← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

تأخير صلاة الجمعة إلى قريب من وقت العصر [السُّؤَالُ] ـ[في بلادنا هناك مساجد يصلون الجمعة قريبا من وقت العصر، فهل يجوز أن يصلى فيها الجمعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وقت الجمعة يمتد إلى دخول وقت العصر، عند جمهور العلماء، فمتى صلى الناس الجمعة قبل دخول وقت العصر فقد أدركوا الجمعة. انظر: "المجموع" (٤/٣٧٧-٣٨١) ، "المحلى" (٥/٤٢-٤٥) . والأَولى أن تصلي الجمعة مع من يصليها أول الوقت، لأن هذا هو الموافق لسنة الرسول ﷺ ، فعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: (كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ) رواه البخاري (٤١٦٨) ومسلم (٨٦٠) واللفظ لمسلم. ويحرم تأخير الجمعة حتى يخرج وقتها، وذلك من كبائر الذنوب؛ لقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣، وقوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عمن يدرسون بالولايات المتحدة، وبرنامج الدراسة ليس فيه وقت للصلاة، وأداء صلاة الجمعة بالنسبة لوقت الولايات المتحدة الساعة الواحدة والنصف، ويضطرون إلى تأخيرها إلى الساعة الرابعة لظروف برنامج الدراسة، فهل يجوز تأخير الصلاة إلى ذلك الوقت؟ فأجابوا: "الصلوات الخمس في أوقات معينة من الشارع الحكيم، لا يجوز تأخيرها عنها، فإذا كان تأخير الصلاة لعذر لا يفوت وقتها الذي فرضت فيه جاز التأخير، وإذا كان يفوته حرم، وإذا كان الاستمرار في الدراسة يخرج الصلاة عن وقتها لم يجز للدارس فعل ذلك، ووجب عليه أن يصليها في وقتها، والجمعة آخر وقتها هو آخر وقت الظهر، فلا يجوز أن تؤخر عنه بحال. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/١٩٧) . والحاصل: أنه يجوز تأخير صلاة الجمعة إلى قريب من وقت العصر، بحيث ينتهي منها قبل دخول وقت العصر، لكن إذا وجد في البلد أكثر من جمعة فالأولى أن تصلي مع من يصلي في أول الوقت. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3922

دعاء الخطيب وسط الخطبة ورفع الناس أيديهم بالدعاء [السُّؤَالُ] ـ[أسأل عن دعاء خطيب الجمعة في وسط الخطبة، وتأمين الناس على دعائه، وأيضا قول الخطيب أدعو الله وأنتم موقنون بالإجابة، ورفع الناس أيديهم بالدعاء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يستحب للخطيب أن يدعو أثناء الخطبة، ويؤمّن الحاضرون على دعائه، لكنه لا يرفع يديه، ولا يرفعون أيديهم؛ لعدم ورود ذلك عن النبي ﷺ وأصحابه من بعده. وقد روى مسلم (٨٧٤) عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ ﵁ أنه رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ، رَافِعًا يَدَيْهِ: (فَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ) . قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " هَذَا فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنْ لَا يَرْفَع الْيَد فِي الْخُطْبَة وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ. وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض السَّلَف وَبَعْض الْمَالِكِيَّة إِبَاحَته؛ لِأَنَّ النَّبِيّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي خُطْبَة الْجُمُعَة حِين اِسْتَسْقَى، وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ هَذَا الرَّفْع كَانَ لِعَارِضٍ " انتهى. فإن دعا الإمام للاستسقاء في خطبة الجمعة، سنّ له رفع اليدين، اقتداء بالنبي ﷺ ، وكذلك يرفع المأمّنون على دعائه؛ لما روى البخاري (٩٣٣) ومسلم (٨٩٧) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (أَصَابَتْ النَّاسَ سَنَةٌ [جدب] عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ﷺ . وسئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم من يرفع يديه والخطيب يدعو للمسلمين في الخطبة الثانية مع الدليل، أثابكم الله؟ فأجاب: "رفع اليدين غير مشروع في خطبة الجمعة ولا في خطبة العيد لا للإمام ولا للمأمومين، وإنما المشروع الإنصات للخطيب والتأمين على دعائه بينه وبين نفسه من دون رفع صوت، وأما رفع اليدين فلا يشرع؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يرفع يديه في خطبة الجمعة ولا في خطبة الأعياد، ولما رأى بعض الصحابة بعض الأمراء يرفع يديه في خطبة الجمعة أنكر عليه ذلك، وقال: ما كان النبي ﷺ يرفعهما. نعم، إذا كان يستغيث في خطبة الجمعة للاستسقاء، فإنه يرفع يديه حال الاستغاثة - أي طلب نزول المطر -؛ لأن النبي ﷺ كان يرفع يديه في هذه الحالة، فإذا استسقى في خطبة الجمعة أو في خطبة العيد فإنه يشرع له أن يرفع يديه تأسياً بالنبي ﷺ " انتهى من " مجموع الشيخ ابن باز " (١٢/٣٣٩) . ثانيا: للخطيب أن يدعو في وسط الخطبة أو آخرها، وهذا من المواطن التي هي مظنة الإجابة؛ لأن في الجمعة ساعة إجابة، لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه، كما في الحديث الذي رواه البخاري (٥٢٩٥) ومسلم (٨٥٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : (فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فَسَأَلَ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ) ، وقد قيل إن هذه الساعة من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة. قال ابن القيم ﵀: " وأرجح هذه الأقوال: قولان تضمنتهما الأحاديث الثابتة، وأحدهما أرجح من الآخر: الأول: أنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة، وحجة هذا القول ما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي بردة بن أبي موسى، أن عبد الله بن عمر قال له: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة شيئا؟ قال: نعم سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة) . وروى ابن ماجه، والترمذي، من حديث عمرو بن عوف المزني، عن النبي ﷺ قال: إن في الجمعة ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه الله إياه. قالوا: يا رسول الله! أية ساعة هي؟ قال: حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها. والقول الثاني: أنها بعد العصر، وهذا أرجح القولين، وهو قول عبد الله بن سلام، وأبي هريرة، والإمام أحمد. وحجة هذا القول ما رواه أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد وأبي هريرة، أن النبي ﷺ ؟ قال: (إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فها خيرا إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر) . وروى أبو داود والنسائي، عن جابر، عن النبي ﷺ ، قال: (يوم الجمعة اثنا عشر ساعة، فيها ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر) ... " انتهى من "زاد المعاد" (١/٣٧٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3923

مناقشة حول صلاة سنة الجمعة القبلية [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في أحد المواقع أن صلاة الجمعة لها سنة تصلى قبلها، أربع ركعات، وذكر الموقع جوابكم على السؤال رقم (٦٦٥٣) وأجاب عليه وأورد أحاديث عن النبي ﷺ وآثاراً عن الصحابة أنهم كانوا يصلون أربعاً قبل الجمعة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: صلاة سنة راتبة قبل صلاة الجمعة مما اختلف فيه العلماء، ومثل هذه المسائل الاجتهادية لا ينكر أحد من المختلفين على الآخر، ولا يجوز أن تكون مثاراً للجدال أو التعصب، أو سبباً لحصول النفرة بين طلاب العلم. ويجب في هذه المسائل وغيرها رد التنازع إلى الكتاب والسنة، كما أمر الله تعالى بذلك في قوله: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) النساء/٥٩. ومن ظهر له صواب أحد القولين اتبعه، وعمل به، من غير أن ينكر على من أخذ بالقول الآخر. وينظر جواب السؤال رقم (٧٠٤٩١) لمعرفة موقف المسلم من المسائل الاجتهادية. ولا مانع من المباحثة في هذه المسائل للوصول إلى الصواب. والأحاديث ـ وكذلك الآثار عن الصحابة ـ الواردة في صلاة أربع ركعات أو غيرها قبل الجمعة، لا تدل على أن هذه الركعات سنة راتبة قبل الجمعة، كما هو الحال في صلاة الظهر مثلاً، بل تدل على مشروعية الصلاة قبل الجمعة، وهذه الصلاة تعد من النفل المطلق، وليست من السنة الراتبة. وقد جاء هذا في أحاديث كثيرة، منها: عن سَلْمَانَ الْفَارِسِي ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : (لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلَاّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى) رواه البخاري (٨٨٣) . وعن ثعلبة بن أبي مالك أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر. أخرجه مالك في "الموطأ" (١/١٠٣) وصححه النووي في "المجموع" (٤/٥٥٠) . وعن نافع قَال: كان ابن عمر يصلي قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة. عزاه ابن رجب في "فتح الباري" (٨/٣٢٩) لمصنف عبد الرزاق. ولا يصح أن تكون هذه الأدلة دالة على وجود سنة راتبة لصلاة الجمعة، تُصلى قبلها، لأن هذه الصلاة [السنة الراتبة] لم يكن لها وقت تصلى فيه في عهد النبي ﷺ إذ كان ﷺ يخرج من بيته إلى الجمعة، ثم يصعد المنبر، ويؤذن المؤذن، ثم يقوم الرسول ﷺ ويخطب خطبته، ثم ينزل فتقام الصلاة، ويصلي. فيقال لمن أثبت هذه السنة الراتبة: متى كانت تصلى في عهد النبي ﷺ ؟ فإن قال: كانت تصلى بعد الأذان، فهذا لا أصل له في السنة. وإن قال: كانت تصلى قبل الأذان، فهذه ليست سنة راتبة، وإنما هي نفل مطلق. قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وأما سنة الجمعة التي قبلها فلم يثبت فيها شيء " انتهى. "فتح الباري" (٢/٤٢٦) . وقال ابن القيم ﵀: " وكان إذا فرغ بلال من الأذان أخذ النبي ﷺ في الخطبة، ولم يقم أحد يركع ركعتين البتة، ولم يكن الأذان إلا واحدا، وهذا يدل على أن الجمعة كالعيد لا سنة لها قبلها، وهذا أصح قولي العلماء، وعليه تدل السنة، فإن النبي ﷺ كان يخرج من بيته، فإذا رقي المنبر أخذ بلال في أذان الجمعة، فإذا أكمله أخذ النبي ﷺ في الخطبة من غير صل، وهذا كان رأي عين، فمتى كانوا يصلون السنة؟ ومن ظن أنهم كانوا إذا فرغ بلال ﵁ من الأذان قاموا كلهم فركعوا ركعتين فهو أجهل الناس بالسنة. وهذا الذي ذكرناه من أنه لا سنة قبلها هو مذهب مالك، وأحمد في المشهور عنه، وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي. والذين قالوا: إن لها سنة، منهم من احتج أنها ظهر مقصورة فيثبت لها أحكام الظهر. وهذه حجة ضعيفة جدا، فإن الجمعة صلاة مستقلة بنفسها تخالف الظهر في الجهر والعدد والخطبة والشروط المعتبرة لها..... ومنهم من أثبت السنة لها هنا بالقياس على الظهر، وهو أيضا قياس فاسد، فإن السنة ما كان ثابتا عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو سنة خلفائه الراشدين، وليس في مسألتنا شيء من ذلك، ولا يجوز إثبات السنن في مثل هذا بالقياس ... ونظير هذا أن يشرع لصلاة العيد سنة قبلها أو بعدها بالقياس. ومنهم من احتج بما ذكره البخاري في " صحيحه " فقال: باب: الصلاة قبل الجمعة وبعدها: حدثنا عبد الله بن يوسف أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وقبل العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين. وهذا لا حجة فيه، ولم يُرد به البخاري إثبات السنة قبل الجمعة، وإنما مراده أنه هل ورد في الصلاة قبلها أو بعدها شيء؟ ثم ذكر هذا الحديث، أي أنه لم يرو عنه فعل السنة إلا بعدها، ولم يرد قبلها شيء. وهذا نظير ما فعل في كتاب العيدين، فإنه قال: باب الصلاة قبل العيد وبعدها. وقال أبو المعلى: سمعت سعيدا عن ابن عباس أنه كره الصلاة قبل العيد. ثم ذكر حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما ومعه بلال ... الحديث. وذكر للعيد حديثا دالا على أنه لا تشرع الصلاة قبلها ولا بعدها، فدل على أن مراده من الجمعة كذلك" انتهى باختصار من "زاد المعاد" (١٤١٧- ٤٢٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3924

هل يجوز أن يخطب الجمعة شخص ويؤم آخر [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يخطب شخص ويصلي الجمعة شخص آخر؟ حصل هذا في مسجدنا حيث انتهى الخطيب من الخطبة ثم صلى بنا شخص حافظ، فهل هذا صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى فَصْلٌ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَتَوَلَّى الصَّلاةَ مَنْ يَتَوَلَّى الْخُطْبَةَ ; لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَلاهُمَا بِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ. وَإِنْ خَطَبَ رَجُلٌ، وَصَلَّى آخَرُ لِعُذْرٍ، جَازَ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ... لأَنَّهُ إذَا جَازَ الاسْتِخْلافُ فِي الصَّلاةِ الْوَاحِدَةِ لِلْعُذْرِ، فَفِي الْخُطْبَةِ مَعَ الصَّلاةِ أَوْلَى. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، فَقَالَ أَحْمَدُ ﵀: لا يُعْجِبُنِي مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ. فَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ ; لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَلاهُمَا، وَقَدْ قَالَ: (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) رواه البخاري وأحمد. وَلأَنَّ الْخُطْبَةَ أُقِيمَتْ مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ. وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ ; لأَنَّ الْخُطْبَةَ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الصَّلاةِ، فَأَشْبَهَتَا صَلاتَيْنِ. المغني ج٢ كتاب الجمعة: فصل: يتولى الصلاة من يتولى الخطبة. ويُراجع: البدائع ١/٢٦٢ والشرح الكبير ١/٤٩٩. وكون الذي صلى أحفظ من الخطيب لا يبرّر مخالفة السنّة في كون الخطيب هو الإمام، فيصلي الخطيب بالناس ويقرأ بما تيسّر من القرآن ولو كان وراءه من هو أحفظ منه، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3925

شروط وأركان وسنن خطبة الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[هل تستطيعون أن تبينوا لنا أركان، وواجبات، وسنن خطبة الجمعة؟ جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اتفق الفقهاء من المذاهب الأربعة على أن الخطبة شرط لصحة الصلاة يوم الجمعة، فهي من ذكر الله الذي أمر الله تعالى بالسعي إليه في قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) سورة الجمعة/٩. وقد واظب النبي ﷺ عليها مواظبة تامة، بل جاء عن بعض الصحابة أن الخطبة هي بدل الركعتين من صلاة الظهر، كل ذلك يدل على اشتراط الخطبة لصحة صلاة الجمعة. يقول ابن قدامة ﵀: " وجملة ذلك أن الخطبة شرط في الجمعة، لا تصح بدونها كذلك قال عطاء، والنخعي، وقتادة، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفا إلا الحسن " انتهى. "المغني" (٢/٧٤) ثانيا: شروط خطبة الجمعة: اتفق الفقهاء أيضا على شرطين من شروط خطبة الجمعة: ١- أن تقع بعد دخول وقت صلاة الجمعة. ٢- أن تقع قبل الصلاة وليس بعدها: يقول الخطيب الشربيني: " بالإجماع إلا من شذ " انتهى. "مغني المحتاج" (١/٥٤٩) ، ولا يطول الفصل بينهما، بل يجب الموالاة بين الخطبة والصلاة. يقول ابن قدامة ﵀: " يشترط الموالاة بين الخطبة والصلاة " انتهى. "المغني" (٢/٧٩) واختلفوا فيما عداها من الشروط، فنذكر باختصار ما ترجح لدينا كونه شرطا بعد دراسة أدلة جميع الأقوال: ٣- النية: وذلك لقوله ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات) متفق عليه. فيشترط أن ينوي الخطيب الخطبة المجزئة لصلاة الجمعة، وبه قال الحنابلة وبعض الشافعية. ٤- الجهر: فلا يجزئ أن يخطب الخطيب سرا، إذ لا يتحقق مقصود الخطبة إلا بالجهر بها، وبهذا قال جمهور أهل العلم إلا الحنفية. وقد اشترط بعض أهل العلم حضور عدد معين لخطبة الجمعة، كما اشترط بعضهم كون الخطبة باللغة العربية، ولكن سبق في موقعنا بيان عدم صحة هذين الشرطين، انظر جواب السؤال رقم: (٧٧١٨) ، (١١٢٠٤١) ثالثا: أركان خطبة الجمعة. الصحيح من أقوال أهل العلم أن ركن الخطبة الوحيد هو أقل ما يصدق عليه اسم الخطبة عرفا، وهو مذهب ابن حزم. "المحلى" (٥/٩٧) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ولا يكفي في الخطبة ذم الدنيا وذكر الموت، بل لا بد من مسمى الخطبة عرفا، ولا تحصل باختصار يفوت به المقصود " انتهى. "الاختيارات" (ص/٧٩) ويقول الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: " اشتراط الفقهاء الأركان الأربعة في كل من الخطبتين فيه نظر، وإذا أتى في كل خطبة بما يحصل به المقصود من الخطبة الواعظة الملينة للقلوب فقد أتى بالخطبة، ولكن لا شك أن حمد الله، والصلاة على رسول الله ﷺ ، وقراءة شيء من القرآن من مكملات الخطبة، وهي زينة لها " انتهى. "الفتاوى السعدية" (ص/١٩٣) رابعا: سنن الخطبة: يستحب للخطيب أن يكون متطهرا من النجاسة ومن الحدثين الأصغر والأكبر، لابسا أحسن ثيابه، ويسلم على الناس، ويخطب عن المنبر، وأن يقبل على الناس بوجهه، وأن يصدق الناس في الوعظ والتذكير بكلام مترسل معرب مبين، ويقصر خطبته فلا يطولها، ويجعلها خطبتين. وفي كثير من هذه الفروع خلاف وتفصيل محله كتب الفروع، وإنما اقتصرنا هنا على البيان الموجز الذي يحتاج إليه جميع المسلمين. على أننا ننبه هنا إلى أهمية مراعاة حال الناس فيما تتضمنه الخطبة، فيعطيهم الخطيب ما يحتاجونه، ولا يحدثهم فيما لا يعقلونه، أو فيما لا يحتاجون إليه في أمر دينهم. ثم إنه ينبغي عليه ألا يصادم ما اعتاده الناس وتعارفوا عليه في خطبهم، من الذكر أو الدعاء، أو غير ذلك من مستحبات الخطبة، والتي قد لا يدل الدليل على اشتراطها في الخطبة، فيكفيه ـ فقط ـ أن يدل الدليل على استحبابها، أو حتى مشروعيتها، حتى يأتي بها، ويراعي حال الناس وحاجتهم. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀، بعد مناقشة ما اشترطه فقهاء الحنابلة في خطبة الجمعة: " وقال بعض أهل العلم: إن الشرط الأساسي في الخطبة: أن تشتمل على الموعظة المرققة للقلوب، المفيدة للحاضرين، وأن الحمد لله، أو الصلاة على النبي ﷺ ، وقراءة آية، كله من كمال الخطبة. ولكن هذا القول وإن كان له حظ من النظر لا ينبغي للإنسان أن يعمل به إذا كان أهل البلد يرون القول الأول الذي مشى عليه المؤلف؛ لأنه لو ترك هذه الشروط التي ذكرها المؤلف لوقع الناس في حرج، وصار كلٌّ يخرج من الجمعة، وهو يرى أنه لم يصل الجمعة، وإذا أتيت بهذه الشروط لم تقع في محرم. ومراعاة الناس في أمر ليس بحرام هو مما جاءت به الشريعة، فقد راعى النبي ﷺ أصحابه في الصوم والفطر في رمضان في حال السفر، وراعاهم ﵊ في بناء الكعبة حيث قال لعائشة: "لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم" [متفق عليه] ، وهذه القاعدة معروفة في الشرع. أما إذا راعاهم في المحرم فهذه تسمى مداهنة لا تجوز، وقد قال الله تعالى: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) القلم/ ٩". انتهى من الشرح الممتع (٥/٥٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3926

دعاء الإمام والمأمومين جماعة عقب صلاة الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[نصلي ركعتي فرض الجمعة، بعدها يستدير الإمام وندعو جميعاً. فهل ما نقوم به صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي ينبغي للمؤمن أن يقتدي بالنبي ﷺ ، في فعله وتركه، فيفعل ما فعله الرسول ﷺ ، ويترك ما تركه الرسول ﷺ ، قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) الأحزاب/٢١. ودعاء الإمام بعد صلاة الفريضة ـ الجمعة أو غيرها ـ وتأمين المأمومين، لم يفعله الرسول ﷺ ، ولا فعله أحد من أصحابه ﵃، ولو كان خيراً لسبقونا إليه. وعلى هذا؛ فيدخل هذا الفعل في البدعة المذمومة، وقد قال النبي ﷺ : (فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) رواه أبو داود (٤٦٠٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وقال النبي ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) واللفظ له. وقد ذكر الشاطبي رحمه الله تعالى في كتابه "الاعتصام" (١/٣٤٩-٣٥٥) الدعاء الجماعي بعد الصلوات المكتوبة، وبَيَّن أن ذلك بدعة، لأنه لم يفعله الرسول ﷺ ، ولا أحد من أصحابه ﵃، ولا الأئمة بعدهم. فالواجب ترك هذه البدعة، والحرص على الأذكار والأدعية التي كان النبي ﷺ يقولها بعد الصلاة، ومن أراد الدعاء فليدع سراً. وانظر جواب السؤال رقم (١٠٤٩١) و (٢١٩٧٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3927

إقامة صلاة الجمعة في المطار [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لموظفي المطار إقامة صلاة الجمعة إذا كانت المسافة بين المطار والمدينة حوالي عشرين كيلومتراً، والمطار واقع في صحراء ومنفصل عن البنيان إلى آخره؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا مانع من إقامة صلاة الجمعة في المطار ما زال موظفوه مستوطنين فيه لا يرحلون عنه صيفاً ولا شتاء. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀.

стр. 3928

أول وقت صلاة الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك دليل من القرآن أو السنة على جواز تأدية خطبة وصلاة الجمعة قبل وقت صلاة الظهر؟ مثلا صلاة الظهر تبدأ الواحدة. وخطبة الجمعة تبدأ الثانية عشرة، وصلاة الجمعة تنتهي قبل الواحدة. هل هناك أي شروط أو حالات تجوز هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف أهل العلم في أول وقت صلاة الجمعة على قولين: القول الأول: زوال الشمس، كوقت صلاة الظهر، ولا تجوز الجمعة قبله. وهذا قول جماهير أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية، وعزاه النووي لجمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم. بل قال الإمام الشافعي ﵀: " ولا اختلاف عند أحد لقيته أن لا تصلى الجمعة حتى تزول الشمس " انتهى. "الأم" (١/٢٢٣) واستدلوا بحديثين صريحين صحيحين: ١- عن أنس بن مالك رضى الله عنه: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ. رواه البخاري (رقم/٩٠٤) وبوَّب عليه ﵀ بقوله: " باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس، وكذلك يروى عن عمر وعلي والنعمان بن بشير وعمرو بن حريث ﵃ " انتهى. ٢- عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: (كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ) رواه مسلم (رقم/٨٦٠) القول الثاني: تجوز قبل الزوال، يعني أن بداية وقتها يسبق بداية وقت الظهر. وهذا قول الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه. وانظر في "الإنصاف" (٢/٣٧٥-٣٧٦) خلاف الحنابلة في ضبط بداية وقت الجمعة، بارتفاع الشمس قيد رمح، أو في الساعة الخامسة، أو في الساعة السادسة. واستدل من ذهب إلى ذلك بهذه الأحاديث: ١- عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنُرِيحُ نَوَاضِحَنَا) قَالَ حَسَنٌ: فَقُلْتُ لِجَعْفَرٍ: فِي أَيِّ سَاعَةٍ تِلْكَ؟ قَالَ: زَوَالَ الشَّمْسِ. رواه مسلم (٨٥٨) ٢- وعن سهل ﵁ قال: (مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ) رواه مسلم (٨٥٩) ٣- وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُمُعَةَ فَنَرْجِعُ وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئًا نَسْتَظِلُّ بِهِ) رواه البخاري (٤١٦٨) ، ومسلم (٨٦٠) واللفظ له. وهذه الأحاديث ليست نصا على أن الصلاة كانت قبل الزوال، بل في بعضها دلالة أيضا للقول الأول، كما في حديث جابر بن عبد الله، ولذلك فقد بوَّب عليها الإمام النووي في صحيح مسلم بقوله (٢/٥٨٧) : (باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس) . وكذلك حديث سلمة قد سبق له رواية في القول الأول: أن ذلك كان إذا زالت الشمس. قال الإمام النووي ﵀: " الجواب عن احتجاجهم بحديث جابر وما بعده أنها كلها محمولة على شدة المبالغة في تعجيلها بعد الزوال من غير إبراد ولا غيره , هذا مختصر الجواب عن الجميع , وحملنا عليه الجميع من هذه الأحاديث من الطرفين , وعمل المسلمين قاطبة أنهم لا يصلونها إلا بعد الزوال. وتفصيل الجواب أن يقال: حديث جابر فيه إخبار أن الصلاة والرواح إلى جمالهم كانا حين الزوال لا أن الصلاة قبله. والجواب عن حديث سلمة: أنه حجة لنا في كونها بعد الزوال ; لأنه ليس معناه أنه ليس للحيطان شيء من الفيء , وإنما معناه ليس لها فيء كثير بحيث يستظل به المار. وأوضح منه الرواية الأخرى: " نتتبع الفيء " فهذا فيه تصريح بوجود الفيء , لكنه قليل , ومعلوم أن حيطانهم قصيرة وبلادهم متوسطة من الشمس , ولا يظهر هناك الفيء بحيث يستظل به إلا بعد الزوال بزمان طويل. وأما حديث سهل: (ما كنا نقيل ولا نتغذى إلا بعد الجمعة) (فمعناه) : أنهم كانوا يؤخرون القيلولة والغداء في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة ; لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها , فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها. ومما يؤيد هذا ما رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح عن عمر بن أبي سهل بن مالك، عن أبيه قال: كنت أرى طنفسة لعقيل بن أبي طالب تطرح يوم الجمعة إلى جدار المسجد الغربي , فإذا غشي الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب ﵁، ثم نخرج بعد صلاة الجمعة فنقيل قائلة الضحى " انتهى. "المجموع" (٤/٥١١-٥١٢) ، وانظر تفصيلا في تقرير قول الجمهور عند الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٢/٣٨٧-٣٨٨) بل نقل الحافظ ابن رجب في "فتح الباري" (كتاب الصلاة/باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس) عن أبي طالب نقله عن الإمام أحمد أنه قال: " ما ينبغي أن يصلي قبل الزوال " انتهى. وانظر: "الموسوعة الفقهية" (٢٧/١٩٧) فالراجح هو قول جماهير أهل العلم، أن وقت الجمعة هو وقت الظهر نفسه، ولا شك أنه الأحوط والأبرأ للذمة. يقول الشيخ ابن باز ﵀: " الأفضل بعد زوال الشمس خروجا من خلاف العلماء؛ لأن أكثر العلماء يقولون لا بد أن تكون صلاة الجمعة بعد الزوال، وهذا هو قول الأكثرين. وذهب قوم من أهل العلم إلى جوازها قبل الزوال في الساعة السادسة، وفيه أحاديث وآثار تدل على ذلك صحيحة، فإذا صلَّى قبل الزوال بقليل فصلاته صحيحة، ولكن ينبغي ألا تفعل إلا بعد الزوال، عملا بالأحاديث كلها، وخروجا من خلاف العلماء، وتيسيرا على الناس حتى يحضروا جميعا، وحتى تكون الصلاة في وقت واحد. هذا هو الأولى والأحوط " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٢/٣٩١-٣٩٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3929

هل تختلف ساعة الإجابة يوم الجمعة باختلاف مواقيت الجمعة في البلدان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كيف أستطيع أن أضمن ساعة الإجابة من آخر ساعة ليوم الجمعة، فأنا أعيش في الكويت، ولكن – مثلاً - في الإمارات يؤذَّن قبلنا بنصف ساعة، والسعودية تقريباً بعدنا بنصف الساعة، فكيف تتفق ساعة الإجابة بذلك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سبق الكلام عن ساعة الاستجابة يوم الجمعة في جواب السؤال رقم: (١١٢١٦٥) ، وهذه الساعة وقت يسير لا يخرج عن كونها من أذان الجمعة إلى انقضاء الصلاة، ومن بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، على ما رجحه ابن القيم ﵀، من جملة الأقوال التي قيلت في تحديدها. ثانياً: لا شك أن النبي ﷺ يعلم اختلاف الصلوات في البلدان، وهو يعني بكون تلك الساعة مستجابة الدعاء إنما هو باعتبار كل بلدة وحدها، بل كل مسجد، فقد تكون البلدة واحدة، وفيها اختلاف بين في توقيت صلاة الجمعة. قال شهاب الدين الرملي ﵀: " واعلم أن وقت الخطبة يختلف باختلاف أوقات البلدان، بل في البلدة الواحدة، فالظاهر: أنها ساعة الإجابة في حق كل أهل محل من جلوس خطيبه إلى آخر الصلاة " انتهى. " نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج " (٢ / ٣٤٢) . وهذا الظاهر الذي ذكره ﵀، وقال به جمع من العلماء هو الذي لا يتوجه غيره، وما ذكره بعده من احتمال إبهام تلك الساعة فقد يصادفها أهل محل دون غيرهم: احتمال بعيد عن الصواب؛ لأنه يعني أنها تكون ساعةَ إجابة لقوم دون غيرهم، وهو ما استبعده ابن حجر الهيتمي الشافعي وغلَّطه. سئل – ﵀: صحَّ أن ساعة الإجابة ما بين أن يجلس الخطيب إلى أن تنقضي الصلاة، فهل هذا في كل خطيب، أو لا، فإن أوقات الخطب تختلف فيلزم عليه تعدد ساعة الإجابة؟ . فأجاب ﵀: " لم يزل في نفسي منذ سنين، حتى رأيت الناشري نقل عن بعضهم أنه قال: يلزم على ذلك أن تكون ساعة الإجابة في جماعة غيرها في حق آخرين. وهو غلط ظاهر، وسكت عليه. وفيه نظر. ومن ثم قال بعض المتأخرين: ساعة الإجابة في حق كل خطيب وسامعيه: ما بين أن يجلس إلى أن تنقضي الصلاة، كما صح في الحديث، فلا دخل للعقل في ذلك، بعد صحة النقل فيه " انتهى. " الفتاوى الفقهية الكبرى " (١ / ٢٤٨) . والشاهد من النقل أنه بين اختلاف هذه الساعة، بحسب اختلاف المصلين، وأما تحديد الساعة بعينها، فقد سبق البحث فيه من قبل. ويشبه هذا الحكمَ أحكامٌ كثيرة، منها: وقت النزول الإلهي في الثلث الأخير من الليل، وما فيه من الفضائل، ومنها: فضل الجلوس بعد صلاة الفجر، وصلاة ركعتين بعد شروق الشمس، فإن هذا يختلف باختلاف المساجد، والبلدان، ومنها: أفضلية وقت صلاة الضحى، فقد يشتد الحر في بلد، فيكون أفضل أوقات صلاة الضحى، ولا يكون كذلك في غيره من البلدان، بل قد يكون الوقت ثمة ليلاً! ، وهكذا في أحكام مشابهة كثيرة. بل هكذا شأن مواقيت الصلوات عامة، ومواقيت الإمساك والإفطار للصائم: تختلف بحسب كل مكان وبلد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3930

فضائل صلاة الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف بعض الأحاديث التي فيها فضل صلاة الجمعة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وردت أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ تبين فضل صلاة الجمعة منها: ١- روى مسلم (٢٣٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الصَّلاةُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ) . وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: (مَنْ اغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى وَفَضْلُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) . رواه مسلم (٨٥٧) . قال النووي: قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَى الْمَغْفِرَة لَهُ مَا بَيْن الْجُمُعَتَيْنِ وَثَلاثَة أَيَّام أَنَّ الْحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالهَا , وَصَارَ يَوْم الْجُمُعَة الَّذِي فَعَلَ فِيهِ هَذِهِ الأَفْعَال الْجَمِيلَة فِي مَعْنَى الْحَسَنَة الَّتِي تُجْعَل بِعَشْرِ أَمْثَالهَا , قَالَ بَعْض أَصْحَابنَا: وَالْمُرَاد بِمَا بَيْن الْجُمُعَتَيْنِ مِنْ صَلاة الْجُمُعَة وَخُطْبَتهَا إِلَى مِثْل الْوَقْت مِنْ الْجُمُعَة الثَّانِيَة حَتَّى تَكُون سَبْعَة أَيَّام بِلا زِيَادَة وَلا نُقْصَان وَيُضَمّ إِلَيْهَا ثَلاثَة فَتَصِير عَشْرَة اهـ. ٢- التبكير إليها فيه أجر عظيم. روى البخاري (٨٤١) ومسلم (٨٥٠) عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: (مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) . ٣- وللماشي إلى صلاة الجمعة بكل خطوة أجر صيام سنة وقيامها. عن أوس بن أوس الثقفي عن رسول الله ﷺ قال: (مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَسَّلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا) . رواه الترمذي (٤٩٦) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٤١٠) . قال ابن القيم في زاد المعاد (١/٣٨٥) : قال الإمام أحمد: (غَسَّل) أي: جامع أهله، وكذا فسَّره وكيع اهـ قال الحافظ ابن حجر ﵀ بعد أن ذكر الأحاديث في فضل صلاة الجمعة: وَتَبَيَّنَ بِمَجْمُوعِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ تَكْفِير الذُّنُوب مِنْ الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة مَشْرُوط بِوُجُودِ جَمِيع مَا تَقَدَّمَ مِنْ غُسْل، وَتَنْظف، وَتَطَيُّب، أَوْ دَهْن، وَلُبْس أَحْسَن الثِّيَاب، وَالْمَشْي بِالسَّكِينَةِ، وَتَرْك التَّخَطِّي، وَالتَّفْرِقَة بَيْن الاثْنَيْنِ، وَتَرْك الأَذَى، وَالتَّنَفُّل، وَالإِنْصَات، وَتَرْك اللَّغْو اهـ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3931

هل يستعمل السواك أثناء الخطبة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[متى يمتنع الإنسان في صلاة الجمعة عن مس الحصى والتسوك؟ هل هو من صعود الإمام على المنبر أم من بداية الخطبة، لأني أشاهد كثيراً من الناس لا يتوقفون عن التسوك إلا بعد أن يبدأ الإمام في الخطبة، وبعضهم يستاك أثناء الخطبة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السنة الإنصات إلى الخطبة وترك التسوك وسائر العبث من حين الشروع فيها إلى أن يفرغ منها، عملاً بالأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك. لكن من دخل المسجد والإمام يخطب فإنه يصلي تحية المسجد قبل أن يجلس، لقول النبي ﷺ : (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما) رواه البخاري (الجمعة/١١٠٠) ومسلم (الجمعة/١٤٤٩) واللفظ له. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٣٣٦.

стр. 3932

تأخر الإمام يوم الجمعة فأقام الصلاة وصلى بالناس الظهر [السُّؤَالُ] ـ[مؤذن بينه وبين الخطيب شحناء، فلما تأخر الإمام يوم الجمعة أقام الصلاة وصلى بهم ظهراً، فماذا يجب على الجميع بالإضافة إلى التوبة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: يجب أن يؤدّب هذا المؤذن، وأما الباقون فعليهم التوبة، وليس عليهم صلاة أخرى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3933

هل للجمعة سنّة قبليّة وسنّة بعدية [السُّؤَالُ] ـ[يُرفع الأذان يوم الجمعة ثم يصلي الحاضرون ركعتين أو أربع ركعات، ثم يُرفع الأذان مرة أخرى ويتبعه الإقامة. وبعد الفراغ من ركعتي الجمعة، يقوم المصلون بأداء ركعتين أو أربع ركعات أخر. إضافة إلى ذلك، فإن الإمام يرفع يديه في الدعاء ثم يمسح وجهه، ويتابعه الجميع في ذلك. فهل يعد ذلك من البدعة؟ وإذا كان بدعة، فماذا أفعل أنا، (هل أكتفي بالنظر إلى الجميع من حولي) ؟ إمام يدعو بعد الصلاة دعاء جماعيا فهل هذا جائز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كان رسول الله يخرج من بيته يوم الجمعة، فيصعد منبره، ثم يؤذن المؤذن، فإذا فرغ أخذ النبي ﷺ في خطبته. ولو كان للجمعة سنة قبلها، لأخبرهم ﵇ بذلك وأرشدهم إلى فِعْلها بعد الأذان، وفعلها هو. ولم يكن في زمن النبي غير الأذان بين يدي الخطيب. ولهذا كان جماهير الأئمة، متفقين على أنه ليس قبل الجمعة سنة مؤقتة بوقت، مقدّرة بعدد، لأن ذلك إنما يثبت بقول النبي أو فعله، وهو لم يسن في ذلك شيئاً، لا بقوله ولا بفعله، وهذا مذهب مالك والشافعي وأكثر أصحابه، وهو المشهور في مذاهب أحمد وقال العراقي: ((ولم أر للأئمة الثلاثة ندب سنة قبلها)) وعلق عليه المحدث الألباني بقوله: ولذلك لم يرد لهذه السنة المزعومة ذكر في ((كتاب الأم)) للإمام الشافعي، ولا في ((المسائل)) للإمام أحمد، ولا عند غيرهم من الأئمة المتقدمين فيما علمت. ولهذا فإني أقول: إن الذين يصلون هذه السنة، لا الرسول أتبعوا، ولا الأئمة قلدوا، بل قلدوا المتأخرين، الذين هم مثلهم في كونهم مقلدين غير مجتهدين، فأعجب لمقلد يقلد مقلداً. انظر القول المبين ٦٠، ٣٧٤ ثمّ ينبغي أن يكون بين النداء الأول للجمعة والنداء الثاني فترة كافية ليتجهّز الناس للصلاة وليس بصحيح أن يكون لفاصل بينهما قصيرا بمقدار ركعتين أو نحوها كما يُفْعل في بعض البلدان والمساجد. أما عن الدعاء الجماعي بصوت واحد وراء الإمام بعد الصلاة فقد أجاب عنه الشيخ ابن عثيمين في الفتاوى ص ٣٦٨ بقوله: إن هذا من البدع التي لم ترد عن النبي ولا عن أصحابه والمشروع للمصلين بعد الصلاة أن يذكروا الله تعالى وحده بما جاء رسول الله ويكون ذلك جهراً كما في صحيح البخاري من حديث ابن عباس ﵄ قال: (كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي ﷺ . أما عن الصلاة بعد الجمعة فقد قال ابن القيم في الزاد ١/٤٤٠: وكان ﷺ إذا صلى الجمعة، دخل إلى منزله، فصلى ركعتين سنتها وأمر من صلاها أن يصلي بعدها أربعا. قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية: إن صلى في المسجد، صلى أربعا، وإن صلى في بيته، صلى ركعتين. قلت: وعلى هذا تدل الأحاديث وقد أخرج أبو داود في سننه ١١٣٠ عن ابن عمر أنه كان إذا صلى في المسجد، صلى أربعا، وإذا صلى في بيته، صلى ركعتين. وأما مسح الوجه عقب الدعاء فلم يثبت فيه حديث صحيح، بل إن بعض أهل العلم نصوا على بدعيته انظر معجم البدع (ص ٢٢٧) . فلا تفعل أنت البدعة ولا تُشارك فيها ولكن انصح وأمر بالسنّة وذكّر النّاس وأخبرهم بالحكم الشّرعي، نسأل الله أن يهدينا جميعا للصراط المستقيم وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3934

ماذا يقال في الجلسة بين خطبتي الجمعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك دعاء معين نقوله إذا جلس الخطيب بين الخطبتين يوم الجمعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ثبت أن النبي ﷺ كان يخطب يوم الجمعة خطبتين، يفصل بينهما بجلسة يسيرة على المنبر. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر ﵄ قَالَ: (كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا) رواه البخاري (٩٢٨) . ولم يَرِد عن النبي ﷺ ، ولا عن الصحابة الكرام – فيما نعلم -: الدعاء أو الذكر بكلام مُعَيَّنٍ بين خطبتي الجمعة، وإنما ذكر بعض أهل العلم استحباب الدعاء بين الخطبتين، تحريًّا لساعة الإجابة التي في يوم الجمعة، ومن أقوى الأقوال في تعيينها: أنها من أول خروج الإمام للخطبة إلى انتهاء الصلاة. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١٢١٦٥) . ولكن لما لم يكن هذا الدعاء واردا عن النبي ﷺ ، أو عن الصحابة الكرام، فلا ينبغي تأكيده وجعله سنة لازمة، كما لا يجوز رفع الصوت به والتشويش على الحضور، وقد نبه على ذلك بعض أهل العلم. فقد نقل ابن حجر الهيتمي عن القاضي أنه قال: والدعاء في هذه الجلسة [بين الخطبتين] مستجاب. ثم قال ابن حجر: "ويؤخذ مما ذكر عن القاضي: أن السنة للحاضرين الاشتغال وقت هذه الجلسة بالدعاء، لما تقرر أنه مستجاب حينئذ، وإذا اشتغلوا بالدعاء فالأولى أن يكون سرا، لما في الجهر من التشويش على بعضهم، ولأن الإسرار هو الأفضل في الدعاء إلا لعارض " انتهى. "الفتاوى الفقهية الكبرى" للحافظ ابن حجر الهيتمي (١/٢٥١-٢٥٢) . قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين ﵀: " الدعاء حال جلوسه بين الخطبتين – ما - علمت فيه شيئا، ولا ينكر على فاعله الذي يتحرى الساعة المذكورة في يوم الجمعة " انتهى. "رسائل وفتاوى الشيخ عبد الله أبا بطين" (ص/١٦٣) . وقال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: " أما رفع اليدين والأصوات بالدعاء عند جلوس الخطيب بين الخطبتين فلا نعرف له سنة تؤيده، ولا بأس به لولا التشويش، وأنهم جعلوه سنة متبعة بغير دليل. والمأثور: طلب السكوت إذا صعد الإمام المِنبر، وإنما السكوت للسماع؛ لذلك نقول: لا بأس بالدعاء في غير وقت السماع، ولكن يدعو خُفية، لا يؤذي غيره بدعائه، ولا يرفع كل الناس أيديهم، فيكون ذلك شعارًا من شعائر الجمعة بغير هداية من السنة فيه؛ بل إنهم يخالفون صريح السنة؛ إذ يقوم الإمام ويشرع في الخطبة الثانية وهم مستمرون على دعائهم، فأَولى لهم سماع وتدبر وقت الخطبة، وفكر وتأثر وقت الاستراحة، وأهون فعلهم هذا أن يكون بدعة مكروهة. والله أعلم " انتهى. "مجلة المنار" (٦/٧٩٢) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ هل هناك دعاء معين وارد، أو ذكر معين يقوله المصلي بين خطبتي الجمعة؟ وهل ورد أن خطيب الجمعة يدعو بين الخطبتين أم لا؟ فأجاب: "ليس هناك ذكر مخصوص أو دعاء مخصوص، لكن يدعو الإنسان بما أحب، وذلك لأن هذا الوقت وقت إجابة، فإن النبي ﷺ ذكر: (أن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلى يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه) . وفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى: (أنها ما بين خروج الإمام - يعني دخوله المسجد - إلى أن تقضى الصلاة) . فهذا الوقت وقت إجابة، فينبغي للإنسان أن يستغل الفرصة بالدعاء بين الخطبتين بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة. وكذلك يقال بالنسبة للإمام: إنه يدعو بين الخطبتين، لكن دعاءً سريا بما يريده من أمر الدنيا والآخرة. وكذلك أيضا في صلاة الجمعة في السجود بعد أن يذكر الأذكار الواردة عن النبي ﷺ يدعو بما شاء. وكذلك أيضا في التشهد يدعو قبل السلام بما شاء بعد أن يدعو بما ورد الأمر بالدعاء به" انتهى. وقال أيضا ﵀: "أما الدعاء في هذا الوقت فإنه خيرٌ ومستحب؛ لأن هذا الوقت وقتٌ تُرجَى فيه الإجابة، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أن في الجمعة ساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلم وهو قائمٌ يصلى يدعو الله تعالى إلا استجاب له. وساعة الصلاة هي أقرب الساعات لأن تكون هي ساعة الإجابة، لِما رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (هي ما بين أن يخرج الإمام إلى أن تُقضَى الصلاة) . فعلى هذا؛ فينبغي أن ينتهز الفرصة فيدعو بين الخطبتين. وأما رفع اليدين بذلك فلا أعلم به بأساً؛ لأن الأصل في الدعاء أن مِن آدابه رفع اليدين، فإذا رفع الإنسان يده فلا حرج، وإذا دعا بدون رفع يد فلا حرج، وهذا في الدعاء الذي بين الخطبتين" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (فتاوى الصلاة/صلاة الجمعة) . ثالثا: ذكر بعض الفقهاء استحباب قراءة القرآن في الجلسة بين الخطبتين، وبعضهم يخص سورة الإخلاص، يعتمدون في ذلك على حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: (كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُطْبَتَانِ، يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُذَكِّرُ انَّاسَ) رواه مسلم (٨٦٢) ورواه ابن حبان في صحيحه (٧/٤٢) بلفظ قريب، وبوب عليه بقوله: " ذكر ما كان يقول المصطفى ﷺ في جلوسه بين الخطبتين " انتهى قال الخطيب الشربيني ﵀: "ويكون جلوسه بين الخطبتين نحو سورة الإخلاص.. وهل يقرأ فيها، أو يذكر، أو يسكت؟ لم يتعرضوا له، لكن في صحيح ابن حبان: (أنه ﷺ كان يقرأ فيها) " انتهى بتصرف. "مغني المحتاج" (١/٥٥٧) . والصواب أن قول جابر بن سمرة في الحديث: (يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ) لا يعود إلى الجلسة بين الخطبتين، وإنما هي جملة حالية من الجملة الأولى: (كانت للنبي ﷺ خطبتان) يعني أنه ﷺ كان يخطب على المنبر خطبتين، تتضمنان قراءة القرآن ووعظ الناس وتذكيرهم. ولهذا ذكر الحافظ الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٦/١٠٢) ، في ترجمة ابن حبان، مبحثا مهما في أوهام وقعت لابن حبان في صحيحه، فكان مما خَطَّأه فيه الذهبي تبويبه على هذا الحديث، فقال: " وقال – يعني ابن حبان -: ذكر ما كان يقرأ ﵇ في جلوسه بين الخطبتين. فما ذكر شيئا " انتهى. يريد أن الحديث لا يدل على ما بوَّب به. فالراجح - والله أعلم – أنه ليس هناك سنة لازمة عن النبي ﷺ في هذا الموضع، وأنَّ مَن أراد أن يشغل تلك السكتة اللطيفة بدعاء أو ذكر أو قرءان فله ذلك، على ألا يشوش به على الحاضرين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3935

كيفية الجلوس أثناء خطبة الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[أود معرفة كيفية الجلوس أثناء خطبة الجمعة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس هناك سنة محددة في هيئة الجلوس لاستماع خطبة الجمعة. والذي ينبغي للمسلم: أين يراعي الأدب والاعتدال في جلسته، فلا يؤذي مَن حوله، ولا يجلس بحيث تنكشف عورته، كما لا يجلس جلسة تجلب إليه الكسل والنعاس. قال الإمام الشافعي ﵀: " الجلوس والإمام على المنبر يوم الجمعة كالجلوس في جميع الحالات، إلا أن يُضَيِّقَ الرجلُ على مَن قارَبَه فأكرَهُ ذلك، وذلك أن يتكئ فيأخذ أكثر مما يأخذ الجالس، ويمدرجليه، أو يلقي يديه خلفه، فأكره هذا؛ لأنه يضيق، إلا أن يكون بِرِجلِه علة فلا أكره له من هذا شيئا، وأحب له إذا كانت به علة أن يتنحَّى إلى موضعٍ لا يزدحم الناس عليه، فيفعل من هذا ما فيه الراحة لبدنه بلا ضيق على غيره " انتهى. "الأم" (١/٢٣٥) . ويراعي في جلسته الإقبال على الخطيب بوجهه، فقد كان ذلك فعل الصحابة مع النبي ﷺ ، يقبلون عليه بوجوههم إذا صعد المنبر، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٦٦٧) . وقد كره بعض أهل العلم – كالشافعية – جلوس الحبوة في الجمعة، لما تؤدي إليه هذه الجلسة من النوم والنعاس. قال الخطيب الشربيني ﵀: " ويكره الاحتباء، وهو أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بثوبه أو يديه أو غيرهما والإمام يخطب، للنهي عنه، لأنه يجلب النوم فيمنعه الاستماع " انتهى. "مغني المحتاج" (١/٥٥٧) . واستدلوا على ذلك بحديث معاذ بن أنس ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (نَهَى عَنِ الحبْوَة يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ) . رواه أبو داود (١١١٠) والترمذي (٥١٤) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. وقد ضعفه كثير من العلماء، كابن العربي في عارضة الأحوذي (١/٤٩٦) والنووي في "المجموع" (٤/٥٩٢) . والذهبي في "المهذب" (٣/١١٦٥) . وقال ابن القطان ﵀: " فيه سهل بن معاذ ضعيف , ويرويه عنه أبو مرحوم:عبد الرحيم بن ميمون , وهو أيضاً ضعيف الحديث , قاله ابن معين " انتهى. "الوهم والإيهام" (٣/١٠٨) . وقال المرداوي ﵀: "ولا تكره الحبوة على الصحيح من المذهب، نص عليه [يعني الإمام أحمد] " انتهى. "الإنصاف" (٢/٣٩٦) . وقَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْتَبِي وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَشُرَيْحٌ وَصَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمَكْحُولٌ وَإِسْمَعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ. ثم قال أَبُو دَاوُد: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا كَرِهَهَا إِلَّا عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ [أحد التابعين] . وقال ابن قدامة في "المغني" (٣/٢٠٢) : "والأولى تركه لأجل الخبر , وإن كان ضعيفا , ولأنه يكون متهيئا للنوم والوقوع وانتقاض الوضوء , فيكون تركه أولى" انتهى. وعلى هذا؛ فالأفضل أن لا يجلس محتبياً، لأنه قد يكون سببا لجلب النوم والنعاس، فإن احتاج إلى هذه الجلسة، وكان يعلم من نفسه أنها لن تكون سببا في جلب الكسل والنوم إليه، فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3936

كم ركعة يصلي بعد الجمعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نصلى ركعتي فرض الجمعة، ثم يقوم الجمع بصلاة عدد من السنن والنوافل. فما هو العدد الصحيح لهذه الصلوات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ورد في عدد الركعات التي تُصلى بعد الجمعة عدة أحاديث: الحديث الأول: أنها ركعتان. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (كَانَ لَا يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ) . رواه البخاري (٩٣٧) ، ومسلم (٨٨٢) . الحديث الثاني: أنها أربع ركعات. فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا) . رواه مسلم (٨٨١) . وقد اختلف العلماء في ذلك على عدة أقوال بناء على اختلاف هذه الأحاديث. القول الأول: أنه يصلي ركعتين: جاء ذلك من فعل ابن عمر ﵄. والقول الثاني: وإليه ذهب أكثر الفقهاء استحباب صلاة أربع ركعات بعد الجمعة. يروى ذلك عن عبد الله بن مسعود ﵁ وأصحابه، كما في "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/٤٠-٤١) ، وهو اختيار الحنفية، كما في "رد المحتار" (٢/١٢-١٣) ، واختيار الإمام الشافعي في "الأم" (٧/١٧٦) حيث قال: "أما نحن فنقول: يصلي أربعا " انتهى. والقول الثالث: التخيير بين الركعتين والأربع. قال الإمام أحمد: " إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين , وإن شاء صلى أربعا " انتهى. "المغني" (٢/١٠٩) . القول الرابع: التفصيل: فمن صلى سنة الجمعة البعدية في المسجد صلاها أربعا، ومن صلاها في البيت صلى ركعتين فقط: قال ابن القيم ﵀: " قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية: إن صلى في المسجد صلى أربعا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين. قلت (ابن القيم) : وعلى هذا تدل الأحاديث، وقد ذكر أبو داود عن ابن عمر أنه كان إذا صلى في المسجد صلى أربعا، وإذا صلى في بيته صلى ركعتين " انتهى. "زاد المعاد" (١/٤١٧) . وقد اختار هذا القول علماء اللجنة الدائمة للإفتاء. وانظر "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/١٣١) . القول الخامس: استحباب ست ركعات: وهو مروي عن علي بن أبي طالب ﵁، وعن جماعة من السلف: انظر "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/٤٠-٤١) ، وهو اختيار أبي يوسف والطحاوي من الحنفية: انظر "شرح معاني الآثار" (١/٣٣٧) ، وهو رواية عن الإمام أحمد ذكرها ابن قدامة في "المغني"، واستغربها الحافظ ابن رجب في "القواعد" (ص/١٥) . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: "كيف يجمع بين قول النبي ﵊: (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا) ، وبين فعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يصلي في بيته ركعتين؟ فأجاب: "اختلف بهذا أهل العلم: فقال بعضهم: إنه يصلي ستاً، ركعتان ثبتتا بالسنة الفعلية، وأربع بالسنة القولية، هذا قول. قول ثانٍ: أن المعتبر القول، وهو أن يصلي أربعاً، فتكون سنة الجمعة أربعاً فقط. القول الثالث: التفصيل: إن صلى في المسجد صلى أربعاً، وإن صلى في بيته فركعتان. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. والحمد لله، الأمر واسع، يعني: لو أنه ذهب إلى البيت وصلى أربعاً بتسليمتين كان حسناً ما يضر إن شاء الله " انتهى. "لقاءات الباب المفتوح" (لقاء رقم/٢١٤، سؤال رقم/٨) . والذي يظهر ـ والله أعلم ـ إما التخيير بين الركعتين وبين الأربع، وإما التفريق بين من صلى في المسجد أو صلى في البيت. والأمر في هذا واسع. والله أعلم. تنبيه: قد يفهم من السؤال أنهم يصلون هذه الراتبة جماعة ً، فإن كان الأمر كذلك فهو مخالف لسنة النبي ﷺ . والأفضل في صلاة النافلة أن تكون فرادى، وإذا صلاها أحياناً جماعة فلا حرج، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٨٦٠٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3937

خطبة الجمعة بغير العربية [السُّؤَالُ] ـ[من فضلكم هل يمكنكم أن تُفصِّلوا ما يجب القيام به في صلاة الجمعة؟ فنحن نقوم بالاستماع إلى خطبة بلغتنا، ثم يقام الأذان، ثم نصلي (٤) ركعات سنة، ثم يخطب الإمام خطبة بالعربية. فهل ما نقوم به صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اتفق الفقهاء على أن الأَوْلى أن تكون الخطبة باللغة العربية، ولكنهم اختلفوا في اشتراط ذلك، على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه يشترط أن تكون بالعربية للقادر عليها ولو كان السامعون لا يعرفون العربية. وبهذا قال المالكية، وهو المذهب والمشهور عند الحنابلة. انظر: "الفواكه الدواني" (١/٣٠٦) ، "كشاف القناع" (٢/٣٤) . القول الثاني: يشترط أن تكون بالعربية للقادر عليها، إلا إذا كان السامعون جميعاً لا يعرفون العربية فإنه يخطب بلغتهم. وهذا هو الصحيح عند الشافعية، وبه قال بعض الحنابلة. انظر: "المجموع" للنووي (٤/٥٢٢) . القول الثالث: يستحب أن تكون بالعربية ولا يشترط، ويمكن للخطيب أن يخطب بلغته دون العربية: وهو قول أبي حنيفة وبعض الشافعية. انظر: "رد المحتار" (١/٥٤٣) ، و"الموسوعة الفقهية" (١٩/١٨٠) . وهذا القول الثالث هو الصحيح، واختاره جماعة من علمائنا المعاصرين، لعدم ورود دليل صريح يوجب كون الخطبة باللغة العربية، ولأن المقصود من الخطبة هو حصول الوعظ والنفع والفائدة، وذلك لا يكون إلا بلغة الحضور. جاء في قرار مجلس المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي جاء ما يلي: " الرأي الأعدل هو أن اللغة العربية في أداء خطبة الجمعة والعيدين في غير البلاد الناطقة بها ليست شرطاً لصحتها، ولكن الأحسن أداء مقدمات الخطبة وما تضمنته من آيات قرآنية باللغة العربية، لتعويد غير العرب على سماع العربية والقرآن، مما يسهل تعلمها، وقراءة القرآن باللغة التي نزل بها، ثم يتابع الخطيب ما يعظهم به بلغتهم التي يفهمونها " انتهى. "قرارات المجمع الفقهي" (ص/٩٩) (الدورة الخامسة، القرار الخامس) وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "لم يثبت في حديث عن النبي ﷺ ما يدل على أنه يُشترط في خطبة الجمعة أن تكون باللغة العربية، وإنما كان ﷺ يخطب باللغة العربية في الجمعة وغيرها؛ لأنها لغته ولغة قومه، فَوَعَظَ مَنْ يخطب فيهم وأرشدهم وذكَّرهم بلغتهم التي يفهمونها، لكنه أرسل إلى الملوك وعظماء الأمم كتبا باللغة العربية، وهو يعلم أن لغتهم غير اللغة العربية، ويعلم أنهم سيترجمونها إلى لغتهم ليعرفوا ما فيها. وعلى هذا يجوز لخطيب الجمعة في البلاد التي لا يعرف أهلها أو السواد الأعظم من سكانها اللغة العربية أن يخطب باللغة العربية، ثم يترجمها إلى لغة بلاده؛ ليفهموا ما نصحهم وذكَّرهم به، فيستفيدوا من خطبته. وله أن يخطب خطبة الجمعة بلغة بلاده مع أنها غير عربية، وبذلك يتم الإرشاد والتعليم والوعظ والتذكير ويتحقق المقصود من الخطبة. غير أن أداء الخطبة باللغة العربية ثم ترجمتها إلى المستمعين أَوْلى، جمعا بين الاهتداء بهدي النبي ﷺ في خُطَبِه وكتبه، وبين تحقيق المقصود من الخطبة خروجا من الخلاف في ذلك " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/٢٥٣) . وقال الشيخ ابن باز ﵀: " ولعل الأظهر والأقرب والعلم عند الله تعالى أن يفصَّل في المسألة فيقال: إن كان معظم من في المسجد من الأعاجم الذين لا يفهمون اللغة العربية فلا بأس من إلقائها بغير العربية، أو إلقائها بالعربية ومن ثم ترجمتها. وأما إن كان الغالب على الحضور هم ممن يفهمون اللغة العربية، ويدركون معانيها في الجملة، فالأولى والأظهر الإبقاء على اللغة العربية وعدم مخالفة هدى النبي ﷺ ، لاسيما وقد كان السلف يخطبون في مساجد يوجد بها أعاجم، ولم ينقل أنهم كانوا يترجمون ذلك؛ لأن العزة كانت للإسلام والكثرة والسيادة للغة العربية. وأما ما يدل على الجواز عند الحاجة فإن لذلك أصلاً في الشريعة، وهو قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) . ومن ذلك أن الصحابة ﵃ لما غزوا بلاد العجم من فارس والروم لم يقاتلوهم حتى دعوهم إلى الإسلام بوساطة المترجمين " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٢/٣٧٢) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الصحيح في هذه المسألة أنه يجوز لخطيب الجمعة أن يخطب باللسان الذي لا يفهم الحاضرون غيره، فإذا كان هؤلاء القوم ليسوا بعرب، ولا يعرفون اللغة العربية، فإنه يخطب بلسانهم؛ لأن هذا هو وسيلة البيان لهم، والمقصود من الخطبة هو بيان حدود الله للعباد، ووعظهم، وإرشادهم، إلا أن الآيات القرآنية يجب أن تكون باللغة العربية، ثم تفسر بلغة القوم. ويدل على أنه يخطب بلسان القوم ولغتهم قوله تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) فبين الله تعالى أن وسيلة البيان إنما تكون باللسان الذي يفهمه المخاطبون، فعلى هذا له أن يخطب باللسان غير العربي، إلا إذا تلا آية فإنه لا بد أن تكون باللسان العربي الذي جاء به القرآن، ثم بعد ذلك يفسر لهؤلاء القوم بلغتهم " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (فتاوى الصلاة/صلاة الجمعة) وانظر جواب السؤال رقم: (٩٨٤) . ثانيا: ينبغي أن لا تغير هيئة صلاة الجمعة إلى ما ذكر في السؤال، حيث تقام فيها خطبتان، خطبة قبل الأذان بلغة القوم، وأخرى بعد الأذان باللغة العربية، بل إما أن يخطب بلغة القوم، وإما أن يخطب بالعربية ويترجمها في الحال وهو على المنبر باللغة الأخرى. فقد سئل الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ عن ترجمة خطبة الجمعة إلى بعض اللغات الأجنبية، وذلك بعد صلاة الجمعة في المسجد الحرام، حتى يستفيد منها من لا يعرف اللغة العربية. فأجاب: " لا نرى الموافقة على ما ذكر، ولا يسوغ أن يخطب يوم الجمعة قبل الصلاة وبعدها. وإذا كان المقصود إبلاغ الخطبة لمن لا يفهم اللغة العربية فيمكن أن تترجم الخطبة وغيرها من ضمن برامج الإذاعة في غير وقت صلاة الجمعة " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (٣/٢٠) . ونحن نحث جميع المسلمين على تعلم اللغة العربية، إذ هي لغة القرآن الكريم، وبها تفهم الشريعة، وتدرك معاني أحاديث النبي ﷺ . قال الشيخ رشيد رضا ﵀: " قد بينا غير مرة، أن معرفة اللغة العربية واجبة على كل مسلم؛ لأن فهم الدين وإقامة شعائره وأداء فرائضه، كل ذلك موقوف على فهْم هذه اللغة، ولا تصح إلا بها، وخطبة الجمعة من أقلها تأكيداً وثبوتاً، وإن كانت من أكبر الشعائر فائدة. وقد كان الذين يدخلون في الإسلام من الأعاجم على عهد الصدر الأول يبادرون إلى تعلم اللغة العربية؛ لأجل فهم القرآن والسنة، والارتباط بصلة اللغة التي لا تتحقق وحدة الأمة بدونها، وكان الصحابة يخطبون الناس باللغة العربية في كل بلاد يفتحونها، وما كان يمر الزمن الطويل على بلاد يدخلونها إلا وتتحول لغتها إلى لغتهم في زمن قصير بتأثير روح الإسلام، لا بالترغيب الدنيوي ولا بقوة الإلزام، ولو كانوا يرون إقرار من يدخل في دينهم من الأمم الأعجمية على لغاتهم لبادروا هم إلى تعليم لغات تلك الأمم، وأقاموا لهم فرائض الدين وعباداته بها، وبقي الروماني رومانيّاً، والفارسي فارسيّاً وهلم جرا. وإن التفريق الذي نراه اليوم في المسلمين باختلاف اللغات، هو من سيئات السياسة ومفاسدها الكبرى، وإذا لم ترجع الدولتان العثمانية والإيرانية إلى السعي في تعميم اللغة العربية في مملكتيهما، فسيأتي يوم تندمان فيه، وإننا لا نعتد بإصلاحٍ في الهند، ولا بغيرها من بلاد المسلمين، ما لم يجعل ركن التعليم الأول تعلم العربية وجعلها لغة العلم " انتهى. "مجلة المنار" (٦/٤٩٦) . رابعاً: أما صلاة أربع ركعات سنة قبل الجمعة، فليس للجمعة سنة قبلها، وإنما يشرع التطوع المطلق قبلها من غير تحديد بعدد، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٦٦٥٣) و (١٤٠٧٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3938

حكم الخروج للنزهة يوم الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم خروج بعض الناس إلى البر أو البحر يوم الجمعة، بدعوى أنهم لا يتوافر لهم وقت للرحلة إلا يوم الجمعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا تيسر لهم صلاة الجمعة في رحلتهم وحضروا صلاة الجمعة وأدوها فلا حرج عليهم، وإذا ترتب على رحلتهم فوات صلاة الجمعة بالنسبة لهم فلا تجوز الرحلة، لما يلزمها من تضييع الفريضة " انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. "فتاوى إسلامية" (١/٤١٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3939

ما رأيكم بخطبة جمعة تستغرق مع صلاتها عشر دقائق ؟! [السُّؤَالُ] ـ[ما قولكم في إمام تأخذ منه خطبتا الجمعة مع صلاته ١٠ دقائق معدودة!! نعم ١٠ دقائق! أتجزئ هذه الجمعة؟ . جزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: مما لا شك فيه أن تقصير خطبة الجمعة علامة على فقه الخطيب، حيث يستطيع جمع المعاني الكثيرة في كلمات يسيرة، ولا يطيل فينسى الناس بآخر كلامه أوله، وقد هذا هو هدي النبي ﷺ في خطبه الراتبة، بل هو أمرُه، وهو أكمل هدي، كما كانت مواعظه قليلة؛ ليُحفظ عنه يا يعظ به الناس، فخطبة الجمعة قصيرة، والمواعظ قليلة. قَالَ أَبُو وَائِلٍ: خَطَبَنَا عَمَّارٌ – أي: ابن ياسر - فَأَوْجَزَ، وَأَبْلَغَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ – أي: أطلتَ -، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنْ الْبَيَانِ سِحْراً) . رواه مسلم (٨٦٩) . ومعنى (مئنة من فقهه) أي علامة على فقهه ودليل عليه. وقد تتابعت كلمات العلماء على توكيد هذا الأمر، وتثبيته: ١. قال ابن عبد البر – ﵀: وأما قصر الخطبة: فسنَّة مسنونة، كان رسول الله ﷺ يأمر بذلك، ويفعله ، وفي حديث عمار بن ياسر " أمرنا رسول الله ﷺ بقصر الخطبة "، وكان يخطب بكلمات طيبات، قليلات، وقد كره التشدق، والتفيهق. وأهل العلم يكرهون من المواعظ ما ينسي بعضه بعضاً لطوله، ويستحبون من ذلك ما وقف عليه السامع الموعوظ فاعتبَره بعد حفظه له، وذلك لا يكون إلا مع القلة. " الاستذكار " (٢ / ٣٦٣، ٣٦٤) . ٢. وقال ابن حزم – ﵀: ولا تجوز إطالة الخطبة. " المحلى " (٥ / ٦٠) . ٣. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: فالأولى أن يقصر الخطبة؛ لأن في تقصير الخطبة فائدتين: ١. ألا يحصل الملل للمستمعين؛ لأن الخطبة إذا طالت - لا سيما إن كان الخطيب يلقيها إلقاءً عابراً لا يحرك القلوب، ولا يبعث الهمم -: فإن الناس يملُّون، ويتعبون. ٢. أن ذلك أوعى للسامع، أي: أحفظ للسامع؛ لأنها إذا طالت: أضاع آخرها أولها، وإذا قصرت: أمكن وعيها، وحفظها، ولهذا قال النبي ﵊: (إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه) ، أي: علامة، ودليل، على فقهه، وأنه يراعي أحوال الناس، وأحياناً تستدعي الحال التطويل، فإذا أطال الإنسان أحياناً لاقتضاء الحال ذلك: فإن هذا لا يخرجه عن كونه فقيهاً؛ وذلك لأن الطول والقصر أمر نسبي، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يخطب أحياناً بسورة " ق "، وسورة " ق " مع الترتيل، والوقوف على كل آية: تستغرق وقتاً طويلاً. " الشرح الممتع على زاد المستقنع " (٥ / ٦٥) . ثانياً: هذا التقصير للخطبة لا ينبغي أن يكون ماحقاً، فلا يستفيد الناس من الخطبة شيئاً، فهم لم يقطعوا المسافات، ولم يخرجوا من بيوتهم لأجل رؤية الخطيب، ولا لسماع نبرة صوته، بل جاءوا لتحصيل الفائدة، بموعظة، أو حكم شرعي، وما يشبه ذلك؛ ولهذا ينبغي مراعاة القصد والتوسط في ذلك الأمر. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁، قَالَ: (كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا) . رواه مسلم (١٤٣٣) . قال النووي ﵀: أي: بين الطول الظاهر، والتخفيف الماحق. " شرح مسلم (٦ / ١٥٩) . وقال - أيضاً -: يستحب تقصير الخطبة؛ للحديث المذكور، وحتى لا يملوها، قال أصحابنا: " ويكون قصرها معتدلاً، ولا يبالغ بحيث يمحقها. " المجموع " (٤ / ٣٥٨) . ثالثاً: إلا أننا لا نستطيع القول بأن الخطبة القصيرة جدّاً غير مجزئة، وأكثر أهل العلم على أن الخطبة إذا جيء بأركانها أجزأت، وقد اختلفوا في تحديد تلك الأركان اختلافاً كثيراً، والصحيح: أنه ليس ثمة ما يسمَّى أركاناً للخطبة، وأنه كل ما يُطلق عليه خطبة، ولو بكلمات يسيرات: أنه مجزئ، تصح الخطبة به. وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ ابن سعدي، وقد ذكرنا قوليهما في جواب السؤال رقم: (١١٥٨٥٤) ، وفي الجواب المحال عليه تقوية الشيخ العثيمين ﵀ لهذا القول، لكنه ﵀ نبَّه على عدم العمل به، فلينظر كلامه هناك. رابعاً: هذا الخطيب الذي تستغرق منه الخطبة مع الصلاة عشر دقائق: ليس بفقيه، بل هو جاهل؛ لأن الفقه هو في تقصير الخطبة، وإطالة الصلاة، وليس في محقهما! . ولنقرأ لخطيب المسجد الحرام الشيخ سعود الشريم في تقدير خطبة الجمعة، والصلاة، بالتوقيت الزمني التقريبي. قال الشيخ سعود الشريم – حفظه الله -: ولأجل أن نصل إلى تحديد تقريبي من حيث فهم معنى طول الصلاة وقصر الخطبة بالتوقيت العصري: فأقول وبالله التوفيق: إنك لو قرأتَ في لاة الفجر - مثلاً – بـ " الجمعة " و " المنافقين " قراءة متأنية: لأخذت الصلاة منك ما لا يقل عن عشر دقائق، إن لم تصل إلى خمس عشرة دقيقة، وقد جربتُ ذلك فوجدته كذلك، وهذا كله إذا قرأت حدراً، مع ركوع الصلاة، وسجودها؛ فكيف بالنبي ﷺ وهو ينفذ أمر ربِّه (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) المزمل/ ٤، وكان يطيل الركوع، والرفع منه، والسجود، والجلوس بين السجدتين، ويقول راوي الحديث: " حتى يقول القائل إنه نسي "، ففي حديث البراء بن عازب ﵁: " كانت صلاة رسول الله ﷺ وركوعه، وإذا رفع رأسه من الركوع، وسجوده وما بين السجدتين قريباً من السواء ". " الشامل في فقه الخطيب والخطبة " (ص ١٥٤) – ترقيم الشاملة -. ومن هذا التقرير يتبين أنه لا يمكن لهذا الخطيب أن يخطب الجمعة، ويصلي صلاتها، في عشر دقائق، إلا مع الإخلال البين بالأمرين جميعا: الخطبة، والصلاة. ومثل هذا يحتاج أن يعلم، لأنه ربما أخطأ فهم شيء من السنة في هذا الباب، فضيع الخطبة والصلاة، وهو يظن أنه من المحسنين؟!! فإن لم يستجب لتعليمك ونصحك، فانظر إلى غيره، ممن يقيم السنة على السداد، أو يقارب، فصل معه، وصن صلاتك، واستصلح قلبك، وأما هو ـ حيث لم يتعلم، ولا يريد ـ فوله ما تولى، والله عند قلب كل قائل ولسانه!! والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3940

من لم يتمكن من إكمال متابعة الإمام في الجمعة بسبب انقطاع الكهرباء [السُّؤَالُ] ـ[صلى جماعة في قبو مسجد (الطابق الأرضي) صلاة الجمعة، وأثناء الصلاة انقطع التيار الكهربائي، وأصبح المأمومون لا يسمعون الإمام، فتقدم أحد المأمومين وأكمل بهم الصلاة، فما حكم صلاة هؤلاء علماً أنه أكمل بهم الصلاة على أنها جمعة؟ وما الحكم فيما لو لم يتقدم أحد، هل يكمل كل فرد منهم صلاته وحده؟ وإذا كان يجوز ذلك هل يكملها على أنها ظهر أو على أنها جمعة، حيث إنه استمع إلى الخطيب وافتتح الصلاة مع الإمام وصلى معه ركعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل، فصلاة الجميع صحيحة، لأن من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ . ولو لم يتقدم لهم أحد فصلى كل واحد بنفسه الركعة الأخيرة أجزأه ذلك، كالمسبوق بركعة يصلي مع الإمام ما أدرك ثم يقضي الركعة الثانية لنفسه، لعموم قوله ﷺ : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) ، والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٣٣١.

стр. 3941

يتعارض موعد محاضرته مع صلاة الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب بالجامعة، المشكلة هي أن لدي أحد الدروس في نفس موعد إقامة صلاة الجمعة، ولقد طلبت من المحاضر أن يسمح لي بأن آتي متأخرًا بنصف ساعة ولكنه لم يسمح بذلك، بل إنه سجلني كغائب في أحد المرات، وأنا لدي استراحة قدرها (١٥) دقيقة، لكنني لا أستطيع الذهاب للمسجد والعودة في تلك المدة، هناك غرفة للصلاة في الجامعة، ولكن بدون الخطبة، لا تكون هناك صلاة للجمعة. أرجو إفادتي في ذلك، وجزاكم الله خيرًا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تعلم أخي السائل أن صلاة الجمعة فرض على المسلم الرجل القادر، وأن التخلف عنها إثم عظيم، ومعصية كبيرة، وأن الواجب الحرص الشديد على حضور هذه الصلاة والالتزام بها، فهي صلاة أسبوعية في يوم عيد المسلمين، أعظم أيام الأسبوع وأفضلها، فلا يجوز التفريط فيها، والتهاون في شأنها. وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: أنا أحد الطلبة المبتعثين للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن المعروف أن يوم الجمعة يوم دراسي، ففي هذا اليوم تتعارض مواد الدراسة مع صلاة الجمعة التي تقام في مسجد المدينة الصغير، الساعة الواحدة والنصف، وليس بإمكاني التوفيق بين هذه المواد والصلاة في وقت واحد، علماً بأنه ليس هناك بديل لهذه المواد، وهي مواد أساسية في التخصص، ولقد تمكنت من الاستئذان من مدرس المادة في أحد أيام الجمعة، ولكن قال لي: لن أسمح لك مرة أخرى؛ لأن ذلك سيؤثر في مستواك الدراسي، فماذا أفعل؟ أفيدوني أفادكم الله؟ فأجاب: "أرى أنه إذا كان يسمع النداء فإن الواجب عليه الحضور إلى صلاة الجمعة، لعموم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) وإذا كان الله تعالى أمر بترك البيع مع أنه قد يكون مما يضطر إليه الإنسان، أو على الأصح ما يحتاج إليه الإنسان، كذلك هذه الدراسة يلزمه تركها والحضور إلى الجمعة. أما إذا كان المسجد بعيداً فإنه لا يلزمه الحضور إذا كان يشق عليه الحضور إلى مكان الجمعة" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٦/٥١، ٥٢) . وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: متى تكون الصلاة (أي: صلاة الجمعة) واجبة، خصوصاً إذا علمتم أنه في معظم الأوقات يكون لنا بعض الأصحاب، ويقول بأن الدوام يتعارض مع صلاة الجمعة؟ فأيهما برأيكم تشجعون: أن يترك الطالب الدراسة، أو يذهب إلى الجمعة؟ مع العلم أنه في تركيا يوم الجمعة يوم دوام رسمي. فأجابوا: "صلاة الجمعة فريضة عينية، لا يجوز تركها من أجل الدوام الرسمي، أو الدراسة، أو نحوهما، والله سبحانه يقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢، ٣. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الرزاق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/١٨٣، ١٨٤) . وهذا التضييق عليك في قيامك بشعائر الإسلام وعباداته وتأثير ذلك على دينك وأخلاقك، هو الذي من أجله نهى النبي ﷺ المسلم أن يقيم بين الكفار، لأن ذلك ينطوي على مخاطر كثيرة في دينه وخلقه. فعليك أن تعيد النظر في إقامتك ودراستك في بلد غريب وهل شروط جواز ذلك منطبقة عليك أم لا؟ ولمزيد الفائدة يراجع جواب السؤال رقم: (٣٨٢٨٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3942

ما العمل إذا وافق العيد يوم الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[إذا جاء عيد الفطر في يوم الجمعة فهل يجوز لي أن أصلي العيد ولا أصلي الجمعة أو العكس؟.]ـ [الْجَوَابُ] إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة فإنه من صلى العيد مع الإمام سقط عنه وجوب حضور الجمعة ويبقى في حقه سنة. فإذا لم يحضر الجمعة وجب عليه أن يصلي ظهراً وهذا في حق غير الإمام. أما الإمام فإنه يجب عليه أن يحضر للجمعة ويقيمها بمن حضر معه من المسلمين، ولا تترك صلاة الجمعة نهائياً في هذا اليوم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ صالح بن فوزان الفوزان

стр. 3943

فتوى اللجنة الدائمة فيما إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه.. أما بعد: فقد كثر السؤال عما إذا وقع يوم عيد في يوم جمعة فاجتمع العيدان: عيد الفطر أو الأضحى مع عيد الجمعة التي هي عيد الأسبوع، هل تجب صلاة الجمعة على من حضر صلاة العيد أم يجتزئ بصلاة العيد ويصلى بدل الجمعة ظهراً؟ وهل يؤذن لصلاة الظهر في المساجد أم لا؟ إلى آخر ما حصل عنه السؤال، فرأت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء إصدار الفتوى الآتية:]ـ [الْجَوَابُ] في هذه المسألة أحاديث مرفوعة وآثار موقوفة منها: ١- حديث زيد بن أرقم ﵁ أن معاوية بن أبي سفيان ﵁ سأله: هل شهدت مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ قال: نعم، قال: كيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: (من شاء أن يصلي فليصل) . رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي والحاكم في "المستدرك" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد على شرط مسلم. ووافقه الذهبي، وقال النووي في "المجموع": إسناده جيد. ٢- وشاهده المذكور هو حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون) . رواه الحاكم كما تقدم، ورواه أبو داود وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي وغيرهم. ٣- وحديث ابن عمر ﵄ قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله ﷺ فصلى بالناس ثم قال: (من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها، ومن شاء أن يتخلف فليتخلف) . رواه ابن ماجه ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" بلفظ: اجتمع عيدان على عهد رسول الله ﷺ : يوم فطر وجمعة، فصلى بهم رسول الله ﷺ العيد، ثم أقبل عليهم بوجهه فقال: (يا أيها الناس إنكم قد أصبتم خيراً وأجراً وإنا مجمعون، ومن أراد أن يجمع معنا فليجمع، ومن أراد أن يرجع إلى أهله فليرجع) . ٤- وحديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (اجتمع عيدان في يومكم هذا فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون إن شاء الله) . رواه ابن ماجه، وقال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات. ٥- ومرسل ذكوان بن صالح قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله ﷺ يوم جمعة ويوم عيد فصلى ثم قام، فخطب الناس، فقال: (قد أصبتم ذكراً وخيراً وإنا مجمعون، فمن أحب أن يجلس فليجلس -أي في بيته- ومن أحب أن يجمع فليجمع) . رواه البيهقي في السنن الكبرى. ٦- وعن عطاء بن أبي رباح قال: صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا، فصلينا وحداناً، وكان ابن عباس بالطائف فلما قدمنا ذكرنا ذلك له، فقال: (أصاب السنة) . رواه أبو داود، وأخرجه ابن خزيمة بلفظ آخر وزاد في آخره: قال ابن الزبير: (رأيت عمر بن الخطاب إذا اجتمع عيدان صنع مثل هذا) . ٧- وفي صحيح البخاري رحمه الله تعالى وموطأ الإمام مالك رحمه الله تعالى عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال أبو عبيد: شهدت العيدين مع عثمان بن عفان، وكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة ثم خطب، فقال: (يا أيها الناس إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له) . ٨- وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال لما اجتمع عيدان في يوم: (من أراد أن يجمع فليجمع، ومن أراد أن يجلس فليجلس) . قال سفيان: يعني: يجلس في بيته. رواه عبد الرزاق في المصنف ونحوه عند ابن أبي شيبة. وبناء على هذه الأحاديث المرفوعة إلى النبي ﷺ ، وعلى هذه الآثار الموقوفة عن عدد من الصحابة ﵃، وعلى ما قرره جمهور أهل العلم في فقهها، فإن اللجنة تبين الأحكام الآتية: ١- من حضر صلاة العيد فيرخص له في عدم حضور صلاة الجمعة، ويصليها ظهراً في وقت الظهر، وإن أخذ بالعزيمة فصلى مع الناس الجمعة فهو أفضل. ٢- من لم يحضر صلاة العيد فلا تشمله الرخصة، ولذا فلا يسقط عنه وجوب الجمعة، فيجب عليه السعي إلى المسجد لصلاة الجمعة، فإن لم يوجد عدد تنعقد به صلاة الجمعة صلاها ظهراً. ٣- يجب على إمام مسجد الجمعة إقامة صلاة الجمعة ذلك اليوم ليشهدها من شاء شهودها ومن لم يشهد العيد، إن حضر العدد التي تنعقد به صلاة الجمعة وإلا فتصلى ظهرا. ٤- من حضر صلاة العيد وترخص بعدم حضور الجمعة فإنه يصليها ظهراً بعد دخول وقت الظهر. ٥- لا يشرع في هذا الوقت الأذان إلا في المساجد التي تقام فيها صلاة الجمعة، فلا يشرع الأذان لصلاة الظهر ذلك اليوم. ٦- القول بأن من حضر صلاة العيد تسقط عنه صلاة الجمعة وصلاة الظهر ذلك اليوم قول غير صحيح، ولذا هجره العلماء وحكموا بخطئه وغرابته، لمخالفته السنة وإسقاطه فريضةً من فرائض الله بلا دليل، ولعل قائله لم يبلغه ما في المسألة من السنن والآثار التي رخصت لمن حضر صلاة العيد بعدم حضور صلاة الجمعة، وأنه يجب عليه صلاتها ظهراً. والله تعالى أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.. الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان.. الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد.. الشيخ صالح بن فوزان الفوزان. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة

стр. 3944

هل يترك الصلاة في المسجد خوفاً على نفسه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يعذر الإنسان في ترك صلاة الجمعة والجماعات، إذا كان في بلده فتن، ويخشى على نفسه إذا ذهب إلى المسجد أن يقتل أو يسجن أو يضرب، فهل تلك الأسباب تكون أعذاراً له في ترك الجمع والجماعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، ويجنبنا وإياهم مواطن الفتن والمحن، وأن يجمع كلمتهم على الحق، وينصرهم على أعدائهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. صلاة الجماعة واجبة في المسجد على الرجال القادرين؛ لأدلة كثيرة، سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١٢٠) ورقم (٨٩١٨) . ووجوب صلاة الجماعة والجمعة مشروط بما إذا لم يكن على الإنسان ضرر في نفسه أو ماله أو أهله؛ لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/٧٨، وقال تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة/١٨٥. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٣٦٦) : " وَيُعْذَرُ فِي ترك الجماعة والجمعة الْخَائِفُ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (الْعُذْرُ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ) . وَالْخَوْفُ , ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: خَوْفٌ عَلَى النَّفْسِ , وَخَوْفٌ عَلَى الْمَالِ , وَخَوْفٌ عَلَى الْأَهْلِ " انتهى. فإذا خاف الإنسان على نفسه من القتل، أو أن يؤخذ ويُسجن ظلماً، فهذا يعتبر معذوراً في تركه لصلاة الجماعة والجمعة، ويصليها في بيته؛ حفاظاً على نفسه. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3945

مسافرون إلى بلد أوربي وعددهم ١٥ فهل يقيمون الجمعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نحن مسافرون إلى بلد أوربي للنزهة والنقاهة لمدة ٥ أسابيع محددة سلفاً (مقيمين في فندق والإقامة والترحال غاية في الراحة ولله الحمد) والمدينة التي نقيم بها ليس فيها مسجد، فما حكم الجمع والقصر لصلاة الفريضة؟ وهل علينا صلاة الجمعة؟ علماً بأن العدد يسمح بذلك (أكثر من ١٥ شخص) وفينا من يستطيع أن يخطب للجمعة حيث إنه مرت جمعتان ولم نصلهما بحجة أنه لا جمعة لمسافر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سبق في جواب السؤال رقم (١١١٩٣٤) بيان حكم السفر إلى البلاد غير الإسلامية من أجل السياحة والنزهة. ثانياً: إذا نوى المسافر الإقامة في بلد أكثر من أربعة أيام فإنه يكون في حكم المقيم فيلزمه إتمام الصلاة من لحظة دخوله البلد، كما تلزمه الجمعة حيث ينادى بها. قال ابن قدامة ﵀: "المشهور عن أحمد ﵀ أن المدة التي تلزم المسافر الإتمام بنية الإقامة فيها، هي ما كان أكثر من إحدى وعشرين صلاة. رواه الأثرم والمروذي وغيرهما، وعنه: أنه إذا نوى إقامة أربعة أيام أتم، وإن نوى دونها قصر، وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور " انتهى من "المغني" (٢/٦٥) . وجاء في فتاوى اللجنة (٨/٩٩) : " السفر الذي يشرع فيه الترخيص برخص السفر هو ما اعتبر سفراً عرفاً، ومقداره على سبيل التقريب مسافة ثمانين كيلو متراً، فمن سافر لقطع هذه المسافة فأكثر فله أن يترخص برخص السفر من المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن، والجمع والقصر، والفطر في رمضان، وهذا المسافر إذا نوى الإقامة ببلد أكثر من أربعة أيام فإنه لا يترخص برخص السفر، وإذا نوى الإقامة أربعة أيام فما دونها فإنه يترخص برخص السفر، والمسافر الذي يقيم ببلد ولكنه لا يدري متى تنقضي حاجته ولم يحدد زمناً معيناً للإقامة فإنه يترخص برخص السفر ولو طالت المدة، ولا فرق بين السفر في البر والبحر " انتهى. بهذا يعلم أنه يلزمكم إتمام الصلاة، ولا يجوز لكم القصر. وأما الجمع فإنه لا يختص بالسفر، بل يشرع لأعذار أخرى، كالمطر، والمرض، والمشقة، وينظر جواب السؤال رقم (٣٩١٧٦) . والأصل أن تصلى الصلوات في أوقاتها، فإن وجد ما يبيح الجمع، جاز الجمع. ثالثاً: إذا لم يكن في المدينة التي ستقيمون فيها مستوطنون تجب عليهم الجمعة فلا جمعة عليكم، وينظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (١١٥٥٦) . والمسافر ذا نوى إقامة تمنع القصر وجبت عليه الجمعة تبعاً لغيره لا استقلالاً، فإن وُجد مستوطنون ممن تلزمهم الجمعة، وجب على هذا المسافر أن يصليها معهم. وينظر: "المغني" (٣/٢١٨) ، "الإنصاف" (٥/١٦٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3946

صلاة الجمعة في حجرة في العمل [السُّؤَالُ] ـ[لقد زودنا صاحب العمل بمصلى صغير في مكان العمل، ونحن أربعة نحافظ على أداء صلاة الظهر والعصر فيه، هل مسموح لنا شرعاً أن نؤدي صلاة الجمعة في هذه الغرفة؟ مع اعتبار أنه لا يوجد بديل لنا ولا أحد يؤدي صلاة الجمعة في هذه الغرفة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان في المدينة التي تسكنون مسجد تقام فيه صلاة الجمعة، وجب عليكم الصلاة معهم، ولا يجوز لكم إحداث جمعة أخرى، أما إذا لم تكن المدينة تقام بها صلاة الجمعة فالواجب عليكم إقامتها ولا يجوز لكم أن تصلوا مكانها صلاة الظهر لأن (إقامة الجمعة واجبة على المسلمين في قراهم يوم الجمعة، ويشترط في صحتها الجماعة. ولم يثبت دليل شرعي على اشتراط عدد معين في صحتها، فيكفي لصحتها إقامتها بثلاثة فأكثر، ولا يجوز لمن وجبت عليه أن يصلي مكانها ظهرا من أجل نقص العدد عن أربعين، على الصحيح من أقوال العلماء) . فتوى اللجنة الدائمة رقم ١٧٩٤ (٨/١٧٨) . وجاء في فتوى اللجنة رقم ٩٥٧ (وأما العدد المشترط لانعقاد الجمعة: فلا نعلم نصا يدل على تحديد عدد معين، ومن أجل عدم وجود نص يحدد العدد اختلف أهل العلم في العدد الذي تنعقد به. ومن الأقوال التي قيلت في ذلك: أنها تنعقد بثلاثة من الرجال المستوطنين، وهي رواية عن الإمام أحمد، واختارها الأوزاعي، والشيخ تقي الدين ابن تيمية؛ لقوله تعالى: (فاسعوا إلى ذكر الله) وهذا جمع واقله ثلاثة) (٨/٢١٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3947

خطيب الجمعة يقرأ في الصلاة بما يناسب موضوع الخطبة [السُّؤَالُ] ـ[بعض الخطباء لا يقرأ في صلاة الجمعة بسبح والغاشية، وإنما يختار من القرآن الكريم ما يناسب موضوع الخطبة، فما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي للمسلمين عموماً أن يعظموا سنة النبي ﷺ ، ويحرصوا عليها علماً وعملاً، فإن هذا هو دليل صدق محبتهم لله تعالى، وسبب فوزهم بمحبة الله لهم، قال الله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) آل عمران/٣١. فإذا كان المسلم صادقاً في محبته لله تعالى ظهر ذلك في اتباعه النبي ﷺ في كل شيء. وخطيب الجمعة أولى بالتمسك بسنة النبي ﷺ ، فالناس يقتدون به، والواجب أن يتلقى الناس سنة النبي ﷺ ويتعلموها. وكيف يمكن لهذا الخطيب أن يأمر الناس باتباع سنة النبي ﷺ وتعظيمها، ثم ينزل من على المنبر، ويعلن بمخالفة سنة النبي ﷺ ! فقد كان من هدي النبي ﷺ أنه يقرأ في صلاة الجمعة بسورتي: "سبح اسم ربك الأعلى" و "الغاشية" أو يقرأ بسورتي: "الجمعة" و "المنافقون". ولم يكن النبي ﷺ يختار آيات من القرآن مناسبة لموضوع الخطبة، وخير الهدي هدي محمد ﷺ . أفيظن ذلك الخطيب ـ أو غيره ـ أنه أهدى من النبي ﷺ ! أو علم لم يعلمه النبي ﷺ ! فهذا التصرف من الخطيب: بدعة، لأنه لم يفعله النبي ﷺ . قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "لكن هنا مسألة بعض الأئمة يفعلونها: إذا خطب خطبة قرأ في الصلاة الآيات المناسبة لها، هذا يقال عنه: إنه بدعة؛ لأن الرسول ﷺ كان ملازماً لقراءة سبح والغاشية، أو الجمعة والمنافقون، ولم يكن يراعي موضوع الخطبة" انتهى. "لقاءات الباب المفتوح" (١٥٥/١٨) . وقال الشيخ بكر أبو زيد: "رتب النبي ﷺ في قراءة صلاة الجمعة ثلاث سنن: قراءة سورتي الجمعة والمنافقون، أو سورتي الجمعة والغاشية، أو سبح والغاشية. وقد فشى في عصرنا العدول من بعضهم عن هذا المشروع إلى ما يراه الإمام من آيات، أو سور القرآن الكريم متناسباً مع موضوع الخطبة. وهذا التحري لم يؤثر عن النبي ﷺ ، ولا يعرف عن سلف الأمة، فالتزام ذلك بدعة، وهكذا قصد العدول عن المشروع إلى سواه على سبيل التسنن، فيه استدراك على الشرع، وهجر للمشروع، واستحباب ذلك، وإيهام العامة به، والله أعلم" انتهى. "تصحيح الدعاء" (ص ٣١٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3948

ترتيل الآيات في الخطبة [السُّؤَالُ] ـ[بعض الخطباء عند خطبة الحاجة إذا وصل إلى الآيات الثلاث الواردة في الخطبة يرتلون الآيات كما لو كانوا يقرؤون في القرآن، فهل هذا مشروع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "تلاوة الآية عند الاستدلال بها في الخطبة تلقى كما تلقى الخطبة استشهاداً بها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٢١٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3949

الموظف الذي يقتضي عمله الاستمرار وقت صلاة الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[بعض الأعمال الوظيفية الحساسة تتطلب وجود موظف دائم عليها بما في ذلك وقت الصلاة المفروضة وصلاة الجمعة فهل يترك هؤلاء الموظفون أعمالهم ويذهبون إلى الصلاة أم يبقون في أعمالهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل وجوب الجمعة على الأعيان لقول الله : (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) الجمعة /٩، ولما روى أحمد ومسلم عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: (لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم) أحمد (١/٤٠٢) ، ومسلم (١/٤٥٢) ، ولما روى مسلم عن أبي هريرة وابن عمر ﵄، أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: (لينتهن أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين) ، ولإجماع أهل العلم على ذلك، ولكن إذا وجد عذر شرعي لدى من تجب عليه الجمعة كأن يكون مسؤولاً مسؤولية مباشرة عن عمل يتصل بأمن الأمة وحفظ مصالحها، يتطلب قيامه عليه وقت صلاة جمعة كحال رجال الأمن والمرور والمخابرات اللاسلكية والهاتفية ونحوهم، الذين عليهم النوبة وقت النداء الأخير لصلاة جمعة أو إقامة الصلاة جماعة فإنه وأمثاله يعذر بذلك في ترك الجمعة والجماعة لعموم قول الله سبحانه: (فاتقوا الله ما استطعتم) التغابن/١٦، وقول رسول الله ﵊: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) ، ولأنه ليس بأقل عذراً ممن يعذر بخوف على نفسه أو ماله ونحو ذلك ممن ذكر العلماء أنه يعذر بترك الجمعة والجماعة مادام العذر قائماً، وغير أن ذلك لا يسقط عنه فرض الظهر، بل عليه أن يصليها في وقتها، ومتى أمكن فعلها جماعة وجب ذلك كسائر الفروض الخمسة. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء ٨/١٨٩

стр. 3950

الكلام أثناء سكوت الإمام بين الخطبتين [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الكلام أثناء سكوت الإمام بين الخطبتين في صلاة الجمعة، وهل يجوز الإشارة بالسبابة على الفم بدون كلام من أجل تنبيه شخص ما أن لا يتكلم أثناء الخطبة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز الكلام أثناء سكوت الإمام بين الخطبتين إذا دعت إليه الحاجة، ولا بأس بالإشارة لمن يتكلم والإمام يخطب ليسكت، كما تجوز الإشارة في الصلاة إذا دعت الحاجة إليها. وفق الله الجميع. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٣٣٧.

стр. 3951

قراءة القرآن في مكبرات الصوت قبل الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[في بعض المساجد في أنحاء كثيرة من العالم الإسلامي تتلى آيات من القرآن الكريم بمكبرات الصوت وذلك قبل صلاة الجمعة فما الحكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نعلم لذلك أصلاً لا من الكتاب ولا من السنة ولا من عمل الصحابة ولا السلف الصالح رضي الله عن الجميع، ويعتبر ذلك حسب الطريقة المذكورة من الأمور المحدثة التي ينبغي تركها، لأنه أمر محدث، ولأنه قد يشغل المصلين والقراء عن صلاتهم وقراءتهم. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٤١٣.

стр. 3952

كيفية رد السلام على من مد يده للسلام أثناء الخطبة [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الإمام يخطب وسلم عليك آخر، ولو مد يده وسلم فما الحكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تشير له وقت الخطبة وتضع يدك في يده إذا مدها من دون كلام، لأن رسول الله ﷺ أمر بالإنصات، وقال: (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت) رواه البخاري (الجمعة/٨٨٢) ومسلم (الجمعة/١٤٠٤) واللفظ متفق عليه. فجعل أمره بالمعروف لغواً وقت الخطبة فكيف بغيره من الكلام، وقال ﷺ في الحديث الصحيح: (من مس الحصى فقد لغا) رواه مسلم (الجمعة/١٤١٩) . فينبغي للمؤمن في الجمعة أن ينصت ويخشع ويحذر العبث بالحصى أو غيره، وإذا سلم عليه أحد أشار إليه ولم يتكلم، وإن وضع يده في يده إذا مدها من غير كلام فلا بأس كما تقدم، ويعلمه بعد انتهاء الخطبة أن هذا لا ينبغي له، وإنما المشروع له إذا دخل والإمام يخطب أن يصلي ركعتين تحية المسجد ولا يسلم على أحد حتى تنتهي الخطبة، وإذا عطس فعليه أن يحمد الله في نفسه ولا يرفع صوته. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٤١٠.

стр. 3953

رفع اليدين أثناء دعاء الخطيب في الخطبة الثانية [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من يرفع يديه والخطيب يدعو للمسلمين في الخطبة الثانية مع الدليل، أثابكم الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله رفع اليدين غير مشروع في خطبة الجمعة ولا في خطبة العيد لا للإمام ولا للمأمومين، وإنما المشروع الإنصات للخطيب والتأمين على دعائه بينه وبين نفسه من دون رفع صوت، وأما رفع اليدين فلا يشرع، لأن النبي ﷺ لم يكن يرفع يديه في خطبة الجمعة ولا في خطبة الأعياد، ولما رأى بعض الصحابة بعض الأمراء يرفع يديه في خطبة الجمعة أنكر عليه ذلك، وقال: ما كان النبي ﷺ يرفعهما، نعم إذا كان يستغيث في خطبة الجمعة للاستسقاء، فإنه يرفع يديه حال الاستغاثة - أي طلب نزول المطر - لأن النبي ﷺ كان يرفع يديه في هذه الحالة، فإذا استسقى في خطبة الجمعة أو في خطبة العيد فإنه يشرع له أن يرفع يديه تأسياً بالنبي ﷺ . [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٣٣٩.

стр. 3954

رفع الصوت بالتسبيح يوم الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[هل التسبيح برفع الصوت يوم الجمعة قبل الصلاة بساعة أن أكثر سنة أم بدعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن هذا العمل بدعة، لأنه لم يبلغنا عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه أنهم فعلوا ذلك، والخير كله في اتباعهم، أما من سبح بينه وبين نفسه فلا بأس بذلك بل فيه خير عظيم وثواب جزيل، لما صح عن النبي ﷺ أنه قال: (أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) رواه مسلم (الآداب/٢١٣٧) . وقال ﵊: (كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) رواه البخاري (الأيمان والنذور/٦٦٨٢) ومسلم (الذكر والدعاء والتوبة/٢٦٩٤) . [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٤١٤.

стр. 3955

هل يجوز لخطيب الجمعة أن يستشهد بالشعر ويكثر منه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في منطقتنا إمام شاب، وهو كل جمعة في الخطبتين يستدل كثيراً بالشعر، فما هو رأيكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أثنى الرسول ﷺ على الشعر الذي يستعمله صاحبه لنصرة الإسلام، ورد افتراءات المشركين، فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانَ بن ثابت ﵁: (اهْجُهُمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ) رواه البخاري (٣٨١٤) ومسلم (٤٥٤١) . وقال رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : (اهْجُوا قُرَيْشًا، فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ) رواه مسلم (٤٥٤٥) . ومع ذلك فقد ذم الرسول ﷺ من يشتغل بالشعر، ويُقبل عليه، ويعرض عن القرآن والعلم الشرعي. فعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْراً) . رواه البخاري (٥٨٠٢) ومسلم (٢٢٥٨) . والحديث بوَّب عليه البخاري بقوله: " ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده ". وعلَّق الحافظ ابن حجر بقوله: "تنبيه: مناسبة هذه المبالغة في ذم الشعر: أن الذين خوطبوا بذلك كانوا في غاية الإقبال عليه والاشتغال به، فزجرهم عنه؛ ليُقبلوا على القرآن، وعلى ذِكر الله تعالى، وعبادته " انتهى. " فتح الباري " (١٠ / ٥٥٠) . وقال النووي ﵀: "الصواب: أن المراد أن يكون الشعر غالباً عليه، مستولياً عليه، بحيث يشغله عن القرآن وغيره من العلوم الشرعية وذِكر الله تعالى، وهذا مذموم من أي شعر كان، فأما إذا كان القرآن والحديث وغيرهما من العلوم الشرعية هو الغالب عليه: فلا يضر حفظ اليسير من الشعر مع هذا؛ لأن جوفه ليس ممتلئا شعراً " انتهى. " شرح مسلم " (١٥ / ١٤) . وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀: "واعلم أن التحقيق الذي لا ينبغي العدول عنه أن الشعر كلام، حسنه حسن، وقبيحه قبيح، ومن الأدلة القرآنية على ذلك: أنه تعالى لما ذم الشعراء بقوله: (والشعرآء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ) استثنى من ذلك الذين آمنوا وعملوا الصالحات في قوله: (إِلَاّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَذَكَرُواْ الله كَثِيراً) الشعراء/ ٢٢٧، وبما ذكرنا تعلم أن التحقيق أن الحديث الصحيح المصرح بأن امتلاء الجوف من القيح المفسد له خير من امتلائه من الشِّعر محمول على من أقبل على الشعر، واشتغل به عن الذِّكر، وتلاوة القرآن، وطاعة الله تعالى، وعلى الشعر القبيح المتضمن للكذب، والباطل كذكر الخمر ومحاسن النساء الأجنبيات ونحو ذلك " انتهى. " أضواء البيان " (٦ / ١٦٥) . فليحذر الدعاة إلى الله وطلبة العلم والخطباء من فتنة الشِّعر؛ فإن لها بريقاً يخطف الأبصار، ولها حلاوة تسلب العقول، وليحرص أن يمتلأ جوفه بكتاب الله، ونصوص السنَّة، ولا بأس من حفظ بعض الأشعار، لكن ليس على حساب نصوص الوحي. ثانياً: اختلف العلماء في حكم إنشاد الشِّعر في خطبة الجمعة، فذهب بعضهم إلى المنع منه، وأجازه آخرون بشرط عدم الإكثار منه. والذين ذهبوا للمنع قالوا: لم نجد في السنَّة النبوية أي دليل على أنه ﷺ كان ينشد الأبيات من الشعر على المنبر، والذين قالوا بالجواز قالوا إن النبي ﷺ أثنى على بعض الشعر، وقال إن فيه حكمة، فلا مانع من أن يأتي الخطيب في خطبته ببعض الأبيات، على أن لا يكثر من ذلك، وعلى أن لا يكون ذلك على حساب الأدلة الشرعية. وممن قال بالمنع: الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله حيث قال: "ولا أعرف في خطب النبي ﷺ ، ولا في خطب الصحابة ﵃ الاستشهاد بالشعر ببيت فصاعداً، وعلى هذا جرى التابعون لهم بالإحسان. وقد استمرأ بعض الخطباء في القرن الرابع عشر تضمين خطبة الجمعة البيت من الشعر فأكثر، بل ربما صار الاستشهاد بمقطوعات شعرية متعددة، وربما كان إنشاد بيت لمبتدع، أو زنديق، أو ماجن ". وقال أيضاً: "والمقام في خطبة الجمعة مقام له خصوصيات متعددة يخالف غيره من المقامات، في الدروس، والمحاضرات، والوعظ، والتذكير، وهو مقام عظيم لتبليغ هذا الدين صافياً، يجهر فيه الخطيب بنصوص الوحيين الشريفين، وتعظيمهما في القلوب، والبيان عنهما بما يليق بمكانتهما ومكانة فرائض الإسلام، فلا أرى لك أيها الخطيب للجمعة إلا اجتناب الإنشاد في خطبة الجمعة، تأسياً بالنبي ﷺ ، وهو بك أجمل، وبمقامك أكمل، والله المستعان " انتهى. " تصحيح الدعاء " (ص ٩٩) . وقد ذهب الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، إلى جواز أن يستشهد خطيب الجمعة بأبيات من الشِّعر، على أن يكون ذلك بقدر، وبحسن اختيار. فقد سئل الشيخ ﵀: هل الاستشهاد ببعض الشِّعر في خطبة الجمعة مما يحث على مكارم الأخلاق، والجهاد ي سبيل الله أمر مشروع؟ . فأجاب: "لا شك بذلك، يقول النبي ﷺ : (إنَّ مِن الشِّعر لحكمة) ، وكان النبي ﷺ ينشد مع الصحابة وهم يبنون المسجد، ينشد معهم ﵊: والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينةً علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا كان رافعا بها صوته يقول: أبينا، أبينا، أبينا، كما أن ﵊ أنشدهم وهم يحفرون الخندق. فالمقصود: أن إنشاد الشعر الحق الطيب في الخطب، والمواعظ، والمحاضرات، وخطب الجمعة، والأعياد: لا بأس به؛ لأنه يؤثر، ويحصل به خير عظيم " انتهى. " جريدة المدينة " العدد ٩١٧٠، الثلاثاء ٢٢ / ١٢ / ١٤١٢ هـ. وهذا القول هو الراجح، فلا بأس أن يستشهد خطيب الجمعة بما يراه مناسباً لخطبته من شعر يحتوي على بلاغة وفصاحة وتأثير في الناس، على ألا يكثر من ذلك، ولا يكون ذلك مقدماً عنده على نصوص الوحيين: القرآن والسنة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3956

لا يجوز التخلف عن صلاة الجمعة بغير عذر [السُّؤَالُ] ـ[تخرجت كفني أشعة في مستشفى نورتن في أمريكا، وعرضوا علي عملاً في الأسبوع الماضي، ويظهر أنهم لن يعطوني إجازة في يوم الجمعة؛ لأداء صلاة الجمعة، فما الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على من سمع النداء يوم الجمعة، وهو من أهل الجمعة – أي: كان ذكراً مسلماً مكلفاً حراً - أن يلبي النداء؛ قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الجمعة / ٩. وقال النبي ﷺ : (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ) رواه مسلم (٨٦٥) . ثانياً: هناك أعذار تبيح للمسلم أن يتخلف عن صلاة الجمعة، كالمرض، والقيام بعمل ضروري لا يستطيع تركه من أجل صلاة الجمعة، كمن يقوم على علاج مريض، أو من يستقبل الحالات الطارئة في المستشفى، أو يعمل حارساً أمنياً على مكان بالغ الأهمية. ونحو ذلك من الأعمال. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٦٥٣٠) . وبناء على ذلك: فإذا كان وجودك في المستشفى في وقت صلاة الجمعة ضرورياً؛ لاستقبال الحالات الطارئة والحوادث، وليس هناك من يقوم بهذا العمل غيرك، فلا حرج عليك من ترك صلاة الجمعة في هذه الحال، وتصليها ظهراً. أما إذا كان بقاؤك في المستشفى في ذلك الوقت غير ضروري؛ لوجود من يقوم بالعمل غيرك، فلا عذر لك في ترك صلاة الجمعة، وعليك أن تبحث عن عمل آخر لا يتعارض مع الواجبات الشرعية، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. ونسأل الله أن ييسر لك الخير حيث كان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3957

فضائل يوم الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[بماذا يتميز يوم الجمعة عن غيره من أيام الأسبوع؟ ولماذا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليوم الجمعة ميزات وفضائل كثيرة، فَضَّلَ الله بها هذا اليوم على ما سواه من الأيام عن أبي هريرة وحذيفة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : (أَضَلَّ اللَّهُ عَنْ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْمُ الأَحَدِ، فَجَاءَ اللَّهُ بِنَا فَهَدَانَا اللَّهُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالأَحَدَ، وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ الآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلائِقِ) . رواه مسلم (٨٥٦) . قال النووي: قَالَ الْقَاضِي: الظَّاهِر أَنَّهُ فُرِضَ عَلَيْهِمْ تَعْظِيم يَوْم الْجُمُعَة بِغَيْرِ تَعْيِين وَوُكِلَ إِلَى اِجْتِهَادهمْ , لِإِقَامَةِ شَرَائِعهمْ فِيهِ , فَاخْتَلَفَ اِجْتِهَادهمْ فِي تَعْيِينه وَلَمْ يَهْدِهِمْ اللَّه لَهُ , وَفَرَضَهُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّة مُبَيَّنًا , وَلَمْ يَكِلهُ إِلَى اِجْتِهَادهمْ فَفَازُوا بِتَفْضِيلِهِ. قَالَ: وَقَدْ جَاءَ أَنَّ مُوسَى ﵇ أَمَرَهُمْ بِالْجُمْعَةِ وَأَعْلَمَهُمْ بِفَضْلِهَا فَنَاظَرُوهُ أَنَّ السَّبْت أَفْضَل , فَقِيلَ لَهُ: دَعْهُمْ. قَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ كَانَ مَنْصُوصًا لَمْ يَصِحّ اِخْتِلَافهمْ فِيهِ , بَلْ كَانَ يَقُول: خَالَفُوا فِيهِ , قُلْت: وَيُمْكِن أَنْ يَكُون أُمِرُوا بِهِ صَرِيحًا وَنُصَّ عَلَى عَيْنه فَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلْ يَلْزَم تَعْيِينه أَمْ لَهُمْ إِبْدَاله؟ وَأَبْدَلُوهُ وَغَلِطُوا فِي إِبْدَاله اهـ. وليس بعجيب أن يُذكر لهم يوم الجمعة بعينه ثم يخالفون. قال الحافظ: كيف لا وهم القائلون (سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) !! اهـ وعن أوس بن أوس: عن النبي ﷺ قال: (إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ﵇، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ -أَيْ يَقُولُونَ قَدْ بَلِيتَ- قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ ﵈ . رواه أبو داود (١٠٤٧) وصححه ابن القيم في تعليقه على سنن أبي داود (٤/٢٧٣) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٩٢٥) . وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا) . رواه مسلم (١٤١٠) . فتضمن هذا الحديث بعض الأسباب التي فُضِّل بسببها يوم الجمعة. قال النووي: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: الظَّاهِر أَنَّ هَذِهِ الْفَضَائِل الْمَعْدُودَة لَيْسَتْ لِذِكْرِ فَضِيلَته لأَنَّ إِخْرَاج آدَم وَقِيَام السَّاعَة لا يُعَدّ فَضِيلَة وَإِنَّمَا هُوَ بَيَان لِمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الأُمُور الْعِظَام وَمَا سَيَقَعُ , لِيَتَأَهَّب الْعَبْد فِيهِ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَة لِنَيْلِ رَحْمَة اللَّه وَدَفْع نِقْمَته , هَذَا كَلام الْقَاضِي. وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فِي كِتَابه الأَحْوَذِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ: الْجَمِيع مِنْ الْفَضَائِل , وَخُرُوج آدَم مِنْ الْجَنَّة هُوَ سَبَب وُجُود الذُّرِّيَّة وَهَذَا النَّسْل الْعَظِيم وَوُجُود الرُّسُل وَالْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ وَالأَوْلِيَاء , وَلَمْ يَخْرُج مِنْهَا طَرْدًا بَلْ لِقَضَاءِ أَوْطَار ثُمَّ يَعُود إِلَيْهَا. وَأَمَّا قِيَام السَّاعَة فَسَبَب لِتَعْجِيلِ جَزَاء الأَنْبِيَاء وَالصِّدِّيقِينَ وَالأَوْلِيَاء وَغَيْرهمْ , وَإِظْهَار كَرَامَتهمْ وَشَرَفهمْ , وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَضِيلَة يَوْم الْجُمُعَة وَمَزِيَّته عَلَى سَائِر الأَيَّام اهـ. وعَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الأَيَّامِ، وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ الأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ، فِيهِ خَمْسُ خِلالٍ: خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ، وَأَهْبَطَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ إِلَى الأَرْضِ، وَفِيهِ تَوَفَّى اللَّهُ آدَمَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا الْعَبْدُ شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ، مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا، وَفِيهِ تَقُومُ اسَّاعَةُ، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلا سَمَاءٍ وَلا أَرْضٍ وَلا رِيَاحٍ وَلا جِبَالٍ وَلا بَحْرٍ إِلا وَهُنَّ يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) . رواه ابن ماجه (١٠٨٤) . وحسَّنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع رقم (٢٢٧٩) . قال السندي: (يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة) مِنْ قِيَام السَّاعَة، وَفِيهِ أَنَّ سَائِر الْمَخْلُوقَات تَعْلَم الأَيَّام بِعَيْنِهَا، وَأَنَّهَا تَعْلَم أَنَّ الْقِيَامَة تَقُوم يَوْم الْجُمُعَة اهـ ومن فضائل هذا اليوم: ١- فيه صلاة الجمعة، وهي أفضل الصلوات: قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) الجمعة/٩. روى مسلم (٢٣٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الصَّلاةُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ) . ٢- صلاة الفجر جماعةً يوم الجمعة خير صلاة يصليها المسلم في أسبوعه. عن ابن عمر قال: قال الرسول ﷺ : (أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة) . رواه البيهقي في "شعب الإيمان". وصححه الألباني في صحيح الجامع (١١١٩) . ومن خصائص صلاة الفجر في يوم الجمعة أنه يسن أن يقرأ المصلي فيها سورة السجدة في الركعة الأولى، وسورة الإنسان في الثانية. عن أبي هريرة ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِـ (الم تَنْزِيلُ) فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) . رواه البخاري (٨٥١) ومسلم (٨٨٠) . قال الحافظ ابن حجر: قِيلَ: إِنَّ الْحِكْمَة فِي هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ الإِشَارَة إِلَى مَا فِيهِمَا مِنْ ذِكْر خَلْق آدَم وَأَحْوَال يَوْم الْقِيَامَة , لأَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَسَيَقَعُ يَوْم الْجُمُعَة اهـ. ٣- أن من مات في يوم الجمعة أو ليلتها وقاه الله فتنة القبر. عن عبد الله بن عمرو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ) . رواه الترمذي (١٠٧٤) . وصححه الألباني في "أحكام الجنائز" (ص ٤٩، ٥٠) . هذه بعض فضائل يوم الجمعة، نسأل الله أن يوفقنا لمرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3958

الصلاة أثناء خطبة الإمام [السُّؤَالُ] ـ[من صلى يوم الجمعة ركعتين ثم دخل الإمام. هل يقطعها؟ أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يظهر لي والله أعلم: أنك إذا صليت ركعة بسجدتيها أتممت صلاتك خفيفة؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) متفق عليه. أما إذا شرع الخطيب في الخطبة قبل إتمام ركعة بسجدتيها فإنك تقطع صلاتك؛ لوجوب استماع الخطبة. [الْمَصْدَرُ] الشيخ / د. خالد بن علي المشيقح.

стр. 3959

ليس للجمعة سنة راتبة قبلها [السُّؤَالُ] ـ[هل لصلاة الجمعة سنة قبلها أو بعدها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس للجمعة سنة راتبة قبلها في أصح قولي العلماء، ولكن يشرع للمسلم إذا أتى المسجد أن يصلي ما يسر الله له من الركعات يسلم من كل ثنتين، لقول النبي ﷺ : (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد حسن، وأصله في الصحيح من دون ذكر النهار. ولأنه قد صح عن النبي ﷺ في أحاديث كثيرة ما يدل على أن المشروع للمسلم إذا أتى المسجد يوم الجمعة أن يصلي ما قسم الله له قبل خروج الإمام ولم يحدد النبي ﷺ ثنتين أو أربعاً أو أكثر من ذلك فكله حسن وأقل ذلك ركعتان تحية المسجد، أما بعدها فلها سنة راتبة أقلها ركعتان وأكثرها أربع، لقول النبي ﷺ : (من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل بعدها أربعاً) رواه مسلم (الجمعة/٨٨١) ، وكان ﷺ يصلي ركعتين بعد الجمعة في بيته، وفق الله الجميع لما يرضيه. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٣٨٦.

стр. 3960

غسل الجمعة سنة عند التهيؤ للصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل يكتفى بالغسل الواجب قبل صلاة الفجر للجمعة أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السنة غسل يوم الجمعة عند التهيؤ لصلاة الجمعة، والأفضل أن يكون ذلك عند التوجه إلى المسجد، لقول النبي ﷺ : (إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل) رواه البخاري (الجمعة/٨٨٢) واللفظ له، ومسلم (الجمعة/٨٤٥) . وإذا كان اغتسل في أول النهار أجزأه، لأن غسل يوم الجمعة سنة مؤكدة، وقال بعض أهل العلم بالوجوب، فينبغي المحافظة على هذا الغسل يوم الجمعة والأفضل أن يكون عند توجهه إلى الجمعة كما تقدم، لأن هذا أبلغ في النظافة، وأبلغ في قطع الروائح الكريهة، مع العناية بالطيب واللباس الحسن، وكذلك ينبغي له إذا خرج إليها أن يعتني بالخشوع وأن يقارب بين خطاه، لأن الخطا تحط بها السيئات ويرفع الله بها الدرجات فينبغي أن يكون له خشوع وعناية، وإذا وصل إلى المسجد قدم رجله اليمنى، وصلى على رسول الله ﵊ وسمى الله وقال: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، ثم يصلي ما قدر الله له، ولا يفرق بين اثنين، وبعد ذلك يجلس ينتظر إما في قراءة وإما في ذكر واستغفار أو سكوت حتى يأتي الإمام، ويكون منصتاً إذا خطب الإمام، ثم يصلي معه، فإذا فعل ذلك فقد أتى خيراً عظيماً. وجاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت للخطيب حتى يفرغ من خطبته ثم يصلي معه غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام) رواه مسلم (الجمعة/١٤١٨) واللفظ له. وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٤٠٤.
следующие страницы →