتقال الى هذه المدينة هي أنهم يؤدّون صلاة الجمعة قبل دخول وقت صلاة الظهر , فقمت بنصحهم عن طريق إرسال فتوى من موقعكم تنص على أنه لا تجوز صلاة الجمعة إلا في فترة صلاة الظهر، فما رأيكم؟ وما حكم انتقالي للعمل هناك في هذه الحالة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد بينَّا في جواب السؤال رقم (١١٤٨٥٩) اختلاف العلماء في وقت صلاة الجمعة، وذكرنا أن جمهورهم على أن وقتها بعد زوال الشمس، وهو وقت صلاة الظهر، وخالف في ذلك بعض الحنابلة فذهبوا إلى أنه يمكن أداؤها قبل الزوال، وذكرنا هناك عن الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ قوله بصحة صلاة من صلى الجمعة قبل الزوال بقليل، وأن الأحوط لمن فعل ذلك أن يوافق الجمهور فلا يؤديها إلا بعد زوال الشمس.
وإنما ذكرنا لك ذلك أخي السائل لتعلم أن الأمر الذي يفعله المصلون في المدينة التي تذكرها ليس منكراً، ولا بدعة، وإن كنا نميل لقول الجمهور.
ولا شك أن بقاءك في مدينتك الحالية التي تكثر فيها الفتن: خطر على دينك، ولا يمكن أن ننصحك بالبقاء فيها البتة، بل ننصحك بأن تنضم لإخوانك الذين يعينونك على طاعة ربك، وتحصن نفسك بينهم من فتن الدنيا، والتي افتتن فئام بزينتها وبهرجتها، مع ما في تلك المدينة من فرَص للعمل، تعف بها يدك عن السؤال، وتزيل عن نفسك همَّ البطالة.
وأما بخصوص الإخوة هناك وأدائهم صلاة الجمعة قبل الزوال: فيمكن أن تتلطف بنصحهم إن كنتَ بينهم ليقيموا الصلاة بعد الزوال، وتكثف من نشاطك بينهم لإقناعهم، وتبذل في ذلك طرقاً مختلفة، كالاتصال بالعلماء، وقراءة كلام أهل العلم، وفتاواهم، وإذا أصرَّ الإخوة هناك على الاستمرار بفعلهم: فيمكن أن تنصحهم بإيقاع الخطبة قبل الزوال، وتحرِّي أن تكون صلاتهم للجمعة بعد الزوال، وينبغي أن يعلموا أن هذا هو ما فهمه بعض الأئمة الحنابلة من مذهبهم، لا أنهم يوقعون الخطبة والصلاة قبل الزوال، بل قد ورد عن الإمام أحمد ﵀ نفسه القول بموافقة الجمهور، وأنه لا صلاة جمعة إلا بعد الزوال! .
قال ابن رجب الحنبلي ﵀: " ونقل أبو طالب عنه – أي الإمام أحمد -، قال: ما ينبغي أن يصلي قبل الزوال ".
" فتح الباري " لابن رجب (٥ / ٤١٨) .
وينبغي أن يعلموا – كذلك – أن هذا هو قول جمهور الحنابلة.
قال ابن رجب الحنبلي – ﵀:
وبكل حالٍ: فلا يجب فعلها إلا بعد الزوال، على الصحيح من المذهب، وعليه جمهور الأصحاب.
" فتح الباري " لابن رجب (٥ / ٤١٩) .
وإن كان الذي ننصحك به هو الانتقال ـ كلية ـ من البلد الذي تعيش فيه، إلى بلدٍ إسلامي تستطيع إظهار شعائر دينك فيه، متى أمكنك ذلك.
وإن كنتَ أصلاً من أهل البلد الذي أنت فيه الآن: فالذي ننصحك به، بل نراه واجباً عليك: هو الانتقال لتعيش في المدينة التي تأمن فيها على دينك بين إخوانك، وما يفعلونه من صلاتهم للجمعة قبل الزوال ليس بعذرٍ لك لعدم الانتقال إليهم، وما يفعلونه هو تقليد لمذهب معتبر، ويمكنك التوصل معهم لتركه موافقة للجمهور، بالتي هي أحسن، فإن لم يطيعوك: فابحث عن مسجد آخر في هذه البلدة، يقيم صلاة الجمعة بعد الزوال، فصل معهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3912
كيف يتصرف من استمع لخطيبٍ دعا إلى ضلالة أو قرَّر بدعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدينا إمام المسجد المحلي يحث على فعل بعض البدع، بعض الإخوة حذَّره من هذه البدع بالدليل، ولكن إلى الآن مصرّ على هذه البدع، هل تنصحون أن لا يذهب المرء إلى خطبة صلاة الجمعة في الأيام التي يعلم أن الخطبة ستكون عن الحث في فعل البدع (مثلا كاحتفال بالمولد، والنصف من شعبان , الخ ... ) ؟ وماذا يفعل المرء إذا ذهب إلى خطبة الجمعة ثم بدأ الإمام يحث على فعل بعض البدع؟ هل يقوم أثنا الخطبة ويذهب إلى بيته ويصلي صلاة الظهر , أم ماذا يفعل؟ هل يحتمل المرء أيّ إثم لو شهد هذه الخطب؟ لأن بعض الإخوة نصحوا الإمام ولكنه مصرّ عليها؟ هل نفس الحكم وارد لو كان يذكر الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة في بعض الخطب؟ . جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من ابتلي في مسجد حيَّه بإمام صاحب بدعة: فلا تخلو بدعته من أن تكون كفريَّة، أو دون ذلك، فإن كانت بدعة كفرية: لم يجز الصلاة خلفه، لا جمعة، ولا جماعة. وإن كانت بدعة لا تخرجه من الملة: فالراجح هو جواز الصلاة خلفه، جمعةً، وجماعة، وقد استقرَّ هذا الحكم – غالباً – حتى صار شعاراً لأهل السنَّة، والصحيح – كذلك -: أنه لا يعيد الصلاة إن صلَاّها خلف ذلك المبتدع، والقاعدة في ذلك: " أنه من صحَّت صلاته لنفسه: صحَّت إمامته ".
وإن أمكن الذهاب لغير ذلك الإمام المبتدع: فقد يتعيَّن ذلك، وخاصة على أعيان العلماء، وطلبة العلم، وذلك من باب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأما ترك الصلاة خلفه للصلاة في البيت: فليس هذا جائزاً في الجماعة، ومن باب أولى أنه لا يجوز في الجمعة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
ولو علم المأمومُ أن الإمام مبتدعٌ، يدعو إلى بدعته، أو فاسق ظاهر الفسق، وهو الإمام الراتب الذي لا تمكن الصلاة إلا خلفه، كإمام الجمعة، والعيدين، والإمام في صلاة الحج بعرفة، ونحو ذلك: فإن المأمومَ يصلي خلفه، عند عامة السلف والخلف، وهو مذهب أحمد، والشافعي، وأبي حنيفة، وغيرهم.
ولهذا قالوا في العقائد: " إنه يصلِّي الجمعة والعيد خلف كل إمام، بَرّاً كان، أو فاجراً "، وكذلك إذا لم يكن في القرية إلا إمام واحد: فإنها تصلي خلفه الجماعات؛ فإن الصلاة في جماعة خير من صلاة الرجل وحده، وإن كان الإمام فاسقاً.
هذا مذهب جماهير العلماء: أحمد بن حنبل، والشافعي، وغيرهما، بل الجماعة واجبة على الأعيان في ظاهر مذهب أحمد، ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر: فهو مبتدع عند الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة، كما ذكره في رسالة " عبدوس "، وابن مالك، والعطار،
والصحيح: أنه يصليها، ولا يعيدها؛ فإن الصحابة كانوا يصلون الجمعة، والجماعة، خلف الأئمة الفجار، ولا يعيدون كما كان ابن عمر يصلي خلف الحجاج، وابن مسعود وغيره يصلون خلف الوليد بن عقبة، وكان يشرب الخمر حتى إنه صلى بهم مرة الصبح أربعاً، ثم قال: أزيدكم؟ فقال ابن مسعود: ما زلنا معك منذ اليوم في زيادة! ولهذا رفعوه إلى عثمان.
وفي صحيح البخاري أن عثمان ﵁ لمَّا حُصر: صلَى بالناس شخص، فسأل سائل عثمان، فقال: إنك إمام عامة، وهذا الذي يصلي بالناس إمام فتنة، فقال: يا بن أخي، إن الصلاة من أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسنوا: فأحسن معهم، وإذا أساءوا: فاجتنب إساءتهم، ومثل هذا كثير.
والفاسق والمبتدع صلاته في نفسه صحيحة، فإذا صلى المأموم خلفه: لم تبطل صلاته، لكن إنما كره مَن كره الصلاة خلفه لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، ومن ذلك أن من أظهر بدعة، أو فجوراً لا يرتَّب إماماً للمسلمين، فإنه يستحق التعزير حتى يتوب، فإذا أمكن هجره حتى يتوب: كان حسناً، وإذا كان بعض الناس إذا ترك الصلاة خلفه، وصلَّى خلف غيره: أثَّر ذلك حتى يتوب، أو يُعزل، أو ينتهي الناس عن مثل ذنبه: فمثل هذا إذا ترك الصلاة خلفه: كان فيه مصلحة، ولم يفت المأموم جمعة، ولا جماعة.
وأما إذا كان ترك الصلاة يفوت المأموم الجمعةَ، والجماعةَ: فهنا لا يَترك الصلاة خلفهم إلا مبتدع، مخالف للصحابة ﵃.
" الفتاوى الكبرى " (٢ / ٣٠٧، ٣٠٨) .
ثانياً:
بما سبق يُعلم أنه لا يجوز لمن سمع الخطيب يدعو لبدعة كالبدع التي أشرت إليها في سؤالك، أو يحث على فعلها، أو يذكر أحاديث ضعيفة، أو موضوعة: لا يحل له مفارقة المسجد، وترك الخطبة، إلا أن يكون عالِماً ذا شأن، وعلى أن يفارقه ليصلِّي عند غيره، وعلى أن يكون قد سبق منه النصح لذلك الخطيب، وتبيين الحق له، وأما إن لم يكن منه سابق نصح، أو كان لا يلحق مسجداً آخر: فالظاهر هو عدم جواز الخروج من المسجد أثناء الخطبة، إلا أن يكون الخطيب ممن لا تجوز الصلاة خلفه أصلاً لوقوعه في الكفر.
وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم: (٦٣٦٦) حكم مقاطعة خطيب الجمعة أثناء الخطبة إذا تكلَّم بضلال، أو قرَّر بدعة، أو دعا إلى شرك، وقلنا هناك بجواز ذلك، لكنه مقيَّد بعدم ترتب فتنة بين النَّاس في ذلك، وتضييع الجمعة عليهم، ويؤجل من أراد الإنكار عليه لحين انتهاء الخطة، فيقوم ويبين للناس خطأ ما قال الخطيب.
ويجب على من أراد القيام بالإنكار أن يتلطف في بيان الحق، ونقد ما قال ذلك الخطيب، حتى يؤدي إنكار المنكر ثمرته المرجوَّة.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
ما حكم الإسلام في خطيب يتحدث أثناء الخطبة، أو كلها، عن إسرائيليات، أو يذكر أحاديث ضعيفة، يبغي بذلك إعجاب الناس به؟ .
فأجابوا:
إذا علمتَ يقيناً أن ما يذكره في الخطبة إسرائيليات لا أصل لها، أو أحاديث ضعيفة: فانصحه بأن يأتي بدلاً عنها بالأحاديث الصحيحة، والآيات القرآنية، ولا يجزم بنسبة شيء إليه ﷺ لا يعلم صحته؛ لقول النبي ﷺ : (الدين النصيحة) الحديث رواه مسلم في الصحيح، على أن تكون النصيحة بالأسلوب الحسن، لا بالشدة، والعنف، وفقك الله، ونفع بك.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٨ / ٢٢٩، ٢٣٠) .
والخلاصة:
أنه إن أمكنكم الذهاب لمسجد لا تقام فيه بدعة، ولا يدعو خطيبه لضلالة: فحسنٌ تفعلون، وإن لم يمكنكم ذلك، أو لم يكن عندكم مسجد آخر: فلا يجوز لكم ترك الجمع والجماعات لأجل ما ذكرتم، وعليكم الاجتهاد في النصح والدعوة إلى الله، والحرص على التلطف، والأسلوب الحسن في دعوة الناس.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3913
حكم السفر قبل صلاة الجمعة بساعتين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم السفر قبل صلاة الجمعة بساعتين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" السفر يوم الجمعة إن كان بعد أذان الجمعة الثاني فإنه لا يجوز؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) الجمعة/٩.
فلا يجوز للإنسان أن يسافر في هذا الوقت؛ لأن الله قال: (فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) الجمعة/٩.
وإذا كان السفر قبل ذلك فإن كان سيصلي الجمعة في طريقه مثل أن يسافر من بلده وهو يعلم أنه سيمر على بلد آخر في طريقه ويعرج عليه ويصلي الجمعة فيه، فهذا لا بأس به، وإن كان لا يأتي بها في طريقه، فمن العلماء من كرهه، ومن العلماء من حرمه، ومن العلماء من أباحه، وقال: إن الله تعالى لم يوجب علينا الحضور إلا بعد الأذان.
والأحسن ألا يسافر إلا إذا كان يخشى من فوات رفقته أو مثل أن يكون موعد الطائرة في وقتٍ لا يسمح له بالحضور أو ما أشبه ذلك، وإلا فالأفضل أن يبقى" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"لقاءات الباب المفتوح" (٣/١٠٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3914
إذا دخل المسجد والمؤذن يؤذن للجمعة بدأ بتحية المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم فيمن دخل المسجد لصلاة الجمعة والمؤذن يؤذن الأذان الثاني: هل ينتظر إلى أن يقضي المؤذن أذانه ثم يصلي تحية المسجد؟ أم يصلي وهو يؤذن حتى يدرك بداية الخطبة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"من دخل المسجد يوم الجمعة والمؤذن يؤذن الأذان الذي بعد دخول الإمام؛ فإنه ينبغي له أن يصلي تحية المسجد؛ حتى يتفرغ لسماع الخطبة" انتهى.
"المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ الفوزان" (٣/٩١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3915
إذا وقع الكسوف وقت الجمعة فبأيهما يبدأ
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم إذا تعارض وقت حصول الكسوف مع وقت صلاة الجمعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كسفت الشمس يوم الجمعة، فإن كان ذلك قبل الجمعة بوقت يسع صلاة الكسوف المعتادة، كما لو كان الكسوف في الضحى أو قريبا منه، بدئ بالكسوف، ثم صليت الجمعة في وقتها، وإن وقع الكسوف في وقت الجمعة، فإن خيف فوات الجمعة، قدمت اتفاقا.
وإن أمن فواتها، فالجمهور على تقديم الكسوف، وذهب الحنابلة في قول اختاره ابن قدامة ﵀ إلى تقديم الجمعة؛ لأن البدء بالكسوف يفضي إلى المشقة، ويقتضي حبس الناس لأجله وإلزامهم بصلاته، وهي غير واجبة في الأصل.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/١٤٦) : " وإذا اجتمع صلاتان , كالكسوف مع غيره من الجمعة , أو العيد , أو صلاة مكتوبة , أو الوتر , بدأ بأخوفهما فوتا , فإن خيف فوتهما بدأ بالصلاة الواجبة , وإن لم يكن فيهما واجبة كالكسوف والوتر أو التراويح , بدأ بآكدهما , كالكسوف والوتر , بدأ بالكسوف ; لأنه آكد , ولهذا تسن له الجماعة , ولأن الوتر يقضى , وصلاة الكسوف لا تقضى.
فإن اجتمعت التراويح والكسوف , فبأيهما يبدأ؟ فيه وجهان، هذا قول أصحابنا، والصحيح عندي أن الصلوات الواجبة التي تصلى في الجماعة مقدمة على الكسوف بكل حال ; لأن تقديم الكسوف عليها يفضي إلى المشقة , لإلزام الحاضرين بفعلها مع كونها ليست واجبة عليهم , وانتظارهم للصلاة الواجبة , مع أن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة، وقد أمر النبي ﷺ بتخفيف الصلاة الواجبة , كي لا يشق على المأمومين , فإلحاق المشقة بهذه الصلاة الطويلة الشاقة , مع أنها غير واجبة , أولى، وكذلك الحكم إذا اجتمعت مع التراويح , قدمت التراويح لذلك , وإن اجتمعت مع الوتر في أول وقت الوتر قدمت؛ لأن الوتر لا يفوت , وإن خيف فوات الوتر قدم ; لأنه يسير يمكن فعله وإدراك وقت الكسوف , وإن لم يبق إلا قدر الوتر , فلا حاجة بالتلبس بصلاة الكسوف ; لأنها إنما تقع في وقت النهي، وإن اجتمع الكسوف وصلاة الجنازة , قدمت الجنازة وجها واحدا ; لأن الميت يخاف عليه , والله أعلم " انتهى.
وقال النووي ﵀ في "المجموع" (٥/٦١) : " قال الشافعي والأصحاب ﵏: إذا اجتمع صلاتان في وقت واحد قدم ما يخاف فوته , ثم الأوكد , فإذا اجتمع عيد وكسوف , أو جمعة وكسوف وخيف فوت العيد أو الجمعة لضيق الوقت قدم العيد والجمعة؛ لأنهما أوكد من الكسوف وإن لم يخف فوتهما فالأصح وبه قطع المصنف [أبو إسحاق الشيرازي] والأكثرون: يقدم الكسوف، لأنه يخاف فوته " انتهى بتصرف.
وينظر: "الموسوعة الفقهية" (٢٧/٢٥٨) .
والذي يظهر رجحان ما ذهب إليه ابن قدامة ﵀؛ لما ذكر من المشقة، ولأن الجمعة آكد وأهم.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا اجتمعت صلاتان صلاة الكسوف مع غيرها، كصلاة الفريضة، أو الجمعة، أو الوتر، أو التراويح، فأيهما يقدم؟
فأجاب: " الفريضة مقدمة على الكسوف والخسوف؛ لأنها أهم، ولأن الله تعالى قال في الحديث القدسي: (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه) " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٦/٣٠٧) .
ثانيا:
إذا بدأ الإمام بالجمعة، خطب لها وصلاها، ثم صلى الكسوف وخطب له، وإذا بدأ بصلاة الكسوف وفرغ منها، خطب للجمعة، وذكّر فيها بالكسوف، ثم صلى الجمعة، واستغنى بخطبتي الجمعة عن الخطبة للكسوف.
قال النووي ﵀ في الموضع السابق: " ولو اجتمع جمعة وكسوف واقتضى الحال تقديم الجمعة خطب لها ثم صلى الجمعة , ثم الكسوف , ثم خطب للكسوف.
وإن اقتضى الحال تقديم الكسوف بدأ بها , ثم خطب للجمعة خطبتها , وذكر فيهما شأن الكسوف وما يندب في خطبتيه ولا يحتاج إلى أربع خطب , وقال أصحابنا: ويقصد بالخطبتين الجمعة خاصة، وكذا نص عليه الشافعي في الأم " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3916
حكم قيام قارئ يقرأ يوم الجمعة قبل دخول الإمام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يقوم قارئ في المسجد يوم الجمعة فيقرأ القرآن قبل أن يخرج الإمام، أهو من أدب الجمعة وسننها أم هو من البدع المنكرة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا نعلم دليلا يدل على قيام قارئ يقرأ يوم الجمعة قبيل دخول الإمام والناس يستمعون له، فإذا دخل الإمام سكت القارئ، والأصل في العبادات التوقيف، وقد قال النبي ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم في صحيحه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٣/١٧٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3917
إغلاق الجوال أثناء خطبة الجمعة هل هو من اللغو الذي يبطل أجر الجمعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[خلال خطبة الجمعة يرن الهاتف النقال لبعض الإخوة والخطيب يخطب الجمعة على المنبر، وبعضها يرن رنة موسيقية قريبة من تلك التي في الأغاني الماجنة، ويقوم من يرن هاتفه بإغلاقه خلال الخطبة، فهل هذا يعتبر من اللغو الذي أشار إليه النبي ﷺ في حديثه؟ وهل يعني أن من لغا فلا جمعة له: أن أجر الجمعة أصبح كصلاة الظهر فقط؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
وضع نغمات الهاتف الجوال على نغمات موسيقية: منكر ومحرم؛ لأن النبي ﷺ حرم المعازف كلها، وانظر جواب السؤال رقم: (٤٧٤٠٧) .
وعلى من نسي إغلاق جواله أثناء خطبة الجمعة: أن يغلقه إذا رنَّ، حتى لو كانت نغمة الاتصال مباحة؛ لأن في إبقائه تشويشاً على الخطيب والمصلين، وإشغالاً لهم عن واجب الاستماع للخطبة.
ونرجو أن لا يكون إغلاقه للجوال داخلاً في اللغو المنهي عنه أثناء خطبة الجمعة، والمشار إليه في السؤال، وهو الوارد ذِكره في قوله ﷺ : (مَنْ مسَّ الحصى فَقَدْ لَغَا) رواه مسلم (٨٥٧) .
وإنما ينطبق هذا الحديث على من يعبث بشيء يلهيه عن سماعه الخطبة، كالجوال، والسجاد، ونحو ذلك.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" في شرح حديث رقم (٩٣٤) عن جمهور العلماء أنهم قالوا فيمن احتاج أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر وقت الخطبة أنه يفعل ذلك بالإشارة.
وقال النووي في شرح صحيح مسلم:
"فَفِي الْحَدِيث النَّهْي عَنْ جَمِيع أَنْوَاع الْكَلَام حَال الْخُطْبَة ... وَإِنَّمَا طَرِيقه إِذَا أَرَادَ نَهْي غَيْره عَنْ الْكَلَام أَنْ يُشِير إِلَيْهِ بِالسُّكُوتِ إِنْ فَهِمَهُ" انتهى.
وعلى هذا فالحركة اليسيرة التي تفعل لغرض صحيح، وليست عبثا، لا حرج فيها أثناء خطبة الجمعة.
ثانياً:
معنى قوله ﷺ (لَا جُمْعَة لَهُ) لمن لغا أثناء خطبة الجمعة: أنها تُكتب له ظهراً، ويحرم ثواب صلاة الجمعة.
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْراً) رواه أبو داود (٣٤٧) وحسَّنه الألباني في " صحيح أبي داود ".
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
"قال النضر بن شميل: معنى (لغوت) : خبتَ من الأجر، وقيل: بطلتْ فضيلة جمعتك، وقيل: صارت جمعتُك ظهراً.
قلت (ابن حجر) : أقوال أهل اللغة متقاربة المعنى، ويشهد للقول الأخير: ما رواه أبو داود وابن خزيمة من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا: (ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً) ، قال ابن وهب - أحد رواته -: معناه: أجزأتْ عنه الصلاة، وحُرم فضيلة الجمعة" انتهى.
" فتح الباري " (٢ / ٤١٤) .
وقال بدر الدين العيني ﵀:
"قوله: (كانت له ظهراً) أي: كانت جمعته له ظهراً، بمعنى: أن الفضيلة التي كانت تحصل له من الجمعة: لم تحصل له، لفوات شروط هذه الفضيلة" انتهى.
" شرح سنن أبي داود " (٢ / ١٦٩) .
فالواجب على القادمين لصلاة الجمعة تعظيم شعائر الله تعالى، ومن ذلك: سكون جوارحه من العبث، وسكوت لسانه عن التكلم، وإلا أثم، وصارت جمعته ظهراً.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
"لا شك أن المسلم مأمور حالة خطبة الجمعة بالاستماع، والإنصات، وقطع الحركة، فهو مأمور بشيئين:
أولاً: السكون، والهدوء، وعدم الحركة، والعبث.
ثانيًا: هو مأمور بالسكوت عن الكلام، فيحرم عليه أن يتكلم، والإمام يخطب، ويحرم عليه كذلك أن يستعمل الحركة، والعبث، أو يمسح الحصى، ويخطط في الأرض، أو ما أشبه ذلك" انتهى.
" المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٥ / ٧١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3918
يتدارسون القرآن في البيت ويأتون الجمعة قبل صعود الخطيب بربع ساعة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الاجتماع لمدارسة القرآن في بيت أحدنا يوم الجمعة لا تجوز على الرغم من كوننا نصل للجامع قبل صعود الخطيب بربع ساعة مع الدليل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الاجتماع لمدارسة القرآن يوم الجمعة، إن كان المقصود به أن يقرأ أحدكم ويستمع الباقون، أو يقرأ كل منكم على التناوب، فلا حرج في ذلك، بل هذا من الاجتماع النافع، بشرط ألا يكون تخصيص ذلك بالجمعة لاعتقاد فضل معين، فإن ذلك لم يرد في الشرع، لكن إن كان ذلك لأنه وقت فراغكم وأجازتكم فلا بأس.
وأما قراءة القرآن جماعة بصوت واحد، فغير مشروعة وأقل أحوالها الكراهة، وينظر جواب السؤال رقم (٤٠٣٩) .
ثانيا:
ينبغي التبكير للجمعة؛ لما في ذلك من الثواب العظيم والأجر الكبير، كما قال ﷺ : (مَنْ راح في الساعة الأولى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً) رواه البخاري (٨٨١) ومسلم (٨٥٠) .
وهذه الساعات تبدأ من طلوع الشمس، كما هو مذهب الشافعي وأحمد.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " أما بالنسبة لساعة الجمعة فاقسم ما بين طلوع الشمس إلى مجيء الإمام خمسة أقسام شتاءً أو صيفاً، القسم الأول الساعة الأولى، الثاني الساعة الثانية وهكذا، ولهذا تختلف الساعات طولاً وقصراً بحسب طول النهار وقصره " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (لقاء رقم /٢٣٥) .
وينظر جواب السؤال رقم (٦٠٣١٨) .
وروى النسائي (١٣٨١) وأبو داود (٣٤٥) والترمذي (٤٩٦) وابن ماجه (١٠٨٧) عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ وَغَدَا وَابْتَكَرَ وَدَنَا مِنْ الْإِمَامِ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا) وصححه الألباني في صحيح النسائي.
ووصولكم إلى الجامع قبل صعود الخطيب بربع ساعة لا يعد تبكيرا، بل هو في الساعة الخامسة، ولهذا ينبغي أن تبكروا إلى المسجد، فإن أمكن تغيير هذا الموعد إلى ما بعد صلاة الجمعة مثلاً، فهذا هو الأفضل والأولى، حتى تكونوا حافظتم على الخيرين: التبكير إلى صلاة الجمعة، ومدارسة القرآن الكريم.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3919
غاب خطيب الجمعة فصلوا الظهر بدلها
[السُّؤَالُ]
ـ[حدث في إحدى الجمع الماضية عدم حضور إمام وخطيب صلاة الجمعة لأي سبب كان، ولم يتم خطبة الجمعة، أي: صلوها صلاة الظهر، لكن أحد الإخوة ذكر بأن هنالك حديثا للرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بأن يقوم أحد الإخوة المصلين بتلاوة سورة الإخلاص ثلاث مرات على المنبر، وهي كافية عن خطبة الجمعة. ما مدى صحة الحديث؟ وإذا تكررت هذه الحالة ما العمل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا غاب خطيب الجمعة فالواجب على الحضور أن يقدموا أحدهم ليخطب بهم ثم يصلي بهم الجمعة ركعتين، وليس لهم أن يتركوا الخطبة ويصلوا الظهر أربع ركعات.
والخطبة تصح بأدنى كلام فيه ذكر الله تعالى وتذكير الحاضرين ووعظهم، فلو حمد الله تعالى، وقرأ آية أو آيتين وأوصى الناس بتقوى الله والاستعداد للآخرة ثم صلى على النبي ﷺ فقد حقق الخطبة، وأجزأ عن جميع الحاضرين.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
" إذا أتى في كل خطبة بما يحصل به المقصود من الخطبة الواعظة الملينة للقلوب فقد أتى بالخطبة، ولكن لا شك أن حمد الله، والصلاة على رسول الله ﷺ ، وقراءة شيء من القرآن من مكملات الخطبة، وهي زينة لها " انتهى.
"الفتاوى السعدية" (ص/١٩٣) .
ولا يكفي قراءة سورة الإخلاص فقط ثلاث مرات، إذ لا تعد قراءة هذه السورة خطبة عرفا، ولم يثبت عن النبي ﷺ أو عن الصحابة الكرام ـ فيما نعلم ـ الاقتصار عليها في خطبهم، بل الواجب هو الإتيان بأدنى كلام يصدق عليه وصف الخطبة: مما يشتمل على حمد الله والثناء عليه وتوصية الحضور بالالتزام بشرع الله تعالى بأي جملة أو عبارة يختارها الخطيب، هذا ما يجب في حال غياب الخطيب الراتب.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
يقولون إن الإمام المعين الراتب لو مرض أو سافر إلى خارج البلدة فلا يجوز لأحد أن يصلي بالناس بدون إذن الإمام المعين، ولو كان هناك عالما دينيا أو من يقدر على الإمامة بطريقة حسنة، وقد غاب الإمام الراتب مرة يوم الجمعة عن الصلاة ولم يحضر في المسجد، فأراد أحد المصلين أن يقوم بالإمامة وهو متخرج من جامعة دينية، ولكن بعض الناس منع إمامته، وقالوا: لا يجوز لأحد أن يصلي بالناس صلاة الجمعة حتى يأذن الملك أو الإمام المعين الراتب، ولما سئل الإمام المعين عن هذه المسألة سكت ولم يجب شيئا، فصلى الناس صلاة الظهر أفرادا يوم الجمعة، وكان عدد المصلين كثيرا جدا، فهل هذا يجوز؟
فأجابوا:
" لا تجوز الإمامة في مسجد له إمام راتب إلا بإذنه أو عذره، وإذا تأخر عن الحضور في الوقت المعتاد فلا بأس أن يصلي بالناس من يصلح للإمامة من الحاضرين في الجمعة وغيرها؛ لأن النبي ﷺ لما تأخر أم الناس أبو بكر، وفي غزوة تبوك لما تأخر النبي ﷺ عن وقته المعتاد في صلاة الفجر أم الناس عبد الرحمن بن عوف ﵁، فجاء النبي ﷺ وقد صلى بهم عبد الرحمن الركعة الأولى، فأراد عبد الرحمن أن يتأخر فأشار إليه النبي ﷺ أن يكمل الصلاة، وصلى خلفه ﷺ الركعة الثانية، ثم قضى الركعة التي فاتته بعد السلام من الصلاة " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٢٧٨) .
ثانيا:
إذا وقع وترك الجماعةُ كلُّهم صلاةَ الجمعة بسبب غياب الخطيب، وصلَّوْا بدلَها ظهرا: لم تصح صلاتهم ما لم يخرج وقت الجمعة عند جماهير أهل العلم خلافا للحنفية، لأن الواجب في هذا الوقت هو الجمعة، وهي صلاة مستقلة، ولا تجزئ الظهر عنها بغير عذر ما لم يخرج وقتُها.
قال العلامة زكريا الأنصاري ﵀: " ولو تركها أهل البلد فصلوا الظهر لم تصح، لتوجه فرضها عليهم " انتهى.
"أسنى المطالب شرح روض الطالب" (١/٢٦٤) .
وقال البهوتي الحنبلي ﵀: " ومن صلى الظهر ممن يجب عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام أو قبل فراغها، أي: فراغ ما تدرك به الجمعة، لم تصح صلاته لأنه صلى ما لم يخاطب به، وترك ما خوطب به فلم تصح , كما لو صلى العصر مكان الظهر ... وكذا لو صلى الظهر أهل بلد مع بقاء وقت الجمعة لم تصح ظهرهم لما تقدم، ويعيدونها إذا فاتت الجمعة " انتهى بتصرف واختصار.
"كشاف القناع" (٢/٢٤) .
وعلى هذا؛ فصلاتكم الظهر بدلاً من الجمعة لا تجوز ولا تصح؛ لأن الوقت كان وقت الجمعة، فعليكم أن تعيدوا صلاة الظهر.
وإذا تكرر هذا الأمر فالواجب عليكم أحد أمرين:
إما أن يقوم أحد الحضور ويخطب في الناس بما تيسر له.
وإما أن تذهبوا إلى مسجد آخر تدركون فيه صلاة الجمعة.
أما ترك صلاة الجمعة وصلاة الظهر بدلها فلا يجوز ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3920
مشروعية قول الخطيب: أقول قولي هذا وأستغفر الله
[السُّؤَالُ]
ـ[قول الخطيب في نهاية خطبة الجمعة (أقول قولي هذا) هل لها أصل في الإسلام؟ وهل فيها محذور؟ فقد صلينا في أحد المساجد وفي نهاية الخطبة قال الخطيب: أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين ... ) فلما قضى الصلاة أنكر عليه أحد جماعة المسجد، وقال: إن هذا مما ابتدع قوله في الخطبة وقال: إن هذا ليس من قولك فقط، فأنت ذكرت آيات كريمة، وأحاديث شريفة، وأقوالاً للسلف فكيف تقول إنه من قولك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في قول الخطيب في ختام كلامه: أقول هذا وأستغفر الله، أو أقول قولي هذا، سواء كان ذلك في خطبة الجمعة الأولى أو الثانية، أو في غيرها من الخطب، فهي كلمة مأثورة من كلام النبي ﷺ ، وكلام الخطباء من أصحابه ﵃.
فقد روى ابن حبان (٣٨٢٨) عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ خطب يوم فتح مكة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أما بعد؛ أيها الناس، فإن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية، يا أيها الناس، إنما الناس رجلان: بر تقي كريم على ربه، وفاجر شقي هين على ربه) ثم تلا: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) حتى قرأ الآية ثم قال: (أقول هذا وأستغفر الله لي لكم) .
والحديث صححه شعيب الأرنؤوط في تحقيقه، والألباني في السلسلة الصحيحة (٢٨٠٣) .
وأورد أصحاب السير أن ثابت بن قيس بن شماس خطيب الأنصار ﵁ قالها بحضرة النبي ﷺ . قال ابن إسحاق في خبر وفد بني تميم وافتخارهم أمام النبي ﷺ : " قال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس بن الشماس أخي بني الحارث بن الخزرج: قم فأجب الرجل في خطبته. فقام ثابت فقال: الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه، قضى فيهن أمره، ووسع كرسيه علمه، ولم يك شيء قط إلا من فضله، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا، واصطفى من خير خلقه رسولا، أكرمه نسبا، وأصدقه حديثا، وأفضله حسبا، فأنزل عليه كتابه، وأتمنه على خلقه، فكان خيرة الله من العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان به فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوي رحمه أكرم الناس حسبا، وأحسن الناس وجوها، وخير الناس فعالا. ثم كان أول الخلق إجابة واستجاب لله حين دعاه رسول الله ﷺ نحن، فنحن أنصار الله، ووزراء رسوله، نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله، فمن آمن بالله ورسوله منع منا ماله ودمه، ومن كفر جاهدناه في الله أبدا، وكان قتله علينا يسيرا. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات والسلام عليكم " انتهى من السيرة النبوية لابن هشام (٢/٥٦٢) ، والسيرة لابن كثير (٤/٧٩) .
وورد هذا من كلام أبي بكر وعمر وعلي ﵃ في خطبهم، واستعمله بعض أهل العلم المعاصرين في خطبهم، كالشيخ ابن عثيمين ﵀ في أكثر خطبه.
وأما الاعتراض بكون الخطيب قد ذكر أشياء ليست من قوله كالآيات والأحاديث والآثار، فهو اعتراض غير صحيح؛ لأن المقصود هو عموم الخطبة بما فيها من ألفاظ الخطيب، واستشهاده ونقله، حتى ما فيها من آيات أو أحاديث أو آثار فقد قالها الخطيب.
والحاصل أن هذا القول جائز ولا بأس به، ولا مبرر لإنكاره.
نسأل الله أن يفقهنا في دينه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3921
تأخير صلاة الجمعة إلى قريب من وقت العصر
[السُّؤَالُ]
ـ[في بلادنا هناك مساجد يصلون الجمعة قريبا من وقت العصر، فهل يجوز أن يصلى فيها الجمعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وقت الجمعة يمتد إلى دخول وقت العصر، عند جمهور العلماء، فمتى صلى الناس الجمعة قبل دخول وقت العصر فقد أدركوا الجمعة.
انظر: "المجموع" (٤/٣٧٧-٣٨١) ، "المحلى" (٥/٤٢-٤٥) .
والأَولى أن تصلي الجمعة مع من يصليها أول الوقت، لأن هذا هو الموافق لسنة الرسول ﷺ ، فعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: (كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ) رواه البخاري (٤١٦٨) ومسلم (٨٦٠) واللفظ لمسلم.
ويحرم تأخير الجمعة حتى يخرج وقتها، وذلك من كبائر الذنوب؛ لقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣، وقوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عمن يدرسون بالولايات المتحدة، وبرنامج الدراسة ليس فيه وقت للصلاة، وأداء صلاة الجمعة بالنسبة لوقت الولايات المتحدة الساعة الواحدة والنصف، ويضطرون إلى تأخيرها إلى الساعة الرابعة لظروف برنامج الدراسة، فهل يجوز تأخير الصلاة إلى ذلك الوقت؟
فأجابوا: "الصلوات الخمس في أوقات معينة من الشارع الحكيم، لا يجوز تأخيرها عنها، فإذا كان تأخير الصلاة لعذر لا يفوت وقتها الذي فرضت فيه جاز التأخير، وإذا كان يفوته حرم، وإذا كان الاستمرار في الدراسة يخرج الصلاة عن وقتها لم يجز للدارس فعل ذلك، ووجب عليه أن يصليها في وقتها، والجمعة آخر وقتها هو آخر وقت الظهر، فلا يجوز أن تؤخر عنه بحال.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/١٩٧) .
والحاصل: أنه يجوز تأخير صلاة الجمعة إلى قريب من وقت العصر، بحيث ينتهي منها قبل دخول وقت العصر، لكن إذا وجد في البلد أكثر من جمعة فالأولى أن تصلي مع من يصلي في أول الوقت.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3922
دعاء الخطيب وسط الخطبة ورفع الناس أيديهم بالدعاء
[السُّؤَالُ]
ـ[أسأل عن دعاء خطيب الجمعة في وسط الخطبة، وتأمين الناس على دعائه، وأيضا قول الخطيب أدعو الله وأنتم موقنون بالإجابة، ورفع الناس أيديهم بالدعاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يستحب للخطيب أن يدعو أثناء الخطبة، ويؤمّن الحاضرون على دعائه، لكنه لا يرفع يديه، ولا يرفعون أيديهم؛ لعدم ورود ذلك عن النبي ﷺ وأصحابه من بعده.
وقد روى مسلم (٨٧٤) عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ ﵁ أنه رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ، رَافِعًا يَدَيْهِ: (فَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ) .
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " هَذَا فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنْ لَا يَرْفَع الْيَد فِي الْخُطْبَة وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ. وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض السَّلَف وَبَعْض الْمَالِكِيَّة إِبَاحَته؛ لِأَنَّ النَّبِيّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي خُطْبَة الْجُمُعَة حِين اِسْتَسْقَى، وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ هَذَا الرَّفْع كَانَ لِعَارِضٍ " انتهى.
فإن دعا الإمام للاستسقاء في خطبة الجمعة، سنّ له رفع اليدين، اقتداء بالنبي ﷺ ، وكذلك يرفع المأمّنون على دعائه؛ لما روى البخاري (٩٣٣) ومسلم (٨٩٧) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (أَصَابَتْ النَّاسَ سَنَةٌ [جدب] عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ﷺ .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم من يرفع يديه والخطيب يدعو للمسلمين في الخطبة الثانية مع الدليل، أثابكم الله؟
فأجاب: "رفع اليدين غير مشروع في خطبة الجمعة ولا في خطبة العيد لا للإمام ولا للمأمومين، وإنما المشروع الإنصات للخطيب والتأمين على دعائه بينه وبين نفسه من دون رفع صوت، وأما رفع اليدين فلا يشرع؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يرفع يديه في خطبة الجمعة ولا في خطبة الأعياد، ولما رأى بعض الصحابة بعض الأمراء يرفع يديه في خطبة الجمعة أنكر عليه ذلك، وقال: ما كان النبي ﷺ يرفعهما.
نعم، إذا كان يستغيث في خطبة الجمعة للاستسقاء، فإنه يرفع يديه حال الاستغاثة - أي طلب نزول المطر -؛ لأن النبي ﷺ كان يرفع يديه في هذه الحالة، فإذا استسقى في خطبة الجمعة أو في خطبة العيد فإنه يشرع له أن يرفع يديه تأسياً بالنبي ﷺ " انتهى من " مجموع الشيخ ابن باز " (١٢/٣٣٩) .
ثانيا:
للخطيب أن يدعو في وسط الخطبة أو آخرها، وهذا من المواطن التي هي مظنة الإجابة؛ لأن في الجمعة ساعة إجابة، لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه، كما في الحديث الذي رواه البخاري (٥٢٩٥) ومسلم (٨٥٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : (فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فَسَأَلَ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ) ، وقد قيل إن هذه الساعة من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة.
قال ابن القيم ﵀: " وأرجح هذه الأقوال: قولان تضمنتهما الأحاديث الثابتة، وأحدهما أرجح من الآخر:
الأول: أنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة، وحجة هذا القول ما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي بردة بن أبي موسى، أن عبد الله بن عمر قال له: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة شيئا؟ قال: نعم سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة) . وروى ابن ماجه، والترمذي، من حديث عمرو بن عوف المزني، عن النبي ﷺ قال: إن في الجمعة ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه الله إياه. قالوا: يا رسول الله! أية ساعة هي؟ قال: حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها.
والقول الثاني: أنها بعد العصر، وهذا أرجح القولين، وهو قول عبد الله بن سلام، وأبي هريرة، والإمام أحمد. وحجة هذا القول ما رواه أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد وأبي هريرة، أن النبي ﷺ ؟ قال: (إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فها خيرا إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر) .
وروى أبو داود والنسائي، عن جابر، عن النبي ﷺ ، قال: (يوم الجمعة اثنا عشر ساعة، فيها ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر) ... " انتهى من "زاد المعاد" (١/٣٧٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3923
مناقشة حول صلاة سنة الجمعة القبلية
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في أحد المواقع أن صلاة الجمعة لها سنة تصلى قبلها، أربع ركعات، وذكر الموقع جوابكم على السؤال رقم (٦٦٥٣) وأجاب عليه وأورد أحاديث عن النبي ﷺ وآثاراً عن الصحابة أنهم كانوا يصلون أربعاً قبل الجمعة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
صلاة سنة راتبة قبل صلاة الجمعة مما اختلف فيه العلماء، ومثل هذه المسائل الاجتهادية لا ينكر أحد من المختلفين على الآخر، ولا يجوز أن تكون مثاراً للجدال أو التعصب، أو سبباً لحصول النفرة بين طلاب العلم.
ويجب في هذه المسائل وغيرها رد التنازع إلى الكتاب والسنة، كما أمر الله تعالى بذلك في قوله: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) النساء/٥٩.
ومن ظهر له صواب أحد القولين اتبعه، وعمل به، من غير أن ينكر على من أخذ بالقول الآخر.
وينظر جواب السؤال رقم (٧٠٤٩١) لمعرفة موقف المسلم من المسائل الاجتهادية.
ولا مانع من المباحثة في هذه المسائل للوصول إلى الصواب.
والأحاديث ـ وكذلك الآثار عن الصحابة ـ الواردة في صلاة أربع ركعات أو غيرها قبل الجمعة، لا تدل على أن هذه الركعات سنة راتبة قبل الجمعة، كما هو الحال في صلاة الظهر مثلاً، بل تدل على مشروعية الصلاة قبل الجمعة، وهذه الصلاة تعد من النفل المطلق، وليست من السنة الراتبة.
وقد جاء هذا في أحاديث كثيرة، منها:
عن سَلْمَانَ الْفَارِسِي ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : (لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلَاّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى) رواه البخاري (٨٨٣) .
وعن ثعلبة بن أبي مالك أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر. أخرجه مالك في "الموطأ" (١/١٠٣) وصححه النووي في "المجموع" (٤/٥٥٠) .
وعن نافع قَال: كان ابن عمر يصلي قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة. عزاه ابن رجب في "فتح الباري" (٨/٣٢٩) لمصنف عبد الرزاق.
ولا يصح أن تكون هذه الأدلة دالة على وجود سنة راتبة لصلاة الجمعة، تُصلى قبلها، لأن هذه الصلاة [السنة الراتبة] لم يكن لها وقت تصلى فيه في عهد النبي ﷺ إذ كان ﷺ يخرج من بيته إلى الجمعة، ثم يصعد المنبر، ويؤذن المؤذن، ثم يقوم الرسول ﷺ ويخطب خطبته، ثم ينزل فتقام الصلاة، ويصلي.
فيقال لمن أثبت هذه السنة الراتبة: متى كانت تصلى في عهد النبي ﷺ ؟
فإن قال: كانت تصلى بعد الأذان، فهذا لا أصل له في السنة.
وإن قال: كانت تصلى قبل الأذان، فهذه ليست سنة راتبة، وإنما هي نفل مطلق.
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
" وأما سنة الجمعة التي قبلها فلم يثبت فيها شيء " انتهى.
"فتح الباري" (٢/٤٢٦) .
وقال ابن القيم ﵀:
" وكان إذا فرغ بلال من الأذان أخذ النبي ﷺ في الخطبة، ولم يقم أحد يركع ركعتين البتة، ولم يكن الأذان إلا واحدا، وهذا يدل على أن الجمعة كالعيد لا سنة لها قبلها، وهذا أصح قولي العلماء، وعليه تدل السنة، فإن النبي ﷺ كان يخرج من بيته، فإذا رقي المنبر أخذ بلال في أذان الجمعة، فإذا أكمله أخذ النبي ﷺ في الخطبة من غير صل، وهذا كان رأي عين، فمتى كانوا يصلون السنة؟
ومن ظن أنهم كانوا إذا فرغ بلال ﵁ من الأذان قاموا كلهم فركعوا ركعتين فهو أجهل الناس بالسنة.
وهذا الذي ذكرناه من أنه لا سنة قبلها هو مذهب مالك، وأحمد في المشهور عنه، وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي.
والذين قالوا: إن لها سنة، منهم من احتج أنها ظهر مقصورة فيثبت لها أحكام الظهر.
وهذه حجة ضعيفة جدا، فإن الجمعة صلاة مستقلة بنفسها تخالف الظهر في الجهر والعدد والخطبة والشروط المعتبرة لها.....
ومنهم من أثبت السنة لها هنا بالقياس على الظهر، وهو أيضا قياس فاسد، فإن السنة ما كان ثابتا عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو سنة خلفائه الراشدين، وليس في مسألتنا شيء من ذلك، ولا يجوز إثبات السنن في مثل هذا بالقياس ... ونظير هذا أن يشرع لصلاة العيد سنة قبلها أو بعدها بالقياس.
ومنهم من احتج بما ذكره البخاري في " صحيحه " فقال: باب: الصلاة قبل الجمعة وبعدها: حدثنا عبد الله بن يوسف أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وقبل العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين.
وهذا لا حجة فيه، ولم يُرد به البخاري إثبات السنة قبل الجمعة، وإنما مراده أنه هل ورد في الصلاة قبلها أو بعدها شيء؟
ثم ذكر هذا الحديث، أي أنه لم يرو عنه فعل السنة إلا بعدها، ولم يرد قبلها شيء.
وهذا نظير ما فعل في كتاب العيدين، فإنه قال: باب الصلاة قبل العيد وبعدها. وقال أبو المعلى: سمعت سعيدا عن ابن عباس أنه كره الصلاة قبل العيد. ثم ذكر حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما ومعه بلال ... الحديث.
وذكر للعيد حديثا دالا على أنه لا تشرع الصلاة قبلها ولا بعدها، فدل على أن مراده من الجمعة كذلك" انتهى باختصار من "زاد المعاد" (١٤١٧- ٤٢٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 3924
هل يجوز أن يخطب الجمعة شخص ويؤم آخر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يخطب شخص ويصلي الجمعة شخص آخر؟ حصل هذا في مسجدنا حيث انتهى الخطيب من الخطبة ثم صلى بنا شخص حافظ، فهل هذا صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى فَصْلٌ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَتَوَلَّى الصَّلاةَ مَنْ يَتَوَلَّى الْخُطْبَةَ ; لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَلاهُمَا بِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ. وَإِنْ خَطَبَ رَجُلٌ، وَصَلَّى آخَرُ لِعُذْرٍ، جَازَ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ... لأَنَّهُ إذَا جَازَ الاسْتِخْلافُ فِي الصَّلاةِ الْوَاحِدَةِ لِلْعُذْرِ، فَفِي الْخُطْبَةِ مَعَ الصَّلاةِ أَوْلَى. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، فَقَالَ أَحْمَدُ ﵀: لا يُعْجِبُنِي مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ. فَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ ; لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَلاهُمَا، وَقَدْ قَالَ: (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) رواه البخاري وأحمد. وَلأَنَّ الْخُطْبَةَ أُقِيمَتْ مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ. وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ ; لأَنَّ الْخُطْبَةَ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الصَّلاةِ، فَأَشْبَهَتَا صَلاتَيْنِ. المغني ج٢ كتاب الجمعة: فصل: يتولى الصلاة من يتولى الخطبة. ويُراجع: البدائع ١/٢٦٢ والشرح الكبير ١/٤٩٩.
وكون الذي صلى أحفظ من الخطيب لا يبرّر مخالفة السنّة في كون الخطيب هو الإمام، فيصلي الخطيب بالناس ويقرأ بما تيسّر من القرآن ولو كان وراءه من هو أحفظ منه، والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 3925
شروط وأركان وسنن خطبة الجمعة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تستطيعون أن تبينوا لنا أركان، وواجبات، وسنن خطبة الجمعة؟ جزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
اتفق الفقهاء من المذاهب الأربعة على أن الخطبة شرط لصحة الصلاة يوم الجمعة، فهي من ذكر الله الذي أمر الله تعالى بالسعي إليه في قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) سورة الجمعة/٩. وقد واظب النبي ﷺ عليها مواظبة تامة، بل جاء عن بعض الصحابة أن الخطبة هي بدل الركعتين من صلاة الظهر، كل ذلك يدل على اشتراط الخطبة لصحة صلاة الجمعة.
يقول ابن قدامة ﵀:
" وجملة ذلك أن الخطبة شرط في الجمعة، لا تصح بدونها كذلك قال عطاء، والنخعي، وقتادة، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفا إلا الحسن " انتهى.
"المغني" (٢/٧٤)
ثانيا: شروط خطبة الجمعة:
اتفق الفقهاء أيضا على شرطين من شروط خطبة الجمعة:
١- أن تقع بعد دخول وقت صلاة الجمعة.
٢- أن تقع قبل الصلاة وليس بعدها: يقول الخطيب الشربيني: " بالإجماع إلا من شذ " انتهى. "مغني المحتاج" (١/٥٤٩) ، ولا يطول الفصل بينهما، بل يجب الموالاة بين الخطبة والصلاة. يقول ابن قدامة ﵀: " يشترط الموالاة بين الخطبة والصلاة " انتهى. "المغني" (٢/٧٩)
واختلفوا فيما عداها من الشروط، فنذكر باختصار ما ترجح لدينا كونه شرطا بعد دراسة أدلة جميع الأقوال:
٣- النية: وذلك لقوله ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات) متفق عليه. فيشترط أن ينوي الخطيب الخطبة المجزئة لصلاة الجمعة، وبه قال الحنابلة وبعض الشافعية.
٤- الجهر: فلا يجزئ أن يخطب الخطيب سرا، إذ لا يتحقق مقصود الخطبة إلا بالجهر بها، وبهذا قال جمهور أهل العلم إلا الحنفية.
وقد اشترط بعض أهل العلم حضور عدد معين لخطبة الجمعة، كما اشترط بعضهم كون الخطبة باللغة العربية، ولكن سبق في موقعنا بيان عدم صحة هذين الشرطين، انظر جواب السؤال رقم: (٧٧١٨) ، (١١٢٠٤١)
ثالثا: أركان خطبة الجمعة.
الصحيح من أقوال أهل العلم أن ركن الخطبة الوحيد هو أقل ما يصدق عليه اسم الخطبة عرفا، وهو مذهب ابن حزم. "المحلى" (٥/٩٧)
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" ولا يكفي في الخطبة ذم الدنيا وذكر الموت، بل لا بد من مسمى الخطبة عرفا، ولا تحصل باختصار يفوت به المقصود " انتهى.
"الاختيارات" (ص/٧٩)
ويقول الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
" اشتراط الفقهاء الأركان الأربعة في كل من الخطبتين فيه نظر، وإذا أتى في كل خطبة بما يحصل به المقصود من الخطبة الواعظة الملينة للقلوب فقد أتى بالخطبة، ولكن لا شك أن حمد الله، والصلاة على رسول الله ﷺ ، وقراءة شيء من القرآن من مكملات الخطبة، وهي زينة لها " انتهى.
"الفتاوى السعدية" (ص/١٩٣)
رابعا: سنن الخطبة:
يستحب للخطيب أن يكون متطهرا من النجاسة ومن الحدثين الأصغر والأكبر، لابسا أحسن ثيابه، ويسلم على الناس، ويخطب عن المنبر، وأن يقبل على الناس بوجهه، وأن يصدق الناس في الوعظ والتذكير بكلام مترسل معرب مبين، ويقصر خطبته فلا يطولها، ويجعلها خطبتين.
وفي كثير من هذه الفروع خلاف وتفصيل محله كتب الفروع، وإنما اقتصرنا هنا على البيان الموجز الذي يحتاج إليه جميع المسلمين.
على أننا ننبه هنا إلى أهمية مراعاة حال الناس فيما تتضمنه الخطبة، فيعطيهم الخطيب ما يحتاجونه، ولا يحدثهم فيما لا يعقلونه، أو فيما لا يحتاجون إليه في أمر دينهم.
ثم إنه ينبغي عليه ألا يصادم ما اعتاده الناس وتعارفوا عليه في خطبهم، من الذكر أو الدعاء، أو غير ذلك من مستحبات الخطبة، والتي قد لا يدل الدليل على اشتراطها في الخطبة، فيكفيه ـ فقط ـ أن يدل الدليل على استحبابها، أو حتى مشروعيتها، حتى يأتي بها، ويراعي حال الناس وحاجتهم.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀، بعد مناقشة ما اشترطه فقهاء الحنابلة في خطبة الجمعة:
" وقال بعض أهل العلم: إن الشرط الأساسي في الخطبة: أن تشتمل على الموعظة المرققة للقلوب، المفيدة للحاضرين، وأن الحمد لله، أو الصلاة على النبي ﷺ ، وقراءة آية، كله من كمال الخطبة.
ولكن هذا القول وإن كان له حظ من النظر لا ينبغي للإنسان أن يعمل به إذا كان أهل البلد يرون القول الأول الذي مشى عليه المؤلف؛ لأنه لو ترك هذه الشروط التي ذكرها المؤلف لوقع الناس في حرج، وصار كلٌّ يخرج من الجمعة، وهو يرى أنه لم يصل الجمعة، وإذا أتيت بهذه الشروط لم تقع في محرم.
ومراعاة الناس في أمر ليس بحرام هو مما جاءت به الشريعة، فقد راعى النبي ﷺ أصحابه في الصوم والفطر في رمضان في حال السفر، وراعاهم ﵊ في بناء الكعبة حيث قال لعائشة: "لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم" [متفق عليه] ، وهذه القاعدة معروفة في الشرع.
أما إذا راعاهم في المحرم فهذه تسمى مداهنة لا تجوز، وقد قال الله تعالى: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) القلم/ ٩".
انتهى من الشرح الممتع (٥/٥٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →