← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

لا يجوز التخلف عن صلاة الجمعة بغير عذر [السُّؤَالُ] ـ[تخرجت كفني أشعة في مستشفى نورتن في أمريكا، وعرضوا علي عملاً في الأسبوع الماضي، ويظهر أنهم لن يعطوني إجازة في يوم الجمعة؛ لأداء صلاة الجمعة، فما الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على من سمع النداء يوم الجمعة، وهو من أهل الجمعة – أي: كان ذكراً مسلماً مكلفاً حراً - أن يلبي النداء؛ قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الجمعة / ٩. وقال النبي ﷺ : (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ) رواه مسلم (٨٦٥) . ثانياً: هناك أعذار تبيح للمسلم أن يتخلف عن صلاة الجمعة، كالمرض، والقيام بعمل ضروري لا يستطيع تركه من أجل صلاة الجمعة، كمن يقوم على علاج مريض، أو من يستقبل الحالات الطارئة في المستشفى، أو يعمل حارساً أمنياً على مكان بالغ الأهمية. ونحو ذلك من الأعمال. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٦٥٣٠) . وبناء على ذلك: فإذا كان وجودك في المستشفى في وقت صلاة الجمعة ضرورياً؛ لاستقبال الحالات الطارئة والحوادث، وليس هناك من يقوم بهذا العمل غيرك، فلا حرج عليك من ترك صلاة الجمعة في هذه الحال، وتصليها ظهراً. أما إذا كان بقاؤك في المستشفى في ذلك الوقت غير ضروري؛ لوجود من يقوم بالعمل غيرك، فلا عذر لك في ترك صلاة الجمعة، وعليك أن تبحث عن عمل آخر لا يتعارض مع الواجبات الشرعية، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. ونسأل الله أن ييسر لك الخير حيث كان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3957

فضائل يوم الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[بماذا يتميز يوم الجمعة عن غيره من أيام الأسبوع؟ ولماذا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليوم الجمعة ميزات وفضائل كثيرة، فَضَّلَ الله بها هذا اليوم على ما سواه من الأيام عن أبي هريرة وحذيفة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : (أَضَلَّ اللَّهُ عَنْ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْمُ الأَحَدِ، فَجَاءَ اللَّهُ بِنَا فَهَدَانَا اللَّهُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالأَحَدَ، وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ الآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلائِقِ) . رواه مسلم (٨٥٦) . قال النووي: قَالَ الْقَاضِي: الظَّاهِر أَنَّهُ فُرِضَ عَلَيْهِمْ تَعْظِيم يَوْم الْجُمُعَة بِغَيْرِ تَعْيِين وَوُكِلَ إِلَى اِجْتِهَادهمْ , لِإِقَامَةِ شَرَائِعهمْ فِيهِ , فَاخْتَلَفَ اِجْتِهَادهمْ فِي تَعْيِينه وَلَمْ يَهْدِهِمْ اللَّه لَهُ , وَفَرَضَهُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّة مُبَيَّنًا , وَلَمْ يَكِلهُ إِلَى اِجْتِهَادهمْ فَفَازُوا بِتَفْضِيلِهِ. قَالَ: وَقَدْ جَاءَ أَنَّ مُوسَى ﵇ أَمَرَهُمْ بِالْجُمْعَةِ وَأَعْلَمَهُمْ بِفَضْلِهَا فَنَاظَرُوهُ أَنَّ السَّبْت أَفْضَل , فَقِيلَ لَهُ: دَعْهُمْ. قَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ كَانَ مَنْصُوصًا لَمْ يَصِحّ اِخْتِلَافهمْ فِيهِ , بَلْ كَانَ يَقُول: خَالَفُوا فِيهِ , قُلْت: وَيُمْكِن أَنْ يَكُون أُمِرُوا بِهِ صَرِيحًا وَنُصَّ عَلَى عَيْنه فَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلْ يَلْزَم تَعْيِينه أَمْ لَهُمْ إِبْدَاله؟ وَأَبْدَلُوهُ وَغَلِطُوا فِي إِبْدَاله اهـ. وليس بعجيب أن يُذكر لهم يوم الجمعة بعينه ثم يخالفون. قال الحافظ: كيف لا وهم القائلون (سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) !! اهـ وعن أوس بن أوس: عن النبي ﷺ قال: (إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ﵇، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ -أَيْ يَقُولُونَ قَدْ بَلِيتَ- قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ ﵈ . رواه أبو داود (١٠٤٧) وصححه ابن القيم في تعليقه على سنن أبي داود (٤/٢٧٣) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٩٢٥) . وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا) . رواه مسلم (١٤١٠) . فتضمن هذا الحديث بعض الأسباب التي فُضِّل بسببها يوم الجمعة. قال النووي: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: الظَّاهِر أَنَّ هَذِهِ الْفَضَائِل الْمَعْدُودَة لَيْسَتْ لِذِكْرِ فَضِيلَته لأَنَّ إِخْرَاج آدَم وَقِيَام السَّاعَة لا يُعَدّ فَضِيلَة وَإِنَّمَا هُوَ بَيَان لِمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الأُمُور الْعِظَام وَمَا سَيَقَعُ , لِيَتَأَهَّب الْعَبْد فِيهِ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَة لِنَيْلِ رَحْمَة اللَّه وَدَفْع نِقْمَته , هَذَا كَلام الْقَاضِي. وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فِي كِتَابه الأَحْوَذِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ: الْجَمِيع مِنْ الْفَضَائِل , وَخُرُوج آدَم مِنْ الْجَنَّة هُوَ سَبَب وُجُود الذُّرِّيَّة وَهَذَا النَّسْل الْعَظِيم وَوُجُود الرُّسُل وَالْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ وَالأَوْلِيَاء , وَلَمْ يَخْرُج مِنْهَا طَرْدًا بَلْ لِقَضَاءِ أَوْطَار ثُمَّ يَعُود إِلَيْهَا. وَأَمَّا قِيَام السَّاعَة فَسَبَب لِتَعْجِيلِ جَزَاء الأَنْبِيَاء وَالصِّدِّيقِينَ وَالأَوْلِيَاء وَغَيْرهمْ , وَإِظْهَار كَرَامَتهمْ وَشَرَفهمْ , وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَضِيلَة يَوْم الْجُمُعَة وَمَزِيَّته عَلَى سَائِر الأَيَّام اهـ. وعَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الأَيَّامِ، وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ الأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ، فِيهِ خَمْسُ خِلالٍ: خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ، وَأَهْبَطَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ إِلَى الأَرْضِ، وَفِيهِ تَوَفَّى اللَّهُ آدَمَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا الْعَبْدُ شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ، مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا، وَفِيهِ تَقُومُ اسَّاعَةُ، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلا سَمَاءٍ وَلا أَرْضٍ وَلا رِيَاحٍ وَلا جِبَالٍ وَلا بَحْرٍ إِلا وَهُنَّ يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) . رواه ابن ماجه (١٠٨٤) . وحسَّنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع رقم (٢٢٧٩) . قال السندي: (يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة) مِنْ قِيَام السَّاعَة، وَفِيهِ أَنَّ سَائِر الْمَخْلُوقَات تَعْلَم الأَيَّام بِعَيْنِهَا، وَأَنَّهَا تَعْلَم أَنَّ الْقِيَامَة تَقُوم يَوْم الْجُمُعَة اهـ ومن فضائل هذا اليوم: ١- فيه صلاة الجمعة، وهي أفضل الصلوات: قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) الجمعة/٩. روى مسلم (٢٣٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الصَّلاةُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ) . ٢- صلاة الفجر جماعةً يوم الجمعة خير صلاة يصليها المسلم في أسبوعه. عن ابن عمر قال: قال الرسول ﷺ : (أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة) . رواه البيهقي في "شعب الإيمان". وصححه الألباني في صحيح الجامع (١١١٩) . ومن خصائص صلاة الفجر في يوم الجمعة أنه يسن أن يقرأ المصلي فيها سورة السجدة في الركعة الأولى، وسورة الإنسان في الثانية. عن أبي هريرة ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِـ (الم تَنْزِيلُ) فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) . رواه البخاري (٨٥١) ومسلم (٨٨٠) . قال الحافظ ابن حجر: قِيلَ: إِنَّ الْحِكْمَة فِي هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ الإِشَارَة إِلَى مَا فِيهِمَا مِنْ ذِكْر خَلْق آدَم وَأَحْوَال يَوْم الْقِيَامَة , لأَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَسَيَقَعُ يَوْم الْجُمُعَة اهـ. ٣- أن من مات في يوم الجمعة أو ليلتها وقاه الله فتنة القبر. عن عبد الله بن عمرو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ) . رواه الترمذي (١٠٧٤) . وصححه الألباني في "أحكام الجنائز" (ص ٤٩، ٥٠) . هذه بعض فضائل يوم الجمعة، نسأل الله أن يوفقنا لمرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3958

الصلاة أثناء خطبة الإمام [السُّؤَالُ] ـ[من صلى يوم الجمعة ركعتين ثم دخل الإمام. هل يقطعها؟ أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يظهر لي والله أعلم: أنك إذا صليت ركعة بسجدتيها أتممت صلاتك خفيفة؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) متفق عليه. أما إذا شرع الخطيب في الخطبة قبل إتمام ركعة بسجدتيها فإنك تقطع صلاتك؛ لوجوب استماع الخطبة. [الْمَصْدَرُ] الشيخ / د. خالد بن علي المشيقح.

стр. 3959

ليس للجمعة سنة راتبة قبلها [السُّؤَالُ] ـ[هل لصلاة الجمعة سنة قبلها أو بعدها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس للجمعة سنة راتبة قبلها في أصح قولي العلماء، ولكن يشرع للمسلم إذا أتى المسجد أن يصلي ما يسر الله له من الركعات يسلم من كل ثنتين، لقول النبي ﷺ : (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد حسن، وأصله في الصحيح من دون ذكر النهار. ولأنه قد صح عن النبي ﷺ في أحاديث كثيرة ما يدل على أن المشروع للمسلم إذا أتى المسجد يوم الجمعة أن يصلي ما قسم الله له قبل خروج الإمام ولم يحدد النبي ﷺ ثنتين أو أربعاً أو أكثر من ذلك فكله حسن وأقل ذلك ركعتان تحية المسجد، أما بعدها فلها سنة راتبة أقلها ركعتان وأكثرها أربع، لقول النبي ﷺ : (من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل بعدها أربعاً) رواه مسلم (الجمعة/٨٨١) ، وكان ﷺ يصلي ركعتين بعد الجمعة في بيته، وفق الله الجميع لما يرضيه. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٣٨٦.

стр. 3960

غسل الجمعة سنة عند التهيؤ للصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل يكتفى بالغسل الواجب قبل صلاة الفجر للجمعة أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السنة غسل يوم الجمعة عند التهيؤ لصلاة الجمعة، والأفضل أن يكون ذلك عند التوجه إلى المسجد، لقول النبي ﷺ : (إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل) رواه البخاري (الجمعة/٨٨٢) واللفظ له، ومسلم (الجمعة/٨٤٥) . وإذا كان اغتسل في أول النهار أجزأه، لأن غسل يوم الجمعة سنة مؤكدة، وقال بعض أهل العلم بالوجوب، فينبغي المحافظة على هذا الغسل يوم الجمعة والأفضل أن يكون عند توجهه إلى الجمعة كما تقدم، لأن هذا أبلغ في النظافة، وأبلغ في قطع الروائح الكريهة، مع العناية بالطيب واللباس الحسن، وكذلك ينبغي له إذا خرج إليها أن يعتني بالخشوع وأن يقارب بين خطاه، لأن الخطا تحط بها السيئات ويرفع الله بها الدرجات فينبغي أن يكون له خشوع وعناية، وإذا وصل إلى المسجد قدم رجله اليمنى، وصلى على رسول الله ﵊ وسمى الله وقال: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، ثم يصلي ما قدر الله له، ولا يفرق بين اثنين، وبعد ذلك يجلس ينتظر إما في قراءة وإما في ذكر واستغفار أو سكوت حتى يأتي الإمام، ويكون منصتاً إذا خطب الإمام، ثم يصلي معه، فإذا فعل ذلك فقد أتى خيراً عظيماً. وجاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت للخطيب حتى يفرغ من خطبته ثم يصلي معه غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام) رواه مسلم (الجمعة/١٤١٨) واللفظ له. وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٤٠٤.

стр. 3961

إقامة جماعة أخرى في المسجد [السُّؤَالُ] ـ[بعض الأخوة يأتون متأخرين وقد انتهت الجماعة الأولى فيصلون جماعة ثانية بإمام مختلف.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المسألة هي مسألة إقامة جماعة ثانية في المسجد، وقد أجابت اللجنة الدائمة (٧/٣٠٩) عن حكم إقامة جماعة ثانية في المسجد فأجابت: " من جاء إلى المسجد فوجد الجماعة قد صلوا بإمام راتب أو غير راتب فليصلها جماعة مع مثله ممن فاتهم الجماعة،أو يتصدق عليه بالصلاة معه بعض من قد صلى، لما رواه أحمد في مسنده، وأبو داوود في سننه عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ أبصر رجلاً يصلي وحده فقال: " ألا رجلٌ يتصدق على هذا فيصلي معه " فقام رجل فصلى معه، ورواه الترمذي عن أبي سعيد ﵁ قال:جاء رجل فصلى معه. قال الترمذي: حديثٌ حسن. ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي على ذلك، وذكره ابن حزم في المحلى، وأشار إلى تصحيحه. قال أبو عيسى الترمذي: وهو قول غير واحدٍ من الصحابة والتابعين، قالوا: لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلي فيه جماعة، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال آخرون: يصلون فرادى، وبه يقول سفيان وابن المبارك ومالك والشافعي، يحتارون الصلاة فرادى. أ. هـ وإنما كره هؤلاء ومن وافقهم ذلك خشية الفرقة، وتوليد الأحقاد، وأن يتخذ أهل الأهواء من ذلك ذريعة إلى التأخر عن الجماعة، ليصلوا جماعة أخرى خلف إمام يوافقهم على نحلتهم وبدعتهم، فسداً لباب الفرقة وقضاءاً على مقاصد أهل الأهواء السيئة هو أن لا تصلى فريضة جماعة في مسجد بعد أن صليت فيه جماعة بإمام راتب أو مطلقا. والقول الأول هو الصحيح، لما تقدم من الحديث لعموم قوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ وقوله ﷺ : ﴿إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم﴾ . ولا شك أن الجماعة من تقوى الله، ومما أمرت بها الشريعة، فينبغي الحرص عليها على قدر المستطاع. ولا يصح أن يعارض النقل الصحيح بعلل رآها بعض أهل العلم وكرهوا تكرار الجماعة في المسجد من أجلها، بل يجب العمل بما دلت عليه النقول الصحيحة، فإن عُرف عن أحد أو جماعة تأخر لإهمال وتكرر ذلك منهم أو عرف من سيماهم ونحلتهم أنهم يتأخرون ليصلوا مع أمثالهم عُزروا وأُخذ على أيديهم بما يراه ولي الأمر ردعاً لهم ولأمثالهم من أهل الأهواء وبذلك يسد باب الفرقة، ويقضي على أغراض أهل الأهواء، دون ترك العمل بالأدلة التي دلت على الصلاة جماعة لمن فاتتهم الجماعة الأولى. وبالله التوفيق. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء هذا فيما يتعلق بالصلوات الخمس أما صلاة الجمعة فإنها لا تعاد بل تنتهي بسلام الإمام، ومن فاتته الجمعة صلاها ظهراً منفرداً كان أو مع جماعة. هذا من حيث الحكم، أما من جهة الإثم فإن كان تأخره عن الجمعة لعذر شرعي فلا شيء عليه، وإن كان لغير عذر فهو آثم. وانظر جواب السؤال رقم: (٢٦٨٠٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3962

متى يكون الأذان الأول للجمعة قبل الوقت أو بعده ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندنا مشكلة في الولايات المتحدة في مسجدي وهو أذان الجمعة الأول العثماني هل يكون قبل دخول الوقت أم بعده؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يشرع الأذان الأول للجمعة، وهو ما فعله عثمان ﵁، وأقره الصحابة عليه، كما روى البخاري (٩١٢) عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ ﵁ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ. والزَّوْرَاءُ مَوْضِعٌ بِالسُّوقِ بِالْمَدِينَةِ. وسمّى الأذان الذي زاده عثمان ثالثا، باعتبار أنه زاده على الأذان والإقامة. ثانيا: ينبغي أن يكون الأذان الأول قبل دخول وقت الجمعة، بنحو نصف ساعة أو ساعة؛ لتتحقق الفائدة منه وهي تذكير الناس بالجمعة، وحثهم على التهيؤ والمسارعة إليها. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما هو الوقت المشروع بين الأذان الأول والثاني للجمعة؟ فأجاب: "الواقع أننا في نجد نجعل فرقاً بين الأذان الأول والأذان الثاني نحو نصف ساعة أو ساعة إلا ربع وبعض الناس ساعة، وفي مكة والمدينة لا يجعلون بينهما فرقاً، إذا دخل الوقت وقت الظهر أذن المؤذن الأذان الذي يسمونه الأول، ثم يؤذن الثاني بعد مجيء الخطيب. والذي يظهر لي أن فعل أهل نجد أصح؛ لأنه هو الذي يحصل به الفائدة، أن الناس يستمعون إلى الأذان الأول ثم يتأهبون إلى الصلاة ويأتون إلى المسجد الجامع، وقد قال أهل العلم ﵏: من سمع النداء الثاني يوم الجمعة لزمه السعي من حين أن يسمع، ومن كان بيته بعيداً لزمه السعي إلى الجمعة بحيث يصل إليها مع الخطيب. فعمل الناس هنا عندي أقرب إلى الصواب ممن لا يؤذنون الأذان الأول للجمعة إلا إذا دخل وقت الظهر. لكن ليس معنى هذا أن نضلل من خالفنا، وهذه نقطة مهمة أبثها لطلاب العلم: إذا اختلف الفقهاء في سنة فقال بعضهم: هي سنة، وقال آخرون: ليست بسنة، فليس لازم قول الذين يقولون: إنها ليست بسنة أن يبدعوا الآخرين، لا يبدعونهم أبداً، لأننا لو بدعنا المخالف لنا في هذه الأمور لزم أن يكون كل الفقهاء في مسائل الخلاف مبتدعة، لأن الذي يقول لي: أنت مبتدع، أقول له: وأنت مبتدع، فيبقى الفقهاء كلهم في مسائل الخلاف أهل بدعة، وهذا لا قائل به، فإذا اختلف العلماء ﵏ في مسائل لا تتعلق بالعقيدة وليست محدثةً حدثاً واضحاً، إنما اختلفوا في فهم النصوص، فهنا نقول: الأمر واسع، ولا يمكن أن يبدع بعضنا بعضاً " انتهى من "اللقاء الشهري" (٦٩/٣) وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: ما هو الوقت الذي يفصل بين أذان الجمعة الأول والثاني؟ فأجاب: "الوقت الذي يفصل بين أذان الجمعة الأول والثاني هو الوقت الكافي للناس في أن يتهيئوا لصلاة الجمعة ويذهبوا إليها. فالأذان الأول لتنبيه الناس على قرب وقت صلاة الجمعة. . . حتى ينتبه الناس وينتهوا من بيعهم وشرائهم وأعمالهم الدنيوية ويتجهوا إلى صلاة الجمعة. وأما الأذان الثاني؛ فهذا إنما يكون إعلامًا بدخول وقت الصلاة، وهو عند دخول الإمام وجلوسه على المنبر؛ كما كان في وقت النبي ﷺ " انتهى باختصار من "المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان" (١/١٠١) . وقد ذكرنا نص الفتوى كاملة في جواب السؤال (٩٧٨٨٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3963

الجمعة تدرك بركعة [السُّؤَالُ] ـ[إذا جاء شخص إلى المسجد يوم الجمعة ووجد الصلاة قد قضيت ووجد رجلاً بقيت عليه ركعة فصلى معه فهل يكمل صلاته ظهراً أو جمعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب أن يكملها ظهراً لأن الجمعة فاتت، وإنما تدرك بركعة واحدة إذا أدرك الركعة الثانية مع الإمام صلاها جمعة، أما إذا لم يأت إلا بعد السلام أو جاء بعد الركعة الثانية في التشهد أو في حال السجود في الركعة الثانية فإنه لا يصليها جمعة ولكن يصليها ظهراً، لقول النبي ﷺ : (من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته) رواه الترمذي (٤٨٢) والنسائي (٥٥٤) وابن ماجه (١١١٣) ، فمفهومه أنه إذا لم يدرك إلا أقل من ركعة فإنه لا يكون مدركاً للجمعة ولكنه يصلي ظهراً، هذا هو المشروع، وإذا أدرك إنساناً يقضي فصلى معه فليصلها ظهراً ولا يصلي جمعة، ويلاحظ في هذا أيضاً أن يكون بعد الزوال، أما إذا كانت الجمعة قد صليت قبل الزوال فإنه لا يصلي الظهر إلا بعد الزوال، لأن الجمعة يجوز أن تصلى قبل الزوال في الساعة السادسة على الصحيح من قولي العلماء، ولكن الأفضل والأحوط أن تصلى بعد الزوال كما هو قول جمهور العلماء، أما الظهر فلا يجوز أن تصلى إلا بعد الزوال بإجماع المسلمين. والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٣٢٩.

стр. 3964

عبادات يشرع فعلها يوم الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[أعلم أن يوم الجمعة له فضائل كثيرة، فهل يمكن أن تخبرني ببعض العبادات التي يمكنني القيام بها في هذا اليوم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يوم الجمعة يوم فاضل، ورد في شأنه أحاديث كثيرة تدل على فضله. راجع سؤال رقم (٩٢١١) . وهناك عبادات كثيرة يشرع للمسلم القيام بها في هذا اليوم. منها: ١- صلاة الجمعة قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) الجمعة/٩. قال ابن القيم ﵀ في زاد المعاد (١/٣٧٦) : صلاة الجمعة هي من آكد فروض الإسلام، ومن أعظم مجامع المسلمين، وهي أعظم من كل مجمع يجتمعون فيه، وأفْرَضُه سوى مجمع عرفة، ومن تركها تهاونا بها طبع الله على قلبه اهـ عن أبي الجعد الضمري –وكانت له صحبة- عن النبي ﷺ قال: (من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه) . رواه أبو داود (١٠٥٢) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٩٢٨) . وعن عبد الله بن عمر وأبي هريرة: أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ [أي تركهم] الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ) . رواه مسلم (٨٦٥) . ٢- الإكثار من الدعاء في هذا اليوم ساعة إجابة إن دعا العبد فيها ربه استجيب له – بإذن الله تعالى -. عن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: (فِيهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا) . رواه البخاري (٨٩٣) ومسلم (٨٥٢) . ٣- قراءة سورة الكهف عن أبي سعيد الخدري: أن النبي ﷺ قال: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين". رواه الحاكم. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٨٣٦) . ٤- الإكثار من الصلاة على الرسول ﷺ عن أوس بن أوس: عن النبي ﷺ قال: (إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ﵇، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلاةِ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ -أَيْ يَقُولُونَ قَدْ بَلِيتَ- قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ ﵈ . رواه أبو داود (١٠٤٧) وصححه ابن القيم في تعليقه على سنن أبي داود (٤/٢٧٣) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٩٢٥) قال في عون المعبود: وَإِنَّمَا خَصَّ يَوْم الْجُمُعَة لأَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَة سَيِّدُ الأَيَّام وَالْمُصْطَفَى سَيِّدُ الأَنَام , فَلِلصَّلاةِ عَلَيْهِ فِيهِ مَزِيَّةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ اهـ. ومع هذه الفضائل والعبادات نهى النبي ﷺ عن تخصيص يوم الجمعة أو ليلتها بعبادة لم ترد عن الشرع. فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ، إِلا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ) . رواه مسلم (١١٤٤) . قال الصنعاني في سبل السلام: الحديث دليل على تحريم تخصيص ليلة الجمعة بالعبادة، وتلاوة غير معتادة إلا ما ورد به النص على ذلك كقراءة سورة الكهف. . . اهـ وقال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث النَّهْي الصَّرِيح عَنْ تَخْصِيص لَيْلَة الْجُمُعَة بِصَلاةٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِيِ , وَيَوْمِهَا بِصَوْمٍ. وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَى كَرَاهِيَته اهـ. وقال أيضاً: قَالَ الْعُلَمَاء: وَالْحِكْمَة فِي النَّهْي عَنْ تخصيصه بالصيام: أَنَّ يَوْم الْجُمُعَة يَوْم دُعَاء وَذِكْرٍ وَعِبَادَةٍ: مِنْ الْغُسْل وَالتَّبْكِير إِلَى الصَّلاة وَانْتِظَارهَا وَاسْتِمَاع الْخُطْبَة وَإِكْثَار الذِّكْر بَعْدَهَا ; لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى: (فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانْتَشَرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْعِبَادَات فِي يَوْمهَا , فَاسْتُحِبَّ الْفِطْر فِيهِ , فَيَكُون أَعْوَنَ لَهُ عَلَى هَذِهِ الْوَظَائِ وَأَدَائِهَا بِنَشَاطٍ وَانْشِرَاحٍ لَهَا , وَالْتِذَاذٍ بِهَا مِنْ غَيْر مَلَلٍ وَلا سَآمَةٍ , وَهُوَ نَظِير الْحَاجّ يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَةَ , فَإِنَّ السُّنَّة لَهُ الْفِطْر لِهَذِهِ الْحِكْمَة. . . فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد فِي الْحِكْمَة فِي النَّهْي عَنْ إِفْرَاد صَوْم الْجُمُعَة. وَقِيلَ: سَبَبه خَوْف الْمُبَالَغَة فِي تَعْظِيمه , بِحَيْثُ يُفْتَتَن بِهِ كَمَا اُفْتُتِنَ قَوْمٌ بِالسَّبْتِ , وَهَذَا ضَعِيفٌ مُنْتَقَضٌ بِصَلاةِ الْجُمُعَة وَغَيْرهَا مِمَّا هُوَ مَشْهُور مِنْ وَظَائِف يَوْم الْجُمُعَة وَتَعْظِيمه. وَقِيلَ: سَبَب النَّهْي لِئَلا يُعْتَقَد وُجُوبُهُ , وَهَذَا ضَعِيف مُنْتَقَضٌ بِيَوْمِ الاثْنَيْنِ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ صَوْمُهُ وَلا يُلْتَفَتُ إِلَى هَذَا الاحْتِمَال الْبَعِيد , وَبِيَوْمِ عَرَفَة وَيَوْم عَاشُورَاء وَغَيْر ذَلِكَ , فَالصَّوَاب مَا قَدَّمْنَا اهـ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3965

من السنة استقبال الخطيب بالوجه والنظر إليه [السُّؤَالُ] ـ[في خطبة الجمعة ينظر بعض المصلين إلى الخطيب وبعضهم ينظر أمامه وبعضهم ينظر على الأرض وبعضهم يغمض عينه، فهل هناك سنة معينة لهذا الموضوع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاء في الحديث الصحيح عن بعض أصحاب النبي ﷺ أنه قال: كان النبي ﷺ إذا صعد المنبر، أقبلنا بوجوهنا إليه. السلسلة الصحيحة للألباني رقم ٢٠٨٠ وعن أبان بن عبد الله البجلي قال: رأيت عدي بن ثابت يستقبل الإمام بوجهه إذا قام يخطب، فقلت له: رأيتك تستقبل الإمام بوجهك؟ قال: رأيت أصحاب النبي ﷺ يفعلونه. وعن عبد الله بن مسعود قال: (كان رسول الله ﷺ إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا) . أخرجه الترمذي، وقال: " وفي الباب عن ابن عمر، ومحمد بن الفضل ذاهب الحديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، يستحبون استقبال الإمام إذا خطب، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. وعن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: (السنة إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة، يقبل عليه القوم بوجوههم جميعاً) وعن نافع: (أن ابن عمر كان يفرغ من سبحته يوم الجمعة قبل خروج الإمام، فإذا خرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله) وقد جمع الألباني رحمه الله تعالى هذه الأحاديث في السلسلة الصحيحة رقم ٢٠٨٠ وعلّق عليها. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (جلس رسول الله ﷺ على المنبر وجلسنا حوله ... ) أخرجه البخاري ٩٢١. وقد أورد البخاري الحديث في " باب يستقبل الإمام القوم، واستقبال الناس الإمام إذا خطب، واستقبل ابن عمر وأنس ﵃ الإمام ". قال الحافظ في الفتح (٢/٤٠٢) : " وقد استنبط المصنف من الحديث مقصود الترجمة، ووجه الدلالة منه أن جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضي نظرهم إليه غالباً، ولا يعكر على ذلك ما تقدم من القيام في الخطبة، لأن هذا محمول على أنه كان يتحدث وهو جالس على مكان عال وهم جلوس أسفل منه، وإذا كان في غير حال الخطبة كان حال الخطبة أولى؛ لورود الأمر بالاستماع لها، والإنصات عندها ". قال: " ومن حكمة استقبالهم للإمام التهيؤ لسماع كلامه، وسلوك الأدب معه في استماع كلامه، فإذا استقبله بوجهه وأقبل عليه بجسده وبقلبه وحضور ذهنه؛ كان أدعى لتفهم موعظته، وموافقته فيما شُرع له القيام لأجله ". والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3966

حكم صلاة السجناء جمعة وهم في عنابرهم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم صلاة السجناء جمعة وجماعة خلف إمام واحد يتقدمهم، وهم في عنابرهم بواسطة مكبر الصوت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أفتى مجلس هيئة كبار العلماء بعدم الموافقة على جمع السجناء على إمام واحد في صلاة الجمعة والجماعة وهم داخل عنابر السجن يقتدون به بواسطة مكبر الصوت، لعدم وجوب صلاة الجمعة عليهم حيث لا يمكنهم السعي إليها، ولأسباب أخرى. لكن من أمكنه الحضور لأداء صلاة الجمعة في مسجد السجن إذا كان فيه مسجد تقام فيه صلاة الجمعة صلاها مع الجماعة، وإلا فإنها تسقط عنه ويصليها ظهراً، وكل مجموعة تصلي الصلوات الخمس جماعة داخل عنابرهم إذا لم يمكن جمعهم في مسجد أو مكان واحد. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٣٤٥.

стр. 3967

هل يشترط أن يكون الإمام واحدا وأن يكون هو الخطيب [السُّؤَالُ] ـ[لقد عشت في الولايات المتحدة حوالي سبع سنوات وقد قضيت جميع تلك السنوات في لاس فيجاس. وفي كل جمعة كان يقدم الخطبة إمام مختلف. سؤالي هو في حي يبلغ تعداد سكانه ٦٠٠٠ نسمة وربما أكثر، فهل من المناسب أن يكون للمسجد إمام مختلف كل جمعة أم يجب على المسجد أن يوظف إماما ثابتا، خاصة إذا كان المسجد قادرا على توظيف إمام ثابت؟ إذا كان الإمام ثابتا فلن يحتاج المرء للذهاب إلى أماكن بعيدة من أجل الحصول على إجابات على ما يكون لديه من استفسارات. جزاكم الله خيرا على ما تقدمونه من خدمة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. إذا كان المسجد يُمكن أن يقوم به إمام واحد وليس من المساجد الضخمة التي تحتاج إلى تعاون أكثر من إمام أو كان هناك شخص متفرّغ للإمامة وكانت لديكم القدرة المالية على سدّ حاجته أو وُجد من يتبرّع لأداء المهمة فإنّ تثبيت إمام واحد وخطيب للمسجد فيه فوائد عديدة منها: أ. الخطيب الثابت أقدر على التعرف على مشكلات الناس، وبالتالي المشاركة في حلها، وأن يكون مرجع أهل المسجد وقائدهم، والناس إذا علموا برجوعه جمعة أخرى حثهم ذلك على طرح ما عندهم من مسائل ومشكلات. ب. ومن الفوائد كذلك التي تعود على الناس سماعهم لأشياء مفيدة يحتاج الكلام عليها إلى سلسلة من الخطب كتفسير سورة الفاتحة - مثلاً - أو علامات الساعة أو الغزوات أو تعليم الصلاة، وهذه السلسلة لا يقوم بها في الغالب إلا إمام واحد بخلاف الخطباء متجددين. ت. ومنها: سماع الناس لأشياء جديدة في كل أسبوع، فالخطيب الثابت لا يعيد المواضيع التي سبق وأن خطب عنها قريبا لئلا يملّ الناس، بل يجدّد لهم الموضوعات في كل أسبوع، بخلاف الخطباء المتغيرين، فقد يسمع الناس منهم مواضيع متشابهة متكررة، وهو ما يضيع عليهم وقتاً يمكن الاستفادة منه أكثر. ث. وكون الخطيب هو الإمام نفسه أحسن لأنّه تجتمع عنده الأمور ومشكلات أهل مسجده وقد يحدث في خلال الأسبوع من الحوادث لأهل الحيّ وجماعة المسجد ما يستدعي أن يعلّق عليه أو يتكلم حوله في خطبة الجمعة. ج. ومنها: موافقة هدي النبي ﷺ والخلفاء من بعده حيث كان هو الإمام والخطيب الثابت. ٢. وينبغي الانتباه البالغ والاهتمام الشديد بأن يكون الإمام مِن أهل السنة وعلى منهجهم في الاعتقاد، وهو الذي ينفعكم في دينكم، ومن عداه من أهل البدع فهو ضار بكم، ومضلل لكم. ٣. ويضاف إلى كونه على عقيدة سليمة أن يكون صاحب علم تسمعون منه شيئاً نافعاً في الدروس والخطب. ٤. ولا مانع من تكوين لجنة فيها بعض طلبة العلم لاختيار إمام وخطيب، فالناس إذا كان ميزانهم العاطفة لن يستطيعوا التمييز بين النافع والضار. ٥. هذا، ولا يلزم أن يكون الإنسان موفّقا في الإمامة والخطابة معاً، فكم من قارئ مشهور جاهل بأحكام الشرع، وكم من خطيب مفوَّه لا يتقن أحكام سجود السهو، وكم من طالب علم لا يحسن الخطابة ومواجهة الناس. فإذا دعت الحاجة إلى أن يكون الإمام غير الخطيب فلا بأس بذلك وكذلك إذا كانت أحوال الجالية المسلمة لا تسمح بأن يتفرّغ شخص واحد للقيام بمهمات الإمامة والخطابة لظروف الدراسة والعمل فلا مانع من أن يتناوب مجموعة من المؤهلين فيهم على الإمامة والخطابة وأن يُعمل جدول دقيق لذلك حتى لا تضيع المسئوليات ويحدث فراغ يخلّ برسالة المسجد، نسأل الله أن يوفقنا وإياكم للخير وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3968

هل تقام صلاة الجمعة في دار الحرب؟ أو دار الكفر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لو قلنا إن بلداً من البلاد دار حرب أو دار كفر، فهل تجب الجمعة فيها؟ أو بمعنى آخر هل يجب أن نجمع لصلاة الجمعة في دار الحرب أو الكفر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فرض الله تعالى صلاة الجمعة على المسلمين المستوطنين في مدينة أو قرية، ونهى عن التشاغل عنها ببيع أو شراء أو نحوهما، لعموم قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) الجمعة/٩، ولما ثبت من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة ﵃، أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: (لينتهن أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين) مسلم ٢/٥٩١. ولإجماع الأمة على ذلك وليس في الشريعة دليل صحيح يدل على اختصاص افتراضها بدار الإسلام دون دار الحرب فوجب على المسلمين المستوطنين في دار الكفر أن يؤدوا صلاة الجمعة إذا توافرت شروطها عملاً بعموم نصوص الكتاب والسنة الدالة على أنها فرض عين على المسلمين بشروطها المعتبرة شرعاً. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٨/١٨٦

стр. 3969

مقدار الوقت بين أذان الجمعة الأول والثاني [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الوقت الذي يفصل بين أذان الجمعة الأول والثاني؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الوقت الذي يفصل بين أذان الجمعة الأول والثاني هو الوقت الكافي للناس في أن يتهيؤوا لصلاة الجمعة ويذهبوا، وقد أمر به عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه في خلافته لما كثر الناس في المدينة، أمر من ينادي على مكان يقال له (الزوراء) في المدينة حتى ينتبه الناس وينتهوا من بيعهم وشرائهم وأعمالهم الدنيوية ويتجهوا إلى صلاة الجمعة. وأما الأذان الثاني؛ فهذا إنما يكون إعلاماً بدخول وقت الصلاة، وهو عند دخول الإمام وجلوسه على المنبر؛ كما كان في وقت النبي ﷺ . فعرفنا الغرض من الأذانين: أن الأذان الأول لتنبيه الناس للذهاب لصلاة الجمعة، ويكون في وقت متقدم ومبكر؛ بحيث يستطيع الناس أن يتهيؤوا ويذهبوا مبكرين لصلاة الجمعة. وأما الغرض من الأذان الثاني؛ فهو الإعلام بدخول الوقت، ويكون إذا حضر الخطيب وجلس على المنبر؛ كما كان في عهد النبي ﷺ . ولا بد أن يكون بين الأذانين وقت حتى يكون للأذان الأول فائدة، أما أن يقرن الأذان الأول مع الثاني ولا يكون بينهما إلا وقت يسير؛ كما يعمل هذا في بعض البلاد؛ فهذا يلغي الفائدة من الأذان الأول، ولم يكن هذا هو الذي قصده عثمان ﵁ حينما أمر به، ولا يكون له فائدة ". "المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢ / ١٠١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3970

تحديد وقت عيد الفطر والأضحى ينبني على رؤية الهلال [السُّؤَالُ] ـ[لدى سؤال يتعلق بموعد الأعياد فأنا على علم بأن عيد الفطر يعقب شهر رمضان وبأن هناك خلافاً دائماً بين المسلمين حول هذا اليوم (يحتفل به البعض بعد اليوم التاسع والعشرين بينما يحتفل به الآخرون بعد الثلاثين من الشهر) ولكن بخصوص عيد الأضحى, هل يتفق هذا اليوم مع مايقوم به الحجاج فى مكة أم يمكن الاختلاف في هذا اليوم بحسب اختلاف البلد التي يوجد بها كل فرد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اختلاف المسلمين في تحديد أول شهر رمضان، وتحديد وقت عيد الفطر، راجع إلى اختلاف الفقهاء في مسألة مشهورة، وهي هل رؤية الهلال في بلد تلزم جميعَ البلدان، أم لكل بلد رؤيته، وهذا ينطبق أيضا على تحديد وقت عيد الأضحى. وهي من المسائل الاجتهادية، وقد استدل كل فريق من العلماء بأدلة، وربما استدل الفريقان بالنص الواحد، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٤٨) . القول بأنه إذا رؤي الهلال في بلد لزم جميع البلدان هو مذهب جمهور العلماء، وقد اختاره الشيخ ابن باز ﵀، كما في مجموع الفتاوى (١٥/٧٧) والقول باعتبار اختلاف المطالع هو الأصح عند الشافعية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية واختاره من المعاصرين الشيخ ابن عثيمين، وقد سبق نقل فتواه في جواب السؤال رقم (٤٠٧٢٠) . ثانياً: ينبني على هذا الخلاف اختلاف المسلمين في عيد الفطر وعيد الأضحى من غير فرق بينهما، قال الشيخ ابن باز ﵀ بعد أن ذكر اختلاف العلماء في العمل باختلاف المطالع من دخول الشهر وخروجه: " والذي يظهر لي أن اختلافها لا يؤثر، وأن الواجب هو العمل برؤية الهلال صوماً وإفطاراً وتضحية متى ثبتت رؤيته ثبوتاً شرعياً في أي بلد ما.. ثم قال: وإذا قلنا باعتبار اختلاف المطالع في الحكم أو لم نَقُلْ به، فالظاهر أن الحكم في رمضان والأضحى سواء، لا فرق بينهما فيما أعلمه من الشرع " انتهى. مجموع فتاوى ابن باز (١٥/٧٩) وفي فتوى الشيخ ابن عثيمين ﵀ المشار إليها آنفاً ذَكَر أن اختلاف المطالع يُعمَل به في عيد الأضحى كما يُعمل به في دخول شهر رمضان وخروجه. وعلى هذا فلا إشكال في أن عيد الأضحى يكون في بلد يوم الجمعة، ويكون في بلد آخر يوم السبت، وهكذا، بناء على تعدد الرؤية واختلافها. ومثل هذا يقال في صوم رمضان، وفي صوم عرفة، وصوم عاشوراء، لأنها مسائل مترتبة على رؤية الهلال والحكم بدخول الشهر أو عدم دخوله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3971

حكم إقامة صلاة الظهر بعد الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[بلدة فيها نحو من خمسة وثلاثين مسجداً تؤدى فيها صلاة الجمعة فإذا فرغ المصلون من الجمعة صلوا بعدها الظهر، فهل هذا الفعل جائز أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد علم من الدين بالضرورة وبالأدلة الشرعية أن الله سبحانه لم يشرع يوم الجمعة في وقت الظهر إلا فريضة واحدة في حق الرجال المقيمين المستوطنين الأحرار المكلفين وهي صلاة الجمعة، فإذا فعل المسلمون ذلك فليس عليهم فريضة أخرى لا الظهر ولا غيرها بل صلاة الجمعة هي فرض الوقت، وقد كان النبي ﷺ وأصحابه ﵃ والسلف الصالح بعدهم لا يصلون بعد الجمعة فريضة أخرى، وإنما حدث هذا الفعل الذي أشرتم إليه بعدهم بقرون كثيرة ولا شك أنه من البدع المحدثة التي قال فيها النبي ﵊: (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) . رواه أبو داود/٣٩٩١. وقال ﵊: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) رواه البخاري ومسلم، ولا شك أن صلاة الظهر بعد الجمعة أمر محدث ليس عليه أمره ﷺ فيكون مردوداً ويدخل في البدع والضلالات التي حذر منها المصطفى ﷺ ، وقد نبه أهل العلم على ذلك وممن نبه عليه الشيخ جمال الدين القاسمي في كتابه: (إصلاح المساجد من البدع والعوائد) والشيخ العلامة محمد أحمد عبد السلام في كتابه: (السنن والمبتدعات) ، فإن قال قائل: إنما نفعل ذلك احتياطاً وخوفاً من عدم صحة الجمعة، فالجواب: أن يقال لهذا القائل: إن الأصل هو صحة الجمعة وسلامتها وعدم وجوب الظهر بل وعدم جوازها في وقت الجمعة لمن عليه فرض الجمعة، والاحتياط إنما يشرع عند خفاء السنة ووجود الشك والريب، أما في مثل هذا فليس المقام مقام شك بل نعلم بالأدلة أن الواجب هو صلاة الجمعة فقط فلا يجوز غيرها بدلاً منها ولا مضموماً إليها على أنه عمل يقصد منه الاحتياط لصحتها، وإيجاد شرع جديد لم يأذن به الله، وصلاة الظهر في هذا الوقت مخالف للأدلة الشرعية المعلومة من الدين بالضرورة فوجب أن يترك ويحذر، وليس لفعله وجه يعتمد عليه، بل ذلك من وساوس الشيطان التي يمليها على الناس حتى يصدهم بها عن الهدى، ويشرع لهم ديناً لم يأذن به الله كما زين لبعضهم الاحتياط في الوضوء حتى عذبه في الطهارة وجعله لا يستطيع الفراغ منها كلما كاد أن يفرغ منها وسوس له أنها لم تصح وأنه لم يفعل كذا ولم يفعل كذا، وهكذا فعل ببعضهم في الصلاة إذا كبر للصلاة وسوس إليه أنه لم يكبر فلا يزال يوسوس له أنه لم يكبر ولا يزال الرجل يكبر التكبيرة بعد التكبيرة حتى تفوت الركعة الأولى أو القراءة فيها أو غالبها وهذا من كيد الشيطان ومكره وحرصه على إبطال عمل المسلم وتلبيس دينه عليه، نسأل الله السلامة لنا ولسائر المسلمين والعافية من مكائده ووساوسه إنه سميع قريب. والخلاصة: أن صلاة الظهر بعد الجمعة بدعة وضلالة وإيجاد شرع لم يأذن به الله فالواجب تركه والحذر منه وتحذير الناس منه والاكتفاء بصلاة الجمعة، كما درج على ذلك رسول الله ﷺ وأصحابه بعده والتابعون بإحسان إلى يومنا هذا وهو الحق الذي لا ريب فيه، وقد قال الإمام مالك بن أنس رحمة الله عليه: (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها) . وهكذا قال الأئمة بعده وقبله.. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ ج/١٢ ص/٣٦٣.

стр. 3972

حكم ترك الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[ما هي عقوبة عدم حضور صلاة الجمعة؟ وما هي الأحاديث الدالة على ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ترك الجمعة ممن تجب عليه من غير عذر كبيرة من كبائر الذنوب. ومن ترك ثلاث جمعٍ تهاوناً طُبع على قلبه وكان من الغافلين، كما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، وابن عمر ﵄، أنهما سمعا النبي ﵊ يقول على أعواد منبره: " لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين "، وفي حديثٍ آخر " من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع على قلبه ". وهذه عقوبة قلبية، وهي أشدُّ من العقوبة الجسدية بالسجن أو الجلد، وعلى وليِّ الأمر أن يعاقب المتخلفين عن صلاة الجمعة بلا عذر، بما يكون رادعاً لهم عن جريمتهم، فليتق الله كل مسلم أن يضيع فريضة من فرائض الله، فيعرض نفسه لعقاب الله، وليحافظ على ما أو جب الله عليه ليفوز بثواب الله، والله يؤتي فضله من يشاء. [الْمَصْدَرُ] كتبه فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك.

стр. 3973

هل يُمكن مقاطعة خطيب الجمعة أثناء الخطبة [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز المقاطعة والتشويش ساعة الجمعة؟ ما هي الأسباب التي تبيح هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الكلام يوم الجمعة والخطيب يخطب على المنبر حرام وفاعل ذلك آثم عاصٍ حتى ولو كان كلامه في ذكر الله في تلك الساعة. فالجمعة سكون وسكوت ويجب أن يخشع المصلي بقلبه وجوارحه لما تشمله من الوعظ والعلم الذي يحتاج إليه عوام الناس فلا يجوز الحديث حتى ولو كان انشغاله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو من أوسع الواجبات المأمور بها حتى ولو كان بكلمة (صه) أو كلمة (انصت) والأدلة على ذلك كما يلي: عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت ". رواه البخاري (٨٩٢) ومسلم (٨٥١) . فانظر- رحمك الله - حتى قولك للرجل أنصت وهو أمر بالمعروف ونهي عن المنكر: عدَّه الشارع لغواً يحرم ساعة الجمعة. بل الأمر أشد من ذلك فاسمع إلى الحديث الذي بعده. عن أبي الدرداء قال: جلس النبي ﷺ على المنبر وخطب الناس وتلا آية وإلى جنبي أُبيّ بن كعب فقلت له: يا أُبيّ متى أنزلت هذه الآية؟ فأبى أن يكلمني ثم سألته فأبى أن يكلمني حتى نزل رسول الله ﷺ فقال لي أبيٌّ: مالك من جمعتك إلا ما لغوت، فلما انصرف رسول الله ﷺ جئته فأخبرته فقال " صدق أُبيّ إذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ ". رواه ابن ماجه (١١١١) ، وأحمد (٢٠٧٨٠) . وصححه البوصيري والشيخ الألباني في " تمام المنة " (ص ٣٣٨) . فالسؤال عن الآية يوم الجمعة تحبط من أجر الجمعة فكيف من يتحدث عن تجارته وزراعته وأمور دنياه، ومن غفلة بعض الناس أنه يجعل الخطبة ساعة للنوم فلا يطيب له أن ينام إلا في ساعة الجمعة. بل إن تشميت العاطس أو رد السلام في ساعة الجمعة غير جائز، يقول الشيخ الألباني عن هذا: (إذاً حكمهما - يعني تشميت العاطس ورد السلام - في الأصل واحد، إما السنة كما في كلام الشافعي أو الوجوب كما هو الراجح عند كثير من العلماء فينبغي التسوية بينهما في المنع أو الجواز، وفي ذلك عند الشافعية ثلاثة وجوه، ذكرها النووي في المجموع) . وقال: الصحيح المنصوص تحريم تشميت العاطس كرد السلام. قلت وهذا هو الأقرب لما ذكرته في "الضعيفة" تحت الحديث (٥٦٦٥) . تمام المنة (ص ٣٣٩) . وكذلك سائر الأذكار من الاستغفار أو التسبيح وغيرها لا يجهر بها مع كونها من الذّكْر.والخطبة من ذكر الله لقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [سورة الجمعة /٩] . والسعي المأمور به يشمل الخطبة والصلاة فكلاهما ذكر لله، وذكر الله من تسبيح وغيره يكون سنة ووقته موسع أما الخطبة والسماع لها فذكر واجب ووقتها ضيق فالانشغال بها يُقدّم على الانشغال بغيرها من الطاعات. وكذلك التأمين على دعاء الخطيب والصلاة على النبي ﷺ إذا مرّ ذكْره في الخطبة يكون سرا من المأمومين ولا يجهرون به. ثانياً: المنع من الحديث والذكر يكون حال كون الخطيب يخطب على المنبر، أما وجود الخطيب على المنبر دون أن يخطب فلا حرمة في الكلام وذكر الله لأنه كما جاء في الحديث السابق (والإمام يخطب....) فقيّدها بحالة كون الإمام يخطب. وأما حديث: (إذا صعد الخطيب المنبر فلا صلاة ولا كلام) : فهو حديث باطل لا أصل له. السلسلة الضعيفة (٨٧) . ثالثاً:- الأسباب التي تبيح الكلام أو الحركة والخطيب يخطب على المنبر: إذا عرضت للمصلي حاجة لا يستطيع دفعها كالنعاس أو قضاء الحاجة أو وجع يحتاج فيه إلى حركة وعدم سكون والدليل على ذلك حديث: " إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره ". رواه أبو داود (١١١٩) والترمذي (٥٢٦) . وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٤٦٨) . وزاد البيهقي وهي (والإمام يخطب) وصححها الألباني أيضاً ويجوز له أن يصنع ما يباح في الصلاة كإرشاد الأعمى خشية السقوط أو ما لا بد له من ضرورات الحياة التي قد تؤدي إلى الهلاك أو فوات مصلحة عظيمة كطلب المصلين من الإمام أن يستسقي لهم. عن أنس بن مالك قال: أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله ﷺ قائم يخطب فاستقبل رسول الله ﷺ قائماً، ثم قال:- يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا فرفع رسول الله ﷺ يديه ... رواه البخاري (٩٦٧) ومسلم (٨٩٧) . ويجوز للمأموم أن يصحّح للخطيب آية أخطأ فيها ويفتح عليه إذا احتاج وهو على المنبر، وكذلك يجوز الردّ على الخطيب إذا قرّر الشِّرْك والبدعة والمنكر أثناء الخطبة ما لم يؤدِّ ذلك إلى حدوث فتنة أو منكر أشدّ في المسجد فينئذ يؤجّل الإنكار إلى ما بعد الخطبة فيقوم ويبيّن، وإّذا قال الخطيب كلاما باطلا لم يجب الإنصات له كما ورد أنّ بعض السّلف كانوا يتكلمون عندما كان الحجاج الظالم يلعن عليا ﵁ على المنبر ويقولون: إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا. - تجوز صلاة تحية المسجد بل يؤمر بها، وإن كان الخطيب على المنبر يخطب. لحديث جابر بن عبد الله قال جاء رجل والنبي ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة فقال أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع ركعتين. رواه البخاري (٨٨٨) ومسلم (٨٧٥) . وإذا رأى شخص آخر يتكلّم فلا يجوز له أن يُسْكته بالقول كما تقدّم ولكن يُمكن أن يشير إليه بالصّمت إشارة كأن يضع أصبعه على شفتيه. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3974

ماذا يفعل من أدرك التشهد في صلاة الجمعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ماذا على المسلم الذي لم يدرك من صلاة الجمعة إلا التشهد أن يفعل؟ وفي حالة ما إذا مُنع المسلم من حضور الصلاة أو تأخر عنها بسبب خارج عن إرادته، كأن تتعرض الحافلة التي يستقلها للعطل، فهل يكون عليه ذنب في ذلك؟ هل يفقد كل الأجر الذي كان من المتوقع أن يحصل عليه ولحظات استجابة الدعاء؟ .. وما إلى ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إدراك صلاة الجمعة لا يكون إلا بإدراك ركعة مع الإمام، وإدراك الركعة يكون بإدراك الركوع مع الإمام، فإذا أدرك الإمام قبل الرفع من الركوع في الركعة الثانية فإنه يكون قد أدرك الصلاة، وحينئذ يتم صلاته بعد سلام الإمام، فيقوم ويصلي الركعة التي بقيت من صلاته. وأما إذا أدرك الإمام بعد الرفع من الركوع من الركعة الثانية فإنه يكون قد فاتته صلاة الجمعة ولم يدركها وحينئذ فإنه يصليها ظهراً فيقوم بعد سلام الإمام ويتم صلاته أربع ركعات على أنها صلاة الظهر لا الجمعة. وهذا هو مذهب جمهور العلماء مالك والشافعي وأحمد ﵏، انظر المجموع للنووي (٤/٥٥٨) واستدلوا بعدة أدلة منها: ١- قول النبي ﷺ : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) البخاري (٥٨٠) ومسلم (٦٠٧) . ٢- ما رواه النسائي عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته) .صححه الألباني في الإرواء (٦٢٢) وإذا لم يدرك الإنسان الصلاة لعذر خارج عن إرادته - كتعطل الحافلة كما ذكر السائل ونحو ذلك من الأعذار كالنوم والنسيان - فإنه لا حرج ولا ذنب عليه حينئذ، لقول الله تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) الأحزاب / ٥. ومثل هذا لم يتعمد إضاعة الصلاة. ولقول النبي ﷺ : (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه ابن ماجه وصححه الألباني في الإرواء (٨٢) . وفي هذه الحال إذا كان صادقا في عزمه على الصلاة لولا العذر، فإنه يكون له الأجر كاملاً، لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) البخاري (١) ، ومسلم (١٩٠٧) . ولقول النبي ﷺ لأصحابه وهو راجع من غزوة تبوك: (إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلا شَرِكُوكُمْ فِي الأَجْرِ، حَبَسَهُمْ الْمَرَضُ) مسلم (١٩١١) . والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3975

هل يجهر المسبوق في إتيانه بركعة الجمعة التي فاتته [السُّؤَالُ] ـ[من أدرك ركعة من صلاة الجمعة، ثم قام ليقضي ما عليه، هل يجهر بالقراءة أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: بَلْ يُخَافِتُ بِالْقِرَاءةِ وَلا يَجْهَرُ ; لأَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا قَامَ يَقْضِي فَإِنَّهُ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِيهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ، وَهُوَ فِيمَا يُدْرِكُهُ فِي حُكْمِ الْمُؤْتَمِّ ; وَلِهَذَا يَسْجُدُ الْمَسْبُوقُ إذَا سَهَا فِيمَا يَقْضِيهِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمَسْبُوقُ إنَّمَا يَجْهَرُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْمُنْفَرِدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَذْهَبُهُ أَنْ يَجْهَرَ الْمُنْفَرِدُ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ يَجْهَرُ إذَا قَضَى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ , وَمَنْ كَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لا يَجْهَرُ فَإِنَّهُ لا يَجْهَرُ الْمَسْبُوقُ عِنْدَهُ. وَالْجُمُعَةُ لا يُصَلِّيهَا أَحَدٌ مُنْفَرِدًا، فَلا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَجْهَرَ فِيهَا الْمُنْفَرِدُ. وَالْمَسْبُوقُ كَالْمُنْفَرِدِ فَلا يَجْهَرُ، لَكِنَّهُ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ ضِمْنًا وَتَبَعًا، وَلا يُشْتَرَطُ فِي التَّابِعِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَتْبُوعِ، وَلِهَذَا لا يُشْتَرَطُ لِمَا يَقْضِيهِ الْمَسْبُوقُ الْعَدَدُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. لَكِنْ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ فَهُوَ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ , كَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِنَّهُ مُدْرِكٌ، وَإِنْ كَانَتْ بَقِيَّةُ الصَّلاةِ فُعِلَتْ خَارِجَ الْوَقْتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الفتاوى الكبرى لابن تيمية ج٢: كتاب الجمعة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3976

العدد الذي تقوم به الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[ما هو أقل عدد من المصلين يلزم لإقامة صلاة الجمعة خلف إمام؟ لقد سمعت آراء مختلفة حول هذا الموضوع فقد قال بعض الإخوة أنه يلزم وجود ٤٠ مصليا, بينما قال غيرهم ٢ فقط. وقد قال مصدر آخر أن ٢ يشكلون جماعة. هلا وضحت لي الأمر. وجزاك الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء السؤال التالي: (كم عدد الرجال الذين يشترط وجودهم لصحة صلاة الجمعة، من أجل أن بعض الناس قالوا: لاتصح إلا بأربعين رجلا، فإذا نقصوا واحدا صلوها ظهرا؟ الجواب: إقامة الجمعة واجبة على المسلمين في قراهم يوم الجمعة ويشترط في صحتها الجماعة. ولم يثبت دليل شرعي على اشتراط عدد معين في صحتها، فيكفي لصحتها إقامتها بثلاثة فأكثر، ولا يجوز لمن وجبت عليه أن يصلي مكانها ظهرا من أجل نقص العدد عن أربعين على الصحيح من أقوال العلماء. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم) [الْمَصْدَرُ] . فتاوى اللجنة الدائمة ج٨ ص١٧٨.

стр. 3977

ترجمة خطبة الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يلقي الإمام الخطبة يوم الجمعة باللغة الإنجليزية إذا كان أكثر الحاضرين لا يفهمون اللغة العربية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب بعض أهل العلم إلى منع ترجمة الخطب المنبرية في يوم الجمعة والعيدين باللغات الأعجمية، رغبة منهم ﵏ في بقاء اللغة العربية والمحافظة عليها والسير على طريقة الرسول ﷺ ، وأصحابه ﵃ في إلقاء الخطب باللغة العربية في بلاد العجم وغيرها، وتشجيعا للناس على تعلم اللغة العربية والعناية بها. وذهب آخرون من أهل العلم إلى جواز ترجمة الخطب باللغة العجمية إذا كان المخاطبون أو أكثرهم لا يعرفون اللغة العربية نظراً للمعنى الذي من أجله شرع الله الخطبة وهو تفهيم الناس ما شرعه الله لهم من الأحكام وما نهاهم عنه من المعاصي، وإرشادهم إلى الأخلاق الكريمة والصفات الحميدة وتحذيرهم من خلافها، ولاشك أن مراعاة المعاني والمقاصد أولى وأوجب من مراعاة الألفاظ، لا سيما إذا كان المخاطبون لا يهتمون باللغة العربية ولا تؤثّر فيهم خطبة الخطيب ولا يدفعهم ذلك إلى تعلّم اللغة العربية والحرص عليها، (وخصوصا في هذا الوقت الذي تخلّف فيه المسلمون وتقدّم غيرهم انتشرت لغة الغالب وانحسرت لغة المغلوب في هذا العالم) . وإذا كان المقصود من إيصال العلم والشّريعة إلى الناس لا يتحقّق عند غير العرب إلا إذا تُرجمت الخُطب إلى لغتهم فإنّ القول بجواز ترجمة الخطب باللغات السائدة بين المخاطبين التي يعقلون بها الكلام ويفهمون بها المراد أولى أحق بالإتباع، ولا سيما إذا كان عدم الترجمة يفضي إلى النزاع والخصام، فلا شك أن الترجمة والحالة هذه متعيّنة لحصول المصلحة بها وزوال المفسدة. وإذا كان في المخاطبين من يعرف اللغة العربية فالمشروع للخطيب أن يجمع بين اللغتين فيخطب باللغة العربية ثم يعيدها باللغة الأخرى التي يفهمها الآخرون، وبذلك يجمع بين المصلحتين وتنتفي المضرة كلها وينقطع النزاع بين المخاطبين. ويدل على ذلك من الشرع المطهر أدلة كثيرة، منها قوله (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبيّن لهم) ، ومن ذلك أن الرسول ﷺ ، أمر زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود ليكاتبهم بها ويقيم عليهم الحجة، كما يقرأ كتبهم إذا وردت ويوضح للنبي ﷺ مرادهم، ومن ذلك أن الصحابة ﵃ لما غزوا بلاد العجم من فارس والروم لم يقاتلوهم حتى دعوهم إلى الإسلام بواسطة مترجمين، ولما فتحوا البلاد العجمية دعوا الناس إلى الله سبحانه باللغة العربية وأمروا الناس بتعلمها، ومن جهلها منهم دعوه بلغته وأفهموه المراد باللغة التي يفهمها فقامت بذلك الحجة، ولا شك أن هذا السبيل لا بد منه ولا سيما في آخر الزمان وعند غربة الإسلام وتمسّك كل قوم بلغتهم، فالحاجة للترجمة الآن ماسّة ولا يُمكن أن تتم للداعي دعوته إلا بذلك. ويُراعي الخطيب ما هو الأصلح للحاضرين فإن كان الأنفع هو تجزئة الخُطبة بالعربية وترجمة كلّ جزء بعده حتى تكتمل الخطبة فعل ذلك، وإن كان الأنفع ترجمتها كلّها بعد الخطبة أو بعد الصلاة فعل ذلك والله تعالى أعلم. الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ [الْمَصْدَرُ] فتاوى الجنة الدائمة ٨/٢٥١-٢٥٥.

стр. 3978

ما حكم سجدة التلاوة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم سجدة التلاوة، وهل لها تسليم أم لا، إذا كان المرء تاليا وليس مصليا، وما دعاؤها، وهل إذا كان المرء مصليا وكانت سجدة التلاوة في نهاية السورة هل عليه بعد السجدة أن يقرأ ما تيسر من السورة التي بعدها أم يركع مباشرة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سجدة التلاوة سنة، ولم يرد نص في السلام منها، فليس على من سجدها سلام منها، وليس على من سجد لتلاوة آية سجدة في آخر سورة كـ: (الأعراف) و (النجم) و (اقرأ) وهو في الصلاة أن يقرأ قرآنا بعدها وقبل الركوع، وإن قرأ فلا بأس، ويقول في سجوده للتلاوة ما يقوله في سجوده للصلاة. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

стр. 3979

حكم توزيع الطيب على المصلين أثناء جلوس الخطيب على المنبر [السُّؤَالُ] ـ[عند دخول الإمام وجلوسه على المنبر هل هناك مبطلات للصلاة لأني مرة جلس بجانبي مسلم وأعطاني زجاجة عطر صغيرة وقال لي بالإشارة حط عليك العطر ووزعه على الذي بجانبك وهكذا بصراحة خفت قلت في نفسي ربما صلاتي باطلة آنذاك. وعند دخولي المسجد أصلى ركعتين، ولكن ماذا أفعل إذا أقيمت الصلاة وأنا في الركعة الأولى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على من حضر الجمعة أن يستمع وينصت للخطبة، ولا يجوز أن يتشاغل عنها بشيء، لقول النبي ﷺ : (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ) رواه البخاري (٩٣٤) ومسلم (٨٥١) . وقوله: (وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا) رواه مسلم (٨٥٧) . قال النووي في "شرح مسلم": "فِيهِ النَّهْي عَنْ مَسِّ الْحَصَى وَغَيْره مِنْ أَنْوَاع الْعَبَث فِي حَالَة الْخُطْبَة , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى إِقْبَال الْقَلْب وَالْجَوَارِح عَلَى الْخُطْبَة , وَالْمُرَاد بِاللَّغْوِ هُنَا الْبَاطِل الْمَذْمُوم الْمَرْدُود" انتهى. وتوزيع العطر على المصلين وقت الخطبة يشغلهم عن الاستماع لها، فيشبه مس الحصى المذكور في الحديث. وتحريم الكلام والعبث يوم الجمعة إنما هو إذا بدأ الخطيب في الخطبة حتى ينتهي منها. أما عند الأذان وجلوس الإمام على المنبر فلا يحرم الكلام، وذلك لمفهوم الحديث المتقدم: (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ) . فهو واضح أن تحريم الكلام إنما هو والإمام يخطب. ولأن الناس كانوا في زمن عمر بن الخطاب ﵁ إذا خرج عمر , وجلس على المنبر , وأذن المؤذنون , جلسوا يتحدثون , حتى إذا سكت المؤذنون , وقام عمر سكتوا , فلم يتكلم أحد. وبهذا قال الإمام أحمد ومالك والشافعي ﵀. وانظر: "المغني" (٢/٨٦) . وسئل الشيخ ابن باز ﵀: متى يمتنع الإنسان في صلاة الجمعة عن مس الحصى والتسوك هل هو من صعود الإمام على المنبر أم من بداية الخطبة؟ لأني أشاهد كثيرا من الناس لا يتوقفون عن التسوك إلا بعد أن يبدأ الإمام في الخطبة، وبعضهم يستاك أثناء الخطبة؟ فأجاب: "السنة الإنصات إلى الخطبة وترك التسوك وسائر العبث من حين الشروع فيها إلى أن يفرغ منها، عملا بالأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك. لكن من دخل المسجد والإمام يخطب فإنه يصلي تحية المسجد قبل أن يجلس. لقول النبي ﷺ : (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما) " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٢/٣٣٦) . وعليه، فلا حرج من توزيع العطر على المصلين قبل شروع الإمام في الخطبة، وأما إذا شرع فيها فالواجب الامتناع عن ذلك والإقبال على الاستماع والإنصات للخطبة. ثانيا: وأما إذا أقيمت الصلاة وأنت في الركعة الأولى من تحية المسجد أو السنة الراتبة، فإنك تقطع الصلاة وتدخل مع الجماعة. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٣٣٥٨٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3980

الصلاة على النبي أثناء خطبة الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[لدي مشكلة تؤرقني، أعلم بأننا يجب عندما نسمع ذكر النبي ﷺ أن نقول ﷺ ، ولكنني أعلم كذلك أنه أثناء خطبة الجمعة يجب أن لا نتكلم وإلا ضاع علينا الأجر، فإذا ذكر الإمام رسولنا محمد ﷺ فماذا يجب علينا أن نفعل كمسلمين؟ هل نصلى عليه ﷺ وقت ذكره أم نسرها في أنفسنا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الإمام أحمد: لا بأس أن يصلي على النبي ﷺ فيما بينه وبين نفسه. (المغني ٢/١٦٥ وما بعدها) وقالت اللجنة الدائمة: (إذا صلى الخطيب على النبي ﷺ فيصلي المستمع من غير رفع صوت) . (فتاوى اللجنة الدائمة ٨/٢١٧) وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (إذا ذكر الخطيب النبي ﷺ فإن المستمع يصلي عليه سراً، حتى لا يشوش على من حوله) ا. هـ مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٦/١٦٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3981

ماذا يفعل إذا كان لا يفهم شيئاً من خطبة الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[أعيش الآن في أفريقيا ولا أستطيع أن أتحدث باللغة المحلية هنا، أثناء خطبة الجمعة لا افهم أي شيء منها، فماذا يجب علي أن أفعل أثناء الخطبة؟ هل أقرأ القرآن وأذكر الله؟ أم أجلس وأستمع لشيء لا افهمه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن استمعت ولو لم تفهم فأنت على خير إن شاء الله، ورخص بعض أهل العلم للذي لا يفهم لغة الخطبة أن يتشاغل بالذكر أو القراءة شريطة أن لا يشوّش على غيره ممّن يستمع الخطبة، والذي أميل إليه أنه عليه الاستماع ولو لم يفهم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الكريم الخضير

стр. 3982

إلقاء الخطبة باللهجة العامية [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز إلقاء خطبة الجمعة حسب اللهجات المحلية؟ أم أنه يجب أن تلقى باللغة العربية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله خطبة الجمعة عبادة لا تسوغ باللهجات العامية، لكن إذا لم يوجد من يحسن العربية فلا بأس أن تؤدى بما يفهمه الحاضرون. وإذا كان الحاضرون لا يفهمون العربية فلا مانع أن يترجم لهم بعد الصلاة ما يحتاجون إليه، أو يوضح لهم بلهجتهم ما تدعوا الحاجة إليه. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الكريم الخضير.

стр. 3983

لا يصح جمع صلاة العصر مع الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[كنت مسافرا ونزلت في الطريق في إحدى القرى وصليت معهم صلاة الجمعة وبعد الصلاة قمت وصليت صلاة العصر أي جمعت الجمعة والعصر وكان معي بعض أصحابي فاعترض علي وقال لا يجوز جمع صلاة العصر مع الجمعة، فما حكم ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما قاله صاحبك صحيح، أن صلاة الجمعة لا تجمع مع صلاة العصر، وإنما ورد الشرع بجمع صلاة الظهر مع العصر، وصلاة المغرب مع العشاء. وعلى هذا فعليك أن تعيد صلاة العصر التي جمعتها مع الجمعة لأنك قد صليتها قبل وقتها، والصلاة قبل وقتها باطلة لا تصح. وقد فصَّل الشيخ ابن عثيمين حكم هذه المسألة فقال: " لا يجوز جمع العصر إلى الجمعة في الحال التي يجوز فيها الجمع بين الظهر والعصر. فلو مر المسافر ببلد وصلى معهم الجمعة لم يجز أن يجمع العصر إليها. ولو نزل مطر يبيح الجمع – وقلنا بجواز الجمع بين الظهر والعصر للمطر – لم يجز جمع العصر إلى الجمعة. ولو حضر المريض الذي يباح له الجمع إلى صلاة الجمعة فصلاها لم يجز أن يجمع إليها صلاة العصر. ودليل ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء/١٠٣. أي: مفروضاً لوقت معين , وقد بين الله تعالى هذا الوقت إجمالاً في قوله تعالى: (أ َقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) الإسراء /٧٨. فـ (دلوك الشمس) زوالها , و (غسق الليل) اشتداد ظلمته , وهذا منتصف الليل. ويشمل هذا الوقت أربع صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، جمعت في وقت واحد؛ لأنه لا فصل بين أوقاتها , فكلما خرج وقت صلاة كان دخول وقت الصلاة التي تليها، وفصل صلاة الفجر لأنها لا تتصل بها صلاة العشاء ولا تتصل بصلاة الظهر. وقد بينت السنة هذه الأوقات بالتفصيل في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص , وجابر وغيرهما , وهو أن الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله , ووقت العصر من حين أن يصير ظل كل شيء مثله إلى غروب الشمس، لكن ما بعد اصفرارها وقت ضرورة , ووقت المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر, ووقت صلاة العشاء من غروب الشفق الأحمر إلى نصف الليل , ووقت الفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس , هذه حدود الله تعالى لأوقات الصلوات في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم. فمن صلى صلاة قبل وقتها المحدد في كتاب الله تعالى وسنة رسوله فهو آثم وصلاته مردودة , لقوله تعالى: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) البقرة / ٢٢٩. ولقوله صلي الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) . وكذلك من صلاها بعد الوقت لغير عذر شرعي. فمن صلى الظهر قبل زوال الشمس فصلاته باطلة مردودة وعليه قضاؤها. ومن صلى العصر قبل أن يصير ظل كل شيء مثله فصلاته باطلة مردودة , وعليه قضاؤها إلا أن يكون له عذر شرعي يبيح له جمعها تقديماً إلى الظهر. ومن صلى المغرب قبل غروب الشمس فصلاته باطلة مردودة , وعليه قضاؤها. ومن صلى العشاء قبل مغيب الشفق الأحمر فصلاته باطلة مردودة , وعليه قضاؤها إلا أن يكون له عذر شرع يبيح له جمعها تقديماً إلى المغرب. ومن صلى الفجر قبل طلوع الفجر فصلاته مردودة , وعليه قضاؤها. هذا ما يقتضيه كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم. وعلى هذا فمن جمع صلاة العصر إلى صلاة الجمعة فقد صلاها قبل أن يدخل وقتها , وهو أن يصير ظل كل شيء مثله فتكون باطلة مردودة. فإن قال قائل: أفلا يصح قياس جمع العصر إلى الجمعة على جمعها إلى الظهر؟ فالجواب: لا يصح ذلك لوجوه: الأول: أنه قياس في العبادات. الثاني: أن الجمعة صلاة مستقلة منفردة بأحكامها تفترق مع الظهر بأكثر من عشرين حكماً , ومثل هذه الفروق تمنع أن تلحق إحدى الصلاتين بالأخرى. الثالث: أن هذا القياس مخالف لظاهر السنة , فإن في صحيح مسلم عن عبد الله عباس ﵄ أن النبي صلي الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر , وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر, فسئل عن ذلك , فقال: أراد أن لا يُحَرِّج أمته. وقد وقع المطر الذي فيه المشقة في عهد النبي صلي الله عليه وسلم ولم يجمع فيه بين العصر والجمعة كما في صحيح البخاري وغيره عن أنس بن مالك أن النبي صلي الله عليه وسلم استسقى يوم الجمعة وهو على المنبر , فما نزل من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته , ومثل هذا لا يقع إلا من مطر كثير يبيح الجمع لو كان جائزاً بين العصر والجمعة , قال: وفي الجمعة الأخرى دخل رجل فقال: يا رسول الله! غرق المال , وتهدم البناء , فادع الله يمسكها عنا. ومثل هذا يوجب أن يكون في الطرقات وحل يبيح الجمع لو كان جائزاً بين العصر والجمعة. فإن قال قائل: ما الدليل على منع جمع العصر والجمعة؟ فالجواب: أن هذا السؤال غير وارد؛ لأن الأصل في العبادات المنع إلا بدليل , فلا يطالب من منع التعبد لله تعالى بشيء من الأعمال الظاهرة أو الباطنة , وإنما يطالب بذلك من تعبد به لقوله تعالى منكراً على من تعبدوا الله لا شرع: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) الشورى /٢١. وقال الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً) المائدة /٣. وقال النبي صلي الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس فيه أمرنا فهو رد) . وعلى هذا: فإذا قال القائل: ما الدليل على منع جمع العصر مع الجمعة؟ قلنا: ما الدليل على جوازه؟ فإن الأصل وجوب فعل صلاة العصر في وقتها خولف هذا الأصل في جمعها عند وجود سبب الجمع فبقي ما عداه على الأصل , وهو منع تقديمها على وقتها. فإن قال قائل: أرأيتم لو نوى بصلاة الجمعة صلاة الظهر ليتم له الجمع؟ فالجواب: إن كان ذلك إمام الجمعة في أهل البلد أي أن أهل البلد نووا بالجمعة صلاة الظهر فلا شك في تحريمه وبطلان الصلاة؛ لأن الجمعة واجبة عليهم , فإذا عدلوا عنها إلى الظهر فقد عدلوا عما أمروا به إلى ما لم يؤمروا به ,فيكون عملهم باطلاً مردوداً لقول النبي صلي الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) . وأما إن كان الذي نوى بالجمعة الظهر كمسافر صلى الجمعة وراء من يصليها فنوى بها الظهر ليجمع إليها العصر فلا يصح أيضاً , لأنه لما حضر الجمعة لزمته , ومن لزمته الجمعة فصلى الظهر قبل سلام الإمام منها لم تصح ظهره. وعلى تقدير صحة ذلك فقد فوت على نفسه خيراً كثيراً وهو أجر صلاة الجمعة. هذا , وقد نص صاحبا المنتهى والإقناع (من علماء الحنابلة) على أن الجمعة لا يصح جمع العصر إليها، ذكرا ذلك في أول باب صلاة الجمعة. وإنما أطلت في ذلك للحاجة إليه , والله أسأل أن يوفقنا للصواب , ونفع العباد , إنه جواد كريم" اهـ. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٥/٣٧١-٣٧٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3984

لا يصلون الجمعة لعدم وجود الخليفة [السُّؤَالُ] ـ[هناك الكثير من الشباب لا يصلون الجمعة، بل يصلونها ظهراً (أربع ركعات) لعدم توفر شروط صلاة الجمعة لعدم وجود الخلفية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد أساؤا بتركهم الجمعة، والعدول عنها إلى صلاة الظهر لأن وجود الخليفة أو إذنه ليس شرطاً في وجوب الجمعة، ولا في صحتها عند أهل السنة والجماعة. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة والإفتاء ٨/١٨٧

стр. 3985

حكم استئجار الكنائس لصلاة الجمعة فيها [السُّؤَالُ] ـ[لا يجد المسلمون في العديد من ولايات أمريكا أماكن مناسبة لأداء صلاة الجمعة ما عدا بعض الكنائس المؤجرة رخيصاً أو مجاناً، فأثار بعض الطلاب النقاش حول صحة أداء الصلاة في الكنائس معتمدين على ما روي عن ابن عمر حول منع الصلاة في الكنائس ومعابد اليهود والمقابر وأماكن الذبح لغير الله، وبناء على هذا الرأي فقد امتنع بعض المسلمين عن الحضور لصلاة الجمعة، فضلاً نرجو إفادتنا بالحكم الصحيح في هذه الحالة حتى نستطيع تجاوز الخلافات بين المسلمين في هذا المجتمع، وجزاكم الله خيراً]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تيسر وجود غير الكنائس ليُصلى فيها لم تجز الصلاة في الكنائس ونحوها، لأنها معبد للكافرين يعبدون فيه غير الله، ولما فيها من التماثيل والصور، (وأما إذا لم يتيسّر غيرها جازت الصلاة فيها) للضرورة، قال عمر ﵁: " إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها والصور " وكان ابن عباس ﵄ يصلي في البيعة إلا بيعة فيها التماثيل والصور. أخرجهما البخاري ١/١١٢ [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ٦/٢٦٨

стр. 3986

فضل الإنصات لخطبة الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[هل يُجزى الرجل في خطبة الجمعة عند إنصاته لها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد للًّه الإنصات للخطيب يوم الجمعة من الواجبات المحتمات، فلا يجوز للمسلم أن يتساهل في ذلك، فيعبث أو يتحدث أو ينشغل عن الخطبة، وقد ورد في فضائل الإنصات الأحاديث الآتية: ١- تكفير ما بين الجمعة والجمعة السابقة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ اغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) رواه مسلم (٨٥٧) وبنحوه عن سلمان الفارسي عند البخاري (٨٨٣) ٢- يُكتَب له بكل خطوة إلى الجمعة أجرُ صيامِ سنةٍ وقيامها: عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَسَّلَ وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا) رواه الترمذي (٤٩٦) وقال: حديث حسن وصححه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٢٢٧) والألباني في صحيح الترمذي. ٣- أجر صلاة الجمعة موقوف على الإنصات: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ) رواه البخاري (٩٣٤) ومسلم (٨٥١) ٤- من أنصت له كفلان من الأجر: خطب علي بن أبي طالب في الكوفة فكان في خطبته: (فَإِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنْ الِاسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنْ أَجْرٍ، فَإِنْ نَأَى وَجَلَسَ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ لَهُ كِفْلٌ مِنْ أَجْرٍ، وَإِنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنْ الِاسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ فَلَغَا وَلَمْ يُنْصِتْ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ وِزْرٍ) ثُمَّ يَقُولُ فِي آخِرِ ذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ رواه أبو داود (١٠٥١) وضعفه الألباني، وجاء نحوه عن أبي أمامة مرفوعا في "المعجم الكبير" (٨/١٦٥) ، ومرسلا عن يحيى بن أبي كثير في "مصنف عبد الرزاق" (٣/٢٢٣) وانظر حكم الإنصات لخطبة الجمعة في جواب السؤال رقم (٤٥٦٥١) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سوال وجواب

стр. 3987

يستقبل الطوارئ والحوادث في المستشفى، فهل يجوز له ترك صلاة الجمعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا ممرض في مستشفى وأمسك قسم الاستقبال ويوم الجمعة أبقى وحدي والطبيب، فهل يجب عليّ صلاة الجمعة أم لا؟ حيث أن القسم يكون يستقبل الحوادث والطوارئ ٢٤ ساعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان عملك في المستشفي يتطلب وجودك وقت صلاة الجمعة تحسباً للطوارئ، فلا بأس ببقائك في المستشفى وتكون معذوراً في ترك صلاة الجمعة، وتصلي ظهراً أربع ركعات. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة. مجلة البحوث الإسلامية (٥٨/١٠٠-١٠١) .

стр. 3988

يعملون في مكان خال من السكان، فهل تجب عليهم صلاة الجمعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نحن جماعة نعمل في مكان بعيد عن منازلنا وأهلينا، وفي مكان خالٍ من السكان والمرافق والمساجد , والمدة التي نقضيها في العمل تساوي المدة التي نقضيها في بيوتنا , أي أننا نعمل ٢٨ يوماً مقابل ٢٨ يوماً كعطلة، ويتم هذا طوال السنة، كما أننا نعمل ١٢ ساعة يوميّاً. ماذا عن إقامة صلاة الجمعة في هذا المكان وعن وجوبها أم عدم وجوبها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تجب عليكم صلاة الجمعة في هذا المكان، بل تصلونها ظهراً، وذلك لأنكم لستم مستوطنين (أي: مقيمين فيه إقامة دائمة مستقرة) وليس هناك أحد من المستوطنين تصلون معه الجمعة. سئل علماء اللجنة الدائمة عن: قوم يخرجون من المدينة للعمل في الزراعة، ويقيمون لمدة العمل فيها في كل سنة ما لا يقل عن شهرين إلى أربعة أشهر، ويصعب عليهم الرجوع إلى المدينة لصلاة الجمعة في مدة العمل، فهل صلاة الجمعة واجبة عليهم، أو جائزة لهم؟ أو لا تجوز لهم إقامتها في محل العمل، ويلزمهم الذهاب إلى المدينة مع التكلف؟ أو تسقط عنهم كالمسافر؟ وما هي المدة التي تسقط عنهم الجمعة من الأيام في الإقامة محل العمل؟ فأجابوا: إذا كان بالمزارع التي يعملون بها جماعة مستوطنون: وجبت عليهم صلاة الجمعة تبع أولئك المستوطنين، ولهم أن يصلوها معهم، وأن يصلوها مع غيرهم ممن يتيسر لهم صلاة الجمعة معهم؛ لعموم أدلة وجوبها ووجوب السعي إليها. وإذا كان من يعملون في هذه المزارع يسمعون أذان الجمعة من قريتهم أو قرية أخرى حول مزارعهم: وجب عليهم السعي لصلاتها مع جماعة المسلمين؛ لعموم قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) الجمعة/٩. وإذا لم يكن بهذه المزارع مستوطنون، ولم يسمعوا أذان الجمعة من القرى التي حول مزارعهم: لم تجب عليهم الجمعة وصلوا الظهر جماعة. فإن المدينة كان حولها قبائل ومزارع بالعوالي في زمن النبي ﷺ ولم يأمر من فيها بالسعي لصلاة الجمعة، ولو كان لنقل، فدل ذلك على عدم وجوبها على مثل هؤلاء للمشقة. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (٨ / ٢٢١، ٢٢٢) . وقالوا – كذلك -: إذا كانت الشركة التي تعملون بها ليست في بلدة تقام فيها الجمعة، ولا قريبة منها، ولم يكن بالشركة مستوطنون تجب عليهم الجمعة: فليس عليكم صلاة جمعة، إنما عليكم صلاة الظهر، وأما إن كانت الشركة في بلدة تقام فيها الجمعة، أو قريبة منها بحيث تسمعون الأذان، أو كان معكم مستوطنون بها ممن تجب عليهم الجمعة: فتجب عليكم صلاة الجمعة بالتبع للمستوطنين بالبلدة أو الشركة. اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (٨/٢٢٠) وسئل الشيخ ابن باز ﵀ من بعض الطلبة المغتربين عن حكم إقامة صلاة الجمعة في بلاد الغربة. فأجاب: " قد نص أهل العلم على أنه لا يجب عليكم ولا على أمثالكم إقامة صلاة الجمعة بل في صحتها منكم نظر، وإنما الواجب عليكم صلاة الظهر؛ لأنكم أشبه بالمسافرين وسكان البادية، والجمعة إنما تجب على المستوطنين، والدليل على ذلك: أن النبي ﷺ لم يأمر بها المسافرين ولا أهل البادية، ولم يفعلها في أسفاره ﵊ ولا أصحابه ﵃، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه ﷺ عام حجة الوداع صلى الظهر في عرفة يوم الجمعة، ولم يصل الجمعة ولم يأمر الحجاج بذلك؛ لأنهم في حكم المسافرين، ولا أعلم خلافا بين علماء الإسلام في هذه المسألة بحمد الله، إلا خلافا شاذا من بعض التابعين لا ينبغي أن يعول عليه. ولكن لو وجد من يصلي الجمعة من المسلمين المستوطنين فالمشروع لكم ولأمثالكم من المقيمين في البلاد إقامة مؤقتة لطلب علم أو تجارة ونحو ذلك الصلاة معهم لتحصيل فضل الجمعة. ولأن جمعاً من أهل العلم قالوا بوجوبها على المسافر تبعا للمستوطن إذا أقام في محل تقام فيه الجمعة إقامة تمنعه من قصر الصلاة" اهـ. فتاوى ابن باز (١٢/٣٧٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3989

فضل يوم الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[ما هو اليوم الذي تعتبره مقدسا وأنه فترة لراحتك وعبادتك من أيام الأسبوع عندكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي أن يُعلم أن حياة المسلم كلها عبادة لله وليس هناك يوم خاص للعبادة، فالمسلم في عبادة لله في كل وقت، ولكن هناك يوم اختص الله به هذه الأمة، أمة نبينا محمد ﷺ وفضَّله الله على سائر أيام الأسبوع وهو يوم الجمعة، وقد جاء في فضل هذا اليوم عدّة أحاديث ومنها عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ فَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى..) رواه البخاري (الجمعة/٨٤٧) وعنه أيضاً قال قال رسول الله ﷺ : (خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا) رواه مسلم (الجمعة/١٤١٠) عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ لِعُمَرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَنَّ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإسْلَامَ دِينًا لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي لأَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ) رواه البخاري (الاعتصام بالكتاب والسنة/٦٧٢٦) ومن الأحاديث التي فيها بيان أجر هذا اليوم ما رواه مسلم من حديث أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الصَّلاةُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ) الطهارة/٣٤٢، وعن أبي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوْا الصُّحُفَ وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْبَدَنَةَ ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْكَبْشَ ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ) رواه البخاري (الجمعة/١٤١٦) ، وجاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه قُبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليَّ) قالوا: وكيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ أي بَلِيت. فقال: (إن الله جل وعلا حرَّم على الأرض أن تأكل أجسامنا) رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (٦٩٥) وجاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكَّر وابتكر ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يَلْغُ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها) رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (٦٨٧) وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: (فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يُصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله وأشار بيده يُقلّلها) رواه البخاري (الجمعة/٨٨٣) وروِي عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ : (التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد صلاة العصر إلى غيبوبة الشمس) رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (٧٠٠) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 3990

هل يرفع الإمام والمصلون أيديهم عند الدعاء في خطبة الجمعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا دعا الإمام وهو يخطب يوم الجمعة، هل يرفع يديه أم لا؟ وهل يرفع المصلون أيديهم أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا دعا الخطيب يوم الجمعة وهو على المنبر، فالسنة أن لا يرفع يديه في الدعاء، ولا يرفع المأمومون أيديهم، بل يكفي الإمام بالإشارة بالسبابة، كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ ، وقد أنكر بعض الصحابة على من رفع يديه عند الدعاء في الخطبة، لأن ذلك لم يكن من هدي النبي ﷺ . فقد روى مسلم (٨٧٤) عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ ﵁ أنه رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ فَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ. قال النووي ﵀ في شرح مسلم: "فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنْ لا يَرْفَع الْيَد فِي الْخُطْبَة وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ. وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض السَّلَف وَبَعْض الْمَالِكِيَّة إِبَاحَته لِأَنَّ النَّبِيّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي خُطْبَة الْجُمُعَة حِين اِسْتَسْقَى، وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ هَذَا الرَّفْع كَانَ لِعَارِضٍ " انتهى. فإن استسقى الإمام في خطبة الجمعة، سنّ له رفع اليدين، اقتداء بالنبي ﷺ ، وكذلك يرفع المأمومون أيديهم ويؤمنون على دعائه؛ لما روى البخاري (٩٣٣) ومسلم (٨٩٧) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَصَابَتْ النَّاسَ سَنَةٌ (أي: جدب وقحط) عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ﷺ . وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم من يرفع يديه والخطيب يدعو للمسلمين في الخطبة الثانية مع الدليل، أثابكم الله؟ فأجاب: "رفع اليدين غير مشروع في خطبة الجمعة ولا في خطبة العيد لا للإمام ولا للمأمومين، وإنما المشروع الإنصات للخطيب والتأمين على دعائه بينه وبين نفسه من دون رفع صوت، وأما رفع اليدين فلا يشرع، لأن النبي ﷺ لم يكن يرفع يديه في خطبة الجمعة ولا في خطبة الأعياد، ولما رأى بعض الصحابة بعض الأمراء يرفع يديه في خطبة الجمعة أنكر عليه ذلك، وقال: ما كان النبي ﷺ يرفعهما، نعم إذا كان يستغيث في خطبة الجمعة للاستسقاء، فإنه يرفع يديه حال الاستغاثة - أي طلب نزول المطر - لأن النبي ﷺ كان يرفع يديه في هذه الحالة، فإذا استسقى في خطبة الجمعة أو في خطبة العيد فإنه يشرع له أن يرفع يديه تأسياً بالنبي ﷺ " انتهى من " مجموع الشيخ ابن باز " (١٢/٣٣٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3991

يصلون الجمعة في مكان العمل ولا يذهبون إلى المساجد [السُّؤَالُ] ـ[نحن مجموعة من موظفي آرامكو السعودية نعمل بمدينة ميلان الإيطالية في مهمة عمل تستغرق حوالي السنة. نصلي بعض الصلوات في غرفة بمبنى العمل أعدت كمصلى لنا. قرر بعضنا أن يجتمعوا في هذا المصلى لصلاة الجمعة بحيث يخطب بنا أحدهم. وحجتهم في ذلك أن صلاتنا الجمعة في هذا المصلى يوفر علينا وقت الذهاب إلى المساجد الموجودة في مدينة ميلان وحولها. وأيضا اجتماعهم في هذا المسجد يرغب بعضنا الذين يتكاسلون عن أداء الجمعة في مساجد ميلان. وقرر البعض منا أن لا يصلي الجمعة في هذا المصلى لتشككهم في جواز ذلك حيث يبعد أحد مساجد ميلان عنا حوالي العشر دقائق بالسيارة. ويبعد مسجد آخر حوالي الثلث ساعة بالسيارة. ومسجد ثالث حوالي النصف ساعة بالسيارة. ولقد انقسمنا فمنا من يصلي الجمعة في هذا المصلى ومنا من يصلي في مساجد ميلان وما حولها. نرجو منكم أن تفتونا في حكم الصلاة في مصلى المكتب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا نوى المسافر الإقامة في بلد أكثر من أربعة أيام فإنه يكون في حكم المقيم فيلزمه إتمام الصلاة من لحظة دخوله البلد، كما تلزمه الجمعة حيث ينادى بها. وينبغي أن يعلم أن المسافر تجب عليه الجماعة، كما تجب على المقيم، وقد أحسنتم بجعل هذه الغرفة مصلى، تصلون فيها الصلاة جماعة، وانظر جواب السؤال رقم (٢١٤٩٨) ثانيا: صلاة الجمعة واجبة عليكم، ولا يجوز لكم الصلاة في الغرفة التي جعلتموها مصلى للصلوات الخمس، لأن الأصل عدم مشروعية تعدد الجمعة إلا عند الحاجة والضرورة، كما أن الأصل أن من كان في بلد تقام فيه الجمعة فإنه يلزمه المجيء إليها ولو بعدت المسافة، وقد يسر الله لكم الأمر، حتى وجد بقربكم ما ذكرت من المساجد التي تبعد عشر دقائق بالسيارة أو ثلث أو نصف ساعة. قال النووي ﵀: " قال الشافعي والأصحاب: إذا كان في البلد أربعون فصاعداً من أهل الكمال، وجب الجمعة على كل من فيه، وإن اتسعت خطة البلد فراسخ، وسواء سمع النداء أم لا، وهذا مجمع عليه " انتهى من "المجموع" (٤/٣٥٣) . وانظر جواب السؤال رقم (١٤٥٦٤) ويجب عليكم نصح المتكاسلين عن صلاة الجمعة، ببيان بعض الأحاديث الواردة في الوعيد الشديد على من تخلف عن صلاة الجمعة كقوله ﷺ : (من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه) رواه أبو داود (١٠٥٢) والترمذي (٥٠٠) والنسائي (١٢٦٩) وابن ماجة (١١٢٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3992

المكلف بحراسة بعض الأماكن المهمة هل يعذر في ترك الجمعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا رجلٌ أعمل في القطاع العسكري ... وكثيراً ما أسأل من قبل الجنود وغيرهم ممن يكلفون بخفارات ومناوبات على أماكن (قد تكون حساسة) وقد يأتيهم توبيخ وعقوبة إن غادروا أماكنهم؛ فهل يعذر هؤلاء عن حضور الجمعة فيصلونها ظهراً؟ وما الحكم لو كان الجامع قريبا منهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من كلف بحراسة بعض الأماكن المهمة، فإنه يعذر بتخلّفه عن الجمعة، ولو كان الجامع قريبا، ويصليها ظهرا، لكن يُقتصر في هذا على أقل عدد تحصل به الكفاية؛ لما للجمعة من شأن عظيم لا يجوز التهاون به. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن: مرافق البرق والهاتف التي تستمر أعمالها طيلة أيام الأسبوع، بما في ذلك يوم الجمعة، ويوجد موظفون مناوبون على الأجهزة الهاتفية، واللاسلكية، ولا تسمح لهم أعمالهم بتركها ولو دقيقة واحدة؛ لأن ذلك يحدث توقفا للمخابرات اللاسلكية والهاتفية. فهل يترك هؤلاء الموظفون أعمالهم ويذهبون إلى الصلاة؟ فأجابت: "الأصل وجوب الجمعة على الأعيان؛ لقول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ، ولما روى أحمد ومسلم عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: (لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم) ، ولما روى مسلم عن أبي هريرة وابن عمر ﵃، أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين) ، ولإجماع أهل العلم على ذلك، ولكن إذا وجد عذر شرعي لدى من تجب عليه الجمعة كأن يكون مسؤولا مسؤولية مباشرة عن عمل يتصل بأمن الأمة وحفظ مصالحها، يتطلب قيامه عليه وقت صلاة جمعة كحال رجال الأمن والمرور والمخابرات اللاسلكية والهاتفية ونحوهم، الذين عليهم النوبة وقت النداء الأخير لصلاة جمعة أو إقامة الصلاة جماعة- فإنه وأمثاله يعذر بذلك في ترك الجمعة والجماعة لعموم قول الله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وقول رسول الله ﵊: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) ، ولأنه ليس بأقل عذرًا ممن يعذر بخوف على نفسه أو ماله، ونحو ذلك، ممن ذكر العلماء أنه يعذر بترك الجمعة والجماعة ما دام العذر قائما، غير أن ذلك لا يسقط عنه فرض الظهر، بل عليه أن يصليها في وقتها، ومتى أمكن فعلها جماعة وجب ذلك كسائر الفروض الخمسة " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/١٨٨) . وسئلت أيضا عن صاحب محطة بنزين تبعد عن البلد بحوالي كيلوين، هل يجوز أن يعين حارسًا على المحطة وقت صلاة الجمعة يحرسها من الاشتعال والسرقة، وتسقط صلاة الجمعة عن ذلك الحارس ليصلي ظهرًا علمًا بأن المحطة قد اشتعلت وسرق الدكان قبل ذلك، كما أن صاحب المحطة يسكن في المحطة هو وأولاده ومحارمه وأولاد الحارس ونساؤه. فأجابت: " إذا كان الأمر كما ذكر جاز للحارس أن يصلي الجمعة ظهرًا ليقوم بحراسة من ذكر وما ذكر؛ لعموم الأدلة الشرعية الدالة على ترك الجمعة في مثل هذا العذر " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة " (٨/١٩٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3993

كيف يصلي من فاتته صلاة الجمعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[صلاة الجمعة إذا لم تدرك في المسجد , هل تصلى ظهرا أم تبقى على الأصل صلاة الجمعة؟ سواء كانت بحق الرجل أم المرأة أم العبد أم المسافر وكلام الشيخ ناصر الألباني ﵀ حول هذه المسألة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من لم يحضر صلاة الجمعة مع المسلمين لعذر شرعي من مرض أو غيره أو لأسباب أخرى صلى ظهراً، وهكذا المرأة تصلي ظهراً، وهكذا المسافر وسكان البادية يصلون ظهراً كما دلت على ذلك السنة، فإن النبي ﷺ في حجة الوداع لما وقف بعرفة يوم الجمعة صلى بالناس ظهراً ولم يصل بهم جمعة، ولأنه ﷺ لم يأمر سكان البادية بالجمعة. وهذا هو قول عامة أهل العلم ولا عبرة بمن شذ عنهم، وهكذا من تركها عمداً يتوب إلى الله – سبحانه – ويصليها ظهراً. انظر مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀، (١٢/٣٣٢) . وأما كلام الشيخ ناصر الألباني ﵀ فهو موافق لقول جماهير العلماء في هذا فقد ذكر في رسالته الأجوبة النافعة (ص ٤٧) قول صديق حسن خان: " الجمعة فريضة من الله فرضها على عباده، فإذا فاتت لعذر فلابد من دليل على وجوب صلاة الظهر، وفي حديث ابن مسعود (ومن فاتته الركعتان فليصل أربعاً) فهذا يدل على أن من فاتته الجمعة صلى ظهراً. ثم عقب الألباني عليه موافقاً له ومصححا حديث ابن مسعود ﵁، وكان مما قاله ﵀ " ولعل استدلال المؤلف بحديث ابن مسعود مع أنه موقوف إنما هو بسبب أنه لا يعرف له مخالف من الصحابة، وهو مؤيد بمفهوم حديث أبي هريرة: (من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة) ويشهد له ما في "المصنف" (١/٢٠٦/١) بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب قال: خرجت مع الزبير مخرجاً يوم الجمعة فصلى الجمعة أربعاً. وعبد الرحمن هذا هو ابن عبد الله بن أبي ذؤيب ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/١٢٢/١) وقال: "كان يتيماً في حجر الزبير بن العوام". وفي حديث ابن مسعود إشارة إلى أن الظهر هي الأصل، وأنها هي الواجبة على من لم يصل الجمعة. ويؤيد ذلك أمور: الأول: ما هو معلوم يقيناً أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يصلون يوم الجمعة الظهر إذا كانوا في سفر، ولكنهم يصلونها قصراً. فلو كان الأصل يوم الجمعة صلاة الجمعة لصلوها جمعة. الثاني: قال عبد الله بن معدان عن جدته قالت: قال لنا عبد الله بن مسعود: (إذا صليتن يوم الجمعة مع الإمام فصلين بصلاته، وإذا صليتن في بيوتكن فصلين أربعاً) .أخرجه ابن أبي شيبة (١/٢٠٧/٢) ، وإسناده صحيح إلى جدة ابن معدان، وأما هي فلم أعرفها. والظاهر أنها تابعية، وليست صحابية، لكن يشهد له، قول الحسن في المرأة تحضر المسجد يوم الجمعة أنها تصلي بصلاة الإمام، ويجزيها ذلك.. وإسناده صحيح وفي رواية من طريق أشعث عن الحسن قال: (كن نساء المهاجرين يصلين الجمعة مع رسول الله ﷺ ثم يحتسبن بها من الظهر) . قلت: فمن زعم أن الأصل يوم الجمعة إنما هو صلاة الجمعة، وأن من فاتته، أو لم تجب عليه، كالمسافر والمرأة إنما يصلون ركعتين جمعة، فقد خالف هذه النصوص بدون حجة. ثم رأيت الصنعاني ذكر (٢/٧٤) نحو هذا وأن الجمعة إذا فاتت وجب الظهر إجماعاً فهي البدل عنه. انتهى باختصار وكذلك بالنسبة للمرأة فقد اتفق أهل العلم على أن صلاة الجمعة لا تجب على النساء، وأنهن يصلين في بيوتهن الظهر أربعا يوم الجمعة. قال ابن المنذر ﵀ في "الإجماع" رقم (٥٢) : " وأجمعوا على أن لا جمعة على النساء " انتهى. والدليل على ذلك حديث طارق بن شهاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَاّ أَربَعَة: عَبدٌ مَملُوكٌ، أَو امرَأَةٌ، أَو صَبِيٌّ، أَو مَرِيضٌ) رواه أبو داود (١٠٦٧) وقال النووي في "المجموع" (٤/٤٨٣) : إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال ابن رجب في "فتح الباري" (٥/٣٢٧) : إسناده صحيح، وقال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (١/١٩٠) : إسناده جيد، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣١١١) . وللاستزادة حول هذا الموضوع يمكنك مراجعة السؤال رقم (٧٣٣٣٩) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3994

صلاة الجمعة غير واجبة على النساء [السُّؤَالُ] ـ[هل صلاة الجمعة مفروضة على النساء أيضا، أم على الرجال فقط؟ وكيف تُصَلَّى ? أنا امرأة، وليس لدينا مكان في المسجد، فهل أستطيع أن أصليها في البيت وحدي ? هل أنال أجرها ?.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفق أهل العلم على أن صلاة الجمعة لا تجب على النساء، وأنهن يصلين في بيوتهن الظهر أربعا يوم الجمعة. يقول ابن المنذر ﵀ في "الإجماع" رقم (٥٢) : " وأجمعوا على أن لا جمعة على النساء " انتهى. والدليل على ذلك حديث طارق بن شهاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَاّ أَربَعَة: عَبدٌ مَملُوكٌ، أَو امرَأَةٌ، أَو صَبِيٌّ، أَو مَرِيضٌ) رواه أبو داود (١٠٦٧) وقال النووي في "المجموع" (٤/٤٨٣) : إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال ابن رجب في "فتح الباري" (٥/٣٢٧) : إسناده صحيح، وقال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (١/١٩٠) : إسناده جيد، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣١١١) . والحكمة من عدم وجوب صلاة الجمعة على النساء: أن الشرع يرغب في عدم حضور المرأة محافل الرجال، وأماكن تجمعاتهم؛ لما قد يؤدي إليه ذلك من أمور لا تحمد عقباها، كما هو واقع الآن بكثرة في أماكن العمل التي يختلط فيها الرجال بالنساء. وانظر: "بدائع الصنائع" (١/٢٥٨) . وإذا التزمت المرأة بالشروط الشرعية لخروجها إلى المسجد، كعدم تزينها وتطيبها، فلا حرج عليها في حضور صلاة الجمعة في المسجد، وتصليها مع الإمام ركعتين، وتجزئها حينئذ عن صلاة الظهر. قال ابن المنذر ﵀ في "الإجماع" رقم (٥٢،٥٣) : " وأجمعوا على أنَّهن إن حضرن الإمام فصلَّينَ معه أن ذلك يجزئ عنهن " انتهى. وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٨٨) : " ولكنها تصح منها - أي الجمعة -؛ لصحة الجماعة منها، فإن النساء كن يصلين مع النبي ﷺ في الجماعة " انتهى. أما صلاة الجمعة في البيت منفرداً، فلا يصح ذلك من رجل أو امرأة؛ لأن صلاة الجمعة لا تصح إلا جماعة، كما سبق في قول الرسول ﷺ : (الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ) . وعلى فرض أن جماعة أرادوا أن يصلوا الجمعة في البيت فلا يصح ذلك أيضاً؛ لأن صلاة الجمعة شرعت ليجتمع المسلمون في مكان واحد للصلاة، ويستمعون الخطبة وينتفعون بها، ولذلك لا يجوز تعددها في المدينة الواحدة إلا عند الحاجة إلى ذلك، كاتساع المدينة، أو عدم وجود مسجد جامع كبير يسع الناس. وعلى هذا، فإذا لم تذهبي إلى المسجد لصلاة الجمعة، فإنك تصلينها في البيت ظهراً. وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٧/٣٣٧) : " إذا صلت المرأة الجمعة مع إمام الجمعة كَفَتهَا عن الظهر، فلا يجوز لها أن تصليَ ظهر ذلك اليوم، أما إن صلت وحدها فليس لها أن تصلي إلا ظهرا، وليس لها أن تصلي جمعة " انتهى. والأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها ظهرا، وذلك لعموم قول النبي ﷺ : (لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن) رواه أبو داود (٥٦٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. كما أن الواجب عليها إذا خرجت للجمعة أن تبتعد عن الطيب والزينة، وألا تزاحم الرجال في الطرقات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3995

حكم جمع التبرعات أثناء خطبة الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم جمع التبرعات في الخطبة الثانية من خطبتي الجمعة وذلك بدعوة الخطيب لذلك؟ وما حكمها وقت الدعاء من الخطبة الثانية؟ وهل تفسد جمعة من يتبرعون أثناء الخطبة؟ وهل تفسد جمعة من يمر بين المصلين ليأخذ التبرعات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الواجب على من حضر الجمعة أن يُقبل بقلبه وجوارحه على خطبتها، ولا يجوز له الانشغال عنها، ولو برد السلام، أو الإنكار على من تكلم أثناءها. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا) . رواه مسلم (٨٥٧) . قال النووي ﵀: " قوله ﷺ : (ومن مس الحصا فقد لغا) فيه النهي عن مس الحصا وغيره من أنواع العبث في حالة الخطبة، وفيه إشارة إلى إقبال القلب والجوارح على الخطبة، والمراد باللغو هنا الباطل المذموم المردود " انتهى. " شرح مسلم " (٦ / ١٤٧) . وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: " ولا يجوز له العبث حال الخطبة بيد أو رجل أو لحية أو ثوب أو غير ذلك؛ لقوله ﷺ : (من مس الحصا فقد لغا) وفي حديث أخر: (ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً) ؛ ولأن العبث يمنع الخشوع، وكذلك لا ينبغي له أن يتلفت يميناً وشمالاً، ويشتغل بالنظر إلى الناس، أو غير ذلك؛ لأن ذلك يشغله عن الاستماع للخطبة، ولكن ليتجه إلى الخطيب كما كان الصحابة ﵃ يتجهون إلى النبي ﷺ حال الخطبة " انتهى بتصرف. " الملخص الفقهي " (١ / ١٧٦) . وجمع التبرعات من الحاضرين لخطبة الجمعة فيه تشويش شديد على الخطبة، وفيه تسبب بالحركة من قبَل جامع التبرعات والمتبرعين، وفيه تسبب بالكلام وتخطي الرقاب من قبَل جامع التبرعات، وكل ذلك منهي عنه، ومخالف لمقصود الجمعة وخطبتها، وليس هذا بضرورة إذ يمكن تأجيل التبرع إلى ما بعد انتهاء الصلاة، ومن فعله حرم أجر الجمعة وكانت له ظهراً. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ إِنْ كَانَ لَهَا وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا، وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا) . رواه أبو داود (٣٤٧) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترغيب " (٧٢١) . أي: مثل صلاة الظهر في الثواب، ويحرم بسبب لغوه، وتخطيه رقاب الناس من الثواب الجزيل الذي يحصل لمصلى الجمعة. (عون المعبود) قال الشيخ الفوزان حفظه الله: " ولا يجوز لمن يستمع الخطبة أن يتصدق على السائل وقت الخطبة؛ لأن السائل فعل ما لا يجوز له فعله؛ فلا يعينه على ما لا يجوز، وهو الكلام حال الخطبة " انتهى. " الملخص الفقهي " (١ / ١٧٥) . ثانياً: لا فرق في النهي عن الكلام والعبث بالحصى وغيره بين أن يكون في أول الخطبة أو أثناء دعائها، وما يقوله بعض الفقهاء من جواز الكلام أثناء الدعاء قول ضعيف. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " بعض الفقهاء ﵏ قالوا: إذا شرع الإمام في الدعاء في حال الخطبة يجوز الكلام؛ لأن الدعاء ليس من أركان الخطبة، والكلام في غير أركان الخطبة جائز، ولكنه قول ضعيف؛ لأن الدعاء ما دام متصلاً بالخطبة فهو منها، وقد ورد أن النبي ﷺ : (كان يستغفر للمؤمنين في كل جمعة في الخطبة) . فالصحيح: أنه ما دام الإمام يخطب سواء في أركان الخطبة أو فيما بعدها: فالكلام حرام " انتهى. " الشرح الممتع " (٥ / ١١٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →