← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

يصلون الجمعة في مكان العمل ولا يذهبون إلى المساجد [السُّؤَالُ] ـ[نحن مجموعة من موظفي آرامكو السعودية نعمل بمدينة ميلان الإيطالية في مهمة عمل تستغرق حوالي السنة. نصلي بعض الصلوات في غرفة بمبنى العمل أعدت كمصلى لنا. قرر بعضنا أن يجتمعوا في هذا المصلى لصلاة الجمعة بحيث يخطب بنا أحدهم. وحجتهم في ذلك أن صلاتنا الجمعة في هذا المصلى يوفر علينا وقت الذهاب إلى المساجد الموجودة في مدينة ميلان وحولها. وأيضا اجتماعهم في هذا المسجد يرغب بعضنا الذين يتكاسلون عن أداء الجمعة في مساجد ميلان. وقرر البعض منا أن لا يصلي الجمعة في هذا المصلى لتشككهم في جواز ذلك حيث يبعد أحد مساجد ميلان عنا حوالي العشر دقائق بالسيارة. ويبعد مسجد آخر حوالي الثلث ساعة بالسيارة. ومسجد ثالث حوالي النصف ساعة بالسيارة. ولقد انقسمنا فمنا من يصلي الجمعة في هذا المصلى ومنا من يصلي في مساجد ميلان وما حولها. نرجو منكم أن تفتونا في حكم الصلاة في مصلى المكتب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا نوى المسافر الإقامة في بلد أكثر من أربعة أيام فإنه يكون في حكم المقيم فيلزمه إتمام الصلاة من لحظة دخوله البلد، كما تلزمه الجمعة حيث ينادى بها. وينبغي أن يعلم أن المسافر تجب عليه الجماعة، كما تجب على المقيم، وقد أحسنتم بجعل هذه الغرفة مصلى، تصلون فيها الصلاة جماعة، وانظر جواب السؤال رقم (٢١٤٩٨) ثانيا: صلاة الجمعة واجبة عليكم، ولا يجوز لكم الصلاة في الغرفة التي جعلتموها مصلى للصلوات الخمس، لأن الأصل عدم مشروعية تعدد الجمعة إلا عند الحاجة والضرورة، كما أن الأصل أن من كان في بلد تقام فيه الجمعة فإنه يلزمه المجيء إليها ولو بعدت المسافة، وقد يسر الله لكم الأمر، حتى وجد بقربكم ما ذكرت من المساجد التي تبعد عشر دقائق بالسيارة أو ثلث أو نصف ساعة. قال النووي ﵀: " قال الشافعي والأصحاب: إذا كان في البلد أربعون فصاعداً من أهل الكمال، وجب الجمعة على كل من فيه، وإن اتسعت خطة البلد فراسخ، وسواء سمع النداء أم لا، وهذا مجمع عليه " انتهى من "المجموع" (٤/٣٥٣) . وانظر جواب السؤال رقم (١٤٥٦٤) ويجب عليكم نصح المتكاسلين عن صلاة الجمعة، ببيان بعض الأحاديث الواردة في الوعيد الشديد على من تخلف عن صلاة الجمعة كقوله ﷺ : (من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه) رواه أبو داود (١٠٥٢) والترمذي (٥٠٠) والنسائي (١٢٦٩) وابن ماجة (١١٢٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3992

المكلف بحراسة بعض الأماكن المهمة هل يعذر في ترك الجمعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا رجلٌ أعمل في القطاع العسكري ... وكثيراً ما أسأل من قبل الجنود وغيرهم ممن يكلفون بخفارات ومناوبات على أماكن (قد تكون حساسة) وقد يأتيهم توبيخ وعقوبة إن غادروا أماكنهم؛ فهل يعذر هؤلاء عن حضور الجمعة فيصلونها ظهراً؟ وما الحكم لو كان الجامع قريبا منهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من كلف بحراسة بعض الأماكن المهمة، فإنه يعذر بتخلّفه عن الجمعة، ولو كان الجامع قريبا، ويصليها ظهرا، لكن يُقتصر في هذا على أقل عدد تحصل به الكفاية؛ لما للجمعة من شأن عظيم لا يجوز التهاون به. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن: مرافق البرق والهاتف التي تستمر أعمالها طيلة أيام الأسبوع، بما في ذلك يوم الجمعة، ويوجد موظفون مناوبون على الأجهزة الهاتفية، واللاسلكية، ولا تسمح لهم أعمالهم بتركها ولو دقيقة واحدة؛ لأن ذلك يحدث توقفا للمخابرات اللاسلكية والهاتفية. فهل يترك هؤلاء الموظفون أعمالهم ويذهبون إلى الصلاة؟ فأجابت: "الأصل وجوب الجمعة على الأعيان؛ لقول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ، ولما روى أحمد ومسلم عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: (لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم) ، ولما روى مسلم عن أبي هريرة وابن عمر ﵃، أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين) ، ولإجماع أهل العلم على ذلك، ولكن إذا وجد عذر شرعي لدى من تجب عليه الجمعة كأن يكون مسؤولا مسؤولية مباشرة عن عمل يتصل بأمن الأمة وحفظ مصالحها، يتطلب قيامه عليه وقت صلاة جمعة كحال رجال الأمن والمرور والمخابرات اللاسلكية والهاتفية ونحوهم، الذين عليهم النوبة وقت النداء الأخير لصلاة جمعة أو إقامة الصلاة جماعة- فإنه وأمثاله يعذر بذلك في ترك الجمعة والجماعة لعموم قول الله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وقول رسول الله ﵊: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) ، ولأنه ليس بأقل عذرًا ممن يعذر بخوف على نفسه أو ماله، ونحو ذلك، ممن ذكر العلماء أنه يعذر بترك الجمعة والجماعة ما دام العذر قائما، غير أن ذلك لا يسقط عنه فرض الظهر، بل عليه أن يصليها في وقتها، ومتى أمكن فعلها جماعة وجب ذلك كسائر الفروض الخمسة " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/١٨٨) . وسئلت أيضا عن صاحب محطة بنزين تبعد عن البلد بحوالي كيلوين، هل يجوز أن يعين حارسًا على المحطة وقت صلاة الجمعة يحرسها من الاشتعال والسرقة، وتسقط صلاة الجمعة عن ذلك الحارس ليصلي ظهرًا علمًا بأن المحطة قد اشتعلت وسرق الدكان قبل ذلك، كما أن صاحب المحطة يسكن في المحطة هو وأولاده ومحارمه وأولاد الحارس ونساؤه. فأجابت: " إذا كان الأمر كما ذكر جاز للحارس أن يصلي الجمعة ظهرًا ليقوم بحراسة من ذكر وما ذكر؛ لعموم الأدلة الشرعية الدالة على ترك الجمعة في مثل هذا العذر " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة " (٨/١٩٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3993

كيف يصلي من فاتته صلاة الجمعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[صلاة الجمعة إذا لم تدرك في المسجد , هل تصلى ظهرا أم تبقى على الأصل صلاة الجمعة؟ سواء كانت بحق الرجل أم المرأة أم العبد أم المسافر وكلام الشيخ ناصر الألباني ﵀ حول هذه المسألة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من لم يحضر صلاة الجمعة مع المسلمين لعذر شرعي من مرض أو غيره أو لأسباب أخرى صلى ظهراً، وهكذا المرأة تصلي ظهراً، وهكذا المسافر وسكان البادية يصلون ظهراً كما دلت على ذلك السنة، فإن النبي ﷺ في حجة الوداع لما وقف بعرفة يوم الجمعة صلى بالناس ظهراً ولم يصل بهم جمعة، ولأنه ﷺ لم يأمر سكان البادية بالجمعة. وهذا هو قول عامة أهل العلم ولا عبرة بمن شذ عنهم، وهكذا من تركها عمداً يتوب إلى الله – سبحانه – ويصليها ظهراً. انظر مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀، (١٢/٣٣٢) . وأما كلام الشيخ ناصر الألباني ﵀ فهو موافق لقول جماهير العلماء في هذا فقد ذكر في رسالته الأجوبة النافعة (ص ٤٧) قول صديق حسن خان: " الجمعة فريضة من الله فرضها على عباده، فإذا فاتت لعذر فلابد من دليل على وجوب صلاة الظهر، وفي حديث ابن مسعود (ومن فاتته الركعتان فليصل أربعاً) فهذا يدل على أن من فاتته الجمعة صلى ظهراً. ثم عقب الألباني عليه موافقاً له ومصححا حديث ابن مسعود ﵁، وكان مما قاله ﵀ " ولعل استدلال المؤلف بحديث ابن مسعود مع أنه موقوف إنما هو بسبب أنه لا يعرف له مخالف من الصحابة، وهو مؤيد بمفهوم حديث أبي هريرة: (من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة) ويشهد له ما في "المصنف" (١/٢٠٦/١) بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب قال: خرجت مع الزبير مخرجاً يوم الجمعة فصلى الجمعة أربعاً. وعبد الرحمن هذا هو ابن عبد الله بن أبي ذؤيب ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/١٢٢/١) وقال: "كان يتيماً في حجر الزبير بن العوام". وفي حديث ابن مسعود إشارة إلى أن الظهر هي الأصل، وأنها هي الواجبة على من لم يصل الجمعة. ويؤيد ذلك أمور: الأول: ما هو معلوم يقيناً أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يصلون يوم الجمعة الظهر إذا كانوا في سفر، ولكنهم يصلونها قصراً. فلو كان الأصل يوم الجمعة صلاة الجمعة لصلوها جمعة. الثاني: قال عبد الله بن معدان عن جدته قالت: قال لنا عبد الله بن مسعود: (إذا صليتن يوم الجمعة مع الإمام فصلين بصلاته، وإذا صليتن في بيوتكن فصلين أربعاً) .أخرجه ابن أبي شيبة (١/٢٠٧/٢) ، وإسناده صحيح إلى جدة ابن معدان، وأما هي فلم أعرفها. والظاهر أنها تابعية، وليست صحابية، لكن يشهد له، قول الحسن في المرأة تحضر المسجد يوم الجمعة أنها تصلي بصلاة الإمام، ويجزيها ذلك.. وإسناده صحيح وفي رواية من طريق أشعث عن الحسن قال: (كن نساء المهاجرين يصلين الجمعة مع رسول الله ﷺ ثم يحتسبن بها من الظهر) . قلت: فمن زعم أن الأصل يوم الجمعة إنما هو صلاة الجمعة، وأن من فاتته، أو لم تجب عليه، كالمسافر والمرأة إنما يصلون ركعتين جمعة، فقد خالف هذه النصوص بدون حجة. ثم رأيت الصنعاني ذكر (٢/٧٤) نحو هذا وأن الجمعة إذا فاتت وجب الظهر إجماعاً فهي البدل عنه. انتهى باختصار وكذلك بالنسبة للمرأة فقد اتفق أهل العلم على أن صلاة الجمعة لا تجب على النساء، وأنهن يصلين في بيوتهن الظهر أربعا يوم الجمعة. قال ابن المنذر ﵀ في "الإجماع" رقم (٥٢) : " وأجمعوا على أن لا جمعة على النساء " انتهى. والدليل على ذلك حديث طارق بن شهاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَاّ أَربَعَة: عَبدٌ مَملُوكٌ، أَو امرَأَةٌ، أَو صَبِيٌّ، أَو مَرِيضٌ) رواه أبو داود (١٠٦٧) وقال النووي في "المجموع" (٤/٤٨٣) : إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال ابن رجب في "فتح الباري" (٥/٣٢٧) : إسناده صحيح، وقال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (١/١٩٠) : إسناده جيد، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣١١١) . وللاستزادة حول هذا الموضوع يمكنك مراجعة السؤال رقم (٧٣٣٣٩) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3994

صلاة الجمعة غير واجبة على النساء [السُّؤَالُ] ـ[هل صلاة الجمعة مفروضة على النساء أيضا، أم على الرجال فقط؟ وكيف تُصَلَّى ? أنا امرأة، وليس لدينا مكان في المسجد، فهل أستطيع أن أصليها في البيت وحدي ? هل أنال أجرها ?.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفق أهل العلم على أن صلاة الجمعة لا تجب على النساء، وأنهن يصلين في بيوتهن الظهر أربعا يوم الجمعة. يقول ابن المنذر ﵀ في "الإجماع" رقم (٥٢) : " وأجمعوا على أن لا جمعة على النساء " انتهى. والدليل على ذلك حديث طارق بن شهاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَاّ أَربَعَة: عَبدٌ مَملُوكٌ، أَو امرَأَةٌ، أَو صَبِيٌّ، أَو مَرِيضٌ) رواه أبو داود (١٠٦٧) وقال النووي في "المجموع" (٤/٤٨٣) : إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال ابن رجب في "فتح الباري" (٥/٣٢٧) : إسناده صحيح، وقال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (١/١٩٠) : إسناده جيد، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣١١١) . والحكمة من عدم وجوب صلاة الجمعة على النساء: أن الشرع يرغب في عدم حضور المرأة محافل الرجال، وأماكن تجمعاتهم؛ لما قد يؤدي إليه ذلك من أمور لا تحمد عقباها، كما هو واقع الآن بكثرة في أماكن العمل التي يختلط فيها الرجال بالنساء. وانظر: "بدائع الصنائع" (١/٢٥٨) . وإذا التزمت المرأة بالشروط الشرعية لخروجها إلى المسجد، كعدم تزينها وتطيبها، فلا حرج عليها في حضور صلاة الجمعة في المسجد، وتصليها مع الإمام ركعتين، وتجزئها حينئذ عن صلاة الظهر. قال ابن المنذر ﵀ في "الإجماع" رقم (٥٢،٥٣) : " وأجمعوا على أنَّهن إن حضرن الإمام فصلَّينَ معه أن ذلك يجزئ عنهن " انتهى. وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٨٨) : " ولكنها تصح منها - أي الجمعة -؛ لصحة الجماعة منها، فإن النساء كن يصلين مع النبي ﷺ في الجماعة " انتهى. أما صلاة الجمعة في البيت منفرداً، فلا يصح ذلك من رجل أو امرأة؛ لأن صلاة الجمعة لا تصح إلا جماعة، كما سبق في قول الرسول ﷺ : (الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ) . وعلى فرض أن جماعة أرادوا أن يصلوا الجمعة في البيت فلا يصح ذلك أيضاً؛ لأن صلاة الجمعة شرعت ليجتمع المسلمون في مكان واحد للصلاة، ويستمعون الخطبة وينتفعون بها، ولذلك لا يجوز تعددها في المدينة الواحدة إلا عند الحاجة إلى ذلك، كاتساع المدينة، أو عدم وجود مسجد جامع كبير يسع الناس. وعلى هذا، فإذا لم تذهبي إلى المسجد لصلاة الجمعة، فإنك تصلينها في البيت ظهراً. وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٧/٣٣٧) : " إذا صلت المرأة الجمعة مع إمام الجمعة كَفَتهَا عن الظهر، فلا يجوز لها أن تصليَ ظهر ذلك اليوم، أما إن صلت وحدها فليس لها أن تصلي إلا ظهرا، وليس لها أن تصلي جمعة " انتهى. والأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها ظهرا، وذلك لعموم قول النبي ﷺ : (لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن) رواه أبو داود (٥٦٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. كما أن الواجب عليها إذا خرجت للجمعة أن تبتعد عن الطيب والزينة، وألا تزاحم الرجال في الطرقات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3995

حكم جمع التبرعات أثناء خطبة الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم جمع التبرعات في الخطبة الثانية من خطبتي الجمعة وذلك بدعوة الخطيب لذلك؟ وما حكمها وقت الدعاء من الخطبة الثانية؟ وهل تفسد جمعة من يتبرعون أثناء الخطبة؟ وهل تفسد جمعة من يمر بين المصلين ليأخذ التبرعات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الواجب على من حضر الجمعة أن يُقبل بقلبه وجوارحه على خطبتها، ولا يجوز له الانشغال عنها، ولو برد السلام، أو الإنكار على من تكلم أثناءها. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا) . رواه مسلم (٨٥٧) . قال النووي ﵀: " قوله ﷺ : (ومن مس الحصا فقد لغا) فيه النهي عن مس الحصا وغيره من أنواع العبث في حالة الخطبة، وفيه إشارة إلى إقبال القلب والجوارح على الخطبة، والمراد باللغو هنا الباطل المذموم المردود " انتهى. " شرح مسلم " (٦ / ١٤٧) . وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: " ولا يجوز له العبث حال الخطبة بيد أو رجل أو لحية أو ثوب أو غير ذلك؛ لقوله ﷺ : (من مس الحصا فقد لغا) وفي حديث أخر: (ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً) ؛ ولأن العبث يمنع الخشوع، وكذلك لا ينبغي له أن يتلفت يميناً وشمالاً، ويشتغل بالنظر إلى الناس، أو غير ذلك؛ لأن ذلك يشغله عن الاستماع للخطبة، ولكن ليتجه إلى الخطيب كما كان الصحابة ﵃ يتجهون إلى النبي ﷺ حال الخطبة " انتهى بتصرف. " الملخص الفقهي " (١ / ١٧٦) . وجمع التبرعات من الحاضرين لخطبة الجمعة فيه تشويش شديد على الخطبة، وفيه تسبب بالحركة من قبَل جامع التبرعات والمتبرعين، وفيه تسبب بالكلام وتخطي الرقاب من قبَل جامع التبرعات، وكل ذلك منهي عنه، ومخالف لمقصود الجمعة وخطبتها، وليس هذا بضرورة إذ يمكن تأجيل التبرع إلى ما بعد انتهاء الصلاة، ومن فعله حرم أجر الجمعة وكانت له ظهراً. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ إِنْ كَانَ لَهَا وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا، وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا) . رواه أبو داود (٣٤٧) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترغيب " (٧٢١) . أي: مثل صلاة الظهر في الثواب، ويحرم بسبب لغوه، وتخطيه رقاب الناس من الثواب الجزيل الذي يحصل لمصلى الجمعة. (عون المعبود) قال الشيخ الفوزان حفظه الله: " ولا يجوز لمن يستمع الخطبة أن يتصدق على السائل وقت الخطبة؛ لأن السائل فعل ما لا يجوز له فعله؛ فلا يعينه على ما لا يجوز، وهو الكلام حال الخطبة " انتهى. " الملخص الفقهي " (١ / ١٧٥) . ثانياً: لا فرق في النهي عن الكلام والعبث بالحصى وغيره بين أن يكون في أول الخطبة أو أثناء دعائها، وما يقوله بعض الفقهاء من جواز الكلام أثناء الدعاء قول ضعيف. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " بعض الفقهاء ﵏ قالوا: إذا شرع الإمام في الدعاء في حال الخطبة يجوز الكلام؛ لأن الدعاء ليس من أركان الخطبة، والكلام في غير أركان الخطبة جائز، ولكنه قول ضعيف؛ لأن الدعاء ما دام متصلاً بالخطبة فهو منها، وقد ورد أن النبي ﷺ : (كان يستغفر للمؤمنين في كل جمعة في الخطبة) . فالصحيح: أنه ما دام الإمام يخطب سواء في أركان الخطبة أو فيما بعدها: فالكلام حرام " انتهى. " الشرح الممتع " (٥ / ١١٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3996

انقطعت الكهرباء أثناء صلاة الجمعة ولم يتمكنوا من متابعة الإمام [السُّؤَالُ] ـ[كنا في صلاة الجمعة، والمسجد عندنا مكون من عدة طوابق، وفي الركعة الأولى انقطعت الكهرباء فلم يتمكن المأمومون الذين يصلون في الطابق الثاني والثالث من متابعة الإمام، فصلوها ظهرا، فهل ما فعلوه صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان ذلك قد وقع قبل الركوع في الركعة الأولى، فما فعلوه صحيح، وإذا وقع ذلك بعد الركوع مع الإمام فكان الواجب عليهم أن يتموها جمعة، ركعتين. وقد سئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ عن مثل هذه الواقعة فقال: "من أدرك ركعة من الجمعة ثم عرض عارض كانقطاع الكهرباء ونحوه، فإنه يتمها جمعة منفرداً بمعنى أنه يصلي الركعة الثانية ثم يسلم؛ لما في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ) . والركعة إنما تدرك بالركوع، ومن لم يدرك الركوع مع الإمام فإنه غير مدرك للركعة، وعلى هذا فإذا كان من ذكروا في السؤال لم يدركوا مع الإمام إلا تكبيرة الإحرام فقط فإنهم يصلونها ظهرا ً" اهـ. "مجلة البحوث الإسلامية" (٦١/٨٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3997

متى تبدأ الساعة الأولى والثانية لصلاة الجمعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في الحديث الشريف في فضل البكور في صلاة الجمعة أن من جاء في الساعة الأولى له أجر من قرَّب بدنة والثانية كذا، أرجو بيان الساعة الأولى متى؟ أي: متى تبدأ ومتى تنتهي لكي تبدأ بعدها الثانية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (من راح في الساعة الأولى فكأنّما قرّب بَدَنَة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنّما قرّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنّما قرّب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنّما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنّما قرّب بيضة، فإذا صعد الإمام المنبر حضرت الملائكة يستمعون الذكر) . رواه البخاري (٨٤١) ومسلم (٨٥٠) . وقد اختلف العلماء في تحديد هذه الساعة على ثلاثة أقوال: الأول: أنها تبدأ من طلوع الفجر. والثاني: أنها تبدأ من طلوع الشمس، ومذهب الشافعي وأحمد وغيرهما. والثالث: أنها ساعة واحدة بعد الزوال تكون فيها هذه الساعات، وهو مذهب مالك، واختاره بعض الشافعية. والقول الثالث ضعيف، وقد رد عليه كثيرون: قال النووي ﵀: " ومعلوم أن النبي ﷺ كان يخرج إلى الجمعة متصلاً بالزوال، وكذلك جميع الأئمة في جميع الأمصار، وذلك بعد انقضاء الساعة السادسة فدل على أنه لا شيء من الهدي والفضيلة لمن جاء بعد الزوال، ولا يكتب له شيء أصلاً؛ لأنه جاء بعد طي الصحف؛ ولأن ذكر الساعات إنما كان للحث على التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق وتحصيل فضيلة الصف الأول وانتظارها والاشتغال بالتنفل والذِّكر ونحوه، وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال شيء منه، ولا فضيلة للمجيء بعد الزوال؛ لأن النداء يكون حينئذ ويحرم التأخير عنه " انتهى. " المجموع " (٤ / ٤١٤) . وقال ابن قدامة ﵀: " وأما قول مالك فمخالف للآثار؛ لأن الجمعة يُستحب فعلها عند الزوال، وكان النبي ﷺ يبكر بها، ومتى خرج الإمام طويت الصحف، فلم يُكتب من أتى الجمعة بعد ذلك، فأي فضيلة لهذا؟! " انتهى. " المغني " (٢ / ٧٣) . والصواب هو القول الثاني وأن الساعات تبدأ من طلوع الشمس، وتقسم على حسب الوقت بين طلوع الشمس إلى الأذان الثاني خمسة أجزاء، ويكون كل جزء منها هو المقصود بالـ " الساعة " التي في الحديث. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: متى تبدأ الساعة الأولى من يوم الجمعة؟ فأجاب: " الساعات التي ذكرها الرسول ﷺ خمس: فقال: (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة) ، فقسَّم الزمن من طلوع الشمس إلى مجيء الإمام خمسة أقسام، فقد يكون كل قسم بمقدار الساعة المعروفة، وقد تكون الساعة أقل أو أكثر؛ لأن الوقت يتغير، فالساعات خمس ما بين طلوع الشمس ومجيء الإمام للصلاة، وتبتدئ من طلوع الشمس، وقيل: من طلوع الفجر، والأول أرجح؛ لأن ما قبل طلوع الشمس وقت لصلاة الفجر " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٦ / السؤال رقم ١٢٦٠) . وانظر تفصيل هذه المسألة في كتاب " زاد المعاد " لابن القيم (١ / ٣٩٩ - ٤٠٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3998

حكم الإنصات والكلام يوم الجمعة أثناء الخطبة [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت لصلاة الجمعة , ولكن كلما دخل مصلٍّ للمسجد ألقى السلام فرد عليه المصلون , حتى من كان يقرأ القرآن أيضاً , وعندما بدأت الخطبة دخل بعض المصلين وألقى السلام , فرد عليه الإمام بصوت منخفض، فهل يجوز ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على من حضر الجمعة أن ينصت للإمام وهو يخطب، ولا يجوز له الكلام مع غيره، حتى لو كان الكلام لإسكاته، ومن فعل فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له. عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت) . رواه البخاري (٨٩٢) ومسلم (٨٥١) . ويشمل المنع – كذلك – الإجابة عن سؤال شرعي، فضلاً عن غيره مما يتعلق بأمور الدنيا. عن أبي الدرداء قال: جلس النبي ﷺ على المنبر وخطب الناس وتلا آية وإلى جنبي أُبيّ بن كعب فقلت له: يا أُبيّ متى أنزلت هذه الآية؟ فأبى أن يكلمني ثم سألته فأبى أن يكلمني حتى نزل رسول الله ﷺ فقال لي أبيٌّ: مالك من جمعتك إلا ما لغوت، فلما انصرف رسول الله ﷺ جئته فأخبرته فقال: (صدق أُبيّ، إذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ) . رواه أحمد (٢٠٧٨٠) وابن ماجه (١١١١) . وصححه البوصيري والألباني في " تمام المنة " (ص ٣٣٨) . وهذا يدل على وجوب الإنصات وتحريم الكلام والإمام يخطب يوم الجمعة. قال ابن عبد البر: لا خلاف بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها. " الاستذكار " (٥ / ٤٣) . وقد شذ بعضهم وخالف في الوجوب. وليس لهم دليل يؤيد ما ذهبوا إليه. قال ابن رشد – في حكم الإنصات في الخطبة -: "وأما من لم يوجبه: فلا أعلم لهم شبهة إلا أن يكونوا يرون أن هذا الأمر قد عارضه دليل الخطاب في قوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ أي: أن ما عدا القرآن فليس يجب له الإنصات، وهذا فيه ضعف، والله أعلم، والأشبه أن يكون هذا الحديث لم يصلهم" اهـ. " بداية المجتهد " (١ / ٣٨٩) . ويستثنى من ذلك: الكلام مع الإمام، وكلام الإمام مع المأمومين للحاجة أو المصلحة. عن أنس بن مالك قال: أصابت الناسَ سَنَةٌ (أي: قحط وجدب) على عهد النبي ﷺ فبينا النبي ﷺ يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا فرفع يديه ... فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى وقام ذلك الأعرابي - أو قال غيره - فقال: يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا فرفع يديه ... رواه البخاري (٨٩١) ومسلم (٨٩٧) . وعن جابر بن عبد الله قال جاء رجل والنبي ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة فقال أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع ركعتين. رواه البخاري (٨٨٨) ومسلم (٨٧٥) . ومن استدل بمثل هذه الأحاديث على جواز كلام المصلين بعضهم مع بعض، وعدم وجوب الإنصات فما أصاب. قال ابن قدامة: "وما احتجوا به: فيحتمل أنه مختص بمن كلم الإمام , أو كلمه الإمام ; لأنه لا يشتغل بذلك عن سماع خطبته , ولذلك سأل النبي ﷺ " هل صليت؟ " فأجابه، وسأل عمرُ عثمانَ حين دخل وهو يخطب , فأجابه , فتعين حمل أخبارهم على هذا , جمعا بين الأخبار , وتوفيقا بينها , ولا يصح قياس غيره عليه ; لأن كلام الإمام لا يكون في حال خطبته بخلاف غيره" اهـ. " المغني " (٢ / ٨٥) . وأما تشميت العاطس ورد السلام والإمام يخطب، فقد اختلف أهل العلم في ذلك. قال الترمذي في " سننه " - عقب حديث أبي هريرة " إذا قلت لصاحبك ... " -: اختلفوا في رد السلام وتشميت العاطس، فرخص بعض أهل العلم في رد السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب، وهو قول أحمد وإسحاق، وكره بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم ذلك، وهو قول الشافعي اهـ. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٨/٢٤٢) : "لا يجوز تشميت العاطس ولا رد السلام والإمام يخطب على الصحيح من أقوال العلماء لأن كلاًّ منهما كلام وهو ممنوع والإمام يخطب لعموم الحديث" اهـ. وجاء فيها أيضاً (٨/٢٤٣) : "لا يجوز لمن دخل والإمام يخطب يوم الجمعة إذا كان يسمع الخطبة أن يبدأ بالسلام من في المسجد، وليس لمن في المسجد أن يرد عليه والإمام يخطب" اهـ. وجاء فيها أيضاً (٨/٢٤٤) : لا يجوز الكلام أثناء أداء الخطيب لخطبة الجمعة إلا لمن يكلم الخطيب لأمر عارض" اهـ. وقال الشيخ ابن عثيمين: "السلام حال خطبة الجمعة حرام فلا يجوز للإنسان إذا دخل والإمام يخطب الجمعة أن يسلم ورده حرام أيضاً" اهـ. فتاوى ابن عثيمين (١٦/١٠٠) . وقال الشيخ الألباني: فإن قول القائل: " أنصت "، لا يعد لغة من اللغو، لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومع ذلك فقد سماه ﵊: لغواً لا يجوز، وذلك من باب ترجيح الأهم، وهو الإنصات لموعظة الخطيب، على المهم، وهو الأمر بالمعروف في أثناء الخطبة، وإذا كان الأمر كذلك، فكل ما كان في مرتبة الأمر بالمعروف، فحكمه حكم الأمر بامعروف، فكيف إذا كان دونه في الرتبة، فلا شك أنه حينئذ بالمنع أولى وأحرى، وهو من اللغو شرعاً. " الأجوبة النافعة " (ص ٤٥) . والخلاصة: أن الواجب على من حضر الجمعة أن ينصت للإمام ولا يجوز له أن يتكلم والإمام يخطب، إلا ما استثناه الدليل من الكلام مع الخطيب، أو الرد عليه، أو ما دعت إليه الضرورة كإنقاذ أعمى من السقوط أو ما شابهه. والسلام على الإمام ورده السلام مما يدخل في هذا المنع، لأنه لم يرخص في الكلام مع الإمام إلا للمصلحة أو الحاجة، وليس من ذلك السلام ورده. قال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٥/١٤٠) : "لا يجوز للإمام أن يتكلم كلاما بلا مصلحة، فلا بد أن يكون لمصلحة تتعلق بالصلاة أو بغيرها مما يحسن الكلام فيه، وأما لو تكلم الإمام لغير مصلحة فإنه لا يجوز. وإذا كان لحاجة يجوز من باب أولى، فمن الحاجة أن يخفى على المستمع معنى جملة في الخطبة فيسأل، ومن الحاجة أيضاً أن يخطئ الخطيب في آية خطأ يحيل المعنى، مثل أن يسقط جملة من الآية أو ما أشبه ذلك. والمصلحة دون الحاجة فمن المصلحة مثلا إذا اختل صوت مكبر الصوت فللإمام أن يتكلم ويقول للمهندس: انظر إلى مكبر الصوت ما الذي أخله؟ " اهـ. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 3999

تحريم تخطي رقاب الجالسين يوم الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[أرجو بيان حكم تخطي الرقاب يوم الجمعة، هل هو حرام أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى أبو داود (١١١٨) وابن ماجه (١١١٥) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ﵁ قال: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : (اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيْتَ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود. ففي هذا الحديث: النهي عن تخطي رقاب الجالسين لصلاة الجمعة. وقد اختلف العلماء في حكم ذلك على قولين: الأول: الكراهة، ونقله ابن المنذر عن الجمهور. وقال ابن حجر: والأكثر على أنها كراهة تنزيه، وهو المشهور عند الشافعية، ومذهب الحنابلة. انظر: "فتح الباري" (٢/٣٩٢) ، "كشاف القناع" (٢/٤٤) ، "المجموع" (٤/٤٦٦) . وقَيَّد مالك والأوزاعي الكراهة بما إذا كان الخطيب على المنبر، جاء في "المدونة" (١/١٥٩) : " وقال مالك: إنما يكره التخطي إذا خرج الإمام، وقعد على المنبر، فمن تخطى حينئذ فهو الذي جاء فيه الحديث، فأما قبل ذلك فلا بأس به إذا كانت بين يديه فُرَجٌ، وليترفق في ذلك " انتهى. القول الثاني: أن التخطي حرام مطلقاً في يوم الجمعة وغيره، لحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ﵁ قال: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : (اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيْتَ) . رواه أبو داود (١١١٨) ، وابن ماجه (١١١٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. قال الترمذي: " والعمل عليه عند أهل العلم، كرهوا أن يتخطى الرجل يوم الجمعة رقاب الناس، وشددوا في ذلك " انتهى. وهذا ما رجحه جمع من المحققين، كابن المنذر وابن عبد البر والنووي وشيخ الإسلام ابن تيمية، كما في "الاختيارات الفقهية" (ص ٨١) وغيرهم. ومن المعاصرين الشيخ ابن عثيمين. قال ابن المنذر معللاً القول بالتحريم: لأن الأذى يحرم قليله وكثيره، وهذا أذى، كما جاء في الحديث الصحيح قال النبي ﷺ لمن يراه يتخطى: (اجلس فقد آذيت) "المجموع" (٤/٤٦٧) . وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (١/٣١٦) : وفي قول رسول الله ﷺ للمتخطي يوم الجمعة: (آذيت) بيان أن التخطي أذى، ولا يحل أذى مسلم بحال، في الجمعة وغير الجمعة. وقال النووي في "روضة الطالبين" (١١/٢٢٤) : المختار أن تخطي الرقاب حرام، للأحاديث فيه. وقال الشيخ ابن عثيمين: " تخطي الرقاب حرام حال الخطبة وغيرها، لقول النبي ﷺ لرجل رآه يتخطى رقاب الناس: (اجلس فقد آذيت) ويتأكد ذلك إذا كان في أثناء الخطبة؛ لأن فيه أذيةً للناس، وإشغالاً لهم عن استماع الخطبة، حتى وإن كان التخطي إلى فرجة؛ لأن العلة وهي الأذية موجودة " انتهى. "فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين" (١٦/١٤٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4000

تلزم الجمعة كل من كان في البلد ولو لم يسمع النداء [السُّؤَالُ] ـ[إذا كنت لا أسمع الأذان في المدينة التي أسكن فيها، لبعد المسجد، فهل تجب علي صلاة الجمعة وصلاة الجماعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة الجمعة شعيرة من شعائر الإسلام، وفريضة من فرائضه العظام، وقد جاء الوعيد على تركها في قوله ﷺ : (مَنْ تَرَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ) رواه أبو داود (١٠٥٢) والنسائي (١٣٦٩) وابن ماجه (١١٢٦) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وصلاة الجماعة واجبة على كل رجل مستطيع يسمع النداء، وقد دل على وجوبها أدلة كثيرة، انظرها في جواب السؤال رقم (١٢٠) . والمقصود بسماع النداء: أن يسمع الإنسان الأذان بالصوت المعتاد من غير مكبرٍ للصوت، مع رفع المؤذن صوته، وسكون الرياح والضوضاء ونحو ذلك مما يؤثر على السماع. وانظر السؤال رقم (٢١٩٦٩) ، والسؤال رقم (٢٠٦٥٥) . هذا بالنسبة للصلوات الخمس مع الجماعة، وأما الجمعة فلها شأن آخر، فإن الفقهاء يقولون: تلزم كل من كان في البلد أو القرية التي تقام فيها الجمعة، سواء سمعوا النداء أو لم يسمعوا، وهذا مجمع عليه كما سيأتي. وأما من كان خارج المدينة أو القرية وليس لديهم جمعة، ففيهم خلاف: فمن الفقهاء من قال: إن سمعوا النداء – نداء الجمعة في المدينة أو القرية - لزمتهم الجمعة وإن لم يسمعوا لم تلزمهم. وهذا مذهب الشافعية وقول محمد بن الحسن وعليه الفتوى عند الحنفية. ومنهم من قال: إن كان بينهم وبين موضع الجمعة أكثر من فرسخ أي ثلاثة أميال لم تلزمهم الجمعة، وإن كان فرسخ أو أقل لزمتهم، وهذا مذهب المالكية والحنابلة. ومنهم من قال: تجب على من يمكنه أن يذهب إليها ثم يرجع إلى أهله قبل الليل، حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وأنس وأبي هريرة ومعاوية والحسن ونافع مولى ابن عمر وعكرمة وعطاء والحكم والأوزاعي وأبي ثور. وإنما نبهنا على حكم من كان خارج المدينة أو القرية؛ لأن بعض الناس يظن أن هذا الخلاف هو فيمن كان داخل المدينة، وهو ظن مجانب للصواب. قال النووي ﵀: " قال الشافعي والأصحاب: إذا كان في البلد أربعون فصاعدا من أهل الكمال، وجب الجمعة على كل من فيه وإن اتسعت خطة البلد فراسخ، وسواء سمع النداء أم لا. وهذا مجمع عليه " انتهى من المجموع" (٤/٣٥٣) . وقال المرداوي في "الإنصاف": " محل الخلاف في التقدير بالفرسخ، أو إمكان سماع النداء، أو سماعه، أو ذهابهم ورجوعهم في يومهم: إنما هو في المقيم بقرية لا يبلغ عددهم ما يشترط في الجمعة، أو فيمن كان مقيما في الخيام ونحوها، أو فيمن كان مسافرا دون مسافة قصر، فمحل الخلاف في هؤلاء وشبههم. أما من هو في البلد التي تقام فيها الجمعة فإنها تلزمه، ولو كان بينه وبين موضع الجمعة فراسخ، سواء سمع النداء أو لم يسمعه، وسواء كان بنيانه متصلا أو متفرقا، إذا شمله اسم واحد " انتهى. وينظر: "مجمع الأنهر" (١/١٦٩) ، "حاشية العدوي على شرح الرسالة" (١/٣٧٦) ، "كشاف القناع" (٢/٢٢) . والحاصل: أن المقيم في مدينة تجب عليه الجمعة، سواء سمع النداء أو لم يسمع، وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء. لكن حصل خلاف في تحديد مفهوم "المدينة" فيما لو تباعدت وتفرقت بأن صارت أحياء بينها مزارع، فقال بعض العلماء: " لو تفرق، وفرقت بينه المزارع، فيكون كل حي كأنه مدينة مستقلة ". قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ بعد حكاية هذا القول: " ولكن الصحيح ما دام يشمله اسم واحد فهو بلد واحد، ولو فرض أن هذا البلد اتسع وصار بين أطرافه أميال أو فراسخ فهو وطن واحد تلزم الجمعة من بأقصاه الشرقي، كما تلزم من بأقصاه الغربي، وهكذا الشمال والجنوب؛ لأنه بلد واحد " انتهى من "الشرح الممتع" (٥/١٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4001

حكم الطواف أثناء خطبة الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أطوف طواف الوداع بالحرم والإمام يخطب خطبة الجمعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في حكم الطواف أثناء خطبة الجمعة، سواء كان الطواف واجبا كطواف الإفاضة والوادع وطواف العمرة، أم كان مستحباً. فذهب المالكية إلى منعه، قياساً على الصلاة، فإن المأموم منهي عن الصلاة أثناء خطبة الجمعة إلا تحية المسجد، وذلك لما فيها من الإعراض عن الخطيب والانشغال عن الخطبة، والطواف كالصلاة في هذا. انظر "مواهب الجليل" (٣/٧٨) . وذهب الشافعية إلى جواز الطواف أثناء خطبة الجمعة، ومنعوا قياسه على الصلاة، لأن الطواف لا ينافي الاستماع للخطبة، بخلاف الصلاة فالانشغال بها أقوى. وانظر: "الغرر البهية" (٢/ ٢٩) ، " الفتاوى الفقهية الكبرى " (١/ ٢٣٩) . واختار الشيخ ابن جبرين المنع من الطواف أثناء خطبة الجمعة، فقد سئل: ما حكم الطواف تطوعاً للمقيم والمسافر والخطيب يخطب يوم الجمعة؟ فأجاب: " إذا ابتدأ الخطيب يخطب وجب على المصلين الإنصات للخطبة والبقاء في أماكنهم ولم يجز الاشتغال بغير ذلك إلا لمن دخل والخطيب يخطب، فإنه يصلي ركعتين يخففهما، سواء كان من أهل مكة أو من غيرهم، فالأدلة عامة في النهي عن الحركة والكلام حال خطبة الخطيب، حتى قال النبي ﷺ : (إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت) . هكذا حذر من هذه الكلمة مع أنها للصلاة، فعلى هذا نرى أنه لا يجوز الطواف على كل حال ما دام الإمام يخطب خطبة الجمعة، وقد كان الأئمة قديماً يمنعون من الطواف حال الخطبة، ولكن تساهل المتأخرون وادعوا أنهم عاجزون عن حجز أولئك الذين يطوفون، والذين يتعللون بأنهم مسافرون يودّعون البيت بهذا الطواف، أو يرون فضل الطواف على الإنصات لسماع الخطبة، ولكن هذا غير صحيح، فنرى لزوم منعهم حتى يفرغ من الصلاة، وأما خطبة العيد فلا بأس بالطواف حال خطبته وذلك لأنها سنة، ولا يلزم البقاء للمصلين إلى انتهائها " انتهى نقلا عن مجلة الحرس الوطني، عدد ٢٧٢ بتاريخ ١/١/٢٠٠٥. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4002

اختلاف المطالع بين البلدان تأثيرها على المنتقلين بينها [السُّؤَالُ] ـ[مسلم صام رمضان وصلى العيد ثم سافر لبلده في الشرق فوجدهم لا زالوا يصومون رمضان، فهل يصوم معهم أم لا يصوم لأنه أنهى صيام رمضان قبل السفر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عما إذا صام رجل تسعة وعشرين يوما وشهد العيد في اليوم الثلاثين في البلد الذي كان صائماً فيه، ثم ذهب في صباح يوم العيد إلى بلد آخر، وهو مفطر، ووجدهم صائمين فهل يصوم أو يبقى على فطره وعيده؟ فأجاب بقوله: " لا يلزمك أن تمسك لأنك أفطرت بطريق شرعي فصار اليوم في حقك يوما مباحا، فلا يلزمك إمساكه، لو غابت عليك الشمس في بلد ثم سافرت إلى بلد فأدركت الشمس قبل أن تغيب فإنه لا يلزمك صيامه. " وسئل ﵀ عما إذا بدأنا الصوم في المملكة العربية السعودية ثم سافرنا إلى بلادنا في شرق آسيا في شهر رمضان حيث يتأخر الشهر الهجري هناك يوما فهل نصوم واحدا وثلاثين يوما، وإن صاموا تسعة وعشرين يوما فهل يفطرون أم لا؟ فأجاب بقوله:" إذا سافر الإنسان من البلد التي صام فيها أول الشهر إلى بلد تأخر عندهم الفطر فإنه يبقى لا يفطر حتى يفطروا، ونظير هذا لو سافر في يومه إلى بلد يتأخر فيه غروب الشمس فإنه يبقى صائما حتى تغرب الشمس ولو بلغ عشرين ساعة، إلا إن أفطر من أجل السفر فله الفطر من أجل السفر، وكذلك العكس لو سافر إلى بلد أفطروا قبل أن يتم الثلاثين فإنه يفطر معهم، إن كان الشهر تاما قضى يوما، وإن كان غير تام فلا شيء عليه، فهو يقضي إذا نقص الشهر، وإذا زاد الشهر يتحمل الزيادة، والله أعلم. " انتهى من مجموع الفتاوى ١٩. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4003

يعمل في مصنع ولا يستطيع الذهاب لصلاة الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[أنا أشتغل في مصنع مناوب كهربائي أعمل يوماً وأرتاح يومين، ويصادف أحيانا يوم العمل يوم الجمعة ولظروف العمل لا أستطيع الذهاب إلى صلاة الجمعة فهل يترتب على شيء؟ فما العمل أرجو النصيحة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على من سمع النداء يوم الجمعة، وهو من أهل الجمعة أن يلبي النداء، وقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) الجمعة/٩، وعن ابن عمر وأبي هريرة ﵃ أن النبي ﷺ قال: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين) رواه مسلم (٨٦٥) وعلى هذا فإن عليك أن تخبر صاحب العمل بأنك ستذهب إلى صلاة الجمعة، وعليه أن يأذن لك ولغيرك من المسلمين، ويمكن أن تخبره بأنك ستعوض ذلك الوقت بعمل إضافي، وادع الله تعالى أن ييسر لك الأمر، (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن بعض العمال الذين لا يأذن لهم كفلاؤهم بصلاة الجمعة بحجة أنهم حراس في المزرعة؟ فأجاب ﵀: إذا كان هؤلاء العمال بعيدين عن المسجد بحيث لا يسمعون النداء لولا مكبر الصوت، وهم خارج البلد فإن الجمعة لا تلزمهم، ويطمئن العمال بأنه لا إثم عليهم في البقاء في المزرعة، ويصلون ظهرا، ويشار على كفيلهم أن يأذن لهم لأن ذلك خيرٌ له وخيرٌ لهم، وتطييبا لقلوبهم وربما يكون ذلك سببا في نصحهم إذا قاموا بالعمل، بخلاف ما إذا ضغط عليهم، وكثير من العمال يطلبون صلاة الجمعة من أجل أن يلتقوا بأصحابهم ومعارفهم، ولهذا تجدهم يأتون إلى الجمعة ويتحدثون في السوق يتحدثون إلى أن يحضر الإمام، فإذا حضر الإمام دخلوا المسجد والمدار على ما سبق إذا سمعوا النداء، أو كانوا داخل البلد فليحضروا، وإذا كانوا خارج البلد لا يسمعون النداء، فليس عليهم شيء. اهـ. بتصرف وسئلت اللجنة الدائمة عن شاب يعمل كحارس في فيلا وصاحب العمل لا يريد منه أن يصلي في المسجد، ويضربه ويهدده بالترحيل إلى بلاده إن صلى في المسجد فأجابت: الصلوات الخمس يجب أداؤها في المسجد جماعة، فعليك أن تؤديها جماعة في المسجد، وأن تصبر وتحتسب في ذلك، وسيجعل الله بعد عسر يسرا (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا) واعلم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فكن مع الله يكن الله معك. وبالله التوفيق. والله أعلم. انظر فتاوى اللجنة الدائمة ٧ / ٣٠٢، لقاء الباب المفتوح ١ / ٤١٣. ولكن إذا كان تركك للعمل وقت صلاة الجمعة يترتب عليه الإضرار بالمصنع كاحتمال تعطل الآلات، أو حدوث حرائق ونحو ذلك، وكان معك في المصنع رجال آخرون، فإنكم تصلونها جمعة في المصنع، إذا كان المصنع داخل المدينة، أو خارجها وتسمعون الأذان بلا مكبر للصوت. أما إذا كان المصنع خارج المدينة بحيث لا تسمعون الأذان لولا مكبرات الصوت، أو كنتم تخشون من ترك العمل وقت الصلاة حصول أضرار في العمل فإن ذلك يكون عذراً لكم في ترك صلاة الجمعة، وحينئذ تصلونها ظهراً وتكون جماعة إن أمكن. وقد سئلت اللجنة الدائمة (٨/١٨٨) عن موظفي البرق والهاتف الذين يستمر عملهم يوم الجمعة وقت الصلاة، وإذا تركوا العمل توقفت الاتصالات اللاسلكية والهاتفية، هل يجوز لهم ترك صلاة الجمعة؟ فأجابت اللجنة بأن صلاة الجمعة فرض على الأعيان للأدلة من الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم، ثم قالت: (ولكن إذا وجد عذر شرعي لدى من تجب عليه الجمعة كأن يكون مسؤولاً مسؤولية مباشرة عن عمل يتصل بأمن الأمة، وحفظ مصالحها، يتطلب قيامه عليه وقت صلاة جمعة كحال رجال الأمن والمرور والمخابرات اللاسلكية والهاتفية ونحوهم، الذين عليهم النوبة وقت النداء الأخير لصلاة جمعة أو إقامة الصلاة جماعة، فإنه وأمثاله يعذر بذلك في ترك الجمعة والجماعة لعموم قول الله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وقول رسول الله ﵊: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) ، ولأنه ليس بأقلّ عذراً ممن يعذر بترك الجمعة والجماعة ما دام العذر قائماً غير أن ذلك لا يسقط عنه فرض الظهر، بل عليه أن يصليها في وقتها، ومتى أمكن فعلها جماعة وجب ذلك كسائر الفروض الخمسة " اهـ. وسئلت أيضاً (٨/١٩١) عن طبيب يناوب في المستوصف وقت صلاة الجمعة لمداواة مريض أو إسعاف جريح يكون في حالة عاجلة، هل يجوز له ترك صلاة الجمعة، فأجابت: الطبيب المذكور في السؤال قائم بأمر عظيم ينفع المسلمين ويترتب على ذهابه إلى الجمعة خطر عظيم، فلا حرج عليه في ترك صلاة الجمعة، وعليه أن يصلي الظهر في وقتها ن ومتى أمكن أداوه جماعة وجب ذلك، لقول الله سبحانه: (فاتقوا الله ما استطعتم) ، فإذا كان من الموظفين من يتناوب معه وجب عليهم أن يصلوا الظهر جماعة. اهـ. وسئلت ـ أيضاً ـ (٨/١٩٢) عن حارس لمحطة بنزين تبعد عن البلد بحوالي كيلوين، فهل يجور ل ترك صلاة الجمعة، مع العلم أن المحطة سبق أن سرقت واشتعلت فيها النيران ويسكن فيها أولاده ومحارمه. فأجابت: إذا كان الأمر كما ذكر جاز للحارس أن يصلي الجمعة ظهراً ليقوم بحراسة من ذكر وما ذكره لعموم الأدلة الشرعية الدالة على ترك الجمعة في مثل هذا العذر.اهـ. وسئلت أيضاً (٨/١٩٤) عن جماعة من الموظفين يترواح عددهم ما بين ١٣ إلى ١٥ موظفاً يعملون في مصفاة بترول بإحدى المدن، ويصلون الجمعة في مكان العمل نظراً لأنهم لا يستطعيون الخروج لصلاة الجمعة لظروف العمل. فأجابت: إذا كان أمر كما ذكر فإنكم تصلون جمعة في محل عملكم، لقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) اهـ. والخلاصة: أنه إذا وجدت مصلحة عامة للمسلمين أو خاصة تضيع كسرقة مال أو احتراقه أو تلفه أو يحصل ضرر بحضور الجمعة جاز التخلف عنها وصلاتها ظهراً. أما إذا كان سبب التخلف زيادة ربح أو مزيد إنتاج أو زيادة تحصيل دراسي المجرد البقاء في الوظيفة وعدم فقد العمل أو لأن راتب هذه الوظيفة أكثر ونحو ذلك من منافع الدنيا ونحو ذلك فإن هذا ليس بسبب يجيز شرعاً التخلف عن الجمعة، كيف وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الجمعة/٩ وقال النبي ﷺ : (مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ) رواه الترمذي (٥٠٠) وصححه الألباني. فحذار من التخلف عنها. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4004

رئيسه يمنعه من حضور صلاة الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[إذا منعني رئيسي في العمل من صلاة الجمعة فهل أستقيل من العمل أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان عملك خارج المدينة ولا تسمع صوت المؤذن إذا أذَّن بلا مكبر للصوت، فإن صلاة الجمعة غير واجبة عليك، وتصلي ظهراً. أما إذا كنت داخل المدينة، أو كنت خارجها ولكنك تسمع الأذان فيجب عليك حضور صلاة الجمعة. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن بعض العمال الذين لا يأذن لهم كفلاؤهم بصلاة الجمعة بحجة أنهم حراس في المزرعة. فأجاب: إذا كان هؤلاء العمال بعيدين عن المسجد بحيث لا يسمعون النداء لولا مكبر الصوت، وهم خارج البلد فإن الجمعة لا تلزمهم، ويطمئن العمال بأنه لا إثم عليهم في البقاء في المزرعة، ويصلون ظهرا، ويشار على كفيلهم أن يأذن لهم لأن ذلك خيرٌ له وخيرٌ لهم اهـ لقاء الباب المفتوح (١/٤١٣) . وسئلت اللجنة الدائمة عن شاب يعمل خادماً عند أحد الأشخاص، ويمنعه صاحب العمل من الصلاة في المسجد، ويضربه إذا صلى في المسجد، ويهدده بالترحيل إلى بلاده. فأجابت: الصلوات الخمس يجب أداؤها في المسجد جماعة، فعليك أن تؤديها جماعة في المسجد، وأن تصبر وتحتسب في ذلك، وسيجعل الله بعد عسر يسرا: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) الطلاق/٢-٣. واعلم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فكن مع الله يكن الله معك اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (٧/٣٠٢) . وعلى هذا. . فالنصيحة لك أيها السائل أن تتفاهم مع رئيسك في العمل، وأن تشرح له الوضع، وأن تعده بتعويض الوقت الذي تقضيه في صلاة الجمعة لضمان مصلحة العمل، فإن استجاب لك وإلا فلا خير في عمل يمنعك من الصلاة. ومن ترك شيئاً لله عَوَّضه الله خيراً منه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4005

رفع اليدين في الدعاء يوم الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[هل يستحب رفع اليدين عند التأمين على دعاء الخطيب يوم الجمعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أن يرفع الداعي يديه عند الدعاء. لقول النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ) رواه الترمذي (٣٥٥٦) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي. قال في تحفة الأحوذي: وَفِي الْحَدِيثِ دَلالَةٌ عَلَى اِسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ اهـ. إلا أنه ورد في شأن الخطيب يوم الجمعة إذا دعا على المنبر أنه يشير بسبابته فقط ولا يرفع يديه، بل أنكر بعض الصحابة على الخطيب الذي يرفع يديه في الدعاء. روى مسلم (٨٧٤) وأبو داود (١١٠٤) عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ أنه رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ (زاد أبو داود: وَهُوَ يَدْعُو فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ) فَقَالَ: (قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ) . قال النووي: فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنْ لا يَرْفَع الْيَد فِي الْخُطْبَة وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ اهـ. وفي "تحفة الأحوذي": وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ رَفْعِ الأَيْدِي عَلَى الْمِنْبَرِ حَالَ الدُّعَاءِ اهـ. وإذا لم يشرع رفع اليدين للخطيب فالمأمومون مثله لأنهم يقتدون به. لكن إذا دعا الإمام للاستسقاء يوم الجمعة وهو على المنبر فالسنة أن يرفع يديه، ويرفع المأمومون أيديهم ويدعون معه. روى البخاري (٩٣٣) ومسلم (٨٩٧) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَصَابَتْ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا. فَرَفَعَ يَدَيْهِ [زَادَ البخاري في رواية تعليقاً ووصلها البيهقي: (وَرَفَعَ النَّاس أَيْدِيهمْ مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ يَدْعُونَ) ] ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ﷺ ، فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنْ الْغَدِ، وَبَعْدَ الْغَدِ وَالَّذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَقَامَ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ، وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا، فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ السَّحَابِ إِلا انْفَرَجَتْ، وَصَارَتْ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ، وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ شَهْرًا، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ. سَنَة: أَيْ جَدْب. قَزَعَة: أَيْ سَحَاب مُتَفَرِّق. سَلْع: جَبَل مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ. مِثْل التُّرْس: أَيْ مُسْتَدِيرَة. الْجَوْبَة: هِيَ الْحُفْرَة الْمُسْتَدِيرَة الْوَاسِعَة , وَالْمُرَاد أن السحاب انفرج من فوق المدينة وبقي حولها. الْجَوْدِ: هُوَ الْمَطَر الْغَزِير. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما هو حكم رفع الأيدي والإمام يخطب يوم الجمعة؟ فأجاب: رفع الأيدي والإمام يخطب يوم الجمعة ليس بمشروع، وقد أنكر الصحابة على بشر بن مروان حين رفع يديه في خطبة الجمعة، لكن يستثنى من ذلك الدعاء بالاستسقاء فإنه ثبت عن النبي أنه رفع يديه يدعو الله بالغيث وهو في خطبة الجمعة، ورفع الناس أيديهم معه، وما عدا ذلك فإنه لا ينبغي رفع اليدين في حال الدعاء في خطبة الجمعة اهـ. "فتاوى أركان الإسلام" (ص ٣٩٢) . والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4006

حديث أبي موسى وحذيفة أن تكبيرات صلاة العيد أربع كالجنازة [السُّؤَالُ] ـ[ورد حديث في سنن أبي داود، وهو في باب التكبيرات: حدثنا محمد بن العلاء وابن أبي زياد المعنى قريب، قالا ثنا زيد يعني بن حباب، عن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، قال أخبرني أبو عائشة جليس لأبي هريرة، أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان: كيف كان رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعا، تكبيره على الجنائز، فقال حذيفة: صدق، فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت عليهم. وقال أبو عائشة وأنا حاضر سعيد بن العاص. قال الشيخ الألباني: حسن صحيح. هل صحح هذا الحديث غير الشيخ الألباني، وما رأيكم فيه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الذي دلت عليه الأحاديث الكثيرة المرفوعة، أن عدد تكبيرات صلاة العيد: سبعُ تكبيرات في الركعة الأولى سوى تكبيرة الإحرام، وخمسُ تكبيرات في الركعة الثانية سوى تكبيرة القيام. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : (التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ: سَبْعٌ فِي الْأُولَى، وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا) رواه أبو داود (١١٥١) ، ونقل الترمذي عن البخاري أنه صحح هذا الحديث، انظر: "ترتيب العلل الكبير" (١٥٤) ، وحسنه النووي في "الخلاصة" (٢/٨٣١) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". وعَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : (كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ) رواه الترمذي (٥٣٦) ، وقال: "وفي الباب عن عائشة، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو. حديث جد كثير حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب عن النبي ﷺ ، واسمه عمرو بن عوف المزني" انتهى. ونقل الترمذي عن البخاري ﵀ قوله: "فقال: ليس في الباب شيء أصح من هذا , وبه أقول" انتهى. "ترتيب العلل الكبير" (١٥٣) . وقد أخذ بهذه الأحاديث جماهير أهل العلم، وجاء العمل بها عن كثير من الصحابة والتابعين. قال النووي ﵀: "مذهبنا أن في الأولى سبعا , وفي الثانية خمسا، وحكاه الخطابي في " معالم السنن " عن أكثر العلماء , وحكاه صاحب الحاوي عن أكثر الصحابة والتابعين , وحكاه عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، ويحيى الأنصاري، والزهري، ومالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحق , وحكاه المحاملي عن أبي بكر الصديق، وعمر، وعلي، وزيد بن ثابت، وعائشة ﵃ , وحكاه العبدري أيضا عن الليث، وأبي يوسف، وداود" انتهى. "المجموع" (٥/٢٤-٢٥) . ثانياً: أما الأحاديث المرفوعة المخالفة لما سبق، فمنها: الحديث الذي ذكره السائل، وقد ضعفه كثير من العلماء لما يلي: ١-فيه: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: قال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير، وقال مرة: لم يكن بالقوي في الحديث، وقال ابن معين في رواية: ضعيف، وقال النسائي: ضعيف. وقد وثقه أبو حاتم، وقال عنه ابن معين: ليس به بأس. انظر "تهذيب التهذيب" (٦/١٥١) . ٢-وفيه: أبو عائشة - جليس أبي هريرة -: مجهول لا تعرف حاله، قاله ابن حزم، وابن القطان، والذهبي، كما في " بيان الوهم " (٥/٤٤) ، و " ميزان الاعتدال " (٤/٥٤٣) ٣-مخالفة هذه الرواية لما هو أشهر وأوثق، أن أبا موسى وحذيفة إنما ذكرا التكبير للعيد أربعا عن ابن مسعود، ولم ينقلاه عن النبي ﷺ . قال البيهقي ﵀: "قد خولف راوي هذا الحديث في موضعين: أحدهما: في رفع. والآخر: في جواب أبي موسى. والمشهور في هذه القصة أنهم أسندوا أمرهم إلى ابن مسعود، فأفتاه ابن مسعود بذلك، ولم يسنده إلى النبي ﷺ . كذلك رواه أبو إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن موسى، أو بن أبي موسى، أن سعيد بن العاص أرسل إلى ابن مسعود وحذيفة وأبي موسى فسألهم عن التكبير في العيد، فأسندوا أمرهم إلى ابن مسعود، فقال: تكبر أربعا قبل القراءة ثم تقرأ، فإذا فرغت كبرت فركعت، ثم تقوم في الثانية فتقرأ، فإذا فرغت كبرت أربعا. وعبد الرحمن: هو ابن ثابت بن ثوبان: ضعفه يحيى بن معين، قال: وكان رجلا صالحا. ورواه النعمان بن المنذر عن مكحول عن رسول أبي موسى وحذيفة عنهما عن الرسول ﷺ ، ولم يسم الرسول، وقال: سوى تكبيرة الافتتاح والركوع " انتهى. "السنن الكبرى" (٣/٢٨٩) . وقال الخطابي: "روى أبو داود في هذا الباب حديثا ضعيفا – فذكره -" انتهى. "معالم السنن" (١/٢٥١) . وقال ابن حزم ﵀: "لا يصح" انتهى. "المحلى" (٥/٨٤) . وقال ابن قدامة ﵀: "ضعيف" انتهى. "المغني" (٣/٢٧٠) . وقال النووي ﵀: "حديث ضعيف" انتهى. "المجموع" (٥/٢٥) . وضعفه ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (٢/٩٣) . حديث آخر: عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: (صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ , فَكَبَّرَ أَرْبَعًا , وَأَرْبَعًا , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ حِينَ انْصَرَفَ , قَالَ: لَا تَنْسَوْا , كَتَكْبِيرِ الْجَنَائِزِ , وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ , وَقَبَضَ إِبْهَامَهُ) رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٤٥) قال: علي بن عبد الرحمن ويحيى بن عثمان قد حدثانا , قالا: ثنا عبد الله بن يوسف، عن يحيى بن حمزة قال: حدثني الوضين بن عطاء، أن القاسم أبا عبد الرحمن حدثه , قال: حدثني بعض أصحاب رسول الله ﷺ قال: فذكره. ثم قال الطحاوي ﵀: "فهذا حديث حسن الإسناد، وعبد الله بن يوسف , ويحيى بن حمزة , والوضين والقاسم: كلهم أهل رواية , معروفون بصحة الرواية ليس كمن روينا عنه الآثار الأول فإن كان هذا الباب من طريق صحة الإسناد , يؤخذ , فإن هذا أولى أن يؤخذ به , مما خالفه" انتهى. ووافقه الألباني ﵀ في "السلسلة الصحيحة" (٢٩٩٧) . إلا أن الوضين بن عطاء، فهو وإن قال عنه ابن معين وأحمد: لا بأس به، فقد تكلم فيه بعض أهل العلم، فعن الوليد بن مسلم أنه قال فيه: كان صاحب خطب، ولم يكن في الحديث بذاك. وقال محمد بن سعد: كان ضعيفا في الحديث. وقال الجوزجانى: واهي الحديث. وقال أبو حاتم: تعرف وتنكر. وقال إبراهيم بن إسحاق الحربى: غيره أوثق منه. وقال عبد الباقى بن قانع: ضعيف. انظر: "تهذيب التهذيب" (١١/١٢١) . وعلى هذا، فالأحاديث التي فيها التكبير سبع في الأولى، وخمس في الثانية أكثر وأصح، فهي أولى بالتقديم، لا سيما وجمهور الصحابة والفقهاء على العمل بها. قال البيهقي ﵀: "والحديث المسند، مع ما عليه من عمل المسلمين أولى أن يتبع" انتهى. "السنن الكبرى" (٣/٢٩١) . وقال النووي ﵀: "رواة ما ذهبنا إليه أكثر، وأحفظ، وأوثق، مع أن معهم زيادة، والله أعلم" انتهى. "المجموع" (٥/٢٥) . وقد سبق قول الإمام البخاري ﵀ عن حديث التكبير سبعا في الأولى وخمسا في الثانية: إنه أصح شيء في هذا الباب. ثالثاً: ثبت عن ابن مسعود ﵁ أنه كان يكبر في الأولى أربعاً وفي الثانية أربعاً، وورد عن غيره من الصحابة غير ذلك. انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/٧٨ – ٨١) . وعليه؛ فهذه المسألة من المسائل الاجتهادية، التي يعمل فيها كل مسلم بما يراه راجحاً، ولا ينكر على من يخالفه. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "لو أنه خالف فجعلها خمساً في الأولى والثانية، أو سبعاً في الأولى والثانية، حسب ما ورد عن الصحابة، فقد قال الإمام أحمد ﵀: اختلف أصحاب النبي ﷺ في التكبير، وكله جائز، أي: أن الإمام أحمد يرى أن الأمر في هذا واسع، وأن الإنسان لو كبّر على غير هذا الوجه مما جاء عن الصحابة، فإنه لا بأس به، وهذه جادة مذهب الإمام أحمد نفسه ﵀، أنه يرى أن السلف إذا اختلفوا في شيء، وليس هناك نص فاصل قاطع، فإنه كله يكون جائزاً؛ لأنه ﵀ يعظم كلام الصحابة ويحترمه، فيقول: إذا لم يكن هناك نص فاصل يمنع من أحد الأقوال فإن الأمر في هذا واسع. ولا شك أن هذا الذي نحا إليه الإمام أحمد من أفضل ما يكون لجمع الأمة واتفاق كلمتها؛ لأن من الناس من يجعل الاختلاف في الرأي الذي يسوغ فيه الاجتهاد سبباً للفرقة والشتات، حتى إنه ليضلل أخاه بأمر قد يكون فيه هو الضال، وهذا من المحنة التي انتشرت في هذا العصر على ما في هذا العصر من التفاؤل الطيب في هذه اليقظة من الشباب خاصة، فإنه ربما تفسد هذه اليقظة، وتعود إلى سبات عميق بسبب هذا التفرق، وأن كل واحد منهم إذا خالفه أخوه في مسألة اجتهادية ليس فيها نص قاطع ذهب ينفر عنه ويسبّه ويتكلم فيه، وهذه محنة أفرح من يفرح بها أعداء هذه اليقظة؛ لأنهم يقولون: سقينا بدعوة غيرنا، جعل الله بأسهم بينهم، حتى أصبح بعض الناس يبغض أخاه في الدين، أكثر مما يبغض الفاسق والعياذ بالله، وهذا لا شك أنه ضرر، وينبغي لطلبة العلم أن يدركوا ضرر هذا علينا جميعاً، وهل جاءك وحي من الله أن قولك هو الصواب؟ وإذا لم يأته وحي أن قوله هو الصواب، فما الذي يدريه؟ لعل قول صاحبه هو الصواب، وهو على ضلال، هذا هو الواقع، والآن ليس أحد من الناس يأتيه الوحي، فالكتاب والسنّة بين أيدينا، وإذا كان الأمر قابلاً للاجتهاد، فليعذر أحدنا أخاه فيما اجتهد فيه. ولا بأس من النقاش المفيد الهادئ بين الإخوة، وأُفضِّل أن يكون النقاش بين المختلفين في غير حضور الآخرين؛ لأن الآخرين قد يحملون في نفوسهم من هذا النقاش ما لا يحمله المتناقشان، فربما يؤول الأمر بينهما إلى الاتفاق، لكن الآخرين الذين حضروا مثلاً قد يكون في قلوبهم شيء يحمل حتى بعد اتفاق هؤلاء، فيجري الشيطان بينهم بالعداوة، وحينئذٍ نبقى في بلائنا. فأقول: جزى الله الإمام أحمد خيراً على هذه الطريقة الحسنة: (أن السلف إذا اختلفوا في شيء، وليس هناك نص فاصل، فإن الأمر يكون واسعاً كله جائز) " انتهى. "الشرح الممتع" (٥/١٣٦-١٣٨) . وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم: (٣٦٤٩١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4007

إذا فاتته ركعة من صلاة العيد أو الاستسقاء فكيف يصليها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ماذا يجب العمل على من فاته بعض من صلاة الاستسقاء أو العيد، كمن لحق بالركعة الثانية، أو فاته الركوع أو السجود بهذه الصلوات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصحيح من أقوال أهل العلم أن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته، وما يأتي به منفردا هو آخر صلاته، وهو مذهب الشافعي ﵀، ورواية عن أحمد ﵀، وينظر: "المجموع" للنووي (٤/٤٢٠) . والحجة في ذلك قوله ﷺ : (إِذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) رواه البخاري (٦٣٦) ومسلم (٦٠٢) . ومعنى أتموا: أكملوا. كما في "فتح الباري" (٢ /١١٨) ، وهذا معناه أن ما أدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته. وينظر جواب السؤال رقم (٤٩٠٣٧) . ولا فرق في ذلك بين الصلوات المكتوبات أو صلاة العيد أو الاستسقاء أو غيرها، فلو أدرك المأموم ركعة من العيد، كانت هي الأولى في حقه، ثم يقوم بعد سلام الإمام فيأتي بالركعة الثانية، فيكبر في أولها خمس تكبيرات؛ لأنها الركعة الثانية في حقه. وإذا أدرك ركعة من الاستسقاء، قام كذلك فأتى بركعة يكبر في أولها خمس تكبيرات؛ لأنها الركعة الثانية في حقه. وإذا أدرك السجود من الركعة الثانية أو أدرك التشهد الأخير، قام فأتى بركعتين يكبر في الأولى سبعاً أو ستاً بعد تكبيرة الإحرام، ويكبر في الثانية خمساً غير تكبيرة القيام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4008

حكم النداء بـ صلاة العيد أثابكم الله [السُّؤَالُ] ـ[أحيانا يقولون: " صلاة العيد أثابكم الله " قبل الصلاة , ماذا يفعل المرء إذا أصروا على هذه الأشياء , هل يصلي في بيته؟ جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اتفق الفقهاء على عدم مشروعية الأذان والإقامة لصلاة العيد. وفي صحيح مسلم (٨٨٦) أن ابْنُ جُرَيْجٍ قال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَا: (لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى) . قال ابن جريج: ثُمَّ سَأَلْتُهُ ـ يعني: عطاءً ـ بَعْدَ حِينٍ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَنِي قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ: (أَنْ لَا أَذَانَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ، وَلَا بَعْدَ مَا يَخْرُجُ، وَلَا إِقَامَةَ وَلَا نِدَاءَ وَلَا شَيْءَ؛ لَا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلَا إِقَامَةَ) . واختلفوا في النداء لها بكلام آخر كقولهم " الصلاة جامعة "، أو " صلاة العيد يرحمكم الله " ونحو ذلك، على قولين: القول الأول: المنع، قالوا فلا ينادى لها بشيء، لا يقال: " الصلاة جامعة "، ولا غير ذلك، وهو أحد القولين في مذهب المالكية والحنابلة. قال ابن قدامة ﵀: " عن عطاء , قال: أخبرني جابر أن لا أذان يوم الفطر حين يخرج الإمام , ولا بعد ما يخرج الإمام , ولا إقامة , ولا نداء ولا شيء , لا نداء يومئذ ولا إقامة. رواه مسلم وقال بعض أصحابنا: ينادى لها: الصلاة جامعة. وهو قول الشافعي. وسنة رسول الله ﷺ أحق أن تتبع " انتهى. " المغني " (٢/١١٧) وقال الحطاب المالكي ﵀: " (ولا ينادي الصلاة جامعة) قال ابن ناجي في شرح الرسالة الذي تلقيناه من شيوخنا: إن مثل هذا اللفظ بدعة لعدم وروده انتهى. وقال الشيخ يوسف بن عمر ولا بأس أن يقول: الصلاة جامعة وإن كانت بدعة. وفي " التوضيح " و " الشامل " و " الجزولي " أنه ينادي: " الصلاة جامعة " " انتهى. " مواهب الجليل شرح مختصر خليل " (٢/١٩١) وقال ابن عليش المالكي ﵀: " (ولا ينادَى) لفعلها بنحو قول (الصلاة جامعة) أي: يُكره، أو يُخالف الأولى لعدم ورود ذلك فيها، وبالكراهة صرح في " التوضيح " و " الشامل " و " الجزولي وصرح ابن ناجي وابن عمر وغيرهما بأنه بدعة. وما ذكره الخرشي من أنه جائز غير صواب، وما ذكره من أن الحديث ورد بذلك فيها فهو مردود بأنه لم يرد في العيد , وإنما ورد في الكسوف كما في " التوضيح " و " المواق " وغيرهما عن " الإكمال ". وقياس العيد على الكسوف لا يصح لتكرر العيد وشهرته وندور الكسوف. نعم نقل " المواق " أول باب الأذان أن " عياضا " استحسن أن يقال عند كل صلاة لا يؤذن لها: " الصلاة جامعة " لكن المصنف لم يعرج عليه. " انتهى. " منح الجليل شرح مختصر خليل " (١/٤٦٠) وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة ": " إذا قام الإمام لصلاة العيد فإنه يبدأ بتكبيرة الإحرام، ولا يقول للناس قبلها: الصلاة جامعة، ولا صلاة العيد، ولا غير ذلك من الألفاظ؛ لعدم ورود ما يدل عليه، وإنما ينادى بـ: " الصلاة جامعة " في كسوف الشمس، وخسوف والقمر " انتهى. (٨/٣١٤) وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وقال بعض العلماء؛ وهو المذهب: إنه ينادى للاستسقاء، والعيدين: " الصلاة جامعة " لكن هذا القول ليس بصحيح، ولا يصح قياسهما على الكسوف لوجهين: الوجه الأول: أن الكسوف يقع بغتة، خصوصاً في الزمن الأول لما كان الناس لا يدرون عنه إلا إذا وقع. الوجه الثاني: أن الاستسقاء والعيدين لم يكن النبي ﷺ ينادي لهما؛ وكل شيء وجد سببه في عهد النبي ﷺ ولم يفعله: ففعله بدعة؛ لأنه ليس هناك مانع يمنع الرسول ﷺ من النداء، ولو كان هذا السبب يشرع له النداء لأمر المنادي أن ينادي لها. فالصواب: أن العيدين والاستسقاء لا ينادى لهما " انتهى. " الشرح الممتع " (٥/١٩٩) . وهو اختيار الشيخ السعدي ﵀، كما في " المختارات الجلية " (ص/٥٣) وقد سبق اختيار هذا القول، وتأييده بالنقول عن أهل العلم في جواب السؤال رقم: (٤٨٩٧٢) القول الثاني: مشروعية النداء بقولهم: " الصلاة جامعة "، أو " الصلاة يرحمكم الله "، ونحو ذلك من الكلمات التي تشعر بإقامة الصلاة. وهو قول الحنفية كما في " العناية شرح الهداية " (١/٤٢٤) ، وقول الشافعية، والصحيح عند الحنابلة، ومذهب الظاهرية كما في " المحلى " (٢/١٧٨) . قال النووي ﵀: " قال الشافعي والأصحاب: ويستحب أن يقال: الصلاة جامعة ; لما ذكرناه من القياس على الكسوف قال الشافعي في الأم: وأحب أن يأمر الإمام المؤذن أن يقول في الأعياد , وما جمع الناس من الصلاة: " الصلاة جامعة " أو " الصلاة " قال: وإن قال: " هلم إلى الصلاة " لم نكرهه وإن قال: " ح على الصلاة " فلا بأس، وإن كنت أحب أن يتوقى ذلك لأنه من كلام الأذان، وأحب أن يتوقى جميع كلام الأذان " انتهى. " المجموع " (٥/٢٠) وقال البهوتي الحنبلي ﵀: " (وينادى لعيد وكسوف واستسقاء: الصلاة جامعة , أو الصلاة) قال في الفروع: وينادى لكسوف لأنه في الصحيحين , واستسقاء، وعيد: " الصلاة جامعة " أو " الصلاة ". وقيل: لا ينادى. وقيل: لا ينادى في عيد كجنازة وتراويح على الأصح فيهما، قال ابن عباس وجابر: (لم يكن يؤذن يوم الفطر حين خروج الإمام، ولا بعد ما يخرج , ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء) متفق عليه." انتهى. " كشاف القناع " (١/٢٣٣) ، وانظر " الإنصاف " (١/٤٢٨) ، وقال في (٢/٤٥٩) : هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب. والراجح كما سبق ذكره هو القول الأول، أنه لا ينادى لصلاة العيد بشيء، فإن وقع ذلك فلا حرج على الحاضر، فهو قول معتبر لدى الفقهاء، ولا ينبغي أن يتسبب مثل ذلك في شقاق أو تدابر بين المصلين، خاصة في مثل ذلك اليوم؛ بل إن أمكنه أن يرشده القائمين على ذلك باللين والحسنى إلى ما هو الثابت في السنة، فبها ونعمت، وإلا حضر الصلاة معهم، ولا شيء عليه إن شاء الله. على أننا ننبه أن من أراد أن يعلم غيره السنة في ذلك، أو يدل على الصواب: فليكن ذلك قبل اجتماع الناس للصلاة، وأما إذا حضر الناس، فيصعب حينئذ أن يكون النصح والإرشاد هادئا ومفيدا، ولا يؤمن أن يترتب عليه ما يثير التباغض والتدابر، بل ما هو أكثر من ذلك. نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه من القول والعمل، وأن يجنبنا وإياكم الفتن، ما ظهر منها وما بطن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4009

حكم من أدرك التشهد مع الإمام في صلاة العيد أو الاستسقاء [السُّؤَالُ] ـ[السؤال: ما حكم من أدرك التشهد مع المصلين في صلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء، هل يصلي ركعتين ويفعل كما فعل الإمام أم ماذا يعمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " من أدرك التشهد فقط مع الإمام من صلاة العيدين، أو صلاة الاستسقاء، صلى بعد سلام الإمام ركعتين يفعل فيهما كما فعل الإمام من تكبير وقراءة وركوع وسجود. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/٣٠٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4010

ما يشرع لمن أتى مصلى العيد [السُّؤَالُ] ـ[لاحظت أن بعض الناس عندما يأتي لصلاة العيد يصلي ركعتين، وبعضهم يشتغل بالتكبير (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد) أرجو توضيح حكم الشرع في هذه الأمور، وهل هناك فرق بين كون الصلاة في المسجد أو في مصلى العيد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السنة لمن أتى مصلى العيد لصلاة العيد، أو الاستسقاء أن يجلس ولا يصلي تحية المسجد، لأن ذلك لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ فيما نعلم إلا إذا كانت الصلاة في المسجد فإنه يصلي تحية المسجد، لعموم قول النبي ﷺ : (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) متفق على صحته. والمشروع لمن جلس ينتظر صلاة العيد أن يكثر من التهليل والتكبير، لأن ذلك هو شعار ذلك اليوم، وهو السنة للجميع في المسجد وخارجه حتى تنتهي الخطبة. ومن اشتغل بقراءة القرآن فلا بأس. والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/١٣.

стр. 4011

هديه ﷺ في صلاة العيدين [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف هدي النبي ﷺ في صلاة العيدين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كان ﷺ يصلي العيدين في المصلى، ولم يثبت عنه ﷺ أنه صلى العيد في مسجده. قَالَ الشَّافِعِيّ فِي الأُمّ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ كَانَ يَخْرُج فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْمُصَلَّى بِالْمَدِينَةِ وَهَكَذَا مَنْ بَعْده إِلا مِنْ عُذْر مَطَر وَنَحْوه , وَكَذَا عَامَّة أَهْل الْبُلْدَان إِلا أَهْل مَكَّة. اِنْتَهَى. وكان يلبس للخروج إليهما أجمل ثيابه، فكان ﷺ له حُلَّة يلبسها للعيدين والجمعة. (والحُلَّة ثوبان من جنس واحد) . وكان يأكل قبل خروجه في عيد الفطر تمرات، ويأكلهن وترا. روى البخاري (٩٥٣) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ، وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا. وَقَالَ اِبْنُ قُدَامَةَ: لا نَعْلَمُ فِي اِسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ اِخْتِلافًا. اِنْتَهَى. والْحِكْمَةُ فِي الأَكْلِ قَبْلَ الصَّلاةِ أَنْ لا يَظُنَّ ظَانٌّ لُزُومَ الصَّوْمِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِيدَ. وقيل: مُبَادَرَةً إِلَى اِمْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بوجوب الفطر بعد وجوب الصوم. فإن لم يجد المسلم تمراً أفطر على غيره ولو على ماء، حتى يحصل له أصل السنة. وهي الإفطار قبل صلاة عيد الفطر. وأما في عيد الأضحى فكان لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته. وروي عنه أنه كان يغتسل للعيدين، قال ابن القيم: فيه حديثان ضعيفان. . ولكن ثبت عن ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة أنه كان يغتسل يوم العيد قبل خروجه اهـ. وكان ﷺ يخرج إلى صلاة العيد ماشيا، ويرجع ماشياً. روى ابن ماجه (١٢٩٥) عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ، مَاشِيًا وَيَرْجِعُ مَاشِيًا. حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه. وروى الترمذي (٥٣٠) عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا. حسنه الألباني في صحيح الترمذي. قَالَ الترمذي: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا. . . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لا يَرْكَبَ إِلا مِنْ عُذْرٍ. وكان ﷺ إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول الصلاة جامعة، والسنة أنه لا يُفعل شيءٌ من ذلك. ولم يكن يصلي في المصلى قبل صلاة العيد أو بعدها شيئاً. وكان ﷺ يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، فيصلي ركعتين يكبر في الأولى سبع تكبيرات متوالية بتكبيرة الإحرام أو غيرها، يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات، ولكن ذُكر عن ابن مسعود أنه قال: يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ . وكان ابن عمر مع تحريه لاتباع النبي ﷺ يرفع يديه مع كل تكبيرة. وكان إذا أتم التكبير أخذ في القراءة فقرأ فاتحة الكتاب ثم قرأ بعدها (ق والقرآن المجيد) في إحدى الركعتين، وفي الأخرى (اقتربت الساعة وانشق القمر) ، وربما قرأ فيهما (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية) صح عنه هذا وهذا، ولم يصح عنه غير ذلك، فإذا فرغ من القراءة كبر وركع ثم إذا أكمل الركعة وقام من السجود، وكبر خمسا متوالية، فإذا أكمل التكبير أخذ في القراءة، فيكون التكبير أول ما يبدأ به في الركعتين، والقراءة يليها الركوع. وقد روى الترمذي من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن رسول الله كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة. قال الترمذي: سألت محمدا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث فقال: ليس في الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول اهـ. وكان ﷺ إذا أكمل الصلاة انصرف، فقام مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم، ويأمرهم وينهاهم، وإن كان يريد أن يبعث بعثا بعثه، أو يأمر بشيء أمر به. ولم يكن هنالك منبر يرقى عليه، ولم يكن يخرج منبر المدينة، وإنما كان يخطبهم قائما على الأرض قال جابر: شهدت مع رسول الله الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة ثم قام متوكئا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن. متفق عليه. وقال أبو سعيد الخدري ﵁: كان النبي يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول ما يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم. . الحديث رواه مسلم. وكان ﷺ يفتتح خطبه كلها بالحمد لله، ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيدين بالتكبير. وإنما روى ابن ماجه في سننه (١٢٨٧) عن سَعْدٍ القَرَظ مُؤَذِّنِ النبي ﷺ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبِّرُ بَيْنَ أَضْعَافِ الْخُطْبَةِ يُكْثِرُ التَّكْبِيرَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ) . ضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه. ومع ضعف الحديث فإنه لا يدل على أنه ﷺ كان يفتتح خطبة العيد بالتكبير. وقال في تمام المنة: "ومع أنه لا يدل على مشروعية افتتاح خطبة العيد بالتكبير، فإن إسناده ضعيف، فيه رجل ضعيف وآخر مجهول، فلا يجوز الاحتجاج به على سنية التكبير في أثناء الخطبة" اهـ. قال ابن القيم: "وقد اختلف الناس في افتتاح خطبة العيدين والاستسقاء فقيل يفتتحان بالتكبير وقيل تفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار وقيل يفتتحان بالحمد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهو الصواب. . وكان ﷺ يفتتح خطبه كلها بالحمد لله اهـ. ورخص النبي ﷺ لمن شهد العيد أن يجلس للخطبة، أو أن يذهب. روى أبو داود (١١٥٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِيدَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَالَ: (إِنَّا نَخْطُبُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود. وكان ﷺ يخالف الطريق يوم العيد، فيذهب في طريق ويرجع في آخر. روى البخاري (٩٨٦) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4012

أحكام العيد والسنن التي فيه [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف بعض السنن والأحكام التي تفعل في العيد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جعل الله في العيد أحكاماً متعددة، منها: أولاً: استحباب التكبير في ليلة العيد من غروب الشمس آخر يوم من رمضان إلى حضور الإمام للصلاة، وصيغة التكبير: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. أو يكبر ثلاثاً فيقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. وكل ذلك جائز. وينبغي أن يرفع الإنسان صوته بهذا الذكر في الأسواق والمساجد والبيوت، ولا ترفع النساء أصواتهن بذلك. ثانياً: يأكل تمرات وتراً قبل الخروج للعيد؛ لأن النبي ﷺ كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات وتراً، ويقتصر على وتر كما فعل النبي ﷺ . ثالثاً: يلبس أحسن ثيابه، وهذا للرجال، أما النساء فلا تلبس الثياب الجميلة عند خروجها إلى مصلى العيد؛ لقول النبي ﷺ : (وليخرجن تَفِلات) أي في ثياب عادية ليست ثياب تبرج، ويحرم عليها أن تخرج متطيبة متبرجة. رابعاً: استحب بعض العلماء أن يغتسل الإنسان لصلاة العيد؛ لأن ذلك مروي عن بعض السلف، والغسل للعيد مستحب، كما شرع للجمعة لاجتماع الناس، ولو اغتسل الإنسان لكان ذلك جيداً. خامساً: صلاة العيد. وقد أجمع المسلمون على مشروعية صلاة العيد، ومنهم من قال: هي سنة. ومنهم من قال: فرض كفاية. وبعضهم قال: فرض عين ومن تركها أثم، واستدلوا بأن النبي ﷺ أمر حتى ذوات الخدور والعواتق ومن لا عادة لهن بالخروج أن يحضرن مصلى العيد، إلا أن الحيض يعتزلن المصلى، لأن الحائض لا يجوز أن تمكث في المسجد، وإن كان يجوز أن تمر بالمسجد لكن لا تمكث فيه. والذي يترجح لي من الأدلة أنها فرض عين، وأنه يجب على كل ذكر أن يحضر صلاة العيد إلا من كان له عذر، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. ويقرأ الإمام في الركعة الأولى (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية (هل أتاك حديث الغاشية) أو يقرأ سورة (ق) في الأولى، وسورة القمر في الثانية، وكلاهما صح به الحديث عن رسول الله ﷺ . سادساً: إذا اجتمعت الجمعة والعيد في يوم واحد، فتقام صلاة العيد، وتقام كذلك صلاة الجمعة، كما يدل عليه ظاهر حديث النعمان بن بشير الذي رواه مسلم في صحيحه، ولكن من حضر مع الإمام صلاة العيد إن شاء فليحضر الجمعة، وإن شاء فليصل ظهراً. سابعاً: ومن أحكام صلاة العيد أنه عند كثير من أهل العلم أن الإنسان إذا جاء إلى مصلى العيد قبل حضور الإمام فإنه يجلس ولا يصلي ركعتين؛ لأن النبي ﷺ صلى العيد ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا جاء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين؛ لأن مصلى العيد مسجد، بدليل منع الحيض منه، فثبت له حكم المسجد، فدل على أنه مسجد، وعلى هذا فيدخل في عموم قوله ﵊: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) . وأما عدم صلاته ﷺ قبلها وبعدها فلأنه إذا حضر بدأ بصلاة العيد. إذن يثبت لمصلى العيد تحية المسجد كما تثبت لسائر المساجد، ولأننا لو أخذنا من الحديث أن مسجد العيد ليس له تحية لقلنا: ليس لمسجد الجمعة تحية؛ لأن رسول الله ﷺ كان إذا حضر مسجد الجمعة يخطب ثم يصلي ركعتين، ثم ينصرف ويصلي راتبة الجمعة في بيته، فلم يصل قبلها ولا بعدها. والذي يترجح عندي أن مسجد العيد تصلى فيه ركعتان تحية المسجد، ومع ذلك لا ينكر بعضنا على بعض في هذه المسألة؛ لأنها مسألة خلافية، ولا ينبغي الإنكار في مسائل الخلاف إلا إذا كان النص واضحاً كل الوضوح، فمن صلى لا ننكر عليه، ومن جلس لا ننكر عليه. ثامناً: من أحكام يوم العيد ـ عيد الفطر ـ أنه تفرض فيه زكاة الفطر، فقد أمر النبي ﷺ أن تخرج قبل صلاة العيد، ويجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين لحديث ابن عمر ﵄ عند البخاري: (وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين) ، وإذا أخرجها بعد صلاة العيد فلا تجزئه عن صدقة الفطر لحديث ابن عباس: (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) ، فيحرم على الإنسان أن يؤخر زكاة الفطر عن صلاة العيد، فإن أخرها بلا عذر فهي زكاة غير مقبولة، وإن كان بعذر كمن في السفر وليس عنده ما يخرجه أو من يخرج إليه، أو من اعتمد على أهله أن يخرجوها واعتمدوا هم عليه، فذلك يخرجها متى تيسر له ذلك، وإن كان بعد الصلاة ولا إثم عليه؛ لأنه معذور. تاسعاً: يهنىء الناس بعضهم بعضاً، ولكن يحدث من المحظورات في ذلك ما يحدث من كثير من الناس، حيث يدخل الرجال البيوت يصافحون النساء سافرات بدون وجود محارم. وهذه منكرات بعضها فوق بعض. ونجد بعض الناس ينفرون ممن يمتنع عن مصافحة من ليست محرماً له، وهم الظالمون وليس هو الظالم، والقطيعة منهم وليست منه، ولكن يجب عليه أن يبين لهم ويرشدهم إلى سؤال الثقات من أهل العلم للتثبت، ويرشدهم أن لا يغضبوا لمجرد اتباع عادات الاباء والأجداد؛ لأنها لا تحرم حلالاً، ولا تحلل حراماً، ويبين لهم أنهم إذا فعلوا ذلك كانوا كمن حكى الله قولهم: (وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَاّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىءَاثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) . ويعتاد بعض الناس الخروج إلى المقابر يوم العيد يهنئون أصحاب القبور، وليس أصحاب القبور في حاجة لتهنئة، فهم ما صاموا ولا قاموا. وزيارة المقبرة لا تختص بيوم العيد، أو الجمعة، أو أي يوم، وقد ثبت أن النبي ﷺ زار المقبرة في الليل، كما في حديث عائشة عند مسلم. وقال النبي ﷺ : (زوروا القبور فإنها تذكركم الاخرة) . وزيارة القبور من العبادات، والعبادات لا تكون مشروعة حتى توافق الشرع. ولم يخصص النبي ﷺ يوم العيد بزيارة القبور، فلا ينبغي أن يخصص بها. عاشراً: ومما يفعل يوم العيد معانقة الرجال بعضهم لبعض، وهذا لا حرج فيه. الحادي عشر: ويشرع لمن خرج لصلاة العيد أن يخرج من طريق ويرجع من آخر اقتداء برسول الله ﷺ ، ولا تسن هذه السنة في غيرها من الصلوات، لا الجمعة ولا غيرها، بل تختص بالعيد. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٦/٢١٦-٢٢٣) باختصار. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4013

الدعاء في صلاة العيد [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الدعاء في صلاة العيد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نعلم دعاء خاصاً يشرع للمسلمين في صلاة العيد أو يومه، ولكن يشرع للمسلمين التكبير والتسبيح والتهليل والتحميد في ليلتي العيدين، وصباح يومهما، إلى انتهاء الخطبة من يوم عيد الفطر، وإلى انتهاء أيام التشريق يوم عيد النحر، كما شرع ذلك في أيام العشر الأول من شهر ذي الحجة؛ لقول الله سبحانه في عيد الفطر: (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ماهداكم) البقرة / ١٨٥. ولأحاديث وآثار وردت في ذلك. وبالله التوفيق [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٨/٣٠٢)

стр. 4014

الرد على من قال إن المرأة لا تصلي العيد في المسجد [السُّؤَالُ] ـ[لماذا لا يحق للمرأة الذهاب للمسجد لأداء صلاة العيد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من قال إن المرأة لا تصلي العيد في المسجد، بل إن النبي ﷺ قد أمر النساء بالخروج إلى صلاة العيد، فعن أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: (كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ) رواه البخاري (الجمعة/٩١٨) ، ولكن إذا كانت المرأة حائضاً فإنها تعتزل المصلى ولا تدخله، وتشهد الخير ودعوة المسلمين، وتستمع إلى الخطبة من خارج المصلى. وعليها أن تجتنب الزينة، وأن تخرج في أطمارها (وهي الثياب القديمة التي لا يكون فيها أي نوع من الزينة في نفسها) حتى لا تفتن الرجال ولا تخرج متعطِّرة. قال عبد الله بن المبارك ... فإن أبت المرأة إلا أن تخرج فليأذن لها زوجها أن تخرج في أطمارها الخلقان ولا تتزين فإن أبت أن تخرج كذلك فللزوج أن يمنعها عن الخروج. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 4015

الحكمة من مخالفة الطريق في صلاة العيد [السُّؤَالُ] ـ[قرأت أن النبي ﷺ كان يذهب إلى صلاة العيد من طريق ويعود من طريق آخر، فما الحكمة من ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى البخاري (٩٨٦) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. ومعنى مخالفة الطريق أنه يذهب من طريق ويعود من طريق آخر. والمؤمن مطلوب منه الاقتداء بالنبي ﷺ وإن لم يعلم الحكمة من فعله ﷺ . قال الله تعالى: قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) الأحزاب/٢١. قال ابن كثير ﵀ (٣/٧٥٦) : هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله وأحواله اهـ. وقد اختلف العلماء في الحكمة من ذلك على أقوال كثيرة. قال الحافظ: وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى أَقْوَال كَثِيرَة اِجْتَمَعَ لِي مِنْهَا أَكْثَر مِنْ عِشْرِينَ , وَقَدْ لَخَّصْتهَا وَبَيَّنْت الْوَاهِي مِنْهَا، قَالَ الْقَاضِي عَبْد الْوَهَّاب الْمَالِكِيّ: ذُكِرَ فِي ذَلِكَ فَوَائِد بَعْضهَا قَرِيب وَأَكْثَرهَا دَعَاوَى فَارِغَة. اِنْتَهَى. فَمِنْ ذَلِكَ: ١- أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَشْهَد لَهُ الطَّرِيقَانِ، وَقِيلَ: لِيَشْهَد لَهُ سُكَّانهمَا مِنْ الْجِنّ وَالإِنْس. ٢- وَقِيلَ: لِيُسَوَّى بَيْنهمَا فِي مَزِيَّة الْفَضْل بِمُرُورِهِ أَوْ فِي التَّبَرُّك بِهِ. ٣- وَقِيلَ لأَنَّ طَرِيقه لِلْمُصَلَّى كَانَتْ عَلَى الْيَمِين فَلَوْ رَجَعَ مِنْهَا لَرَجَعَ عَلَى جِهَة الشِّمَال فَرَجَعَ مِنْ غَيْرهَا. وَهَذَا يَحْتَاج إِلَى دَلِيل. ٤- وَقِيلَ: لإِظْهَارِ شِعَائر الإِسْلام فِيهِمَا , وَقِيلَ: لإِظْهَارِ ذِكْر اللَّه. ٥- وَقِيلَ: لِيَغِيظَ الْمُنَافِقِينَ أَوْ الْيَهُود. وَقِيلَ: لِيُرْهِبهُمْ بِكَثْرَةِ مَنْ مَعَهُ. وَرَجَّحَهُ اِبْن بَطَّال. ٦- وَقِيلَ: حَذَرًا مِنْ كَيْد الطَّائِفَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا , وَفِيهِ نَظَر. ٧- وَقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ لِيَعُمّهُمْ فِي السُّرُور بِهِ، أَوْ التَّبَرُّك بِمُرُورِهِ وَبِرُؤْيَتِهِ وَالانْتِفَاع بِهِ فِي قَضَاء حَوَائِجهمْ فِي الاسْتِفْتَاء أَوْ التَّعَلُّم وَالاقْتِدَاء وَالاسْتِرْشَاد أَوْ الصَّدَقَة أَوْ السَّلام عَلَيْهِمْ وَغَيْر ذَلِكَ. ٨- وَقِيلَ لِيَزُورَ أَقَارِبه ويَصِل رَحِمه. ٩- وَقِيلَ: لِيَتَفَاءَل بِتَغَيُّرِ الْحَال إِلَى الْمَغْفِرَة وَالرِّضَا. ١٠- وَقِيلَ: كَانَ فِي ذَهَابه يَتَصَدَّق فَإِذَا رَجَعَ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ شَيْء فَيَرْجِع فِي طَرِيق أُخْرَى لِئَلا يَرُدَّ مَنْ يَسْأَلهُ. وَهَذَا ضَعِيف جِدًّا مَعَ اِحْتِيَاجه إِلَى الدَّلِيل. ١١- وَقِيلَ: كَانَ طَرِيقه الَّتِي يَتَوَجَّه مِنْهَا أَبْعَد مِنْ الَّتِي يرجع منهَا، فَأَرَادَ تَكْثِير الأَجْر بِتَكْثِيرِ الْخَطَأ فِي الذَّهَاب، وَأَمَّا فِي الرُّجُوع فَلِيُسْرِع إِلَى مَنْزِله. وَهَذَا اِخْتِيَار الرَّافِعِيّ , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَحْتَاج إِلَى دَلِيل، وَبِأَنَّ أَجْر الْخُطَا يُكْتَب فِي الرُّجُوع أَيْضًا كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيث أُبَيِّ بْن كَعْب عِنْد التِّرْمِذِيّ وَغَيْره. ١٢- وَقِيلَ: لأَنَّ الْمَلائِكَة تَقِف فِي الطُّرُقَات فَأَرَادَ أَنْ يَشْهَد لَهُ فَرِيقَانِ مِنْهُمْ. اهـ كلام الحافظ باختصار. وذكر ابن القيم في "زد المعاد" (١/٤٤٩) بعض هذه الحكم ثم قال: وقال ابن القيم: والأصح أنه لذلك كله ولغيره من الحكم التي لا يخلو فعله عنها اهـ. وقال الشيخ ابن عثيمين: فإن قيل: ما الحكمة من مخالفة الطريق؟ فالجواب: المتابعة لرسول الله ﷺ ، (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ?للَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ ?لْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـ?لاً مُّبِيناً) . . . فهذه هي الحكمة. . . ثم ذكر بعض الحكم المتقدمة في كلام الحافظ. مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٦/٢٢٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4016

متى يبدأ التكبير في عيد الفطر ومتى ينتهي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[متى يبدأ التكبير في عيد الفطر ومتى ينتهي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله في ختام شهر رمضان شرع الله لعباده أن يكبروه، فقال تعالى: (وَلِتُكْمِلُواْ ?لْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ?للَّهَ عَلَى? مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) "تكبروا الله" أي: تعظموه بقلوبكم وألسنتكم، ويكون ذلك بلفظ التكبير. فتقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. أو تكبر ثلاثاً، فتقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. كل هذا جائز. وهذا التكبير سنة عند جمهور أهل العلم، وهو سنة للرجال والنساء، في المساجد والبيوت والأسواق. أما الرجال فيجهرون به، وأما النساء فيسررن به بدون جهر؛ لأن المرأة مأمورة بخفض صوتها. ولهذا قال النبي ﷺ : (إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال، ولتصفق النساء) . فالنساء يخفين التكبير والرجال يهجرون به. وابتداؤه من غروب الشمس ليلة العيد إذا علم دخول الشهر قبل الغروب كما لو أكمل الناس الشهر ثلاثين يوماً، أو من ثبوت رؤية هلال شوال، وينتهي بالصلاة يعني إذا شرع الناس في صلاة العيد انتهى وقت التكبير. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٦/٢٦٩-٢٧٢) . وقال الشافعي في "الأم": قَالَ اللَّهُ ﵎: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ , وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) فَسَمِعْت مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ يَقُولَ: لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ عِدَّةَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَتُكَبِّرُوا اللَّهُ عِنْدَ إكْمَالِهِ عَلَى مَا هَدَاكُمْ , وَإِكْمَالُهُ مَغِيبُ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ شَهْرِ رَمَضَانَ. ثم قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا رَأَوْا هِلالَ شَوَّالٍ أَحْبَبْتُ أَنْ يُكَبِّرَ النَّاسُ جَمَاعَةً , وَفُرَادَى فِي الْمَسْجِدِ وَالأَسْوَاقِ , وَالطُّرُقِ , وَالْمَنَازِلِ , وَمُسَافِرِينَ , وَمُقِيمِينَ فِي كُلِّ حَالٍ , وَأَيْنَ كَانُوا , وَأَنْ يُظْهِرُوا التَّكْبِيرَ , وَلا يَزَالُونَ يُكَبِّرُونَ حَتَّى يَغْدُوَا إلَى الْمُصَلَّى , وَبَعْدَ الْغُدُوِّ حَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ لِلصَّلاةِ ثُمَّ يَدَعُوا التَّكْبِيرَ. . ثم روى عن سعيد ابْن الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْن الزُّبَيْرِ وَأَبي سَلَمَةَ وَأَبي بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنهم كانوا يُكَبِّرُونَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي الْمَسْجِدِ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ. وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا كَانَا يَجْهَرَانِ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَغْدُوَانِ إلَى الْمُصَلَّى. وعن نَافِع بْن جُبَيْرٍ أنه كان يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَغْدُو إلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ. وعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو إلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَيُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ ثُمَّ يُكَبِّرُ بِالْمُصَلَّى حَتَّى إذَا جَلَسَ الإِمَامُ تَرَكَ التَّكْبِيرَ اهـ باختصار. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4017

حكم صلاة العيدين [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم صلاة العيدين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في حكم صلاة العيدين على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنها سنة مؤكدة. وهو مذهب الإمامين مالك والشافعي. والقول الثاني: أنها فرض على الكفاية، وهو مذهب الإمام أحمد ﵀. القول الثالث: أنها واجبة على كل مسلم، فتجب على كل رجل، ويأثم من تركها من غير عذر. وهو مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀ ورواية عن الإمام أحمد. وممن اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية والشوكاني رحمهما الله. انظر: المجموع (٥/٥) ، المغني (٣/٢٥٣) ، الإنصاف (٥/٣١٦) ، الاختيارات (ص ٨٢) . واستدل أصحاب القول الثالث بعدة أدلة، منها: ١- قوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) الكوثر/٢. قال ابن قدامة في "المغني": المشهور في التفسير أن المراد بذلك صلاة العيد اهـ. وذهب بعض العلماء إلى أن المراد من الآية الصلاة عموماً، وليس خاصة بصلاة العيد، فمعنى الآية: الأمر بإفراد الله تعالى بالصلاة والذبح، فتكون كقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الأنعام/١٦٢. واختار هذا القول في معنى الآية ابن جرير (١٢/٧٢٤) ، وابن كثير (٨/٥٠٢) . فعلى هذا، لا دليل في الآية على وجوب صلاة العيد. ٢- أن النبي ﷺ أمر بالخروج إليها، حتى أمر النساء بالخروج إليها. روى البخاري (٣٢٤) ومسلم (٨٩٠) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالأَضْحَى الْعَوَاتِقَ وَالْحُيَّضَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلاةَ وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِحْدَانَا لا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ. قَالَ: لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا. (الْعَوَاتِق) جَمْع عَاتِق وَهِيَ مَنْ بَلَغَتْ الْحُلُم أَوْ قَارَبَتْ , أَوْ اِسْتَحَقَّتْ التَّزْوِيج. (وَذَوَات الْخُدُور) هن الأبكار. والاستدلال بهذا الحديث على وجوب صلاة العيد أقوى من الاستدلال بالآية السابقة. قال الشيخ ابن عثيمين في "مجموع الفتاوى" (١٦/٢١٤) : "الذي أرى أن صلاة العيد فرض عين، وأنه لا يجوز للرجال أن يدعوها، بل عليهم حضورها، لأن النبي ﷺ أمر بها بل أمر النساء العواتق وذوات الخدور أن يخرجن إلى صلاة العيد، بل أمر الحيض أن يخرجن إلى صلاة العيد ولكن يعتزلن المصلى، وهذا يدل على تأكدها" اهـ. وقال أيضاً (١٦/٢١٧) : "والذي يترجح لي من الأدلة أنها فرض عين، وأنه يجب على كل ذكر أن يحضر صلاة العيد إلا من كان له عذر" اهـ. وقال الشيخ ابن باز في "مجموع الفتاوى" (١٣/٧) عن القول بأنها فرض عين، قال: "وهذا القول أظهر في الأدلة، وأقرب إلى الصواب" اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4018

صلاة العيد للمرأة سنة [السُّؤَالُ] ـ[هل صلاة العيد واجبة على المرأة، وإن كانت واجبة فهل تصليها في المنزل أو في المصلى؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليست واجبة على المرأة ولكنها سنة في حقها، وتصليها في المصلى مع المسلمين؛ لأن النبي ﷺ أمرهن بذلك. ففي الصحيحين وغيرهما عن أم عطية ﵂ قالت: (أُمِرنَا - وفي رواية أمَرَنا؛ تعني النبي ﷺ أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين " رواه البخاري ١/٩٣ ومسلم (٨٩٠) ، وفي رواية أخرى: (أمرنا أن نخرج ونخرج العواتق وذوات الخدور) ، وفي رواية الترمذي: (أن رسول الله ﷺ كان يُخرج الأبكار والعواتق وذوات الخدور والحيض في العيدين، فأما الحيض فيعتزلن المصلى ويشهدن دعوة المسلمين، قالت إحداهن: يا رسول الله، إن لم يكن لها جلباب، قال: (فلتعرها أختها من جلابيبها) متفق عليه، وفي رواية النسائي: قالت حفصة بنت سيرين: (كانت أم عطية لا تذكر رسول الله ﷺ إلا قالت: بأبي، فقلت: أسمعت رسول الله ﷺ يذكر كذا وكذا؟ قالت نعم بأبي، قال: لتخرج العواتق وذوات الخدور والحيض فيشهدن العيد، ودعوة المسلمين، وليعتزل الحيض المصلى " رواه البخاري ١/٨٤. وبناء على ما سبق يتضح أن خروج النساء لصلاة العيدين سنة مؤكدة، لكن بشرط أن يخرجن متسترات، لا متبرجات كما يعلم ذلك من الأدلة الأخرى. وأما خروج الصبيان المميزين لصلاة العيد والجمعة وغيرهما من الصلوات فهو أمر معروف ومشروع للأدلة الكثيرة في ذلك. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة (٨/٢٨٤-٢٨٦)

стр. 4019

ما العمل إذا وافق العيد يوم الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[إذا جاء عيد الفطر في يوم الجمعة فهل يجوز لي أن أصلي العيد ولا أصلي الجمعة أو العكس؟.]ـ [الْجَوَابُ] إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة فإنه من صلى العيد مع الإمام سقط عنه وجوب حضور الجمعة ويبقى في حقه سنة. فإذا لم يحضر الجمعة وجب عليه أن يصلي ظهراً وهذا في حق غير الإمام. أما الإمام فإنه يجب عليه أن يحضر للجمعة ويقيمها بمن حضر معه من المسلمين، ولا تترك صلاة الجمعة نهائياً في هذا اليوم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ صالح بن فوزان الفوزان

стр. 4020

هل على الحاج أن يصلي صلاة عيد الأضحى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل على الحاج أن يصلي صلاة عيد الأضحى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ليس على الحجاج صلاة عيد الأضحى، ومن صلاها منهم مع الناس فهو مأجور. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن قعود. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/٦٩، ٧٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4021

فتوى اللجنة الدائمة فيما إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة [السُّؤَالُ] ـ[الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه.. أما بعد: فقد كثر السؤال عما إذا وقع يوم عيد في يوم جمعة فاجتمع العيدان: عيد الفطر أو الأضحى مع عيد الجمعة التي هي عيد الأسبوع، هل تجب صلاة الجمعة على من حضر صلاة العيد أم يجتزئ بصلاة العيد ويصلى بدل الجمعة ظهراً؟ وهل يؤذن لصلاة الظهر في المساجد أم لا؟ إلى آخر ما حصل عنه السؤال، فرأت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء إصدار الفتوى الآتية:]ـ [الْجَوَابُ] في هذه المسألة أحاديث مرفوعة وآثار موقوفة منها: ١- حديث زيد بن أرقم ﵁ أن معاوية بن أبي سفيان ﵁ سأله: هل شهدت مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ قال: نعم، قال: كيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: (من شاء أن يصلي فليصل) . رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي والحاكم في "المستدرك" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد على شرط مسلم. ووافقه الذهبي، وقال النووي في "المجموع": إسناده جيد. ٢- وشاهده المذكور هو حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون) . رواه الحاكم كما تقدم، ورواه أبو داود وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي وغيرهم. ٣- وحديث ابن عمر ﵄ قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله ﷺ فصلى بالناس ثم قال: (من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها، ومن شاء أن يتخلف فليتخلف) . رواه ابن ماجه ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" بلفظ: اجتمع عيدان على عهد رسول الله ﷺ : يوم فطر وجمعة، فصلى بهم رسول الله ﷺ العيد، ثم أقبل عليهم بوجهه فقال: (يا أيها الناس إنكم قد أصبتم خيراً وأجراً وإنا مجمعون، ومن أراد أن يجمع معنا فليجمع، ومن أراد أن يرجع إلى أهله فليرجع) . ٤- وحديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (اجتمع عيدان في يومكم هذا فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون إن شاء الله) . رواه ابن ماجه، وقال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات. ٥- ومرسل ذكوان بن صالح قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله ﷺ يوم جمعة ويوم عيد فصلى ثم قام، فخطب الناس، فقال: (قد أصبتم ذكراً وخيراً وإنا مجمعون، فمن أحب أن يجلس فليجلس -أي في بيته- ومن أحب أن يجمع فليجمع) . رواه البيهقي في السنن الكبرى. ٦- وعن عطاء بن أبي رباح قال: صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا، فصلينا وحداناً، وكان ابن عباس بالطائف فلما قدمنا ذكرنا ذلك له، فقال: (أصاب السنة) . رواه أبو داود، وأخرجه ابن خزيمة بلفظ آخر وزاد في آخره: قال ابن الزبير: (رأيت عمر بن الخطاب إذا اجتمع عيدان صنع مثل هذا) . ٧- وفي صحيح البخاري رحمه الله تعالى وموطأ الإمام مالك رحمه الله تعالى عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال أبو عبيد: شهدت العيدين مع عثمان بن عفان، وكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة ثم خطب، فقال: (يا أيها الناس إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له) . ٨- وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال لما اجتمع عيدان في يوم: (من أراد أن يجمع فليجمع، ومن أراد أن يجلس فليجلس) . قال سفيان: يعني: يجلس في بيته. رواه عبد الرزاق في المصنف ونحوه عند ابن أبي شيبة. وبناء على هذه الأحاديث المرفوعة إلى النبي ﷺ ، وعلى هذه الآثار الموقوفة عن عدد من الصحابة ﵃، وعلى ما قرره جمهور أهل العلم في فقهها، فإن اللجنة تبين الأحكام الآتية: ١- من حضر صلاة العيد فيرخص له في عدم حضور صلاة الجمعة، ويصليها ظهراً في وقت الظهر، وإن أخذ بالعزيمة فصلى مع الناس الجمعة فهو أفضل. ٢- من لم يحضر صلاة العيد فلا تشمله الرخصة، ولذا فلا يسقط عنه وجوب الجمعة، فيجب عليه السعي إلى المسجد لصلاة الجمعة، فإن لم يوجد عدد تنعقد به صلاة الجمعة صلاها ظهراً. ٣- يجب على إمام مسجد الجمعة إقامة صلاة الجمعة ذلك اليوم ليشهدها من شاء شهودها ومن لم يشهد العيد، إن حضر العدد التي تنعقد به صلاة الجمعة وإلا فتصلى ظهرا. ٤- من حضر صلاة العيد وترخص بعدم حضور الجمعة فإنه يصليها ظهراً بعد دخول وقت الظهر. ٥- لا يشرع في هذا الوقت الأذان إلا في المساجد التي تقام فيها صلاة الجمعة، فلا يشرع الأذان لصلاة الظهر ذلك اليوم. ٦- القول بأن من حضر صلاة العيد تسقط عنه صلاة الجمعة وصلاة الظهر ذلك اليوم قول غير صحيح، ولذا هجره العلماء وحكموا بخطئه وغرابته، لمخالفته السنة وإسقاطه فريضةً من فرائض الله بلا دليل، ولعل قائله لم يبلغه ما في المسألة من السنن والآثار التي رخصت لمن حضر صلاة العيد بعدم حضور صلاة الجمعة، وأنه يجب عليه صلاتها ظهراً. والله تعالى أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.. الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان.. الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد.. الشيخ صالح بن فوزان الفوزان. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة

стр. 4022

تحديد وقت عيد الفطر والأضحى ينبني على رؤية الهلال [السُّؤَالُ] ـ[لدى سؤال يتعلق بموعد الأعياد فأنا على علم بأن عيد الفطر يعقب شهر رمضان وبأن هناك خلافاً دائماً بين المسلمين حول هذا اليوم (يحتفل به البعض بعد اليوم التاسع والعشرين بينما يحتفل به الآخرون بعد الثلاثين من الشهر) ولكن بخصوص عيد الأضحى, هل يتفق هذا اليوم مع مايقوم به الحجاج فى مكة أم يمكن الاختلاف في هذا اليوم بحسب اختلاف البلد التي يوجد بها كل فرد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اختلاف المسلمين في تحديد أول شهر رمضان، وتحديد وقت عيد الفطر، راجع إلى اختلاف الفقهاء في مسألة مشهورة، وهي هل رؤية الهلال في بلد تلزم جميعَ البلدان، أم لكل بلد رؤيته، وهذا ينطبق أيضا على تحديد وقت عيد الأضحى. وهي من المسائل الاجتهادية، وقد استدل كل فريق من العلماء بأدلة، وربما استدل الفريقان بالنص الواحد، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٤٨) . القول بأنه إذا رؤي الهلال في بلد لزم جميع البلدان هو مذهب جمهور العلماء، وقد اختاره الشيخ ابن باز ﵀، كما في مجموع الفتاوى (١٥/٧٧) والقول باعتبار اختلاف المطالع هو الأصح عند الشافعية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية واختاره من المعاصرين الشيخ ابن عثيمين، وقد سبق نقل فتواه في جواب السؤال رقم (٤٠٧٢٠) . ثانياً: ينبني على هذا الخلاف اختلاف المسلمين في عيد الفطر وعيد الأضحى من غير فرق بينهما، قال الشيخ ابن باز ﵀ بعد أن ذكر اختلاف العلماء في العمل باختلاف المطالع من دخول الشهر وخروجه: " والذي يظهر لي أن اختلافها لا يؤثر، وأن الواجب هو العمل برؤية الهلال صوماً وإفطاراً وتضحية متى ثبتت رؤيته ثبوتاً شرعياً في أي بلد ما.. ثم قال: وإذا قلنا باعتبار اختلاف المطالع في الحكم أو لم نَقُلْ به، فالظاهر أن الحكم في رمضان والأضحى سواء، لا فرق بينهما فيما أعلمه من الشرع " انتهى. مجموع فتاوى ابن باز (١٥/٧٩) وفي فتوى الشيخ ابن عثيمين ﵀ المشار إليها آنفاً ذَكَر أن اختلاف المطالع يُعمَل به في عيد الأضحى كما يُعمل به في دخول شهر رمضان وخروجه. وعلى هذا فلا إشكال في أن عيد الأضحى يكون في بلد يوم الجمعة، ويكون في بلد آخر يوم السبت، وهكذا، بناء على تعدد الرؤية واختلافها. ومثل هذا يقال في صوم رمضان، وفي صوم عرفة، وصوم عاشوراء، لأنها مسائل مترتبة على رؤية الهلال والحكم بدخول الشهر أو عدم دخوله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4023

لا تستحب مخالفة الطريق في شيء من الصلوات إلا صلاة العيد [السُّؤَالُ] ـ[هل تستحب مخالفة الطريق في صلاة أخرى غير صلاة العيد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى البخاري (٩٨٦) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. ومعنى مخالفة الطريق أنه يذهب من طريق ويعود من طريق آخر. فهذا الحديث يدل على استحباب مخالفة الطريق في صلاة العيد. قال الشيخ ابن عثيمين في "مجموع الفتاوى" (١٦/٢٢٢) : "ويشرع لمن خرج لصلاة العيد أن يخرج من طريق ويرجع من آخر اقتداء برسول الله ﷺ ، ولا تسن هذه السنة في غيرها من الصلوات، لا الجمعة ولا غيرها، بل تختص بالعيد، وبعض العلماء يرى أن ذلك مشروع في صلاة الجمعة، لكن القاعدة: (أن كل فعل وجد سببه في عهد النبي ﷺ ولم يفعله فاتخاذه عبادة يكون بدعة من البدع) " اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4024

وقت غسل العيد [السُّؤَالُ] ـ[متى يكون الاغتسال ليوم العيد؟ لأنني إذا اغتسلت بعد الفجر فإن الوقت يكون ضيقاً جداً لأن المصلى الذي نصلي فيه العيد بعدي عن منزلي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الاغتسال يوم العيد مستحب. وقد روي أن النبي ﷺ اغتسل يوم العيد. وروي الاغتسال يوم العيد كذلك عن بعض الصحابة كعلي بن أبي طالب وسلمة بن الأكوع وابن عمر ﵃. قال النووي في المجموع: وَأَسَانِيدُ الْجَمِيعِ ضَعِيفَةٌ بَاطِلَةٌ إلا أَثَرَ ابْنِ عُمَرَ. . وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ (أي في إثبات استحبابه) أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْجُمُعَةِ اهـ. وقال ابن القيم: "فيه حديثان ضعيفان. . ولكن ثبت عن ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة أنه كان يغتسل يوم العيد قبل خروجه" اهـ. ثانياً: وأما وقت الاغتسال للعيد. فالأفضل أن يكون ذلك بعد صلاة الفجر، ولو اغتسل قبل الفجر أجزأ نظراً لضيق الوقت والمشقة في كونه بعد صلاة الفجر، مع حاجة الناس للانصراف إلى صلاة العيد وقد يكون المصلى بعيداً. قال في المنتقى شرح موطأ الإمام مالك: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ غُسْلُهُ مُتَّصِلا بِغُدُوِّهِ إلَى الْمُصَلَّى. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَفْضَلُ أَوْقَاتِ الْغُسْلِ لِلْعِيدِ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ فَإِنْ اغْتَسَلَ لِلْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَوَاسِعٌ اهـ. وفي شرح مختصر (٢/١٠٢) خليل أن وقته من سدس الليل الأخير. وقال ابن قدامة في "المغني": "وَوَقْتُ الْغُسْلِ (يعني للعيد) بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي ظَاهِرِ كَلامِ الْخِرَقِيِّ , قَالَ الْقَاضِي , وَالآمِدِيُّ: إنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُصِبْ سُنَّةَ الاغْتِسَالِ ; لأَنَّهُ غُسْلُ الصَّلاةِ فِي الْيَوْمِ فَلَمْ يَجُزْ قَبْلَ الْفَجْرِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَهُ ; لأَنَّ زَمَنَ الْعِيدِ أَضْيَقُ مِنْ وَقْتِ الْجُمُعَةِ , فَلَوْ وُقِفَ عَلَى الْفَجْرِ رُبَّمَا فَاتَ , وَلأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّنْظِيفُ , وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْغُسْلِ فِي اللَّيْلِ لِقُرْبِهِ مِنْ الصَّلاةِ , وَالأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ , لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلافِ , وَيَكُونَ أَبْلَغَ فِي النَّظَافَةِ , لِقُرْبِهِ مِنْ الصَّلاةِ" اهـ. قال النووي في المجموع: وَفِي وَقْتِ صِحَّةِ هَذَا الْغُسْلِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ (أَحَدُهُمَا) بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الأُمِّ (وَأَصَحُّهُمَا) بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ يَجُوزُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلِهِ. . . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ "الْمُجَرَّدِ": نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي "الْبُوَيْطِيِّ" عَلَى صِحَّةِ الْغُسْلِ لِلْعِيدِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. قال النووي: فَإِذَا قُلْنَا بِالأَصَحِّ أَنَّهُ يَصِحُّ قَبْلَ الْفَجْرِ , فَفِي ضَبْطِهِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) وَأَشْهَرُهَا: يَصِحُّ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ , وَلا يَصِحُّ قَبْلَهُ (وَالثَّانِي) يَصِحُّ فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ , وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ , وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ (الثَّالِثُ) أَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ قُبَيْلَ الْفَجْرِ عِنْدَ السَّحَرِ , وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيّ اهـ باختصار. وعلى هذا، فلا بأس من الاغتسال للعيد قبل صلاة الفجر حتى يتمكن المسلم من الخروج لصلاة العيد. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4025

حكم صلاة العيدين [السُّؤَالُ] ـ[صلاة العيدين الفطر والأضحى هل هي واجبة أم سنة، وما هي الذنوب على الذي يتركها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة العيدين الفطر والأضحى، كل منهما فرض كفاية، وقال بعض أهل العلم: أنهما فرض عين كالجمعة؛ فلا ينبغي للمؤمن تركها. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٨/٢٨٤)

стр. 4026

توحيد وقت صلاة العيد في مساجد البلد [السُّؤَالُ] ـ[هل من شروط صلاة العيد أن يصلي الناس صلاة العيد في مكان واحد ووقت واحد، بصرف النظر عن نوعية المكان؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس من شروط صحة صلاة العيد أن يصليها أهل البلد في مكان واحد، لكن الخير والأفضل أن يصلوها في مكان واحد في الصحراء، إن تيسر ذلك لهم، فإن شق عليهم صلاتها في الصحراء في مكان واحد؛ كبعد أطراف البلد واتساعه جاز لهم أن يصلوها في مكانين فأكثر في الصحراء على ما يتيسر لهم، ولا يشق عليهم. وإن شق عليهم صلاتها في الفضاء لمطر ونحوه صلوها في مسجد إن وسعهم ولم يشق عليهم، وإلا صلوها في مساجد، كل جماعة منهم في المسجد الذي يتيسر لهم صلاتها فيه. ثانياً: في حالة تعدد مكان صلاة العيد في الصحراء، أو المساجد يجوز أن يتقدم جماعة من أهل البلد بصلاة العيد، وأن ينتهوا منها قبل الجماعة الأخرى، على أن تقع صلاة الجميع فيما بين ارتفاع الشمس بعد طلوعها قيد رمح، وبين زوالها عند دخول وقت الظهر، أي من وقت حل النافلة إلى استواء الشمس في السماء قبيل وقت صلاة الظهر. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء (٨/٢٩٥)

стр. 4027

يسأل عن مكان صلاة العيد [السُّؤَالُ] ـ[سمعنا أن صلاة العيد في عهد النبي ﷺ ، كانت في المصلى خارج البنيان، لأن مسجده لم يكن يسع الناس، فلو كان في المكان مسجد يسع الناس، فصلاتهم فيه أفضل، لأن المسجد أفضل من غيره من الأماكن، فهل هذا صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مضت سنة النبي ﷺ العملية على ترك مسجده في صلاة العيدين، وأدائها في المصلى الذي على باب المدينة الخارجي [انظر زاد المعاد لابن القيم ١/٤٤١] . قال الشيخ أحمد شاكر ﵀: (وقد تضافرت أقوال العلماء على ذلك: فقال العلامة العيني الحنفي في شرح البخاري، وهو يستنبط من حديث أبي سعيد [الخدري: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِم،ْ فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِه،ِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ فَجَبَذَنِي فَارْتَفَعَ فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَقُلْتُ لَهُ غَيَّرْتُمْ وَاللَّهِ فَقَالَ أَبَا سَعِيدٍ قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ فَقُلْتُ مَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا لا أَعْلَمُ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلاةِ " – رواه البخاري ٩٥٦ ومسلم ٨٨٩ -] (ج ٦ ص٢٨٠-٢٨١) قال: " وفيه البروز إلى المصلى والخروج إليه، ولا يصلى في المسجد إلا عن ضرورة. وروى ابن زياد عن مالك قال: السنة الخروج إلى الجبانة [يعني المصلى] إلا لأهل مكة ففي المسجد " وفي الفتاوى الهندية (ج١ ص١١٨) : " الخروج إلى الجبانة في صلاة العيد سنة، وإن كان يسعهم المسجد الجامع،على هذا عامة المشايخ وهو الصحيح " وفي المدونة المروية عن مالك (ج١ص١٧١) قال مالك: لا يُصلَّى في العيدين في موضعين، ولا يصلون في مسجدهم، ولكن يخرجون كما خرج النبي ﷺ . [وروى] ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: كان رسول الله ﷺ يخرج إلى المصلى، ثم استن بذلك أهل الأمصار " وقال ابن قدامة الحنبلي في المغني (ج ٢ ص٢٢٩-٢٣٠) " السُّنَّةُ أَنْ يُصَلَّى الْعِيدُ فِي الْمُصَلَّى , أَمَرَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ ﵁. وَاسْتَحْسَنَهُ الأَوْزَاعِيُّ , وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ. وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ: إنْ كَانَ مَسْجِدُ الْبَلَدِ وَاسِعًا , فَالصَّلاةُ فِيهِ أَوْلَى ; لأَنَّهُ خَيْرُ الْبِقَاعِ وَأَطْهَرُهَا , وَلِذَلِكَ يُصَلِّي أَهْلُ مَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. ثم استدَّل ابن قدامة على قوله فقال (وَلَنَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ إلَى الْمُصَلَّى وَيَدَعُ مَسْجِدَهُ , وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ , وَلا يَتْرُكُ النَّبِيُّ ﷺ الأَفْضَلَ مَعَ قُرْبِهِ , وَيَتَكَلَّفُ فِعْلَ النَّاقِصِ مَعَ بُعْدِهِ , وَلا يَشْرَعُ لأُمَّتِهِ تَرْكَ الْفَضَائِلِ , وَلأَنَّنَا قَدْ أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِ النَّبِيِّ ﷺ وَالاقْتِدَاءِ بِهِ , وَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ بِهِ هُوَ النَّاقِصَ , وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ الْكَامِلَ , وَلَمْ يُنْقَلُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى الْعِيدَ بِمَسْجِدِهِ إلا مِنْ عُذْرٍ , وَلأَنَّ هَذَا إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنَّ النَّاسَ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَمِصْرٍ يَخْرُجُونَ إلَى الْمُصَلَّى , فَيُصَلُّونَ الْعِيدَ فِي الْمُصَلَّى , مَعَ سَعَةِ الْمَسْجِدِ وَضِيقِهِ , وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي الْمُصَلَّى مَعَ شَرَفِ مَسْجِدِهِ " وأقول ـ القائل أحمد شاكر ـ: إن قول ابن قدامة: " ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر "، يشير به إلى حديث أبي هريرة في المستدرك للحاكم (ج١ ص ٢٩٥) : " أنهم أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي ﷺ في المسجد " وصححه هو والذهبي. [وقال عنه ابن القيم: إن ثبت الحديث، وهو في سنن أبي داود وابن ماجة. انتهى من الزاد ١/٤٤١، وضعفه الألباني في رسالة صلاة العيدين في المصلى هي السنة، ورد قول الحاكم والذهبي.] وقال الإمام الشافعي في كتاب (الأم) (ج ١ ص ٢٠٧) : " بلغن أن رسول الله ﷺ كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة، وكذلك من كان بعده، وعامة أهل البلدان إلا مكة، فإنه لم يبلغنا أن أحداً من السلف صلى بهم عيداً إلا في مسجدهم. وأحسب ذلك ـ والله تعالى أعلم ـ لأن المسجد الحرام خير بقاع الدنيا، فلم يحبوا أن يكون لهم صلاة إلا فيه ما أمكنهم ... فإن عُمِّر بلدٌ فكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أنهم يخرجون منه، وإن خرجوا فلا بأس، ولو أنه كان يسعهم فصلى بهم إمام فيه كرهت له ذلك ولا إعادة عليهم. وإذا كان العذر من مطر أو غيره أمرته بأن يصلي في المساجد ولا يخرج إلى الصحراء " وقال العلامة ابن الحاج في كتاب المدخل (ج٢ ص ٢٨٣) : " والسنة الماضية في صلاة العيدين أن تكون في المصلى، لأن النبي ﷺ قال:" صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " البخاري ١١٩٠ ومسلم ١٣٩٤. ثم هو مع هذه الفضيلة العظيمة خرج ﷺ إلى المصلى وتركه، فهذا دليل واضح على تأكد أمر الخروج إلى المصلى لصلاة العيدين، فهي السنة، وصلاتهما في المسجد على مذهب مالك ﵀ بدعة، إلا أن تكون ثَّم ضرورة داعية إلى ذلك فليس ببدعة، لأن النبي ﷺ لم يفعلها ولا أحد من الخلفاء الراشدين بعده، ولأنه ﵇ أمر النساء أن يخرجن إلى صلاة العيدين، وأمر الحيض وربات الخدور بالخروج إليهما فقالت إحداهن: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب فقال ﵊: تعيرها أختها من جلبابها لتشهد الخير ودعوة المسلمين. انظر صحيحي البخاري ٣٢٤ ومسلم ٨٩٠. فلما أن شرع ﵊ لهن الخروج، شرع الصلاة في البراح، لإظهار شعيرة الإسلام " فالسنة النبوية التي وردت في الأحاديث الصحيحة دلت على أن النبي ﷺ كان يصلي العيدين في الصحراء في خارج البلد. وقد استمر العمل على ذلك في الصدر الأول، ولم يكونوا يصلون العيد في المساجد، إلا إذا كانت ضرورة من مطر ونحوه. وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم من الأئمة رضوان الله عليهم، لا أعلم أن أحداً خالف في ذلك، إلا قول الشافعي ﵁ في اختياره الصلاة في المسجد إذا كان يسع أهل البلد، ومع هذا فإنه لم ير بأساً بالصلاة في الصحراء وإن وسعهم المسجد، وقد صرح رضي الله عن بأنه يكره صلاة العيدين في المسجد إذا كان لا يسع أهل البلد. فهذه الأحاديث الصحيحة وغيرها، ثم استمرار العمل في الصدر الأول، ثم أقوال العلماء: كل أولئك يدل على أن صلاة العيدين الآن في المساجد بدعة، حتى على قول الشافعي؛ لأنه لا يوجد مسجد واحد في بلادنا يسع أهل البلد الذي هو فيه. ثم إن هذه السنة، يجتمع فيها أهل كل بلدة رجالاً ونساءً وصبياناً، يتوجهون إلى الله بقلوبهم، تجمعهم كلمة واحدة، ويصلون خلف إمام واحد، يكبرون ويهللون، ويدعون الله مخلصين، كأنهم على قلب رجل واحد، فرحين مستبشرين بنعمة الله عليهم، فيكون العيد عندهم عيداً. وقد أمر رسول الله ﷺ بخروج النساء لصلاة العيد مع الناس ولم يستثن منهن أحداً، حتى إنه لم يرخص لمن لم يكن عندها ما تلبس في خروجها، بل أمر أن تستعير من غيرها، وحتى إنه أمر من كان عندهن عذر يمنعهن الصلاة بالخروج إلى المصلى: " ليشهدن الخير ودعوة المسلمين " وقد كان النبي ﷺ ثم خلفاؤه من بعده، والأمراء النائبون عنهم في البلاد يصلون بالناس العيد، ثم يخطبونهم بما يعظونهم به، ويعلمونهم مما ينفعهم في دينهم ودنياهم، ويأمرونهم بالصدقة في ذلك الجمع المبارك، الذي تتنزل عليه الرحمة والرضوان. فعسى أن يستجيب المسلمون لاتباع سنة نبيهم ولإحياء شعائر دينهم، الذي هو معقد عزهم وفلاحهم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) الأنفال/٢٤ انتهى كلامه ﵀ من تعليقه على سنن الترمذي ٢/٤٢١-٤٢٤. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4028

صلاة العيدين للمنفرد في البيت [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أصلي صلاة العيد في البيت لأنني لا أستطيع الذهاب للمسجد بسبب وضعي الصحي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة العيدين فرض عين على كل رجل قادر، في أصح أقوال أهل العلم، كما هو مبين في جواب السؤال رقم (٤٨٩٨٣) . وإذا لم تستطع الذهاب إليها بسبب وضعك الصحي، فلا شيء عليك، وهل يشرع لك فعلها في البيت؟ فيه خلاف بين الفقهاء، والجمهور على أنه يشرع ذلك خلافا للحنفية. نقل المزني عن الشافعي ﵀ في "مختصر الأم" (٨/١٢٥) : " ويصلي العيدين المنفرد في بيته والمسافر والعبد والمرأة " انتهى. وقال الخرشي (مالكي) : "يستحب لمن فاتته صلاة العيد مع الإمام أن يصليها، وهل في جماعة , أو أفذاذا؟ قولان" انتهى باختصار من "شرح الخرشي" (٢/١٠٤) . وقال المرداوي في "الإنصاف" (حنبلي) : "وإن فاتته الصلاة (يعني: صلاة العيد) استحب له أن يقضيها على صفتها (أي كما يصليها الإمام) " انتهى. وقال ابن قدامة في "المغني" (حنبلي) : "وهو مخير، إن شاء صلاها وحده، وإن شاء صلاها جماعة" انتهى. وفي الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٢/١٧٥) (حنفي) : " ولا يصليها وحده إن فاتت مع الإمام " انتهى. وقد اختار اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية قول الحنفية، ورجحه الشيخ ابن عثيمين ﵀، كما في "الشرح الممتع" (٥/١٥٦) . وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٨/٣٠٦) : "صلاة العيدين فرض كفاية؛ إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين. ومن فاتته وأحب قضاءها استحب له ذلك، فيصليها على صفتها من دون خطبة بعدها، وبهذا قال الإمام مالك والشافعي وأحمد والنخعي وغيرهم من أهل العلم. والأصل في ذلك قوله ﷺ : (إذا أتيتم الصلاة فامشوا وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا) ، وما روي عن أنس ﵁ أنه كان إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام جمع أهله ومواليه، ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه فيصلي بهم ركعتين، يكبر فيهما. ولمن حضر يوم العيد والإمام يخطب أن يستمع الخطبة ثم يقضي الصلاة بعد ذلك حتى يجمع بين المصلحتين. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4029

تأخير صلاة العيدين عن يوم العيد [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز تأخير صلاة العيد عن يوم ليلة رؤية هلال شوال إلى اليوم الثاني ليتمكن جميع العمال من المسلمين العاملين في المصانع والمكاتب من الحصول على إجازة يوم العيد من المسئولين؟ وبما أن يوم العيد غير معروف لديهم سابقاً فلذلك يصعب عليهم إخبار المسئولين عن يوم بعينه للإجازة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة العيدين فرض كفاية؛ إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها فرض عين كالجمعة، وبما أن المركز الإسلامي يقوم بإقامة صلاة العيد بناء على رؤية الهلال؛ فإن هذه الصلاة تسقط فرض الكفاية عمن لم يحضرها، ولا يجوز تأخيرها إلى اليوم الثاني أو الثالث من شوال من أجل أن يحضرها جميع المسلمين في لندن؛ لأن هذا التأخير خلاف ما أجمع عليه الصحابة ومن بعدهم، فإننا لا نعلم أحداً من أهل العلم قال بذلك، نعم يجوز تأخيرها إلى اليوم الثاني إذا لم يعلموا بالعيد إلا بعد زوال الشمس. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٨/٢٨٩)

стр. 4030

إقامة صلاة العيد في الاستاد الرياضي [السُّؤَالُ] ـ[نحن طلاب في الجامعة ولا يوجد عندنا مصلى للعيدين والاستسقاء، ومنذ أربع سنوات ونحن نصلي هذه الصلوات في الاستاد الرياضي بالكلية، وهو مكشوف ومفروش بالنايلون فما حكم فما حكم هذه الصلوات في المكان المذكور؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في صلاتكم في المكان المذكور، وما يجري فيه من الأمور التي ذكرتم لا يمنع من إقامة صلاة العيد والاستسقاء فيه ما دام طاهراً ليس فيه شيء من النجاسة، وإن تيسر مكان مستقل أحسن منه فهو أولى وأفضل. والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/١٠.
следующие страницы →