Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.
стр. 4096
دعاء القنوت في الوتر
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو منكم ذكر دعاء القنوت الذي نقرأ به في صلاة الوتر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
دعاء القنوت يكون في الركعة الأخيرة من صلاة الوتر بعد الركوع، وإذا جعله قبل الركوع فلا بأس، إلا أنه بعد الركوع أفضل.
قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٢٣/١٠٠) :
وَأَمَّا الْقُنُوتُ: فَالنَّاسُ فِيهِ طَرَفَانِ وَوَسَطٌ: مِنْهُمْ مَنْ لا يَرَى الْقُنُوتَ إلا قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لا يَرَاهُ إلا بَعْدَهُ. وَأَمَّا فُقَهَاءُ أَهْلِ الْحَدِيثِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فَيُجَوِّزُونَ كِلا الأَمْرَيْنِ لِمَجِيءِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ بِهِمَا. وَإِنْ اخْتَارُوا الْقُنُوتَ بَعْدَهُ ; لأَنَّهُ أَكْثَرُ وَأَقْيَسُ اهـ.
ويرفع يديه وقد صح عن عمر ﵁ كما أخرجه البيهقي وصححه (٢/٢١٠) .
ويرفع يديه إلى صدره ولا يرفعها كثيراً، لأن هذا الدعاء ليس دعاء ابتهال يبالغ فيه الإنسان بالرفع، بل دعاء رغبة، ويبسط يديه وبطونهما إلى السماء ... وظاهر كلام أهل العلم أنه يضم اليدين بعضهما إلى بعض كحال المستجدي الذي يطلب من غيره أن يعطيه شيئاً.
والأحسن أن لا تداوم على قنوت الوتر، بل تفعله أحياناً، لأن ذلك لم يثبت عن رسول الله ﷺ ، ولكنه علّم الحسن بن علي ﵁ دعاء يدعو به في قنوت الوتر، كما سيأتي.
ثانياً:
وأما دعاء القنوت فقد روى أبو داود (١٤٢٥) والترمذي (٤٦٤) والنسائي (١٧٤٦) عن الْحَسَن بْن عَلِيٍّ ﵄ قال: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فإِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، ولا منجا منك إلا إليك) . والجملة الأخيرة "لا منجا منك إلا إليك" رواها ابن منده في "التوحيد" وحسنها الألباني.
وانظر: إرواء الغليل" حديث رقم (٤٢٦) ، (٤٢٩) .
ثم يصلي على النبي ﷺ . انظر الشرح الممتع لابن عثيمين (٤/١٤-٥٢)
ثالثاً: يُستحب أن يقول بعدما يُسلّم (سبحان الملك القدوس) ثلاث مرات يمدّ بها صوته في الثالثة ويرفع كما أخرجه النسائي (١٦٩٩) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي.
زاد الدارقطني (رب الملائكة والروح) وإسنادها صحيح. انظر زاد المعاد لابن القيم (١/٣٣٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4097
السنن الرّواتب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من الممكن أن تعطينا عدد ركعات السنن الرواتب ومتى تأدى هذه السنن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جواب سؤالك حديث عن النبي ﷺ قال فيه: مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ السُّنَّةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفجر رواه الترمذي ٣٧٩ وغيره وهو في صحيح الجامع رقم ٦١٨٣
وعَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ". رواه الترمذي رقم ٣٨٠ وقال: حَدِيثُ عَنْبَسَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وهو في صحيح الجامع ٦٣٦٢
وليس لصلاة العصر سنّة راتبة ولكنّ صلاة أربع ركعات قبل فريضتها مستحبّة ولكنها دون منزلة السنن الرواتب في الأجر والمحافظة عليها، وهذه الأربع هي المذكورة في قوله ﷺ : رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا. " رواه الترمذي رقم ٣٩٥ وقال: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم ٣٤٩٣.
وكلّ النوافل الرّباعية السابقة تُصلى مثنى مثنى عند الشافعيّ وأحمد والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4098
تجزئ صلاة ركعتي الفجر عن تحية المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص دخل المسجد قبل إقامة صلاة الفجر فهل يصلي تحية المسجد ثم يسلم ويصلي سنة الفجر أم يصلي سنة الفجر وتكفي عن تحية المسجد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئلت اللجنة الدائمة عن ذلك فأجابت:
تجزئ صلاة ركعتي الفجر عن نفسها وعن تحية المسجد، وهذا هو الأفضل، ولو صلى تحية المسجد أولاً ثم ركعتي الفجر فلا بأس.
[الْمَصْدَرُ]
أنظر فتاوى اللجنة الدائمة م/٧ ص/٢٤٤
стр. 4099
ترك السنة الراتبة في السفر ما عدا سنة الفجر
[السُّؤَالُ]
ـ[اعلم أنه من الأفضل قصر الصلاة أثناء السفر ولكن هل نصلي السنة أم لا؟ حسب علمي فأنا أصلي السنة لأنني لا أعلم الحديث الذي يدعم هذا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كان من هدي النبي ﷺ في السفر الاقتصار على الفرض ولم يحفظ عنه أنه كان يصلي السنن الرواتب لا قبل الفرائض ولا بعدها.
فعن عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ قَالَ فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ وَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ نَحْوَ حَيْثُ صَلَّى فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا فَقَالَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ قُلْتُ يُسَبِّحُونَ (أي يصلون تطوعاً) قَالَ لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا (أي مصلياً بعد الفريضة) لأَتْمَمْتُ صَلاتِي يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) .
قال ابن القيم ﵀: (وهذا من فقهه ﵁ فإن الله خفف عن المسافر في الرباعية شطرها فلو شرع له الركعتان قبلها أو بعدها لكان الإتمام أولى به)
زاد المعاد ١/٣١٦.
وكذلك يدل على مشروعية ترك السنن الرواتب ما صح عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ (أي في مزدلفة) كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَلا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
رواه البخاري ١٦٧٣.
وما ثبت عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى بَطْنِ الْوَادِي خَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
رواه مسلم ١٢١٨.
لكن يستثنى مما سبق راتبة الفجر فإنها تؤدى في حال السفر كما تؤدى في حال الحضر يقول ابن القيم:
(وكان من هديه في سفره الاقتصار على الفرض ولم يحفظ عنه أنه صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها إلا ما كان من الوتر وسنة الفجر فإنه لم يكن ليدعهما حضرا ولا سفرا) زاد المعاد ١/٤٧٣.
وقال ﵀: (وكان تعاهده ومحافظته على سنة الفجر أشد من جميع النوافل ولذلك لم يكن يدعها هي والوتر سفرا وحضرا وكان في السفر يواظب على سنة الفجر والوتر أشد من جميع النوافل دون سائر السنن ولم ينقل عنه في السفر أنه صلى سنة راتبة غيرهما) زاد المعاد ١/٣١٥.
ثبت عن أبي قتادة رضي الله عن أنه قال: كان النبي ﷺ في سفر له فمال رسول الله ﷺ وملت معه فقال: انظر فقلت هذا راكب هذان راكبان هؤلاء ثلاثة حتى صرنا سبعة فقال احفظوا علينا صلاتنا يعني صلاة الفجر فضرب على آذانهم فما أيقظهم إلا حر الشمس فقاموا فساروا هنية ثم نزلوا فتوضئوا وأذن بلال فصلوا ركعتي الفجر ثم صلوا الفجر وركبوا فقال بعضهم لبعض قد فرطنا في صلاتنا فقال النبي ﷺ إنه لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها.
رواه مسلم ٦٨١.
وجاء في كتاب صلاة المسافرين وقصرها عند الإمام مسلم برقم (٧٢٤) حديث عائشة: أن النبي ﷺ لم يكن على شيء من النواف أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح.
وكذلك يشرع للمسافر المحافظة على الوتر وقيام الليل وصلاة الضحى وكل صلاة ذات سبب كالصلاة بعد كل وضوء وصلاة التوبة وتحية المسجد وركعتي الطواف وغيرها، وكذلك لا يمنع من النفل المطلق.
يدل على ما سبق ما يلي من الأحاديث:
١- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ لا أَدَعُهُنَّ فِي سَفَرٍ وَلا حَضَرٍ رَكْعَتَيِ الضُّحَى وَصَوْمِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ وَأَنْ لا أَنَامَ إِلا عَلَى وِتْرٍ.
صحيح سنن أبي داوود ١٢٦٩.
٢- عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً صَلاةَ اللَّيْلِ إِلا الْفَرَائِضَ وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ.
رواه البخاري ١٠٠٠.
وفي رواية: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ وَيُوتِرُ عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ.
رواه البخاري ١٠٩٨.
٣- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ.
رواه البخاري ٤٠٠.
٤- عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِاللَّهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ قَالَتْ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ فَقُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلا قَدْ أَجَرْتُهُ فُلانَ ابْنَ هُبَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ وَذَاكَ ضُحًى.
رواه البخاري ٣٥٧.
والمقصود بيان مشروعية ترك السنن الرواتب في حق المسافر والاقتصار منها على ركعتي الفجر كما يشرع للمسافر أن يحافظ على صلاة الوتر والقيام والضحى وذوات الأسباب والنفل المطلق ومنه تعلم خطأ ما يدور على بعض الألسن من أن السنة في السفر ترك السنة فإنها مع اضطرابها في نفسها مخالفة للسنة الصحيحة عن النبي ﷺ والصحيح تقييدها بالسنة الراتبة المعروفة قبل وبعد الظهر وبعد المغرب والعشاء والله تعالى اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4100
الأفضل صلاة النافلة في البيت
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صلاة النافلة في البيت أفضل أم صلاتها في المسجد أفضل مع ذكر الدليل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأفضل أن تُصلى صلاة النافلة في البيوت، اللهم إلا إن كان يسن لها الاجتماع في المسجد كصلاة الكسوف، أو ثبت الترغيب بأدائها في المسجد مثل التنفل قبل صلاة الجمعة، وقد ثبت ذلك عنه ﷺ من قوله وفعله، ومن الأدلة على ذلك:
١. عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: " اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً ".
رواه البخاري (٤٢٢) ومسلم (٧٧٧) .
قال النووي:
قوله ﷺ " اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً "
معناه: صلُّوا فيها، ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة، والمراد به: صلاة النافلة، أي: صلوا النوافل في بيوتكم.
" شرح مسلم " (٦ / ٦٧) .
٢. عن زيد بن ثابت، أن رسول الله ﷺ اتخذ حجرة - قال: حسبت أنه قال: من حصير - في رمضان فصلى فيها ليالي، فصلَّى بصلاته ناسٌ من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم، فقال: قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلُّوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ".
رواه البخاري (٦٩٨) ومسلم (٧٨١) .
قال الحافظ ابن حجر:
ظاهره أنه يشمل جميع النوافل؛ لأن المراد بالمكتوبة: المفروضة، لكنه محمول على ما لا يشرع فيه التجميع، وكذا ما لا يخص المسجد كركعتى التحية، كذا قال بعض أئمتنا.
" فتح الباري " (٢ / ٢١٥) .
٣. عن عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ عن تطوعه فقالت كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيصلي ركعتين وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين ويصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر وكان يصلي ليلا طويلا قائما وليلا طويلا قاعدا وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ قاعدا ركع وسجد وهو قاعد وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين.
رواه مسلم (٧٣٠) ، ونحوه من حديث ابن عمر في الصحيحين.
قال النووي في شرحه:
فيه استحباب النوافل الراتبة في البيت كما يستحب فيه غيرها، ولا خلاف في هذا عندنا، وبه قال الجمهور وسواء عندنا وعندهم راتبة فرائض النهار والليل.
" شرح مسلم " (٦ / ٩) .
٤. عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً ".
رواه مسلم (٧٧٨) .
قال المناوي:
" إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده ": يعني: أدى الفرض في محل الجماعة، وخص المسجد لأن الغالب إقامتها فيه، " فليجعل لبيته ": أي: محل سكنه، " نصيبا ": أي: قِسما، " من صلاته ": أي: فليجعل الفرض في المسجد والنفل في بيته لتعود بركته على البيت وأهله كما قال " فإن الله تعالى جاعل في بيته من صلاته ": أي: من أجلها وبسببها، " خيراً ": أي كثيراً عظيماً، لعمارة البيت بذكر الله وطاعته، وحضور الملائكة، واستبشارهم، وما يحصل لأهله من ثواب وبركة.
وفيه: أن النفل في البيت أفضل منه في المسجد ولو بالمسجد الحرام ...
" فيض القدير " (١ / ٤١٨) .
والأدلة على ذلك أكثر من هذا، فصلاته ﷺ الرواتب، وقيام الليل، والضحى كل ذلك كان في بيته ﷺ ، وقد تركنا ذلك اختصاراً وفيما سبق كفاية، وقد ذكر بعض العلماء لذلك حِكَماً:
قال ابن قدامة:
والتطوع في البيت أفضل ... ولأن الصلاة في البيت أقرب إلى الإخلاص، وأبعد من الرياء، وهو من عمل السر، وفعله في المسجد علانية والسر أفضل.
" المغني " (١ / ٤٤٢) .
وفيه أيضاً: تذكير الناسي، وتعليم الجاهل من أهل البيت أو من يراه.
وأما الدليل على استحباب فعل صلاة الكسوف في المسجد:
٥. عن أبي بكرة قال: كنا عند رسول الله ﷺ فانكسفت الشمس فقام النبي ﷺ يجرُّ رداءه حتى دخل المسجد فدخلنا فصلى بنا ركعتين حتى انجلت الشمس فقال ﷺ : إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم.
رواه البخاري (٩٩٣) .
وأما الدليل على استحباب التطوع قبل صلاة الجمعة في المسجد:
٦. عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله ﷺ : " من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهر، ثم ادَّهن أو مسَّ من طيبٍ، ثم راح فلم يفرِّق بين اثنين، فصلَّى ما كتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصت: غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ".
رواه البخاري (٨٦٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4101
يريد أن يقتصر على الصلوات المفروضة ولا يصلي النوافل
[السُّؤَالُ]
ـ[هل عليّ شيء إذا اكتفيت بأداء الصلوات المفروضة فقط وتركت غير المفروضة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فعل النوافل والقيام بها من أعظم الأمور التي توجب محبة الله للعبد، وتستوجب الجنة والرحمة، فقد أخرج البخاري (٦٥٠٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ قَالَ: " مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ، بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ)
فينبغي للمسلم أن يكون عالي الهمة قويّ العزيمة غير راض بالدون، بل يبحث عن الكمال والتمام في أمور دينه كما هو كذلك في أمور دنياه.
ومع ذلك: إذا اقتصر المسلم على الفرائض من الصلوات وغيرها ولم ينقص منها شيئاً فلا إثم عليه، وإن كان المواظبة على ترك السنن جملةً أمراً مذموماً عند العلماء. حتى قال الإمام أحمد: من ترك صلاة الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة.
روى البخاري (٤٦) ومسلم (١١) عن طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَنَا فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الإِسْلامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لا. إِلا أَنْ تَطَوَّعَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَصِيَامُ رَمَضَانَ. قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لا. إِلا أَنْ تَطَوَّعَ. قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ. قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لا. إِلا أَنْ تَطَوَّعَ. قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلا أَنْقُصُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ)
قال النووي: يُحتمل أنه أراد أنه لا يصلي النافلة، مع أنه لا يخل بشيء من الفرائض، وهذا مفلح بلا شك، وإن كانت مواظبته على ترك السنن مذمومة، وتردّ بها الشهادة إلا أنه ليس بعاص بل هو مفلح ناج والله أعلم. شرح مسلم (١/١٢١)
واعلم يا أخي – رحمك الله – أن للنوافل أجراً جزيلاً وفضلاً عظيماً، فعن أبي هريرة ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ) رواه الترمذي (٤١٣) وأبو داود (٨٦٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وقال ﷺ : (مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ) رواه مسلم (٧٢٨)
وفقك الله تعالى إلى معالي الأمور وأعانك على صالح القول والعمل.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4102
إذا دخل المسجد هل يصلي ركعتي التحية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل على الإمام أو المأموم أن يؤديا تحية المسجد إذا صليا ركعتي الفجر في البيت، ثم أتيا المسجد ليصليا صلاة الصبح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الواقع كما ذكر شرع لهما إذا دخلا المسجد أن يصليا تحية المسجد قبل الجلوس، وللإمام أن يأمر بإقامة الصلاة للصبح فلا يحتاج إلى تحية المسجد، لأن الفريضة تكفي عنها، وكذا المأموم إذا دخل وقد أقيمت الصلاة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٦٧٢
стр. 4103
صلاة التراويح جماعة في رمضان سنة وليس بدعة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تعتبر صلاة التراويح في جماعة بدعة لم تكن على عهد النبي وأن أول من أقامها عمر بن الخطاب ﵁؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القول بأن صلاة التراويح بدعة ليس بوارد، وإنما يُقال هل هي من سنن عمر بن الخطاب ﵁ لأنها لم تكن على عهد النبي ﷺ وفعلت في عهده أو هي من سنن النبي ﷺ ؟!
فادعى بعض الناس أنها من سنن عمر، واستدل لذلك بأن عمر بن الخطاب " أمر أبيّ بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة " وخرج ذات ليلة والناس يُصلُّون فقال: نعمت البدعة هذه " وهذا يدل على أنه لم يسبق لها مشروعية ...
ولكن هذا قول ضعيف غفل قائله عما ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ (قام بأصحابه ثلاث ليال وفي الثالثة أوفي الرابعة لم يُصلّ، وقال: إني خشيت أن تُفرض عليكم) رواه البخاري (٨٧٢) وفي لفظ مسلم (ولكني خشيت أن تُفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها) (١٢٧١) فثبتت التراويح بسنة النبي ﷺ ، وذكر النبي ﷺ المانع من الاستمرار فيها، لا من مشروعيتها، وهو خوف أن تُفرض، وهذا الخوف قد زال بوفاة الرسول ﷺ لأنه لما مات ﷺ انقطع الوحي فأمن من فرضيتها، فلما زالت العلة وهو خوف الفريضة بانقطاع الوحي ثبت زوال المعلول وحينئذ تعود السنية لها.أهـ انظر الشرح الممتع لابن عثيمين ج/٤ ص/٧٨
وثبت في الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ ... رواه البخاري (الجمعة/١٠٦٠) ومسلم (صلاة المسافرين/١١٧٤)
قال النووي: وَفِيهِ: بَيَان كَمَالِ شَفَقَته ﷺ وَرَأْفَته بِأُمَّتِهِ.أهـ
فلا وجه للقول بأن صلاة التراويح ليست من سنة رسول الله ﷺ بل هي من سنة النبي ﷺ تركها خشية أن تُفرض على الأمة فلما مات زالت هذه الخشية، وكان أبو بكر ﵁ منشغلاً بحروب المرتدين وخلافته قصيرة (سنتان) ، فلما كان عهد عمر واستتب أمر المسلمين جمع الناس على صلاة التراويح في رمضان كما اجتمعوا مع النبي ﷺ ، فقصارى ما فعله عمر ﵁ العودة إلى تلك السنة وإحياؤها، والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4104
حكم قول: بلى عند قوله تعالى (أليس الله بأحكم الحاكمين)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قول" بلي" عند قول الإمام "أليس الله بأحكم الحاكمين" هل هي بدعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
لا بأس أن يقول المأموم ذلك، أو يقول: سبحانك فبلى، ونحوا من ذلك، عند قراءة الإمام: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) (القيامة:٤٠) ، أو قراءة: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) (التين:٨) ، ونحوهما.
وهذا هو مذهب المالكية. قال في مواهب الجليل (٢/٢٥٣) : " إذَا مَرَّ ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِرَاءَةِ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إذَا مَرَّ ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَيَسْتَعِيذَ بِهِ مِنْ النَّارِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْمَأْمُومِ عِنْدَ قَوْلِ الْإِمَامِ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ بَلَى إنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ " انتهى.
وهو أيضا مذهب الحنابلة، قال في شرح المنتهى (١/٢٠٦) : "وَلِمُصَلٍّ قَوْلُ: سُبْحَانَكَ، فَبَلَى إذَا قَرَأَ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ نَصًّا، فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا؛ لِلْخَبَرِ.
وَأَمَّا ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ؟﴾ فَفِي الْخَبَرِ فِيهَا نَظَرٌ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ " انتهى.
وانظر: الفروع (١/٤٨١) ، والإنصاف (٢/١٠٧) .
والخبر المشار إليه رواه أبو داود (٨٨٤) عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: (كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ وَكَانَ إِذَا قَرَأَ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى قَالَ سُبْحَانَكَ فَبَلَى فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وإسناده ضعيف؛ فيه انقطاع بين موسى والصحابي، سقط منه رجل آخر على الأقل، كما بينه الحافظ في النكت الظراف (١١/٢١٠) ونتائج الأفكار (٢/٤٨) .
على أن الخبر لو صح، فليس فيه أن ذلك كان في صلاة الفريضة، بل ظاهر الحال أن النبي ﷺ ، لم يكن يفعل ذلك في الفريضة، ولو فعله لنقل، كما نقل عنه في صلاته بالليل؛ في حديث حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: (صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ... ) رواه مسلم (٧٧٢) .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" أما في النفل، ولا سيما في صلاة الليل، فإنه يسن أن يتعوذ عند آية الوعيد، ويسأل عند آية الرحمة، اقتداء برسول الله ﷺ ، ولأن ذلك أحضر للقلب، وأبلغ في التدبر، وصلاة الليل يسن فيها التطويل، وكثرة القراءة والركوع والسجود، وما أشبه ذلك.
وأما في صلاة الفرض، فليس بسنة، وإن كان جائزا.
فإن قال قائل: ما دليلك على هذا التفريق، وأنت تقول: إن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض..؟
فالجواب: الدليل على هذا أن الرسول ﷺ ، يصلي في كل يوم وليلة ثلاث صلوات، كلها فيها جهر بالقراءة، ويقرأ آيات فيها وعيد، وآيات فيها رحمة، ولم ينقل الصحابة الذين نقلوا صفة صلاة الرسول ﷺ ، أنه كان يفعل ذلك في الفرض، ولو كان سنة لفعله، ولو فعله لنقل؛ فلما لم ينقل علمنا أنه لم يفعله، ولما يفعله علمنا أنه ليس بسنة، والصحابة ﵃ حريصون على تتبع حركات النبي ﷺ ، وسكناته، حتى إنهم يستدلون على قراءته في السرية باضطراب لحيته، ولما سكت بين التكبير والقراءة سأله أبو هريرة ماذا يقول، ولو سكت عند آية الوعيد من أجل أن يتعوذ، أو آية الرحمة من أجل أن يسأل لنقلوا ذلك بلا شك.
فإذا قال قائل: إذا كان الأمر كذلك، لماذا لا تمنعونه في صلاة الفرض، كما منعه بعض أهل العلم، لأن النبي ﷺ قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) [البخاري (٦٠٢) ]
فالجواب: على هذا أن نقول: ترك النبي ﷺ له لا يدل على تحريمه، لأنه أعطانا ﵊ قاعدة: (إن هذا الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن..) [مسلم (٥٣٧) ] ، والدعاء ليس من كلام الناس، فلا يبطل الصلاة، فيكون الأصل فيه الجواز، لكننا لا نندب الإنسان أن يفعل ذلك في صلاة الفريضة، لما تقدم تقريره.
ولو قرأ القارئ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يحْيِيَ الْمَوْتَى) (القيامة:٤٠) ، لأنه ورد فيه حديث، ونص الإمام أحمد عليه، قال: إذا قرأ القارئ.. في الصلاة وغير الصلاة، قال: سبحانك فبلى، في فرض ونفل.
وإذا قرأ: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) (التين:٨) ، فيقول: سبحانك فبلى ... "
انتهى من الشرح الممتع (١/٦٠٤-٦٠٥) بتصرف يسير.
وقد سئل الشيخ ﵀: " سمعنا بعض المأمومين إذا قرأ الإمام قوله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) يقول المأموم: بلى، فما صحة هذا؟
فأجاب: هذا صحيح، إذا قال الله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) فقل: بلى، وكذلك مثل هذا الترتيب، يعني: إذا جاءنا مثل هذا الكلام نقول: بلى. (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) الزمر/٣٦ تقول: بلى. (أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ) الزمر/٣٧ تقول: بلى. (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) تقول: بلى. لكن المأموم إذا كان يشغله هذا الكلام عن الاستماع إلى إمامه فلا يفعل، لكن إذا جاء في آخر الآية التي وقف عليها الإمام فإنه لا يشغله. فإذا قال: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) يقول: بلى. انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١١/٨١) .
تنبيه: الحديث المشار إليه في قول ابن مفلح: " فيه نظر "، رواه أبو داود (٨٨٧) والترمذي (عن أَبي هُرَيْرَةَ قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ قَرَأَ مِنْكُمْ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فَانْتَهَى إِلَى آخِرِهَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ فَلْيَقُلْ بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ وَمَنْ قَرَأَ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَانْتَهَى إِلَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى فَلْيَقُلْ بَلَى وَمَنْ قَرَأَ وَالْمُرْسَلَاتِ فَبَلَغَ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ فَلْيَقُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ) والحديث في إسناده راو مجهول، كما ذكر الترمذي عقبه، وقد ضعفه جمع من الأئمة، كالنووي في المجموع (٣/٥٦٣) ، وغيره، وذكره الألباني في ضعيف أبي داود.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4105
كافر يسأل لماذا تُصلَّى السنَّة قبل الفرض ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[من كافر ولم أعرف أجيبه: المسلمون يؤمنون أن الله قبل كل شيء، فلماذا يصلون السنَّة قبل الفرض؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نشكر لك اهتمامك بأمور دينك، وحرصك على الخير لنفسك ولغيرك، وننبهك إلى ضرورة أن يكون الحوار مع الكفار في مسائل الشرع من قبَل متخصصين؛ خشية أن يقذف أحدهم شبهة على المسلم المتحمس لدعوتهم فيحار في ردها.
ونحن إذ نشكر لك إرسال سؤاله لنا وعدم إجابتك عليه من تلقاء نفسك ننصحك – وننصح الدعاة إلى الله عموماً – أن لا يُفتح المجال لأولئك الكفار للحوار في مسائل عملية جزئية، بل ينبغي أن يكون الكلام معهم في الأصل الذي تتفرع منه هذه المسائل الجزئية وتنبني عليه، فيكون الكلام على توحيد الله تعالى وإثبات البعث والحساب، ورسالة نبينا محمد ﷺ ، وبيان محاسن الإسلام وموافقته للفطرة المستقيمة والعقل الصريح، وبطلان الشرك وإقامة الحجج والبراهين على ذلك.
ولا مانع من أن يردَّ على بعضهم في هذه المسائل ممن يُعرف عنه حبّه للوصول للحق، وقد تكون هذه المسألة مفتاحاً له للدخول في دين الله .
ثانياً:
سؤال هذا الكافر فيه مغالطة، ويجب رد هذه المغالطة قبل الدخول في تفاصيل الجواب، فلا علاقة لكون الله تعالى قبل كل شيء بكون الراتبة تؤدى قبل الفريضة؛ لأن تشريع الصلاة بهذا الترتيب هو من الله تعالى.
ولعله يظن أن النوافل والرواتب هي للنبي ﷺ ! ولعل هذا ما دعاه لاستشكال هذه المسألة، فظنَّ أننا نتقرب بالرواتب للنبي ﷺ ، وبالفرائض لله تعالى! وهذا لا شك جهل بدين الإسلام، ولا يحتاج المسلم لكثير عناء في رده.
وبكل حال: فنحن عبيد لربنا ﵎، ونفعل ما يأمرنا به ، والنبي ﷺ لا يشرِّع للناس إلا ما أمره الله تعالى بتبليغه، فهو عبدٌ لربه تعالى مثلنا، إلا أن الفرق بيننا وبينه أن الله تعالى فضله بالوحي والرسالة، قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) الكهف/١١٠، وقال تعالى: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) يونس/١٥.
ثالثاً:
السنن الرواتب التي يصليها المسلم في اليوم الليلة اثنتا عشر ركعة، وهي التي جاء في فضلها أن من واظب عليها بني له بيتٌ في الجنة، وقد سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١٠٤٨) ، وهي ركعتان قبل الفجر، وأربع ركعات قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء.
رابعاً:
ذكر العلماء رحمهم الله تعالى حكَماً للصلاة قبل الفريضة، فمن المعلوم أن من يدخل المسجد فإنه يصلي ركعتين قبل أن يجلس، والمتوضئ يسن له الصلاة بعد كل وضوء، وكذا ما يوجد من رواتب قبل الصلاة كالفجر والظهر - كما سبق -، ورغَّب النبي ﷺ في صلاة أربع ركعات قبل العصر، ووصى بالصلاة قبل المغرب، وجعل بين كل أذانين – أي: أذان وإقامة - صلاة، وكل هذا التشريع لأداء نوافل قبل الفريضة، وله حِكَم عظيمة.
١. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
"ففي هذه الرواتب فوائد عظيمة والمحافظة عليها من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار مع أداء الفرائض وترك المحارم، فهي تطوع وليست فريضة لكنها مثل ما جاء في الحديث تكمل بها الفرائض، وهي من أسباب محبة الله للعبد، وفيها التأسي بالنبي ﵊، فينبغي للمؤمن المحافظة عليها والعناية بها كما اعتنى بها النبي ﵊ مع سنة الضحى، ومع التهجد بالليل والوتر فالمؤمن يعتني بهذا كله" انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٣٨١) .
٢. وقال الشيخ عطية سالم ﵀:
"المسلم يؤدي النافلة قبل الفريضة تهيئةً لقيامه بين يدي الله وهو في أكمل ما يكون استحضاراً، وهذه زيادة تحضير، وسمِّها ما شئت؛ لأنها تعطيك زيادة تنبُّه ويقظة ورغبة فيما عند الله، فإذا دخلت في الفريضة عفويّاً ربما تحتاج إلى شيء من التحضير؛ لكن إذا صليت السنَّة كان التهيؤ أكمل، وكل فريضة - كما أشرنا - قبلها نافلة، فهذا الفجر له ركعتان قبلية، وتلك الظهر لها ركعتان أو أربع قبلية، وتلك العصر قبلها أربع، والمغرب كانوا يصلون قبلها ركعتين، يقول الراوي: (حتى إن الغريب إذا دخل المسجد رأى الناس قد بادروا إلى السواري فيظن أن الناس قد صلوا المغرب) ، وجاء في الحديث: (صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، وقال في الثالثة: لمن شاء) ؛ كراهية أن يتخذها الناس سنة لازمة، وقال: (بين كل أذانين صلاة) ، والمغرب كغيره له أذانان، وهما: الأذان والإقامة، وهكذا قبل صلاة العشاء نافلة، وبعدها نافلة" انتهى.
" شرح الأربعين النووية " (الحديث الثلاثون) .
٣. وقال الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله:
"والسنن الراتبة هذه شُرعت لفضائل وحكَم عظيمة؛ فإن المصلي إذا دخل إلى الفريضة مباشرة يكون في حالة أدنى من الخشوع والخضوع واستحضار القلب مما لو سبق الفريضة بسنة قبلية، كما هو الحال في صلاة الظهر، فإن الناس في الظهر يكونون على عناء العمل وشظف طلب العيش، فإذا دخلوا إلى الصلاة وهم حديثو عهد بالتجارات ونحوها فإنهم يكونون أقل خشوعاً مما لو قدموا بسنَّة ثم دخلوا الفريضة بعد السنَّة، فإن الطاعة تشرح الصدر وتيسر الذكر، وهذا محفوظ من هدي النبي ﷺ ؛ فإنه لما أراد أن يقوم الليل ﵊ استفتح بركعتين خفيفتين، قالوا: لأن هذا الاستفتاح يهيئ النفس للإطالة، وللاستحضار وللخشوع، فكان في السنة الراتبة نفس المعنى، وهذا مجرب في الشخص الذي يأتي متأخراً في الصلوات، أو يأتي مع الإقامة، فإنه إذا دخل لا تجده في الخشوع كحالته حين يدخل بين الأذان والإقامة فيصلي الراتبة ويذكر الله، فإن الحسنة تدعو إلى أختها، فتجده بعد انتهائه من الراتبة أشرح صدراً وأكثر طمأنينة في قلبه، فهذا يقوّيه على فعل الفريضة بنفس أقوى وحضور أبلغ، وهذا إذا كانت الراتبة قبلية" انتهى.
شرح زاد المستقنع " (كتاب الصلاة) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4106
وقت صلاة الضحى
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الوقت المناسب لصلاة "الإشراق" وصلاة " الضحى"؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الإشراق هي صلاة الضحى في أول وقتها، وليست صلاتين مختلفتين، وسميت كذلك لكونها تفعل عقب شروق الشمس وارتفاعها.
قال الشيخ ابن باز:
صلاة الإشراق هي صلاة الضحى في أول وقتها.
مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ١١ / ٤٠١
وقت صلاة الضحى من طلوع الشمس وارتفاعها إلى قبيل وقت صلاة الظهر.
وقدّره الشيخ ابن عثيمين بأنه بعد شروق الشمس بربع ساعة إلى قبيل صلاة الظهر بعشر دقائق.
الشرح الممتع ٤ / ١٢٢
فكل هذا الوقت وقت لصلاة الضحى.
(والأفضل صلاتها بعد اشتداد حر الشمس لقول النبي ﷺ : (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) رواه مسلم (٧٤٨)
والفصال هي أولاد الإبل، ومعنى ترمض تشتد عليها الرمضاء وهي حرارة الشمس.
ابن باز مجموع فتاوى ١١/ ٣٩٥
وقدّر العلماء هذا بمضي ربع النهار أي نصف الوقت بين طلوع الشمس وصلاة الظهر.
انظر المجموع للنووي ٤ / ٣٦، والموسوعة الفقهية ٢٧ / ٢٢٤.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4107
هل يردد مع المؤذن أو يصلي تحيَّة المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[عند دخول المسجد وأثناء رفع الأذان، هل يجب عليّ الانتظار إلى نهاية الأذان لأصلي تحية المسجد؟ أم أصليها مع الأذان.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
((الأفضل له أن يجيب المؤذن ثم يدعو بعد ذلك بما ورد ثم يدخل في تحية المسجد، إلا أن بعض العلماء استثنوا من ذلك من دخل المسجد والمؤذن يؤذِّن يوم الجمعة الأذان الثاني، فإنه يصلي تحية المسجد لأجل أن يستمع الخطبة، وعللوا ذلك بأن استماع الخطبة واجب وإجابة المؤذن ليست واجبة، والمحافظة على الواجب أولى من المحافظة على غير الواجب)) . فتاوى أركان الإسلام لابن عثيمين ص/٢٨
وذهب بعض العلماء إلى أن الجمع الأحسن بين المصلحتين أن يردد مع المؤذِّن، لأنه مأمور به ثم يصلي ركعتين خفيفتين، والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4108
السنة القبلية للظهر ثنتان أم أربع
[السُّؤَالُ]
ـ[هل السنة القبلية لصلاة الظهر ركعتين أم ركعة واحدة؟ وهل ورد خلاف بين العلماء حول ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بد أنك تقصد، هل السنة القبلية لصلاة الظهر تسليمة أو تسليمتان، لأن الركعة الواحدة وتر، وليس هناك شيء من الصلوات وتراً إلا صلاة المغرب، والوتر في الليل.
فالجواب: ورد في بعض الأحاديث أن سنة الظهر القبلية تسليمة واحدة (ركعتان) كما في حديث ابن عمر في الصحيحين.
وورد في بعضها أنها تسليمتان (أربع ركعات) كما في حديث عائشة ﵂ في صحيح مسلم.
فالمرء مخيّر بين هذا وذلك، ولكن ذهب بعض أهل العلم إلى أنه إن صلاها في بيته فالأولى أن يصليها أربع ركعات في تسليمتين، وإن صلاها في المسجد فركعتان (تسليمة واحدة) .
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سعد الحميد
стр. 4109
ما يجوز فعله من النوافل في وقت الكراهة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو وقت الكراهة للصلاة؟ وهل يجوز أن يصلي المرء صلاة السنة في وقت الكراهة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
أوقات النهي عن الصلاة ثلاثة على سبيل الاختصار، وخمسة على سبيل البسط، وهي:
من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
ومن طلوع الشمس إلى ارتفاعها مقدار رمح، ويقدر هذا الوقت باثنتي عشرة دقيقة، والاحتياط جعله ربع ساعة.
وعند قيام الشمس في الظهيرة حتى تزول عن كبد السماء.
ومن بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس.
وعند شروع الشمس في الغروب إلى أن يتم ذلك.
وأما على سبيل الاختصار فهي:
من الفجر إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح.
وحين يقوم قائم الظهيرة إلى أن تزول.
ومن صلاة العصر حتى يتم غروب الشمس.
وانظر أدلة ذلك في جواب السؤال رقم (٤٨٩٩٨) .
ثانيا:
هذه الأوقات ينهى فيها عن صلاة التطوع، وأما فعل الفريضة، أو قضاؤها، فلا يتعلق به النهي.
"والأصل أن صلاة التطوع مشروعة دائما؛ لعموم قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) الحج/ ٧٧، وعموم قول النبي ﷺ للرجل الذي قضى له حاجة، فقال له النبي ﷺ : (سل. قال: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال النبي ﷺ : أو غير ذلك؟ قال: هو ذاك - يعني: لا أسألك غيره - قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود) .
وعلى هذا؛ فالأصل في صلاة التطوع أنها مشروعة كل وقت للحاضر والمسافر، لكن هناك أوقاتاً نهى الشارع عن الصلاة فيها، وهذه الأوقات خمسة ... " انتهى من "الشرح الممتع" للشيخ ابن عثيمين ﵀.
ثالثا:
استثنى جماعة من الفقهاء أنواعاً من النفل يجوز فعلها في وقت النهي، وهي:
١- ركعتا الطواف؛ وذلك لما روى الترمذي (٨٦٨) والنسائي (٢٩٢٤) وأبو داود (١٨٩٤) وابن ماجه (١٢٥٤) عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ، مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ) والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
٢- إعادة الجماعة، فمن صلى الفريضة ثم أتى مسجد جماعة فوجدهم يصلون، فإنه يصلي معهم، ولو كان في وقت نهي، وصلاته معهم نافلة، وذلك لما روى الترمذي (٢١٩) والنسائي (٨٥٨) عن يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَامِرِيُّ ﵁ أن النَّبِيَّ ﷺ قال لرجلين لم يصليا معه، لأنهما كانا صليا في رحالهما: (إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ) . والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
٣- السنة الراتبة إذا شغل عنها حتى دخل وقت النهي، وكذلك سنة الظهر البعدية في حال جمع الظهر مع العصر، فيجوز فعلها بعد صلاة العصر. وقد شُغل النبي ﷺ عن سنة الظهر البعدية، فصلاها بعد العصر، رواه البخاري (١٢٣٣) ومسلم (٨٣٤) .
٤- من دخل يوم الجمعة والإمام يخطب؛ فإنه يصلي ركعتين خفيفتين، وذلك لما روى البخاري (٩٣١) ومسلم (٨٧٥) عن جابر ﵁ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: (أَصَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ) .
٥- صلاة الجنازة تفعل في أوقات النهي الطويلة، إجماعا، أي بعد طلوع الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروبها.
قال ابن قدامة ﵀: "أما الصلاة على الجنازة بعد الصبح حتى تطلع الشمس , وبعد العصر حتى تميل للغروب , فلا خلاف فيه , قال ابن المنذر: إجماع المسلمين في الصلاة على الجنازة بعد العصر والصبح.
وأما الصلاة عليها في الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة بن عامر فلا يجوز.
(ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن , وأن نقبر فيهن موتانا) . وذكره للصلاة مقرونا بالدفن دليل على إرادة صلاة الجنازة. قال الأثرم: سألت أبا عبد الله [يعني: الإمام أحمد] عن الصلاة على الجنازة إذا طلعت الشمس؟ قال: أما حين تطلع فما يعجبني. ثم ذكر حديث عقبة بن عامر. وقد روي عن جابر , وابن عمر نحو هذا القول , وذكره مالك في " الموطأ " عن ابن عمر. وقال الخطابي: هذا قول أكثر أهل العلم.
وإنما أبيحت بعد الصبح والعصر لأن مدتهما تطول , فالانتظار يخاف منه عليها , وهذه مدتها تقصر" انتهى من "المغني" (١/٤٢٥) باختصار وتصرف.
رابعا:
اختلف الفقهاء في بعض النوافل، هل يشرع فعلها في أوقات النهي أم لا، ومن ذلك اختلافهم في ذوات الأسباب كتحية المسجد وسنة الوضوء، فمنهم من جوز فعلها في وقت النهي، وهو مذهب الشافعي ﵀ واختاره جمع من العلماء، وهو الراجح، ومنهم من منع ذلك، ولم يفرق بين النفل المطلق، والنفل الذي يفعل لسبب خاص. وانظر جواب السؤال رقم (٣٠٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4110
متى تُصلى راتبة الفجر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيفية الصلاة قبل الفجر لتعد من الرواتب الاثنا عشر، عندنا في المغرب يؤذن للصبح فنقوم نصلي الفجر ثم الصبح، نرجو منكم أن توضحوا لنا متى نصلي ركعتي الرواتب الاثني عشر؟ خصوصا الركعتين قبل الفجر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الرواتب الاثنا عشر التي جاء في فضلها أن من واظب عليها بني له بيتٌ في الجنة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١٠٤٨) ، وهي ركعتان قبل الفجر، وأربع ركعات قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء.
ثانياً:
ما تؤدونه بعد أذان الصبح قبل صلاة الفريضة، هو النافلة، وهي ركعتا الفجر وتسمى " سنة الفجر " أو " سنة الصبح "، وهي من الرواتب الاثنا عشر – كما سبق – ففعلكم لها هو من المحافظة على هذه الراتبة الشريفة.
وانظر لزيادة الفائدة جواب السؤال رقم (٧٩٣٤٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4111
هل تقضى صلاة الضحى إذا خرج وقتها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل إذا فاتتني صلاة الضحى بعد الساعة الثانية عشرة ظهرا أقضيها حتى ولو بعد صلاة الظهر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
وقت الصلاة الضحى من ارتفاع الشمس قدر رمح، وذلك بمضي ربع ساعة أو ثلث ساعة بعد طلوعها، إلى قبيل الزوال (والزوال هو دخول وقت صلاة الظهر) ، وقبيل الزوال ما بين عشر دقائق إلى خمس دقائق فقط، أي قبل دخول وقت النهي " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ﵀" (١٤/٣٠٦) .
قال ابن مفلح ﵀: " ووقتها من خروج وقت النهي إلى الزوال , والمراد والله أعلم قبيل الزوال؛ للنهي " انتهى من "الفروع" (١/٥٦٧) .
ثانيا:
اختلف أهل العلم في قضاء صلاة الضحى إذا فات وقتها، فذهب بعضهم إلى أنها تقضى، وهو الصحيح عند الشافعية، وقال به بعض الحنابلة، وذهب آخرون إلى عدم قضائها، وهو قول الشافعي القديم، ومذهب الحنفية والمالكية.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/٥٣٢) : " قال أصحابنا: النوافل قسمان (أحدهما) غير مؤقت وإنما يفعل لعارض كالكسوف والاستسقاء وتحية المسجد , فهذا إذا فات لا يقضى (الثاني) مؤقت كالعيد والضحى والرواتب مع الفرائض كسنة الظهر وغيرها، فهذه فيها ثلاثة أقوال: الصحيح منها أنها يستحب قضاؤها , قال القاضي أبو الطيب وغيره: هذا القول هو المنصوص في الجديد.
والثاني: لا تقضى وهو نصه في القديم، وبه قال أبو حنيفة.
والثالث: ما استقلّ كالعيد والضحى قُضي، وما لا يستقل كالرواتب مع الفرائض فلا يقضى , وإذا [كانت] تقضى فالصحيح أنها تقضى أبدا. وحكى بعض أصحابنا قولاً ضعيفا أنه يقضي فائت النهار ما لم تغرب شمسه , وفائت الليل ما لم يطلع فجره , وعلى هذا تقضى سنة الفجر ما دام النهار باقيا ... وهذا الخلاف كله ضعيف والصحيح استحباب قضاء الجميع أبدا , ودليله قول الرسول ﷺ : (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) وحديث أبي قتادة ﵁ (أن النبي ﷺ فاته الصبح في السفر حتى طلعت الشمس فتوضأ ثم صلى سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة) رواه مسلم، والمراد بالسجدتين صلاة السنة الراتبة التي قبل الفجر. وحديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ صلى ركعتين بعد العصر فسألته عن ذلك فقال: (إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان الركعتان بعد العصر) رواه البخاري ومسلم، وحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس فليصلهما) رواه البيهقي بإسناد جيد , وعن أبى سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من نام عن وتره أو نسيه فليصل إذا ذكره) رواه أبو داود بإسناد حسن ... وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ (كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) رواه مسلم ... وفي المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرتها وفي هذا أبلغ كفاية , وبالله التوفيق " انتهى باختصار وتصرف يسير.
وقال المرداوي في "الإنصاف" (٢/١٩١) : " وقال الشيخ عبد القادر: له فعلها بعد الزوال , وإن أخرها حتى صلى الظهر قضاها ندبا – يعني استحباباً - " انتهى.
وصرح الحنفية بأن السنن إذا فاتت لا يقضى منها إلا سنة الفجر إذا فاتت مع الفرض، فإنها تقضى إلى الزوال. "الفتاوى الهندية" (١/١١٢) .
وإلى هذا ذهبت المالكية أيضا، فلا يقضى عندهم نفل سوى ركعتي الفجر، تقضى إلى الزوال، سواء كان معها الصبح أم لا. "بلغة السالك" (١/٤٠٨) .
وينظر: "الموسوعة الفقهية الكويتة" (٣٤/٣٧) .
واختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ القول بأن صلاة الضحى لا تقضى إذا فات وقتها، فقد سئل ﵀: إذا فاتت سنة الضحى هل تقضى أم لا؟
فأجاب: " الضحى إذا فات محلها فاتت؛ لأن سنة الضحى مقيدة بهذا، لكن الرواتب لما كانت تابعة للمكتوبات صارت تقضى وكذلك الوتر لما ثبت في السنة (أن النبي ﵌، إذا غلبه النوم، أو المرض في الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) . فالوتر يقضى أيضا " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٤/٣٠٥) .
والأمر في ذلك واسع، والحمد لله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4112
هل يشترط في السنة القبلية دخول وقت فريضتها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل سنة الفجر تصلى بعد دخول وقت صلاة الصبح أم بعد الأذان - الذي هو قبل وقت الصلاة -؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنَّة القبلية للصلاة لا يدخل وقتها إلا بدخول وقت الصلاة.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٥٤٤) :
" كل سنة قبل الصلاة , فوقتها من دخول وقتها إلى فعل الصلاة , وكل سنة بعدها , فوقتها من فعل الصلاة إلى خروج وقتها " انتهى.
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
دخلت المسجد في صلاة الصبح وصليت ركعتين، وعند قيامي للركعة الثانية: قام المؤذن يؤذن للصلاة، وقد نويت في صلاتي تلك أنها سنة الصبح، حيث قمت من منزلي وهو يؤذن في بعض المساجد، وعندما فرغت من صلاتي جلست أقرأ القرآن، فقال لي شخص بجانبي: قم صل سنة الصبح، فقلت له: إنني صليتها، فقال: لا يجوز ذلك إلا أن تصلي مرة أخرى حيث المؤذن أذن وأنت تصلي، أرجو إفادتي عن ذلك؟
فأجاب:
" إذا كان المؤذن الذي أذن وأنت تصلي سنة الفجر قد أخَّر الأذان وصادف فعلك لها بعد طلوع الفجر: فقد أديت السنَّة ويكفي ذلك ولا حاجة أن تعيدها، أما إذا كنت تشك في ذلك ولا تعلم هل المؤذن الذي أذن وأنت في الصلاة هل أذانه بعد الصبح أو عند طلوع الفجر: فالأحوط لك والأفضل أن تعيد الركعتين، حتى تكون أديتهما بعد طلوع الفجر يقينا " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٣٦٩، ٣٧٠) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
هل يُشترط للسنَّة الراتبة التي قبل الظهر وقبل الفجر دخول الوقت؟
فأجاب:
" السنَّة الراتبة القبلية التي تكون قبل الصلاة لا بدَّ أن تكون بعد (دخول) الوقت، فلو فُرض أن الإنسان صلاها قبل الوقت ظانّاً أن الوقت قد دخل ثم تبيَّن أنه لم يدخل: فليعُدها، وتكون الأولى نفلاً مطلقاً لا راتبة " انتهى.
" لقاءات الباب المفتوح " (السؤال رقم ٥٩٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4113
هل يجوز صلاة الوتر تسع ركعات بتشهدين وسلام واحد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صلاة التراويح جماعة في المسجد تسع ركعات بتشهد بعد الثامنة، وآخر بعد التاسعة ثم السلام، فإن البعض قالوا إن هذا بدعة؟
أرجو ذكر الحكم بالدليل معضداً بأقوال العلماء المتقدمين والمتأخرين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأفضل في صلاة التراويح أن تُصلى إحدى عشرة ركعة , كما كان النبي ﷺ يصلي في رمضان وغيره , فيصلي ركعتين ركعتين. . ثم يوتر بثلاث , ولو زاد المصلي عن إحدى عشر أو نقص فلا حرج عليه , وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٩٠٣٦) .
وأما الصفة المسئول عنها فهي إحدى صفات صلاة الوتر , فعن عائشة ﵂ – وسئلت عن وتر رسول الله ﷺ فقالت: (إن النبي ﷺ كان َيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لا يَجْلِسُ فِيهَا إِلا فِي الثَّامِنَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ , ثُمَّ يَنْهَضُ وَلا يُسَلِّمُ , ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّ التَّاسِعَةَ , ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ , ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا) رواه مسلم (٧٤٦) .
قال ابن القيم – في بيان أنواع قيام ووتر النبي ﷺ :
" النوع الخامس: تسع ركعات يسرد منهن ثمانيا لا يجلس في شيء منهن إلا في الثامنة , يجلس يذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم , ثم يصلي التاسعة ثم يقعد ويتشهد ويسلم ثم يصلي ركعتين جالسا بعدما يسلم " انتهى.
" زاد المعاد " (١ / ٣١٧) .
وقد ظن بعض الناس أن هذه الأحاديث معارضة لما ثبت في الصحيحين من قول النبي ﷺ (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى) وليس الأمر كذلك؛ لأن هذا الحديث وارد في صلاة قيام الليل، والصورة التي ذكرناها والواردة في السؤال إنما هي في صلاة الوتر.
قال ابن القيم ﵀ بعد أن ساق أحاديث في أنواع وتره ﷺ :
" وكلها أحاديث صحاح صريحة لا معارض لها , فَرُدَّتْ هذه بقوله ﷺ : (صلاة الليل مثنى مثنى) وهو حديث صحيح , ولكن الذي قاله هو الذي أوتر بالتسع والسبع والخمس , وسننه كلها حق يصدق بعضها بعضا , فالنبي ﷺ أجاب السائل له عن صلاة الليل بأنها (مَثْنَى مَثْنَى) ولم يسأله عن الوتر، وأما السبع والخمس والتسع والواحدة: فهي صلاة الوتر، والوتر اسم للواحدة المنفصلة مما قبلها وللخمس والسبع والتسع المتصلة , كالمغرب اسم للثلاث المتصلة , فإن انفصلت الخمس والسبع بسلامين كالإحدى عشرة كان الوتر اسما للركعة المفصولة وحدها , كما قال النبي ﷺ : (صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى , فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ لَهُ مَا صَلَّى) فاتفق فعله ﷺ وقوله، وصدَّق بعضُه بعضاً " انتهى.
" إعلام الموقعين " (٢ / ٤٢٤، ٤٢٥) .
وقد سبق في جواب السؤال (٥٢٨٧٥) بيان أن صلاة الوتر من صلاة الليل , ولكنها تخالفها في الكيفية.
وعلى هذا , فصلاة التراويح لا تصلى تسع ركعات متصلة بتشهدين وسلام واحد , وإنما الذي يُصلى كذلك هو صلاة الوتر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4114
هل يصلي خلف من يصلي الوتر ثلاثاً بتشهدين وسلام ويقنتون قبل الركوع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في المركز الإسلامي الذي أصلي فيه يتبعون المذهب الحنفي حيث يصلون الوتر ثلاث ركعات يفصل بينهما التشهد في الركعة الثانية ولا يسلمون ويقومون للركعة الثالثة ثم بعد قراءة الفاتحة وسورة يكبرون ولا يركعون بل يأتون بدعاء التهجد سرّاً ثم يكبرون ثانية للركوع فهل هذا صحيح؟ وإن كان لا فماذا نفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ما فعله الإمام والمصلون من صلاة الوتر ثلاث ركعات بتشهدين وسلام واحد، ومن القنوت قبل الركوع هما من مسائل الخلاف المشهورة بين الحنفية وبين جمهور العلماء، وصلاة الوتر بتلك الطريقة لا تخلو من كراهة، فالوتر بثلاث ركعات له صفتان كلتاهما مشروعة وهما:
الأولى: أن يسرد الثلاث بتشهد واحد وتسليم واحد.
والثانية: أن يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يوتر بواحدة.
وتجد تفصيل هاتين الصورتين بأدلتهما في جواب السؤال رقم (٤٦٥٤٤) فلينظر.
وصلاة ثلاث ركعات بتشهدين وسلام ورد فيها نهي أقل أحواله الكراهة، وقد سبق ذكر فتاوى العلماء في المنع منها في جواب السؤال رقم: (٧٢٢٤٦) و (٢٦٨٤٤) فلينظرا.
وأما القنوت قبل الركوع: فقد ورد في السنَّة الصحيحة ما يدل عليه، ولمن قال بالقنوت بعد الركوع دليل أيضاً، فليس في الأمر ما يسوِّغ الإنكار فضلاً عن المخالفة، فضلاً عما هو أشد وهو ترك الصلاة خلف ذلك الإمام.
وقد سبق ذكر مسألة القنوت في الوتر في جواب السؤال رقم (١٤٠٩٣) فلينظر.
ثانياً:
لا بأس أن تصلي خلفهم، ولو كانوا على الصفة التي ذكرتها، لأن ما يفعلونه إنما هو تقليد لإمام مجتهد فلا يسوغ ترك الصلاة خلفهم، ولا الفرقة بينكم، وبخاصة أنكم في ديار كفر، وما تفعلونه يُحسب على الإسلام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" وتنازعوا (يعني: العلماء) فيما إذا ترك الإمام ما يعتقد المأموم وجوبه مثل أن يترك قراءة البسملة والمأموم يعتقد وجوبها , أو يمس ذكره ولا يتوضأ والمأموم يرى وجوب الوضوء من ذلك , أو يصلي في جلود الميتة المدبوغة والمأموم يرى أن الدباغ لا يطهر , أو يحتجم ولا يتوضأ والمأموم يرى الوضوء من الحجامة، والصحيح المقطوع به: أن صلاة المأموم صحيحة خلف إمامه وإن كان إمامه مخطئاً في نفس الأمر , لما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (يصلون لكم , فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم) .
وكذلك إذا اقتدى المأموم بمن يقنت في الفجر أو الوتر قنت معه سواء قنت قبل الركوع أو بعده , وإن كان لا يقنت لم يقنت معه , ولو كان الإمام يرى استحباب شيء والمأمومون لا يستحبونه فتركه لأجل الاتفاق والائتلاف كان قد أحسن.
مثال ذلك: الوتر، فإن للعلماء فيه ثلاثة أقوال:
أحدهما: أنه لا يكون إلا بثلاث متصلة، كالمغرب، كقول من قاله من أهل العراق.
والثاني: أنه لا يكون إلا ركعة مفصولة عما قبلها كقول من قال ذلك من أهل الحجاز.
والثالث: أن الأمرين جائزان , كما هو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما، وهو الصحيح، وإن كان هؤلاء يختارون فصله عما قبله.
فلو كان الإمام يرى الفصل فاختار المأمومون أن يصلي الوتر كالمغرب فوافقهم على ذلك تأليفاً لقلوبهم كان قد أحسن , كما قال النبي ﷺ لعائشة: (لولا أن قومَك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة ولألصقتها بالأرض , ولجعلت لها بابين باباً يدخل الناس منه وباباً يخرجون منه) فترك الأفضل عنده لئلا ينفر الناس " انتهى.
" الفتاوى الكبرى " (٢ / ٤٧٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4115
صلاة الوتر بعد أذان الفجر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم فيما إذا نوى المرء أن يصلي صلاة الوتر لكنه نام عنها أو لم ينتبه للوقت وهو يتناول طعام السحور؟ هل له أن يصلي الوتر حتى بعد أذان الفجر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ينتهي وقت صلاة الوتر بطلوع الفجر، لقول النبي ﷺ : (صَلاة اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى) رواه البخاري (٤٧٢) .
وروى مسلم (٧٥٤) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا) .
" فإذا أذن الفجر ولم يوتر الإنسان أَخَّره إلى الضحى بعد أن ترتفع الشمس فيصلي ما تيسر، يصلي ثنتين أو أربع أو أكثر، ثنتين ثنتين، فإذا كانت عادته ثلاثا ولم يصلها في الليل، صلاها الضحى أربعا بتسليمتين، فإذا كانت عادته خمسا ولم يتيسر له فعلها في الليل لمرض أو نوم أو غير ذلك صلاها الضحى ستا بثلاث تسليمات، وهكذا، لأن النبي ﵊ كان يفعل ذلك، كان يوتر بإحدى عشرة، فإذا شغله مرض أو نوم صلاها من النهار ثنتي عشرة ركعة. هكذا قالت عائشة ﵂ فيما رواه الشيخان البخاري ومسلم عنها، وهذا هو المشروع للأمة اقتداء به ﵊.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٣٠٠) .
وسئل الشيخ ابن باز أيضاً:
صلاة الوتر نهايتها هل هي عند ابتداء الأذان، أذان الفجر أم نهاية الأذان وإذا نام عنها هل تقضى وكيف؟
فأجاب:
" المشروع لكل مؤمن ومؤمنة الإيتار في كل ليلة ووقته ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى) وروى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي أنه قال: (أوتروا قبل أن تصبحوا) وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الحاكم عن خارجة بن حذافة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم. قلنا: يا رسول الله ما هي؟ قال: الوتر، ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر) والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وهي دالة على أن الوتر ينتهي بطلوع الفجر، وإذا لم يعلم المصلي طلوع الفجر اعتمد على المؤذن المعروف بتحري الوقت، فإذا أذن المؤذن الذي يتحرى وقت الفجر فاته الوتر، أما من أذن قبل الفجر فإنه لا يفوت بأذانه الوتر ولا يحرم به على الصائم الأكل والشرب، ولا يدخل به وقت صلاة الفجر، لقول النبي ﷺ : (إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) متفق على صحته. وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت. وبما ذكرنا يتضح أن وقت الوتر ينتهي بأول الأذان إذا كان المؤذن يتحرى الصبح في أذانه، لكن إذا أذن المؤذن والمسلم في الركعة الأخيرة أكملها لعدم اليقين بطلوع الفجر بمجرد الأذان، ولا حرج في ذلك إن شاء الله.
ومن فاته الوتر شرع له أن يصلي عادته من النهار لكن يشفعها بركعة، فإذا كانت عادته ثلاثا صلى أربعا، وإذا كانت عادته خمسا صلى ستا، وهكذا يسلم من كل اثنتين، لما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ إذا فاته وتره من الليل لمرض أو نوم صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) وكانت عادته ﷺ الغالبة الإيتار بإحدى عشرة ركعة، فإذا شغل عنها بمرض أو نوم صلى ثنتي عشرة ركعة، كما قالت عائشة ﵂، يسلم من كل اثنتين لما ثبت عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله كم يصلي من الليل عشر ركعات يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة) متفق على صحته؛ ولقول النبي ﷺ : (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح من حديث ابن عمر ﵄، وأصله في الصحيحين بلفظ: (صلاة الليل مثنى مثنى) كما تقدم في أول هذا الجواب، والله ولي التوفيق " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٣٠٥-٣٠٨) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: أحرص على الوتر في وقته الفاضل قبل طلوع الفجر؛ ولكن أحياناً لا أستطيع فعله قبل طلوع الفجر، فهل يجوز لي الوتر بعد طلوع الفجر؟
فأجاب:
" إذا طلع الفجر وأنت لم توتر فلا توتر، ولكن صل في النهار أربع ركعات إن كنت توتر بثلاث، وست ركعات إن كنت توتر بخمس وهكذا.
لأن النبي ﷺ كان إذا فاتته صلاة الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٤/١١٤) .
وقد جاء عن جماعة من الصحابة أنه لا حرج في صلاة الوتر بعد أذان الفجر إلى إقامة الصلاة، منهم: ابن مسعود، رواه النسائي (١٦٦٧) وصححه الألباني في صحيح النسائي، وابن عباس، رواه مالك في "الموطأ" (٢٥٥) ، وعبادة بن الصامت، رواه مالك في "الموطأ" أيضاً (٢٥٧) ﵃ أجمعين.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عمن نام عن صلاة الوتر؟
فأاب: " يصلي ما بين طلوع الفجر وصلاة الصبح، كما فعل ذلك عبد الله بن عمر وعائشة وغيرهما. وقد روى أبو داود في سننه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : (من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكر) . واختلفت الرواية عن أحمد هل يقضي شفعه معه؟ والصحيح أنه يقضي شفعه معه. وقد صح عنه ﷺ أنه قال: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها) . وهذا يعم الفرض وقيام الليل والوتر والسنن الراتبة " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٢/٢٤٠) .
فإذا فعل المسلم أي واحد من الأمرين فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4116
لا توجد صلاة سنة بعد فريضة الفجر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل توجد صلاة سنة بعد صلاة الفجر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس لصلاة الفجر صلاة سنة بعدها.
أما قبلها فلها سنة راتبة؛ ركعتان، وهي آكد السنن الرواتب، حتى كان النبي ﷺ لا يدعهما حضراً ولا سفرا. فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُدًا عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ) رواه البخاري (١١٦٣) ومسلم (٧٢٤) .
وفي فضلها قال النَّبِيِّ ﷺ : (رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) رواه مسلم (٧٢٥) .
ويسن أن يقرأ المصلي فيهما بالكافرون والإخلاص؛ لما روى مسلم (٧٢٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) .
ومن فاتته سنة الفجر (القبلية) فله أن يصليها بعد صلاة الصبح.
ودليل ذلك ما رواه الترمذي (٤٢٢) وأبو داود (١٢٦٧) عَنْ قَيْسٍ بن عمرو قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُقِيمَتْ الصَّلاةُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الصُّبْحَ ثُمَّ انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَوَجَدَنِي أُصَلِّي، فَقَالَ: مَهْلا يَا قَيْسُ، أَصَلاتَانِ مَعًا؟! قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَمْ أَكُنْ رَكَعْتُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ. قَالَ: فَلا إِذَنْ) . ولفظ أبي داود: (فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
قال الخطابي:
" فِيهِ بَيَان أَنَّ لِمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْل الْفَرِيضَة أَنْ يُصَلِّيهِمَا بَعْدهَا قَبْل طُلُوع الشَّمْس " انتهى من "عون المعبود".
وقال في "تحفة الأحوذي":
" (أَصَلاتَانِ مَعًا؟) الاسْتِفْهَامُ لِلإِنْكَارِ. أَيْ أَفَرْضَانِ فِي وَقْتِ فَرْضٍ وَاحِدٍ؟ إِذْ لا نَفْلَ بَعْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ.
(فَلا إِذَنْ)
تَنْبِيهٌ: اِعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : (فَلا إِذَنْ) مَعْنَاهُ: فَلا بَأْسَ عَلَيْك أَنْ تُصَلِّيَهُمَا حِينَئِذٍ , وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ: (فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَرِوَايَةُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ بِلَفْظِ: (فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ , وَرِوَايَةُ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ: (فَلَمْ يَأْمُرْهُ وَلَمْ يَنْهَهُ) , وَرِوَايَةُ اِبْنِ حِبَّانَ بِلَفْظِ: (فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ) , وَالرِّوَايَاتُ بَعْضُهَا يُفَسِّرُ بَعْضًا " انتهى باختصار.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4117
بدعة صلاة الرغائب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صلاة الرغائب سنة يستحب صلاتها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الرغائب من البدع المحدثة في شهر رجب، وتكون في ليلة أول جمعة من رجب، بين صلاتي المغرب والعشاء، يسبقها صيام الخميس الذي هو أول خميس في رجب.
وأول ما أُحدثت صلاة الرغائب ببيت المقدس، بعد ثمانين وأربعمائة سنة للهجرة، ولم ينقل أن النبي ﷺ فعلها، ولا أحد من أصحابه، ولا القرون المفضلة، ولا الأئمة، وهذا وحده كافٍ في إثبات أنها بدعة مذمومة، وليست سنة محمودة.
وقد حذر منها العلماء، وذكروا أنها بدعة ضلالة.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/٥٤٨) :
" الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب , وهي ثنتا عشرة ركعة تصلى بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة في رجب , وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة وهاتان الصلاتان بدعتان ومنكران قبيحتان ولا يغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب , وإحياء علوم الدين , ولا بالحديث المذكور فيهما فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما فإنه غالط في ذلك , وقد صنف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتابا نفيسا في إبطالهما فأحسن فيه وأجاد ﵀ " انتهى.
وقال النووي – أيضاً - في "شرح مسلم":
" قاتل الله واضعها ومخترعها , فإنها بدعة منكرة من البدع التي هي ضلالة وجهالة وفيها منكرات ظاهرة. وقد صنف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها وتضليل مصليها ومبتدعها ودلائل قبحها وبطلانها وتضليل فاعلها أكثر من أن تحصر " انتهى.
وقال ابن عابدين في "حاشيته" (٢/٢٦) :
" قال في "البحر": ومن هنا يعلم كراهة الاجتماع على صلاة الرغائب التي تفعل في رجب في أولى جمعة منه وأنها بدعة. . .
وللعلامة نور الدين المقدسي فيها تصنيف حسن سماه "ردع الراغب عن صلاة الرغائب" أحاط فيه بغالب كلام المتقدمين والمتأخرين من علماء المذاهب الأربعة " انتهى باختصار.
وسئل ابن حجر الهيتمي ﵀: هل تجوز صلاة الرغائب جماعة أم لا؟
فأجاب: " أما صلاة الرغائب فإنها كالصلاة المعروفة ليلة النصف من شعبان بدعتان قبيحتان مذمومتان وحديثهما موضوع فيكره فعلهما فرادى وجماعة " انتهى.
"الفتاوى الفقهية الكبرى" (١/٢١٦) .
وقال ابن الحاج المالكي في "المدخل" (١/٢٩٤) :
" ومن البدع التي أحدثوها في هذا الشهر الكريم (يعني شهر رجب) : أن أول ليلة جمعة منه يصلون في تلك الليلة في الجوامع , والمساجد صلاة الرغائب , ويجتمعون في بعض جوامع الأمصار ومساجدها ويفعلون هذه البدعة ويظهرونها في مساجد الجماعات بإمام وجماعة كأنها صلاة مشروعة. . . . وأما مذهب مالك رحمه الله تعالى: فإن صلاة الرغائب مكروه فعلها، لأنه لم يكن من فعل من مضى , والخير كله في الاتباع لهم ﵃ " انتهى باختصار.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" فأما إنشاء صلاة بعدد مقدر وقراءة مقدرة في وقت معين تصلى جماعة راتبة كهذه الصلوات المسئول عنها: كصلاة الرغائب في أول جمعة من رجب، والألفية في أول رجب، ونصف شعبان. وليلة سبع وعشرين من شهر رجب، وأمثال ذلك فهذا غير مشروع باتفاق أئمة الإسلام , كما نص على ذلك العلماء المعتبرون ولا ينشئ مثل هذا إلا جاهل مبتدع , وفتح مثل هذا الباب يوجب تغيير شرائع الإسلام , وأخذ نصيب من حال الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله " انتهى.
"الفتاوى الكبرى" (٢/٢٣٩) .
وسئل شيخ الإسلام - أيضاً - عنها فقال:
" هذه الصلاة لم يصلها رسول الله ﷺ ولا أحد من الصحابة , ولا التابعين , ولا أئمة المسلمين , ولا رغب فيها رسول الله ﷺ , ولا أحد من السلف , ولا الأئمة ولا ذكروا لهذه الليلة فضيلة تخصها. والحديث المروي في ذلك عن النبي ﷺ كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بذلك ; ولهذا قال المحققون: إنها مكروهة غير مستحبة " انتهى.
"الفتاوى الكبرى" (٢/٢٦٢) .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٢/٢٦٢) :
" نص الحنفية والشافعية على أن صلاة الرغائب في أول جمعة من رجب , أو في ليلة النصف من شعبان بكيفية مخصوصة , أو بعدد مخصوص من الركعات بدعة منكرة. . .
وقال أبو الفرج بن الجوزي: صلاة الرغائب موضوعة على رسول الله ﷺ وكذب عليه. قال: وقد ذكروا على بدعيتهما وكراهيتهما عدة وجوه منها: أن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين لم ينقل عنهم هاتان الصلاتان , فلو كانتا مشروعتين لما فاتتا السلف , وإنما حدثتا بعد الأربعمائة " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4118
هل يجوز أخذ نفقات الحج من والده ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يدفع والدي نفقات الحج عني وعن زوجتي؟ وهل يجوز له أن يهديني التذكرتين ومصاريف الحج؟ وإذا اخترنا أيّاً من الطريقتين السابقتين فهل يصبح حجُّنا نافلة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا مانع من أن يتبرع محسنٌ بنفقات الحج لأحدٍ من الناس، ولا يشترط في صحة حج الفرض أو التطوع أن يكون من مال الحاج نفسه.
وإذا كان هذا التبرع لقريب: كان أكثر أجراً، وله مثل أجر حجته إن شاء الله، وما سيفعله والدكَ معك ومع زوجتك في التبرع بتكاليف حجكما أمرٌ يشكر عليه، وهو داخل في قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) المائدة/٢.
ولا فرق بين الطريقتين اللتين ذكرتَهما في السؤال، وإذا لم تكونا حججتما من قبل فهذه الحجة تكون فريضة، ولا تكون نافلة من أجل تبرع والدك بالنفقات.
وقد سبق ذكر فتوى علماء اللجنة الدائمة في هذا في جواب السؤال رقم (٣٦٩٩٠) فلينظر.
وعلى والدِك المتبرع بهذه النفقات أن يكون قد حجَّ من قبْل؛ لأنه مخاطَبٌ بهذا.
ولا ينبغي أن يكون مؤخراً للحج ثم يعين غيره عليه، بل الأولى له أن يُبادر إلى الحج بنفسه، ثم إن فضل معه مال أعانكما به على الحج.
وقد سبق ذكر فتوى علماء اللجنة الدائمة في هذا في جواب السؤال رقم (٣٦٦٣٧) فلينظر.
ومما يدل على جواز الحج بغير مال الشخص نفسه: جواز دفع الزكاة للفقير ليحج، وهو داخل في قوله تعالى – عند تعداد المستحقين للزكاة – (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) التوبة/٦٠، وهو شامل للجهاد والحج.
وقد سبق هذا في جواب السؤال رقم (٤٠٠٢٣) فلينظر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4119
هل تختلف صلاة الوتر عن صلاة الليل
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك فرق بين صلاة الوتر وصلاة الليل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الوتر هي من صلاة الليل، ومع ذلك فهناك فرق بينهما.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
" الوتر من صلاة الليل، وهو سنة، وهو ختامها، ركعة واحدة يختم بها صلاة الليل في آخر الليل، أو في وسط الليل، أو في أول الليل بعد صلاة العشاء، يصلي ما تيسر ثم يختم بواحدة " انتهى.
"فتاوى ابن باز" (١١/٣٠٩) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" والسنة قولاً وفعلاً قد فرقت بين صلاة الليل وبين الوتر، وكذلك أهل العلم فرقوا بينهما حكماً، وكيفية:
أما تفريق السنة بينهما قولاً: ففي حديث ابن عمر ﵄ أن رجلاً سال النبي ﷺ كيف صلاة الليل؟ قال: (مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة) رواه البخاري. وانظر "الفتح" (٣/٢٠) .
وأما تفريق السنة بينهما فعلاً: ففي حديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوتر. رواه البخاري. وانظر: "الفتح" (٢/٤٨٧) ، ورواه مسلم (١/٥١) بلفظ: (كان يصلي صلاته بالليل وأنا معترضة بين يديه فإذا بقي الوتر أيقظها فأوترت) . وروى (١/٥٠٨) عنها قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها) . وروى (١/٥١٣) عنها حين قال لها سعد بن هشام بن عامر: أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: (ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده، ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله، ويحمده، ويدعوه، ثم يسلم تسليماً يسمعنا) .
وأما تفريق العلماء بين الوتر وصلاة الليل حكماً: فإن العلماء اختلفوا في وجوب الوتر، فذهب أبو حنيفة إلى وجوبه، وهو رواية عن أحمد ذكرها في "الإنصاف" و "الفروع"، قال أحمد: من ترك الوتر عمداً فهو رجل سوء ولا ينبغي أن تقبل له شهادة.
والمشهور من المذهب أن الوتر سنة، وهو مذهب مالك؛ والشافعي.
وأما صلاة الليل فليس فيها هذا الخلاف، ففي "فتح الباري" (٣/٢٧) : "ولم أر النقل في القول بإيجابه إلا عن بعض التابعين. قال ابن عبد البر: شذ بعض التابعين فأوجب قيام الليل ولو قدر حلب شاة، والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه " انتهى.
وأما تفريق العلماء بين الوتر وصلاة الليل في الكيفية: فقد صرح فقهاؤنا الحنابلة بالتفريق بينهما فقالوا: صلاة الليل مثنى مثنى، وقالوا في الوتر: إن أوتر بخمس، أو سبع لم يجلس إلا في آخرها، وإن أوتر بتسع جلس عقب الثامنة فتشهد، ثم قام قبل أن يسلم فيصلي التاسعة، ثم يتشهد ويسلم، هذا ما قاله صاحب "زاد المستقنع" " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/٢٦٢-٢٦٤) .
وبهذا يتبين أن صلاة الوتر من صلاة الليل، ولكنها تخالف صلاة الليل في بعض الفروقات، منها: الكيفية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4120
بيته بعيد عن المسجد فهل يصلي العشاء والتراويح مع أهله في البيت ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مبتعث للدراسة في دولة غربية وبرفقي زوجتي، والمسجد بعيد عن المنزل كثيراً ولا يوجد حولي مسلمون، فهل يجوز أن أصلي الفريضة والتراويح جماعة أنا وزوجتي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: صلاة الجماعة واجبة في المسجد على المقيم والمسافر على حد سواء. راجع سؤال رقم (٤٥٨١٥)
ثانيا: لا تجب صلاة الجماعة في المسجد إلا على من كان قريبا من المسجد، بحيث يسمع الأذان من المسجد بدون مكبرات الصوت، لما رواه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَجِبْ) رواه مسلم (٦٥٣)
فمن كان بعيدا من المسجد بحيث لا يسمع النداء بلا مكبرات الصوت فلا تجب عليه صلاة الجماعة في المسجد. راجع سؤال رقم (٢٠٦٥٥) فإذا كان بيتك بعيدا عن المسجد بهذا الحد فلا حرج عليك من أداء الفريضة والتراويح في بيتك جماعة مع أهلك، بل هو أفضل عند الله من صلاتك وحدك.
والأجر يكثر في النوافل والفرائض بحسب كثرة المصلين في جماعة فيهما.
عن أبيِّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : " ... صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى ". رواه النسائي (٨٤٣) – وأبو داود (٥٥٤) . انظر: " السلسلة الصحيحة " (١٩١٢) .
قال الشيخ ابن عثيمين:
فقد وصف النبي ﷺ صلاة الرجل مع الرجل بأنها أزكى من صلاته وحده، وهذا يقتضي أنها أكثر أجراً.
" أسئلة الباب المفتوح " (السؤال رقم ١٤٦٤) .
وللمزيد حول الجماعة في صلاة التراويح ينظر جواب السؤال: (٢١٧٤٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4121
شرع في صوم نافلة ثم دعي للأكل فأكل
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا نوى شخص أن يصوم نافلة ودعي للأكل عند زيارة بعض الأقارب فأكل، فهل عليه إثم أو عليه إعادة ذلك اليوم مادام قد نوى الصيام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا نوى المسلم صيام يوم وشرع فيه ثم أراد أن يفطر فله ذلك، لأن إتمام صوم النفل ليس بواجب، لكن يستحب له إتمامه إذا لم يكن له عذر، فإن كان هناك عذر أو مصلحة من إفطاره فلا حرج عليه حينئذ.
وقد دل على ذلك عدة أحاديث، منها:
١- روى مسلم (١١٥٤) عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ فَقُلْنَا لا قَالَ فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ فَقَالَ أَرِينِيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ.
(الْحَيْس) نوع من الطعام معروف.
قال النووي:
فِيه التَّصْرِيحُ بِالدَّلالَةِ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّ صَوْم النَّافِلَة يَجُوز قَطْعُهُ , وَالأَكْل فِي أَثْنَاء النَّهَار, وَيَبْطُلُ الصَّوْمُ , لأَنَّهُ نَفْلٌ , فَهُوَ إِلَى خِيَرَة الإِنْسَان فِي الابْتِدَاء , وَكَذَا فِي الدَّوَام , وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَآخَرُونَ , وَلَكِنَّهُمْ كُلّهمْ وَالشَّافِعِيّ مَعَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى اِسْتِحْبَاب إِتْمَامه , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك: لا يَجُوزُ قَطْعُهُ وَيَأْثَم بِذَلِكَ , وَبِهِ قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمَكْحُول وَالنَّخَعِيّ , وَأَوْجَبُوا قَضَاءَهُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ بِلا عُذْرٍ , قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَلا قَضَاءَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَهُ بِعُذْرٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
٢- روى أحمد (٢٦٣٥٣) عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَدَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ. صححه الألباني في صحيح الجامع (٣٨٥٤)
قال في تحفة الأحوذي عقب هذا الحديث:
وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ صَامَ تَطَوُّعًا أَنْ يُفْطِرَ لا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِي دَعْوَةٍ إِلَى طَعَامِ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اهـ.
٣- وأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عن أبي سعيد الخدري قَالَ: صَنَعْت لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا فَلَمَّا وُضِعَ قَالَ رَجُلٌ أَنَا صَائِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (دَعَاك أَخُوك وَتَكَلَّفَ لَك , أَفْطِرْ فَصُمْ مَكَانَهُ إِنْ شِئْت) . قَالَ الْحَافِظُ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4122
الكيفيات الواردة لصلاة الوتر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما أفضل كيفية لأداء صلاة الوتر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الوتر من أعظم القربات إلى الله تعالى، حتى رأى بعض العلماء – وهم الحنفية – أنها من الواجبات، ولكن الصحيح أنها من السنن المؤكدة التي ينبغي على المسلم المحافظة عليها وعدم تركها.
قال الإمام أحمد ﵀: " من ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة "
وهذا يدل على تأكد صلاة الوتر.
ويمكن أن نلخص الكلام عن كيفية صلاة الوتر في النقاط التالية:
وقته:
ويبدأ من حين أن يصلي الإنسان العشاء، ولو كانت مجموعة إلى المغرب تقديماً إلى طلوع الفجر، لقوله ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلاةٍ وهي الْوِتْرُ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ) رواه الترمذي (٤٢٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي
وهل الأفضل تقديمه أول الوقت أو تأخيره؟
دلت السنة على أن من طمع أن يقوم من آخر الليل فالأفضل تأخيره، لأن صلاة آخر الليل أفضل، وهي مشهودة، ومن خاف أن لا يقوم آخر الليل أوتر قبل أن ينام لحديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ خَافَ أَنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ فَإِنَّ صَلاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ) رواه مسلم (٧٥٥)
قال النووي: وهذا هو الصواب، ويُحمل باقي الأحاديث المطلقة على هذا التفضيل الصحيح الصريح، فمن ذلك حديث: (أوصاني خليلي أن لا أنام إلا على وتر) . وهو محمول على من لا يثق بالاستيقاظ. اهـ. شرح مسلم (٣/٢٧٧)
عدد ركعاته:
أقل الوتر ركعة. لقول النبي ﷺ : (الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ) رواه مسلم (٧٥٢) وقوله ﷺ : (صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى) رواه البخاري (٩١١) ومسلم (٧٤٩) ، فإذا اقتصر الإنسان عليها فقد أتى بالسنة ... ويجوز الوتر بثلاث وبخمس وبسبع وبتسع.
فإن أوتر بثلاث فله صفتان كلتاهما مشروعة:
الأولى: أن يسرد الثلاث بتشهد واحد. لحديث عائشة ﵂ قالت: " كان النبي ﷺ لا يسلّم في ركعتي الوتر "، وفي لفظ " كان يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن " رواه النسائي (٣/٢٣٤) والبيهقي (٣/٣١) قال النووي في المجموع (٤/٧) رواه النسائي بإسناد حسن، والبيهقي بإسناد صحيح. اهـ.
الثانية: أن يسلّم من ركعتين ثم يوتر بواحدة. لما ورد عن ابن عمر ﵄: أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة، وأخبر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك. رواه ابن حبان (٢٤٣٥) وقال ابن حجر في الفتح (٢/٤٨٢) إسناده قوي. اهـ.
أما إذا أوتر بخمس أو بسبع فإنها تكون متصلة، ولا يتشهد إلا تشهداً واحداً في آخرها ويسلم، لما روت عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها. رواه مسلم (٧٣٧)
وعن أم سلمة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يوتر بخمس وبسبع ولا يفصل بينهن بسلام ولا كلام. رواه أحمد (٦/٢٩٠) النسائي (١٧١٤) وقال النووي: سنده جيد. الفتح الرباني (٢/٢٩٧) ، وصححه الألباني في صحيح النسائي
وإذا أوتر بتسع فإنها تكون متصلة ويجلس للتشهد في الثامنة ثم يقوم ولا يسلم ويتشهد في التاسعة ويسلم. لما روته عائشة ﵂ كما في مسلم (٧٤٦) أن النبي صلى الله كان َيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لا يَجْلِسُ فِيهَا إِلا فِي الثَّامِنَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ ثُمَّ يَنْهَضُ وَلا يُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّ التَّاسِعَةَ ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا)
وإن أوتر بإحدى عشرة، فإنه يسلم من كل ركعتين، ويوتر منها بواحدة.
أدنى الكمال فيه وما يقرأ منه:
أدنى الكمال في الوتر أن يصلي ركعتين ويسلّم، ثم يأتي بواحدة ويسلم، ويجوز أن يجعلها بسلام واحد، لكن بتشهد واحد لا بتشهدين، كما سبق.
ويقرأ في الركعة الأولى من الثلاث سورة (سبح اسم ربك الأعلى) كاملة. وفي الثانية: الكافرون. وفي الثالثة: الإخلاص.
روى النسائي (١٧٢٩) عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) . وصححه الألباني في صحيح النسائي.
فكل هذه الصفات في صلاة الوتر قد جاءت بها السنة، والأكمل أن لا يلتزم المسلم صفة واحدة، بل يأتي بهذه الصفة مرة وبغيرها أخرى.. وهكذا. حتى يكون فعل السنن جميعها.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4123
أذن المؤذن للفجر وهو يصلي الوتر
[السُّؤَالُ]
ـ[أستيقظ قبل الفجر بقليل، وقد يؤذن الفجر ولم أكمل الوتر، أو أكون في حالة دعاء، فهل أسجد أو لا أقنت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في السؤال (٤٦٥٤٤) ، (٣٢٥٧٧) أن وقت صلاة الوتر من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.
وإذا أذن المؤذن لصلاة الفجر وأنت في صلاة الوتر، فقد قال الشيخ ابن باز ﵀:
"المشروع لكل مؤمن ومؤمنة الإيتار في كل ليلة، ووقته ما بين صلة العشاء إلى طلع الفجر، لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (صَلاة اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى رَكعةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا صَلَّى) . . . .
والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وهي دالة على أن الوتر ينتهي بطلوع الفجر، وإذا لم يعلم المصلي طلوع الفجر اعتمد على المؤذن المعروف بتحري الوقت، فإذا أذن المؤن الذي يتحرى وقت الفجر فاته الوتر، أما من أذن قبل الفجر فإنه لا يفوت بأذانه الوتر، ولا يحرم به على الصائم الأكل والشرب، ولا يدخل به وقت صلاة الفجر. . . .
وبما ذكرنا يتضح أن وقت الوتر ينتهي بأول الأذان إذا كان المؤذن يتحرى الصبح في أذانه، لكن إذا أذن المؤذن والمسلم في الركعة الأخيرة أكملها لعدم اليقين بطلوع الفجر بمجرد الأذان، ولا حرج في ذلك إن شاء الله" اهـ
"مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٣٠٥) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجل يصلي الوتر وأثناء صلاته أذن المؤذن لصلاة الفجر، فهل يتم صلاته؟
فأجاب: "نعم، إذا أذن وهو أثناء الوتر فإنه يتم صلاته ولا حرج عليه" اهـ.
فتاوى ابن عثيمين (١٤/١١٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4124
كيف تصلى صلاة النهار الرباعية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عن صلاة النافلة التي قبل الظهر وقبل العصر، هل تصلى بأربع ركعات وتسليمة واحدة أم كل ركعتين بتسليمة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمهور العلماء إلى أن الأفضل في نافلة الليل والنهار أن تصلى ركعتين ركعتين، بل ذهب بعض العلماء كالإمام أحمد إلى وجوب ذلك، وأنها لا تصح إذا صلاها أكثر من ركعتين بتسليم واحد، إلا الوتر لورود السنة الصحيحة بذلك.
وقد استدلوا على هذا بحديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ". رواه الترمذي (٥٩٧) وأبو داود (١٢٩٥) والنسائي (١٦٦٦) وابن ماجه (١٣٢٢) . والحديث صححه الشيخ الألباني في " تمام المنَّة " (ص ٢٤٠) .
ومعنى (مثنى مثنى) أي: ركعتين ركعتين. كذا فسره ابن عمر ﵄
ففي صحيح مسلم عن عقبة بن حريث قال: قلت لابن عمر: ما معني مثنى مثنى؟ قال: تسلم من كل ركعتين.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
قوله: " مثنى مثنى " يعني: اثنتين اثنتين فلا يُصلِّي أربعاً جميعاً، وإنما يُصلِّي اثنتين اثنتين، لما ثبت في " صحيح البخاري ومسلم " مِن حديث ابن عُمرَ أنَّ رَجُلاً سأل النبي ﷺ فقال: ما ترى في صلاةِ اللَّيلِ؟ قال: " مَثْنى مَثْنى، فإذا خَشِيَ أحدُكم الصّبحَ صَلَّى واحدةً فأوترت له ما قد صَلَّى ".
وأما " النَّهار ": فقد رواه أهل السُّنَن، واختلف العلماءُ في تصحيحه:
والصَّحيح: أنَّه ثابتٌ كما صَحَّح ذلك البخاريُّ، وعلى هذا: فتكون صلاةُ الليلِ وصلاةُ النَّهارِ كلتاهما مَثْنى مَثْنى يُسَلِّمُ مِن كُلِّ اثنتين، ويُبْنَى على هذه القاعدة كُلُّ حديثٍ وَرَدَ بلفظ الأربع مِن غير أن يُصرِّحَ فيه بنفي التَّسليم، أي: أنَّه إذا جاءك حديثٌ فيه أربع؛ ولم يُصرِّحْ بنفي التَّسليم: فإنه يجب أنْ يُحملَ على أنَّه يُسَلِّمُ مِن كُلِّ رَكعتين، لأنَّ هذه هي القاعدة، والقاعدةُ تُحْمَلُ الجزئيات عليها، فقول عائشة لما سُئلت عن صلاة النبي ﷺ في رمضان: " ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يُصَلِّي أربعاً، فلا تسأل عن حُسنِهِنَّ وطُولِهِنَّ "، ظاهره: أنَّ الأربع بسلام واحد، ولكن يُحمل هذا الظَّاهر على القاعدة العامَّة، وهي أنَّ صلاة الليل مَثْنى مَثْنى، كما ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ ، ويُقال: إنها ذكرتْ أربعاً وحدها، ثم أربعاً وحدها؛ لأنَّه صَلَّى أربعاً ثم استراح، بدليل " ثم " التي للترتيب والمهلة.
" الشرح الممتع " (٤ / ٧٦، ٧٧) .
وحديث ابن عمر بوَّب عليه ابن خزيمة - في صحيحه (٢ / ٢١٤) - بقوله " باب التسليم في كل ركعتين من صلاة التطوع صلاة الليل والنهار جميعا "، وأعقبه بباب " باب ذكر الأخبار المنصوصة والدالة على خلاف قول من زعم أن تطوع النهار أربعاً لا مثنى " - وساق أدلة كثيرة على أن تطوع النهار ركعتين ركعتين -.
ويحمل حديث " رحم الله من صلى قبل العصر أربعاً " على ما سبق من كونها ركعتين ركعتين.
قال ابن حبان:
وقوله ﷺ " أربعا ": أراد به: بتسليمتين؛ لأن في خبر يعلى بن عطاء عن علي بن عبد الله الأزدي عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ". " صحيح ابن حبان " (٦ / ٢٠٦) ، وقال مثل هذا - في (٦ / ٢٣١) - في الأربع التي بعد صلاة الجمعة.
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
" المشروع للمسلم أن يصلي النافلة مثنى مثنى ليلاً ونهاراً، لقول النبي ﷺ " صلاة الليل مثنى مثنى) متفق على صحته، وفي رواية صحيحة: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) خرجها الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح
مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (١١/٣٩٠)
وانظر جواب السؤال رقم (١٠٤٨) لمعرفة تفصيل صلوات الرواتب.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4125
صلاة النافلة جماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أصلي صلاة النافلة جماعة، مثل: قيام الليل أو صلاة الضحى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في صلاة النافلة جماعةً، لكن لا يفعل ذلك باستمرار، وإنما يفعله أحياناً.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" صلاة التطوع في جماعة نوعان: أحدهما: ما تسن له الجماعة الراتبة كالكسوف والاستسقاء وقيام رمضان , فهذا يفعل في الجماعة دائما كما مضت به السنة. الثاني: ما لا تسن له الجماعة الراتبة كقيام الليل , والسنن الرواتب , وصلاة الضحى , وتحية المسجد ونحو ذلك. فهذا إذا فعل جماعة أحيانا جاز. وأما الجماعة الراتبة في ذلك فغير مشروعة بل بدعة مكروهة , فإن النبي ﷺ والصحابة والتابعين لم يكونوا يعتادون الاجتماع للرواتب على ما دون هذا. والنبي ﷺ إنما تطوع في ذلك في جماعة قليلة أحيانا فإنه كان يقوم الليل وحده ; لكن لما بات ابن عباس عنده صلى معه , وليلة أخرى صلى معه حذيفة , وليلة أخرى صلى معه ابن مسعود , وكذلك صلى عند عتبان بن مالك الأنصاري في مكان يتخذه مصلى صلى معه , وكذلك صلى بأنس وأمه واليتيم. وعامة تطوعاته إنما كان يصليها منفردا " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٣/٤١٤) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم صلاة النافلة جماعة، مثل صلاة الضحى؟
فأجاب:
" صلاة النافلة جماعة أحياناً لا بأس بها، لأن النبي ﷺ صلى جماعة في أصحابه في بعض الليالي، فصلى معه ذات مرة عبد الله بن عباس ﵄، وصلى معه مرة عبد الله بن مسعود ﵁، وصلى معه مرة حذيفة بن اليمان ﵁، أما حذيفة فأخبر أن النبي ﷺ قرأ بالبقرة والنساء وآل عمران، لا يمر بآية وعيد إلا تعوذ، ولا بآية رحمة إلا سأل، وأما عبد الله بن مسعود فصلى مع النبي ﷺ ذات ليلة، فأطال النبي ﷺ القيام، قال عبد الله بن مسعود: حتى هممت بأمر سوء. قيل: وما أمر السوء الذي هممت به؟ قال: أن أجلس وأدعه، وذلك من طول قيامه ﵊. وأما عبد الله بن عباس ﵄ فإنه قام يصلي مع النبي ﷺ صلاة الليل عن يساره، فأخذ النبي ﷺ برأسه فجعله عن يمينه.
والحاصل: أنه لا بأس أن يصلي الجماعة بعض النوافل جماعة، ولكن لا تكون هذه سنة راتبة كلما صلوا السنة صلوها جماعة؛ لأن هذا غير مشروع " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٤/٣٣٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4126
حكم صلاة الوتر على هيئة المغرب
[السُّؤَالُ]
ـ[بالنسبة لصلاة التراويح بعض الأئمة يصلون الوتر ثلاث ركعات متصلة بتشهدين وتسليمة واحدة (مثل المغرب تماماً) فهل هذا صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى الوتر على وجوهٍ متعددة، وقد صلَّى ركعة واحدة، وثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وقد صلَّى الثلاث على صفتين: إما أن يسردها سرداً بتشهد واحد، أو أنه يسلِّم من ركعتين، ثم يصلي واحدة ويسلِّم منها، ولم يكن يصليها كالمغرب – بتشهدين وسلام – بل قد نهى عن ذلك، فقال: " لا توتروا بثلاث تشبهوا المغرب " رواه الحاكم (١ / ٣٠٤) والبيهقي (٣ / ٣١) والدارقطني (ص ١٧٢) ، وقال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (٤ / ٣٠١) : إسناده على شرط الشيخين.
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين:
فيجوزُ الوِترُ بثلاثٍ، ويجوزُ بخمسٍ، ويجوزُ بسبعٍ، ويجوزُ بتسعٍ، فإنْ أوترَ بثلاثٍ فله صِفتان كِلتاهُما مشروعة:
الصفة الأولى: أنْ يَسْرُدَ الثَّلاثَ بِتَشهدٍ واحدٍ.
الصفة الثانية: أنْ يُسلِّمَ مِن رَكعتين، ثم يُوتِرَ بواحدة.
كلُّ هذا جَاءت به السُّنةُ، فإذا فَعَلَ هذا مرَّةً، وهذا مرَّةً: فَحَسَنٌ.
...
ويجوز أن يجعلها بسلام واحدٍ، لكن بتشهُّدٍ واحدٍ لا بتشهُّدين؛ لأنه لو جعلها بتشهُّدين لأشبهت صلاةَ المغربِ، وقد نهى النبي ﷺ أن تُشَبَّهَ بصلاةِ المغربِ.
" الشرح الممتع " (٤ / ١٤ – ١٦) .
وانظر – للمزيد – جواب السؤال رقم (٢٦٨٤٤) و (٣٤٥٢) – وفيه تفصيل جيد ومطول حول القيام والوتر -.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4127
هل يكثر من الطواف أم الصلاة في المسجد الحرام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأفضل لمن كان بمكة أن يكثر من الصلاة في المسجد الحرام أم يكثر من الطواف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصلاة في المسجد الحرام والطواف بالكعبة كلاهما له فضل عظيم، روى أحمد (١٤٢٨٤) وابن ماجه (١٤٠٦) عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (صَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) . قال الحافظ: رجال إسناده ثقات اهـ وصححه الألباني في إرواء الغليل (١١٢٩) .
وروى الترمذي (٩٥٩) عَنْ عبد الله بْن عُمَرَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ أُسْبُوعًا (أي سبعة أشواط) فَأَحْصَاهُ كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ، لا يَضَعُ قَدَمًا وَلا يَرْفَعُ أُخْرَى إِلا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطِيئَةً وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً) . صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: هل الأحسن للمقيم بمكة الطواف بالبيت أم الصلاة؟
فأجاب:
. . أما تفضيل الصلاة على الطواف أو الطواف على الصلاة فهذا محل نظر (أي فيه تفصيل) ، فقد ذكر جمع من أهل العلم أن الغريب الأفضل له أن يكثر من الطواف، لأن الصلاة يمكنه الإتيان بها في كل مكان، ولا تختص بالمسجد الحرام، أما الطواف فلا يحصل له الطواف إلا بمكة، وهو ليس مقيماً في مكة بل سوف يخرج ويبتعد عنها فاغتنامه الطواف أولى.
أما المقيم بمكة فالصلاة له أفضل لأن جنس الصلاة أفضل من جنس الطواف، فإذا أكثر من الصلاة كان أفضل اهـ بتصرف.
مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (١٦/٣٦٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4128
الاضطجاع بعد ركعتي الفجر
[السُّؤَالُ]
ـ[قبل صلاة الفجر بعض المصلين يقرءون في أنفسهم أذكارا وما شابه ذلك وبعد ذلك يضجع على جنبه الأيمن لمدة أقل من دقيقة. فما حكم ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاضطجاع بعد ركعتي الفجر سنة؛ لما روى البخاري (٦٢٦) عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يستبين الفجر ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة) .
ورواه مسلم (٧٣٦) بأتم من هذا، ولفظه: (كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء وهي التي يدعو الناس العتمة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن، قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة) .
وجاء في بعض الروايات أن الاضطجاع قبل أذان الفجر. قال النووي ﵀ في شرحه على مسلم:
(والصحيح أو الصواب أن الاضطجاع بعد سنة الفجر؛ لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه) رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. قال الترمذي هو حديث حسن صحيح. فهذا حديث صحيح صريح في الأمر بالاضطجاع، وأما حديث عائشة بالاضطجاع بعدها وقبلها وحديث ابن عباس قبلها فلا يخالف هذا، فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلها أن لا يضطجع بعدُ، ولعله ﷺ ترك الاضطجاع بعدها في بعض الأوقات بيانا للجواز لو ثبت الترك، ولم يثبت، فلعله كان يضطجع قبل وبعد. وإذا صح الحديث في الأمر بالاضطجاع بعدها مع روايات الفعل الموافقة للأمر به تعين المصير إليه، وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث لم يجز رد بعضها، وقد أمكن بطريقين أشرنا إليهما أحدهما: أنه اضطجع قبل وبعد. والثاني: أنه تركه بعدُ في بعض الأوقات لبيان الجواز. والله أعلم) انتهى كلامه ﵀.
قال الحافظ:
وذهب بعض السلف إلى استحبابه في البيت دون المسجد وهو محكي عن ابن عمر، وقواه بعض شيوخنا بأنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه فعله في المسجد، وصح عن ابن عمر أن كان يحصب [أي يرمي بالحصى] من يفعله في المسجد. أخرجه ابن أبي شيبة اهـ
وقال الشيخ ابن عثيمين بعد أن ذكر اختلاف العلماء في حكم هذا الاضطجاع:
والصحيح هو ما قاله شيخ الإسلام أنه إذا كان الإنسان متعباً من تهجده فإنه يستريح يضطجع على جنبه الأيمن، وهذا بشرط ألا يخشى أن تغلبه النوم فتفوته الصلاة، فإن خشي فلا ينم. اهـ شرح رياض الصالحين (٣/٢٨٧) .
فالحكمة من هذا الاضطجاع الاستراحة من تعب قيام الليل حتى يجدد نشاطه لصلاة الفجر، وعلى هذا فما يفعله بعض الناس من الاضطجاع أقل من دقيقة كما ورد في السؤال لا يحصل به المقصود، ثم هو خلاف السنة لأن النبي ﷺ كان يضطجع حتى يأتيه المؤذن لإقامة الصلاة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4129
هل هناك نص يحدد تحية المسجد بثلاثة الصفوف الأولى من المسجد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك نص يحدد تحية المسجد بثلاثة الصفوف الأولى من المسجد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا نعلم لهذا الكلام أصلاً، وتحية المسجد تُصلى في أي مكان في المسجد، ولا تخص ذلك بالصفوف الثلاثة الأولى.
والأمر سهل فحيثما تيسر للمسلم الصلاة في أي مكان من المسجد فليصل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4130
متى ينتهي وقت صلاة الوتر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[متى ينتهي وقت الشفع والوتر؟ وأتعمد أن أؤخرها حتى أدرك تكبيرة الفجر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وقت صلاة الوتر من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.
راجع السؤال (٤٦٥٤٤) .
فإذا طلع الفجر خرج وقتها، بدليل قول النبي ﷺ : (أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا) رواه مسلم (٧٥٤) .
وروى مسلم (٧٥٠) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ) .
وروى مسلم (٧٥٢) أن رَسُول اللَّهِ ﷺ قال: (الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ) .
وروى الترمذي (٤٦٩) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرُ، فَأَوْتِرُوا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ) صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وروى البخاري (٤٧٢) ومسلم (٧٤٩) أن النبي ﷺ قال: (صَلَاة اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى) .
قال الشيخ ابن عثيمين:
"فدل على أن الوتر ينتهي وقته بطلوع الفجر، ولأنه صلاة تختم به صلاة الليل فلا تكون بعد انتهائه" اهـ. مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٤/١١٥) .
وذهب بعض العلماء إلى أن وقته يمتد بعد طلوع الفجر حتى يصلي الصبح، واستدلوا بما ورد عن بعض الصحابة أنهم صلوا الوتر بعد طلوع الفجر وقبل إقامة الصلاة.
قال ابن رشد القرطبي:
وأما وقته - أي: الوتر -: فإن العلماء اتفقوا على أن وقته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر لورود ذلك من طرق شتى عنه ﵊، ومن أثبت ما في ذلك ما خرجه مسلم عن أبي نضرة العوفي أن أبا سعيد أخبرهم أنهم سألوا النبي ﷺ عن الوتر فقال " الوتر قبل الصبح " واختلفوا في جواز صلاته بعد الفجر، فقوم منعوا ذلك، وقوم أجازوه ما لم يصل الصبح، وبالقول الأول قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة وسفيان الثوري، وبالثاني قال الشافعي ومالك وأحمد. وسبب اختلافهم معارضة عمل الصحابة في ذلك بالآثار ...
والذي عندي في هذا: أن هذا من فعلهم ليس مخالفا للآثار الواردة في ذلك - أعني: في إجازتهم الوتر بعد الفجر - بل إجازتهم ذلك هو من باب القضاء لا من باب الأداء، وإنما يكون قولهم خلاف الآثار لو جعلوا صلاته بعد الفجر من باب الأداء فتأمل هذا ... " بداية المجتهد " (١ / ١٤٧، ١٤٨) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وهي دالة على أن الوتر ينتهي بطلوع الفجر. فتاوى الشيخ ابن باز (١١/٣٠٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4131
هل يمكن الجمع بين عدة أمور في صلاة استخارة واحدة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن أن أجمع بين عدة أمور في صلاة استخارة واحدة , أم يحتاج كل أمر إلى ركعتي استخارة , وإذا أمكن ذلك , كيف يكون؟ مثلاً , شراء سيارة وشراء منزل وزواج , هل يمكن أن يجمع كل هذه الأمور في ركعتي استخارة فقط , أم كل أمر يحتاج ركعتين، فيصلي ركعتين، ركعتين، ركعتين، وفي كل ركعتين يستخير في أمر واحد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاستخارة دعاء يطلب فيه العبد من الرب أن يختار له خير الأمرين، والدعاء باب واسع في الشريعة الإسلامية يجوز للمسلم أن يسأل الله تعالى فيه جميع حاجاته، وقد كان النبي ﷺ يستحب جوامع الأدعية؛ وهي التي تجمع المعاني الكثيرة، في كلمات قليلة.
ولا يظهر ما يمنع من ذكر أكثر من حاجة في استخارته، بعد أن يصلي ركعتين؛ ويكون قد صدق عليه أن صلى ركعتين، ثم دعا بحاجته بعدهما، وإن كان الأفضل أن يخص كل حاجة له بصلاة ودعاء.
سئل الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀:
هل يستخار لأكثر من أمر في صلاة واحدة؟
فأجاب:
يجوز ذلك، وتجعل الصلاة وسيلة للدعاء بعدها، فلا مانع من كون الاستخارة بعد الصلاة في حاجتين أو أكثر، فيقول في الدعاء بعد المقدمة: اللهم إن كانت الحاجة الفلانية، والحاجة الفلانية خيرا لي، ويقول: فيسرهما ... إلخ.
" فتاوى في صلاة الاستخارة " (السؤال رقم ١٢) .
http://ibn-jebreen.com/book.php?cat=٦&book=٩&toc=٣١٩&page=٣٠٤&subid=١٢٨٩
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4132
لا يصلي أحدٌ صلاة الاستخارة عن أحد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يصلي أحد عني صلاة استخارة لي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لأحد أن يصلي الاستخارة عن أحد.
جاء في لقاء "الباب المفتوح" للشيخ بن عثيمين رقم (٨٣) : "الاستخارة لا تجوز إلا ممن أراد وهمَّ، ولا يصلح أن يستخير لغيره حتى لو وكله وقال: استخر الله لي؛ لأن الرسول ﵊ قال: (إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين ثم يقول:.... وذكر الحديث) كما أنه لو دخل اثنان المسجد وقال أحدهما للآخر: صَلِّ عني ركعتين تحية المسجد وأنا سأجلس، لا يصح هذا، فصلاة الاستخارة متعلقة بنفس المستخير الذي يريد أن يفعل" انتهى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4133
أمامه عدة خيارات، فكيف يستخير ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب سعودي في كندا أود إكمال دراستي للماجستير في الهندسة وأنا محتار في خمس تخصصات للماجستير ألا وهي ١- التخطيط العمراني ٢- التصميم العمراني ٣-الإسكان ٤-التطوير العقاري ٥-إدارة العمران سؤالي: هل أصلي صلاة استخارة واحدة وأذكر جميع التخصصات أو خمس صلوات متتالية لكل تخصص؟ أرجو الإجابة مع التوضيح وجزاكم الله خير الجزاء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
معنى الاستخارة أن يستخير المسلم ربه ليختار له أصلح الأمرين في دينه ودنياه.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" والاستخارة معناها طلب خير الأمرين " انتهى.
"شرح رياض الصالحين" (ص/ ٧٩٢) .
وقال في "تاج العروس" (١١ / ٢٥٠) :
" وفي حديث الاستخارة: (اللَّهُمَّ خِرْ لِي) أَي: اختَرْ لِي أَصْلَحَ الأَمْرَيْن " انتهى.
والأصل في صلاة الاستخارة أنها تكون في أمر واحد يفعله الإنسان أو يتركه.
وعلى هذا، فعليك أن تنظر في هذه الخيارات، وتقلب فيها الرأي، وتستشير أهل الخبرة والمعرفة والعقل، حتى يترجح لديك أمر واحد، فتصلى له الاستخارة.
" قَالَ النَّوَوِيُّ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَشِيرَ قَبْلَ الِاسْتِخَارَةِ مَنْ يَعْلَمُ مَنْ حَالِهِ النَّصِيحَةَ وَالشَّفَقَةَ وَالْخِبْرَةَ , وَيَثِقُ بِدِينِهِ وَمَعْرِفَتِهِ. قَالَ تَعَالَى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) وَإِذَا اسْتَشَارَ وَظَهَرَ أَنَّهُ مَصْلَحَةٌ , اسْتَخَارَ اللَّهَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ " انتهى.
"الموسوعة الفقهية" (٣/٢٤٣) .
وقال الدكتور محمد بن عبد العزيز المسند:
" إذا أراد المسلم أن يقوم بعمل وليس أمامه سوى خيار واحد فقط قد همّ بفعله فليستخر الله على الفعل ثم ليقدم عليه، فإن كان قد همّ بتركه فليستخر على الترك، أمّا إن كان أمامه عدّة خيارات فعليه أوّلاً بعد أن يستشير من يثق به من أهل العلم والاختصاص أن يحدّد خياراً واحداً فقط من هذه الخيارات، فإذا همّ بفعله قدّم بين يدي ذلك الاستخارة " انتهى.
فإذا استخرت على واحد من تلك الخيارات، فلم يقدر الله اختياره لك فانتقل إلى ما يليه واستخر الله تعالى بعد النظر والاستشارة.
وإذا استخرت مرة لكل واحد من هذه الأمور (فتكرر الاستخارة خمس مرات) ، ثم تعزم على إحداها فلا يظهر لنا ما يمنع ذلك.
والله أعلم.
ولمزيد الفائدة عن صلاة الاستخارة راجع جواب السؤال: (١١٢١٥١) و (١١٩٨١) و (٢٢١٧) .
ونسأل الله لك التوفيق والسداد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4134
هل قوله في الاستخارة: "اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر" يعني تشكيكا في علم الله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في دعاء الاستخارة المروي عن النبي محمد ﷺ وردت هذه الجملة (اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسمي الإنسان حاجته..........إلى آخر الدعاء) هل في قول (إن كنت تعلم) تشكيك في علم الله ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس هذا تشكيكاً في علم الله تعالى، وكيف يكون تشكيكاً والعبد يريد بهذا الكلام طلب الخير من الله ، وأن يرشده إليه؟
وكيف يكون تشكيكاً وهو يقول في هذا الدعاء: (إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ) ؟
وكيف يكون تشكيكاً وهو يقول: (فَإِنَّكَ تَقْدِرُ، وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) ؟
قال الحافظ في "الفتح":
" وَقَوْله (إِنْ كُنْت) اِسْتَشْكَلَ الْكَرْمَانِيُّ الْإِتْيَان بِصِيغَةِ الشَّكّ هُنَا وَلَا يَجُوز الشَّكّ فِي كَوْن اللَّه عَالِمًا، وَأَجَابَ بِأَنَّ الشَّكّ فِي أَنَّ الْعِلْم مُتَعَلِّق بِالْخَيْرِ أَوْ الشَّرّ لَا فِي أَصْل الْعِلْم ".
فالمعنى: أنك يا رب إما أن تكون تعلم هذا الأمر خيراً لي أو تعلمه شراً لي، فإن كان خيراً فيسره.
وليس المعني: إما أن تكون تعلم هذا الأمر خيراً لي، أو لا تعلم - حاشا لله -.
قال في تحفة الأحوذي:
قَالَ الطِّيبِيُّ: " مَعْنَاهُ: اللَّهُمَّ إِنَّك تَعْلَمُ , فَأَوْقَعَ الْكَلَامَ مَوْقِعَ الشَّكِّ عَلَى مَعْنَى التَّفْوِيضِ إِلَيْهِ وَالرِّضَا بِعِلْمِهِ فِيهِ , وَهَذَا النَّوْعُ يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْبَلَاغَةِ تَجَاهُلَ الْعَارِفِ وَمَزْجَ الشَّكِّ بِالْيَقِينِ. ويُحْتَمَلُ: أَنَّ الشَّكَّ فِي أَنَّ الْعِلْمَ مُتَعَلِّقٌ بِالْخَيْرِ أَوْ الشَّرِّ لَا فِي أَصْلِ الْعِلْمِ اِنْتَهَى. قَالَ الْقَارِي: وَالْقَوْلُ الْآخَرُ هُوَ الظَّاهِرُ، وَنَتَوَقَّفُ فِي جَوَازِ الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى " اِنْتَهَى.
وهذا الأسلوب معروف مشهور في الأحاديث، وفي كلام العرب:
ففي حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة، قال كل واحد منهم: (اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا) متفق عليه، واللفظ للبخاري (٣٢١٥) .
قال الحافظ في "الفتح" (٦/٥٠٧) :
" قوله: (اللهم إن كنت تعلم) فيه إشكال؛ لأن المؤمن يعلم قطعا أن الله يعلم ذلك. وأجيب بأنه تردد في عمله ذلك هل له اعتبار عند الله أم لا؟ وكأنه قال: إن كان عملي ذلك مقبولا فأجب دعائي " انتهى.
وروى البخاري (٧٠٢٩) عن ابْن عُمَرَ ﵄ قَالَ إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا ... الحديث، وفيه: (فلما اضْطَجَعْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِيَّ خَيْرًا فَأَرِنِي رُؤْيَا) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4135
اكتشفت عيوبا في خاطبها فاستخارت لفسخ الخطبة لكن لم يتيسر الأمر
[السُّؤَالُ]
ـ[خطبت قريبا وبعد الخطبة اكتشفت عيوبا في خطيبي لا أتحملها وشعرت أنه غير مناسب لي بالإضافة أنه لا يعينني على طاعة الله وبالرغم من كل هذا كلما هممت على فسخ الخطبة واستخرت الله؛ يحدث تعسير للفسخ فماذا أفعل؟ وهل إذا فسخت الخطبة أكون عاصية لله لاختياري غير ما اختاره لي؟ وهل ألغي عقلي لكي أكون مطيعة لله؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا تبين لك أن الخاطب به عيوب لا يمكنك تحملها، فلا حرج عليك في فسخ الخطبة، فهذا خير من الزواج مع احتمال حدوث الخلاف والنزاع ثم الطلاق.
وإذا هممت بذلك فاستخيري الله تعالى، ثم أخبري وليك ليعتذر للخاطب، وبهذا تنفسخ خطوبتك.
وليست الاستخارة لإلغاء العقل، أو النظر في الأمور المادية المحيطة بالإنسان، وإنما هي مكملة لذلك، فإن الإنسان قد يتردد في أمر ما، لما فيه من خير وشر، ومصلحة ومفسدة، أو لما يجهله من عاقبته، فيسأل الله أن ييسر له الخير الذي يعلمه سبحانه.
فقد يبدو لك الخاطب خاليا من العيوب، لكن الله يعلم أنه لا يصلح لك، وأن به عيوبا تجهلينها، أو أنك لا تصلحين له، وقد يبدو لك أن بالخطاب عيوبا، والله يعلم أنه صالح لك، وأن عيوبه قد تزول، أو هي ليست عيوبا في الحقيقة، أو أن هذا ما يناسب زوجته، إلى غير ذلك من أمور الغيب التي لا يعلمها إلا الله سبحانه.
ومعلوم أنه لا فلاح للعبد إلا بتوفيق الله تعالى، وأنه لو وُكل إلى نفسه لضاع وتاه وخسر.
فإذا استخرت الله في شيء، فامضي فيه، فإن كان خيرا، سهله الله ويسره، وإن كان شرا صرفك الله عنه، أو صرفه عنك.
وتطبيق ذلك في مسألتك: أنك لما بدا لك من العيوب في الخاطب، فإنك تستخيرين الله تعالى في فسخ خطوبته، وتمضين في ذلك، بأن تكلمي وليك أو من يبلغ الخاطب بفسخ الخطوبة، فإن انقضى الأمر ويسّر، فهو الخير لك إن شاء الله، وإن تعسّر الفسخ، فلا خير لك فيه الآن، فقد يكون في علم الله أن زواجك منه خير لك، أو أن استمرار خطبتك مدة أخرى خير لك، ولا مانع أن تكرري الاستخارة مرة بعد مرة.
وننبه على أمور:
الأول: أن الاستخارة لا تكون في الأمر الواجب أو الحرام أو المكروه، إلا إذا كان التردد في تحديد وقت فعل الواجب. وعليه فلو تبين أن الخاطب تارك للصلاة، أو يقترف الفواحش مثلا، وجب رفضه، ولم تشرع الاستخارة حينئذ.
الثاني: أن مسألة التيسير والتعسير، قد يدخلها نوع من الشك والوسوسة، فربما يتصل الولي على الخاطب ليبلغه في الفسخ فلا يجده، فيقال: تعسّر الأمر، وليس كذلك، بل ينبغي أن يعاود الاتصال، أو يرسل من يبلغه، وهكذا.
الثالث: أنه لو خالف الإنسان مقتضى الاستخارة، لا يكون عاصيا، لكن قد يفوته خير كثير يندم عليه في حال الترك، أو يلحقه ضرر في حال الإقدام على أمر لم ييسره الله له.
وكمال الإيمان والتوكل أن يفوض العبد أمره لله تعالى، ويرضى باختياره، ويمضي في الأمر بعد الاستخارة ويعزم، ولا يكثر من الوسوسة.
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (١١٩٨١) ورقم (٥٨٨٢) .
نسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير حيث كان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →