← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

هل يصلي راتبة الفجر وتحية المسجد أو يكتفي بالراتبة فقط ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من دخل المسجد بعد طلوع الفجر، هل يصلي سنة تحية المسجد أو يكتفي بسنة الفجر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الأفضل أن يكتفي بسنة الفجر، وتقوم مقام التحية، كما أن الفريضة تقوم مقام التحية، فلو جاء وقد أقيمت الصلاة صلى معهم، وصارت الفريضة قائمة مقام تحية المسجد، فالمشروع لا يجلس إلا بعد الصلاة، فإذا صلى سنة الفجر كفى، وإن جاء وقد أقيمت الصلاة كفته الفريضة، عن تحية المسجد. فإن صلاهما؛ أي صلى التحية، ثم صلى سنة الفجر فلا حرج، لكن ترك هذا أولى، الأولى والأفضل أن يصلي سنة الفجر لأنها الراتبة ويكتفي بها عن صلاة التحية؛ لأن الرسول ﷺ كان يصلي بعد الفجر ركعتين فقط، ما كان يزيد على ركعتين بعد طلوع الفجر وهي سنة الفجر، فالأفضل ألا تزيد على ركعتين، فإذا صليتهما بقصد سنة الفجر كفتا عن تحية المسجد. لكن لو صلى الراتبة أي سنة الفجر في بيته ثم جاء المسجد قبل أن تقام الصلاة، فإنه يصلي تحية المسجد قبل أن يجلس، لأنه حينئذ ليس عليه سنة الفجر حيث إنه قد صلاها في البيت، فيصلي تحية المسجد ثم يجلس" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/٨٧٨) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 4062

لزوم سورة معينة في صلاة الضحى [السُّؤَالُ] ـ[إنني أصلي صلاة الضحى والحمد لله باستمرار، وقد تعمدت أن أقرأ في الركعتين الأوليين سورة (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ) وذلك لأن فيها صفات أهل الجنة، وآمل من الله أن يجعلني منهم، وفي الركعة الثالثة أقرأ سورة الضحى لأن الصلاة هي صلاة الضحى، وفي الركعة الرابعة أقرأ سورة الإخلاص لأن فيها ذكر صفات الله العظيمة التي لا يشاركه فيها أحد، فهل يجوز لي الاستمرار على ذلك أم أنه بدعة يجب أن أتركها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الأفضل ألا تستمر في ذلك؛ لأن هذا شيء لا أصل له، ولا دليل عليه، وربما باعتياده تعتقد أنه كالشيء الواجب، فينبغي أن تفعل هذا تارة وهذا تارة ولا تستمر على قراءة هذه السور فقط، وسورة الضحى ليس لها ما يبرر أن تُقرأ في صلاة الضحى، فإن قسم الله بالضحى شيء آخر غير ما يتعلق بصلاة الضحى، إن الله يقسم بما يشاء من خلقه . لكن يجوز للمؤمن أن يختار بعض السور وبعض الآيات يقرأ بها لكن مع اعتقاده وإيمانه بأن هذا شيء ليس بلازم، وأنه لا بأس أن يقرأ غيرها من الآيات والسور فمع هذا الاعتقاد لا حرج، ولكن الأولى والأفضل ألا تستمر على هذا الشيء، بل تقرأ تارة كذا وتارة كذا حتى لا تعتاد هذا الشيء فتظن أنه لازم، فإن المسلم لو اعتاد الشيء يشق عليه فراقه. و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) بالأخص لها شأن عظيم، إذا قرأها الإنسان محبة لها، ولما فيها من صفات الله هذا يرجى له الخير العظيم، وثبت أن بعض الصحابة كان يقرأ بها في صلاته بالناس فقال له بعض الصحابة: لماذا تلزمها ولا تكتفي بها؟ فقال: إنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها، وبلغ النبي ﷺ بذلك فقال: (أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ) ، وفي لفظ: (حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ) . فإذا قرأ الإنسان سورة الإخلاص لها المعنى أو آيات الجنة للشوق إلى الجنة أو آيات النار للحذر هذا له خير عظيم، لكن لا يلزم ذلك، بل تارة وتارة حتى لا يعتاد الشيء الذي ليس بلازم. ثم إن السنة في الضحى ركعتان هذا أقل شيء فإذا أراد أن يزيد فيصلي ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين لا يجمع أربعاً جميعاً، فالأفضل أن يصلي ركعتين بتسليم ثم ركعتين بتسليم لأن الرسول ﵇ قال: (صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى) ، وكانت عادة النبي ﵊ من كل ثنتين في الليل والنهار، فالأفضل أن تسلم من كل ثنتين تأسياً بالنبي ﷺ ، وعملاً بقوله ﷺ : (صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى) ، وهذه الزيادة: (والنهار) زيادة لا بأس بها عند كثير من أهل العلم" انتهى. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/٨٧٥)

стр. 4063

هل يجوز أن يصلي ركعتين شكراً لله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للإنسان أن يصلي ركعتين شكراً لله إذا حدث أمر يسره؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السجود شكراً لله عند حدوث نعمة أو اندفاع نقمة، من السنن الثابتة عن النبي ﷺ وأصحابه. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٥١١٠) . وأما صلاة ركعتين شكراً لله تعالى، فمحل خلاف بين العلماء. فمن أهل العلم من استحب ذلك عند حدوث نعمة متجددة، ومما قد يُستدل به لمشروعية ذلك: ١-ما رواه الحاكم عن كعب بن عجرة ﵁ أن رسول الله ﷺ أمر كعب بن مالك حين تيب عليه وعلى أصحابه أن يصلي ركعتين أو سجدتين. رواه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (٥/١٤٨) . إلا أن هذا الحديث لا يصح؛ لأن في إسناده: يحيى بن المثنى. قال العقيلي: "حديثه غير محفوظ، ولا يعرف بالنقل" انتهى من "الضعفاء الكبير" (٤/ ٤٣٢) . ٢- ما رواه ابن ماجه (١٣٩١) من طريق سَلَمَة بْن رَجَاءٍ حَدَّثَتْنِي شَعْثَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ رَكْعَتَيْنِ) . وهذا الحديث حسنه بعض العلماء كابن حجر وابن الملقن. ينظر: "البدر المنير" (٩ /١٠٦) ، تلخيص الحبير (٤ /١٠٧) . ولكن قال البوصيري: " هذا إسنادٌ فيه مقال، شَعْثَاء بنتُ عبد الله، لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا لَا بِجُرْحٍ وَلَا بِتَوْثِيقٍ. وَسَلَمَة بْن رَجَاء لَيَّنَهُ اِبْن مُعِين، وَقَالَ اِبْن عَدِّي: حَدَّثَ بِأَحَادِيث لَا يُتَابَع عَلَيْهَا، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيف، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَنْفَرِد عَنْ الثِّقَات بِأَحَادِيث، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة: صَدُوق، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: مَا بِحَدِيثِهِ بَأْس ". انتهى من "مصباح الزجاجة " (١ / ٢١١) . وكذلك ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه. ٣- صلاة النبي ﷺ ثمان ركعات عام الفتح، وقد قال كثير من العلماء إنها كانت شكراً لله على نعمة الفتح. قال محمد بن نصر المروزي: " وأما الصلاة والسجود عند حوادث النعم شكراً لله ، فمن ذلك: أن الله لما أنعم على نبيه ﷺ بفتح مكة اغتسل وصلى ثمان ركعات شكراً لله ". انتهى من " تعظيم قدر الصلاة" (١ /٢٤٠) . وقال ابن حجر: " فيه مشروعيه الصلاة للشكر". انتهى " فتح الباري " (٣ / ١٥) . ولكن الاستدلال بهذا الحديث قد ينازع فيه من وجهين: ١- أنه خاص بالنصر والفتح، فلا يعمم على جميع حالات السرور. قال ابن كثير: " هي صلاة الشكر على النصر، على المنصور من قولي العلماء". انتهى من " البداية والنهاية " (١ / ٣٢٤) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وكانوا يستحبون عند فتح مدينة أن يصلى الإمام ثماني ركعات شكراً لله، ويسمونها: صلاة الفتح ". انتهى " مجموع الفتاوى" (١٧ / ٤٧٤) . وقال ابن القيم ﵀: "ثم دخل رسول الله ﷺ دار أم هانئ بنت أبي طالب، فاغتسل وصلى ثمان ركعات في بيتها، وكانت ضحى، فظنها من ظنها صلاة الضحى، وإنما هذه صلاة الفتح. وكان أمراء الإسلام إذا فتحوا حصنا أو بلدا صلوا عقيب الفتح هذه الصلاة، اقتداء برسول الله ﷺ . وفي القصة ما يدل على أنها بسبب الفتح شكرا لله عليه، فإنها قالت: ما رأيته صلاها قبلها ولا بعدها " انتهى من " زاد المعاد " (٣ /٣٦١) . ٢- أن أم هانئ بنت أبي طالب، وهي التي روت هذا الحديث، صرحت في لفظ حديثها بأنها كانت صلاة الضحى، وهو خلاف ما ذهب إليه ابن القيم ﵀ في كلامه السابق. فروى مسلم (٣٣٦) عنها قالت: (لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى غُسْلِهِ فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى) . قال النووي ﵀ في شرح مسلم: "قَوْلهَا: (ثُمَّ صَلَّى ثَمَان رَكَعَات سُبْحَة الضُّحَى) هَذَا اللَّفْظ فِيهِ فَائِدَة لَطِيفَة، وَهِيَ أَنَّ صَلَاة الضُّحَى ثَمَان رَكَعَات. وَمَوْضِع الدَّلَالَة كَوْنهَا قَالَتْ: (سُبْحَة الضُّحَى) , وَهَذَا تَصْرِيح بِأَنَّ هَذَا سُنَّة مُقَرَّرَة مَعْرُوفَة , وَصَلَّاهَا بِنِيَّةِ الضُّحَى بِخِلَافِ الرِّوَايَة الْأُخْرَى (صَلَّى ثَمَان رَكَعَات، وَذَلِكَ ضُحًى) , فَإِنَّ مِنْ النَّاس مَنْ يَتَوَهَّم مِنْهُ خِلَاف الصَّوَاب، فَيَقُول: لَيْسَ فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الضُّحَى ثَمَان رَكَعَات، وَيَزْعُم أَنَّ النَّبِيّ ﷺ صَلَّى فِي هَذَا الْوَقْت ثَمَان رَكَعَات بِسَبَبِ فَتْح مَكَّة، لا لِكَوْنِهَا الضُّحَى , فَهَذَا الْخَيَال الَّذِي يَتَعَلَّق بِهِ هَذَا الْقَائِل فِي هَذَا اللَّفْظ لَا يَتَأَتَّى لَهُ فِي قَوْلهَا: (سُبْحَة الضُّحَى) . وَلَمْ تَزَلْ النَّاس قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَحْتَجُّونَ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى إِثْبَات الضُّحَى ثَمَان رَكَعَات. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَ (السُّبْحَة) هِيَ النَّافِلَة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلتَّسْبِيحِ الَّذِي فِيهَا" انتهى. وبناء على ما سبق ذهب أكثر العلماء إلى عدم مشروعية ما يسمى بـ "صلاة الشكر". قال الرملي: " لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ تُسَمَّى صَلَاةَ الشُّكْرِ ". انتهى من " تحفة المحتاج " (٣ / ٢٠٨) . وقال الشيخ ابن باز: " لا أعلم أنه ورد شيء في صلاة الشكر، وإنما الوارد في سجود الشكر ". انتهى "مجموع الفتاوى " (١١ /٤٢٤) . وقال الشيخ ابن عثيمين: " لا أعلم في السنة صلاة تسمى: صلاة الشكر، ولكن فيها سجوداً يسمى: سجود الشكر". انتهى " فتاوى نور على الدرب" (٦ / ١٧) . وقال: " الشكر ليس له صلاة ذات ركوع وقيام، وإنما له سجود فقط ". انتهى "فتاوى نور على الدرب" (٦ / ١٨) . فالمشروع للمسلم إذا حدث له ما سره أن يسجد شكراً لله تعالى، أما صلاة الشكر فلا أصل لها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4064

صلاة الإشراق سنة وليست واجبة [السُّؤَالُ] ـ[هل أداء صلاة الشروق واجب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: صلاة الإشراق هي صلاة ركعتين بعد طلوع الشمس وارتفاعها، لمن صلى الفجر في جماعة في المسجد ثم جلس في مصلاه يذكر الله تعالى حتى يصلي ركعتين. وقد جاء في فضلها قول النبي ﷺ : (مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ، وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ) رواه الترمذي (٥٨٦) من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁. وهذا الحديث مختلف في صحته، فضعفه جماعة من أهل العلم، وحسنه آخرون. وممن حسنه الألباني ﵀ في صحيح سنن الترمذي. وسئل عنه الشيخ ابن باز ﵀ , فقال: "هذا الحديث له طرق لا بأس بها، فيعتبر بذلك من باب الحسن لغيره، وتستحب هذه الصلاة بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح، أي بعد ثلث أو ربع ساعة تقريبا من طلوعها " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٥/١٧١) . ثانياً: هذه الصلاة مستحبة، وليست واجبة، وهي داخلة في صلاة الضحى؛ إذ وقت صلاة الضحى من ارتفاع الشمس إلى قُبيل الزوال (وقت الظهر) . وقد جاء في سنية واستحباب صلاة الضحى: ما روى البخاري (١١٧٨) مسلم (٧٢١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن صلاة الإشراق وصلاة الضحى فأجاب: "سنة الإشراق هي سنة الضحى، لكن إن أديتها مبكراً من حين أشرقت الشمس وارتفعت قيد رمح فهي صلاة الإشراق، وإن كان في آخر الوقت أو في وسط الوقت فإنها صلاة الضحى، لكنها هي صلاة الضحى؛ لأن أهل العلم ﵏ يقولون: إن وقت صلاة الضحى من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى قبيل الزوال" انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٤١/٢٤) وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (٢٢٣٨٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4065

هل يشمل فضل البقاء في المسجد بعد صلاة الفجر الرجل والمرأة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل انتظار المرأة للشروق، مع ذكر وصلاة الركعتين بعد الشروق، يكون لها نفس أجر الرجل الذي في المسجد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث الوارد في فضيلة الركعتين بعد جلوس مصلي الصبح في مصلاه إلى أن تطلع الشمس ـ مع اختلاف العلماء في صحته ـ جاء مقيدا بكون هذه الصلاة في جماعة، وهذا نص الحديث: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ. قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ) رواه الترمذي (٥٨٦) وقال: حسن غريب. وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٣٤٠٣) والأصل أن قوله ﷺ (في جماعة) وصف مقيد، يخرج به مَن صلى الفجر في بيته أو في غير جماعة المسجد ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، فلا يشمله هذا الأجر وهذا الفضل الخاص، نعني أجر الحجة والعمر التامة، خاصة وأن الأفضل أن تصلي المرأة في بيتها وليس في المسجد، وإن كان لها من الأجر والفضل الكثير العام، فذكرُ الله من أفضل القربات وأحب العبادات إلى الله تعالى. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ السؤال الآتي: هل حديث: (من صلى الصبح في جماعة ثم جلس يذكر الله ... ) إلى آخر الحديث يشمل المرأة، وخاصة أنها تصلى في البيت منفردة، وليست في جماعة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث الوارد في (من صلى الصبح في جماعة ثم جلس في مصلاه يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين - يعني بعد ارتفاعها قيد رمح - فهو كأجر حجة وعمرة تامة تامة) بعض العلماء لا يصححه ويرى أنه حديث ضعيف. وعلى فرض أنه صحيح يراد به الرجال فقط، وذلك لأن النساء لا يشرع في حقهن الجماعة، فيكون خاصا بمن تشرع في حقهم الجماعة وهم الرجال، لكن لو جلست امرأة في مصلى بيتها تذكر الله إلى أن تطلع الشمس وترتفع قيد رمح، ثم تصلى ركعتين، فيرجى لها الثواب على ما عملت، ومن المعلوم أن الصباح والمساء كلاهما وقت للتسبيح وذكر الله ، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً. وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) " انتهى. " فتاوى نور على الدرب " (فتاوى الصلاة/صلاة الضحى) وانظر جواب السؤال رقم: (١٠٠٠٠٩) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4066

يترك الصلاة في الحرم النبوي ليصلي خلف إمام يراه أخشع لقلبه [السُّؤَالُ] ـ[كنا مجاورين للمسجد النبوي في المدينة في العشر الأواخر من رمضان الماضي وأحد الشباب كان يذهب يصلي في الحرم كل الفروض إلا صلاة العشاء والتراويح وأيضاً القيام خارج المسجد بحجة أنه لا يجد قلبه في الصلاة ولا يرتاح لصوت بعض أئمة الحرم ويقول لا يريد أن يضيع العشر من رمضان وأهم شيء عندي قلبي. وأحد المعتكفين يقول أنا أعتكف اليوم كله إلا وقت صلاة العشاء والقيام أصليها خارج الحرم النبوي فما تعليلكم يا شيخ حفظك الله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصلاة في المسجد النبوي تتضاعف أضعافاً كثيرة. فقد روى البخاري (١١٩٠) ومسلم (١٣٩٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَام) وهذا الحديث يشمل الفرائض، والنوافل التي يُستحب أن تصلى جماعة في المساجد كالتراويح. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " تستحب صلاة النافلة في البيت سواء الرواتب أو غيرها، إلا ما شرع الله أداءه في المسجد كتحية دخوله، وهكذا ما شرع الله له الجماعة كالتراويح والكسوف فإنها تصلى في المسجد، وهكذا صلاة العيد وصلاة الاستسقاء فإنها تصلى في المصلى " انتهى مختصراً. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٢٣٩) . أما ترك صاحبك صلاة التراويح في المسجد النبوي للسبب الذي ذكرته فلا شك أن الخشوع في الصلاة، وإصلاح القلب بالصلاة أمر مطلوب، والصوت الحسن بالقرآن يساعد على ذلك. ويتأثر به السامع فإن كان صاحبك سيصلي في مسجد آخر ويكون ذلك أخشع لقلبه فلا حرج عليه، ويكون قد ترك فضيلة المكان، وحرص على فضيلة تتعلق بذات الصلاة وهي الخشوع، وعند تعارض الفضيلتين – كما هو الحال عند صاحبك – فينبغي تقديم الفضيلة المتعلقة بذات العبادة. قال الشيخ ابن جبرين: " إن الصوت الحسن، والقراءة الجيدة، لها وقع في النفس، وتأثير في حضور القلب، وخشوع البدن، والتأثُّر بكلام الله تعالى، والتّلذُّذ بسماعه. مما يكون سبباً في فهمه، وإدراك معانيه، وتدبره، ومعرفة إعجازه وبلاغته، وقوة أساليبه، وكل ذلك سبب في العمل به، وتقبّل إرشاداته، وتوجيهاته، فلا يُعاب من التمس قارئاً حسن الصّوت، مجوّداً للقرآن، حافظاً له، خاشعاً في قراءته، مطمئناً في صلاته، فإن مثل هذا يقصد للصلاة خلفه، ولو من مكان بعيد، ويفضل على غيره ممن لا يجيد القراءة، أو يلحن، أو يغلط كثيراً، أو لا يحسن صوته، ولا يتغنَّى بالقرآن، أو يقرأ بالهذرمة والسرعة الشديدة، أو لا يطمئن في صلاته، ولا يخشع في قراءته، ولو كان مسجده قريبا " انتهى. "فتاوى الشيخ ابن جبرين" (٢٤/٢٨) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قول السائل هل الاعتكاف في المسجد الحرام أفضل من غيره؟ جوابه: نعم، الاعتكاف في المسجد الحرام أفضل من الاعتكاف في المساجد الأخرى، ويليه الاعتكاف في المسجد النبوي، ويليه الاعتكاف في المسجد الأقصى، ثم المساجد الأخرى الأفضل منها فالأفضل. ولكن ها هنا مسألة ينبغي أن نتفطن لها: وهي أن مراعاة ذات العبادة أولى من مراعاة زمانها ومكانها، أي: ما عاد إلى ذات العبادة من الفضائل أولى بالمراعاة مما عاد إلى مكانها أو زمانها، يعني أن الإنسان لو كان اعتكافه في مسجد آخر غير المساجد الثلاثة أكمل وأشد خشوعاً لله وأكثر في العبادة كان اعتكافه في هذه المساجد أفضل؛ لأن هذا الفضل يعود إلى ذات العبادة. ويرى أهل العلم أن رمل الطائف في طواف القدوم أولى من دنوه من الكعبة، وعللوا ذلك بأن الرمل فضيلة تتعلق بذات العبادة والدنو من البيت فضيلة تتعلق بمكانها، ومراعاة ما يتعلق بذات العبادة أولى من مراعاة ما يتعلق بمكانها. وهذه نقطة ينبغي للإنسان ولا سيما طالب العلم أيلاحظها، وهي المحافظة على فضيلة ذات العبادة أكثر من المحافظة على مكانها وزمانها " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (٢٠٥/٤-٥) . وقال الشيخ أيضا: " لا شك أن الاعتكاف إذا كان في المساجد الثلاثة التي تقصد وتشد الرحال إليها لا شك أنه أفضل، ولا أحد يعارض في ذلك، إلا إذا ترتب على ذلك أنه يكثر خشوعه في مسجده وإقباله على الله ، ويسلم من الضوضاء ومشاهدة من يكونون خطراً في مشاهدته إياهم فهنا نقول: مسجدك أفضل " انتهى مختصراً. "شرح الكافي" (٤/١٥٩) . فالذي يظهر لنا: أنه لا حرج على صاحبك فيما فعل، مع أن أئمة الحرمين يختارون بعناية، ويكونون ممن يقرأون قرأه حسنة وبصوت حسن. وأما خروج بعض المعتكفين لصلاة العشاء والقيام خارج المسجد النبوي، فهذا لا يصح اعتكافه، لأنه خرج من المسجد من غير ضرورة إلى ذلك. والذي ينبغي له: إما أن يعتكف العشر الأواخر كلها في المسجد النبوي ولا يخرج إلا للضرورة وهذا هو الأفضل. وإما أن يعتكف في المسجد الذي سيصلي فيه، حتى ينال ثواب اعتكاف العشر الأواخر، ويكون قد اقتدى بالنبي ﷺ . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4067

الدعاء أثناء قراءة القرآن [السُّؤَالُ] ـ[أنا أقرأ القرآن والحمد لله، وعندما أصل إلى صفات المؤمنين أدعو الله أن يجعلني منهم، وعندما أصل إلى صفات الكفار والمنافقين ومصيرهم أستعيذ بالله أن يجعلني منهم. فهل بعد الدعاء تلزمني البسملة من جديد، أم اتباع القراءة دون ذلك؟ وهل قطع القراءة للدعاء جائز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا يجوز، فعله النبي ﷺ ، فكان في تهجده بالليل ﵊ إذا مر بآية وعيد تعوذ، وإذا مر بآية رحمة سأل ربه الرحمة، فلا بأس بهذا، بل هذا مستحب في التهجد بالليل، أو في صلاة النهار، أو في القراءة خارج الصلاة، كل هذا مستحب وليس عليك أن تعيد البسملة ولا التعوذ، بل تأتي بهذا الدعاء ثم تشرع في القراءة من دون حاجة إلى إعادة التعوذ ولا إعادة البسملة، وهذا كله إذا كنت تصلي وحدك في النافلة. أما إذا كنت في الفريضة فلم يثبت عنه ﷺ أنه كان يفعل هذا في الفريضة، وهكذا إذا كنت مع الإمام فإنك تنصت لإمامك ولا تدعُ بهذه الأدعية والإمام يقرأ بل تنصت وتستمع في الجهرية، أما في السرية فتقرأ الفاتحة وما تيسر معها من دون الأدعية التي يدعى بها في النافلة؛ لأن الرسول ﷺ لم يكن يفعل هذا في الفريضة، ولعل السبب في ذلك والله أعلم التخفيف على الناس وعدم التطويل عليهم؛ لأنه لو دعا عند كل آية فيها رحمة وتعوذ عند كل آية فيها وعيد ربما طالت الصلاة، وربما شق على الناس، فكان من رحمة الله ومن إحسانه إلى عباده ومن لطفه بهم أنه لم يشرع ذلك في الفريضة حتى تكون القراءة متوالية، وحتى لا تطول القراءة على الناس، أما في النافلة أو في التهجد أو في الليل أو في صلاة الضحى أو في غير ذلك من النوافل فلا بأس فالأمر فيها واسع" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (١/٣٣٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4068

حكم نشرة بعنوان " بيت للتمليك، لا يفوتك، يطل على ثلاث واجهات "! [السُّؤَالُ] ـ[السؤال: ما حكم هذه الرسالة: (بيت للتمليك.. لا يفوتك! يطلّ على ثلاث واجهات: ١. عرش الرحمن ٢. قصر الرسول ٣. نهر الكوثر، المكان: جنة عرضها السماوات والأرض، والثمن زهيد جدّاً: فقط ١٢ ركعة سنَّة في اليوم والليلة) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الرسالة تحتوي على الافتراء على الله، وادعاء علم لا يعلمه إلا الله، فما أدراه أن البيت الذي يبنى في الجنة لصاحبه سيكون مطلاًّ على عرش الرحمن، وقصر الرسول ﷺ ، ونهر الكوثر؟! . وعرش الرحمن هو سقف جميع المخلوقات، وفوق جميع المخلوقات، فكيف سيكون هذا البيت مطلاً عليه؟! وقد حثَّ النبي ﷺ على أفعال وَعَد أصحابها ببيوت في الجنة، ولم يفصِّل لهم موقعها، وإطلالتها. ثم إن في هذا النوع من الرسائل نوعاً من السذاجة والسفاهة، وقد نبَّه عليها أهل العلم، وحذروا من الاغترار بنشرها، كمثل تلك الرسالة التي تجعل أعداد ركعات الصلوات أرقاما للاتصال بالله تعالى – والعياذ بالله -، أو كتلك التي يشبهون فيها الدار الآخرة برحلة على خطوط جوية، وفيها تذاكر، ومقاعد، وأشياء أخرى تافهة، ومثلها – أيضاً – نشرة فيها معلومات عن النبي ﷺ ، وقد سموها " جواز النبي "! و " هوية أحوال للنبي "! وكل ذلك فيه تضييع للأوقات والأموال، مع ما قد يشوبه من السخرية والاستهزاء. وقد يكون مقصد من يفعل ذلك خبيثاً، وقد يكون حسناً، لا ندري عن حقيقة الأمر، ولكنه بكل حال لا يحل نشر مثل الرسائل، بل الواجب الحذر والتحذير منها. والركعات الواردة في السؤال هي السنن الرواتب، وانظر تفصيلها في جواب السؤال رقم: (١٠٤٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4069

هل يصلي أربعاً قبل الجمعة وبعدها كما يفعل في صلاة الظهر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[شيخي قال إن النبي ﷺ قال: (من صلى ٤ ركعات قبل الظهر، و ٤ بعدها لا تمس النار جسده) . أولا: هل يمكنكم أن تخبروني هل هذا حديث صحيح؟ ثانيا: إنني أصلي ٤ ركعات قبل الظهر و ٤ بعدها كل يوم، لكن في يوم صلاة الجمعة أتشوش هل علي صلاة ٤ ركعات قبلها مع أن صلاة الجمعة ليست كصلاة الظهر، فأصلي ركعتين قبلها فقط و ٢ بعدها. هل يجوز لي أن أصلي ٤ ركعات قبل الجمعة و ٤ بعدها، أم فقط ركعتين بالرغم من أنني أصلي ٤ ركعات يوميا لصلاة الظهر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نعم؛ ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرُمَ عَلَى النَّارِ) رواه أبو داود (١٢٦٩) والترمذي (٤٢٨) . وصححه النووي في "المجموع" (٤/٧) ، والألباني في "صحيح أبي داود". ثانيا: ليس لصلاة الجمعة سنة قبلية، إذ لم يثبت ذلك عن النبي ﷺ ، ولم يرد عن الصحابة رضوان الله عليهم القول بصلاة راتبة مخصوصة قبل الجمعة، وإنما ورد التنفل المطلق، من غير تخصيص بعدد. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٦٦٥٣) و (١٤٠٧٥) . ولا يصح أن تقاس صلاة الجمعة على صلاة الظهر، فيقال باستحباب سنة راتبة قبل الجمعة كما يستحب ذلك قبل الظهر، لأن صلاة الجمعة تختلف عن الظهر في أحكام كثيرة، ولأن هذا القياس مصادم للظاهر من سنة النبي ﷺ أنه لم يكن يصلي قبل الجمعة سنة راتبة، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، ولو كان النبي ﷺ يصلي قبل الجمعة شيئا لنقل إلينا، فلما لم ينقل عرفنا أنه ﷺ لم يصل راتبة قبل الجمعة. أما الصلاة بعد الجمعة فقد ورد فيها عدة أحاديث عن النبي ﷺ ، وقد تكلمنا عليها في جواب السؤال رقم (١١٢٠٣١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4070

قضاء سنة الظهر القبلية [السُّؤَالُ] ـ[إذا جاء الشخص إلى المسجد لصلاة الظهر، ولم يستطع صلاة سنة الظهر القبلية أربع ركعات، فهل يمكنه صلاتها بعد تأدية الفرض، ثم يصلي سنة الظهر البعدية ركعتين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يستحب قضاء السنن الراتبة إذا فاتت على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهو مذهب الشافعية والمشهور عند الحنابلة، خلافا للحنفية والمالكية، لحديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين بعد العصر، فسئل عنها فقال: (يَا بِنْتَ أَبِى أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَإِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ) رواه البخاري (١٢٣٣) ومسلم (٨٣٤) يقول الإمام النووي ﵀: " الصحيح عندنا استحباب قضاء النوافل الراتبة، وبه قال محمد، والمزني، وأحمد في رواية عنه، وقال أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف في أشهر الرواية عنهما لا يقضي، دليلنا هذه الأحاديث الصحيحة " انتهى. "المجموع" (٤/٤٣) ويقول المرداوي الحنبلي ﵀: " قوله: (ومن فاته شيء من هذه السنن سن له قضاؤها) : هذا المذهب والمشهور عند الأصحاب. ونصره المجد في شرحه، واختاره الشيخ تقي الدين – يعني ابن تيمية – " انتهى باختصار. "الإنصاف" (٢/١٨٧) ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قضاء السنة الراتبة سنة إذا فاتت، والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما نام عن صلاة الفجر ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس صلى سنة الفجر أولاً، ثم صلى بعدها الفجر " انتهى. "لقاءات الباب المفتوح" (لقاء رقم/٧٤، سؤال رقم/١٨) ، وانظر: "الموسوعة الفقهية" (٢٥/٢٨٤) ثانيا: إذا أراد أن يقضي سنة الظهر القبلية بعد أن أدى فريضة الظهر، هل يصلي السنة القبلية أولا ثم السنة البعدية، أم العكس؟ الأظهر أن الأمر واسع، سواء صلى القبلية أم البعدية، إذ المهم هو الإتيان بها، تقدمت أو تأخرت. قال الشيخ ابن عثيمين: " قال أهل العلم: إذا فاتتك الركعتان قبل الظهر فصلهما بعد الصلاة، لأن فعلهما قبل الصلاة تعذر، وهذا يقع دائما بأن يأتي الإنسان إلى المسجد فيجدهم قد أقاموا الصلاة، ففي هذه الحال يقضيها بعد صلاة الظهر. لكن يصلي الراتبة التي بعد الظهر قبل الراتبة التي قبلها. إنسان جاء والناس يصلون فلم يتمكن من سنة الظهر إذا صلى الظهر يصلي ركعتين بنية الراتبة البعدية ثم بعد ذلك يقضي الراتبة القبلية، هكذا روي عن الرسول ﷺ في حديث رواه ابن ماجه". فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام (٢/٢٢٥) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4071

إذا صلى الوتر هل يفترش في آخره أو يتورك [السُّؤَالُ] ـ[إذا صليت الوتر ركعتين ثم ركعة، فهل علي في الركعة الأخيرة المنفردة أن أجلس في وضع التورك أو الافتراش؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل في الجلوس للتشهد هو الافتراش، وأما التورك فلا يسن إلا في التشهد الأخير إذا كان في الصلاة تشهدان. قال ابن قدامة ﵀ في "المغنى" (١/٣١٨) : "جَمِيعُ جَلَسَاتِ الصَّلَاةِ لَا يُتَوَرَّكُ فِيهَا إلَّا فِي تَشَهُّدٍ ثَانٍ. لحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى , وَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى) . وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا يُسَلِّمُ فِيهِ وَمَا لَا يُسَلِّمُ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ , وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَهَذَانِ يَقْضِيَانِ عَلَى كُلِّ تَشَهُّدٍ بِالِافْتِرَاشِ , إلَّا مَا خَرَجَ مِنْهُ، لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي , فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ " انتهى باختصار. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "لقاء الباب المفتوح": متى يجلس المصلي جلسة التورك في الصلاة وفي أي صلاة؟ فأجاب: " التورك يكون في التشهد الأخير في كل صلاة ذات تشهدين، أي: الأخيرة من المغرب، والأخيرة من العشاء، والأخيرة من العصر، والأخيرة من الظهر، أما الصلاة الثنائية، كالفجر، وكذلك الرواتب، فإنه ليس فيها تورك، التورك إذاً في التشهد الأخير في كل صلاة فيها تشهدان " انتهى. وينظر: "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/١٥) . وعليه؛ فإذا صليت ركعتين، أو صليت ركعة فإنك تفترش، وإن صليت الوتر ثلاث ركعات سردا بتسليم واحد فإنك تفترش كذلك؛ ولا تشرع صلاة الوتر بتشهدين وتسليم واحد. وانظر جواب السؤال رقم (٣٨٢٣٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4072

صوم عاشوراء لمن عليه قضاء رمضان [السُّؤَالُ] ـ[عليَّ قضاء من رمضان وأريد أن أصوم عاشوراء فهل يجوز لي صوم عاشوراء قبل القضاء. وهل لي أن أصوم عاشوراء والحادي عشر بنية قضاء رمضان، ويحصل لي أجر صيام عاشوراء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يصوم تطوعاً وعليه قضاء صيام يوم أو أيام من رمضان، بل يبدأ بقضاء صيام ما عليه من رمضان ثم يصوم تطوعا ً. ثانياً: إذا صام اليوم العاشر والحادي عشر من شهر محرم بنية قضاء ما عليه من الأيام التي أفطرها من شهر رمضان جاز ذلك، وكان قضاء عن يومين مما عليه؛ لقول النبي ﷺ : " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ". فتاوى اللجنة الدائمة ١١/٤٠١ " ويرجى أن يكون لك أجر القضاء وأجر صيام ذلك اليوم " فتاوى منار الإسلام للشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ ٢/٣٥٨. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4073

حكم صلاة الضحى جماعة [السُّؤَالُ] ـ[صلاة الضحى هل يمكن أن تصلى جماعة؟ وإن كان يمكن ذلك أتكون جهرية أم سرية في القراءة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الجماعة في النوافل لا تستحب إلا فيما واظب النبي ﷺ على فعله جماعة، كصلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح، وأما غير ذلك من النوافل كالضحى وقيام الليل لغير التراويح، فلا تستحب فيه الجماعة، ولكن تجوز أحيانا من غير مداومة. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/٥٤٨) : " قد سبق أن النوافل لا تشرع الجماعة فيها إلا في العيدين والكسوفين والاستسقاء , وكذا التراويح والوتر بعدها.... وأما باقي النوافل كالسنن الراتبة مع الفرائض والضحى والنوافل المطلقة فلا تشرع فيها الجماعة , أي لا تستحب , لكن لو صلاها جماعة جاز , ولا يقال: إنه مكروه وقد نص الشافعي ﵀ على أنه لا بأس بالجماعة في النافلة، ودليل جوازها جماعة أحاديث كثيرة في الصحيح منها حديث عتبان بن مالك ﵁ " أن النبي ﷺ جاءه في بيته بعدما اشتد النهار ومعه أبو بكر ﵁ فقال النبي ﷺ : أين تحب أن أصلي من بيتك؟ فأشرت إلى المكان الذي أحب أن يصلي فيه فقام وصفنا خلفه ثم سلم وسلمنا حين سلم " رواه البخاري ومسلم , وثبتت الجماعة في النافلة مع رسول الله ﷺ من رواية ابن عباس وأنس بن مالك وابن مسعود وحذيفة ﵃ , وأحاديثهم كلها في الصحيحين إلا حديث حذيفة ففي مسلم فقط , والله أعلم " انتهى. وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٤٤٢) : " يجوز التطوع جماعة وفرادى ; لأن النبي ﷺ فعل الأمرين كليهما , وكان أكثر تطوعه منفردا , وصلى بحذيفة مرة , وبابن عباس مرة , وبأنس وأمه واليتيم مرة , وأم أصحابه في بيت عتبان مرة , وأمهم في ليالي رمضان ثلاثا , وسنذكر أكثر هذه الأخبار في مواضعها إن شاء الله تعالى , وهي كلها صحاح جياد " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم صلاة النافلة جماعة، مثل صلاة الضحى؟ فأجاب: "صلاة النافلة جماعة أحياناً لا بأس بها، لأن النبي ﷺ صلى جماعة في أصحابه في بعض الليالي فصلى معه ذات مرة عبد الله بن عباس ﵄، وصلى معه مرة عبد الله بن مسعود ﵁، وصلى معه مرة حذيفة بن اليمان ﵁.... والحاصل: أنه لا بأس أن يصلي الجماعةُ بعض النوافل جماعة، ولكن لا تكون هذه سنة راتبة كلما صلوا السنة صلوها جماعة؛ لأن هذا غير مشروع " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٤/٢٣٢) . والأصل في صلاة النهار أنها سرية، فمن صلى الضحى بقوم جماعة أسر بالقراءة. قال الشيخ ابن باز ﵀: " أما الصلاة النهارية كصلاة الضحى والرواتب وصلاة الظهر والعصر , فإن السنة فيها الإسرار " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/٢٠٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4074

يريد أن يصلي نوافل بعد صلاة الظهر والعصر بعرفة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز بعد صلاة الحاج الظهر والعصر مع الإمام في عرفات أن يصلي نوافل حتى المغرب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لم يصل الرسول ﷺ نافلة يوم عرفات بعد صلاته الظهر والعصر جمع تقديم في عرفات، ولو كانت مشروعة لكان أحرص عليها منا، والخير كل الخير في الاقتداء به واتباع سنته. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/٢١١، ٢١٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4075

أيهما أفضل: قيام الليل أم قراءة القرآن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أيهما أفضل إذا قام من الليل: الصلاة أم قراءة القرآن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " بل الصلاة أفضل من القراءة في غير الصلاة، نص على ذلك أئمة العلماء، وقد قال ﷺ : (استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) لكن من حصل له نشاط وتدبر وفهم للقراءة دون الصلاة، فالأفضل في حقه ما كان أنفع له " انتهى. "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (٢٣/٦٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4076

التطويل في صلاة التراويح [السُّؤَالُ] ـ[إمام مسجد يصلي بالناس التراويح ويقرأ في كل ركعة صفحة كاملة أي ما يعادل حوالي ١٥ آية إلا أن بعض الناس يقول: إنه يطيل القراءة، والبعض يقول عكس ذلك. ما السنة في صلاة التراويح؟ وهل هناك حد يعرف به التطويل من عدمه، من نقول عن النبي ﷺ ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة في رمضان وغيره، ولكنه يطيل القراءة والأركان، حتى إنه قرأ مرة أكثر من خمسة أجزاء في ركعة واحدة، مع الترتيل والتأني. وثبت أنه كان يقوم عند انتصاف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم يستمر يصلي إلى قرب طلوع الفجر، فيصلي ثلاث عشرة ركعة في نحو خمس ساعات، وذلك يستدعي الإطالة في القراءة والأركان. وثبت أن عمر لما جمع الصحابة على صلاة التراويح كانوا يصلون عشرين ركعة، ويقرؤون في الركعة نحو ثلاثين آية من آي البقرة، أي: ما يقارب أربع صفحات أو خمساً، فيصلون بسورة البقرة في ثمان ركعات، فإن صلوا بها في ثنتي عشرة ركعة رأوا أنه قد خفف. هذه هي السنة في صلاة التراويح، فإذا خفف القراءة زاد في عدد الركعات إلى إحدى وأربعين ركعة، كما قال بعض الأئمة، وإن أحب الاقتصار على إحدى عشرة أو ثلاث عشرة زاد في القراءة والأركان، وليس لصلاة التراويح عدد محدود، وإنما المطلوب أن تصلي في زمن تحصل فيه الطمأنينة والتأني، بما لا يقل عن ساعة أو نحوها، ومن رأى أن ذلك إطالة فقد خالف المنقول، فلا يلتفت إليه " انتهى. فضيلة الشيخ ابن جبرين. "فتاوى إسلامية" (٢/١٥٧، ١٥٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4077

دخول النساء المساجد بأطفالهن في صلاة التراويح [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم دخول النساء بالأطفال إلى المساجد في صلاة التراويح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا تمنع النساء من إتيان المساجد بأطفالهن في رمضان، فقد دلت السنة على إتيان النساء المساجد ومعهن أطفالهن زمن النبي ﷺ ، لحديث: (إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي، مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ) . ومن ذلك: (حمل النبي ﷺ أمامة في صلاة الفريضة وهو يؤم الناس في المسجد) . لكن عليهن الحرص على صيانة المسجد من النجاسة بالتحرز في حق الأطفال في نومهم وغير ذلك" انتهى. "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀" (٤/٢١٤، ٢١٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4078

تحية المسجد الحرام [السُّؤَالُ] ـ[ما أقوال المذاهب الأربعة في تحية المسجد الحرام , هل هي الطواف أم صلاة ركعتين؟ وما الراجح؟ وما صحة حديث: (تحية البيت الطواف) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يخلو حال الداخل إلى المسجد الحرام من حالين: الأول: أن يدخله بقصد الطواف، سواء كان للحج أو العمرة أو تطوعاً: فهذا أول ما يبدأ به الطواف، ولا يشرع له البدء بركعتي تحية المسجد قبل الطواف، إذ لم يفعله رسول الله ﷺ ، ولا أحد من أصحابه، وهذا ما عليه جمهور الفقهاء، ولم يخالف في ذلك إلا أفراد، منهم ابن عقيل من الحنابلة – كما نقله عنه ابن تيمية في "شرح عمدة الفقه" -. ويستثنى من ذلك ما إذا منع مانعٌ كالزحام الشديد عن البدء بالطواف، فيصلي ركعتين تحية المسجد، وينتظر حتى ينجلي الزحام ليشرع في الطواف. الثاني: أن يدخله بقصد الصلاة أو الجلوس أو حضور حلق العلم أو الذكر أو قراءة القرآن أو غيرها من العبادات: فيستحب له أن يصلي ركعتي تحية المسجد؛ لعموم حديث أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) أخرجه البخاري (١١٦٧) ومسلم (٧١٤) وأما ما يرويه الناس من حديث (تحية البيت الطواف) فليس له أصل في كتب السنة، ولم يرو عن النبي ﷺ بإسناد أصلا، فلا يجوز نسبته إليه. قال الشيخ الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (رقم/١٠١٢) : " لا أعلم له أصلا وإن اشتهر على الألسنة، وأورده صاحب " الهداية " من الحنفية بلفظ: (من أتى البيت فليحيه بالطواف) ، وقد أشار الحافظ الزيلعي في تخريجه إلى أنه لا أصل له، بقوله (٢/٥١) : " غريب جدا "، وأفصح عن ذلك الحافظ ابن حجر، فقال في "الدراية" (ص١٩٢) : " لم أجده ". قلت – أي الشيخ الألباني -: ولا أعلم في السنة القولية أو العملية ما يشهد لمعناه، بل إن عموم الأدلة الواردة في الصلاة قبل الجلوس في المسجد تشمل المسجد الحرام أيضا، والقول بأن تحيته الطواف مخالف للعموم المشار إليه، فلا يقبل إلا بعد ثبوته، وهيهات، لا سيما وقد ثبت بالتجربة أنه لا يمكن للداخل إلى المسجد الحرام الطواف كلما دخل المسجد في أيام المواسم، فالحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، (وما جعل عليكم في الدين من حرج) . وإن مما ينبغي التنبه له أن هذا الحكم إنما هو بالنسبة لغير المحرم، وإلا فالسنة في حقه أن يبدأ بالطواف ثم بالركعتين بعده، انظر: بدع الحج والعمرة في رسالتي " مناسك الحج والعمرة " رقم البدعة (٣٧) " انتهى. وقال الحطاب المالكي في "مواهب الجليل شرح مختصر خليل" (٢/٣٧٥) : " من دخل مسجد مكة فتحية المسجد الحرام في حقه الطواف بالبيت , وهذا في حق القادم المحرم، فإنه يطلب منه أنه إذا دخل المسجد الحرام البداءة بطواف القدوم - إن كان محرما بحج أو قران -، وبطواف العمرة - إن كان محرما بعمرة -، وبطواف الإفاضة - إذا دخله بعد الرجوع من عرفة - , ولا يطلب منه الركوع (أي: الصلاة) عند دخوله. وكذلك غير القادم - إذا دخل المسجد الحرام ونيته أن يطوف عند دخوله - فتحية المسجد في حقه الطواف , ولا يطلب منه حينئذ الركوع. وأما غير القادم إذا دخل المسجد الحرام ونيته الصلاة في المسجد أو مشاهدة البيت الشريف , ولم يكن نيته الطواف، فإنه يصلي ركعتين ... قال ابن رشد: الطواف بالبيت صلاة , فإذا دخله يريد الطواف بدأ بالطواف , وإن دخله لا يريد الطواف في وقت تنفل بدأ بالركعتين " انتهى باختصار. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١٠/٣٠٦) : " ذهب جمهور الفقهاء إلى أن تحية المسجد الحرام الطواف للقادم لمكة , سواء كان تاجرا أو حاجا أو غيرهما , لقول عائشة ﵂ عنها: (إن النبي ﷺ حين قدم مكة توضأ , ثم طاف بالبيت) وركعتا تحية المسجد الحرام تجزئ عنهما الركعتان بعد الطواف. وأما المكي الذي لم يؤمر بطواف، ولم يدخله لأجل الطواف، بل للصلاة أو لقراءة القرآن أو للعلم، فتحية المسجد الحرام في حقه الصلاة، كتحية سائر المساجد" انتهى باختصار. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن: هل تحية المسجد الحرام صلاة ركعتين أو الطواف؟ فأجاب: "المسجد الحرام كغيره من المساجد من دخل ليصلي، أو ليستمع الذكر، أو ما أشبه ذلك من الإرادات فإنه يصلي ركعتين كغيره من المساجد، لعموم قول النبي ﷺ : (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ) رواه البخاري (١١٦٧) أما إذا دخل ليطوف كإنسان معتمر دخل ليطوف طواف العمرة، أو ليطوف تطوعاً فهنا يغني الطواف عن ركعتي تحية المسجد؛ لأنه إذا طاف فسوف يصلي ركعتين بعد الطواف" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/٢٨٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4079

هل تكفي تحية المسجد عن سنة الفجر [السُّؤَالُ] ـ[هل إذا دخل الإنسان المسجد وصلى تحية المسجد تكفي عن ركعتي الفجر، أم يصلي تحية المسجد ويأتي بركعتي الفجر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا دخل المسجد وصلى سنة الفجر أجزأته عن تحية المسجد، وإن نواهما معا فحسن. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٣٧١

стр. 4080

هل تجزئ صلاة الجنازة عن تحية المسجد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لو دخل رجل ووجد جماعة يصلون على جنازة فصلى معهم، وهو يريد أن يبقى في المسجد؛ فهل تجزئه صلاته هذه عن تحية المسجد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا يجلس حتى يصلي ركعتين؛ لأن صلاة الجنازة ليست من جنس صلاة الركعتين، فلا تجزئه عن تحية المسجد " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٧/١٥٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4081

قطع النافلة والطواف لأجل صلاة الجنازة [السُّؤَالُ] ـ[سؤال: هل تُقْطَعُ صلاة النافلة أو طواف التطوع للصلاة على الجنازة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " قال النبي ﷺ : (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) ، وظاهره أن النافلة لا تُقطع إلا للفريضة، فلا تقطع لصلاة الجنازة، ولو قطعها المصلي فلا بأس؛ لأنه يجوز قطع النفل لغرض صحيح. وكذلك من يطوف تطوعاً يقطع طوافه لصلاة الجنازة، لكن الأفضل أن لا يقطع " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٧/١٥٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4082

ليس للنوافل أذان ولا إقامة [السُّؤَالُ] ـ[صلاة التطوع كصلاة الضحى وصلاة الليل، هل لها من أذان وإقامة أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا ليس لها أذان ولا إقامة بل إذا توضأت تُصلي ما تيسر لك كصلاة الضحى أو بعد الظهر وآخر الليل أو في أي وقت كان غير أوقات النهي، فهذه تُصلي بدون أذان ولا إقامة، لأن رسول الله صلى الله إذا قام يصلي لم ينقل أنه كان يؤذن أو يقيم، إنما الأذان والإقامة مخصوصان في الفرائض فقط، أما التراويح والوتر وصلاة التطوع فليس لها أذان ولا إقامة، كما قرره أهل العلم، وكما هي سنة رسول الله ﷺ وسنة خلفائه الراشدين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] من كتاب سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ١١٤

стр. 4083

هل يجوز أداء صلاة الضحى في وقت العمل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي أداء سنة الضحى في وقت العمل الرسمي علماً بأن ذلك لا يؤدي إلى تعطيل الأعمال أو تأخيرها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " صلاة الضحى سنة، وفيها فضل، وإذا كنت موظفاً ولا يؤثر فعلها على العمل الوظيفي المنوط بك فلا بأس أن تصليها. أما إذا كان فعلها يؤثر على العمل فإنه لا يجوز لك فعلها، لأنه يشغلك عن القيام بالواجب ". "المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢ / ١٦٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4084

قضاء النفل [السُّؤَالُ] ـ[متى يقال عن النفل لا يقضى هل لأنه سنة فات محلها إذا علمنا أن النبي ﷺ كان يقضي بعض النوافل بعد فوات وقتها كالوتر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النفل المقّيد بسبب لا يقضى إذا فات سببه مثال ذلك لو أن الشمس كسفت وكان الإنسان نائماً وعلم بعد النوم أنها كسفت فلا يصلي لأنها سنة فات محلها، وكذلك لو دخل المسجد وأقام فيه طويلاً بناءً على أنه ليس على وضوء ثم ذكر أنه على وضوء فقام ليصلي تحية المسجد فلا يصليها لأنها سنة فات محلها، والضابط في هذا أن كل نفل قيد بسبب فإنه لا يقضى كالوتر لكن الوتر كان النبي ﷺ لا يقضيه وتراً، بل يصلي من الضحى اثنتي عشرة ركعة لأن أكثر وتره إحدى عشرة ركعة فيقضي أكثر الوتر ﵊ لكنه يشفعه لأن الإيثار فات محله. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٥٦ ص ٣٧

стр. 4085

الصلاة بين المغرب والعشاء [السُّؤَالُ] ـ[هل صح عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه صلي سنة المغرب ست ركعات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السنة الراتبة لصلاة المغرب ركعتان فقط، وانظر جواب السؤال رقم (١٠٤٨) . ولكن ورد في فضل صلاة ست ركعات بعد المغرب ما رواه الترمذي (٤٣٥) وابن ماجه (١١٦٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً) . قال الترمذي ﵀: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ، وسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ [البخاري] يَقُولُ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ جِدًّا. وقال الألباني ﵀ في ضعيف الترمذي: ضعيف جدا. ووردت أحاديث أخرى في الترغيب في الصلاة ما بين المغرب والعشاء غير أنها كلها ضعيفة. انظرها في "ضعيف الترغيب والترهيب" (٣٣٢) و (٣٣٣) و (٣٣٤) و (٣٣٥) . ولكن ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى ما بين المغرب والعشاء. فقد روى أحمد (٢٢٩٢٦) عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: (جِئْتُ النبي ﷺ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ) صححه الألباني في "إرواء الغليل" (٤٧٠) . وكذلك ثبت عن بعض الصحابة ﵃ أنهم كانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء. روى أبو داود (١٣٢١) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) قَالَ: كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ [وفي رواية: يَتَنَفَّلُونَ] مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلُّونَ. وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: قِيَامُ اللَّيْلِ. صححه الألباني في صحيح أبي داود. وَأَخْرَجَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيره عَنْ أَنَس ﵁ فِي هَذِهِ الْآيَة قَالَ: يُصَلُّونَ مَا بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء. قَالَ الْعِرَاقِيّ: وَإِسْنَاده جَيِّد. نقلا من "عود المعبود". قال الشوكاني ﵀ في "نيل الأوطار" (٣/٦٨) : "والآيات والأحاديث المذكورة في الباب تدل على مشروعية الاستكثار من الصلاة ما بين المغرب والعشاء , والأحاديث وإن كان أكثرها ضعيفا فهي منتهضة بمجموعها، لا سيما في فضائل الأعمال , قال العراقي: وممن كان يصلي ما بين المغرب والعشاء من الصحابة: عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وسلمان الفارسي وابن عمر وأنس بن مالك في ناس من الأنصار، ومن التابعين: الأسود بن يزيد وأبو عثمان النهدي وابن أبي مليكة وسعيد بن جبير ومحمد بن المنكدر وأبو حاتم وعبد الله بن سخبرة وعلي بن الحسين وأبو عبد الرحمن الحبلي وشريح القاضي وعبد الله بن مغفل وغيرهم. ومن الأئمة: سفيان الثوري" انتهى. وعلى هذا؛ فتستحب الصلاة ما بين صلاتي المغرب والعشاء من غير تقيد بعدد معين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4086

إذا فاته شيء من أول التروايح فكيف يقضيها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا دخلت المسجد في صلاة العشاء متأخراً وفاتتني صلاة العشاء جماعة وصليتها منفرداً وتأخرت عن صلاة التراويح أثناء أدائي لصلاة العشاء وسبقني الإمام بصلاة التراويح ركعتين فكيف أؤدي الركعتين؟ منفردا أم ماذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا فاتتك صلاة العشاء، وجئت والإمام يصلي التراويح، فالأولى أن تدخل خلفه بنية العشاء، فإذا سلم أتممت صلاتك، ولا تصل منفردا، ولا مع جماعة أخرى، حتى لا تقام جماعتان في وقت واحد فيحصل بذلك تشويش وتداخل في الأصوات. ثانيا: أما ما فاتك من التراويح فإن أردت الإتيان به، فإنك تشفع الوتر مع الإمام، ثم تصلي ما فاتك، ثم توتر. ومعنى شفع الوتر مع الإمام: ألا تسلم معه في صلاة الوتر، بل تقوم وتأتي بركعة ثم تسلم. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا حضرت مع الناس وهم يصلون صلاة التراويح وقد فاتني شيء منها فهل أقضي ما فاتني بعد الوتر أم ماذا أصنع؟ فأجاب: " لا تقض ما فاتك بعد الوتر، لكن إن كنت تريد أن تقضي ما فاتك، فاشفع الوتر مع الإمام، ثم صل ما فاتك ثم أوتر. وهنا مسألة أنبه عليها: لو جئت والإمام يصلي التراويح وأنت لم تصلِ العشاء فماذا تفعل؟ هل تصلي العشاء وحدك أم تدخل مع الإمام في التراويح بنية العشاء؟ الجواب: أدخل مع الإمام في التراويح بنية العشاء، وإذا سلم الإمام من التراويح فقم واقض ما بقي عليك من صلاة العشاء، وقد نص الإمام أحمد ﵀ على هذه المسألة بعينها، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وهي القول الراجح؛ لأن القول الراجح: أنه يجوز أن يأتمّ المفترض بالمتنفل بدليل حديث معاذ بن جبل ﵁ أنه كان يصلي مع النبي ﵌ صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، هي له نافلة ولهم فريضة " انتهى من "اللقاء الشهري". والأفضل قضاؤها جماعة إن تيسر، فإن لم يتيسر فلا حرج عليك من قضائها منفردا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4087

إذا صلى العشاء جمع تقديم مع المغرب فله أن يوتر بعدها مباشرة [السُّؤَالُ] ـ[إذا جمعت بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم بسبب السفر، فمتى أصلى صلاة الوتر؟ هل أصليها بعد العشاء مباشرة أم أنتظر حتى يدخل وقت صلاة العشاء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لك أن تصليها بعد صلاة العشاء مباشرة. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٨/١٤٤) يشرع الجمع بين الصلاتين للمسافر والمريض وللمقيم في الليلة المطيرة، وله أن يوتر بعد صلاة العشاء المجموعة جمع تقديم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4088

الأفضل للموظف أن يبادر إلى الصلاة بمجرد سماع الأذان [السُّؤَالُ] ـ[هل الأفضل في حق الموظف المبادرة إلى الصلاة عند سماع الأذان , أو الانتظار لإنجاز بعض المعاملات؟ وما حكم التنفل بعد الصلاة بغير السنن الرواتب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الأفضل في حق جميع المسلمين المبادرة إلى الصلاة عند سماع الأذان؛ لأن المؤذن يقول: "حي على الصلاة " (أي: أقبل على الصلاة) ، والتثاقل عنها يؤدي إلى فواتها. أما تنفل الموظف بعد الصلاة بغير السنن الرواتب فلا يجوز؛ لأن وقته مستحق لغيره بمقتضى عقد الإجارة أو الوظيفة , وأما السنة الراتبة فلا بأس بها لأنها ممن جرت العادة بالتسامح فيه من المسؤولين. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٥/٣٢) .

стр. 4089

هل يصلي تحية المسجد أم يستمع الأذان [السُّؤَالُ] ـ[دخلت المسجد وكان يؤذن للصلاة فهل أصلي تحية المسجد أو أنتظر حتى ينتهي الأذان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأفضل أن يجيب الأذان أولاً، ثم يصلي تحية المسجد ليجمع بين الفضيلتين، والأمر في ذلك واسع. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٣٧٣

стр. 4090

فضل صلاة أربع ركعات قبل الظهر وبعدها [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في إحدى المنشورات الدينية أنه إذا صليت قبل صلاة الظهر ٤ ركعات وبعدها ٤ ركعات، الله يعتقه من النار يوم القيامة، وإذا كان صحيحاً فمتى أصلى السنة في صلاة الظهر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يستحب صلاة أربع ركعات قبل صلاة الظهر، وأربع بعدها، فقد روى النسائي (١٨١٧) والترمذي (٤٢٨) عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ) . ولفظ الترمذي: (مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ) . والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي. وهذه الركعات ليست شيئاً آخر غير السنة الراتبة لصلاة الظهر، بل هي السنة الراتبة. غير أن المؤكد والذي لا ينبغي تركه بحال، هو صلاة أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعدها، أما صلاة أربع بعدها، فإذا صلاها عملاً بهذا الحديث، فقد أصاب السنة، ويرجى له الخير، وإن اقتصر على ركعتين كفاه ذلك. ووقت هذه السنّة القبلية: هو ما بين أذان الظهر، وصلاة الفرض. ووقت البعدية: من الفراغ من صلاة الظهر إلى أذان العصر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4091

هل يتصدق على أخيه ويصلي معه في وقت النهي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ماذا أفعل إذا طلب مني شخص لم يصلّ أن أتصدق عليه وأصلي معه لينال ثواب الجماعة، إذا كان هذا وقت كراهية، مثل بعد صلاة الفجر أو العصر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في إعادة الجماعة في وقت النهي، صدقةً على من فاتته الجماعة، ولم يجد من يصلي معه، لأن هذه الصلاة ليست نفلا مطلقا، وإنما هي لسبب، والصلاة إذا كان لها سبب، جاز فعلها في وقت النهي، على الراجح من قولي العلماء. وقد دل على مشروعية إعادة الجماعة هنا: ما رواه أحمد (١١٦٣١) وأبو داود (٥٧٤) والترمذي (٢٢٠) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: (أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟) ولفظ أبي داود: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبْصَرَ رَجُلًا يُصَلِّي وَحْدَهُ فَقَالَ: (أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟) صححه الألباني في صحيح أبي داود. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن قوله ﵊: (لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس) فهل هذا العموم مراد أو ليس بمراد؟ فأجاب فضيلته بقوله: " هذا العموم ليس بمراد، بل يخرج منه بعض أفراده. ومن ذلك: إعادة الجماعة مثل أن يصلي الإنسان الصبح في مسجده، ثم إذا ذهب إلى مسجد آخر فوجدهم يصلون الصبح فإنه يصلي معهم، ولا إثم عليه ولا نهي، والدليل: أن النبي ﷺ صلى الفجر ذات يوم في منى، فلما انصرف رأى رجلين لم يصليا معه فسألهما لماذا لم تصليا؟ قالا: صلينا في رحالنا، قال: (إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد الجماعة فصليا معهم) ، وهذا بعد صلاة الصبح.....إلخ " انتهى باختصار من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٤/٣٤٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4092

صلاة تحية المسجد في وقت النهي [السُّؤَالُ] ـ[إذا دخل رجل المسجد في وقت النهي عن الصلاة هل يصلي ركعتي تحية المسجد؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم، والصحيح أن تحية المسجد مشروعة في جميع الأوقات حتى بعد الفجر وبعد العصر لعموم قوله ﷺ : (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) . متفق على صحته، ولأنها من ذوات الأسباب كصلاة الطواف وصلاة الخسوف والصواب فيها كلها أنها تفعل في أوقات النهي كلها كقضاء الفوائت من الفرائض لقول النبي، ﷺ ، في صلاة الطواف: (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار) . أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن بإسنادٍ صحيح؛ ولقوله ﷺ ، في صلاة الكسوف: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته) ١/٣٣٢. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 4093

صلاة الأوابين [السُّؤَالُ] ـ[الرجاء توضيح كيفية صلاة الأوابين وما هو الدليل الذي يبرهن على وجودها فأنا لا أستطيع تحديد الحديث المنوط بهذه الصلاة جزاك الله خيرا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة الأوابين هي صلاة الضّحى التي تُصلى اثنتين أو أربعا أو ستا أو ثمانيا من بعد ارتفاع الشّمس إلى قرب وقت الظّهر وتأخيرها إلى وقت اشتداد الحرّ أفضل والدليل على ذلك ما يلي عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ فَقَالَ: " صَلاةُ الأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتْ الْفِصَالُ. " رواه مسلم ١٢٣٨ وفي رواية للإمام أحمد عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَتَى عَلَى مَسْجِدِ قُبَاءَ أَوْ دَخَلَ مَسْجِدَ قُبَاءَ بَعْدَمَا أَشْرَقَتْ الشَّمْسُ فَإِذَا هُمْ يُصَلُّونَ فَقَالَ إِنَّ صَلاةَ الأَوَّابِينَ كَانُوا يُصَلُّونَهَا إِذَا رَمِضَتْ الْفِصَالُ. " وفي رواية لمسلم عَنْ الْقَاسِمِ الشَّيْبَانِيِّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنْ الضُّحَى فَقَالَ أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ صَلاةُ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ. " صحيح مسلم ١٢٣٧ قال النووي ﵀: قوله ﷺ : (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) هو بفتح التاء والميم , والرمضاء: الرمل الذي اشتدت حرارته بالشمس , أي حين تحترق أخفاف الفصال وهي الصغار من أولاد الإبل - جمع فصيل - من شدة حر الرمل (فترفع أخفافها وتضعها من حرارة الأرض) . والأواب: المطيع , وقيل: الراجع إلى الطاعة. وفي (الحديث) : فضيلة الصلاة هذا الوقت.. (و) هو أفضل وقت صلاة الضحى , وإن كانت تجوز من طلوع الشمس إلى الزوال. شرح مسلم للنووي، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 4094

كيف تصلى سنة الظهر الرباعية [السُّؤَالُ] ـ[إذا صلى سنة الظهر أربعاً قبلها أو بعدها، أو سنة العصر هل يسلم تسليمة أو تسليمتين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز له تسليمة بتشهد واحد وتشهدين، والأفضل تسليمتان. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الإمام النووي ص ٥١.

стр. 4095

موضع دعاء القنوت، وصفة رفع اليدين فيه [السُّؤَالُ] ـ[هل يُقرأ دعاء القنوت بعد قراءة الفاتحة والسورة التي تليها، أم أن موضعها هو بعد الركوع؟ وهل يُقرأ دعاء القنوت واليدان مرفوعتان مع المجافاة بينهما، أم نبقيهما على البطن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مسألة موضع القنوت قبل الركوع أو بعده قال الشيخ ابن عثيمين: أكثر الأحاديث والذي عليه أكثر أهل العلم أن القنوت بعد الركوع، وإن قنت قبل الركوع فلا حرج، فهو مخيَّر بين أن يركع إذا أكمل القراءة، فإذا رفع قال: ربنا ولك الحمد قنت، كما هو أكثر الروايات عن النبي ﷺ وعليه أكثر أهل العلم، وبين أن يقنت إذا أتم القراءة ثم يكبِّر ويركع، وكل هذا جاءت به السنة. الشرح الممتع لابن عثيمين ٤/٦٥ وصفة رفع اليدين، قال العلماء: يرفع يديه إلى صدره ولا يرفعهما كثيراً ويبسط يديه وبطونهما إلى السماء، وظاهر كلام أهل العلم أنه يضمُّ اليدين بعضهما إلى بعض كحال المستجدي الذي يطلب من غيره أن يعطيه شيئاً، وأما التفريج والمباعدة بينهما فلا أعلم له أصلاً في السنة، ولا في كلام العلماء. انظر الشرح الممتع لابن عثيمين ٤/٢٥. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 4096

دعاء القنوت في الوتر [السُّؤَالُ] ـ[أرجو منكم ذكر دعاء القنوت الذي نقرأ به في صلاة الوتر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: دعاء القنوت يكون في الركعة الأخيرة من صلاة الوتر بعد الركوع، وإذا جعله قبل الركوع فلا بأس، إلا أنه بعد الركوع أفضل. قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٢٣/١٠٠) : وَأَمَّا الْقُنُوتُ: فَالنَّاسُ فِيهِ طَرَفَانِ وَوَسَطٌ: مِنْهُمْ مَنْ لا يَرَى الْقُنُوتَ إلا قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لا يَرَاهُ إلا بَعْدَهُ. وَأَمَّا فُقَهَاءُ أَهْلِ الْحَدِيثِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فَيُجَوِّزُونَ كِلا الأَمْرَيْنِ لِمَجِيءِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ بِهِمَا. وَإِنْ اخْتَارُوا الْقُنُوتَ بَعْدَهُ ; لأَنَّهُ أَكْثَرُ وَأَقْيَسُ اهـ. ويرفع يديه وقد صح عن عمر ﵁ كما أخرجه البيهقي وصححه (٢/٢١٠) . ويرفع يديه إلى صدره ولا يرفعها كثيراً، لأن هذا الدعاء ليس دعاء ابتهال يبالغ فيه الإنسان بالرفع، بل دعاء رغبة، ويبسط يديه وبطونهما إلى السماء ... وظاهر كلام أهل العلم أنه يضم اليدين بعضهما إلى بعض كحال المستجدي الذي يطلب من غيره أن يعطيه شيئاً. والأحسن أن لا تداوم على قنوت الوتر، بل تفعله أحياناً، لأن ذلك لم يثبت عن رسول الله ﷺ ، ولكنه علّم الحسن بن علي ﵁ دعاء يدعو به في قنوت الوتر، كما سيأتي. ثانياً: وأما دعاء القنوت فقد روى أبو داود (١٤٢٥) والترمذي (٤٦٤) والنسائي (١٧٤٦) عن الْحَسَن بْن عَلِيٍّ ﵄ قال: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فإِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، ولا منجا منك إلا إليك) . والجملة الأخيرة "لا منجا منك إلا إليك" رواها ابن منده في "التوحيد" وحسنها الألباني. وانظر: إرواء الغليل" حديث رقم (٤٢٦) ، (٤٢٩) . ثم يصلي على النبي ﷺ . انظر الشرح الممتع لابن عثيمين (٤/١٤-٥٢) ثالثاً: يُستحب أن يقول بعدما يُسلّم (سبحان الملك القدوس) ثلاث مرات يمدّ بها صوته في الثالثة ويرفع كما أخرجه النسائي (١٦٩٩) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي. زاد الدارقطني (رب الملائكة والروح) وإسنادها صحيح. انظر زاد المعاد لابن القيم (١/٣٣٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4097

السنن الرّواتب [السُّؤَالُ] ـ[هل من الممكن أن تعطينا عدد ركعات السنن الرواتب ومتى تأدى هذه السنن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جواب سؤالك حديث عن النبي ﷺ قال فيه: مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ السُّنَّةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفجر رواه الترمذي ٣٧٩ وغيره وهو في صحيح الجامع رقم ٦١٨٣ وعَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ". رواه الترمذي رقم ٣٨٠ وقال: حَدِيثُ عَنْبَسَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وهو في صحيح الجامع ٦٣٦٢ وليس لصلاة العصر سنّة راتبة ولكنّ صلاة أربع ركعات قبل فريضتها مستحبّة ولكنها دون منزلة السنن الرواتب في الأجر والمحافظة عليها، وهذه الأربع هي المذكورة في قوله ﷺ : رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا. " رواه الترمذي رقم ٣٩٥ وقال: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم ٣٤٩٣. وكلّ النوافل الرّباعية السابقة تُصلى مثنى مثنى عند الشافعيّ وأحمد والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 4098

تجزئ صلاة ركعتي الفجر عن تحية المسجد [السُّؤَالُ] ـ[شخص دخل المسجد قبل إقامة صلاة الفجر فهل يصلي تحية المسجد ثم يسلم ويصلي سنة الفجر أم يصلي سنة الفجر وتكفي عن تحية المسجد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئلت اللجنة الدائمة عن ذلك فأجابت: تجزئ صلاة ركعتي الفجر عن نفسها وعن تحية المسجد، وهذا هو الأفضل، ولو صلى تحية المسجد أولاً ثم ركعتي الفجر فلا بأس. [الْمَصْدَرُ] أنظر فتاوى اللجنة الدائمة م/٧ ص/٢٤٤

стр. 4099

ترك السنة الراتبة في السفر ما عدا سنة الفجر [السُّؤَالُ] ـ[اعلم أنه من الأفضل قصر الصلاة أثناء السفر ولكن هل نصلي السنة أم لا؟ حسب علمي فأنا أصلي السنة لأنني لا أعلم الحديث الذي يدعم هذا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كان من هدي النبي ﷺ في السفر الاقتصار على الفرض ولم يحفظ عنه أنه كان يصلي السنن الرواتب لا قبل الفرائض ولا بعدها. فعن عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ قَالَ فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ وَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ نَحْوَ حَيْثُ صَلَّى فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا فَقَالَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ قُلْتُ يُسَبِّحُونَ (أي يصلون تطوعاً) قَالَ لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا (أي مصلياً بعد الفريضة) لأَتْمَمْتُ صَلاتِي يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) . قال ابن القيم ﵀: (وهذا من فقهه ﵁ فإن الله خفف عن المسافر في الرباعية شطرها فلو شرع له الركعتان قبلها أو بعدها لكان الإتمام أولى به) زاد المعاد ١/٣١٦. وكذلك يدل على مشروعية ترك السنن الرواتب ما صح عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ (أي في مزدلفة) كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَلا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. رواه البخاري ١٦٧٣. وما ثبت عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى بَطْنِ الْوَادِي خَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. رواه مسلم ١٢١٨. لكن يستثنى مما سبق راتبة الفجر فإنها تؤدى في حال السفر كما تؤدى في حال الحضر يقول ابن القيم: (وكان من هديه في سفره الاقتصار على الفرض ولم يحفظ عنه أنه صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها إلا ما كان من الوتر وسنة الفجر فإنه لم يكن ليدعهما حضرا ولا سفرا) زاد المعاد ١/٤٧٣. وقال ﵀: (وكان تعاهده ومحافظته على سنة الفجر أشد من جميع النوافل ولذلك لم يكن يدعها هي والوتر سفرا وحضرا وكان في السفر يواظب على سنة الفجر والوتر أشد من جميع النوافل دون سائر السنن ولم ينقل عنه في السفر أنه صلى سنة راتبة غيرهما) زاد المعاد ١/٣١٥. ثبت عن أبي قتادة رضي الله عن أنه قال: كان النبي ﷺ في سفر له فمال رسول الله ﷺ وملت معه فقال: انظر فقلت هذا راكب هذان راكبان هؤلاء ثلاثة حتى صرنا سبعة فقال احفظوا علينا صلاتنا يعني صلاة الفجر فضرب على آذانهم فما أيقظهم إلا حر الشمس فقاموا فساروا هنية ثم نزلوا فتوضئوا وأذن بلال فصلوا ركعتي الفجر ثم صلوا الفجر وركبوا فقال بعضهم لبعض قد فرطنا في صلاتنا فقال النبي ﷺ إنه لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها. رواه مسلم ٦٨١. وجاء في كتاب صلاة المسافرين وقصرها عند الإمام مسلم برقم (٧٢٤) حديث عائشة: أن النبي ﷺ لم يكن على شيء من النواف أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح. وكذلك يشرع للمسافر المحافظة على الوتر وقيام الليل وصلاة الضحى وكل صلاة ذات سبب كالصلاة بعد كل وضوء وصلاة التوبة وتحية المسجد وركعتي الطواف وغيرها، وكذلك لا يمنع من النفل المطلق. يدل على ما سبق ما يلي من الأحاديث: ١- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ لا أَدَعُهُنَّ فِي سَفَرٍ وَلا حَضَرٍ رَكْعَتَيِ الضُّحَى وَصَوْمِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ وَأَنْ لا أَنَامَ إِلا عَلَى وِتْرٍ. صحيح سنن أبي داوود ١٢٦٩. ٢- عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً صَلاةَ اللَّيْلِ إِلا الْفَرَائِضَ وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. رواه البخاري ١٠٠٠. وفي رواية: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ وَيُوتِرُ عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ. رواه البخاري ١٠٩٨. ٣- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. رواه البخاري ٤٠٠. ٤- عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِاللَّهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ قَالَتْ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ فَقُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلا قَدْ أَجَرْتُهُ فُلانَ ابْنَ هُبَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ وَذَاكَ ضُحًى. رواه البخاري ٣٥٧. والمقصود بيان مشروعية ترك السنن الرواتب في حق المسافر والاقتصار منها على ركعتي الفجر كما يشرع للمسافر أن يحافظ على صلاة الوتر والقيام والضحى وذوات الأسباب والنفل المطلق ومنه تعلم خطأ ما يدور على بعض الألسن من أن السنة في السفر ترك السنة فإنها مع اضطرابها في نفسها مخالفة للسنة الصحيحة عن النبي ﷺ والصحيح تقييدها بالسنة الراتبة المعروفة قبل وبعد الظهر وبعد المغرب والعشاء والله تعالى اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4100

الأفضل صلاة النافلة في البيت [السُّؤَالُ] ـ[هل صلاة النافلة في البيت أفضل أم صلاتها في المسجد أفضل مع ذكر الدليل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأفضل أن تُصلى صلاة النافلة في البيوت، اللهم إلا إن كان يسن لها الاجتماع في المسجد كصلاة الكسوف، أو ثبت الترغيب بأدائها في المسجد مثل التنفل قبل صلاة الجمعة، وقد ثبت ذلك عنه ﷺ من قوله وفعله، ومن الأدلة على ذلك: ١. عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: " اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً ". رواه البخاري (٤٢٢) ومسلم (٧٧٧) . قال النووي: قوله ﷺ " اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً " معناه: صلُّوا فيها، ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة، والمراد به: صلاة النافلة، أي: صلوا النوافل في بيوتكم. " شرح مسلم " (٦ / ٦٧) . ٢. عن زيد بن ثابت، أن رسول الله ﷺ اتخذ حجرة - قال: حسبت أنه قال: من حصير - في رمضان فصلى فيها ليالي، فصلَّى بصلاته ناسٌ من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم، فقال: قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلُّوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ". رواه البخاري (٦٩٨) ومسلم (٧٨١) . قال الحافظ ابن حجر: ظاهره أنه يشمل جميع النوافل؛ لأن المراد بالمكتوبة: المفروضة، لكنه محمول على ما لا يشرع فيه التجميع، وكذا ما لا يخص المسجد كركعتى التحية، كذا قال بعض أئمتنا. " فتح الباري " (٢ / ٢١٥) . ٣. عن عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ عن تطوعه فقالت كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيصلي ركعتين وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين ويصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر وكان يصلي ليلا طويلا قائما وليلا طويلا قاعدا وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ قاعدا ركع وسجد وهو قاعد وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين. رواه مسلم (٧٣٠) ، ونحوه من حديث ابن عمر في الصحيحين. قال النووي في شرحه: فيه استحباب النوافل الراتبة في البيت كما يستحب فيه غيرها، ولا خلاف في هذا عندنا، وبه قال الجمهور وسواء عندنا وعندهم راتبة فرائض النهار والليل. " شرح مسلم " (٦ / ٩) . ٤. عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً ". رواه مسلم (٧٧٨) . قال المناوي: " إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده ": يعني: أدى الفرض في محل الجماعة، وخص المسجد لأن الغالب إقامتها فيه، " فليجعل لبيته ": أي: محل سكنه، " نصيبا ": أي: قِسما، " من صلاته ": أي: فليجعل الفرض في المسجد والنفل في بيته لتعود بركته على البيت وأهله كما قال " فإن الله تعالى جاعل في بيته من صلاته ": أي: من أجلها وبسببها، " خيراً ": أي كثيراً عظيماً، لعمارة البيت بذكر الله وطاعته، وحضور الملائكة، واستبشارهم، وما يحصل لأهله من ثواب وبركة. وفيه: أن النفل في البيت أفضل منه في المسجد ولو بالمسجد الحرام ... " فيض القدير " (١ / ٤١٨) . والأدلة على ذلك أكثر من هذا، فصلاته ﷺ الرواتب، وقيام الليل، والضحى كل ذلك كان في بيته ﷺ ، وقد تركنا ذلك اختصاراً وفيما سبق كفاية، وقد ذكر بعض العلماء لذلك حِكَماً: قال ابن قدامة: والتطوع في البيت أفضل ... ولأن الصلاة في البيت أقرب إلى الإخلاص، وأبعد من الرياء، وهو من عمل السر، وفعله في المسجد علانية والسر أفضل. " المغني " (١ / ٤٤٢) . وفيه أيضاً: تذكير الناسي، وتعليم الجاهل من أهل البيت أو من يراه. وأما الدليل على استحباب فعل صلاة الكسوف في المسجد: ٥. عن أبي بكرة قال: كنا عند رسول الله ﷺ فانكسفت الشمس فقام النبي ﷺ يجرُّ رداءه حتى دخل المسجد فدخلنا فصلى بنا ركعتين حتى انجلت الشمس فقال ﷺ : إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم. رواه البخاري (٩٩٣) . وأما الدليل على استحباب التطوع قبل صلاة الجمعة في المسجد: ٦. عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ : " من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهر، ثم ادَّهن أو مسَّ من طيبٍ، ثم راح فلم يفرِّق بين اثنين، فصلَّى ما كتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصت: غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ". رواه البخاري (٨٦٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →