Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.
стр. 4026
توحيد وقت صلاة العيد في مساجد البلد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من شروط صلاة العيد أن يصلي الناس صلاة العيد في مكان واحد ووقت واحد، بصرف النظر عن نوعية المكان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس من شروط صحة صلاة العيد أن يصليها أهل البلد في مكان واحد، لكن الخير والأفضل أن يصلوها في مكان واحد في الصحراء، إن تيسر ذلك لهم، فإن شق عليهم صلاتها في الصحراء في مكان واحد؛ كبعد أطراف البلد واتساعه جاز لهم أن يصلوها في مكانين فأكثر في الصحراء على ما يتيسر لهم، ولا يشق عليهم.
وإن شق عليهم صلاتها في الفضاء لمطر ونحوه صلوها في مسجد إن وسعهم ولم يشق عليهم، وإلا صلوها في مساجد، كل جماعة منهم في المسجد الذي يتيسر لهم صلاتها فيه.
ثانياً: في حالة تعدد مكان صلاة العيد في الصحراء، أو المساجد يجوز أن يتقدم جماعة من أهل البلد بصلاة العيد، وأن ينتهوا منها قبل الجماعة الأخرى، على أن تقع صلاة الجميع فيما بين ارتفاع الشمس بعد طلوعها قيد رمح، وبين زوالها عند دخول وقت الظهر، أي من وقت حل النافلة إلى استواء الشمس في السماء قبيل وقت صلاة الظهر.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء (٨/٢٩٥)
стр. 4027
يسأل عن مكان صلاة العيد
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعنا أن صلاة العيد في عهد النبي ﷺ ، كانت في المصلى خارج البنيان، لأن مسجده لم يكن يسع الناس، فلو كان في المكان مسجد يسع الناس، فصلاتهم فيه أفضل، لأن المسجد أفضل من غيره من الأماكن، فهل هذا صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مضت سنة النبي ﷺ العملية على ترك مسجده في صلاة العيدين، وأدائها في المصلى الذي على باب المدينة الخارجي [انظر زاد المعاد لابن القيم ١/٤٤١] .
قال الشيخ أحمد شاكر ﵀: (وقد تضافرت أقوال العلماء على ذلك:
فقال العلامة العيني الحنفي في شرح البخاري، وهو يستنبط من حديث أبي سعيد [الخدري: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِم،ْ فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِه،ِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ فَجَبَذَنِي فَارْتَفَعَ فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَقُلْتُ لَهُ غَيَّرْتُمْ وَاللَّهِ فَقَالَ أَبَا سَعِيدٍ قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ فَقُلْتُ مَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا لا أَعْلَمُ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلاةِ " – رواه البخاري ٩٥٦ ومسلم ٨٨٩ -] (ج ٦ ص٢٨٠-٢٨١) قال: " وفيه البروز إلى المصلى والخروج إليه، ولا يصلى في المسجد إلا عن ضرورة. وروى ابن زياد عن مالك قال: السنة الخروج إلى الجبانة [يعني المصلى] إلا لأهل مكة ففي المسجد "
وفي الفتاوى الهندية (ج١ ص١١٨) : " الخروج إلى الجبانة في صلاة العيد سنة، وإن كان يسعهم المسجد الجامع،على هذا عامة المشايخ وهو الصحيح "
وفي المدونة المروية عن مالك (ج١ص١٧١) قال مالك: لا يُصلَّى في العيدين في موضعين، ولا يصلون في مسجدهم، ولكن يخرجون كما خرج النبي ﷺ . [وروى] ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: كان رسول الله ﷺ يخرج إلى المصلى، ثم استن بذلك أهل الأمصار "
وقال ابن قدامة الحنبلي في المغني (ج ٢ ص٢٢٩-٢٣٠) " السُّنَّةُ أَنْ يُصَلَّى الْعِيدُ فِي الْمُصَلَّى , أَمَرَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ ﵁. وَاسْتَحْسَنَهُ الأَوْزَاعِيُّ , وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ.
وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ: إنْ كَانَ مَسْجِدُ الْبَلَدِ وَاسِعًا , فَالصَّلاةُ فِيهِ أَوْلَى ; لأَنَّهُ خَيْرُ الْبِقَاعِ وَأَطْهَرُهَا , وَلِذَلِكَ يُصَلِّي أَهْلُ مَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
ثم استدَّل ابن قدامة على قوله فقال (وَلَنَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ إلَى الْمُصَلَّى وَيَدَعُ مَسْجِدَهُ , وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ , وَلا يَتْرُكُ النَّبِيُّ ﷺ الأَفْضَلَ مَعَ قُرْبِهِ , وَيَتَكَلَّفُ فِعْلَ النَّاقِصِ مَعَ بُعْدِهِ , وَلا يَشْرَعُ لأُمَّتِهِ تَرْكَ الْفَضَائِلِ , وَلأَنَّنَا قَدْ أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِ النَّبِيِّ ﷺ وَالاقْتِدَاءِ بِهِ , وَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ بِهِ هُوَ النَّاقِصَ , وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ الْكَامِلَ , وَلَمْ يُنْقَلُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى الْعِيدَ بِمَسْجِدِهِ إلا مِنْ عُذْرٍ , وَلأَنَّ هَذَا إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنَّ النَّاسَ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَمِصْرٍ يَخْرُجُونَ إلَى الْمُصَلَّى , فَيُصَلُّونَ الْعِيدَ فِي الْمُصَلَّى , مَعَ سَعَةِ الْمَسْجِدِ وَضِيقِهِ , وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي الْمُصَلَّى مَعَ شَرَفِ مَسْجِدِهِ "
وأقول ـ القائل أحمد شاكر ـ: إن قول ابن قدامة: " ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر "، يشير به إلى حديث أبي هريرة في المستدرك للحاكم (ج١ ص ٢٩٥) : " أنهم أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي ﷺ في المسجد " وصححه هو والذهبي. [وقال عنه ابن القيم: إن ثبت الحديث، وهو في سنن أبي داود وابن ماجة. انتهى من الزاد ١/٤٤١، وضعفه الألباني في رسالة صلاة العيدين في المصلى هي السنة، ورد قول الحاكم والذهبي.]
وقال الإمام الشافعي في كتاب (الأم) (ج ١ ص ٢٠٧) : " بلغن أن رسول الله ﷺ كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة، وكذلك من كان بعده، وعامة أهل البلدان إلا مكة، فإنه لم يبلغنا أن أحداً من السلف صلى بهم عيداً إلا في مسجدهم. وأحسب ذلك ـ والله تعالى أعلم ـ لأن المسجد الحرام خير بقاع الدنيا، فلم يحبوا أن يكون لهم صلاة إلا فيه ما أمكنهم ...
فإن عُمِّر بلدٌ فكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أنهم يخرجون منه، وإن خرجوا فلا بأس، ولو أنه كان يسعهم فصلى بهم إمام فيه كرهت له ذلك ولا إعادة عليهم. وإذا كان العذر من مطر أو غيره أمرته بأن يصلي في المساجد ولا يخرج إلى الصحراء "
وقال العلامة ابن الحاج في كتاب المدخل (ج٢ ص ٢٨٣) : " والسنة الماضية في صلاة العيدين أن تكون في المصلى، لأن النبي ﷺ قال:" صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " البخاري ١١٩٠ ومسلم ١٣٩٤. ثم هو مع هذه الفضيلة العظيمة خرج ﷺ إلى المصلى وتركه، فهذا دليل واضح على تأكد أمر الخروج إلى المصلى لصلاة العيدين، فهي السنة، وصلاتهما في المسجد على مذهب مالك ﵀ بدعة، إلا أن تكون ثَّم ضرورة داعية إلى ذلك فليس ببدعة، لأن النبي ﷺ لم يفعلها ولا أحد من الخلفاء الراشدين بعده، ولأنه ﵇ أمر النساء أن يخرجن إلى صلاة العيدين، وأمر الحيض وربات الخدور بالخروج إليهما فقالت إحداهن: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب فقال ﵊: تعيرها أختها من جلبابها لتشهد الخير ودعوة المسلمين. انظر صحيحي البخاري ٣٢٤ ومسلم ٨٩٠.
فلما أن شرع ﵊ لهن الخروج، شرع الصلاة في البراح، لإظهار شعيرة الإسلام "
فالسنة النبوية التي وردت في الأحاديث الصحيحة دلت على أن النبي ﷺ كان يصلي العيدين في الصحراء في خارج البلد. وقد استمر العمل على ذلك في الصدر الأول، ولم يكونوا يصلون العيد في المساجد، إلا إذا كانت ضرورة من مطر ونحوه.
وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم من الأئمة رضوان الله عليهم، لا أعلم أن أحداً خالف في ذلك، إلا قول الشافعي ﵁ في اختياره الصلاة في المسجد إذا كان يسع أهل البلد، ومع هذا فإنه لم ير بأساً بالصلاة في الصحراء وإن وسعهم المسجد، وقد صرح رضي الله عن بأنه يكره صلاة العيدين في المسجد إذا كان لا يسع أهل البلد.
فهذه الأحاديث الصحيحة وغيرها، ثم استمرار العمل في الصدر الأول، ثم أقوال العلماء: كل أولئك يدل على أن صلاة العيدين الآن في المساجد بدعة، حتى على قول الشافعي؛ لأنه لا يوجد مسجد واحد في بلادنا يسع أهل البلد الذي هو فيه.
ثم إن هذه السنة، يجتمع فيها أهل كل بلدة رجالاً ونساءً وصبياناً، يتوجهون إلى الله بقلوبهم، تجمعهم كلمة واحدة، ويصلون خلف إمام واحد، يكبرون ويهللون، ويدعون الله مخلصين، كأنهم على قلب رجل واحد، فرحين مستبشرين بنعمة الله عليهم، فيكون العيد عندهم عيداً.
وقد أمر رسول الله ﷺ بخروج النساء لصلاة العيد مع الناس ولم يستثن منهن أحداً، حتى إنه لم يرخص لمن لم يكن عندها ما تلبس في خروجها، بل أمر أن تستعير من غيرها، وحتى إنه أمر من كان عندهن عذر يمنعهن الصلاة بالخروج إلى المصلى: " ليشهدن الخير ودعوة المسلمين "
وقد كان النبي ﷺ ثم خلفاؤه من بعده، والأمراء النائبون عنهم في البلاد يصلون بالناس العيد، ثم يخطبونهم بما يعظونهم به، ويعلمونهم مما ينفعهم في دينهم ودنياهم، ويأمرونهم بالصدقة في ذلك الجمع المبارك، الذي تتنزل عليه الرحمة والرضوان.
فعسى أن يستجيب المسلمون لاتباع سنة نبيهم ولإحياء شعائر دينهم، الذي هو معقد عزهم وفلاحهم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) الأنفال/٢٤
انتهى كلامه ﵀ من تعليقه على سنن الترمذي ٢/٤٢١-٤٢٤.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4028
صلاة العيدين للمنفرد في البيت
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أصلي صلاة العيد في البيت لأنني لا أستطيع الذهاب للمسجد بسبب وضعي الصحي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة العيدين فرض عين على كل رجل قادر، في أصح أقوال أهل العلم، كما هو مبين في جواب السؤال رقم (٤٨٩٨٣) .
وإذا لم تستطع الذهاب إليها بسبب وضعك الصحي، فلا شيء عليك، وهل يشرع لك فعلها في البيت؟ فيه خلاف بين الفقهاء، والجمهور على أنه يشرع ذلك خلافا للحنفية.
نقل المزني عن الشافعي ﵀ في "مختصر الأم" (٨/١٢٥) : " ويصلي العيدين المنفرد في بيته والمسافر والعبد والمرأة " انتهى.
وقال الخرشي (مالكي) : "يستحب لمن فاتته صلاة العيد مع الإمام أن يصليها، وهل في جماعة , أو أفذاذا؟ قولان" انتهى باختصار من "شرح الخرشي" (٢/١٠٤) .
وقال المرداوي في "الإنصاف" (حنبلي) : "وإن فاتته الصلاة (يعني: صلاة العيد) استحب له أن يقضيها على صفتها (أي كما يصليها الإمام) " انتهى.
وقال ابن قدامة في "المغني" (حنبلي) : "وهو مخير، إن شاء صلاها وحده، وإن شاء صلاها جماعة" انتهى.
وفي الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٢/١٧٥) (حنفي) : " ولا يصليها وحده إن فاتت مع الإمام " انتهى.
وقد اختار اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية قول الحنفية، ورجحه الشيخ ابن عثيمين ﵀، كما في "الشرح الممتع" (٥/١٥٦) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٨/٣٠٦) : "صلاة العيدين فرض كفاية؛ إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين.
ومن فاتته وأحب قضاءها استحب له ذلك، فيصليها على صفتها من دون خطبة بعدها، وبهذا قال الإمام مالك والشافعي وأحمد والنخعي وغيرهم من أهل العلم. والأصل في ذلك قوله ﷺ : (إذا أتيتم الصلاة فامشوا وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا) ، وما روي عن أنس ﵁ أنه كان إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام جمع أهله ومواليه، ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه فيصلي بهم ركعتين، يكبر فيهما. ولمن حضر يوم العيد والإمام يخطب أن يستمع الخطبة ثم يقضي الصلاة بعد ذلك حتى يجمع بين المصلحتين. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4029
تأخير صلاة العيدين عن يوم العيد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز تأخير صلاة العيد عن يوم ليلة رؤية هلال شوال إلى اليوم الثاني ليتمكن جميع العمال من المسلمين العاملين في المصانع والمكاتب من الحصول على إجازة يوم العيد من المسئولين؟ وبما أن يوم العيد غير معروف لديهم سابقاً فلذلك يصعب عليهم إخبار المسئولين عن يوم بعينه للإجازة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة العيدين فرض كفاية؛ إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها فرض عين كالجمعة، وبما أن المركز الإسلامي يقوم بإقامة صلاة العيد بناء على رؤية الهلال؛ فإن هذه الصلاة تسقط فرض الكفاية عمن لم يحضرها، ولا يجوز تأخيرها إلى اليوم الثاني أو الثالث من شوال من أجل أن يحضرها جميع المسلمين في لندن؛ لأن هذا التأخير خلاف ما أجمع عليه الصحابة ومن بعدهم، فإننا لا نعلم أحداً من أهل العلم قال بذلك، نعم يجوز تأخيرها إلى اليوم الثاني إذا لم يعلموا بالعيد إلا بعد زوال الشمس.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٨/٢٨٩)
стр. 4030
إقامة صلاة العيد في الاستاد الرياضي
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن طلاب في الجامعة ولا يوجد عندنا مصلى للعيدين والاستسقاء، ومنذ أربع سنوات ونحن نصلي هذه الصلوات في الاستاد الرياضي بالكلية، وهو مكشوف ومفروش بالنايلون فما حكم فما حكم هذه الصلوات في المكان المذكور؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في صلاتكم في المكان المذكور، وما يجري فيه من الأمور التي ذكرتم لا يمنع من إقامة صلاة العيد والاستسقاء فيه ما دام طاهراً ليس فيه شيء من النجاسة، وإن تيسر مكان مستقل أحسن منه فهو أولى وأفضل. والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/١٠.
стр. 4031
حديث ضعيف في فضل قيام ليلة العيد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الحديث الوارد في قيام ليلة العيد صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث رواه ابن ماجه (١٧٨٢) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَامَ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ) .
وهو حديث ضعيف، لا يصح عن النبي ﷺ .
قال النووي في "الأذكار":
وهو حديث ضعيف رويناه من رواية أبي أمامة مرفوعاً وموقوفاً، وكلاهما ضعيف انتهى.
وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين: إسناده ضعيف.
وقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث غريب مضطرب الإِسناد. انظر: "الفتوحات الربانية" (٤/٢٣٥) .
وذكره الألباني في ضعيف ابن ماجه وقال: موضوع.
وذكره في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٥٢١) وقال: ضعيف جدا.
والحديث رواه الطبراني عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) .
وهو ضعيف أيضاً.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد": رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عمر بن هارون البلخي والغالب عليه الضعف، وأثنى عليه ابن مهدي وغيره، ولكن ضعفه جماعة كثيرة. والله أعلم.
وذكره الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٥٢٠) وقال: موضوع.
وقال النووي في المجموع:
قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ إحْيَاءُ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ بِصَلاةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الطَّاعَاتِ، وَاحْتَجَّ لَهُ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : (مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ: (مَنْ قَامَ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ تَعَالَى لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ حِينَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ) رَوَاهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَوْقُوفًا , وَرُوِيَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَمَرْفُوعًا كَمَا سَبَقَ , وَأَسَانِيدُ الْجَمِيعِ ضَعِيفَةٌ. انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
" الأَحَادِيثُ الَّتِي تُذْكَرُ فِي لَيْلَةِ الْعِيدَيْنِ كَذِبٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ " انتهى.
وليس معنى ذلك أن ليلة العيد لا يستحب قيامها، بل قيام الليل مشروع كل ليلة، ولهذا اتفق العلماء على استحباب قيام ليلة العيد، كما نقله في "الموسوعة الفقيهة" (٢/٢٣٥) ، إنما المقصود أن الحديث الوارد في فضل قيامها ضعيف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4032
حكم التهنئة بالعيد والمصافحة والمعانقة بعد الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التهنئة بالعيد؟ وما حكم المصافحة والمعانقة بعد صلاة العيد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد عن الصحابة ﵃ أنهم كان يهنئ بعضهم بعضاً بالعيد بقولهم: تقبل الله منا ومنكم.
فعن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا اِلْتَقَوْا يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك. قال الحافظ: إسناده حسن.
وقَالَ الإمام أَحْمَدُ ﵀: وَلا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُل لِلرَّجُلِ يَوْمَ الْعِيدِ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك. نقله ابن قدامة في "المغني".
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (٢/٢٢٨) : هَلْ التَّهْنِئَةُ فِي الْعِيدِ وَمَا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ: " عِيدُك مُبَارَكٌ " وَمَا أَشْبَهَهُ , هَلْ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ , أَمْ لا؟ وَإِذَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ , فَمَا الَّذِي يُقَالُ؟
فأجاب:
"أَمَّا التَّهْنِئَةُ يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إذَا لَقِيَهُ بَعْدَ صَلاةِ الْعِيدِ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ , وَأَحَالَهُ اللَّهُ عَلَيْك , وَنَحْوُ ذَلِكَ , فَهَذَا قَدْ رُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَرَخَّصَ فِيهِ , الأَئِمَّةُ , كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ. لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ: أَنَا لا أَبْتَدِئُ أَحَدًا , فَإِنْ ابْتَدَأَنِي أَحَدٌ أَجَبْته , وَذَلِكَ لأَنَّ جَوَابَ التَّحِيَّةِ وَاجِبٌ , وَأَمَّا الابْتِدَاءُ بِالتَّهْنِئَةِ فَلَيْسَ سُنَّةً مَأْمُورًا بِهَا , وَلا هُوَ أَيْضًا مَا نُهِيَ عَنْهُ , فَمَنْ فَعَلَهُ فَلَهُ قُدْوَةٌ , وَمَنْ تَرَكَهُ فَلَهُ قُدْوَةٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين: ما حكم التهنئة بالعيد؟ وهل لها صيغة معينة؟
فأجاب:
"التهنئة بالعيد جائزة، وليس لها تهنئة مخصوصة، بل ما اعتاده الناس فهو جائز ما لم يكن إثماً" اهـ.
وقال أيضاً:
"التهنئة بالعيد قد وقعت من بعض الصحابة ﵃، وعلى فرض أنها لم تقع فإنها الا?ن من الأمور العادية التي اعتادها الناس، يهنىء بعضهم بعضاً ببلوغ العيد واستكمال الصوم والقيام" اهـ.
وسئل رحمه الله تعالى: ما حكم المصافحة، والمعانقة والتهنئة بعد صلاة العيد؟
فأجاب:
"هذه الأشياء لا بأس بها؛ لأن الناس لا يتخذونها على سبيل التعبد والتقرب إلى الله ، وإنما يتخذونها على سبيل العادة، والإكرام والاحترام، ومادامت عادة لم يرد الشرع بالنهي عنها فإن الأصل فيها الإباحة" اهـ.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٦/٢٠٨-٢١٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4033
هل يجوز للذي خرج إلى صلاة العيد أن يصلي ركعتي تحية المسجد في المصلى
[السُّؤَالُ]
ـ[من الثابت عن رسول الله ﷺ أنه خرج إلى صلاة العيدين إلى المصلى وخرج معه الرجال والنساء، وخرج بعده الصحابة ﵃ أجمعين، هل يجوز للذي خرج إلى صلاة العيد أن يصلي ركعتي تحية المسجد في المصلى أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يصلي من دخل المصلى لصلاة العيد ركعتين تحية قبل أن يجلس؛ لأن صلاة التحية بالمصلى مخالف لما كان عليه العمل من النبي ﷺ وأصحابه ﵃.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٢٧٤
стр. 4034
قضاء صلاة العيدين
[السُّؤَالُ]
ـ[في صباح يوم عيد الفطر المبارك وعند وصولنا المصلى وجدنا الإمام صلى وعلى انتهاء من الخطبة، فصلين ركعتي العيد والإمام يخطب. ما مدى صحة الصلاة من عدمها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة العيدين فرض كفاية؛ إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وفي الصورة المسئول عنها: حصل أداء الفرض من الذين صلوا أولاً - الذين خطب بهم الإمام - ومن فاتته وأحب قضاءها استحب له ذلك، فيصليها على صفتها من دون خطبة بعدها، وبهذا قال الإمام مالك والشافعي وأحمد والنخعي وغيرهم من أهل العلم.
والأصل في ذلك قوله ﷺ : (إذا أتيتم الصلاة فامشوا وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا ومافاتكم فاقضوا) ، وما روي عن أنس ﵁ أنه كان إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام جمع أهله ومواليه، ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه فيصلي بهم ركعتين، يكبر فيهما.
ولمن حضر يوم العيد والإمام يخطب أن يستمع الخطبة ثم يقضي الصلاة بعد ذلك حتى يجمع بين المصلحتين.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٨/٣٠٦)
стр. 4035
صلاة العيد لا نداء لها ولا أذان ولا شيء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من السنة أن ينادى لصلاة العيد بشيء مثل "الصلاة جامعة" كما في صلاة الكسوف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى مسلم (٨٨٥) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلاةَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ.
وروى البخاري (٩٦٠) ومسلم (٨٨٦) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ قَالا: لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلا يَوْمَ الأَضْحَى. قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ: لا أَذَانَ لِلصَّلاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ حِينَ يَخْرُجُ الإِمَامُ، وَلا بَعْدَ مَا يَخْرُجُ، وَلا إِقَامَةَ وَلا نِدَاءَ وَلا شَيْءَ، لا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلا إِقَامَةَ.
فهذا الحديث دليل على أنه لا أذان لصلاة العيد ولا إقامة ولا ينادى لها بشيء.
وذهب بعض العلماء إلى أنه ينادى لها بقول "الصلاة جامعة" قياساً على صلاة الكسوف.
وهو قياس في مقابلة حديث جابر المتقدم فلا يعتد به.
قال ابن قدامة ﵀:
"وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُنَادَى لَهَا: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ" اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
لا ينادى للعيد والاستسقاء، وقاله طائفة من أصحابنا اهـ. نقله عنه في "الإنصاف" (١/٤٢٨)
وقال ابن القيم في زاد المعاد:
"وَكَانَ ﷺ إذَا انْتَهَى إلَى الْمُصَلَّى أَخَذَ فِي الصَّلَاةِ -أَيْ صَلاةِ الْعِيدِ- مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ وَلا إقَامَةٍ , وَلا قَوْلِ: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ , وَالسُّنَّةُ أَنْ لا يُفْعَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اهـ.
وقال الصنعاني في "سبل السلام" عن القول بأنه يستحب أن ينادى للعيد "الصلاة جامعة" قال:
"إنه قول غَيْرُ صَحِيحٍ ; إذْ لا دَلِيلَ عَلَى الاسْتِحْبَابِ , وَلَوْ كَانَ مُسْتَحَبًّا لَمَا تَرَكَهُ ﷺ ; وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ مِنْ بَعْدِهِ , نَعَمْ، ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَلاةِ الْكُسُوفِ لا غَيْرُ , وَلا يَصِحُّ فِيهِ الْقِيَاسُ ; لأَنَّ مَا وُجِدَ سَبَبُهُ فِي عَصْرِهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فَفِعْلُهُ بَعْدَ عَصْرِهِ بِدْعَةٌ , فَلا يَصِحُّ إثْبَاتُهُ بِقِيَاسٍ وَلا غَيْرِهِ" اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين: هل لصلاة العيد أذان وإقامة؟
فأجاب:
" صلاة العيد ليس لها أذان ولا إقامة، كما ثبتت بذلك السنة، ولكن بعض أهل العلم ﵏ قالوا: إنه ينادى لها "الصلاة جامعة"، لكنه قول لا دليل له، فهو ضعيف. ولا يصح قياسها على الكسوف، لأن الكسوف يأتي من غير أن يشعر الناس به، بخلاف العيد فالسنة أن لا يؤذن لها، ولا يقام لها، ولا ينادى لها، "الصلاة جامعة" وإنما يخرج الناس، فإذا حضر الإمام صلوا بلا أذان ولا إقامة، ثم من بعد ذلك الخطبة" اهـ.
"مجموع فتاوى ابن عثيمن" (١٦/٢٣٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4036
دخل مع الإمام أثناء التكبيرات الزوائد
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا دخلت مع الإمام في صلاة العيد بعد أن بدأ في التكبير بعد تكبيرة الإحرام، فهل أكبر ما فات مني بعد تكبير الإمام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: ما الحكم لو أدركت الإمام وهو يصلي العيد وكان يكبر التكبيرات الزوائد، هل أقضي ما فاتني أم ماذا أعمل؟
فأجاب: " إذا دخلت مع الإمام في أثناء التكبيرات، فكبر للإحرام أولاً، ثم تابع الإمام فيما بقي، ويسقط عنك ما مضى" اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٦/٢٤٥) .
стр. 4037
هل الأفضل للمرأة أن تخرج إلى صلاة العيد أم تبقى في بيتها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أن الأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها، لكن سؤالي بالنسبة لصلاة العيد هل الأفضل للمرأة أن تخرج لصلاة العيد أم الأفضل أن تبقى في بيتها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأفضل للمرأة أن تخرج لصلاة العيد، وبهذا أمرها النبي ﷺ .
روى البخاري (٣٢٤) ومسلم (٨٩٠) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالأَضْحَى الْعَوَاتِقَ وَالْحُيَّضَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلاةَ وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِحْدَانَا لا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ. قَالَ: لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا.
(الْعَوَاتِق) جَمْع عَاتِق وَهِيَ مَنْ بَلَغَتْ الْحُلُم أَوْ قَارَبَتْ , أَوْ اِسْتَحَقَّتْ التَّزْوِيج.
(وَذَوَات الْخُدُور) هن الأبكار.
قال الحافظ:
فِيهِ اِسْتِحْبَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى شُهُودِ الْعِيدَيْنِ سَوَاءٌ كُنَّ شَوَابَّ أَمْ لا وَذَوَاتِ هَيْئَاتٍ أَمْ لا اهـ.
وقال الشوكاني:
وَالْحَدِيثُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الأَحَادِيثِ قَاضِيَةٌ بِمَشْرُوعِيَّةِ خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ إلَى الْمُصَلَّى مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَالشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ وَالْحَائِضِ وَغَيْرِهَا مَا لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً أَوْ كَانَ خُرُوجُهَا فِتْنَةً أَوْ كَانَ لَهَا عُذْرٌ اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين: أيهما أفضل للمرأة الخروج لصلاة العيد أم البقاء في البيت؟
فأجاب:
" الأفضل خروجها إلى العيد؛ لأن النبي ﷺ أمر أن تخرج النساء لصلاة العيد، حتى العواتق وذوات الخدور ـ يعني حتى النساء اللاتي ليس من عادتهن الخروج ـ أمرهن أن يخرجن إلا الحيض فقد أمرهن بالخروج واعتزال المصلى ـ مصلى العيد ـ فالحائض تخرج مع النساء إلى صلاة العيد، لكن لا تدخل مصلى العيد؛ لأن مصلى العيد مسجد، والمسجد لا يجوز للحائض أن تمكث فيه، فيجوز أن تمر فيه مثلاً، أو أن تأخذ منه الحاجة، لكن لا تمكث فيه، وعلى هذا فنقول: إن النساء في صلاة العيد مأمورات بالخروج ومشاركة الرجال في هذه الصلاة، وفيما يحصل فيها من خير، وذكر ودعاء" اهـ.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٦/٢١٠) .
وقال أيضا:
" لكن يجب عليهن أن يخرجن تفلات، غير متبرجات ولا متطيبات، فيجمعن بين فعل السنة، واجتناب الفتنة.
وما يحصل من بعض النساء من التبرج والتطيب، فهو من جهلهن، وتقصير ولاة أمورهن. وهذا لا يمنع الحكم الشرعي العام، وهو أمر النساء بالخروج إلى صلاة العيد " اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4038
شرح حديث (أولئك العصاة أولئك العصاة)
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت حديثاً أن النبي ﷺ قال للصائمين في السفر إنكم عصاة. فهل معنى ذلك أنه يحرم على المسافر أن يصوم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم (٢٠١٦٥) أن المسافر إذا وجدت مشقة من الصيام فالأفضل له الفطر، وصيامه مكروه، وقد يكون صيامه حراماً إذا أدى إلى الضرر أو خوف الهلاك.
وهذا الحديث الذي أشار إليه السائل محمول على ذلك، أي: إذا وجد المسافر مشقة شديدة من الصيام أو تضرر بالصيام. وسياق الحديث يدل على ذلك.
روى مسلم (١١١٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ - وهو موضع بين مكة والمدينة- فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ. فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ. فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ. فَقَالَ: أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ.
فيستفاد من سياق الحديث أن النبي ﷺ سماهم عصاة لسببين:
الأول: أنهم صاموا مع المشقة.
الثاني: أن النبي ﷺ أفطر من أجل أن يقتدوا به، فكأنه أمرهم بالفطر فلم يفعلوا فسماهم عصاة.
قال النووي:
وَهَذَا مَحْمُول عَلَى مَنْ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ. . . وَيُؤَيِّد هذا التَّأْوِيلَ قَوْلُهُ: (إِنَّ النَّاس قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ) , وعلى هذا لا يَكُون الصَّائِم فِي السَّفَر عَاصِيًا إِذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ اهـ بتصرف.
وقال ابن القيم في تهذيب السنن:
وَأَمَّا قَوْل النَّبِيّ ﷺ : " أُولَئِكَ الْعُصَاة " فَذَاكَ فِي وَاقِعَة مُعَيَّنَة , أَرَادَ مِنْهُمْ الْفِطْر فَخَالَفَهُ بَعْضهمْ فَقَالَ هَذَا. . . فَالنَّبِيّ ﷺ إِنَّمَا أَفْطَرَ بَعْد الْعَصْر لِيَقْتَدُوا بِهِ , فَلَمَّا لَمْ يَقْتَدِ بِهِ بَعْضهمْ قَالَ: "أُولَئِكَ الْعُصَاة" وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ تَحْرِيم الصِّيَام مُطْلَقًا عَلَى الْمُسَافِر اهـ.
وقال الحافظ:
ونَسَب النبي ﷺ الصَّائِمِينَ في السفر إِلَى الْعِصْيَانِ لأَنَّهُ عَزَمَ عَلَيْهِمْ فَخَالَفُوا اهـ بتصرف.
وعلى هذا؛ فالحديث ورد في حال خاصة، ولا يصح تطبيقه على جميع الصائمين في السفر.
ومما يدل على ذلك أيضاً أنه ثبت أن النبي ﷺ كان يصوم في السفر، ولو كان معصية لم يفعله النبي ﷺ .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4039
هل يَخطب في العيد خطبتين أو خطبة واحدة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما القول الراجح في خطبة العيدين، هل هي خطبة أم خطبتين؟ وما الدليل على ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمهور أهل العلم من المذاهب الأربعة وغيرهم إلى أنه يخطب في العيد بخطبتين، يفصل بينهما بجلوس، كما يفعل ذلك في خطبة صلاة الجمعة.
جاء في المدونة (١/٢٣١) : " وقال مالك: الخطب كلها، خطبة الإمام في الاستسقاء والعيدين ويوم عرفة والجمعة، يجلس فيما بينها، يفصل فيما بين الخطبتين بالجلوس " انتهى.
وقال الشافعي ﵀ في "الأم" (١/٢٧٢) : "عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس (قال الشافعي) : وكذلك خطبة الاستسقاء وخطبة الكسوف، وخطبة الحج، وكل خطبة جماعة " انتهى.
وينظر: "بدائع الصنائع" (١/٢٧٦) ، "المغني" (٢/١٢١) .
قال الشوكاني ﵀ معلقا على الأثر السابق: " والحديث الثاني يرجحه القياس على الجمعة. وعبيد الله بن عبد الله تابعي كما عرفت، فلا يكون قوله: "من السنة" دليلا على أنها سنة النبي ﵌ كما تقرر في الأصول. وقد ورد في الجلوس بين خطبتي العيد حديث مرفوع رواه ابن ماجه، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم، وهو ضعيف " انتهى من "نيل الأوطار" (٣/٣٢٣) .
وحديث ابن ماجة (١٢٧٩) هو ما رواه عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى، فَخَطَبَ قَائِمًا، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً، ثُمَّ قَامَ) والحديث أورده الألباني في ضعيف ابن ماجه، وقال عنه: منكر.
قال في "عون المعبود" (٤/٤) : " قال النووي في الخلاصة: وما روي عن ابن مسعود أنه قال: السنة أن يخطب في العيد خطبتين يفصل بينهما بجلوس، ضعيفٌ غير متصل، ولم يثبت في تكرير الخطبة شيء، والمعتمد فيه القياس على الجمعة " انتهى.
فتحصّل من ذلك أن مستند الخطبتين:
١- حديث ابن ماجة، وأثر ابن مسعود ﵁، وكلاهما ضعيف كما سبق.
٢- أثر عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وهو تابعي.
٣- القياس على الجمعة.
٤- وذكر الشيخ ابن عثيمين ﵀ أمراً رابعاً قد يُحتج به، قال ﵀: " وقوله: " خطبتين " هذا ما مشى عليه الفقهاء ﵏ أن خطبة العيد اثنتان؛ لأنه ورد هذا في حديث أخرجه ابن ماجه بإسناد فيه نظر، ظاهره أنه كان يخطب خطبتين. ومن نظر في السنة المتفق عليها في الصحيحين وغيرهما تبين له أن النبي ﷺ لم يخطب إلا خطبة واحدة، لكنه بعد أن أنهى الخطبة الأولى توجه إلى النساء ووعظهن، فإن جعلنا هذا أصلا في مشروعية الخطبتين فمحتمل، مع أنه بعيد؛ لأنه إنما نزل إلى النساء وخطبهن لعدم وصول الخطبة إليهن، وهذا احتمال. ويحتمل أن يكون الكلام وصلهن ولكن أراد أن يخصهن بخصيصة، ولهذا ذكرهن ووعظهن بأشياء خاصة بهن " انتهى من "الشرح الممتع" (٥/١٩١) .
وقد سئلت "اللجنة الدائمة" ما نصه: " هل في خطبة العيدين جلوس بين الخطبتين؟
فأجابت:
" خطبتا العيدين سنة وهي بعد صلاة العيد، وذلك لما روي النسائي وابن ماجه وأبو داود عن عطاء عن عبد الله بن السائب ﵄ قال: شهدت مع النبي ﷺ العيد فلما قضى الصلاة قال: (إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب) . قال الشوكاني ﵀ في النيل: " قال المصنف رحمه الله تعالى: وفيه بيان أن الخطبة سنة، إذ لو وجبت وجب الجلوس لها " اهـ.
ويشرع لمن خطب خطبتين في العيد أن يفصل بينهما بجلوس خفيف قياساً على خطبتي الجمعة، ولما روي الشافعي ﵀ عن عبيد بن عبد الله بن عتبة ﵁ قال: السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه ليس لصلاة العيد إلا خطبة واحدة؛ لأن الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ ليس فيها إلا خطبة واحدة، والله أعلم " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (١/٤٢٥) .
وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يخطب الإمام في العيد خطبة واحدة أو خطبتين؟
فأجاب:
" المشهور عند الفقهاء ﵏ أن خطبة العيد اثنتان، لحديث ضعيف ورد في هذا، لكن في الحديث المتفق على صحته أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخطب إلا خطبة واحدة، وأرجو أن الأمر في هذا واسع " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٦/٢٤٦) .
وقال أيضاً (١٦/٢٤٨) :
" السنة أن تكون للعيد خطبة واحدة، وإن جعلها خطبتين فلا حرج؛ لأنه قد روي ذلك عن النبي ﷺ ، ولكن لا ينبغي أن يهمل عظة النساء الخاصة بهن. لأن النبي ﵊ وعظهن.
فإن كان يتكلم من مكبر تسمعه النساء فليخصص آخر الخطبة بموعظة خاصة للنساء، وإن كان لا يخطب بمكبر وكان النساء لا يسمعن فإنه يذهب إليهن، ومعه رجل أو رجلان يتكلم معهن بما تيسر " انتهى.
وخلاصة الجواب:
أن المسألة من مسائل الاجتهاد، والأمر في هذا واسع، وليس في السنة النبوية نص فاصل في المسألة، وإن كان ظاهرها أنها خطبة واحدة، فيفعل الإمام ما يراه أقرب إلى السنة في نظره.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4040
إقامة أكثر من مصلى للعيد في المدينة
[السُّؤَالُ]
ـ[تستأجر الجمعية الإسلامية قاعة كبيرة لإقامة صلاة العيدين، فهل يجوز لجماعة تبعد ثلاثين ميلاً تقريباً عن القاعة أن يقيموا صلاة العيد في مسجدهم؟ علماً بأن وسائل النقل متوفرة، وهل من الأفضل أن تجمع القاعة معظم المسلمين لصلاة العيد بدلاً من أن يصلوها؛ أكثر من جماعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أمكنكم الاجتماع فهو أفضل، وإذا كان يشق عليهم فلا مانع من أن يصلوا في بلدهم الذي يبعد عن موقع إقامة صلاة العيدين ثلاثين كيلاً أو نحوها، مما يشق معه الاجتماع.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٨/٢٩٢)
стр. 4041
اختلاف المطالع بين البلدان تأثيرها على المنتقلين بينها
[السُّؤَالُ]
ـ[مسلم صام رمضان وصلى العيد ثم سافر لبلده في الشرق فوجدهم لا زالوا يصومون رمضان، فهل يصوم معهم أم لا يصوم لأنه أنهى صيام رمضان قبل السفر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عما إذا صام رجل تسعة وعشرين يوما وشهد العيد في اليوم الثلاثين في البلد الذي كان صائماً فيه، ثم ذهب في صباح يوم العيد إلى بلد آخر، وهو مفطر، ووجدهم صائمين فهل يصوم أو يبقى على فطره وعيده؟
فأجاب بقوله: " لا يلزمك أن تمسك لأنك أفطرت بطريق شرعي فصار اليوم في حقك يوما مباحا، فلا يلزمك إمساكه، لو غابت عليك الشمس في بلد ثم سافرت إلى بلد فأدركت الشمس قبل أن تغيب فإنه لا يلزمك صيامه. "
وسئل ﵀ عما إذا بدأنا الصوم في المملكة العربية السعودية ثم سافرنا إلى بلادنا في شرق آسيا في شهر رمضان حيث يتأخر الشهر الهجري هناك يوما فهل نصوم واحدا وثلاثين يوما، وإن صاموا تسعة وعشرين يوما فهل يفطرون أم لا؟
فأجاب بقوله:" إذا سافر الإنسان من البلد التي صام فيها أول الشهر إلى بلد تأخر عندهم الفطر فإنه يبقى لا يفطر حتى يفطروا، ونظير هذا لو سافر في يومه إلى بلد يتأخر فيه غروب الشمس فإنه يبقى صائما حتى تغرب الشمس ولو بلغ عشرين ساعة، إلا إن أفطر من أجل السفر فله الفطر من أجل السفر، وكذلك العكس لو سافر إلى بلد أفطروا قبل أن يتم الثلاثين فإنه يفطر معهم، إن كان الشهر تاما قضى يوما، وإن كان غير تام فلا شيء عليه، فهو يقضي إذا نقص الشهر، وإذا زاد الشهر يتحمل الزيادة، والله أعلم. " انتهى من مجموع الفتاوى ١٩.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4042
النداء لصلاة العيدين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الرأي في استعمال الميكرفون قبل صلاة عيد الفطر وعيد الأضحى، لدعوة المسلمين إلى الحضور، وإفهامهم أنها صلاة واجبة، وأنها من ست تكبيرات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من هدي رسول الله ﷺ ألا ينادى لصلاة عيد الفطر ولا لصلاة عيد الأضحى قبلها؛ من أجل أن يحضروا إلى المصلى، ولا من أجل إفهامهم حكم الصلاة، ولا ينبغي فعل ذلك، لا بالميكرفون ولا بغيره؛ لأن وقتهما معلوم والحمد لله، وقد قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) الأحزاب / ٢١، وينبغي لأولي الأمر من الحكام والعلماء أن يبينوا للمسلمين حكم هذه الصلاة قبل يوم العيد، وأن يبينوا لهم كيفيتها، وما ينبغي لهم فيها، فيما قبلها وما بعدها؛ حتى يتأهبوا للحضور إلى المصلى في وقتها، ويؤدوها على وجهها الشرعي.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٨/٣١٣)
стр. 4043
أخطاء تقع في العيد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الأخطاء والمنكرات التي نحذر منها المسلمين في العيدين؟ فنحن نرى بعض التصرفات التي ننكرها مثل زيارة المقابر بعد صلاة العيد، وإحياء ليلة العيد بالعبادة..]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن مما ينبه عليه مع إقبال العيد وبهجته بعض الأمور التي يفعلها البعض جهلاً بشريعة الله وسنة رسول الله ﷺ ، ومن ذلك:
١- اعتقاد البعض مشروعية إحياء ليلة العيد..
يعتقد بعض الناس مشروعية إحياء ليلة العيد بالعبادة، وهذا من البدع المُحدثة التي لم تثبت عن النبي ﷺ ، وإنما روي في ذلك حديث ضعيف (من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) وهذا حديث لا يصح، جاء من طريقين أحدهما موضوع والآخر ضعيف جداً. انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني (٥٢٠، ٥٢١) .
فلا يشرع تخصيص ليلة العيد بالقيام من بين سائر الليالي، بخلاف من كان عادته القيام في غيرها فلا حرج أن يقوم ليلة العيد.
٢- زيارة المقابر في يومي العيدين:
وهذا مع مناقضته لمقصود العيد وشعاره من البشر والفرح والسرور، ومخالفته هديه ﷺ وفعل السلف، فإنه يدخل في عموم نهيه ﷺ عن اتخاذ القبور عيداً، إذ إن قصدها في أوقات معينة، ومواسم معروفة من معاني اتخاذها عيداً، كما ذكر أهل العلم. انظر أحكام الجنائز وبدعها للألباني (ص٢١٩) ، (ص٢٥٨) .
٣- تضييع الجماعة والنوم عن الصلوات:
إن مما يؤسف له أن ترى بعض المسلمين وقد أضاع صلاته، وترك الجماعة، وقد قال النبي ﷺ : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " رواه الترمذي ٢٦٢١ والنسائي ٤٦٣ وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقال: " إِنَّ أَثْقَلَ صَلاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ وَصَلاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّار " رواه مسلم ٦٥١
٤- اختلاط النساء بالرجال في المصلى والشوارع وغيرها، ومزاحمتهن الرجال فيها:
وفي ذلك فتنة عظيمة وخطر كبير، والواجب تحذير النساء والرجال من ذلك، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع ذلك ما أمكن، كما ينبغي على الرجال والشباب عدم الانصراف من المصلى أو المسجد إلا بعد تمام انصرافهن.
٥- خروج بعض النساء متعطرات متجملات سافرات:
وهذا مما عمت به البلوى، وتهاون به الناس والله المستعان، حتى إن بعض النساء هداهن الله إذا خرجن للمساجد للتروايح أو صلاة العيد أو غير ذلك فإنها تتجمل بأبهى الثياب، وأجمل الأطياب، وقد قال ﵊: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ " رواه النسائي ٥١٢٦ والترمذي ٢٧٨٦ وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ٢٠١٩
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا " رواه مسلم ٢١٢٨
فعلى أولياء النساء أن يتقوا الله فيمن تحت أيديهم، وأن يقوموا بما أوجب الله عليهم من القوامة لأن ﴿الرجال قواموان على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ .
فعليهم أن يوجهوهن ويأخذوا بأيديهن إلى ما فيه نجاتهن، وسلامتهن في الدنيا والآخرة بالابتعاد عما حرم الله، والترغيب فيما يقرب إلى الله.
٥- الاستماع إلى الغناء المحرم:
إن من المنكرات التي عمت وطمت في هذا الزمن الموسيقى والطرب، وقد انتشرت انتشاراً كبيراً وتهاون الناس في أمرها، فهي في التلفاز والإذاعة والسيارة والبيت والأسواق، ولا حول ولا قوة إلا بالله، بل إن الجوالات لم تسلم من هذا الشر والمنكر، فهاهي الشركات تتنافس في وضع أحدث النغمات الموسيقية في الجوال، فوصل الغناء عن طريقها إلى المساجد والعياذ بالله.. وهذا من البلاء العظيم والشر الجسيم أن تسمع الموسيقى في بيوت الله أنظر سؤال رقم (٣٤٢١٧) ، وهذا مصداق قوله ﷺ : " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِر والحرير والخمر والمعازف. رواه البخاري.
والحر هو الفرج الحرام يعني الزنا، والمعازف هي الأغاني وآلات الطرب.
أنظر الأسئلة، (٥٠٠٠) ، (٣٤٤٣٢)
فعلى المسلم أن يتقي الله، وأن يعلم بأن نعمة الله عليه تستلزم شكرها، وليس من الشك أن يعصي المسلم ربه، وهو الذي أمده بالنعم.
مر أحد الصالحين بقوم يلهون ويلغون يوم العيد فقال لهم: إن كنتم أحسنتم في رمضان فليس هذا شكر الإحسان، وإن كنتم أسأتم فما هكذا يفعل من أساء مع الرحمن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4044
آداب العيد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي السنن والآداب التي نفعلها عليها يوم العيد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من السنن التي يفعلها المسلم يوم العيد ما يلي:
١- الاغتسال قبل الخروج إلى الصلاة:
فقد صح في الموطأ وغيره أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى. الموطأ ٤٢٨
وذكر النووي ﵀ اتفاق العلماء على استحباب الاغتسال لصلاة العيد.
والمعنى الذي يستحب بسببه الاغتسال للجمعة وغيرها من الاجتماعات العامة موجود في العيد بل لعله في العيد أبرز.
٢- الأكل قبل الخروج في الفطر وبعد الصلاة في الأضحى:
من الآداب ألا يخرج في عيد الفطر إلى الصلاة حتى يأكل تمرات لما رواه البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ.. وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا. البخاري ٩٥٣
وإنما استحب الأكل قبل الخروج مبالغة في النهي عن الصوم في ذلك اليوم وإيذانا بالإفطار وانتهاء الصيام.
وعلل ابن حجر ﵀ بأنّ في ذلك سداً لذريعة الزيادة في الصوم، وفيه مبادرة لامتثال أمر الله. فتح ٢/٤٤٦
ومن لم يجد تمرا فليفطر على أي شيء مباح.
وأما في عيد الأضحى فإن المستحب ألا يأكل حتى يرجع من الصلاة فيأكل من أضحيته إن كان له أضحية، فإن لك يكن له من أضحية فلا حرج أن يأكل قبل الصلاة.
٣- التكبير يوم العيد:
وهو من السنن العظيمة في يوم العيد لقوله تعالى: (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) .
وعن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي ومالك بن أنس عن إظهار التكبير في العيدين، قالا: نعم كان عبد الله بن عمر يظهره في يوم الفطر حتى يخرج الإمام.
وصح عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: (كانوا في الفطر أشد منهم في الأضحى) قال وكيع يعني التكبير. انظر إرواء الغليل ٣/١٢٢
وروى الدارقطني وغيره أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجتهد بالتكبير حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يخرج الإمام.
وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الزهري قال: كان الناس يكبرون في العيد حين يخرجون من منازلهم حتى يأتوا المصلى وحتى يخرج الإمام فإذا خرج الإمام سكتوا فإذا كبر كبروا. انظر إرواء الغليل ٢/١٢١
ولقد كان التكبير من حين الخروج من البيت إلى المصلى وإلى دخول الإمام كان أمراً مشهوراً جداً عند السلف وقد نقله جماعة من المصنفين كابن أبي شيبة وعبد الرزاق والفريابي في كتاب (أحكام العيدين) عن جماعة من السلف ومن ذلك أن نافع بن جبير كان يكبر ويتعجب من عدم تكبير الناس فيقول: (ألا تكبرون) .
وكان ابن شهاب الزهري ﵀ يقول: (كان الناس يكبرون منذ يخرجون من بيوتهم حتى يدخل الإمام) .
ووقت التكبير في عيد الفطر يبتدئ من ليلة العيد إلى أن يدخل الإمام لصلاة العيد.
وأما في الأضحى فالتكبير يبدأ من أول يوم من ذي الحجة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق.
- صفة التكبير..
ورد في مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن مسعود ﵁: أنه كان يكبر أيام التشريق: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. ورواه ابن أبي شيبة مرة أخرى بالسند نفسه بتثليث التكبير.
وروى المحاملي بسند صحيح أيضاً عن ابن مسعود: الله أكبر كبيراً الله أكبر كبيراً الله أكبر وأجلّ، الله أكبر ولله الحمد. أنظر الإرواء ٣/١٢٦
٤- التهنئة:
ومن آداب العيد التهنئة الطيبة التي يتبادلها الناس فيما بينهم أيا كان لفظها مثل قول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنكم أو عيد مبارك وما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة.
وعن جبير بن نفير، قال: كان أصحاب النبي ﷺ إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض، تُقُبِّل منا ومنك. قال ابن حجر: إسناده حسن. الفتح ٢/٤٤٦
فالتهنئة كانت معروفة عند الصحابة ورخص فيها أهل العلم كالإمام أحمد وغيره وقد ورد ما يدل عليه من مشروعية التهنئة بالمناسبات وتهنئة الصحابة بعضهم بعضا عند حصول ما يسر مثل أن يتوب الله تعالى على امرئ فيقومون بتهنئته بذلك إلى غير ذلك.
ولا ريب أن هذه التهنئة من مكارم الأخلاق والمظاهر الاجتماعية الحسنة بين المسلمين.
وأقل ما يقال في موضوع التهنئة أن تهنئ من هنأك بالعيد، وتسكت إن سكت كما قال الإمام أحمد ﵀: إن هنأني أحد أجبته وإلا لم أبتدئه.
٥- التجمل للعيدين..
عن عبد الله بن عُمَرَ ﵁ قَالَ أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ.. رواه البخاري ٩٤٨
فأقر النبي ﷺ عمر على التجمل للعيد لكنه أنكر عليه شراء هذ الجبة لأنها من حرير.
وعن جابر ﵁ قال: كان للنبي ﷺ جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة. صحيح ابن خزيمة ١٧٦٥
وروى البيهقي بسند صحيح أن ابن عمر كان يلبس للعيد أجمل ثيابه.
فينبغي للرجل أن يلبس أجمل ما عنده من الثياب عند الخروج للعيد.
أما النساء فيبتعدن عن الزينة إذا خرجن لأنهن منهيات عن إظهار الزينة للرجال الأجانب وكذلك يحرم على من أرادت الخروج أن تمس الطيب أو تتعرض للرجال بالفتنة فإنها ما خرجت إلا لعبادة وطاعة.
٦- الذهاب إلى الصلاة من طريق والعودة من آخر..
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. رواه البخاري ٩٨٦
قيل الحكمة من ذلك ليشهد له الطريقان عند الله يوم القيامة، والأرض تحدّث يوم القيامة بما عُمل عليها من الخير والشرّ.
وقيل لإظهار شعائر الإسلام في الطريقين.
وقيل لإظهار ذكر الله.
وقيل لإغاظة المنافقين واليهود وليرهبهم بكثرة من معه.
وقيل ليقضى حوائج الناس من الاستفتاء والتعليم والاقتداء أو الصدقة على المحاويج أو ليزور أقاربه وليصل رحمه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4045
صفة صلاة العيد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي صفة صلاة العيد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صفة صلاة العيد أن يحضر الإمام ويؤم الناس بركعتين قال عمر ﵁: صلاة الفطر ركعتان وصلاة الأضحى ركعتان تمام غيرُ قصر على لسان نبيكم وقد خاب من افترى. رواه النسائي (١٤٢٠) وابن خزيمة وصححه الألباني في صحيح النسائي.
وعن أبي سعيد قال: كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة. رواه البخاري (٩٥٦)
يُكبر في الأولى تكبيرة الإحرام، ثم يُكبر بعدها ست تكبيرات أو سبع تكبيرات لحديث عائشة ﵂: " التكبير في الفطر والأضحى الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرتي الركوع " رواه أبو داود وصححه الألباني في إراواء الغليل (٦٣٩) .
ثم يقرأ الفاتحة، ويقرأ سورة " ق " في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية يقوم مُكبراً فإذا انتهى من القيام يُكبر خمس تكبيرات، ويقرأ سورة الفاتحة، ثم سورة " اقتربت الساعة وانشق القمر " فهاتان السورتان كان النبي ﷺ يقرأ بهما في العيدين، وإن شاء قرأ في الأولى بسبح وفي الثانية بـ " هل أتاك حديث الغاشية " فقد ورد أنه ﷺ كان يقرأ في العيد بسبح اسم ربك الأعلى والغاشية.
وينبغي للإمام إحياء السنة بقراءة هذه السور حتى يعرفها المسلمون ولا يستنكروها إذا وقعت.
وبعد الصلاة يخطب الإمام في الناس، وينبغي أن يخص شيئاً من الخطبة يوجهه إلى النساء يأمرهن بما ينبغي أن يقمن به، وينهاهن عن ما ينبغي أن يتجنبنه كما فعل النبي ﷺ .
أنظر فتاوى أركان الإسلام للشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ ص٣٩٨، وفتاوى اللاجنة الدائمة (٨ / ٣٠٠ – ٣١٦)
الصلاة قبل الخطبة:
من أحكام العيد أن الصلاة قبل الخطبة لحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. رواه البخاري ٩٥٨ ومسلم ٨٨٥
ومما يدلّ على أن الخطبة بعد الصلاة حديث أبي سعيد ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ - وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ - فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ فَجَبَذَنِي فَارْتَفَعَ فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَقُلْتُ لَهُ غَيَّرْتُمْ وَاللَّهِ!!
فَقَالَ: أَبَا سَعِيدٍ قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ.
فَقُلْتُ: مَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا لا أَعْلَمُ.
فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلاةِ " رواه البخاري ٩٥٦.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4046
لماذا يكبر الإمام في صلاة العيد
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا يسن لنا اثنتا عشرة تكبيرة في كل من صلاة العيدين قبل قراءة الفاتحة، وما فائدة ذلك، وما معناه دون الصلوات الخمس المفروضة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في العبادات التوقيف، وأن نتعبد بما أمرنا به الله تعالى ورسوله ﷺ ، سواء عرفنا الحكمة في ذلك أم لا، وخاصة كيفيات الصلاة والصوم والحج، فليس للعقل فيها مجال، ومن ذلك ما شرعه النبي ﷺ لنا من التكبير ست تكبيرات أو سبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة في الركعة الأولى من صلاة العيدين، وخمس تكبيرات قبل قراءة الفاتحة في الركعة الثانية من صلاة العيدين دون الصلوات المفروضة.
فعلينا أن نؤمن بتشريع الله تعالى ورسوله ﷺ ونستسلم له، ونسمع ونطيع؛ لأن الأصل في ذلك التعبد لا التعليل.
وليس للعبد أن يدخل فيما هو من شئون الله واختصاصه من العبادات وأنواعها وكيفياتها، ولا أن يسأل لِمَ شرع الله كذا وترك كذا، وما فائدة هذا الذي شرعه، بل عليه أن يعرف ما شرع الله ورسوله ويعمل به، فإن ظهرت له الحكمة فالحمد لله، وإلا استسلم لحكم الله وأطاع وأيقن أنه لم يشرع إلا لحكمة ومصلحة للعباد؛ لأنه سبحانه حكيم عليم في أقواله وأفعال هـ، وشرعه وقدره، قال تعالى: (إن ربك حكيم عليم) الأنعام / ٨٣
ومما يدل على ما ذكرنا قوله سبحانه: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) الأحزاب / ٢١، وقوله ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي) ، رواه البخاري في صحيحه، وقوله ﷺ في حجة الوداع: (خذوا عني مناسككم) رواه مسلم ٣٧٨.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٨/٢٩٩)
стр. 4047
إعادة صلاة الكسوف غير مشروعة
[السُّؤَالُ]
ـ[صلينا مرة صلاة الكسوف، ولما انتهينا منها ولم تنكشف الشمس أعاد الإمام الصلاة، فهل هذا الفعل مشروع أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"المشروع في هذا هو الصلاة عند كسوف الشمس وخسوف القمر مع الذكر، والاستغفار، والتكبير، والصدقات، وإعتاق الرقاب، كل هذا مشروع كما أمر به النبي ﷺ ، فإنه ذكر كسوف الشمس والقمر وقال: (إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ) ، ثم قال ﵊: (فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ) وفي لفظ آخر: (فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ) .
فالسنة أن يصلي الإمام ركعتين في كل ركعة قراءتان وركوعان وسجدتان، فإن انكشف الكسوف فالحمد لله، وإلا انشغل الناس بذكر الله والدعاء، والاستغفار، والتكبير، والصدقات، ويكفي، ولا يُشرع إعادة الصلاة. هذا هو المعروف عند أهل العلم" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/١٠٥٣) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 4048
كيف يفعل إذا انتهى من صلاة الكسوف قبل انجلائه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يفعل إذا انتهى من الصلاة قبل أن ينجلي الكسوف، هل يعيد الصلاة أم ماذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة أن تستمر صلاة الكسوف حتى ينكشف، وينجلي الأمر، ويعود كما كان.
عن المغيرة بن شعبة ﵁ أن النبي ﷺ قال:
(إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِي)
رواه البخاري (١٠٦٠) ، وهو عند مسلم (رقم/٩١١) بلفظ (حتى ينكشف) ، وفي لفظ آخر من رواية أبي مسعود الأنصاري (حتى يكشف ما بكم) ، وأما لفظ (حتى ينجلي) فرواه الإمام مسلم (رقم/٩٠٤) من حديث جابر بن عبد الله ﵁.
فإذا انصرف الإمام من الصلاة ظانا أن الكسوف قد انتهى، وهو لم ينته بعد، فقد نص الفقهاء على أنه لا يستحب إعادة صلاة الكسوف حينئذ؛ أي: إذا انصرف الناس منها والشمس ما زالت كاسفة، لما في ذلك من زيادة تحتاج دليلا خاصا، ولا دليل على مشروعية تكرار صلاة الكسوف.
قال الإمام الشافعي ﵀:
" إن صلى صلاة الكسوف فأكملها، ثم انصرف والشمس كاسفة، يزيد كسوفها أو لا يزيد: لم يُعِد الصلاةَ، وخطب الناس؛ لأنا لا نحفظ أن النبي ﷺ صلى في كسوف إلا ركعتين " انتهى.
" الأم " (١/٢٧٩)
وقال ابن قدامة ﵀:
" إن فرغ من الصلاة والكسوف قائم: لم يَزِدْ , واشتغل بالذكر والدعاء ; لأن النبي ﷺ لم يزد على ركعتين " انتهى.
" المغني " (٢/١٤٥)
وقال الإمام النووي ﵀:
" لو سلم من صلاة الكسوف - والكسوف باق - فهل له استفتاح صلاة الكسوف مرة أخرى؟ فيه وجهان، خرجهما الأصحاب على جواز زيادة الركوع، والصحيح المنع من الزيادة والنقص، ومن استفتاح الصلاة ثانيا. والله أعلم " انتهى.
" المجموع " (٥/٥٤)
جاء في " الشرح الكبير " من كتب المالكية (١/٤٠٤) :
" (ولا تكرر) الصلاة إن أتموها قبل الانجلاء والزوال، أي يمنع فيما يظهر " انتهى.
ويستحب للناس أن ينشغلوا بالدعاء والذكر حتى يكتمل انجلاء الكسوف، لما في الذكر والدعاء من تحقيق معنى صلاة الكسوف، وهو إظهار التذلل والتضرع لله في هذا الموقف العظيم. وفي بعض روايات الحديث: (.. فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَكَبِّرُوا وَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا) رواه مسلم (٩٠١) .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" المشهور عند أهل العلم أن صلاة الكسوف لا تكرر، ولكن ينبغي للإمام أن يلاحظ مدة الكسوف فيجعل الصلاة مناسبة، فإن كانت قصيرة قصّر الصلاة، ويعلم هذا بما نسمع عنه الآن مما يقرر قبل حدوث الكسوف؛ بأن الكسوف سيبدأ في الدقيقة كذا من الساعة كذا إلى الدقيقة كذا في الساعة كذا، فينبغي للإمام أن يلاحظ ذلك.
وإذا فرغت الصلاة قبل انجلاء الكسوف فليتشاغلوا بالدعاء والذكر حتى ينجلي " انتهى.
" مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين " (١٦ / ٣٢٢) .
ويقول أيضا ﵀:
" لا تكرر صلاة الكسوف إذا انتهت قبل الانجلاء، وإنما يصلي نوافل كالنوافل المعتادة، أو يدعو ويستغفر ويشتغل بالذكر حتى ينجلي " انتهى.
" مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين " (١٦ / ٣٢٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4049
إذا وقع الكسوف وقت الجمعة فبأيهما يبدأ
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم إذا تعارض وقت حصول الكسوف مع وقت صلاة الجمعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كسفت الشمس يوم الجمعة، فإن كان ذلك قبل الجمعة بوقت يسع صلاة الكسوف المعتادة، كما لو كان الكسوف في الضحى أو قريبا منه، بدئ بالكسوف، ثم صليت الجمعة في وقتها، وإن وقع الكسوف في وقت الجمعة، فإن خيف فوات الجمعة، قدمت اتفاقا.
وإن أمن فواتها، فالجمهور على تقديم الكسوف، وذهب الحنابلة في قول اختاره ابن قدامة ﵀ إلى تقديم الجمعة؛ لأن البدء بالكسوف يفضي إلى المشقة، ويقتضي حبس الناس لأجله وإلزامهم بصلاته، وهي غير واجبة في الأصل.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/١٤٦) : " وإذا اجتمع صلاتان , كالكسوف مع غيره من الجمعة , أو العيد , أو صلاة مكتوبة , أو الوتر , بدأ بأخوفهما فوتا , فإن خيف فوتهما بدأ بالصلاة الواجبة , وإن لم يكن فيهما واجبة كالكسوف والوتر أو التراويح , بدأ بآكدهما , كالكسوف والوتر , بدأ بالكسوف ; لأنه آكد , ولهذا تسن له الجماعة , ولأن الوتر يقضى , وصلاة الكسوف لا تقضى.
فإن اجتمعت التراويح والكسوف , فبأيهما يبدأ؟ فيه وجهان، هذا قول أصحابنا، والصحيح عندي أن الصلوات الواجبة التي تصلى في الجماعة مقدمة على الكسوف بكل حال ; لأن تقديم الكسوف عليها يفضي إلى المشقة , لإلزام الحاضرين بفعلها مع كونها ليست واجبة عليهم , وانتظارهم للصلاة الواجبة , مع أن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة، وقد أمر النبي ﷺ بتخفيف الصلاة الواجبة , كي لا يشق على المأمومين , فإلحاق المشقة بهذه الصلاة الطويلة الشاقة , مع أنها غير واجبة , أولى، وكذلك الحكم إذا اجتمعت مع التراويح , قدمت التراويح لذلك , وإن اجتمعت مع الوتر في أول وقت الوتر قدمت؛ لأن الوتر لا يفوت , وإن خيف فوات الوتر قدم ; لأنه يسير يمكن فعله وإدراك وقت الكسوف , وإن لم يبق إلا قدر الوتر , فلا حاجة بالتلبس بصلاة الكسوف ; لأنها إنما تقع في وقت النهي، وإن اجتمع الكسوف وصلاة الجنازة , قدمت الجنازة وجها واحدا ; لأن الميت يخاف عليه , والله أعلم " انتهى.
وقال النووي ﵀ في "المجموع" (٥/٦١) : " قال الشافعي والأصحاب ﵏: إذا اجتمع صلاتان في وقت واحد قدم ما يخاف فوته , ثم الأوكد , فإذا اجتمع عيد وكسوف , أو جمعة وكسوف وخيف فوت العيد أو الجمعة لضيق الوقت قدم العيد والجمعة؛ لأنهما أوكد من الكسوف وإن لم يخف فوتهما فالأصح وبه قطع المصنف [أبو إسحاق الشيرازي] والأكثرون: يقدم الكسوف، لأنه يخاف فوته " انتهى بتصرف.
وينظر: "الموسوعة الفقهية" (٢٧/٢٥٨) .
والذي يظهر رجحان ما ذهب إليه ابن قدامة ﵀؛ لما ذكر من المشقة، ولأن الجمعة آكد وأهم.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا اجتمعت صلاتان صلاة الكسوف مع غيرها، كصلاة الفريضة، أو الجمعة، أو الوتر، أو التراويح، فأيهما يقدم؟
فأجاب: " الفريضة مقدمة على الكسوف والخسوف؛ لأنها أهم، ولأن الله تعالى قال في الحديث القدسي: (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه) " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٦/٣٠٧) .
ثانيا:
إذا بدأ الإمام بالجمعة، خطب لها وصلاها، ثم صلى الكسوف وخطب له، وإذا بدأ بصلاة الكسوف وفرغ منها، خطب للجمعة، وذكّر فيها بالكسوف، ثم صلى الجمعة، واستغنى بخطبتي الجمعة عن الخطبة للكسوف.
قال النووي ﵀ في الموضع السابق: " ولو اجتمع جمعة وكسوف واقتضى الحال تقديم الجمعة خطب لها ثم صلى الجمعة , ثم الكسوف , ثم خطب للكسوف.
وإن اقتضى الحال تقديم الكسوف بدأ بها , ثم خطب للجمعة خطبتها , وذكر فيهما شأن الكسوف وما يندب في خطبتيه ولا يحتاج إلى أربع خطب , وقال أصحابنا: ويقصد بالخطبتين الجمعة خاصة، وكذا نص عليه الشافعي في الأم " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4050
إذا كان الكسوف ظاهرة طبيعية فلماذا نفزع ونصلي
[السُّؤَالُ]
ـ[أصبح من المعروف أن الكسوف ليست إلا ظاهرة تحدث في فترة (يمكن أن تكون معلومة الوقت) يكون فيها القمر بين الشمس والأرض.
فلماذا كان النبي ﷺ يصلي ذلك الوقت؟ فهي لا تسبب أي أذى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله وحده
وبعد.. فإنه لما كسفت الشمس على عهد رسول الله ﵊ أمر مناديا ينادي، الصلاة جامعة. فصلى بالناس ثم خطبهم، وبين لهم حكمة الكسوف وأبطل اعتقادات الجاهلية، وبين لهم ما ينبغي لهم أن يفعلوه من الصلاة، والدعاء، والصدقة، قال ﵊: " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا، وصلوا، وتصدقوا ". ومعنى ذلك أن المسلمين لا يعرفون موعداً للكسوف، لكن متى حدث سارعوا إلى ما شرع الله لهم من الصلاة وغيرها.
وكانوا عند حدوث الكسوف يخافون أن يكون منذرا بنزول بلاء، فيلجأون إلى الله بالدعاء أن يصرف عنهم ما يحذرون. ولما انتشر في الأعصار المتأخرة علم الهيئة وحساب سير الشمس والقمر، وعُلم أن المختصين بذلك قد يدركون وقت الكسوف. بيّن العلماء أن العلم بذلك لا يغير الحكم، وأن على المسلمين أن يفعلوا ما أمروا به عند حدوث الكسوف ولو كانوا قد علموا بذلك من قبل. ولكن لا يشرع الاهتمام برصد مواعيد الكسوف، فإن ذلك مما لم يأمرنا به الله ورسوله، كما بين العلماء أن الكسوف قد يكون علامة أو سببا لحدوث شر يتضرر به العباد. وقول السائل أن الكسوف لايسبب أذى، قولٌ بغيرعلم، واعتراض على شرع الله، وليس بلازم أن يعلم الناس بما يحدثه الله عند الكسوف، وقد يعلم بذلك بعض الناس دون بعض، وقد يدفع الله بصلاة المسلمين ودعائهم عن العباد من الشرور ما لا يعلمه إلا الله. فالواجب على المسلم التسليم لحكم الله والعمل بشرعه، والإيمان لحكمته، فإنه العليم الحكيم .
أملاه فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك.
وكسوف الشمس وخسوف القمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهماعباده ويذكّرهم بعض ما يكون يوم القيامة إذا الشمس كوّرت وإذا النجوم انكدرت وإذا برق البصر وخسف القمر وجُمع الشمس والقمر وهذا وجه التخويف وقد كان النبي ﷺ من شدة خشيته لله قد خرج فزعا يظنّ الساعة قد قامت لما كسفت الشمس في عهده وهذا من قوّة استحضاره لقيام الساعة وشفقته منها وأمّا نحن فقد أصابتنا الغفلة حتى لم يعد أكثر الناس يرون فيها إلا مجرّد ظاهة طبيعية يعمدون فيها إلى لبس النظّارات وحمل الكاميرات والاقتصار على التفسير العلمي الدنيوي لها دون أن يدركوا ما وراء ذلك من التذكير بالآخرة وهذا من علامات قسوة القلب وقلة الاهتمام بأمر الآخرة وضعف الخشية من قيام الساعة والجهل بمقاصد الشّريعة وما جاء عن النبي ﷺ من الفزع عند حدوث الكسوف والخسوف، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يقومون لصلاة الكسوف والخسوف وفي أنفسهم أنها لو كانت لقيام الساعة لم يكونوا بصلاتهم غافلين وإن كان الكسوف والخسوف ليس لأنّ القيامة قد قامت فلم يخسروا بصلاتهم وإنما غنموا أجرا كبيرا نسأل الله أن يجعلنا ممن يخشونه وهم من الساعة مشفقون وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4051
صلاة الكسوف لا تشرع إلا لمن شاهد الكسوف أو وقع في بلده
[السُّؤَالُ]
ـ[هل نصلي الكسوف بناء على خبر أهل الحساب المنشور في الجريدة؟ وهل إذا وقع الكسوف في بلد آخر نصلي صلاة الكسوف أم يجب رؤيته بالعين المجردة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد صحت الأحاديث عن رسول الله ﷺ بالأمر بصلاة الكسوف والذكر والدعاء عندما يرى المسلمون كسوف الشمس أو القمر فقال ﷺ : (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يرسلهما يخوف بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم) وفي لفظ آخر: (فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره) فعلق ﷺ الأمر بالصلاة والدعاء والذكر والاستغفار برؤية الكسوف لا بخبر الحسابين.
فالواجب على المسلمين جميعاً التمسك بالسنة والعمل بها والحذر من كل ما يخالفها.
وبذلك يعلم أن الذين صلوا صلاة الكسوف اعتماداً على خبر الحسابين قد أخطأوا وخالفوا السنة.
ويُعلم أيضاً أنه لا يشرع لأهل بلد لم يقع عندهم الكسوف أن يصلوا، لأن الرسول ﷺ علق الأمر بالصلاة وما ذكر معها برؤية الكسوف لا بالخبر من أهل الحساب بأنه سيقع، ولا بوقوعه في بلد آخر، وقد قال الله : (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) الحشر /٧، وقال سبحانه: (لقد كان لكم في رسول لله أسوة حسنة) الأحزاب /٢١، وهو ﷺ إنما صلى صلاة الكسوف لما وقع ذلك في المدينة وشاهده الناس، وقال : (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) النور /٦٣.
ومعلوم أنه ﷺ هو أعلم الناس وأنصح الناس، وأنه هو المبلغ عن الله أحكامه. فلو كانت صلاة الكسوف تشرع بأخبار الحسابين، أو بوقوع الكسوف في مناطق أو أقاليم لا يشاهدها إلا أهلها، لبين ذلك وأرشد الأمة إليه. فلما لم يبين ذلك، بل بين خلافه، وأرشد الأمة إلى أن يعتمدوا على الرؤية للكسوف، علم بذلك أن الصلاة لا تشرع إلا لمن شاهد الكسوف أو وقع في بلده. والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – ﵀ – م/١٣ ص/٣٠.
стр. 4052
أدرك الركوع الثاني في صلاة الكسوف
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أدركت الركوع الثاني من الركعة الأولى في صلاة الكسوف فماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تدرك الركعة في صلاة الكسوف بإدراك الركوع الأول منها وبناء على ما جاء في سؤالك فإنك تكون قد أدركت الركعة الثانية فقط مع الإمام فتأتي بعد السلام بركعة كاملة بقراءتيها وركوعيها وسجوديها (راجع صفة صلاة الكسوف)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4053
ينادَى لصلاة الكسوف بقول: (الصلاة جامعة)
[السُّؤَالُ]
ـ[ورد أنه ينادى لصلاة الكسوف بـ (الصلاة جامعة) فهل يقولها مرة واحدة، أو يشرع تكرارها، وما مقدار التكرار؟ أفتونا مأجورين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر أن ينادى لصلاة الكسوف بقول: (الصلاة جامعة) رواه البخاري ومسلم، والسنة للمنادي أن يكرر ذلك حتى يظن أنه أسمع الناس، وليس لذلك حد محدود فيما نعلم. والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/٣٨.
стр. 4054
فاتته صلاة الفجر ووجد الجماعة يصلون الكسوف
[السُّؤَالُ]
ـ[هل لمن جاء لصلاة الجماعة في الفجر متأخراً أن ينضم مع الإمام وهو يصلي الخسوف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كان يعلم أنه في الكسوف فلا يدخل معه، لاختلاف حال الصلاتين فالخسوف مع أنها ركعتان إلا أن كل ركعة بركوعين وقيامين وقراءتين ومن كان جاهلاً بأن الإمام يصلي الكسوف وانضم مع الإمام بنية الفجر فيجب عليه أن ينوي الانفراد عن الإمام متى علم أن الإمام يصلي الكسوف، ويتمها فجراً ثم إن أراد يدخل مع الإمام فيما بقي من صلاة الكسوف.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4055
صلاة الكسوف بعد طلوع الفجر
[السُّؤَالُ]
ـ[خرجنا لصلاة الفجر هذا اليوم الخميس الرابع عشر من شهر رمضان، فرأينا القمر في حال الخسوف ماذا نفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الشمس والقمر آيتان من آيات الله يذّكر الله بخسوف القمر وكسوف الشمس عباده بيوم القيامة، يوم يذهب ضوءهما قال تعالى: (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) القيامة/٧-٩، فهذه الآية تذكر بذلك اليوم، انظر السؤال رقم (٥٩٠١) ، وقد فزع النبي ﷺ إلى الصلاة حين حصل ذلك.
وحيث أنكم رأيتم الخسوف اليوم وأنتم خارجون لصلاة الفجر فإنكم مخيّرون بين البدء بالخسوف كما ذكر ذلك بعض العلماء، لورود الأمر من النبي ﷺ بالفزع إليها، والفزع يقتضي الإسراع بها.
وإذا بدأتم بالفجر أولاً فهذا طيّب لأن الفريضة مقدّمَة، وقد يكون في هذا مصلحة، وخصوصاً عندما لا يُرى الخسوف إلا عند وقت الإقامة، فربما يشقّ على الناس، لاسيما الذين يسهرون الليل في شهر الصيام أن يبدأ بهم الإمام صلاة الخسوف. فإذا بدأوا بالفجر ليتمكن من يريد الانصراف من الانصراف كان هذا أهون على الناس، وأيضاً فهذا يبعد عن البلبلة، وخصوصاً للقادمين لصلاة الفجر، ولا يعلمون أن الإمام يصلي الخسوف.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4056
إذا كسفت الشمس وقت صلاة العصر
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كسفت الشمس ووقت صلاة العصر قريب فماذا نفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كسفت الشمس بعد أذان العصر تصلون الفريضة ثم تصلّون الكسوف وإذا كسفت الشمس قبل أذان العصر تصلّون الكسوف وبعد الانتهاء تؤذّنون للعصر وتصلّون الفريضة ولا يضرّ تأخير الأذان عن أول الوقت.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4057
هل يشترط المحافظة على الرواتب كل يوم كي يبنى له بيت في الجنة، أم يكفي يوم واحد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[حديث (من صلى ١٢ ركعة في اليوم بني له قصر في الجنة) هل من حافظ عليها بني له قصر في الجنة أم من صلى كل يوم بني له بعدد الأيام التي صلاها قصور في الجنة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث العظيم في فضائل صلاة النافلة الراتبة ورد بلفظين:
ظاهر أحدهما: أن من صلى الرواتب الاثنتي عشرة ركعة - ولو يوما واحدا من عمره - بنى الله له بيتا في الجنة، وأن من حافظ عليها لأيام كثيرة كان له من البيوت في الجنة بعدد تلك الأيام التي حافظ عليها، وهذا اللفظ كالآتي:
عن أم حبيبة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
(مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ) رواه مسلم (٧٢٨)
والأخذ بظاهر هذا اللفظ هو ما يبدو من قول عائشة ﵂: (من صلى أول النهار ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة) رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢/١٠٩)
وكذلك هو ما يظهر من قول أبي هريرة ﵁ قال:
(ما من عبد مسلم يصلي في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا إلا بني له بيت في الجنة)
رواه أحمد (١٦/٢٨٣) وقال المحققون في طبعة مؤسسة الرسالة: صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. وروي موقوفا بسند مضعف.
وهو أيضا ما يبدو من تبويب الإمام الترمذي ﵀ في جامعه (١/٥٣٧) على هذا الحديث بقوله:
" باب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة ما له فيه من الفضل " انتهى.
وبوب عليه ابن حبان في " صحيحه " (٦/٢٠٤) بقوله:
" ذكر بناء الله جل وعلا بيتا في الجنة لمن صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة " انتهى.
فكل هذه النقول جاءت بصيغة المطلق (في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة) ، وهذا يدل على أن المحافظة على هذه الرواتب في يوم واحد فقط كاف لبناء بيت في الجنة.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
هل من صلاها وداوم عليها في اليوم الذي يصلى فيه يبنى له هذا البيت في الجنة، أم أنه لو صلى مثلا ثلاثة أيام يبنى له ثلاثة بيوت، أم ماذا؟
فأجاب ﵀:
" مَن صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بنى الله له بيتا في الجنة على الجميع، فإذا حافظ عليها، صار كلَّ يوم يمضي يُبنَى له بيت في الجنة " انتهى باختصار.
نقلا عن موقعه على هذا الرابط:
" فتاوى نور على الدرب " (شريط ٢٤٩، وجه أ) .
http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_٣٣٩٢.shtml
وقال أيضا ﵀:
" وظاهر الحديث أنه لا تشترط المحافظة على هذه الركعات، وأن الإنسان إذا صلاها يوما واحداً: بنى الله له بيتاً في الجنة " انتهى.
" شرح مسلم " (شريط رقم ٤ وجه ب)
وأما ظاهر اللفظ الثاني: فيدل على اشتراط المحافظة على هذه الرواتب الاثنتي عشرة ركعة في كل يوم كي يثاب صاحبها عليها ببناء بيت واحد في الجنة، وهذا اللفظ هو:
عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
(مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَوْ إِلَّا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ)
رواه مسلم (٧٢٨) ، ومحل الشاهد قوله ﷺ : (كل يوم)
بل وأصرح منه حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال:
(مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ السُّنَّةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ)
رواه الترمذي (رقم/٤١٤) وقال: حديث غريب من هذا الوجه، ومغيرة بن زياد قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. وصحح الحديث الشيخ الألباني في " صحيح الترمذي ".
وهو ظاهر ما يذهب إليه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢/١٠٨) حيث بوب عليه بقوله:
" في ثواب من ثابر اثني عشرة ركعة من التطوع " انتهى.
والنسائي في " السنن الكبرى " (١/٤٥٨) حيث يقول:
" باب ثواب من ثابر على اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين في ذلك " انتهى.
وإلى ظاهر اللفظ الثاني ذهب الشيخ ابن باز ﵀ حيث يقول:
" وقد أخبر النبي ﷺ أن من حافظ على ثنتي عشرة ركعة تطوعا في يومه وليلته بني له بهن بيت في الجنة " انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٣٨٠) .
ولعل هذا القول هو الأقرب: يعني: أن هذا الوعد خاص بمن واظب على ذلك؛ إعمالا للقيد الذي ورد في روايات صحيحة؛ فالمطلق يحمل على المقيد، وزيادة القيد هنا مقبولة، لا وجه إهمالها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4058
هل يصلى السنن الرواتب عند الجمع بين الصلاتين في الحضر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لو جمع مقيم صلاتين فهل يجب أن يصلي الفرض فقط أم هل يجوز صلاة السنة المؤكدة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا جمع المقيم بين الصلاتين لعذر كالمطر أو المرض أو غير ذلك من الأعذار فله أن يصلي السنة الراتبة، ولا يجب عليه ذلك لأنها سنة وليست واجبة، فإن جمع بين الظهر والعصر صلى راتبة الظهر القبلية، ثم يجمع بين الصلاتين، ثم يصلي راتبة الظهر البعدية بعد صلاة العصر.
وإن جمع بين المغرب والعشاء، صلى بعدهما راتبة المغرب ثم راتبة العشاء.
قال النووي ﵀ في "روضة الطالبين" (١ / ٤٠٢) .
"في جمع العشاء والمغرب يصلي الفريضتين ثم سنة المغرب ثم سنة العشاء ثم الوتر.
وأما في الظهر: فالصواب الذي قاله المحققون أنه يصلي سنة الظهر التي قبلها ثم يصلي الظهر ثم العصر ثم سنة الظهر التي بعدها ثم سنة العصر" انتهى.
وقال زكريا الأنصاري ﵀ في "أسنى المطالب" (١/٢٤٥) :
"وَإِنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا بَلْ أو تَأْخِيرًا في الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ صلى سُنَّةَ الظُّهْرِ التي قَبْلَهَا ثُمَّ الْفَرِيضَتَيْنِ الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ بَاقِيَ السُّنَنِ مُرَتَّبَةً أَيْ سُنَّةَ الظُّهْرِ التي بَعْدَهَا ثُمَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ.
وفي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلِّي الْفَرِيضَتَيْنِ ثُمَّ السُّنَنَ مُرَتَّبَةً سُنَّةَ الْمَغْرِبِ ثُمَّ سُنَّةَ الْعِشَاءِ ثُمَّ الْوِتْرَ" انتهى.
وقال ابن قدامة ﵀: " وَإِذَا جَمَعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى , فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ سُنَّةَ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا , وَيُوتِرُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ سُنَّتَهَا تَابِعَةٌ لَهَا , فَيَتْبَعُهَا فِي فِعْلِهَا وَوَقْتِهَا , وَالْوِتْرُ وَقْتُهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ , وَقَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ فَدَخَلَ وَقْتُهُ " انتهى.
"المغني" (٢ / ٦١-٦٢) .
وقال في الإنصاف (٢ / ٣٤٤) : " يُصَلِّي سُنَّةَ الظُّهْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، قَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
هل تؤدى السنن الراتبة القبلية والبعدية في حالة الجمع بين الصلاتين كالظهر والعصر والمغرب والعشاء، وإذا كانت تؤدى فكيفية تأدية هذه الراتبة هل تكون بعد الصلوات أو قبلها؟
فأجاب:
"إنسان مريض أو جمع الناس من أجل المطر فأخر الظهر إلى العصر يصلي الراتبة أولاً أربع ركعات، ثم إذا فرغ من صلاة العصر صلى الراتبة البعدية التي للظهر.
يجمع بين المغرب والعشاء ثم إذا فرغ صلى راتبة المغرب أولاً ثم راتبة العشاء" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (١٤٧ / ١٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4059
إذا كان المسجد يغلق بعد الصلاة وجلس إلى الشروق في بيته فهل ينال الأجر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك صلاة في الإسلام تسمى صلاة الإشراق؟ حيث يقول الناس عادة أن هناك حديث يقول بأنه من صلى الصبح ثم قعد في المسجد يذكر الله ويقرأ القرآن ... إلخ وبعد طلوع الشمس وقف وصلى ركعتين تسميان صلاة الإشراق فإن الله سيكافئه بأجر حجة فهل هذا صحيح؟ وإذا كان كذلك فهل هذا الأمر مقصور على المسجد فقط؟ وما العمل في المجتمع الذي يقوم عادة بإغلاق المسجد مباشرة بعد الصلاة (ربما بعد ١٠ دقائق من الصلاة) فهل يجوز للمرء أن يذهب للمنزل ويصلى هذه الصلاة؟ وهل سيحصل على ذات الأجر (إذا كان الحديث حديث صحيح) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الإشراق هي صلاة ركعتين بعد طلوع الشمس وارتفاعها، لمن صلى الفجر في جماعة في المسجد ثم جلس في مصلاه يذكر الله تعالى حتى يصلي ركعتين.
جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٢٧/٢٢١) :
" بِتَتَبُّعِ ظَاهِرِ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ يَتَبَيَّنُ: أَنَّ صَلَاةَ الضُّحَى وَصَلَاةَ الإِْشْرَاقِ وَاحِدَةٌ، إِذْ كُلُّهُمْ ذَكَرُوا وَقْتَهَا مِنْ بَعْدِ الطُّلُوعِ إِلَى الزَّوَال وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَهُمَا.
وَقِيل: إِنَّ صَلَاةَ الإِْشْرَاقِ غَيْرُ صَلَاةِ الضُّحَى، وَعَلَيْهِ فَوَقْتُ صَلَاةِ الإِْشْرَاقِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، عِنْدَ زَوَال وَقْتِ الْكَرَاهَةِ " انتهى.
قال شمس الدين الرملي الشافعي:
" الْمُعْتَمَدَ أَنَّ صَلَاةَ الْإِشْرَاقِ هِيَ صَلَاةُ الضُّحَى " انتهى. فتاوى الرملي (٢/٤٦) .
وينظر: جواب السؤال رقم (٢٢٣٨٩) .
وقد جاء في فضلها قول النبي ﷺ : (مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ، وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ) رواه الترمذي (٥٨٦) من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁.
وهذا الحديث مختلف في صحته، فضعفه جماعة من أهل العلم، وحسنه آخرون. وممن حسنه الألباني ﵀ في صحيح سنن الترمذي.
وقد ثبت في صحيح مسلم (٦٧٠) : (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا) ، ولم يذكر فيه أنه صلى هاتين الركعتين.
وقد سئل عنه الشيخ ابن باز ﵀ , فقال: "هذا الحديث له طرق لا بأس بها، فيعتبر بذلك من باب الحسن لغيره، وتستحب هذه الصلاة بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح، أي بعد ثلث أو ربع ساعة تقريبا من طلوعها " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٥/١٧١) .
وظاهر الحديث أن ذلك مختص بمن صلى الصبح في جماعة، والمقصود جماعة المسجد التي جاءت في فضلها الأحاديث.
لكن إذا كان المسلم في بلد تغلق فيه المساجد بعد الصلاة مباشرة، فعاد المصلي إلى بيته وقعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين، فإنه يرجى له الثواب الوارد في الحديث؛ لأنه معذور.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ما هي صلاة الإشراق "؟
فأجاب رحمه الله تعالى:
" صلاة الإشراق، وهي التي تصلى بعد أن ترتفع الشمس قيد رمح، ومقدار ذلك بالساعة أن يمضي على طلوعها ربع الساعة أو حول ذلك، هذه هي صلاة الإشراق، وهي صلاة الضحى أيضاً؛ لأن صلاة الضحى من حين أن ترتفع الشمس قيد رمح إلى قبيل الزوال، وهي في آخر الوقت أفضل منها في أوله.
وأما ما أشار إليه في الحديث (أن من صلى الفجر في جماعة ثم جلس في مصلاه يذكر الله ثم صلى ركعتين يعني إذا ارتفعت الشمس فهو كما لو أتى بعمرة وحجة تامة تامة) : فهذا الحديث ضعيف؛ ضعفه كثير من الحفاظ. ولكن قد ثبت عن النبي صل الله عليه وسلم في صحيح مسلم أنه كان يبقى في مصلاه في الفجر، يعني إذا صلى الفجر حتى تطلع الشمس، وليس فيه ذكر صلاة الركعتين.
وخلاصة الجواب: أن ركعتي الضحى هما ركعتا الإشراق؛ لكن إن قَدمتَ الركعتين في أول الوقت، وهو ما بعد ارتفاع الشمس قيد رمح: فهما إشراق وضحى، وإن أخرتهما إلى آخر الوقت فهما ضحى وليستا بإشراق. أما أقلها فركعتان، وأما أكثرها فلا حد له يصلى الإنسان نشاطه " انتهى. "فتاوى نور على الدرب".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4060
يصلي راتبة الفجر بعد الصلاة دائماً
[السُّؤَالُ]
ـ[ما قولكم في رجل دائماً ما يدخل المسجد في صلاة الفجر على وقت الإقامة، ثم يصف مع المسلمين، وبعد نهاية الصلاة يقوم ويؤدي ركعتي الفجر، يفعل هذا (كل يوم) وليس أحيانا، بل (كل يوم) ما رأيكم بفعله؟ حتى كأن ركعتي الفجر غدت بعد صلاة الفجر؟ والنوم والكسل ربما السبب فيما يفعله! هل التزام ركعتي الفجر عقب الصلاة بشكل يومي ومستمر جائز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من لم يتمكن من أداء ركعتي الفجر قبل الصلاة لانشغاله، أو استيقاظه المتأخر أو غير ذلك من الأعذار، فيشرع له أن يصليهما بعد صلاة الفجر، أو ينتظر حتى ترتفع الشمس ثم يصليهما، وقد سبق بيان أدلة ذلك في جواب السؤال (٦٥٧٤٦) .
قال الشيخ ابن باز ﵀: "إذا لم يتيسر للمسلم أداء سنة الفجر قبل الصلاة فإنه يخير بين أدائها بعد الصلاة أو تأجيلها إلى ما بعد ارتفاع الشمس؛ لأن السنة قد ثبتت عن النبي ﷺ بالأمرين جميعًا، لكن تأجيلها أفضل إلى ما بعد ارتفاع الشمس لأمر النبي ﷺ بذلك، أما فِعْلها بعد الصلاة فقد ثبت من تقريره ﵊ لمن فعل ذلك" انتهى "فتاوى إسلامية" (١/٥٢٣) .
وعلى هذا فيحمل تصرف الشخص المسؤول عنه، أنه قام من نومه متأخراً، ولم يتمكن من صلاة الراتبة قبل إقامة الصلاة، وهذا جائز لا حرج فيه.
ولكن ينبغي نصحه بأن يقوم من نومه للصلاة مبكراً، حتى يتمكن من أداء الراتبة قبل إقامة الصلاة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4061
هل يصلي راتبة الفجر وتحية المسجد أو يكتفي بالراتبة فقط ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من دخل المسجد بعد طلوع الفجر، هل يصلي سنة تحية المسجد أو يكتفي بسنة الفجر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الأفضل أن يكتفي بسنة الفجر، وتقوم مقام التحية، كما أن الفريضة تقوم مقام التحية، فلو جاء وقد أقيمت الصلاة صلى معهم، وصارت الفريضة قائمة مقام تحية المسجد، فالمشروع لا يجلس إلا بعد الصلاة، فإذا صلى سنة الفجر كفى، وإن جاء وقد أقيمت الصلاة كفته الفريضة، عن تحية المسجد.
فإن صلاهما؛ أي صلى التحية، ثم صلى سنة الفجر فلا حرج، لكن ترك هذا أولى، الأولى والأفضل أن يصلي سنة الفجر لأنها الراتبة ويكتفي بها عن صلاة التحية؛ لأن الرسول ﷺ كان يصلي بعد الفجر ركعتين فقط، ما كان يزيد على ركعتين بعد طلوع الفجر وهي سنة الفجر، فالأفضل ألا تزيد على ركعتين، فإذا صليتهما بقصد سنة الفجر كفتا عن تحية المسجد.
لكن لو صلى الراتبة أي سنة الفجر في بيته ثم جاء المسجد قبل أن تقام الصلاة، فإنه يصلي تحية المسجد قبل أن يجلس، لأنه حينئذ ليس عليه سنة الفجر حيث إنه قد صلاها في البيت، فيصلي تحية المسجد ثم يجلس" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٨٧٨) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 4062
لزوم سورة معينة في صلاة الضحى
[السُّؤَالُ]
ـ[إنني أصلي صلاة الضحى والحمد لله باستمرار، وقد تعمدت أن أقرأ في الركعتين الأوليين سورة (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ) وذلك لأن فيها صفات أهل الجنة، وآمل من الله أن يجعلني منهم، وفي الركعة الثالثة أقرأ سورة الضحى لأن الصلاة هي صلاة الضحى، وفي الركعة الرابعة أقرأ سورة الإخلاص لأن فيها ذكر صفات الله العظيمة التي لا يشاركه فيها أحد، فهل يجوز لي الاستمرار على ذلك أم أنه بدعة يجب أن أتركها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الأفضل ألا تستمر في ذلك؛ لأن هذا شيء لا أصل له، ولا دليل عليه، وربما باعتياده تعتقد أنه كالشيء الواجب، فينبغي أن تفعل هذا تارة وهذا تارة ولا تستمر على قراءة هذه السور فقط، وسورة الضحى ليس لها ما يبرر أن تُقرأ في صلاة الضحى، فإن قسم الله بالضحى شيء آخر غير ما يتعلق بصلاة الضحى، إن الله يقسم بما يشاء من خلقه .
لكن يجوز للمؤمن أن يختار بعض السور وبعض الآيات يقرأ بها لكن مع اعتقاده وإيمانه بأن هذا شيء ليس بلازم، وأنه لا بأس أن يقرأ غيرها من الآيات والسور فمع هذا الاعتقاد لا حرج، ولكن الأولى والأفضل ألا تستمر على هذا الشيء، بل تقرأ تارة كذا وتارة كذا حتى لا تعتاد هذا الشيء فتظن أنه لازم، فإن المسلم لو اعتاد الشيء يشق عليه فراقه.
و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) بالأخص لها شأن عظيم، إذا قرأها الإنسان محبة لها، ولما فيها من صفات الله هذا يرجى له الخير العظيم، وثبت أن بعض الصحابة كان يقرأ بها في صلاته بالناس فقال له بعض الصحابة: لماذا تلزمها ولا تكتفي بها؟ فقال: إنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها، وبلغ النبي ﷺ بذلك فقال: (أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ) ، وفي لفظ: (حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ) .
فإذا قرأ الإنسان سورة الإخلاص لها المعنى أو آيات الجنة للشوق إلى الجنة أو آيات النار للحذر هذا له خير عظيم، لكن لا يلزم ذلك، بل تارة وتارة حتى لا يعتاد الشيء الذي ليس بلازم.
ثم إن السنة في الضحى ركعتان هذا أقل شيء فإذا أراد أن يزيد فيصلي ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين لا يجمع أربعاً جميعاً، فالأفضل أن يصلي ركعتين بتسليم ثم ركعتين بتسليم لأن الرسول ﵇ قال: (صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى) ، وكانت عادة النبي ﵊ من كل ثنتين في الليل والنهار، فالأفضل أن تسلم من كل ثنتين تأسياً بالنبي ﷺ ، وعملاً بقوله ﷺ : (صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى) ، وهذه الزيادة: (والنهار) زيادة لا بأس بها عند كثير من أهل العلم" انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٨٧٥)
стр. 4063
هل يجوز أن يصلي ركعتين شكراً لله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للإنسان أن يصلي ركعتين شكراً لله إذا حدث أمر يسره؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السجود شكراً لله عند حدوث نعمة أو اندفاع نقمة، من السنن الثابتة عن النبي ﷺ وأصحابه.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٥١١٠) .
وأما صلاة ركعتين شكراً لله تعالى، فمحل خلاف بين العلماء.
فمن أهل العلم من استحب ذلك عند حدوث نعمة متجددة، ومما قد يُستدل به لمشروعية ذلك:
١-ما رواه الحاكم عن كعب بن عجرة ﵁ أن رسول الله ﷺ أمر كعب بن مالك حين تيب عليه وعلى أصحابه أن يصلي ركعتين أو سجدتين. رواه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (٥/١٤٨) .
إلا أن هذا الحديث لا يصح؛ لأن في إسناده: يحيى بن المثنى.
قال العقيلي: "حديثه غير محفوظ، ولا يعرف بالنقل" انتهى من "الضعفاء الكبير" (٤/ ٤٣٢) .
٢- ما رواه ابن ماجه (١٣٩١) من طريق سَلَمَة بْن رَجَاءٍ حَدَّثَتْنِي شَعْثَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ رَكْعَتَيْنِ) .
وهذا الحديث حسنه بعض العلماء كابن حجر وابن الملقن. ينظر: "البدر المنير" (٩ /١٠٦) ، تلخيص الحبير (٤ /١٠٧) .
ولكن قال البوصيري: " هذا إسنادٌ فيه مقال، شَعْثَاء بنتُ عبد الله، لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا لَا بِجُرْحٍ وَلَا بِتَوْثِيقٍ.
وَسَلَمَة بْن رَجَاء لَيَّنَهُ اِبْن مُعِين، وَقَالَ اِبْن عَدِّي: حَدَّثَ بِأَحَادِيث لَا يُتَابَع عَلَيْهَا، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيف، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَنْفَرِد عَنْ الثِّقَات بِأَحَادِيث، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة: صَدُوق، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: مَا بِحَدِيثِهِ بَأْس ". انتهى من "مصباح الزجاجة " (١ / ٢١١) .
وكذلك ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه.
٣- صلاة النبي ﷺ ثمان ركعات عام الفتح، وقد قال كثير من العلماء إنها كانت شكراً لله على نعمة الفتح.
قال محمد بن نصر المروزي: " وأما الصلاة والسجود عند حوادث النعم شكراً لله ، فمن ذلك: أن الله لما أنعم على نبيه ﷺ بفتح مكة اغتسل وصلى ثمان ركعات شكراً لله ". انتهى من " تعظيم قدر الصلاة" (١ /٢٤٠) .
وقال ابن حجر: " فيه مشروعيه الصلاة للشكر". انتهى " فتح الباري " (٣ / ١٥) .
ولكن الاستدلال بهذا الحديث قد ينازع فيه من وجهين:
١- أنه خاص بالنصر والفتح، فلا يعمم على جميع حالات السرور.
قال ابن كثير: " هي صلاة الشكر على النصر، على المنصور من قولي العلماء". انتهى من " البداية والنهاية " (١ / ٣٢٤) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وكانوا يستحبون عند فتح مدينة أن يصلى الإمام ثماني ركعات شكراً لله، ويسمونها: صلاة الفتح ". انتهى " مجموع الفتاوى" (١٧ / ٤٧٤) .
وقال ابن القيم ﵀: "ثم دخل رسول الله ﷺ دار أم هانئ بنت أبي طالب، فاغتسل وصلى ثمان ركعات في بيتها، وكانت ضحى، فظنها من ظنها صلاة الضحى، وإنما هذه صلاة الفتح.
وكان أمراء الإسلام إذا فتحوا حصنا أو بلدا صلوا عقيب الفتح هذه الصلاة، اقتداء برسول الله ﷺ .
وفي القصة ما يدل على أنها بسبب الفتح شكرا لله عليه، فإنها قالت: ما رأيته صلاها قبلها ولا بعدها " انتهى من " زاد المعاد " (٣ /٣٦١) .
٢- أن أم هانئ بنت أبي طالب، وهي التي روت هذا الحديث، صرحت في لفظ حديثها بأنها كانت صلاة الضحى، وهو خلاف ما ذهب إليه ابن القيم ﵀ في كلامه السابق.
فروى مسلم (٣٣٦) عنها قالت: (لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى غُسْلِهِ فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى) .
قال النووي ﵀ في شرح مسلم:
"قَوْلهَا: (ثُمَّ صَلَّى ثَمَان رَكَعَات سُبْحَة الضُّحَى) هَذَا اللَّفْظ فِيهِ فَائِدَة لَطِيفَة، وَهِيَ أَنَّ صَلَاة الضُّحَى ثَمَان رَكَعَات. وَمَوْضِع الدَّلَالَة كَوْنهَا قَالَتْ: (سُبْحَة الضُّحَى) , وَهَذَا تَصْرِيح بِأَنَّ هَذَا سُنَّة مُقَرَّرَة مَعْرُوفَة , وَصَلَّاهَا بِنِيَّةِ الضُّحَى بِخِلَافِ الرِّوَايَة الْأُخْرَى (صَلَّى ثَمَان رَكَعَات، وَذَلِكَ ضُحًى) , فَإِنَّ مِنْ النَّاس مَنْ يَتَوَهَّم مِنْهُ خِلَاف الصَّوَاب، فَيَقُول: لَيْسَ فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الضُّحَى ثَمَان رَكَعَات، وَيَزْعُم أَنَّ النَّبِيّ ﷺ صَلَّى فِي هَذَا الْوَقْت ثَمَان رَكَعَات بِسَبَبِ فَتْح مَكَّة، لا لِكَوْنِهَا الضُّحَى , فَهَذَا الْخَيَال الَّذِي يَتَعَلَّق بِهِ هَذَا الْقَائِل فِي هَذَا اللَّفْظ لَا يَتَأَتَّى لَهُ فِي قَوْلهَا: (سُبْحَة الضُّحَى) .
وَلَمْ تَزَلْ النَّاس قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَحْتَجُّونَ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى إِثْبَات الضُّحَى ثَمَان رَكَعَات. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَ (السُّبْحَة) هِيَ النَّافِلَة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلتَّسْبِيحِ الَّذِي فِيهَا" انتهى.
وبناء على ما سبق ذهب أكثر العلماء إلى عدم مشروعية ما يسمى بـ "صلاة الشكر".
قال الرملي: " لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ تُسَمَّى صَلَاةَ الشُّكْرِ ". انتهى من " تحفة المحتاج " (٣ / ٢٠٨) .
وقال الشيخ ابن باز: " لا أعلم أنه ورد شيء في صلاة الشكر، وإنما الوارد في سجود الشكر ". انتهى "مجموع الفتاوى " (١١ /٤٢٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين: " لا أعلم في السنة صلاة تسمى: صلاة الشكر، ولكن فيها سجوداً يسمى: سجود الشكر". انتهى " فتاوى نور على الدرب" (٦ / ١٧) .
وقال: " الشكر ليس له صلاة ذات ركوع وقيام، وإنما له سجود فقط ". انتهى "فتاوى نور على الدرب" (٦ / ١٨) .
فالمشروع للمسلم إذا حدث له ما سره أن يسجد شكراً لله تعالى، أما صلاة الشكر فلا أصل لها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4064
صلاة الإشراق سنة وليست واجبة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل أداء صلاة الشروق واجب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
صلاة الإشراق هي صلاة ركعتين بعد طلوع الشمس وارتفاعها، لمن صلى الفجر في جماعة في المسجد ثم جلس في مصلاه يذكر الله تعالى حتى يصلي ركعتين.
وقد جاء في فضلها قول النبي ﷺ : (مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ، وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ) رواه الترمذي (٥٨٦) من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁.
وهذا الحديث مختلف في صحته، فضعفه جماعة من أهل العلم، وحسنه آخرون. وممن حسنه الألباني ﵀ في صحيح سنن الترمذي.
وسئل عنه الشيخ ابن باز ﵀ , فقال: "هذا الحديث له طرق لا بأس بها، فيعتبر بذلك من باب الحسن لغيره، وتستحب هذه الصلاة بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح، أي بعد ثلث أو ربع ساعة تقريبا من طلوعها " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٥/١٧١) .
ثانياً:
هذه الصلاة مستحبة، وليست واجبة، وهي داخلة في صلاة الضحى؛ إذ وقت صلاة الضحى من ارتفاع الشمس إلى قُبيل الزوال (وقت الظهر) .
وقد جاء في سنية واستحباب صلاة الضحى: ما روى البخاري (١١٧٨) مسلم (٧٢١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن صلاة الإشراق وصلاة الضحى فأجاب: "سنة الإشراق هي سنة الضحى، لكن إن أديتها مبكراً من حين أشرقت الشمس وارتفعت قيد رمح فهي صلاة الإشراق، وإن كان في آخر الوقت أو في وسط الوقت فإنها صلاة الضحى، لكنها هي صلاة الضحى؛ لأن أهل العلم ﵏ يقولون: إن وقت صلاة الضحى من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى قبيل الزوال" انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٤١/٢٤) وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (٢٢٣٨٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4065
هل يشمل فضل البقاء في المسجد بعد صلاة الفجر الرجل والمرأة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل انتظار المرأة للشروق، مع ذكر وصلاة الركعتين بعد الشروق، يكون لها نفس أجر الرجل الذي في المسجد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث الوارد في فضيلة الركعتين بعد جلوس مصلي الصبح في مصلاه إلى أن تطلع الشمس ـ مع اختلاف العلماء في صحته ـ جاء مقيدا بكون هذه الصلاة في جماعة، وهذا نص الحديث:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
(مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ. قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ)
رواه الترمذي (٥٨٦) وقال: حسن غريب. وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٣٤٠٣)
والأصل أن قوله ﷺ (في جماعة) وصف مقيد، يخرج به مَن صلى الفجر في بيته أو في غير جماعة المسجد ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، فلا يشمله هذا الأجر وهذا الفضل الخاص، نعني أجر الحجة والعمر التامة، خاصة وأن الأفضل أن تصلي المرأة في بيتها وليس في المسجد، وإن كان لها من الأجر والفضل الكثير العام، فذكرُ الله من أفضل القربات وأحب العبادات إلى الله تعالى.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ السؤال الآتي:
هل حديث: (من صلى الصبح في جماعة ثم جلس يذكر الله ... ) إلى آخر الحديث يشمل المرأة، وخاصة أنها تصلى في البيت منفردة، وليست في جماعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى:
هذا الحديث الوارد في (من صلى الصبح في جماعة ثم جلس في مصلاه يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين - يعني بعد ارتفاعها قيد رمح - فهو كأجر حجة وعمرة تامة تامة) بعض العلماء لا يصححه ويرى أنه حديث ضعيف.
وعلى فرض أنه صحيح يراد به الرجال فقط، وذلك لأن النساء لا يشرع في حقهن الجماعة، فيكون خاصا بمن تشرع في حقهم الجماعة وهم الرجال، لكن لو جلست امرأة في مصلى بيتها تذكر الله إلى أن تطلع الشمس وترتفع قيد رمح، ثم تصلى ركعتين، فيرجى لها الثواب على ما عملت، ومن المعلوم أن الصباح والمساء كلاهما وقت للتسبيح وذكر الله ، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً. وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) " انتهى.
" فتاوى نور على الدرب " (فتاوى الصلاة/صلاة الضحى)
وانظر جواب السؤال رقم: (١٠٠٠٠٩)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →